Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.
стр. 4516
فضيلة الشيخ: نعود للرمي إذا رمى الإنسان نفس العمود الشاخص في وسط الحوض وأصابه ولكن نفس الحصى لم تستقر في الحوض ولم تصب الحوض أصابت العمود فسقطت في الأرض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تجزئ إذا أصابت العمود ثم قفزت حتى صارت خارج الحوض فإنها لا تجزئ يجب عليه أن يرمي بدلها
стр. 4517
فضيلة الشيخ: إذاً المهم هو إصابة الحوض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المهم أن تقع في الحوض.
***
стр. 4518
بعد قدومي في إحدى السنوات من مزدلفة رميت جمرة العقبة ثم الثانية ثم الثالثة لكني لم أتأكد أي الجمار هي وعملت في اليوم الثاني كما عملت في يوم العيد ولم أبدأ من الجمرة التي تلي مكة المكرمة وإنما بدأت من التي تلي منى هل علي شيء في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما رميك الجمرات الثلاثة يوم العيد فإنه لم يصح منها إلا رمي جمرة العقبة لأنها هي التي ترمى يوم العيد ويكون رمي الوسطى والدنيا رمياً لاغياً وأما رميك الجمرات الثلاثة في اليومين التاليين وبدايتك من الجمرة التي تلي منى فهذا هو صحيح فإن الإنسان في يوم العيد لا يرمي إلا جمرة واحدة هي جمرة العقبة وفي الأيام بعده يرمي الجمرات الثلاثة مبتدئاً بالجمرة الأولى التي تلي منى ثم الوسطى ثم جمرة العقبة التي تلي مكة.
***
стр. 4519
هذا المستمع ن م ن يقول في رسالته إنه حج لمدة سنوات يقول فبعد قدومي في إحدى السنوات من مزدلفة رميت جمرة العقبة ثم الثانية ثم الثالثة لكني لم أتأكد أي الجمار هي فهل علي شيء في ذلك وأقول لا أعلم أي جمار هي أي العقبة فأنا لا أعرف أي الثلاث جمرة العقبة فقلت أتخلص من الجميع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شي عليك في هذا ولكني أنصحك بأن تتحرى العلم بها من قبل الفعل حتى يكون فعلك على وجه الصواب ولكن مع هذا الآن أنت بفعلك هذا رميت جمرة العقبة يقيناً.
***
стр. 4520
جزاكم الله خيرا هذا السائل م أمن القصيم يقول رميت الجمرة جمرة العقبة ولكن أظن أنني رميت من الجانب الذي خارج الحوض والسبب أن الحوض مملوء بالحصى ولم أنتبه لذلك إلا أثناء الرمي ما الواجب عليّ وهل يلزمني شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان إذا رمى الجمرات فإما أن يتيقن أن الحصاة وقعت في الحوض فإذا تيقن أنها وقعت في الحوض فهي مجزئة ولو تدحرجت وخرجت من الحوض.
الثاني: أن يتيقن أنها لم تكن في الحوض فهذه لا تجزئه.
الثالث: أن يغلب على ظنه أنها وقعت في الحوض فهذا يكفي.
الرابع: أن يغلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض فهذه لا تجزى.
الخامسة: أن يتردد ويشك هل وقعت أو لا بدون ترجيح فهذه لا تجزئ فصارت لا تجزئ في ثلاثة أحوال إذا تيقن أنها لم تقع في الحوض أو غلب على ظنه أنها لم تقع في الحوض أو تردد ففي هذه الحال يعتبر غير رامٍ وعليه على ما قاله العلماء ﵏ فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء إلا إذا كانت حصاة أو حصاتين فأرجو ألا يكون عليه شيء.
***
стр. 4521
يقول المستمع في هذا السؤال في حج العام الماضي ١٤٠٧ هـ وبالخصوص في ليلة المبيت بمزدلفة حصل أن انصرفت إحدى قريباتي مع ابنها بعد منتصف الليل بحكم ما تعتبر من الضعفة حيث لا تقوى على رمي الجمرات بعد طلوع الشمس للزحام الشديد إلا أنها بعد انصرافها وكلت ابنها لكي يرمي عنها واحتجت بأنها لا تقدر على ذلك فهل يلزمها شيء حينما لم ترمِ بنفسها أول الجمرات نرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رمي الجمرات من مناسك الحج لأن النبي ﷺ أمر به وفعله بنفسه وقال ﷺ (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) فهو عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه وهو عبادة لأن الإنسان يقوم برمي هذه الحصيات في هذا المكان تعبداً لله وإقامة لذكره فهي مبنية على مجرد التعبد لله لهذا ينبغي للإنسان أن يكون حين رميه للجمرات خاشعاً خاضعاً لله مهما حصل أو مهما كان ذلك وإذا دار الأمر بين أن يبادر برمي هذه الجمرات في أول الوقت أو يؤخره في أخر الوقت لكنه إذا أخره رمى بطمأنينة وخشوع وحضور قلب كان تأخيره أفضل لأن هذه المزية مزية تتعلق بنفس العبادة وما تعلق بنفس العبادة فإنه مقدم على ما يتعلق بزمن العبادة أو مكانها ولهذا قال النبي ﷺ (لا صلاة بحضر طعام ولا هو يدافعه الأخبثان) فيؤخر الإنسان الصلاة عن أول وقتها لدفع الشهوة الشديدة التي حضر مقتضيها وهو الطعام إذاً إذا دار الأمر بين أن يرمي الجمرات في أول الوقت لكن بمشقة وزحام شديد وانشغال بإبقاء الحياة وبين أن يؤخرها في أخر الوقت ولو في الليل لكن بطمأنينة وحضور قلب ولهذا رخص النبي ﷺ للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة في أخر الليل حتى لا يتأذوا بالزحام الذي يحصل إذا حضر الناس جميعاً بعد طلوع الفجر إذا تبين ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يوكل أحداً في رمي الجمار عنه لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ولا فرق في ذلك بين الرجال والنساء فإذا تبين ذلك أيضاً وأن رمي الجمرات من العبادات وأنه لا يجوز للقادر من رجل وامرأة أن ينيب عنه فيها فإنه يجب أن يرمي بنفسه إلا رجلاً أو امرأة مريضة أو حاملاً تخشى على حملها أو ما أشبه ذلك فلها أن توكل وأما المسألة التي وقعت لهذه المرأة التي ذكر أنها لم ترمِ مع قدرتها فالذي أرى أن من الأحوط لها أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء عن ترك هذا الواجب.
***
стр. 4522
هل يجوز للمرأة أن توكل من يرمي عنها في الجمار وخصوصاً في الزحام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة ولا لغيرها أن توكل من يرمي عنها لأن الرمي من أفعال الحج وقد قال الله ﵎ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وقال تعالى (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نذورهم) وأما الزحام فليس بعذر لأنه يمكن التخلص منه بتأخير الرمي إلى وقت آخر أو بتقديمه إذا كان يجوز تقديمه ولهذا (أذن النبي ﷺ للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة بليل ليصلوا إلى منى قبل زحمة الناس فيرموا الجمرة جمرة العقبة) ولم يأذن لهم أن يوكلوا من يرمي عنهم وكذلك (أذن النبي ﷺ للرعاة رعاة الإبل أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً) ولم يأذن لهم أن يوكلوا من يرمي عنهم وهذا دليل على تأكد الرمي على الحاج بنفسه وكما ذكرت أن الزحام يمكن تلافيه أو التخلص منه بتقديمه إن كان يصح تقديمه أو بتأخيره فالذي يصح تقديمه مثلنا به وهو رمي جمرة العقبة يوم العيد وأما الذي يمكن تأخيره فرمي الجمرات في أيام التشريق إذ يمكن أن يؤخر الرمي إلى الليل والرمي في الليل فيه سعة وفيه لطافة الجو وبرودته والرمي جائز في الليل لعدم وجود دليل صريح يمنع من الرمي ليلاً.
***
стр. 4523
السائلة أم صالح تقول عند رمي الجمرات لم أستطع الرمي لأنها كانت حامل وكان معي والدي ورمى عني فهل علي شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رمي الجمرات كغيره من أفعال النسك يجب على القادر أن يفعله بنفسه لقول الله ﵎ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ولا يحل لأحد أن يتهاون بذلك كما يفعله بعض الناس تجده يوكل من يرمي عنه لا عجزا عن الرمي ولكن اتقاء للزحام والإيذاء به وهذا خطأ عظيم لكن إذا كان الإنسان عاجزا كالمريض وامرأة حامل وما أشبه ذلك فله أن ينيب من يرمي عنه وهذه المرأة تذكر أنها كانت حاملا وعلى هذا فالرمي عنها لا بأس به وتبرأ ذمتها بذلك ولا حرج عليها إن شاء الله تعالى.
***
стр. 4524
بارك الله فيكم السائلة ر. ع. م. من القصيم الطرفية تقول أديت فريضة الحج والحمد لله ولم أرمِ جمرة العقبة بسبب الزحام الشديد ووكلت زوجي ليرمي عني وأثناء رمي باقي الجمرات كنت مريضة فرمينا بعض الأيام ولم أتمكن من الرمي في بعض الأيام الأخرى فرمى عني زوجي فهل علي شيء في ذلك أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأيام التي رمى عنها زوجك وأنت مريضة فرميه مجزيء إن شاء الله تعالى وأما الأيام التي رمى عنك وأنت لست مريضة ولكن تخافين الزحام فإن الزحام لا يستمر، الزحام يكون في أول وقت الرمي ثم لا يزال يخف شيئا فشيئا إلى أن ينعدم بالكلية فلا يحصل زحام وإن كان يحصل مثلاً عشرات أو مئات من الذين يرمون الجمرات لكن هذا لا يحصل به الزحمة التي تمنع من القيام بواجب الرمي وعلى هذا فيكون توكيل الزوج في هذه الحال لا يجوز بل يُنتظر حتى يقف الزحام ثم ترمي المرأة بنفسها وأرى من الاحتياط لهذه المرأة أن تذبح فدية في مكة توزع على الفقراء هناك فإن لم تكن وَاجِدَةً فلا شيء عليها.
***
стр. 4525
السائلة من الزلفي ح. ع. خ تقول منذ خمس وعشرين سنة حججت فرضي ولم أرم الجمرات فطلب مني أخو زوجي أن يرمي الجمرات عني فهل بذلك كفارة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى:: فيه كفارة إذا رمى الجمرات أحد عن أحد والمرمي عنه يستطيع فإن رمي الثاني لا يجزئ لأن الواجب أن يرمي الإنسان عن نفسه بنفسه لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) أما إذا كان لا يستطيع فلا بأس أن يرمي عنه أحد من الناس الذين حجوا معه في هذا العام فلتنظر هذه المرأة السائلة وتفكر هل هي تستطيع أن ترمي ولو بعد العصر أو في الليل فإن كانت تستطيع فعليها دم يذبح في مكة ويوزع على الفقراء وإن كانت لا تستطيع لا ليلا ولا نهارا فالرمي عنها صحيح.
***
стр. 4526
أحسن الله إليكم الوالد في الحج رمى عن زوجته وعن الأخت في حج الفرض خشية الزحام الشديد ما الحكم ذلك يا شيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أنه لا يجوز للإنسان أن يوكل أحداً يرمي عنه ولو جاز ذلك لأذن النبي ﷺ للضعفة من أهله أن يوكلوا من يرموا عنهم وأن يتأخروا في المزدلفة حتى يدفعوا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولو جاز التوكيل لأذن النبي ﷺ للرعاة أن يوكلوا من يرمون عنهم فالرمي جزء من أجزاء الحج وقد قال الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وتهاون الناس فيه اليوم لا مبرر له أعني أن بعض الناس يتهاون في الرمي تجده يوكل من يرمي عنه بدون ضرورة لكن يريد أن لا يتعب يريد أن يستريح يريد أن يجعل الحج نزهة وهذا من الخطأ العظيم والذي يوكل غيره يرمي عنه وهو قادر لا يجزئ الرمي عنه وعليه عند أهل العلم فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء أما مسألة الزحام فالزحام مشكلته لها حل وهي أنه بدل أن يرمي في وقت الزحام يمكنه أن يؤخر إلى آخر النهار إلى أول الليل إلى نصف الليل إلى آخر الليل ما دام لم يطلع الفجر من اليوم الثاني لكن أكثر الناس كما قلت يتهاونون كثيرا في مسألة الرمي.
стр. 4527
فضيلة الشيخ: هل هذا في الفرض وفي التنفل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا فرق بين الفرض والنفل لأن النفل يجب إتمامه كما قال الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وهذا قبل نزول فرض الحج.
***
стр. 4528
يقول وأنا في مزدلفة بعد أن رجعت من عرفات وجدت سيدتين كبيرتين في السن ولم أعرف من أي بلد قالوا لي أنت شاب ونريد منك أن ترجم عنا وأعطوني الحصى رجم ليوم واحد أقصد رجم العقبة فقط وهما سيدتان قالوا أكمل لنا أنت فعلت لهم كما فعلت لنفسي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هاتان المرأتان لا أدري هل هما من محارمه أو هما أجنبيتان منه فالظاهر أنه من سياق الكلام أنهما أجنبيتان وأنهما وجدهما في الشارع وعلى كل حال لا يصح أن يرمي عنهما ما دامتا قادرتين على الرمي بأنفسهما لأن الرمي كغيره من شعائر الحج يجب على الإنسان أن يقوم به بنفسه لقول الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ولكن نظراً إلى الحالة التي حصلت فإنه لا يأثم لأنه جاهل ولكن على المرأتين فديتان تذبحانهما في مكة وتوزعانها على فقراء أهل مكة لأن العلماء ﵏ قالوا إن من ترك واجباً فعليه دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء.
***
стр. 4529
بارك الله فيكم المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ علي. أ. أ. يقول ما حكم التوكيل في رمي الجمرات في الحج فيقوم بعض كبار السن والنساء الكبيرات في السن بتوكيلنا نحن الشباب فنقوم بالرمي عنهم هل يجوز لنا هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن رمي الجمرات نسك من مناسك الحج يجب على الحاج أن يفعله بنفسه لقول الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّه) فكما أن الإنسان لا يوكل أحداً يبيت عنه في مزدلفه أو يطوف عنه أو يسعى عنه أو يقف عنه بعرفة فكذلك لا يجوز أن يوكل عنه من يرمي عنه ولكن إذا كان الحاج لا يستطيع أن يرمي لضعف في بدنه أو لكونه كبيراً لا يستطيع أو أعمى يشق عليه الذهاب إلى رمي الجمرة مشقة شديدة أو امرأة حاملاً تخشى على نفسها وعلى ما في بطنها ففي هذه الحال يجوز التوكيل للضرورة ولولا أنه روي عن الصحابة ما يدل على ذلك من كونهم يرمون عن الصبيان لقلنا إن من عجز عن الرمي سقط عنه كغيره من الواجبات ولكن نظراً إلى أنه (ورد عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عن الصبيان) لعجز الصبيان عن الرمي بأنفسهم فإننا نقول وكذلك من كان شبيهاً بهم لكونه عاجزاً عن الرمي بنفسه فإنه يجوز أن يوكل ولكن هنا مسألة وهي أن بعض الناس لا يستطيع الرمي في حال الزحام ولكنه لو كان المرمى خفيفاً لاستطاع أن يرمي فنقول لهذا لا يجوز لك أن توكل في هذه الحال بل انتظر حتى يخف الزحام فترمي إما في آخر النهار وإما في الليل لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الرمي في الليل للنهار الفائت لا بأس به فيمكن للإنسان أن يرمي في اليوم الحادي عشر بعد غروب الشمس أو بعد صلاة العشاء وفي هذا الوقت سيجد المرمى خفيفاً يتمكن من أن يرمي بنفسه.
***
стр. 4530
بارك الله فيكم هذه الرسالة من السائل إبراهيم مطر من جيزان يقول في سؤاله الأول هل يجوز لغير المحرم أن يرمي عن الحاج العاجز عن الرمي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً وقبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه على هذه المسألة وهي مسألة التوكيل في الرمي فإن الناس استهانوا بها استهانة عظيمة حتى صارت عندهم بمنزلة الشيء الذي لا يؤبه له ورمي الجمرات أحد واجبات الحج التي يجب على من تلبس بالحج أن يقوم بها بنفسه لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وهذا الأمر يقتضي للإنسان أن يتم جميع أعمال الحج بدون أن يوكل فيها أحداً ولكن مع الأسف الشديد أن بعض الناس صار يتهاون في هذا الأمر حتى أنك تجد الرجل الجلد الشاب يوكل من يرمي عنه أو المرأة التي تستطيع أن ترمي بنفسها توكل من يرمي عنها وهذا خطأ عظيم ولا يجزئ إذا وكل الإنسان أحداً يرمي عنه وهو قادر على الرمي لا يجزئه هذا التوكيل يقول بعض الناس إن النساء يحتجن إلى التوكيل من أجل الزحام والاختلاط بالرجال فنقول هذا لا يبيح لهن التوكيل (لأن النبي ﷺ لم يأذن لسودة بنت زمعة إحدى نسائه وكانت ثبطة ثقيلة لم يأذن لها أن توكل بل أذن لها أن تدفع من مزدلفة في آخر الليل قبل حطمة الناس) ولو كان التوكيل جائزاً لأمرها أن تبقى في مزدلفة حتى تصلى الفجر ثم تدفع وتوكل على الرمي لو كان التوكيل جائزاً ثم نقول مسألة الزحام ورادة حتى في الطواف وفي السعي بل هي في الطواف والسعي أخطر وأعظم لأن الناس في الرمي ليس اتجاههم واحداً هذا يأتي وهذا يذهب ثم إنهم يكونون على عجل ليس فيه تؤدة ولا تأمل بخلاف الطواف فإنه اتجاههم واحد ويكون مشيهم رويداً رويداً فالفتنة فيه أخطر أن يكون فيه الفساق والعياذ بالله ينال ما ينال من المرأة بملاصقتها في حال الطواف من أوله إلى آخره فالخطر فيه أعظم ومع ذلك ما قال أحد إن للمرأة مع الزحام في الطواف أن توكل من يطوف عنها وعلى هذا فيجب على الحاج فرضاً كان أم نفلاً أن يرمي بنفسه فإن كان عاجزاً كامرأة حامل ومريض وشيخ كبير لا يستطيع فإنه يوكل في هذه الحال ولولا أنه روي عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عن الصبيان لقلنا إنه إذا كان عاجزاً لا يوكل بل يسقط عنه لأن الواجبات تسقط بالعجز لكن لما جاء التوكيل في أصل الحج لمن كان عاجزاً عجزاً لا يرجى زواله وروى عن الصحابة أنهم كانوا يرمون عن الصبيان قلنا بجواز التوكيل في الرمي لمن كان عاجزاً عنه وأما من يشق عليه الرمي من أجل الزحام فإن ذلك ليس عذراً له في التوكيل بل نقول له ارم بنفسك في النهار إن كنت تستطيع المزاحمة وإن كانت المزاحمة تشق عليك فارمِ في الليل فإن الأمر في ذلك واسع لأن الرسول ﵊ وقَّت في أيام التشريق أول الرمي ولم يوقت آخره دل على أن آخره ليس له وقت محدود وإنما يرمي الإنسان حسب ما تيسر له الرمي في الليلُ فإن ذلك ليس ممنوعاً وليس الرمي عبادة نهارية بل الذين أذن لهم الرسول ﵊ أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل كانوا يرمون إذا وصلوا كما روي عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ (أنها كانت ترمي ثم تصلى الفجر) وهذا دليل على أن الأمر في ذلك واسع فما حدده الشرع التزمنا بتحديده وما أطلقه فإن هذا من سعة الله وكرمه نعم لو فُرض أن الإنسان بعيد منزله ويشق عليه أن يتردد كل يوم إلى الجمرات فله أن يجمع ذلك إلى آخر يوم (لأن الرسول ﷺ أذن لرعاة الإبل أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً) ثم يرموا في اليوم الثالث لليومين وأما مع عدم المشقة فلا يجوز له أن يؤخر رمي كل يوم إلى اليوم الذي بعده وأما الإجابة عن السؤال وهو هل يجوز أن يتوكل من ليس بِمُحْرِم في رمي الجمرات فإن الفقهاء ﵏ قالوا لا يصح أن يوكل إلا من حج ذلك العام والله الموفق.
***
стр. 4531
عبد البر من الرياض بعث بهذه الوريقة يقول إن وقت ذبح الهدي كما عرفت في سنوات ماضية لأنني حججت أكثر من مرة يبتدئ يوم العيد وهناك بعض الحجاج يذبحون هديهم قبل يوم العيد محتجين بقول بعض العلماء فهل يجزئهم ذلك أو نأمرهم بالإعادة وإذا كان يجزئهم ذلك فإننا نود أن نذبح معهم لنتخلص من مشاكل يوم العيد فما بعده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يذبح هديه قبل يوم النحر فيوم النحر هو المعد للنحر وكذلك الأيام الثلاثة بعده ولو كان ذبح الهدي جائزاً قبل يوم العيد لفعلة النبي ﷺ (حينما أمر أصحابه أن يحل من العمرة من لم يكن معه هدي وأما هو ﷺ فقال إني معي الهدي فلا أحل حتى أنحر) فلو كان النحر قبل يوم العيد جائزاً لنحر النبي ﷺ في ذلك اليوم لأجل أن يطمئن أصحابه في التحلل من العمرة ولأجل أن يتحلل هو أيضاً معهم لأنه قال (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم) وامتناع الرسول ﵊ من ذبح هديه قبل يوم النحر مع دعاء الحاجة إليه دليل على أنه لا يجوز والذين يفتون بهذا يقيسونه على الصوم فيمن لم يجد الهدي فإنه يجوز له أن يقدم صومه قبل يوم النحر ولكن هذا ليس شبيهاً به لأن الصوم كما قال الله فيه (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ) وهو إذا شرع في العمرة فكأنما شرع في الحج أعني المتمتع لقول النبي ﷺ (دخلت العمرة في الحج) ولهذا يجوز للمتمتع الذي لا يجد الهدي أن يصوم ثلاثة أيام من حين إحرامه بالعمرة وإلى آخر أيام التشريق ما عدا يوم النحر وعلى هذا فنقول إن القياس هنا قياس في مقابلة النص وهو أيضاً قياس مع الفارق فلا تتم فيه أركان القياس والصواب بلا ريب أنه لا يجوز أن يذبح الإنسان هديه إلا في يوم العيد والأيام الثلاثة بعده وأما قول الأخ إن الناس أحوج قبل يوم العيد فنقول له من الممكن أن تذبح الهدي في مكة إما في يوم العيد أو الحادي عشر أو في الثاني عشر أو في الثالث عشر وفي مكة تجد من يأخذه وينتفع به.
***
стр. 4532
يقول المستمع فهد في هذا السؤال من أين تقص المرأة شعرها بعد فك الإحرام أهو من مؤخرة الضفيرة أم من مقدمة الرأس جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقص المرأة من رأسها إذا كانت محرمة بحجٍ أو عمرة من أطراف الشعر من أطراف الضفائر إن كانت قد ضفرته أي جدلته أو من أطرافه إذا لم تجدله من كل ناحية من الأمام ومن اليمين ومن الشمال ومن الخلف.
***
стр. 4533
سائل يقول بعد السعي للعمرة قمت بقص شعرات من رأسي هل يصح ذلك أو يكون التقصير للشعر كله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب أن يكون التقصير للشعر كله في العمرة والحج وذلك بأن يكون التقصير شاملاً لجميع الرأس لا لكل شعرة بعينها، وما يفعله بعض الناس من كونه يقص عند المروة شعرات إما ثلاثاً أو أربعاً فإن ذلك لا يجزئ لأن الله تعالى قال (مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ) ومعلوم أن أخذ شعرات ثلاث أو أربع من الرأس لا يترك فيه أبداً أثر التقصير ولا كأن الرجل قصّر فلابد من تقصير يظهر له أثر على الرأس وهذا لا يمكن إلا إذا عم التقصير جميع الرأس وتبين أثره وعليه فالذي أرى أن من الأحوط لك أن تذبح فديه في مكة توزع على الفقراء هناك لأنك تركت واجباً وهو التقصير وقد ذكر أهل العلم أن ترك الواجب فيه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء هنالك.
***
стр. 4534
يقول السائل إنني شخص أصبت بآفة في رأسي أتت علي جميع شعري حتى كأنه أصبح كراحة اليد وقد حجيت وسوف أحج إن شاء الله ولكن حيث إنه يتعذر أخذ شيء من رأسي فإني أعمد إلى شاربي وأطراف لحيتي وآخذ منها هل هذا صحيح أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب ليس هذا بصحيح فإذا لم يكن لك شعر رأس سقطت عنك هذه العبادة لزوال محلها نظيره الرجل إذا كان مقطوع اليد من المرفق فما فوق فإنه لا يجب عليه غسل يده حينئذٍ إلا أنه يغسل إذا قطع من مفصل المرفق رأس العضد فقط لكن لو قطع من نصف العضد مثلاً سقط عنه الغسل نهائياً فالعبادة إذا فات محلها الذي علقت به سقطت فعلى هذا لا يجب عليك حلق الرأس لعدم وجود شعرالرأس وأما أخذ الشارب فهو سنة في هذا الموضع وغيره لأن النبي ﷺ أمر به لكن لا لهذا السبب الذي علق الحكم به هذا السائل وأما الأخذ من اللحية فإنه خلاف السنة وخلاف ما أمر به النبي ﵊ في قوله (أعفو اللحى وحفوا الشوارب) فلا يأخذ منها شيئاً لا في الحج ولا في غيره.
***
стр. 4535
المستمع أحمد سعيد عبد الغفار يقول منّ الله عليّ وأديت فريضة الحج وعندما تحللت من إحرامي في اليوم العاشر من ذي الحجة عند رمي الجمرة الكبرى قصرت بعض الشعر ولم أكن أعلم بأن المقصود هو تقصير كل الشعر نقطة أخرى في اليوم الحادي عشر وبعد رمي الجمرات الثلاث أرهقت إرهاقاً شديداً لا أستطيع معه السير وخاصة لأن صحتي ضعيفة لست مريضاً ولكن لم أكن أستطيع السير على الأقدام إلا بوضع الثلج فوق رأسي وفي اليوم الثاني عشر وهو اليوم الثاني لرمي الجمرات الثلاثة أفادوني أصحابي بأنني لا أستطيع رمي الجمرات لشدة الزحام والحر وهذا فيه مشقة كبيرة عليّ خوفاً من أن يحدث لي مثل ما حدث في الأمس فوكلت أحد أصحابي برمي الجمار نيابة عني وبعدها ذهبت إلى طواف الوداع ثم إلى المدينة المنورة لزيارة رسول الله ﷺ والسؤال هل حجي صحيح يا فضيلة الشيخ وهل يجب علي هدي لعدم تقصير الشعر علماً بأنني كما ذكرت لم أعلم وقتها بأن المقصود بتقصير الشعر هو الشعر كله وإذا كان هناك هدي فكيف أوديه ومتى وبالنسبة لتوكيل أحد أصحابي برمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر من ذي الحجة نظراً لما شرحته من ظروف صحتي هل هو صحيح أم ماذا أفعل أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما يتعلق بتقصير شعر الرأس حيث إنك لم تقصر إلا جزءاً يسيراً منه جاهلاً بذلك ثم تحللت فإنه لا شيء عليك في هذا التحلل لأنك جاهل ولكن يبقى عليك إتمام التقصير لشعر رأسك وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني المستمعين إذا أرادوا شيئاً من العبادات ألا يدخلوا فيها حتى يعرفوا حدود الله فيها لئلا يتلبسوا بأمر يخل بهذه العبادة فإنه كما قيل الوقاية خير من العلاج وخير من ذلك قوله تعالى لنبيه ﷺ (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) وقوله تعالى (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) فكونك تعبد الله على بصيرة عالماً بحدوده في هذه العبادة خير بكثير من كونك تعبد الله على جهل بل مجرد تقليد لقوم يعلمون أو لا يعلمون وما أكثر ما تقع هذه المشاكل من الحجاج والصوام والمصلىن يعبدون الله على جهل ويخلون بهذه العبادات ثم بعد ذلك يأتون إلى أهل العلم ليستفتوهم فيما وقع منهم فلو أنك تعلمت حدود الحج قبل أن تتلبس به لزال عنك إشكالات كثيرة ونفعت غيرك أيضاً فيما علمته من حدود الله . أعود فأقول بالنسبة للتقصير يمكنك الآن أن تكمل ما يجب عليك فيه لأن كثيراً من أهل العلم يقولون إن التقصير والحلق ليس له وقت محدود ولاسيما وأنت في هذه الحال جاهل وتظن أن ما قصرته كاف في أداء الواجب وأما بالنسبة لتوكيلك في اليوم الثاني عشر من يرمي عنك فإذا كنت على الحال الذي وصفته في سؤالك لا تستطيع أن ترمي بنفسك لضعفك وعدم تحملك الشمس ولا تستطيع أن تتأخر حتى ترمي في الليل وترمي في اليوم الثالث عشر ففي هذه الحال لك أن توكل ولا يكون عليك في ذلك شيء لأن القول الصحيح أن الإنسان إذا جاز له التوكيل لعدم قدرته على الرمي بنفسه لا في النهار ولا في الليل فإنه لا شيء عليه خلافاً لمن قال إنه يوكل وعليه دم لأننا إذا قلنا بجواز التوكيل صار الوكيل قائماً مقام الموكل.
إلحاقاً للجواب للسؤال الأول قال السائل إنه بعد ذلك زار النبي ﷺ ولي على هذه الجملة ملاحظة وهي أن الزيارة تكون لقبر النبي ﷺ أما النبي ﵊ فإنه بعد موته لا يزار وإنما يزار القبر ثم إنه يجب لمن قصد المدينة أن ينوي بذلك الذهاب إلى المسجد لأن النبي ﷺ يقول (لا تشد الرحال إلا ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى) فلا ينوِ قاصد المدينة السفر إلى قبر النبي ﷺ فإن هذا من شد الرحال المنهي عنه تحريماً لا كراهة ولكن ينوي بذلك زيارة مسجد النبي ﷺ والصلاة فيه لأن الصلاة في مسجد النبي ﵊ خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام ثم بعد ذلك يزور قبر النبي ﷺ وقبر صاحبيه أبي بكر وعمر فيسلم على النبي ﷺ ثم على أبي بكر ثم على عمر ويزور كذلك البقيع وفيه قبر أمير المؤمنين عثمان ﵁ وقبور كثير من الصحابة وكذلك يزور قبور الشهداء في أحد وكذلك يخرج إلى مسجد قباء ويصلى فيه فهذه خمسة أماكن في المدينة، المسجد النبوي وقبر النبي ﷺ وقبرا صاحبيه والبقيع وشهداء أحد ومسجد قباء وما عدا ذلك من المزارات في المدينة فإنه لا أصل له ولا يشرع الذهاب إليه
***
стр. 4536
إذاً لو رمى جمرة العقبة وحلق يتحلل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يتحلل التحلل الأول وإذا طاف وسعى تحلل التحلل الثاني.
***
стр. 4537
لو رمى جمرة العقبة وذبح هديه هل يجوز له أن يتحلل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنه لا يتحلل إلا بالرمي والحلق أو بالرمي والطواف فالتحلل يكون بفعل اثنين من ثلاثة وهذه الثلاثة هي رمي جمرة العقبة والحلق والطواف وأما الرمي وحده لا يحصل به التحلل وأما الذبح فلا علاقة له بالتحلل.
***
стр. 4538
هذه الرسالة من موسي محمد عقبى من الرياض يقول بعد السلام والتحية نشاهد كثيراً نشاهد في سنوات عديدة كثير من اللحوم تذهب هدراً في منى فهل يجوز لي في يوم العيد أن أرمي جمرة العقبة وأطوف بالبيت وأحلق رأسي وأتحلل وألبس ثيابي وفي اليوم الثالث أو الثاني أذبح فديتي لكي آكل منها وأجد من يأكلها أيضاً أو أنه لابد من ذبحها قبل التحلل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لابأس أن يذبح الإنسان هديه بعد التحلل وبهذه المناسبة أحب أن أبين أن الأنساك التي تفعل يوم العيد هي كالتالي أولاً رمى جمرة العقبة ثم ذبح الهدى ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف بالبيت والسعي هذا هو المشروع في ترتيب هذه الأنساك الأربعة هكذا كما فعلة النبي ﷺ أنه رمى جمرة العقبة ثم نحر أكثر بدنه بيده ثم حلق رأسه ثم طاف ولكن لو قدم بعضها علي بعض ولا سيما عند الحاجة فلا بأس في ذلك (لأن النبي ﷺ كان يسأل يوم العيد في التقديم والتأخير فما سُئل عن شي قُدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج) قضية هذا الرجل أي هذا السائل تنطبق علي هذا الحكم بمعني أنه يجوز أن يؤخر النحر إلى اليوم الثاني من أيام العيد ويتحلل قبله لأن التحلل لا يرتبط بذبح الهدى وإنما التحلل يكون برمي جمرة العقبة والحلق والطواف ففي الرمي والحلق أوالتقصير يتحلل التحلل الأول وإذا طاف وسعى حل التحلل الثاني أما النحر أو ذبح الهدى فإنه لا علاقة له بالتحلل.
***
стр. 4539
هذه رسالة وردتنا من المرسل حماد حمدي الفارسي من قرية كلية ضواحي رابغ يقول فيها بعد ما رميت العقبة حلقت ثم ذهبت إلى مكان الاستراحة في منى ثم قمت بذبح الهدي ثم قال لي بعض الناس لا يجوز أن تحلق قبل أن تذبح وأنا لا أعلم ذلك فهل جائز أم علي شيء في ذلك أفتوني جزاكم الله عني خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلقك قبل النحر لا بأس به ولا حرج فيه وليس عليك في ذلك فدية (لأن النبي ﷺ سئل عن مثل ذلك أو عنه فقال لا حرج) فالحاج يوم العيد يفعل الأنساك التالية يرمي جمرة العقبة ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه ثم يطوف ويسعى هذه ترتب على هذا النحو ويبدأ بها أولاً فأولاً على سبيل الاستحباب والأفضلية فإن قدم بعضها على بعض فإنه لا حرج عليه لأن النبي ﷺ ما سئل عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال (افعل ولا حرج) .
***
стр. 4540
سائل يقول حججت وبعد انصرافي أنا ومن معي من مزدلفة ذهبنا إلى الحرم ولم نرم جمرة العقبة ثم عدنا إلى مني ونحرنا وحلقنا واسترحنا إلى العصر ثم ذهبنا للجمرة ورميناها هل فعلنا هذا موافق للشريعة الإسلامية أو علينا شيء في ذلك ؟.
فأجاب رحمه الله تعالى: فعل الإخوان هذا وهو أنهم عندما ما نزلوا من مزدلفة ذهبوا إلى المسجد الحرام فطافوا طواف الإفاضة ثم رجعوا إلى منى. ونحروا ثم حلقوا واستراحوا وفي آخر النهار رموا جمرة العقبة , فعلهم هذا موافق للرخصة وليس موافقاً للأفضل , وذلك أن الأفضل في يوم العيد أن يفعل الإنسان كما يلي إذا وصل إلى منى بعد طلوع الشمس بدأ برمي جمرة العقبة فرماها بسبع حصيات ثم ذبح هديه ثم حلق رأسه أو قصره والحلق أفضل وبهذا يحل التحلل الأول ثم ينزل إلى البيت ويطوف طواف الإفاضة ويسعي بين الصفا والمروة إن كان متمتعاً أو كان قارناً أو مفرداً ولم يكن سعى مع طواف القدوم وبهذا يحل التحلل كله ثم يرجع إلى مني هذه أربعة أشياء يفعلها مرتبةً كالتالي رمي جمرة العقبة ثم ذبح الهدي ثم الحلق أو التقصير ثم الطواف مع السعي ,هذا هو الأفضل ولكن إن قدم بعضها على بعض لا سيما عند الحاجة فلا حرج عليه لأن النبي ﷺ (كان يسئل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شي قُدِّم ولا أُخر إلا قال افعل ولا حرج) ففعل الإخوان هذا موافق للرخصة وليس موافقاً للأفضل ولا شيء عليهم ولا دم عليهم.
***
стр. 4541
يقول السائل هل يجوز لي أن أرمي جمرة العقبة وأطوف بالبيت وأحلق رأسي وأتحلل وألبس ثيابي قبل أن أذبح ذبيحتي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لأن الإنسان إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق حل التحلل الأول وجاز له أن يلبس ثيابه وأن يفعل كل شيء كان محظوراً عليه في الإحرام ماعدا النساء فإذا انضاف إلى الرمي والحلق طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة حل له كل شيء حتى النساء وإن لم يذبح الهدي ولكن الأولى أن يبادر فيرمي جمرة العقبة أولاً ثم ينحر هديه ثم يحلق رأسه ثم يتحلل ثم ينزل إلى مكة فيطوف طواف الإفاضة ويسعى هذا هو الأفضل.
***
стр. 4542
من دولة البحرين أختكم في الله مريم تقول: إذا لم تستطع المرأة أن تطوف الإفاضة يوم النحر وأخرت ذلك لأيام التشريق هل يجوز لها أن تطوف لوحدها بدون محرم أم يجب أن يكون المحرم معها أثناء الطواف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط في طواف المرأة أن يكون معها محرم إذا أمنت على نفسها ولم تخشَ الضياع فإن كانت لاتأمن على نفسها من الفساق أو كانت تخشى أن تضيع فلابد من محرم يكون معها حماية لها ودلالة على المكان وهذا عام في طواف الإفاضة وفي طواف الوداع وفي طواف التطوع.
***
стр. 4543
سائل يقول والدتي ذهبت إلى حج بيت الله الحرام إلا أنها طافت بالصفا والمروة سبعة أشواط قبل أن تطوف الكعبة فما تقولون عن ذلك أجيبوني وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن كان هذا في الحج فالصحيح أنه لا بأس به كما لو نزلت يوم العيد فطافت لطواف الإفاضة وسعي الحج وسعت قبل أن تطوف فإنه لا حرج عليها في ذلك (لأن النبي ﷺ سأله رجل فقال سعيت قبل أن أطوف فقال لا حرج) وهذا أخرجه أبو داود وهو حديث جيد صححه بعض أهل العلم وهو ظاهر من عموم قوله ﷺ (ما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج) وهذا في الصحيحين وأما إذا كان ذلك في العمرة فإن جماهير أهل العلم يرون أن السعي فاسد بتقديمه على الطواف وفي هذه الحال إذا كان السعي فاسداً فإن هذا الرجل يكون قد أدخل الحج على العمرة قبل إكمالها ويكون قارناً وأقصد بالرجل" المرأة " التي هي والدته تكون قارنة وحينئذٍ يكون نسكها تاماً ويرى بعض أهل العلم وهم قلة أن تقديم السعي على الطواف حتى في العمرة إذا كان عن جهل فإنه لا يضر فعلى كل حال والدتك حجها صحيح وعمرتها تامة سواء كانت متمتعة أم قارنه ولا شيء عليها.
стр. 4544
يافضيلة الشيخ: لكن كيف تنتقل من التمتع إلى القران ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إحلالها لا يمنع مادام النسك باقياً لأن من خصائص الحج والعمرة أن النية لا تؤثر فيهما بمعنى أن الإنسان لو نوى الخروج فنسكه باقٍ لا يخرج منه بالنية لو تحلل ورفض إحرامه وقد بقي عليه شيء من النسك فإنه لا ينفعه هذا التحلل يعني أنه لا يخرج من النسك بالنية وهذا من خصائص الحج وعلى هذا فإذا كانت تحللت على أنها أي عمرتها انقضت وهي لم تنقض فعمرتها باقية.
стр. 4545
يافضيلة الشيخ: لكن ألا يلزمها شيء عن هذا التحلل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما يلزمها شيء لأنها جاهلة.
***
стр. 4546
هذه السائلة أم إبراهيم من بغداد بعثت تقول أدينا فريضة الحج أنا وزوجي للعام الماضي والحمد لله فقد أدينا المناسك جميعاً عدا طواف الإفاضة بالنسبة لي فقط وأنا والحمد لله في كامل صحتي وقوتي ولكن لشدة الزحام وخوفاً من أن يغمى علي وقد بدأت فعلاً أكاد أختنق ثم خرجت في الشوط الأول من الطواف وأدى زوجي الطواف في اليوم الثاني فجراً وخرجنا من مكة المكرمة ولم يبق لدي الوقت الكافي أفيدوني أثابكم الله ماذا يجب علي أن أفعل بعد هذه المدة وأنا أنتظر جوابكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل الهامة التي لا ينبغي تأخير السؤال عنها إلى مثل هذا الوقت بعد مضي أحد عشر شهراً من الحج إن كنتِ أديته في العام الماضي أو أكثر إن كنتِ أديته قبل ذلك ومثل هذه الحال على حسب ما نعرفه من كلام أهل العلم ما زلت على حجك لأن طواف الإفاضة ركنٌ لا بد منه ولهذا (لما قيل للنبي ﵊ إن صفية ﵂ حائض قال أحابستنا هي) ولو كان أحد ينوب عن أحد في طواف الإفاضة ما كان هناك حبس لأمكن أن يطاف عن صفية ولا يقول الرسول ﵊ أحابستنا هي وعلى هذا فأنتِ لا تزالين في الحج والواجب عليك الآن أن تذهبي إلى مكة وأن تؤدي هذا الركن الذي فرضه الله عليك في قوله تعالى (ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وهو أيضاً على قواعد أهل العلم بل هذا ما جاءت به السنة أيضاً بأن التحلل الثاني لا يحصل إلا بطواف الإفاضة والسعي فنسأل الله أن يعيننا وإياك هذا ما نراه في هذه المسألة وإن رأيتِ أن تستفتي غيرنا في هذا فلا حرج.
***
стр. 4547
السائل رزق عيضة مطران حضرمي الجنسية عند آخر يوم في الحج وهي النفرة طفنا طواف الحج وسعينا ورحنا من مكة إلى جدة والمدينة في نفس اليوم عند خروجنا من المسجد الحرام ولا طفنا طواف الوداع حيث معنا جميع الأخوة يقولون يكفي عن طواف الوادع الذي هو طواف الإفاضة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم طواف الإفاضة إذا أخره الإنسان إلى حين خروجه من مكة ثم طاف وسعى وخرج في الحال فإن ذلك يجزئه عن طواف الوداع لأن طواف الوداع المقصود به أن يكون آخر عهد الإنسان بالبيت وهذا حاصل بالطواف المستقل الذي هو طواف الوداع وبطواف الإفاضة الذي هو ركن من أركان الحج ونظير ذلك أن الرسول ﵊ أمر داخل المسجد أن يصلى ركعتين ونهاه أن يجلس حتى يصلى ركعتين ومع ذلك إذا دخل والإمام في فريضة ودخل مع الإمام بنية هذه الفريضة سقطت عنه تحية المسجد فهذا مثله إذا طاف طواف الإفاضة عند خروجه سقط عنه طواف الوداع لأنه حصل المقصود بكون آخر عهده بالبيت الطواف.
***
стр. 4548
يقول هل طواف الإفاضة يغني عن طواف القدوم والوداع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يغني عن طواف القدوم والوداع إذا جعله آخر شيء لكن في هذه الحال لا نقول طواف القدوم لأن طواف القدوم سقط بفعل مناسك الحج ودليل سقوط طواف القدوم والاكتفاء بطواف الإفاضة حديث عروة بن المضرس ﵁ حين وافى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاة الفجر في مزدلفة وأخبره أنه قدم من طيء وأنه ما ترك جبلاً إلا وقف عنده فقال له النبي ﷺ (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولم يذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طواف القدوم ولا المبيت في منى ليلة التاسع وأما طواف الإفاضة فقد قال العلماء إذا أخره عند السفر وطاف عند السفر أجزأه عن طواف الوداع وهنا يبقى إشكال هل يسعى للحج بعد طواف الإفاضة الذي جعله عند السفر أو نقول يسعى أولاً ثم يطوف ثانياً؟ نقول إن هذا كله جائز إن سعى أولاً ثم طاف فقد (قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيمن قال له في منى سعيت قبل أن أطوف فقال له لا حرج) وإن طاف أولاً ثم سعى ثانياً فلا حرج أيضاً لأن هذا السعي تابعٌ للطواف فلا يضر الفصل بين الطواف والسفر لهذا السائل.
***
стр. 4549
السائل جمال أحمد من جدة يقول قدمت زوجتي للإقامة معي بجدة من مصر في الرابع من ذي الحجة وقامت بأداء عمرة الحج ثم تحللت بنية التمتع ثم قمنا بأداء الحج غير أنها لم تكرر السعي واكتفينا بالسعي الأول في العمرة عملاً بقول من قال بذلك من العلماء حيث قرأنا أن في الأمر خلافا بين العلماء وأرشدنا أحد الأخوة إلى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ للقول بأن سعي العمرة يجزي عن سعي الحج لمن لم يكرر السعي وبناء عليه لم تسع وعدنا إلى جدة فنرجو من فضيلة الشيخ إرشادنا إلى الصواب بذلك جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أن كثيراً من مسائل الفقه في الدين لا تخلو من خلاف وإذا كان العامي الذي لا يعرف يطالع كتب العلماء ويعمل بالأسهل عنده فإن هذا حرام ولهذا قال العلماء من تتبع الرخص فقد فسق أي صار فاسقا والمعلوم من اختيار شيخ الإسلام هو ما ذكره السائل أن المتمتع يكفيه السعي الأول الذي في العمرة وله أدلة فيها شبهة ولكن الصحيح أن المتمتع يلزمه سعيان سعي للحج وسعي للعمرة كما دل ذلك حديثا عائشة وابن عباس ﵃ وهما في البخاري عليهما جماهير أهل العلم والنظر يقتضي ذلك لأن كل عبادة من العمرة والحج في التمتع منفردة عن الأخرى ولهذا لو أفسد العمرة لم يفسد الحج ولو أفسد الحج لم تفسد العمرة ولو فعل محظورا من المحظورات في العمرة لم يلزمه حكمه في الحج بل الحج منفرد بأركانه وواجباته ومحظوراته والعمرة منفردة بأركانها وواجباتها ومحظوراتها فالأثر والنظر يقتضي انفراد كل من العمرة والحج بسعي في حق المتمتع وعلى هذا فإن كنت متبعا لقول شيخ الإسلام بناء على استفتاء من تثق به في علمه وأمانته فليس عليك شيء لكن لا تعود لمثل ذلك والتزم سعيين سعياً في الحج وسعياً في العمرة إذا كنت متمتعاً.
***
стр. 4550
هذا سائل يقول فضيلة الشيخ يوم الحج الأكبر هل هو يوم العيد أو يوم الوقوف بعرفة ولماذا سمي بهذا الاسم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يوم الحج الأكبر هو يوم العيد كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ وسمي يوم الحج الأكبر لأن فيه كثيراً من شعائر الحج ففيه الرمي وفيه النحر وفيه الحلق وفيه الطواف وفيه السعي لمن كان متمتعا أو كان مفردا أو قارنا ولم يكن سعى بعد طواف القدوم فهي خمسة أنساك كلها تفعل في يوم العيد ولذلك سمي يوم الحج الأكبر أما يوم عرفة فليس فيه إلا نسك واحد الوقوف بعرفة وكذلك مزدلفة ليس فيها إلا نسك واحد وهو المبيت بها وكذلك ما بعد يوم العيد ليس فيه إلا نسك واحد وهو الرمي.
***
стр. 4551
بارك الله فيكم يقول السائل لم يكن عندنا مكانٌ للإقامة في منى فكنا ننتظر فيها في ليالي المبيت إلى ما بعد منتصف الليل ثم نغادرها إلى بيت الله الحرام فنقضي فيه بقية الليل فما الحكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن عملكم مجزئ من حيث الإجزاء ولكن الذي ينبغي لكم خلاف ذلك الذي ينبغي لكم أن تبقوا في منى ليلاً ونهاراً في أيام التشريق فإن لم يكن لكم مكان فلكم أن تبقوا حيث انتهى الناس يعني عند آخر خيمة ولو خارج منى إذا لم تجدوا مكاناً إذا بحثتم أتم البحث ولم تجدوا مكاناً في منى فكونوا عند آخر خيمة من خيام الناس وقد ذهب بعض أهل العلم في زمننا هذا إلى أنه إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى فإنه يسقط عنه المبيت فإنه يجوز له أن يبيت في أي مكان في مكة أو في غيرها وقاس ذلك على ما إذا فُقد عضوٌ من أعضاء الوضوء فإنه يسقط غسله ولكن في هذا نظر لأن العضو يتعلق حكم الطهارة به ولم يوجد أما هذا فإن المقصود من المبيت أن يكون الناس مجتمعين أمةً واحدة فالواجب أن يكون الإنسان عند آخر خيمة حتى يكون مع الحجيج ونظير ذلك ما إذا امتلأ المسجد من الجماعة وصار الناس يصلون حول المسجد فإنه لا بد أن تتواصل الصفوف وأن يكون كل صفٍ إلى الصف الآخر حتى يكون الجماعة جماعةً واحدة فالمبيت نظير هذا وليس نظير العضو المقطوع.
***
стр. 4552
أيضاً يقول في رسالته إنني بعد أن قدمت إلى مكة لا زلت في الأبطح وأريد أن أذهب إلى منى لكنني أخشى من عدم وجود مكان فهل إذا نزلت في المزدلفة أو عرفة في اليوم الثامن وبعد العودة من عرفة هل يجوز لي ذلك أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النزول في منى في اليوم الثامن إلى صباح اليوم التاسع سنة وليس بواجب لأن النبي ﷺ قال لعروة بن مضرس وقد صادفه في مزدلفة قال له (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولم يذكر المبيت بمنى ليلة التاسع فأنت إذا لم تجد مكاناً في منى ذلك اليوم ونزلت في مزدلفة أو في عرفة أو في الأبطح فلا حرج عليك ولكن احرص على أن تجد مكاناً لأنك إذا لم تجد مكاناً في ذلك اليوم في اليوم الثامن فمن باب أولى أن لا تجد مكاناً في يوم العيد وما بعده ولهذا ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه في هذا الأمر.
***
стр. 4553
يسأل يقول وبعد العودة من عرفة تركت المبيت بمنى بحجة أنني لم أجد مكاناً هل يجوز لي ذلك أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك بعد العودة من عرفة إلا أن تكون في منى (لأن النبي ﷺ نزل فيها ولم يرخص لأحد بترك ذلك إلا للرعاة أو السقاة) الواجب على الحاج بعد الرجوع من عرفة ومزدلفة أن يبقى في منى ويبيت بها ولا يجوز له أن يتخلف عن ذلك لكن إذا لم يجد مكاناً في منى وطلب طلباً حقيقاً دقيقاً فلم يجد فلا حرج عليه أن ينزل عند آخر الخيام مهما وصلوا إليه حتى لو وصلوا إلى مزدلفة وما وراء مزدلفة ونزل في آخرهم بحيث كان مع الحجيج فإنه لا حرج فقد كان بعض الناس يقول إذا لم تجد مكاناً في منى فلا حرج عليك أن تبيت في مكة أو في أي مكان شئت لأن هذا المكان سقط وجوب المبيت فيه بالتعذر فسقط الفرض كالإنسان إذا قطعت يده من فوق الفرض فإنه يسقط عنه غسلها ولكننا نقول الذي نرى في هذه المسألة أنه يجب عليه أن يكون في أخريات القوم ليكون نهر الحجيج واحداً وهو نظير من أتى إلى المسجد ووجد الناس قد ملئوا المسجد فإنه يصلى في الشارع الذي حول المسجد ليتصل الناس مع بعضهم بعض والشارع له نظر كبير في اجتماع الناس على العبادة وعدم تفرقهم.
***
стр. 4554
من عبد السلام سفر من جدة وردتنا هذه الرسالة يقول فيها معلوم أن الحاج يلزمه المبيت في منى أيام التشريق لكن إذا كان الإنسان لا يريد أن ينام في الليل فهل له أن يخرج خارج منى ويبقى طوال الليل في الحرم مثلاً لأداء المزيد من العبادة وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بقول أهل العلم إن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب المراد به أن يبقى في منى سواءَُ كان نائماً أم يقظاناً وليس المراد أن يكون نائماً فحسب وعلى هذا فنقول للأخ لا يجوز لك أن تبقى في مكة ليالي أيام التشريق بل يجب عليك أن تكون في منى إلا أن أهل العلم يقولون إذا قضى معظم الليل في منى كفاه ذلك.
стр. 4555
فضيلة الشيخ: هذا إذا كان يستطيع البقاء لأنه قد يتعذر بعض الناس مثلاً يقول لا أستطيع البقاء في منى لأني ليس لي مكان أو ليس لي خيمة ولم أجد مكاناً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يجد مكاناً في منى فإنه يجب أن ينزل عند منتهى آخر خيمة وليس له أن يذهب إلى مكة أيضاً بل نقول إنك إذا لم تستطع أن تكون في منى فانظر آخر خيمة من خيام الحجاج وكن معهم لأن الواجب أن يتصل الحجيج وأن يكون بعضهم إلى جنب بعض كما نقول مثلاً لو أن المسجد امتلئ بالجماعة فإن الناس يصفون بعضهم إلى جنب بعض.
***
следующие страницы →