Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.
стр. 4726
هذا السائل يقول السقط هل له عقيقة وأيضاً أسأل وأقول إذا مات بعد الولادة بيومين أو مضى عليه شهر أو أكثر فهل يعق عنه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السقط إذا مات قبل أربعة أشهر فليس بآدمي بل هو قطعة لحم يدفن في أي مكانٍ كان ولا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يبعث يوم القيامة وإذا كان بعد أربعة أشهر فقد نفخت فيه الروح وصار إنساناً فإذا سقط فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويسمى ويعق عنه لكن العقيقة عنه ليست كالعقيقة عمن ولد حياً وبقي يوماً أو يومين والعقيقة عمن بقي يوماً أو يومين ليست كالعقيقة عمن أتم سبعة أيام ولهذا بين النبي ﵊ (أن العقيقة تذبح في اليوم السابع) فمن العلماء من قال إذا مات الطفل قبل اليوم السابع أو خرج ميتاً فإنه لا يعق عنه لأنه لم يأتِ الوقت الذي تسن فيه العقيقة وهو اليوم السابع ولهذا قلنا إن المسألة على الترتيب من سقط من بطن أمه قبل أن يتم له أربعة أشهر فهذا لا يعق ولا يسمى عنه وليس له حكم الآدمي فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ويدفن في أي مكانٍ من الأرض ومن سقط بعد أربعة أشهر ميتاً فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويسمى ويعق عنه ومن سقط حياً وبقي يوماً أو يومين ومات قبل السابع فهو كذلك أيضاً يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن في المقابر مع الناس ويعق عنه لكن هذا والذي قبله فيه خلاف ومن بقي إلى اليوم السابع ثم مات بعده فإنه يغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ويسمى ويعق عنه.
***
стр. 4727
جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لاسمه بـ أأ يقول ما صحة الأذان في أذن المولود والإقامة في الأخرى جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأذان عند ولادة المولود سنة وأما الإقامة فحديثها ضعيف فليست بسنة ولكن هذا الأذان يكون أول ما يسمع المولود وأما إذا فات وقت الولادة فهي سنة فات محلها فلا تقضى.
***
стр. 4728
السائل ع. ج. ج. سوداني مقيم بليبيا يقول هل هناك زمن محدد لذبح العقيقة ثم متى يحلق شعر المولود مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شعر المولود يحلق في اليوم السابع إذا كان ذكرا وأما الأنثى فلا يحلق رأسها وإذا حلق شعر الرأس فإنه يتصدق بوزنه فضة كما جاء في الحديث وأما العقيقة فالأفضل أن تكون في اليوم السابع قال العلماء فإن فات اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين فإن فات ففي أي وقت على أنه لا حرج أن يذبح العقيقة في اليوم السادس أو الخامس أو العاشر أو الثاني عشر لكن هذه أوقات مفضلة فقط وهي ثلاثة السابع والرابع عشر والحادي والعشرين.
***
стр. 4729
بارك الله فيكم في سؤاله يذكر يا فضيلة الشيخ بأن له أولاد يقول ولم أقم بذبح التمائم كما نسميها وذلك لأنني لم أتمكن من الحصول على المبلغ لكي أقوم بذلك وكما تعلمون أنه لا يصح الذبح بالدين أو السلف فماذا أفعل أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء ما دمت لا تستطيع أن تقوم بهذا العمل لأن الله تعالى يقول في كتابه (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ويقول (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقال النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم) فإذا كان الإنسان فقيراً عند ولادة أولاده فليس عليه تميمة لأنه عاجز والعبادات تسقط بالعجز عنها.
***
стр. 4730
يقول السائل إن أحد الأشخاص قال له لا يجوز تسمية المولود إلا بعد أسبوع هل هذا وارد أيضاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المولود إذا كان اسمه قد هيئ من قبل فالأفضل أن يسمى من حين الولادة وإن كان لم يهيأ فالأفضل أن يكون يوم السابع دليل ذلك (أن النبي ﷺ قال حين ولد ولده إبراهيم ﵁ قال لأهله ولد لي الليلة ولد فسميته إبراهيم) فسماه حين ولادته ﵊ أما في السابع فقال (كل غلامٍ مرتهنٌ بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويسمى) والجمع بين الحديثين أن ما ذكرنا إن كان اسمه قد هيئ فيسمى من حين الولادة وإن لم يهيأ قبل الولادة ينتظر حتى يكون اليوم السابع.
***
стр. 4731
أحسن الله إليكم السائل مختار من منطقة عشيرة الطائف يقول في هذا السؤال يذكر ويقول الحمد لله بأنه رزق بأربعة أطفال وهؤلاء الأطفال كان مولدهم في يوم الجمعة البعض من الناس يقولون له في هذا عبرة من الله يقول أنا أريد أن أعرف هذا الحاصل منكم وفقكم الله وأرجو الإفادة في هذا الأمر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال لا أعلم فضلا في كون المولود يولد يوم الجمعة أو يوم الاثنين أو غيره من الأيام لكن الفضل كل الفضل أن يقوم الإنسان بتربية أولاده وتوجيههم التوجيه الحسن وأن يمتثل فيهم أمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع) .
***
стр. 4732
هذا سائل من السودان ومقيم بحائل كتب هذا السؤال بأسلوبه الخاص يقول فضيلة الشيخ عندي طفل مولود صغير عمره ستة أيام قبل العقيقة بيوم توفي ولم أكن أنا موجود وقت الدفن فدفن بدون الصلاة عليه ولم اسمه هل عليَّ شيءٌ في ذلك وإذا كان علي شيء ماذا أفعل الآن وقد مضى عليه ثلاث سنوات أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب في حق هذا الطفل أن يغسل ويكفن ويصلى عليه سواءٌ كان أبوه حاضراً أم غائباً والقضية المسئول عنها أن هذا الطفل لم يصلَ عليه ولا أدري إن غسل وكفن أم لا لكن على كل حال الصلاة فإذا كان أبوه يعلم مكان قبره فليذهب إلى قبره وليصلِ عليه ولو بعد ثلاث سنوات فإن لم يعلم قبره صلى عليه صلاة الغائب يصلى عليه صلاة الغائب لتعذر حضوره بين يديه فإن قال قائل لماذا لا تقولون يذهب إلى المقبرة ويجعل القبور كلها بين يديه ويصلى قلنا لا نقول هذا لأنه حتى لو فعل هذا الفعل قد يكون محاذياً لوسط القبور وابنه في الطرف اليمين أو الشمال فلا يتمكن من محاذاته ولا سبيل إلى ذلك إلا أن يصلى عليه صلاة الغائب أما بالنسبة للتسمية فليسمه الآن ولا حرج وأما بالنسبة للعقيقة فليعق الآن لأن كون العقيقة في اليوم السابع سنة فقط ولو ذبحت في غير اليوم السابع أجزأت والعقيقة الأفضل أن تكون عن الذكر شاتين وعن الأنثى شاة واحدة وإن اقتصر في الذكر على شاة واحدة أجزأت لكن الاثنتان أفضل.
***
стр. 4733
جزاكم الله خيراً هذه سائلة من المنطقة الشرقية الأحساء ل. ن تقول هل الطفل الذي يولد ميتاً وكذلك الطفل الذي لا يعيش إلا يومين هل يعق عنه وهل يسمى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد نفخت فيه الروح وهو الذي بلغ أربعة أشهر فإنه يسمى ويعق عنه ويغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن مع المسلمين ويبعث يوم القيامة وإن كان قبل نفخ الروح فيه أي قبل أربعة أشهر فليس عنه عقيقه ولا يسمى ولا يغسل ولا يكفن ولا يدفن في المقابر وإنما يحفر له حفرة في مكان ما ويدفن.
***
стр. 4734
سائل يقول رجل لم يعق عن بناته حيث توفين وهن صغار فماذا يلزمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان وقت مشروعية العقيقة فقيرا فإنها تسقط عنه ولا شيء عليه وإن كان غنيا لكنه يقول اليوم أعق غدا أعق ومرت الأيام إلى يومنا هذا فإنه يعق الآن ولا شيء عليه وإن كان قد تعمد الترك فإنه لا ينفعه أن يعق الآن فالأحوال ثلاث إذا كان فقيرا حين مشروعية العقيقة فلا شيء عليه وإن كان غنيا ولكنه يقول اليوم غدا بعد غد فيعق الآن وإن كان غنيا ولكن تعمد أن يتركها فإنه لا يعق.
***
стр. 4735
بارك الله فيكم تقول السائلة من حائل ح ب ح يوجد عندنا امرأة في الأربعين وقد كبرت هذه المرأة وعندما كبرت علمت بأن أباها لم يعق لها فذبحت لنفسها عقيقة فهل هذا جائز يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض أهل العلم أن الإنسان يجوز له أن يعق عن نفسه إذا كان أبوه لم يعق عنه ويرى آخرون أن العقيقة مختصة بالأب فهو المسئول عنها أولا وأخرا فإن عق فله الأجر وإن لم يعق فقد فاته الأجر.
***
стр. 4736
هل تسقط العقيقة عن رجل لديه مجموعة من الأولاد لم يعق عنهم حيث توفي هذا الرجل ولم يعق عن أبنائه الخمسة فهل يجوز للأولاد أن يعقوا عن أنفسهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العقيقة سنة مؤكدة على القادر وهي شاتان عن الذكر وشاة عن الأنثى والأفضل ذبحها يوم السابع من الولادة فإذا ولد في يوم الثلاثاء مثلا فيوم عقيقته يوم الاثنين من الأسبوع الثاني وإذا ولد يوم الجمعة فيوم عقيقته يوم الخميس من الأسبوع الثاني وهكذا فإن فات السابع ففي اليوم الرابع عشر وإن فات الرابع عشر ففي اليوم الحادي والعشرين فإن فات ففي أي يوم هكذا قال الفقهاء ﵏، وإذا كان الوالد في ذلك الوقت غير موسر فإنها تسقط عنه العقيقة سواء كان المولود ذكرا أو أنثى لأنها إنما تشرع لمن كان موسراً أما الفقير فإنه لا يكلف بها وهو عاجز عنها لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) فهذا الرجل الذي قد مات وعنده أبناء لم يعق عنهم ننظر إذا كان معسرا لم يتمكن من العق عنهم فإنها لا تقضى عنه لأنها ليست مشروعة في حقه وإن كان موسرا ولكن ترك ذلك تهاونا فإن كان في الورثة قوم قصر أي دون البلوغ أو عندهم تخلف في العقل فإنه لا يؤخذ من نصيبهم شيء لهذه العقيقة وإن كانوا أي الورثة مرشدين وأحبوا أن يعقوا من مال والدهم باتفاق الجميع فلا بأس وإن لم يكن ذلك وأراد كل واحد منهم أن يعق عن نفسه نيابة عن أبيه أو قضاءً عن أبيه فلا بأس.
***
стр. 4737
بارك الله فيكم هذا مستمع محمد مصري الجنسية يقول رزقت بأولاد إناث وذكور وفيهم من هو على قيد الحياة وفيهم من توفى ولكن لم أذبح أي عقيقة لا للإناث ولا للذكور وهذا منذ زمن بعيد فماذا أفعل الآن أفيدوني جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هؤلاء الذين ماتوا أو كبروا ولدوا في حال فقر أبيهم وعدم قدرته على العقيقة فإنه لاشيء عليه لأنه حين وجود السبب كان غير قادر على تنفيذه أي تنفذ ما أمر به فلا شيء عليه أما إذا كان حين ولادة هؤلاء وحلول عقيقتهم غنياً يستطيع ولكن طالت به الأيام فإنا نرى أنه ينبغي له أن يعق الآن عن الأحياء وعن الأموات.
***
стр. 4738
سائلة تقول أيضاً قد توفي بعض أطفالها قبل أن يعق عنهم فهل تلزمها العقيقة بعد وفاتهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العقيقة وهي الذبيحة التي تذبح للمولد في يوم سابعه وتكون اثنتين للذكر وواحدة للأنثى هي من شؤون الأب ومن مسئوليات الأب والأم ليس عليها عقيقة لأولادها وإنما من يخاطب بذلك الأب وحده فإن كان موسراً فإن الأفضل في حقه أن يذبح للغلام شاتين وعن الجارية شاة وإن كان معسراً فلا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها وليس عليه شيء.
***
стр. 4739
رسالة وصلت من العراق من مستمعة للبرنامج تقول في رسالتها والدتي توفيت وأريد أن أعمل لها عقيقة وعند الاستفسار من أحد الأئمة في أحد المساجد في بغداد قال إن العقيقة تعمل للحي وليس للميت ما حكم الشرع في نظركم في هذا ونرجو لهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العقيقة لا تشرع للميت وإنما تشرع عند الولادة في اليوم السابع من ولادة الإنسان يشرع لأبيه بتأكدٍ أن يعق عن هذا الولد سواء كان ذكراً أم أنثى لكن الذكر له عقيقتان والأنثى لها عقيقه واحدة تذبح في اليوم السابع ويؤكل منها ويتصدق ويهدى ولا حرج على الإنسان إذا ذبحها في اليوم السابع أن يدعو إليها أقاربه وجيرانه وأن يتصدق منها بشيء فيجمع بين هذا وهذا وإذا كان الإنسان غير واسع ذات اليد وعق عن الذكر بواحدة أجزأه كذلك قال العلماء وإذا لم يمكن في اليوم السابع ففي اليوم الرابع عشر فإن لم يمكن ففي اليوم الحادي والعشرين فإن لم يمكن ففي أي يوم شاء هذه هي العقيقه وأما الميت فإنه لا يعق عنه ولكن يدعى له بالرحمة والمغفرة والدعاء له خير من غيره ولهذا قال النبي ﵊ فيما رواه أبو هريرة عنه (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فقال ﵊ (أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يصوم له أو يصلى له أو يتصدق عنه أو ما أشبه هذا فدل هذا على أن الدعاء أفضل من العمل الذي يهدى إلى الميت وإن أهدى الإنسان إلى الميت عملاً صالحاً كأن يتصدق بشيء ينويه للميت أو يصلى ركعتين ينويها للميت أو يقرأ قرآن ينوينه للميت فلا حرج في ذلك ولكن الدعاء أفضل من هذا كله لأنه هو الذي أرشد إليه النبي ﷺ .
***
стр. 4740
يقول هذا السائل ما هي خير الأسماء التي للمسلم أن يأخذ بها أو أن يسمي بها أبناءه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خير الأسماء بل أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وكأن السائل حينما قال ما هي خير الأسماء كأنه يشير إلى ما اشتهر عند العامة حديثاً وهو (خير الأسماء ما حمد وعبد) وهذا حديث ليس بصحيح بل هو موضوع مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم والذي صح عنه أنه قال (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام) .
***
стр. 4741
يقول اختيار الأسماء للأطفال مثل أفنان وآلاء من القرآن هل في ذلك حرج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكلام على نفس الاسم هل فيه محظور فإنه لا يسمى به سواء كان مما جاء في القرآن أم لا أما إذا لم يكن فيه محظور فلا بأس به سواء كان مما جاء في القرآن أم مما لم يأتِ به.
***
стр. 4742
السائلة تقول عندي من الأولاد طفل أطلق عليه والده مناف وأنا أدري أنه كان اسم إله في الجاهلية وترجيت زوجي بتغيير هذا الاسم ولكنه يرفض الرجاء أن تحدثوه في ذلك ليسمع منكم وجزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إنني قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أوجه إخواني المستمعين إلى اختيار الأسماء التي يسمون بها أبناءهم وبناتهم بحيث تكون أحب إلى الله ورسوله من غيرها فلذلك في أسماء الرجال عبد الله وعبد الرحمن وقال النبي ﷺ (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) وقريب من ذلك كل اسم أضيف إلى الله مثل عبد الوهاب عبد العزيز عبد الرحيم عبد الجبار عبد القهار وما أشبه ذلك فكل اسم مضاف إلى الله فهو خير مما لم يضف إلى الله وأشرف لذلك وأفضله ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن للحديث الذي ذكرته آنفاً ثم ما كان من الأسماء أقرب إلى الصدق والواقع قال ﷺ (أصدق الأسماء الحارث وهمام) لأنه ما من إنسان إلا وهو حارث وهمام فإذا سمى بحارث أو همام صار مطابقا تماما للواقع وكذلك يُختار أسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مثل محمد ﷺ إبراهيم ﵊، موسى، عيسى، نوح وما أشبهها وكذلك في أسماء النساء ينبغي أن يختار من الأسماء أحسنها وأطيبها وألذها على السمع كاسم فاطمة فإن ذلك اسم بنت محمد صلى الله علية وسلم وعائشة وزينب وأسماء وما أشبهها من الأسماء الكثيرة ويا حبذا لو أن أحداً تتبع الإصابة في أسماء الصحابة وانتقى من أسماء الصحابة أسماء مناسبة لهذا العصر فإن في هذا خيرا كثيرا وسدا لما يتخبط فيه الناس اليوم من اختيار الأسماء العجيبة فلو حصل أن أحداً يتتبع ويختار ما كان مناسبا للعصر من أسماء الصحابة والصحابيات ونشره بين الناس ليختاروا من هذه الأسماء التي تذكرنا بسلفنا الصالح لكان في هذا خير كثير وسد لهذا الباب الذي انفتح على الناس فصاروا يتخبطون فيه خبط عشواء أما بالنسبة لمناف الذي وقع السؤال عنه فأنا لا أعلم أنه اسم إله من آلهة الجاهلية لأن أحد أجداد الرسول ﵊ اسمه عبد مناف أو أنه جاء مثل عبد المطلب فعلى كل حال إن ثبت أنه اسم لصنم فإنه ينبغي تجنبه وإن لم يكن اسم لصنم فهو كغيره من الأسماء لا حرج فيه.
***
стр. 4743
جزاكم الله خير هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج رمزت لاسمها بـ س ح ي تقول في هذا السؤال تذكر بأنها فتاة تبلغ من العمر العشرين عاما وقد كان لها أخت أكبر منها اسمها مطابق لاسمها وتوفيت قبل شهر ويقول بعض الناس بأنه لا يجوز أن يكون اسمك مطابق لاسم أختك المتوفاة لأنك قد تأخذين من أجرها أو هي قد تأخذ من أجرك فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح ولا حرج أن يكون للرجل ابنتان اشتركتا في الاسم أو ابنان اشتركا في الاسم لكن الأولى ألا يكون هنالك اشتراك لئلا يشتبه أحدهم بالأخر ولا أثر لاتفاق الاسمين لا أثر له في الثواب والله سبحانه تعالى بكل شي عليم يعلم من ثوابها كذا ومن ثوابها كذا.
***
стр. 4744
هل يجوز أن يسمى الإنسان بالعزيز والحكيم والعادل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط أن لا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ومن أسماء الصحابة الحكم وحكيم بن حزام وكذلك اشتهرت بين الناس اسم عادل وليس بمنكر أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي ﷺ غير اسم أبي الحكم الذي تكنى به لكون قومه يتحاكمون إليه وقال ﷺ (إن الله هو الحكم وإليه الحكم ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له أنت أبو شريح) وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلاً لأسماء الله لأن أسماء الله ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالاتها على ذات الله وأوصاف من حيث دلالاتها على المعنى الذي تتضمنه وأما أسماء غيره فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي ﷺ فإنها أعلام وأوصاف وكذلك أسماء كتب الله فهي أعلام وأوصاف أيضاً.
***
стр. 4745
جزاكم الله خيرا سائلة تقول إن أكرمني الله بطفل أريد أن أسميه بـ كريم فهل هذا الاسم حرام أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا أقول لها وأشير عليها إذا مَنَّ الله عليها بولد أن تسميه عبد الله أو عبد الرحمن بعد الاتفاق مع أبيه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) وكل مؤمن يحب ما يحبه الله فإذا كان هذا أحب الأسماء إلى الله فليكن عبد الله أو عبد الرحمن اسم مولودها إن شاء الله تعالى ولكن لابد من مراجعة الزوج لأن الزوج هو الأصل في تسمية الولد ولكن مع ذلك ينبغي أن يشاور أمه أي أم الولد حتى يتفق الرأي على التسمية المطلوبة إن شاء الله.
***
стр. 4746
وضاح من سوريا يقول نحن نعلم بأن خير الأسماء ما حمد وعبد كما قال ﵊ ولكن هناك من يكون اسمه عبد النبي وعبد الرسول فما الحكم في هذه الأسماء كما نعلم أن العبد يكون عبدا لله وليس سواه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائل وفقه الله نحن نعلم أن خير الأسماء ما حمد وعبد ثم استدل بما نسبه إلى الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن خير الأسماء ما حمد وعبد فأقول هذه المعلومة خطأ ليس خير الأسماء ما حمد وعبد ثانيا نسبة ذلك إلى الرسول أنه قال خير الأسماء ما حمد وعبد خطأ أيضا وخطأ عظيم لأن هذا الحديث موضوع لا يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تجوز نسبته إليه صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإنما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام) وعلى هذا فنقول ما أضيف إلى الله أو إلى الرحمن فهو أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن ثم ما أضيف إلى أي اسم من أسماء الله كعبد الرحيم وعبد الوهاب وعبد العزيز وعبد اللطيف وعبد الخبير وعبد البصير وما أشبهه وأما عبد النبي وعبد الرسول وعبد جبريل وعبد فلان أو فلان فهذا محرم قال ابن حزم ﵀ اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب وإنما استثني ذلك لأن بعض أهل العلم قال لا بأس بعبد المطلب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب) ولكن من العلماء من حرَّم عبد المطلب وقال إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال ذلك خبرا وليس إنشاء فهو عبد المطلب لأن جده سمي بذلك ولا يمكن تغييره فهو خبر لا إنشاء وعلى هذا فلا يجوز أن يسمى أحد بعبد المطلب وهذا وجه قوي لا إشكال في قوته وعلى هذا فأقول إذا أردت يا أخي أن تسمي ابنك فسمه بأحسن الأسماء وأحب الأسماء إلى الله ما وجدت إلى ذلك سبيلا عبد الله، عبد الرحمن، عبد الرحيم، عبد العزيز،عبد الوهاب، عبد السميع، عبد اللطيف، عبد البصير، عبد الحكيم وهكذا.
***
стр. 4747
جزاكم الله خيراً فضيلة الشيخ هذا سائل يقول يا فضيلة الشيخ ما حكم التسمي بهذه الأسماء شمس الدين محي الدين قمر الدين وغير ذلك من الأسماء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأسماء كلها حادثة لم تكن معروفة في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا في عهد أصحابه والذي وجد سيف الله أو أسد الله أما الأوصاف التي تنم عن ديانة فهذه إنما حدثت أخيراً وقد تصدق على من تسمى بها وقد لا تصدق فالذي أرى العدول عن هذه الألقاب كما أن فيها مفسدة أخرى وهي أن الملقب بها قد يزهو بنفسه ويعجب بها ويترفع بهذا اللقب على غيره.
***
стр. 4748
يقول المستمع عندي عامل اسمه عبد الرسول فقمت بتعديل اسمه في بطاقة الرواتب وفي ملفه إلى عبد رب الرسول فهل عملي صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمل لا شك أنه صحيح من حيث الجملة لأنه لا يجوز أن يعبد أحد لغير الله كما نقل الإجماع على ذلك ابن حزم ﵀ حيث قال (اتفقوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب) ولكن تغيير الاسم الذي اشتهر به الشخص لا يمكن من حيث الوضع النظامي إلا بمراجعة الأحوال المدنية حتى يتبين الأمر ولا يحصل إلتباس وعندي أنه لو حصل ما يوجب التغيير فإن الأفضل أن يغيره أصلاً أي أن يغير الاسم أصلاً فلا نقول عبد رب الرسول بل نقول عبد الله، عبد الرحمن، عبد الوهاب، عبد الحميد، عبد المجيد، وما أشبه ذلك أما عبد رب الرسول ففيه طول كما هو ظاهر ثم إن كل من سمع هذا التعبيد عرف أنه متكلف فيه شيء من التكلف ثم إن من سمع هذا التعبير سينقدح في ذهنه أن أصل هذا الاسم عبد الرسول وربما يكون عنده عناد ولا سيما إذا كان من أولئك الذين يعظمون الرسول ﵊ كما يعظمون الله أو أكثر ربما يكون عنده عناد فيبقى الاسم على أوله على عبد الرسول فإذا غير أصلاً واجتث هذا الاسم أعني عبد الرسول إلى تعبيد لله كعبد الله وعبد الرحمن وعبد العزيز وعبد الوهاب وما أشبهه كان أحسن وأفضل.
***
стр. 4749
رسالة وصلت من المستمع للبرنامج من الأردن أربد خلف أحمد يقول رزقت بمولود ذكر سميته إسلام فهل هذا الاسم فيه كراهية أو حرمة من جهة الشرع في نظركم فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن الذي ينبغي أن لا يسمي الإنسان ابنه أو ابنته باسم فيه تزكية (لأن النبي ﷺ غير اسم بره إلى زينب) لما في اسم بره من التزكية ومثل ذلك اسم أبرار للأنثى فإنه لا ينبغي لما فيه من التزكية التي من أجلها غير النبي ﷺ اسم بره، والذي يظهر أن إسلام من هذا النوع وأنه ينبغي للإنسان أن لا يسمى به ولدينا أسماء أفضل من ذلك وأحسن وهي ما ذكره النبي ﵊ في قوله (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) فإذا اختار الإنسان لأبنائه اسماً من هذه الأسماء كان أحسن وأولى لما فيها من التعبيد لله ولاسيما التعبيد لله أو للرحمن، ومثل ذلك عبد الرحيم وعبد الوهاب وعبد السميع وعبد العزيز وعبد الحكيم وأمثال ذلك، لكن أحسنها ما ذكره النبي ﵊ (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) .
***
стр. 4750
_________
الجهاد
_________
стр. 4751
كتاب الجهاد - فضله - حكمه - أحكام البغاة -أحكام أهل الذمة
стр. 4752
أحسن الله إليكم وبارك فيكم أيمن عبد المنعم من جمهورية مصر العربية يقول ما هو جزاء الشهيد ومكانته عند الله وهل يغفر الله الكبائر التي اقترفها ذلك الشهيد قبل أن يتوب منها وهل يعتبر الشهيد من الستة الذين يظلهم الله في ظله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جزاء الشهيد ومكانته عند الله ما ذكره الله تعالى في قوله (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) فقال بل أحياء عند ربهم يرزقون وأرواح الشهداء في أجواف طير خضر معلقة تحت العرش وهم أعني الشهداء يغفر لهم كل ذنب اقترفوه إلا الدين فإن الدين لصاحبه يطالب به يوم القيامة وأما قول السائل هل هم من الستة الذين يظلهم الله في ظله فقد غلط في قوله الستة لأن الذين ورد فيهم الحديث سبعة قال النبي ﷺ (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في طاعة الله ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه) .
***
стр. 4753
يقول الطالب في جامعة الملك عبد العزيز والدي يحتاجني في عمله وحاجة أهلي وأخي الأكبر في مدينة أخرى يطلب العلم، وأنا أريد أن أذهب إلى الجهاد ولم يرض أحد من الوالدين فهل يحق لي الذهاب مع العلم أن أخي يقدر أن يقوم مقامي بترك دراسته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لك أن تذهب إلى الجهاد وأهلك محتاجون إليك ومانعوك من السفر إلى الجهاد بل حتى وإن لم يحتاجوا إليك فإذا لم يأذنوا لك فإنه لا يحل لك أن تذهب إلى الجهاد لأن بر الوالدين أفضل من الجهاد في سبيل الله كما ثبت ذلك في الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود قال (سألت النبي ﷺ أي العمل أحب إلى الله؟ قال الصلاة على وقتها قلت ثم أيّ؟ قال بر الوالدين قلت ثم أيّ؟ قال الجهاد في سبيل الله) فقدم النبي ﷺ بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله وأما أخوك فإن تفرغه لطلب العلم فيه خير كثير وأمر عظيم وطلب العلم كالجهاد في سبيل الله لأن الله تعالى جعله عديلاً له في قوله (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) فجعل الله التفقه في الدين معادلاً للجهاد في سبيل الله وغزو المسلمين ليس بالسلاح فقط وإنما هو بالسلاح والفكر والخلق والغزو بالفكر لا يقاوم إلا بالعلم والأخلاق أيضاً لا تقاوم إلا بالعلم والاستقامة وربما يكون غزو الأعداء من سنين غزواً فكرياً أعظم فتكاً من السلاح المادي لأن النوع الأول من الغزو غزو يدخل بدون استئذان ويحتل بدون قتال فهو أنكى وأعظم من الجهاد المسلح بالسلاح المادي والمسلمين يجب عليهم هذا وهذا ولهذا قال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ) ومعلوم أن النبي ﷺ لم يجاهد المنافقين بالسلاح المادي ولم يؤمر به، وإنما يجاهد المنافقين بالسلاح العلمي والبيان والإرشاد فسفر أخيك لطلب العلم وتغربه لطلب العلم لا شك أنه خير كثير أما أنت فالخير لك أن تبقى عند أهلك وأن تقوم ببر والديك وإذا كان لديك مال فجاهد بمالك لأن الجهاد بالمال كالجهاد بالنفس بل هو قرينه في كتاب الله .
***
стр. 4754
رسالة م. ع. ظ. من معهد النماص العلمي يقول سمعنا من محدث أن أهل الأعراف هم أناس أو رجال خرجوا للجهاد في سبيل الله ولم يستأذنوا أهلهم في الخروج للجهاد ولكنهم خرجوا وقتلوا في سبيل الله وماتوا شهداء ولم يدخلوا الجنة ولا النار فهم على الأعراف بينهما حتى يقضي الله فيهم يوم القيامة فهل هذا صحيح أم لا؟ ثم لو كان صحيحا وأراد الإنسان الجهاد والهجرة في وقتنا الحاضر فهل مع أهل الأعراف إذا لم يستأذن والديه للخروج لأنهما قد لا يأذنا له فإذا كان الأمر كذلك فإنا قد قرأنا في القرآن الحث من الله والترغيب في الجهاد بقوله تعالى (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً) وقوله تعالى (وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وقال الرسول ﷺ في حثه على الجهاد (من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق) أو كما قال ﷺ فما قولكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قولنا في هذا إن ما سمعت من أن أهل الأعراف هم قوم خرجوا إلى الجهاد في سبيل الله بدون استئذان أهليهم هذا ليس بصحيح فإن أهل الأعراف على ما قاله أهل العلم هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلا هم الذين غلبت عليهم السيئات حتى أدخلوا في النار ليطهروا من سيئاتهم ولا هم قوم غلبت حسناتهم حتى يدخلوا الجنة ولكنها تساوت حسناتهم وسيئاتهم فكان من حكمة الله وعدله أن يوقفوا في الأعراف وآخر أمرهم أن يدخلوا الجنة بفضل الله تعالى ورحمته هؤلاء هم أهل الأعراف أما ما ذكرت من الجهاد في سبيل الله بدون استئذان الأبوين فإننا نقول في ذلك إذا كان الجهاد تطوعا فإنك لا تخرج إلا باستئذان الأبوين فإذا كان الجهاد واجبا فإنه لا يحتاج إلى إذن الأبوين بل لك أن تخرج وإن لم تستأذنهما وإن لم يرضيا بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق اللهم إلا أن يكونا في ضرورة إلى بقائك فحينئذ تقدم دفع ضرورتهما على الجهاد وعلى هذا يحمل قول النبي صلى الله وسلم (ففيهما فجاهد) حيث كانا يضطران إلى وجود ابنهما عندهما وأما خروج الجهاد في سبيل الله والهجرة فإن هذا أمر معلوم بدلالة الكتاب والسنة والجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام ومن أهم الأعمال الصالحة وأحبها إلى الله (وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ) (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ) ولكن ليعلم أن الجهاد في سبيل الله ليس هو مجرد قتال الكفار بل إن الجهاد في سبيل الله تعالى هو الذي يقاتل فيه الإنسان لتكون كلمة الله هي العليا فقط لأن النبي ﷺ سئل عن الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة ويقاتل ليرى مكانه أي ذلك في سبيل الله فقال ﵊ (من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله) وهذا هو الميزان الحقيقي الصحيح الذي يعرف به كون الجهاد في سبيل الله أو ليس في سبيل الله فمن قاتل دفاعا عن الوطن لمجرد أنه وطن فليس في سبيل الله ومن جاهد عن وطنه لأنه وطن إسلامي ولإعلاء كلمة الله فإنه في سبيل الله فالميزان الذي ذكره النبي ﵊ ميزان بين واضح فمن قاتل دون ماله أو دون أهله أو دون نفسه وقتل فهو شهيد كما ثبت ذلك عن النبي ﷺ
***
стр. 4755
بارك الله فيكم ذكرتم في إجابتكم أن الجهاد اً إذا كان تطوعاً فإنه يستلزم أن يستأذن والديه وإذا كان واجباً لم يلزمه ذلك هل لنا أن نعرف الحالات التي يكون فيها الجهاد تطوعاً ويكون واجباً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال أهل العلم إنه يجب الجهاد إذا استنفره الإمام بأن قال له اخرج ثانياً إذا حاصره العدو أو حاصر بلده أو كان محتاجاً إليه في الجهاد بحيث يكون المجاهدون مفتقرون إلى وجود هذا الشخص لكونه يعرف أن يتصرف في الآلات المعينة التي يقاتل بها دون غيره فهو يجب إذا حصره أو حصر بلده عدو أو استنفره الإمام أو كان المجاهدون بحاجة إليه بعينه وكذلك أمر خامس إذا حضر الصف فإنه لا يجوز الفرار فإنه من كبائر الذنوب لقوله تعالى (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنْ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) وفيما عدا ذلك يكون تطوعاً.
***
стр. 4756
هذه رسالة وردتنا من المرسل أحمد موسى القرني يقول في رسالته مما لا شك فيه أنه منذ أن قُتل عثمان ﵁ الخليفة الثالث بعد الرسول ﷺ وقعت حروب كثيرة في الدول الإسلامية ثم اتسعت هذه الحروب وتعددت ألوانها وأشكالها بتعدد الممالك العربية والإسلامية ولا شك أنه إذا قامت الحرب بين دولتين عربيتين ومسلمتين فإن الذين يُقاتلون في هذه المعارك هم جنود مسلمون فنريد أن نعرف إذا تقاتل المسلمان في هذه الحالة هل يقع الإثم عليهما أو على الدول أو على رؤساء هذه الدول الذي يشعلون نار هذه الحرب نرجو الإفادة وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في هذا قال النبي ﷺ (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال (لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) وقال ﷺ (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فلا يجوز للمسلمين أن يقتل بعضهم بعضاً أو يقاتل بعضهم بعضاً ولكن من قوتل فله أن يدافع عن نفسه بأخف الضررين فإن لم يكن الدفاع إلا بالمقاتلة فله أن يقاتل وحينئذ يكون المقتول من البغاة في النار وأما المقتول من المدافعين عن أنفسهم الذين لم يجدوا دفاعاً دون القتل يكون في الجنة وإن قتل من البغاة فليس عليه شيء والواجب على المسلمين إذا اقتتلت طائفتان أن يسعوا في الصلح بينهما لقوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فتبين الآن أن لنا نظرين النظر الأول في حكم الاقتتال بين المسلمين وهو حرام لا يجوز لكن من بُغي عليه واعتدى عليه فله أن يدافع عن نفسه بأقل ما يمكن فإن لم يكن الدفاع إلا بقتال فله ذلك، النظر الثاني بالنسبة لبقية المؤمنين فإذا كانت الطائفتان المقتتلتان من المؤمنين فإنه يجب على بقية المؤمنين أن يصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى ولم توافق على الصلح فإنه يجب على المؤمنين أن يقاتلوها حتى تفيء إلى أمر الله فإذا فاءت وجب الصلح بما حصل بينهم من إتلافات وغيرها.
стр. 4757
يافضيلة الشيخ: ما ذنب الجندي في الطائفة أو في الدولة التي تبغي إذا كان خروجه أو امتناعه عن الحرب يعتبر خروجاً أيضاً عن سلطانه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس خروجاً عن السلطان لأن النبي ﷺ قال (إنما الطاعة في المعروف) وهذا ليس من المعروف أن يقاتل الرجل أخاه المسلم أو يقتله بل يجب عليه أن يرفض هذا الأمر ولا يخرج وفي هذا الحال قد يكون رفضه من أكبر الأسباب الداعية إلى عدم البغي لأنه إذا رفض هذا وهذا وهذا لم يكن بيد الباغي قوة يبغي بها على غيره.
***
стр. 4758
رسالة من إسحاق محمد نور حامد الحاج يسأل يقول هل يجوز للمسلمين أن يسمحوا للمسيحيين أن يبنوا كنائس داخل بلادهم ويقيموا شعائرهم فيها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال هام جداً وذلك أن كثيراً من الناس يظنون أن الفرق بين دين الإسلام والأديان الأخرى سواء كان ذلك من دين النصارى الذين ينتسبون إلى المسيح عيسى بن مريم أو من دين اليهود الذين ينتسبون إلى موسى بن عمران عليهما وعلى نبينا محمد ﷺ أفضل الصلاة والسلام يظنون أن الفرق بين هذه الأديان الثلاثة وغيرها أيضاً مما يدين به العالم كالفرق بين مذهب ومذهب في ملة واحدة وهذا ظن خطأ وذلك أن العباد كلهم عباد الله تعالي هو خالقهم ورازقهم وهو الذي أعدهم وأمدهم وهو الذي يكون إليه المرجع ويكون لديه الحساب يوم القيامة وهو يتعبد عباده بما شاء من شريعة ويمحو الله تعالى ما يشاء ويثبت ولكنه بين في كتابه العزيز الذي أنزله على محمد ﷺ أن (مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) والإسلام هو الشريعة التي شرعها الله تعالى لعباده في كل زمان وفي كل مكان وفي حال قيام دعوة موسى ﵊ كان الإسلام دين اليهود وفي حال قيام دعوة عيسى ﵊ كان الإسلام دين النصارى وبعد بعثة الرسول ﵊ محمد كان الإسلام دينه فقط قال الله تعالى (وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً) وقال تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً) فالناس والعالمون عام يشمل كل بني آدم بل إن النبي ﷺ مرسل إلى الجن والإنس وقال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) إذن فدين الإسلام هو الدين الذي يجب أن يكون الخلق عليه من بني آدم ومن الجن أيضاً هذا هو الواجب وهو الذي بعث به محمد ﷺ على هذا اعتناق الإنسان ديناً غير دين الإسلام محرم عليه ولا يجوز له وعلى هذا فإذا أراد أحد من غير المسلمين أن يبني في بلاد المسلمين معابداً من كنائس وغيرها فإن ذلك لا يجوز لأن معناه إظهار غير دين الإسلام في بلاد الإسلام وهذا لا يجوز ولا يجتمع دينان في بلد واحد بل الدين واحد وهو الذي تعبَّد الله به عباده وعليه فيحرم على ولاة المسلمين أن يمكنوا أحداً من غير المسلمين من النصارى أو اليهود أو غيرهم أن يبنوا معابد في بلاد الإسلام سواء كانت كنائس أو صوامع أو بيعاً أو غيرها وإنما تبنى المساجد التي هي من خصائص المسلمين.
***
стр. 4759
المستمعة تغريد تقول في رسالتها أنا معلمة في منطقة بعيدة عن سكن الأهل تستوجب وظيفتي أن أسكن في سكن المعلمات الذي خصصته الحكومة لنا وكان من ضمن المعلمات اللواتي معي في نفس الغرفة معلمة غير مسلمة وهي تشاركني في الأكل والشرب وكذلك في ماء الغسيل لأننا نجلب الماء من الشاطئ ونخزنه فأنا أضطر في صلاة المغرب أن أتوضأ من هذا الماء لأنني أخاف الخروج ليلاً إلى النهر وخاصة أن المنطقة ريفية وموحشة ليلاً وبقيت على هذا الحال أربع سنوات فهل صلاتي صحيحة وأيضاً هل معاشرتي لها صحيحة أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن سؤالين السؤال الأول عن حكم استعمال الماء المخزن بينكما أي بين المرأة السائلة وبين من كانت معها وهي غير مسلمة فهذا الماء المخزن طاهر مطهر وذلك لأن بدن الكافر ليس بنجس نجاسة حسية بل نجاسة الكافر نجاسة معنوية لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) ولقول النبي ﷺ لأبي هريرة (إن المسلم لا ينجس) وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يتوضأ بالماء الذي خزنه غير المسلم وكذلك يجوز أن يلبس الثياب التي غسلها غير المسلم وأن يأكل الطعام الذي طبخه غير المسلم وأما ما ذبحه غير المسلمين فإن كان الذابح من اليهود والنصارى فذبيحته حلال لقول الله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس ﵄ (طعامهم ذبائحهم) ولأنه ثبت عن النبي ﷺ (أنه أكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية) (وأجاب يهودياً على إهالة سنخة وخبز شعير) وأقر عبد الله بن مغفل على (أخذ الجراب من الشحم الذي رمي به في فتح خيبر) فثبت بالسنة الفعلية والسنة الإقرارية أن ذبائح أهل الكتاب حلال ولا ينبغي أن نسأل كيف ذبحوا ولا هل ذكروا اسم عليه أم لا؟ فقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ (أن قوماً قالوا: يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال النبي ﷺ : سموا أنتم وكلوا، قالت: وكانوا حديثي عهد بكفر) يعني أنهم جديدوا الإسلام، ومثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحكام الفرعية الدقيقة التي لا يعلمها إلا من عاش بين المسلمين ومع هذا أرشد النبي ﷺ هؤلاء السائلين إلى أن يعتنوا بفعلهم هم بأنفسهم (فقال: سموا أنتم وكلوا) أي سموا على الأكل وكلوا وأما ما فعله غيركم ممن تصرفه صحيح فإنه يحمل على الصحة ولا ينبغي السؤال عنه لأن ذلك من التعمق والتنطع ولو ذهبنا نلزم أنفسنا بالسؤال عن مثل ذلك لأتعبنا أنفسنا إتعاباً كثيراً لاحتمال أن يكون كل طعام قدم إلينا غير مباح فإن من دعاك إلى طعام وقدمه إليك فإنه من الجائز أن يكون هذا الطعام مغصوباًَ أو مسروقاً ومن الجائز أن يكون ثمنه حراماً ومن الجائز أن يكون اللحم الذي ذبح فيه لم يسمَّ الله عليه وما أشبه ذلك فمن رحمة الله تعالى بعباده أن الفعل إذا كان قد صدر من أهله فإن الظاهر أنه فُعِلَ على وجهٍ تبرأ به الذمة ولا يلحق الإنسان فيه حرج وأما ما تضمنه السؤال وهو معاشرة هذه المرأة الكافرة فإن مخالطة الكافرين إن كان يرجى منها إسلامهم بعرض الإسلام عليهم وبيان مزاياه وفضائله فلا حرج على الإنسان أن يخالط هؤلاء ليدعوهم إلى الإسلام ببيان مزاياه وفضائله وبيان مضار الشرك وآثامه وعقوباته وإن كان الإنسان لا يرجوا من هؤلاء الكفار أن يسلموا فإنه لا يعاشرهم لما تقتضيه معاشرتهم من الوقوع في الإثم فإن المعاشرة تذهب الغيرة والإحساس وربما تجلب المودة والمحبة لأولئك الكافرين وقد قال الله (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ومودة أعداء الله ومحبتهم وموالاتهم مخالفة لما يجب على المسلم فإن الله قد نهى عن ذلك فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) ولا ريب أن كل كافر فهو عدو لله وعدو للمؤمنين قال الله تعالى (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) فكل كافر فهو عدو لله ولايليق بمؤمن أن يعاشر أعداء الله وأن يوادهم ويحبهم لما في ذلك من الخطر العظيم على دينه وعلى منهجه نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والعصمة مما يغضبه.
***
стр. 4760
من جمهورية مصر العربية وردتنا هذه الرسالة من كمال محمد العطار مدينة قنا يقول فيها هل يجوز للحاكم المسلم أن يسوي بين المسلم والكتابي يهودياً كان أو نصرانياً دون أن يأخذ منهم الجزية وكيف تكون معاملتنا معهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الحاكم المسلم أن يعدل بين المسلم والذمي والعدل إعطاء كلٍ منهما ما يستحق فالمسلم له حقوق والكافر له حقوق والكافر أيضاً حقوقه تختلف فالذمي له حقوق والمعاهد له حقوق والمستأمن له حقوق والحربي ليس له حقوق والحاصل أنه يجب على الحاكم المسلم أن يعدل بين المسلمين وغير المسلمين فيما يجب من حقوقهم وأما بالنسبة للحاكم إن أراد به الحاكم القاضي فإنه يجب عليه أن يعدل أيضاً بينهم بحيث لا يفضل المسلم على الكافر في دخوله عليه مثلاً أو في جلوسه معه أو في تلقينه الحجة أو ما أشبه ذلك بل يجب عليه العدل في ذلك كله وقد أمر الله ﵎ بالعدل وأخبر أنه من خصال المؤمنين (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) .
***
стр. 4761
أيضاً يقول في رسالته هل يجوز أكل أموال غير المسلمين أم هي محرمة كحرمة أموال المسلمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أموال غير المسلمين إذا كانوا معصومين فإنه لا يجوز للمسلم أن يخونهم في أموالهم وأعراضهم والمعصوم من الكفار ثلاثة أصناف الذميون والمعاهدون والمستأمَنُون هؤلاء الثلاثة معصومون لا يجوز الاعتداء عليهم في أموالهم ودمائهم وأعراضهم وأما الكفار الذين ليس بيننا وبينهم عهد ولا أمان ولا ذمة وإنما هم حربيون فهؤلاء ليسوا معصومين فأموالهم ودماؤهم أيضاً وذرياتهم ونساؤهم حلالٌ للمسلمين ولهذا هم يعلنون الحرب علينا ونحن نعلن الحرب عليهم ثم إن المعاهدات تنقسم إلى قسمين معاهدات ثنائية ومعاهداتٌ جماعية عامة ويجب مراعاة شروط هذه وهذه حسبما يتفق عليه الطرفان.
***
стр. 4762
_________
البيوع
_________
стр. 4763
آداب البيع وما ينهى عنه منه
стр. 4764
المستمع ح. ع. ع. جدة العمارية فضيلة الشيخ ما حكم من أنفق بضاعته باليمين الكاذبة وجهونا جزاكم الله خير الجزاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أنفق سلعته بالحلف الكاذب أي طلب نفاقها ورغبة الناس فيها أو زيادة ثمنها بالحلف الكاذب فإنه متوعد بالوعيد الشديد أن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يزكيه وله عذاب أليم مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب فعليه أن يتوب إلى الله مما صنع وألا يعود لذلك وأن يعلم أن رزق الله لا يستجلب بالمعاصي فإنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها فليتقِ الله وليجمل في الطلب وليعلم أن الوسيلة المحرمة لجلب الرزق تنزع بركة الرزق وتوقع صاحبها في الإثم ويكون ما يأكله من أرباحها سحتاً وما نبت من السحت حري أن تكون النار أولى به وليعلم أن الرزق القليل الحلال الطيب خير من الكثير الخبيث الحرام وباب التوبة مفتوح إذا تاب الإنسان وأقلع عن هذا العمل وتصدق بما يسر الله له من الصدقة فلعل الله أن يتوب عليه ويهديه صراطاً مستقيماً.
***
стр. 4765
البائع الذي يحلف للزبون بكلمة صدقني هذا آخر شيء مثلا. هل هذا صحيح، حتى لا يجعل الله عرضة لكثرة الأيمان للتجارة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال صدقني فهذا ليس يمينا لكنه طلب من المشتري أو من السائم أن يصدقه أما لو قال والله لقد اشتريتها بكذا أو والله لقد سيمت كذا وهو كاذب فهذا هو الذي اشترى بعهد الله ويمينه ثمنا قليلا والمنفق سلعته بالحلف الكاذب من الثلاثة الذين لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم كما رواه مسلم عن أبي ذر ﵁ أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) ومع هذا إذا قلنا إن قوله صدقني ليست يميناً فلا يحل له أن يخبر المشتري بخبرِ كذب سواء أخبره بصفة في السلعة وهو كاذب أو أخبره بأنه اشتراها بكذا وهو كاذب أو أخبره بأنها سيمت كذا وهو كاذب وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (البيعان بالخيار فإن صدقا وبيّنا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما) .
***
следующие страницы →