Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
حسين محمود أردني يدرس الطب في كراتشي بالباكستان يقول ماحكم الاختلاف في رؤية هلال رمضان أو هلال شوال بين بلدان المسلمين وكيف يفعل المسلم إذا حصل اختلاف قد يصل إلى يومين بزيادة أو نقص فمن بدأ الصيام مثلاً في بلد متأخر بيومين ثم صادف في نهاية الشهر أن سافر إلى بلد آخر كان متقدماً في الصيام وعلى هذا فسيكون العيد عندهم مبكراً فماذا يفعل هذا القادم وما الحكم إن كان الفرق أيضاً في رؤية هلال ذي حجة فيكف يكون الحكم والعمل بالنسبة ليوم عرفة وما قبله وما بعده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى توحيد المسلمين تحت رؤية واحدة بمعنى أنه إذا ثبت رؤية الهلال بمكان من بلاد المسلمين ثبت حكمه في جميع بلاد الإسلام شرقيها وغربيها فإذا رأوا يعني مثلاً في المملكة العربية السعودية وجب على جميع المسلمين في جميع أقطاب الدنيا أن يعملوا بتلك الرؤيا صوماً وإفطاراً ومنهم من يرى أن الحكم يختلف باختلاف العمل يعني باختلاف الولايات فإذا ثبت في مكان في ولاية واحدة ولو تباعدت اقطارها فإنه يجب العمل به في جميع تلك الولاية أو تلك الدولة دون بقية الدول الأخرى ومنهم من يرى أن المعتبر في ذلك مطالع الهلال فإذا اختلفت مطالع الهلال فإنه لا يلزم الاتفاق في الحكم أما إذا اتفقت المطالع فإنه يلزم الاتفاق في الحكم فإذا رؤي في بلد ما وكانت البلد الأخرى توافقها في مطالع القمر فإنه يلزمهم الصوم وإن كانت تخالفها فإنه لا يلزمه وهذا هو القول الراجح من حيث الدليل ومن حيث التعليل أما الدليل فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) يعني من لم يشهد فلا يلزم عليه الصوم ويقول النبي ﵊ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) فمفهوم هذه الجملة الشرطية أننا إذا لم نره لا يلزمنا صوم ولا فطر والمعنى والقياس يقتضيه فإنه كما اختلفنا في الإمساك والإفطار اليومي كذلك يجب أن يكون خلاف في الإمساك والإفطار الشهري ففي اليوم تغرب الشمس على أهل المشرق قبل غروبها على أهل المغرب ومع ذلك فإن أهل المشرق يفطرون وأهل المغرب صائمون وكذلك أهل المشرق يمسكون قبل أهل المغرب فيكون أهل المشرق قد أمسكوا لطلوع الفجر عندهم وأهل المغرب يأكلون ويشربون لعدم طلوع الفجر عندهم فإذا كان هذا الاختلاف ثابتاً بالإجماع في الإمساك والإفطار اليومي فمثله بلا شك الإفطار والإمساك الشهري إذ لا فرق ولكن مع ذلك نقول إن الرجل إذا كان في مكان فإنه يتبع ذلك المكان إذا أمر ولاة الأمور بالصوم فليصم وإذا أمروا بالإفطار فليفطر فإذا قدم إلى بلد قد سبق برؤية الهلال يعني أنه قدم من بلد كانوا قد صاموا قبل هذا البلد الذي قدم إليه بيومين فإنه يبقى حتى يفطر أهل البلد الذي قدم إليهم وإذا كان الأمر بالعكس بأن قدم من بلاد قد تأخروا في الصوم إلى بلاد قد تقدموا فإنه يفطر مع أهل هذه البلاد ويقضي ما بقي عليه من أيام الشهر لأنه لا ينبغي للإنسان أن يخالف الجماعة بل يوافقهم وإذا بقي عليه شيء أتى به كالصلاة مثلاً يدرك الإمام في أثناء الصلاة فيصلى معه ما أدرك ويقضي ما فاته والحاصل أن هذا هو حكم هذه المسألة أن العلماء اختلفوا فيها وعلى كل حال فإذا كنت في بلد فصم معهم وأفطر معهم أما بالنسبة لرؤية هلال ذي الحجة فإن المعتبر بلا شك البلد التي فيها إقامة المناسك فإذا ثبت الهلال فيها عمل به ولا عبرة ببقية البلدان وذلك بأن الحج مخصوص بمكان معين لا يتعداه فمتى ثبت رؤية هلال ذي الحجة في ذلك المكان وما ينسب إليه فإنه يثبت الحكم حتى لو خالفه بقية الأقطار.
***
стр. 3957
فضيلة الشيخ: بالنسبة للحالة الأولى التي هي في رمضان من ذهب إلى بلد وقد سبق به الصيام أيام فمعنى هذا أنه لو استمر معهم مع هذا البلد المتأخر قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ فيه الصيام فهل هذا لا يؤثر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر إذ أن العبرة بمكانه في وقت وجوب الفطر.
فضيلة الشيخ: إذاً العبرة بالعيد في نفس المكان الذي فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في نفس المكان الذي فيه ولهذا قلنا لو قدم من بلد متأخر فإنه يفطر مع هؤلاء ويقضي ما فاته وإذا شيءت فقس هذا باليوم لو أن الإنسان مثلاً سافر من منطقة شرقية إلى منطقة غربية وهو صائم وقد أمسك في المنطقة الشرقية فمعنى ذلك سيزيد عليه ساعات اليوم والعكس بالعكس.
***
стр. 3958
هناك من يصوم رمضان برؤية الهلال بالمملكة العربية السعودية ومنهم من يصوم تبعاً للدولة التي يسكن فيها مما يسبب بعض الاختلافات في تحديد دخول رمضان فكيف يكون التصرف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة أعني مسألة الهلال مختلف فيها بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان على وجه شرعي فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم إن كان هلال رمضان والفطر إن كان هلال شوال وهذا هو المشروع من مذهب الإمام أحمد وعليه فإذا رؤي في المملكة العربية السعودية مثلاً وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صوماً في رمضان وفطراً في شوال وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وعموم قول الرسول ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) قالوا والخطاب للمسلمين فيشمل جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض ومن العلماء من يقول إنه لا يجب الصوم في هلال رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأى الهلال أو كان موافقاً فيمن رآه في مطالع الهلال لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة في ذلك فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته والبلاد الأخرى إن وافقته في مطالع الهلال فهي تبع له وإلا فلا وهذا القول اختيار شيخ الاسلام بن تيمية ﵀ واستدل لهذا القول بقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وبقول النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصموا وإذا رأيتموه فأفطروا) أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب الصوم على كل أحد إذا ثبتت رؤيته في مكان من بلاد المسلمين لكن يختلف وجه الاستدلال عند شيخ الإسلام بن تيميه في هذه الآية والحديث وهو أن الحكم علق بالشاهد والرائي وهذا يقتضي أن من لم يشهد ولم يرلم يلزمه حكم الهلال وعليه فإذا اختلفت المطالع فإن البلاد المخالفة لبلاد الرؤية لا يكون قد شوهد فيها الهلال ولا رؤي وحينئذ لا تثبت أحكام الهلال في حقهم وهذا لاشك وجه قوي في الاستدلال وأقوى من الأول ويؤيده النظر والقياس فإنه إذا كان الشارع قد علق الإمساك للصائم بطلوع الفجر والفطر بغروب الشمس فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فالشارع علق الحكم بتبين طلوع الفجر إمساكاً وبالليل إفطاراً والنبي ﵊ قال (كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وقال (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) والمعلوم بإجماع المسلمين أن هذا الحكم ليس عاماً في جميع البلدان بل هو خاص في كل بلد يثبت فيه هذا الأمرولهذا تجد الناس في الشرق يمسكون قبل الناس في الغرب ويفطرون قبلهم حسب تبين الفجر وغروب الشمس فإذا كان التوقيت اليومي متعلق بكل بلد بحسبه فكهذا التوقيت الشهري يتعلق بكل بلد بحسبه وبهذا يتبين أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيميه ﵀ هو القول الراجح أثراً ونظراً هناك قول ثالث أن الناس يتبعون إمامهم فإذا قرر الإمام وهو صاحب السلطة العليا في البلد دخول الهلال وكان ذلك بمقتضى الأدلة الشرعية وجب العمل بمقتضى هذا الهلال صوماً في رمضان وإفطاراً في شوال وإذا لم يقرر ذلك فإنه لا صوم ولا فطر واستدل لهذا القول بقول النبي ﷺ (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) وهذا هو الذي عليه العمل في وقتنا الحاضر ولهذا فنقول للسائل الأولى ألا تظهر مخالفة الناس فإذا كنت ترى أنه يجب العمل بالقول الأول وأنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين على وجه شرعي وجب العمل بمقتضى ذلك وكانت بلادك لا تعمل بهذا وترى أحد الرأيين الآخرين فإنه لا ينبغي لك أن تظهر المخالفة لما في ذلك من الفتنة والفوضى والأخذ والرد وبإمكانك أن تصوم سرّاً في هلال رمضان وأن تفطر سرّاً في هلال شوال أما المخالفة فهذه لا تنبغي وليست مما يأمر به الإسلام.
***
стр. 3959
يقول السائل: سمعت بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حرم في كتابه الفتاوى توحيد الصيام ورؤية الهلال في رمضان هل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم شيخ الإسلام ﵀ يرى أنه متى رؤي الهلال وجب الصوم ومتى رؤي هلال شوال وجب الفطر سواء رئي في الأماكن الأخرى أم لم يرى ولا يلزم الأماكن الأخرى إذا كانت تخالف بلد الرؤية في مطالع الهلال لا يلزمهم أن يصوموا إن كان الهلال هلال رمضان ولا أن يفطروا إن كان الهلال هلال شوال فهو يقول ﵀ (مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة بذلك فإن اتفقت المطالع وجب اتفاق الجميع وإن لم تتفق فلكل بلدٍ حكمه) وما قاله ﵀ هو الصواب.
***
стр. 3960
يقول السائل نحن في البادية وعند قدوم شهر رمضان المبارك لم نصم إلا عندما نرى الهلال والمدن تصوم قبلنا بيومين هل ما نقوم به صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الذي يكون في بادية يتبع الحكومة التي تحكمه فإذا صام الناس صام، وفي الحديث عن النبي ﷺ (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) وإن لم يصم الناس لم يصوموا أي أهل البادية، لكن لو فُرِضَ أنهم رأوا الهلال وثبتت رؤيته عندهم وهم بعيدون عن المدن التي يكون فيها حكم الدولة فلا حرج عليهم في هذه الحال أن يصوموا بل قال العلماء إنه في هذه الحال يجب عليهم أن يصوموا لأنه لا يكون في عملهم هذا مخالفة للجماعة وخلاصة القول أن نقول إن أهل البادية يتبعون حكام البلد الذي هم فيه فإن لم يتمكنوا من العلم بذلك كما لو كانوا ليس عندهم إذاعات أو ما أشبه هذا ورأوه هم وثبت عندهم ذلك فلا حرج عليهم أن يصوموا بل يجب عليهم أن يصوموا.
***
стр. 3961
متى يمسك الإنسان عن الأكل والشرب هل هو أثناء الأذان أم بعد الانتهاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الانتهاء عن الأكل والشرب للصائم معلق بطلوع الفجر لا بالأذان وذلك لأن النبي ﷺ قال (إن بلال يؤذن بليل ليوقظ نائمكم ويرجع قائمكم فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فإذا كان المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر فإن الواجب على الإنسان أن يمسك من حين أن يسمع الأذان وأما إذا كان المؤذن يؤذن على حسب ساعته وما رسم له من التحديد الذي لم يبن على مشاهدة الفجر فإنه لا حرج عليه أن يأكل ويشرب ولو كان المؤذن يؤذن لكن لا يتمادى في ذلك.
***
стр. 3962
متى يبدأ وقت الإفطار ومتى يمسك الصائم عن الأكل والشرب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الإمساك عن الأكل والشرب فقد قال الله تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فإذا تبين الفجر في الأفق والمراد به الفجر الصادق وهو الذي يكون مستطيراً أي ممتداً من الشمال إلى الجنوب إذا تبين وأتضح وجب الإمساك لقوله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فإذا كانت السماء صحواً وأنت ترى الأفق من الشرق ولم يتبين لك النهار فلك أن تأكل حتى يتبين وأما الغروب فقد قال الله تعالى (ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) وثبت عن النبي ﷺ أنه (قال إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) فإذا شاهدت قرص الشمس قد غاب فقد حل لك الفطر والأفضل المبادرة بالفطر لأن النبي ﷺ (قال فيما يرويه عن ربه أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً) هذا إذا كان الإنسان يمكنه أن يشاهد الأفق عند طلوع الفجر وغروب الشمس أما إذا كان لا يمكنه مشاهدة ذلك كما هو الغالب في أهل المدن والقرى فإنهم يقلدون من يثقون به من المؤذنين فإذا أذن المؤذن وهو يقول إنني لا أؤذن إلا إذا طلع الفجر فليمسكوا وإذا أذن المؤذن وهم يثقون به فليفطروا لقول النبي ﷺ (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فجعل النبي ﷺ الإمساك معلقاً بسماع الأذان وهذا فيمن لا يمكنه أن يشاهد الفجر بنفسه أما من شاهد الفجر بنفسه فإنه يعتبر مشاهدته إياه وكذاك من شاهد غروب الشمس وراءها غربت وغاب قرصها في الافق فله أن يفطر وإن لم يسمع أذان المؤذن.
***
стр. 3963
حماد عبد الحميد من الأحساء لديه يقول هل يجوز للصائم أن يؤخر الإمساك إلى أن يؤذن لصلاة الفجر أم عليه أن يتحرز ويمسك قبل الأذان بدقيقتين أو ثلاث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله (وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) والله قد حدد للصائم وقتاً لإمساكه ووقتاً لإفطاره أما وقت الإمساك فقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ) فجعل الله حد الإمساك طلوع الفجر وليس من السنة أبداً أن يُمسك الإنسان قبل طلوع الفجر على سبيل الاحتياط أو التقرب إلى الله لأن هذا تقرب إلى الله فيما لم يشرعه واحتياط في غير محله والنبي ﵊ قال لأصحابه (إن بلال يؤذن بليل فكلوا وأشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم) وقد روي (أنه ليس بين أذانيهما إلا أن هذا يصعد وهذا ينزل) وإن كان في هذه الرواية ما فيها من النظر لكن على كل حال النبي ﵊ أمر أصحابه أن يأكلوا ويشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم قال ﷺ (فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) فهذه هي السنة وما يفعله بعض الناس حيث يجعلون إمساكية رمضان مدفع الإمساك يقولون أو وقت الإمساك ثم وقت طلوع الفجر لا شك أن هذا خطأ وليس بالصواب إذاً فالإنسان يأكل ويشرب حتى يتبين له طلوع الفجر إما بمشاهدته إن كان في بر وإما بسماع أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى يطلع الفجر وكذلك أيضاً بالنسبة للغروب فإن الناس مأمورون بتعجيل الفطر من حين تحقق غروب الشمس أو غلبة الظن في غروبها فإذا غربت الشمس وإن لم يؤذن فإنك تفطر فإذا قُدِّر أنك في البر أو في مكان مرتفع يتبين به غروب الشمس فإنك تفطر وإن لم تسمع المؤذن وإذا لم تكن في مكان كذلك فإنك تعتمد على أذان الثقة الذي لا يؤذن حتى تغرب الشمس وإذا قُدِّر أن أحداً من المؤذنين أذن قبل أن تغرب الشمس وأنت تشاهد الشمس فإنه لا يجوز لك الإفطار حتى تغرب الشمس.
***
стр. 3964
يقول السائل هل صحيح أن الصائم له أن يأكل ويشرب حتى يقول المؤذن لا إله إلا الله وما الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بصحيح بل إذا علمنا أن المؤذن لا يؤذن إلا إذا طلع الفجر وجب علينا الإمساك من حين أن يؤذن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) أما إذا كان المؤذن لا يؤذن على الفجر لكن يتحرى فللإنسان أن يأكل ويشرب ولو كل الأذان لكن لا يتهاون في الأمر فيقول المؤذن إذا يتحرى وسآكل حتى أعرف أنه طلع الفجر لأن الإنسان الآن في قوتنا هذا لا يمكن أن يعرف طلوع الفجر لوجود الأنوار في الأفق التي تحول بين الإنسان ورؤية الفجر.
***
стр. 3965
يقول السائل: من هم الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذين يباح لهم الفطر في نهار رمضان أنواع فمنهم المريض والمسافر لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ومنهم الحامل والمرضع إذا خافتا على أنفسهما أو على ولديهما أو على أنفسهما وولديهما ومنهم من احتاج إلى الفطر لمصلحة غيره وإنقاذ غيره من هلكة كما لو رأى مسلماً حوله نار يخشى عليه منها لا يتمكن من إنقاذه من هذه النار إلا بالفطر ففي هذه الحال له أن يفطر ومنهم الحائض والنفساء فانهما تفطران بل لا يصح منهما الصيام لأنه حرام عليهما.
***
стр. 3966
السائل جمال عبده مدرس يمني يقول ما معنى قوله تعالى (وَفَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) وضحوا لنا بارك الله فيكم هذه الآية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآية الكريمة أن الله تعالى أول ما فرض الصوم جعل الخيار للصائم إن شاء صام وإن شاء أطعم فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) فكان الإنسان مخيرا بين أن يدفع فدية طعام مسكين لكل يوم وبين أن يصوم ولكن الله تعالى رَغَّبَ في الصيام فقال (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ثم نزلت الآية بعدها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فنزلت هذه الآية بعدها فأوجبت الصيام عيناً وأنه لا يجوز للإنسان أن يطعم مع قدرته على الصيام كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث سلمة بن الأكوع ﵁.
***
стр. 3967
من منصور البلوي يقول: يوجد إنسان مريض لا يستطيع أن يصوم رمضان بسبب مرضه وله حوالي خمسة عشرة عاما ماذا يجب عليه أن يفعل علماً بأن قريته التي يسكن بها لا يوجد بها مساكين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من سؤاله أن له خمسة عشرة عاماً لا يستطيع الصوم فإذا كان كذلك فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً وإذا لم يكن في قريته أحد من المساكين فلينقله إلى قرية أخرى يكون فيها مساكين فإن عجز عن نقله ولم يتمكن سقط عنه الواجب كسائر الواجبات فإن الله تعالى يقول في كتابه (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) ويقول (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقد أخذ العلماء من هذا قاعدة مفيدة وهي أنه لا واجب مع العجز.
***
стр. 3968
من ع. ع. م. جمهورية مصر العربية محافظة مرسى مطروح يقول أفطرت عدة أيام من شهر رمضان لسوء حالتي الصحية ولم أستطع صيامها لضعفي فماذا أفعل أأصومها حتى ولو سبب لي ذلك متاعب صحية أم ماذا أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من حال السائل أنه مريض مرضاً لا يستطيع معه الصوم على وجه مستمر وبناء عليه فإنه لا يلزمه الصوم في هذه الحال وإنما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً وذلك لأن العاجز عن الصوم له حالان الحالة الأولى أن يكون عجزه طارئاً بحيث يرجو أن يشفى من مرضه فيقضي ما فاته فهذا ينتظر حتى يشفى ثم يقضي ما فاته والحالة الثانية أن يكون مرضه مرضاً مستمراً لا يرجى منه الشفاء ففي هذه الحال يطعم كل يوم مسكيناً والاطعام له صفتان الصفة الأولى أن يجمع المساكين بعدد الأيام في آخر يوم من رمضان فيعشيهم والصفة الثانية أن يعطيهم شيئاً غير مطبوخ وهو ما يقرب من كيلو من الرز لكل واحد.
***
стр. 3969
يقول السائل أجريت لي عملية في الكلية اليسرى من أول شهر رمضان المبارك الماضي ولم أصم ذلك الشهر لأنني لم أستطع أن أصبر عن الماء ولو نصف ساعة ولم أقضي إلى هذا الوقت فماذا يجب علي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهذا الرجل الذي أجرى عملية في كليته ولم يستطع الصوم إلى وقت كتابة سؤاله نقول له لا شيء عليك ما دمت عاجزاً ولو أستمر معك هذا العجز وقال الأطباء أنه لابد أن تتناول الماء في هذا الزمن القصير فإنه لا يجب عليك الصيام حيث يكون الغالب أن هذا سيستمر معك وعليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً.
***
стр. 3970
تقول السائلة: بأنها سيدة مسنة مريضة ضعيفة يقف مرضها حائلا بينها وبين أداء فريضة الصوم ويزداد مرضها إن هي صامت حتى ولو نصف النهار وعلى هذا فهي تفطر الشهر كله ولا تستطيع القضاء وقد تعدد ذلك لعدة سنوات, وتقول: قدرتي المالية متواضعة للغاية تجعلني لا أستطيع أداء كفارة الصوم مهما كانت فماذا علي في ذلك بالنظر إلى حالتي المادية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما بالنظر إلى الصوم فإنه لا يجب عليها الصوم لأنها من المعذورين عنه وأما بالنسبة للإطعام فالإطعام أمر يسير لأن الشهر كله تكفيه ستة آصع من الرز مع لحمها لكل خمسة من المساكين صاع من الرز مع لحمه وهذا في ظني أنه يسير لكل أحد والحمد لله في هذه البلاد فإن كانت تستطيع ذلك فالواجب عليها أن تفعل وإن لم تستطع ولم يكن عندها شيء من المال إلى هذا الحد القليل فإنه يسقط عنها الإطعام أيضا وذلك لأن الواجبات تسقط بالعجز لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقول النبي ﵊ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
стр. 3971
يقول السائل: أنا مريض بمرض يستوجب أخذ العلاج مدى الحياة وكذلك شرب الماء باستمرار جزء من العلاج كما يقول الأطباء وأنا في شوق عظيم لصيام شهر رمضان فماذا أفعل وأنا أريد الحصول على فضل شهر رمضان العظيم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت محتاجاً إلى العلاج دائماً ولا يمكن أن تدعه فإنه لا حرج عليك أن تفطر في رمضان والواجب على من كان في مثل حالك أن يطعم عن كل يوم مسكيناً هكذا ذكر أهل العلم في المريض مرضاً لا يرجى برءه فجعلوه في حكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم فيجب عليه أن يفدي بأن يطعم عن كل يوم مسكيناً وفي هذه الحال يكون كالذي صام وبإمكانك أن تستغل شهر رمضان بالأعمال الصالحة الأخرى كالصدقة وقراءة القرآن والذكر والصلاة وما أشبه ذلك.
***
стр. 3972
يقول السائل: أنا صمت رمضان منذ أن بلغت ولله الحمد وفي شهر رمضان الماضي ذهبت إلى الطبيب بقصد الفحص وقال لي بأنك مصاب بالقرحة المعدية ومنعني من الصوم حتى أشفى ولكنني صمت وأكملت شهر رمضان بدون معاناة ولم أحس بشيء السؤال هل أصوم رمضان القادم إن شاء الله علماً بأنني لا أحس بشيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يحتاج إلى سؤال لأنه مادام الرجل قد صام رمضان الماضي على أنه قرب العلاج ومع ذلك لم يرى بأساً فنرجو أن يكون رمضان المستقبل كذلك والمسألة مرهونة بحال هذا السائل عند حلول رمضان إن كان به قدرة على الصيام فليصم وإن لم يكن به قدرة على الصيام فلا يصم.
***
стр. 3973
هذا السائل أحمد سعيد مصري ويعمل بالمملكة يقول لقد أجريت لي جراحة بسيطة في الرأس وأخذت بنج لإجراء العملية وكنت صائماً في ذلك اليوم وأكملت يومي صائماً بعد العملية فهل هذا الصيام صحيح أم يجب علي الإعادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصيام صحيح ولا يجب عليك الإعادة لأن إجراء العملية ليس ناقضاً للصوم ولا مفطر للصائم وهنا قاعدة ينبغي لإخواننا المسلمين أن يعرفوها كل إنسان فعل العبادة على وجه مشروع فإننا لا نبطلها إلا بدليل لأن الأصل الصحة وعدم المانع فمثلاً لو قال قائل أكل هذا الشيء ينقض الوضوء قلنا ما الدليل هات الدليل على هذا فإذا لم يأتي بدليل بقي الوضوء بحاله ولو قال قائل إن خلع الجورب بعد مسحه ينقض الوضوء قلنا له أين الدليل هل جاء عن رسول ﷺ أن من خلع خفه أو جوربه بعد مسحه فليعد الوضوء ولو قال قائل انتهاء مدة المسح تنقض الوضوء قلنا هات الدليل هل جاء في الكتاب والسنة أن من تمت مدة مسحه بطل وضوءه ولو قال قائل إن الحركة في الصلاة ولو كانت قليلة تبطل الصلاة قلنا هات الدليل وهلم جرّا كل العبادات إذا ادعى مدعي أنها فاسدة أو أن الإنسان فعل ما يناقضها طالبناه بالدليل فهذا الرجل الذي أجريت له عملية وهو صائم لو قيل له إن صومك باطل قلنا لمن قال له ذلك هات الدليل وإلا فالصيام صحيح ونحن نقول في الجواب إن صيام هذا الرجل صحيح لعدم وجود دليل على فساده.
***
стр. 3974
من ف. ع. العتيبي من الطائف يقول أنا شاب أبلغ من العمر سبعة وعشرين عاماً وقد أصبت بمرض مزمن لم أعرف له علاجاً وقد قمت بمراجعة عدة مستشفيات في الداخل والخارج وأجريت عدة عمليات ولكن دون جدوى ومرضي في بطني وقد مضى عدة سنوات وأنا أصوم بعض الأيام من رمضان وأفطر ولكن تمضي السنة ويأتي رمضان ولم أقض بسبب المرض واليوم الذي أصوم فيه أتعب ولا يتهيأ الوقت إلا وقد أجهدت كثيراً وحيث أن الإنسان معرض للوفاة في أي وقت فكيف أفعل في هذه الأيام والشهور التي لم أقضها وماذا أفعل في الشهور المقبلة من رمضان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حال هذا السائل الذي ذكر عن نفسه أنه مريض بمرض في بطنه وأنه يستطيع الصوم أحياناً ولا يستطيعه أحياناً وأنه في الوقت الذي يستطيعه يجد مشقة عظيمة حاله أن يطعم عن كل يوم مسكيناً عما مضى وفي المستقبل إن بقي على الحال التي هو عليها ذلك أن أهل العلم ﵏ ذكروا أن الرجل الذي لا يستطيع الصوم وهو عاجز عنه عجزاً مستمراً فإن فرضه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً كالكبير وبهذا تبرأ ذمته فالأيام التي بقيت عليك أطعم عن كل يوم منها مسكيناً والشهور المستقبلة من رمضان أطعم عن كل يوم منها مسكيناً ما دمت على هذه الحال وإن عافاك الله فقد برئت ذمتك مما كان قبل الشفاء ثم تستقبل الصيام في المستقبل.
***
стр. 3975
يقول السائل والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك من مدة سنوات لا تقل عن خمسة عشر عام وذلك بسبب الولادة في عامين متتاليين وكانت لا تحسب أن فيها قضاء وأخيراً سمعت بقضاء ما فات ولكن والدتي سنها الآن ما يقارب ستون عاماً وعندها عدة أمراض ولا تستطيع قضاء هذه المدة علماً بأن لوالدتي حوالي سبعة أعوام تصوم الستة الأيام من شوال تطوعاً لله أفيدوني ماذا يترتب على والدتي بحيث أنها قلقة جداً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على والدتك أن تصوم ما عليها من رمضان الماضي أي الشهرين جميعاً وصيامها الشهرين جميعاً قد لا يكلفها شيئاً إذ بإمكانها أن تقضي هذا الصيام في أيام الشتاء وهي قصيرة الزمن قليلة الحر ثم بإمكانها أيضاً أن تقضيها متفرقةً ومتتابعةً فإن الله يقول (فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يوجب الله التتابع في القضاء وإنما أوجب التتابع في أداء رمضان ضرورة كونه في شهر والشهر لا يتفرق أما القضاء فالأمر فيه موسع فالذي يجب على والدتك أن تقضي ما عليها من الصيام بقدر ما تستطيع فإن كانت لا تستطيع إطلاقاً ويئس من استطاعتها في المستقبل فإنه يطعم عنها لكل يومٍ مسكيناً بمعنى أن يفرق عنها طعام ثلاثين يوماً عن شهر وثلاثين يوماً عن شهر فيكون ستين مسكيناً ولا بأس أن يطعم ثلاثين مسكيناً فيعطى الفقير الواحد إطعام يومين لكن لا عن شهرٍ واحد بل يومٌ عن شهر لسنة ويومٍ عن شهر لسنة ثانية فيكون المساكين ثلاثين مسكيناً بدلاً من ستين مسكيناً إلا أنه لا يعطى الواحد إطعام يومين من شهرٍ واحد بل يعطى إطعام يومٍ من هذا الشهر شهر سنة سبعين مثلاً وإطعام مسكين لشهر سنة واحد وسبعين.
فضيلة الشيخ: لكن من ناحية الكفارة ألا تعطى مثلاً لثلاثة مساكين أو أربعة مساكين بعدد الأيام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جملةً لا يصلح يعني لا يصلح أن تعطى لمسكين واحد على التوالى بعدد الأيام لا بد من مسكين بكل يوم.
فضيلة الشيخ: ولو لم يتيسر هذا العدد في المدينة مثلاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يتيسر في هذه المدينة يمكن أن يوجد في مدينةٍ أخرى كأهل الزكاة إذا لم يوجدوا في المدينة يجب أن ينظر في مدينةٍ أخرى فتعطى الزكاة لهم.
فضيلة الشيخ: إذاً لا بد من تفريق الكفارة على ستين مسكيناً أو ثلاثين مسكيناً كل يومين يعطى لمسكين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يعطي مسكين لكن اليومين لا من سنةٍ واحدة.
***
стр. 3976
سلطان عبد الله من الرياض يقول أصيبت والدتي بمرض في الكبد وهو مرض الاستسقاء أو تليف جزء من الكبد وقد قال الطبيب المعالج لها وهو طبيب مسلم أن الصيام قد يكون ضرراً عليها وقد يسبب زيادة المرض ألماً أيضاً ونصحت بعدم الصيام فما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة وهل علينا أن نسمع كلام الطبيب ثم إذا أفطرت الوالدة هل نطعم عنها عن كل يوم مسكين وما صفة الإطعام وإذا منّ الله عليها بالشفاء في المستقبل بإذن الله تعالى هل عليها إعادة الصيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي من هذا المرض أنه مرض يستمر مع الإنسان وقد يشفيه الله منه فإذا قرر الطبيب المسلم أن الصوم يضر بهذا المريض إما بطول المرض وإما بشدة الألم فإنه له الفطر بذلك ويطعم عن كل يوم مسكيناً لكون المرض من الأمراض المستمرة وكيفية الإطعام أن يدفع شيئاً من الرز أو نحوه من الطعام الذي يعتبر من أوسط الأطعمة لدى الناس فيدفع من الرز ستة آصع يوزعها على الفقراء بعدد أيام الشهر ولا فرق بين أن يكون الفقراء في بيت واحد أو في بيوت متفرقة وفي هذه الحال يحسن أن يجعل معها لحماً بقدر ما يؤدمها وإن شاء صنع طعاماً في آخر الشهر ودعا إليه بعدد أيام الشهر مساكين يأكلونه كما كان أنس بن مالك ﵁ يفعل ذلك حين كبر وقول السائل إذا شافها الله بعد ذلك فهل تصوم نقول لا لا يجب عليها أن تصوم لأنها قد برئت ذمتها بالإطعام ونظير هذه المسألة ما ذكره الفقهاء ﵏ في الرجل العاجز عن الحج إذا كان عجزه مستمراً وكان لم يحج من قبل فاستناب من يحج عنه ثم بعد أن حج عنه شفاه الله فإنه يجزئه الحج السابق ولا يلزمه إعادته.
***
стр. 3977
السائل حسن من الدمام ميناء الملك عبد العزيز يقول لقد أصبت بمرض فشل كلوي ونقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية بواسطة الدولة حفظها الله وعملت غسيل كلى وتم العلاج لمدة سنتين وكان في أثناء الغسيل يظهر دم باستمرار ولم أصم شهر رمضان المبارك بسبب المرض ومنعني الدكتور أيضاً من الصوم وكان أول المرض هو الضغط وقد سبب لي التهاباً في الكلية اليسرى وجاء شهر رمضان المبارك عام ١٤٠٤ هـ في أثناء المرض ومنعني الدكتور أيضاً من الصوم وعارضت كلام الدكتور وقمت بالصيام في شهر رمضان كاملاً بعد ذلك جاء شهر شوال وذهبت للدكتور لبعض التحاليل فقال لي لقد فشلت الكلية عندك فقلت له كل شيء من عند الله تعالى والآن أريد أن أعرف هل علي إثم أولاً لأنني عارضت كلام الدكتور لأنه حافظ على حياتي وأما اليوم ولله الحمد فلقد زرعت لي الكلية في عام ١٤٠٦ هـ في يوم ٢٧/٧/١٤٠٦ هـ ومن يوم زراعة الكلية أنا استعمل العلاج أربعاً وعشرين ساعة ولا زالت نصيحة الدكتور لي بعدم الصيام لأن الكلية لن تشفى وتأخذ قواها الطبيعية فأفتونا جزاكم الله خيراً علماً بأنني من يوم زراعة الكلية مضى علي سنتين ولم أصم رمضان في تلك السنوات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب نقول لهذا الأخ أنه يجب عليه أن يحافظ على صحته ما استطاع ولا ينبغي للإنسان أبداً أن يدع رخصة الله التي منّ الله بها على عباده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فكان عليك حين أصبت بهذا المرض الذي يؤثر فيه الصيام فيؤخر برأه أو يزيده كان عليك أن تأخذ بنصيحة الطبيب ولا حرج عليك في هذا فلو أنك تركت الصيام حتى تشفى نهائياً لكان ذلك خيراً لك وأولى فنصيحتي لك ولإخواني المسلمين في مثل هذه الأمور أن يأخذوا برخصة الله وأن ينتقلوا عن الصيام إلى بدله وهو الإطعام إذا كان هذا المرض مرضاً لا يرجى برؤه فإن أهل العلم قسموا المرض إلى قسمين بالنسبة للصيام قسم يرجى برؤه فهذا صاحبه يفطر ويقضي بعد البرء وقسم أخر لا يرجى برؤه فصاحبه يطعم عن كل يوم مسكين ويكون هذا الإطعام بدلاً عن الصيام وما دامت حالك لا تزال في طور النقاهة فإن الأولى بك أن تنتظر حتى تشفى نهائياً وتقدر على الصوم بدون ضرر ثم تقضي ما فاتك نسأل الله لك الشفاء العاجل والإعانة على طاعته.
***
стр. 3978
يقول السائل زوجتي تبلغ من العمر خمسة وخمسين عاما وهي كفيفة البصر ومريضة بمرض السكر وأيضا الكلى والضغط ومشاكل أخرى في القلب ولابد من أخذ الإبر صباحا ومساء يوميا وأخذ الأدوية على مدار اليوم وقد نصحها الأطباء بعدم الصيام لآثاره على صحتها منذ أربع سنوات تقريبا ولكن رفضت وأعانها الله على الصيام تلك المدة فصامت والحمد لله ولكن منذ سنة لم تعد تستطيع الصيام لأسباب صحية كما ذكرت فما هو رأيكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على هذه المرأة إذا كانت لا تستطيع الصيام ولا يرجى زوال عجزها أن تطعم عن كل يوم مسكينا لأن هذا هو المفروض على الإنسان إذا كان لا يستطيع الصوم على وجه مستمر أما الذي لا يستطيع الصوم لفترة معينة ويرجى أن يقدر عليه فيما بعد فهذا ينتظر حتى يقدر عليه ثم يقضيه لقول الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
***
стр. 3979
السائل من اليمن الحديدة يقول أبلغ من العمر الخامسة والعشرين وأنا مريض وجسمي نحيف جداً وحالتي الصحية غير جيدة ورغم هذا فأنا أمارس الشعائر الدينية إلا الصوم فإنه يتعبني جداً وإذا أردت أن أصوم قال لي والدي لا خشيةً على صحتك ورحمةً بي. فماذا أفعل فأنا أعيش في حيرةٍ وقلق وخوف من الله وماذا يجب علي في مثل هذه الحالة هل عليّ الصيام وأنا غير قادر أم علي الكفارة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أسأل الله أن يعافيك وأن يقويك على العبادة وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم رمضان ويشق ذلك عليك كثيراً فأطعم عن كل يومٍ مسكيناً لأن هذا هو الواجب على من لا يستطيع الصوم لسببٍ لا يرجى زواله وأنت على الوصف الذي ذكرت من هذا الصنف فأطعم عن كل يومٍ مسكيناً ولا تشق على نفسك بالصوم وأما إذا كنت تستطيع أن تصوم ولكن تحتاج إلى راحة بالنهار فصم وأرح نفسك بالنهار ولا تعمل إلا ما يجب عليك عمله كشهود الجماعة في المساجد واستعن بالله وإذا كنت لا تستطيع أن تصوم في أيام الصيف لطول ولشدة الحر النهار ولكنك تستطيع أن تصوم في أيام الشتاء فلا بأس أن تنتظر حتى تصوم في الشتاء.
***
стр. 3980
تقول السائلة أنها مريضة بالقلب لم تصم أربع رمضانات وعندما جاء العام الخامس تحاملت على نفسها وصامت مع أن الأطباء قد قالوا لها لا تصومي وتقول بأنها يتيمة وفقيرة جداً ولا تستطيع الإطعام ولا تستطيع الصوم نظراً لظرفها هل يسقط الصوم وهل تسقط الكفارة عنها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يسقط عنها الصوم لعجزها عنه ولا يرجى برء مرضها حتى نقول تنتظر حتى تبرأ ويسقط عنها الإطعام لعجزها عنه وذلك لقول الله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله ﵎ حين ذكر الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) وقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
стр. 3981
تقول أنا فتاة أبلغ من العمر التاسعة عشرة وقائمة بصلاتي والحمد لله ومحجبة ولله الحمد مشكلتي أنني أعاني منذ فترة طويلة من آلام في المعدة وأتضح أنها قرحة وكنت أعالج ولكن لم استفد شيء ومع هذا كنت أصوم طيلة تلك الفترة ولكن هذا العام اشتد بي المرض وعرضت نفسي على دكتور واستمريت في العلاج إلى أن جاء شهر رمضان وحاولت أن أصوم ولكنني لم استطع الصوم لشعوري بالآم تمزقني بسبب الجوع علماً بأن الدكتور لم يعارض من الصوم ولكن عندما أخبرته بالألم نصحني بأن أفطر عندما أحس بتلك الآلام والآن صحتي تحسنت والحمد لله ولم أعد أشرب الدواء إلا عند اللزوم ولكنني لا أقدر أن أظل بدون طعام لفترة طويلة علماً بأن الدكتور أوصاني بأن آكل بنظام ساعات حتى لا أجوع لأن ذلك يؤثر على صحتي كما أن مرضي ليس له دواء ينهيه سؤالي ما حكم الشرع في نظركم إذا لم أصم شهر رمضان المقبل وهل يصح لي أن أكفر عن كل يوم أفطرته وهل هذا جائز أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المرض لا يرجى برؤه فإن حكم المريض حكم الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم وكلاهما يلزمه أن يطعم عن كل يوم مسكيناً ولا يلزمه الصوم لعجزه عنه وتضرره به وقد قال الله في آيات الصيام (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ) فإن دام فيك هذا المرض ولم تتمكني من الصوم وكان حسبما وقع لا يرجى زواله في المستقبل فأطعمي عن كل يوم مسكيناً وذلك كاف عن الصوم.
***
стр. 3982
طارق عباس القيسي العراق بغداد يقول: إني مصاب بمرض الصرع ولم أتمكن من صوم شهر رمضان المبارك وذلك لاستمراري على العلاج ثلاثة أوقات يومياً وقد جربت صيام يومين ولم أتمكن علماًَ أنني متقاعد وتقاعدي يصل إلى ثلاث وثمانين دينار شهري وصاحب زوجة وليس لي أي وارد غير تقاعدي فما حكم الشرع في نظركم في حالتي إذا لم أتمكن من إطعام ثلاثين مسكيناً خلال شهر رمضان وما هو المبلغ الذي أدفعه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا كان هذا المرض الذي ألم بك يرجى زواله في يوم من الأيام فإن الواجب عليك أن تنتظر حتى يزول هذا المرض لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) أما إذا كان هذا المرض مستمراً لا يرجى زواله فإن الواجب عليك أن تطعم عن كل يوم مسكيناً ويجوز أن تصنع طعاماً غداء أو عشاء لمساكين بعدد أيام الشهر وتبرأ ذمتك بذلك ولا أظن أحداً يعجز عن هذا إن شاء الله تعالى ولا حرج عليك إذا كنت لا تستطيع أن تطعم هؤلاء المساكين في شهر لا حرج عليك أن تطعم بعضهم في شهر وبعضهم في شهر وبعضهم في شهر حسب ما تقدر عليه.
***
стр. 3983
من ليبيا ح. م. د. يقول أصبت بمرض نفسي وهذا المرض منعني من النوم مطلقاً فلا أنام إلا بواسطة العقاقير فهل يحق لي أن أستعمل في رمضان هذه العقاقير وهل يكون صيامي صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما استعمال هذه العقاقير في النهار فإنه لا يجوز لأن أكلها يوجب الافطار والإفطار في رمضان حرام إلا لعذر وأما أكلها في الليل فلا بأس به ولكني أشير على هذا الأخ السائل ألا يكثر من أكل هذه الحبوب لأن هذه الحبوب قد تورث أمراً عكسياً يكون أشد عليه من المرض الذي أكل هذه الحبوب من أجله ثم إني أشير عليه أيضاً ألا يأكلها إلا بعد استشارة الطبيب المختص لأن هذه الأدوية قد تختلف مركباتها فإذا اختلفت تضاربت وصار بعضها داء حيث امتزج بالدواء الأول ولو أنه اقتصر على دواء واحد وقلل منه ما استطاع لكان خيراً له.
***
стр. 3984
السائل عبد الكريم الزهراني من المدينة المنورة يقول في هذا السؤال أفتونا يا فضيلة الشيخ فيما يعمل غسيل كلى هل خروج الدم أثناء غسيل الكُلى ينقض الوضوء وكيف يصوم ويصلى أثناء الغسيل الكلوي بالنسبة لكبار السن قد يتوافق غسيل الدم أثناء قيام الصلاة وجهونا في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما نقض الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء وذلك لأن القول الراجح من أقوال العلماء أن الخارج من البدن لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من السبيلين فما خرج من السبيلين فهو ناقض للوضوء سواء كان بولاً أم غائطاً أم رطوبة أم ريحاً كل ماخرج من السبيلين فانه ناقض للوضوء وأما ما خرج من غير السبيلين كالرعاف يخرج من الأنف والدم يخرج من الجرح وما أشبه ذلك فإنه لا ينقض الوضوء لا قليلهُ ولا كثيرهُ وعلى هذا فغسيل الكلى لا ينقض الوضوء أما بالنسبة للصلاة فإنه يمكن أن يجمع الرجل المصاب بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء وينسق مع الطبيب المباشر في الوقت بحيث يكون الغسيل لا يستوعب أكثر من نصف النهار لئلا تفوته الظهر والعصر في وقتيهما فيقول له مثلا أخر الغسيل عن الزوال بمقدار ما صلى به الظهر والعصر أو قدمه حتى أتمكن من صلاتي الظهر والعصر قبل خروج وقت العصر المهم أنه يجوز له الجمع دون تأخير الصلاة عن وقتها وعلى هذا فلا بد من التنسيق مع الطبيب المباشر وأما بالنسبة للصيام فأنا في تردد من ذلك أحياناً أقول إن هذا ليس كالحجامة لأن الحجامة يستخرج منها الدم ولا يعود إلى البدن وهذا مفسد للصوم كما جاء به الحديث والغسيل يُخرج الدم ويُنظف ويعاد إلى البدن لكن أخشى أن يكون في هذا الغسيل مواد مغذية تغني عن الأكل والشرب فإن كان الأمر كذلك فإنها تفطر وحينئذ إذا كان الإنسان مبتلاً بذلك أبد الدهر يكون ممن مُرِضَ مرضاً لا يرجى برؤه فيطعم عن كل يوم مسكين وأما إذا كان ذلك في وقت دون آخر فيفطر في وقت الغسيل ويقضي بعد ذلك وأما إذا كان هذا الخلط الذي يُخلط مع الدم عند الغسيل لا يغذي البدن لكن يصفى الدم وينقيه فهذا لا يفطر الصائم وحينئذ له أن يستعمل الغسيل ولو كان في الصوم ويُرجع في هذا الأمر إلى الأطباء.
***
стр. 3985
من عبد الله محمد الحارثي بلاد بني الحارث يقول والدتي أفطرت شهرين من رمضان وذلك قبل خمسة عشرة عاماً بسبب الولادة، وكانت لا تعلم أن هناك قضاء، وعندما سمعت أخيراً بالقضاء صارت في حيرة من أمرها، ولا تستطيع القضاء لأنها مريضة بسبب الضعف والهزل، وعمرها يقارب ستون عاماً مع العلم أن لها سبع سنوات تصوم الست من شوال تطوعاً لله، أفيدوني جزاكم الله خيراً، ماذا يترتب عليها ونحن مستعدون لكل ما يترتب عليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المرأة التي فاتها صيام شهرين من رمضان يجب عليها القضاء ما استطاعت ولو يوم بعد يوم في أيام الشتاء، فإذا كانت لا تستطيع هذا، وعدم الاستطاعة مستمر لا يرجى زواله فإنها تطعم عن كل يوم مسكيناً، وبذلك تبرأ ذمتها.
***
стр. 3986
يقول السائل أفطرت في رمضان ما يقارب عشرين يوماً بسبب مرض وأعطيت مساكين كفدية إطعام والظاهر بأن هذه الفدية لا تساوي ما أمر به القرآن فما العمل نحو ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لرمضان لمرض لا يرجو برؤه فالواجب عليك الفدية كما هو معروف والفدية هي إطعام مسكين لكل يوم وإطعام المسكين لكل يوم يكون على وجهين الوجه الأول أن يصنع غداء أو عشاءً فيدعو إليه من المساكين بعدد ما عليه من الأيام والوجه الثاني أن يطعمهم رزاً أو قمحاً ويكون لكل واحد من القمح أو الرز كيلو أو ما يقارب الكيلو.
هذا إذا كان المرض لا يرجو برؤه أما إذا كان مرض يرجو برؤه فإن الواجب الانتظار حتى يشفيه الله ثم يصوم لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) .
***
стр. 3987
كم مقدرا الفدية بالكيلو لمن لم يستطع الصوم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال العلماء إنه يطعم عن كل يوم مسكينا وإطعام المسكين عن كل يوم إما أن يغديه أو يعشيه وإما أن يعطيه مدا من الرز أو من البر وأما الكيلو فيختلف لأن بعض الحبوب أثقل من بعض فلا يمكن تحديده بالكيلو لهذا الاختلاف لكن الفقهاء ﵏ قدروا الصاع النبوي بالمثاقيل إلا إنهم قالوا إن هذا باعتبار البر الرزين أي الجيد.
***
стр. 3988
يقول السائل بعض الطلاب يفطر أياماً من رمضان بحجة أنه مسافر ويأتيه رمضان الثاني وهو لم يصم ما عليه من رمضان بحجة أنه لا زال مسافراً فما رأيكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه مسألة اختلف فيها العلماء وهي ما إذا نوى المسافر مدةً أكثر من أربعة أيام أو خمسة أيام أو عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً أو تسعة عشر يوماً على خلاف بينهم يبلغ نحو عشرين قولاً والظاهر أن الإنسان ما دام لم ينوِ إقامةً مطلقةً أو استيطاناً فإنه مسافر ولو نوى إقامة ثلاثة سنوات أو أربعة سنوات يقصر ويمسح على الخفين ثلاثة أيامٍ بلياليها ويجمع ويفطر أيضاً في رمضان لكن لا ينبغي له أن يؤخره إلى رمضان الثاني لأنه إذا فعل ذلك كان هذا عرضة لترك الواجب لأنها تتراكم عليه الشهور وكلما تراكمت الشهور عليه خف نشاطه في أداء هذا الواجب والذي نرى أنه لا يؤخره إلى رمضان الثاني ولو كان مسافراً وبإمكانه أن يصوم في أيام الشتاء لأنه لا بد أن تمر به أيام الشتاء فيقضي ما فاته من رمضان في أيام الشتاء ويحصل المقصود.
***
стр. 3989
من مدينة حلب الشهباء سوريا محمد علي، أنا شاب أعزب غير متزوج أسافر إلى بعض الدول العربية من أجل العمل لكي أقدم لأخوتي وأخواتي العيش ثم صادفني شهر رمضان المبارك وأنا في لبنان، وأفطرت في بعض الأيام منه لأنه صادفتني بعض الصعوبات فيه، لأنني بعيد عن أهلي وليس لي من يخدمني، وكان عمري في ذلك الوقت تسعة عشر سنة، الآن عمري أربعة وعشرين سنة، وأنا أصلى في هذه الايام أرشدوني وأنا أريد أن أقضيها هل علي صيام أم كفارة، وما هو الحل، علماً بأنه عندما أفطرت في ذلك الايام غير مقصود لكن من ضيق الوقت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل ما دام أنه من أهل حلب وكان في لبنان فإنه يعتبر مسافراً، لأنه فارق محل إقامته، والسفر كما قال أهل اللغة مفارقة محل الإقامة، فهو ممن يجوز له أن يفطر في رمضان، وإذا كان أفطر في رمضان متأولاً وظاناً أنه معذور في هذا الفطر فإن عليه قضاء ما أفطر يوماً بيوم، وبعد ذلك لا يكون عليه كفارة.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لتأخر القضاء لأنه أفطر وهو في التاسعة عشر وهو الآن في سن الأربع والعشرين، ما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا في الحقيقة يعتبر تفريطاً أن يعمل العمل ثم بعد مدة طويلة يذهب ويسأل عنه، يجب على المسلم أولاً ألا يدخل في العبادة إلا عن علم وبصيرة ليعرف كيف يعبد الله، ثم إذا لم يكن ذلك فلا أقل أن يسأل عن الأمر في وقته حتى لا تفوت عليه الفرصة فهذا الرجل نقول إنه أخطأ في تأخيره السؤال عن وقته، ولكنه لا يلزمه سوى القضاء لأن القول الراجح، أنه لا يجب على المفرط سوى قضاء رمضان مع التوبة والإستغفار.
***
стр. 3990
من ن. ع.م العتيبي من منطقة عفيف يقول: سمعت رجلاً يقول بأنه إذا اعتمر الرجل في رمضان لا يجوز له الإفطار لأنه ذاهب يؤدي نافلة فلا يجوز أن يترك فريضة، ونحن إذا ذهبنا لأداء العمرة فإننا نفطر ولكن أصابنا الشك بهذا الكلام فما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سافر الإنسان للعمرة في رمضان فإن له أن يفطر من حين أن يخرج من بلده إلى أن يرجع إليها ولو بقي في مكة كل الشهر فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه فتح مكة في السنة الثامنة من الهجرة في رمضان ولم يصم بقية الشهر مع أنه دخلها في اليوم الثامن عشر أو في اليوم العشرين في العشر الأواخر التي هي أفضل أيام ليالي رمضان وأيامه ومع ذلك لم يصم كما ثبت ذلك في صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضى الله عنهما، ولا شك أن رسول الله ﷺ أحرص الناس على الخير وأنه ﷺ مشرِّع لأمته ولكنه أخذ برخصة الله فلم يصم وهو في جوف مكة في العشر الأواخر من رمضان والذي أفتاهم بأنه لا يجوز وعلل بأن صوم رمضان واجب والعمرة سنة لا شك أنه جاهل جهلاً مركباً لأنه جهل وجهل أنه جاهل فإن صوم رمضان في السفر ليس بواجب بنص الكتاب وإجماع الأمة قال الله تعالى (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) فالمسافر لا يجب عليه الصوم بإجماع المسلمين وبدلالة الكتاب والسنة على ذلك فإن (النبي ﷺ أفطر في سفره وكان أصحابه معه منهم الصائم ومنهم المفطر) ولم يقل أحد من أهل العلم إن السفر في رمضان حرام إلا إذا كان واجباً، حتى لو فرض أنه سافر سفراً واجباً فإنه يمكن أن نقول إنه لا شيء أوجب من أركان الإسلام الخمسة وما كان واجباً يمكن أن يتلافى بعد رمضان وحينئذ نقول لا تسافر لا سفراً واجباً ولا غير واجب في رمضان ولم يقل بذلك أحد، بل يجوز للإنسان أن يسافر في رمضان سفراً مباحاً ولو للنزهة ويفطر ولا حرج عليه في هذا، لكن لو فرضنا أن شخصاً سافر من أجل أن يفطر أي سافر تحيلاً على الفطر فحينئذ قد نقول إن ذلك حرام عليه أي أنه يحرم عليه أن يسافر وأن يفطر لأن التحيل على إسقاط ما فرض الله لا يسقط فرائض الله، وأما من سافر لغرض مقصود لا يقصد بذلك الفطر فإن له أن يفطر بالنص والإجماع، وإنني أوجه نصيحة لهذا الأخ الذي أفتاهم بأن يتقي الله وأن يعرف حق الله وأن يتأدب بين يدي الله ورسوله فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) ويقول تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وهذا نص صريح في تحريم القول على الله بلا علم، وهذا يشمل القول على الله في ذاته أو في أسمائه أو في صفاته أو في أفعاله أو في أحكامه، كل ذلك حرام لا يحل لأحد أن يتجرأ عليه فيفتي بغير علم، ولا شك أن الإفتاء بغير علم مع كونه محرماً لا شك أنه خلاف الأدب مع الله ورسوله فإن الإفتاء بغير علم تقديم بين يدي الله ورسوله وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) إني أنصح هذا الأخ وأمثاله من القول على الله بلا علم من إفتاء الناس بلا علم لأن المفتي مبلغ عن الله فليتق الله امرؤ عرف قدر نفسه وعرف قدر ربه وقدر شريعته وليتأنَّ وليصبر فإن كان الله تعالى قد كتب له إمامة في الدين فإنها لن تأتيه باستعجالها في معاصي الله ولا تأتيه الإمامة في الدين إلا بالصبر وحبس النفس والتأني والتقوى كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فليصبر حتى يأتيه الله العلم والحكمة وحينئذ يتكلم بما أعطاه الله ليكون إماماً أسأل الله تعالى لي ولإخواني المؤمنين أن يثبتنا بالقول الثابت وأن يحمينا أن نقول عليه ما لا نعلم.
***
стр. 3991
من أمين الحاج طلحة معلم سوداني باليمن الشمالي لواء ذمار يقول أنا أعمل باليمن والعطلة في نهاية العام الدراسي عندنا تكون دائماً في أواخر شهر شعبان ونسافر للسودان في شهر رمضان وبما أنه هنالك رخصة فإننا نفطر في الطائرة ثم نصل إلى بلدنا ولكننا نتأخر يومين أو ثلاثة في الخرطوم لقضاء بعض الأمور هناك ثم نسافر منها إلى بلدنا أو قرانا والتي تبعد عنها على مسافة تبيح الفطر فهل يجوز لنا الإفطار هذه الثلاثة أيام قبل الوصول إلى قريتنا أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لكم أن تفطروا هذه الأيام الثلاثة قبل الوصول إلى بلدكم أو إلى قريتكم وذلك لأن الإنسان مسافر حتى يصل إلى بلده وقد قال الله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولكم أيضاً ان تترخصوا برخص السفر الأخرى كالقصر والجمع والمسح على الخفين ثلاثة أيام لأن السفر لا ينقطع إلا بوصولكم إلى وطنكم.
***
стр. 3992
يقول السائل هل يجوز الفطر في شهر رمضان الكريم مع أن الكثير من الناس يسافرون في سياراتٍ مكيفة ومريحة ولكنهم يفطرون مع العلم بأنهم لو أكملوا صيامهم لم يشعروا أو يحسّوا بشيء من التعب والظمأ فهل عملهم هذا جائزٍ أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل جائز لأن الله يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ولم يذكر الله ﵎ للسفر قيداً لإباحة الفطر فيه فنفس السفر عذرٌ يبيح الفطر سواءٌ حصلت فيه مشقة أم لم تحصل ولهذا (قَدِمَ النبي ﷺ مكة عام الفتح في اليوم العشرين من رمضان) وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وابن كثير ﵏ (أن النبي ﷺ أفطر بقية تلك الأيام التي قدم فيها مكة) أي الأيام الباقية من الشهر مع أنه كان في نفس مكة فالحاصل أن السفر نفسه مبيح للفطر سواءٌ حصلت به مشقة أم لم تحصل.
فضيلة الشيخ: لكن أليس هذا مقيد بأيام معدودة كأربعة أيام أو سواها للبقاء والإفطار؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس مقيداً فإن (النبي ﵊ أقام بمكة تسعة عشر يوماً يقصر الصلاة) ومتى جاز قصر الصلاة جاز الفطر ولهذا العلماء يقولون يجوز للمريض وللمسافر الذي يقصر الفطر فمتى جاز قصر الصلاة فإن معناه أنه مسافر.
***
стр. 3993
بارك الله فيكم هذه رسالة من المستمع سوداني مقيم بجدة رمز لاسمه بالأحرف أ. س. م. يقول كانت زوجتي نفساء وأتى عليها شهر رمضان ولم تصمه وقبل أن تقضي هذا الشهر وبعد خمسة أشهر فقط حملت بالمولود الثاني وفي خلال الأشهر الخمسة لم تتمكن من القضاء نظراً لأنها كانت مرضعة ولأنها تتعب تعباً شديداً في بداية الحمل يتسبب في ضعفها ويضطرها أن ترقد في المستشفى ثم مرة ثانية جاءها شهر رمضان وهي حامل في شهرها بالمولود الثالث فحاولت أن تصوم ولكنها لم تستطع الصيام فأفطرت وأطعمت عن باقي الأيام عن كل يوم مسكيناً كما أنها أطعمت عن الشهر الأول فهل يكفي الإطعام عن الصيام أسوة بالشيخ الكبير العاجز أم يلزمها القضاء وإذا كان يلزمها القضاء فهل عن كلتا الحالتين أم عن إحداهما وإذا كان الجواب بالقضاء فما معنى كلام الصحابي الجليل (عبد الله بن عمر ﵄ عندما سئل عن المرأة الحامل إذا خافت على ولدها وشق عليها الصيام فقال تفطر وتطعم عن كل يوم مسكيناً مد من حنطة بمد النبي ﷺ وإذا اعتبرنا هذا صحيحاً بالنسبة للحامل فهل تدخل فيه النفساء علماً بأن الإطعام كان أو حصل في كلتا الحالتين في المرة الأولى بالنقد وزع المبلغ على المساكين وفي المرة الثانية كان أيضاً بإفطار أحد المساكين طعاماً جاهزاً يأكل ويشرب يومياً حتى نهاية رمضان فهل هذا الأمر صحيح ويجزئ بهذا الشكل أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا العمل الذي عملته مبنياً على استفتاء لأحد من أهل العلم فأنت على ما أفتيت به وإذا كان مبنياً على غير علم فإن القول الراجح في هذه المسألة أن الحامل والمرضع يجب عليهما قضاء الصوم ولابد لأن غاية الأمر أن نلحقها بالمريض وقد أوجب الله تعالى على المريض القضاء فقال (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) والواجب القضاء دون الإطعام, لكن لو فرض أن هذه المرأة يستمر معها العجز عن الصيام في كل السنة فإنها حينئذ تلحق بالشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصيام لأنها أصبحت لا يرجى زوال علتها التي تمنعها من الصيام وحينئذٍ فتطعم عن كل يوم مسكيناً ولابد من الإطعام ولا يجزئ إخراج الفلوس عنه ثم لابد من أن يكون المساكين بعدد الأيام فتكرار الأيام بطعام مسكين واحد كما هو ظاهر السؤال لا يجزئ حتى لو كرره عليه طيلة الشهر بل لابد من أن يطعم تسعة وعشرين مسكيناً إن كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين مسكيناً إن كان الشهر ثلاثين يوماً.
فضيلة الشيخ:وكونه أخرج نقوداً في بعض الأيام؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرت أنه إن كان مستنداً على فتوى أحد من أهل العلم فهو على ما أفتاه به وإلا فإنه لابد من الإطعام وتكون هذه النقود التي أخرجها صدقة ولا تجزئ عن الواجب.
***
стр. 3994
السائلة أم أسامة تقول أنها أفطرت في رمضان الماضي بسبب حملها فهل عليها قضاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا شك أن من أفطر يوماً من رمضان بعذر فإنه يجب عليه قضاءه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ) أما من تعمد ألا يصوم يوماً من رمضان فإنه لا يغنيه عنه صوم الدهر كله يعني لو أن أحداً تعمد أن يفطر يوماً من رمضان بلا عذر شرعي فإنه لا ينفعه القضاء لو قضاه لم ينفعه ولهذا كان القول الراجح فيمن تعمد ترك صوم يوم من رمضان بلا عذر أنه لا نأمره بالقضاء ولكن نأمره بالتوبة إلى الله وإصلاح العمل.
***
стр. 3995
السائلة س. ع. ع. مقيمة في الرياض تقول دخل علي رمضان وأنا ما زلت في النفاس وفي اليوم الثاني عشر من رمضان الموافق السابع والثلاثين من النفاس انقطع الدم قبل الفجر فنويت الصيام ولكن لم أكن متيقنة من الطهر انتظرت طوال اليوم ولكن لم أرى شيئا يؤكد الطهر ولم ينزل دم ولم أغتسل إلا بعد آذان المغرب فهل يحتسب لي ذلك اليوم صوم أم أن عليّ القضاء وهل عليّ شيء آخر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة النفساء أو الحائض أن تصلى أو تصوم حتى تتيقن الطهر لأن الأصل بقاء الحيض وبقاء النفاس وما دامت صامت ذلك اليوم وهي شاكة هل هي طهرت أم لم تتطهر فعليها أن تعيد صوم ذلك اليوم لأنه ليس بصحيح.
***
следующие страницы →