← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

أيضاً يقول قدمنا للحج ولما دخلنا السعي وجدنا الزحام ولم نستطع إكماله إلا شوطاً واحداً ثم خرجنا خوفاً على أنفسنا وأطفالنا الذين معنا وبعد مضي ساعة تقريباً صعدنا إلى الدور الثاني وأكملنا السعي مبتدئين من الشوط الثاني فهل يجوز هذا أم لا نرجو منكم إفتاءنا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل لو أعدتم الشوط الأول حتى تكون الأشواط متوالية ولكن الأمر قد وقع وفات فليس عليكم شي لكن إعادة الأشواط السابقة أولى وأحسن لمن وقع منه مثل هذا الأمر وذلك خروجاً من خلاف من يرى أن المولاة في السعي شرط وليست بسنة. ***

стр. 4482

جزاك الله خيراً امرأة بدأت الطواف أثناء العمرة فنقص شوط كامل من الأشواط السبعة جهلا منها بعد أن ضاع وليها ماذا عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليها إن وجدت وليها بعد مدة يسيرة أن تأتي بما نقص من أشواط واحدٍ كان أو أكثر وأما إذا لم تجده إلا بعد مدة تتقطع بها المولاة فإن عليها أن تعيد الطواف من جديد لأن الطواف عبادة واحدة لا بد أن يكون متواليا ولا يسمح بقطعه إلا إذا أقيمت الصلاة المفروضة أو حضرت جنازة أو تعب فاستراح قليلا ثم استأنف وأكمل. ***

стр. 4483

السؤال التالي أثناء طوافي للعمرة أو الحج حان وقت صلاة الظهر أو العصر أو أي فريضة أخرى فهل يصلى ثم يكمل بقية أشواط الطواف أم يصلى ويبدأ الطواف من جديد أم يكمل الطواف ثم يصلى متأخراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أقيمت الصلاة وأنت تطوف سواء طواف عمرة أو طواف حج أو طواف تطوع فإنك تنصرف من طوافك وتصلى ثم ترجع وتكمل الطواف ولا تستأنفه من جديد وتكمل الطواف من الموقع الذي انتهيت إليه من قبل ولا حاجة إلى إعادة الشوط من جديد لأن ما سبق بني على أساس صحيح وبمقتضى إذن شرعي فلا يمكن أن يكون باطلاً. ***

стр. 4484

يقول أيضاً هل يجوز للحاج وهو يسعى أن يجلس أو يقف ليستريح ثم يواصل ويجلس وهكذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز له هذا وقد ذكر أهل العلم أن الموالاة بين أشواطٍ السعي سنة وليست بشرط وعلى هذا فله أن يستريح ولو طال الزمن ثم يبتدئ السعي ولكن كلما كانت الأشواط متوالية فهو أفضل بحسب ما يستطيع.

стр. 4485

يافضيلة الشيخ: لكن طول هذا الزمن هل يباح له أن يخرج من المسعى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يُباح له أن يخرج من السعي يعني يذهب يقضي حاجته أو يشرب وما أشبه ذلك. ***

стр. 4486

هذه الرسالة وردتنا كما قلنا من عبد الله عبد العزيز من المنطقة الشرقية يقول هل يجوز للحاج أن يسعى ماشياً بعض الأشواط وراكباً في بعضها الآخر إذا كان يتعب من السير المتواصل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز ولا حرج عليه في ذلك والدليل على هذا (أن النبي ﷺ أذن لأم سلمة أن تطوف وهي راكبة حيث اشتكت إلى النبي ﷺ فقال لها طوفي من وراء الناس وأنت راكبة) . ***

стр. 4487

سؤال يقول هل هناك دعاءٌ خاصٌ في الطواف أو السعي للحج أو للعمرة وهل يجوز أن يقرأ القرآن فيهما ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس هناك دعاءٌ خاص للحج والعمرة وليقل الإنسان ما شاء من دعاء ولكن إذا أخذ بما ورد عن النبي ﵊ فهو أكمل مثل الدعاء بين الركن اليماني والحجر الأسود (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وكذلك ما ورد من الدعاء في يوم عرفة وما ورد من الذكر على الصفا والمروة وما أشبه ذلك فالشيء الذي يعلمه ينبغي أن يقوله والشيء الذي لا يعلمه يكفي عنه ما كان في ذهنه مما يعلمه وهذا ليس على سبيل الوجوب أيضاً بل هو على سبيل الاستحباب والمهم أنه ليس للحج ولا للعمرة دعاءٌ معينٌ لا بد منه بل الأمر كله فيه على سبيل الفضيلة وبهذه المناسبة أود أن أقول إن ما يكتب في هذه المناسك الصغيرة التي تقع في أيدي الحجاج والعمار من الأدعية المخصصة لكل شوط أقول إن هذا من البدع التي لم ترد عن النبي ﷺ وفيها أيضاً من المفاسد ما هو معلوم فإن هؤلاء الذين يقرؤون هذه الأدعية يظنون أنها أمرٌ وارد عن النبي ﵊ ثم يعتقدون التعبد بتلك الألفاظ المعينة ثم إنهم يقرؤونها وقد لا يعلمون معناها والمراد بها ثم إنهم يخصونها بالدعاء بكل شوط فإذا انتهى الدعاء قبل تمام الشوط كما يكون في الزحام سكتوا في بقية الشوط وإذا انتهى الشوط قبل تمام هذا الدعاء قطعوه وتركوه حتى لو أنه قد وقف على قوله اللهم ولم يأتِ بما يريد قطعه وتركه وكل هذا من الخطأ من الأضرار التي تترتب على هذه البدعة وكذلك أيضاً ما يوجد في هذه المناسك من الدعاء في مقام إبراهيم فإن هذا لم يرد عن النبي ﵊ أنه دعا عند مقام إبراهيم وإنما قرأ حين أقبل عليه (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) وصلى خلفه ركعتين وأما هذا الدعاء الذي يدعون به ويشوشون به على المصلىن عند المقام فإنه منكر من جهتين: الجهة الأولى: أنه لم يرد عن النبي ﵊ فإنه بدعة. الجهة الثانية: أنهم يؤذون به هؤلاء المصلىن الذين يصلون خلف المقام والمهم أن غالب ما يوجد في هذه المناسك غالبه مبتدع إما في كيفيته وإما في وقته وإما في موضعه. ***

стр. 4488

بالنسبة للركن اليماني كثير من الناس وخاصةً أيام الزحام لا يستطيعون مسه فيكبرون إذا حاذوه فما حكم هذا التكبير وما حكم الإشارة إليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التكبير لا أعلم له أصلاً ولا أعلم للإشارة أصلاً أيضاً عن النبي ﷺ وإذا لم يعلم لذلك أصل لا للإشارة ولا للتكبير فإن الأولى ألا يكبر الإنسان ولا يشير وأما الحجر الأسود فقد ثبت فيه التكبير والإشارة عن النبي ﷺ وبما أننا في الطواف فإن من البدع أيضاً ما يوجد في هذه الكتيبات التي تجعل لكل شوطٍ دعاءً خاصاً فإن هذا ليس وارداً عن النبي ﵊ ولا ينبغي للمسلم التزامه ولا العمل به أيضاً لأن كل شيء لم يرد عن الرسول ﵊ مما يتعبد لله به فإنه بدعة ينهى عنه وهو كما قال الرسول ﵊ (كل بدعة ضلالة) ولو أن الإنسان اتخذ دعاءً عاماً مما وردت به السنة غير مخصص بكل شوط لقلنا إن هذا لا بأس به بشرط ألا يعتقد مشروعيته في الطواف ولو أن الإنسان دعا لنفسه بما يريد وذكر الله تعالى بما يستحضر من الأذكار المشروعة لكان هذا أولى فالوجوه إذن ثلاثة: تارة: يذكر الإنسان ربه بما تيسر ويدعوه بما يحب فهذا خير الأقسام. وتارة: يذكر الله تعالى بما ورد ويدعوه بما ورد غير مقيد بشوط معين فهذا لا بأس به إذا لم يعتقد الإنسان أنه سنة في الطواف. والقسم الثالث: أن يدعو الله في كل شوط بدعاء مخصص له فهذا بدعة ولا ينبغي للإنسان أن يتخذه ديناً يتقرب به إلى الله وهذه الطريقة يحصل بها في الحقيقة مفسدة من الناحية العملية غير الناحية الاعتقادية هي أن كثيراً ممن يتلون هذا الدعاء لا يفهمون معناه ولا يدرون ما يقولون ولهذا نسمعهم أحياناً يأتون بالعبارة على وجه تكون دعاء عليهم لا دعاء لهم لأنهم لا يفهمون ولا يعرفون ما يقولون وأحياناً يكونون غير عرب فلا يعرفون الحروف العربية فيكسرونها ويغيرون معناها ولهذا لو أن علماء المسلمين وجهوا المسلمين إلى الطريق السليم وقالوا إن الطواف لا حاجة إلى أن تدعو فيه بهذه الأدعية التي ليست من الكتاب ولا من السنة وإنما تدعون الله تعالى بما تُحُبون لأن لكل إنسان رغبة خاصة ومطلب خاص يسأله ربه لكان هذا أولى وأحسن وأسلم أيضاً من هذا التشويش الذي يحصل برفع الأصوات وقد خرج النبي ﵊ على أصحابه وهم يصلون ويجهرون فقال ﷺ (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القراءة أو قال في القرآن) والحديث رواه مالك في الموطأ وهو صحيح كما قاله ابن عبد البر وعلى هذه فنسلم إذا تجنبنا هذه البدع التي عليها كثير من الحجاج اليوم نسلم من التشويش ويكون الطواف هادئاً ويكون الإنسان خاشعاً وكل إنسان يدعو ربه بما يريد وأسال الله تعالى أن يحقق ذلك للأمة الإسلامية. ***

стр. 4489

سائل يقول ما حكم من حج ولم يأتِ بركعتي الطواف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن ركعتي الطواف ليست ركناً من أركان الحج ولا العمرة وإنما هي من الأمور التي أمر بها فإن النبي ﷺ لما انتهى من طوافه تقدَّم إلى مقام إبراهيم فقرأ (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) والذي نرى أن من حج ولم يأت بهما فإن حجه تام بمعنى أنه لا يجب عليه إعادته ولا يجب عليه في ذلك دم والله أعلم. ***

стр. 4490

هذه رسالة وردتنا من عبد الله العبد الله القصيم بريدة يقول نرى في الأعوام الماضية بعض الحجاج يتحدثون في المسعى وهم يسعون وبعضهم مثلاً يضحك أو يُصَوِّت للآخر فما حكم مثل هذا العمل في المسعى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السعي من شعائر الحج لقول الله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) فهو من شعائر الله المشروعة في الحج والعمرة وهو عبادة من العبادات واللائق بالمسلم إذا كان في عبادة أن يكون وقوراً وأن يكون خاشعاً لله مستحضراً عظمة من يتعبد له ومستحضراً بذلك الإقتداء برسول الله ﷺ وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) فكون الإنسان يعبث ويضحك ويمرح ويُصِّوت هذا وإن كان لا يبطل سعيه لكنه يُنَقُصُه نقصاً بالغاً وربما يصل إلى درجةِ الإبطال إذا فعل ذلك استخفافاً بهذا المشعر أو بهذه الشعيرة فإنها قد تبطل هذه العبادة ولهذا يُروى عن النبي ﷺ أنه قال (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير) فالمهم أن الكلام لا يُبطل السعي ولكن لا ينبغي للإنسان أن يتكلم إلا بخير في الطواف.

стр. 4491

يافضيلة الشيخ: طيب أيهما أشد الكلام في السعي أم الكلام في الطواف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام في الطواف أشد لأن الطواف أخص من السعي لأن الطواف مشروع في كل وقت والطهارة فيه واجبة أو شرط على قول جمهور العلماء وأما السعي فإنما يشرع في العمرة أو في الحج فقط فلا يكرر والطهارة ليست شرط فيه ولا واجبة.

стр. 4492

يافضيلة الشيخ: نرى الآن حول الكعبة أناس يُطوفون فإذا التقى الآخر بالآخر سلم عليه وهذا قد يدخل في المباح الذي ذكره الرسول ﷺ لكن يواصلون الحديث ويتشعب الحديث ويشتغلون في أمور الدنيا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا ينبغي أما السلام ورده فلا بأس به لأنه من الخير فلا بأس به لكن كونهم يسترسلون في هذا الأمر ثم إن كان الأمر توسع حتى حصل بيع وشراء كان ذلك محرماً لأن البيع والشراء في المساجد محرم لا سيما في أفضل المساجد وهو بيت الله الحرام. ***

стр. 4493

تقول السائلة أريد أن أعرف حكم السعي يعني بين الصفا والمروة هل يعتبر السعي من الصفا إلى المروة شوط ومن المروة إلى الصفا شوط أم شوطين أفيدونا وفقكم الله وقد كنا نجعل الذهاب من الصفا إلى المروة والعكس شوطاً واحداً ونحن نجهل ذلك وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما عملكم هذا فهو خلاف المشروع لكن نظراً لجهلكم يجزئكم ويكون السعي المشروع الذي تثابون عليه هو سبعة الأشواط الأولى فقط التي هي في حسابكم ثلاثة أشواطٍ ونصف والسعي بين الصفا والمروة من الصفا إلى المروة شوط والرجوع من المروة إلى الصفا هو الشوط الثاني وهكذا حتى تتم الأشواط السبعة ويكون الانتهاء بالمروة لا بالصفا وهذا هو ما ثبت عن النبي ﷺ وأجمع المسلمون عليه ولم يقل أحدٌ بخلافه إلا قولاً يكون وهماً من قائله. ***

стр. 4494

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ السائل يقول أثناء تأديتي للعمرة أديت السعي بالزيادة لأنني كنت أظن أن السعي من الصفا إلى الصفا واحدة وليس مرتين فأرجو منكم الإفادة حول هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإفادة حول هذا أن سبعة من هذه الأشواط هي الصحيحة والموافقة للشرع والسبعة الباقية فعلتها عن اجتهاد ونرجو الله تعالى أن تثاب عليها لكنها ليست مشروعة فالسعي من الصفا للمروة الشوط والرجوع من المروة إلى الصفا شوط آخر على هذا فيكون ابتداؤك من الصفا وانتهاؤك بالمروة. ***

стр. 4495

صفة الحج والعمرة - يوم التروية - يوم عرفة – المزدلفة - يوم العيد: (الرمي، النحر، الحلق، الطواف، السعي) - التقديم والتأخير - المبيت بمنى ليالي التشريق - رمي الجمرات - التعجل وطواف الوداع - آداب الزيارة - العمرة (صفتها وتكرارها) - العمرة في رمضان

стр. 4496

بارك الله فيكم تقول هذه السائلة فضيلة الشيخ لقد أحرمنا في اليوم الثامن من ذي الحجة من ملاوي إلى منى وبتنا في منى وصباح ليلة الجمعة موافقة ليوم عرفة فخلعنا ملابسنا أي إحرامنا واستحممنا بالماء فقط فهل في ذلك حرج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي فهمت من هذا السؤال انهم خرجوا من مكة من ملاوي إلى منى وانهم لم يحرموا إلا في منى وهذا يجزي ولكنه خلاف الأفضل للإنسان إذا أراد الإحرام بالحج وهو في مكة ألا ينطلق من مكانه حتى يحرم لأن الصحابة ﵃ خرجوا إلى منى محرمين وقد نزلوا في الأبطح قبل الطلوع فهذه المرأة التي أخرت إحرامها إلى منى ليس بحجها نقص إلا نقص مستحب فالأفضل لها لو أحرمت من مكانها الذي انطلقت منه. ***

стр. 4497

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ، يقول المستمع عزت جودت مصري الجنسية مقيم بالمملكة صلىت الخمسة فروض يوم التروية يوم الثامن من ذي الحجة كل فرض أربع ركعات والمغرب ثلاث ولكن أعلمني أحد الإخوان بأنه لابد أن يكون قصراً فما حكم ذلك أيضاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاتك صحيحة لأنك أتممت في موضع القصر ولكن السنة أن المسافر يقصر الصلاة الرباعية إلى ركعتين وإن أتم فإن صلاته ناقصة وليست بباطلة ولكن إذا كان الإنسان جاهلاً كحالك فإننا نرجو أن يوفيك الله أجرك كاملاً لأنك مجتهد ولم تفعل شيئاً محرماً وإنما فعلت شيئاً مفضولاً فقط. ***

стр. 4498

تسأل وتقول ما حكم من وقف من الحجاج في اليوم الثامن أو التاسع خطأ هل يجزئهم وما معنى (الحج عرفة) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لو وقف الحجاج في اليوم الثامن أو في اليوم التاسع خطأ فإن ذلك يجزئهم لأن الله تعالى لا يكلف نفساً إلا وسعها وقد قال الله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) وأما معنى قول النبي ﷺ (الحج عرفة) فمعناه أنه لا بد في الحج من الوقوف بعرفة فمن لم يقف بعرفة فقد فاته الحج وليس معناه أن من وقف بعرفة لم يبق عليه شيء من أعمال الحج بالإجماع فإن الإنسان إذا وقف بعرفة بقي عليه من أعمال الحج المبيت بمزدلفة وطواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار والمبيت في منى ولكن المعنى أن الوقوف بعرفة لا بد منه في الحج وأن من لم يقف بعرفة فلا حج له ولهذا قال أهل العلم من فاته الوقوف فاته الحج. ***

стр. 4499

بارك الله فيكم هذا المستمع من السودان رمز لاسمه بهذا الرمز أ. أ. يقول ما المشروع فعله يوم الوقوف بعرفة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعلم هل السائل يريد ما المشروع فعله للواقفين بعرفة أو لعامة الناس ولكن نجيب على الأمرين إن شاء الله تعالى أما الأول فإنه يشرع للواقفين بعرفة أن يستغلوا هذا اليوم بما جاءت به السنة عن رسول الله ﷺ فإن النبي ﷺ في هذا اليوم دفع من منى بعد طلوع الشمس ثم نزل بنمرة حتى زالت الشمس ثم ركب ونزل في بطن الوادي فصلى الظهر والعصر وخطب الناس ﵊ ثم اتجه إلى الموقف الذي اختار أن يقف فيه وهو شرقي عرفة عند الجبل المسمى بجبل الرحمة فوقف هنالك حتى غربت الشمس يدعو الله ويذكره بما يدعوه به فينبغي للإنسان أن يستغل هذا اليوم بما فيه مصلحة ولا سيما آخر النهار يستغله بالدعاء والذكر والتضرع إلى الله ويحسن أن يدعو بشيء يعرف معناه ليعرف ماذا يدعو الله به أما ما يفعله بعض الناس يحملون كتباً فيها أدعية يدعون بها وهم لا يعرفون معناها فهذا قليل الفائدة جداً ولكن الذي ينبغي أن يقرأ أو أن يدعو بدعاء يعرف معناه حتى يعرف ماذا دعى ربه به وأما بالنسبة لغير الواقفين بعرفة فالذي ينبغي لهم أن يصوموا هذا اليوم لأن النبي ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة فقال (أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) ويستغلوه أيضاً بالذكر والتكبير وقراءة القرآن لأن يوم عرفة أحد الأيام العشرة أعني عشر ذي الحجة التي قال فيها النبي ﷺ (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشرة قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) . ***

стр. 4500

المستمعة م. ن. أ. من الدمام الخبر تقول في رسالتها ما هي الأدعية الواردة في يوم عرفة أفيدوني بذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأدعية الواردة في يوم عرفة منها ما قاله النبي ﵊ (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) وفيه أدعية أخرى يمكن الرجوع إليها في كتب الحديث وأهل الفقه ولكن المهم أن يكون الإنسان حين الدعاء والذكر حاضر القلب مستحضراً عجزه وفقره إلى الله ﵎ محسن الظن بالله فإن الله تعالى يقول (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي) وينبغي أن يكون في حال دعائه مستقبلاًَ القبلة ولو كان الجبل خلف ظهره وأن يكون رافعاً يديه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه وقف عند الصخرات وقال (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) ولا ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه في الذهاب إلى الموقف الذي وقف فيه الرسول ﷺ مع شدة الحر وبعد المسافة واختلاف الأماكن فربما يلحقه العطش والتعب وربما يضيع عن مكانه فيحصل عليه ضرر والنبي ﵊ قال (عرفة كلها موقف) وكأنه ﷺ يشير بهذا القول إلى أنه ينبغي للإنسان أن يقف في مكانه إذا كان يحصل عليه تعب ومشقة في الذهاب إلى الموقف الذي وقف فيه النبي ﷺ . ***

стр. 4501

الحاج بكري مصطفى البكري يقول كل سنة أحج فيها إلى بيت الله الحرام أصعد على جبل المشاهدة الذي هو جبل الرحمة في عرفات وهذه السنة أجدني ضعيف بواسطة السن وأنا متردد أخشى أحج ولا أستطيع الصعود فما العمل وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول للأخ السائل رويدك أيها الأخ فإن الصعود على جبل عرفات ليس من الأمور المشروعة بل هو إن اتخذه الإنسان عبادة فهوبدعة لا يجوز للإنسان أن يعتقده عبادة ولا أن يعمل به على أنه عبادة والرسول ﷺ أحرص الناس على فعل الخير وأحرص الناس على تبليغ الرسالة وأحرص الناس على دين الله ما صعده ولا أمر أحداً بصعوده ولا أقر أحداً على صعوده فيما أعلم وعلى هذا فإن صعود هذا الجبل ليس بمشروع بل قال رسول الله ﷺ حين وقف خلفه من الناحية الشرقية قال (وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف) وكأنه ﷺ يشير بهذا إلى أن كل إنسان يجزؤه أن يقف في مكانه وأيضا لا يزدحم الناس على هذا المكان الذي وقف فيه الرسول ﷺ . ***

стр. 4502

هذه الرسالة من السائل محمد العبد الله الصالح من قطر يقول ما هو الدليل على وجوب المبيت بمزدلفة ولا يكتفى بكونه سنة مع أن النبي ﷺ قد رخص للنساء والضعفاء في الرحيل بعد نصف الليل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدليل على وجوبه قوله تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) والأصل في الأمر الوجوب حتى يقوم دليل على صرفه عن الوجوب ولقول النبي ﷺ لعروة بن المضرس وقد اجتمع به في صلاة الفجر يوم مزدلفة فقال يا رسول الله إني أتعبت نفسي وأكللت راحلتي وما تركت جبلاً إلا وقفت عنده فقال النبي ﷺ (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى نطلع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولأن النبي ﷺ رخص للضعفة أن يدفعوا من منى في آخر الليل والترخيص يدل على أن الأصل العزيمة والوجوب بل إن بعض أهل العلم ذهب إلى أن الوقوف بمزدلفة ركن من أركان الحج لأن الله تعالى أمر به في قوله (فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) والنبي ﵊ حافظ عليه وقال (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) أعني مزدلفة ولكن القول الوسط ما قاله أهل العلم إن المبيت بها واجب وليس بركن ولا سنة. ***

стр. 4503

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ تقول السائلة عند نزولنا من عرفات إلى المزدلفة سألنا سائق الأتوبيس الذي كنا نركب معه عن وصولنا المزدلفة فقال لنا نعم نحن في المزدلفة وبناء على كلامه نزلنا ووجدنا الناس قد ناموا فصلىنا ونمنا بها وصلىنا الفجر وغادرنا المكان إلى منى بعد الصلاة ولكن أثناء السير في الصباح حدث لي شك بأننا لم نبت في المزدلفة فهل علينا شيء في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليكم شيء في ذلك لوجود القرائن التي تدل على أنكم بتم في مزدلفة فأنتم وجدتم الناس نازلين ونزلتم معهم ولم يتبين لكم خلاف ذلك أما لو تبين أنكم نزلتم قبل الوصول إلى مزدلفة فإنكم في حكم التاركين للمبيت لأن الواجب على الإنسان أن يحتاط وألا ينزل إلا في مكان يتيقن الغالب على ظنه أنه من مزدلفة. ***

стр. 4504

في قوله (وجمع كلها موقف) هل المراد بجمع هو مكان مزدلفة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بها مزدلفة وسميت جمعاً لاجتماع الناس بها لأن الناس يجتمعون بها في الجاهلية والإسلام وقد كانوا في الجاهلية لا تقف قريش في عرفة وإنما يقفون بالمزدلفة لأنهم يقولون نحن أهل الحرم فلا نخرج عنه وإنما نقف في مزدلفة ولهذا والله أعلم سميت جمعاً لاجتماع الناس بها في الجاهلية والإسلام. ***

стр. 4505

أرجو إفادتي عن المشعر الحرام هل هو المسجد الموجود في مزدلفة أم هو جبل فقد قرأت في كتاب عندي أن المشعر الحرام جبل في مزدلفة وإذا كان المشعر جبل هل ينبغي للحاج أن يصعده ويدعو فيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المشعر الحرام يراد به أحياناً المكان المعين الذي بني عليه المسجد وهو الذي آتاه النبي ﵊ حين صلى الفجر في مزدلفة ركب حتى أتى المشعر الحرام ووقف عنده ودعى الله وكبره وهلله حتى أسفر جداً والمراد بالمشعر الحرام جميع مزدلفة أحياناً وهذا كقول النبي ﷺ (وقفت هاهنا وجمعٌ كلها موقف) وقال الله (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) وعلى هذا فيكون المشعر الحرام تارةً يراد به المكان المعين الذي وقف عنده النبي ﷺ وهو الجبل المعروف في مزدلفة وعليه بُني المسجد وأحياناً يراد به جميع مزدلفة لأنها مشعر حرام وإنما قيدت بالمشعر الحرام لأن هناك مشعراً حلالاً وهو عرفة فإنه مشعر بل هو أعظم المشاعر المكانية فهو مشعر لكنه حلال لأنه خارج أميال الحرم بخلاف المشعر الحرام بمزدلفة الذي يقف الناس فيه فإنه حرامٌ ولم تسمِّ منى مشعراً حراماً لأنه لأن ليس فيها وقوف والوقوف الذي بين الجمرات في أيام التشريق ليس وقوفاً مستقلاً بل هو في ضمن عبادة رمي الجمرات. ***

стр. 4506

هذا المستمع رمز لاسمه بـ: أ. م. أ. أرسل بهذه الرسالة يقول أثناء حجي هذا العام وبعد عرفة ذهبت إلى المزدلفة فبت بها ولكن نسيت أن أذهب إلى المشعر الحرام هل علي إثم في هذا يا فضيلة الشيخ وإذا كان كذلك فما هي الكفارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك إثم إذا بت في مزدلفة في أي مكان منها ولا ضرر عليك إذا لم تذهب إلى المشعر الحرام فإن النبي ﷺ وقف في المشعر الحرام وقال (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) جمع يعني مزدلفة كلها موقف فأي مكان وقفت فيه وبت فيه فإنه يجزئك والذي يظهر من قول النبي ﷺ (وقفت هاهنا وجمع كلها موقف) أنه لا ينبغي للإنسان أن يتكلف ويتحمل مشقة من أجل الوصول إلى المشعر بل يقف في مكانه الذي هو فيه إذا صلى الفجر فيدعو الله إلى أن يسفر جداً ثم يدفع إلى منى. ***

стр. 4507

أحسن الله إليكم السائل حامد أحمد العمري من مكة المكرمة يقول ما حكم الخروج من مزدلفة بعد الساعة الواحدة والنصف ليلا لرمي جمرة العقبة خوفا من الزحام الشديد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بذلك إذا غاب القمر وهو لا يغيب إلا إذا مضى أكثر الليل في ليلة العاشر فإنه لا بأس أن يدفع من مزدلفة إلى منى ليرمي جمرة العقبة لكن إذا كان الإنسان قوياً لا يشق عليه الزحام فإنه يبقى حتى يصلى الفجر ويدعو الله تعالى بعد الصلاة ثم ينصرف قبل أن تطلع الشمس إلى منى والذين يرخص لهم أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل لهم أن يرموا إذا وصلوا منى ولو قبل الفجر وأما حديث النهي عن رميها أي رمي جمرة العقبة حتى طلوع الشمس ففي إسناده نظر. ***

стр. 4508

أحسن الله إليكم عبد الله من الطائف يقول في عامٍ مضى أديت فريضة الحج ومعي زوجتي ووالدة زوجتي وكان حجنا إفراد وبعد الوقفة بعرفات وعند غروب الشمس توجهنا إلى مزدلفة وبتنا بها إلى منتصف الليل ونظراً لوجود نساء معي وكذلك شدة الزحام وكذلك فأنا لا أستطيع مواجهة شدة الزحام قمنا برمي جمرة العقبة قبل فجر يوم العاشر وكذلك رمينا جمرات أيام التشريق بعد منتصف الليل من كل يوم وباقي نسك الحج أديناها في أوقاتها تقريباً فهل علينا شيء في ذلك وهل حجنا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يبين في أيام التشريق أنه رمى بعد منتصف الليل لليوم السابق أو لليوم المقبل فإن كان لليوم المقبل فالأمر غير صحيح وعليه على ما ذكره الفقهاء ﵏ أن يذبح فديةً في مكة يتصدق بها على الفقراء وأما إذا كان لليوم الماضي مثل أن يرمي الجمرات ليلة اثني عشرة ليوم أحد عشر فلا بأس. ***

стр. 4509

له سؤال آخر يقول ما هو الوقت المخصص لرمي الجمرات بداية ونهاية وقد رميت الجمرة الأخيرة في الساعة التاسعة صباحاً وكنت مع كفيلي وهو الذي أصر على الرمي في هذا الوقت بالرغم من إلحاحي لتأخيرها حتى بعد الظهر فهل إذا أعدنا ذلك الرمي أما علينا شيء نفعله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وقت الرمي بالنسبة لرمي جمرة العقبة يوم العيد يكون لأهل القدرة والنشاط من طلوع الشمس يوم العيد ولغيرهم من الضعفاء ومن لا يستطيع مزاحمة الناس من الصغار والنساء يكون وقت الرمي في حقهم آخر الليل (وكانت أسماء بنت أبي بكر ﵄ ترتقب غروب القمر ليلة العيد فإذا غاب دفعت من مزدلفة إلى منى ورمت الجمرة) أما آخره فإنه إلى غروب الشمس من يوم العيد وإذا كان الإنسان في زحام أو كان بعيداً وأحب أن يؤخره إلى الليل فلا حرج عليه في ذلك ولكنه لا يؤخره إلى طلوع الفجر من يوم الحادي عشر وأما بالنسبة لرمي الجمار في أيام التشريق وهي اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر واليوم الثالث عشر فإن ابتداء الرمي يكون من زوال الشمس أي من انتصاف النهار عند دخول وقت الظهر ويستمر إلى الليل وإذا كان هناك مشقة لزحام أو غيره فلا بأس أن يرمي بالليل إلى طلوع الفجر ولا يحل الرمي في اليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر لا يحل الرمي قبل الزوال لأن رسول الله ﷺ لم يرم إلا بعد الزوال وقال للناس (خذوا عني مناسككم) وكون الرسول ﵊ يؤخر الرمي إلى هذا الوقت مع أنه في شدة الحر ويدع أول النهار مع أنه أبرد وأيسر دليل على أنه لا يحل الرمي قبل هذا الوقت ويدل لذلك أيضاً أن الرسول ﵊ كان يرمي من حين أن تزول الشمس قبل أن يصلى الظهر وهذا دليل على أنه لا يحل أن يرمى قبل الزوال وإلا لكان الرمي قبل الزوال أفضل لأجل أن يصلى الصلاة صلاة الظهر في أول وقتها لأن الصلاة في أول وقتها أفضل والحاصل أن الأدلة تدل على أن الرمي في يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر لا يجوز قبل الزوال والله الموفق. ***

стр. 4510

أحسن الله إليكم هل يجوز رمي الجمار في وقتٍ غير وقت السُّنة أو بعد المغرب مثلاً للذين يخافون من الزحام أو الاختناق والمزاحمة وللذين لا يستطيعون ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في أيام التشريق يبتدئ رمي الجمرات من زوال الشمس أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع الفجر من اليوم التالي إلا اليوم الثالث عشر فإنه من زوال الشمس إلى غروب الشمس لأن أيام الرمي تنتهي بغروب الشمس في الثالث عشر الوقت والحمد لله واسع نبدأ بجمرة العقبة جمرة العقبة من طلوع الشمس يوم العيد إلى طلوع الفجر يوم الحادي عشر ولمن يخشى من الزحام والتعب من آخر ليلة النحر إلى طلوع الفجر من اليوم الحادي عشر هذه جمرة العقبة الجمرات الثلاث يوم أحد عشر واثنا عشر وثلاثة عشر لمن تأخر من الزوال إلى طلوع الفجر من اليوم التالي إلا اليوم الثالث عشر فإنه ينتهي بغروب الشمس. ***

стр. 4511

يقول في هذا السؤال في اليوم العاشر قدمنا لرمي الجمرات من جمرة العقبة فوجدنا الحجاج يرمون من بعيد ورمينا معهم ورجعنا وظهر لي فيما بعد بإننا رمينا في الهواء أرجوا أيضاً الافادة بذلك وما هو المطلوب منا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المطلوب منكم إذا كنتم لم تعيدوا الرمي على وجه صحيح أن تذبحوا فدية في مكة وتوزعوها على الفقراء هناك هكذا قال أهل العلم في من ترك واجباً والرمي من الواجبات أي من واجبات الحج. ***

стр. 4512

أثابكم الله هذا السائل م. ط. ر. سوري مدرس باليمن يقول أديت فريضة الحج والحمد لله وأثناء رمي الجمرات كان الزحام شديداً وقد حاولت جهدي أن تصيب الحصيات الجمرة وكانت بعض الحصيات تطيش رغم محاولاتي ورغم إعادتي بعضها فالذي أعيده كان بعضه يطيش أيضاً فما الحكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أنه لا يجب أن تضرب الجمرة لأن هذه الأعمدة الموجودة في أحواض الجمار مجرد علامات على مكان الرمي والواجب أن يقع الحصى في نفس الحوض فإذا وقع الحصى في الحوض فهذا هو الواجب سواءٌ استقر في الحوض أو تدحرج منه فأنت احرص على أن تدنو من الحوض حتى يكون عندك يقين أو غلبة ظن بأن الحصى وقع في الحوض فإذا تيقنت أو غلب على ظنك لأن التيقن قد يتعذر في هذا المقام فإذا غلب على ظنك أنه وقع في الحوض فإن هذا كافٍ ولو طاشت بعض الحصيات ولم تقع في الحوض فلا حرج عليك أن تأخذ من تحت قدمك وترمي بقية الحصيات.

стр. 4513

فضيلة الشيخ: لو صعب عليه أن يأخذ من تحت قدميه كما تفضلتم لشدة الزحام ولكنه عاد ورجع مرةً أخرى واستأنف البقية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليه.

стр. 4514

فضيلة الشيخ: هل يكمل الباقي عدد الذي طاشت منه فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو تعذر نعم لو تعذر عليه ورجع وخرج من الزحام ثم أخذ حصى ورجع ورمى به فلا حرج يكمل الباقي فقط ثم إن كثيراً من العامة يعتقدون أن رمي الجمرات رميٌ للشياطين ويقولون إننا نرمي الشيطان وتجد من يأتي منهم بعنفٍ شديد وحنق وغيظ وصياح وشتم وسبٍ لهذه الجمرة والعياذ بالله حتى إني رأيت قبل أن تبنى الجسور على الجمرات رأيت رجلاً وامرأته وقد ركبا على الحصى يضربان بالحذاء العمود الشاخص ويسبانه ويلعنانه ومن العجيب أن الحصى يضربهما ولا يباليان بهذا وهذا من الجهل العظيم فإن رمي هذه الجمرات عبادةٌ عظيمة قال فيها رسول الله ﷺ (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) هذا هو الحكمة من هذه الجمرات ولهذا يكبر الإنسان عند كل حصاة ليس يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بل يكبر يقول الله أكبر تعظيماً لله الذي شرع رمي هذه الحصى وهو في الحقيقة أعني رمي الجمرات غاية التعبد والتذلل لله لأن الإنسان لا يعرف حكمةً من رمي هذه الجمرات في هذه الأمكنة إلا لأنها مجرد تعبدٍ لله وانقياد الإنسان لطاعة الله وهو لا يعرف الحكمة أبلغ في التذلل والتعبد لأن العبادات منها ما حكمته معلومة لنا وظاهرة فالإنسان ينقاد لها تعبداً لله تعالى وطاعةً له ثم إتباعاً لما يعلم فيها من هذه المصالح ومنها ما لا يعرف حكمته ولكن كون الله يأمر بها ويتعبد بها عباده فيمتثلون فهذا غاية التذلل والخضوع لله كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وما يحصل في القلب من الإنابة لله الخشوع والاعتراف بكمال الرب ونقص العبد وحاجته إلى ربه ما يحصل له في هذه العبادة فهو من أكبر المصالح وأعظمها.

стр. 4515

فضيلة الشيخ: أمكنتها أليست هي التي كان الشيطان يقف فيها يتمثل فيها لإبراهيم الخليل ﵇ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ورد فيه حديث والله أعلم بصحته وحتى على فرض صحته فإنه لا يعني أننا نحن نفعل ذلك كما فعله إبراهيم أرأيت السعي بين الصفا والمروة أصله سعي أم إسماعيل بينهما بعد أن أصابها الجوع والعطش لتتحسس هل حولها أحدٌ ونحن إنما نسعى لا لهذا الغرض إنما نسعى تعبداً لله وتذللاً إليه وافتقاراً إليه بأن يغفر لنا ويرحمنا فهو وإن كان أصل العبادة عملاً معيناً لا يلزمنا بأن يستمر إلى يوم القيامة ثم هذا الرمل أيضاً الرمل وهو في الأشواط الثلاثة في طواف القدوم أول ما يصل الإنسان سواءٌ كان طواف قدوم أو طواف عمرة هذا أصله أن النبي ﵊ فعله ليغيظ المشركين به الذين قالوا حين قدم النبي ﵊ في عمرة القضاء قالوا إنه يقدم عليكم قومٌ وهنتهم حمى يثرب فأصل مشروعيته لهذا الغرض ومع ذلك نحن الآن نفعله لا لإغاظة المشركين لأن هذا زال لكنه بقي فيه التعبد فهذا يدلنا على أنه لا يلزم من كون هذا العمل المعين من الأنساك أصله كذا أن يكون عملنا له الآن هو السبب الذي شرع من أجله.

стр. 4516

فضيلة الشيخ: نعود للرمي إذا رمى الإنسان نفس العمود الشاخص في وسط الحوض وأصابه ولكن نفس الحصى لم تستقر في الحوض ولم تصب الحوض أصابت العمود فسقطت في الأرض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجزئ إذا أصابت العمود ثم قفزت حتى صارت خارج الحوض فإنها لا تجزئ يجب عليه أن يرمي بدلها

стр. 4517

فضيلة الشيخ: إذاً المهم هو إصابة الحوض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المهم أن تقع في الحوض. ***

стр. 4518

بعد قدومي في إحدى السنوات من مزدلفة رميت جمرة العقبة ثم الثانية ثم الثالثة لكني لم أتأكد أي الجمار هي وعملت في اليوم الثاني كما عملت في يوم العيد ولم أبدأ من الجمرة التي تلي مكة المكرمة وإنما بدأت من التي تلي منى هل علي شيء في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما رميك الجمرات الثلاثة يوم العيد فإنه لم يصح منها إلا رمي جمرة العقبة لأنها هي التي ترمى يوم العيد ويكون رمي الوسطى والدنيا رمياً لاغياً وأما رميك الجمرات الثلاثة في اليومين التاليين وبدايتك من الجمرة التي تلي منى فهذا هو صحيح فإن الإنسان في يوم العيد لا يرمي إلا جمرة واحدة هي جمرة العقبة وفي الأيام بعده يرمي الجمرات الثلاثة مبتدئاً بالجمرة الأولى التي تلي منى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة التي تلي مكة. ***

стр. 4519

هذا المستمع ن م ن يقول في رسالته إنه حج لمدة سنوات يقول فبعد قدومي في إحدى السنوات من مزدلفة رميت جمرة العقبة ثم الثانية ثم الثالثة لكني لم أتأكد أي الجمار هي فهل علي شيء في ذلك وأقول لا أعلم أي جمار هي أي العقبة فأنا لا أعرف أي الثلاث جمرة العقبة فقلت أتخلص من الجميع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شي عليك في هذا ولكني أنصحك بأن تتحرى العلم بها من قبل الفعل حتى يكون فعلك على وجه الصواب ولكن مع هذا الآن أنت بفعلك هذا رميت جمرة العقبة يقيناً. ***

стр. 4520

جزاكم الله خيرا هذا السائل م أمن القصيم يقول رميت الجمرة جمرة العقبة ولكن أظن أنني رميت من الجانب الذي خارج الحوض والسبب أن الحوض مملوء بالحصى ولم أنتبه لذلك إلا أثناء الرمي ما الواجب عليّ وهل يلزمني شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان إذا رمى الجمرات فإما أن يتيقن أن الحصاة وقعت في الحوض فإذا تيقن أنها وقعت في الحوض فهي مجزئة ولو تدحرجت وخرجت من الحوض. الثاني: أن يتيقن أنها لم تكن في الحوض فهذه لا تجزئه. الثالث: أن يغلب على ظنه أنها وقعت في الحوض فهذا يكفي. الرابع: أن يغلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض فهذه لا تجزى. الخامسة: أن يتردد ويشك هل وقعت أو لا بدون ترجيح فهذه لا تجزئ فصارت لا تجزئ في ثلاثة أحوال إذا تيقن أنها لم تقع في الحوض أو غلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض أو تردد ففي هذه الحال يعتبر غير رامٍ وعليه على ما قاله العلماء ﵏ فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء إلا إذا كانت حصاة أو حصاتين فأرجو ألا يكون عليه شيء. ***
следующие страницы →