← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

بالنسبة السفر للتعزية ما رأيكم فيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن لا يسافر الإنسان لا سيما مع وجود الهواتف الحمد الله الآن يمكن أن يتصل عليه بالهاتف ويصبره ويقول له اصبر احتسب لله ما أخذ وله ما أعطى إلا أن يكون قريباً قريباً جداً كأخ وما أشبه ذلك ويريد أن يسافر إذا رأى أن هذا مما يهون المصيبة على المصاب وليس فيه مشقة ولا ترك وظيفة واجبة فربما يسمح في ذلك على أني أود الاكتفاء في التعزية بالمهاتفة. ***

стр. 3677

سؤالي هذا عن بعض العادات في المآتم فإذا مات شخص تجمع الناس إلى عدة أيام تنتهي في اليوم السابع أو ينهوه في يومه التالي مما يسمى بالختمه ويذبحون فيها بعض الحيوانات وهؤلاء المتجمعون يتبرعون كلُّ بما يستطيع وتدفع لصاحب المأتم وهؤلاء الذين دفعوا هذه المبالغ يأتون في اليوم السابع ويأكلون مما ذبح ويرون أنهم شاركوا الميت, والرسول ﷺ قد نهانا عن ذلك نرجو توضيح ذلك وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن خير الهدي هدي النبي ﷺ وأن كل بدعة جاءت بعده في دين الله تعالى فإنها ضلالة كما قال النبي ﵊ في قولته العامة الشاملة: (كل بدعة ضلالة) وهذه البدع التي أحدثت عند موت الميت من هذه المآتم التي يجتمع الناس لها ويحدثون ما يحدثون من الأطعمة وكذلك القراءات كل بدعة يجب النهي عنها والتحذير منها والذي ينبغي للمصاب أن يقول ما أمر به النبي ﷺ (اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها) فإنه إذا قال ذلك فإنه يأجره الله تعالى في مصيبته ويخلفه خيراً منها، وكما جرى ذلك في عدة أمور من أظهرها وأبرزها ما جرى لأم المؤمنين أم سلمة ﵂ حين مات زوجها أبو سلمة وكانت تحبه حباً شديداً وقد سمعت من النبي ﷺ أنه قال (ما من مؤمن يصاب بمصيبة فيقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلفني خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها) فكانت عند مصيبتها في أبي سلمة فقالت ذلك إيماناً بقول النبي ﷺ ولكنها تقول في نفسها من خير من أبى سلمة فلما اعتدت خطبها النبي ﷺ فكان النبي ﷺ خير لها من أبى سلمة فرضي الله عنها هذا الذي يؤمر به الإنسان أما عمل الختمة فإن هذا ينبني على مسألة اختلف فيها أهل العمل وهي إهداء القرب إلى الأموات فإن أهل العلم اتفقوا على جواز إهداء قرب معينة واختلفوا فيما سواها ومما اختلفوا فيه إهداء قراءة القرآن إلى الأموات هل تصل إليهم أو لا تصل إليهم؟ ولكن ما يفعله هؤلاء من إحضار القراء بالأجرة هذه لا تصل إليهم قطعاً وذلك لأن هذا الرجل الذي يقرأ إنما يقرأ لينال أجراً من الدنيا فعمله ليس خالصاً لله والعبادة إذا لم تكن خالصة لله فإنها لا تكون مقبولة وإذا لم تكن مقبولة فإنه لا ينتفع بها الميت وعلى هذا إذا استأجروا من يقرأ ختمةً لهذا الميت فإن الأجرة باطلة لا تصح وثواب العمل لا يصل إلى الميت إن قلنا فيه ثواب مع أننا لا نقول إن فيه ثواباً وذلك أنه ليس عملاً خالصاً لله وقد قال الله تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وعلى هذا فلا يجوز استئجار رجل ليقرأ الختمة لروح الميت لأن هذه الإجارة باطلة والثواب إن قدر لا يصل إلى الميت لفقدان العقد وإذا لم يقدر فيه ثواب وهو الذي يتنزل على الأدلة الشرعية فإنه يكون حينئذٍ خسارة مادية على أهل الميت بدون فائدة للميت. فضيلة الشيخ: ربما يقول شخص آخر لماذا مثلاً يحج الإنسان عن إنسان آخر ويدفع له مقابل هذا الحج ولا يقرأ للميت ويدفع له مقابل؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة واردة في الحقيقة ولهذا المشهور في مذهب الحنابلة أن الاستئجار للحج لا يصح وأن الأجرة تقع باطلة ويكون ثواب الحج للحاج لا للمحجوج عنه ونحن نقول كذلك إذا كان الحاج قصده المال فالذي حج قصده المال فإن الإجارة لا تصح ويكون العقد باطلاً أما إذا كان الرجل الذي حج قصده بذلك مصلحة أخيه وقضاء حاجته أو قصده مع ذلك أن يصل إلى المشاعر المقدسة ويعمل فيها خيراً فهذا قصد طيب ولا حرج فيها فنحن نقول إذا استؤجر إنسان ليحج عن شخص فإن كان هذا المستأجر قصده المال فإنه كما قال شخ الإسلام ليس له في الآخرة من خلاق ليس له نصيب من ثواب الآخرة ولا يصح حجه عن هذا الرجل لأنه عقد باطل وأما إذا كان قصده بذلك قضاء حاجة أخيه أو المصلحة للوصول إلى هذه المشاعر وفعل ما يفعل فيها من فعل الخير فلا حرج عليه في ذلك. ***

стр. 3678

يقول يوجد لدينا في بيشة عادة وهذه العادة هي إقامة أهل البلد في بيت الميت إذا مات يجتمعون أهل البلد كلهم في بيت الميت إذا مات ينتظرون قدوم الناس الذين يردون سنة العزاء ويذبحون الغنم وتقام العزائم بواسطة الطلاق (يعني علي الطلاق أن تفعل كذا) وغير ذلك علماً بأن الناس القادمين قريبون من البلد التي فيها الميت ووسائل النقل متوفرة وليس هناك عذر للإقامة حتى أن البعض يحسب حساب الأكل ويأتي في وقتٍ مبكر زيادة على ذلك الذبيحة بعد الذبيحة في بيت الميت ليلاً ونهارا ولكن ليست من حقه بل من حق الجماعة ماذا ترون حيال ذلك جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نرى حيال هذا أن ذلك من الأمر المنكر لما فيه من إضاعة المال ومن الاجتماع الذي ينافي في الحقيقة حالة الموت وحالة الحزن لأنه بين أمرين إما أن يحصل نياحة وندب وأحزانٌ متوالية فهذا خلاف الشرع وليس هذا من العزاء في شيء لأن العزاء معناه تعزية الإنسان أي تصبيره وإعانته على الصبر على ما أصابه من هذه المصيبة وليس المراد بالتعزية تهييج الأحزان عليه بالنياحة والندب وشبهها وإما أن يكون هذا الاجتماع اجتماع فرحٍ ولهوٍ وضحك ونحو ذلك فهذا أيضاً ينافي حال الموت وما ينبغي أن يكون الإنسان عليه في مثل هذه الحال فدين الله بين الغالي فيه والجافي عنه والدين وسط ومما يحصل من مضار هذا الاجتماع إضاعة الأموال الكثيرة فيه فإنه كما ذكر السائل يقول كل ذبيحةٍ وراء ذبيحة وكذلك أيضاً ما يحصل من هذه التلزيمات بل الإرغامات على الأكل حتى إنه كما ذكرت يحلف بالطلاق ليأكلوا وهذا أيضاً من العمل الذي لا ينبغي فالحلف ينبغي بل يجب أن يكون الحلف بالله (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) ولا ينبغي للإنسان أن يأتي بصيغةٍ أخرى تدل على الحلف غير اليمين بالله إذا دعت الحاجة إليه المهم أن هذا أمرٌ منكر وأن الواجب على أهل الميت الصبر والاحتساب وأن يتعزوا بما أمرهم الله به (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) أقول أن يتعزوا بما أثنى الله على فاعله وقد يقول قائل إن الله ما أمر بهذه الآية بهذا القول نقول إن الثناء على الفاعل أو القائل يدل على أن هذا الفعل أو القول أمرٌ مطلوب وكذلك أخبر النبي ﵊ (أن من أصيب بمصيبة ثم قال اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها) فهذه حالة المصاب أو حال المصاب ينبغي أن يستعمل ما دلت الشريعة على استعماله من قولٍ أو فعل أما الاجتماع المذكور فإنه حرام لما يفضي إليه من هذه المفاسد. ***

стр. 3679

هذه الرسالة وردتنا من المستمع سعيد أبو بكر من المدينة المنورة يقول ما حكم الولائم أو الاحتفالات التي يجتمع فيها كثير من المسلمين بعد أسبوع من دفن الميت وبعد أربعين يوماً أيضاً ليدعوا الله بالسعادة مع دليل من الكتاب والسنة يدل على بطلانه أو جوازه إذا تكرمتم .؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا الأمر أنه عمل مُحَدث لم يكن من عمل السلف الصالح ولا شك أن الدعاء من العبادة فإحداث دعاء على هيئة معينة وفي وقت معين بدون إذن من الشارع هو من إحداث العبادة التي ليست في دين الله فقد قال رسول الله ﷺ (كل بدعة ضلالة) وهذا العموم المحاط بكل لا مخصص له أبداً ودعوى من قال إن الحديث على إضمار محذوف كل بدعة سيئة فهي ضلالة هذه الدعوة باطلة يبطلها لفظ الحديث ومعناه لأن اللفظ الأصل فيه أنه متكامل لا يحتاج إلى إضمار ولا حذف وأما المعنى فإنه لو قيل كل بدعة سيئة ضلالة لم يكن لكلمة بدعة فائدة إطلاقاً لأن السيئ ضلالة سواء كان مبتدعاً أو غير مُبتدع حتى لو كان هذا السيئ من الأمور المنصوص عليه كالربا والزنا وما أشبه ذلك قلنا إنه سيئ مع أنه ليس بمُبتدع لأنه ذكر حكمه الشرع وبين فالمهم أن الذين أضمروا أو قالوا إن في الحديث إضماراً قولهم مردود بمقتضى اللفظ والمعنى، وعلى هذا فالدعاء الذي ذكره الأخ السائل الذي يجمع في أسبوع أو في الأربعين يوماً هو من هذا النوع يكون بدعة وضلالة دليل هذا من القرآن الكريم قوله تعالى (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) فدل هذا على أنه لا يمكن لأحد أن يأذن أن يشرع من الدين ما لم يأذن به الله وأن من شرع من الدين ما لم يأذن به الله فقد جعل نفسه شريكاً مع الله وجعل اتباعه مع الله شريكاً في العبادة ومشروعية العمل لعباد الله وأما من السنة فهو ما أشرنا إليه من قوله ﷺ (كل بدعة ضلالة) وهذا القول كان رسول الله ﷺ يخطب به يوم الجمعة ليبين للناس أن هذا الأمر خطير لما فيه من الاعتداء على الله ورسوله وعدم الأدب مع الله ورسوله وانتقاص الشريعة حيث أكملها بما زعم أنه حسناً ولو كان ذلك حسناً لكان مشروعاً فهذا يتضمن انتقاص الشريعة كذلك أيضاً يتضمن أن الرسول ﵊ إما قاصر وإما مقصِّر لأنه إن كان الرسول ﵊ لا يدري عن حكم هذه المسألة التي شرعها هذا الرجل فهو قاصر وحاشاه من ذلك وإن كان يدري ولم يبلغها لأمته فهو مقصر أيضاً وحاشاه من ذلك فالمهم أن جميع البدع في الحقيقة كلها تتضمن القدح في الدين والاعتداء على الله ورسوله والتقدم بين يدي الله ورسوله وهي أيضاً إما أن يدعي مبتدعوها أن لهم دليلاً أو لا يدعون فإن كانوا لا يدعون دليلاً فهي باطلة من أصلها لأنه لا دليل عليها وإن ادعوا دليلاً لها من كتاب أو سنة قلنا لهم هذا الدليل الذي ادعيتموه إما أن يكون مستلزم لما قلتم من المشروعية أو غير مستلزم فإن كان غير مستلزم لما قلتم من المشروعية فلا دليل فيه لكم وإن كان مستلزماً لزم أن يكون الرسول ﵊ جاهلاً بدلالته أو عالماً بها ومقصراً في عدم فعلها وعدم الدعوة إليها وحينئذ يستلزم أن يكون الرسول ﵊ إما قاصراً في علمه أو مقصراً في دعوته وعمله وعلى كل حال فلا خير في البدعة وبهذا يعرف بلاغة الرسول ﵊ في قوله العام الشامل (كل بدعة ضلالة) . ***

стр. 3680

يوجد بعض العادات عند العزاء فبعد مرور أربعين يوما من الوفاة يقوم أهل الميت بالذبح ودعوة الأقرباء والمعارف والأكل من هذه الذبيحة مع العلم بأن هؤلاء الذين يدعون إلى هذه الوليمة ليسوا في حاجة وأيضا يعتبر هذا نوع من أنواع النياحة المحرمة فهل عليّ إثم عند حضور مثل هذه المناسبات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لابد أن نعرف ما حكم هذه العادة فنقول هذه العادة بدعة منكرة فيها مضيعة للوقت ومفسدة للمال وإعزاز للبدعة ودخول في النياحة فقد قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة) والواجب الكف عنها وإماتتها وطيها من الوجود وأما حضورها فلا يجوز حضورها والواجب على من دعي إليها أن ينصح من دعاه ويقول اتق الله في نفسك واتق الله في ميتك لا تكن سببا في تعذيبه بالبكاء عليه أو النياحة ووفر مالك ووفر وقتك وخف ربك والميت مات وقد راح فعليك يا أخي المسلم ألا تداهن في دين الله وألا تحكِّم العادة في شريعة الله وألا تحابي أحدا في دين الله بل قل الحق ولو كان مُرّاً ما لم يترتب على هذا مفسدة عظيمة أعظم بكثير مثل أن يأمر إنسان بمعروف أو أن ينهى عن منكر يترتب على أمره بالمعروف والنهي عن المنكر منكر أعظم فهنا يكون الحكمة المداراة ومحاولة إزالة المنكر شيئا فشيئا. ***

стр. 3681

الرجاء إفادتنا عن بدع المآتم فيما يستعمل للميت لليلة خمسة عشر وليلة أربعين هل هذا صحيح أم لا؟ وهل ينصب للميت يوم أم ثلاثة الرجاء إفادتنا وشكراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المآتم كلها بدعة سواء كانت ثلاثة أيام أو على أسبوع أو على أربعين يوماً لأنها لم ترد عن السلف الصالح رضى الله عنه ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولأنها إضاعة مال وإتلاف وقت، وربما يحصل فيها من المناكر من الندب والنياحة ما يدخل في اللعن لأن النبي ﷺ (لعن النائحة والمستمعة) التي تنوح والتي تستمع إليها، ثم إنه إن كان من مال الميت من ثلثه أعني، فإنه جناية عليه لأنه صرف له في غير طاعة، وإن كان من أموال الورثة فإن كان فيهم صغار أو سفهاء لا يحسنون التصرف فهو جناية عليهم أيضاً، لأن الإنسان مؤتمن في أموالهم فلا يصرفه إلا فيما ينفعهم، وإن كان لعقلاء بالغين راشدين فهو أيضاً سفه، لأن بذل الأموال فيما لا يقرب إلى الله أو لا ينتفع المرء به في دنياه من الأمور التي تعتبر سفهاً ويعتبر بذل المال فيها إضاعة له، وقد (نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال) . ***

стр. 3682

بارك الله فيكم يقول الموعظة في المأتم عندنا في السودان يجتمع الناس في صيوان ويقصدهم من يريد التعزية هل الموعظة في هذه الحالة تجوز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المآتم التي يصنعها أهل الميت بعد موته من البدع التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ وأصحابه وفيها من المفاسد أن هؤلاء الذين يجتمعون يحصل عندهم ندب ونياحة والنياحة من الأمور المنكرة بل هي من كبائر الذنوب (لأن النبي ﷺ لعن النائحة والمستنيحة) ولهذا كره أهل العلم أن يجتمع أهل البيت لتلقي المعزين لئلا يحصل مثل هذه المفاسد والذي ينبغي في مثل هذه الحال أن تبقى الأمور على ما هي عليه بدون تغيير ومن لاقى المصاب بالميت عزاه في السوق أو في المسجد أو في أي مكان آخر أما أن يتهيأ الناس ويعدوا أنفسهم لاستقبال المعزين هذا أمر لا ينبغي وقد صرح بعض أهل العلم بكراهته. فضيلة الشيخ: والذين يأخذون بحديث (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما يشغلهم) فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نقول هذا على العين والرأس قال (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم) ولكنه لم يقل لآل جعفر اصنعوا طعاما للناس يأتون إليكم ليأكلوه ثم إنه علل بعلة قد لا توجد في كثير من الأحيان قال (أتاهم ما يشغلهم) في وقتنا الآن والحمد لله لا يشغل الناس شيء عن صنع الطعام وإذا لم يتمكنوا من صنعه بالبيت فما أسهل أن يأتوا إلى أدنى مطعم لهم يشترون ما شاؤوا والحكم إذا علل بعلة فإنه يزول بزوال تلك العلة وهل قال الرسول ﵊ اصنعوا لهم طعاما يجمعون الناس عليه أبداً ولو قال اصنعوا طعاما يجمعوا الناس عليه لكان هذا أشد شغلا لهم من صنعة الطعام. ***

стр. 3683

يقول في القرى التي نسكن فيها عندما يموت أحدهم يتجمع أقرباء وأصدقاء ومعارف الميت لتشيعه ودفنه وتعزية أهله وتقديم المعونات المادية لهم بشكل يكفي ليقوم أهل الميت بتأجير طباخ لإعداد الطعام للمشيعين والمعزين والفترة تصل أحياناً من ثلاثة أيام إلى سبعة أيام وفي اعتقادهم أن مثل هذا العمل يقوي الصلة بينهم ويوثق عرى المحبة وفي اعتقادهم أن هذا الطعام صدقة مقبولة إلى روح الميت يأكل منه الغني والفقير والصغير والكبير والمرأة والمحتاج وقد سبق أن الميت أو أخاه أو أباه أعطى هؤلاء الناس الذين يعطون أهله مثل أعطياتهم فهل هذا العمل صحيح وهل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام ويحضر مثل هذا المجلس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل ليس بصحيح ولكن إنما نقول أن هذا العمل نعني به جمع التبرعات بالصدقات والمآتم المذكورة فإنه ليس بصحيح وأما اجتماع الأصدقاء والأقارب لتشييع الميت والخروج بجنازته فهذا لا بأس به وهو من السنة فإن تشييع الميت لا شك أنه من السنة خصوصاً إذا كان له حق من قرابة أو صداقة أو تعليم أو غير ذلك وأما هذه المآتم التي تصل إلى ثلاثة أيام أو سبعة أيام أو أربعين يوماً فإنها من البدع التي نهى عنها رسول الله ﷺ وحذر منها أمتة , فالنبي ﵊ ما فعلها ولا فعلها أصحابه ﵃ ولا السلف الصالح وهم أحرص منا على الخير والذي ننصح به إخواننا في هذه البلاد التي تفعل مثل ما ذكره السائل الذي ننصحهم أن يوفروا على أنفسهم التعب والعناء وبذل المال بل إتلاف المال في هذه المسائل التي ليست من الشرع في شيء وإذا أراد أحد من أولياء الميت أن ينفعه فليتصدق عنه بصدقةٍ تكون خفيةً وليست على هذا الوجه الذي يعلنه هؤلاء والله الموفق. فضيلة الشيخ: هل يصح للمسلم أن يأكل من مثل هذا الطعام ويحضر مثل هذا المجلس؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا، المسلم لا ينبغي له أن يحضر مثل هذه المآتم بل يكره له ذلك أو يحرم عليه لأن هذا تشجيع للبدع ومن أعان بدعة فهو كفاعلها فيأثم فنحذر إخواننا من حضور هذه المآتم ومن التشجيع عليها ومن إقرارها بل يجب على المسلم إنكارهذه الأشياء. ***

стр. 3684

المستمع شوقي محمد أبو سعد يقول إنني أرجو من فضيلة الشيخ توجيه كلمة لأولئك الذي يعتقدون بأن إقامة المأتم شيء ضروري ومهم بالنسبة إلى الميت مع العلم بأن هذا الشيء يأخذ مجال التسابق فيمن يأتي بقاريء أحسن ويأخذ مالاً أكثراً نرجو بهذا نصيحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فإن النصيحة التي أوجهها إلى من ابتلوا بهذه العادات المخالفة لما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه فنصيحتي إليهم أن يعلموا علم اليقين أن الاجتماع على هذه المآتم من الأمور البدعية التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ وأصحابه ويعلمون أن رسول الله ﷺ قال (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ويعلموا أيضاً أن هذه المآتم إذا اشتملت على نذب ونياحة كان الاجتماع عليها من كبائر الذنوب لأن النياحة من الكبائر فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها جاءت يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) والعياذ بالله ومن وافقها على نياحتها واستمع إليها كان له من الإثم مثل ما كان لها قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يعني إن قعدتم معهم فإنكم مثلهم (إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً) وليعلم هؤلاء أن الميت لا ينتفع من ذلك بشيء وذلك أن القارئ الذي يجلبونه إلى ذلك المكان لا يقرأ إلا بأجرة وإذا كان لا يقرأ إلا بأجرة فإنه لا أجر له من ثواب الآخرة حيث أراد بعمله هذا الدنيا ومن أراد بعمله الدنيا لم يكن له من ثواب إلا ما حصله في دنياه وما حصله في دنياه لا يصل إلى الميت يقول الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال النبي ﷺ (فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) وعلى هذا فإن هذا العمل ليس فيه إلا إضاعة الوقت وإضاعة المال واكتساب الآثام فنصيحتي لإخواني الذين أصيبوا بمصيبة ميتهم أن يفعلوا ما أرشد الله إليه ورسوله في قوله تعالى (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) فيقول إنا لله وإنا إليه راجعون ويقول اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإنه إذا قال ذلك آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها وليصبر وليحتسب على مضض مرارة هذه المصيبة فإن الله تعالى يقول (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) ويقول جل ذكره (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) . ***

стр. 3685

ما حكم قراءة الفاتحة مع رفع اليدين عند تعزية أحد أقارب الميت وإذا كان ذلك لا يجوز فماذا يقال عند التعزية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة الفاتحة عند التعزية مع رفع اليدين بدعة ولم يكن النبي ﵊ يعزي أصحابه بذلك وإنما التعزية معناها التقوية أي تقوية المصاب على تحمل المصيبة فبأي لفظٍ عزيت به صاحبك حصل المقصود وقد عزى رسول الله ﷺ بعض بناته حيث قال للرسول الذي أرسلته إليه (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) فمثل هذه الكلمات من أحسن ما يكون عند التعزية أن يؤمر الإنسان المصاب بالصبر واحتساب الأجر على الله وأن يبين له أن الكل ملكٌ لله له ما أخذ وله ما أعطى وأن كل شيء عنده بأجلٍ مسمى معين لا يتقدم ولا يتأخر فالحزن والتسخط ونحو ذلك من الأشياء التي تنافي الشرع هي لا ترد قضاءً ولا تزيل مصيبة والأحسن للإنسان أن يصبر ويحتسب وأحسن ما يعزى به الإنسان ما عزى به النبي ﵊ ابنته من هذه الكلمات. ***

стр. 3686

هذا مستمع للبرنامج من إربد العراق يقول في هذا السؤال هل قراءة سورة الفاتحة في التعزية جائزة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة سورة الفاتحة في التعزية بدعة لا أصل لها وليعلم أن التعزية معناها التقوية أي تقوية المصاب على الصبر فإذا أصيب الإنسان بمصيبة بموت قريب أو صديق أو فقد مال أو غير ذلك من المصائب ورأيته متأثراً فإنه ينبغي لك أن تعزيه أي أن تقويه على تحمل الصبر على هذه المصيبة بما يناسب المقام وليس للتعزية ألفاظٌ مخصوصة ولكن يكون هذا على حسب المقام ومن أحسن ما يعزى به ما جاء عن رسول الله ﷺ حيث أرسل إلى إحدى بناته حيث قال (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) وذلك أن أحد بناته كان عندها طفلٌ أو طفلة فأرسلت إلى رسول الله ﷺ رسولاً تطلب منه أن يحضر فقال النبي ﵊ للرسول الذي جاء إليه (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) وأما التزام صيغةٍ معينة وهي قول عظم الله أجرك وأحسن عزاءك وغفر لميتك فإن هذا لا أصل له. ***

стр. 3687

من مصر يقول المرأة التي تقرأ القرآن بالمايكرفون مكبر الصوت في المآتم ما حكم ذلك مأجورين فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً المآتم بدعة مخالفة لما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه وأئمة المسلمين وفيها ضياعٌ للوقت وضياعٌ للمال وربما تؤخذ من تركة الميت وله ضعفاء فتؤخذ من ميراثهم وربما يكون فيها نياحة وغير ذلك مما حرمه الله على لسان رسوله ﷺ ووظيفة الإنسان عند المصيبة أن يصبر ويحتسب الأجر من الله وأن يقول ما قاله الصابرون إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها فإذا قال ذلك آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها ولهذا أنصح إخواني المسلمين في أقطار الأرض كلها أن يتوبوا إلى الله من هذه المآتم وإقامتها وأن يصبروا ويحتسبوا وقراءة القرآن في هذه المآتم سواء من امرأةٍ أو من رجل بدعة وأخذ الأموال عليه أكلٌ للأموال بالباطل فلا يجوز أخذ المال على هذه القراءة وينهى عن القراءة في هذه المواطن لعدم ورودها عن الصحابة ﵃ والحاصل أن نقول المآتم كلها بدعة يجب إلغاؤها ثانياً القراءة فيها بأجرة محرمةٌ وباطلة وليس فيها ثواب سواءٌ كان القارئ رجلاً أم امرأة ويتضاعف الأمر إذا كان القارئ امرأة. ***

стр. 3688

ما حكم صنع الطعام من الجيران مثلاً ثم يرسلونه لأهل الميت ولمدة ثلاثة أيام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مشروع مرة واحدة بشرط أن يحصل لأهل الميت ما يشغلهم عن صنع الطعام لقول النبي ﵌ لما جاء نبأ جعفر بن أبي طالب (اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم) فقوله فقد أتاهم ما يشغلهم يدل على أن العلة في أنهم انشغلوا بهذه المصيبة وإذا زالت هذه العلة فإن المعلول ينتفي أي إذا لم يكن لأهل الميت ما يشغلهم عن إصلاح الطعام فإنه ينتفي صنع الطعام لهم وإرساله إليهم ثم إن ما يفعله بعض الناس ذاك اليوم من صنع أطعمة كثيرة وإرسال غنم كثير واجتماع أمم كثيرة عند أهل الميت لمدة ثلاثة أيام فإنه من البدع التي يجب بيانها للناس وإرشادهم إلى تركها لأن فيها ضياع وقت وضياع مال مخالفة للسنة وربما يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء وفيها إنشغال للناس عن الذكر المأمور به عند المصيبة وهو الاسترجاع أن يقول الإنسان إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها فيشتغلون بهذه الأمور المحسوسة عن الأمور الشرعية وهي الاسترجاع وأسأل الله أن يأجره على المصيبة وأن يخلف له خيرا منها وإنني في هذه المناسبة أوجه النصيحة لإخواني الذين اعتادوا هذه العادات وأقول اربعوا على أنفسكم اتبعوا ما كان عليه سلف الأمة فإن خير الهدي هدي محمد ﵌ لا تتعبوا أنفسكم وغيركم بمثل هذه الأمور التي ما أنزل الله بها من سلطان هذا الأمر التي أنتم إلى الإثم أقرب منكم إلى السلامة فريحوا أنفسكم وريحوا أهليكم وريحوا أقاربكم وريحوا أصحابكم وتحصلون مع ذلك على موافقة هدي السلف الصالح. ***

стр. 3689

أقرأ في مجالس الفواتح بما يسمى (الفراكيئيات) أي النياحة على الميت أمام أهله وحسب طلبهم فهل هذا العمل حلال أم حرام مع العلم بأنني أكسب رزقي من هذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النياحة على الميت من كبائر الذنوب ليست حراماً فقط هي حرام وكبيرة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله علية وسلم (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران ودرع من جرب) فعليك أن تتوب إلى الله وأن تقلع عن هذا العمل واعلم أن ما كسبته من هذا العمل فإنه سحت محرم عليك إن نبت جسدك عليه فإنه كالنابت على الأموال الأخرى المحرمة واعلم أيضا أنك إذا اتقيت الله وتركت هذا العمل لله فإن الله تعالى سوف يفتح لك من أبواب الرزق ما لم يكن لك في الحسبان قال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) . ***

стр. 3690

بارك الله فيكم هل يجوز أن يحضر للتعزية أحدُ العلماء ليحمل أهل الميت على الصبر ويذكرهم بفناء الدنيا ويبين لهم فوائد الصبر ويسليهم بحيث يكون في مجلس التعزية روضة من رياض الجنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هذا من السنة أن يحضر واعظ في مجلس التعزية ليعظ أهل الميت ويسمعه الحاضرون بل إن الاجتماع للتعزية مكروهٌ كما صرح بذلك كثيرٌ من العلماء بل أطلق بعضهم عليه أنه بدعة لذلك نحث إخواننا المسلمين على أن لا يفعلوا ذلك أي أن لا يجلسوا للتعزية يستقبلون الناس أولاً لأن ذلك لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا من هدي أصحابه وثانياً أن لسان حال هذا الجالس الذي فتح بابه للناس كأنه يقول يا أيها الناس ائتوا إلي فإني مصابٌ فعزوني وهذا أمرٌ لا يليق بالعاقل بل الإنسان المصاب ينبغي له أن يتصبر ويتحمل دون أن يقول للناس بلسان الحال أو لسان المقال تعالوا عزوني وثالثاً أن هذه المجالس قد بالغ فيها بعض الناس حتى أصبحوا يجعلونها كأنها حفل زواج، تمرُّ في بعض المناطق في البيت مضاءً بقناديل الكهرباء مفتوح الباب قد بسط بالرمل أو بالفرش وبالكراسي والناس هذا داخلٌ وهذا خارج وكأنهم في محفل عرس وهذا لا شك أنه ليس من السنة بل إنه خلاف السنة قطعاً بل إنه يجعل الناس يحسون بهذه الأمور إحساساً ظاهرياً بدنياً يريدون أن يسلوا أنفسهم بهذه المظاهر فقط لا برجاء الثواب وتحمل الصبر لأن هذه عبارة عن سرورٍ ظاهري جسدي فقط لكن إذا بقي البيت على ما هو عليه وبقي أهلهم على ما هم عليه وتصابروا فيما بينهم وحث بعضهم بعضاً على الصبر كان هذا هو السنة ولهذا لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) ولم يقل واذهبوا إليهم واجتمعوا إليهم وكلوا معهم إنما قال (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) يعني عن صنع الطعام لأن النفوس مهما بلغت لا بد أن تتكدر ولا سيما إذا كان المصاب جللاً عظيماً لكن كون الناس يجتمعون وتصنع الولائم وتبعث إليهم أو ربما يصنعونها هم فإن الصحابة يعدون صنع الطعام واجتماع الناس إليه من النياحة ولهذا نقول لإخواننا خففوا على أنفسكم اربعوا على أنفسكم لا تكلفوها مثل هذه الأعمال التي لا تزيدكم إلا إيغالاً في البدعة التي لم تكن معروفة في عهد النبي ﷺ ولا في عهد أصحابه ونحن نقول هذا الكلام ونقول لمن سمعه إذا كان عندك شيء من سنة الرسول ﵊ يؤيد هذا فاهده إلينا وأنت مشكورٌ على ذلك ونحن بحول الله سننقاد له أما إذا لم يكن عندك شيء فلماذا تحدث أمراً لم يصنعه الرسول ﵊ ولا أصحابه ألم تسمع قول الرسول ﵊ عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور) إذاً فنقول لا تدع عالماً يحضر مجلس أهل الميت من أجل أن يلقي فيهم المواعظ بل إذا رأينا أن بعض الناس قد بلغ به الحزن مبلغاً عظيماً فإننا نأتي إليه واحداً من العائلة أو واحداً من طلبة العلم المعروف عنده يأتي إليه ويتكلم معه كلاماً عادياً في المجلس ويقول اتق الله اصبر احتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى هذا أمرٌ مكتوب قبل خلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة والمكتوب لا بد أن يقع قال النبي ﵊ (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) وتشددك في الحزن والبكاء لا يرفع من الأمر شيئاً بل يزيد الأمر شدة ألم تعلم أن النبي ﷺ قال (إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه) فيأتي إنسان عادي بصفة عادية يتكلم مع هذا الذي بلغت به المصيبة مبلغاً عظيماً ويخفف عليه وأما الاجتماع وجلب الوعاظ للوعظ وما أشبه ذلك فكل هذا من البدع. ***

стр. 3691

هل العزاء محدّد بمكانٍ معين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العزاء معناه تقوية المصاب على تحمل المصيبة وهو سنة إذا رأيت أخاك مصاباً متأثراً بمصيبة أن تعزيه وتقويه وتذكره بما في الصبر من الأجر وكما قال النبي ﷺ لإحدى بناته (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى) فيصبره ليهون عليه المصيبة وينسيه إياها أما ما يفعله بعض الناس عند العزاء من كونه يفتح بابه ويشعل اللمبات ويصفّ الكراسي ويأتي بالأطعمة وربما أتى بشخصٍ يقرأ القرآن وما أشبه ذلك فإنه مما أحدثه الناس وهو من البدع التي تتضمن من المفاسد ضياع الوقت وضياع المال وبيع القرآن إذا أتوا بقارئٍ يقرأ بأجرة وربما تكون سبباً للنياحة والندب ولهذا كان الصحابة ﵃ يرون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة والنياحة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن النائحة والمستمعة وقال النائحة إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربالٌ من قطران ودرعٌ من جرب) والتعزية لا تختص بمكان، يعزى الإنسان في المسجد يعزى في السوق يعزى في المدرسة لأن المقصود من التعزية وحقيقة التعزية أن الإنسان إذا رأى أخاه مصاباً متأثراً يقول لأخيه اصبر احتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى أو ما أبقى وكل شيء عنده بأجلٍ مسمى وما حدث لا يمكن أن يتغير ولا يمكن أن يتقدم أو يتأخر ولا يزيدك الحزن إلا بؤساً وما أشبه ذلك من الكلمات التي تحمله على الصبر واحتساب الأجر وترك التحزن. ***

стр. 3692

قراءة القرآن ثلاثة أيام في منزل الميت وذبح الذبائح يوم الوفاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه من البدع من البدع المحرمة وإضاعة أموال وتجديد أحزان ولم يكن من عادة السلف الصالح ﵃ أن يجتمعوا في بيت الميت ليتلقوا العزاء وإنما هذه أمور محدثة ولا ريب أن هدي السلف الصالح هو الأكمل والأفضل فأدعو إخواني المسلمين في كل مكان إلى أن يلتزموا بهدي السلف الصالح فإن ذلك خير والالتزام بهديه هو الذي عناه الله بقوله (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) فلا بد من أن نتبعهم بإحسان لا نتجاوز طريقتهم ولا ننقص عنها. ***

стр. 3693

حفظكم الله يقول هذا السائل في بلدتنا إذا توفي شخص يأتون الأقارب بعد دفنه برجلٍ يقرأ القرآن مقابل بعض المال لمدة ثلاثة أيام أيام العزاء فما رأي فضيلتكم في هذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أنه عملٌ بدعي وأنه لا ينفع الميت ولا ينفع الحي لأن هذا الرجل القارئ يأتي يقرأ بأجرة وأخذ الأجرة على قراءة القرآن يبطل الثواب وحينئذٍ تبقى قراءة هذا الرجل بدون ثواب فلا ينتفع بها الميت وإذا كان العوض من التركة وفي الورثة من هو قاصر صار في هذا تحريمٌ آخر وهو إتلاف مال القاصر بغير حق والواجب ترك هذه العادة وترك الاجتماع عند أهل الميت؛ الميت راح وذهب وموقفنا أن نقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها. ***

стр. 3694

السائلة حنان من الدوحة قطر تقول لقد تعود الناس عندنا إذا توفي أحد أفراد العائلة يجتمع الناس للعزاء في الثلاثة الأيام الأولى ويقرؤون في هذه الفترة القرآن الكريم ويكملون ما يستطيعون من ختمات للقرآن يتجمعون بعدها ويقرأ أحد الشيوخ أو أحد النسوة دعاء ختم القرآن يأخذونه من كتاب اسمه دعاء ختم القرآن من تأليف أحمد بن محمد البراك ويقول هذا المؤلف إنه كتب هذا الكتاب في الهند وداعاً لشهر رمضان لينتفع به المسلمون وفيه دعاء أول السنة وآخرها ودعاء ليلة النصف من شعبان واستوقفتني هذه الجملة لعلمي بضعف الأحاديث الواردة في تخصيص ليلة النصف من شعبان ثم يذكر في الكتاب كجزء من الدعاء سورة الفاتحة وآيات من سورة البقرة وآل عمران وسور أخرى ومن الكلام الذي ورد فيه أن رسول الله ﷺ قال للأعرابي أسلم قال من يشهد يا محمد أن ما تقول صدق فنادى رسول الله ﷺ شجرة من شاطئ الوادي الأيمن فجاءت إليه وهي تشق الأرض شقاً فاستشهدها رسول الله وقال لها يا شجرة من أنا قالت أنت رسول الله حقاً فغادرت إلى مكانها معلنة له بالرسالة نطقاً وقول آخر عن رسول الله أنه أجار البعير وضمن الغزالة وكلمه الضب وخاطبه الثعبان وأخضر العود اليابس في كفه ويكرر هذا الدعاء بعدد الختمات التي تمت للقرآن فيسألون الله فيه أن يكون ثوابه صدقة للميت فهل تجوز القراءة للميت وما مدى صحة ما ورد في هذا الكتاب أفيدونا بما تعلمون حول هذا الأمر جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الكتاب الذي أشارت إليه السائلة لم يكن عندي منه شيء ولا أعلم به ولكن ما ذكر من اجتماع أهل الميت للعزاء ثلاثة أيام وقراءة القرآن وإهداء ثوابه إلى الميت فإن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي ﷺ وقد كره أهل العلم أن يجتمع الناس للعزاء في بيوتهم أو في مكان خاص والغالب أنه إذا حصل مثل هذا الاجتماع ولا سيما اجتماع النساء الغالب أنه لابد أن يكون مصحوباً بنياحة أو ندب وكلاهما محرم (فإن النبي ﷺ لعن النائحة والمستمعة) وعلى هذا فالواجب على المسلمين التخلي عن هذه البدع وأن ينظروا إلى طريقة من سلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان ويتمشوا على طريقتهم ولاشك أن الصحابة ﵃ قد أصيبوا بالأموات كغيرهم من الناس ولم يكن يحدث منهم ذلك وغاية ما ورد في هذا أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي ﷺ (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) وأما إهداء القرآن إلى الميت أو قراءة القرآن للميت فإن أهل العلم اختلفوا هل يصل ثوابها إليه أم لا والصحيح أنه يصل ثوابها إليه ولكن استئجار من يقرأ القرآن له هذا هو الذي يكون حراماً لأن قراءة القرآن قربة والقربة لا يصح أخذ الأجرة عليها فلو استأجروا شخصاً يقرأ القرآن للميت فإن عقد الإجارة محرم والقارئ لا يملك الأجرة بذلك وليس له ثواب من قراءته لأنه أراد بها غير وجه الله والميت لا ينتفع بها حينئذٍ لأنها ليست مقبولة يترتب عليها الأجر والثواب وحينئذٍ يكون أهل الميت الذين بذلوا هذه الدراهم خاسرين وقد فات الميت ما يرجونه من الثواب وأما ما ذكره من الآيات التي أشار إليها الآيات التي تدل على صدق رسول الله ﷺ فالآيات الدالة على صدق النبي ﷺ كثيرة وأعظمها هذا القرآن العظيم الذي لا يزال معجزة حتى يأتي أمر الله وقد ثبت للنبي ﷺ من الآيات الكونية الأرضية والأفقية شيء كثير من أراد أن يراجعه فليرجع إلى ما ذكره أهل العلم في ذلك مثل البداية والنهاية لابن كثير مثل ما ختم شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه الجواب الصحيح به فإن فيه مقنعاً وكفاية. ***

стр. 3695

المستمع مصطفى عمر من ليبيا يقول في سؤاله ما حكم الشرع في نظركم في هؤلاء الناس الذين يقرؤون القرآن على الميت في بيته يأكلون الطعام ويقولون هذه صدقة أرجو إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن حبس الميت في بيته بعد تجهيزه خلاف السنة والسنة أن يبادر أهل الميت بدفنه لأن النبي ﷺ قال (اسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونها عن رقابكم) فلا ينبغي أن يحبس الميت في بيته ثم إن حبسه في بيته إذا انضم إلى ذلك أن يقرأ عليه كان هذا أشد وأشد لأن القراءة على الميت بعد موته من البدع فهاهم الصحابة ﵃ ما كانوا يقرؤون على موتاهم بعد موتهم فإنما كانوا يجهزونهم ويصلون عليهم ويدفنونهم حتى إن امرأة كانت تقم المسجد التي ماتت في الليل فجهزوها في الليل وصلوا عليها ودفنوها فلما سأل عنها النبي ﷺ أخبروه أنها ماتت ليلاً وأنهم كرهوا أن يخبروه بذلك فقال ﵊ (دلوني على قبرها) فدلوه فلما وصل إلى القبر صلى عليها ﵊ ولم يقرأ عليها ولم يَدْعُ لها دعاء جماعياً بل صلى عليها صلاة الجنازة وانصرف هذا هو السنة وإني أدعوا إخواني المسلمين أدعو كل من سمع كلامي هذا أن لا يعملوا بما هم عليه الآن حتى يعرضوه على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وطريقة الصحابة من الخلفاء الراشدين وغيرهم لأن هذا هو الذي أمرنا به قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ) وقال النبي ﷺ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) فنسأل الله أن يجعلنا من المتمسكين بسنته القائمين بشريعته وأن يتجاوز عنا ويعفو عنا إنه جواد كريم. ***

стр. 3696

السائل حسن محمد من اليمن يقول في قريتنا البعض من النساء إذا مات زوجها تقوم بدفع مبالغ كبيرة لقاريء القرآن كأجرة له على أن يقرأ القرآن على الميت كاملا فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل محرم على القارئ وعلى باذل المال أما تحريمه على القارئ لأنه أراد بالعمل الصالح نصيبه من الدنيا وقد قال الله تبارك وتعالي (فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ) أي من نصيب وقال تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وأما الباذل فوجه التحريم في حقه أنه أعان على محرم وأغرى هذا القارئ لقراءةٍ محرمة ثم إن الميت لن ينتفع بهذه القراءة لأنها قراءة لا ثواب فيها ولا أجر فيكون بهذا قد أضاع المال وبذله في غير فائدة وإذا كان المال من التركة وللميت وصية بالثلث صار جناية على الميت بنقص ثلثه وإذا كان من التركة وللميت ورثة صغار كان ذلك جناية على الورثة الصغار ولهذا نقول لهذه المرآة ولغيرها ممن يعمل عملها اتقوا الله في أموالكم اتقوا الله في إخوانكم الذين أغريتموهم أن يقرؤوا القرآن الذي لا فائدة لهم منه ولا فائدة للميت منه ابتغاء ثواب الدنيا (وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) . ***

стр. 3697

قراءة القرآن بعد موت الميت في المسجد لمدة ثلاثة أيام من بعد صلاة المغرب إلى وقت الأذان بأن يجتمع الناس مع أهل الميت في المسجد ويقرأ كل شخص لوحده في هذه الثلاثة أيام ما يتيسر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من البدع المنكرة التي يجب على أهل العلم أن يبينوها للناس ويحذروهم منها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حذر منها فقال (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) والعلماء ورثة الأنبياء فعليهم أن يبينوا للناس ما بينه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليحققوا بذلك إرث رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبادة ودعوة. ***

стр. 3698

السائل من السودان يقول هل تجوز قراءة القرآن على الأموات وذلك في المآتم التي تعمل لهم وقد يستمر هذا المأتم لمدة ثلاثة أيام وكذلك نرجو من فضيلتكم أن تبينوا لنا هل هذه المآتم التي تقام للأموات جائزة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المآتم التي تقام للأموات أدنى ما يقال فيها أنها مكروهة لأنها بدعة لم تكن من عادة السلف الصالح وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كل بدعة ضلالة) وما ينفق فيها من الأموال إن كان من تركة الميت وفيهم صغار فإن ذلك جناية على الصغار وأكل لأموالهم بالباطل ثم إن ما يقرأ فيها وما يتلى من كتاب الله ليس فيه أجر لأن غالب القراء الذين يقرؤون إنما يقرؤون بأجرة والقارئ إذا قرأ القرآن بأجرة لم يكن له ثواب عند الله وثوابه ما ناله من أمر الدنيا وإذا لم يكن له ثواب عند الله لم ينتفع الميت بقراءته لأنه ليس فيها أجر فصار إعطاؤه الأجرة إتلاف للمال وإضاعة له وقد (نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن إضاعة المال) وإن قدر إن هذا القارئ متبرع فإن حضوره لهذا المأتم خطأ وإقرار للبدعة ثم إن العلماء قد اختلفوا هل ينتفع الميت بقراءة الحي فمنهم من قال إنه ينتفع ومنهم من قال إنه لا ينتفع وإن نصيحتي لإخواني الذين يصنعون هذه المآتم أن يتقوا الله وألا يتعدوا منهج السلف الصالح فكله خير وقد قال جرير بن عبد الله (كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة) والنياحة من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن النائحة والمستمعة) بل عليهم أن يصبروا ويحتسبوا الأجر من الله ويغلقوا بيوتهم ولا يستقبلوا أحدا من المعزين إلا الأقارب الخاصين فيمكن أن يدخلوا ويعزوا أقاربهم وأما فتح الباب للناس فإن ذلك ليس من هدي السلف الصالح. ***

стр. 3699

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ من تشاد السائل موسى يحيى يقول في هذا السؤال نحن عندنا إذا مات الشخص نجتمع في بيت الميت أو في بيت أحد أقربائه لمدة ثلاثة أيام فإذا جاء أحد للتعزية جمع كفيه يقرأ سورة الإخلاص سبع مرات أو عشر مرات ثم يقلب كفيه على الأرض ثم يقول اللهم اغفر له وارحمه ثم يمد يده مرة ثانية ويقرأ سورة الفاتحة ويمسح على وجهه ما حكم فعل هذا الأمر جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاجتماع للعزاء مكروه بدعة وإذا حصل معه إطعام المجتمعين صار من النياحة قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (كانوا يعدون الاجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة) ولم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه المهتدون فيما نعلم لم يكونوا يجتمعون يتلقوا معزين أبدا غاية ما في الأمر أنه لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم) ولم يجتمع إلى آل جعفر علي بن أبي طالب وهو أخوه ولا النبي ﷺ وهو ابن عمه ولا أحد من أقاربه فيما نعلم لم يجتمع إلى آل جعفر ليأكلوا من هذا الطعام ولا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأن شر الأمور محدثاتها والتعزية من العبادة والعبادة لابد أن تكون على وفق ما جاءت به الشريعة وقد صرح بعض أهل العلم بأن الاجتماع بدعة وصرح فقهاؤنا الحنابلة ﵏ في كتبهم بأن الاجتماع مكروه ومن العلماء من حرمه وإنك لتعجب في بعض البلدان أنه إذا مات لهم ميت وضع السرادقات الطويلة العريضة وعليها أنوار كثيرة الكاشفة وما دون الكاشفة والكراسي وهذا يدخل وهذا يخرج كأنما هم في وليمة عرس أو أشد من قال هذا؟! من فعل هذا؟! أليس لنا أسوة حسنة في محمد ﷺ رسول الله والذين معه ولهذا نجا الله بعض البلاد من هذه البدعة المكلفة ماليا المهلكة للزمن وقتياً المتعبة للأبدان حتى إنهم يأتون من أطراف البلاد إلى هذا الاجتماع سبحان الله لو كان هذا مشروعا على سبيل الوجوب أو الاستحباب لرأيت أنه ثقيل على النفوس لكن لما كان مما لم يأمر الله به ورسوله صار هينا على النفوس فتجد الناس يأتون من بعيد ليجتمعوا لأهل الميت أما ما ذكره السائل من قرآءة الفاتحة وسورة الإخلاص وهذه الأذكار فهي لا تزيد الأمر إلا شدة ولا تزيده إلا بعدا من السنة فهي بدعة فإذا قال قائل إذا أنكرت هذا فكيف نعزي الناس الجواب التعزية ليست واجبة حتى نقول لابد منها وأنها ضرورة التعزية سنة ولا تكون أيضا إلا للمصاب الذي نعلم أنه تأثر لموت هذا الميت فنذهب إليه بدون أن يفتح الباب ويجمع الناس نذهب إليه إذا كان من أقاربنا الذين لابد أن نذهب إليهم وأننا لو لم نذهب لقيل هذا قاطع نذهب إليه ونقول يا أخي اتق الله واصبر واحتسب وأقول نذهب إليه ليس على سبيل الاستحباب لكن خوفا من القطيعة وإلا فهاهو النبي ﵊ أرسلت إليه إحدى بناته تخبره أن طفلا لها أو طفلة في سياق الموت فجاء رسول ابنته إلى الرسول ﵊ يخبره ويطلب منه أن يأتي فقال له الرسول (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) ثم عاد الرسول وقال إنها تلح على أن تأتي فذهب إليها الرسول ﵊ ولم يحضر لكن لما كان الناس الآن اعتادوا بأنه لابد للأقارب القريبين من أن يأتوا ليعزوا أهل الميت صار ترك هذا قد يعد قطيعة للرحم ويكون الإنسان لوكا للألسن فيذهب ليدرأ عن نفسه مغبة الغيبة فيكون إتيانه هنا لا على سبيل أن هذا تطوع مأمور به ولكن على سبيل أنه درء للمفسدة فقط بدون أن يكون هناك فتح باب هذا يدخل وهذا يخرج لا أنا قريبه وأنا أخوه أنا ابن عمه أنا عمه أنا خاله القريب. القريب اذهب إلى البيت وأستأذن وأدخل وأغلق الباب وتكلم معهم إذا رأيت إنهم تأثروا تأثرا كثيرا وأحيانا لا يتأثر أهل الميت بالميت لأي سبب من الأسباب وليس هذا موضع التمثيل بشيء لكن أحيانا لا تجدهم متأثرين هؤلاء لا يعزون لأن التعزية معناها تقوية المصاب على تحمل المصيبة هذا معنى التعزية فالحاصل أننا نسأل الله تعالى أن يهدينا وإخواننا المسلمين لما فيه الخير والصلاح. فضيلة الشيخ: التلفون يكفي في ذلك؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التلفون في ذلك فيمن لا يرى أن من حقه أن تأتي إليه بنفسك كالأقارب القريبين الذين ذكرناهم آنفاً. ***

стр. 3700

هل تجوز قراءة القرآن بعد دفن الميت ببيت الميت أو في أي مكان والاجتماع على القراءة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاجتماع على القراءة بعد دفن الميت سواء في بيت الميت أو في المسجد أو في بيت رجل آخر بدعة فإن الصحابة ﵃ لم يكونوا يفعلون ذلك بل اجتماع أهل الميت من تلقي المعزين مكروه عند أهل العلم فإن اقترن به أن يؤتى بالذبائح والولائم ويجتمعون إليها فإنه يكون من باب النياحة التي قال عنها جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (كانوا يعدون الإجتماع إلى أهل الميت وصنع الطعام من النياحة) لهذا نحذر إخواننا من تعاطي هذه الأشياء وأن ينهجوا في تعزيتهم منهج السلف الصالح حيث أن الواحد يعزى متى وجده الإنسان عزاه ولم يكن أحد من السلف الصالح يفتح بابه للمعزين الذين يأتون من أطراف البلاد وربما يأتون من بلاد أخرى ويتكلفون المشاق حتى إنه لو تخلف أحدهم عن ذلك لعده الناس قاطعا لرحمه أو عدوه من الجفاة الذين لا يهتمون بهذه الأمور. ***

стр. 3701

_________ فتاوى الزكاة _________

стр. 3702

حكم الزكاة إذا تلفت - أحكام صدقة التطوع - زكاة الدين

стр. 3703

يقول السائل ماحكم من لا يؤدي الزكاة كاملة أي أنه ينقص من مقدارها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المرء أن يكون ناصحاً لنفسه محاسباً لها على الواجبات فيقوم بها وعلى المحرمات فيتجنبها لأن نفسك أمانةٌ عندك فالواجب على الإنسان الذي آتاه الله مالاً أن يؤدي زكاته على الوجه الذي أمر به فإذا نقص منها شيئاً فإنه يكون مخلاً بواجبه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من آتاه الله مالاُ فلم يؤدِ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يأخذ بشدقيه فيقول أنا مالك أنا كنزك) وثبت عنه ﷺ أنه (قال ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يومٍ كان مقداره خمسون ألف سنة حتى يقضى العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذان الحديثان دل عليهما قوله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقوله تعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) الواجب على العبد الناصح لنفسه أن يتقي الله في نفسه وأن يخرج زكاة ماله على وجه التمام وأن يعلم أن هذه الزكاة ليست غُرماً وإنما هي غُنْمٌ وأجر وثواب يجده مدخراً له عند الله ويبارك الله له فيما بقي من ماله لأنه ثبت عن النبي ﵊ أنه (قال: ما نقصت صدقةٌ من مال) فالصدقات تزيد المال نمواً وطهارةً وبركة. ***

стр. 3704

يقول السائل يتهاون البعض في أداء الزكاة وربما لا يؤديها في وقتها ماذا عن هذا الموضوع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم أن يؤدي الزكاة في حينها لأن إيتاء الزكاة ركن من أركان الإسلام وقد ورد الوعيد الشديد على من تهاون بها فقال الله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وجاء الحديث في مثل هذه الآية عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنّ من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثِّلَ له يوم القيامة أي صُوِّر له شجاعا أقرع قال العلماء الشجاع هو ذكر الحيات العظيم والأقرع هو الذي ليس في رأسه شعر لكثرة سمه قد تمرق شعره له زبيبتان أي غدتان كالزبيبة مملوءتان من السم يأخذ بلزيمتيه يعني بلزيمتي صاحب المال يعني شدقيه يعضهما يقول أنا مالك أنا كنزك) وقال الله تباركم وتعالى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) يعني لا يؤدون زكاتها (وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيم ٍ* يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ) أعوذ بالله. ***

стр. 3705

تقول السائلة رجلٌ مليء كان لا يدفع الزكاة في سنواتٍ مضت ثم تاب كيف يخرج ما مضى وهل هناك كفارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يخرج ما مضى بأن يحصي أمواله حين وجوب الزكاة وينظر مقدارها ثم يخرجها لأنها دينٌ في ذمته لا تبرأ ذمته إلا بأدائها فإذا قال هذا فيه مشقة وأيضاً ربما لا يكون قد أحصى أمواله نقول تحرَّ واعمل بالاحتياط وأنت إذا زدت ألفاً على ألفٍ يعني أخرجت الضعف خيرٌ من أن تنقص درهماً فالزيادة لك إن كانت واجبة فقد أبرأت ذمتك وإن كانت غير واجبة فهي تطوع وكل امرئٍ في ظل صدقته يوم القيامة لكن لو نقص حصل الإثم ودخلت في قوله تعالى (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْراً لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أتاه الله مالاً فلم يؤدِ زكاته مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع الشجاع الحية العظيمة أقرع يعني ليس على رأسه شعر من كثرة السم والعياذ بالله له زبيبتان يعني غدتان مثل الزبيبة الواحدة مثل الزبيبة مملوءتان سماً والعياذ بالله له زبيبتان يأخذ بشدقيه فيقول أنا مالك أنا كنزك أنا مالك أنا كنزك) فليحذر أولئك الذين يبخلون بالزكاة من هذا الوعيد وأمثاله وليتقوا الله الذي أعطاهم هذا المال أن ينفقوا منه لله ولزيادة حسناتهم. ***

стр. 3706

رمضان محمود أحمد من جمهورية مصر العربية يقول أنا أعمل بالعراق منذ حوالي ثلاث سنوات تقريباً وقد جمعت مبلغاً من المال ولكني لم أخرج زكاته لصعوبة أحوالي المادية فعلي الكثير من الدين وأهلي في بلدي ينتظرون مساعدتي لهم بإرسال المال إليهم فهل علي شيء في ذلك وكذلك بالنسبة للصلاة فعملي يستمر ثلاث عشرة ساعة متواصلة فلا أتمكن من أدائها ولو صلىتها يوماً ما صلىتها في اليوم الآخر فما الحكم في فعلي هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تضمن فعلك هذا أمرين أحدهما ترك الصلاة والثاني ترك الزكاة وهما أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين فأما الصلاة فإنك لا تعذر بتركها أبداً بأي حال من الأحوال يجب عليك أن تصلى الصلاة لوقتها مهما كان الأمر حتى لو قدر أنك تفصل من هذه الوظيفة إلى وظيفة أخرى أو إلى أن تخرج إلى البر فتحتطب وتبيع الحطب وتنتفع بثمنه فإنه يجب عليك أن تؤدي الصلاة ولا يحق لك أن تؤجلها كما يفعله بعض الجهلة إلى أن ينام فإذا جاء إلى النوم صلى الصلوات الخمس فهذا محرم ولا يجوز وهو من كبائر الذنوب بل من أكبر الكبائر والعياذ بالله لأنه قد يؤدي إلى الكفر وأما الزكاة فإن هذا المال الذي تكتسبه إذا بقي عندك حتى تم عليه الحول فإنه يجب عليك أن تؤدي زكاته وكما أهلك ينتظرون ما ترسل إليهم من الدراهم لا يمنع وجوب الزكاة والزكاة ليست شيئاً صعباً وليست جزءاً كبيراً من المال ما هو إلا واحد في الأربعين فقط يعني اثنين ونصف في المائة وهو أمر بسيط وأمر يسير وقد أخبر النبي ﵊ أن الصدقة لا تنقص المال فهي أي الصدقة تزيده بركة ونموا ويفتح الله للإنسان من أبواب الخير ما لا يخطر على باله إذا أدى ما أوجب عليه الله في ماله فعليك أن تزكي كل مال تم عليه الحول عندك أما ما أنفقته أو قضيت به ديناً قبل أن يتم الحول عليه فإنه لا زكاة عليك فيه. ***

стр. 3707

يقول السائل إذا حال الحول على مال نقدي عند شخص وقد أحصى زكاته وأخرجها منه لكي يقوم بتوزيعها على مستحقيها وفي أثناء طريقه لتوزيع هذه الزكاة قدر الله على ماله المتبقي بعد الزكاة بحريق أتلفه كله ولم يبق في يده سوى الزكاة التي لم يخرجها بعد فما العمل في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في مثل هذه الحال ما دام أن الزكاة قد وجبت واستقرت أن يخرج الزكاة ويمضي في إخراجها والله يرزقه من حيث لا يحتسب لأن إخراج الزكاة حينئذ من تقوى الله وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فعليه أن يخرج هذه الزكاة التي وجبت عليه ولا يؤخرها. ***

стр. 3708

السائل س. ع. من حوطة بني تميم يقول لي مبلغ من المال مودع في مؤسسة وقد استخرجت منه مبلغ ثمانية آلاف ريال على أنها زكاة عن كل مالي المودع وحينما أخذتها بدأت في توزيعها على المستحقين فأعطيت شخص خمسمائة ريال وآخر ألف ريال والباقي تركته مع مجموعة من الأغراض اشتريتها ووضعت الجميع في صندوق سيارتي وذهبت متجهاً إلى البيت وفي الطريق وجدت شخصاً منقطعاً يشير إليَّ يريد الركوب فوقفت وأركبته في الصندوق وبعد قطع مسافة من الطريق طلب مني الوقوف لينزل وفعلاً وقفت ونزل وحينما وصلت البيت وأنزلت الأغراض من السيارة تذكرت أنني تركت باقي النقود التي هي باقي الزكاة في الصندوق فبحثت عنها فلم أجدها وربما يكون ذلك الراكب قد أخذها أو أنها سقطت فما الحكم في هذه الحالة وماذا يجب عليّ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الدراهم التي عزلتها لتؤديها زكاة عن مالك وأديت منها ألفاً وخمسمائة وبقي بعضها جعلته في صندوق السيارة ثم فقدته بعد ذلك يجب عليك أن تخرج مقابل هذا الذي فقدت لأن هذا المال لم يصل إلى مستحقيه فهو ملكك حتى يصل إلى مستحقيه وعلى هذا فيلزمك أن تخرج ستة آلف وخمسمائة عن زكاة مالك. ***

стр. 3709

يقول السائل صدقة التطوع لمن تعطى وهل يشترط فيها ما يشترط في الزكاة المفروضة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صدقة التطوع أوسع من الزكاة المفروضة لأن الزكاة المفروضة لا تحل إلا للأصناف الثمانية الذين عينهم الله في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٌ) أما صدقة التطوع فهي أوسع فيجوز للإنسان أن يتصدق على شخص يحتاج إليها وإن لم يكن فقيراً ويجوز أن يتصدق على طلبة العلم وإن كانوا أغنياء تشجيعاً لهم على طلب العلم ويجوز أن يتصدق على غنيٍّ من أجل المودة والإلفة فهي أوسع ولكن كلما كانت أونفع فهي أفضل. ***

стр. 3710

هل إخبار الناس بما يتصدق به الإنسان أو إبرازه أمامهم مثل لو كان على سبيل الاتفاق على جمع مبلغ معين من كل شخص من مجموعة ما فهل مثل هذا يحرم فاعله من الأجر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أظهر الإنسان صدقته أو ظهرت للناس بجمع تبرع أو غيره فإن ذلك لا ينقص أجره لأن الله مدح الذي ينفقون أموالهم سراً وعلانية بل قد تكون العلانية أحياناً خيراً من الإسرار إذا كان في إعلانه مصلحة كاقتداء الناس به وفعلهم كما فعل فيكون هذا من الدال على الخير ومن من سنَّ سنة حسنة ومن دلَّ على خير فكفاعله و (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة) نعم لو كان الإنسان يعرف من قلبه أنه في إظهارها يقصد مراءاة الناس وأن يروه فيمدحوه على هذه العبادة فإن هذا من الرياء الذي يجب على الإنسان أن يحاول التخلص منه بقدر ما يستطيع والله الموفق. ***

стр. 3711

سحنون عبد الله آل سحنون يقول إن والدي بائع ومشترٍ في دكان وأنا بعض الأوقات أساعده في البيع ولكن إذا جاء محتاج مسكين وأنا في الدكان فإنني أعطيه ما أستطيع عليه بدون إذن والدي مع العلم إنني أقول في نفسي اللهم اجعلها على نية أبي، فهل هذه الصدقة جائزة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصدقة جائزة إذا علمت أن والدك لا يمانع فيها، أما إذا علمت أن والدك يمانع فيها ولا يرضى أن تتصدق فإنه لا يحل لك أن تتصدق بشيء من ماله، لأنه لا يحل مال للمسلم إلا بطيب نفسه فهذه المسألة وأشباهها لا تخلو من ثلاث حالات، إما أن نعلم رضا صاحب المال فهذا لا بأس به، أو نعلم عدم رضاه وأنه رجل شحيح لا يرضى أن يتصدق بشيء من ماله فهذا لا يجوز وإما أن نشك فالأفضل احترام المال وألا يتصدق به الإنسان إلا إذا علم رضا صاحبه أو غلب على ظنه. فضيلة الشيخ: يقول أيضاً سحنون إنني بعض الأوقات آخذ من الدكان فلوساً وليست بالكثير مثل عشرة أو عشرين أو ما يشابهها لكي أشتري به ما أحتاجه إذا نزلت السوق، ولكني آخذها من غير أن يراني والدي لأني أخاف إذا أخبرته أن يقول ماذا تشتري وأنا لا أريد أن أخبره فهل هذه الفلوس تعتبر لي حرام أفتوني جزاكم الله خيراً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك أن تأخذ شيئاً من ماله بغير رضاه كما أسلفنا، لكن نرى في مثل هذه الحال أن تطلب من والدك أن يجعل لك أجراً معلوماً في الشهر لقاء تعبك في ماله، هذا الأجر المعلوم يمكنك أن تتصرف فيه كما شيءت من صدقة ونفقة ويكون بذلك السلامة لك وكذلك أيضاً يكون فيه عون لك على أن تبذل ما تريد. ***

стр. 3712

من الأخت ي ع ج من القصيم تقول أنا يهدى إليَّ تمر أو غير ذلك مما يشابهه هل يجوز أن أتصدق به أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يتصدق الإنسان بما يهدى إليه من تمر أو غيره لأنه إذا أهدي إليه شيء ملكه وصار داخلا في ملكه يتصرف فيه بما شاء بل لو تُصدق به عليه وهو فقير ثم أهداه إلى غني فلا بأس فإن (رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دخل ذات يوم على أهله فدعا بطعام فأتى بخبز وأدم من البيت. فقال ألم أر برمة على النار فيها لحم والبرمة:إناء من طين يشبه القدر فقالوا يا رسول الله ذلك لحم تصدق به على بريرة يعني والرسول ﵊ لا يأكل الصدقة فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها (هو عليها صدقه ومنها لنا هدية) والمهم أن الإنسان متى أهدي له شيء أو تصدق به عليه فهو ملكه إن شاء أهداه وإن شاء باعه وإن شاء تصدق به. ***

стр. 3713

السائل أحمد يقول حدثونا عن صدقة السر ما هي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صدقة السر هي أن يعطي الإنسان الصدقة من يستحقها سراً لا يطلع عليه أحد وقد امتدح الله الذين ينفقون أمواله سراً وعلانية فبدأ بالسر فدل ذلك على أن الأصل فيما ينفق ويتصدق به أن يكون سراً ولكن أحياناً يكون الإنفاق في العلن أفضل مثل أن يكون الإنفاق في شيء عام فالإعلان هنا أفضل ليكون الإنسان قدوةً يقتدي به الناس وليدفع اللوم عن نفسه ولأنه إذا أعلن هذا لا محظور فيه بخلاف من يتصدق على شخصٍ معين فإن إعلان الصدقة عليه قد يكون فيها كسرٌ لقلبه وإهانةٌ له فالمهم أن الإنفاق والصدقة تكون سراً وتكون علانية والأفضل السر ما لم يكن في الإعلان مصلحة. ***

стр. 3714

هل تجوز الصدقة على المساكين المتواجدين في بيت الله الحرام لأنني سمعت أن الصدقة لا تجوز في بيت الله الحرام لإنه مكان للعبادة فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة في المسجد الحرام وفي غيره من الأماكن لا بأس بها ومن المعلوم أن أهل العلم يقولون إن الحسنة تضاعف بالمكان الفاضل ولكن الأمر الذي يهم المرء هو هل هؤلاء الفقراء الذين يتظاهرون بالفقر هل هم فقراء حقيقة؟ هذا هو الذي يشكل على المرء ولكن إذا غلب على ظن الإنسان أن هذا فقير فأعطاه فإنها مقبولة ولو تبين بعد ذلك أنه غني، للحديث الذي ورد في ذلك وعليه فالصدقة على هؤلاء لا بأس بها ولو في المسجد الحرام اللهم إلا إذا علم أن في ذلك مفسدة وأن إعطاءهم يوجب كثرتهم ومضايقتهم للناس في المسجد الحرام فحينئذٍ يتوجه بأن يقال لا يُعطون لما في هذا من السبب الموصل إلى هذا المحظور. ***

стр. 3715

هل طباعة الكتب الإسلامية والقيام بتوزيعها يعتبر من الصدقة الجارية أفيدونا مأجورين وماذا يدخل في الصدقة الجارية جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة الجارية هي التي يستمر الانتفاع بها ولهذا سميت جارية لأنها غير واقفة والصدقة غير الجارية هي التي ينتفع بها الإنسان في وقتها فقط فمثلا إذا أعطيت فقيرا ألف ريال أنفقه في مدة شهر أو شهرين انقطعت الصدقة وإذا أوقفت عمارة أو بيتا أو دكانا ليكون ريعه في الفقراء فالصدقة جارية ما دام ريعه موجوداً وطباعة الكتب والأشياء النافعة صدقة جارية ما دام الناس ينتفعون بها فهي جارية الأجر جارية الثواب وقد تتلف هذه الكتب لكن ينتفع بما نقل منها في كتب أخرى ثم بما نقل من الكتب الأخرى فطباعة الكتب النافعة صدقة جارية لا شك فيها لكن ينبغي لمن أراد أن يطبع كتبا ينتفع المسلمون بها أن يستشير أهل العلم الموثوق بعلمهم ولا يطبع كل كتاب مقدم إليه ولا يأخذ بقول كل إنسان وهو لا يعرفه قد يأتي إنسان متحذلق أعطاه الله تعالى بيانا وفصاحة وأسلوبا جذابا فيأتي لشخص ويقول هذا الكتاب من أفضل الكتب وأحسن الكتب اجتماعي فيه ما لا يوجد في غيره فيغتر الرجل بكلامه هذا ويقول اطبع منه وهذا تسرع بلا شك كلما عرض عليك كتاب لطبعه والصدقة به فاستشر أهل العلم الذين تثق بعلمهم وأمانتهم ودينهم وأنه ليس عندهم حسد لأحد ربما يقول لك هذا العالم الذي تثق به أنا لا أستطيع ليس عندي فرغة أمهله حتى يفرغ وقل له لو تقرأ منه كل يوم ورقة فهو ثلاثمائة ورقة لك ثلاثمائة يوم ما في مانع وهنا أنبه إخواني الذين يراجعون الكتب سواء من مؤلفات أو غيرها أن يجعلوا شيئاً معيناً كل يوم يلتزمون به خمس ورقات مثلاً خمس صفحات المهم ألا يكونوا يراجعوا اليوم خمس صفحات ثم في الغد لا يراجعون ثم بعد غدٍ لا يراجعون وتروح عليهم الأيام بل إذا حددوا شيئاً معيناً كل يوم يقضونه ولو عند ساعة النوم فإن الكتاب ينتهي لكن إذا ظل على الفرغة متى فرغت راجعت فإنه لن ينتهي بسرعة هذا ما أقوله حول طباعة الكتاب النافعة أنها من الصدقة الجارية سواء بقيت وانتفع بها مباشرة أو بما نقل منها أو عالم قرأها وانتفع بها ونشر علمه فهي من أفضل الأعمال وأكثرها نفعل بإذن الله لكن الذي أرى أنه من الواجب والذي أشير به ألا يقدم أحد من إخواننا التجار على طباعة الكتب إلا بعد مشاورة العلماء الذين يوثق بعلمه وأمانتهم. فضيلة الشيخ:وماذا يدخل في الصدقة الجارية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كل شيء مستمر مما يقرب إلى الله فهو داخل في الصدقة الجارية. ***
следующие страницы →