Полный текст (7 489 стр.). Показаны 4971–5010 · переход к 4976.
стр. 4971
م ع أالسعودية جدة مواطن عربي بالمملكة يقول إنني مواطن عربي أعمل بالمملكة العربية السعودية وإنني أعمل مع الكفيل السعودي على خير وجه ومنذ فترة جاءتني فرصة عمل خارجية أي بعيداً عن المؤسسة ونتج عن عملي هذا أنني حصلت على أجر وهذا بغير علم الكفيل ويعلم الله أنني كنت محتاجاً إلى هذا المبلغ فإنني أتسأل هل هذا المبلغ الذي حصلت عليه حرام مع العلم أن هناك شرط من شروط التعاقد يقول بعدم العمل لدى الغير بأجر أو بدون أجر أفيدوني وفقكم الله إلى هداية المسلمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول ما دام بينك وبين كفيلك شرط وهو أن لا تعمل عند غيره بأجر ولا بغيره فإنه لا يجوز لك أن تعمل عند غيره بأجر فإن فعلت فهو محرم عليك ويجب عليك في مثل هذه الحال أن تبلغ كفيلك بما فعلت لأن فعلك هذا منافٍ لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) والأمر بالوفاء بالعقود أمر بالوفاء بأصلها ووصفها وهو الشرط الذي اشترط فيها إذا لم يكن مخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ فالواجب عليك إذن مراجعة كفيلك في هذا الأمر.
***
стр. 4972
عبد المطلب سوداني مقيم بشقراء يقول ما توجيه فضيلة الشيخ إلى رجلٍ استأجر عاملاً براتبٍ اتفقا عليه فيما بينهم ولكن عند نهاية الشهر نقص من أجره بحجة أن عمله قليل أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا استأجر الإنسان أجيراً واستوفى حقه من الأجير كاملاً ونقص من أجره يعني لم يعطه الأجرة كاملة فإن الله تعالى خصمه يوم القيامة قال الله تعالى ثلاثة في الحديث القدسي (ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة رجلٌ أعطى بي ثم غدر ورجلٌ باع حراً فأكل ثمنه ورجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) أما إذا كان الأجير قد نقص شيئاً من العمل المتفق عليه فهذا ينظر فيه قد يكون لعذر وقد يكون السبب المستأجر وقد يكون لغير عذر ولكنه متلاعب ولكل حالٍ حكمه.
***
стр. 4973
لدي محلات دكاكين وأريد أن أقوم بتأجيرها على بعض صوالين الحلاقة فهل في ذلك حرج
فأجاب رحمه الله تعالى: في ذلك حرج إذا أجرت الدكاكين للحلاقين فإنه من المعلوم حسب العادة أن الحلاقين يحلقون كل شيء يحلقون الرأس ويحلقون اللحية بل ربما كان حلق اللحى لديهم أكثر من حلق الرؤوس هذا هو العادة والغالب وعلى هذا فلا يجوز تأجير الدكاكين للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها اللحى فحينئذٍ لا بأس وإذا ثبت أنه حلق لحية في هذه الدكاكين كان لمؤجر الدكان أن يفسخ الإيجارة لأن المستأجر أخل بشرطٍ صحيح لم يوفِ به هذا هو الجواب عن تأجير الدكاكين للحلاقة بمعنى أنه لا يجوز أن يؤجرها للحلاقين إلا إذا اشترط عليهم أن لا يحلقوا فيها حلقاً محرماً كحلق اللحى ويدل لذلك أن تأجيرها إعانةٌ لهم على فعل هذا المحرم وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) ويدل على تحريم أجرتها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) والأجرة ثمن للمنفعة التي حصل عليها المستأجر.
***
стр. 4974
ما حكم الإسلام في خلو الرجل مثلاً هنالك شخص مؤجر دكان من آخر ومرت السنين وجاء صاحب الدكان إلى المؤجر لكي يُخلي له الدكان ولم يُطع المستأجر إلا بعد أن يدفع له صاحب الدكان مبلغاً من المال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان هذا المستأجر له مدة معينة وجاءه صاحب الدكان يطلب منه الخروج قبل انتهاء هذه المدة فلا حرج عليه أن يطلب عوضاً عن إسقاط حقه فيما بقي من المدة مثال ذلك أن يكون قد استأجر هذا الدكان عشر سنين ثم يأتيه صاحب الدكان بعد مضي خمس سنين ويطلب منه أن يُفرِّغ الدكان له فلا حرج على المستأجر حينئذٍ أن يقول أنا لا أخرج وأدع بقية مدتي إلا بكذا وكذا لأن هذا معاوضة على حق له ثابت بمقتضى العقد الذي أمر الله بالوفاء به في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) أما إذا كانت المدة قد انقضت وكان بقاء المستأجر في هذا الدكان بمقتضى قانون من الدولة فإنه لا يجوز له أن يمتنع من الخروج إلا بعوض بمعنى أنه لا يجوز له أن يطلب عوضاً عن الخروج من هذا الدكان الذي قد تمت مدته بل يجب عليه أن يسلم الدكان إلى صاحبه بعد فراغ المدة ولا يأخذ منه عوضاً على ذلك لأن بقاءه في دكان بدون إذن مالكه مع انتهاء مدة الإجارة ظلم له والظلم محرم كما قال الله تعالى في الحديث القدسي (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا) .
***
стр. 4975
لي مجموعة من العقار الشقق وأريد أن أؤجرها وعلمت من صاحب المكتب أن بعض هؤلاء الذين سيستأجرون هذه الشقق لا يصلى فما نصيحتكم لي مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي للإنسان إذا كان لديه عقار يؤجره سواء كان عمارة مشتملة على شقق كثيرة أو بيتا خاصا ألا يؤجره إلا لمن يُرضى في دينه وخلقه مساعدة لهذا المستأجر على مهماته وقضاء لحاجاته أما إذا كان المستأجر ممن عرف بالشر والفساد وترك الواجبات ولا سيما الصلوات فإنه لا ينبغي أن يؤجره لكني لا أجزم بالتحريم أي بتحريم تأجيره لأن هذا المستأجر لم يستأجر المكان ليختبئ فيه عن الصلاة لو كان الأمر كذلك لجزمت بالتحريم لكنه استأجره ليسكنه سكنا مباحاً فإذا عصى الله فيه فإن ذلك لا يقتضي تحريم تأجيره.
***
стр. 4976
والدي أجّرَ عمارة على رجل لا يصلى ومكث ثلاث سنوات لا يؤدي الصلاة مع الجماعة هو وأولاده وبما أن المسجد قريب من العمارة لا يزيد عن خمسين متراً انتهى العقد بيننا وبينه وهو مستأجر يرغب في تجديد العقد وقلت لوالدي لا تجدد عقد هذا الرجل لأنه لا يصلى فهل على والدي حرج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان حرج إذا أجّرعلى من يترك واجباً من الواجبات التي لا تخرجه من الإسلام وترك صلاة الجماعة لا يخرج من الإسلام لكن التارك آثم إلا أننا نشير على الأب إذا أراد تجديد العقد أن يشترط على المستأجر المحافظة على الصلاة مع جماعة لما في ذلك من المعونة على البر والتقوى ولما في ذلك من كف ألسن الناس عن القيل والقال فإن التزم بهذا الشرط فهذا المطلوب وإن لم يلتزم فالأفضل أن يؤجرها شخصاً تقياً لله فإن معاملة المتقين أفضل من معاملة غير المتقين.
***
стр. 4977
فضيلة الشيخ رجل عنده أرض كبيرة واقترح عليه أحد الناس أن يبني عليها قصر أفراح ولكنه خشي أن يستخدم هذا القصر في بعض المحرمات كالغناء المحرم وغيره فهل ترون أن يقيم هذا القصر أم لا فضيلة الشيخ .
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أراء إذا كان هذا الرجل بإمكانه أن يقيم قصراً يمنع فيه من الغناء والعزف وغير ذلك مما يصنعه بعض الناس في ليالي العرس أن يبني هذه الأرض قصرا لما في ذلك من الخير ودفع الشر أما إذا كان ليس في قدرته ذلك وأنه سيؤجر القصر مفلتاً يفعل فيه الناس ما شاؤوا فلا يبنِ هذا القصر وإني أقول له إذا بناه على النية الأولى أنه سيمنع المنكرات فيه فليبشر بالخير وليعلم أن الله سيهيئ له من يسرع إليه ليقيم حفل زواجه به لأن أهل الخير ولله الحمد كثير وإذا بناه لهذا الغرض وعرف الناس ذلك فأنهم سوف يقبلون إليه سراعا.
***
стр. 4978
بارك الله فيكم المستمع من جمهورية مصر العربية يقول نشاهد البعض في بلاد المسلمين يستأجرون قارئاً للقرآن الكريم هل يجوز للقاريء أن يأخذ أجراً على قراءته وهل يأثم من يدفع له الأجر على ذلك وهل قراءة القرآن على الميت حرام إذا كانت للأجر نرجو بهذا إفادة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: استئجار القارئ ليقرأ القرآن محرم ولا يجوز وذلك لأن قراءة القرآن من العبادات التي يتقرب بها الإنسان إلى ربه وما كان من باب القربات فإنه لا يجوز أخذ العوض الدنيوي عليه ولا يجوز لأحد أن يعطي القارئ أجراً فيعينه على إثمه لا سيما ما يفعله بعض الناس عند موت الميت يستأجرون قراءً ثم يعطونهم من تركة الميت وقد يكون في تركة الميت وصية وقد يكون له أيتام صغار وقد يكون عليه دين فتجدهم يأخذون من هذه التركة أموالاً طائلة من أجل أن يقرأ القارئ لميتهم وإني أقول لهؤلاء إن قراءة هذا القارئ ليس فيها أجر لأنه ما أريد بها وجه الله والشيء الذي لا يراد به وجه الله ليس فيه أجر وحينئذٍ لا يكون فيها إلا العناء وبذل المال في غير فائدة فالواجب على المسلم الحذر من هذا الشيء وعدم القيام به فالقارئ آثم والذي يعطيه الأجرة على قراءته آثمٌ أيضاً لأنه من باب التعاون على الإثم والعدوان وأما أخذ الأجرة على إقراء القرآن أي على تعليم القرآن فهذا مختلفٌ فيه والراجح أنه جائز لأن الإنسان يأخذه على تعبه وعمله لا على قراءته القرآن وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (إن أفضل ما أخذتم عليه أجراً أو قال أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) وثبت عنه ﷺ أنه قال للرجل الذي لم يجد مهراً قال (زوجتكها بما معك من القرآن) أي يعلمها ما معه من القرآن فتبين بهذا أن الاستئجار لقراءة القرآن محرم وفيه إثم وليس فيه أجر ولا ينتفع به الميت وأما الأجرة على تعليم القرآن فالصحيح أنها جائزة ولا بأس بها بقي أن يقال لو أن أحداً من الناس قرأ للميت بدون أجرة فهل ينتفع الميت لذلك فنقول إن في هذا خلافاً بين العلماء فمنهم من يقول إن الميت لا ينتفع بأي عملٍ من الأعمال إلا ما جاءت به السنة فقط كالصدقة مثلاً والصوم عنه أو إذا مات وعليه حج نذر أو فريضة الإسلام وما لم ترد به السنة فإنه لا ينتفع به الميت لقوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) وهذا العموم يخصص بما جاءت به السنة وما عداه فيبقى حكم العموم شاملاً له ولأن العبادات من الأمور التوقيفية فيوقف فيها ما جاءت به الشريعة ومن أهل العلم من قال إن الميت ينتفع بذلك لأن الأحاديث التي وردت عن النبي ﵊ قضايا أعيان فهي تدل على أن جنس هذا العمل أي العبادة نافعٌ لمن عمل له وهذا هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل وهو المشهور من مذهبه وهو أرحج وقد ذكر الجمل في حاشيته على تفسير الجلالين على قوله تعالى (وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى) ذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية أكثر من عشرين وجهاً كلها تدل على انتفاع الميت بعمل الغير له لكن مع هذا نقول إنه ليس من الأفضل أن تقرأ القرآن أو تصلى أو تتصدق وتهدي إلى الميت بل هو من باب الجائز لا من باب الأفضل المطلوب فالدعاء أفضل منه الدعاء للميت أفضل من إهداء القرب له لأن الدعاء هو الذي أرشد إليه النبي ﷺ حين قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من عملٍ صالح أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فهنا قال (أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل يعمل له مع أن الحديث في سياق العمل ولو كان العمل من الأمور المطلوبة لبينه رسول الله ﷺ .
***
стр. 4979
المستمع فضل من السودان يقول هل يجوز أخذ أجر على قراءة القرآن وعلى الأذان وعلى الصلاة أم لا يجوز ذلك
فأجاب رحمه الله تعالى: الإمام يشغل منصباًَ دينياً عظيماً وإذا كان منصبه منصباًَ دينياً فإنه لا يحل له أخذ الأجرة عليه لأن أمور الدين لا تجوز المؤاجرة عليها وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن رجل قال لقوم لا أصلى بكم القيام في رمضان إلا بكذا وكذا فقال ﵀ نعوذ بالله ومن يصلى خلف هذا وأما أخذ الرَّزق من بيت المال على الإمامة فإن هذا لا بأس به لأن بيت المال يصرف في مصالح المسلمين ومن مصالح المسلمين إمامتهم في مساجدهم فإذا أعطي الإمام شيئاً من بيت المال فلا حرج عليه في قبوله وليس هذا بأجرة وكذلك لو قدر أن المسجد بناه أحد المحسنين وتكفل بجعل شيءٍ من ماله لهذا الإمام فإنه لا بأس بأخذه لأن هذا ليس من باب المؤاجرة ولكنه من باب المكافأة ولهذا لم يكن بين الإمام وصاحب هذا المسجد اتفاق وعقد على شيء معلوم من المال وإنما هذا الرجل يتبرع كل شهر بكذا لهذا الإمام وهذا ليس من باب المؤاجرة في شيء
***
стр. 4980
المستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. س. ل. مصري الجنسية يعمل بالرياض يقول عندي ولد يحفظ القرآن والحمد لله ومتفقه في الدين جيداً ويعمل إمام جامع يخطب ويصلى لكنه يأخذ على ذلك أجراً من صاحب المسجد هل هذا الأجر هو كل ما له عند الله من الأجر عن الإمامة لأنه أخذه من الدنيا أم يكون له أجر نرجو منكم إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العوض الذي يعطاه من قام بطاعة من الطاعات المتعدي نفعها للغير تنقسم إلى ثلاثة أقسام
أحدها أن يكون ذلك بعقد الإجارة مثل أن يتفق هذا العامل القائم بهذه الطاعة مع غيره على عقد إجارة ملزمة يكون فيها كل من العوضين مقصوداً فالصحيح أن ذلك لا يصح كما لو قام أحد بالإمامة أو بالأذان بأجرة ذلك لأن عمل الآخرة لا يصح أن يكون وسيلة لعمل الدنيا فإن عمل الآخرة أشرف وأعلى من أن يكون وسيلة لعمل الدنيا الذي هو أدنى قال الله تعالى (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (١٦) وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٧) إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى (١٨) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) .
القسم الثاني أن يأخذ عوضاً على هذا العمل على سبيل الجعالة مثل أن يقول قائل من قام بالأذان في هذا المسجد فله كذا وكذا أو من قام بالإمامة في هذا المسجد فله كذا وكذا فالصحيح من أقوال أهل العلم في هذه المسألة أن ذلك جائز لأن هذا العمل ليس أجرة وليس ملزماً.
القسم الثالث وهو أن يكون العوض مبذولاً من بيت المال تبذله الدولة لمن قام بهذا العمل فهذا جائز ولا شك فيه لأنه من المصارف التي يصرف إليها بيت المال وأنت مستحق له بمقتضى هذا العمل فإذا أخذته فلا حرج عليك ولكن ينبغي أن يعلم أن هذه الأعواض التي تباح لمن قام بمثل هذه الوظائف لا ينبغي أن تكون هي مقصود العبد فإنه إذا كانت مقصوده حرم من أجر الآخرة أما إذا أخذها ليستعين بها على طاعة الله وعلى القيام بهذا العمل فإنها لا تضره وليعلم أن أخذ الأجرة على القراءة على المريض لا بأس بها لأنها ليست من هذا الباب وقد ورد في السنة على ما يدل على جوازها.
***
стр. 4981
عثمان نوح صالح أبو جليلة يقول أنا أعمل في مصلحة حكومية ولكن راتبي الشهري الذي أتقاضاه لا يكفيني لأنني أعول أسرة كبيرة وأنا أعلم أولاد المسلمين كتاب الله والأحاديث النبوية الشريفة والتوحيد ولم أطلب من آبائهم أجراً على ذلك لكنهم جعلوا لي خمسة عشر ريالاً عن كل تلميذ في الشهر الواحد نظراً منهم لظروفي المعاشية فما حكم هذا المبلغ الذي أتقاضاه أفيدوني أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا المبلغ الذي تتقاضاه لا حرج عليك فيه لأنه جاء بدون شرط على أن القول الراجح أنه يجوز أخذ الأجرة على تعليم القرآن بخلاف أخذ الأجرة على تلاوة القرآن فإنها محرمة وذلك لأن التعليم نفعه متعدٍ فإنه ينفع المتعلم فإذا أخذت أجرة على تعليم كتاب الله فلا حرج في ذلك وأما أخذ الأجرة على تلاوته فإن ذلك محرم لأن تلاوة القرآن لا تقع إلا قربة وعبادة وكل عمل لا يقع إلا قربة وعبادة فإنه لا يصح أخذ الأجر عليه لأنه يكون الإنسان مقدماً للدنيا على الآخرة في مثل هذه الحال أما إن كنت تسأل عن هل الأولى أن تأخذ أو ألا تأخذ فإننا نقول لك الأولى أن لا تأخذ وأن تحتسب الأجر من الله على تعليم كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ والتوحيد ولكن مع الحاجة كما وصفت عن نفسك لا بأس به لأنك تأخذ لدفع حاجتك واستعفافك عن الناس واستغنائك عنهم.
***
стр. 4982
أنا أقرأ القرآن وهناك بعض الناس عندنا في القرية يأتون إلي بمبلغ من المال ويقولون خذ هذا المبلغ وأقرأ به من ما تيسر من القرآن الكريم على نية أحد الأقرباء من مات أو به مرض لعل الله أن يشفيه وأنا بدوري اقرأ من القرآن ما تيسر وأدعي لذلك المريض بالشفاء أو للميت بالرحمة قائلاً اللهم إني أسألك أن تشفي فلاناً أو ترحم فلاناً أفيدونا هل ما أخذته من مال في هذه الحالة حلال أم حرام مع العلم أنني لم آخذ هذا المال إلا لأنني بحاجة إليه وبماذا تنصحوني أن أفعل
فأجاب رحمه الله تعالى: أخذك هذا المال محرم لأن الإنسان لا يجوز أن يأخذ مالاً على قراءة القرآن فإن قراءة القرآن من العبادات والعبادات يجب أن تكون خالصة لله تعالى لا يجوز للإنسان أن يريد بها عرضاً من الدنيا وعلى هذا فالمال الذي أخذته لا يحل لك ويجب عليك أن ترده إلى أهله إلا إن عفوا عنك وعليك أن تتوب إلى الله تعالى مما جرى منك وأما كونك محتاجاً فإنه لا يبرر لك أخذ هذا المال لأنه بغير حق وأما إذا ذهبت إلي المريض نفسه وقرأت عليه ما يرجى أن يكون فيه شفاء كفاتحة الكتاب فإن هذا لا بأس أن تأخذ شيئاً مما يعطونك إياه بل لا بأس أن تقول لا أقرأ على هذا المريض إلا بهذا الشيء المعين وذلك لأن هذه القراءة يستفيد منها المقروء عليه والعوض الذي تأخذه عوض على عمل لا على نفس القراءة.
***
стр. 4983
سؤاله الثاني يقول. يقول الله تعالى في سورة البقرة (فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) ما معنى هذه الآية وهل يدخل فيها من يكتبون الحجب من القرآن مقابل أجر نقدي يتقاضونه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذه الآيات الكريمة أن الله توعد أولئك الذين يفترون عليه كذباً فيكتبون بأيديهم كلاماً ثم يقولون للناس هذا من عند الله من أجل أن ينالوا به حظاً من الدنيا إما جاهاً أو رئاسة أو مالاً أو غير ذلك ثم بين الله تعالى أن هذا الوعيد على الفعلين جميعاً على كتابتهم الباطلة وعلى كسبهم المحرم الناشيء عن هذه الكتابة الباطلة أما الذين يكتبون الحجب وهو ما يعلق على المريض لشفائه من المرض أو على الصحيح لوقايته من المرض فإنه ينظر هل تعليق هذه الحجب جائز أم لا إذا كانت هذه الحجب لا يعلم ما كتب فيها أو كتب فيها أشياء محرمة كأسماء الشياطين والجن وما أشبه ذلك فإن تعليقها لا يحل بكل حال وأما إذا كانت هذه الحجب مكتوبة من القرآن والأحاديث النبوية ففي حلها قولان لأهل العلم والراجح أنه لا يحل تعليقها وذلك لأن التعبد لله بما لم يشرعه الله بدعة ولأن اعتقاد شيء من الأشياء سبباً لم يجعل الله سبباً نوع من الشرك وعلى هذا فالقول الراجح أنه لا يجوز أن يعلق على المريض شيء لا من القرآن ولا من غيره ولا أن يعلق على الصحيح شيء لا من القرآن ولا من غيره وكذلك لو كتبت هذه الحجب ووضعت تحت وسادة مريض ونحو ذلك فإنه لا يجوز.
***
стр. 4984
توجد أرض لشخص يقال إنه أخذها من واحد قال له إذا أنت ترغب في أخذ هذه الأرض ملكاً فيجب أن تقرأ كل يوم جزءاً من القرآن بعد صلاة الفجر وأخذ هذا الرجل الأرض بذلك الشرط والآن هذا الشخص يريد أن يسلم هذه الأرض لأنه عاجز عن الاستمرار في القراءة لكبر سنه وأولاده لا يقرؤون القرآن وهو يخاف أن يموت أو يحدث له أي مكروه بسبب ترك الأرض عند أولاده فيقول كيف يعمل في هذه الأرض لأن جميع الناس عندهم رفضوا أخذها بسبب شرط القراءة فكيف يتصرف فيها وما حكم أخذها وتملكها بذلك الثمن الذي هو القراءة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصيغة على وجهين إن كان صاحب الأرض أراد أن يجعلها أجرة لمن يقرأ له هذا القدر كل يوم فإن هذه الأجرة لا تصح لأن القراءة من أعمال القرب وأعمال القرب لا يجوز أخذ الأجرة عليها وإن كان صاحب الأرض قد أوقفها على من يقرأ كل يوم جزءاً فيكون هذا قد أوقفها على القراء فمن لم يكن قارئاً فإنه لا يستحق منها شيئاً وعلى هذا أو على التقديرين كليهما لابد أن تسلمها إلى المحكمة الشرعية وهي التي تتولى أمرها والله الموفق.
***
стр. 4985
الأخت ك. م. ع. من العراق محافظة البصرة تقول توفي رجل كان يتصف بالكرم وحسن الخلق ولكنه لم يكن يصلى ولا يصوم وبعد وفاته دفع أهله مبلغ ثلاثة آلاف دينار لشخص آخر لكي يصلى عنه قضاء ما فاته من صلوات ويصوم عنه فهل يصح ذلك شرعاً وما حكم أخذ المال عن ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي توفي وهو لا يصلى ولا يصوم توفي والعياذ بالله على الكفر لأن القول الراجح من أقوال أهل العلم والذي تؤيده نصوص الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃ أن تارك الصلاة كافر أما جاحد الصلاة فإنه كافر ولو كان يصلى والنصوص الواردة إنما وردت في الترك لا في الجحود فلا يمكن أن نلغي هذا الوصف الذي اعتبره الشرع بأن نحمله على الجحود كما فعل بعض أهل العلم يحمل النصوص الواردة في تكفير تاركها على من تركها جحوداً فإن هذا الحمل يستلزم إلغاء الوصف الذي علق الشارع الحكم عليه واعتبار وصف آخر لم يكن مذكوراً كما أن هذا الحمل متناقض وذلك لأن الجاحد كافر ولو صلى حتى لو كان يصلى مع الجماعة ويتقدم إلى المسجد وهو يعتقد أن الصلوات الخمسة غير مفروضة عليه وأن ما يفعله على سبيل التطوع فإنه كافر تبين بهذا أن حمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جحوداً حملٌ غير صحيح وليس في محله وعلى هذا فيكون هذا الرجل الذي مات وهو لا يصلى يكون كافراً يحشر يوم القيامة مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف والعياذ بالله أما ما بذلوه لهذا الرجل ليصوم عنه ويصلى عنه فإن هذا ليس بصحيح لأنه لا يصح عقد الإجارة على أي عمل من أعمال القربة فلا يصح أن يقول شخص لآخر أؤجرك على أن تصلى عني أو تصوم عني وإنما اختلف العلماء في الحج على خلاف ليس هذا موضع ذكره وهذا المال الذي أخذه أخذه بغير حق فالواجب عليه أن يرده إلى أهله لأنه أخذه بغير حق والصلوات التي صلاها لا تنفع هذا الميت لأنه غير مسلم وغير المسلم لا ينفعه أي عمل من الأعمال حتى عمله هو بنفسه لا ينفعه لقوله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ) ولقوله تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً) .
فضيلة الشيخ: هذا لأنه غير مسلم فقط أم لأنه أيضاً لا يجوز الإجارة عن القرب؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكرنا الوجهين حتى لو كان مسلماً لا يجوز أن يؤاجر من يصلى عنه أو يصوم عنه.
***
стр. 4986
المستمع فرج الحربي من جدة يقول والدي توفي وترك ميراثاً مع وصية بثلث مما يملك صدقة عنه لله وبعد وفاة الوالد وقبل تقسيم الميراث توفيت الوالدة تاركة وصية بثلث من ميراثها صدقة لله تعالى وبقي من الورثة أربع بنات وابنان ولم يتفقوا على كيفية قسمة الميراث مع الوفاء بوصيتي الأب والأم فكيف العمل في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما تركة والدكم فإنها يؤخذ منها الثلث أولاً من أجل صرفه إلى الوصية ثم يقسم الباقي فتأخذ والدتكم وهي زوجته إن كانت باقية في ذمته حتى مات تأخذ الثمن والباقي يكون بينكم للذكر مثل حظ الأنثيين يكون لكل ذكر سهمان ولكل أنثى سهم واحد وأما بالنسبة لتركة والدتكم فإنها ينزع منها الثلث أولاً من أجل صرفه فيما أوصت فيه ثم يقسم الباقي وهو الثلثان بينكم أيها الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.
***
стр. 4987
أنا مدرس أدرس القرآن وآخذ على ذلك أجراً فهل علي فهل في ذلك شيء يا فضيلة الشيخ
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس في أخذ الأجر على تعليم القرآن شيء بل قال النبي ﵊ (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) وكما أن الإنسان يشتري المصحف ليقرأ فيه بالدراهم كذلك لا حرج عليه أن يؤجر شخصاً يعلمه القرآن لكننا نقول الأولى بالشخص إذا أغناه الله أن لا يأخذ على تعليم القرآن أجراً لأنه يكتسب من الأجر إذا علم القرآن بدون أجرٍ دنيوي يكتسب أجراً عظيماً لأن قاريء القرآن له في كل حرف عشر حسنات والمعلم الذي لم يدرك المتعلم القرآن إلا به لا شك أنه يؤجر بمثل أجر القارئ لأنه دل على خير والدال على الخير كفاعله ولهذا ننصح إخواننا الذي يعلمون الناس كتاب الله سواء في حلق المساجد أو كان في بيوتهم إذا كان الله قد أغناهم ننصحهم أن لا يأخذوا على تعليمهم أجراً من الدنيا ليتوفر لهم أجر الآخرة (وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) (وَلأَجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فعلى هذا ننصح إخواننا بما ذكرنا ولكن لو أخذوا على هذا أجراً فلا بأس.
***
стр. 4988
هل يجوز لشخص أن يقرأ الفاتحة وبعد إكمال التعزية يقبض مالاً من صاحب التعزية فهل المال يعتبر حلالاً أم حراماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنه لا يجوز للمرء أن يأخذ شيئاً على تلاوة القرآن وإنما يجوز الأخذ على تعليم القرآن لأن التعليم عمل يتعدى نفعه إلي الغير بخلاف القراءة المجردة هذا من حيث أخذ المال وعليه فيجب على أخينا السائل أن يرد ما أخذه على صاحبه وأما قوله عن قراءة الفاتحة عند التعزية فنقول له إن هذا من البدع فلم يكن رسول الله ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه يقرؤون الفاتحة عند التعزية وإنما كانوا يعزون المصاب بالميت بما يليق بحاله أي بما يكون سبباً لتقويته على تحمل هذه المصيبة لأن التعزية معناها التقوية وقد عزى رسول الله ﷺ إحدى بناته بقوله لرسول أرسلته إلى رسول الله ﷺ قال (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى) فمثل هذه الكلمات العظيمة لاشك أنها تؤثر على المصاب تأثيراً بالغاً يتحمل به المصيبة ويصبر عليها حيث يؤمن بأنه إذا احتسب على الله ﵎ أجر الصبر على هذه المصيبة وفاه أجره بغير حساب وكذلك بأن لله تعالى ما أخذ وله ما أبقى فالملك ملكه يتصرف فيه كما يشاء وكل شيء عنده بأجل مسمى لا يتعداه ولا يتقدم عليه فلا فائدة من الجزع وإن كان الإنسان بلا شك سوف يحزن كما قال رسول الله ﷺ عند موت ابنه إبراهيم (القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) ولكن على المرء أن يصبر ولا يحدث قولاً ولا فعلاً ينم عن التضجر وعدم الصبر.
***
стр. 4989
كيف يتصرف من أخذ بيتنا صبرة ولماذا سميت صبرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصبرة مأخوذة من الصبر وهو الحبس وذلك لأن الأرض المصبرة والبيت المصبر محبوس عند المتصبر والمتصبر في عرف الناس كالمالك في تصرفه في رقبة الملك المتصبر فتجده يحرث ويزرع ويدق المطاب للماء حفر الآبار للماء وإذا كان في أرض سكنية يبني عليها ويؤجرها ويتصرف تصرف الملاك مادامت الصبرة باقية بخلاف المستأجر فلا يملك أن يتصرف فيما استأجره من بيت أو أرض إلا على وفق الشروط التي تم عقد الإجارة عليها.
***
стр. 4990
السائل س ع أمن جدة هل يجوز الأخذ من العمال الذين تحت كفالتي فائدة خمسة وعشرين في المائة أو آخذ شهرياً خمسمائة ريال لأنهم بالراتب الشهري لا يعملون بإخلاص أفيدونا جزاكم الله كل خير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: استجلاب العمال من الخارج إذا كان بين هذا المستجلب وبين الحكومة وفقها الله شروطا معينة فالواجب عليه أولاً مراعاة هذه الشروط لأن الله ﵎ يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ويقول تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) ويقول تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) فالواجب على من استجلب هؤلاء العمال أن يراعي
أولاً الشروط الواقعة بينه وبين الحكومة ولا يخرج عنها فإذا كانت الحكومة ترضى أن يتعامل الجالب مع هؤلاء العمال كما يريد فإنه لا بأس أن يتفق معهم على نسبة معينة بشرط أن يكون له أثر في هذا العمل الذي اتفق معهم على نسبة معينة فيه بأن يكون هو الذي يتقبل الأعمال من الناس ويكون له تأثير ويكون هو المطالب وهم المنفذون فإذا اتفق معهم في مثل هذه الحال على شرط معين أي على سهم معين فلا حرج فيه ولكن كما أسلفنا لابد أن يكون ذلك لا يخالف ما اتفق مع الحكومة عليه.
فضيلة الشيخ: لكن لو أراد أن يعطيهم نسبة على العمل الذي يقومون به في مكانه أو في عمله أعطاهم نسبة حافزاً لهم على العمل؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لو أراد أن يعطيهم نسبة زائدة عن الأجور التي اتفق عليها فلا حرج في ذلك لأن هذه تعتبر مكافأة أو مجازاة على نشاطهم.
***
стр. 4991
يقول السائل إذا استقدم الشخص عمالاً للعمل لديه وقد استغنى عن بعضهم في العمل وتركهم يعملون في السوق بموجب نسبة يأخذها منهم في الشهر أو مبلغ معين يأخذه منهم في السنة هل ذلك إثم وهل المبلغ الذي يأخذه منهم حلال أم حرام أفتونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا أتى الإنسان بعمالٍ فزادوا عن حاجته فإنه بإمكانه أن يردهم إلى ديارهم إذا كانت المدة التي بينه وبينهم قد انتهت أو يتنازل لهم إلى كفيلٍ آخر حسبما يقتضيه النظام فإن لم يتمكن من ذلك فإنه لا يحل له أن يأخذ عليهم نسبة من أعمالهم التي ليس له فيها أثر وكثيرٌ من الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية ليس لهم همٌ إلا الطمع والجشع فتجدهم يستقدمون عمالاً كثيرين لا يحتاجون إلا إلى قليل منهم وربما لا يحتاجون منهم أحداً أبداً ويتركهم في الأسواق ويضرب عليهم ضريبة كل شهر سواءٌ عملوا أم لم يعملوا ولا شك أن هذا غلط مخالفٌ للأنظمة من وجه وظلمٌ لهؤلاء العمال من وجهٍ آخر لأنه ربما يحصل العامل هذه الضريبة التي ضربها عليه كفيله وربما لا يحصلها فيكون في هذا ظلمٌ له والواجب على المسلمين أن يتقوا الله وأن يجملوا في الطلب وأن يطلبوا الرزق من أبوابه الحلال حتى يحصل لهم ما وعدهم الله به في قوله (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) .
***
стр. 4992
سعاد محفوظ من الشرقية تقول في رسالتها أنا مدرسة في المدارس المسائية وفي أحد الأيام تغيبت عن المدرسة بسبب المرض والنظام لا يسمح بغياب المدرسة مع العلم بأن مديرة المدرسة اقتنعت بالغياب ولم تعتبر هذا الغياب وتقاضيت أجر هذا اليوم أفيدوني عن ذلك الأجر هل هو حلال أم حرام وما العمل بذلك الأجر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تخلف الإنسان عن العمل لعذر فإن أقام عنه من يقوم مقامه فإنه يستحق الأجر كاملاً وإن لم يقم غيره مقامه فإن ذلك يرجع إلى ما تقضيه الأنظمة أنظمة الحكومة التي يعمل فيها فإذا كانت الأنظمة تقتضي إنه إذا تخلف يوماً بعذر فإنه يستحق الأجر الكامل فلا حرج عليك بأن تأخذي الراتب كاملاً وإذا كانت الأنظمة تقتضي أن من تخلف ولو لعذر فلا حق له في ذلك اليوم فإنه يجب عليك أن تردي هذا إلى المدرسة.
***
стр. 4993
رجل يعمل عند شخص آخر ولكن صاحب العمل أنكر عمل هذا العامل بقصد حرمانه من أجرته فتقدم العامل بشكوى إلى الجهة المسؤولة فطلبوا منه إحضار شهود على عمله ولكن الأشخاص الذين يعرفون عمله هم إما جيران له أو عمال عنده والجميع يجاملون صاحب العمل فرفضوا الإدلاء بشهاداتهم فما الحكم في صاحب العمل الذي يريد حرمان هذا العامل من أجرة تعبه وما الحكم في هؤلاء الأشخاص الذين كتموا شهادة الحق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الذين كتموا شهادة الحق سواء في هذا السؤال الذي سأل عنه مقدمه أو في غيره كل من كتم شهادة يعلم بها فإن الله يقول في حقه (وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ) وإثم القلب والعياذ بالله مؤد إلى انحراف البدن لقول النبي ﷺ (ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب) وأما بالنسبة لصاحب العمل الذي أنكر الأجير حقه فإنه قد ورد عن النبي ﷺ أن الله يقول (ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطى بي ثم غدر ورجل باع حراً فأكل ثمنه ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يعطه أجره) فهذا الذي جحده سيكون الله تعالى خصمه يوم القيامة فمن كان الله خصمه فإنه مخصوم مغلوب فأنا أنصح صاحب العمل إن كان ما يقوله العامل صدقاً أنصحه بأن يتقي الله تعالى في هذا العامل وأن يؤديه حقه قبل أن يأخذه يوم القيامة من حسناته.
***
стр. 4994
السائل يقول ن. ب. س. بأنني أعمل عند شخصٍ بمرتبٍ شهري ومع أنني أقوم بواجبي بشكلٍ كامل يقوم هذا الشخص بتأخير المرتب المستحق أكثر مما هو متعارفٌ عليه ثلاثة شهور أو أربعة شهور ويتذرع بأن ليس لديه ما يدفع مع العلم بأني سمعت من بعض العمالة عنده بأنه لا يعطي من هو مستحق في ذمته بشكلٍ كامل فهل يجوز أن آخذ أجري من دون علمه من باب الحيطة .
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لإنسان إذا ظلمه أحد ولم يوفه حقه أن يأخذ من ماله بغير علمه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك) وأخذه بلا علمه خيانة إلا في النفقة فقط فإن للذي له النفقة إذا لم يقم بها من تجب عليه أن يأخذ من ماله بغير علمه وذلك لأن هنداً بنت عتبة سألت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت إن أبا سفيان رجلٌ شحيح لا يعطيني ما يكفيني وولدي أفآخذ من ماله بغير علمه فقال النبي ﷺ خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف.
***
стр. 4995
هذا مستمع من بلجرشي رمز لاسمه بـ غ. ح. يقول فضيلة الشيخ هل تعاملي مع عامل استقدمته بمبلغ سبعمائة ريال مثلاً، وعند وصوله السعودية تعاملت معه بالنسبة علماً بأنها أصلح من راتبه وأكثر، هل هذا جائز أم لا رغم أنني لا أتعب معه في شيء إلا بالكفالة وفي السكن نرجو من فضيلتكم إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإفادة على هذا السؤال لا تتعلق بهذا البرنامج وإنما ترجع إلى النظم المرعية لدى الدولة فيرجع هذا السائل إلى الجهات المختصة فيما يتعلق بالعمال ويسأل فإذا أذنوا له في أن يعاملهم بالنسبة فلا حرج أن يعاملهم بالنسبة بشرط أن يكون هو المتقبل للعمل القائم بما يتطلبه العمل ويكون عليه هو شيء وعلى العمال العمل وتكون نسبة الربح بينه وبينهم على ما يشترطون، إنما لابد أن تكون الدولة قد علمت بهذا ووافقت عليه.
***
стр. 4996
السائل جعفر من القصيم بريدة يقول إذا كان الرجل يشتغل في شركة وعمله هذا يتطلب التجول في المزارع وإصلاح الماكينات والآلات الزراعية وبعد الانتهاء من هذا العمل يعطيه صاحب العمل مبلغاً من المال غير محدد ولم يطلب العامل ذلك بل بالعكس يحاول عدم تناوله ولكنه يصر على إعطائه إضافة إلى راتبه من الشركة هل هذا يعد حلالاً أم لا يجوز له تناوله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الورع أن لا يقبل هذا الشيء وأن يدعه لأن النبي ﷺ بعث عاملاً على الصدقة يقال له عبد الله بن اللتبية فلما رجع بالصدقة قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فخطب النبي ﵊ وأنكر ذلك وقال (هلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى ينظر أيهدى له أم لا) فدل ذلك وهو قوله (هلا جلس في بيت أبيه وأمه) على السبب الذي من أجله حذر أصحاب الأعمال العامة من قبول ما يهدى إليهم فهذا العامل لو أنه جلس في بيته ما أهدى إليه صاحب البستان شيئاً فلولا أنه عمل ما أهدي إليه وعمله هذا له أجر مستحق على الشركة فلهذا ينبغي له أن لا يقبل منه شيئاً فإن هذا أسلم وأورع.
***
стр. 4997
لو أعطي عامل في ورشة زيادة على أجرته وذلك لحسن عمله وخلقه فهل هذه الزيادة تكون للعامل أم لصاحب الورشة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تكون للعامل لأنك إنما أعطيته إياها من أجل حسن معاملته أما صاحب الورشة فله الأجرة المعتادة.
***
стр. 4998
بعض الزبائن يأتون إلى المكتب العقاري ويسألون عن سكن وإذا شاهدوا المحل دفعوا عربوناً لكي يكون على حظهم تقريباً خمسمائة ريال سعودي ويذهبون إلى مكاتب أخرى ويبحثون في محل مثل الدور أو شقق أو الدكان وإذا وجدوا عقاراً أفضل لم يأتوا إلينا هل العربون الذي أخذناه حلال لنا أم لصاحب العقار المنزل وأحياناً لا يأتون إطلاقاً نرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العربون هو الذي يقدم عند عقد البيع أو الإجارة على أن المقدم لهذا العربون إن أتم العقد فهو من الثمن أو من الأجرة وإن لم يتم العقد فهو لصاحب العقار أو البائع فعلى هذا فإذا أعطاكم المستأجر خمسمائة ريال على أنها عربون ولم يحضر وأيستم من حضوره فهي لكم ولكنها تكون لصاحب العقار ولصاحب المكتب منها مقدار أجرته فإذا كان له على المائة خمسة ريالات فإنه يأخذ على هذا على هذا العربون نصف العشر.
***
стр. 4999
السائل س. س. هـ. مصري مقيم بالمدينة المنورة بعث بهذه الرسالة يقول في سؤاله الأول هل يعتبر المتوفى في عملية جراحية بسبب المخدر أو خطأ من الطبيب هل يعتبر شهيداً وماذا على الطيب الذي وقعت الوفاة تحت يده أو بسببه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعتبر هذا شهيداً لأن هذا الموت حدث باختيار منه وبفعل منه وإن كان هو لم يقصده لكنه ليس كالحريق ولا الغريق ولا من مات بهدم ونحوه لأن أولئك الذين ماتوا بهذه الأسباب لم يكن ذلك ناشيءاً عن فعلهم وأما بالنسبة للطبيب الذي عالجه فإن كان الطبيب ماهراً وكانت هذه الوفاة بسبب العملية نفسها دون خطأ من الطبيب فإنه لا شيء عليه وأما إذا كانت بخطأ منه أو كان غير ماهر فإنه يضمن لأنه إن كان غير ماهر فقد تعدى حيث لا يجوز لأحد أن يتطبب بشخص وهو لا يعلم الطب وإن كانت بخطأ منه فإن إتلاف الأموال والأنفس لا يعتبر فيه القصد بالنسبة للضمان ولهذا قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَنْ يَصَّدَّقُوا) وهذا بخلاف إذا مات من العملية نفسها فإن العملية نفسها إذا كانت من ماهر عارف بالجراحة ليس فيها خطأ وليس فيها تعدٍ فلا يكون الطبيب في هذه الحال ضامناً.
***
стр. 5000
السبق والمسابقات
стр. 5001
فضيلة الشيخ ما حكم المسابقة على عوض ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المسابقة على عوض محرمة إلا فيما استثني شرعا وهذا مبين بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) أي لا عوض على المسابقة إلا في هذه الثلاثة النصل والخف والحافر أما النصل فهو السهام يعني المراماة بالبندق ونحوها، والخف الإبل، والحافر الخيل، وإنما استثنيت هذه الثلاثة لأن التمرن عليها والمسابقة عليها مما يعين على الجهاد في سبيل الله وعلى هذا فنقول المسابقة على ما يختص بالحرب من مركوب أو غيره بعوض جائزة قياسا على الإبل والخيل والسهام وعدى ذلك بعض العلماء إلى المسابقة في العلوم الشرعية قالوا لأن طلب العلم جهاد في سبيل الله وعلى هذا فالمسابقة على الأمور الشرعية جائزة بعوض وممن اختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وبناء على ذلك فالمسابقة بعوض على الأقدام لا تحل والمسابقة بعوض على المصارعة لا تحل والمسابقة بعوض على جودة الخط أو الإملاء لا تحل لعدم دخول ذلك في النص لفظا أو معنى وهناك مسابقة ثالثة وهي المسابقة على المحرم كالنرد والشطرنج ونحوها فإنها حرام بعوض أو بغير عوض وعلى هذا فتكون المسابقة ثلاثة أقسام القسم الأول حرام والثاني حلال بغير عوض حرام بعوض والثالثة حلال بعوض وبغير عوض فالثلاثة التي ذكرناها النصل والخف والحافر المسابقة فيها حلال بعوض وبغير عوض والمسابقة على الأقدام ونحوها مما هو حلال المسابقة عليها بعوض حرام وبغير عوض حلال والمسابقة على الشيء المحرم حرام بكل حال.
***
стр. 5002
المستمع عبد الواحد بن خليفة حمد التونسي من مكة المكرمة يقول من الناس من يجيب على أسئلة مسابقة القرآن التي تذاع من الإذاعة أو بعض المسابقات الأخرى من إذاعات مختلفة تكون إذاعتها خلال شهر رمضان المبارك ثم بعد إجابته لها يكررها أو يكرر كتابتها عدة مرات ويكتب عليها أسماء أقاربه وربما أصدقائه فإذا فازوا أعطاهم شيئاً مقابل استخدام أسمائهم وهذا باتفاقه معهم على ذلك هذا صنف من الناس وهناك صنف آخر من يبحث عن الإجابة وهي جهود غيرهم ثم ينقلها ويرسلها فإذا فاز يأخذ هو الجائزة التي هي مقررة لمن استفاد بمعلومات تلك الأسئلة وصرف جهده ووقته فيها وهناك صنف ثالث قد يكون أكثر خطراُ وهو ما يحدث في بعض الدول الإسلامية بأن يجيب المرء عن الأسئلة ثم يصورها مراراً ويبيع تلك الصور في الشوارع والأسواق كأوراق اليانصيب فيرسلها المشتري بعد نسخها بيده والفوز والجائزة له وقد يكون من بينهم غير المسلمين فما الحكم الشرعي فيما يحصل من مكافآت بهذه الطريقة أهي حلال أم حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذه الأسئلة الثلاثة أو على بيان أحكام هذه الأصناف الثلاثة أقول إنه يشكر البرنامج الذي يجعل هذه الجوائز للمتفوقين لما في العلم والفهم لا سيما إذا كان فيما يتعلق بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأحكام الشرع ولكن أخشى على الذين يدخلون هذه المسابقات أن يكون غرضهم من ذلك نفس المادة أو نفس المكافأة المادية فيضيع بذلك أجرهم فيما إذا كان من الأمور الشرعية بل يأثمون بذلك فإن طلبهم العلم الشرعي بهذا الغرض طلب غير صحيح وقد ورد عن النبي ﵊ أن من طلب علماً وهو مما يبتغى به وجه الله لا يريده إلا لينال به عرضاً من الدنيا لم يرح رائحة الجنة (وهذا خطر عظيم فلا يجوز للمرء أن يدخل في مسابقة شرعية من أجل الحصول على هذه المكافأة المادية لأنه جعل الأفضل والأكمل وسيلة لما هو أدنى فإن علم أحكام الله وعلم معاني كلامه وكلام رسوله ﷺ أسمى وأعلى من أن يجعل وسيلة لينال الإنسان بها عرضاً من الدنيا وبعد هذا فإن ما ذكره الأخ من الأصناف الثلاثة كله محرم.
أما الصنف الأول وهو أن يجيب بعدة أجوبة ويكتب على كل جواب اسم أحد من أقاربه أو أصدقائه فلأنه كذب وتزوير وخيانة للبرنامج ويكون سبباً لأكل المال بغير حق بل بالباطل وجمع ثلاثة أوصاف كل واحد منها يثبت به التحريم الكذب والخيانة وأكل المال بالباطل وعلى هذا فيكون هذا الفعل محرماً.
وأما الصنف الثاني وهو أن يأخذ أجوبة من الناس يكتبونها له ثم يقدمها فهو أيضاً محرم لأن هذا الرجل نقل الجواب من غيره فهو جواب غيره وليس جوابه وليس من هذا أن يبحث الرجل عن جواب هذه الأسئلة إما في الكتب أومن أفواه أهل العلم بذلك لأن المقصود من هذا البرنامج هو أن يصل الإنسان إلى العلم وليس كل أحد يكون عالماً للشيء بنفسه بل لابد من المراجعة إما عن طريق الكتب وهو الأفضل والأولى وإما أن يستعين بأحد من الناس فهذا جائز لا بأس به ويدل لذلك أن الذين يقدمون هذه البرامج لا يحرمون أو لا يمنعون من أن يستعين أحد بأحد ولو كانوا يريدون ذلك لبينوه فكونك تأخذ الجواب مكتوباً من غيرك وتقدمه هذا حرام وكونك تستعين بأحد من الناس بالبحث أو بالكتب فهذا لا بأس به ولا حرج فيه
أما الصنف الثالث وهو أن يكتب الجواب ثم يبيعه في الأسواق فهو أيضاً حرام على المشتري لأن المشتري قدم جواباً لغيره فيكون كذباً وزوراً على هذه البرامج ثم إن فيه شيئاً من الغرر لأنك قد تشتري هذه الورقة المتضمنة للجواب ثم لا تربح فيكون فيه شي من الغرر والميسر وهذا حرام.
فضيلة الشيخ: وآكل الثمن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وآكل الثمن أيضاً آثم لأنه أعان على محرم وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)
فضيلة الشيخ: مادام الاستعانة بين مجموعة هذا جائز لو حصل أن اجتمع مثلاً ثلاثة أو أربعة أشخاص وبحثوا جميعاً في حل هذه الأسئلة وبعث كل واحد منهم برسالة بعد أن توصلوا إلى الحل مثل هذا هل فيه شيء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس في شي لأنه كما قلت المقصود من هذه الأسئلة أن يتحرك الناس ويبحثوا فيما بينهم أو في الكتب حتى يصلوا إلى العلم.
***
стр. 5003
محمد التويجري من بريدة شارع دخيرة يقول ما حكم الرهان أو بعبارة أخرى الحق وهو عندما يحصل خلاف عند اثنين عند رواية قصة أو اختلاف بأشياء أخرى مثل أن يقول واحد للآخر إن صح ما أقول لك فعليك أن تدفع مبلغا من المال قدره كذا ذبيحة أو غير ذلك وإن لم يصح فأنا مستعد بدفع ما ذكر نرجو توضيح ذلك هذا ونسأل الله العزيز القدير أن يوفقنا وإياكم للحق والصواب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا رهان وقمار وميسر وليس بحق وتسميته حقاً عند بعض العوام لا يجعله حقاً كما أن تسمية الخمر بالشراب الروحي عند من يسميه بذلك لا يجعله حلالاً طيباً فهذه المراهنة أو المغالبة بهذا العوض هي باطل وتسميتها حقاً لا يجوز أيضاً لأن معنى ذلك إلباس الباطل لباس الحق وهذا قلب للحقائق وتسمية للشيء بغير اسمه وهذه الطريق أو هذه المغالبة محرمة لا تجوز لأنها من الميسر والميسر محرم لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) وفي الحديث عن الرسول ﷺ أنه قال (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) والسبق هو العوض المأخوذ على المغالبة وعلى هذا فلا يجوز هذا العمل الشائع بين كثير من الناس إلا أن بعض أهل العلم قال إن المغالبة على مسائل العلم الشرعي بعوض لا بأس به لأن ذلك من الجهاد فإن الدين قام بالعلم وقام بالقتال فإذا كان قام بالعلم وبالقتال لتكون كلمة الله هي العليا فإنه يدل على أن المغالبة على مسائل العلم الشرعية بالعوض جائزة لا بأس بها ولكنه بشرط أن يكون مقصود كل المتغالبين مقصوده الوصول إلى الحق لا أن يكون مقصوده التغلب فقط لأن طلب العلم لأجل المغالبة من الأمور المنهي عنها.
***
стр. 5004
الوديعة
стр. 5005
المستمع عبد الله من السودان يقول بأنه يعمل في دكان ويأتي إليه البعض من الأقارب والأصدقاء ببعض المال على شكل أمانة ويدخل هذه الأمانة في أعماله ويستفيد منها وإذا طلبوها يدفع لهم نفس المبلغ الذي أودعوه له فقط فهل عليه شيء في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليه شيء في هذا فإن الإنسان إذا أعطي دراهم على أنها أمانة عنده يعني وديعة فإنه لا يحل له أن يتصرف فيها بشيء فلا يحل له أن يدخلها في صندوق المعرض ولا يحل له أن يتصرف فيها لنفسه فإن فعل ذلك فهو خائن واقع في قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) مخالف لقوله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) ولكن إذا كان يشق عليه أن يفرزها وحدها في مكان معين فإنه يقول لمن أعطاه إياها ائذن لي أن أجعلها في الصندوق مع عموم الدراهم التي عندي أو ائذن لي أن أتصرف فيها وحينئذٍ تكون قرضا يجب عليه رد مثلها إذا طلبها صاحبها.
***
стр. 5006
راشد سليمان الصغير الوصابي وهو موجود في محطة الغنيمان بمفرق ثابت طريق سدير يقول أودع أحد الأصدقاء أمانةً لدي عبارة عن ذهب وأوراق وغيرها منذ ما يقرب من عام ثم سافرت لليمن وعند عودتي تفقدتها فوجدت أن ما في الأمانة من ذهبٍ قد فقد وضاع ويقدر ثمن الذهب المفقود حالياً بحوالى ثمانمائة ريال تقريباً وما زال صديقي لا يعلم عن فقد الذهب شيئاً فهل أشتري له بدلاً منه أم أصارحه بالحقيقة وأعطيه ثمنه نقداً ولفضيلتكم الشكر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صارحه بالحقيقة وأخبره بما وقع ثم إن كنت قد حفظت هذه الأمانة في حرز مثلها وأنك رأيت أن بقاءها عندك أحرز مما لو أعطيتها إنساناً آخر فإنه لا ضمان عليك في هذه الحال لأنك قمت بما يجب عليك من الحفظ وأما إذا كنت قد فرطت ووضعتها في مكانٍ يكون عرضةً لأخذها فإنك تضمنها وعلى كل حال فصارح صاحبك حتى يتبين الأمر.
***
стр. 5007
الديون والأمانات
стр. 5008
لدينا صندوق خيري ونحن أبناء منطقة واحدة ونجمع كل شهر مبلغاً معيناً من المال ويوضع عند أمين الصندوق هل يحق لأمين الصندوق أن يأخذ من هذا المبلغ شيئاً إذا احتاج إليه ليسدده فيما بعد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأمين الصندوق أن يأخذ منه شيئاً ليسدده فيما بعد وهكذا كل أمين على شيء كولي اليتيم والوكيل وغيرهما لا يحل لهم أن يأخذوا شيئاً لأنفسهم ولو كان بنية الإرجاع فيما بعد لأن الأمين مؤتمن فلا يحل له أن يتجاوز ما ائتمن عليه.
***
стр. 5009
كان عندي أمانة مبلغ من المال لأحد الأشخاص ونظراً لحاجتي الشديدة له تصرفت فيه وضيعته في استعمالي الشخصي وقلت لصاحبه بأنه ضاع ولكن الآن أريد أن أرد هذا المبلغ بعد فترةٍ طويلة ودون أن يعلم هذا الشخص فماذا أفعل مأجورين هل أتصدق به أم ماذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أولاً تصرفك فيه بدون إذن صاحبه حرامٌ عليك وأنت آثمٌ بذلك غير مؤدٍ للأمانة وقد قال الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) فعليك أن تتوب إلى الله ولن تقبل توبتك حتى ترد المال إلى صاحبه فعليك أن ترده إليه وأن تعتذر منه وتسترضيه ولا فكاك لك من ذلك إلا بهذا حتى لو تصدقت به أو أعطيته إياه بدون علمه فإن ذلك لا يكفي لا بد أن تعلمه وتقول له يا فلان إني احتجت ذات يوم وبناء على ما بيني وبينك من الثقة استقرضت المال وأدتني الحاجة إلى أن أكذب عليك وأقول إنه ضاع فالآن أرجو منك السماح وهذا مالك وإني أرجو من صاحبك أن يعذرك وأن يقبل عذرك لأن في هذا أجراً وثواباً عند الله تعالى.
***
стр. 5010
إنني رجل غير مديون أي لا يطلبني أحد البتة لكن لي بعض النقود عند الآخرين فهل يلزمني كتابتها علماً أني لو توفيت فأنا مسامحهم ولو توفى أحد منهم فأيضاً أنا مسامحه في ذلك .
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول جزاك الله خيراً على هذه الهمة العالية وما وجب لك من الحقوق على الناس فإن كتابته أولى وأحسن لأن في ذلك رداً لمالك ولنفسك ولمن يأتي من بعدك ثم إن فيه ضبطاً لصاحبك الذي أنت تطلبه لأنه قد يأتيك يوماً من الدهر وقد نسي ما عليه فيقول لك ما هو الذي علي لك حتى أوفيك إياه فإذا لم يكن مكتوباً قد تنساه أنت وينساه هو وحينئذٍ يقع في النفوس حرج من هذا الأمر وإن كان باب الصلح واسعاً ولله الحمد لكن الذي ينبغي للمرء أن يقيد ماله كما أنه يجب عليه أن يقيد ما عليه لا سيما إذا لم يكن فيه بينة قال النبي ﷺ كما صح في حديث ابن عمر (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا وصيته مكتوبة عنده) .
***
следующие страницы →