Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
الحجر
стр. 4937
وردتنا هذه الرسالة من القصيم ومن بريدة من المرسلة ط. م. ب. تقول عندنا ولد وبنت وهما في سن العاشرة والبنت عمرها إحدى عشرة سنة تقول ويأتيهما بعض النقود من الزوار الذين يأتون إلينا أو من أقاربنا ويشترون بهذه النقود التي تبلغ العشرة والعشرين إلى أن تصل إلى المائة هل يجوز لنا أن نحتال عليهم ونكذب لنأخذ هذه النقود منهم أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هؤلاء صغار والصغار يجب على أوليائهم أن لا يمكنَّوهم من التلاعب بأموالهم لقول الله تعالى (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً) وقوله (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وحفظ الأموال أمرٌ واجب فهؤلاء هذا الولد وهذه البنت تؤخذ الأموال التي تُعطى إليهم إذا كانت كثيرة ويعطون منها ما تطيب به نفوسهم يشترون به ما يتلهون به مما يكون مباحاً لأمثالهم والباقي يُحفظ لهم هذا هو الواجب على أوليائهم وأما أن يُمكِّنوهم من التلاعب بالأموال فهذا حرامٌ على أوليائهم أن يمكنوهم منه.
***
стр. 4938
هل لسن البلوغ عمر معين فإن كان ففي أي سنة يبلغ الرجل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المشهور عند أهل العلم أن البلوغ له سن معينة وهو تمام الخمس عشرة سنة واستدل أهل العلم على ذلك بحديث ابن عمر ﵄ أنه قال (عرضت على النبي ﷺ يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت فعدت إليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني يعني ورآني قد بلغت) فإذا تم الإنسان خمس عشرة سنة فقد بلغ وقد يبلغ الإنسان قبل أن يتم له خمس عشرة سنة وذلك بنبات العانة وهي الشعر الخشن الذي ينبت حول القبل وقد يبلغ قبل ذلك وذلك بنزول المني بشهوة فإنه متى نزل منه المني بشهوة يقظة أو مناماً صار بالغاً وإن لم يكن له إلا اثنتا عشرة سنة.
***
стр. 4939
المستمع م. س. ع. يقول لي أختٌ توفيت وكان لديها مجموعةٌ من الحلي الذهبية وقد أنجبت ابنتين وابناً واحداً فقامت والدتي وأخذت رأي زوجها ووالدها في بيع الذهب وجعل قيمته لعدة حججٍ تعطيها لشخصٍ يقوم بالحج لأختي المتوفاة فوافق زوجها ووالدها على ذلك فقامت والدتي ببيعه وبقي منه ما قيمته عشرون ألف ريال فهل يجب أخذ رأي الأولاد علماً أنهم قصر فلا يتجاوز عمر الكبرى من البنات خمس سنوات وجميعهم تحت كفالة والدتي التي هي جدتهم منذ توفيت أمهم وهل لهم الحق في المطالبة بما تركته أمهم من مالٍ بعد بلوغهم سن الرشد وهل يلحق والدتي إثمٌ على تصرفها ببيع الذهب وإنفاق شيء منه في الحج لأمهم وماذا عليها أن تفعل الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذا التصرف لا يحل بالنسبة لميراث القصر لأن القصر لا يجوز لأحدٍ أن يتبرع بشيءٍ من مالهم حتى ولا للميت الذي خلف هذا المال فإن الله تعالى يقول (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن) وعليه فإنه يجب أن تضمن هذه الأم المتصرفة لأولاد المرأة القصر ما نقص عن ميراثهم لأنها هي التي أتلفته عليهم على وجهٍ لم يأذن به الشرع ويجب على إخواننا المسلمين أن لا يتصرفوا في شيء حتى يسألوا أهل العلم ليكونوا على بصيرةٍ من أمرهم فيتصرفوا تصرفاً يرضاه الله ورسوله وأما كون الإنسان يستحسن الشيء فيتصرف فيه مع تعلق حق غيره به فإن هذا لا يجوز ولا يحل.
***
стр. 4940
المستمع خلوي غازي محمد المطيري من السر يقول توفيت زوجتي وكانت أوصت بثلث مالها لولدها حين يبلغ سن الرشد وقد حفظت ذلك الثلث إلى أن بلغ ولدها سن الرشد فدفعته ولكنه سيئ التصرف فيه ولا يعمل لتنميته وزيادته بل يصرف منه حتى يتناقص ودون عمل على زيادته وأنا أسأل أولاً هل مثل هذه الوصية صحيحة أم لا وهل أترك ولدها يتصرف كيف يشاء في هذا الثلث أم أسترده منه حتى أعلم منه حسن التصرف أفيدوني جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه وصية صحيحة ولكنها قالت في وصيتها أنه يكون في يدك حتى يبلغ ابنها سن الرشد ومعنى بلوغ ابنها سن الرشد أن يكون رشيداً فلا يحل لك أن تسلمه إليه حتى تعلمه أنه قد صار رشيداً في تصرفه ومادام الأمر قد وقع فإنه لابد أنه أن تُبلغ الأمر إلى المحكمة التي في بلدكم حتى تقوم بما يجب نحو هذا الموضوع.
***
стр. 4941
لي والد كبير في السن وهو قد وصل إلى مرحلة التخريف وله أرض كبيرة ونرغب في تخطيطها وبيعها على شكل قطع سكنية ولكن يقول البعض من الأخوة ما دام الوالد على قيد الحياة فلا حق لكم في التصرف هل يجوز لي أن آخذ صك ولاية من المحكمة لأجل مصلحته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان تصرفه غير سديد فلا بد أن تبلغ بذلك المحكمة حتى تتخذ الإجراء اللازم.
***
стр. 4942
الوكالة
стр. 4943
ما هي شروط الوكالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: شروط الوكالة أن تكون فيما يملكه الموكل وفيما يجوز أن ينفذه الوكيل.
***
стр. 4944
شخص يعمل أمين صندوق في إحدى المؤسسات ومدير المؤسسة وكيل لورثة أبيهم ويقوم هذا الوكيل وهو أخوهم بإصدار أوامره لأمين الصندوق بصرف مكافآت العمال وصدقات وتبرعات وقروض لدعم المحتاجين فهل على أمين الصندوق اثم فيما لو تعدى الوكيل الصلاحيات المتاحة له ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تعدى الوكيل الصلاحيات الممنوحة له وأمين الصندوق يعلم بذلك فإنه لا يجوز له أن يصرف شيئاً من الصندوق لأن ذلك من باب التعاون على الإثم والعدوان وعليه أن ينصح الوكيل ويخوفه من الله ومن المعلوم أن الوكيل والأصح أن نقول إن الولي على مال القصار لا يحل له أن يتبرع بشيء من أموالهم ولا بالصدقة وأما القرض فإنه قد يجوز بشرط أن يكون المقترض مليّاً أو يقيم ضامناً مليّاً أو يرهن رهناً يمكن الوفاء منه وبشرط آخر هو أن يكون للمولى عليهم مصلحة في هذا القرض ولا أريد بالمصلحة الزيادة لأن الزيادة في القرض من الربا ولكن أريد مصلحة إذا كان قرضه لهذا الرجل يحميه من اعتداء الغير عليه ويحفظه فهذا مصلحة للمولى عليه فإن اجتمع هذان الشرطان الأول المصلحة والثاني انتفاء الخطر بإقامة ضامن بحيث يكون المستقرض مليّاً أو يقيم ضامناً مليّاً أو يدفع رهناً يحرز ويمكن القضاء منه فإن ذلك لا بأس به وحينئذٍ نقول تصرفات الولي في مال المولى عليه تنقسم إلى ثلاثة أقسام قسم جائز وهو ما كان فيه مصلحة كالبيع والشراء والاتجار إذا رأى المصلحة في ذلك وقسم ممنوع على كل حال كالصدقات والتبرعات وقسم جائز بشرط وهو القرض والشرط هنا أشرت إليه أولاً وهو أن نضمن هذا المال بحيث يكون المقترض مليّاً أو يقيم ضامناً ملياً أو يدفع رهناً محرزاً والثاني أن يكون في ذلك مصلحة.
***
стр. 4945
الرسالة من الخبر في المنطقة الشرقية وردت لنا من المستمع ي ش س ي يقول أخذت من قوم سلعة باتفاق تم بيني وبينهم على أن أبيع سلعتهم وأخبرهم بقيمتها وأشتري لهم سلعة أكبر حجماً وأكثر قيمة على أن يدفعوا لي الفلوس الزيادة وعلمت كل الذي طلبوه مني وأخذت وأخبرتهم بقيمة سلعتهم التي بعتها ووافقوا ورضوا بنفس الاتفاق السابق وعندما جئت لهم بالسلعة الجديدة رفضوا دفع المبلغ الزيادة وأرادوا تسعير سلعتهم بالسعر الحالي علماً بأنه أضعاف ذلك اليوم أفيدونا ما الذي أعمله مع هؤلاء القوم هل أحاكمهم على الحق حسب الاتفاق أم أستلم منهم بخسارة علّيُ وهل يسكون ربا إذا أخذوا مني هذه الفلوس وشكراً لكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حق لك فإن شيءت فسامحتهم فلا حرج عليك وإن شيءت فحاكمتهم فلا حرج عليك ولكن لابد أن تثبت بأنهم وكَّلُوك في بيع هذه السلعة وأن تشتري لهم السلعة الحاضرة ولو زاد ثمنها على ثمن الأولى فإذا ثبت ذلك لزمهم ما التزموا به.
***
стр. 4946
رجل وكلّ شخصاً ليبيع له عقاراً فوضع هذا العقار عند مكتب لبيعها ثم أتى إلى الوكيل شخص يطلب هذه الأراضي فهل إذا باعها عليه يأخذ السعي لوحده وهل لصاحب المكتب حق في السعي مع أن صاحب المكتب لم يبع هذه العقار أرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة ترجع إلى عرف الناس فإن اقتنع كل من الوكيل وصاحب المكتب بما يقول صاحبه فذاك وإن لم يحصل اقتناع فإن مرجعه إلى المحكمة الشرعية.
***
стр. 4947
الرياض رمز لاسمه بـ ع. أ. يقول بجوار بيتي أرض معروضة للبيع ولكن إذا علم صاحب الأرض بأنني أريدها رفع السعر أكثر فهل أكلم شخصاً يذهب إليه فإذا وافق على البيع حضرنا جميعاً وعندها لا يستطيع أن يرفع سعر الأرض أرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج عليك إذا علمت أن صاحب الأرض لو علم أنك تريد شراءها لرفع السعر أن توكل شخصاً يشتريها منه وذلك لأن التوكيل في البيع والشراء من الأمور الجائزة ومن المعلوم أن الموكل قد يقيم وكيلاً عنه لأغراض متعددة وهذا الغرض من الأغراض المقصودة والعجب أن ما ذكره السائل قد يكون صحيحاً واقعاً وهو مما يؤسف له لأن الأولى إذا كان الجار هوالذي يريد شراء الأرض أن يكرمه صاحب الأرض وينزل له من القيمة ويفضله على غيره لقول النبي ﷺ (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره) .
***
стр. 4948
توفي والدي يرحمه الله منذ ثلاث سنوات ونحن أكثر من عشرة من الوارثين كلنا قد بلغ سن الرشد ذكوراً وأناثاً فأود أن أعرف هل لأخي الأكبر حق شرعي في شراء أي شيء من أموالنا جميعاً باستثناء أموال جدي وجدتي هما أيضاً من ضمن الورثة فمثلاً إذا قام أخي بشراء سيارة كمصلحة للجميع علماً بأن هذا الشراء يتم برضى الجميع وأخي هو المسئول عن إدارة أموالنا برضانا وتوكيل منا فهل لأحد أن يتدخل بهذا الشراء بحجة أن أخي يلعب بأموالنا ونحن طبعاً نرفض مثل هذا التدخل كما أن البعض ممن تدخل من الأهل يقول بأن السيارة لا بد أن تحسب من إرث أخي فقط فهل هذا صحيح ونحن جيمعاً لنا مصلحة في شراء هذه السيارة نرجو الافادة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ماخلفه أبوك من الميراث فهو بينكم حسب ما فرضه الله لذوي الفروض فروضهم والعصبة وهم الأبناء والبنات لهم ما بقي للذكر مثل حظ الانثيين وإذا كان كلكم بالغاً عاقلاً رشيداً فالأمر إليكم وليس لأحد سواكم وإذا كنتم واثقين بأخيكم الكبير أن يفعل ما شاء مما يراه مصلحة فلا اعتراض لأحد عليكم والذي أرى ألا تسمعوا إلى أقوال الناس لأن الناس منهم أصحاب هوى ومنهم من هو مستعجل لا يتأنى في الأمور ومنهم من هو مغرض يريد أن يفرقكم ويلقي العداوة بينكم فما دام أخوكم قد أرضاكم ورأيتم حسن تصرفه فلا تلتفتوا إلى أحد بشيء والأمر في أموالكم إليكم ولا اعتراض لأحد فأنتم إذا كنتم بالغين عقلاء رشيدين أحراراً في التصرف بأموالكم حسب ما تقضيه الشريعة الإسلامية.
***
стр. 4949
الشركة
стр. 4950
هل يجوز للمسلم أن يكون شريكاً لغير المسلم في التجارة أو الزراعة أو غير ذلك من وجوه الشركات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي أن يشارك غير المسلم لأنه لا يثق به وإن وثق به من حيث الأمانة فإنه لا يثق به من حيث العمل قد يتعاطى معاملات محرمة في الإسلام وهو لا يدري أو يدري ولكنه يقول إنه غير ملتزم بها ثم إن مشاركة غير المسلم توجب بمقتضى العادة الميل إليه ومحبته وإلفه وكل ذلك أمر ينقص من دين المرء فلا ينبغي للإنسان أن يشارك غير المسلم في تجارته أما التحريم فلا يحرم لأنه لا يتعلق بمسألة الدين بشرط ألا يكون له ميل إليه ومحبة له ومودة له.
***
стр. 4951
يوجد شخصان اشتركا في تجارة منهم واحد يشرب الدخان فيقوم بأخذ ثمن السجائر من المال المشترك المشتركين فيه وهو رأس المال فما حكم أخذه لذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لأحد الشركاء أن ينفرد بالإنفاق على نفسه دون شركائه لأن المال مشترك وتصرف الإنسان بنفسه خاصة بالمال المشترك خيانة وقد قال الله تعالى في الحديث القدسي (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما) ولكن الإشكال فيما لو استأذن من صاحبه أن يشتري من المال المشترك دخاناً يدخن به فهل يجوز لشريكه أن يأذن له لأنه إن أذن له شاركه في الإثم وإن امتنع فهذا هو المطلوب أن يقول له أنا لا آذن لك أن تشتري من المال المشترك بيننا لنفسك دخاناً لأن شرب الدخان حرام لما يترتب عليه من المضار الدينية والدنيوية المالية والبدنية.
***
стр. 4952
هذه السائلة أ. ب. ت. من الدمام بعثت بسؤالٍ تقول فيه كان والدي وعمي شريكين في مكتبٍ تجاري توسعت أعماله ومساهماته حتى نالت المصانع والشركات وجزءٌ من رأس المال التأسيسي لمؤسسةٍ تتعامل بالربا وقد توفي عمي ﵀ ولكن والدي تولى الشركة والتي يقوم بإدارتها أبناء الشريكين وقد تقدمت لوالدي بالنصيحة في إلغاء أسهم تلك المؤسسة الربوية التأسيسية وقد انتقل والدي إلى رحمة الله من عهدٍ قريب ومنذ وفاته لم نتحدث مع إخوتي وأبناء عمي عن الميراث أبداً وقد حضر إلينا كاتب العدل وقرأ علينا نموذج الصكوك المطبوعة والتي فيها البيع والشراء والمساهمات ومن ضمنها مساهمة تلك المؤسسات وبعد ذلك طلب منا الموافقة والتوقيع وأنا في نفسي تلك اللحظة أعرف تمام المعرفة أن المساهمة في مثلها والقرض والاقتراض منها أمر محرم ولكنني لم أستطع أن أقول أي شيء أمام كاتب العدل لأنني أحرص أشد الحرص على مشاعر إخوتي ولو أنني كنت أود أنهم قرؤوا علي هذا النموذج قبل حضور كاتب العدل لأناقشهم فيه فهل علي شيء وما هو الذي يجب علي فعله الآن إزاء هذا الموقف أرجو إفادتي وجزاكم الله عنا كل خير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في هذا السؤال إنه تضمن أمرين أحدهما المساهمة مع شركةٍ تتعامل بالربا وهذا محرمٌ ولا يجوز فإن أي أحدٍ يتعامل بالربا لا يجوز المشاركة معه لأنه سيؤدي إلى إدخال الربا على مال هذه الشركة فيختلط الحلال بالحرام فلا يجوز ذلك وأما بالنسبة لما سألتي من عدم بيان الأمر أمام كاتب العدل فإن ذلك محرم والواجب عليك أن تجعلي تقوى الله تعالى مقدمة على كل شيء حتى على مشاعر إخوانك وغيرهم وأن تقولي الحق فإن الله يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ) ولكن وبعد أن وقع هذا الأمر يمكن أن تتخلصي منه بطلب القسمة وأن تأخذي نصيبك من هذا المال وأن تتصرفي فيه بانفراد أو تطالبيهم بإخراج هذه الشركة التي تتعامل فالربا عن الشركة في بقية المال فإذا لم يمكن هذا فلا بد أن تأخذي نصيبك من هذا المال المشترك وأن تتجري فيه على وجهٍ لا يكون فيه ربا وبهذا تتخلصين من هذا العمل.
***
стр. 4953
المستمع ي س غ من جدة يقول لقد انتشرت في زماننا هذا الشركات التجارية بأنواعها المختلفة وكثر المساهمون فيها بأموالهم بحثاً عن الربح ولكن الذي يحدث أن بعض المساهمين يحصل على ربح ليس من عمل تلك الشركة ولكنه من المتاجرة بسندات الأسهم التي ساهم بها فيبيع السند الذي قيمته مثلاً مائة ريال يبيعه بمائتين أو أكثر حسب قيمة هذه السندات في وقته ذاك فهل هذا التعامل بهذه الطريقة صحيح أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التعامل صحيح إذا كانت الشركة التي ساهم فيها خالية من الربا فإن بيع الإنسان نصيبه من الشركة بربح جائز ولا حرج فيه لكن بشرط أن يكون معلوماً بين البائع والمشتري فيعرف أن له مثلاً عشرة أسهم، خمسة عشر سهماً من كذا وكذا حتى لا يبقى الأمر مشكلاً فإذا كان معلوماً فإنه لا بأس به سواء كان ذلك في شركات أو في مساهمات عقارية أو غير هذا.
***
стр. 4954
الطيب علي الصادق سوداني مقيم بالدوادمي يقول عندي مبلغ من المال أعطيته أحد الأخوان ليشتغل به في التجارة واتفقنا على أن الفائدة تكون بيننا فما الحكم في ذلك هل حلال أم حرام وأمرت أيضاً هذا الأخ الذي أعطيته المبلغ بأن يخرج لي زكاة هذا المبلغ كل ما يحول عليه الحول فالتزم لي بذلك ولكن مضت عليه سنتان لم أعرف عنه شيئاً هل أخرجها أم لا فما الحكم بالنسبة لي أنا إذا كان لم يخرجها هل يجب علي إخراجها أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن مسألتين المسألة الأولى هل هذه المعاملة صحيحة وهي أن تعطي شخصاً مالاً يتجر به وما حصل من الربح فهو بينكما والجواب على ذلك أن هذه معاملة صحيحة وهي جائزة بالإجماع وتسمى المضاربة وذلك لما فيها من المصلحة للطرفين فالعامل حصل له مصلحة بنصيبه من الربح وصاحب المال حصل له مصلحة بنصيبه من الربح وصاحب المال منه المال وذاك منه العمل فصاحب المال حصل له بماله هذا الربح مع راحته وعدم تعبه وذاك العامل حصل له نصيبه من الربح مع تعبه لكن بدون مال يشغله بهذه المعاملة والمهم أن هذه المعاملة جائزة ولا حرج فيها وأما المسألة الثانية التي تضمنها هذا السؤال فهي أنك وكلته بإخراج زكاتك كل عام وهذه الوكالة أيضاً صحيحة فإن التوكيل في إخراج الزكاة جائز وكذلك التوكيل في ذبح الهدي جائز في ذبح الأضحية كذلك جائز وإذا كنت قد شككت هل أدى الزكاة في السنتين الأخيرتين فاسأله إن كان قد أخرج الزكاة فقد أخرجها بوكالتك إياه ويكون إخراجه مجزئاً وإن كان لم يخرجها فأخرجها أنت.
فضيلة الشيخ: إن أخرجها واتضح له بعد ذلك أن صاحبه هذا الموكل قد دفعها فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أخرجها وتبين أن صاحبه قد أخرجها فإن ما أخرجه أخيراً يكون تطوعاً لأن ذمته برئت بإخراج وكيله ويكون هذا المال صدقة حتى ينبغي أن نعرف قاعدة ذكرها أهل العلم وهي أن كل فرض أداه الإنسان يحسب أنه عليه فتبين أنه لم يكن فإنه ينقلب نفلاً ومن هذا لو أن الإنسان صلى قبل دخول الوقت ظاناً أن الوقت قد دخل فإنه إذا دخل الوقت يجب عليه أن يصلى في الوقت وتكون صلاته الأولى نفلاً وكذلك لو صلى ظاناً أنه أخل في صلاته بشيء يوجب عليه الإعادة ثم تبين له إنه لم يخل فإن صلاته الثانية تكون نفلاً.
***
стр. 4955
لدي مبلغ من المال وأريد أن أستثمره أو أقوم بتشغيله لدى تاجر أدوية وهذا التاجر رفض أن أكون شريكه له في العمل بالمبلغ الذي ساهمت به وهذا المبلغ كبير ولكن سوف يضم مالي مع ماله ويشتغل به على أن يعطني نسبة من الأرباح شهرياً أو كل ثلاثة أشهر حسب الاتفاق بيننا فضيلة الشيخ هل تعد هذه النسبة من المال والربح الحلال والكسب المشروع من تجارة أو تعد مثل الفوائد البنكية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المعاملة معاملة صحيحة وهي من المضاربة والمضاربة أن يعطي الشخص مالاً لشخص آخر ويقول له اتجر به ولك من الربح كذا وكذا بالنسبة يعني لك من الربح نصفه أو ربعه أو ثلثه أو أقل أو أكثر وهي جائزة ولكن لو قال أعطني من الربح كل شهر مائة أو ما أشبه ذلك هذا لا يحل لأنه لابد أن يكون نصيبه من الربح نصيباً مشاعاً ليشتركا في المغنم والمغرم ولا فرق بين أن يشتغل العامل الذي أعطي المال يتجر به لا فرق بين أن يشتغل بالمال منفرداً أو يضمه إلى مال له ويتجر بهما جميعاً.
***
стр. 4956
عمر اليوسف ويقول هل يجوز إعطاء شخص مبلغاً من المال ليعمل به ويتم اقتسام المربح الخاص مناصفة أي نسبة كانت أرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذه المعاملة التي سأل عنها السائل وهي أن يقوم شخص بدفع دراهم معلومة لآخر ويقول اتجر بهذه الدراهم فما حصل من الربح فهو بيننا أنصافاً أو لي ربعه ولك ثلاثة أرباع أو لي ثلاثة أرباع ولك ربعه حسب ما يتفقان عليه نقول إن هذه المعاملة لا بأس بها وهي جائزة وقد نقل بعض العلماء إجماع المسلمين على جوازها وهذه تسمى المضاربة مأخوذة من قوله تعالى (وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ) وفيها مصلحة الطرفين فصاحب المال ينتفع بالربح الحاصل من تشغيل ماله والعامل ينتفع بما حصل من الفائدة من هذه الدراهم التي كان لا يجدها لولا أن الله يسر له هذا الرجل ولكن يجب أن نعلم أن هذا العقد لابد أن يكون خالياً من شبه القمار والميسر بمعنى أن يكون الغرم والغنم بين صاحب المال والعامل على السواء وذلك بأن يكون الجزء المشروط للعامل جزءاً مشاعاً معلوماً كالنصف والربع والثلث والثمن والعشر وما أشبهها وبناء على ذلك لو قال خذ هذه الدراهم اتجر بها لك ربحها في الشهر الأول ولي ربحها في الشهر الثاني فإن هذا لا يجوز لأنها قد تربح كثيراً في الشهر الأول ولا تربح في الثاني وقد يكون العكس وكذلك لو قال خذ هذه الداراهم اتجر بها وربحها في مكة لك وربحها في المدينة لي فإن هذا أيضاً لا يجوز لأنها قد تربح كثيراً في مكة ولا تربح في المدينة أو بالعكس وكذلك لو قال خذ هذه الدراهم واتجر بها وربحها من السيارت لك وربحها من الأقمشة لي فإن هذا أيضاً لا يجوز لأنها قد تربح كثيراً من السيارات دون الأقمشة أو بالعكس وكذلك لو قال خذ هذه الدراهم اتجر بها لك ربحها ألف ريال والباقي لي أو لي من ربحها ألف ريال والباقي لك فإن هذا لا يجوز وذلك لأنها قد تربح ألف ريال فقط فيكون من له الألف رابحاً والثاني غير رابح وقد لا تربح ألف ريال وقد تربح عشرات الآلاف فهذا أيضاً لا يجوز وكذلك لا يجوز إذا قال خذ هذه الدراهم اتجر بها فما حصل من الربح فلك نصفه ولي نصفه وما حصل من خسارة فعليك نصفها وعلي نصفها فإن هذا لا يجوز أي أنه لا يجوز أن يشترط شيئاً من الخسارة على العامل بل الخسارة كلها على صاحب المال فلا بد من مراعاة هذه الأمور التي تفسد هذه المعاملة فإذا لم يكن فيها مانع يمنع من صحتها فإنها صحيحة ولا حرج فيها.
***
стр. 4957
المستمع عبد الله أأ من الرياض يقول بأنه تشارك مع زميل له في عمل مشروع طيب تجاري، الزميل الأول دفع المال يقول وأنا بجهدي وعرقي وجدي وعلاقاتي هذا ما اتفقنا عليه ورضي كلٌ منا بالعمل والفكرة والمشروع وحيث إنه لم يعمل معي فأنا الذي أقوم بإدارة المشروع والتعقيب والشراء والبيع أما هو فكما ذكرت فلا يعمل شيئاً إلا إذا صفينا الربح آخر كل ستة شهور يعود إلينا ويأخذ ما كسبناه يقول ولكن بعد نجاحنا ومكسبنا الحلال خلال سنتين تغيرت النية حيث أفاد بأن يأخذ أكثر من نصف المربح نظرا لأنه مساهم بالمال واحترت أنا لأنني لم أكتب معه ورقة نظرا لالتزامه ودينه فبماذا ترشدونني ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العقد الذي ذكره أخونا هو عقد مضاربة وعقد المضاربة عقد شرعي فإذا انطبقت الشروط صحة المضاربة عليه صار عقدا صحيحا والمضاربة أن يكون من أحد الشريكين المال ومن الآخر العمل كما في هذا السؤال ويكون بينهما الربح على ما اشترطاه قد يشترطان أن الربح بينهما نصفين وقد يشترطان أن الربح بينهما أثلاثا للعامل الثلث ولصاحب المال الباقي أو بالعكس المهم أن توزيع الربح يكون على حسب ما شرطاه فإذا اشترطا أن الربح بينهما نصفان فهو بينهما نصفان وإذا اشترطا خلاف ذلك فعلى ما شرطاه لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بإيفاء العقود يشمل أصل العقد ووصفه الذي هو الشروط ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) والعقد بين الطرفين عهد والتزام من كل واحد منهما للآخر بما يقتضيه العقد إلا أن عقد المضاربة من العقود الجائزة أي التي يملك كل واحد من المتعاقدين أن يفسخ العقد إذا لم يكن في ذلك ضررٌ على الآخر فإذا كان في الستة أشهر الماضية على أن الربح بينكما نصفين ثم طالب صاحب المال أن يكون حظه من المال أكثر فهو حر وأنت أيضا حر إن شيءت فوافق على ما طلب وإن شيءت فافسخ الشركة وإذا تفرقتما عن حسن نية فأرجوا الله أن يغني كلاً من سعته وإن بقيتما على حسن نية فقد ثبت عن النبي ﵌ أن الله قال (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما) وخلاصة الجواب أن العقد بينكما إن شيءتما استمررتما عليه على الشرط الأول وإن شيءتما عدلتما في الشروط حسب تراضيكما وإن شيءتما فسختم العقد لأن العقد عقد المضاربة من العقود الجائزة.
***
стр. 4958
هناك شخص يعرض علي أن أعطيه رأس مالٍ لمشروعٍ تجاري أو شركة وحيث أنني ليس لدي أي خبرةٍ في التجارة وأخشى على مالي من الضياع ولكنه هو يريد التجارة فهو يقترح علي أن يجنبني الخسارة بمعنى أن يضمن لي نسبة ربحٍ ثابتة شهرياً وليس لي دخلٌ لا بالحساب الكلي لهذه التجارة ولا بالخسارة لو حدثت علماً بأنه كأي مشروعٍ تجاري خالٍ من أي معاملاتٍ محرمة أو تجارة فيما لا يرضي الله فهل ما يقترحه علي بأن يجعل لي نسبة ربحٍ ثابتة شهرياً حلالٌ أم حرام وهل يدخل هذا تحت الربا أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرام ولا يجوز للإنسان أن يعطي ماله شخصاً يفرض عليه كل شهرٍ قدراً معيناً سواءٌ ربح المال أم خسر لأن هذا من الميسر إذ أن المال قد يربح شيئاً كثيراً يكون ما أعطاك بالنسبة إليه شيئاً قليلاً وقد يربح شيئاً قليلاً يكون ما أعطاك بالنسبة إليه كثيراً وقد لا يربح شيئاً فيخسر هذا العامل من ماله ومثل هذا ما جاء به النهي في باب المزارعة من حديث رافع بن خديج قال (كان الناس يؤاجرون في عهد النبي ﷺ على الماذينات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك نهى عنه النبي ﵊ يعني كانوا يجعلون لصاحب الأرض شيئاً معيناً معلوماً إما أصوعاً معلومة من الزرع وإما جهةً معينة من الأرض وهذا محرم فهذا الذي ذكرت مثله ولكن الطريق السليم إلى ذلك أن تعطيه مالك يتجر فيه ويكون له من الربح نسبة معينة كنصف الربح أو ربعه أو ثلثه أو ما أشبه ذلك مما تتفقان عليه فيكون هو منه العلم وأنت منك المال والربح بينكما حسب ما تتفقان عليه وهذه هي المضاربة التي أجازها أهل العلم.
***
стр. 4959
السائلة ن ف تقول عندي مبلغ من المال ما يقارب من ألفي ريال أعطيت هذا المبلغ لرجل يبيع ويشتري فيه وفي آخر العام أعطاني عشرين ألفاً وأنا لا أدري كيف أشتغل بها هل هذا حرام أم حلال فأرجو إفادتي في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حلال لا إشكال في جواز أخذه لأن الرجل الذي أعطى هذا المال لم يعطه إياه إلا على وجه الأمانة فلولا أن صاحب المال قد ائتمنه ورأى أنه أهل للائتمان لم يعطه المال وإذا كان كذلك فالأصل في تصرفات المسلمين أنها على الوجه الشرعي ولا ينبغي أن نسأل كيف تصرفت فيها لأن الأصل السلامة اللهم إلا أن يرد شبهة فحينئذ لا بأس أن نسأل وما دام لم ترد الشبهة فالأصل السلامة وهذا الربح الذي حصل للسائلة ربح حلال لا غبار عليه وبهذه المناسبة أود أن نبين أن هذا النوع من التصرف وهو إعطاء المال لشخص يتاجر به وكونه له نصيب من الربح يسمى عند العلماء المضاربة وفيه خير وبركة لا سيما حسن النية فإن الله تعالى قال في الحديث القدسي (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه فإذا خان خرجت من بينهما) وهذا النوع من العقود فيه بركة كما قلت من بركته أنه ينمي المال لصاحب المال بلا تعب منه وأنه يفتح باب العمل والرزق للطرف الآخر الذي ليس عنده مال فيكون هذا مكتسباً بعمله وصاحب المال مكتسب بماله فلو أن الناس سلكوا هذا وأعطوا من يثقون به دراهم يتجر بها ويكون الربح بينه وبين صاحب المال على حسب ما يتفقان عليه لحصل خير كثير لهؤلاء العاطلين الذين لا يريدون أن يعملوا بأبدانهم عند الناس كصناعيين أو بنائين أو ما شابه ذلك وليس عندهم مال يتجرون به فإذا أحسن إليهم أحد من الناس وقال خذ هذا المال تصرف به بالبيع والشراء وما أحل الله والربح بيننا كان في هذا خير كثير ومع النية الصالحة يبارك الله للشريكين في هذا المال.
***
стр. 4960
يقوم بعض مدراء المدارس بجمع مبالغ نقدية من الطلبة للمساهمة في فتح ما يسمى بالمقصف لتقديم بعض المأكولات الخفيفة والمشروبات وبعض اللوازم المدرسية للطلاب على أن يوزع الأرباح في آخر العام بين الطلبة ولكن ما يثير شكي في هذا الموضوع أن بعضهم يحدد للطلاب ربحاً معيناً فيقول مثلاً الذي يدفع عشرة ريالات يأخذ آخر العام خمسة عشر أو عشرين فما الحكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا يجوز أن يحدد الربح لأن هذا المال يجب أن يكون ربحه قليلاً كان أو كثيراً للذين بذلوه وساهموا في ذلك ولا حرج أن يجعل شيئاً من الربح للقائمين على ذلك ولكنه يكون شيئاً مشاعاً فيقال مثلاً للقائمين على هذا المقصف العاملين فيه لهم نصف الربح أو لهم الثلثان أو لهم الثلث أو الربع حسب ما يراه مدير المدرسة ملائماً للعدل أو يجعل الربح كله للمساهمين ويجعل للقائمين على هذا المقصف أجرة شهرية معينة وأما أن يُجعل ربح معلوم بالتعين لا بالإشاعة للمساهمين فإن هذا لا يجوز وذلك لأن المقصف قد يربح بقدر هذا الجزء المعين وقد يربح أكثر وقد يربح أقل وهذه معاملة مبنية على الخطر وكل معاملة مبنية على الخطر فإنها تكون من الميسر الذي قال الله تعالى فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
***
стр. 4961
المساقاة والمزارعة
стр. 4962
السائل هادي ناصر يقول ما هي المساقاة والمزارعة وما حكمهما والحكمة من تشريعهما مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المساقاة والمزارعة نوعان من المعاملات التي أحلها الله تعالى ورسوله لعباده وليعلم أن الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه بخلاف العبادات فالأصل فيها المنع والتحريم إلا ما قام الدليل على مشروعيته وكون الأصل في المعاملات الحل إلا ما قام الدليل على تحريمه يدل على رحمة الله تعالى بعباده وحكمته لأن الناس يحتاجون إلى معاملات متعددة وربما تحدث أشياء لا يحيط بها الحصر ولو حصرت للناس لكان فيها تضييق ولكن من رحمة الله تعالى أن جعل المعاملات حلالاً إلا ما قام الدليل على منعه ومن ذلك المساقاة والمزارعة المساقاة تكون على الشجر والمزارعة تكون على الأرض مثال ذلك إنسان عنده بستان فيه أشجارٌ من نخيلٍ وأعنابٍ وتين وبرتقال وغيرها فيتفق مع شخص على أن يقوم هذا الشخص بسقيها ومؤنتها وما يصلحها بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ من ثمرتها فيقول مثلاً خذ هذا النخل قم على إصلاحه ولك نصف الثمرة أو ربع الثمرة أو ما يتفقان عليه ولا يحل أن يقول خذ هذا النخل أو البستان قم عليه ولك من ثمرته مائة صاع أو مائة كيلو أو لك الجانب الشرقي ولي الجانب الغربي أو لك الجانب الشمالي ولي الجانب الجنوبي وما أشبه ذلك لحديث رافع بن خديج ﵁ قال (كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على الماذيانات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن كراءٌ للناس إلا هذا فلذلك زجر عنه أي زجر عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأما شيء معلوم مضمونٌ فلا بأس به) والشيء المعلوم المضمون هو السهم المشاع وذلك لأنك إذا جعلت للعامل شيئاً مقدراً غير مشاع أدى إلى الغرر العظيم إذ قد لا تنتج الثمار إلا هذا القدر الذي جعلته للعامل وحينئذٍ تبقى أنت بلا فائدة وقد تنتج الثمار شيئاً كثيراً كان العامل يظن أن ما اشترطه لنفسه يساوي العشر مثلاً أو النصف فإذا صار الإنتاج كثيراً صار لا يساوي إلا أقل مما قدر فيكون في هذا جهالة وكذلك إذا كان يساقيه على شيء معلوم بالمكان بأن يقول لك الشرقي ولي الغربي أو ما أشبه ذلك فإنه ربما يهلك الشرقي المشروط للعامل فيخسر بدون فائدة وربما يهلك الغربي المشروط لصاحب الأرض أو لصاحب النخل فيتضرر كذلك فلهذا لا تصح المساقاة إلا على سهم معلوم مشاع كنصفٍ وثلثٍ وربع وما أشبه ذلك واختلف العلماء ﵏ هل يجوز أن يؤجر النخل بأجرة معلومة كل سنة لصاحب النخل ويكون للعامل الثمرة كلها بأن يقول خذ هذا النخل لمدة عشرة سنوات لك ثماره وتعطينا كل سنة مائة ألف أو أقل أو أكثر فجمهور العلماء على أن ذلك ليس بجائز لاحتمال الغرر لأن النخل قد يثمر ثمراتٍ كثيرة وقد لا يثمر إلا قليلاً وقد لا يثمر أصلاً تصاب الثمرة بآفاتٍ تفسدها ولكن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ أجاز ذلك وقال كما يجوز إجارة الأرض بأجرةٍ معلومة ويكون الزرع كله للمزارع فكذلك إجارة النخل ولا فرق واستدل لذلك بأثرٍ عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه ضمن بستان أسيد بن حضير ﵁ في قضاء دينٍ له وما قاله شيخ الإسلام ﵀ هو عندي أقرب إلى الصواب لعدم الفارق المؤثر بين إجارة الأرض للزرع وإجارة الأرض للاستثمار وعلى هذا فتكون المساقاة لها وجهان الوجه الأول أن يعطي الفلاح النخل يقوم عليه بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ من ثمره كنصفٍ وربعٍ وما أشبه ذلك الوجه الثاني الإجارة بأن يقول خذ هذا النخل لمدة عشرة سنوات قم عليه ولك ثمره وتعطيني كل سنة عشرة آلاف ريال مائة ألف ريال حسب ما يتفقان عليه وأما المزارعة فإنها تكون على الزرع الذي ليس بشجر وهي أن يعطى الرجل أرضه لشخص يزرعها بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ من الزرع كالثلث والربع ونحو ذلك فيقوم المزارع بزراعة الأرض ويكون ما يخرج من الأرض بينهما على حسب ما اشترطاه لكن لا بد أن يكون جزءً مشاعاً معلوماً فلو قال مثلاً لك من الزرع مائة صاع والباقي لي فإن ذلك لا يصح لأن الزرع ربما لا يكون إلا بمقدار مائة صاع فيخسر العامل وربما يكون أصواعاً كثيرة لم تكون في تقدير المالك فيخسر المالك وهذا شبيهٌ بالقمار ولذلك نهي عنه وهكذا أيضاً لو قال لك الزرع الشرقي ولي الزرع الغربي أو لك الشمالي ولي الجنوبي فإن ذلك لا يصح أيضاً لأنه ربما يهلك الجانب الذي لأحدهما فيكون الآخر مغبوناً والمزارعة على وجهين كالمساقاة هذا أحدها أن يعطيه الأرض بجزءٍ مشاعٍ معلومٍ على ما يخرج منها من الزرع كالثلث والربع وما أشبهها والوجه الثاني أن يعطيه الأرض إجارة بأن يقول خذ هذه الأرض وازرعها لمدة عشر سنوات وكل سنة تعطيني كذا وكذا من الدراهم لا مما يخرج منها فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وإن كان هذا يسمى إجارة لكنه نوعٌ من المزارعة
***
стр. 4963
هل يجوز السقي بأجرة وكيف تتم المساقاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان يريد هل يجوز أن نستأجر شخصا يروي النخلة أو الزرع فهذا جائز كذلك المساقاة أن أدفع نخلي إلى شخص يقوم عليه بسهم من ثمره فلا بأس أو يقوم عليه بأجرة شهرية مقطوعة فلا بأس (لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) .
***
стр. 4964
سائل من الرياض يقول ما هي المساقاة وما هي المزارعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المساقاة هي أن يدفع صاحب النخل نخله إلى شخصٍ يقوم عليه بالسقي وغيره وتكون الثمرة بينهما أي بين صاحب النخل وبين العامل إما أنصافاً أو أثلاثاً ثلثٌ للعامل وثلثان لصاحب الأرض على حسب ما يتفقان عليه فإذا أعطى صاحب الملك هذا الفلاح نخله ليقوم عليه بجزءٍ مشاع معلومٍ منه فهذه هي المساقاة أما المزارعة فهي أن يدفع أرضه لشخصٍ يزرعها ويقوم على الزرع ويكون الزرع بينهما حسب ما يتفقان عليه أنصافاً أو أرباعاً او أثلاثاً ولكن لا بد أن يكون السهم جزءاً مشاعاً معلوماً وقد صح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه عامل أهل خيبر حين فتحها بشطر ما يخرج منها من ثمرٍ أو زرع) ولا يصح في المساقاة ولا المزارعة أن يُشترط لأحدهما جزء معين بالقدر أو معينٌ بالمكان بمعنى أنه لا يصح أن يقول أعطيتك نخلي مساقاةً على أن يكون لي من ثمره طنٌ ولك الباقي أو في الزرع كذلك أو يقول لك زرع الجهة الشرقية من الأرض ولي زرع الجهة الغربية من الأرض أو يقول لك زرع الشعير ولي زرع البر أو يقول في المساقاة لك ثمر السكري ولي ثمر البرحي أو ما أشبه ذلك كل هذا لا يجوز لا بد أن يكون السهم جزءاً مشاعاً معلوماً للطرفين.
***
стр. 4965
لي أرض زراعية وقد سلمتها إلى أحد الفلاحين ليزرعها لنفسه مقابل عشرين ليرة في المائة آخذها منه هل هذا جائز وبماذا يسمى هذا النوع من التعامل الزراعي شرعا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز هذا يجوز لك أن تعطي أرضك من يزرعها بسهم من منتوجها بسهم مشاع كعشرين في المائة وهو الخمس أو أربعين في المائة وهو الخمسان أو خمسين في المائة وهو النصف وهكذا وذلك لأنه ثبت عن النبي ﷺ (أنه عامل أهل خيبر حين فتحها عاملهم بما بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) أي بنصفه فيجوز لمن عنده أرض أن يعطيها من يزرعها بسهم مشاع من منتوجها ويسمى هذا معاملة ويسمى أيضا مزارعة.
***
стр. 4966
ما حكم مزارعة الكفار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: بالنسبة للمزراعة فإن شاركه كعامل فلا بأس به وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه عامل أهل خيبر بشرط ما يخرج منها من ثمر أو زرع) وهم كانوا كفاراً فإذا كان أعطاه أرضاً ليزرعها أو يغرسها أو ما أشبه ذلك بجزء ما يخرج منها فلا بأس به
***
стр. 4967
سائل من السودان يقول رجل عنده أراضٍ زراعية واتفق مع شخص آخر أن يزرع هذه الأراضي ويعطيه نسبة خمسة وعشرين في المائة من الإنتاج علما بأن الرجل الذي يزرع هذه الأراضي عليه جميع التكاليف الزراعية هل تصح هذه النسبة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تصح هذه النسبة يعني يجوز لرجل عنده أرض زراعية أن يعطيها لمزارع يزرعها ويتفق معه على نسبة معينة كخمسة وعشرين في المائة وهو الربع أو خمسين في المائة وهو النصف أو ثمانين في المائة وهو معلوم ولكن لا يصح ان يقول خذ هذه الأرض وازرعها ولي الجانب الشرقي منها ولك الجانب الغربي أو يقول خذ هذه الأرض ازرعها ولي الحنطة ولك الشعير أو يقول خذ هذه الأرض وازرعها فيكون الزرع سنة لك وسنة لي فهذه الصور الثلاث لا يحل فيها عقد المزارعة أما إذا كانت النسبة معلومة بجزء مشاع فإن ذلك لا بأس به وقد ثبت عن النبي ﷺ (أنه عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع) .
***
стр. 4968
أخذت أرضاً زراعية من شخص ما ودفعت له رهنا فيها قدره خمسة آلاف ريال لمدة ثلاث سنين وزرعتها تلك المدة وحصدت ثمارها لنفسي ولم أعطه شيئاً منها ورغم ذلك كان المحصول يعادل نصف قيمة الرهن فقط وبعد نهاية المدة استلم أرضه وأعاد إلى ثمن الرهن كاملاً فما الحكم الشرعي في هذا التعامل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال ليس بمفهوم كما ينبغي ولكن يبدو لي أنه قد اتفق مع صاحب الأرض على أن يعطيه شيئاً من المحصول وأن صاحب الأرض استوثق لنفسه بأخذ هذا الرهن وأنه لما انتهت المدة التي تمت بينهما لم يعطه شيئاً من محصول الأرض وأخذ الدراهم التي رهنها عند صاحب الأرض ثم انصرف فإذا كان الأمر كما فهمت من هذا السؤال فإنه يجب عليك الآن أن تذهب إلى صاحب الأرض وأن تعطيه نصيبه من الغلة التي أخذتها من هذه الأرض وأن تتوب إلى الله من هذه المعاملة وأن تكون صريحاً في معاملاتك لا تخفي معاملة على أخيك المسلم الذي جرى بينك وبينه مثل هذه المعاملات.
***
стр. 4969
الإجارة
стр. 4970
يقول السائل ماحكم نقض الاتفاق بين الأجير وصاحب العمل استغلالا لحاجته بمعرفته بأنه سيرضخ لطلباته فقد حصل وأن اتفقنا مع هذا الكفيل على أن يعطينا راتباُ شهرياً ويتحمل هو مصاريف الأكل والشرب وبعد مضي مدة رجع في كلامه وقال تحملوا أنتم مصاريف أكلكم وشربكم فإن رضيتم وإلا فعودوا إلى بلدكم وتحت وطأة الحاجة والضرورة عندنا رضينا بذلك فهل يجوز له ذلك بعد أن وافق على شرطنا ونحن في بلدنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لولا أني أخشى أن تكون هذه المعاملة السيئة موجودة مع غير كفيلكم ما أجبت عليها ولكني أقول إن هذا العمل عمل محرم وهو غير لائق بالمؤمنين وإن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويقول (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) وإذا كان الاتفاق بينكم وبين هذا الرجل على أن يقوم بما أديتموه ثم بعد ذلك يستغل الفرصة فيمتنع من إقامتهم فيقول إما أن تبقوا ويكون المصروف عليكم أو ترجعوا إلى بلادكم فلا شك أن هذا والعياذ بالله عمل محرم وخداع لا يليق بالمؤمن فنصيحتي له أن يخاف الله تعالى ويتقيه وأن يعلم أن الظلم ظلمات يوم القيامة وأنكم سوف تتعلقون به يوم القيامة مطالبين بحقكم (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) وأن يعلم أن ما خلفه من هذا المال الذي وفره بهذه الطريق المحرمة فإنه يكون عليه ناراً والعياذ بالله يعاقب عليه يوم القيامة ويكون ثماره لمن يأتي بعده من الورثة إنني أؤكد عليه مادام في زمن المهلة وزمن الحياة أن يتقى الله وأن يرد إليكم ما اتفقتم معه عليه وأن يتحللكم مما صنع بكم من هذا المماطلة وهذه المخادعة ونسأل الله لنا وله حسن الختام والعاقبة الحميدة.
***
стр. 4971
م ع أالسعودية جدة مواطن عربي بالمملكة يقول إنني مواطن عربي أعمل بالمملكة العربية السعودية وإنني أعمل مع الكفيل السعودي على خير وجه ومنذ فترة جاءتني فرصة عمل خارجية أي بعيداً عن المؤسسة ونتج عن عملي هذا أنني حصلت على أجر وهذا بغير علم الكفيل ويعلم الله أنني كنت محتاجاً إلى هذا المبلغ فإنني أتسأل هل هذا المبلغ الذي حصلت عليه حرام مع العلم أن هناك شرط من شروط التعاقد يقول بعدم العمل لدى الغير بأجر أو بدون أجر أفيدوني وفقكم الله إلى هداية المسلمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول ما دام بينك وبين كفيلك شرط وهو أن لا تعمل عند غيره بأجر ولا بغيره فإنه لا يجوز لك أن تعمل عند غيره بأجر فإن فعلت فهو محرم عليك ويجب عليك في مثل هذه الحال أن تبلغ كفيلك بما فعلت لأن فعلك هذا منافٍ لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بالوفاء بالعقود أمر بالوفاء بأصلها ووصفها وهو الشرط الذي اشترط فيها إذا لم يكن مخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ فالواجب عليك إذن مراجعة كفيلك في هذا الأمر.
***
стр. 4972
عبد المطلب سوداني مقيم بشقراء يقول ما توجيه فضيلة الشيخ إلى رجلٍ استأجر عاملاً براتبٍ اتفقا عليه فيما بينهم ولكن عند نهاية الشهر نقص من أجره بحجة أن عمله قليل أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا استأجر الإنسان أجيراً واستوفى حقه من الأجير كاملاً ونقص من أجره يعني لم يعطه الأجرة كاملة فإن الله تعالى خصمه يوم القيامة قال الله تعالى ثلاثة في الحديث القدسي (ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة رجلٌ أعطى بي ثم غدر ورجلٌ باع حراً فأكل ثمنه ورجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) أما إذا كان الأجير قد نقص شيئاً من العمل المتفق عليه فهذا ينظر فيه قد يكون لعذر وقد يكون السبب المستأجر وقد يكون لغير عذر ولكنه متلاعب ولكل حالٍ حكمه.
***
стр. 4973
لدي محلات دكاكين وأريد أن أقوم بتأجيرها على بعض صوالين الحلاقة فهل في ذلك حرج
فأجاب رحمه الله تعالى: في ذلك حرج إذا أجرت الدكاكين للحلاقين فإنه من المعلوم حسب العادة أن الحلاقين يحلقون كل شيء يحلقون الرأس ويحلقون اللحية بل ربما كان حلق اللحى لديهم أكثر من حلق الرؤوس هذا هو العادة والغالب وعلى هذا فلا يجوز تأجير الدكاكين للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها اللحى فحينئذٍ لا بأس وإذا ثبت أنه حلق لحية في هذه الدكاكين كان لمؤجر الدكان أن يفسخ الإيجارة لأن المستأجر أخل بشرطٍ صحيح لم يوفِ به هذا هو الجواب عن تأجير الدكاكين للحلاقة بمعنى أنه لا يجوز أن يؤجرها للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها حلقاً محرماً كحلق اللحى ويدل لذلك أن تأجيرها إعانةٌ لهم على فعل هذا المحرم وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويدل على تحريم أجرتها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) والأجرة ثمن للمنفعة التي حصل عليها المستأجر.
***
стр. 4974
ما حكم الإسلام في خلو الرجل مثلاً هنالك شخص مؤجر دكان من آخر ومرت السنين وجاء صاحب الدكان إلى المؤجر لكي يُخلي له الدكان ولم يُطع المستأجر إلا بعد أن يدفع له صاحب الدكان مبلغاً من المال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان هذا المستأجر له مدة معينة وجاءه صاحب الدكان يطلب منه الخروج قبل انتهاء هذه المدة فلا حرج عليه أن يطلب عوضاً عن إسقاط حقه فيما بقي من المدة مثال ذلك أن يكون قد استأجر هذا الدكان عشر سنين ثم يأتيه صاحب الدكان بعد مضي خمس سنين ويطلب منه أن يُفرِّغ الدكان له فلا حرج على المستأجر حينئذٍ أن يقول أنا لا أخرج وأدع بقية مدتي إلا بكذا وكذا لأن هذا معاوضة على حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أما إذا كانت المدة قد انقضت وكان بقاء المستأجر في هذا الدكان بمقتضى قانون من الدولة فإنه لا يجوز له أن يمتنع من الخروج إلا بعوض بمعنى أنه لا يجوز له أن يطلب عوضاً عن الخروج من هذا الدكان الذي قد تمت مدته بل يجب عليه أن يسلم الدكان إلى صاحبه بعد فراغ المدة ولا يأخذ منه عوضاً على ذلك لأن بقاءه في دكان بدون إذن مالكه مع انتهاء مدة الإجارة ظلم له والظلم محرم كما قال الله تعالى في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) .
***
стр. 4975
لي مجموعة من العقار الشقق وأريد أن أؤجرها وعلمت من صاحب المكتب أن بعض هؤلاء الذين سيستأجرون هذه الشقق لا يصلى فما نصيحتكم لي مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان إذا كان لديه عقار يؤجره سواء كان عمارة مشتملة على شقق كثيرة أو بيتا خاصا ألا يؤجره إلا لمن يُرضى في دينه وخلقه مساعدة لهذا المستأجر على مهماته وقضاء لحاجاته أما إذا كان المستأجر ممن عرف بالشر والفساد وترك الواجبات ولا سيما الصلوات فإنه لا ينبغي أن يؤجره لكني لا أجزم بالتحريم أي بتحريم تأجيره لأن هذا المستأجر لم يستأجر المكان ليختبئ فيه عن الصلاة لو كان الأمر كذلك لجزمت بالتحريم لكنه استأجره ليسكنه سكنا مباحاً فإذا عصى الله فيه فإن ذلك لا يقتضي تحريم تأجيره.
***
следующие страницы →