Полный текст (7 489 стр.). Показаны 3921–3960 · переход к 3926.
стр. 3921
إذا تبرع الناس بأموالهم لبناء مسجد فهل يجوز أن يجعل الباقي في صندوق مصالح المسجد ؟
الشيح: لا يجوز لأن المتبرعين تبرعوا لبناء المسجد ما تبرعوا للمسجد عموما ومعلوم أن البناء ليس كالمصالح العامة كالفراش وما أشبهه.
***
стр. 3922
يقول السائل هل يجوز للمرء أن يعطي شيء من الزكاة لمن أراد أن يحج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان الحج نفلا فلا يجوز أن يعطى من الزكاة وأما إذا كان فريضة فذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك وهو أن نعطيه ليحج الفريضة وفي نفسي من هذا شيء لأنه لا فريضة عليه ما دام معسرا وإذا كان لا فريضة عليه فلا يجوز أن يعطى من الزكاة.
***
стр. 3923
يقول السائل جاري يتعامل بالربا ويربح كثيراً ويتصدق على الجيران في كل أسبوع هل أخبر الجيران بأنه مرابي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمك أن تخبرهم بأنه مرابي إلا إذا كنت تريد أن تتفق أنت والجيران على نصيحته لعل الله يهديه وأما فيما سوى ذلك فلا يلزمك أن تخبرهم بأنه يتعاطى بالربا لأن صدقته عليكم مباحة بالنسبة لكم وبين الصدقة مجردة عن الربا فتكون جائزة ورباه على نفسه ولهذا (كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأكل من طعام اليهود فأهدت إليه امرأة عام خيبر شاةً وأكل منها) (ودعاه يهوديٌ في المدينة إلى خبز شعير وإهالة سنخة) .
***
стр. 3924
_________
فتاوى الصوم
_________
стр. 3925
مكانة الصيام وحكمه وهدي النبي ﷺ والصحابة فيه - الامور التي ينبغي على الصائم فعلها أو تركها - حكم التهاون في الصوم والافطار بغير عذر وصوم من لا يصلى - وقت الامساك والفطر , من يباح لهم الفطر - المريض , المسافر , الحامل , المرضع
стр. 3926
ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل شهر الصوم أوله رحمه وأوسطه مغفرة وأخره عتق من النار ونحن نستقبل هذا الشهر الفضيل الذي تكثر فيه الدعوات وتكثر فيه الحسنات نود من فضيلتكم مقدمة عن هذا الشهر الفضيل وماذا يجب على المسلم تجاهه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الشهر المبارك شهر رمضان قال الله تعالى فيه (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) خصه الله تعالى بأنه نزل فيه القرآن العظيم وخصه الله تعالى بليلة مباركة هي ليلة القدر التي قال الله عنها (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ) وقال الله تعالى عنها (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) وخصه الله تعالى بأن فرض صيامه على هذه الأمة وجعل صيامه أحد أركان الإسلام وثبت عن النبي ﷺ أنه (قال من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله ما تقدم من ذنبه) وخصه الله بأن جعل قيام ليلة سبباً لمغفرة الذنوب فقد ثبت عنه ﷺ أنه قال (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ولهذا شرع للمسلمين بسنة النبي ﷺ أن يقوموا ليالي رمضان جماعة يصلوا في المساجد خلف إمام وثبت عن النبي ﷺ أنه (قال من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وإنني أحث أخواني المسلمين على صيام رمضان الصوم الذي تزكوا به أعمالهم ويزيد به إيمانهم وهو الصوم الذي يحافظ عليه صاحبه حتى يحقق ما شرع الصيام من أجله وقد اشار الله إلى ذلك في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ َ) فبين الله الحكمة من فرض الصيام وهي تقوى الله وثبت عن النبي ﵊ أنه (قال من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) فبين رسول الله ﷺ في هذا الحديث أن الحكمة من الصوم أن يدع الإنسان قول الزور والعمل به والجهل فأما (قول الزور) فهو كل قول محرم لأن كل قول محرم زور لازوراره عن الصراط المستقيم وانحرافه عنه وكذلك العمل بالزور يشمل كل عمل محرم وأما (الجهل) فهو العدوان على الناس وظلمهم بأنفسهم وفي أموالهم وفي دمائهم وأعراضهم وأحث إخواني المسلمين على أن يغتنموا هذا الشهر بالعناية بقيام لياليه فإنه كما أسلفنا أنفاً (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) وقيام رمضان يغفر الله به ما تقدم من ذنب الغافل وأؤكد على إخواني الأئمة الذين يؤمون الناس أؤكد عليهم أن يقوموا للناس قياماً يكون مشتملاً على الطمأنينة وقراءة القرآن بتمهل وألا يفعلوا كما يفعل كثير من الأئمة فيسرعوا اسراعاً لا يتمكن به المأموم من فعل المستحب بل أحياناً يسرعون اسراعاً لا يتمكن به المأموم من فعل الواجب من الطمأنينة والتسبيح ونحو ذلك وقد نص أهل العلم ﵏ على أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموين فعل ما يسن فكيف إذا أسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب، والإمام ضامن. ضامن لمن وراءه أن يقوم بهم في الصلاة الكاملة على الوجه الوارد عن رسول الله ﷺ وقد ثبت في الصحيح من حديث عائشة ﵂ أنها (سئلت كيف كان قيام النبي ﷺ أو كيف كان صلاة النبي ﷺ في رمضان فقالت كان لا يزيد في رمضان ولا على غيره على إحدى عشر ركعة) فإذا اقتصر الإمام على إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة كما جاء ذلك في حديث ابن عباس لكن بتأني وتمهل وطمأنينة ترتيل للقرآن وخشوع في الركوع والسجود وإقامة للذكر المستحب حتى تؤدى الصلاة على الوجه الأكمل ويتمكن من وراءه من أدائها كذلك كان هذا خيراًَ من كثرة العدد بدون طمأنينة وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة (في قصة المسيء في صلاته الذي جاء فصلى صلاة لا يطمأن فيها فقال له النبي ﷺ أرجع فصلى فإنك لم تصلِّ كرر ذلك عليه ثلاث مرات حتى قال والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا فعلمني) وأحث إخواني المسلمين على الجود في نهار رمضان بالجود بالنفس والجود بالمال فإن النبي ﷺ (كان أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن) فالعطاء والبذل والإحسان إلى الخلق في هذا الشهر له مزية على غيره لأنه شهر الإحسان والله تعالى يحب المحسنين وهو شهر الجود والله يجود على عباده في هذا الشهر بخيرات كثيرة وفيرة أحث أخواني أيضاً على قراءة القرآن فيه بتمهل وتدبر لمعانيه ومباحثت ما يشكل مع أهل العلم فإن الصحابة ﵃ (كانوا لا يتجاوزن عشرة آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل) فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً وأحذر إخواني المسلمين من إضاعة وقت هذا الشهر المبارك فإن أوقاته ثمينة أحذرهم من أن يتجرؤا على ظلم عباد الله بالكذب في البيع والشراء والغش والخداع في أي معاملة يتعاملون فيها فإن النبي ﷺ ثبت عنه أنه قال (من غش فليس منا) وجملة القول أنني أحث إخواني المسلمين على كل عمل صالح يقربهم إلى الله وأحذرهم من كل عمل سيء يكون سبباً في آثامهم ونقص إيمانهم وأسال الله تعالى لي ولهم التوفيق لما يحبه ويرضاه واجتناب اسباب سخطه ومعاصيه.
***
стр. 3927
ماهو هدي والرسول ﷺ والصحابة رضوان الله عليهم في شهر رمضان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هدي النبي ﷺ في رمضان وهدي السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم بإحسان استغلال هذا الشهر المبارك بكثرة فعل الخير واجتناب فعل الشر فلقد (كان النبي ﵊ يأتيه جبريل كل ليلة يعرض عليه النبي ﷺ القرآن وكان النبي ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة وكان ﵊ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان) و (كان الرسول ﵊ يعتكف في رمضان في العشرة الأواخر منه) طلباً لليلة القدر والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان المسجد ليتفرغ إلى طاعة الله .
***
стр. 3928
من الكويت أبو إيمان يقول: كيف كانت حالة الصحابة رضوان الله عليهم في استقبالهم لهذا الشهر الفضيل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حال الصحابة ﵃ في مواسم الخيرات في شهر رمضان وفي عشر ذي الحجة وفي غيرهما من مواسم الخير أنهم أحرص الناس على اغتنام الأوقات بطاعة الله لأن هذا من الخيرية التي أثبتها رسول الله ﷺ في قوله (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) وهكذا ينبغي لنا أن نتأسى بهم في مثل هذه الأمور وأن نحرص على اغتنام المواسم لفعل الخير واجتناب الشر فإن حقيقة عمر الإنسان ما أمضاه في طاعة الله ولهذا تجد الرجل يرى أن كل ما فاته أو كل ما سبق وقته الحاضر في الدنيا كأنه ليس بشيء كما قال الله تعالى (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ) وأنت عند حلول أجلك كحالك عند انتباهك الآن وتدبرك وتفكرك أي أنه إذا حل أجلك لم تجد معك من دنياك شيئاً كأنها مضت وهي أحلام ولكن إذا كنت قد استوعبت هذا الوقت الثمين بطاعة الله فأنت في الحقيقة قد ربحت قال الله تعالى (ووَالْعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) .
***
стр. 3929
أحمد ع. ب. اليمن الشمالي يقول: ما معنى الحديث الشريف (من صام رمضان إيماناً واحتساباًَ غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) هل معنى هذا أن الصوم يكفي دون سائر العبادات مثلاً رجل يصوم ولكنه لا يصلى ويؤدي بقية العبادات هل هذا داخل ضمن هذا الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر السائل في هذا الحديث (غفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر) ولكن الزيادة وهي قوله (وما تأخر) لا تصح والثابت قوله ﷺ (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ومعنى قوله (إيماناً واحتساباً) أي إيماناً بالله وتصديقاً بخبره ومعنى (احتساباً) أي تحسباً للأجر والثواب المرتب على صوم رمضان وأما قوله ﷺ (غفر له ما تقدم من ذنبه) فالمراد ما تقدم من صغائر الذنوب وليس من كبائرها هذا رأي الجمهور في مثل هذا الحديث حملاً له على قوله ﷺ (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) وعلى هذا فلا يكون في الحديث دلالة على مغفرة كبائر الذنوب ومن العلماء من أخذ بعمومه وقال إن جميع الذنوب تغفر ولكن بشرط ألا تكون هذه الذنوب موصلة إلى الكفر فإن كانت موصلة إلى الكفر فلا بد من التوبة والرجوع إلى الإسلام وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في السؤال وهي قوله هل هذا الحديث يغني عن بقية العبادات بحيث إن الرجل إذا كان يصوم ولا يصلى فإنه يغفر له نقول إتماماً للجواب: إن الإنسان الذي لا يصلى لا يقبل منه صوم ولا زكاة ولا حج ولا غيرها من العبادات لأن من لا يصلى كافر والكافر لا تقبل منه العبادات لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) وقد أجمع العلماء على أن من شرط صحة العبادة أن يكون الإنسان مسلماً فإذا كان هذا يصوم ولا يصلى فإن صومه لا ينفعه كما لو أن أحداً من اليهود أو النصارى صام فإنه لا ينفعه الصوم بل إن حال المرتد أسوأ من حال الكافر الأصلى فنقول لهذا الذي يصوم ولا يصلى صلِّ أولاً ثم صم ثانياً وقد تقدم لنا في هذا البرنامج عدة مرات بيان الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ والنظر الصحيح ولا مانع من إعادة ذلك لأهميته فنقول قد دل كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة كفراً أكبر مخرجاً عن الملة فمن أدلة القرآن قول الله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) فإن الله تعالى جعل لثبوت أخوتهم لنا في الدين ثلاثة شروط الشرط الأول أن يتوبوا من الشرك فإن بقوا على الشرك فليسوا إخوة لنا في الدين والثاني إقامة الصلاة فإن لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين والثالث إيتاء الزكاة فإن لم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في الدين أما الأول وهو أنهم إذا لم يتوبوا من الشرك فليسوا إخوة لنا فأمر هذا ظاهر ولا إشكال فيه وأما الثاني وهو إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين فهو أيضاً ظاهر من الآية ويؤيده نصوص أخرى منها قوله تعالى (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) فقوله تعالى (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) يدل على أنهم في حال إضاعتهم للصلاة ليسوا بمؤمنين ومن الأدلة الدالة على كفر تارك الصلاة قول النبي ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) و (الكفر) المحلى بأل الدالة على الحقيقة لا يكون إلا الكفر المخرج عن الملة وبهذا يتبين الفرق بين هذا اللفظ وبين قول النبي ﷺ (اثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في النسب والنياحة على الميت) فإنه قال (هما بهم كفر) أي من الكفر وهذا غير محلى بأل فلا يكون دالاً على الكفر الحقيقي المخرج من الإسلام وإنما يدل على أن هذا من خصال الكفر وقد أشار إلى هذا المعنى شيخ الإسلام بن تيمية ﵀ في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ومن الأدلة الدالة على كفره قول النبي ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فهذه الأدلة من كتاب الله ومن سنة رسوله ﷺ تقتضي أن من لم يصل فهو كافر كفراً مخرج عن الملة وأما قوله تعالى (وَآتَوْا الزَّكَاةَ) فإن دلالتها على أن من لم يزك فليس أخاً لنا في الدين عن طريق المفهوم ولكن هذا المفهوم معارض بمنطوق صريح في أن تارك الزكاة الذي يمنع إعطاءها مستحقها ليس بخارج من الإسلام ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ (قال ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي من حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) فقوله (حتى يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) دليل على أنه ليس كافراً لأنه لو كان كافراً لم يكن له سبيل إلى الجنة وأما أقوال الصحابة الدالة على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً عن الملة فكثيرة ومنها قول عمر ﵁ (لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة) وقد حكى بعض أهل العلم إجماع الصحابة ﵃ على كفر تارك الصلاة وقال عبد الله بن شقيق (كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة) وأما المعنى المقتضي لكفر تارك الصلاة فإن كل إنسان يعلم أهمية الصلاة واعتناء الله بها ومارتب على فعلها من الثواب وما رتب على تركها من العقاب لا يمكنه أن يدعها تركاً مطلقاً وفي قلبه مثقال ذرة من الإيمان فإن تركها تركاً مطلقاًُ يستلزم هذا فراغ القلب من الإيمان بالكلية وعلى هذا فإن الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والمعنى كل هذه الأدلة تقتضي كفر تارك الصلاة وإذا كان كافراً فإن صيامه رمضان لا ينفعه ولا يفيده لأن الإسلام شرط لصحة الأعمال وقبولها.
***
стр. 3930
لماذا خص الله الصيام بقوله (الصوم لي وأنا أجزي به) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث حديث قدسي رواه النبي ﷺ عن ربه قال الله فيه (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) وخصه الله تعالى بنفسه لأن الصوم سر بين العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله فإن العبادات نوعان نوع يكون ظاهراً لكونه قولياً أو فعلياً ونوع يكون خفياً لكونه تركاً فإن الترك لا يطلع عليه أحد إلا الله فهذا الصائم يترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله في مكان لا يطلع عليه إلا ربه فاختص الله تعالى الصيام لنفسه الظهور الإخلاص التام فيه بما أشرنا إليه وقد اختلف العلماء في معنى هذه الإضافة فقال بعضهم إن معناها تشريف الصوم وبيان فضله وأنه ليس فيه مقاصه أي أن الإنسان إذا كان قد ظلم أحداً فإن هذا المظلوم يأخذ من حسناته يوم القيامة إلا الصوم فإن الله تعالى قد اختص به لنفسه فيتحمل الله عنه أي عن الظالم ما بقي من مظلمته ويبقى ثواب الصوم خالصاً له.
***
стр. 3931
ما هي الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمور الشرعية التي ينبغي للصائم أن يقوم بها كل قول يقرب إلى الله من قراءة القرآن والتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وحسن المعاملة مع الخلق بلين القول وانبساط الوجه وكذلك كل فعل يقرب إلى الله من الصلاة والصدقة وإعانة من احتاج للمعونة وغير ذلك مما هو معلوم من الشريعة وقد أخبر النبي ﷺ أن (إماطة الأذى عن الطريق صدقة) وأن (إعانتك الرجل صدقة) وكذلك ينبغي للصائم أن يفعل ما أمرنا به النبي ﷺ من التسحر وهو الأكل في آخر الليل فإن النبي ﷺ قال (تسحروا فإن في السحور بركة) ولينو بذلك امتثال أمر النبي ﷺ واتباع هديه والتقوي على الصيام ومما ينبغي له أيضاً أن يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء وأن يبادر بالفطور لقول النبي ﷺ (لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر) متفق عليه من حديث سهل بن سعد ﵁ ويجب على الصائم خاصة وعلى كل أحد عامة من المسلمين يجب عليه أن يجتنب كل ما حرم الله عليه من ترك الواجبات والتهاون بها ومن فعل المحرمات ويجب عليه أن يقيم الصلاة في أوقاتها مع الجماعة ويجب عليه أن يجتنب الكذب والغش والغيبة والنميمة والغش والعدوان على الخلق.
***
стр. 3932
يقول السائل: قبل آخر ركعة من سنة الوتر يجلس الإمام في استراحة ويقول انووا الصيام بارك الله فيكم فنقول جميعا (اللهم إنا نوينا صيام غد من شهر رمضان فتقبله منا) ما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا أنه بدعة. بدعة منكرة وأمر الإمام به يدل على جهله والصيام ليست نيته في أول الليل فإنما تكون نيته عند السحور إذا تسحر الإنسان نوى ثم إنه لا يحتاج إلى التلفظ بالنية لأن التلفظ بالنية بدعة وهو جهل بالإنسان أيضا كيف تخبر ربكم بأنك نويت أن تصلى أو نويت أن تصوم أو نويت أن تتصدق أو ما أشبه ذلك أليس الله تعالى يعلم! يعلم ما في قلبك فكلامك هذا لغو والنية محلها القلب ولا ينطق بها في اللسان أبداً والنطق بها بدعة سواء كان ذلك سرّاً أم جهراً.
***
стр. 3933
يقول السائل رجل صائم وهو يتكلم كثيراً في مجلسه بكلام لا فائدة فيه فهل صيامه صحيح أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيامه صحيح ولكنه ينبغي للصائم أن يستغرق صيامه بالطاعات من صلاة وقراءة قرآن وذكر وغير ذلك فأما الكلام اللغو فإنه خسارة على الإنسان سواء كان صائماً أو مفطراً لقول النبي ﷺ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) والكلام اللغو يصحبه أحياناً كلام محرم من غيبة أو سخرية بأحد أو ما أشبه ذلك فينبغي للعاقل ان يحفظ لسانه عن كل شيء لا فائدة فيه سواء كان صائماً أو مفطراً.
***
стр. 3934
يقول السائل أنا رجل مسلم وملتزم بأوامر الله وعند قيامي بأداء الصيام في شهر رمضان تكون عندي إجازة من العمل بذلك وطول الليل أتعمد السهر يومياً بحيث تستمر هذه السهرة حتى منتصف الليل وذلك حتى أنام في النهار كثيراً وبذلك لا أشعر بالعطش هل صيامي صحيح في حالتي هذه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم صيامك صحيح لأنه ليس من شرط الصوم اليقظة فلو أن الإنسان نام في صيامه نوماً طويلاً كان صيامه صحيحاً مبرئاً لذمته ولكن يجب عليك أن تستيقظ لأداء الصلاة جماعة في المساجد ولا يحل لك التهاون بصلاة الجماعة ومن المعلوم أن الأفضل للصائم أن يتشاغل بالطاعة والذكر وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يقربه إلى الله.
***
стр. 3935
يقول السائل بأنه يبلغ الثالثة والخمسين من عمره ولم يصم في حياته إلا سنة واحدة علماً بأنني أحافظ على الصلوات في أوقاتها وعدم صومي الذي حدث مني تهاوناً يشغلني ويقض مضجعي فكيف أعمل في كل هذه السنوات الماضية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كانت الأيام بل إذا كانت السنوات الماضية لا تصوم فيها فإنه لا شك أنك مذنبٌ ذنباً عظيماً وتاركاً لركن من أركان الإسلام والواجب عليك أن تتوب إلى الله وأن تعتذر مما صنعت إلى ربك وأن تندم على ما حصل وأن تصلح عملك في المستقبل ولا يلزمك القضاء لما مضى وذلك لأن القضاء لا تستفيد منه شيئاً فإن القاعدة الشرعية التي دل عليها النص أن كل عبادةٍ مؤقتة إذا تركها الإنسان بدون عذر حتى خرج وقتها فإن قضاءها لا ينفعه وذلك لأن العبادة المؤقتة موقوتة بزمنٍ ذي طرفين فكما لا تصح لو قدمها على وقتها فلا تصح أيضاً لو أخرها عن وقتها بلا عذر ولو فرض أنه أخرها عن وقتها بلا عذر ثم صلاها بعد ذلك فإنها لا تقبل منه لقول النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلومٌ أن تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها عملٌ ليس عليه أمر الله ورسوله فيكون مردوداً غير مقبول قال الله تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) أي فرضاً موقتاً بوقت فإذا أخرجه الإنسان عن وقته لم يصح إلا بعذر لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاةٍ أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فتب إلى الله مما تركت من صيام الأعوام الماضية وأصلح العمل ومن تاب تاب الله عليه.
***
стр. 3936
السائل ح م ينبع يقول بأنه رجل يبلغ من العمر الخامسة والسبعين لم يبدأ الصيام في السن القانوني وإنما كنت أصوم أيام وأفطر أيام أخرى هذا بالإضافة إلى تهاوني في أداء الصلاة فقد كنت أصلى أحيانا وأترك أحيانا أخرى وقد داومت على الصيام والصلاة وأنا في الأربعين من عمري ماذا أفعل في السنوات التي فاتتني ولم أصمها مع العلم بأنني رجل عاجز ولا أستطيع القضاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي التوبة في مثل هذا لأن كل إنسان ترك عبادة محددة بوقت بدون عذر شرعي فإنه لا يقضيها إذ أنه لا يستفيد بقضائها شيئا فكل عبادة محددة بوقت إذا أخرجها الإنسان عن وقتها فإنه لا يقضيها لأن قضائها سيكون هدراً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من علم عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) ومعلوم أن العبادة المؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها كانت عملا ليس عليه أمر الله ورسوله فتكون ردّاً.
***
стр. 3937
السائل ع ب العتيبي يقول من لم يصم رمضان لجهل منه وعدم مبالاة علماً بأن السنة التي لم يصم فيها هي أول سنة لبلوغه أو بلوغها أفيدونا في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سؤاله مركب من وصفين فيما ذكر يقول عن جهل منه وعدم مبالاة وبينهما فرق عظيم فإذا كان قد ترك الصوم عن جهل منه يظن أن الصوم لا يجب عليه مثل أن تبلغ المرأة بالحيض وهي صغيرة ولا تظن أن البلوغ يحصل إلا بتمام خمس عشرة سنة فإن هذه يجب عليه قضاء رمضان لأن الواجبات لا تسقط بالجهل وهذه المسألة تقع كثيراً لبعض النساء اللآتي يبلغن بالحيض وهنّ صغار فتستحي المرأة أن تبلغ أهلها بأنها حاضت فتجدها لا تصوم وأحياناً تصوم حتى أيام الحيض فنقول للأولى التي لم تصم يجب عليك أن تقضي الشهور التي لم تصوميها بعد بلوغك ونقول للثانية التي كانت تصوم في أيام الحيض يجب عليها أن تعيد ما صامته في الحيض لأن الصوم في الحيض لا يصح وأما قوله أو متهاوناً فظاهره أنه يعني أنه لم يصم متهاوناً بالصوم مع علمه بوجوبه فإن كان الأمر كما فهمته فإن من ترك صوم رمضان متهاوناً به مع علمه بوجوبه لا ينفعه قضاؤه ولا يقبل منه ولو صام ألف شهر وذلك لأن العبادات المؤقتة بوقت محدود في أوله وآخره لا يصح أن تقع إلا في ذلك الوقت المحدود فمن فعلها قبل دخول وقتها لم تقبل منه ومن فعلها بعد دخول وقتها لم تقبل منه إلا أن يكون معذوراً بعذر شرعي يبيح له التأخير وهذا عام في كل العبادات المؤقتة وعلى هذا فمن ترك الصلاة تهاوناً لمدة معلومة ولكنه لم يتركها تركاً مطلقاً مثل أن يكون يصلى يوماً ويدع يوم فإنه لا ينفعه قضاء ذلك اليوم الذي ترك الصلاة فيه لأن قضاءها بعد خروج وقتها بدون عذر لا يقبل لقول النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وعلى هذا فنقول لمن ترك صيام شهر رمضان متهاوناً نقول له إنه لا ينفعك قضاؤه ولكن عليك أن تتوب إلى الله وتكثر من الأعمال الصالحة وألا تعود لمثل هذا الفعل والله الموفق.
***
стр. 3938
يقول السائل شاب بلغ من العمر إحدى وثلاثين سنة وخلال هذه الفترة من الزمن وبعد سن الرشد ترك الصوم والصلاة لمدة سنتين فقط من هذا العمر فهل لهذا كفارة علماً بأنه الآن يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان إلا أنه متألم وخائف من الله حسرة على ما فاته من تلك السنتين لركنين من أركان الإسلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فيمن ترك العبادات المؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر فمنهم من قال إنه يجب عليه القضاء ومنهم من قال إنه لا يجب عليه القضاء مثال ذلك رجل ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها بدون عذر أو لم يصم رمضان عمداً حتى خرج وقته بدون عذر فمن أهل العلم من يقول إنه يجب عليه القضاء لأن الله تعالى أوجب على المسافر والمريض في رمضان أوجب عليهم القضاء فإذا أوجب الله القضاء عن المعذور فغيره من باب أولى وثبت عن النبي ﵊ أنه قال (من نام عن صلاة أونسيها فليصلها إذا ذكرها) فأوجب النبي ﵊ الصلاة على من نسيها حتى خرج وقتها وأوجب على من نام عنها حتى خرج وقتها أوجب عليه أن يقضيها قالوا فإذا وجب القضاء على المعذور فغير المعذور من باب أولى والقول الثاني في المسألة أنه لا يجب القضاء على من ترك عبادة مؤقتة حتى خرج وقتها بدون عذر وذلك لأن العبادة المؤقتة عبادة موصوفة بأن تقع في ذلك الزمن المعين فإذا أخرجت عنه بتقديم أو تأخير فإنها لا تقبل فكما أن الرجل لو صلى قبل الوقت لم تقبل منه على أنها فريضة ولو صام قبل شهر رمضان لم يقبل منه على أنه فريضة فكذلك إذا أخر الصلاة عن وقتها بدون عذر فإنها لا تقبل منه وكذلك لو أخر صيام رمضان بدون عذر فإنه لا يقبل منه وهذا القول هو الراجح وذلك لأن الإنسان إذا أخرج العبادة عن وقتها وعملها بعده فقد عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملاً ليس عليها أمرنا فهو رد) وإذا كان عمله مردوداً فإن تكليفه لقضائه تكليف لا فائدة منه وعلى هذا فنقول لهذا السائل مادمت قد تركت الصلاة سنتين والصيام سنتين بدون عذر فإن عليك أن تتوب إلى الله توبة صادقة نصوحاً وتكثر من الأعمال الصالحة ولا تقضي ما فات لأنك لو قضيته لم تنتفع منه ولكن (التوبة تجب ما قبلها) كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ .
***
стр. 3939
تقول السائلة ما حكم من يصوم شهر رمضان وهو لا يصلى وكذلك سمعت من الناس أن صوم الأول من شهر محرم سُنة فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صوم رمضان لمن لا يصلى مردود عليه وذلك لأن الذي لا يصلى كافر مرتد خارج عن الإسلام ومن شرط صحة العبادة أن يكون الفاعل مسلماً فما فعله تارك الصلاة من صيام أو صدقة أو غيرهما من العبادات فهو باطل مردود عليه ولكن إذا منّ الله عليه بالإسلام ورجع فصلى فإن الله يثيبه على ما عمل من عمل الخير في حال كفره لأن الله تعالى اشترط لحبوط العمل بالردة أن يموت الإنسان على ذلك فقال تعالى (وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) ولقول النبي ﷺ (أسلمت على ما أسلفت من خير) .
***
стр. 3940
الأخت أم قصي من العراق محافظة نينوى تقول أنها أفطرت في الثمانية أيام الأخيرة من شهر رمضان الماضي بسبب الدورة الشهرية ولكنها في ذلك الوقت لم تكن تصلى وإنما تصوم رمضان فقط ولكنها الآن والحمد لله قد ندمت على إهمالها وتركها الصلاة وتابت إلى الله لذلك فهي تسأل هل عليها أن تقضي تلك الأيام الثمانية فقط أم تقضي الشهر كله وهل يقبل الصوم مع ترك الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت تاركة للصلاة تركاً مطلقاً لا تصلى أبداً فإن ترك الصلاة كفر يخرج به الإنسان من الملة والكافر لا يؤمر بقضاء ما يجب على المكلف من العبادات بدليل قوله تعالى (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ) وعلى هذا فإذا كان شهر رمضان الذي مر عليها قد مر عليها وهي لا تصلى أبداً فإنه لا يصح منها إذا صامت ولا يلزمها قضاؤه إذا أسلمت وما دامت الآن أسلمت بعودتها إلى فعل الصلاة فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته حين تركها للصلاة لما أشرنا إليه آنفاً.
***
стр. 3941
حماد عبد الحميد من الإحساء يقول لماذا يُسلم كثير من الكفار في شهر رمضان فيصلون ثم يكفرون بعد خروجه فيتركون الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هؤلاء الذين يسلمون بعد الكفر في نهار رمضان يجدون من المسلمين نشاطاً في هذا الشهر نشاطاً ملحوظاً بيناً وعادة الإنسان بفطرته أنه ينشط مع الناشطين ويكسل مع الكاسلين ولهذا كانت العبادة في أيام غربة الدين يكون للعامل فيها أجر خمسين من الصحابة لقلة من يوازره ويعينه ويشد أزره فلعل هؤلاء الذين يسلمون في شهر رمضان ترون هذا النشاط الزائد فيرغبون في الإسلام ثم إذا خرج رمضان كما هي عادة المسلمين وأقولها وأنا متأسف يفترون عن النشاط في عبادة الله فيرجع هؤلاء إلى كفرهم كما رجع هؤلاء المجتهدون من المسلمين إلى كسلهم وعدم نشاطهم في طاعة الله.
فضيلة الشيخ: أليس في تعبير الأخ حماد غلظة لأنه يقول يسلم كثير من الكفار في نهار رمضان فيصلون وهو فيما أعتقد يقصد بعض الناس الذين هم يعتبرون من المسلمين لأنهم قبل رمضان لا يصلون أبداً فإذا دخل رمضان اتجهوا إلى المساجد وصلوا فإذا ذهب رمضان تركوا الصلاة ورجعوا إلى ما كانوا عليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو في الحقيقة ليس فيه غلظة لأن الإنسان يجب أن يقول بملء فمه عن الذي لا يصلى أنه كافر لأن الذي قال أرحم الخلق بالخلق محمد ﷺ قال (من تركها فقد كفر) فالإنسان بعد مراجعة الأدلة وتبينها يقول بملء فمه إن من لا يصلى فهو كافر وليس في ذلك غلظة بل الذي أغلظ لنفسه هو هذا الذي ترك الصلاة فأي دين له بعد أن يترك هذه الصلاة العظيمة مع سهولتها ويسرها.
***
стр. 3942
ع أم من الرياض المملكة العربية السعودية يقول إذا أسلم الكافر في نهار رمضان هل يلزمه الصيام مع المسلمين مع أنه لم يتعرف على بقية أمور دينه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أسلم الكافر في أثناء النهار فإن للعلماء في ذلك خلافاً والراجح عندي أنه يلزمه الإمساك لأن هذا الرجل صار من أهل الوجوب وقد تجدد في حقه سبب الوجوب فلزمه أن يمسك ونظيره الصغير إذا بلغ في أثناء اليوم فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء وكذلك الكافر إذا أسلم في أثناء النهار لزمه الإمساك دون القضاء لأنه صار من أهل الوجوب والفرق بين هذين وبين المرأة إذا طهرت في أثناء النهار أن طهر المرأة في أثناء النهار زوال مانع وهي قد حل لها انتهاك هذا اليوم مع أنها من أهل الوجوب وأما الكافر إذا أسلم والصبي إذا بلغ فإن هذا ليس زوال مانع ولكنه تجدد سبب الوجوب إذ أنهما في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فالمرأة من أول النهار من أهل الوجوب لكن فيها مانع والكافر والصغير في أول النهار ليسا من أهل الوجوب فلما تجدد الوجوب في حقهما وجب عليهما الإمساك ولا قضاء عليهما فيكونان بهذا الإمساك قد استفادا ولا قضاء عليهما.
***
стр. 3943
من ح. ب. مقيم في الدمام يقول كنت فيما مضى لا أبالي بالصلاة ولا بالصيام والآن تبت إلى الله توبة نصوحا والحمد لله وسؤالي هل أصوم بدل السنوات الماضية من أجل أن أكفر عما مضى أم يكفي صيام الاثنين والخميس وأيام البيض حيث أنني أصوم ذلك وكذا بعض الأيام تطوعاً لله تعالى هل أنا مأجور على صيام هذه الأيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يدع فرائض الله من صلاة أو صيام أو زكاة أو حج ولكن إذا ابتلي الإنسان فترك الصلاة أياماً أو أشهراً أو سنين وترك الصيام أياماً أو شهراً كاملاً أو سنوات ثم منّ الله عليه بالتوبة فإن التوبة تجب ما قبلها ولا يجب عليه قضاء ما مضى من صلاة أو صيام بل يكثر من التطوع والاستغفار وينيب إلى ربه وهذا كاف عما ما مضى لعموم الأدلة الدالة على أن التوبة تجبّ ما قبلها وإنني أهنئ هذا السائل بما منّ الله عليه به من الاستقامة والتوبة إلى الله وأسأل الله تعالى لي وله الثبات على دينه وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا.
***
стр. 3944
يقول السائل أنا شاب عمري الثالثة والعشرين وعندما بلغت سن العاشرة صلىت ثم صمت وعندما بلغت الثامنة عشرة تركت الصلاة والصيام ثم في السنة الثانية أو الثالثة والعشرين تبت إلى الله وأقبلت على الله وبقيت أصلى وأصوم ما هو المفروض علي أن أفعله كفارة لتلك السنوات الماضية من صلاة وصيام وكل واجبات دين الله على المسلم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب عليك شيء وإنما الواجب عليك الآن أن تُصلح عملك وتستقيم فيما بقي من عمرك والتوبة تَجُبُّ ما قبلها قال الله تعالى (قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) فلا يجب عليك قضاء ما فاتك في السنوات التي تركت فيها العبادات عامداً بدون عذر.
***
стр. 3945
هذا سائل يقول ما حكم من ترك عدت رمضانات تساهلاً أو جهلاً أو عدم مبالاة واتباعٌ للهوى والشيطان هل يقضي الآن بعد هذه السنوات خصوصاً إذا كان تركه هذا من سنواتٍ مضت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أكثر أهل العلم على أنه يلزمه القضاء فإن لم يفعل لم تصح توبته ولكن القول الراجح أنه لا يلزمه القضاء نقول هذا ليس رفقاً به ولكن تشديداً عليه لأنه لو قضى لن يقبل منه أي فائدةٍ في عملٍ لا يقبل وإنما قلنا إنه لا يقبل منه لأن من تعمد تأخير العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر ثم أتى بها فقد أتى بها على غير ما أمر الله به ورسوله فتكون مردودةً عليه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردودٌ عليه وعلى هذا الذي ترك هذه السنوات من رمضان أن يتوب إلى الله ويصلح العمل ويستقيم ويسأل الله الثبات.
***
стр. 3946
السائل من الجمهورية العربية اليمنية صنعاء س. ل. ي. يقول بدأت أصلى منذ سنوات ولكن عند صيامي لأول مرة صمت نصف الشهر من رمضان وأفطرت النصف الآخر دون سبب ولم أكن أعلم بحديث (الرسول الكريم ﷺ الذي ما معناه إنه من أفطر في شهر رمضان دون عذر لم يقبل منه صوم الدهر) فهل أكون آثم بذلك وماذا أفعل في هذه الحالة علماً بأنني كنت أجهل الكثير من أمور ديني في بداية بلوغي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن نقول يجب على كل مسلم أن يكون عالماً بأمور دينه وأن يتعلم كل ما يحتاج إليه ففي الصلاة مثلاً يتعلم أحكام الصلاة وفي الزكاة إذا كان عنده مال يتعلم أحكام الزكاة وفي الصيام إذا وجب عليه الصوم يتعلم أحكام الصوم وفي الحج إذا أراد أن يحج يتعلم كيف يحج لأن الشريعة بل لأن العبادات مبنية على الإتباع ومن لا يعلم ما يتبع فكيف يصحح عبادته إلا اللهم إلا تقليداً للناس على كل حال يجب على كل مسلم أن يتعلم أمور دينه وفي هذا السؤال يقول السائل إنه ترك نصف رمضان ولم يصمه ولكن نقول إنك إذا تبت إلى الله توبةً نصوحاً وأصلحت العمل فليس عليك قضاء الأيام التي تركتها على القول الراجح لأن كل عبادةٍ مؤقتة إذا أخرجها الإنسان عن وقتها بغير عذر فإنها لا تقبل منه ولو فعلها وعلى هذا فنقول تب إلى الله وأصلح العمل وأكثر من العمل الصالح ولا يلزمك القضاء فيما تركت من صيام رمضان.
***
стр. 3947
يقول السائل في هذا العام تصادف أيام الامتحانات شهر رمضان المبارك والمدرسة تبعد عنا بمسافة مما يجعل الصيام يشق علينا أيام الامتحان فهل يحل لنا الإفطار والقضاء بعد نهاية أيامه أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أنه لا يحل لك الإفطار وأنه يجب أن تصوم ولكن أحسن من هذا أن تعالج المشكلة بأن يكون الاستذكار بالليل فإذا كان الاستذكار بالليل زال الإشكال وزالت المشقة وليس الاستذكار بالنهار أمرا ضروريا حتى نقول لابد منه فالليل يغني عنه فهو أحسن وأريح للناس خصوصا وأن الناس غالبا في ليالي رمضان لا ينامون إلا متأخرين.
***
стр. 3948
السائل ع. المطيري يقول في هذا السؤال يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله على ذلك يقول ولا أزكي نفسي فإنني في أيام من رمضان في الأعوام الماضية لم أصمها بدون عذر مع أنني لا أعرف عدد هذه الأيام والآن بعد أن التزمت والحمد لله أريد منكم أن تبينوا ما يجب علي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك قبل كل شيء أن تشكر الله تعالى على نعمته عليك بالالتزام أي بالتزام الدين والشريعة فإن هذه من أكبر النعم بل هي اكبر النعم في الواقع فأحمد الله تعالى على هذا وأشكره عليه وسله الثبات والاستمرار وأما ما مضى من أفعال فإن التوبة منها أي من هذه الأفعال المحرمة تهدم ما كان قبلها كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما رمضان الذي لم تصمه فإنه لا يلزمك قضاءه بل التوبة إلى الله تعالى واللجوء إليه يمحو ذلك كله فنسأل الله لك الثبات وأن لا يزيغ قلبك بعد إذ هداك.
***
стр. 3949
من ع ع أمصري الجنسية يعمل بالعراق يقول أعمل سائق ولكنني أفطرت بعض الأيام من شهر رمضان وذلك بحكم شغلي الشاق والحر الشديد حيث أنني في بعض الأيام كنت أسافر بالسيارة حوالي ثلاثمائة كيلو متر هل يجوز لي أن أقضي هذه الأيام وإذا كان كذلك ما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في هذه المسألة أن إفطارك من أجل العمل محرم ولا يجوز وإذا كان لا يمكنك الجمع بين العمل والصوم فخذ إجازة في شهر رمضان حتى يتسنى لك أن تصوم رمضان لأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام لا يجوز الإخلال به لكنك ما دمت قد افطرت معتقداً أن الفطر يجوز لك في هذه الحال فإن عليك الآن قضاؤه لقول الله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) وعليك ألا تعود لمثل هذا العمل وأسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعاً للتوبة النصوح وأن يرزقنا البصيرة في دينه حتى نعبده على بصيرة وندعو إليه على بصيرة.
***
стр. 3950
كنت أعمل في مزرعة وعندما جاء رمضان قال لي صاحبها أنت مخير بين أمرين إما أن تفطر وتستمر في عملك وإما أن تترك العمل إذا لم تفطر ولذلك أفطرت عشرة أيام من رمضان ما حكم الشرع في نظركم في هذا وهل يصح لي أن أعيد هذه الأيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يدع فرائض الله من أجل تهديد عباد الله بل الواجب على الإنسان أن يقوم بالفرائض (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) أرأيت لو قال لك لا تصلى فإن صلىت فلا تعمل عندي هل تطيعه في ذلك؟ لا شك أنك لا تطيعه وهكذا جميع الفرائض التي فرضها الله عليك لا يحل لك أن تدعها بتهديد غيرك بمنع العمل إذا قمت بها ونقول مرة ثانية لهذا الذي استأجر هذا العامل إن الذي يليق بك وأنت رجل مسلم أن تعينه على طاعة الله من الصلاة والصيام وغيرها من العبادات التي يقوم بها هذا العامل مع وفائه بالعقد الذي بينك وبينه فإنك إذا فعلت ذلك فقد أعنته على البر والتقوى والمعين على البر والتقوى كالفاعل كما قال النبي ﷺ (من جهز غازياً فقد غزى ومن خلفه في أهله بخير فقد غزى) فأنت يا أخي اتقي الله تعالى في هؤلاء العمال ولا تحرمهم من فضل الله الذي لا يمنع العمل ولا ينقصه بل إن هذا قد يكون سبباً لبركة العمل وأضيف إلى هذا أنه كثرت الشكاوى من العمال في مكفوليهم حيث إن بعض الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يؤذون المكفول ويماطلونه بحقه ربما يبقى شهرين أو ثلاثة أو أربعة لم يسلمه حقه بل ربما ينكر ذلك أحياناً جاء في الحديث القدسي عن النبي ﵊ أن الله تعالى قال (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فأستوفى منه ولم يعطيه حقه) ثم ليتق الله في هؤلاء الفقراء المساكين الذين جاؤوا يريدون لقمة العيش في هذه البلاد فيماطلهم بحقهم شهرين ثلاثة أربعة أكثر من ذلك وهم في حاجة وأهلوهم قد يكونون في ضرورة.
***
стр. 3951
يقول السائل يوجد عندي أخت وهي في جبل مقطوع من الماء بينها وبين الماء مسافة لا تقل عن ست ساعات أفطرت في شهر رمضان كاملاً فما رأي سماحتكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السائل لم يبين سبب الفطر في شهر رمضان وظاهر كلامه أنها أفطرت لقلة الماء , على كل حال إذا أفطرت بعذر شرعي فإنها تقضي عدد الأيام التي صامها الناس إذا كان الناس صاموا تسع وعشرين يوما فإنها تقضي تسع وعشرين يوما وإذا كان الناس صاموا ثلاثين يوما فإنها تقضي ثلاثين يوما.
***
стр. 3952
يقول السائل أفطرت يوماً من رمضان بدون عذر شرعي فهل أصوم اليوم بيوم واحد أم بشهرين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ندري بماذا أفطر إن كان أفطر بجماع وهو يعلم أن الجماع محرم فعليه الكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا أما إذا كان فطره بغير جماع فإنما عليه أن يتوب إلى الله ويقضي اليوم الذي أفطره.
***
стр. 3953
من اليمن الشمالية السائل أحمد علوي يقول أفطرت ثلاثة أيام قبل خمس سنوات ولم اقضها فما الذي يلزمني في هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان إفطارك لعذر كمرض وسفر وجهل بوجوب الصوم وما أشبه ذلك من الأعذار الشرعية فأقضها الآن، لقوله تعالى (وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) ، وأما إذا كان بغير عذر ولكنك تركتها عمداً فإن قضاءك لا ينفعك لأنك عصيت الله وخرجت بالمأمور عن حده الشرعي، فعملت عمل ليس عليه أمر الله ولا رسوله، وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي هذه الحال عليك أن تتوب إلى الله وتصلح عملك وتقبل على عبادة الله.
***
стр. 3954
السائل ع المطيري يذكر بأنه شاب ملتزم ويحمد الله يقول ولا أزكي نفسي وقد فاتني من رمضان في السنوات الماضية لم أصمها وبدون عذر والآن بعد أن هداني الله وأحمد الله على ذلك أريد أن تبرأ ذمتي من هذه الأيام ماذا أفعل علماً بأنني لا أعرف عدد هذه الأيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أهنئ أخانا بما مَنَّ الله به عليه من الاستقامة بعد الاعوجاج وأسأل الله تعالى أن يثبته على ذلك ويزيده من فضله وهنيئاً له بهذا فليثبت عليه وليتجنب كل شيء يخدشه أو ينقصه ومن المعلوم أن مثل هذا الشاب يكون له أصحاب من قبل يدعونه إلى الهوى فليتجنب هؤلاء الأصحاب وليبتعد عنهم وليصبر على أذاهم فإنهم قد يؤذونه قد يقولون له أنت مطوع أنت متشدد أنت متزمت ما الذي صرفك عن طريقك الأولى وما أشبه ذلك مما يقع من السفهاء لكن ليتجنبهم وليصبر على أذاهم وليستبدلهم بخير منهم أما ما مضى عليه من الصيام والصلاة مما تركه فإن التوبة تهدم ما قبلها وليس عليه قضاء ما فات عليه أن يصلح حاله ويعمل عملاً صالحاً ويرجو ثواب ربه ويخاف عذابه وعفا الله عما سلف.
***
стр. 3955
يقول السائل فضيلة الشيخ اختلاف البلدان في الصيام فنجد مثلاً أن هذا البلد ما زالت تصوم والأخرى عندهم نفس اليوم عيد فما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم إذا ثبت دخول الشهر في بلد هل يثبت حكمه في جميع البلاد الإسلامية أو يختص الحكم فقط بهذا البلد أو يختص الحكم بهذا البلد وبما وافقها في مطالع الهلال؟ في هذا خلاف بين أهل العلم على نحو ستة أقوال في المسألة فمنهم من قال إنه قد ثبت ثبوتاً لا شك فيه أن مطالع الهلال تختلف فإذا كانت تختلف فإن الواجب أن يكون حكم دخول الشهر أو خروجه مربوطاً باختلاف المطالع فإذا اتفقت المطالع بين البلدان فإنه يثبت لهذه البلدان حكم دخول الشهر إذا رؤي في بلد واحد منها وإذا اختلفت المطالع فإن لكل بلد حكمه وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وهو الذي تدل عليه النصوص فمن ذلك قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) والذين تختلف مطالعهم عن بلد الرؤية لم يكونوا شهدوا الشهر وقال النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فافطروا) والذين تختلف مطالع الهلال بينهم لم يكونوا يروه والنبي ﵊ علق الحكم على الرؤية وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة فهو مقتضى القياس أيضاً فإن الناس يختلفون في الحكم في طلوع الشمس وغروبها فتجد بلداً قد طلع عليه الفجر فيمسكوا عن الأكل والشرب والبلد الآخر ما زالوا في الليل فهم يأكلون ويشربون وتجد بلداً قد غربت الشمس عندهم فحل لهم الأكل والشرب وبلد آخر لم تغيب الشمس عندهم فهم ما زالوا صائمين وإذا كانت البلاد تختلف باختلاف طلوع الشمس وغروبها وهو توقيت يومي فكذلك يجب أن تختلف البلاد باختلاف مطالع القمر ومغاربه وهذا توقيت شهري ولكن العمل اليوم العمل على أحد الأقوال الستة التي أشرت إليها وهي أن الحكم يتعلق بالعمل أي بالسلطة فإذا كانت هذه البلاد تحت سلطة واحدة فإنه يثبت حكم الهلال في حقها جميعاً ولو تباعدت ويرى بعض العلماء أنه متى ثبتت رؤية الهلال في أي بلاد إسلامي فالحكم لجميع الأمة الإسلامية.
***
стр. 3956
حسين محمود أردني يدرس الطب في كراتشي بالباكستان يقول ماحكم الاختلاف في رؤية هلال رمضان أو هلال شوال بين بلدان المسلمين وكيف يفعل المسلم إذا حصل اختلاف قد يصل إلى يومين بزيادة أو نقص فمن بدأ الصيام مثلاً في بلد متأخر بيومين ثم صادف في نهاية الشهر أن سافر إلى بلد آخر كان متقدماً في الصيام وعلى هذا فسيكون العيد عندهم مبكراً فماذا يفعل هذا القادم وما الحكم إن كان الفرق أيضاً في رؤية هلال ذي حجة فيكف يكون الحكم والعمل بالنسبة ليوم عرفة وما قبله وما بعده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يرى توحيد المسلمين تحت رؤية واحدة بمعنى أنه إذا ثبت رؤية الهلال بمكان من بلاد المسلمين ثبت حكمه في جميع بلاد الإسلام شرقيها وغربيها فإذا رأوا يعني مثلاً في المملكة العربية السعودية وجب على جميع المسلمين في جميع أقطاب الدنيا أن يعملوا بتلك الرؤيا صوماً وإفطاراً ومنهم من يرى أن الحكم يختلف باختلاف العمل يعني باختلاف الولايات فإذا ثبت في مكان في ولاية واحدة ولو تباعدت اقطارها فإنه يجب العمل به في جميع تلك الولاية أو تلك الدولة دون بقية الدول الأخرى ومنهم من يرى أن المعتبر في ذلك مطالع الهلال فإذا اختلفت مطالع الهلال فإنه لا يلزم الاتفاق في الحكم أما إذا اتفقت المطالع فإنه يلزم الاتفاق في الحكم فإذا رؤي في بلد ما وكانت البلد الأخرى توافقها في مطالع القمر فإنه يلزمهم الصوم وإن كانت تخالفها فإنه لا يلزمه وهذا هو القول الراجح من حيث الدليل ومن حيث التعليل أما الدليل فإن الله تعالى يقول (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) يعني من لم يشهد فلا يلزم عليه الصوم ويقول النبي ﵊ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) فمفهوم هذه الجملة الشرطية أننا إذا لم نره لا يلزمنا صوم ولا فطر والمعنى والقياس يقتضيه فإنه كما اختلفنا في الإمساك والإفطار اليومي كذلك يجب أن يكون خلاف في الإمساك والإفطار الشهري ففي اليوم تغرب الشمس على أهل المشرق قبل غروبها على أهل المغرب ومع ذلك فإن أهل المشرق يفطرون وأهل المغرب صائمون وكذلك أهل المشرق يمسكون قبل أهل المغرب فيكون أهل المشرق قد أمسكوا لطلوع الفجر عندهم وأهل المغرب يأكلون ويشربون لعدم طلوع الفجر عندهم فإذا كان هذا الاختلاف ثابتاً بالإجماع في الإمساك والإفطار اليومي فمثله بلا شك الإفطار والإمساك الشهري إذ لا فرق ولكن مع ذلك نقول إن الرجل إذا كان في مكان فإنه يتبع ذلك المكان إذا أمر ولاة الأمور بالصوم فليصم وإذا أمروا بالإفطار فليفطر فإذا قدم إلى بلد قد سبق برؤية الهلال يعني أنه قدم من بلد كانوا قد صاموا قبل هذا البلد الذي قدم إليه بيومين فإنه يبقى حتى يفطر أهل البلد الذي قدم إليهم وإذا كان الأمر بالعكس بأن قدم من بلاد قد تأخروا في الصوم إلى بلاد قد تقدموا فإنه يفطر مع أهل هذه البلاد ويقضي ما بقي عليه من أيام الشهر لأنه لا ينبغي للإنسان أن يخالف الجماعة بل يوافقهم وإذا بقي عليه شيء أتى به كالصلاة مثلاً يدرك الإمام في أثناء الصلاة فيصلى معه ما أدرك ويقضي ما فاته والحاصل أن هذا هو حكم هذه المسألة أن العلماء اختلفوا فيها وعلى كل حال فإذا كنت في بلد فصم معهم وأفطر معهم أما بالنسبة لرؤية هلال ذي الحجة فإن المعتبر بلا شك البلد التي فيها إقامة المناسك فإذا ثبت الهلال فيها عمل به ولا عبرة ببقية البلدان وذلك بأن الحج مخصوص بمكان معين لا يتعداه فمتى ثبت رؤية هلال ذي الحجة في ذلك المكان وما ينسب إليه فإنه يثبت الحكم حتى لو خالفه بقية الأقطار.
***
стр. 3957
فضيلة الشيخ: بالنسبة للحالة الأولى التي هي في رمضان من ذهب إلى بلد وقد سبق به الصيام أيام فمعنى هذا أنه لو استمر معهم مع هذا البلد المتأخر قد يكون صام يوم عيد في بلده الذي أنشأ فيه الصيام فهل هذا لا يؤثر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يؤثر إذ أن العبرة بمكانه في وقت وجوب الفطر.
فضيلة الشيخ: إذاً العبرة بالعيد في نفس المكان الذي فيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في نفس المكان الذي فيه ولهذا قلنا لو قدم من بلد متأخر فإنه يفطر مع هؤلاء ويقضي ما فاته وإذا شيءت فقس هذا باليوم لو أن الإنسان مثلاً سافر من منطقة شرقية إلى منطقة غربية وهو صائم وقد أمسك في المنطقة الشرقية فمعنى ذلك سيزيد عليه ساعات اليوم والعكس بالعكس.
***
стр. 3958
هناك من يصوم رمضان برؤية الهلال بالمملكة العربية السعودية ومنهم من يصوم تبعاً للدولة التي يسكن فيها مما يسبب بعض الاختلافات في تحديد دخول رمضان فكيف يكون التصرف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة أعني مسألة الهلال مختلف فيها بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان على وجه شرعي فإنه يلزم جميع المسلمين الصوم إن كان هلال رمضان والفطر إن كان هلال شوال وهذا هو المشروع من مذهب الإمام أحمد وعليه فإذا رؤي في المملكة العربية السعودية مثلاً وجب على جميع المسلمين في كل الأقطار أن يعملوا بهذه الرؤية صوماً في رمضان وفطراً في شوال وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ واستدلوا لذلك بعموم قوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وعموم قول الرسول ﷺ (إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا) قالوا والخطاب للمسلمين فيشمل جميع المسلمين في جميع أقطار الأرض ومن العلماء من يقول إنه لا يجب الصوم في هلال رمضان ولا الفطر في شوال إلا لمن رأى الهلال أو كان موافقاً فيمن رآه في مطالع الهلال لأن مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة في ذلك فإذا اختلفت وجب أن يحكم لكل بلد برؤيته والبلاد الأخرى إن وافقته في مطالع الهلال فهي تبع له وإلا فلا وهذا القول اختيار شيخ الاسلام بن تيمية ﵀ واستدل لهذا القول بقوله تعالى (فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) وبقول النبي ﷺ (إذا رأيتموه فصموا وإذا رأيتموه فأفطروا) أي بنفس الدليل الذي استدل به من يرى عموم وجوب الصوم على كل أحد إذا ثبتت رؤيته في مكان من بلاد المسلمين لكن يختلف وجه الاستدلال عند شيخ الإسلام بن تيميه في هذه الآية والحديث وهو أن الحكم علق بالشاهد والرائي وهذا يقتضي أن من لم يشهد ولم يرلم يلزمه حكم الهلال وعليه فإذا اختلفت المطالع فإن البلاد المخالفة لبلاد الرؤية لا يكون قد شوهد فيها الهلال ولا رؤي وحينئذ لا تثبت أحكام الهلال في حقهم وهذا لاشك وجه قوي في الاستدلال وأقوى من الأول ويؤيده النظر والقياس فإنه إذا كان الشارع قد علق الإمساك للصائم بطلوع الفجر والفطر بغروب الشمس فقال تعالى (فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) فالشارع علق الحكم بتبين طلوع الفجر إمساكاً وبالليل إفطاراً والنبي ﵊ قال (كلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر) وقال (إذا أقبل الليل من هاهنا وأشار المشرق وأدبر النهار من هاهنا وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) والمعلوم بإجماع المسلمين أن هذا الحكم ليس عاماً في جميع البلدان بل هو خاص في كل بلد يثبت فيه هذا الأمرولهذا تجد الناس في الشرق يمسكون قبل الناس في الغرب ويفطرون قبلهم حسب تبين الفجر وغروب الشمس فإذا كان التوقيت اليومي متعلق بكل بلد بحسبه فكهذا التوقيت الشهري يتعلق بكل بلد بحسبه وبهذا يتبين أن القول الذي اختاره شيخ الإسلام بن تيميه ﵀ هو القول الراجح أثراً ونظراً هناك قول ثالث أن الناس يتبعون إمامهم فإذا قرر الإمام وهو صاحب السلطة العليا في البلد دخول الهلال وكان ذلك بمقتضى الأدلة الشرعية وجب العمل بمقتضى هذا الهلال صوماً في رمضان وإفطاراً في شوال وإذا لم يقرر ذلك فإنه لا صوم ولا فطر واستدل لهذا القول بقول النبي ﷺ (الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحي الناس) وهذا هو الذي عليه العمل في وقتنا الحاضر ولهذا فنقول للسائل الأولى ألا تظهر مخالفة الناس فإذا كنت ترى أنه يجب العمل بالقول الأول وأنه إذا ثبت رؤية الهلال في مكان من بلاد المسلمين على وجه شرعي وجب العمل بمقتضى ذلك وكانت بلادك لا تعمل بهذا وترى أحد الرأيين الآخرين فإنه لا ينبغي لك أن تظهر المخالفة لما في ذلك من الفتنة والفوضى والأخذ والرد وبإمكانك أن تصوم سرّاً في هلال رمضان وأن تفطر سرّاً في هلال شوال أما المخالفة فهذه لا تنبغي وليست مما يأمر به الإسلام.
***
стр. 3959
يقول السائل: سمعت بأن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ حرم في كتابه الفتاوى توحيد الصيام ورؤية الهلال في رمضان هل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم شيخ الإسلام ﵀ يرى أنه متى رؤي الهلال وجب الصوم ومتى رؤي هلال شوال وجب الفطر سواء رئي في الأماكن الأخرى أم لم يرى ولا يلزم الأماكن الأخرى إذا كانت تخالف بلد الرؤية في مطالع الهلال لا يلزمهم أن يصوموا إن كان الهلال هلال رمضان ولا أن يفطروا إن كان الهلال هلال شوال فهو يقول ﵀ (مطالع الهلال تختلف باتفاق أهل المعرفة بذلك فإن اتفقت المطالع وجب اتفاق الجميع وإن لم تتفق فلكل بلدٍ حكمه) وما قاله ﵀ هو الصواب.
***
стр. 3960
يقول السائل نحن في البادية وعند قدوم شهر رمضان المبارك لم نصم إلا عندما نرى الهلال والمدن تصوم قبلنا بيومين هل ما نقوم به صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان الذي يكون في بادية يتبع الحكومة التي تحكمه فإذا صام الناس صام، وفي الحديث عن النبي ﷺ (الصوم يوم يصوم الناس والفطر يوم يفطر الناس) وإن لم يصم الناس لم يصوموا أي أهل البادية، لكن لو فُرِضَ أنهم رأوا الهلال وثبتت رؤيته عندهم وهم بعيدون عن المدن التي يكون فيها حكم الدولة فلا حرج عليهم في هذه الحال أن يصوموا بل قال العلماء إنه في هذه الحال يجب عليهم أن يصوموا لأنه لا يكون في عملهم هذا مخالفة للجماعة وخلاصة القول أن نقول إن أهل البادية يتبعون حكام البلد الذي هم فيه فإن لم يتمكنوا من العلم بذلك كما لو كانوا ليس عندهم إذاعات أو ما أشبه هذا ورأوه هم وثبت عندهم ذلك فلا حرج عليهم أن يصوموا بل يجب عليهم أن يصوموا.
***
следующие страницы →