Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.
стр. 4166
السائل ن ع هـ يقول هل يجوز لي أن أصوم الست من شوال أو يوم عاشوراء وأنويه قضاء عن بعض أيام رمضان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما صيام الست فلا يصح أن تجعلها عن قضاء رمضان لأن أيام الست تابعة لرمضان فهي بمنزلة الراتبة للصلاة المفروضة كما قال النبي ﷺ (من صام رمضان ثم أتبعه ستة من شوال كان كصيام الدهر) والنبي ﵊ في هذا الحديث جعلها تابعة لشهر رمضان وما كان تابع للشيء فإنه لا يغني عنه ثم إنه يكثر السؤال عن تقديم هذه الأيام الست على القضاء فيمن عليه قضاء من رمضان والجواب على ذلك أن هذا لا يفيد أي أن تقديم الست على قضاء رمضان لا يحصل به الأجر الذي رتب النبي ﷺ على صيامها بعد رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومن كان عليه قضاء فإنه لا يطلق عليه أن يكون قد صام رمضان بل لا بد من صيام الشهر كله أداء وقضاء ثم بعد ذلك يصوم هذه الأيام الستة وأما إذا نوى بصيام يوم عاشوراء نوى به القضاء فإننا نرجو أن يحصل له القضاء وثواب اليوم لأن الظاهر أن المقصود هو أن يصوم ذلك اليوم وكذلك إذا صام يوم عرفة عن قضاء رمضان فإننا نرجو له أن يحصل له الأمران جميعاً وكذلك إذا صام ثلاثة عشرة وأربعة عشرة وخمسة عشرة من الشهر وهي أيام البيض ونواها عن قضاء رمضان فإننا نرجو أن يحصل له الثواب بالأمرين جميعاً وكذلك إذا صام يوم الخميس ويوم الاثنين عن قضاء رمضان فإننا نرجو أن يحصل له أجر القضاء وأجر صيام هذين اليومين لأن المقصود أن تكون هذه الأيام صوماً للإنسان.
***
стр. 4167
تقول السائلة ما حكم من كان عليها قضاء صيام فصامت قبل أن تقضي هذه الأيام التي أفطرتها في رمضان الأيام الفضيلة كيوم عرفة ويوم عاشوراء ولم تقض صيامها بعد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرء أن يبدأ بالفريضة قبل النافلة فالمشروع في حق هذه المرأة وغيرها ممن عليه قضاء رمضان أن يبدأ بالقضاء أولاً ثم بالتطوع، ولو أن هذه المرأة صامت الأيام التي يشرع صيامها بنية أنها من القضاء لكان ذلك خيراً يحصل لها فضل صيام هذا اليوم، وتبرأ ذمتها بقضاء ما عليها من الصيام، وقد قلنا إن المشروع أن يبدأ الإنسان بالفريضة قبل النافلة.
***
стр. 4168
تقول السائلة هل يمكن صيام يوم عرفة وعاشوراء قبل أن أكمل ما علي من قضاء أيام أفطرتها في رمضان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع صيام نفل ليس واجباً على المرء ولا متعلقاً بذمته وقضاء رمضان أو الصيام عن كفارة واجبة صوم واجب يتعلق بذمة الصائم ولا تبرأ ذمته إلا بفعله وإذا كان كذلك فإنه من المعلوم أن تقديم الواجب أهم وأن من ذهب يتطوع بالصوم مع بقاء الواجب في ذمته فقد خالف ما ينبغي أن يفعل ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه إذا صام تطوعاً مع بقاء الواجب عليه من قضاء رمضان فإن صومه لا يصح والذين قالوا بصحة صومه يرون أن الأفضل أن يبدأ بالواجب لأنه أهم ولأن الذمة مشغولة به حتى يفعله من كان يريد الخير فليبدأ بالواجب عليه قبل التطوع هذا بالنسبة للتطوع المطلق أو التطوع المقيد بيوم معين كيوم عرفة ويوم عاشوراء فأما التطوع التابع لرمضان كصيام ستة أيام من شوال فإنها لا تنفعه حتى ينتهي من رمضان كله أي لا يحصل له صيام ستة أيام شوال حتى يصوم رمضان كله لأن النبي ﷺ قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومعلوم أن من عليه قضاء من رمضان لا يقال عنه أنه صام رمضان فلو أن أحداً من الناس كان عليه عشرة أيام من رمضان قضاء فلما أفطر الناس يوم العيد شرع في صيام أيام الست فصام ستة أيام من شوال ثم قضى العشرة بعد ذلك فإننا نقول له إنك لا تنال ثواب صيام ستة أيام من شوال بهذه الأيام التي صمتها لأن النبي ﷺ اشترط للثواب المرتب على صيامها أن يكون صيامها بعد رمضان لأنه قال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) وبناءً على ذلك فإننا نقول من صام ستة أيام من شوال قبل أن يقضي ما عليه من صيام رمضان فإنه لا ينال ثوابها.
***
стр. 4169
يقول السائل ما حكم صوم يوم عرفة بقصد القضاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صوم يوم عرفة سنة مؤكدة وفيه فضل عظيم قال فيه النبي صلى الله عليه واله وسلم (احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) فإن صامه الإنسان تطوعاً فهو خير وان صامه قضاءً أي بأن كان عليه أياماً من رمضان فصام يوم عرفة من هذه الأيام التي عليه فلا حرج في ذلك وارجو أن يحصل له ثواب القضاء وثواب يوم عرفة.
***
стр. 4170
لو صامت المرأة التاسع من ذي الحجة أو التاسع والعاشر من محرم نوته نفلاً وعليها واجب من رمضان هل يقع ذلك الصيام عن نفس اليوم أم لا يقع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلافٌ بين أهل العلم فمنهم من يرى أنه لا يجوز لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بنفلٍ قبله ومنهم من يرى أنه يجوز أن يتطوع بنفلٍ قبله وذلك لأن هذا القضاء وقته موسع فيجوز للإنسان أن يؤخره إلى شعبان إلى أن يبقى بينه وبين رمضان الثاني بمقدار ما عليه فإذا كان وقته موسعاً فالتنفل قبله جائز كما يجوز للإنسان أن يتنفل قبل صلاة الفريضة في وقتها _يعني_ يجوز له أن يتنفل إذا دخل وقت الظهر وبعد صلاة العصر إذا دخل وقت العصر لأن الوقت موسع فإذا كان مضيقاً بحيث لم يبقَ عليه من شعبان إلا بمقدار ما عليه من رمضان فهنا لا يصح التطوع وأما مع سعة الوقت فإن التطوع يصح ولكن يحصل المقصود بدون محظورٍ إذا فعلت ما أشرنا إليه سابقاً بأن نوت بهذا اليوم شيئاً من القضاء عليها.
***
стр. 4171
هل يجوز للمرأة أن تنوي صيام الست من شوال قبل صيام القضاء بحيث تصوم القضاء في شهور أخرى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا ينفعها ذلك ولا يكون لها أجر من صام السنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه ست من شوال) فقال (من صام رمضان) والمرأة التي عليها قضاء لم تصم رمضان إنما صامت بعضه فلا بد أن تقع الأيام الستة لمن أراد ثوابها بعد قضاء رمضان كله وعلى هذا فإذا كانت المرأة أفطرت أيام حيضها سبعة أيام ثم تأخرت في قضائها حتى انتهى شوال فإنها تقضيها أي تقضي هذه الأيام ولا تقضي الأيام الستة لأنها أخرت القضاء بلا عذر أما لو كان لعذر كما لو كانت نفساء أو مريضة أو مسافرة فلها أن تقضي القضاء وتقضي أيضاً الأيام الستة من شوال وقضاء الأيام الست من شوال على سبيل الاستحباب لأنها أصلاً ليس بواجب لكن إذا أرادت.
***
стр. 4172
تقول السائلة: امرأة عليها أيام من رمضان وقد سمعت في حديث بأنه (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله) وهي لا تستطيع أن تقضي فهل يصح منها أن تصوم الستة أيام من شوال وتقضي في ذي القعدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا ينفعها إذا صامت الأيام الستة قبل قضاء رمضان لأن النبي ﷺ يقول (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) فلا بد من إكمال رمضان أولاً ثم يتبع بعد ذلك بصيام ستة أيام من شوال لكن إذا كان لا يمكنها أن تقضي في شوال مثل أن تكون امرأة نفست في أول يوم من رمضان وبقي عليها دم النفاس أربعين يوماً ثم طهرت وشرعت في صوم رمضان فستصوم من شوال عشرين يوماً من رمضان والبقية في ذي القعدة ففي هذه الحال يكون لها الأجر كاملاً لأنها أخرت صيام الأيام الستة لعذر وقد ظن بعض الناس أن صيام الستة أيام من شوال كسائر التطوع بالصوم وقال إنه إذا كان يجوز للمرأة أو يجوز لمن عليه قضاء من رمضان أن يتطوع بالصوم فإنه يجوز أن يقدم صيام الأيام الستة قبل القضاء ولكن هذا ليس بصحيح إي هذا الظن ظن غير صائب لأن النبي ﵊ صرح بأن هذه الستة لا بد أن تكون تابعة لرمضان والتابع لا يمكن أن يكون قبل تمام المتبوع أما صوم التطوع من غير رمضان فالنزاع فيه معروف فإن من أهل العلم من قال إن التطوع قبل القضاء أعني التطوع بالصوم قبل قضاء رمضان غير صحيح ومنهم من قال إنه صحيح ولا شك أن الاحتياط عدم الصحة بمعنى أننا نأمر هذا الرجل أن يصوم الدين الواجب عليه وهو قضاء رمضان قبل أن يتطوع وهذا هو مقتضى العقل أن يبدأ الإنسان بأداء الواجب قبل فعل التطوع فمثلاً إذا قال قائل أنا علي صيام عشرة أيام من رمضان وجاء عشرة من ذي الحجة فهل أصوم بنيةصيام عشرة ذي الحجة أو بنية قضاء رمضان نقول صم بنية قضاء رمضان وإذا وقع هذا القضاء في أيام عشرة ذي الحجة فقد يكتب الله لك الأجرين جميعاً.
***
стр. 4173
السائلة تقول: هل يجوز للمرأة إذا كان بها عذر يوم عرفة أو يوم عاشوراء أن تقضي هذه الأيام بعد أن تطهر وإذا كانت المرأة نفساء في رمضان ثم قضت ما عليها في شوال ولم يبقَ من شوال سوى يومين هل لها أن تكمل الستة من شوال في ذي القعدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن شيئين الأول إذا صادف يوم عرفة المرأة وهي حائض فهل تقضي هذا إذا طهرت فالجواب لا لأن هذا مقيدٌ بيومٍ معين إذا فات فات به وكذلك عاشوراء أما الثاني الذي تضمنه السؤال فهو المرأة يكون عليها قضاء رمضان ولا تتمكن من صوم أيام الست من شوال إلا بعد ذلك فنقول هذه يحصل لها الأجر لأن هذه الست تابعة لرمضان فهي كالرواتب التابعة للصلوات المكتوبة فنقول إذا لم تتمكن المرأة من صيام رمضان وستٍ من شوال في شوال فإنها تقضي الست مع قضاء رمضان.
***
стр. 4174
ما حكم صيام عشرة من ذي الحجة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صوم عشر ذي الحجة من الأمور المرغوب فيها لقوله ﷺ (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) فعلى هذا نقول إن الصيام من الأعمال الصالحة فإذا صام الإنسان في عشر ذي الحجة كان كما قال النبي ﵊ عمله من أفضل الأعمال.
***
стр. 4175
هل صيام يوم عرفة مكفر للكبائر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر قول الرسول ﷺ إنه (يكفر السنة التي قبله والتي بعده أنه) يكفر الكبائر لكن كثير من العلماء ﵏ قالوا إنه لا يكفر الكبائر لأن النبي ﷺ قال (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما لم تغشى الكبائر) قالوا فإذا كانت الصلاة المفروضة وهي أفضل أعمال البدن لا تكفر إلا إذا ترك الكبائر فغيرها من باب أولى وعلى هذا فنقول صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والتي بعده بالنسبة للصغائر فقط أما الكبائر فلا بد فيها من توبة مستقلة.
***
стр. 4176
السائلة م. ع. م من حائل تقول هل يجوز صيام يوم أو يومين قبل يوم عرفة أم أنه يلزم أن نصوم من أول الشهر أي من أول يوم من ذي الحجة حتى اليوم التاسع وهو يوم عرفة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم الإنسان أن يصوم عشر ذي الحجة كلها بل لو اقتصر على يوم عرفة كفى لأن (النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) لكن صيام العشر أعني عشر ذي الحجة الأولى سنة رَغَّبَ فيها النبي ﷺ حيث قال (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) ولا أحد يشك في أنَّ الصيام من الأعمال الصالحة بل هو من أفضل الأعمال حتى إن الله تعالى أختصه لنفسه في قوله في الحديث القدسي (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) .
***
стр. 4177
السائلة ب ع ع خ من الرياض تقول: هل يجوز صيام بعض عشر ذي الحجة وترك بعضها لعدم تحمل الجسم للصيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يصوم بعض أيام العشر في ذي الحجة ويدع بعضها وإذا كان ترك البعض من أجل مرض ألم به أو ضعف ألم به وكان من عادته أنه يصومها فإنه يكتب له أجرها كاملاً لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) .
***
стр. 4178
من دولة الكويت السائلة ع. ب. ج. تقول عشر ذي الحجة هل تصام جميعها من غير العاشر وهو يوم العيد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تصام العشر من واحد ذي الحجة إلى التاسع والتاسع ختامها وهو يوم عرفة إذا صامه الإنسان فقد قال النبي ﵊ (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) وهذا لغير الحاج فأما الحاج فلا يسن له أن يصوم يوم عرفة في عرفة وإنما قيل لها عشر ذي الحجة مع أنها تسع من باب التغليب.
***
стр. 4179
تقول السائلة لو كان الشخص يريد أن يصوم عشرة ذي الحجة وأراد أن يحج فهل يصومهن أم لا وهل يشترط أن تصام جميع الأيام العشرة أو يجوز صيام بعضها لمن أراد التطوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيام عشرة ذي الحجة ليس بفرض فإن شاء الإنسان صامها وإن شاء لم يصمها سواء سافر إلى الحج أم بقي في بلده لأن كل صوم يكون تطوعاً فالإنسان فيه مخير وعلى هذا فإذا كانت في بلدها وتحب أن تصوم فلتصم أما إذا سافرت ورأت مشقة في الصوم فإنها لا تصوم لأنه لا ينبغي على من شق عليه الصوم في السفر أن يصوم لا فرضاً ولا نفلاً ولكن في يوم عرفة لا تصوم لأن الرسول ﵊ كان مفطراً في يوم عرفة وقد روي عنه في حديثه في موافق أنه (نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) .
***
стр. 4180
ما حكم صيام يوم السبت ويوم الجمعة نفلاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك لا بأس أن يصوم يوم الجمعة ويوم السبت مقترنين ودليل ذلك (أن النبي ﷺ قال لإحدى أمهات المؤمنين وقد أخبرته بأنها صائمة يوم الجمعة قال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غداً قالت:لا قال: فأفطري) فقوله (أتصومين غداً) يعني مع الجمعة وهذا دليل واضح على جواز صيامهما مقترنين فأما إفراد أحدهما فمكروه وإفراد الجمعة أشد كراهة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صيامه إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده.
***
стр. 4181
يقول السائل ماحكم صيام يوم الجمعة تطوعاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بصيام يوم الجمعة تطوعاً إذا ضم إليه الخميس أو السبت (لأن النبي ﷺ دخل على إحدى نسائه وهي صائمة يوم الجمعة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غداً قالت لا قال فأفطري) فدل هذا على أن صيام يوم الجمعة لا بأس به إذا ضم إليه الخميس أو السبت أما إذا أفرده فإنه مكروه لقول النبي ﷺ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) .
***
стр. 4182
هل يجوز صيام يوم الجمعة منفردا قضاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيام يوم الجمعة منفرداً نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (دخلت عليه امرأة من نساءه أو دخل هو عليها فوجدها صائمة فقال لها أصمت أمس قالت لا قال أتصومين غدا قالت لا قال فأفطري) لكن إذا صادف يوم الجمعة يوم عرفة مثلاً وصامه وحده فلا بأس لأن هذا الرجل صامه لأنه يوم عرفة لا لأنه يوم الجمعة وكذلك لو كان عليه قضاء من رمضان ولا يتسنى له الفراغ إلا يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه لم يفرده لأنه يوم الجمعة ولكن أفرده لأنه يوم فراغه وكذلك لو صادف يوم الجمعة يوم عاشوراء فصامه فإنه لا حرج عليه أن يفرده لأنه صامه لأنه يوم عاشوراء لا لأنه يوم الجمعة ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) فنص على الخصوصية أي على أن يفعل الإنسان هذا لخصوصية يوم الجمعة وليلة الجمعة.
***
стр. 4183
من إبراهيم محمد الخالدي من الدمام يقول ما هي العلة في النهي عن أفراد يوم الجمعة بالصيام دون أن يتقدمه بيومٍ أو يصوم بعده يوم علماً أنه أفضل أيام الأسبوع وهل هذا النهي خاصٌ بصيام التطوع أم حتى لو كان صيام قضاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) والحكمة في النهي عن تخصيص يوم الجمعة بالصيام أن يوم الجمعة عيدٌ للأسبوع فهو أحد الأعياد الشرعية الثلاثة لأن الإسلام فيه أعيادٌ ثلاثة هي عيد الفطر من رمضان وعيد الأضحى وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة فمن أجل هذا نهي عن إفراده بالصوم ولأن يوم الجمعة يومٌ ينبغي فيه للرجال التقدم إلى صلاة الجمعة والاشتغال بالدعاء والذكر فهو شبيهٌ بيوم عرفة الذي لا يشرع للحاج أن يصومه لأنه مشتغلٌ بالدعاء والذكر ومن المعلوم أنه عند تزاحم العبادات التي يمكن تأجيل بعضها يقدم ما لا يمكن تأجيله على ما يمكن تأجيله فإذا قال قائل إن هذا التعليل بكونه عيداً للأسبوع يقتضي أن يكون صومه محرماً لا إفراده فقط كيوم العيدين قلنا إنه يختلف عن يوم العيدين بأنه يتكرر في كل شهرٍ أربع مرات فلهذا لم يكن النهي فيه على التحريم ثم هناك معانٍ أخرى في العيدين لا توجد في يوم الجمعة وأما إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فإن الصيام حينئذٍ يعلم بأنه ليس الغرض منه تخصيص يوم الجمعة بالصوم لأنه صام يوماً قبله وهو يوم الخميس أو يوماً بعده وهو يوم السبت وأما سؤال السائل هل هذا خاصٌ بالنفل أم يعم حتى القضاء فإن ظاهر الأدلة العموم وأنه يكره تخصيصه بالصوم سواءٌ كان لفريضة أو نافلة إلا أن يكون الإنسان صاحب عمل لا يفرغ من العمل ولا يتسنى له أن يقضي صومه إلا في يوم الجمعة فحينئذٍ لا يكره له أن يفرده بالصوم لأنه محتاجٌ إلى ذلك.
***
стр. 4184
السائلة لولوة سلمان آل جاسم من البحرين تقول: أفيدكم أنني امرأة أصوم العشرة الأيام الأولى من الأضحى والمحرم والست من شوال والأيام البيض وكذلك الاثنين والخميس ويصادف في هذه الأيام أن أصوم يوم الجمعة وبعض الناس يقولون بأن صوم يوم الجمعة مكروه لأنه يوم عيد للمسلمين أرجو بيان حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما قاله هؤلاء لكِ من أن صوم يوم الجمعة مكروه هو صحيح لكن ليس على إطلاقه فصوم يوم الجمعة مكروه لمن قصده وأفرده بالصوم لقول النبي ﷺ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام) وأما إذا صام الإنسان يوم الجمعة من أجل انه صادف صومٌ كان يعتاده فإنه لا حرج عليه في ذلك وكذلك إذا صام يوماً قبله أو يوماً بعده فلا حرج عليه في ذلك ولا كراهة مثال الأول إذا كان من عادة الإنسان أن يصوم يوم عرفة فصادف يوم عرفة يوم الجمعة فإنه لا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة ويقتصر عليه لأنه إنما أفرد هذا اليوم لا من أجل أنه يوم الجمعة ولكن من أجل أنه يوم عرفة وكذلك لو صادف هذا اليوم يوم عاشوراء واقتصر عليه فإنه لا حرج عليه في ذلك وإن كان الأفضل في يوم عاشوراء أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده وكذلك أيضاً لو صام يوم الجمعة لا من أجل سببٍ خارجٍ عن كونه يوم الجمعة فإننا نقول له إن كنت تريد أن تصوم يوم السبت فاستمر في صيامك وإن كنت لا تريد أن تصوم يوم السبت ولم تصم يوم الخميس فأفطر كما أمر بذلك النبي ﷺ أما فعلكِ أنتِ من كونكِ تصومين هذه الأيام التي ذكرت وتصادف يوم الجمعة فإنه لا حرج عليك أبداً ولم تفعلي مكروهاً.
***
стр. 4185
من الأردن السائلة ل ل أردنية تعمل في المملكة تقول نحن نعرف بأنه لا يجوز صيام يوم الجمعة منفرداً إلا إذا سبقه يوم أو لحق به يوم وكذلك أيضاً يوم السبت ولكن إذا نوى الإنسان صيام الجمعة على أنه سيصوم بعده السبت ولكن لم يصم السبت لعذر شرعي أو غير شرعي فما حكم صيام الجمعة وكذلك إذا نوى صيام السبت والأحد وصام السبت فقط ولم يصم يوم الأحد أرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائلة إنه لا يجوز صوم يوم الجمعة هذا التعبير فيه تساهل لأنه إذا قيل لا يجوز فإن معناه محرم والأمر في صوم يوم الجمعة ليس كذلك بل النهي فيه للكراهة فقط وليس للتحريم والنهي إنما هو فيما إذا صامه الإنسان مخصصاً يوم الجمعة لقول النبي ﵊ (لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليتلها بقيام) فإذا صام الإنسان يوم الجمعة وحده لأنه يوم الجمعة كان ذلك مكروهاً فنقول له صم يوم الخميس معه أو يوم السبت ولو صام يوم الجمعة على أنه يريد صوم يوم السبت ولكن حصل له مانع فلا إثم عليه لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمري ما نوى) وأما قول السائلة وكذلك يوم السبت فليس يوم السبت كالجمعة لصحة النهي عن صوم يوم الجمعة وحده دون يوم السبت فإن الحديث في النهي عن صوم يوم السبت فيه نظر فإن من العلماء من ضعفه لشذوذه ومنهم من قال إنه منسوخ وعلى كل حال فإن تخصيص يوم السبت بالصوم ليس كتخصيص يوم الجمعة ولو صام أحد يوم السبت ويوم الأحد فلا إشكال فيه ,وإن صيام يوم السبت وحده فليس بمنهي عنه كالنهي عن يوم الجمعة والله أعلم.
***
стр. 4186
لوصادفت المرأة أحد أيام الخميس أو الاثنين وحصل لها عذر شرعي منعها من الصيام فهل لها أن تقضيه في يوم آخر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وافق يوم الاثنين أو الخميس حالاً لا يمكن صيامه فيها كالحيض وكالعيد وأيام التشريق فإنها لا تصومه وأما كونها تقضيه فهذا عندي محل نظر وتردد ولعلنا نراجعه فيما بعد إذا تبين فيه الحكم إن شاء الله.
***
стр. 4187
يقول السائل ما حكم صيام يوم السبت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به إذا كان الإنسان محتاجاً إليه مثل أن يكون عليه قضاء ولايتمكن من ذلك إلا بصوم يوم السبت أو يكون عليه قضاء ولم يبقى من شعبان إلا يوم واحد هو يوم السبت أما إذا كان عنه مندوحه أي يمكنه أن يصوم في يوم آخر فإن الأولى ألا يصوم لحديث ورد في النهي عنه ولكن إذا صام معه يوم الجمعة أو يوم الأحد زال النهي.
***
стр. 4188
ما حكم صيام يوم السبت نفلاً أو فرضاً في غير رمضان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء ﵏ في صوم يوم السبت هل هو جائز أو مكروه أو يفرق بين أن يصومه منفرداً أو مضمون إليه ما قبله أو ما بعده فمن العلماء من قال إن صومه لا بأس به وأن الحديث الوارد فيه حديث شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة ومن شرط العمل بالحديث ألا يكون شاذّاً لأن عدم الشذوذ شرط لصحة الحديث أولكونه حسناً وما ليس بصحيح ولا حسن لا يجوز العمل به وإلى هذا ذهب جماعة من العلماء السابقين والمعاصرين ومنهم من قال إن صومه لا يجوز لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك وقال (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) ومنهم من فصل أو فرق بين أن يصومه منفرداً أو يصوم يوماً قبله أو يوم بعده وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد ابن حنبل ﵀ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لجويرية وقد كانت صائمة يوم الجمعة قال (أصمتِ أمس، قالت: لا، قال: أتصومين غداً، قالت: لا، قال: فأفطري) فأمرها أن تفطر لئلا تفرد يوم الجمعة بصوم والشاهد من هذا الحديث أنه (قال أتصومين غداً) يعني يوم السبت فدل ذلك على جواز صوم يوم السبت مع الجمعة وهذا ما لم يكن هناك سبب لتخصيص يوم السبت مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء أو يوماً يصومه الإنسان فإنه لا كراهة في ذلك لأن الصائم لم يصمه لأنه يوم سبت ولكن لأنه صادف فمثلاً لو كان يوم السبت يوم عرفة فإنه يصومه بلا كراهة أو كان يوم عاشوراء فإنه يصومه بلا كراهة لكن يوم عاشوراء ينبغي أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده أو كان في صوم يصومه مثل أن يكون هذا الرجل يصوم يوماً ويفطر يوماً فصادف يوم صومه يوم السبت فإنه لا بأس بذلك.
***
стр. 4189
رجل صام يوم الخميس ونوى بعد ذلك صوم يوم وإفطار يوم كصيام داود ﵇ ثم جاء صيام السبت منفرداً هل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان إذا كان يصوم يوماً ويفطر يوم يوماً يجوز أن يصوم الجمعة مفرداً أو السبت أو الأحد أو غيرها من الأيام ما لم يصادف ذلك أياماً يحرم صومها فإن صادف أياماًَ يحرم صومها وجب عليه ترك الصيام فإذا قدر أن رجلاً كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فصار يوم فطره يوم الخميس ويوم صومه يوم الجمعة فلا حرج عليه أن يصوم يوم الجمعة حينئذ لأنه لم يصم يوم الجمعة لأنه يوم جمعة ولكنه صادف اليوم الذي يصوم فيه أما إذا صادف اليوم الذي يصوم فيه يوماً يحرم صومه فإنه يجب عليه الفطر كما لو صادف عيد الأضحى أو أيام التشريق وكما لو كانت امرأة تصوم يوماًَ وتفطر يوماً فأتاها ما يمنع الصوم من حيض أو نفاس فإنها لا تصوم حينئذ.
***
стр. 4190
هل صحيح أن من صام ثلاثة أيام من كل شهر كأنه صام الدهر كله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صحيح فإن النبي ﷺ يقول (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) ووجه ذلك أن ثلاثة أيام إذا كانت الحسنة بعشر أمثالها صارت ثلاثين يوماً فيكون صيام ثلاثة أيام من كل شهر كأنما صام الدهركله.
***
стр. 4191
السائلة ب ع. ي. ف تقول صيام ثلاثة أيام من كل شهر هل لا بد أن تكون الأيام البيض فقط أم يجوز أن يصام منها ثلاثة أيام من أي يوم من الشهر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يصوم الإنسان ثلاثة أيام من الشهر في أول الشهر أو وسطه أو آخره متتابعة أو متفرقة لكن الأفضل أن تكون في أيام البيض الثلاثة وهي ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام لا يبالي أصامها من أول الشهر أو وسطه أو آخره) .
***
стр. 4192
تقول السائلة أصوم الأيام البيض من كل شهر ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر ولكن أحياناً يصادف وجود الدورة الشهرية فهل يجوز لي أن أصوم ثلاثة أيام بدلاً منها من نفس الشهر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة وقد (أخبر النبي ﷺ أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله) ولكن الأفضل أن تكون في الأيام البيض ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر فإن لم يمكن بأن كانت الأنثى عليها العادة أو حصل سفر أو حصل ضيف أو حصل ملل أو مرض يسير أو ما أشبه ذلك فإنه يحصل الأجر لمن صام في غير هذه الأيام الثلاثة قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي أصامها في أول الشهر أو وسطه أو آخره) فالأمر في هذا واسع فصيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة سواء في أول الشهر أو وسطه أو آخره لكن كونها في الأيام الثلاثة أيام البيض أفضل وإذا تخلف ذلك لعذر أو حاجة فإننا نرجو أن الله تعالى يكتب الأجر لمن كان من عادته أن يصومها ولكن تركها لعذر.
***
стр. 4193
أم مشعل من الرياض تقول إذا طهرت من الحيض في اليوم الثالث عشر من أي شهر فهل يجوز لي أن أصوم يوم الرابع عشر والخامس عشر وهي الأيام البيض وأيضاً إذا طهرت في اليوم الرابع عشر هل يجوز لي صيام يوم الخامس عشر فقط من هذه الأيام أم الواجب في صيام هذه الأيام أن تكون متتالية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صيام الأيام البيض وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر سنة وليس بواجب فلو تركها الإنسان ولم يصمها فلا حرج ولو صام يوماً وترك يومين فلا حرج ولو صام يومين وترك يوماً فلا حرج ولو صام ثلاثة متفرقة أو متوالية أو متتابعة فلا حرج ولو صام في أول الشهر أو وسطه أو آخرها فلا حرج قالت عائشة ﵂ (كان النبي ﷺ يصوم ثلاثة أيام من كل شهر لا يبالي من أول الشهر صامها أو من وسطه أو من آخره) ولكن لا شك أن الأفضل أن يكون صيام هذه الأيام الثلاثة في يوم الثالث عشر واليوم الرابع عشر واليوم الخامس عشر ولكن ليس هذا على سبيل الوجوب ولا على سبيل أنه لو لم يصم في هذه الأيام الثلاثة لم يحصل الأجر بل من صام ثلاثة أيام من كل شهر فهو كصوم الدهر كله سواء كان من أول الشهر أو وسطه أو آخره. والخلاصة أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر سنة وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر تعادل صوم الدهر كله وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر جائز في أول الشهر أو وسطه أو آخره وأن الأفضل أن تكون هذه الأيام الثلاثة في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.
***
стр. 4194
باب الإعتكاف - الإعتكاف - فضله - حكمه - حكم الإعتكاف في غير المساجد الثلاثة - العشر الأواخر وليلة القدر
стр. 4195
من أحمد عبد الله من الرياض يقول هل وردت أحاديث عن الرسول الكريم ﷺ تحث على الاعتكاف في رمضان وهل هناك شروط معينة للمعتكف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم وردت أحاديث عن النبي ﷺ تدل على الترغيب في الاعتكاف في رمضان وقد أشار الله تعالى إلى الاعتكاف في كتابه حيث قال (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) والاعتكاف هو أن يلزم الإنسان مسجداً من المساجد لإقامة طاعة الله فيشتغل بقراءة القرآن وذكر الله والصلاة وغير ذلك وليس الاعتكاف كما يفعله بعض الناس يبقى في المسجد ويأتي إليه أصحابه فيشغلونه دائماً بالكلام اللغو الذي لا فائدة منه وربما يكون كلاماً محرماً يشتمل على الغيبة فإن الأصل في الاعتكاف أن يكون الإنسان منقطعاً عن الناس في بيتٍ من بيوت الله لطاعة الله لكن لا حرج أن يتحدث إلى بعض أصحابه أو إلى أحد من أهله حديثاً غير طويل ولا مشغل عما اعتكف من أجله (وكان النبي ﷺ يعتكف في رمضان طلباً لليلة القدر واعتكف أزواجه من بعده) وهذا دليل على أن هذه السنة باقية لم تنسخ ومن أهم شروط الاعتكاف أن يبقى الإنسان في المسجد فلا يخرج منه إلا لحاجة لا بد منها وقد قسم أهل العلم خروج المعكتف إلى ثلاثة أقسام قسم: يجوز له بدون شرط وقسم يجوز له بشرط وقسم لا يجوز له لا بشرط ولا بغير شرط أما الذي يجوز له بدون شرط فهو أن يخرج الإنسان لما لا بد منه مثل أن يخرج لقضاء الحاجة حاجة البول أو الغائط إذا لم يكن في المسجد ما يقضي به حاجته أو أن يخرج للطعام أو الشراب إذا لم يكن له أحد يأتيه بهما وأما ما يجوز بشرط فمثل أن يشترط إن مات قريبه المريض فإنه يشيع جنازته أو يشترط أن يعود مريضاً أو نحو ذلك مما يخرج إليه وهو في طاعة الله لأن هذه عبادة لا تنافي الاعتكاف وقد قال النبي ﷺ لضُباعة بنت الزبير وقد أرادت الحج وهي مريضة قال لها النبي ﵊ (حجي واشترطي فإن لك على ربك ما استثنيتي) وأما القسم الثالث وهو الخروج الذي لا يجوز بشرط ولا بغير شرط فهو أن يخرج الإنسان لأمر ينافي الاعتكاف مثل أن يخرج للبيع والشراء أو يخرج للتمتع بأهله أو ما أشبه ذلك من الأمور المنافية للاعتكاف فهذه لا يجوز الخروج لها بشرط ولا بغير شرط.
***
стр. 4196
عبد الله أحمد من الرياض يقول هل الاعتكاف خاص برمضان وما هي شروط الاعتكاف وهل الاعتكاف في المسجد الحرام له أجر يختلف عن المساجد الأخرى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله هذا هو الاعتكاف الشرعي أن يلزم الإنسان نفسه البقاء في مسجد من مساجد الله يتفرغ للعبادة من صلاة وذكر وقراءة قرآن وغير ذلك مما يقرب إلى الله تعالى من العبادات هذا هو الاعتكاف والاعتكاف المشروع المطلوب من الإنسان فعله هو الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان كما كان النبي ﷺ يفعل فإن النبي ﷺ (كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان) تحرياً لليلة القدر وكان قبل ذلك (قد اعتكف العشر الأول ثم الأوسط ثم قيل له إنها أي ليلة القدر في العشرة الأواخر من رمضان فاعتكف العشرة الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ولم ينقل عن النبي ﷺ أنه شرع لأمته الاعتكاف في غير رمضان ولا أنه اعتكف في غير رمضان إلا سنة (ترك الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ثم قضاه في شوال) هذا هو الاعتكاف المشروع أن يكون في العشرة الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر وتفرغاً للعبادة فيها ولكن مع ذلك يصح الاعتكاف في غير رمضان ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه استفتى النبي ﷺ (فقال يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يوماً في المسجد الحرام فقال النبي ﷺ أوف بنذرك) فدل هذا على جواز الاعتكاف في غير رمضان ولكننا لا نطلب ذلك من الإنسان ونقول له اعتكف في غير العشر الأواخر من رمضان لا نقول له ذلك لأنه لم يرد في السنة وأما ما ذكره بعض الفقهاء من إنه ينبغي للإنسان إذا دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه فنقول هذا لا أصل له من السنة بل ظاهر السنة خلافه فإن النبي ﷺ رغب في البكور إلى الجمعة وقال (من اغتسل ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة وفي الثانية كأنما قرب بقرة وفي الثالثة كأنما قرب كبشاً أقرن وفي الرابعة كأنما قرب دجاجة وفي الخامسة كأنما قرب بيضة) ولم يشر النبي ﷺ في هذا إلى أن ينوي الإنسان المتقدم الاعتكاف مدة بقائه في انتظار الجمعة ولو كان هذا من الأمور المشروعة لم يكن النبي ﷺ ليخفيه عن أمته لأننا نعلم أنه ﷺ أحرص الناس على إبلاغ العلم وأحرص الناس على نفع الخلق فلا يمكن أن يدع شيئاً ينفعهم دون أن يخبرهم به ولا أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي ﷺ أرشد الأمة إلى أن ينوي الرجل إذا دخل المسجد الاعتكاف مدة لبثه فيه وعلى هذا فلا يسن لمن قصد المسجد للصلاة أو لقراءة العلم أو للدراسة أو ما أشبه ذلك أن ينوي الاعتكاف مدة لبثه فيه ثم إن الاعتكاف يكون في المسجد الحرام وفي المسجد النبوي وفي المسجد الأقصى وفي غيرها من المساجد وأما ما يروى عن النبي ﷺ من حديث حذيفة أنه (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) فهذا إن صح فالمراد به أن الاعتكاف الأكمل والأفضل ما يكون إلا في هذه المساجد الثلاثة لأن هذه المساجد الثلاثة أفضل المساجد على وجه الأرض وهي التي تضاعف فيها الصلاة وتشد إليها الرحال لقول النبي ﷺ (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) وقول السائل هل الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من غيره؟ جوابه نعم الاعتكاف في المسجد الحرام أفضل من الاعتكاف في المساجد الأخرى ويليه الاعتكاف في المسجد النبوي ويليه الاعتكاف في المسجد الأقصى ثم المساجد الأخرى الأفضل منها فالأفضل ولكن ها هنا مسألة ينبغي أن نتفطن لها وهي أن مراعاة ذات العبادة أولى من مراعاة زمانها ومكانها أي ما عاد إلى ذات العبادة من الفضائل أولى بالمراعاة مما عاد إلى مكانها أو زمانها يعني أن الإنسان لو كان اعتكافه في مسجد آخر غير المسجد الثلاثة أكمل وأشد خشوعاً لله وأكثره في العبادة كان اعتكافه في هذه المساجد أفضل لأن هذا الفضل يعود إلى ذات العبادة ودليل هذا من السنة وكلام أهل العلم أن النبي ﷺ (قال لا صلاة بحضرة طعام ولا هو يدافعه الأخبثان) ومقتضى هذا الحديث أن يؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها حتى يقضي حاجته من مأكول أو تخلي وهذا يستلزم تأخير الصلاة عن أول وقتها مع أن الصلاة في أول الوقت أفضل لكن النبي ﷺ ألغى مراعاة الزمان هنا من أجل إكمال العبادة ذاتها ويرى أهل العلم أن رمل الطائف في طواف القدوم أولى من دنوه من الكعبة وعللوا ذلك بأن الرمل فضيلة تتعلق بذات العبادة والدنو من البيت فضيلة تتعلق بمكانها ومراعاة ما بتعلق بذات العبادة أولى من مراعاة ما يتعلق بمكانها وهذه نقطة ينبغي للإنسان ولا سيما طالب العلم أن يلاحظها وهي المحافظة على فضيلة ذات العبادة أكثر من المحافظة على مكانها وزمانها.
فضيلة الشيخ: ما هي الأمور التي يجب أن يفعلها المعتكف؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو لا يجب عليه فعل شيء أكثر من غيره لكنه يتجنب أشياء لا يتجنها غيره ومنه قوله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُون في المَسَاجِدِ) فيحرم على المعتكف مباشرة النساء في حال الاعتكاف ويحرم عليه أيضاً أن يخرج من معتكفه إلا ما دعت الحاجة إليه كالخروج إلى الأكل والشرب إذا لم يتأتى حصولهما عنده في المسجد وكخروجه إلى البول أو الغائط وكخروجه إلى غسل واجب لا يحصل له في المسجد وما أشبه ذلك من الأمور الضرورية.
***
стр. 4197
من علي صالح المهدي من المدينة المنورة يقول ما هي شروط الاعتكاف وما هي الأشياء التي تفسده وهل يصح في مسجد لا تقام فيه صلاة الجمعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتكاف سنة مشروعة أشار الله إليه في القرآن وفعله النبي ﷺ وأقر عليه فاعتكف وأعتكف أزواجه من بعده صلوات الله وسلامه عليه قال الله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وثبت عنه ﷺ أنه (أعتكف العشر الأول من شهر رمضان ثم الأوسط يبتغي بذلك ليلة القدر ثم العشر الأخير) وأستقر على ذلك لأن ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان وبهذا علم أن الاعتكاف هو لزوم المسجد لطاعة الله ليتفرغ الإنسان فيه لعبادة الله والإنابة إليه والرجوع إليه وهو سنة في العشر الأواخر من رمضان لفعل النبي ﷺ أما في غير العشر الأواخر من رمضان فإنه من باب الشيء المباح ولهذا قال عمر بن خطاب ﵁ للنبي ﷺ (إني نذرت أن أعتكف ليلة أو يوماً في المسجد الحرام فقال النبي ﷺ أوف بنذرك) والاعتكاف يصح من كل مسلم ذكراً كان أو أنثى وهل يشترط له الصوم أو يصح بدون صوم؟ فيه خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إنه يشترط له الصوم ومنهم من قال إنه ليس بشرط وظاهر حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه لا يشترط له الصوم ولكن لابد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة فلا يصح أن يعتكف الإنسان في حجرة من بيته أو أن يعتكف في رباط لطلبة العلم أو للقرَّاء أو نحو ذلك بل لابد أن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة والأفضل أن يكون في مسجد جامع لئلا يتخلله الخروج إلى صلاة الجمعة ثم إن الذي يفسد الاعتكاف المباشرة أي مباشرة المرأة بالجماع والتقبيل بشهوة وما أشبه ذلك لأن الله نهى عن الجماع لقوله (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) ويفسده كذلك إذا خرج من المسجد بدون عذر ويفسده إذا خرج إلى المسجد لبيع أو شراء أو نحو ذلك وقد قسم أهل العلم خروج المعتكف من المسجد ثلاثة أقسام قسم جائز بشرط وبدون شرط وهو أن يخرج الإنسان إلى ما لابد له منه كخروجه إلى قضاء حاجته البول أو غائط إذا لم يكن في المسجد ماء يقضي به ذلك فإن كان في المسجد حمامات يتمكن من قضاء حاجته فيها فإنه لا يخرج وكذلك إذا خرج لإحضار طعامه وشرابه إذا لم يكن عنده من يحضرهما له فإن هذا أمر لابد منه.
والقسم الثاني: يجوز بشرط ولا يجوز بدون شرط مثل أن يخرج لعيادة مريضٍ قريبٍ له أو صديق له فيشترط في اعتكافه أني أخرج لعيادة مريضي أو لتشيع جنازته إن مات أو ما أشبه ذلك فهذا يجوز بشرط ولا يجوز بدون شرط وقسم ثالث لا يجوز مطلقاً وهو أن يخرج لما ينافي الاعتكاف من بيع وشراء ونحو ذلك فإن أهل العلم يقولون إن هذا لا يصح شرطه ولو خرج بناءً على شرطه فسد اعتكافه فلا ينبني أخره على أوله.
***
стр. 4198
هل المرأة مثل الرجل في الاعتكاف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم المرأة يشرع لها الاعتكاف كما يشرع للرجل لكن بشرط ألا يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإن كان يترتب على ذلك مفسدة أو فتنة فإنها لا تعتكف ولوكان المرأة يترتب على اعتكافها أن يضيع أولادها في بيتها أو أن تهدر حق زوجها فليس لها أن تعتكف.
***
стр. 4199
يقول السائل هل يخرج المعتكف من معتكفه إذا مات أحد والديه أو هما معاً وهل يخرج إذا خرج ولده الصغير ولم يعد للمنزل منذ مطلع الشمس حتى غروبها أو اشتعلت النار في ممتلكاته أو منزله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خروج المعتكف من معتكفه ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول أن يكون خروجاً لما ينافي الاعتكاف كما لو خرج ليجامع أهله أو خرج ليبيع ويشتري وما أشبه ذلك مما هو مضادٌ للاعتكاف ومنافٍ له فهذا الخروج لا يجوز وهو مبطلٌ للاعتكاف سواءٌ شرطه أو لم يشترطه ومعنى قولنا لا يجوز أنه إذا وقع في الاعتكاف أبطله وعلى هذا فإذا كان الاعتكاف تطوعاً وليس بواجبٍ كنذرٍ فإنه إذا خرج لا يأثم لأن قطع النفل ليس فيه إثم ولكنه يبطل اعتكافه فلا يبني على ما سبق.
القسم الثاني من خروج المعتكف أن يخرج لأمرٍ لا بد له منه وهو أمرٌ مستمر كالخروج للأكل إذا لم يكن له من يأتي به والخروج لقضاء الحاجة إذا لم يكن في المسجد دورات مياه وما أشبه ذلك من الأمور التي لا بد منها وهي أمورٌ مضطردة مستمرة فهذا الخروج له أن يفعله سواءٌ اشترط ذلك أم لم يشترطه لأنه وإن لم يشترط باللفظ فهو مشترطٌ في العادة فإن كل أحد يعرف أنه سيخرج لهذه الأمور.
القسم الثالث ما لا ينافي الاعتكاف ولكن له منه بد مثل الخروج لتشييع الجنازة أو لعيادة مريض أو زيارة قريب أو ما أشبه ذلك مما هو طاعة ولكنه له منه بد فهذا يقول أهل العلم إن اشترطه في اعتكافه فإنه يفعله وإن لم يشترطه فإنه لا يفعله فهذا هو ما يتعلق بخروج المعتكف من المسجد وأما خروجه لطلب ابنه الضائع أو لإطفاء الحريق المحترق في ماله فهذا أمرٌ واجبٌ عليه فعليه أن يخرج لطلب ابنه وعليه أن يخرج لإطفاء الحريق عن ماله لأنه مأمورٌ بحفظ أمواله وحفظ أولاده فليخرج وهنا إن قلنا بأنه أمرٌ ضروري طارئ فلا يبطل الاعتكاف فله وجه ولكن إن قلنا إنه يبطله فإنه يكون قد انتقل من مفضولٍ إلى أفضل لأن القيام بالواجب أفضل من الاستمرار في التطوع ثم إذا زالت هذه الضرورة رجع إلى معتكفه.
***
стр. 4200
من مصر البحيرة ومقيم في الأردن يقول: سمعت أحد طلاب العلم يقول بأن الاعتكاف لا يصح إلا في ثلاث مساجد المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى هل هذا صحيح وإذا كان صحيح فهل يجوز الاعتكاف في المساجد الأخرى مع العلم إن بعض الناس لا يستطيعون الاعتكاف في هذه المساجد لحالتهم المادية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما سائله السائل عن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة فإن القول الصحيح الذي عليه جمهور أهل العلم أن الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة جائز وحديث حذيفة الذي فيه أنه (لا اعتكاف إلا في هذه الثلاثة المساجد) إن صح فهو محمول على أن الاعتكاف في هذه المساجد أفضل من الاعتكاف في غيرها كما أن الصلاة في هذه المساجد أفضل من الصلاة في غيرها ولا يعني ذلك أن غير هذه المساجد لا يصح فيه الاعتكاف قال الله تعالى (وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) وهذا لفظ عام ولو قلنا أنه خاص بالمساجد الثلاثة لكان الله تعالى يخاطب الناس بالخطاب العام مع أن الذي يمكن أن يقوم بهذا العمل نفر قليل منهم لأن نسبة من في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى إلى العالم الإسلامي ليس بشيء فكيف يعطى هذا الحكم العام في منطقة ضيقة لا تحتمل إلا القليل القليل من المسلمين فالصواب الذي لا شك فيه ما عليه جمهور أهل العلم أن الاعتكاف في كل مسجد جائز وصحيح ويثاب الإنسان عليه.
***
стр. 4201
هل الأفضل للمرأة أن تعتكف في المسجد الحرام أم المسجد النبوي أو الأفضل عدم الاعتكاف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن تعتكف المرأة في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو أي مسجد آخر بشرط ألا يكون هناك فتنة والمشاهد للمسجدين الشريفين المسجد الحرام والمسجد النبوي يرى أن الأفضل ألا تعتكف المرأة في المسجد لأنها لا يمكن أن تنفرد بمكانها بخلاف الأمر في عهد الرسول ﵊ فإنه يمكن أن تضرب المرأة خباءً لها في المسجد وتبقى فيه لكن في الوقت الحاضر لا يمكن هذا فيحصل في اعتكافها من الشر والبلاء والفتنة ما لا ينبغي أن يكون في المسجدين ربما تنام المرأة في مكانها فيمر الناس منها ذاهبين وراجعين وربما تتكشف لأن بعض الناس إذا نام لا يحس بنفسه بل أكثر الناس لذلك نرى أنه لا ينبغي للمرأة أن تعتكف في المساجد لكن لو فرض أن هناك مساجد غير الحرمين فيها أمكنة خاصة بالنساء وأرادت أن تعتكف المرأة فيها فلا بأس لكن بشرط ألا تضيع شأن بيتها وزوجها وأولادها لأن مراعاة بيتها وزوجها أولادها أهم من أن تعتكف في المسجد وهو أفضل لها لأنها تؤدي واجباً والاعتكاف ليس بواجب.
***
стр. 4202
السائل يقول هناك البعض من الشباب يحبون الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فيذهبون إلى جامع معين بحجة أن الجمع فيه كثير وأن مقصدهم أن يزيدوا من إيمانهم رغم أن المساجد الموجودة في القرية كثيرة فهل هذا الذهاب يعد من شد الرحال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعد من شد الرحال ما دام المسجد في البلد شد الرحال معناه أن الإنسان يسافر من بلد إلى آخر من أجل المسجد فليس عليهم بأس إذا اختاروا في البلد مسجداً يجتمعون فيه له مزية بكثرة الجمع أو بحسن قراءة الإمام أو ما أشبه ذلك.
***
стр. 4203
السائل علي رمضان مصري يعمل بوزارة الشيءون الإسلامية بالكويت يقول أعمل مؤذناً بدولة الكويت والسكن الخاص بنا داخل المسجد فهل إذا نويت الاعتكاف مدة مكوثي في المسجد لا أدخل السكن بل أظل في المسجد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت الغرفة التي يسكنها هذا المؤذن هي نفس المسجد أي أنها غرفةٌ من غرف المسجد فحكمها حكم المسجد فيجوز له أن يدخل فيها وأن يخرج منها إلى المسجد ولا حرج لأنها إذا كانت من المسجد صار وجوده فيها كأنه موجودٌ في جهةٍ من جهات المسجد أما إذا كان الغرفة منحازة وبابها خارج المسجد فإنها تعتبر بيتاً مستقلاً ولا يصح الاعتكاف فيها.
***
стр. 4204
من العراق السائلة م. ش. تقول أعلم أن الاعتكاف لا يجوز إلا في مسجد جامع إلا أني كفيفة البصر ولا يوجد مسجد قريب من بيتنا كما أن المساجد البعيدة لا يوجد فيها مكان مخصص للنساء، فهل يجوز لي أن أعتكف في البيت، علماً بأنني في البيت لا يشغلني شيء عن العبادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الانقطاع للعبادة في بيتكِ إذا لم يشغلكِ عن ما هو أهم وأنفع من العبادات لا بأس به، ولكنه ليس اعتكافاً شرعياً، لأن الاعتكاف الشرعي لابد أن يكون في المساجد لقوله تعالى (وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ) فالعكوف لا يكون إلا في مسجد تقام فيه الجماعة، وأنتِ في بيتك ليس عندك مسجد تقام فيه الجماعة، لكن يكفيك أن تتفرغي للعبادة من الذكر والقرآن والصلاة وغير ذلك مما يقرب إلى الله بشرط أيضاً ألا يشغلها عما هو أهم من العبادات الأخرى، لأن بعض الناس قد يقتصر على هذه العبادات القاصرة ويترك أشياء أهم منها، والإنسان المؤمن يتقلب بما هو أطوع لله وأرضى له، وأنظر إلى حال النبي ﵊ (يقوم حتى يقال لا ينام، ويصوم حتى يقال لا يفطر) وكذلك (يفطر حتى يقال لا يصوم وينام حتى يقال لا يقوم) ، يعني أنه ﵊ ينظر ما هو الأصلح وكل حال لها مقال.
***
стр. 4205
للعشر الأواخر فضل عظيم ومنزلة كبيرة العشر الأواخر من رمضان السائل عبد الله آل حمد يقول نرجو بيان فضل هذه العشر الأواخر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العشر الأواخر من رمضان هي أفضل شهر رمضان ولهذا كان النبي ﷺ يخصها بالاعتكاف طلباً لليلة القدر وفيها ليلة القدر التي قال الله عنها (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ) وكان النبي ﷺ يخص هذه الليالي بقيام الليل كله فينبغي للإنسان في هذه الليالي العشر أن يحرص على قيام الليل ويطيل فيها القراءة والركوع والسجود وإذا كان مع الإمام فليلازمه حتى ينصرف لأن النبي ﷺ قال (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) عند انتهائها يكون تكبير الله ويكون دفع زكاة الفطر لقوله تعالى (لِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ولقول النبي ﷺ في زكاة الفطر (من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة) و (أمر ﷺ أن تؤدى زكاة الفطر قبل الصلاة أي يوم العيد) .
***
следующие страницы →