← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.

стр. 5076

عبد الرحمن محمد الشهري من بيشة يقول لدينا مسجد ويوجد له أوقاف سابقة من عدة أشخاص وهذه الأوقاف عبارة عن أرض زراعية تزرع بمختلف أنواع الحبوب وكانت تصرف قيمتها بعد بيعها على المحتاجين الذين يسألون في شهر رمضان وحيث إنه هذه الأيام ولله الحمد لم يعد هناك من يتجول في الشوارع بحثاً عن هذه المادة إلا نادراً أرجو إفادتي وتوجيهي بما ترونه في موضوع هذه الأوقاف هل يجوز تحويلها في مصالح أخرى للمسجد أو لمن كان محتاجاً من المواطنين ولو في غير شهر رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذي فهمت من السؤال في أوله أن هذه الأوقاف للمسجد كذا، فما دامت للمسجد فإنها تصرف في مصالح المسجد من أول مرة ولا يصرف للمساكين لا في رمضان ولا في غيره إلا ما فضل عن حاجة المسجد وذلك لأن الواجب في الأوقاف أن تصرف حيث شرطه الواقف إلا إذا كان هذا الشرط يشتمل على أمر محرم فإنها لا تصرف إليه أو إذا كان ناظر الوقف يرى أن صرفها في غير هذه الجهة أفضل وأنفع للمسلمين وأكثر ثواباً لصاحبها فلا حرج عليه لأن القول الراجح أن صرف الوقف إلى ما هو أنفع وأفضل لا بأس به ولو خالف شرط الواقف ودليلنا على ذلك ما ثبت عن رسول الله ﷺ في رجل استفتاه فقال يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (شأنك إذن) فإذا كان النذر والنذر يجب الوفاء به إذا كان طاعة يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل منه فكذلك الوقف يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل منه وأنفع ولكن مع هذا نرى أنه إذا أراد الناظر أن يغيره فإنه يستأذن المحكمة لأجل أن يكون على بصيرة من أمره فهذا الرجل الذي عنده هذه الأوقاف إذا كان المسجد يحتاجها فإنه يصرفها في المسجد ثم إن فضل شيء بعد المسجد يصرفه في الفقراء سواء في رمضان أو في غيره وسواء كان الفقراء من حي هذا المسجد أو من أحياء أخرى من البلد. ***

стр. 5077

فهد أبو نائف من الطائف يقول هناك وقف يسمى وقف الجحوف بالطائف وينص الوقف على أن تكون عائداته لأحفاد أربع نساء على شرط أن يكون مستحق هذا الوقف من أحفاد النساء الأربع فقراء معدمين لا يملك أحدهم قوت يومه وبما أن الله تعالى قد أنعم علينا من نعمته وفضله وأن العشر من دخل الوقف يقدر بمائتي ألف ريال في الوقت الحاضر يخصص بالكامل لناظر هذا الوقف مما يعني انتفاء شرط الفقر والعوز فما رأي الشرع في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعلم أن شروط الواقف إذا حددها فإنه يعمل بها إلا أن تكون في معصية الله فإنه إذا كانت في معصية الله فلا حرج أن نصرفها إلى غير ما شرط الواقف بل يجب علينا ذلك لقوله تعالى (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ونفي الإثم لا يعني نفي الوجوب في محله أما إذا كانت شروط الواقف لا تتضمن معصية فإنه يعمل بحسب شرطه ولا حرج أن ينقل الوقف إلى جهة أصلح وأنفع لما ثبت في الحديث عن النبي ﷺ أن رجلاً قال له يوم الفتح إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال (صل هاهنا) فأعاد عليه فقال (صل هاهنا) فأعاد عليه فقال (شأنك إذن) فهذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصرف ما نذره إلى ما هو أفضل وأولى ومثل ذلك أيضاً الوقف وحيث إن الواقف كما قال السائل شرط للاستحقاق أن يكون المستحق معدماً فقيراً لا يملك قوت يومه فإنه لا يجوز لمن يملك قوت يومه من أحفاد هذا الواقف أو من أحفاد بناته أن يأخذ شيئاً من الوقف لعدم استحقاقه حيث إن الواقف شرط هذا الشرط الذي لا ينطبق عليه فالغلة إذن تصرف إلى جهات أخرى من أعمال البر التي ينتفع بها الموقف. فضيلة الشيخ: للسائل بقية في سؤاله لم انتبه لها يقول بما أنني أقل المستحقين حيث إنني طالب وأعول أسرة وقد حرمت من ريع هذا الوقف بناءً على أمر ناظره فهل يحق له التصرف في هذا الوقف بهذا الشكل وحرماني من شيء منه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لا ينطبق عليك شرط الواقف فإنك لا تستحق شيئاً وتصرف الناظر المخالف لما يقتضيه الشرط والشرع عليه إثمه وأنت عليك أن تعرف أنك إذا لم تكن معدماً لا تجد قوت يومك فإنك لا تستحق من هذا الوقف شيئا باعتباره وقفاً. فضيلة الشيخ: وما يأخذه الناظر حلال عليه هذا العشر الذي يبلغ مائتي ألف ريال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ينبغي أن يراجع فيها المحكمة. ***

стр. 5078

أبو محمد يقول هل يجوز أخذ المصحف من المسجد ثم إرجاعه فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أخذ المصحف من المسجد ثم إرجاعه لأن المصاحف الموجودة في المساجد أوقاف على جهة عامة كل من دخل المسجد فإنه ينتفع به فإذا أخذها أخذ فإن هذا يقتضي اختصاصه بها وحجبها عمن سواه وهذا حرام ولا يحل له حتى وإن أبدلها بمصحف آخر فإنه لا يحل له فلتبق المصاحف في المساجد على ما هي عليه ومن أراد أن يقرأ فيها فليقرأ فيها وهي في نفس المسجد. ***

стр. 5079

أخذ صديقي مصحفاً من الجامع ليقرأ فيه ثم أعطاه لي فماذا علي أن أفعل هل أعيده إلى المسجد أم أحتفظ به أرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الأوقاف التي في المساجد لا يجوز لأحد أن يخرجها من المسجد ولو للانتفاع بها فلا يجوز أن يخرج مصحفاً يقرأ فيه في بيته ولا أن يخرج أي كتابٍ موقوفاً في المسجد ليطالعه في البيت ولا أن يخرج آلة من آلات الكهرباء أو غيرها لينتفع بها في بيته فما خص للمسجد فإنه لا يجوز إخراجه منه وقد ظن بعض الناس أن المصاحف التي في المساجد لما كانت وقفاً عاماً لكل من دخل المسجد أنه يجوز للإنسان أن ينتفع بها وحده في بيته وهذا ظنٌ خطأ لأنك ربما تأخذها فيأتي أناس في المسجد يحتاجونها فتكون أنت حرمتهم منها حتى لو كثرت المصاحف فإنه قد يدخل المسجد أناس كثيرون وعلى كل حال فكل ما خص للمسجد فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يختص به في بيته بل ولا أن يختص به في المسجد بحيث يأخذ المصحف ويقرأ منه فإذا فرغ منه وضعه في موضعٍ خاص لا يطلع عليه أحد لأجل أن يقرأ منه إذا حضر إلى المسجد لأن الأشياء العامة يجب أن تكون للعموم أما بالنسبة لسؤال السائل الذي قال إن صاحبه أعطاه مصحف أخذه من المسجد فإن الواجب عليه أن يرد هذا المصحف في المسجد الذي أخذه صاحبه منه. ***

стр. 5080

بالنسبة لأخذ الأشياء التابعة للمسجد مثل سلم المسجد حيث يأتي بعض الناس وعندهم أعمال في بيوتهم ويأخذون مثل هذه الأشياء من المسجد ويستخدمونها في احتياجاتهم هل على الإمام إثمٌ إذا أعطاهم هذه الأشياء أم يحق له الرفض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإمام ولا للمؤذن ولا لقيم المسجد ولا لأحدٍ من الجماعة أن يأذن في أخذ هذه الآلات والانتفاع بها خارج المسجد لأن هذه موقوفة للمسجد فلا يجوز أن تستعمل في غيره لا يجوز لأحدٍ أن يأخذها ويستعملها ولا يجوز لأحدٍ أن يأذن له حتى لو فرض أن المسجد ليس بحاجةٍ إليها مثل أن يكون هناك سلم قديم أو فرش قديمة فيأخذها بعض الناس ويستعملها لأن هذه للمسجد فإذا كان مستغنياً عنها صرفت في مسجدٍ آخر وأما أن يستعملها الناس لأغراضهم الشخصية فهذا حرامٌ وفاعله آثم والعياذ بالله. ***

стр. 5081

الأشياء الموقوفة في المسجد كالمصاحف والسجاد إذا فسدت وقل استعمالها هل يجوز إخراجها من المسجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز إخراجها من المسجد إذا أبدلت بخيرٍ منها فأما إخراجها ويبقى المسجد غير مفروش فلا يجوز لأن بقاءها وهي قديمة خيرٌ من عدمها أما إذا أخرجت من أجل أن يوضع بدلها شيء جديد فلا بأس وفي هذه الحال ينبغي إذا أخرجوها أن لا يخرجوها على وجه الإتلاف بل يتصدق بها على من يحتاجها من الفقراء أو المساجد الصغيرة التي يكفيها الشيء اليسير. ***

стр. 5082

توجد عند والدي أرض يقال لها السبيل مسجد المذكور ووالدي يقوم بواجب هذه الأرض ويأخذ النصف مقابل القيام بها والنصف الآخر للمسجد يسجله عنده بعد تحديد القيمة ويظل المبلغ عنده رصيداً دون أن يعمل به شيئا لصالح المسجد فهل يجوز ذلك أم يجب ترك هذا السبيل للمسجد بالكامل وهل على والدي شيء لعدم قيامه بأي عمل لصالح المسجد من المبلغ الموجود عنده وهل هو ملزم بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن جدك الذي أوقف هذا السبيل قد جعل له ناظراً عليه من الذرية أو من غيرهم وإذا كان والدك هو الناظر عليه فإنه عليه أن يفعل ما هو أحسن لهذا الوقف من تنميته أو تنمية مغله وله أن يأخذ إذا لم يتبرع بقدر عمله لأنه لا يلزم أن يعمل بشيء بدون أجرة فله أن يأخذ ما يأخذه غيره بحسب العادة وحسب العرف وأما ما يحصل من المغل فالواجب عليه أن يصرفه في مصالح هذا المسجد ولا يعطله فإن كان المغل أكثر مما يحتاجه المسجد وكان المغل يتوفر كل سنة فإنه يصرف الفاضل عن حاجة المسجد إلى مسجد آخر ليكثر بذلك أجر الموقف ولا يعطل هذا المغل. ***

стр. 5083

في قريتنا مسجد قديم ومندثر وقد عمل بعض الناس عندنا على تخريبه فهدموا جزءا منه ثم توقفوا وقاموا ببيع بعض الأخشاب التي هدمت ونظراً لحاجتي إلى تلك الأخشاب فقد اشتريت بعضها وانتفعت بها في بناء بيت لي فهل علي شيء في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيء في هذا ما دام المسجد قد هدم ليعاد بناؤه على وجه أكمل وأنفع وإن بيعه في مثل هذه الحال لا بأس به ولا بأس أن يشتري الإنسان منه ما يريد أما لو كان هدمه جناية للتخريب فقط فإنه لا يجوز لك أن تشتري منه شيئاً لأن هذا الفعل غير مأذون فيه. ***

стр. 5084

ما حكم بيع الأراضي الموقوفة وما حكم المشتري في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأراضي الموقوفة إذا تعطلت مصارفها ومنافذها بحيث لا ينتفع بها فإنها تباع ويصرف ثمنها في شيء ينتفع به وأما إذا كانت مصالحها باقية فإنه لا يجوز بيعها وتبقى على وقفها ولكن مع ذلك فالصورة الأولى التي يجوز بيعها لابد من مراجعة الحاكم الشرعي في هذا الأمر حتى لا يحصل تلاعب بالأوقاف فيدعي كل إنسان ناظر على أن هذا الوقف قد تعطلت منافعه ثم يبيعه لهوى في نفسه والحاصل أن بيع الأراضي الموقوفة إذا تعطلت منافعها جائز بل واجب حتى يمكن الانتفاع بالوقف وأما إذا لم تتعطل منافعها فإنها تبقى على ما هي عليه. ***

стр. 5085

امرأة أوصت عند وفاتها بجميع ذهبها بأنه للمسجد وللماء البارد مع العلم بأن الماء البارد متوفر في هذا المسجد حيث يوجد هناك برادات هل يجوز بيع هذا الذهب وشراء مكيفات للمسجد مع العلم بأن الورثة لا يمانعون من تنفيذ هذه الوصية بكاملها وليس بالثلث حسب الشرع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا وافق الورثة على تنفيذ هذه الوصية فتنفذ كما قالت المرأة فإذا قدر أن المسجد مستغنٍ عن تبريد الماء بما فيه من البرادات فتصرف إلى مسجدٍ آخر يشترى له بذلك برادات لأن شرب الماء أفضل من المكيف ولكن لنحرص على أن يكون البديل مثل المسجد الأول مثل بكثرة الناس وانتفاعهم بالماء. ***

стр. 5086

قمت مرة بطلب مساعدة لشراء مكبر صوت لمسجد القرية عندنا وحصلت على الفلوس من محبي الخير ثم ذهبت لشراء مكبر الصوت ولكنني جعلت نفقة الذهاب والرجوع من نفقة الفلوس التي جمعتها للمسجد علماً بأن السفر كان بعيداً وأنا ليس معي فلوس فهل هذا العمل جائز وماذا يلزمني إذا أخطأت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا العمل جائز ولا حرج فيه لأن هذا من مصلحة مكبر الصوت ولكن عليك أن لا تستعمل أفضل الرواحل إذا كان يمكن أن تستعمل ما دونها فمثلاً نقول لا تستأجر سيارة فخمة مع وجود سيارة دونها يحصل بها المقصود لأنك مؤتمن والأمين يجب عليه أن يسعى لحصول الشيء بأدنى كلفة. ***

стр. 5087

الهدية والهبة والعطية

стр. 5088

ما حكم أخذ الهدية وهل كان الرسول ﷺ يأخذ الهدية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبول الهدية من هدي النبي ﷺ حتى إن بعض أهل العلم قال يجب قبول الهدية إذا تمت الشروط، والشروط هي أن لا يكون هذا المهدي ممن عرف بالمنة أي أن لا يكون من المنانين لأن قبول هدية المنانين قد تجلب الأذية فقد يقوم هذا الشخص الذي أهدى بالكلام بين الناس بأني أهديت إلى فلان كذا وأهديت إليه كذا وما أشبه ذلك ففي هذا الحال للإنسان مناص في عدم قبول الهدية لئلا يتأذى بِمَنِّ ذلك الشخص ومنها أن يكون المهدي ماله حلال فإن كان ماله حرام فلا حرج على الإنسان أن يرد هديته اتقاء للمحرم وإن كان في ماله حرام وحلال فليقبل الهدية ولا حرج عليه لأن النبي ﷺ قبل الهدية من اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكل السحت ثم إنه ينبغي لمن قبل هدية أن يكافئ المُهدي فقد كان النبي ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها وقال (من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) . ***

стр. 5089

يقول السائل من ليبيا هل يؤجر الإنسان في إهداء الهدية وهل هي كالصدقة . فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يثاب الإنسان على الهدية لأنها إحسان والله تعالى يحب المحسنين ولأنها سبب للإلفة والمودة وكل ما كان سبباً للإلفة والمودة بين المسلمين فإنه مطلوب ولهذا يروى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (تهادوا تحابوا) وقد تكون أحياناً أفضل من الصدقة وقد تكون الصدقة أفضل منها والفرق بينها وبين الصدقة أن الصدقة ما أريد بها ثواب الآخرة والهدية ما أريد بها التودد والتقرب إلى الشخص قد يكون توددك إلى هذا الرجل فيه مصلحة كبيرة للمسلمين مثل أن يكون هذا ولي أمر المسلمين فتهدي إليه ما يناسب حاله ومقامه فيكون في ذلك جلب للمودة وقبوله للمناصحة منك ويحصل بهذا خير كثير والصدقة لا شك أنها إذا نواها الإنسان بإخلاص تقرب إلى الله وتنفع المسكين فالهدية قد تكون أفضل من الصدقة وقد تكون الصدقة أفضل من الهدية بحسب النتائج التي تنتج عن هذه وهذه. ***

стр. 5090

ما حكم قبول الهدية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبول الهدية سنة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يقبل الهدية ولكن ينبغي لمن أُهدي له شيء أن يكافئ من أهدى إليه لقول النبي ﷺ (من صنع إليكم معروفا فكافئوه) فإن لم تكن المكافأة مناسبة فإنه يدعو له لقول النبي ﷺ (فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) وهذا أعني قبول الهدية ما لم يخش الإنسان أن يكون من المُهدي مِنَّةٌ عليه في المستقبل بحيث يقطع عُنُقَهُ كلما حصلت مناسبة فيقول أنا فعلت بك وفعلت بك وأهديتك وصنعت إليك معروفا وما أشبه هذا ففي مثل هذه الحال لا ينبغي أن يقبل الهدية لما في ذلك من إذلال نفسه أو التعرض لذلك. ***

стр. 5091

عندنا العادة عندما يريد شخص أن يتزوج يرسل بطاقات إلى من يريد أن يحضر من الناس إلى الزواج فيأتي هذا المدعو إلى يوم الزواج ثم يأكل من وليمة هذا المتزوج ثم يعطيه مائتي ريال علماً بأن هذا يسمى الرفد ثم يأتي زواج هذا الذي دعي ويدفع مائتي ريال ثم يرسل له بطاقة كما أرسل له بطاقة حضور ثم يأتي للزواج ويأكل من وليمة المتزوج ثم يعطيه مائتي ريال كأن ذلك تبادل هل يجوز هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مما جرت فيه العادة في بعض البلاد أن الرجل إذا تزوج رفده أصحابه وأقاربه ومعارفه بما يتيسر فإذا تزوج الرافد رفده هذا المتزوج الأول بما يتيسر أيضاً وهم لا يريدون بهذا المعاوضة ولذلك لو لم يتزوج الرافد لم يأخذ من الزوج شيئاً فالمسألة مسألة مهاداة جرت بها العادة وليس مسألة بيعٍ وشراء فعلى هذا يكون جائزاً لأن الأصل فيما يعتاده الناس الحل حتى يقوم دليلٌ على المنع والأصل في الأعيان الحل حتى يقوم دليلٌ على المنع والأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليلٌ على أنها مشروعة فهذه القواعد الثلاث ينبغي لطالب العلم أن يحيط بها ويفهمها الأصل في العادات الحل حتى يقوم دليلٌ على المنع والأصل في الأعيان أي الأشياء الحل حتى يقوم دليلٌ على المنع والأصل في العبادات المنع حتى يقوم دليلٌ على أنها مشروعة لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وفي لفظٍ (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منا فهو رد) أما الأعيان فالأصل فيها الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً) وأما العادات فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (كل شرطٍ ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط) ومفهومه أن ما كان في كتاب الله فليس بباطل وكذلك يروى عنه أنه قال (المسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) والعادات نوعٌ من الشروط فهي أمورٌ سار الناس عليها واعتبروها سائرةً بينهم وسائدةً بينهم فإذا لم يدل دليل على منعها فهي جائزة. ***

стр. 5092

ما حكم الهدايا التي تقدم للعروس أو للزوجة في صبيحة يوم الزواج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الهدايا لا شك أنها من الأمور المستحبة لأن الهدية توجب المحبة والإلفة ولا سيما إذا كانت العادة جارية بذلك فإننا تذهب عن الإنسان عار البخل هذا بالنسبة للمهدي أما بالنسبة للمهدى إليه وهي الزوجة فإن قبولها لهذه الهدية من هدي النبي ﵊ فإنه ﷺ (كان يقبل الهدية ويثيب عليها) . ***

стр. 5093

من أهديت له هدية فهل يجوز له أن يهديها لغيره ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز لمن أهدي له هدية أنه يهديها لآخر فإذا أهدى محمدٌ إلى عبد الله هدية جاز لعبد الله أن يهديها لعبد الرحمن لأنها ملكه يتصرف فيها كما يشاء. ***

стр. 5094

ماحكم الضيافة عند رجل ماله مختلط حرام مع حلال حيث إنه يعمل في محل يبيع فيه الدخان مثلاً وأشياء محرمة وبعض الأشياء الأخرى الحلال كبيع كتب وكراسات وأقلام وغير ذلك ما حكم عمله في ذلك حيث أن هذا الرجل يهدي إليّ بعض الأشياء هل أقبلها أم أرفضها أفتونا بذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم عمل هذا الرجل في هذا المحل جائز ولكن بشرط أن يبتعد عن المعاملات المحرمة كالربا وبيع الدخان وغيره مما حرم الله عليه ليكون كسبه طيباً حلالاً وأما بالنسبة لهداياه إليك ونزولك عليه ضيفاً فإن هذا لا بأس به ولا حرج عليك في ذلك فقد ثبت عن رسول الله ﷺ (أنه قبل الهدية من المرأة اليهودية حينما أهدت إليه شاة في غزوة خيبر) و (أجاب النبي ﷺ دعوة يهودي دعاه في المدينة على خبز شعير وإهالة سنخة) وعامل اليهود بيعاً وشراء حتى إنه ﵊ مات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير اشتراه لأهله وهذا يدل على جواز معاملة من اختلط ماله بحرام لأن اليهود كما وصفهم الله تعالى (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) . ***

стр. 5095

هل يجوز قبول الهدية من شخص نعلم أنه يتعامل بالربا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يقبل هدية مَنْ يتعامل بالربا ويجوز أن يبايعه ويشاريه ويجوز أن يجيب دعوته لأن النبي ﷺ قبل الهدية من اليهود واشترى من يهودي طعاماً لأهله إلا إذا علمنا أننا إذا كففنا عنه ولم نبايعه ولم نُشارهِ ولم نقبل هديته ارتدع عن الربا فحينئذ نفعل ذلك لا نبيع معه ولا نشتري ولا نقبل هديته لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى. ***

стр. 5096

أهدي إلينا طعام من مال حرام - مال ربا - فرددناه إلى صاحبه فرده إلينا فاستحيينا وأخذناه فهل نعطيه للفقراء أم يجوز لنا أن نأكله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لكم أن تأكلوه وسبحان الله كيف يرد هذا السؤال لا تأكلونه وتعطونه الفقراء المهم أن من في ماله حرام إذا أهدى إلى أحدٍ شيئاً فقبول الهدية لا بأس به بدليل أن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل هدية من اليهود واليهود عامتهم يأكلون الربا والسحت ولم يردها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يستفصل كما أنه صلى الله عليه وعلى آله سلم بايع اليهود فقد مات صلى الله عليه وعلى آله وسلم ودرعه مرهونة بطعامٍ اشتراه لأهله مرهونة عند يهودي وهذه خذها قاعدة كل من اكتسب مالاً محرماً فإنه حرامٌ عليه وحده أما على الآخرين إذا أخذوه بطريقٍ مشروع فليس حراماً عليهم ما لم نعلم أن هذا مال شخصٌ معين فإننا لا نأخذه مثل أن يهدي إلينا السارق ما سرقه ونحن نعلم أنه سرقه فهذا لا يجوز لنا قبوله لأنه محرمٌ لعينه وهذه قاعدة إذا علمها الإنسان زالت عنه الإشكالات وتيسرت له الأمور. ***

стр. 5097

من اليمن المستمع محمد عبد الله المستمع يسأل عن الهدية التي تهدى لرجل لك عنده معاملة ما حكم أخذ هذه الهدية وهناك حديث (تهادوا تحابوا) أرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الهدية لا شك أنها تجلب المودة والمحبة والإلفة بين الناس وهذا أمر يشهد به الواقع ولكن إذا تضمنت مفسدة أكبر من مصلحتها فإن القاعدة الشرعية تقتضي أن تكون حراماً ألا ترى إلى قول تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) ولما كان إثمهما أكبر من نفعهما حرمهما الله فالهدية إذا تضمنت محظوراً صارت حراماً مثل أن تهدي إلى شخص موظف لدى الدولة وملزم بأن يقوم بعمل تلك المصلحة فتهدي إليه هدية ليقوم لك بالعمل الذي يقوم به بمقتضى وظيفته فإن الهدية هنا تكون حراماً لأن قبول الهدية حرام وما كان سبباً للحرام فهو حرام وفي الصحيح في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ بعث عبد الله بن اللتبية عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدي إلي فأنكر النبي ﷺ ذلك وقال (هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا) وروي عن النبي ﷺ أنه قال (هدايا العمال غلول) فلا يحل لأحد قائماً على عمل بالدولة أن يقبل هدية من له عنده معاملة لأن ذلك شبيه بالرشوة بل هو في الحقيقة رشوة لأن هذا المهدي إنما أهدى ليتوصل إلى حقه الذي يجب على المهدى إليه أن يقوم به خلاصة الجواب أنه يجب على من كان قائماً على وظيفة من الوظائف أن يتقي الله في نفسه وأن يقوم بها على الوجه الذي تبرأ به الذمة وأن لا يمنع حقوق الناس من أجل أن يضطرهم إلى بذل المال له هذا من جهة المهدى إليه أما من جهة المهدي فإنه لا يحل له أن يهدي إلى أحد قائماً على عمل من أجل أن يقوم بما يلزمه من العمل نعم لو فرض أن حقك لا يمكن أن يستخلص إلا بشيء فهنا قد نقول إنه لا حرج عليك لأنك تريد استنقاذ حقك ولكن الحرج والإثم على الآخذ. ***

стр. 5098

مجموعة من المعلمات قمن بعمل حفلة تكريم للمديرة تقديراً لجهودها في المدرسة وقدمن الهدايا لها في آخر العام هل في ذلك بأس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدعوة فلا بأس -الدعوة العادية- وأما تقديم الهدايا فلا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنكر على الرجل الذي بعثه عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدي إلي وقال (هلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى له أم لا) وفي مسند الإمام أحمد أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (هدايا العمال غلول) ولأن الهدية إلى العامل توجب أن يحابي هذا العامل من أهدى إليه فيتقاضى عن تقصيره أو يمنحه ما لا يستحق والحاصل أنه لا يجوز للمديرة أن تقبل هدايا المعلمات أما الدعوة فلا بأس بها. ***

стр. 5099

ما حكم الهدية في مكان العمل مع أني لا أقصد من ورائها شيئاً بل الحب في الله فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يفهم من هذا السؤال أن الإنسان يهدي هدية إلى قائم بالعمل له به تعلق مثل أن يهدي الرجل إلى القاضي هدية بين يدي الحكومة يعني المحاكمة عند القاضي ومثل أن يهدي التلميذ هدية إلى أستاذه قرب الامتحان أو في غير وقت الامتحان من أجل أن يحابيه في التهاون معه في الواجبات أو يحابيه في إطلاعه على الأسئلة أو ما أشبه ذلك المهم أن الهدية لمن يكون بينه وبينه علاقة في العمل لا تحل ولا تجوز إلا إذا كان هناك عادة بينهما في التهادي فلا بأس لأن هذا يكون بناء على العادة. ***

стр. 5100

ما ردكم على من تهدي علبة عطر لامرأة أخرى هل يجوز هذا علما بان المهدى إليها تذهب إلى الشارع وهي متعطرة بهذا العطر وهل يلحق صاحبة الهدية إثم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إهداء الطيب إلى المرأة لا بأس به في الأصل لأن الهديه تجلب المودة وتذهب السخيمة وللمهدي أجر وإذا استخدمتها المهدى إليها على وجه محرم فالإثم عليها لكن إذا كانت المهدى إليها قد عُرفت أنها تخرج إلى الأسواق متطيبة وأنها سوف تستعمل هذا الطيب لخروجها إلى الأسواق فإنه لا يجوز أن يهدى إليها شيء من الطيب لأن ذلك من باب المعونة على الإثم والعدوان وقد قال الله ﵎ (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) . ***

стр. 5101

طالبة بالمملكة من سريلانكا تقول في زماننا هذا كثر التبرع بالعين وربما بيعها ممن قد يئسوا من الحياة فأرجو إجابتكم على الحكم في الحالتين في التبرع والبيع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة كما ذكرت السائلة حدثت أخيراً في الأزمان المتأخرة واختلف أهل العلم فيها فمنهم من أجاز للإنسان أن يتبرع بأحد أعضائه التي يبقى له منها شيء ثم اختلف هؤلاء هل يجوز أن يتبرع فقط أو له أن يبيع ومن أهل العلم من منع ذلك مطلقاً وقال لا يجوز لأحد أن يتبرع أو أن يبيع شيئاً من أعضائه حتى وإن كان قد أيس من حياته وذلك لأن بدنه أمانة عنده لا يجوز له أن يتصرف فيه فالإنسان مملوك وليس مالكاً وإذا لم يكن مالكاً لشيء من أعضائه وإنما هي أمانة عنده فإنه لا يجوز له أن يتصرف فيها ببيع ولا غيره وتبرعه بعضو في بدنه من جنسه قد يقوم البدن بدون ذلك العضو الذي تبرع به ولكنه لاشك أن الله تعالى لم يخلق هذين العضوين إلا لفائدة عظيمة وذلك بأن يتساعدا على المصلحة التي أوكلت إليهما ثم إنه إذا تبرع بأحد هذين العضوين لم يبق له إلا عضو واحد وفي هذه الحال ربما يتعطل ذلك العضو فيكون هذا المتبرع فاقداً للمنفعة كلها ثم إنه إذا تبرع به لغيره فإن تحقق المفسدة فيه قد حصلت حيث فقد ذلك العضو وحصول المصلحة للمتبرع له به أمر محتمل لأن العملية قد لا تنجح فمثلاً لو أن أحداً تبرع بكليته لشخص فإنها إذا نزعت منه فقدها وهذه مفسدة ثم إذا زرعت في المتبرع له فإنها قد تنجح وقد لا تنجح فنكون هنا قد ارتكبنا مفسدة لمصلحة غير متيقنة والذي يترجح عندي أنه لا يجوز أن يتبرع أحد بشيء من أعضاء بدنه وإذا لم يجز التبرع فالبيع من باب أولى وأما التبرع بالدم فإن التبرع بالدم للمحتاج إليه لا بأس به وذلك لأن الدم يخلفه غيره فإذا كان يخلفه غيره صار النقص الذي يحصل على البدن مفقوداً ويكون هنا فيه مصلحة إما متيقنة أو محتملة لكن بدون وجود مفسدة ومثل هذا لا تأتي الشريعة بمنعه فالتبرع بالدم لمن احتاج إليه جائز بشرط أن يقرر الطبيب أنه لا ضرر على هذا المتبرع إذا تبرع بدمه. فضيلة الشيخ: هذا حكم البيع فما حكم الشراء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حرم البيع في شيء فإنه يحرم الشراء. فضيلة الشيخ: لو أردت أن أشتري من غير المسلمين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا فرق في هذا بين المسلم وغيره. فضيلة الشيخ: إذا كنت مضطراً لهذا العمل وربما أنقذ به حياة شخص؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قولك ربما تنقذ به حياة شخص غير متيقن ولهذا لو كانت المسألة من باب الأكل لا من باب زرع العضو في البدن الذي قد ينفر منه البدن ولا يقبله لو كانت المسألة أكلاً لكان يجوز لك أن تأكل ما له حرمة ولهذا اختلف العلماء ﵏ فيما لو اضطر الإنسان إلى الأكل وليس عنده إلا ميت هل يجوز له أن يأكل منه أو لا يجوز فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه لا يجوز أن يأكل الحي شيئاً من الميت ولو أدى إلى موت الحي لاحترام الميت كاحترام الحي وذهب بعض أهل العلم إلى جواز أكل الحي من هذا الميت لدفع ضرورته قال لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت وهذا قول قوي بلا شك ولكن الأكل تندفع به الضرورة يقيناً ولهذا لما حرم الله الميتة أباح للمضطر أن يأكل منها لأن ضرورته تندفع بذلك يقيناً بخلاف الدواء والعلاج ومن ثم قال أهل العلم إنه لا يجوز التداوي بالمحرم ويجوز للإنسان أن يأكل المحرم لدفع جوعه ففرق بين شيء تحصل به المصلحة يقيناً وتندفع به المضرة وبين شيء لا يتيقن فيه ذلك فإنه لا يرتكب المحظور المتيقن لحصول شي غير متيقن. ***

стр. 5102

هل يجوز للرجل أن يوزع ماله على ورثته وهو حي حسب القسمة الشرعية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قال أهل العلم إنه يجوز للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته على حسب الميراث الشرعي ولو كان حيا ولكننا نرى أن لا يفعل ذلك وذلك لأن الأمور قد تتبدل فهو الآن يعتقد أنه في غنى عن هذا المال وربما يطرأ عليه حاجة توجب أن يكون لديه مال وكم من إنسان يفعل ذلك أي يقسم ماله بين ورثته ثم يطرأ عليه حاجات يتمنى لو أن ماله بيده ولكن قد فات الأوان ثم إننا نقول أنت قسمت الآن مالك بين ورثتك وربما تكون أنت الوارث لهم فلا يدرى من يموت أولا فالذي ينبغي للإنسان أن يبقي ماله حتى يقضي الله أمره فإذا مات وزعت التركة على حسب ما تقضتيه الشريعة. ***

стр. 5103

ما حكم الشرع في نظركم في الشخص الذي يفرق بين الأولاد ويفضل البعض على البعض في الأعطية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن هذا محرم نهى عنه النبي ﷺ وقال بشير بن سعد الأنصاري وقد فضل ابنه النعمان في عطية قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وقال (إني لا أشهد على جور) وتبرأ من الشهادة عليه وقال (أشهد على هذا غيري) ، فلا يحل لأحد أن يحابي بعض أولاده دون بعض بل عليه أن يسوى بينهم في العطية بما قد سوى الله بينهم وذلك أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين هذا في العطية المحض أي التبرع المحض أما ما كان لدفع الحاجة فإن العدل بينهم أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج إليه سواء كان بقدر ما أعطى الأخر أو أكثر أو دون فمثلا إذا كان الابن الكبير يحتاج إلى كتب للدراسة وإلى أعمال أخرى للدراسة وأعطاه ما يشتري به الكتب والأعمال الأخرى ولم يعط الآخرين الذين لا يحتاجون مثله فليس ذلك من التفضيل بل هذا من العدل فإذا بلغ هؤلاء مثل ما بلغ الأول واحتاجوا مثل ما احتاج أعطاهم مثل ما أعطى الأول وهنا مسألة وهي أن بعض الناس يزوج أولاده الكبار الذين بلغوا النكاح في حياته ثم يوصي بمثل ما زوج الكبار للصغار الذين لم يتزوجوا يوصي لهم بعد موته بقدر ما أعطى الكبار وهذا حرام ولا يجوز تنفيذ هذه الوصية ويرد ما أوصى به لهؤلاء في التركة ويقسم بين الورثة قَسْم الميراث الشرعي. ***

стр. 5104

والد موسر وله ولد وبنات كلهم قد تزوجوا ودائماً الوالد ما يفرق بين الولد والبنات في النفقة سواء قبل الزواج أم بعده وقد اشترى للولد أرضاً وكتبها باسمه مما جعل البنات يجدن في أنفسهن من ناحية الأب شيئاً والأخ هذا له دلال فهل يأثم الوالد بهذه التفرقة مع العلم بأن هذا الوالد عالم بأمور دينه وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت في الصحيحين وغيرهما عن النعمان بن بشير ﵁ أن أباه بشير بن سعد نحله نحلة فقالت أمه أي زوجة بشير لا أرضى حتى تشهد النبي ﷺ على ذلك فذهب بشير إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليخبره ويرشده فسأله النبي ﷺ (هل أعطى أبناءه مثل ما أعطى النعمان) قال: لا قال: (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وكيفية العدل بين الأولاد في النفقة أن يعطي كل واحد منهم ما يحتاج من النفقة سواء كان مماثلاً لإخوانه أو لا ومن المعلوم أن الأولاد يختلفون في الحاجة إلى النفقة فالغني منهم لا يحتاج إلى نفقة والفقير يحتاج والكبير الذي دخل المدرسة يحتاج إلى نفقة لكتبه ومقرراته ولباسه والصغير الذي لم يدخل المدرسة لا يحتاج إلى ذلك فيعطي الكبير ما يحتاجه وإن كان لم يعط الصغير مثله والبالغ الذي وصل حد الزواج يزوجه إذا كان لا يستطيع الزواج بنفسه ولا يعطي إخوانه مثل ما أعطاه من المهر ونفقة الزوجة وغير ذلك المهم أن العدل في النفقة أن يعطي كل واحد ما يحتاج سواء أعطى الآخرين مثله أم لا وهنا مسألة لا يتفطن لها كثير من الناس وهي أن الولد الكبير قد يحتاج إلى سيارة يذهب بها إلى المدرسة وقضاء حوائجه والصغار لا يحتاجون إليها فهل يشتري سيارة للكبير ويخصه بها لاحتياجه إليها أم ماذا نقول لا يشتري له سيارة بل يشتري السيارة له أي للأب ويعطيها للابن عارية لأن الابن لا يحتاج إلا إلى منفعة السيارة لا إلى السيارة فيمنحه منفعتها وإذا قدر أن مات الابن عادت إلى الأب وإذا قدر أن مات الأب عادت إلى تركة الأب أعني السيارة وبهذا يكون عادلاً بين الأولاد هنا مسألة أخرى أيضاً يكون لإنسان أبناء متعددون يحتاج أحدهم إلى الزواج فيزوجه والآخرون لم يصلوا إلى حد الزواج من الناس من يوصي بمقدار المهر لأبنائه الذين لم يتزوجوا في حياته ولم يبلغوا حد الزواج ولم يطلبوا الزواج وهذا حرام لأنها وصية لوارث وهي أيضاً باطلة فللورثة أن يبطلوا هذه الوصية وأن يضموا ما أوصى به إلى بقية التركة أما ما يتعلق بسؤال السائل فنقول إن تخصيص ولده بالأرض دون بقية الأولاد من بنين وبنات محرم ولا يحل له والطريق إلى ذلك إما أن يردها وإما أن يعطي البنين مثل ما أعطى هذا الابن والبنات نصف ما أعطى لأن التعديل بين الأولاد والبنات أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين كما هي قسمة الله تعالى في المواريث ولا قسمة أعدل من قسمة الله هذه طريق إما أن يستردها أو أن يعطي الآخرين ما يحصل به العدل أو يقدرها عليه بقيمة أي بقيمة عدل بحيث تكون هذه القيمة قيمتها لو اشتراها غير الولد فإذا رضي الابن بذلك أي بأن تكون عليه بالشراء صارت بيعاً وليس فيها محاباة فإن قيل لو أن الأولاد سمحوا لأبيهم بذلك سواء كانوا بنين أو بنات لكن الأب يعلم أنهم إنما سمحوا بذلك حياءً فإن هذا السماح لا عبرة فيه وهو سماح وجوده كالعدم ولا يحل للأب أن يعتمد عليه أما إذا علم أن سمحوا من طيب نفس لما بين أفراد العائلة من المحبة والمودة فلا حرج عليه لأنه إنما خصه بهذه الأرض برضى من الجميع لكن ما في السؤال يدل على أن البنات لم يرضين بذلك وعلى هذا فلا بد أن يسلك واحدة من الأمور الثلاثة التي ذكرناها إما أن يرد الأرض وإما أن يعطي البنات نصف ما أعطى هذا الابن والبنين مثل ما أعطى هذا الابن وإما أن يبيعها عليه بثمن مثلها لو باعها على أجنبي. ***

стр. 5105

رجل تصدق على أبنائه الذكور ولم يعط شيئا لبناته هل تعتبر هذه الصدقة صحيحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كانت هذه الصدقة لدفع حاجة الأولاد الذكور وكانت النساء مستغنيات إما بأموالهن أو أموال أزواجهن إن كن متزوجات فلا بأس بذلك لأن الإنفاق واجب على الأب لأولاده إذا كانوا فقراء وهو غني فإذا كان يعطي الأولاد من الصدقة ما تقوم به حاجتهم فلا بأس لأن هذا إنفاق فلا بأس أن يخص به المحتاج دون غيره أما إذا كانت هذه الصدقة تبرعاً محضاً فإنه لا يحل للرجل أن يعطي الذكور دون الإناث ولا أن يفضل بعض الذكور على بعض لأن بشير بن سعد ﵁ أهدى لابنه النعمان بن بشير أهدى له هدية إما غلاما وإما بستانا وإما الاثنين فأتى إلى النبي ﷺ ليشهده على ذلك فقال له النبي صلى الله وعليه وعلى آله وسلم (ألك بنون، قال: نعم، قال: أفعلت هذا بكل أولادك، أو كلمة نحوها، قال: لا، قال: اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فرجع بشير بن سعد ﵁ فيما أعطاه لابنه النعمان وهذا دليل على تحريم التفضيل بين الأولاد في العطية إلا ما كان لدفع الحاجة فقد سبق بيانه ولكن لو فرض أنه لم يفعل ثم مات أعني الأب قبل أن يسوى بين الأولاد فهل يطيب لهذا الْمُفَضَّلْ فالجواب لا تطيب له ويجب عليه أن يردها في التركة وأن يرثها الورثة أجمعون. ***

стр. 5106

أحمد سلمان مسعود العبدلي الفيفي من جبل فيفا يقول أنا رجل كبير طاعن في السن وقد تزوجت نساء كثيرات ولدي ثلاثة أولاد وثمان بنات ولي أموال من بيوت وأراضٍ وقد وزعت البيوت والأراضي على ورثتي على ثلاثة أقسام فجعلت للابن الأكبر من زوجة سابقة ولثلاث من أخواته ثلث المال وللابن الثاني الذي هو من زوجتي الحالية وثلاث من أخواته أيضاً ثلث المال الثاني وللابن الأصغر وهو أيضاً من الزوجة الباقية وأختي وأمي الثلث الأخير من المال فجعلت لكل ذكر وثلاث إناث ثلثاً ولكن الأولاد من الزوجة السابقة والتي هي ليست على ذمتي احتجوا على هذا فقالوا إن الأولاد الذين مع أمهم هم أكثر منا نصيباً ذلك أنهم يرثون أمهم لو ماتت قبلهم ونحن ليس لنا غير هذا ولذلك فقد أصبحت في حيرة من هذه القسمة فأسأل هل هي صحيحة بهذا الشكل أم لا وماذا يجب عليَّ أن أفعل إن لم تكن صحيحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أنصح هذا وأمثاله ممن يقسمون أموالهم على ورثتهم في حياتهم أنصحهم ألا يفعلوا ذلك لأن الله تعالى إنما جعل هذا القسمة بعد الموت ولأن الإنسان قد يحتاج في المستقبل إلى ماله فيكون أخذه واسترداده منهم بعد أن أخذوه وملكوه يكون فيه شي من الصعوبة ولأنه قد يموت أحد من هؤلاء قبل موت هذا المورث الذي قسم ماله بين ورثته فلينتظر الإنسان وليبقِ ماله بيده فإذا ارتحل عن الدنيا ورثه من يرثه على حسب ما تقتضيه الشريعة الإسلامية وأما بالنسبة لعمل هذا الرجل الذي وزع ماله أثلاثاً جعل لأحد الأبناء مع ثلاث من أخواته ثلثاً وللثاني مع الثلاث ثلثاً وللثاني مع اثنتين وزوجته ثلثاً أقول إن هذا التوزيع فيه نقص وهضم على الأخيرين وهما الزوجة ومن معها وهو الابن وأختاه فيه هضم لحقهم لأن حقهم أكثر من الثلث حقهم مع الأم أكثر من الثلث إذ أن هذه المسألة تقسم من ستة عشر سهماً سهمان للأم لأنها زوجة والباقي أربعة عشرة سهما تقسم على الأولاد للذكر مثل حظ الانثيين فيكون للذكور الثلاثة ستة أسهم وثمانية أسهم للبنات لكل واحدة سهم وبهذا يتبين أن نصيب الزوجة مع الابن والبنتين أكثر من الثلث فإذا رضيت الزوجة ومن معها بذلك وكان من معها بالغين عاقلين فلا حرج وإلا فليعدل القسمة على حسب ما قلناه في هذه المسألة إذا كان يريد أن يقسم على حسب الفرائض التي قسمها الله على أني أحب أن يعيد النظر في هذا المسألة وأن يبقي ماله في ملكه حتى يقضي الله عليه ما أراد فلا يدري ربما يطلق الزوجة أو تموت أو ربما يموت أحد من الأولاد من الذكور أو الإناث فتختلف المسألة. ***

стр. 5107

محمد عبد الرحمن مصطفى مصري يعمل بالمملكة الخرج يقول والدي يملك قطعة أرض ويملك منزلاً نعيش فيه وقد قام بتقسيم هذه الأرض لي أنا وإخواني الذكور الأربعة لنتصرف فيها بما نشاء من بناء ونحوه والمنزل قسمه بين أخواتي الخمس وقد سافرت للعراق للعمل وحينما عدت وأردت الزواج وليس لي مسكن مستقل لكي أتزوج فيه فقمت بإصلاح بعض أجزاء البيت للسكن فيه رغم أن والدي قد كتبه باسم أخواتي فهل قسمة والدي هذه شرعية أم لا وإن كان أخواتي يردن أن يبعن البيت فهل لي حق الأولوية في الشراء من غيري ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القسمة إذا كانت قد وقعت برضى منكم وكان كل منكم بالغاً عاقلاً رشيداً فلا حرج على أبيكم فيها وأما إذا كانت قد وقعت بغير رضى منكم فإنه لا يجوز للأب أن يتصرف هذا التصرف ويفضل بعض أولاده على بعض وذلك لأن النبي ﷺ قال حينما أخبره بشير بن سعد بأنه نحل ابنه النعمان نحلة قال له ﵊ (أفعلت ذلك بولدك كلهم) قال لا فقال النبي ﵊ (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فعطية الأب لأولاده الذكور والإناث يجب أن تكون على سبيل العدل فإذا أعطى الذكر سهمين أعطى الأنثى سهماً وإذا أعطاها سهماً أعطاه سهمين أما أن يحابي أحدهم دون الآخر فإن هذا حرام عليه ولا يصح وإذا كانت وقعت هذه القسمة برضى منكم وإجازة ثم طلبت من أخواتك أن تصلح شيئاً من البيت لتستقر فيه أنت وزوجتك ورضين بهذا فلا حرج سواء على سبيل العارية أو على سبيل التمليك وأما إذا أردن بيعه فإنك أنت وغيرك سواء لأنك لا تملك منه شيئاً حتى نقول إنَّ لك حق الشفعة وإذا كنت لا تملك فأنت وغيرك سواء لكن لاشك أن من صلة الرحم إذا كان لك رغبة فيه أن يراعينك في هذا فلا يبعن إلا بعد مراجعتك ومشاورتك إن كان لك نظر فيه أخذته وإلا تركته. ***

стр. 5108

السائل يقول نحن عدد من الإخوة ولنا أختان ووالدنا ﵀ قبل وفاته خصص ثلاثة من إخوتنا وكتب لهم خمسة أفدنة باسمه وهو يجهل الحكم الشرعي في ذلك فإذا ارتضينا نحن ذلك فهل على والدنا إثم وإذا كان كذلك فكيف نبرئ ذمة والدنا وإذا لم يقبل شخص منا فما العمل مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الوالد حيث كتب لهم ما كتب من الأفدنة جاهل بذلك فلا شيء عليه وبناء على هذا فإذا أجاز بقية الإخوة ما كتب والدهم لإخوتهم فلا حرج وهم بذلك مأجورون مثابون عند الله لما في ذلك من موافقة أبيهم فيما يهوى ويريد ولما في ذلك من سد باب النزاع والعداوة والبغضاء بينهم وبين إخوتهم وأما إذا كان الوالد يعلم أن ذلك حرام ولا أظنه إن شاء الله يعلم أن ذلك حرام ويتجاسر عليه لكن إن فرضنا ذلك فإنه لا يطيب للإخوة الذين تبرع لهم والدهم أن يختصوا به دون إخوتهم إلا برضى الإخوة فإذا رضي الإخوة صار هذا حلالاً للذين تبرع لهم والدهم بذلك وإن لم يرضوا وجب رده في التركة. ***

стр. 5109

رجل عنده الكثير من الأملاك ولقد سجل بعضاً من أملاكه باسم أولاده وليس بالتساوي فهل يجوز له ذلك الفعل أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يسجل شيئاً من أملاكه باسم أحد أولاده وإن فعل فعليه أن يتوب إلى الله وأن يرد ما سجل باسم أولاده إلى ملكه أو يعطي الأولاد الآخرين مثل ما أعطى هؤلاء فيسجل لهم من أملاكه مثل ما سجل لمن سبقهم ويكون للذكر مثل حظ الأنثيين. ***

стр. 5110

ع أأ من الدمام يقول أنا أعمل في المملكة من مدة ست سنوات وكل ما أتحصل عليه من مال أرسله لوالدي بمصر وقام والدي بشراء قطعة من الأراضي الزراعية من المبالغ التي أرسلها له وبتشجيع مني مع العلم أننا ثمانية أخوة خمس بنات وثلاثة بنين وقام والدي بتسجيل الأرض المشتراة باسمه هو فأرجو الإفادة عما إذا كان لي حق في مطالبتي لوالدي بأن يسجل الأرض أو بعضاً منها باسمي علماً بأن أخواتي البنات كلهن متزوجات والبنين صغار وهي مشتراة من المال الذي بعثته له ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سؤالك أيها الأخ عن هذا المال الذي ترسله إلى والدك واشترى الأرض بتشجيع منك وسجلها باسمه نقول لك إنه لا حق لك في المطالبة أن تسجل هذه الأرض أو بعض منها باسمك لأن المال الذي تبعث به إلى والدك يأخذه بنية أنه له فهو ملكه ويدل لهذا أن أباك سجل هذه الأرض باسمه هو مما يدل على أنه تملك هذا المال لنفسه واشترى هذه الأرض لنفسه فحينئذٍ لا يجوز لك أن تطلب تخصيصك بشيء منها بل ولا يحل لأبيك أن يخصصك بشيء منها لأن النبي ﷺ يقول (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولو خصصك بشيء منها لم يكن ذلك من العدل لأن سبب الحديث هو أن بشير بن سعد خصص ابنه النعمان بن بشير بشيء من ماله إما بستان وإما غلام فقالت أمه لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ على ذلك فقال النبي ﵊ (إني لا أشهد على جور) وقال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وخلاصة الجواب أن هذه الأرض تبقى لأبيك فهي ملكه ثم إن قدر الله أن يموت أبوكم قبلكم فإنكم تأخذونها بالإرث حسب شريعة الله. فضيلة الشيخ: فيما لو أرسل نفس الباعث ما يثبت أن هذا المال خاص به ويكون أمانة عند والده؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو أرسل هذا المال على أنه وديعة عند أبيه فهو له يخصه أو أرسله على أنه يطلب منه أن يشتري له به سلعة أرضاً أو غيرها فاشتراها بنية أنها لابنه فهو على ما نوى. ***

стр. 5111

السائلة تقول أنا وحيدة أبي ووالدي ولله الحمد خيره كثير وفي بعض الأوقات آخذ من نقوده وهو لا يعلم ولا يسألني بذلك هل آثم بذلك مع أن له أولادا من زوجة ثانية مطلقة والأولاد يعيشون مع والدتهم في بيتها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأحد ان يأخذ من أحد شيئاً إلا بحق وهذه البنت إن كانت تأخذ من جيب والدها دراهم لحاجتها لذلك وأبوها إذا طلبت منه لا يعطيها فلا حرج عليها في هذا لان هند بنت عتبة سألت النبي صلى الله عليه واله وسلم بل شكت إلى النبي ﷺ زوجها بأنه لا يعطيها ما يكفيها وولدها قال (خذي من ماله ما يكفيك ويكفي بنيك) أما إذا كان أبو هذه المرأة السائلة لا يمنعها شيئا إن سألته من ما تحتاج إليه فانه لا يجوز لها أن تأخذ من من جيبه شيئاً لا يعلم به ثم إنها إذا كانت لا تحتاج إلى شيء لا يحل لها أن تأخذ من جيب أبيها شيئا ولو علم بذلك إلا أن يعطي أولاده الآخرين ما يستحقون في مقابل هذه العطية وذلك أن الأب والأم يجب عليهما العدل في أولادهما فلا يعطيان أحدا دون الآخر فإذا كان أب عنده أولاد فانه لا يخص واحداً منهم بشيء خارج عن حاجة النفقة دون الآخرين لحديث النعمان بن بشير من سعد ﵄ أن أباه منحه عطية فسأل النبي ﷺ ذلك أو فسألت أمه النبي ﷺ عن ذلك فقال عليه لصلاة والسلام (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) والعدل بين الأولاد يكون بما حكم الله به في الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين فإذا أعطى الذكر ألفا أعطى الأنثى خمسمائة وإذا أعطاه خمسمائة أعطى الأنثى مائتين وخمسين هذا هو العدل ولا يحل أن يفضل أحداً على أحد إلا على الوجه الشرعي كما ذكرت آنفا بأن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين أما في النفقة فيعطي كل إنسان ما يحتاج ولو لم يعط الآخر مثله إذا كان لا يحتاجها فإذا قدرنا ان أحد الأولاد يحتاج إلى كتب وإلى دفاتر وإلى أقلام والولد الآخر لا يحتاج إلى ذلك فإنه إذا أعطى الأول ما يحتاجه لم يلزمه عنوة أن يعطي الآخر مقابل ذلك وإذا كان أحد الأولاد محتاجاً إلى الزواج فزوجه فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطاه من المهر لأن هذا من باب دفع الحاجة لكن إذا بلغ الآخرون وأرادوا أن يتزوجوا فليزوجهم كما زوج الأول وهاهنا مسألة يجب التنبه لها وهي أنه قد يحتاج أحد الأبناء إلى سيارة للمدرسة أو لغيرها مما تتعلق به مصالحه والآخرون لا يحتاجون إليها فهل يشتري له سيارة ويعطيها إياه ويكتبها باسمه أو يشتري سيارة باسم الأب ويعطي الابن هذه السيارة ويقوم بها علي حاجاته الجواب الثاني، الثاني هو الواجب يعني أن يشتري السيارة باسمه أي باسم الأب ويعطيها الابن يقضي بها حاجاته ولا يكتبها باسم الابن لأنه إذا قدر أنه مات الأب فإن السيارة سترجع إليه أي إلى الأب وتقسم في التركة بخلاف ما لو ملّكها إياه تمليكا نعم لو قال الابن أنا أريد أن تكون ملكا لي لا عارية عندي ففي هذا الحال نقول تكتب على الابن بقيمتها وتكون قيمتها قرضا في ذمة الابن إذا رغب في ذلك ولا يجوز لأبيه أن يحابيه في هذه الحال بأن يقيدها عليه بعشرة آلاف وهي تساوي اثني عشر ألفا أو أكثر مثلا ويبيعها عليه بل يبيعها عليه أو يقيدها عليه بقدر ما تساوي لو اشتراها غير الابن. ***

стр. 5112

المستمع مشعل يقول بأن والدي يثق في وأنا في خدمته وأحياناً تبقى معي نقود قد حصلت عليها من العمل في سيارة والدي وهي تانكي سيارة نقل الماء ثم إني أحياناً أشترى بالنقود أغراضاً منزلية لبيت والدي وأحياناً أشتري بها وقوداً للسيارة أو لسيارة والدي وأحياناً تبقى معي وأتصرف فيها فهل علي في ذلك اثم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما ما تنفقه من هذه الدراهم في حاجات بيت الوالد أو حاجات سيارته فإنه لا بأس به وإن كان الأفضل أن تستأذن منه وأما ما تنفقه في سيارتك وفي نفقاتك الخاصة فإنه حرام عليك ولا يحل لوالدك أن يأذن لك في ذلك إذا كان لك إخوة لأن النبي ﷺ قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) نعم لو اتفقت مع والدك أنك تستعمل سيارته في الأجرة على أن يكون لك نصف الأجرة مثلاً وكان هذا الجزء هو الجزء الذي يشترط لغيرك لو استعمل السيارة فهذا لا بأس به لأنك أخذت هذا واستحققته بسبب العمل في سيارة والدك أما إذا كنت تعمل في سيارة والدك على أنك متبرع وعلى أنه من بر والدك فإنه لا يحل لك أن تأخذ في مقابل ذلك أجراً.

стр. 5113

من الأردن إربد المستمع رمز لاسمه بـ أ. أ. أ. يقول هل يجوز لرب الأسرة أن يفضل بعض الورثة على بعض نرجو من فضيلتكم إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يفضل بعض ورثته على بعض إذا كان هذا التفضيل في حال صحته إلا في أولاده لأنه لا يجوز أن يفضل بعضهم على بعض إلا بين الذكر والأنثى فإنه يعطي الذكر ضعف ما يعطيه الأنثى لقول النبي ﷺ (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) فإذا أعطى الإنسان أحد أبنائه مائة درهم مثلاً وجب عليه أن يعطي الأبناء الآخرين على مائة درهم ويعطي البنات على خمسين درهماً أو يرد مائة الدرهم التي أعطاها لابنه الأول أي يأخذها منه نعم لو فرض أن أولاده كلهم من الذكور والإناث كانوا قد بلغوا الرشد وسمحوا له بالتفضيل فإن هذا لا بأس به وهذا الذي ذكرناه في غير النفقة الواجبة أما النفقة الواجبة فيعطي كلاً منهم ما يستحق فلو قدر أن أحد أبنائه احتاج إلى الزواج وزوجه ودفع المهر لأن الابن لا يستطيع دفع المهر فإنه في هذه الحال لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل ما أعطى هذا الذي احتاج إلى الزواج ودفع عنه المهر لأن التزويج من النفقة وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألة يفعلها بعض الناس جهلاً يكون عنده أولاد قد بلغوا النكاح فيزوجهم ويكون عنده أولاد آخرون صغار فيوصي لهم بعد موته بمثل ما زوج به البالغين النكاح وهذا حرام ولا يجوز لأن هذه الوصية تكون وصية لوارث والوصية لوارث محرمة قال النبي ﷺ (إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث) فإن قال أوصيت لهم بهذا المال لأني قد زوجت إخوتهم بمثله فإننا نقول إن بلغ هؤلاء الصغار النكاح قبل أن تموت فزوجهم كما زوجت إخوتهم وإن لم يبلغوا فليس واجباً عليك أن تزوجهم أرجو أن ينتبه الإنسان لهذا. ***

стр. 5114

ما حكم الشرع في نظركم في عدم إنصاف الوالدين لأبنائهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العدل بين الأولاد واجب لقول النبي ﵊ فيما ثبت عنه من حديث النعمان بن بشير ﵁ وعن أبيه (أن أباه نحله نحلة يعني أعطاه عطية فذهب إلى رسول الله ﷺ ليشهده عليها فقال النبي ﷺ ألك بنون قال نعم فقال أعطيتهم كلهم مثله قال لا فقال ﵊ أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور ثم قال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) في هذا الحديث أن ترك العدل بين الأولاد جور وأن العدل واجب فيجب على الإنسان أن يعدل بين أولاده ولكن يفضل الذكر على الأنثى فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين لأنه لا قسمة أعدل من قسمة الله وقد قال الله تعالى (يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) وهذا في عطية التبرع أما في العطية التي يراد بها دفع الحاجة فالعدل في هذه أن يعطي كل إنسانٍ منهم ما يحتاجه فإذا قدر أن الرجل له أولاد منهم من بلغ سن الزواج وطلب الزواج وزوجه أبوه فإنه لا يجب عليه أن يعطي إخوانه الآخرين مثل المهر الذي أعطاه هذا الولد بل لا يجوز له ذلك لأن هؤلاء الآخرين لم يحتاجوا إلى المهر حتى يعطيهم وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى حالٍ أو إلى أمرٍ يفعله بعض الناس وهو أنه يزوج أولاده الكبار الذين بلغوا سن الزواج وطلبوه ويكون له أولادٌ صغار فيوصي لهم بشيء من المال يكون مهراً لهم إذا احتاجوا إلى الزواج يوصي لهم بعد موته فإن هذه الوصية حرام ولا تصح لقول النبي لقول النبي ﷺ (إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث) وهؤلاء الأولاد الذين لم يتزوجوا إن أبقاه الله حتى أدرك سن زواجهم وقدر أن يزوجهم زوجهم وإلا فإن أمرهم إلى الله ويتزوجون بالمال الذي يحصل لهم من الميراث أو الذي يكتسبونه من جهاتٍ أخرى. ***

стр. 5115

المستمعة اعتدال تقول أنا سيدة مصرية ومتزوجة منذ ثلاثين سنة وما زلت مع زوجي ولي بنت وولد البنت تزوجت والولد سيتزوج إن شاء الله ولي منزل بثلاثة أدوار بست شقق وأنا سيدة مؤمنة بالله لم أترك الصلاة فرضاً واحداً وأعبد الله بجميع ما أمرني الله به من عبادة ولي موضوع أرجو أن تفيدوني فيه أريد أن أكتب المنزل لابنتي وابني وأحرم زوجي من الميراث فسألت بعض الناس فمنهم من قال ربما تموتين قبل زوجك فسيرث ويمكن سيتزوج من بعدي والتي سيتزوجها سترث فيه وأصبح واحدة غريبة ستأخذ الحصة التي كان أولادك سيأخذونها والبعض قال حرام بعد وفاتك سيطرد من المنزل والذي سيتسبب في طردهم الغرباء وهو زوج ابنتك وزوجة ابنك أرجو الإفادة بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لي ملاحظات على ما جاء في سؤال هذه المرأة منها أنها قالت أنا سيدة وكررت هذا مرتين وكلمة سيدة أصبحت الآن وصفاً عاماً لكل امرأة حتى وإن كانت لا تستحق من السيادة شيئاً وأصبحت عرفاً مرادفة لكلمة امرأة وهذا فيما أظن متلقى من غير المسلمين لأن عبارات المسلمين التي أخذت من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لم يكن فيها التعبير عن المرأة بسيدة وإنما حدث هذا أخيراً فالذي أرى أن تسمى المرأة بالمرأة أو بالأنثى أو بالفتاة أو بالعجوز إذا كانت كبيرة وما أشبه ذلك وأما أن ينقل لفظ السيدة الدال على السؤدد والشرف والوجاهة فيسمى به كل امرأة فإنه أمر لا ينبغي ومن الملاحظات أنها وصفت نفسها بوصف يدل على التزكية حيث قالت إنها امرأة تطيع الله في كل ما أمر به والله يقول (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) وأما الجواب عن سؤالها وهي أنها تريد أن تكتب منزلها لأولادها دون زوجها فإن كان هذا الكتاب وصية أي أنها تريد أن توصي بهذا المنزل لأولادها بعد موتها فإن ذلك حرام لأن النبي ﷺ قال (لا وصية لوارث) وفرض الله المواريث وقال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وإذا أوصى شخص لأحد ورثته بزائد على ميراثه فقد تعدى حدود الله أما إذا كتبت المنزل لأولادها في حياتها بأن وهبته لهم في حياتها دون زوجها فإن هذا لا بأس به إذا كانت حين الهبة صحيحة غير مريضة مرض الموت المخوف فإن هبتها لأولادها منزلها دون زوجها هبة صحيحة. ***
следующие страницы →