← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

هذا السائل رمز لاسمه بـ ع. ر. ش. شرورة يقول فضيلة الشيخ أديت فريضة الحج أنا وزوجة والدي وعند طواف الوداع في اليوم الأول أتتها العادة الشهرية فلذلك أدينا طواف الوداع أنا وأخي وهي لم تطف طواف الوداع فما حكم ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحائض والنفساء لا يجب عليهما طواف الوداع لحديث ابن عباسٍ ﵄ قال (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وفي الصحيحين من حديث صفية بنت حيي ﵂ أن النبي ﷺ أرادها فقيل إنها حائض فقال (أحابستنا هي) قالوا إنها قد أفاضت قال (فلتنفر إذاً) فالحائض ليس عليها وداع لا في حجٍ ولا عمرة أما إذا حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة فإنه لا بد أن تطوف طواف الإفاضة فإما أن تنتظر حتى تطهر ثم تطوف وإما أن تذهب وتبقى على ما بقي من إحرامها حتى تطهر ثم ترجع فتطوف. ***

стр. 4587

المستمعة أم مريم من الكويت تذكر بأنهم أدوا فريضة الحج في العام الماضي مع ابنتها وزوجها وبعد الرجوع إلى البلد أخبرتهم البنت بأن الدورة نزلت عليها وهي تطوف طواف الوداع ولم تخبرهم إلا بعد الرجوع إلى البيت فماذا يعملون ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض لا تطوف بالبيت لقول النبي صلى الله عليه واله وسلم لعائشة ﵂ حين حاضت قبل أن يصلوا إلى مكة قال (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) ولما ذكر له أن صفية ﵂ حاضت بعد فراغ الحج قال (أحابستنا هي) قالوا: إنها قد أفاضت قال (انفروا) وهذا يدل على أن الحائض لا يمكن أن تطوف بالبيت لأن الحائض ممنوعة من المكث في المسجد لا من المرور فيه وإذا كانت ممنوعة من المكث في المسجد فالطواف مكث في المسجد الحرام وإن كان مكثاً فيه حركة وعلى هذا فإن هذه المرأة التي حاضت في أثناء طواف الوداع ولم تخبر أهلها إن احتاطت وذبحت فدية في مكة توزع للفقراء فهو خير وذلك لأن طوافها بطل بحصول الحيض في أثنائه وإن لم تفعل فأرجو ألا يكون عليها شيء لأن هذه المرأة لو حاضت قبل أن تسعى بطواف الوداع سقط عنها طواف الوداع فإذا شرعت فيه وهي طاهر ثم حاضت في أثنائه فقد فعلت ما أوجب الله عليها وسقط عنها بقية الطواف بوجود الحيض فلا يتبين وجوب الفدية عليها ولكن إن فدت فهو خير وإن لم تفدِ فلا شي عليها ***

стр. 4588

أحمد م. ع. يمني من مدينة الحديدة يقول في رسالته إذا أديت العمرة هل على أن أطوف طواف الوداع فإني أؤدي العمرة بدون طواف الوداع فإذا كانت واجبة ماذا علي أن أفعل أفيدوني بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أتى الإنسان بعمرة طواف وسعي وحلق أو تقصير فلا يخلو من حالين إما أن يكون من نيته أن يخرج من مكة من حين انتهاء العمرة فهذا لا وداع عليه وإما أن يكون عازماً على البقاء بعد العمرة فإذا بقي بعد العمرة ولو ساعة واحدة فإن عليه أن يطوف للوداع لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وفي لفظ (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وهذا شامل للحج والعمرة فإن العمرة قد دخلت في الحج ولهذا تسمى حجاً أصغر وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث يعلى بن أمية أن النبي ﷺ قال (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) وهذا عام شامل لكل ما يصنع في الحج أن يصنع في العمرة إلا ما خصه الدليل بالنص أو الإجماع كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ورمي الجمار فإن ذلك ليس مشروعاً في العمرة هذا هو القول الراجح عندي وقال بعض أهل العلم إن العمرة ليس فيها طواف وداع لأن النبي ﷺ إنما قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) قاله في حجة الوداع ولم يقله في العمرة ولكن الجواب على هذا الحديث يقال إن قول النبي ﷺ ذلك في الحج لا ينفي أن يكون واجباً في العمرة لأنه أي قوله إياه في الحج هو ابتداء تشريعه فلم يكن طواف الوداع مشروعاً إلا من باب هذا القول ومن المعلوم أن النبي ﷺ أدى العمرة بالفعل مرتين قبل حجته مرة في عمرة القضاء ومرة في عمرة الجعرانة ولم ينقل عنه ﷺ أنه طاف بالوداع ولا أمر به ذلك لأن ابتداء وجوبه إنما كان في حجة الوداع والله أعلم. ***

стр. 4589

هذه الرسالة وردتنا من بلاد زهران جرداء بني علي يقول مرسلها أخوكم م. ز.س الزهراني يقول في رسالته هذه هل على المعتمر طواف وداع إذا ما بات في مكة أم هو فقط على الحجاج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يقول إن المعتمر ليس عليه طواف وداع لأن النبي ﷺ خاطب الناس عام حجة الوداع فقال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فقد خاطبهم وهم في الحج ولم يخاطبهم بذلك في العمرة حينما اعتمروا عمرة القضية فدل هذا على أنه لا يجب إلا في الحج فقط وقال آخرون من أهل العلم إن طواف الوداع يجب على الحاج والمعتمر لعموم قول النبي ﷺ (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وكون رسول الله ﷺ لم يذكرها في عمرة القضية لا يمنع الوجوب لأن هذا مما تجدد وجوبه فلم يجب إلا في حجة الوداع وأيضاً فإن العمرة حج أصغر يسمى حجاً على سبيل التغليب وعلى سبيل المجاز لأن فيها الطواف والسعي وأيضاً الوجوب أن هذا الرجل دخل بعمرة فبدأ بطواف هو تحية القدوم فينبغي أن يختم بطواف وهو طواف الوداع وأيضاً فقد جعل النبي ﷺ العمرة بمنزلة الحج لوجوب الإحرام من الميقات لمن قصدها فكذلك يجب أن تكون مثله أي مثل الحج عند الخروج وأيضاً فقد روى الترمذي حديثاً عن النبي ﷺ في سنده الحجاج بن أرطاة أنه (أمر من حج أو اعتمر ألا يخرج حتى يطوف بالبيت) وأيضاً فإن طواف الوداع للعمرة أحوط وأبرا للذمة لذلك نرى أنه يجب على المعتمر أن يطوف طواف الوداع إذا خرج إلا إذا كان قد خرج فور انتهائه من العمرة فإنه لا وداع عليه حينئذٍ يعني أنه قدم مكة معتمراً فطاف وسعى وحلق أو قصر ثم خرج فوراً فهذا لا يجب عليه الوداع حينئذ لأن الطواف بالبيت قد حصل وقد ترجم على ذلك البخاري ﵀ في صحيحه. ***

стр. 4590

جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه بـ أأ يقول هل الوداع في العمرة واجب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اعتمر الإنسان وخرج من مكة من حين انتهى من العمرة فلا وداع عليه اعتقاداً بالطواف الأول وأما إن بقى في مكة فإنه لا يخرج حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف ولكن هل الطواف في العمرة واجب أو مستحب الذي نرى أنه واجب وأنه يجب على المرء أن لا يخرج من مكة بعد العمرة إلا بطواف الوداع إذا انتهى من جميع أموره لأن العمرة تسمى حجاً أصغر كما في حديث عمرو بن حزم المشهور الطويل ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ليعلى بن أمية (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) فيكون الأصل تساوي النسكين الحج والعمرة في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاص الحج به كالوقوف والمبيت والرمي ولأن الطواف أحوط وأبرأ للذمة وقد قال النبي ﷺ (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) والقائلون بعدم الوجوب لا ينكرون أنه مشروع وأن الإنسان يثاب عليه ويؤجر عليه. ***

стр. 4591

أحسن الله إليكم يقول أنا الآن أعمل في مكة المكرمة منذ عامين فهل عندما أسافر في فترة إجازتي السنوية يجب أن أطوف طواف وداع مع العلم أنني أقوم بالحج سواء لي أو لأهلي المتوفين وهل يمكن عمل طواف الوداع ليلاً ثم السفر صباحاً هل يمكن النوم بعد الطواف وتناول الطعام أو شراؤه ثم السفر أو أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: طواف الوداع واجب على كل إنسان غادر مكة وهو حاج أو معتمر فإذا قدمت للحج أو العمرة وأتيت بذلك فإنك لا تخرج حتى تطوف للوداع أما إذا قدمت إلى مكة لغير حج ولا عمرة بل لعمل أو لزيارة قريب أو ما أشبه ذلك فإن طواف الوداع لا يلزمك حينئذ لأنك لم تأت بنسك حتى يلزمك طواف الوداع ويجب أن يكون طواف الوداع آخر شيء لقول النبي ﷺ (لا ينفر أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولكن العلماء رخصوا لمن طاف طواف الوداع رخصوا له بالأشياء التي يفعلها وهو عابر وماشي مثل أن يشتري حاجة في طريقه أو أن ينتظر رفقة متى جاؤوا ركب ومشى وأما من طاف للوداع ثم أقام ونوى إقامة لغير هذه الأشياء وأمثالها فإنه يجب عليه أن يعيد طواف الوداع. ***

стр. 4592

جزاكم الله خيرا السائلة أم عبد الله لها هذا السؤال تقول نود أن نسأل هذا السؤال راجين من الله أن يجزيكم كل خير لقد قمنا والحمد لله في السنة الماضية بأداء فريضة الحج ولقد أدينا مناسك الحج بكل يسر وسهولة ونحمد الله على ذلك ولكن قبل أداء طواف الوداع أردنا شراء بعض الحاجات من مكة ولكن هناك من قام بقراءة فتوى فيها أنه لا بأس من شراء أي حاجات أو لوازم من مكة بعد الطواف فما كان منا إلا أن بادرنا بطواف الوداع ثم ذهبنا لشراء تلك اللوازم علماً بان ذلك لم يستغرق منا سوى ثلث ساعة فهل علينا شيء في ذلك نرجو التوضيح جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل أن يكون طواف الوداع آخر شيء لقول النبي ﷺ (لا ينصرف أحد منكم أو قال أحدكم حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولكن العلماء ﵏ رخصوا أن يشتري الإنسان حاجة تتعلق بسفره أو تتعلق بحاجته عند قدومه بلده كالهدايا التي يشتريها الحجاج لأسرهم ولو كان ذلك بعد طواف الوداع أما لو اشترى تجارة فإنه لا بد أن يعيد الطواف هكذا قال أهل العلم ولكن نقول عليه أن يشتري هذه الأشياء قبل طوافه ليكون آخر عهده بالبيت الطواف. ***

стр. 4593

بعد طواف الوداع قمنا بشراء الهدايا للأهل وطعام العشاء بغير نسيان هل علينا فدية في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقول أهل العلم أنه لا بأس إذا طاف الإنسان للوداع أن يشتري حاجة في طريقه مثل الهدايا ومؤونة الطريق قالوا وليس له أن يشتري شيئا للتجارة فإن اشترى شيئا للتجارة فلابد أن يعيد طواف الوداع. ***

стр. 4594

مشهور سعيد من جيزان يقول هل تجوز العمرة بعد مناسك الحج وقبل طواف الوداع حيث إني لم أنو إلا حجاً فقط وبعدها نويت للعمرة وأحرمت للعمرة من جدة أفيدونا وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة بعد الحج إذا حصل مثل ما حصل لعائشة ﵂ حينما (أحرمت بالعمرة فحاضت قبل أن تصل إلى مكة فأمرها النبي ﷺ أن تحرم بالحج ففعلت وبعد انتهاء الحج طلبت من النبي ﷺ أن تعتمر فأمر أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بها إلى التنعيم فأحرمت منه) فإذا جرى لامرأة مثل ما جرى لأم المؤمنين عائشة ﵂ ولم تطب نفسها إلا بفعل العمرة بعد الحج فهذا لا بأس به لورود السنة به وأما من سواها فإن النبي ﷺ وأصحابه لم يقم أحد منهم بعمل عمرة بعد أداء الحج بل هذا عبد الرحمن بن أبي بكر كان مصاحباً لأخته وخارجاً إلى التنعيم ومع ذلك ما أتى بعمرة ولو كانت العمرة بعد الحج من الأمور المشروعة لكان عبد الرحمن بن أبي بكر يفعلها لأنها متيسرة عليه حيث إنه قد ذهب مع أخته إلى التنعيم فهذا دليل على أنه لا يشرع للحاج أن يأتي بالعمرة بعد الحج إلا إذا رجع إلى بلده ثم أتى بها من بلده مثل لو كان من أهل جدة فلما انتهى الحج خرج إلى جدة ثم رجع محرماً بالحج فلا حرج عليه هنا لأنه أتى بالعمرة من بلده. ***

стр. 4595

هذه رسالة وردت من المرسل عجي أحمد شامي الهيلي من القنفذة يقول لقد حج جماعة وأدوا جميع مناسك الحج وعندما أرادوا أخذ العمرة بعد إتمام المناسك قال لهم أحد الحجاج الذين معهم لا داعي لأخذ العمرة فحجكم تام فلم يعتمروا علماً بأنهم مفردين ولأول مرة يؤدوا الفريضة فهل حجهم تام أم لا وإذا لم يكن تاماً فماذا عليهم في ذلك وفقكم الله لخدمة الإسلام والمسلمين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حجهم تام ما داموا أتوا به على الوجه المشروع وليس من شرط تمام الحج أداء العمرة لكن ماداموا لم يعتمروا من قبل فالعمرة واجبة عليهم إن استطاعوا إليها سبيلاً فمتى تهيأ لهم السفر إلى مكة ليؤدوا العمرة في أي زمن وجب عليهم أداؤها. ***

стр. 4596

سؤاله يقول أدى حاج مناسك الحج ولم يتمكن من الذهاب لزيارة المسجد النبوي وسافر مباشرة فهل من شروط قبول الحج أن يقوم الحاج بالزيارة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من ضرورة الحج أن يزور الإنسان المسجد النبوي ولا علاقة له بالحج وإنما زيارة مسجد رسول الله ﷺ تكون في كل وقت ولكن أهل العلم ذكروها في المناسك لأنه فيما سبق كان يشق على الناس أن يأتوا لزيارة المسجد النبوي فكانوا يجعلونها مع فعل الحج ليكون السفر إليها واحداً وإلا فلا علاقة لها بالنسك بل من اعتقد أنها لها علاقة بالنسك فإن اعتقاده ليس بصحيح لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه. ***

стр. 4597

سائل يقول لماذا تؤكدون على الحجاج في كل سني الحج أن ينوي زيارة مسجد رسول الله ﷺ لا زيارة رسول الله ﷺ بعد قضاء مناسك الحج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال له شقان أحدهما قوله لم تؤكدون على الحاج أن يزور المسجد النبوي؟ نقول نحن لا نؤكد عليه ذلك ونقول إن زيارة المسجد النبوي لا تعلق لها بالحج وأنها عبادة مستقلة ليست من متممات الحج ولا ينقص الحج بفقدها ومن حج فلم يزر فحجه تام صحيح وليس فيه أي نقص ولكن أهل العلم ذكروا الزيارة بعد الحج لأن الأسفار في ذلك الوقت صعبة فيكون سفر المسلمين إلى الحج وإلى الزيارة واحداً أسهل عليهم لذلك صاروا يذكرون الزيارة بعد الحج وإلا فلا علاقة لها بالحج إطلاقاً وتكون الزيارة في أي وقت من السنة وأما الشق الثاني فهو قال إنكم تؤكدون أن ينوي زيارة المسجد فنحن نعم نقول ذلك إنه ينوي زيارة المسجد وهذا السؤال له تعلق بسؤال سابق ذكرناه قريباً وذلك لأن شد الرحل لزيارة القبور منهي عنها لأنها لا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة فقط على سبيل العبادة. ***

стр. 4598

المستمع مصري مقيم بالأردن مجدي صلاح محمد يسأل ويقول أريد أن أؤدي العمرة ما هي شروط العمرة وهل من الممكن أن أهبها لروح والدي المتوفى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة من شعائر الله ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ولها واجبات وأركان وصفتها أن الإنسان إذا وصل إلى الميقات اغتسل كما يغتسل للجنابة ولبس إزاراً ورداءً والأفضل أن يكونا أبيضين نظيفين وتطيب في رأسه ولحيته دون إزاره وردائه وقال لبيك اللهم عمرة لبيك اللهم لك لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك ولا يزال يلبي حتى يشرع في الطواف فإذا وصل إلى المسجد الحرام دخله مقدماً رجله اليمنى قائلاً بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ثم يتقدم إلى الحجر الأسود فيستلمه بيده اليمني أي يمسحه ويقبله وهذا إن تيسر فإن لم تيسر فإنه يشير إليه ثم يجعل الكعبة عن يساره ويطوف سبعة أشواط يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى منها والرمل أن يسرع في المشي مع مقاربة الخطى بدون أن يهز الكتفين ويضطبع في جميع الطواف في كل الأشواط وصفة الاضطباع أن يخرج كتفه الأيمن ويجعل طرفي الرداء على الكتف الأيسر وهذا الاضطباع لا يشرع إلا في الطواف فقط وليس مشروعاً من حين الإحرام كما يظنه العامة بل إذا شرعت في الطواف فاضطبع إلى أن تنتهي منه فقط وفي طوافك تدعو بما شيءت وتذكر الله إلا أنك إذا مررت بالحجر الأسود تكبر كلما مررت به وتقول بينه وبين الركن اليماني (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) وقد شاع عند كثير من الناس كتيبات فيها أدعية مخصوصة لكل شوط وهذه الأدعية المخصوصة لكل شوط ليست من السنة بل هي بدعة فلا ننصحك بها بل ادع الله بحاجتك التي في قلبك والتي تريدها أنت وتعرف معناها وتتضرع إلى الله في تحقيقها أما هذه الأدعية المكتوبة فإن كثيراً من الناس يتلوها وكأنها حروف هجائية لا يعرف معناها أبداً فإذا فرغت من الطواف فصلّ ركعتين خلف مقام إبراهيم قريباً منه إن تيسر وإلا فلو بعيداً تقرأ في الركعة الأولى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) بعد الفاتحة وفي الثانية (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) بعد الفاتحة وتخفف هاتين الركعتين ولا تجلس بعدها بل تنصرف إلى المسعى واعلم أنه ليس هناك دعاء عند مقام إبراهيم لأنه لم يرد عن النبي ﷺ فإذا فرغت من الركعتين فاتجه إلى المسعى فإذا قربت من الصفا فاقرا قول الله تعالى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) أبدأ بما بدأ الله به ثم اصعد إلى الصفا واستقبل القبلة وارفع يديك كبر واحمد الله وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم ادع الله بما شيءت وأنت لا تزال واقفاً عل الصفا ثم أعد الذكر مرة أخرى ثم أعد الذكر مرة ثالثة ثم انصرف إلى المروة تمشي مشياً معتاداً إلى أن تصل إلى العلم الأخضر العمود الأخضر فإذا وصلت إلى هذا العمود الأخضر فاسع يعني اركض ركضاً شديداً بشرط أن لا تؤذي أحداً حتى تصل إلى العلم الأخضر الثاني ثم تمشي مشياً معتاداً إلى المروة فإذا وصلت المروة فإنك تقول مثل ما قلت على الصفا فهذا شوط فإذا رجعت من المروة إلى الصفا فهو شوط آخر فإذا أتممت سبعة أشواط فقد تم السعي وحينئذٍ تحلق رأسك أو تقصره ويكون التقصير شاملاً لكل الرأس وليس لجزء منه أو لشعيرات منه وبهذا تمت العمرة وحللت منها ثم البس ثيابك فإن رجعت إلى بلدك من فورك فلا وداع عليك وإن تأخرت في مكة فلا تخرج من مكة حتى تطوف للوداع بدون سعي وعليك ثيابك لا تحتاج إلى ثياب الإحرام في هذه الحال وتخرج وتجعل طواف الوداع آخر أمورك هذه صفة العمرة قال أهل العلم وأركانها الإحرام والطواف والسعي واجباتها أن يكون الإحرام من الميقات والحلق أو التقصير وقول السائل هل يجوز أن أهدي العمرة إلى روح أبي نقول في جوابه إن كنت قد أديت العمرة عن نفسك فلا حرج عليك أن تجعل العمرة لأبيك وإن كنت لم تؤدها عن نفسك فأبدأ بنفسك أولاً على أننا نقول إذا لم تكن العمرة واجبة على أبيك فالأفضل أن تدعو لأبيك وأن تجعل العمرة لك لأن النبي ﷺ أرشد أمته إلى الدعاء دون هبة الثواب فقال ﷺ (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل ﷺ أو ولد صالح يعتمر له أو يحج له أو يصوم له أو يصلى له أو يصوم له ولو كان هذا أفضل لأرشد إليه النبي ﷺ لأنه ﵊ لا يدع خيراً يعلمه إلا دل أمته عليه لكمال نصحه صلوات الله وسلامه عليه وشفقته على أمته وأنت سوف تحتاج إلى العمل بل محتاج إلى العمل حتى في الدنيا لأن في العمل صلاح القلب واستنارته وزيادة الخير قال الله تعالى (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) وقال الله (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَرَدّاً) فاجعل الأعمال الصالحة لنفسك ولمن تحب اجعل له الدعاء فهذا هو الأحسن والأفضل. ***

стр. 4599

من جمهورية مصر العربية وردتنا هذه الرسالة من عبد الغفور محمود الصعيدي يقول ما حكم تكرار العمرة عدة مرات إذا حج الإنسان إلى مكة المكرمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تكرار العمرة عدة مرات إذا حج الإنسان إلى مكة من الأمور غير المشروعة قال شيخ الإسلام ﵀ إن ذلك غير مشروع باتفاق المسلمين وعلى هذا فلا ينبغي للإنسان أن يكرر العمرة أثناء وجوده في مكة في أيام الحج بل إن السنة ألا يكرر حتى الطواف بالبيت وإنما يطوف طواف النسك فقط وهو طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع كما فعل ذلك رسول الله ﷺ ولا ريب أن خير ما يتمسك به المرء في عبادته ووصوله إلى رضوان الله سبحانه تعالى وهو ما جاء به محمد ﷺ . ***

стр. 4600

بارك الله فيكم السائل أحمد حسين يقول هل يصح للحاج أن يعتمر أكثر من عمرة في أيام الحج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشرع للحاج أن يعتمر إلا عمرة التمتع إذا كان متمتعاً أو عمرة القرآن التي تندمج في الحج إذا كان قارناً أما إذا كان مفرداً فإنه لا يشرع له بعد انتهاء الحج أن يأتي بعمرة لأن ذلك لم يكن معروفاً في عهد الصحابة ﵃ وغاية ما هنالك أن عائشة أم المؤمنين ﵂ حاضت قبل أن تصل إلى مكة وهي قادمةٌ من المدينة فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي ثم أخبرته بما حصل لها فأمرها أن تحرم بالحج فأحرمت بالحج وبقيت على إحرامها حتى انتهى الحج فأصبحت بذلك قارنة فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك) ولما انقضى الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة مستقلة كما أتى الناس المتمتعون بعمرة مستقلة فأذن لها وأخرج معها أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فأحرمت عائشة ولم يحرم عبد الرحمن لأن ذلك لم يكن معروفاً عندهم فأي امرأةٍ حصل لها مثل ما حصل لعائشة فلا حرج أن تأتي بعمرةٍ بعد الحج وأما ما عدا هذه الصورة فإن ذلك ليس من السنة ولا ينبغي للإنسان أن يفعل شيئا لم يفعله الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا الصحابة ﵃. ***

стр. 4601

بارك الله فيكم السائلة أم عبد العزيز من الرياض تقول كم الوقت الذي يجب أن يفصل بين العمرة والعمرة الأخرى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن العمرة لا تتكرر في السنة وإنما تكون عمرة في كل سنةٍ مرة ويرى آخرون أنه لا بأس من تكرارها لكن قدروا ذلك بنبات الشعر لو حلق وقد روي ذلك عن الإمام أحمد ﵀ أنه إذا حمم رأسه أي إذا نبت واسود فحينها يعتمر لأن من واجبات العمرة الحلق أو التقصير ولا يكون ذلك بدون شعر وقد ذكر شيخ الإسلام ﵀ في إحدى فتاويه أنه يكره الإكثار من العمرة والموالاة بينها باتفاق السلف فإذا كان بين العمرة والعمرة شهرٌ أو نحوه فهذا لا بأس به ولا يخرج عن المشروعية إن شاء الله وأما ما يفعله بعض الناس في رمضان من كونه يكرر العمرة كل يوم فبدعةٌ منكرة ليس لها أصلٌ من عمل السلف ومن المعلوم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مكة وبقي فيها تسعة عشر يوماً ولم يخرج يوماً من الأيام إلى الحل ليأتي بعمرة وكذلك في عمرة القضاء أقام ثلاثة أيام في مكة ولم يأتِ بعمرة كل يوم ولم يعرف عن السلف الصالح ﵃ أنهم كانوا يفعلون ذلك وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنكر من ذلك أن بعضهم إذا اعتمر العمرة الأولى حلق جزءً من رأسه لها ثم تحلل فإذا اعتمر الثانية حلق جزءً آخر ثم تحلل ثم يوزع رأسه على قدر العمر التي كان يأخذها وقد شاهدت رجلاً يسعى بين الصفا والمروة وقد حلق شطر رأسه بالنصف وبقي الشطر الآخر وعليه شعرٌ كثيف فسألته لماذا فقال إني حلقت هذا الجانب لعمرة أمس والباقي لعمرة اليوم وهذا يدل لا شك على الجهل لأن حلق بعض الرأس وترك بعضه من القزع المنهي عنه ثم ليس هو نسكاً أعني حلق بعض الرأس وترك بعضه ليس نسكاً يتعبد به لله بل هو مكروه لكن الجهل قد طبق على كثير من الناس نسأل الله العافية وله سببان: السبب الأول: قلة تنبيه أهل العلم للعامة في مثل هذه الأمور وأهل العلم مسئولون عن هذا ومن المعلوم أن العامي لا يقبل قبولاً تاماً من غير علماء بلده فالواجب على علماء بلاد المسلمين أن يبينوا للعامة في أيام المناسبات في قدومهم لمكة ماذا يجب عليهم؟ وماذا يشرع لهم؟ وماذا ينهون عنه؟ حتى يعبدوا الله على بصيرة. أما السبب الثاني: فهو قلة الوعي في العامة وعدم اهتمامهم بالعلم فلا يسألون العلماء ولا يتساءلون فيما بينهم وإنما يأتي الواحد منهم يفعل كما يفعله العامة الجهال وكأنه يقول رأيت الناس يفعلون شيئاً ففعلت وهذا خطأ عظيم فالواجب على الإنسان إذا أراد أن يحج أو يعتمر أن يتفقه بأحكام الحج والعمرة على يد عالمٍ يثق به حتى يعبد الله على بصيرة وإنك لتعجب أيما عجب أن الإنسان إذا أراد أن يسافر إلى مكة مثلاً فإنه لن يسافر إليها حتى يبحث عن الطريق أين الطريق الموصل إلى مكة أين الطريق الأمثل من الطرق حتى يسلكه لكن إذا أراد أن يأتي إلى مكة لحجٍ وعمرة لا يسأل كيف يحج وكيف يعتمر مع أن سؤاله كيف يحج وكيف يعتمر؟ أهم لأنه سؤال عن دين وعن عباده فالذين يريدون الحج نقول لهم ابحثوا عن أحكام الحج قبل أن تحجوا كونوا في صحبة طالب علم يبين لكم ما يرشدكم استصحبوا كتباً تبحث في الحج والعمرة من العلماء الذين تثقون في علمهم وأمانتهم وديانتهم أمّا أن تذهبوا إلى مكة والواحد منكم فراغ من أحكام الحج فهذا تهاون وتساهل نسأل الله أن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً. ***

стр. 4602

بارك الله فيكم يقول في السؤال هل بين أداء العمرة وقت محدد وهل يجوز بعد أداء العمرة الأولى أن آتي بعمرة ثانية لأحد أقاربي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا نرى أن هذا من السنة بل هو من البدعة أن الإنسان إذا أنهى العمرة التي أتى بها حين قدومه أن يذهب إلى التنعيم فيأتي بعمرة أخرى فإن هذا ليس من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه فقد مكث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأصحابه في مكة عام الفتح تسعة عشر يوما لم يخرج أحد منهم إلى التنعيم ليأتي بعمرة وكذلك في عمرة القضاء أتي بالعمرة التي أتى بها حين قدم ولم يعد العمرة مرة ثانية من التنعيم وعلى هذا فلا يسن للإنسان إذا أنهى عمرته التي قدم بها أن يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة لا لنفسه ولا لغيره وإذا كان يحب أن ينفع غيره فليدع له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) لم يقل ولد صالح يأتي له بعمرة أو يصوم أو يصلى أو يقرأ فدل ذلك على أن الدعاء أفضل من الأعمال الصالحة التي يهديها الإنسان إلى الميت فإن كان لابد أن يفعل ويهدي إلى ميته شيء من الأعمال الصالحة فليطف بالبيت وطوافه بالبيت لهذا القريب أفضل من خروجه إلى التنعيم ليأتي له بعمرة لأن الطواف بالبيت مشروع كل وقت وأما الإتيان بالعمرة فإنما هو للقادم إلى مكة وليس للذي في مكة يخرج ثم يأتي بالعمرة من التنعيم فإن قال قائل ما الجواب عن قصة عائشة ﵂ حيث أذن لها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تذهب وتأتي بعمرة بعد انقضاء الحج قلنا الجواب عن ذلك أن عائشة ﵂ حين قدمت مكة كانت قد أحرمت للعمرة ولكنه أتاها الحيض في أثناء الطريق ولم تتمكن من إنهاء عمرتها فأمرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تحرم بالحج لتكون قارنة ففعلت فلما أنهت الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة مستقلة كما أتى بها زوجاته ﵅ قبل الحج فأذن لها ومع ذلك كان معها أخوها عبد الرحمن بن أبي بكر ﵄ ولم يأت هو بعمرة مع أن الأمر متيسر ولم يرشده النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى ذلك فإذا وجد حالٌ كحال عائشة ﵂ قلنا لا حرج أن تخرج المرأة من مكة إلى التنعيم لتأتي بعمرة وفيما عدا ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يخرج من مكة ليأتي بعمرة من التنعيم لا هو ولا أصحابه فيما نعلم. ***

стр. 4603

السائلة ماجدة من مكة المكرمة تقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم تكرار العمرة في رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تكرار العمرة في سفر واحد ليس من هدي النبي ﵊ ولا من هدي أصحابه فيما نعلم فها هو النبي ﵊ فتح مكة في رمضان في العشرين من رمضان أو قريباً من ذلك وبقي ﵊ تسعة عشر يوماً في مكة ولم يحفظ عنه أنه خرج إلى التنعيم ليأتي بالعمرة مع تيسر ذلك عليه وسهولته وكذلك أيضاً في عمرة القضاء التي صالح عليها المشركين قبل فتح مكة دخل مكة وبقي فيها ثلاثة أيام ولم يأتِ بغير العمرة الأولى مع أننا نعلم علم اليقين أنه ليس أحد من الناس أشد حباً لطاعة الله من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ونعلم علم اليقين أنه لو كان من شريعته صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يكرر الإنسان العمرة في سفرةٍ واحدة في هذه المدة الوجيزة لبيَّنه لأمته إما بقوله أو فعله أو إقراره، نعلم هذا فلما لم يكن ذلك لا من قوله ولا من فعله ولا من إقراره علم أنه ليس من شريعته وأنه ليس من السنة أن يكرر الإنسان العمرة في سفرةٍ واحدة بل تكفي العمرة الأولى التي قدم بها من بلاده ويدل لهذا أيضاً أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما أرسل عبد الرحمن بن أبي بكر مع أخته عائشة إلى التنعيم أحرمت عائشة بالعمرة ولم يحرم عبد الرحمن ولو كان معروفاً عندهم أن الإنسان يكرر العمرة لكان يُحْرِمُ لئلا يحرم نفسه الأجر والأمر متيسر ومع ذلك لم يحرم والعجب أن الذين يفعلون ذلك أي يكررون العمرة في سفر واحد يحتجون بحديث عائشة والحقيقة أن حديث عائشة حجة عليهم وليس لهم لأن عائشة ﵂ إنما فعلت ذلك حيث فاتتها العمرة الأولى فهي ﵂ أحرمت من ذي الحليفة أول ما قدم النبي ﵊ مكة أحرمت من ذي الحليفة بعمرة وفي أثناء الطريق حاضت بسرف فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي وأخبرته بأنه أصابها ما يصيب النساء من الحيض فأمرها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تُدخِل الحج على العمرة فأحرمت بالحج ولم تطف ولم تسعَ حين قدومهم على مكة وإنما طافت وسعت بعد ذلك فصار نساء الرسول ﵊ أتين بعمرةً مستقلة وحج مستقل فلما فرغت من الحج طلبت من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة وقالت يذهب الناس بعمرةٍ وحج وأذهب بحج فأذن لها النبي ﵊ أن تأتي بعمرة فذهبت وأحرمت بعمرة ومعها أخوها عبد الرحمن ولم يحرم معها ولو كان هذا من السنة المطلقة لعامة الناس لأرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد الرحمن أن يحرم مع أخته أو لأحرم عبد الرحمن مع أخته حتى يكون في ذلك إقرار الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم على هذه العمرة التي فعلها عبد الرحمن وكل ذلك لم يكن ونحن نقول إذا حصل لامرأة مثل ما حصل لعائشة يعني أحرمت بالعمرة متمتعة بها إلى الحج ولكن جاءها الحيض قبل أن تصل إلى مكة وأدخلت الحج على العمرة ولم يكن لها عمرة مستقلة ولم تطب نفسها أن ترجع إلى أهلها إلا بعمرة مستقلة فإن لها أن تفعل ذلك كما فعلت عائشة فتكون القضية قضية معينة وليست عامة لكل أحد وحينئذٍ نقول لهذا للسائل لا تكرر العمرة في سفر واحد ائت بالعمرة الأولى التي قدمت بها إلى مكة وكفى وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا هو الحق في هذه المسألة وإنه بهذه المناسبة أرى كثيراً من الناس يحرصون على العمرة في ليلة سبعٍ وعشرين من رمضان ويقدمون من بلادهم لهذا وهذا أيضاً من البدع لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يحث يوماً من الأيام على فعل العمرة في ليلة سبع وعشرين في رمضان ولا كان الصحابة يتقصدون ذلك فيما نعلم وليلة القدر إنما تختص بالقيام الذي حث النبي ﷺ عليه حيث قال (من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) والقيام في ليلة السابع والعشرين من رمضان أفضل من العمرة خلافاً لمن يخرج من مكة إلى العمرة في هذه الليلة أو يقدم بها من بلده قاصداً هذه الليلة أما لو كان ذلك من وجه المصادفة بأن يكون الإنسان سافر من بلده في وقتٍ صادف أن وصل إلى مكة ليلة سبعٍ وعشرين فهذا لا نقول له شيئاً لا نقول له لا تؤدي العمرة وفرق بين أن نقول يستحب أن يأتي بالعمرة في ليلة سبع وعشرين وبين أن نقول لا تأت بالعمرة في ليلة سبع وعشرين نحن لا نقول لا تأت بالعمرة ليلة سبع وعشرين ائت بها لكن لا تتقصد أن تكون ليلة سبعٍ وعشرين لأنك إذا قصدت أن تكون ليلة سبعٍ وعشرين فقد شرعت في هذه الليلة ما لم يشرعه الله ورسوله والمشروع في ليلة سبع وعشرين إنما هو القيام كما أسلفنا لذلك أرجو من إخواني طلبة العلم أن ينبهوا العامة على هذه المسألة حتى نكون داعين إلى الله على بصيرة داعين إلى الخير آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر وحتى يتبصر العامة لأن العامة يحمل بعضهم بعضاً ويقتدي بعضهم ببعض فإذا وفق طلبة العلم في البلاد وكل إنسان في بلده على أن ينبهوا الناس على مثل هذه المسائل التي اتخذها العامة سنةً وليست بسنة حصل في هذا خيرٌ كثير والعلماء هم قادة الأمة هم سُرُج الأمة كما كان نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم سراجاً منيراً فإنه يجب أن يرثوه ﷺ في هذا الوصف الجليل وأن يكونوا سُرُجاً منيرة لمن حولهم ونسأل الله تعالى أن يبصرنا جميعاً في ديننا. ***

стр. 4604

بارك الله فيكم تقول هل أتم الرسول ﷺ في الحديبية أم لم يتمها وكم عمرة اعتمر الرسول ﷺ وما هي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عمرة الحديبية لم يكملها النبي ﷺ بحسب الأمر الواقع لأن قريشاً صدوه عن المسجد الحرام لكنه أتمها حكماً لأنه ترك العمل عجزاً ومن شرع بالعمل وتركه عجزاً عنه كتب له أجره قال الله تعالى (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وأما عُمَرُ النبي ﷺ فإنها كانت أربعاً إحداها عمرة الحديبية والثانية عمرة القضاء التي قاضى عليها قريشاً فإن من جملة الشروط التي وقعت بينهم في الصلح أن النبي ﷺ يعتمر من العام القادم وقد فعل ﵊ والثالثة عمرة الجعرانة فعلها النبي ﷺ حين رجع من غزوة حنين، والرابعة العمرة التي في حجته في حجة الوداع فإنه ﷺ كان قارناً جامعاً بين الحج والعمرة في إحرام واحد فهذه أربع عمر اعتمرها النبي ﷺ وكلها كانت في أشهر الحج فعمرة الحديبية وعمرة القضاء وعمرة الجعرانة كانت في ذي القعدة وعمرته مع حجته كان الإحرام بها في أخر ذي القعدة وإتمامها في ذي الحجة لأن عمرة القارن تندرج في الحج وتؤول أفعاله أفعال الحج ولهذا كان القول الراجح أنه لا يلزم القارن طوافان وسعيان وإنما يكفيه طواف واحد وسعي واحد فإن رسول الله ﷺ لم يطف إلا طوافاً واحداً ولم يسع إلا سعياً واحداً، وأما طوافه حين قدم فهو طواف قدوم، وطوافه عند خروجه طواف وداع. ***

стр. 4605

نشاهد البعض من الناس في رمضان يكرر العمرة أكثر من مرة هل في ذلك بأس يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم في ذلك بأس وذلك أنه مخالف لهدي النبي ﷺ وأصحابه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فتح مكة في رمضان في عشرين من رمضان وبقي في مكة آمنا مطمئنا ولم يخرج هو وأصحابه ولا أحد منهم إلى التنعيم من أجل أن يأتوا بعمرة مع أن الزمن هو رمضان وذلك في عام الفتح ولم يعهد أن أحداً من الصحابة أتى بعمرة من التنعيم أبداً إلا عائشة ﵂ لسبب من الأسباب وذلك (أن عائشة ﵂ قدمت من المدينة في حجة الوداع مع النبي صلى الله عليه وعلى أله وسلم وكانت محرمة بالعمرة فحاضت قبل أن تصل إلى مكة فأمرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تحرم بالحج لتكون قارنة ففعلت ومن المعلوم أن القارن لا يأتي بأفعال العمرة تامة بل تندرج أفعال العمرة بأفعال الحج فلما انتهى الناس من الحج طلبت عائشة من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تعتمر فأمرها أن تخرج مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فتحرم بالعمرة) ففعلت ولما كان هذا السبب ليس موجودا في أخيها عبد الرحمن لم يحرم بعمرة بل جاء مُحِلاً وهذا أكثر ما يعتمد عليه الذين يقولون بجواز العمرة من التنعيم لمن كان في مكة وكما سمعت ليس فيه دليل بذلك لأنه خاص بحال معينة أذن فيها النبي ﷺ لعائشة أما تكرارها فإن شيخ الإسلام ﵀ نقل أنه مكروه باتفاق السلف ولقد صدق ﵀ في كونه مكروهاً لأن عملاً لم يعمله الرسول ﵊ ولا أصحابه وهو من العبادة كيف يكون مطلوباً ولم يفعله الرسول ﷺ ولا أصحابه لو كان خيراً لسبقونا إليه ولو كان مشروعاً لبين النبي ﷺ أنه مشروع إما بقوله وإما بفعله وإما بإقراره وكل هذا لم يكن فلو أن هؤلاء بقوا في مكة وطافوا حول البيت لكان ذلك أفضل لهم من أن يخرجوا ويأتوا بعمرة ولا فرق بين أن يأتوا بالعمرة لأنفسهم أو لغيرهم كآبائهم وأمهاتهم فإن أصل الاعتمار للأب والأم نقول فيه إن الأفضل هو الدعاء لهم إذا كان ميتين لقول الرسول صلى الله وعليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فأرشد ﷺ إلى الدعاء عن الأب والأم ولم يرشد إلى أن نعمل لهما عمرة أو حجا أو طاعة أخرى الخلاصة أن تكرار العمرة في رمضان أو غير رمضان ليس من عمل السلف وإنما هو من أعمال الناس الذين لم يطلعوا على ما تقتضيه سنة النبي ﷺ وأصحابه. ***

стр. 4606

حفظكم الله يا فضيلة الشيخ يقول هذا السائل من جمهورية مصر العربية ما هي أركان الحج وما هي أركان العمرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر العلماء ﵏ أن أركان الحج أربعة الإحرام وهو نية الدخول في النسك والوقوف بعرفة وطواف الإفاضة والسعي وأن أركان العمرة ثلاثة الإحرام وهو نية العمرة والطواف والسعي. ***

стр. 4607

وردتنا رسالة من جمهورية مصر العربية بعث بها المستمع عبد الغفار محي الدين يقول ما حكم من أخل بشيء من أركان الحج وما هي أركانه وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أخل بشيء من أركان الحج فإما أن يكون ذلك لحصر أو لغير حصر ومعنى الحصر أن يمنع الإنسان مانع لا يتمكن به من إتمام حجه فإن كان بحصر فإنه يتحلل من هذا ويذبح هديه إن تيسر ويحلق وينتهي نسكه ثم عليه إعادة الحج من جديد في العام القادم إذا كان لم يؤدِ الفريضة فإن كان قد أدى الفريضة فالصحيح أنه لا تجب عليه الإعادة لأن هذا من وجوب الإتمام ولم يتمكن منه بهذا الحصر الذي حصل له والواجب يسقط مع العجز عنه وأما إذا كان لم يؤدِ الفريضة فإن الفريضة لا تزال في ذمته ويجب عليه أن يؤديها هذا إذا كان بحصر لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) وأما إذا كان بغير حصر يعني بمعنى أنه تركه لغير عذر مانع منه فإن كان ذلك هو الوقوف بعرفة فإن حجه لا يصح ولا يتم لقول النبي ﷺ (الحج عرفة) وإن كان طوافاً أو سعياً فالطواف والسعي من أركان الحج وجب عليه فعلهما ولو كان في بلده فإنه يجب أن يرجع ويطوف طوافاً أو سعياً فالطواف والسعي من أركان الحج ويجب عليه فعلهما ولو كان في بلده فإنه يجب أن يرجع ويطوف ويسعى لإتمام أركان نسكه هذا هو ما يتعلق بالسؤال. ***

стр. 4608

المستمعة حصة أمن الرياض تقول هل وردت أحاديث تدل على أن العمرة في رمضان تعدل حجة أو أن فضلها كسائر الشهور ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ أنه قال (عمرة في رمضان تعدل حجة) فالعمرة في رمضان تعدل حجة كما جاء به الحديث ولكن ليس معنى ذلك أنها تجزئ عن الحج بحيث لو اعتمر الإنسان في رمضان وهو لم يؤد فرض الحج سقطت عنه الفريضة لأنه لا يلزم من معادلة الشيء بالشيء أن يكون مجزئاً عنه فهذه سورة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن ولكنها لا تجزئ عنه فلو أن أحداً في صلاته كرر سورة الإخلاص ثلاث مرات لم يكفه ذلك عن قراءة الفاتحة وهذا قول الإنسان لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات يكون كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ومع ذلك لو قالها الإنسان وعليه عتق رقبة لم تجزئه عنها وبه نعرف أنه لا يلزم من معادلة الشيء بالشيء أن يكون مجزئاً عنه. ***

стр. 4609

هل العمرة في رمضان الفضل فيها هو محدد بأول رمضان ووسطه أو آخره كما يقول العامة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمرة في رمضان ليست محددة بأوله ولا بوسطه ولا بآخره بل هي عامة في أول الشهر ووسطه وأخره لقول النبي ﷺ (عمرة في رمضان تعدل حجة) ولم يقيدها صلوات الله وسلامه عليه فإذا سافر الإنسان في رمضان وأدى فيه عمرة كان كمن أدى حجة وهنا أقف لأنبه بعض الأخوة الذين يذهبون إلى مكة لأداء العمرة فإن منهم من يتقدم قبل رمضان بيوم أو يومين فيأتي بالعمرة قبل دخول الشهر فلا ينال الأجر الذي يحصل فيمن أتى بالعمرة في رمضان فلو أخر سفره حتى يكون يوم إحرامه بالعمرة في رمضان لكان أحسن وأولى كذلك يوجد بعض الناس الذين يأتون في أول الشهر لعمرة إذا كان في وسط الشهر خرجوا إلى التنعيم فأتوا بعمرة أخرى وفي أخر الشهر يخرجون أيضاً إلى التنعيم فيأتون بعمرة ثالثة وهذا العمل لا أصل له في الشرع بل أن النبي ﷺ أقام في مكة عام الفتح تسعة عشر يوماً ولم يخرج إلى التنعيم ليأتي بعمرة مع أنه ﷺ فتح مكة في رمضان ولم يخرج بعد انتهاء القتال إلى التنعيم ليأتي بعمرة بل أتى بالعمرة حين رجع من غزوة الطائف نزل الجعرانه وقسم الغنائم هناك، وأتى بعمرة من الجعرانه ثم خرج من ليلته ﵊ وفي هذا دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن يخرج من مكة من أجل أن يأتي بعمرة من التنعيم أو غيره من الحل لأن هذا لو كان من الخير لكان أولى الناس به رسول الله ﷺ لأننا نعلم أن رسول الله ﷺ أحرص الناس على الخير ولأن النبي ﷺ مشرع ومبلغ عن الله ولو كان هذا من الأمور المشروعة لبينه النبي ﷺ لأمته إما بقوله وإما بفعله وإما بإقراره وكل ذلك لم يكن والاتباع وإن قل خير من الابتداع. ***

стр. 4610

من محمد عبد الغني محمد مسئول بمصنع الاسمنت بالرياض يطلب بيان حكم وشرح حديث رسول الله ﷺ عن عمرةٍ في رمضان توازي حجة فيما سواه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى ذلك أن الإنسان إذا اعتمر في شهر رمضان فإن هذه العمرة تعدل حجةً في الأجر لا في الإجزاء وقولنا لا في الإجزاء يعني أنها لا تجزئ عن الحج فلا تسقط بها الفريضة وإنما تعتبر هذه العمرة من أجل وقوعها في هذا الشهر تعدل في الأجر حجةً فقط لا في الإجزاء ونظير ذلك (أن النبي ﷺ أخبر بأن من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفسٍ من ولد إسماعيل) وهذا بلا شك في الأجر وليس في الإجزاء ولهذا لو كان عليه أربع رقاب فقال هذا الذكر لم يجزئه ولا عن رقبةٍ واحدة فيجب أن نعرف الفرق بين الإجزاء وبين المعادلة في الأجر فالمعادلة في الأجر لا يلزم منها إجزاء وكذلك قال النبي ﵊ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن ولو أن الإنسان قرأها ثلاث مراتٍ في ركعة ولم يقرأ الفاتحة ما أجزأته مع أنها عَدَلت القرآن كله حينما قرأها ثلاثة مرات. ***

стр. 4611

بارك الله فيكم في نهاية رسالة المستمع أحمد سعيد عبد الغفار يقول أولاً أشكر الله على أن منّ عليّ بالحج وبإذن الله سوف أقوم بتأدية العمرة فبماذا تنصحونني في جميع أداء مناسك العمرة وواجباتها علماً بأنني سوف أؤديها بمشيئة الله العمرة الثانية لوالدي المتوفى يقول وهل يجوز الدعاء لنفسي أثناء تأدية عمرة والدي لي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على سؤاله وهو أنه يريد أن يأخذ عمرة لأبيه المتوفى ويسأل هل يجوز أن يدعوا لنفسه في هذه العمرة الجواب أن نقول نعم يجوز أن يدعو لنفسه في هذه العمرة ولأبيه ولمن شاء من المسلمين لأن المقصود أن يأتي بأفعال العمرة لمن أرادها له أما مسألة الدعاء فإنه ليس بركن ولا بشرط في العمرة فيجوز أن يدعو لنفسه ولمن كانت له هذه العمرة ولجميع المسلمين. ***

стр. 4612

أحسن الله إليكم تقول فضيلة الشيخ أريد أن أذهب إلى مكة لأداء عمرة لي هل يجوز لي بعد أن أتحلل من العمرة أن أحرم بعمرة أخرى لوالدي المتوفى أهبها له ثم هل يجوز أن أتحلل من عمرة والدي وأحرم بعمرة أخرى لوالدتي أفتونا مأجورين يعني ثلاث عمرات في وقت واحد عمرة لي وعمرة لوالدي وعمرة لوالدتي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من البدع أن يأتي الإنسان بأكثر من عمرة في سفر واحد لأن العبادات مبناها على التوقيف ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا عن أصحابه أنهم كانوا يترددون إلى التنعيم ليحرموا مرة ثانية وثالثة ورابعة وها هو النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حين دخل مكة في عمرة القضية مكث ثلاثة أيام ولم يُعِدْ العمرة مرة أخرى وفي فتح مكة بقي تسعة عشر يوماً ولم يأت بعمرة وأما حديث عائشة ﵂ فقضية خاصة لأن عائشة ﵂ أحرمت مع نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حجة الوداع أحرمت بعمرة وفي أثناء الطريق حاضت فدخل عليها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهي تبكي فقال لها (ما يبكيك) فأخبرته يعني أنها حاضت فقال لها (إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم) قال ذلك يسليها وأن هذا ليس خاصاً بها فكل النساء تحيض ثم أمرها أن تحرم بالحج ففعلت ولم تأت بأفعال العمرة لأنها لم تطهر إلا في يوم عرفة وانتهت فقالت يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحج وأرجع بحج قال لها (طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك لحجك وعمرتك) فصار طوافها وسعيها أجزءا عن نسكين ولكن رآها مصرة على أن تأتي بعمرة فأذن لها صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأتي بعمرة وأمر أخاها عبد الرحمن أن يخرج بها إلى التنعيم لتأتي بعمرة ولم يأمر أخاها أن يعتمر ولا اعتمر أخوها أيضاً لأن ذلك ليس بمشروع فدخل أخوها مُحِّلاً ودخلت هي محرمة بعمرة وطافت وسعت وقصرت ومشت إلى المدينة فهذه قضية معينة في أوصاف معينة كيف يفتح الباب ويقال من شاء تردد إلى التنعيم وأتى بعمرة فنقول لا عمرتان في سفر واحد هكذا. ***

стр. 4613

الفوات والإحصار - ترك واجبات الحج - ترك أركانه العجز عن البعض – المحصر - من رجع إلى بلده ولم يكمل نسكه

стр. 4614

جزاكم الله خير أم عبد الله مقيمة بالطائف تقول فضيلة الشيخ نعلم بأن من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه دم والسؤال هل لهذا الدم زمن معين أي في وقت من العام وهل له مكان معين ومن لم يجد هذا الدم فهل عليه صيام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من وجب عليه فدية بترك واجب أو بفعل محظور أن يبادر بذلك لأن أوامر الله ورسوله على الفور إلا بدليل ولأن الإنسان لا يدري ما يحدث له في المستقبل فقد يكون اليوم قادراً وغداً عاجزاً وقد يكون اليوم صحيحاً وغداً مريضاً وقد يكون اليوم حياً وغداً ميتاً فالواجب المبادرة أما في أي مكان فإنه يكون في الحرم في مكة ولا يجوز في غيره وأما إذا لم يجد الدم في ترك الواجب فقيل إنه يصوم عشرة أيام والصحيح أنه لا يجب عليه صوم بل إذا لم يجد ما يشتري به الفدية فلا شيء عليه لأنه ليس هناك دليل على وجوب الصيام ولا يصح قياسه على دم المتعة لظهور الفرق العظيم بينهما فدم ترك الواجب دم جبران ودم المتعة دم شكران. ***

стр. 4615

يقول بتنا على بعد أربعمائة متراً تقريباً من حدود مزدلفة ولم نعلم بذلك إلا في الصباح فماذا علينا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليكم عند أهل العلم فدية شاة تذبحونها وتوزعونها على فقراء مكة لأنكم تركتم واجباً من واجبات الحج وبهذه المناسبة أود أن أذكر إخواني الحجاج بأن ينتبهوا لحدود المشاعر في عرفة وفي مزدلفة فإن كثيراً من الناس في عرفة ينزلون خارج حدود عرفة ويبقون هناك إلى أن تغرب الشمس ثم ينصرفون ولا يدخلون إلى عرفة وهؤلاء إذا انصرفوا فإنهم ينصرفون بدون حج ولهذا يجب على الإنسان أن يتحرى حدود عرفة ويتعرف عليها وهي أميال قائمة والحمد لله بينة وكذلك في مزدلفة فإن كثيراً من الناس مع التعب من الانصراف من عرفة ينزلون قبل أن يصلوا مزدلفة فهؤلاء إذا لم يقوموا من مكانهم هذا إلا بعد طلوع الفجر وصلاة الفجر فإنه قد فاتهم الوقوف بمزدلفة فيلزمهم فدية يذبحونها ويوزعونها على الفقراء لأنهم تركوا واجباً وترك الواجب عند أهل العلم موجب للهدي. ***

стр. 4616

أيضاً يقول ما حكم من لم يستطع المبيت في مزدلفة لعذر قهري ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكمه أن يذبح هدياً ويتصدق به على الفقراء في الحرم يعني في مكة ثم تبرأ ذمته بذلك إن شاء الله. ***

стр. 4617

هذه رسالة من عبد الله بن محمد الحقيبي من القويعية يقول إنه قد حج في عام ٩٨ من القويعية مع صاحب سيارة ولكن صاحب السيارة كان جاهلاً بمشاعر الحج من حيث الطرق ومع الأسف الشديد أننا نزلنا أيام مني الثلاث في الحوض بمكة وبتنا ليالي مني في هذا المكان وذبحنا هدينا فهل علينا في ذلك شيء علماً أننا لم يتيسر لنا الوصول إلى منى فما يجب علينا من الكفارة وهل تسقط عنا هذا والله أسأل أن يوفق الجميع لما فيه السعادة والخير والتوفيق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما ذبحهم الهدي هناك فلا بأس به لأنه يجوز الذبح بمني ويجوز الذبح في مكة ويجوز الذبح في جميع مناطق الحرم وأما بالنسبة لمكثهم الأيام الثلاثة في هذا المكان فإن كان الأمر كما وصف لم يتمكن من الوصول إلى منى فليس عليهم في ذلك شيء وإن كانوا مفرطين ولم يبحثوا ولم يستقصوا في هذا الأمر فقد أخطأوا خطأ عظيماً والواجب على المسلم أن يحتاط لدينه وأن يبحث حتى يتحقق العجز فإذا تحقق العجز فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها وقد قال أهل العلم استنادا لهذه الآية الكريمة إنه لا واجب مع العجز فليس عليهم كفارة إنما عليهم أن يحتاطوا في المستقبل. ***

стр. 4618

السائلة ف ح ص الشمراني من الجنوب تقول في هذا السؤال سبق يا فضيلة الشيخ أن أديت فريضة الحج مع أخي ومعه زوجته وبرفقتنا زوج ابنتي ومعه أيضا والدته ولم أختر نسكاً معيناً عندما نويت الحج لجهلي بذلك وإنما نويت حج فقط كذلك أدينا طواف القدوم وصلىنا خمسة فروض في منى يوم التروية ثم وقفنا بعرفة ثم مرننا بمزدلفة لأخذ الحصيات وفي صبيحة يوم النحر ذهبت مع أخي لرمي جمرة العقبة فرميت الجمرة بسبع حصيات مرة واحدة ولاحظت عدم وصول هذه الجمرات إلى المرمى من شدة الزحام ربما تكون أصابت أحد الحجاج أو طاحت قريباً مني وبعد ذلك لم أرمِ في اليومين التاليين ولم أعلم في ذلك الوقت هل وكلت أخي بالرمي عني أم لا وسألت حالياً فأجاب بأنه لا يعلم وذلك لطول الوقت ما يقارب من خمسة عشر سنة ولكن يقول إذا أنا وكلته فقد رمى عني ولكنه ليس لديه يقين علماً بأننا أكملنا مناسك الحج من طواف إفاضة وسعي الحج وطواف الوداع عدا نقص الرمي أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أن الواجب على ما قرره الفقهاء ﵏ أن تذبح بدلاً عن الرمي شاة في مكة أو خروفا أو تيسا أو عنزا في مكة تذبحها وتوزعها على الفقراء لأنها تركت واجبا من واجبات الحج والضابط في ترك الواجبات عند الفقهاء أن من تركه فعليه فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء وبقى تنبيه على السؤال هي أنها تقول في مزدلفة أقمنا فيها لأخذ الحصى حصى الجمار يظن بعض الناس أنه لا بد أن تكون حصى الجمار من مزدلفة وهذا ليس بصحيح حصى الجمار تؤخذ من أي مكان (والنبي ﵊ أخذها حين كان واقفاً يرمي جمرة العقبة) كما جاء ذلك في منسك ابن حزم ﵀. ***

стр. 4619

هذه الرسالة وردتنا من بطي الحربي من الكويت يقول المستمع بطي حججنا العام الماضي من الكويت لكن لم نبق في منى إلا يوم العيد واليوم الثاني وأجرنا من يرمي عنا اليومين الباقيين وسافرنا بعد الوداع طبعاً وننوي هذه السنة أن نعود إلى ما ذكرنا لكن في أنفسنا شيء مما صنعنا العام الماضي فما حكم هذا العمل وهل نعود هذه السنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمل الذي فعلوه ليس بصحيح ولا بجائز أيضاً فإن الواجب على المرء أن يبقى في منى بعد يوم العيد ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر ويوم الثاني عشر إلى أن تزول الشمس فيرمي الجمرات ثم إن شاء أنهى حجه وتعجل وإن شاء بقى إلى اليوم الثالث عشر فرمى بعد الزوال ثم نزل وكثير من العامة يظنون أن معنى قوله تعالى (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) يظنون أن يوم العيد داخل في هذين اليومين فيتعجل بعضهم في اليوم الحادي عشر وهذا ظن لا أصل له فإن الله يقول (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق فمن تعجل في يومين ويكون ذلك التعجل في اليوم الثاني عشر لأنه هو ثاني اليومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم وأما ما فعله الأخ فإنه يفعله بعض الناس أيضاً ويتعجلون قبل اليومين فمنهم من يوكل من يقضي عنه بقية حجه كما في هذا السؤال ومنهم من يزعم أنه يكفيه أن يذبح فدية عن المبيت وفدية عن الرمي ويخرج وهذا أيضاً ليس بصحيح والفدية ليست بدلاً عن ذلك على وجه التخيير بينها وبين هذه العبادات وإنما الفدية جبر لما حصل من الخلل بترك هذه العبادات فيكون فعلها جابراً لهذه السيئة التي فعلها وهي تركه لهذا الواجب وليست أي هذه الفدية سبيلاً معادلاً لفعل واجب وعليهم أنه في العام المقبل إن شاء يجب عليه أن يبقى في اليوم الحادي عشر وفي اليوم الثاني عشر وإذا رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال فإن شاء تعجل ونزل وطاف للوداع ومشى وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر ورمى بعد الزوال ثم نزل وطاف للوداع وسافر.

стр. 4620

يافضيلة الشيخ: إذن نقول يجب عليه أن يبقى يوم العيد وهو اليوم العاشر واليوم الحادي عشر واليوم الثاني عشر هذا واجب للبقاء وإن أراد أن يتعجل في اليوم الثاني عشر فليتعجل في اليوم الثاني عشر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: بعد الرمي بعد الزوال عندما تزول الشمس ويرمي. ***

стр. 4621

يقول قمت برمي الجمرات أول أيام العيد وثاني يوم وانصرفت معتقداً أن رمي التعجيل يومين أول أيام العيد وثاني الأيام وبعد عودتي إلى الرياض عرفني أحد الأخوان بأن الرمي المعجل يومين بعد أول أيام العيد لا يوماً واحداً مثل ما فعلت فما الذي يجب عليّ فيما سبق مع أني لم أطف طواف الوداع وهل حجي صحيح بذلك الشكل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حجك صحيح لأنك لم تترك فيه ركناً من أركان الحج ولكنك تركت فيه ثلاثة واجبات الواجب الأول المبيت بمنى ليلة الثاني عشر والواجب الثاني رمي الجمرات في اليوم الثاني عشر والواجب الثالث طواف الوداع ويجب عليك على كل واحد منها دم تذبحه في مكة وتوزعه على الفقراء لأن الواجب عند أهل العلم إذا تركه الإنسان أعني الواجب في الحج إذا تركه الإنسان وجب عليه دم يذبحه في مكة ويفرقه على الفقراء وبهذه المناسبة أود أن أنبه إخواننا الحجاج على هذا الخطأ الذي ارتكبه أخونا السائل فإن كثيراً من الحجاج يفهمون مثل ما فهم يفهمون أن معنى قوله تعالى فمن (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي خرج في اليوم الحادي عشر فيعتبرون اليومين يوم العيد واليوم الحادي عشر والأمر ليس كذلك بل هذا خطأ في الفهم لأن الله تعالى قال: (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق وأيام التشريق أولها اليوم الحادي عشر وعلى هذا فيكون قوله: (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ) أي من أيام التشريق وهو اليوم الثاني عشر فينبغي أن يصحح الإنسان مفهومه نحو هذه المسألة حتى لا يخطئ والله الموفق. ***

стр. 4622

جزاكم الله خير هذا السائل إبراهيم مطر من جيزان يقول في سؤاله رجل وقف في عرفة وفي ذلك اليوم مرض حتى خرج وقت الرمي وأيام التشريق فماذا يفعل هذا الحاج وقد ذهب وقت الرمي وتعدى وقت طواف الإفاضة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة أن السؤال لم يفصل فيه يقول إنه مرض من يوم عرفة ولا ندري هل بقي في عرفة حتى غربت الشمس وهل بات بمزدلفة وهل بات بمنى فهذا السؤال فيه إشكال واضح فنقول إذا كان هذا الرجل الذي مرض في يوم عرفة مرض مرضاً لا يتمكن معه من إتمام النسك وقد اشترط في ابتداء إحرامه إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني فإنه يحل ولا شيء عليه ولكن إن كان هذا الحج فريضته فإنه يؤديه في سنة أخرى وإن كان لم يشترط فإنه على القول الراجح إذا لم يتمكن من إكمال حجه له أن يتحلل ولكن يجب عليه هدي لقوله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) فقوله فإن أحصرتم الصحيح أنه يشمل حصر العدو وحصر غيره ومعنى الإحصار أن يمنع الإنسان مانع من إتمام نسكه وعلى هذا فيتحلل ويذبح هدياً ولا شيء عليه على ذلك إلا إذا كان لم يؤد فريضة الحج فإنه يحج من العام القادم أما إذا كان الرجل واصل المسير في حجه ووقف بمزدلفة ولكنه في منى لم يبت ولم يرم الجمرات فإنه في هذه الحال يكون حجه صحيح ومجزياً ولكن عليه دم لكل واجب تركه ويلزمه على هذا دمان أحدهما للمبيت بمنى والثاني لرمي الجمرات وأما طواف الوداع فيطوفه إذا أراد أن يخرج وطواف الإفاضة يبقى حتى يعافيه الله فيطوف لأنه أي طواف الإفاضة ليس له حدّ وحدُّه على القول الراجح إلى منتهى شهر ذي الحجة فإن كان العذر فحتى ينتهي عذره. ***

стр. 4623

بارك الله فيكم هذا المستمع إسماعيل عمر يقول في هذا السؤال الطويل فضيلة الشيخ لقد ذهبت هذا العام للحج وأول شيء طفت بالبيت وسعيت أقصد طواف القدوم وبعد ذلك ذهبت إلى منى ثم ذهبت إلى عرفات ورجعت إلى المزدلفة وبت بها ثم ذهبت يوم العيد إلى منى ورجمت جمرة العقبة وبت في منى وأصبحت في اليوم الثاني ورجمت الثلاثة الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى وذلك بعد الظهر وكررت ذلك في نفس اليوم وذلك يقيناً مني بأن أول أيام العيد هو من أيام التشريق الثلاثة والذي حسبته في نفسي هذا اليوم يوم عشرة يوم العيد هو أول يوم ويوم إحدى عشر هو ثاني يوم وبعد أن رجمت رجعت إلى عملي في جدة يوم إحدى عشر بعد العصر بعد طواف الوداع وكان ذلك يوم نهاية الحج بالنسبة لي أفيدوني عن ذلك هل عليّ شيء وكم يكون وفي أي مكان وفي أي وقت فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي ساق قصة حجه قد فاته رمي اليوم الثالث هو اليوم الثاني عشر وفاته أيضاً المبيت في منى ليلة الثاني عشر أما المبيت في منى ليلة الثاني عشر فهي ليلة واحدة وأمرها سهل ويمكن أن يتصدق بشيء وأما الجمرات التي تركها يوم الثاني عشر فإنه قد ترك واجباً من واجبات الحج وقد ذكر أهل العلم أن من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية شاة أو خروف أو تيس أو ماعز تذبح في مكة وتوزع على الفقراء جبراً لما فات. ***

стр. 4624

أحسن الله إليكم امرأة وكلت شخصاً لرمي الجمرة لكنه نسي ماذا عليه وماذا عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تجب الفدية في هذه الحال لأن الرمي من واجبات الحج وقد قال العلماء إن ترك الواجبات فيه دم لكن على من يكون على المرأة أم على الوكيل؟ قد يقال إن الوكيل فرط لأنه لو انتبه وتأهب تأهباً تاماً ما نسي وقد يقال إن النسيان ليس بتفريط لأنه من طبيعة الإنسان والذي أرى أن يتصالحا في هذه المسألة إما أن يتحملا الفدية جميعاً كل واحد يعني نصفها وإما أن يرضيا أن يتحملها أحدهما. ***

стр. 4625

يقول عودة خضر سنين من عمان الأردن يقول لقد أديت فريضة الحج قارناً مع العمرة وطفت طواف العمرة قبل وقفة العيد بيومين وأديت العمرة ثم وقفنا يوم عرفة على جبل عرفات ومن ثمّ بتنا ليلة العيد في منى وفي صبيحة العيد بعد صلاة العيد قمت بطواف الوداع يوم عيد الأضحى ثم عدت وذبحت الهدي لله ورجمت يوم العيد وثاني وثالث يوم العيد أي أنني بت ليلتين في منى بعد العيد ثم إنني غادرت مكة وفكيت الإحرام ولم أتمكن من العودة إلى الكعبة للطواف حولها فهل طوافي يوم العيد يسد من غيره وأسألكم أفيدونا هل حجي هذا ناقص أم لا ولكم جزيل الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ يقول إنه حج قارناً ثم أدى عمرته قبل وقوفه بعرفة وهذا العمل أعني أداء العمرة قبل الوقوف بعرفة ليس عمل القارن بل هو عمل المتمتع وعلى كل حال خيراً فعل لأن القارن ينبغي له أن يحول نيته إلى عمرة ليصير متمتعاً كما أمر بذلك النبي ﷺ أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي وفي قصته هذه ذكر أنه بات ليلة العيد بمنى وهذا لا يجوز يجب أن يكون مبيت ليلة العيد بمزدلة إلا أنه يجوز الإنصراف من مزدلفة للضعفة من الناس في آخر الليل لأن (النبي ﷺ رخص للضعفاء أن يدفعوا من مزدلفة بليل) أما غيرهم فيجب عليهم صلاة الفجر في مزدلفة لأن النبي ﷺ وقف بها حتى صلى الفجر وأتى المشعر الحرام حتى أسفر جداً وقال لعروة بن مضرس (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) وهذا يدل على وجوب الإقامة بمزدلفة إلى صلاة الفجر والأحاديث الأخرى التي أشرنا إليها وهو ترخيص النبي ﷺ للضعفة أن يدفعوا بليل دلت على جواز الدفع عند الحاجة في آخر الليل هذا مما يؤخذ على هذا الأخ في قصة حجه إذا كان قد ضبط ثالثاً ذكر الأخ أنه في يوم العيد طاف للوداع ولعله يريد بذلك طواف الإفاضة فأخطأ في تسميته بدليل أنه قال في آخر سؤاله إنه خرج من مكة وفك إحرامه ولم يتيسر له الرجوع للطواف حول البيت مما يدل على أنه أخطأ في التسمية في قوله إنه طاف طواف الوداع في يوم العيد وعلى هذا فإذا كان نوى بالطواف يوم العيد طواف الإفاضة يعني طواف الحج فهو صحيح وقد أدى ما وجب عليه من طواف الإفاضة وأما كونه خرج من مكة ولم يطف للوداع فهذا خطأ والواجب عليه أن لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع لأن النبي ﷺ أمر بذلك وقال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) لكنه رخص للحائض والنفساء في ترك طواف الوداع لقول النبي ﷺ لصفية حين أخبر أنها طافت طواف الإفاضة قبل أن تحيض قال فلتنفر إذن ولحديث ابن عباس (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وبقي أيضاً في قصة الأخ ملاحظة وهو أنه لم يذكر السعي في الحج وظاهر حاله أنه لم يسع فإن كان الرجل بقي على قرانه وأراد بقوله فيما سبق في أول سؤاله أنه أدى العمرة قبل الوقوف بعرفة أراد أنه أدى أعمال العمرة مع بقائه على القران فإن سعيه الأول يجزئه لأنه سعي بعد طواف القدوم وإن كان أراد بأنه أدى العمرة يعني حقيقة العمرة قبل الطواف وتحلل بين العمرة والحج فقد بقي عليه الآن سعي الحج فعليه أن يعود إلى مكة ليؤدي سعي الحج وحينئذٍ لا يجوز له أن يقرب أهله حتى يسعى لأن التحلل الثاني لا يكون إلا بالسعي. ***
следующие страницы →