← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

أبو عبد العزيز يقول في رسالته السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخبركم يا فضيلة الشيخ أنني أحبكم في الله وأسأل الله أن يجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى من الجنة فضيلة الشيخ سقط في الطريق قطعتان من الموكيت المستعمل من أحد المارة فقام عمال الشارع وأخذوا قطعة وأخذت الأخرى وقاموا بوضعها على الرصيف والتي معي وضعتها في المحل - الدكان - وهي سقطت في الساعة الخامسة والنصف مساءً تقريباً حتى المغرب ولم يحضر صاحبها وفي اليوم الثاني قمت بإخراجها حول المحل وبشكلٍ واضح لكي يتعرف عليها صاحبها ولم أجد أحداً يسأل عنها أكثر من أسبوع وأنا أخرجها كل يوم حتى المغرب وبعد ذلك قمت بإدخالها في المحل هل استعملها أم أدفع ثمنها وأنويها صدقة لصاحب هذه القطعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فعلى موجه السؤال السلام ورحمة الله وبركاته واسأل الله تعالى أن يحبه كما أحبني فيه وأقول له إنه إذا سقط من سيارة شيء فإن كان لا يؤبه له ولم يستطع العثور على صاحب السيارة فهو له أي لواجده كما لو سقط شيء يساوي ريالين أو ثلاثة أو عشرة فإننا في هذا الوقت الحاضر لا نأبه إذا ضاعت العشرة ونحوها من الفلوس وربما يكون في زمنٍ مضى ربما يكون العشرة يؤبه لها وتطلب ويسأل عنها لكن في زماننا هذا ولله الحمد ولكثرة ما في أيدي الناس من النقود صارت العشرة ونحوها لا يؤبه لها فإذا كان لا يساوي العشرة ولم تتمكن من معرفة صاحبها فهي لك ومع هذا لو تبرعت وتصدقت بها إن كانت مما يتصدق به أو قومتها بدراهم وتصدقت بالدراهم وأبقيتها هي عندك لكان هذا أحسن من تملكها بلا عوض وأما إذا كنت تعلم صاحب السيارة فإن الواجب عليك أن تخبره بها ولو كانت قليلة فلو سقط من صاحب السيارة مفتاح لا يساوي ريالين وأنت تعلم صاحب هذه السيارة فإن الواجب عليك إيصاله إليه أو إخباره بذلك بأنه سقط منك هذا المفتاح وهو عندي لأنه يفرق بين المعلوم وبين المجهول وأما إذا كان الساقط من السيارة شيئاً يؤبه له وتتبعه همة أوساط الناس فإن الواجب عليك أن تعرفه سنةً كاملة بمعنى أن تبحث عن صاحبه سنةً كاملة فإن جاء صاحبه فهو له وإن لم يأتِ فهو لك وهكذا يقال أيضاً فيما نجده في الأسواق من اللقط فإن الشيء الزهيد الذي لا يساوي إلا شيئاً لا تتبعه همة أوساط الناس يكون لواجده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى تمرة في السوق وقال (لولا أني أخشى أن تكون من الصدقة لأكلتها) وأما إذا كان شيئاً تتبعه همة أوساط الناس ويبحث عنه الرجل الذي ضاع منه فإنه لا بد من تعريفه أي طلب صاحبه والسؤال عنه لمدة سنةٍ كاملة فإن جاء صاحبه وإلا فهو لواجده فأنت انظر إلى هذا الموكيت الذي وجدته فإذا كان لا يساوي إلا شيئاً يسيراً زهيداً فهو لك إذا تعذر عليك معرفة صاحب السيارة مع أن الأولى كما قلت أن تقوِّمه وتتصدق بثمنه لصاحبه أو تتصدق به على أحدٍ ينتفع به أما إذا كان مما يؤبه له وتتبعه همة أوساط الناس فلا بد من تعريفه لمدة سنةٍ كاملة لعل صاحبه يجده فإن لم يوجد فهو لك ومع هذا فنقول في هذه الحال الأولى أن تتصدق بقيمته عن صاحبه أو تتصدق به هو إذا كان مما ينتفع به. وإنما جعلنا الأولى أن يتصدق به أو يقومه فيتصدق بقيمته لأنه في الحقيقة ليس لقطةً محضة وليس معلوماً عين صاحبه فهو بين بين ولذلك نقول الأحوط والأولى أن يتصدق به أو يتصدق بقيمته ويتملكه. ***

стр. 5042

إبراهيم يقول بأنه وجد ماشية في الطريق وأخذها وقام ببيعها بمائة ريال يقول قد كنت محتاجاً إلى النقود في ذلك الوقت والآن رزقني الله فماذا أفعل يا فضيلة الشيخ هل أشتري ماشية وأقوم بتركها بدل الأولى أم أتصرف في هذه النقود وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من وجد ماشية أن يبحث عن أهلها ونعني بالماشية ما يجوز التقاطه كالغنم وأما ما يحرم التقاطه كالإبل فإنه لا يجوز له أن يتعرض لها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن ضالة الإبل فقال (دعها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها) ولكن إذا كانت الضالة غنما أو شبهها مما لا يحمي نفسه من صغار السباع فله أن يلتقطها ولكن بشرط أن يكون ذلك بنية ردها إلى صاحبها وأن ينشدها لمدة سنة كاملة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له والسائل كما يتبين من سؤاله لم يفعل ذلك فهو لم ينشد هذه الضالة بل أخذها وباعها وأنفق ثمنها فالواجب عليه إذن أن يتوب إلى الله وأن يتصدق بالثمن الذي باعها به وإن كانت تساوي أكثر مما باعها به فليتصدق بما تساوي وقت بيعها مع التوبة إلى الله ولينوي بهذه الصدقة عمن هي له والله يعلم من هي له. ***

стр. 5043

المستمعة م. ن. من الجوف تقول إذا وجدت شيئاً ضائعاً وصاحب هذا الشيء غير معروف أي لقطة مثل ذهب أو نقود أو أسورة صغيرة أو كبيرة هل أدفع عنه صدقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا وجد الإنسان لقطة من دراهم أو حلي فينظر إذا كانت شيئاً يسيراً لا يهتم به الناس إذا ضاعت منهم فإنها له ولا يحتاج أن يبحث عن صاحبها لكن إن علمه وجب عليه أن يعيدها إليه مثال ذلك وجد إنسان خمسة ريالات وخمسة ريالات لا يهتم بها الناس ولا يبحثون عنها في وقتنا هذا إذا ضاعت لأن الأمور ولله الحمد وافرة والخير كثير لكن إذا علمت صاحب هذه الخمسة فيجب أن تدفعها له سواء طلبها منك أو لم يطلبها أما إذا كان الذي وجدته مما يهتم الناس به ويبحثون عنه فإن الواجب عليك أن تبحث عن صاحبه سنة كاملة تعرف هذه اللقطة في الأسواق وحول المساجد لمدة سنة في أول الأمر تكرر هذا التعريف كل يوم ثم في الأسبوع مرتين ثم في الأسبوع مرة ثم في الأسبوعين مرة وهكذا حتى تتم السنة فإذا تمت السنة ولم يأت صاحبها فهي لك وإذا كان يبعد وجود صاحبها كالدراهم توجد في الطرق البرية فان العثور علي صاحبها قد يكون مستحيلا وذلك لان البلدان حولها كثيرة ففي أي بلد تعرفها فمثل هذا لو أن الإنسان تصدق به لكان خيرا أو يعطيه القاضي. والقاضي يتصرف فيه بما يراه موافقا للشرع. ***

стр. 5044

عبد الله أبو شايع من الميدنة عبد الله أبو شايع من الرياض يقول أنا رجل أملك سيارة وانيت فركب معي رجل يحمل بضاعة تقدر بثمانمائة ريال فأوصلته إلى المكان الذي يريده وعندما نزل نسي حاجته وذهب وأنا أيضاً ذهبت دون علم بها وعندما وصلت إلى بيتي شاهدت بضاعة في السيارة فذهبت مسرعاً أبحث عن صاحبها لعلي أدركه فلم أجده فبحثت عنه مدة أسبوع ولم أجده أيضاً أرشدوني جزاكم الله خيراً ماذا أفعل في هذه البضاعة التي بين يدي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك في هذه البضاعة أن تنشد عنها وتعرفها بوسائل الإعلام المتبعة في بلادك فإذا مضى سنة ولم يأت صاحبها فإنها لك لأن هذه حكمها حكم اللقطة لأنك تجهل صاحبها أما لو كنت تعلمه فإنه يجب عليك أن تعلم عن اسمه حتى يحضر إليك وتسلمه ماله. ***

стр. 5045

س ج من سلطنة عمان يقول كنت مسافراً أنا وولدي وعمره ست عشرة سنة في طلب المعيشة وذات يوم التقط ولدي حافظة نقود وجدها ملقاة على الأرض بأحد الشوارع وبداخلها ستمائة درهم ولا نعرف صاحب هذه الحافظة وقد صرفناها في شؤوننا الخاصة بجهلي بحكم مثل هذا فماذا نفعل الآن وماذا يترتب علينا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عليكم أن تتصدقوا بما يقابل هذه الدراهم بنية أنها لصاحبها تخلصاً منها ولعل الله أن يعفو عنكم وإلا فالواجب على من وجد لقطة تتبعها همة أوساط الناس وتتعلق بها أطماعهم فالواجب عليه أن يعرفها لمدة سنة فإن جاء صاحبها وإلا فهي له وأما كونه يصرفها في أغراضه الخاصة بمجرد وجودها فإن هذا لا يجوز فعليكم أن تتوبوا لله وأن تتصدقوا بها لصاحبها ونسأل الله لنا ولكم المغفرة. ***

стр. 5046

المواطن ع. م. أ. الجهمي يقول أفيدكم بأنني أحد سكان الرياض فقد خرجت من بيتي خامس العيد هذه السنة ١٤٠٠من الهجرة ذاهباً لمصلى العيد فوجدت في الشارع العام مبلغاً من المال وقد حفظته عندي ولا أعلم ماذا أتصرف فيه أفيدوني جزاكم الله خيراً ولأن المبلغ محفوظ عندي وأنا في انتظار جوابكم وشكراً لكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من وجد مبلغاً من المال كثيرا يهتم الناس بفقده أن ينشد عنه لمدة سنة فإن جاء صاحبه وإلا فهو له، أتمني لو وجد في كل بلد مكان خاص لهذه اللقط أعني الأشياء الضائعة من قبل الدولة تحفظ فيها لأجل أن يستريح الناس وينشطوا على أخذ هذه الضائعات لأن كثيراً من الناس أهل الورع إذا رأى دراهم في السوق أو رأى متاعاً لا يأخذه خوفا من أن ينشغل بتعريفه لو كان هناك جهة مسئولة من قبل الدولة لكان يسهل على كل واحد أن يأخذه ويؤديه إلى تلك الجهة واتمنى لو يحصل ذلك فإنه مفيد جداً ولعل الجهات المسئولة عن هذا الشيء تدرسه ليحصل المقصود بذلك. ***

стр. 5047

ماحكم لقطة الحرم وغيره وما حكم أخذها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما لقطة الحرم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد) يعني لا تأخذ لقطة الحرم إلا إذا كنت ضامناً على نفسك أن تبقى تبحث عن صاحبها إلى أن تموت وإذا مت فأوص بأن هذه لقطة الحرم تبحث عن صاحبها ومعلومٌ ما في هذا من المشقة إذاً لا تأخذها دعها فربما يرجع صاحبها ويجدها ونحن إذا قلنا لكل واحدٍ في مكة لا تأخذ اللقطة بقيت اللقطة حتى يأتيها صاحبها فتكون من جنس الإبل في غير مكة تترك ويأتي صاحبها ويجدها ولكن إذا قال قائل أنا إن تركتها أخذها من لا يبالي ولا يعرفها بل أخذها من يدخلها في جيبه متملكاً لها وحينئذٍ أيهما أولى أن أبقيها ويأخذها من لا يعرفها أو آخذها وأعرفها ثم إن لم أجد صاحبها تصدقت بها عنه في مكة أو أعطيتها القاضي الجواب الثاني يعني في هذه الحال نقول خذها وابحث عن صاحبها فإذا لم تجده تصدق بها عنه في مكة وإلا فأعطها القاضي. ***

стр. 5048

ماحكم لقطة الحرم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لقطة الحرم يعني حرم مكة كغيره مما يلقط فتعرف سنة كاملة فإن جاء صاحبها وإلا فهي لمن وجدها هذا الذي عليه جمهور العلماء فيما نعلم وقال بعض أهل العلم إن لقطة مكة لا تملك بالالتقاط وأن الواجب على من التقطها أن يعرفها مدى الدهر لقول النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد) وهذا الحكم حكم خاص في مكة ولو كان هو الحكم العام الذي يكون في مكة وغيرها لم يكن لتخصيصها بذلك فائدة وعلى هذا القول فإن الإنسان إذا وجد لقطة بمكة فإما أن يعرفها دائما حتى يجدها ربها وإما أن يدفعها إلى المسؤلين عن الضائع وإذا دفعها إليهم فقد برئت ذمته وقد رتب للُّقطِ التي حول الحرم رتب أناس يستقبلون هذه اللقط ويسمون فيما أظن لجنة حفظ الضائع أو كلمة نحوها. ***

стр. 5049

إني شاهدت إنساناً يلقط التباسي وفناجيل وبطاطين وجميع ما يخلفه الحجاج في منى وعرفات هل هذا جائز أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي يلتقط ما بقي من الحجاج إذا كان الحجاج قد تركوه رغبة عنه فإنه لآخذه من أخذه ملكه لأن صاحبه تركه فليس ملكاً لأحد وأما إذا كان هذا المخلف تركه الحاج ناسياً فإنه لا يجوز أخذه إلا على وجهين أحدهما أن يكون الأخذ من قبل الدولة لحفظه لأهله أو لتتصرف فيه بما تراه على حسب ما تقتضيه الشريعة أو إنسان آخر يأخذه لينشده دائماً فإن لقطة الحرم لا تحل إلا لمنشد لأن النبي ﷺ قال في مكة (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد) أي إلا لمعرف بها مدى الدهر وليست لقطة الحرم كغيرها تملك بعد سنة لأن لقطة الحرم لها من الحرمة ما ليس لغيرها ومن المعلوم أنه إذا كان الملتقط في الحرم لا يحل له الالتقاط إلا إذا كان يعرفها دائماً فإن أحداً لا يمكن أن يلتقطها فيشغل نفسه وذمته بها فإذا تركها ثم جاء الآخر وتركها والثالث الرابع وتركها بقيت في مكانها فعاد إليها صاحبها فوجدها وهذه هي الحكمة من هذا الحُكْم الذي بينه رسول الله ﷺ (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد) حتى تبقى الأموال محترمة في أماكنها فيأتيها أهلها فيجدوها. فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة للوضع الحالي لو ترك هذا الذي يريد أن يستفيد بها لأتتها أمانة مكة المكرمة وذهبت بها إلى أمكنة إما للإحراق أو للدفن ومعروف أن عمال النظافة لم يخزنوا مثل هذه الأشياء وتضيع على المسلمين عامة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول كما ذكرنا أنها لا تؤخذ إلا على وجهين الوجه الأول من قبل الدولة والدولة هنا تتصرف فيها على حسب ما تقتضيه الشريعة فمثلاً إذا كانت هذه المخلفات التي تأخذها الأمانة مما يمكن الانتفاع به فإنه لا يجوز إتلافه بل الواجب حفظه ويباع ويصرف في مصالح المسلمين أو يعطى لمن ينتفع به من الفقراء أما إذا كان لا يمكن الانتفاع به كما لو فرض أن المخلف نعلاً واحدة من نعليه فهنا لا يمكن الانتفاع به ويحرق أو يدفن فالمهم أن المسؤول عن هذا الأمر من قبل الدولة يجب عليه ألا يضيع المال بل إذا كان مما يمكن الانتفاع به فإنه يباع ويصرف ثمنه في المصلحة العامة أو حسب ما يقتضيه نظر ولي الأمر. فضيلة الشيخ: وغالباً الحجاج على ما عرفنا من مشاهدتهم وكثرة أيضاً الاختلاط بهم أنهم يتركون هذه الحاجات لأنها لا تساوي قيمة نقلها إلى بلدانهم وعموماً أنهم سينقلونها على أظهرهم وعلى أكتافهم فهم يتركونها لهذا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال إذا تركوها رغبة عنها فقد ذكرنا أنه يجوز لمن وجدها أن يأخذها وتكون ملكاً له. ***

стр. 5050

وجدت سواراً من الذهب في المسجد النبوي الشريف في شهر رمضان وأخذته وعرضته للبيع وكان سعره ما يقارب من أربعمائة وعشرين ريالاً تصدقت بجزء منه وأخذت الباقي فما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل خطأ لأنه الواجب على من وجد لقطة أن يعرفها يعرف نوعها وصفتها وجميع ما يحتاج إلى تعريفه ثم ينشدها لمدة سنة كاملة ليعرف صاحبها فإن جاء صاحبها فذاك وإلا فهي له، ولا يحل له أن يتصرف فيها أو يتملكها قبل تمام السنة إلا إذا كان التصرف لمصلحتها مثل أن تكون هذه اللقطة مما يفسد سريعاً فيبيعها من أجل الحفاظ عليها فلا بأس ولكن لا يتملكها قبل تمام السنة، وتصحيح الخطأ الذي وقع من هذه السائلة الآن أن تتصدق ببقية الثمن الذي باعت السوار به لأنه ليس ملكاً لها وتتوب إلى الله مما صنعت ومن تاب تاب الله عليه. ***

стр. 5051

السائل هـ ح ط سوداني مقيم في المنطقة الشرقية يقول فضيلة الشيخ في حج عام أحد عشر وأربعمائة وألف هجرية وجدت مبلغاً من المال بما يقدر بمائة وعشرون ريالاً سعودياً بالمشاعر المقدسة بمنى وقمت بتوزيعه هذا المبلغ على الفقراء والمساكين في المشاعر والحرم المكي ووزعت ذلك على خمسة ريالات وستة ريالات حتى انتهى فهل عملي صحيح أرجو التوضيح فأجاب رحمه الله تعالى: العمل هذا غير صحيح لأن لقطة الحرم لا تحل إلا لمنشد أي لا يحل أخذها إلا لمن أراد أن ينشد عنها مدى الدهر كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح عن النبي ﵌ أنه قال وهو يتحدث عن أحكام مكة (لا تحل ساقطتها إلا لمنشد) فالواجب على من وجد لقطة في الحرم المكي الواجب عليه أن ينشدها مدى الدهر فإن قال إن ذلك لا يمكن لي قلنا أعطها ولاة أمر البلد كالقاضي أو نحوه وعليه فنقول إن هذا التصرف الذي تصرفته حينما وزعت هذه النقود التي وجدتها تصرف غير صحيح فعليك أن تتوب إلى الله وأن تستغفره مما وقع منك وأن لا تعود لمثله وليس عليك ضمان هذا الدراهم لأنك أنفقتها على هذا الوجه باجتهاد منك وتبين خطأ فعلك ولم تدخل عليك هذه الدراهم بل هي خارجة منك ***

стр. 5052

ما حكم من فقد حذاءه بالحرم ثم أخذ واحداً مكانه من نفس النوع علماً بأنه تحفظ أكثر من مرة وكان يشتري غيره إلا أن ذلك تكرر معه أكثر من مرة تقريباً فاضطر إلى أن يأخذ غيره أرجو منكم الإفادة . فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يأخذ غير نعاله إذا فقد نعاله في مجمع النعال في المساجد العادية أو في المسجد الحرام أو في المسجد النبوي لأنه لا يتيقن أن النعال التي أخذها هي نعال التي أخذ نعاله فقد تكون هي نعل غير الذي أخذ نعاله لكن لو فرض أنه دخل المسجد رجلان ووضعا نعالاهما في مجمع النعال ثم خرج أحدهما قبل الآخر فأخذ نعل صاحبه ثم خرج الثاني ولم يجد نعله وإنما وجد نعل الذي أخذ نعله فحينئذٍ لا بأس أن يأخذ هذه النعال إذا أيس من رجوع صاحبها إليها وكيف يعلم ذلك يعلم هذا إذا مر هذا الوقت والوقت الثاني علم أن صاحبها لن يرجع إليها وقد يقال له أن يأخذ هذه النعال التي بقيت إذا كانت دون نعاله يعني أن نعاله جديدة وهذه قديمة أو ما أشبه ذلك يعني أقول قد يقال إنه يأخذها فوراً ولا يحتاج إلى أن ينتظر حتى ييئس من صاحبها. ***

стр. 5053

ما حكم من وجد في مكان حذائه حذاء غيره هل يأخذه ويلبسه أم يتركه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يتركه ولا يجوز له أخذه لأنه من الجائز أن يكون نعله قد أخذه غير صاحب هذا النعل فيكون هذا قد أخذ ما ليس له نعم قال بعض العلماء إذا كان النعلان متشابهين أعني نعله والنعل الذي بقي فهنا لا حرج أن يأخذه لأن ظاهر الحال أن صاحب النعل قد غلط فأخذ نعله أي نعل هذا الذي ضاعت نعله يظنه نعل نفسه وهذا القول له وجه لا شك ولكن الورع أن لا يفعل بل يعتبرها لقطة فإن شاء أخذه وعرفه وإن شاء تركه. ***

стр. 5054

الوقف

стр. 5055

من الإمارات أبو حمد أأ يقول أيهما أفضل للمسلم الذي أنعم الله عليه هل يقوم ببناء المساجد أم يتصدق على الفقراء والمساكين والمحتاجين وجهونا في ضوء هذا السؤال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ينظر إلى أيهم أحوج فإذا كان في الناس في مسغبة شديدة يحتاجون إلى المال فالصدقة عليهم أفضل لأن فيها فك رقاب وأما إذا كان الناس في خير وهم محتاجون إلى المساجد فالمساجد أفضل فينظر أيهما أحوج أن يبني المساجد أو أن يتصدق على الفقراء فدفع الحاجة مقيد بالشدة كلما كان الناس أشد حاجة إلى الشيء كان بذل المال فيه أفضل على أن المساجد فيها مزية وهي أنها من الصدقة الجارية لأن أجرها يستمر ما دام الناس ينتفعون بها. ***

стр. 5056

الصدقة الجارية هل تصل إلى الميت والمال هل يصل إلى الميت في الأجر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يسأل عن الصدقة الجارية يجب أن نعلم أن الذي قام بها هو الميت نفسه قبل أن يموت , كرجل بنى مسجداً فهذا صدقة جارية ورجل أوقف برادة ماء هذا صدقة جارية , رجل حفر بئراً يستقي به الناس هذا صدقة جارية , رجل أصلح طرقاً وعرة ليسهلها على الناس هذا صدقة جارية. أما الصدقة التى تكون من بعض الأقارب بعد موت الإنسان فهذه تصل إلى الميت لكن ليست هي المرادة بقول الرسول (صدقة جارية) , وحينئذ يبقى النظر هل الأولى والأفضل للإنسان أن يتصدق عن والديه أو يصلى عن والديه أو يصوم عن والديه بعد موتهما أو الأفضل الدعاء لهما. الجواب الأفضل الدعاء لهما استرشاداً بتوجيه الرسول ﵊ وذلك حين قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية ,أو علم ينتفع به, أو ولد صالح يدعو له) . ***

стр. 5057

صالح آدم من جدة يقول والدي متوفى وأنا إذا بنيت له مسجداً وقلت يا ربي هذا المسجد لوالدي المتوفى هل يكون له صدقة جارية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يكون له صدقةٌ جارية لكنه ليس هو الذي أنشأها بل الذي أنشأها أنت فما دام هذا المسجد يصلى فيه وينتفع فيه فأجره لأبيك ولكنني سأدلك على خير من هذا وهو أن تدعو لأبيك وأن تجعل الأعمال الصالحة لك لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) والمراد بالصدقة الجارية الصدقة التي أنشأها الميت قبل أن يموت وأما الولد فلم يقل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو ولدٌ صالحٌ يتصدق له قال (صالح يدعو له) فأرشد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى الدعاء دون العمل فالذي أشير به على هذا الأخ وعلى من يسأل سؤاله أن يدعو للميت ويكثر من الدعاء له وأما الأعمال الصالحة فيخصها لنفسه. ***

стр. 5058

ع ع ي من تعز يقول هناك امرأة قريبة لي كانت تسكن في بيتنا وعندها أملاك ورثتها عن والدها ووالدتها وزوجها وأولادها المتوفين وقد أمرتني أن أبحث لها عن موضعين يكون ريعهما وقفاً لإعادة بناء مسجد قديم مهدم وقد عينت الموقعين وحينما أرادت الذهاب لمشاهدتهما والتوقيع على المستندات الخاصة بذلك حصل لها حادث سيارة توفيت على إثره فهل يلزم ورثتها الوفاء بهذا الوقف ففيهم من يعارض ذلك وأشدهم معارضة زوج ابنتها فهل يملك ذلك وهل يلزم موافقتهم على إتمام الوقف أم يؤخذ من تركتها رغماً عنهم وإن لم يكن لدي شهود على إيقافها آن ذاك أفيدونا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حسب ما ذكره السائل أنه لم يتم الوقف حتى الآن وأن الوقف يتوقف على مشاهدتها للمكان وعلى تنفيذها له وهذا الأمر لم يحصل وعليه فإن ذلك يكون ملكاً للورثة إن كان قد تم شراؤه وإن لم يتم شراؤه فإن الأمر فيه واضح ولكن ينبغي للورثة في مثل هذه الحال أن يوافقوا على ما نوته هذه الميتة التي ورثوا المال من قبلها لأجل أن يكون النفع لها بعد مماتها فيما نوته من التقرب إلى الله تعالى بمالها أما إذا كانت المرأة هذه قد وكلته بالشراء والتوقيف فاشتراه ووقفه وتوقف الأمر على مشاهدتها للاطمئنان فقط فإن الوقف حين إذن يكون نافذاً ولا حق لأحد في المعارضة فيه لأنه قد تم بواسطة التوكيل لهذا الوكيل المفوض والذي أمضى ما وكل فيه إلا أنه أراد أن تطمئن هذه الموقفة على المكان الذي عينه ونفذ فيه الوقف. فضيلة الشيخ: لو فرضنا أن المضي في إثبات الوقف كان يترتب على زيارتها تلك فوافق الورثة جميعهم ما عدا زوج هذه البنت هل يملك الحق في المعارضة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: زوج البنت لا يملك الحق في المعارضة وذلك لأنه لا حق له في هذا المال وإنما الحق لزوجته لأنها ابنة المتوفاة وزوجته أيضاً لا يلزمها طاعته في هذا الأمر أي لو قال لها لا تنفذي هذا فإنه لا يلزمها طاعته فيه لأن الزوجة حرة في مالها وليس محجوراً عليها فيه بل هي تتصرف فيه كما شاءت إذا كانت رشيدة وإذا لم يثبت ما ذكر ببينة أي ما ذكره السائل من أن هذه المرأة وكلته على الحصول على أرض توقفها إذا لم يثبت هذا ببينة فإنه لابد من تصديق الورثة لدعوى هذا الوكيل فإن لم يصدقوه لم يثبت شيء. ***

стр. 5059

أحمد صالح زيد يمني مقيم بالمملكة حفر الباطن يقول لقد أوقف جدي قطعة أرض زراعية يصرف ريعها في تلاوة للقرآن بكامله على رأس كل سنة يعود ثوابها له أي للواقف وجعل هذه المهمة إلى أكبر أبنائه سناً وأرشدهم فكان أبي متولياً ذلك بعد وفاة والده ولكن زوجة أبيه تطالبه بما يخصها من هذا الوقف فهل لها أو لباقي الورثة شيء من الوقف وما حكم الوقف بهذا الشكل وهل يبقى على هذا الحال أم يباع وتصرف قيمته في شيء آخر أما ماذا أرشدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذا الوقف الذي أوقفه جدك لا يخلو إما أن يكون وقفاً منجزاً في حال صحته أو يكون وقفاً موصىً به بعد موته أو يكون وقفاً حصل منه في مرض موته المخوف فإن كان وقفاً موصىً به أو في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه إلا الثلث فقط أي إلا ما يقابل ثلث تركته فإذا كان هذا الوقف زائداً على ثلث التركة فإن ما زاد عن الثلث يكون راجعاً إلى الورثة إن أجازوه إلا فلهم أن يبطلوا الوقف فيه وأما إذا كان الوقف في حال صحته فإنه ينفذ كله فلا حق لأحد من الورثة في الاعتراض عليه لأن الإنسان حر التصرف في ماله إذا كان في حال الصحة فهو حر التصرف فيه بالنسبة للورثة يتصرف به كما أذن الله به وأما ما ذكره جدك من كونه يوقف على من يقرأ ختمة على رأس كل سنة فإن الأولى أن يصرف إلى ما هو أفضل من ذلك يصرف في عمارة المساجد ويصرف في طبع الكتب النافعة ويصرف في الإنفاق على طلبة العلم الفقراء وما أشبه ذلك من طرق الخير التي هي أفضل مما ذكره هذا الواقف وصرف الوقف إلى جهة أفضل مما عينه الواقف جائز عند بعض أهل العلم استدلالاً بالحديث الثابت في قصة الرجل الذي قال يا رسول الله إني نذرت إن فتح عليك مكة أن أصلى ركعتين في المسجد الأقصى أو قال في بيت المقدس فقال له النبي ﷺ (صلِّ هاهنا) فأعاد عليه سؤاله فقال (صلِّ هاهنا) فأعاد عليه فقال (شأنك إذاً) فهذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يغير جهة البر إلى ما هو أفضل منها وإن كان قد عينها أي المفضولة من قبل وهذا القول هو القول الراجح إلا أنه في هذه الحال ينبغي أن يرجع في ذلك إلى المحكمة حتى لا يحصل تلاعب من نظار الأوقاف في الأوقاف. ***

стр. 5060

إذا كان شخص حفر بئراً أو اشتراها ليجعلها في سبيل لله لمن أراد أن يشرب أو من أراد أن يأخذ من هذا الماء فما حكم الشرع في نظركم فيمن يأخذ الماء من هذه البئر ويبيعها على الناس الآخرين إما ليشربوا وإما ليسقوا به مزارعهم أفتونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب فيما وُقِف أن يتصرف فيه الناس على حسب شرط الواقف فإذا كان هذا الواقف إنما وقفه لينتفع به الناس ويشربوا منه ما يحتاجون إليه فإنه لا يحل لأحد أن يأخذ من هذا الماء ليبيعه لا سيما إذا كان ماء البئر قليلاً بحيث إذا أخذه غوره على من بعده وأما إذا كان الواقف أراد بهذا البئر مطلق الانتفاع سواء انتفع الإنسان بشرب الماء من هذا البئر أو ببيعه فإن الأمر يكون واسعاً المهم أن الاشياء الموقوفة تستعمل على حسب شرط الواقفين. ***

стр. 5061

من قطر يقول رجلٌ أوصى بثلث ماله وقفاً فضاعت الوصية وقسمت التركة وبعد فترةٍ من الزمن عثر على الوصية فما الحكم في ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في ذلك أن يؤخذ ثلث نصيب كل وارث ثم ينفذ به الوقف على مقتضى هذه الوصية هذا إذا كان قد أوصى بوقف ثلث ماله أو أوصى بثلث ماله يصرف للفقراء أو ما أشبه ذلك أما إذا كانت الوقفية وقفاً ناجزاً وكانت في حال الصحة فإنه ينفذ الوقف كله فإذا كان عقاراً مثلاً رفعت أيدي الورثة عن هذا العقار لأنه تبين أنه وقف وكذلك إن كانت أرضاً أوقفها لتكون مسجداً مثلاً فإن الأرض تنزع من أيدي الورثة وتصرف حيث شرطها الواقف وحينئذٍ يجب أن نعرف الفرق بين الوصية وبين الوقف الناجز فالوصية لا تثبت إلا بعد الموت فلو أوصى بوقف بيته مثلاً فإن الوصية لا تنفذ إلا بعد موته ولا تكون إلا في الثلث فأقل ولا تكون لأحدٍٍ من الورثة وللموصي أن يرجع فيها ويبطلها وله أن ينقص منها وله أن يزيد لكن بعد الموت لا ينفذ إلا ما كان بقدر الثلث فأقل أما الوقف الناجز فإنه ينفذ من حينه ولا يملك الموقف أن يتصرف فيه ولا يمكن للموقف أن يرجع فيه أيضاً وينفذ ولو كان يستوعب جميع المال إلا أن يكون في مرض موته المخوف فإنه لا ينفذ منه إلا مقدار الثلث فقط أعني مقدار ثلث التركة. ***

стр. 5062

توجد أرض لشخص يقال إنه أخذها من واحد قال له إذا أنت ترغب في أخذ هذه الأرض ملكاً فيجب أن تقرأ كل يوم جزءاً من القرآن بعد صلاة الفجر وأخذ هذا الرجل الأرض بذلك الشرط والآن هذا الشخص يريد أن يسلم هذه الأرض لأنه عاجز عن الاستمرار في القراءة لكبر سنه وأولاده لا يقرؤون القرآن وهو يخاف أن يموت أو يحدث له أي مكروه بسبب ترك الأرض عند أولاده فيقول كيف يعمل في هذه الأرض لأن جميع الناس عندهم رفضوا أخذها بسبب شرط القراءة فكيف يتصرف فيها وما حكم أخذها وتملكها بذلك الثمن الذي هو القراءة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصيغة على وجهين إن كان صاحب الأرض أراد أن يجعلها أجرة لمن يقرأ له هذا القدر كل يوم فإن هذه الأجرة لا تصح لأن القراءة من أعمال القرب وأعمال القرب لا يجوز أخذ الأجرة عليها وإن كان صاحب الأرض قد أوقفها على من يقرأ كل يوم جزءاً فيكون هذا قد أوقفها على القراء فمن لم يكن قارئاً فإنه لا يستحق منها شيئاً وعلى هذا أو على التقديرين كليهما لابد أن تسلمها إلى المحكمة الشرعية وهي التي تتولى أمرها والله الموفق. ***

стр. 5063

تقول السائلة لدي كمية من الذهب عاهدت الله تعالى أن أجمع عليه وأبني به مسجد وألا أبيع منه شيئاً إلا عند حلول موعد البناء لأبني به المسجد وكنت أزكي عليه كل عام ولكن علمت قريبا بأن الوقف لا زكاة فيه فلم أزك هذا العام فهل يعتبر ما لدي وقفاً لا زكاة فيه والشيء الآخر فضيلة الشيخ هل يجوز لي التصرف في هذا الذهب للمتاجرة فيه مثلا حتى يزداد لأنني قد تركت العمل لأسباب قهرية مما جعل وزن هذا الذهب كما هو عليه منذ سنتين أفتوني مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتطلب مني شيئين الشيء الأول الإجابة على نفس السؤال والشيء الثاني حكم المعاهدة مع الله على الأعمال الصالحة وأبدأ بهذا أولا فأقول معاهدة الله على الأعمال الصالحة هي النذر والنذر نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال (إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء) وكثير من الناس ينذر لله أو يعاهد الله على فعل الطاعات ليحمل نفسه على فعلها فكأنه يريد إرغام نفسه على أن تفعل وقد نهى الله عن مثل هذا في قوله (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) يعني عليكم طاعة معروفة أي أن تطيعوا الله بنفوس مطمئنة غير مضطرة إلى فعل ما أمرت به ثم إن عاقبة النذر أحيانا تكون وخيمة إذا نذر الإنسان شيئا لله في مقابلة نعمة ثم حصلت تلك النعمة فلم يف بما عاهد الله عليه فإن العاقبة وخيمة جدا كما قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وما أكثر الناذرين الذين ينذرون أشياء في مقابلة نعمة من الله أو اندفاع نقمة ثم يندمون وربما لا يوفون تجد الإنسان إذا أيس من شفاء المرض قال لله علي نذر إن شفاني الله من هذا المرض أو شفى أبي وأمي أن أفعل كذا وكذا من العبادات بعضهم يقول أن أصوم شهرين بعضهم يقول أن أصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وبعضهم يقول أن أصوم ثلاثة أيام من كل شهر بعضهم يقول أن أصوم سنة كاملة وما أشبه ذلك ثم إذا حصل ما نذر عليه ندموا وقاموا يطرقون باب كل عالم لعلهم يجدون الخلاص لهذا ننصح إخواننا المسلمين عموما وهذا السائل خصوصا ألا ينذروا شيئا لله ونقول أطيعوا الله تعالى بلا نذر اشكروا الله تعالى على نعمه بلا نذر اشكروا الله على اندفاع النقم بلا نذر الأمر الأول الذي جعلناه أخيرا وهو الجواب عن السؤال فنقول إن هذه المرأة نذرت بمعاهدتها لله أن تجعل ما يحصل لها من الذهب في بناء مسجد فيجب عليها أن تجمع ما يأتيها من الذهب لتبني به المسجد ولا يحل لها أن تتصرف بهذا الذهب تصرفا يخل بالنذر أما إذا كان تصرفا لمصلحة النذر مثل أن تتجر بالذهب حتى ينمو ويسهل عليها إنفاذ ما عاهدت الله عليه فهذا لا بأس به إذا كان يغلب على ظنها السلامة والربح وأما ما ذكرت من أن الوقف ليس فيه زكاة فهذا صحيح لكن هذا الذهب ليس وقفا الآن هي لم توقف الذهب ولكنها عاهدت الله أن تجمع لتبني به مسجدا فهو الآن في ملكها فعليها زكاته كما كانت تزكيه من قبل. ***

стр. 5064

هل يمكن أن نجري وقفاً بكتاب أو كتابين نافعين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تسأل تقول هل يجوز أن يوقف الإنسان كتاباً أو كتابين أقول نعم يجوز هذا وطلب العلم نوع من الجهاد وكما أننا نوقف الخيل والإبل على الجهاد في سبيل الله فكذلك نوقف الكتب الدينية على طلبة العلم قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في خالد بن الوليد ﵁ لما قيل إنه منع الزكاة قال (أما خالد فإنكم تظلمون خالداً فقد احتبس أدراعه وأعتاده في سبيل الله) يعني وقفها فيجوز أن يوقف الإنسان الكتب النافعة على طالب العلم سواء على سبيل العموم أو على شخص معين من طلبة العلم فيقول هذا الكتاب وقف على فلان فإن مات فعلى فلان أو يقول على فلان فإن مات ففي المكتبة الفلانية وإذا لم يقل إن مات فعلى كذا فهذا يسمى وقفاً منقطع الانتهاء فإذا مات الرجل الموقوف عليه فالصحيح أنه يصرف في المصالح العامة للمسلمين يجعل في مكتبة يرتادها المسلمون وينتفعون بها. ***

стр. 5065

لدينا أوقاف وهي لم تزرع ولم يعتنِ أهلها بها ويزرعون أراضيهم الأخرى ويتركونها ونخشى أن يكون ذلك سبباً لانقطاع المطر أرجو الإرشاد والنصح لمثل هؤلاء ودمتم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال هذه الأماكن الأوقاف لا يجوز للنظار عليها الذين يتولونها لا يجوز لهم أن يهملوها بل الواجب أن يرعوها حق رعايتها فإن كان يمكن استغلالها وفيه مصلحة فإنها تستغل وتؤخذ مساحتها وإلا فإنها تباع ويصرف ثمنها في أشياء ينتفع بها الموقوف عليهم والواقفون وأما تبقى هكذا هملاً فهو لا يجوز وهو خلاف الأمانة التي تجب علي من تولاها أن يقوم بها ثم إنه بهذه المناسبة أحب أن أبين لإخواننا المستمعين أنه ينبغي للإنسان إذا أراد أن يوقف شيئاً أن يجعله من الأشياء المستمر نفعها المعلوم كبناء المدارس وبناء المساجد وإصلاح الطرق وما أشبه ذلك مما يحصل به النفع المستمر الذي لا يوجب إشغال ذمة المتولين على هذه الأوقاف ولا يوجب أيضاً نزاعهم وخصومتهم كما نجد الأوقاف الخاصة التي توقف على الذرية وشبههم فإنه يحصل فيها من الخصومة والملاحاة والمحاكم أحياناً مالا ينبغي أن يكون بين الأقارب لهذا نرى أن الأفضل للإنسان إذا أراد أن ينفع نفسه أن يبذل ما يقدر الله له في حياته في أمورٍ نافعة مستمرة كما أشرنا إليه أولاً من بناء المساجد والمدارس وإصلاح الطرق وطبع الكتب النافعة وما أشبهها. ***

стр. 5066

إذا تعطلت مصلحة الوقف هل يجوز بيعه في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تعطلت منافع الوقف ومصالحه فإنه يجب بيعه وليس يجوز فقط بل يجب أن يباع ويصرف في عمل بر لكن في مثل هذه الحال لابد من مراجعة الحاكم الشرعي حتى لا يحصل تلاعب في الأوقاف. فضيلة الشيخ: في مثل هذه الحالة بعد وجوب البيع هل يجوز للواقف نفسه أن يشتريه أو ابنه مثلا؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في هذه المسألة أنه إذا أخرجت في مزاد علني وانتهت القيمة التي دفعت فيه فإنه لا حرج على ابن الواقف أن يشتريه أما الموقف نفسه فإنه لا يجوز أن يشتريه وذلك لأن أخرجه لله وما أخرجه الإنسان لله فإنه لا يجوز له أن يرجع فيه ولهذا لما حمل عمر بن الخطاب ﵁ على فرس في سبيل الله فأضاعه الذي حمله عليه ثم أراد أن يبيعه قال عمر فظننت أنه يبيعه برخص فأردت أن أشتريه فسألت النبي ﵊ فقال له رسول الله ﷺ (لا تشترهِ ولا تعد في صدقتك) فما أخرجه الإنسان لله فإنه لا يجوز أن يرجع إلى ملكه بعقد اختياري أما لو رجع إلى ملكه قهرا مثل أن يتصدق على قريبه بشيء ثم يموت قريبه ويكون هو وارثاً لهذا القريب فإنه يتملك ما تصدق به عليه لأن الملك بالميراث ملك قهري لا اختياري. ***

стр. 5067

في حال بيع الوقف هل تصرف قيمته للفقراء دفعة واحدة وينتهي الأمر أم تصرف في أشياء أو في صدقات جارية يستفيد منها المسلمون باستمرار ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن يشترى بقيمة هذا الوقف ما يكون بدلاً عنه مثلاً عقار أو أرض أو شيء تجري منفعته ولا يجوز أن تصرف هذه القيمة في صدقة ناجزة عاجلة لأنه بذلك يتعطل الوقف. ***

стр. 5068

عبد الله محمد الجنوبي من بيشة يقول بعد التحية لدي مشكلة وهي أنني عمرت مسجداً في طرف بلادي ولدي جماعة تبعد بيوتهم عن المسجد المشار إليه خمسمائة متر ولا يصلون معي بحجة أن المسجد بعيد عنهم ويرغبون مني مشاركتهم في عمارة مسجد آخر يكون قريباً منهم وأكون أيضاً إماماً لهم فما هو رأيكم في المسجد الذي سبق وأن عمرته من مدة خمسة عشر سنة هل يجوز لي هجره أنا وأولادي أو هدمه أو أبقيه أفتوني جزاكم الله خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان المسجد الذي عمرته لهؤلاء ولكنه صار بعيداً عليهم ويرغبون أن تنقله إلى مكان يكون أقرب إليهم وليس ثمت أحد محتاج إلى المسجد الأول فإنه لا بأس أن تنقله إلى المسجد الذي يرغبونه ويكون المسجد الأول ملكاً لك تتصرف فيه كما شيءت لأن الصحيح جواز نقل المسجد من مكانه إلى آخر لمصلحة المصلىن كما أنك ذكرت في السؤال أنهم لا يتمكنون من الحضور إليه وعلى هذا فسيبقى المسجد مهجوراً لا يصلى فيه أحد إذا لم يكن أناس آخرون يصلون به وهذا مما يؤكد عليك أن تنقله إلى المكان الذي يمكن أن ينتفع المسلمون به ويصلون. ***

стр. 5069

من القصيم شخص له أرض سبالة في شارع يمر عليها الناس فأرادت الشركات استثمار القريبة من الشارع والقيام بتعويضه عنها فأراد أن يسأل ما هو الأفضل يا فضيلة الشيخ ترك الأرض هذه السبالة وليمر عليها الناس وفي هذا توسعة للمسلمين أو إعطائها للشركة وأخذ التثمين والاستفادة منه في بناء مسجد أو مكتبة إسلامية أو مشاريع خيرية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى في جواب هذا السؤال أن يعرض المسألة على القاضي الذي في بلده حتى ينظر وثيقة السبالة كيف وقفها صاحبها وحتى ينظر هل في الناس ضرورة أو حاجة في بقائها أو لا وحتى ينظر هل في بيعها ليصرف ثمنها إلى مسجد أو غيره من مصالح المسلمين مصلحة راجحة أو لا فعلى كل حال المرجع في ذلك إلى القاضي. ***

стр. 5070

علي صالح حسن السلمي من جدة يقول أوقف رجلا أرضا لولي وقد جعل في كل سنة مولدا لذلك الولي الآن قد ترك عمل المولد والواقف توفي فهل يبقى هذا الوقف على ما كان عليه أو يصرف إلى أي جهة أخرى أو يقسم على الورثة أفيدونا ماذا علينا أن نعمل فيه بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال يكون في شيئين الشيء الأول زكاة الأوقاف وما ينبغي للإنسان أن يجعل مصرفا لوقفه فالوقف لا ريب أنه مما يقصد به وجه الله ولهذا قال أهل العلم إنه إذا كان على جهة عامة فلابد أن يكون على بر أي على طاعة وعلى هذا فإني أوجه إلى إخواني الذين يريدون أن يوقفوا شيئا من أموالهم أن يحرصوا على أن تكون جهة المصرف جهة مشروعة محبوبة لله ليكون وقفهم وقف بر يثابون به عند الله وأحذرهم من أن يوقفوا وقف جنف وإثم مثل ما يفعله بعض الناس يوصي بوقف في شيء من ماله على بعض ورثته والوصية لا تنفذ إلا بعد الموت من الثلث ولا تجوز لوارث وذلك لأن الوصية لوارث من تعدي حدود الله حيث أنه قدر لكل وارث ما يستحقه من تركة الموروث فلو أوصى لأحدهم بشيء صار في ذلك متعديا لحدود الله سبحانه ولهذا توعد الله من تعدى حدوده حين ذكر آية المواريث فقال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وإذا كان الأمر كذلك وهو أنه ينبغي للموقف أن يجعل وقفه في أمر يكون برا وطاعة فإن أحسن ما أرى أن توقف الأموال على المصالح العامة كالمساجد تعميرها وصيانتها وتوفير ما تحتاج إليه من فرش وبرادات ماء ومكيفات ونحو هذا أو في طباعة الكتب النافعة السليمة في العقيدة والمنهاج حتى يكون ذلك داخلا في الجهاد في سبيل الله لأن الجهاد في سبيل الله كما يكون بالسيف والسنان يكون كذلك بالقلم والبيان هذه مسألة أما المسألة الثانية في الجواب على هذا السؤال فإن الواقف لم يبين كيفية الوقف هل جعله خاصاً لمولد هذا الولي فقط أو أنه جعله وقف بر ويخرج منه شيء لهذا المولد فإن كان الأول فالوقف ليس بصحيح لأن الجهة التي صرفه إليها ليست جهة بر فإن أعياد الموالد ليست من الأمور المشروعة بل هي من الأمور البدعية التي لم يكن عليها رسول الله صلى الله وسلم ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه ولا الأئمة المهديون من بعدهم وعلى هذا فلا يكون هذا الوقف صحيحا أمنا إذا كان الوقف على جهة بر وفيه هذا النوع مما يصرف إليه فإن الوقف يبقى صحيحا ولا يصرف في هذا النوع ويصرف في أعمال بر أخرى هذا هو الجواب على هذا السؤال. ***

стр. 5071

علي محمد أحمد ناجي يذكر أن والده بنى مسجداً له ولإخوته وهذا المسجد قديم ولكنه صغير وأخيراً قامت الحارة عنده وكثر السكان ويريد أهل هذا الحي أن يهدموا المسجد وينقلوا أحجاره لبناء مسجد أوسع من ذلك، فهل يجوز بناء مسكن في مكان المسجد القديم الذي يراد هدمه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا تقررت المصلحة في نقل المسجد من مكانه إلى مكان آخر ونقل فإن حكم الأرض أعني أرض المسجد السابق يزول وذلك لزوال اسم المسجد عنها فيجوز أن تجعل بيتاً وأن تجعل محلاً للزراعة وأن يتصرف بها تصرفاً كاملاً لأنه انتقل عنها حكم المسجد. ***

стр. 5072

مبروك العوفي من خليص يقول لدي قطعة أرضٍ ولها صكٌ شرعيٌ قديم ومكتوبٌ في الصك وقفٌ لله تعالى ومكتوبٌ عليه وقفٌ لله ملعونٌ بائعها وملعونٌ شاريها مع العلم بأني استقل هذه الأرض بالزراعة وآكل من دخلها فهل هو حلالٌ أم حرامٌ أم ماذا وهل يصح الوقف بهذا الأسلوب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الوقف صحيح إذا كان من مالكٍ وتمت شروط الوقف ولكن ما ينبغي للموقف أن يستعمل مثل هذه العبارات باللعن إنه يكفي إذا أوقفها أن يثبت ذلك بطريقٍ شرعي ومن غير أو بدل فالإثم عليه سواءٌ قرن ذلك باللعنة أم لم يقرن وأما التصرف في هذا الوقف فإنه إذا تعطلت منافع الوقف جاز بيعه والتصرف فيه وتؤخذ قيمته وتجعل في مكانٍ آخر ينتفع به ولكن ينبغي أن يكون هذا التصرف بعد مراجعة المحكمة حتى تتبين الأمر وتتحققه ثم تأذن بنقله إلى مكانٍ آخر. ***

стр. 5073

جابر عامر عسيري يسأل عن وقف موقوف من مدة لأجداده وهو وقف لله يقول وقد كنت أقوم بشيءونه حتى عام ٩١ ثم انتقلت عنه في وظيفة والآن أصبحت بعيداً عنه وليس لدي إمكانية حتى أقوم بشغله وأفرّق الذي يخرج منه على المساكين الآن أصبح مهجوراً بدون شغل أرجو إفادتي عن ذلك ولكم الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الوقف لا يجوز أن يضاع بل الواجب على الناظر إذا كان لا يتمكن من مباشرة القيام عليه بالنظر، الواجب عليه أن يسنده إلى ثقةٍ عارف حتى يتمكن من إصلاحه وتصريفه حسب نص الواقف الذي لا يخالف الشرع فإذا لم يجد أحداً يقوم به فإنه ينبغي أن يراجع المحكمة الشرعية ليأخذ إذناً في بيعه ونقله إلى مكان يتمكن من النظر عليه فيه إذا رأت المحكمة ذلك. ***

стр. 5074

جاهر موسى حسن في البارخين من بلاد أهل العدان يقول جاهر إن عند والده بعض الأغنام وقد كانت وقفاً وماتت الأغنام ويوجد عنده قطعة أرض وقفاً وقد مات والدي وأنا صاحب وظيفة وقد قسمت هذه الأرض وقامت فيها الأشجار ولم أجد أحداً يحيي هذه الأرض لكي تستثمر ثمرتها هذا أرجو إفادتي ماذا افعل علماً أنني قد وضعت فلوساً لمن يحرثها ولكن للأسف لم أجد أحداً يقوم بزراعتها نرجو التفصيل في ذلك وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحمد لله أما بالنسبة للأغنام الوقف التي تلفت فإنه لا يلزمه شيء بدلها إلا إذا كان تلفها بسبب تفريط منه أو تعدٍّ فإنه يجب عليه ضمانها، وذلك لأن الوقف إذا كان عيناً فتلفت بطل لفوات المحل وأما بالنسبة للأرض التي لم يجد لها زارعاً على الرغم من أنه وضع لها دراهم لمن يزرعها فلم يجد فإنها تعتبر من الأوقاف التي تعطلت منافعها ومثل هذا يجب أن ينظر فيه إلى الأصلح من استبداله بوقف آخر أو ضرب حكورةٍ عليه تستغل والمرجع في ذلك إلى المحكمة الشرعية. ***

стр. 5075

من الطفل عبد الرحمن من المدينة المنورة يقول أنا طفل أبلغ من العمر اثنتي عشرة سنة ومتمسك بالصلوات المكتوبة مع الجماعة وعندما نذهب إلى رحلةٍ في البر أبني مسجداً صغيراً على استطاعتي وأفرشه وأؤذن في كل فرض في المسجد الذي عملته وأصلى بإخوتي الأصغر مني سناً في هذا المسجد وبعد الصلاة أحدث على أخوتي بما أعرفه من أحاديث نبوية وهكذا أعمل في كل رحلة إلي البر فأرجو منكم إفادتي بالحكم على عملي هذا علماً بأني مولعاً جدا ببناء المساجد في أي مكان وأي وقت فأرجو إفادتي إذا كان يجوز هدم هذا المسجد الذي عملته وبناء أي مشروع محله علماً بأنه صغير جداً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول نشكرك أيها الطفل على هذا العمل النبيل ونرجو لك التوفيق والثبات وهذا عمل طيب إذا كانت همتك تنصرف إلى بناء المساجد فإن من بنى لله مسجداً بنىّ الله له بيتاً في الجنة وهذه المساجد التي تبنيها إذا كنت تبنيها على الطرق وببناءٍ مُحكمٍ مُعدٍ للبقاء فإنه لا ينبغي أن تهدمها بل تبقى حتى تنفع المسلمين وأما إذا كانت في جوانب بعيدة عن الطرق ولا ينتفع بها إلا من نزل بها أو عليها وهي غير مبنيةٍ ببناءٍ محكم فإنه لا حرج عليك أن تهدمها وإن أبقيتها فلا حرج أيضاً ما لم تكن الأرض مملوكة فإن كانت الأرض مملوكة للغير فإنه لا يجوز لك إحداث بناء فيها. ***

стр. 5076

عبد الرحمن محمد الشهري من بيشة يقول لدينا مسجد ويوجد له أوقاف سابقة من عدة أشخاص وهذه الأوقاف عبارة عن أرض زراعية تزرع بمختلف أنواع الحبوب وكانت تصرف قيمتها بعد بيعها على المحتاجين الذين يسألون في شهر رمضان وحيث إنه هذه الأيام ولله الحمد لم يعد هناك من يتجول في الشوارع بحثاً عن هذه المادة إلا نادراً أرجو إفادتي وتوجيهي بما ترونه في موضوع هذه الأوقاف هل يجوز تحويلها في مصالح أخرى للمسجد أو لمن كان محتاجاً من المواطنين ولو في غير شهر رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الذي فهمت من السؤال في أوله أن هذه الأوقاف للمسجد كذا، فما دامت للمسجد فإنها تصرف في مصالح المسجد من أول مرة ولا يصرف للمساكين لا في رمضان ولا في غيره إلا ما فضل عن حاجة المسجد وذلك لأن الواجب في الأوقاف أن تصرف حيث شرطه الواقف إلا إذا كان هذا الشرط يشتمل على أمر محرم فإنها لا تصرف إليه أو إذا كان ناظر الوقف يرى أن صرفها في غير هذه الجهة أفضل وأنفع للمسلمين وأكثر ثواباً لصاحبها فلا حرج عليه لأن القول الراجح أن صرف الوقف إلى ما هو أنفع وأفضل لا بأس به ولو خالف شرط الواقف ودليلنا على ذلك ما ثبت عن رسول الله ﷺ في رجل استفتاه فقال يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه فقال (شأنك إذن) فإذا كان النذر والنذر يجب الوفاء به إذا كان طاعة يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل منه فكذلك الوقف يجوز أن يغير إلى ما هو أفضل منه وأنفع ولكن مع هذا نرى أنه إذا أراد الناظر أن يغيره فإنه يستأذن المحكمة لأجل أن يكون على بصيرة من أمره فهذا الرجل الذي عنده هذه الأوقاف إذا كان المسجد يحتاجها فإنه يصرفها في المسجد ثم إن فضل شيء بعد المسجد يصرفه في الفقراء سواء في رمضان أو في غيره وسواء كان الفقراء من حي هذا المسجد أو من أحياء أخرى من البلد. ***

стр. 5077

فهد أبو نائف من الطائف يقول هناك وقف يسمى وقف الجحوف بالطائف وينص الوقف على أن تكون عائداته لأحفاد أربع نساء على شرط أن يكون مستحق هذا الوقف من أحفاد النساء الأربع فقراء معدمين لا يملك أحدهم قوت يومه وبما أن الله تعالى قد أنعم علينا من نعمته وفضله وأن العشر من دخل الوقف يقدر بمائتي ألف ريال في الوقت الحاضر يخصص بالكامل لناظر هذا الوقف مما يعني انتفاء شرط الفقر والعوز فما رأي الشرع في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعلم أن شروط الواقف إذا حددها فإنه يعمل بها إلا أن تكون في معصية الله فإنه إذا كانت في معصية الله فلا حرج أن نصرفها إلى غير ما شرط الواقف بل يجب علينا ذلك لقوله تعالى (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ونفي الإثم لا يعني نفي الوجوب في محله أما إذا كانت شروط الواقف لا تتضمن معصية فإنه يعمل بحسب شرطه ولا حرج أن ينقل الوقف إلى جهة أصلح وأنفع لما ثبت في الحديث عن النبي ﷺ أن رجلاً قال له يوم الفتح إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال (صل هاهنا) فأعاد عليه فقال (صل هاهنا) فأعاد عليه فقال (شأنك إذن) فهذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصرف ما نذره إلى ما هو أفضل وأولى ومثل ذلك أيضاً الوقف وحيث إن الواقف كما قال السائل شرط للاستحقاق أن يكون المستحق معدماً فقيراً لا يملك قوت يومه فإنه لا يجوز لمن يملك قوت يومه من أحفاد هذا الواقف أو من أحفاد بناته أن يأخذ شيئاً من الوقف لعدم استحقاقه حيث إن الواقف شرط هذا الشرط الذي لا ينطبق عليه فالغلة إذن تصرف إلى جهات أخرى من أعمال البر التي ينتفع بها الموقف. فضيلة الشيخ: للسائل بقية في سؤاله لم انتبه لها يقول بما أنني أقل المستحقين حيث إنني طالب وأعول أسرة وقد حرمت من ريع هذا الوقف بناءً على أمر ناظره فهل يحق له التصرف في هذا الوقف بهذا الشكل وحرماني من شيء منه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لا ينطبق عليك شرط الواقف فإنك لا تستحق شيئاً وتصرف الناظر المخالف لما يقتضيه الشرط والشرع عليه إثمه وأنت عليك أن تعرف أنك إذا لم تكن معدماً لا تجد قوت يومك فإنك لا تستحق من هذا الوقف شيئا باعتباره وقفاً. فضيلة الشيخ: وما يأخذه الناظر حلال عليه هذا العشر الذي يبلغ مائتي ألف ريال؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ينبغي أن يراجع فيها المحكمة. ***

стр. 5078

أبو محمد يقول هل يجوز أخذ المصحف من المسجد ثم إرجاعه فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أخذ المصحف من المسجد ثم إرجاعه لأن المصاحف الموجودة في المساجد أوقاف على جهة عامة كل من دخل المسجد فإنه ينتفع به فإذا أخذها أخذ فإن هذا يقتضي اختصاصه بها وحجبها عمن سواه وهذا حرام ولا يحل له حتى وإن أبدلها بمصحف آخر فإنه لا يحل له فلتبق المصاحف في المساجد على ما هي عليه ومن أراد أن يقرأ فيها فليقرأ فيها وهي في نفس المسجد. ***

стр. 5079

أخذ صديقي مصحفاً من الجامع ليقرأ فيه ثم أعطاه لي فماذا علي أن أفعل هل أعيده إلى المسجد أم أحتفظ به أرجو بهذا إفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الأوقاف التي في المساجد لا يجوز لأحد أن يخرجها من المسجد ولو للانتفاع بها فلا يجوز أن يخرج مصحفاً يقرأ فيه في بيته ولا أن يخرج أي كتابٍ موقوفاً في المسجد ليطالعه في البيت ولا أن يخرج آلة من آلات الكهرباء أو غيرها لينتفع بها في بيته فما خص للمسجد فإنه لا يجوز إخراجه منه وقد ظن بعض الناس أن المصاحف التي في المساجد لما كانت وقفاً عاماً لكل من دخل المسجد أنه يجوز للإنسان أن ينتفع بها وحده في بيته وهذا ظنٌ خطأ لأنك ربما تأخذها فيأتي أناس في المسجد يحتاجونها فتكون أنت حرمتهم منها حتى لو كثرت المصاحف فإنه قد يدخل المسجد أناس كثيرون وعلى كل حال فكل ما خص للمسجد فإنه لا يجوز لأحدٍ أن يختص به في بيته بل ولا أن يختص به في المسجد بحيث يأخذ المصحف ويقرأ منه فإذا فرغ منه وضعه في موضعٍ خاص لا يطلع عليه أحد لأجل أن يقرأ منه إذا حضر إلى المسجد لأن الأشياء العامة يجب أن تكون للعموم أما بالنسبة لسؤال السائل الذي قال إن صاحبه أعطاه مصحف أخذه من المسجد فإن الواجب عليه أن يرد هذا المصحف في المسجد الذي أخذه صاحبه منه. ***

стр. 5080

بالنسبة لأخذ الأشياء التابعة للمسجد مثل سلم المسجد حيث يأتي بعض الناس وعندهم أعمال في بيوتهم ويأخذون مثل هذه الأشياء من المسجد ويستخدمونها في احتياجاتهم هل على الإمام إثمٌ إذا أعطاهم هذه الأشياء أم يحق له الرفض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإمام ولا للمؤذن ولا لقيم المسجد ولا لأحدٍ من الجماعة أن يأذن في أخذ هذه الآلات والانتفاع بها خارج المسجد لأن هذه موقوفة للمسجد فلا يجوز أن تستعمل في غيره لا يجوز لأحدٍ أن يأخذها ويستعملها ولا يجوز لأحدٍ أن يأذن له حتى لو فرض أن المسجد ليس بحاجةٍ إليها مثل أن يكون هناك سلم قديم أو فرش قديمة فيأخذها بعض الناس ويستعملها لأن هذه للمسجد فإذا كان مستغنياً عنها صرفت في مسجدٍ آخر وأما أن يستعملها الناس لأغراضهم الشخصية فهذا حرامٌ وفاعله آثم والعياذ بالله. ***
следующие страницы →