← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

بارك الله فيكم يقول السائل لم يكن عندنا مكانٌ للإقامة في منى فكنا ننتظر فيها في ليالي المبيت إلى ما بعد منتصف الليل ثم نغادرها إلى بيت الله الحرام فنقضي فيه بقية الليل فما الحكم في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أن عملكم مجزئ من حيث الإجزاء ولكن الذي ينبغي لكم خلاف ذلك الذي ينبغي لكم أن تبقوا في منى ليلاً ونهاراً في أيام التشريق فإن لم يكن لكم مكان فلكم أن تبقوا حيث انتهى الناس يعني عند آخر خيمة ولو خارج منى إذا لم تجدوا مكاناً إذا بحثتم أتم البحث ولم تجدوا مكاناً في منى فكونوا عند آخر خيمة من خيام الناس وقد ذهب بعض أهل العلم في زمننا هذا إلى أنه إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى فإنه يسقط عنه المبيت فإنه يجوز له أن يبيت في أي مكان في مكة أو في غيرها وقاس ذلك على ما إذا فُقد عضوٌ من أعضاء الوضوء فإنه يسقط غسله ولكن في هذا نظر لأن العضو يتعلق حكم الطهارة به ولم يوجد أما هذا فإن المقصود من المبيت أن يكون الناس مجتمعين أمةً واحدة فالواجب أن يكون الإنسان عند آخر خيمة حتى يكون مع الحجيج ونظير ذلك ما إذا امتلأ المسجد من الجماعة وصار الناس يصلون حول المسجد فإنه لا بد أن تتواصل الصفوف وأن يكون كل صفٍ إلى الصف الآخر حتى يكون الجماعة جماعةً واحدة فالمبيت نظير هذا وليس نظير العضو المقطوع. ***

стр. 4552

أيضاً يقول في رسالته إنني بعد أن قدمت إلى مكة لا زلت في الأبطح وأريد أن أذهب إلى منى لكنني أخشى من عدم وجود مكان فهل إذا نزلت في المزدلفة أو عرفة في اليوم الثامن وبعد العودة من عرفة هل يجوز لي ذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النزول في منى في اليوم الثامن إلى صباح اليوم التاسع سنة وليس بواجب لأن النبي ﷺ قال لعروة بن مضرس وقد صادفه في مزدلفة قال له (من شهد صلاتنا هذه ووقف معنا حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً فقد تم حجه وقضى تفثه) ولم يذكر المبيت بمنى ليلة التاسع فأنت إذا لم تجد مكاناً في منى ذلك اليوم ونزلت في مزدلفة أو في عرفة أو في الأبطح فلا حرج عليك ولكن احرص على أن تجد مكاناً لأنك إذا لم تجد مكاناً في ذلك اليوم في اليوم الثامن فمن باب أولى أن لا تجد مكاناً في يوم العيد وما بعده ولهذا ينبغي للإنسان أن يحتاط لنفسه في هذا الأمر. ***

стр. 4553

يسأل يقول وبعد العودة من عرفة تركت المبيت بمنى بحجة أنني لم أجد مكاناً هل يجوز لي ذلك أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لك بعد العودة من عرفة إلا أن تكون في منى (لأن النبي ﷺ نزل فيها ولم يرخص لأحد بترك ذلك إلا للرعاة أو السقاة) الواجب على الحاج بعد الرجوع من عرفة ومزدلفة أن يبقى في منى ويبيت بها ولا يجوز له أن يتخلف عن ذلك لكن إذا لم يجد مكاناً في منى وطلب طلباً حقيقاً دقيقاً فلم يجد فلا حرج عليه أن ينزل عند آخر الخيام مهما وصلوا إليه حتى لو وصلوا إلى مزدلفة وما وراء مزدلفة ونزل في آخرهم بحيث كان مع الحجيج فإنه لا حرج فقد كان بعض الناس يقول إذا لم تجد مكاناً في منى فلا حرج عليك أن تبيت في مكة أو في أي مكان شئت لأن هذا المكان سقط وجوب المبيت فيه بالتعذر فسقط الفرض كالإنسان إذا قطعت يده من فوق الفرض فإنه يسقط عنه غسلها ولكننا نقول الذي نرى في هذه المسألة أنه يجب عليه أن يكون في أخريات القوم ليكون نهر الحجيج واحداً وهو نظير من أتى إلى المسجد ووجد الناس قد ملئوا المسجد فإنه يصلى في الشارع الذي حول المسجد ليتصل الناس مع بعضهم بعض والشارع له نظر كبير في اجتماع الناس على العبادة وعدم تفرقهم. ***

стр. 4554

من عبد السلام سفر من جدة وردتنا هذه الرسالة يقول فيها معلوم أن الحاج يلزمه المبيت في منى أيام التشريق لكن إذا كان الإنسان لا يريد أن ينام في الليل فهل له أن يخرج خارج منى ويبقى طوال الليل في الحرم مثلاً لأداء المزيد من العبادة وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بقول أهل العلم إن المبيت بمنى ليالي أيام التشريق واجب المراد به أن يبقى في منى سواءَُ كان نائماً أم يقظاناً وليس المراد أن يكون نائماً فحسب وعلى هذا فنقول للأخ لا يجوز لك أن تبقى في مكة ليالي أيام التشريق بل يجب عليك أن تكون في منى إلا أن أهل العلم يقولون إذا قضى معظم الليل في منى كفاه ذلك.

стр. 4555

فضيلة الشيخ: هذا إذا كان يستطيع البقاء لأنه قد يتعذر بعض الناس مثلاً يقول لا أستطيع البقاء في منى لأني ليس لي مكان أو ليس لي خيمة ولم أجد مكاناً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لم يجد مكاناً في منى فإنه يجب أن ينزل عند منتهى آخر خيمة وليس له أن يذهب إلى مكة أيضاً بل نقول إنك إذا لم تستطع أن تكون في منى فانظر آخر خيمة من خيام الحجاج وكن معهم لأن الواجب أن يتصل الحجيج وأن يكون بعضهم إلى جنب بعض كما نقول مثلاً لو أن المسجد امتلئ بالجماعة فإن الناس يصفون بعضهم إلى جنب بعض. ***

стр. 4556

بعد أن رمينا جمرة العقبة وطفنا بالبيت عدنا إلى منى وذبحنا هدينا وطوفنا في مني نبحث عن مكان ننزل فيه فلم نجد مكاناً حتى خرجنا إلى مزدلفة ونزلنا وأقمنا خيمتنا خارج منى وجلسنا وبتنا ليالينا هناك وقد سمعنا أن الحاج لا يجوز له أن يبيت خارج منى وإذا كان لابد فإن على الحاج أن يأتي إلى منى ويقف فيه ثم يعود إلى متاعه وخيمته ويجزؤه ذلك نرجو إفادتنا وبعضنا قد ذبح فداه في مكاننا خارج منى فما حكم هذا الذبح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب إذا لم يجد الإنسان مكاناً في منى للنزول فيه بعد البحث التام والتنقيب في مني كلها فإنه حينئذ يسقط عنه المبيت فيها ولكن يجب عليه أن يبيت في أطرف الناس بمعني أن تكون خيمته متصلة بخيام الحجاج حتى ولو كان ذلك في خارج مني في مزدلفة أو فيما وراء مزدلفة المهم أن تكون خيامه متصلة وليس معنى سقوط المبيت في منى أنه يبيت في مكة وفي إي مكان شاء لا بل نقول إنه لابد من أن يتصل الحجيج بعضهم ببعض فإذا امتلأت مني فإنهم يقيمون وينزلون فيما وراء منى ولكن لابد أن يتصل الحجيج بعضهم ببعضٍ كما نقول فيما لو امتلأ المسجد بالمصلين فإنهم يصلون في صفوف متصلة ولوفي الشوارع ولا حرج عليهم في ذلك وأما بالنسبة للذبح في مزدلفة فإن الذبح فيها وفي مكة وفي مني كله جائز كل ما كان داخل الحرم فإن ذبح الهدى فيه جائز ولا حرج لقول النبي ﷺ (كل فجاج مكة طريق ومنحر) . ***

стр. 4557

يقول ما الذي يلزم من أخذه النوم خارج منى ولم يستيقظ إلا بعد طلوع الشمس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ذلك بغير تفريط منه فإنه لا شيء عليه وإن كان هذا بتفريط منه فإنه يجب عليه عند جمهور أهل العلم يجب عليه الفدية يذبحها هناك في مكة ويفرقها على الفقراء لأنه ترك هذا الواجب غير معذور فوجب عليه الفدية لتجبر ما حصل من نقص وخلل. ***

стр. 4558

جزاكم الله خيرا هذا سؤال من السائل عادل الحربي من مكة المكرمة يقول هل يجوز الخروج من منى بعد منتصف الليل في ليلة الحادي عشر والثاني عشر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مضى معظم الليل وهو في منى فله أن يخرج منها جعلا للأكثر بمنزلة الكل ولكن الذي أشير به على أخواني الحجاج أن يجعلوا حجهم حجا موافقا للسنة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد كان ﵊ يبقى في منى ليلاً ونهاراً ومع أنه في ذلك الوقت لا مكيفات ولا خيام على ما كانت عليه اليوم وهو صابر محتسب وقد جعل الحج نوعا من الجهاد في سبيل الله حين (سألته أم المؤمنين عائشة ﵂ هل على النساء جهاد قال عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة) والحج ليس نزهة ولا طرباً، الحج عبادة فليصبر الإنسان نفسه على هذه العبادة ويتأسى بالنبي ﷺ فيها تأسياً كاملاً فيبقى في منى ليلاً ونهاراً وما هي إلا يوم العيد ويومان بعده لمن تعجل أو ثلاثة أيام لمن تأخر لكن الإنسان يأسف أن يسمع وقائع في الحج تدل على استهانة الفاعلين بالحج وأنه ليس عندهم إلا اسم لا حقيقة له حتى بلغنا أن من الناس من يبقى في بيته ليلة العاشر من الشهر من شهر ذي الحجة ثم في أثناء الليل يحرم ويخرج إلى عرفة ومعه الكبسات والأشياء التي يرفه نفسه بها ثم إذا بقي إلا قليلاً من الليل ذهب إلى مزدلفة ولقط الحصى كما يقول ثم مشى إلى منى ورمى الجمرات قبل الفجر ونزل إلى مكة وطاف وسعى ثم عاد في ليلته إلى بيته مع أهله ثم منهم من يخرج في النهار إلى منى ليرمي الجمرات ومنهم من يوكل أيضا هل هذا حج هذا تلاعب وإن كان على قاعدة الفقهاء قد يكون مجزئ لكن الكلام أين العبادة؟ رجل يذهب يتنزه بعض ليله ثم يرجع إلى أهله ويقول أنه حج وهذا والله مما يحز في النفس ويدمي القلب أن يصل الحد إلى هذا في إقامة هذه الشعيرة العظيمة نسأل الله لنا ولهم الهداية. ***

стр. 4559

جزاكم الله خيرا أبو خالد الشمري من الجبيل الصناعية يقول في سؤاله قمت بأداء فريضة الحج العام الماضي بتوفيق الله تعالى وقد وقع مني خطأ وهو بعد ما وقفنا بعرفه وبعد رمي الجمرات أردت أن أطوف طواف الإفاضة وذهبت في ساعة متأخرة من الليل ولم أتمكن من الانتهاء من الطواف أي طواف الإفاضة إلا بعد أداء صلاة الفجر فهل علي كفارة وجزاكم الله عنا كل خير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من السؤال أنه لا كفارة عليه لأن الرجل طاف طواف الإفاضة في وقته أي بعد الوقوف بعرفه والمبيت بمزدلفة ولا أعلم عليه شيئا إذا كان الأمر كما وصف في سؤاله. ***

стр. 4560

هذه السائلة تعمل بالمملكة العربية السعودية مدرسة تقول فضيلة الشيخ يوم العيد عيد النحر ذهبنا إلى مكة لطواف الإفاضة والسعي عند العصر وتأخرنا بها بعد الطواف حتى الساعة الثانية والنصف مساءً ليلاً بلا إرادةٍ منا حيث فقدت أبي من شدة الزحام وظللت أبحث عنه حتى التقينا وركبنا السيارة لندرك المبيت في منى ليلة الحادي عشر ووصلنا قبل الفجر بنصف ساعة فقط فهل بذلك نكون أدركنا المبيت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج عليكم في هذا وليس عليكم إثمٌ ولا فدية لأن هذا التأخر بغير إرادةٍ منكم وإذا كان النبي ﵊ أسقط المبيت في منى عن الرعاة وعن السقاة لحاجة الناس إلى ذلك فإن هذا الذي وقع منكم ضرورة والضرورة أولى بالعذر من الحاجة وعلى هذا فحجكم إن شاء الله تامٌ صحيح وليس عليكم إثمٌ ولا فدية. ***

стр. 4561

هذه السائلة تقول فضيلة الشيخ هل الشخص إذا جلس في منى ثلاثة أيام لا يجب عليه الخروج إلى السوق فإن خرج هل تكون حجته باطلة أم لا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحاج يخرج إلى منى في اليوم الثامن ويغادرها في صباح اليوم التاسع ثم يعود إليها في صباح يوم العيد فأما وجوده فيها في اليوم الثامن فهو سنة وليس بواجب وأما وجوده فيها يوم العيد وما بعده فإن الواجب عليه أن يبيت ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر في منى وأما ليلة الثالث عشر فإن شاء بات وإن شاء تعجل لقول الله تعالى (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى) والأيام المعدودات هي أيام التشريق وهي ثلاثة أيام بعد العيد فالحاج يبقى في منى من يوم العيد إلى اليوم الثاني عشر إن تعجل أو إلى اليوم الثالث عشر إن تأخر لكن الفقهاء ﵏ يقولون إن الواجب هو البقاء في الليل وأما في النهار فليس بواجب لكن لا شك أنه من السنة أن يبقى الإنسان في منى يوم العيد وأيام التشريق كلها أو يومين منها إن تعجل ليلاً ونهاراً يعني أن يبقى في منى ليلاً ونهاراً وإن كان عليه شيء من المشقة لأن الحج نوعٌ من الجهاد لا بد فيه من مشقة وبناءً على ذلك لو أن أحداً نزل من منى إلى مكة لشراء شيء في هذه الأيام فإنه لا حرج عليه ولا بأس لأنه سوف يشتري ويرجع. ***

стр. 4562

نحن مجموعة من الحجاج رمينا الجمرات الثلاث في أيام التشريق في الصباح قبل الزوال فما الذي يلزمنا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن رسول الله ﷺ حج بالناس في السنة العاشرة وأمرهم أن يأخذوا عنه مناسكهم لأنه ﵊ هو الإمام المعلم المرشد وهو الذي يجب أن يهتدى به (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) والنبي ﵊ لم يرمِ الجمرات الثلاثة في أيام التشريق إلا بعد زوال الشمس وهكذا كان الصحابة ﵃ يتحينون هذا الوقت ولا يرمون إلا بعد زوال الشمس ولم أعلم أن الرسول ﷺ رخص لأحدٍ أن يرمي قبل زوال الشمس في مثل هذه الأيام لهذا يكون رميهم واقعاً في غير وقته أي قبل الوقت والعبادة إذا فعلت قبل وقتها فإنها لا تجزئ لا سيما وأن السؤال عليهم متيسر فالعلماء هناك كثيرون ولو سألوا أدنى طالبٍ للعلم لأخبرهم بما يجب فعلهم في مثل هذا الأمر فيكون فعلهم هذا في حكم الترك كأنهم لم يرموا هذه الأيام الثلاثة وعليه فيجب عليهم على حسب ما قاله أهل العلم فيمن ترك واجباً من واجبات الحج فدية أي ذبح شاةٌ في مكة يوزعونها على الفقراء ولا يأخذون منها شيئاً لأنها بمنزلة الكفارة وبهذا يتم حجهم إن شاء الله. ***

стр. 4563

من ليبيا الذي رمز لاسمه أخوكم في الإسلام م. ع. م. ر. يقول في رسالته شخص رجم في اليوم الأول من أيام التشريق الساعة الثانية عشرة وخمس دقائق اعتقاداً منه أن وقت بعد الزوال يبدأ بعد منتصف النهار أي الثانية عشرة وكان في نيته حين خروجه من منى للرجم أنه تحرى الوقت الصحيح للرجم وسأل أحد المسلمين بالقرب من الجمرات فأجابه بأن وقت الزوال هو الثانية عشرة وحينما عاد لمسكنه بمكة أعلمه أحد الأصدقاء بأن وقت الرجم يحين بعد الثانية عشرة والنصف وحينها تبين له جهله وفي اليوم الثاني رجم بعد أذان الظهر أي الساعة الثانية عشرة وعشرين دقيقة والآن بعد أن عاد إلى بلاده يسأل فصيلتكم هل يلزمه هدي بهذه الحالة أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أحب أن يكون تعبيره عن الرمي أي عن رمي الجمرات بلفظ الرمي لا بلفظ الرجم وذلك لأن هذا هو التعبير الذي عبر به النبي ﷺ في قوله (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) وكلما كان الإنسان في لفظه متبعاً لما في الكتاب والسنة كان أولى وأحسن أما بالنسبة لما فعله فإن رمي الجمرات في أيام التشريق قبل الزوال رُمي في غير وقته وفي غير الحد الذي حدده النبي ﵊ فإن رسول الله ﷺ لم يرم الجمرات في أيام التشريق إلا بعد الزوال وقال (لتاخذوا عني مناسككم) ونحن نعلم أن رمي الجمرات قبل زوال الشمس أرفق بالناس وأيسر لهم لأن الشمس لم ترتفع بعد ولم يكن الحر شديداً وكون النبي ﷺ يؤخر الرمي حتى تزول الشمس وعند اشتداد الحر دليل على أنه لا يجوز الرمي قبل ذلك إذ لو كان جائزاً قبل ذلك ما اختار لأمته الأشق على الأيسر وقد قال الله تعالى في القرآن حين ذكر مشروعية الصوم قال (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ورمي الجمرات قبل زوال الشمس من اليسر ولو كان من شرع الله لكان من مراد الله الشرعي ولكان مشروعاً وإذا تبين أن رمي الجمرات قبل الزوال قبل الوقت المحدد شرعاً فإنه يكون باطلاً لقول النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود على صاحبه وقد ذكر أهل العلم أن الإنسان إذا ترك واجباً من واجبات الحج فإن عليه أن يذبح فدية في مكة يوزعها على الفقراء إذا كان قادراً عليها فإن كان ذلك في مقدورك فافعل إبراء لذمتك واحتياطاً لدينك وإن لم يكن في مقدورك فليس عليك شيء ولكن عليك أن تتوب إلى الله وتستغفره وأن تتحرى لدينك في كل شرائع الدين وشعائره حتى تعبد الله على بصيرة. ***

стр. 4564

أيضاً يقول أرشدوني وفقكم الله هل نبدأ باليوم الثاني من العيد فما بعده بجمرة العقبة أو بالجمرة التي تلي مكة المكرمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جمرة العقبة هي الجمرة التي تلي مكة ولكننا نقول إنك تبدأ بالجمرة الأولى التي تلي مسجد الخيف ثم بالوسطى ثم بجمرة العقبة فتكون جمرة العقبة في اليومين التالين للعيد تكون هي الأخيرة وبهذه المناسبة عن رمي الجمرات أود أن أذكر إخواننا المسلمين أن رمي هذه الجمرات عبادة يتعبد بها الإنسان لله بالقول وبالفعل وهي اتباع لرسول الله ﷺ قال رسول الله ﷺ (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) وأنت عندما ترمي الجمرات تتعبد لله تعالى بالقول فتقول الله أكبر وتتعبد له بالفعل فترمي هذه الجمرات في هذه المواضع لمجرد التعبد لله سبحانه إذ إن الإنسان لا يعقل علة لها وكون بعض الناس يقولون إننا نرمي الشياطين هذا لا أصل له فالإنسان ليس يرمي الشيطان وإنما يرمي هذه الأماكن امتثالاً لأمر الله تبارك تعالى حيث أمرنا باتباع رسول الله ﷺ (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وقال النبي ﵊ (خذوا عني مناسككم) ثم إنه أيضاً ينبغي أن يكون الرمي بهدوء وخشوع لا بعنف وشدة وقسوة كما يفعل العامة الجهال وينبغي إذا رميت الجمرة الأولى في اليوم الحادي عشر والثاني عشر أن تبتعد قليلاً عن الزحام ثم تقف مستقبلاً القبلة رافعاً يديك تدعو الله بدعاء طويل وكذلك إذا رميت الوسطى تقف بعدها وتدعو الله تعالى بدعاء طويل ثم تذهب وترمي جمرة العقبة ولا تقف بعدها. ***

стр. 4565

هذه الرسالة وردتنا من القويعية من مقدمها عبد الله الحصان يقول في رسالته إنني أديت فريضة الحج قبل سنوات والحمد لله أديت جميع واجبات الحج وأركانه إلا أنه في اليوم الثاني من أيام العيد لم أستطع أن أرمي الجمرات في هذا اليوم وذلك بسبب الزحام ويقول إنني ذهبت للمسجد الحرام لأؤدي طواف الحج ولكنني لم أستطع الرجوع إلى منى في ذلك اليوم إلا في وقتٍ متأخر من الليل وذلك بسبب الزحام الشديد الذي بسببه لم أستطع أن أرمي جمار ذلك اليوم إلا في اليوم الثالث فما حكم ذلك وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم ذلك أنه لا بأس به لا بأس فيما صنعت إذا لم تستطع أن ترمي في اليوم الأول ورميت في اليوم الثاني فإن هذا لا حرج عليك ولو أنك حينما وصلت إلى منى في الليل رميت لكان أفضل وأحسن من تأخيرها إلى اليوم الثاني لأن الليل يتبع النهار في الرمي لا سيما إذا كان هناك عذر كزحامٍ ومشقة وتأخرٍ في مكة وما أشبه ذلك فلو أنك حين قدمت من مكة ذهبت إلى الجمرات ورميتها ليلاً لكان أولى من تأخيرها إلى اليوم الثاني ولكن على كل حال ما صنعت فإنه مجزئٌ إن شاء الله. ***

стр. 4566

بارك الله فيكم في آخر سؤال للسائل مصري ومقيم بمكة المكرمة يقول يقوم بعض الحجاج الذين قدموا من مصر لأداء فريضة الحج بالمبيت في مكة أيام التشريق وتوكيل أحد الأقارب للرجم مكانهم فهل هذا جائز أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رمي الجمرات من أعمال الحج وهو من واجبات الحج فلا يجوز لأحد أن يوكل من يرمي عنه كما لا يجوز له أن يوكل من يطوف عنه أو يسعى عنه أو يقف بعرفة عنه أو يبيت في مزدلفة عنه لأن الله تعالى قال (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) وإتمام الحج والعمرة أن يأتي بجميع أفعالهما وأقوالهما وجوبا في الواجب وندبا في المستحب نعم لو فرض أن الإنسان لا يستطيع الوصول إلى الجمرات لمرض أو غيره فله أن ينيب من يرمي عنه لأنه ورد عن الصحابة ﵃ كانوا يرمون عن الصغار ولولا أنه ورد عن الصحابة أنهم يرمون عن الصغار لقلنا إن من عجز عن الرمي فليس عليه شيء لأن الواجبات تسقط بالعجز لكن لما كان الصحابة يرمون عن الصغار قلنا إن من عجز عن الرمي فإنه يوكل من يرمي عنه لكن لو قال أنا قادر إلا أني أخشى من الزحام قلنا له أجِّل الرمي إلى وقت لا يكون فيه الزحام فإذا قدرنا أن الزحام يشتد في رمي الجمرات الثلاث بعد الزوال وبعد العصر فليؤجله إلى الليل لأن الرمي بالليل جائز ولا سيما عند الحاجة. ***

стр. 4567

بارك الله فيكم، هذه رسالة وصلت من عزت جودة مصري الجنسية مقيم بالمملكة يقول فضيلة الشيخ رجل أعطاني جمرات في اليوم الثاني عشر لكي أرمي بدلاً عنه بحجة أنه مسافر والمسافة بعيدة ولعلمكم بأنه ليس مريض فما حكم الشرع في نظركم في هذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نَظَرُنا أن هذا العمل لا يجزئه لأنه ترك واجباً من واجبات الحج وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله) ومن وكّل غيره بذلك فإنه لم يقم بذكر الله في هذه الجمرات وعلى هذا فإن رمي هذا الوكيل لا يجزيء عن موكله، والواجب على موكله الآن أن يستغفر الله ويتوب إليه مما صنع وأن يذبح فدية توزع على الفقراء في مكة، يذبح فدية في مكة توزع على الفقراء هناك لأنه ترك واجباً من واجبات الحج وقد قال أهل العلم إن الإنسان إذا ترك واجباً من واجبات الحج وجبت عليه فدية تذبح في مكة وتوزع جميعها على الفقراء هناك، وليعلم أن الحج عبادة يتقرب بها الإنسان إلى ربه وأن الإنسان نفسه مكلف بها وبإتمامها كما قال الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) فالواجب على من شرع في حج أو عمرة أن يتمها بنفسه ولا يجوز أن يوكِّل فيها لا في الطواف ولا في السعي ولا في المبيت ولا في الرمي ولا في الوقوف بعرفة لابد أن تباشر أنت بنفسك هذه الأعمال، ولولا أن الصحابة كانوا يرمون عن الصبيان لقلنا إن من عجز عن رمي الجمرات فإنه لا يستنيب أحداً لأنها عبادة متعلقة ببدن الفاعل فإن قدر فذاك وإن لم يقدر سقطت عنه فإن كان لها بدل أتى ببدلها وإن لم يكن لها بدل سقطت بالكلية، وأما تهاون بعض الناس اليوم في التوكيل في رمي الجمرات فإنه يدل على أحد أمرين إما على نقص في العلم أو على ضعف في الدين وأما من كان عنده علم بشريعة الله فإنه يتبين له أن رمي الجمرات كغيرها من واجبات الحج لابد أن يقوم الإنسان به بنفسه ولا يجوز أن يوكل غيره فإن الله تعالى قال (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) والإتمام يشمل إتمام جميع أعمالهما، فإن قال قائل إذا كان معي نساء فإن النساء ضعيفات لا يستطعن مقاومة هذا الزحام الشديد الذي قد يحصل به الموت أحياناً وذلك لجهل الناس وعدم معرفتهم بما ينبغي أن يكونوا عليه في هذه المناسك من الرفق والرحمة بإخوانهم فإذا ذهبنا بالنساء للرمي صار عليهن المشقة وربما يحصل عليهن ضرر فالجواب عن هذا أن نقول إن هذا الزحام ليس دائماً بل هذا الزحام يكون عند ابتداء وقت الرمي في الغالب ثم يخف الناس شيئاً فشيئاً فانتظر وقت خفة الناس ولو أن ترمي في الليل فإن الرمي في الليل جائز ولاسيما عند هذا الزحام الشديد، ولا يجوز أن توكل النساء من يرمي عنهن من أجل الزحام ولهذا أذن النبي ﷺ للضعفة من أهله أن يدفعوا من مزدلفة في آخر الليل ليرموا الجمرات قبل زحمة الناس فأمرهم أن يقتطعوا جزءاً من المبيت في مزدلفة مع أن المبيت بمزدلفة من شعائر الله ومن المشاعر العظيمة قال الله تعالى (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) ومع هذا أمرهم النبي ﵊ أن يقتطعوا جزءاً من هذه العبادة من أجل أن يسلموا من الزحام ولم يقل ﷺ اجلسوا لا تدفعوا إلا معنا ووكلوا من يرمي عنكم، ولو كان هناك مجال للتوكيل لكان التوكيل أهون من أن يقتطعوا جزءاً من المبيت في مزدلفة ورخص لهم أن يتقدموا وأن يرموا قبل الوقت الذي رمى فيه، والصحيح أنه يجوز أن يرموا ولو قبل الفجر متى أبيح لهم الدفع من مزدلفة أبيح لهم الرمي متى وصلوا إلى منى لأن رمي الجمرات تحية منى، وكذلك الرعاة (أذِنَ لهم الرسول ﵊ أن يرموا يوماً ويَدَعُوا يوماً) ولم يأذن لهم أن يوكلوا من يرمى عنهم في اليوم الذي هم فيه غائبون عن منى فلهذا يجب على المسلم أن يتقي الله في نفسه وأن يؤدي أفعال النسك بنفسه إلا ما عجز عنه وورد فيه التوكيل. ***

стр. 4568

المستمعة لها سؤال تقول يا فضيلة الشيخ والدتي في حجتها الأولى لم ترجم الجمرات الثلاث بل وكلت أخي وذلك لشدة الزحام فهل عليها شيء في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو ألا يكون عليها شيء في ذلك مادامت في ذلك الوقت لا تستطيع أن ترمي وظنت أن التوكيل يجزئ عنها فوكلت ولكن عندي ملاحظة على قولها ترجم لأن الأولى أن لا يكون التعبير بترجم وإنما يكون التعبير بالرمي فيقال رمى الجمار ولا يقال رجم الجمار. ***

стр. 4569

أحسن الله إليكم يقول السائل هل يجوز تأخير الرمي في اليوم الأول من أيام التشريق إلى أن يزول الزحام لكي لا أضايق الآخرين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نقول لإخواننا المسلمين ما نعلمه من السنة رمي جمرة العقبة يوم العيد من آخر الليل ليلة العيد إلى طلوع الفجر ليلة الحادي عشر لكن الأفضل للقادرين أن لا يرموا حتى طلوع الشمس رمي جمرات أيام التشريق من الزوال أي من دخول وقت صلاة الظهر إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني فيوم أحد عشر من زوال الشمس إلى طلوع الفجر يوم اثنا عشر وكذلك رمي يوم اثني عشر من الزوال إلى طلوع الفجر أي فجر يوم ثلاثة عشر يوم ثلاثة عشر من الزوال إلى غروب الشمس ولا رمي بعد غروب الشمس يوم ثلاثة عشر لأنه تنتهي أيام التشريق لكن في اليوم الثاني عشر من أراد التعجل فليحرص على أن يرمي قبل غروب الشمس لكن لو فرض أنه تأخر الرمي عن غروب الشمس للعجز عنه لكون المسير غير سريع أو لبقاء الزحام الشديد إلى غروب الشمس فلا بأس أن يرمي بعد غروب الشمس ويستمر ولا يلزمه في هذه الحال أن يبيت في منى لأن الرجل تأهب ونوى التعجل وفارق خيمته لكنه حبس إما من مسير السيارات وإما من كون الزحام شديداً حتى غابت الشمس ولا يجوز الرمي قبل الزوال في أيام التشريق أولاً: لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رمى بعد الزوال وقال (خذوا عني مناسككم) ومن رمى قبل الزوال لم يأخذ عنه مناسكه بل تعجل. ثانياً: ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يترقب بفارغ الصبر كما يقولون أن تزول الشمس بدليل أنه من حين أن تزول الشمس يرمي قبل أن يصلى الظهر ويلزم من هذا أن يؤخر صلاة الظهر ولو كان الرمي قبل الزوال جائزاً لرمى قبل الزوال لأجل أن يصلى الظهر في أول وقتها. ثالثاً: أنه ما كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو أرحم الخلق بأمته ما كان ليؤخر الرمي حتى تزول الشمس فيشتد الحر مع جواز الرمي قبل ذلك لأن من المعلوم أن هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً) هذه ثلاثة أوجه: الرابع: أنه لم يأذن للضعفة أن يرموا قبل الزوال كما أذن لهم ليلة العيد أن يتقدموا ويرموا الجمرة قبل طلوع الفجر وأما قول بعض الناس إن هذا مشقة نقول الحمد لله ما في مشقة، أكثر ما تكون المشقة عند الزوال يوم اثني عشر وعليه فليؤخر إلى العصرثم إذا بقي الزحام أخّر إلى المغرب وإذا بقي الزحام أخّر إلى العشاء لك إلى الفجر فأين المشقة قول بعض الناس ما يمكن أن يرمي مليونان من الناس في هذا المكان من الزوال إلى الغروب هذا أيضاً مغالطة. أولاً: لأنه من يقول إن الحجاج يبلغون مليونين؟ هذه واحدة. ثانياً: إذا بلغوا مليونين هل كلهم يرمي بنفسه كثير منهم يوكلون. ثالثاً: إننا نقول ليس هناك دليل على أن وقت الرمي ينتهي بغروب الشمس لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حدد أوله ولم يحدد آخره فالواجب على المسلمين أن يتبعوا ما دلت عليه السنة ويجب أن نعلم أنه ليس كلما حلت مشقة جاز تغيير أصول العبادة وإلا لقلنا إن الإنسان إذا شق عليه صلاة الظهر في وقت الظهيرة جاز أن يصلىها في أول النهار لأنه أيسر مع أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر عند اشتداد الحر في صلاة الظهر أن يبردوا بالصلاة ولم يقل قدموها في أول النهار. ***

стр. 4570

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ يقول إنه ذهب إلى الحج في العام الماضي يقول وكانت نيتي أن أكمل مناسك الحج على أكمل وجه غير أنني رميت الجمرات في اليوم الثاني بعد صلاة الفجر فوجدت الناس يرمون فرميت مثلهم ولكن سمعت من بعض الأخوة يقولون رمي الجمرات بعد الزوال ونظراً لأنني لم أستطع الرمي مرةً أخرى في هذا اليوم من الإرهاق والزحام فأفيدوني في حكم حجي مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما أفتاك به الأخوة من أنه لا يجوز الرمي قبل الزوال في الحادي عشر وكذلك في الثاني عشر وكذلك في الثالث عشر صحيح لأن الرمي في هذه الأيام الثلاثة لا يدخل وقته إلا بعد الزوال وعلى هذا فرميك بعد صلاة الفجر في غير وقته فيكون مردوداً غير مقبول لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وكان ينبغي لك أنهم لما أخبروك أن رميك بعد صلاة الفجر غير صحيح ذهبت في آخر النهار أو في الليل فرميت ولكن لما لم يحصل ذلك فإن عليك الآن أن تذبح فدية في مكة وتوزعها على الفقراء ويكون ذلك بدلاً عن الواجب الذي تركته وإنني بهذه المناسبة أنصح أخي هذا السائل وسائر إخواننا المستمعين أن لا يفعلوا العبادة إلا وقد عرفوا ما يجب فيها وما يحرم فيها حتى لا يتركوا واجباً ولا يقعوا في محرم وما أكثر الذين يحصل لهم خطأ في الحج ثم يأتون إلى العلماء يسألونهم بعد ذلك وربما قد يكون فات الأوان ولا يمكن تداركه وكل ذلك بسبب أن كثيراً من الناس لا يهتمون في عباداتهم بل يخرجون مع هذا العالم ويفعلون كما يفعل الناس وإن كانوا على جهل وحينئذٍ يندمون فأنت إذا أردت أن تعبد الله على بصيرة فتعلم أحكام العبادة التي تريد أن تفعلها قبل أن تقوم بفعلها حتى يكون فعلك مبنيٌ على أساسٍ صحيح. ***

стр. 4571

بارك الله فيكم تقول يا فضيلة الشيخ ذهبت إلى الحج وعند الجمرات لم أستطع الرمي بسبب الزحام الشديد فوكلت عني أخي في جميع رمي الجمرات الثلاث فما رأيكم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أنه إذا كانت لا تستطيع أن ترمي بنفسها إما لمرضها أو لكونها حاملاً أو لكونها عرجاء لا تستطيع المشي إلى الجمرات ولا أن تستأجر من يحملها إلى ذلك فإنه يحل لها أن توكل أما إذا لم يكن هناك عذرٌ فإنه لا يحل لها أن توكل لأن الجمرات من شعائر الحج وجزءٌ من أجزائه وقد قال الله تعالى (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ) ومن إتمام الحج إتمام الرمي ومسألة الزحام يمكن التخلص منها بتأخير الرمي من النهار إلى الليل. ***

стр. 4572

ما حكم من خرج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد أن رمى الجمار الثلاث بعد الزوال وبات في مزدلفة وعاد صباح اليوم الثالث من أيام التشريق إلى منى وجلس به قليلاً ثم انصرف إلى البيت ووادع وخرج من مكة إلى أهله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة هو أنهم خرجوا من منى في اليوم الثاني عشر على أساس أنهم أتموا حجهم فرجوعهم بعد ذلك إلى منى في اليوم التالي لا يلزمهم المقام بها لأنهم قطعوا العبادة فإن عادوا فهم أحرار لهم أن يجلسوا فيها قليلاً أو كثيراً ثم ينصرفون ثم يطوفون للوداع ويخرجون إلى أهليهم. ***

стр. 4573

أحسن الله إليكم هذا السائل محمد س. م. من الرياض يقول في العام الماضي أديت فريضة الحج والحمد لله وقررت بعد رمي الجمرات الثلاث في اليوم الثاني عشر أن أتعجل وقد ركبت السيارة في وقتٍ ضيقٍ جداً ولم تكن هناك إمكانية لرؤية الشمس ولكن ريثما تجاوزت قليلاً اللوحة المكتوب عليها حدود منى أو بداية منى سمعت الآذان لصلاة المغرب وبدأ يراودني الشك من حين لآخر ولم أكن متيقن من أني خرجت من ذلك قبل الغروب أو بعده فماذا ينبغي عليَّ أن أفعل وهل حجي صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحج صحيح وليس عليه شيء والإنسان إذا نوى التعجل وركب سيارته ومشى فليمض في سيره ولو غابت الشمس وهو في منى لأن الرجل تعجل ومشى لكن أحياناً تحجزه السيارات أو تتعطل سيارته بدون أن يختار البقاء فنقول امض في سيرك ولا حرج عليك. ***

стр. 4574

أيضاً يقول إذا تعجل الحاج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق ونزل منى لمتابعة عمله يعني ذهب إلى مكة وعاد إلى منى ونزل إلى منى لمتابعة عمل وغربت عليه الشمس هناك فهل يلزمه المبيت أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام قد تعجل وخرج من منى بعد أن رمى الجمرات بعد الزوال بنية أنه أنهى نسكه فقد انتهى نسكه فإذا عاد إلى منى بعد العصر مثلاً لمتابعة عمل فهو حر متى شاء خرج لأنه قطع نية العبادة وخرج فعلاً من منى قبل غروب الشمس فإذا عاد فهو حر إن شاء بقي وإن شاء لم يبق ولكننا ننصح هذا الأخ الذي سيبقى في منى في عمل أن لا يتعجل بل أن يبقى في منى على نية النسك ليكتب له أجر في ذلك فإنه إذا بقي على نية النسك فله أجر تلك الليلة وله أجر رمي الجمرات في اليوم الثالث عشر. ***

стр. 4575

السائل: جزاكم الله خيراً من حائل السائل ج ج كتب هذا السؤال يستفسر عن الأتى يقول أديت فريضة الحج منذ ثلاث سنوات وكان حجي قرآناً وأتممت مناسك العمرة وذهبت لأداء مناسك الحج وعند طواف الإفاضة أخرته مع طواف الوداع وبعد إتمام المناسك دخلت الحرم ولم أؤدِ الطواف وذهبت إلى جدة لشراء بعض الأغراض ثم عدت في نفس اليوم وطفت من يومها وخرجت من مكة حتى يكون أخر عهدي بالبيت وعلمت الآن بأنه كان يلزمني السعي قبل طواف الإفاضة والوداع وجهوني في ضوء هذا السوال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل من أهل حائل والمفهوم من سؤاله أنه حينما نزل من منى مستكملاً المناسك لم يطف طواف الإفاضة لأنه أخره للوداع ولم يسعَ بين الصفا والمروة ثم خرج إلى جدة لحاجة ورجع وطاف ومشى فبناء على سؤاله حيث قال إنه كان قارناً بين الحج والعمرة وقد طاف وسعى أول ما قدم نقول له لا سعي عليك لأن القارن إذا سعى بعد طواف القدوم كفاه عن السعي بعد طواف الإفاضة ولا حرج عليه أيضاً حين خرج إلى جدة قبل أن يطوف للوداع لأن جدة ليست بلده فهو في الحقيقة لم يغادر مكة إلى بلده أو محل إقامته ولكنه رجع من جدة ثم طاف طوافاً للوداع وسار إلى حائل مقر عمله وهذا العمل لا بأس به بقي أن يقال إنه قال في كلامه أنه قدم إلى مكة وأدى مناسك العمرة مع إنه يقول إنه كان قارناً بين الحج والعمرة والظاهر أن مراده بقوله أديت مناسك العمرة أنه طاف وسعى فظن أن ذلك عمرة مستقلة وإلا فهو على قرانه. ***

стр. 4576

سائل يقول نسمع من أغلب الناس يقولون من طاف طواف الوداع لم يبت في حدود مكة نهائياً وإن نام تلك الليلة في مكة لزمه طواف مرة أخرى بالبيت فهل هذا صحيح أم لا لأننا أحياناً نخرج في ذلك حيث نأتي متعبين ولم نستطع الخروج قبل أن نأخذ الراحة في مكة وأن الطواف مرة أخرى يصعب علينا لوجود الزحام المتواجد من الحجاج وشكراً لكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: طواف الوداع يجب أن يكون آخر أمور الإنسان لأن النبي ﷺ يقول (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) ولأبي داود (حتى يكون أخر عهده الطواف بالبيت) وعلى هذا فَأعِدَّ نفسك بأنك لا تخرج أو لا تطوف للوداع حتى تنتهي من جميع أمورك ثم تخرج مباشرة لكن يسمح للإنسان بعد طواف الوداع أن يصلى الصلاة إذا كانت قد دخل وقتها وأن يشتري حاجة في طريقه وهو ماشي وأما كونه يبقى بمكة فإنه إن بقي يجب عليه إعادة طواف الوداع وعلى هذا فلا حرج عليكم أن تخرجوا من حدود مكة المكرمة ثم تبيتون في الطريق وتستريحون ثم تستأنفون السير. ***

стр. 4577

بارك الله فيكم يقول سائل إننا لم نتمكن من مغادرة مكة بعد طواف الوداع لأن الطواف كان ليلاً ومعنا أطفال وغادرنا مكة في اليوم التالي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من أراد السفر من مكة بعد حجه أو عمرته أن يجعل الطواف آخر عهده لحديث ابن عباس ﵄ قال (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت الطواف) ولكن لو فرض أن الرجل طاف للوداع بناء على أنه مغادر ولكنه اشتغل بشيء يتعلق بالسيارة بإصلاحها مثلاً او انتظار رفقة أو ما أشبه ذلك فلا تجب عليه إعادة الطواف وكذلك قال العلماء لو اشترى حاجة في طريقه لا لقصد التجارة فإنه لا تجب عليه إعادة الطواف ولكن إذا قرر الإنسان بعد أن طاف طواف الوداع البقاء في مكة من الليل إلى النهار أو من النهار إلى الليل فإن عليه أن يعيد طواف الوداع من أجل أن يكون آخر عهده بالبيت. ***

стр. 4578

المستمع محمود أحمد عيسى من السودان يقول في رسالته قمت بأداء فريضة الحج هذا العام وكنا مجموعة من الإخوان وجميعنا مقيمون بمدينة جدة لقد قمنا بجميع المناسك ما عدا طواف الوداع إذ أننا عدنا رأساً من منى يرى البعض أنه يمكن القيام به قبل نهاية شهر ذي الحجة الحالي والبعض الآخر يرى فيما بعد بدون تحديد للزمن على شرط قبل مغادرة المملكة أفيدونا بوجه النظر الصحيح لديكم جزاكم الله خير الجزاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن طواف الوداع واجب على كل من حج أو اعتمر أن لا يخرج من مكة حتى يطوف للوداع طوافاً بدون سعي لحديث ابن عباس ﵄ قال كان الناس ينفرون في كل وجه فقال النبي ﷺ (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فهؤلاء الجماعة المقيمون في جدة من السودان حينما لم يطوفوا طواف الوداع نقول لهم إنهم أساءوا وإن الواجب عليهم أن لا يغادرو مكة حتى يطوفوا للوداع لأنهم غادروا مكة إلى محل إقامتهم فيكونون داخلين في الحديث الذي أشرنا إليه آنفاً وعلى هذا فنقول لهم إن كان عملهم هذا مستندا إلى فتوى أفتاهم بها أحد من أهل العلم الذين يثقون به فإنهم لا شيء عليهم لأن تلك وظيفتهم (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وإذا أخطأ المفتي لم يلزم المستفتي شيء بقيامه بما أوجب الله عليه وأما إذا كان عملهم هذا غير مستند إلى فتوى لمن يثقون به فإنه يلزم كل واحد منهم أن يذبح فدية في مكة ويفرقها على الفقراء لتركهم واجب من الواجبات وترك الواجب عند جمهور العلماء يجب فيه دم يفرق على فقراء الحرم. ***

стр. 4579

جزاكم الله خيرا هذه رسالة وصلت من السائل يوسف ح س من جدة ويقول في سؤاله قمنا بالحج متمتعين قبل عامين من الآن وقمنا بأعمال الحج كاملة إن شاء الله من طواف الإفاضة والسعي والمبيت والوقوف بعرفات والهدي ولكن ظناً منا بأنه ليس لنا طواف وداع أنا وجميع أفراد عائلتي فإننا لم نقم بطواف الوداع لأننا نقوم بزيارة مكة كل فترة وطواف الوداع للقادمين من خارج المملكة فقط هذا اعتقادنا فهل ما قمت به صحيح وإذا لم يكن صحيح فما العمل وما هي الكفارة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما قام به السائل من أعمال الحج فكله صحيح لكن الوداع تركه غير صحيح قال ابن عباس ﵄ كان الناس ينصرفون من كل وجه فقال ﷺ (لا ينصرف أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فأهل جدة ومن دون جدة أيضا إذا خرجوا من مكة بعد حج أو عمرة وجب عليهم طواف الوداع إلا إذا أخروا طواف الإفاضة وطافوه عند الوداع فإنه يجزئ عن طواف الوداع وكذلك في العمرة إذا طافوا وسعوا وقصروا ثم رجعوا إلى أهليهم فليس عليهم وداع لأن الوداع الأول كاف والقاعدة عند أهل العلم في مثل هؤلاء أنه يلزم كل واحد منهم دم أي فدية تذبح في مكة وتوزع على الفقراء لتركهم هذا الواجب. ***

стр. 4580

سائل يقول هل للوداع أشوط معدودة أو يطوف الإنسان ما شاء واحداً أو خمسة أو عشرة المهم أن يطوف حول الكعبة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أطلق الطواف المراد به الطواف المشروع وهو لا يقل عن سبعة أشواط ولا يزيد عليها كما أننا إذا قلنا صلاة فهي الصلاة المشروعة التي لها صفة معينة من ركوع وسجود وقيام وقعود فالطواف إذا أطلق فإنما المراد به الطواف بالبيت وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس أن النبي ﵊ قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وفي رواية لأبي داود (حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت) والطواف إذا أطلق فهو سبعة أشواط. ***

стр. 4581

سؤاله يقول أثناء تأديتي لفريضة الحج وبعد الرجوع من منى أديت طواف الإفاضة والوداع سوياً كنت نويت ذلك هل هذا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن كان أخر طواف الإفاضة إلى وقت السفر فإن طواف الإفاضة يجزئ عن طواف الوداع أما إذا كان قدم طوف الوداع بمعنى أنه طاف للإفاضة يوم العيد أو اليوم الثاني أو الثالث قبل أن ينهي الحج فإن هذا الطواف للوداع لا يجزؤه لكن يطوف للوداع إذا أراد أن يخرج. ***

стр. 4582

من سعيد يحيى محمد غيثي وردتنا هذه الرسالة يقول من مدرسة تحفيظ القرآن الكريم ببلاد الرين يقول رجل حج إلى بيت الله الحرام وأكمل جميع المناسك وطاف طواف الوداع ثم سعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط اعتقاداً منه أن الحج هكذا وهي عن طريقة الجهل فهل حجهُ جائز. وهل يلحقه إثم؟ وماذا يجب عليه أن يفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: متى تاريخ خط الكلام هذا؟

стр. 4583

فضيلة الشيخ: هذا تاريخه في شهر ٤ من عام ١٤٠١ه ـ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواقع أنه يؤسفني أن يكون هذا الكتاب يسأل فيه مقدمه عن أمر وقع قبل أربعة شهور فالواجب على المسلم أولاً إذا أراد أن يفعل عبادة أن يسأل عن أحكامها من يثق به من أهل العلم لأجل أن يعبد الله على بصيرة، والإنسان إذا أراد أن يسافر إلى بلد وهو لا يعرف طريقها تجده يسأل عن هذا الطريق وكيف يصل وأي الطرق أقرب وأيسر فكيف بطريق الجنة وهو الأعمال الصالحة فالواجب على المرء إذا أراد أن يفعل عبادة أن يتعلم أحكامها قبل فعلها هذه واحدة، ثانياً إذا قدر أنه فعلها وحصل له إشكال فيها فليبادر به، لا يأتي بعد أربعة أشهر يسأل، لأنه إذا بادر حصل بذلك مصلحة وهي العلم ومصلحة أخرى وهو المبادرة بالإصلاح إذا كان قد أخطأ في شيء، أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول إن سعيه بعد طواف الوداع ظناً منه أن عليه سعياً لا يؤثر على حجه شيئاً ولا على طواف الوداع شيئاً فهو أتي بفعل غير مشروع له لكنه جاهل فلا يجب عليه شيء. ***

стр. 4584

يقول المستمع صالح محمد صالح الحاج إذا خرج في يوم التروية يريد أن يخرج إلى الحل من الحرم يريد أن يخرج إلى عرفة فهل يلزمه طواف وداع أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه طواف وداع لأن النبي ﷺ خرج من مكة إلى منى ثم إلى عرفة ولم يطف طواف الوداع فإذا قال قائل النبي ﵊ ما زال في نسكه قلنا لكن كثيراً من الصحابة ﵃ حلوا من إحرام العمرة لأنهم لم يسوقوا الهدي وابتدؤا الحج من جديد في اليوم الثامن ومع ذلك ما أمروا أن يذهبوا إلى البيت فيطوفوا طواف الوداع فليس طواف الوداع في هذه الحال مشروعاً. ***

стр. 4585

سائلة تقول حججت بيت الله الحرام ثلاث مرات وفي كل مرة لم أتمكن من طواف الوداع لأعذار شرعية فأسافر دون الطواف ولم أقدم فدية في حينها فهل حجي صحيح ومقبول أم لا وهل يفرض علي الشرع شيئا الآن بعد فوات الوقت وما هو ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحج لمن لم يطف طواف الوداع حجه صحيح لأن طواف الوداع منفصل من الحج ولهذا لا يجب على أهل مكة ولو كان من واجبات الحج الداخلة فيه لكان واجبا على أهل مكة لكنه واجب مستقل لكل من أراد الخروج من مكة من حاج أو معتمر وإذا كان لهذه السائلة أعذار شرعية وهي الحيض فإن الحائض يسقط عنها طواف الوداع لقول بن عباس ﵄ (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وعلى هذا فإن حجك صحيح وليس عليك شيء ما دام العذر عذرا شرعيا وهو الحيض لأن الأمر مخفف عنك والحمد لله. ***

стр. 4586

هذا السائل رمز لاسمه بـ ع. ر. ش. شرورة يقول فضيلة الشيخ أديت فريضة الحج أنا وزوجة والدي وعند طواف الوداع في اليوم الأول أتتها العادة الشهرية فلذلك أدينا طواف الوداع أنا وأخي وهي لم تطف طواف الوداع فما حكم ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحائض والنفساء لا يجب عليهما طواف الوداع لحديث ابن عباسٍ ﵄ قال (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وفي الصحيحين من حديث صفية بنت حيي ﵂ أن النبي ﷺ أرادها فقيل إنها حائض فقال (أحابستنا هي) قالوا إنها قد أفاضت قال (فلتنفر إذاً) فالحائض ليس عليها وداع لا في حجٍ ولا عمرة أما إذا حاضت قبل أن تطوف طواف الإفاضة فإنه لا بد أن تطوف طواف الإفاضة فإما أن تنتظر حتى تطهر ثم تطوف وإما أن تذهب وتبقى على ما بقي من إحرامها حتى تطهر ثم ترجع فتطوف. ***

стр. 4587

المستمعة أم مريم من الكويت تذكر بأنهم أدوا فريضة الحج في العام الماضي مع ابنتها وزوجها وبعد الرجوع إلى البلد أخبرتهم البنت بأن الدورة نزلت عليها وهي تطوف طواف الوداع ولم تخبرهم إلا بعد الرجوع إلى البيت فماذا يعملون ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة الحائض لا تطوف بالبيت لقول النبي صلى الله عليه واله وسلم لعائشة ﵂ حين حاضت قبل أن يصلوا إلى مكة قال (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) ولما ذكر له أن صفية ﵂ حاضت بعد فراغ الحج قال (أحابستنا هي) قالوا: إنها قد أفاضت قال (انفروا) وهذا يدل على أن الحائض لا يمكن أن تطوف بالبيت لأن الحائض ممنوعة من المكث في المسجد لا من المرور فيه وإذا كانت ممنوعة من المكث في المسجد فالطواف مكث في المسجد الحرام وإن كان مكثاً فيه حركة وعلى هذا فإن هذه المرأة التي حاضت في أثناء طواف الوداع ولم تخبر أهلها إن احتاطت وذبحت فدية في مكة توزع للفقراء فهو خير وذلك لأن طوافها بطل بحصول الحيض في أثنائه وإن لم تفعل فأرجو ألا يكون عليها شيء لأن هذه المرأة لو حاضت قبل أن تسعى بطواف الوداع سقط عنها طواف الوداع فإذا شرعت فيه وهي طاهر ثم حاضت في أثنائه فقد فعلت ما أوجب الله عليها وسقط عنها بقية الطواف بوجود الحيض فلا يتبين وجوب الفدية عليها ولكن إن فدت فهو خير وإن لم تفدِ فلا شي عليها ***

стр. 4588

أحمد م. ع. يمني من مدينة الحديدة يقول في رسالته إذا أديت العمرة هل على أن أطوف طواف الوداع فإني أؤدي العمرة بدون طواف الوداع فإذا كانت واجبة ماذا علي أن أفعل أفيدوني بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أتى الإنسان بعمرة طواف وسعي وحلق أو تقصير فلا يخلو من حالين إما أن يكون من نيته أن يخرج من مكة من حين انتهاء العمرة فهذا لا وداع عليه وإما أن يكون عازماً على البقاء بعد العمرة فإذا بقي بعد العمرة ولو ساعة واحدة فإن عليه أن يطوف للوداع لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وفي لفظ (أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض) وهذا شامل للحج والعمرة فإن العمرة قد دخلت في الحج ولهذا تسمى حجاً أصغر وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره من حديث يعلى بن أمية أن النبي ﷺ قال (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) وهذا عام شامل لكل ما يصنع في الحج أن يصنع في العمرة إلا ما خصه الدليل بالنص أو الإجماع كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ورمي الجمار فإن ذلك ليس مشروعاً في العمرة هذا هو القول الراجح عندي وقال بعض أهل العلم إن العمرة ليس فيها طواف وداع لأن النبي ﷺ إنما قال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) قاله في حجة الوداع ولم يقله في العمرة ولكن الجواب على هذا الحديث يقال إن قول النبي ﷺ ذلك في الحج لا ينفي أن يكون واجباً في العمرة لأنه أي قوله إياه في الحج هو ابتداء تشريعه فلم يكن طواف الوداع مشروعاً إلا من باب هذا القول ومن المعلوم أن النبي ﷺ أدى العمرة بالفعل مرتين قبل حجته مرة في عمرة القضاء ومرة في عمرة الجعرانة ولم ينقل عنه ﷺ أنه طاف بالوداع ولا أمر به ذلك لأن ابتداء وجوبه إنما كان في حجة الوداع والله أعلم. ***

стр. 4589

هذه الرسالة وردتنا من بلاد زهران جرداء بني علي يقول مرسلها أخوكم م. ز.س الزهراني يقول في رسالته هذه هل على المعتمر طواف وداع إذا ما بات في مكة أم هو فقط على الحجاج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم فمنهم من يقول إن المعتمر ليس عليه طواف وداع لأن النبي ﷺ خاطب الناس عام حجة الوداع فقال (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) فقد خاطبهم وهم في الحج ولم يخاطبهم بذلك في العمرة حينما اعتمروا عمرة القضية فدل هذا على أنه لا يجب إلا في الحج فقط وقال آخرون من أهل العلم إن طواف الوداع يجب على الحاج والمعتمر لعموم قول النبي ﷺ (لا ينفر أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت) وكون رسول الله ﷺ لم يذكرها في عمرة القضية لا يمنع الوجوب لأن هذا مما تجدد وجوبه فلم يجب إلا في حجة الوداع وأيضاً فإن العمرة حج أصغر يسمى حجاً على سبيل التغليب وعلى سبيل المجاز لأن فيها الطواف والسعي وأيضاً الوجوب أن هذا الرجل دخل بعمرة فبدأ بطواف هو تحية القدوم فينبغي أن يختم بطواف وهو طواف الوداع وأيضاً فقد جعل النبي ﷺ العمرة بمنزلة الحج لوجوب الإحرام من الميقات لمن قصدها فكذلك يجب أن تكون مثله أي مثل الحج عند الخروج وأيضاً فقد روى الترمذي حديثاً عن النبي ﷺ في سنده الحجاج بن أرطاة أنه (أمر من حج أو اعتمر ألا يخرج حتى يطوف بالبيت) وأيضاً فإن طواف الوداع للعمرة أحوط وأبرا للذمة لذلك نرى أنه يجب على المعتمر أن يطوف طواف الوداع إذا خرج إلا إذا كان قد خرج فور انتهائه من العمرة فإنه لا وداع عليه حينئذٍ يعني أنه قدم مكة معتمراً فطاف وسعى وحلق أو قصر ثم خرج فوراً فهذا لا يجب عليه الوداع حينئذ لأن الطواف بالبيت قد حصل وقد ترجم على ذلك البخاري ﵀ في صحيحه. ***

стр. 4590

جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لأسمه بـ أأ يقول هل الوداع في العمرة واجب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اعتمر الإنسان وخرج من مكة من حين انتهى من العمرة فلا وداع عليه اعتقاداً بالطواف الأول وأما إن بقى في مكة فإنه لا يخرج حتى يكون آخر عهده بالبيت الطواف ولكن هل الطواف في العمرة واجب أو مستحب الذي نرى أنه واجب وأنه يجب على المرء أن لا يخرج من مكة بعد العمرة إلا بطواف الوداع إذا انتهى من جميع أموره لأن العمرة تسمى حجاً أصغر كما في حديث عمرو بن حزم المشهور الطويل ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ليعلى بن أمية (اصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك) فيكون الأصل تساوي النسكين الحج والعمرة في الأحكام إلا ما دل الدليل على اختصاص الحج به كالوقوف والمبيت والرمي ولأن الطواف أحوط وأبرأ للذمة وقد قال النبي ﷺ (من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه) والقائلون بعدم الوجوب لا ينكرون أنه مشروع وأن الإنسان يثاب عليه ويؤجر عليه. ***
следующие страницы →