← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

المستمع محسن عبد القادر رزق من جمهورية مصر العربية يقول لو قطع أحد الزوجين الصلاة بعد عقد القران أكثر من ثلاثة أيام هل يبطل العقد ثانية ولو تكرر من أحدهما أو كلاهما قطع الصلاة أكثر من ثلاثة أيام ثلاث مرات ولو تكاسلاً فما الحكم في هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال مهم جداً لأن حاجة الناس إلى معرفته من أهم ما يكون وهو مبني على القول بكفر تارك الصلاة وهذه المسألة قد اختلف فيها أهل العلم فذهب بعضهم إلى أن ترك الصلاة لا يوجب الكفر وإنما هو فسق من جملة الفسوق ثم اختلف هؤلاء القائلون بذلك فمنهم من قال إنه يدعى إلى الصلاة فإن صلى وإلا قتل حداً ومنهم من قال إنه لا يقتل بل يعزر وذهب بعض أهل العلم إلى أن تارك الصلاة يكفر كفراً أكبر مخرج عن الملة. والميزان عندما يختلف أهل العلم في حكم مسألة من المسائل هو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لقول الله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وبين الله لنا كيف يكون ذلك التحاكم فقال (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) ولا عبرة بقول الأكثر إذا كان قد دل الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ على رجحان قول الأقل لأن قوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ) يشمل ما إذا كان المتنازعان مستويي الطرفين أو كان أحدهما أقل أو أكثر وإذا رددنا هذه المسألة إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله ﷺ وجدنا أن كتاب الله وسنة رسوله ﷺ يدلان على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة أما كتاب الله فاستمع إليه حيث يقول (فَإِنْ تَابُوا) يعني المشركين من الشرك (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) هذه الآية تدل على أن من لم يقم الصلاة ولم يؤت الزكاة فليس أخاً لنا في الدين كما أنه إذا لم يتب من الشرك فليس أخاً لنا في الدين وذلك أن الله رتب الأخوة في الدين على شرط متكون من ثلاث صفات وهي التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ومن المعلوم أن ما توقف على شرط فإنه لا يتحقق إلا بوجود ذلك الشرط فالأخوة في الدين لا تتحقق إلا باجتماع هذه الأوصاف الثلاثة فلو أنهم تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في الدين ولو تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسو إخوة لنا في الدين هذا ما تدل عليه هذه الآية الكريمة المكونة من شرط وجزاء ولا يمكن أن تنتفي الأخوة الدينية إلا بالخروج من الدين. فالأخوة الإيمانية لا يمكن أن تنتفي بمجرد المعاصي ولو عظمت وليستمع السائل إلى قوله تعالى في آية القصاص (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) ومن المعلوم أن قتل المؤمن من أكبر الذنوب حتى إن الله قال فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) وإذا كان هذا الذنب العظيم لا يخرج من الإيمان دل هذا على أن الذنوب لا تخرج من الإيمان وأنه لا يخرج من الأخوة الإيمانية إلا ما كان كفراً. كذلك استمع إلى قول الله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) ومعلوم أن قتال المؤمن لأخيه من كبائر الذنوب حتى إن الرسول ﵊ جعله كفراً فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) لكن هذا ليس كفراً مخرجاً عن الملة لثبوت الأخوة الإيمانية معه ولو كان مخرجاً من الملة ما ثبتت الأخوة الإيمانية معه. إذن فالمعاصي لا تخرج الإنسان من الأخوة الإيمانية ولا يخرجه من الأخوة الإيمانية إلا الكفر وإذا رجعنا إلى آية براءة التي استدللنا بها على كفر تارك الصلاة وجدنا أنها تدل على من لم يصل فقد انتفت منه الأخوة الإيمانية فيكون حينئذٍ كافراً كفراً مخرجاً عن الملة. فإن قال قائل الآية فيها (وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أن من لم يزك فهو كافر أيضاً قلنا نعم وقد قال بذلك بعض أهل العلم بأن من لم يزك ولو بخلاً فإنه يكون كافراً ولكن الأدلة تدل على أن هذا قول مرجوح وأن من لم يزك فقد تعرض لعقوبة عظيمة ولكنه لا يخرج من الإيمان ومن الأدلة على ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ في قوله ﷺ (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كل ما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وحقها هو الزكاة كما تفيده الرواية الأخرى وإذا كان هذا المانع للزكاة يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار دل على أنه لا يكفر لأنه لو كفر كفراً مخرجاً عن الملة لم يكن له سبيل إلى الجنة وعلى هذا فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم الآية الكريمة ومن القواعد المقررة في أصول الفقه أن المنطوق مقدم على المفهوم. وأما الأدلة من السنة على كفر تارك الصلاة فما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) وفي السنن من حديث بريدة ﵁ أن النبي ﷺ قال (العهد الذين بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) فجعل النبي ﵊ الصلاة حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر والشرك وبين المؤمنين والكافرين والحد الفاصل إذا تجاوزه الإنسان فقد خرج من الدائرة الأولى إلى الدائرة الثانية وعلى هذا فإن من لم يصل فقد خرج من الإيمان إلى الكفر وخرج من المسلمين إلى الكافرين. وأما أقوال الصحابة ﵃ فإنه قد نقل إجماعهم الإمام إسحاق بن راهويه، وقال عبد الله بن شقيق ﵀ وكان من التابعين قال كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة وهذا نقل لإجماعهم. وكما دل على ذلك الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃ فإنه قد دل عليه العقل والنظر فإن أي إنسان يؤمن بما لهذه الصلاة من الأهمية والعناية لا يمكن أن يحافظ على تركها وفي قلبه شيء من الإيمان فالصلاة كما هو معلوم فرضها الله على نبيه ﷺ بدون واسطة من الله جل وعلا إلى رسوله ﷺ في أعلى مكان يصل إليه بشر وفي أفضل ليلة للرسول ﷺ وفرضها الله على عباده خمسين صلاة في اليوم والليلة حتى خففها عنهم بفضله وكرمه فصارت خمس صلوات بالفعل وخمسين في الميزان وهذا يدل على عناية الله بها وأنها متميزة عن باقي الأعمال بميزات عظيمة فما أجدرها وأحراها بأن يكون تركها كفراً بالله ولا يمكن أن يكون في قلب إنسان عرف أهمية الصلاة ومنزلتها أن يدعها ويحافظ على تركها. وإذا كان قد دل الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح على كفر تاركها فإنني قد تأملت أدلة من قالوا بعدم التكفير فوجدتها لا تخلو من أحوال أربع إما أنه لا دلالة فيها بوجه من الوجوه وإما أنها مقيدة بمعنى لا يمكن معه ترك الصلاة وإما أنها وردت في حال يعذر فيها بترك الصلاة وإما أنها عامة خصصت بأدلة كفر تارك الصلاة وحينئذ فيتعين القول بكفر تارك الصلاة ومن العجب أنهم أجابوا عن الأدلة الدالة على كفر تاركها بأن حملوها على أن من تركها جحداً وهذا الحمل لا شك أنه ضعيف لأنهم إذا حملوها على من تركها جحداً فقد ألغوا الوصف الذي اعتبره الشرع وهو الترك وأتوا بوصف لم يعتبره الشارع. فإن الشارع لم يقل من جحدها بل قال من تركها والنبي ﵇ أعلم الناس بما يقول وأفصحهم فيما ينطق به وأنصحهم فيما يريد ﵊ لا يمكن أن يريد مَنْ جحدها ثم يعبر عن ذلك بالترك لما علم من الفرق العظيم بين الجحد وبين الترك ثم نقول مجرد الجحد كفر ولو صلى فإن الإنسان لو جحد فرضية الصلوات الخمس وهو يصلىها ويحافظ عليها كان كافراً وحينئذ يكون قوله ﵊ (من تركها) لا قيمة له إطلاقاً إذا حملناه على الجحد ثم نقول أيضاً حجد الصلاة موجب للكفر بلا شك لكن جحد الزكاة أيضاً موجب للكفر وجحد الصيام موجب للكفر وجحد الحج - أي فرضيته - موجب للكفر فهلا قال النبي ﵊ فمن ترك الزكاة ومن ترك الصيام ومن ترك الحج إذن فحمل الترك هنا على الجحود لا شك أنه ضعيف مردود ويجب أن تبقى الأدلة على ما وردت عليه وبناء على ذلك نقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى امرأة مسلمة فإن نكاحه باطل وقد أجمع المسلمون على أن المسلمة لا تحل لكافر كما دل على ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وقد اشتبه على بعض الناس هذه المسألة حتى ظنوا أنها من جنس "الكافرين إذا أسلما فإنه لا يجب إعادة نكاحهما" وهذا ليس كذلك فإن الكافرين الأصل بقاء نكاحهما على ما كان عليه وكلاهما كافر وأما هذا فهو بين كافر ومسلمة أو بين مسلم وكافرة إذا كان الزوج يصلى وهي لا تصلى فبينهما فرق عظيم والمرتد ليس كالكافر الأصلى كما هو معلوم عند أهل العلم وعلى هذا فلا يصح القياس بل هو من الشبهة التي قد تعرض لبعض الناس فنقول إذا تزوج الرجل الذي لا يصلى بامرأة تصلى فإن النكاح باطل لا يصح فإن هداه الله تعالى إلى الإسلام وصلى وجب إعادة عقد النكاح من جديد أما إذا طرأ عليه ترك الصلاة بعد النكاح مثل أن يتزوجها وهو يصلى وهي تصلى ثم بعد ذلك والعياذ بالله ترك الصلاة فإن النكاح ينفسخ ويبقى الأمر موقوفاً إلى انقضاء عدتها فإن عاد إلى الصلاة قبل أن تنقضي العدة فهي زوجته وإن بقي تاركاً للصلاة حتى انقضت عدتها فإنه يتبين انفساخ النكاح من حين ترك صلاته ولها أن تتزوج بغيره فإن بقيت على عدم الزواج تنتظر لعل الله يهديه فيصلى ثم صلى بعد ذلك فلها أن ترجع إليه ولو بعد انتهاء العدة على القول الصحيح الراجح. أما ما ذكره السائل من كونه ترك الصلاة ثلاثة أيام أو نحوه فإنه لا يكفر بهذا لأن ظاهر الأدلة أن من تركها تركاً مطلقاً وأما كونه يصلى يوماً ويدع يوماً أو يصلى صلاة ويدع صلاة مع إقراره بفرضيتها فإنه لا يكفر بذلك وعلى هذا فلا ينفسخ النكاح ولكن يجب أن يؤمر هذا بالصلاة ويؤدب على تركها حتى يستقيم ويصلى جميع الصلوات. فضيلة الشيخ: إن كان الزوجان وقت عقد النكاح كلاهما لا يصلىان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوجان كلاهما لا يصلىان وقت العقد فإن العقد لا يصح أيضاً وقد ذكر أهل العلم أن المرتد لا يصح أن يتزوج بمرتدة وعلى هذا فيكون نكاحهما جميعاً باطل. فضيلة الشيخ: ألا يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يقاس في مثل هذه الحالة على نكاح الكفار لأن حكم الكافر الأصلى غير حكم الكافر المرتد إذ أن الكافر المرتد كان مطالباً بالتزام أحكام الإسلام فيجب أن يطبق النكاح على ما تقضيه الشريعة من أن يكون في حال يصح منه ذلك بخلاف الكافر الأصلى. فضيلة الشيخ: عندما يجوز تجديد العقد بين الزوجين في مثل هذه الحالة ألا يؤثر على شرعية الأولاد والعشرة الماضية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الزوج حين تزوجها في حال لا يصح منه نكاحها وهو يعتقد أن النكاح صحيح فإن الأولاد الذين خلقوا من مائه يعتبرون أولاداً شرعيين لأن أكثر ما يقال فيهم أنهم من وطء شبهة، ووطء الشبهة يلحق به النسب كما ذكره أهل العلم وحكاه شيخ الإسلام ابن تيمية إجماعاً. ***

стр. 5287

بارك الله فيكم هذه رسالة من علي عبده من جهورية مصر العربية يقول أنا شاب مصري أعمل بالمملكة متزوج منذ عامين ولي ابنة ووالد زوجتي لا يصلى لكنه غير منكر بأن الصلاة فرض من فروض الإسلام مع أن زوجته متدينة وملتزمة بقواعد الدين الإسلامي وآدابه وبالطبع فقد كان والدها وكيلاً لها أثناء الزواج فهل يكون هذا الزواج صحيحاً والعقد صحيحاً وإذا لم يكن الزواج صحيحاً فماذا أفعل أفيدوني بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صحة الزواج بعقد هذا الولي الذي لا يصلى تنبني على اختلاف أهل العلم في تارك الصلاة فمن قال إن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وإن كان مقراً بوجوبها فإنه يرى أن العقد في هذه الحال لا يصح وأنه يجب عليك أن تعيد العقد على زوجتك من جديد لأن الكافر لا يصح أن يكون ولياً للمسلمة، ومن رأى أن تارك الصلاة مع إقراره بوجوبها لا يكفر كفراً مخرجاً عن الملة فإن هذا العقد عنده صحيح إلا عند من يرى أنه يشترط في الولي العدالة فإن العقد أيضاًَ ليس بصحيح لأن هذا الولي ليس بعدل بل هو فاسق من أفسق الفاسقين والعياذ بالله والقول الراجح في هذه المسألة أن تارك الصلاة تركاً مطلقاً كافر كفراً مخرجاً عن الملة وذلك لدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃ والنظر الصحيح على كفره. فمن أدلة الكتاب قوله تعالى عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ووجه الدلالة من هذه الآية أن الله تعالى اشترط لكون المشركين إخوة لنا في الدين ثلاثة شروط التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة فإذا تخلفت هذه الشروط أو واحد منها لم تتحقق الأخوة في الدين والأخوة في الدين لا تنتفي إلا بما يخرج عن الملة فالمعاصي لا تخرج الإنسان من الأخوة في دين الله ودليل ذلك أن من أعظم المعاصي قتل نفس المؤمن وقد سمى الله تعالى القاتل أخاً للمقتول في قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) وقوله تعالى (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) وقتال المؤمن لأخيه من أعظم المعاصي والفسوق إذن فمن لم يصل فليس بأخ لنا في دين الله فيكون كافراً وأما قوله تعالى (وَآتُوا الزَّكَاةَ) فهذا الشرط الثالث قد دلت السنة على أنه لا يكفر من تخلف هذا الشرط في حقه فإن النبي ﷺ حين ذكر عقوبة مانع الزكاة قال (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وكونه يرى إلى سبيله الجنة يدل على أنه لا يكفر. ومن أدلة السنة قول النبي ﷺ (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) . وأما أقوال الصحابة فقد قال عبد الله بن شقيق كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع الصحابة على أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة وأما النظر الصحيح فلأن من عرف قدر الصلاة في الإسلام وعناية الله تعالى بها وأهميتها لا يمكن أن يدعها تركاً مطلقاً ومعه شيء من الإيمان فالقول الراجح هو أن تارك الصلاة تركاً مطلقاً لا يصلىها أبداً كافر كفراً مخرجاً عن الملة وإن كان يعتقد وجوبها وعلى هذا فإني أنصحك أن تعيد عقد النكاح الذي عقده لك هذا الرجل الذي لا يصلى حتى تكون على بينة من أمرك وتطمئن نفسك. ***

стр. 5288

المستمع محمد أمين من الأردن أربْد يقول أسأل فضيلتكم عن صحة عقد الزواج أولاً عندما تكون المخطوبة لا تصلى مع التزامها بالحجاب والآداب وبعد الزواج أصبحت تصلى مع العلم أن الخاطب يصلى، ثانياً عندما يكون الخاطب لا يصلى والمخطوبة تصلى. ثالثاً عندما يكون كلا الزوجين لا يصلىان. رابعاً عندما يكون ولي أمر الزوجة لا يصلى وأخيراً ما هي شروط شاهد العقد وفي حالة أنهم لم يصلوا ما الحكم في هذا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور أربعة كلها تتعلق بعقد النكاح الأمر الأول إذا كانت المخطوبة لا تصلى ولكنها ملتزمة بالحجاب وغيره من شرائع الإسلام وكان الخاطب يصلى وبعد أن تم العقد تابت المخطوبة وقامت بالصلاة والجواب على هذا الأمر أن العقد في هذه الحال ليس بصحيح لأن المرأة التي لا تصلى كافرة كفراً مخرجاً عن الملة على القول الراجح والكافرة كفراً مخرجاً عن الملة لا يحل للمسلم أن يتزوجها فإن فعل فالنكاح باطل لاتحل به المرأة ولا تترتب عليه أحكام النكاح لقول الله تعالى في المهاجرات (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وعلاج ذلك أن يعاد العقد مرة أخرى بعد أن تصلى حتى يكون العقد من مسلم على مسلمة. وهكذا الأمر الثاني الذي ذكره السائل وهو إذا كان الخاطب لا يصلى والمخطوبة تصلى ثم تم العقد وصار الخاطب يصلى فإننا نقول إن العقد لا يصح لأنه عقد من غير مسلم على مسلمة وعقد غير المسلم على المسلمة غير صحيح وعلاج ذلك أن يعاد العقد مرة أخرى بعد أن يلتزم الخاطب بالصلاة. الأمر الثالث إذا كان كل من الزوجين لا يصلى أي أن كل واحد منهما مرتد عن الإسلام ثم عُقِدَ لهما النكاح فهذا محل توقف عندي لأنني إذا رجعت إلى كلام الفقهاء ﵏ وقولهم إن المرتد لا يصح نكاحه سواء كان رجلاً أم امرأة فإن هذا يقتضي أن نكاح المرتدين غير منعقد لكونه وقع من غير أهل للعقد وهذا هو ظاهر كلام الفقهاء ﵏ وإذا نظرت إلى أن الكافرين الأصلىين يصح النكاح بينهما وقد أقر النبي ﷺ أنكحة الكفار ولم يبطل منها شيئاً مع أنها وجدت في حال كفر الزوج والزوجة أقول إذا نظرت إلى ذلك أوجب لي أن أقول إن العقد بينهما صحيح والاحتياط في مثل هذه الحال أن يعاد العقد فإن ذلك أبرأ للذمة وأبعد عن الشبهة. وأما الأمر الرابع وهو عندما يكون ولي أمر المرأة لا يصلى فإن النكاح أيضاً لا يصح وذلك لأن هذا الولي الذي لا يصلى كافر ولا ولاية لكافر على مسلمة وعلاج ذلك أن يقال للولي إما أن تعود إلى الإسلام وتلتزم بالصلاة وتقوم بها وإما أن يزوجها ولي آخر وهو من كان أقرب فأقرب. وأما الأمر الخامس وهي شروط شاهدي العقد فيشترط في شاهدي العقد في النكاح ما يشترط في الشهادات الأخرى من كون الشاهدين ممن نرضى من الشهداء. ***

стр. 5289

مستمع رمز لاسمه بـ م. ج. ع. مقيم في الأردن للعمل يقول إذا تزوج رجل من فتاة تاركة للصلاة فلا بد أن يكونوا محافظين على الصلاة حتى يكون زواجهم على سنة الله ورسوله وسؤالي هنا بالنسبة لتجديد عقد الزواج هل هو العقد الكتابي الذي كتبه المأذون بالتاريخ القديم الذي تم تسجيله بسجلات الأحوال الشخصية بالسجل المدني أم عقد النكاح الذي يدور بين الزوج وولي الأمر والشهود ويكون بدون عقد كتابي خطي ويبقى العقد القديم كما هو أفيدونا مأجورين . فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقول فيه السائل إن هذا العقد الذي تم من مسلم على امرأة لا تصلى أو من شخص لا يصلى على امرأة تصلى عقد غير صحيح وصدق في أنه عقد غير صحيح ذلك لأنه بين مسلم وكافر والعقد بين مسلم وكافر غير صحيح إلا إذا كانت الزوجة من أهل الكتاب والرجل مسلم وإنما قلنا بين مسلم وكافر لأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرج عن الملة على القول الراجح من أقوال أهل العلم بدلالة كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأقوال الصحابة والنظر الصحيح. أما من كتاب الله فقد قال الله تعالى في المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وجه الدلالة من الآية أن الله جعل الأخوة في الدين مشروطة بشروط ثلاثة أن يتوبوا من الشرك وأن يقيموا الصلاة وأن يؤتوا الزكاة ومن المعلوم أن ما علق على شروط فإنه لايتم إلا بوجودها وعلى هذا فالأخوة في الدين تنتفي إذا انتفى واحد من هذه الشروط والأخوة في الدين تثبت مع المعاصي ولو كانت كبيرة ألا ترى إلى قوله تعالى في آية القصاص الذي لا يثبت إلا بقتل العمد (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) والقتل العمد من كبائر الذنوب قال الله تعالى فيه (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) ومع هذا فالأخوة بين القاتل والمقتول ثابتة بنص هذه الآية وقال الله تعالى في الطائفة التي تصلح بين طائفتين من المؤمنين اقتتلوا قال الله تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) مع أن قتال المؤمنين بعضهم بعضاً من كبائر الذنوب بل قد أطلق عليه النبي ﷺ الكفر فقال (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) فلنرجع إلى الآية التي ذكرنا أنها دليل على كفر تارك الصلاة لنبين وجه دلالتها قال الله تعالى (فَإِنْ تَابُوا) أي من الشرك (وَأَقَامُوا الصَّلاةَ) أي أتوا بها قائمة على الوجه المطلوب منهم (وَآتَوْا الزَّكَاةَ) أعطوها لمستحقيها فإذا اختل واحد من هذه الثلاثة فليسوا إخوة لنا في دين الله ويعني ذلك أنهم كافرون وإلا لكانوا إخوة لنا وإن عملوا معصية فإذا تابوا من الشرك ولم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا وإن تابوا من الشرك وأقاموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا إخوة لنا في ظاهر الآية الكريمة ولكن قد دلت السنة على أن من ترك الزكاة تهاوناً وبخلاً فإنه لا يكفر ولكنه يعذب بعذاب عظيم قال النبي ﷺ فيما صح عنه من حديث أبي هريرة ﵁ (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فيحمى عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) وهذا الحديث يدل على أنه ليس بكافر لأن الكافر ليس له سبيل إلى الجنة فتبقى الآية دالة على أنه إن بقوا على كفرهم وشركهم فهم الكفار وإن لم يقيموا الصلاة فإنهم كفار. وأما من السنة فقال النبي ﷺ (بين الرجل والشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله وقال ﷺ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) أخرجه أصحاب السنن من حديث بريدة بن الحصيب ﵁ فجعل النبي ﷺ الصلاة حداً فاصلاً بين الإيمان والكفر ومن المعلوم أن الحد يفصل بين المحدودين وأن المحدودين لا يدخل أحدهما في الآخر بل كل منهما منفرد بنفسه وهذا يدل على أنه لا إيمان مع تارك الصلاة. وأما أقوال الصحابة فقد قال عمر ﵁ لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة والحظ النصيب و (لا) هنا نافية للجنس فنفيها عام وشامل وإذا لم يكن للإنسان حظ في الإسلام لا قليل ولا كثير كان ذلك دليلاً على كفره لأنه لو كان فيه إيمان لكان له حظ من الإسلام بقدره وكذلك روي عن غير عمر من الصحابة ﵃ ما يدل على كفر تارك الصلاة بل قد قال عبد الله بن شقيق ﵀ وهو من التابعين كان أصحاب النبي ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة ونقل إجماع الصحابة عليه إسحاق بن راهويه أحد الأئمة المشهورين. وكما أن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة فهو أيضاً مقتضى النظر الصحيح فإنه لا يمكن لإنسان في قلبه أدنى حبة خردل من إيمان عَرَفَ عظم الصلاة وقدرها عند الله وعند رسوله وعند المسلمين عموماً وما يترتب على فعلها من الثواب وعلى تركها من العقاب لا يمكن لمن عرف ذلك وفي قلبه أدنى حبة خردل من إيمان أن يحافظ على تركها ويدعها لا يصلىها لا ليلاً ولا نهاراً لا في المسجد ولا في غيره وإذا كان هذا مقتضى الأدلة الأربعة التي أشرنا إليها الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح وهي أدلة سالمة من المعارض المقاوم لأن الأدلة المعارضة لها لا تخلو من أربع أحوال أما ألا يكون فيها دليلاً أصلاً على أن تارك الصلاة لا يكفر وأما أن تكون مقيدة بوصف يمتنع معه ترك الصلاة وأما تكون مقيدة بحال يعذر فيها بترك الصلاة وأما أن تكون عامة مخصوصة بأدلة كفر تارك الصلاة فهي إذاًَ أدلة غير مقاومة للأدلة المقتضية لكفر تارك الصلاة ومتى وجد الدليل قائماً وسالماً عن المعارض المقاوم وجب الأخذ به ومسألة التكفير بالفعل أو الترك مسألة لا يحكم فيها إلا الله ورسوله إذ أن التكفير حكم من أحكام الشريعة ليس للعباد فيه مدخل وإنما يقول به العباد بمقتضى فهمهم وعلمهم من نصوص الكتاب والسنة فإذا تبينت النصوص وجب علينا أن نقول بمقتضاها ولا يسوغ لنا أن نخالفها للوم لائم أو محاباة أحد من الناس بل علينا أن نقول بمقتضى ما دل عليه الكتاب والسنة ونحن لو قلنا بذلك فسوف يقوم الناس على ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وبناء على ما سبق فإذا تزوج رجل لا يصلى بامرأة مسلمة فإن الزواج غير صحيح وإذا تزوج رجل مسلم بامرأة لا تصلى فإن النكاح أيضاً غير صحيح ويجب إعادة العقد إذا تاب من ترك الصلاة ودخل في دين الله سواء أعيد العقد بمقتضى النظام المتبع وبأن يكون إعادته على يد مأذون معترف به أو أعيد العقد بحضور الولي والشهود وإن لم يكن عن طريق المأذون المهم أن يعاد العقد على وجه شرعي صحيح. ***

стр. 5290

رسالة طويلة جداً من الحائرة التي تطلب أن يهديها الله إلى سواء السبيل س. م. س. من مصر تقول في رسالتها أعمل معلمة وأنا متدينة ولله الحمد وأرتدي الحجاب الشرعي منذ فترة طويلة وألتزم بتعاليم الإسلام من أقوال وأعمال وأحفظ كثيراً من القرآن الكريم اضطرتني الظروف للزواج من رجل لا يصلى ولا يصوم ولا يزكي جاءتني إعارة إلى إحدى الدول العربية فذهبت وأعمل في هذه الدولة في مدرسة بنات فقط والذين يقومون بالتدريس في هذه المدرسة معلمات فقط فأرجو عرض رسالتي هذه على فضيلة الشيخ وهي هل عملي كمعلمة حرام وإذا كان حراماً فمن الذي سيعلم البنات ويخرج الطبيبات والأمهات المثقفات المتدينات علماً بأنني ناجحة جداً ولله الحمد في عملي ومخلصة لله تعالى فيه وأؤديه على أكمل وجه وأغرس في نفوس طالباتي تعاليم الإسلام الحنيف ثانياً إعارتي بدون محرم حرام لأنني أعرف أن حديث رسول الله ﷺ يقول (لا تخرج المرأة في سفر ثلاث ليال إلا مع ذي محرم) علماً بأننا نقيم في سكن مستقل وفي مدرسة بنات فقط ولا نختلط بالرجال وأنا أراقب الله وليس لي عمل إلا التدريس والصلاة وقراءة القرآن وقد قبلت الإعارة لأبني بيتاً مستقلاً وأقيم فيه بعيداً عن زوجي الذي لا يصلى لأنه ليس لي رزق إلا عملي سمعت في برنامجكم نور على الدرب أن زواجي من هذا الرجل باطل لأنه يعتبر كافراً وأنا متزوجة منذ سبع سنين ومعي طفلة منه وعندما علمت بذلك طلبت منه الطلاق وحاولت معه الخلاص بكل السبل ولكنه يرفض تماماً أن يطلقني فماذا أفعل وعقده عليّ يعتبر باطلاً وقد عاشرني تقريباً سبع سنين. نقطة أخيرة تقول فلوس الإعارة تعتبر حرام أم حلال علماً بأنني أحلل هذه النقود التي أحصل عليها بقيامي بعملي على أتم وجه وما يرضي الله أفيدونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال كما قرأت سؤال طويل لكنه يتلخص في ثلاث نقاط: النقطة الأولى زواجها من هذا الرجل الذي كان لا يصلى ولا يصوم ولا يزكي. والثانية سفرها بلا محرم. والثالثة جواز أخذ المرتب على الإعارة. أما الأول وهو تزوجها بهذا الرجل الذي لا يصلى ولا يزكي ولا يصوم فإنه كما ذكرت زواج باطل لأنه - أي الرجل المذكور - لا يصلى ومن لا يصلى فهو كافر مرتد عن الإسلام والكافر المرتد عن الإسلام لا يحل أن يزوج بمسلمة لقوله تعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ) وبناء على ذلك فإنه يجب عليها الخلاص منه بكل وسيلة حتى وإن تغيبت عنه وتركته إلا أن يهديه الله للإسلام ويصلى فإن هداه الله وصلى فإن العقد يعاد من جديد لأن العقد الأول غير صحيح. أما النقطة الثانية وهي سفرها بلا محرم فإن ذلك أيضاً لا يجوز لأنه ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄ قال سمعت النبي ﷺ يخطب يقول (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم فقام رجل فقال يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة وإنني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال انطلق فحج مع امرأتك) فليكن معها أحد من محارمها من أخ أو عم أو خال أوأب إن كان. وأما النقطة الثالثة وهي أخذها المرتب فإنه لا بأس به ولا حرج عليها في ذلك لاسيما وأنها تذكر عن نفسها أنها قائمة بالعمل على الوجه المطلوب الذي يرضي الله . ***

стр. 5291

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذه السائل ع ع من جمهورية مصر العربية يقول السائل لي بعض الأقارب لا يهتمون بالصلاة وذلك لجهلهم لأنهم لا يعرفون فضل هذه الصلاة ولي مجموعة من الأخوات من النساء تزوجن من هؤلاء الرجال الذين لا يصلون فما حكم الإسلام في هذا الزواج وأخواتي اللاتي تزوجن من هؤلاء الرجال الذين لا يصلون إلا قليلا لأنهم يقولون يجهلون ذلك ماذا علينا تجاه هؤلاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانوا لا يصلون إلا قليلا فيعني هذا أنهم يصلون ويخلون وهذا لا يؤدي إلى الكفر لأنهم لم يتركوا الصلاة أصلا إنما يتهاونون في بعض الأوقات فليسوا كفاراً وحينئذ يكون نكاحهم صحيحا أما إذا كانوا لا يصلون أبداً فنرجع ذلك إلى القضاة في بلدهم، وأنصح هؤلاء الرجال بأن يقوموا لله وأن يعبدوه وأن يعلموا أن الصلاة عمود الدين فإذا كان البناء لا يقوم إلا بأعمدة فالإسلام لا يقوم إلا بالصلاة وأقول لهم إن الذي لا يصلى أبداً قد قام الدليل من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والقياس الصحيح والنظر الصحيح على أنهم كفار ولنا في هذا رسالة مختصرة مفيدة لو رجعوا إليها لعل الله يفتح عليهم وحتى لو قلنا إنه ليس بكافر فهو أعظم من الزنا والسرقة وشرب الخمر ومعلوم أنهم يربأون بأنفسهم أن يشربوا الخمر أو يزنوا أو يسرقوا إلا من شاء الله منهم فإذا كانوا يربأون بأنفسهم عن فعل هذه الفواحش فليربأوا بأنفسهم عن ترك الصلاة والحقيقة أن الذي يوجب التهاون في الصلاة هو أن الإنسان لا يشعر بروح الصلاة لا يشعر بأنه واقف بين يدي الله الذي هو أحب شيء إليه لا يشعر بأنه يناجي الله حيث إنه إذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال أثنى عليّ عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال هذا بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل فالانسان لا يشعر بهذا أي لا يشعر بأن الله يراه قائماً وراكعاً وساجداً وقاعداً لو كنا نشعر بهذا لكانت الصلاة قرة أعيننا كما كانت قرة عين الرسول ﵊ لذلك كانت الصلاة أثقل شيء على كثير من الناس وليعلم الإنسان أنه إذا ثقلت عليه الصلاة فإن فيه شبهاً بالمنافقين إن لم يكن منافقاً قال النبي ﷺ (أثقل الصلوات على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر) وهذا يدل على أن الصلاة ثقيلة على المنافقين لكن هاتان الصلاتان أثقل شيء عليهم ويدل على ثقلها عليهم أي على المنافقين قول الله تعالى (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى) ولم يكونوا كسالى إلا لأنها ثقيلة عليهم فليحذر الأخوة المسلمون من إضاعة الصلاة وليتوبوا إلى الله وليحسنوا صلاتهم أسأل الله أن يعينني وإياهم على إحسانها وإقامتها على الوجه الذي يرضى به عنا. ***

стр. 5292

المستمع أحمد مسعد صالح مهندس مصري يعمل بالعراق يقول رجل مسلم بالاسم لا يصلى ولا يؤتي الزكاة ويفطر الكثير من رمضان وزوجته مسلمة تلتزم بكافة أمور الدين الحنيف فما الحكم في صحة زواجهما وهل تنطبق عليهم الآية من سورة الممتحنة (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فهمنا من هذا السؤال أن هذين الزوجين أحدهما وهو الزوج الذكر مسلم بالاسم حيث كان يقول إنه مسلم لكنه لا يصلى ولا يؤتي الزكاة ولا يصوم إلا بعض الشهر أما زوجته فإنها مسلمة ملتزمة هذا الذي حدث للزوج من عدم إقامة الصلاة وعدم إيتاء الزكاة وعدم صيام رمضان إلا بعضه لا يخلو إما أن يكون قبل العقد أو بعد العقد فإن كان قبل العقد فإنه ينبني على القول بكفر تارك الصلاة فإن قلنا بأنه يكفر فإن عقده على المسلمة عقد باطل لا تحل له به وذلك لأن الكافر لا يحل له أن يتزوج امرأة مسلمة بإجماع المسلمين لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وهذا موضع لا خلاف فيه بين المسلمين في أن الكافر سواء كان أصلىا أم مرتدا لا يحل له أن يتزوج امرأة مسلمة وأن عقده عليها باطل ولا إشكال فيه والقول بأن تارك الصلاة يكفر ولو كان مقراً بوجوبها هو القول الراجح الذي يدل عليه القرآن والسنة وحكي إجماع الصحابة ﵃ عليه وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد ﵀ وأحد قولي الشافعي أما إذا كان الزوج قد تزوجها وهو مسلم معتدل ثم حدث له ترك الصلاة والزكاة وبعض صيام رمضان فإن قلنا بكفره وهو الصحيح فإن نكاحه ينفسخ بدون طلاق فإن تاب ورجع إلى الإسلام وصلى قبل انقضاء العدة إذا كانت قد وجبت عليها العدة لكونه قد دخل بها فإنها زوجته وإن انتهت العدة قبل أن يتوب ويصلى فإنه لا حق له عليها ولا سلطان له عليها لكن اختلف العلماء هل انقضاء العدة يتبين به انفساخ النكاح ولا رجوع له عليها إلا بعقد أو أن انقضاء العدة يكون به زوال سلطان الزوج عنها وأنه لو أسلم بعد فله أن يأخذها بالنكاح الأول على خلاف بين أهل العلم وليس هذا موضع مناقشته وذكر الأدلة أما إذا عقد عليها وهو مستقيم ولكنه قبل أن يدخل عليها صار تاركا للصلاة والزكاة وبعض الصيام فإنه بمجرد تركه للصلاة يفسخ النكاح لأن هذا قبل الدخول وليس فيه عدة والحاصل أن هذا الزوج الذي ترك الصلاة لا يخلو من ثلاث حالات: الحال الأولى أن يكون ذلك قبل العقد فلا يصح العقد ولا تحل به الزوجة. الحال الثانية أن يكون بعد العقد وقبل الدخول أو الخلوة التي توجب العدة فهذا ينفسخ النكاح بمجرد تركه للصلاة. الحال الثالثة أن يكون بعد الدخول أو الخلوة الموجبة للعدة فهذا يتوقف الأمر على انقضاء العدة إن تاب وصلى قبل انقضائها فهي زوجته وإن لم يفعل فإذا انقضت العدة فقد تبين فسخه منذ حصلت الردة والعياذ بالله وحينئذ إما أن لا يكون له عدة عليها وإما أن يكون له رجعة إذا أسلم وأحب ذلك على خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة وكل هذا الذي رجحناه بناء على ما نراه من أن تارك الصلاة يكفر كفراً مخرجاً عن الملة وقد تأملت هذه المسألة تأملا كثيراً وراجعت فيها ما تيسر من الكتب وبحثت فلم يتبن لي إلا أن القول بكفره هو القول الراجح وأن أدلة من قال بعدم كفره لا تخلو من أربعة أقسام إما أن يكون لا دليل فيها أصلا أو أنها مقيدة بمعنى يستحيل معه ترك الصلاة أو أنها مقيدة بحال يعذر فيها بترك الصلاة أو أنها عمومات تكون مخصصة بأدلة كفر تارك الصلاة. فضيلة الشيخ: السؤال الثاني بقول لو افترضنا أن هذه السيدة كانت لا تعرف الحكم وعاشرت هذا المحكوم علية بالردة وهو رجل حاد الطبع سريع الغضب كثير المشاكل لدرجة أنه يفقد شعوره أثناء غضبه فيسب الله ويكفر بكل شيء والعياذ بالله ويحلف عليها أيماناً بالطلاق وبلا شعور فهل تقع عليها أيمان الطلاق علما بأننا لو حصرناها لوجدنها تزيد عن العشر مرات في فترات متباعدة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: متى قلنا بكفره أي بكفر تارك الصلاة فإن الواجب على المرأة أن تذهب عنه وألا تبقى معه لأن النكاح قد انفسخ وإذا كان قد انفسخ فكيف يحل لها أن تبقى مع زوج انفسخ نكاحها منه ولا حاجة إلى أن نفرض أنه يطلق وأنه يفعل ويفعل ما دمنا حكمنا بكفره فالأمر فيه واضح وهذا موضع ليس فيه التباس ولا اشتباه فإذا تبين للإنسان من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وسلم وقول الصحابة أن تارك الصلاة كافر كفرا مخرجاً عن الملة فلا وجه للتوقف في فسخ النكاح لنكاحه زوجته. ***

стр. 5293

أحكام الخطبة

стр. 5294

جزاكم الله خيرا تقول السائلة في هذا السؤال جرت العادة عندنا أن يأتي الخاطب ويرى المخطوبة قبل الاتفاق على أي شيء دون خلوة فإن أعجبته اتفق مع أهلها وإلا تركها والسؤال يبقى ماذا يباح له أن يرى منها في هذه الحالة وإذا طلب رؤيتها عدة مرات قبل عقد النكاح فما الحكم في ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الخاطب يسن له أن يرى مخطوبته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك ولأنه أحرى إلى أن يسعد الزوجان في حياتهما فيرى منها كل ما يدعوه إلى الإقدام على خطبتها والاستمرار فيها كالوجه والرأس والكفين والقدمين والرقبة لأن هذا كله مما يدعوه إلى الاستمرار في خطبتها ولها هي أيضا أن تنظر إليه ما ظهر منه كوجهه وكفيه وقدميه ورقبته ورأسه إذا لم يكن عليه ساتر لأن كلا الطرفين يحتاج إلى نظر الآخر لكن بشرط أن لا يكون خلوة وأن لا يكون شهوة وأن ينظر إليها نظر المستام إلى سلعته التي يسومها وإذا طلب أن ينظر إليها مرة أخرى فله ذلك إذا لم يكن استقصى في النظرة الأولى. ***

стр. 5295

المستمعة رمزت لاسمها بـ هـ ن تقول في رسالتها اختلفت الآراء في الأجزاء التي تظهرها المخطوبة أمام خطيبها ومن هذه الآراء أنها تظهر وجهها وكفيها وعنقها فقط فما الحكم يا فضيلة الشيخ فيما لو أظهرت المخطوبة شعرها لمن أراد خطبتها وما هو الأفضل في نظركم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على المخطوبة أن تظهر من زينتها ما يدعو للرغبة في زواجها فتظهر الشعر والوجه والكفين والقدمين ولكن لا تتجمل لهذا الخاطب لأنها لم تكن زوجة له بعد ولأنها إذا تجملت أو زينت وجهها بشيء من الزينة ثم حصل النكاح وبدت للمرء غير ما هي عليه عند رؤيته إياها في الخطبة فإن رغبته فيها قد تهبط هبوطاً يخشى منه الانفصال لاسيما وأن نظر الخاطب غير نظر الزوج الذي تملك ووثق من حصولها فلهذا أقول إنه يجوز للرجل إذا خطب امرأة أن ينظر الإنسان إلى ما يدعوه إلى الرغبة في نكاحها من الوجه والكفين والرأس والشعر والقدمين ولكن بشرط ألا يكون ذلك في خلوة بينه وبينها لا بد أن يحضرها محرم لها لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة لقول النبي ﵊ (لا يخلونّ رجل بامرأة ألا مع ذي محرم) . ***

стр. 5296

المستمعة نهلة م ح من الجمهورية من جمهورية مصر العربية تقول هل يجوز للخاطب أن يكرر زيارته إلى أهل الخطيبة ويجوز أن تجلس معه بالحجاب ماعدا الوجه والكفين وبوجود المحرم معهما أم ليس للخاطب إلا زيارة واحدة فقط ينظر فيها إلى المرأة بوجود أهلها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الخاطب لا ينبغي أن يكرر الذهاب إلى أهل الزوجة والتحدث إليها ولكن ينظر إليها حتى يتبين له الأمر فإذا لم يتبين له الأمر في أول مرة وأراد أن يعود فلا حرج ويكرر ذلك حتى يتبين له الأمر أما بعد أن يتبين له الأمر ويقدم أو ويعزم على الخطبة فإنه لا حاجة إلى أن يزورهم وأما قول السائل محتجبة سوى الوجه والكفين فنحن نقول لها ولغيرها إن الحجاب هو حجاب الوجه فإن الوجه هو الذي يجب على المرأة أن تستره لأنه محل الفتنة ومحل تعلق الرجل بالمرأة والإنسان إذا رأى أن وجه المرأة جميل وبقية بدنها دون ذلك وهو ممن يريد الجمال لأقدم على خطبتها ولو رأى أن وجهها غير جميل ولو كان جسمها من أقوم الأجسام والأبدان وهو ممن يريد الجمال فإنه لن يقدم عليها فمحل الرغبة والرهبة هو الوجه وهو الذي يجب على المرأة أن تستره لأنه محل الفتنة وكون بعض أهل العلم يرخص في ذلك هو من الآراء المرجوحة والصواب الذي دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ أنه يجب على المرأة أن تحجب وجهها عن غير زوجها ومحارمها. ***

стр. 5297

المستمع من جمهورية مصر العربية يقول في رسالته فضيلة الشيخ هل يجوز للخطيب أن يرى خطيبته أثناء فترة الخطبة علماً بأن الأخت المخطوبة منتقبة أرجو الإفادة بذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أنه يجوز للخاطب أن ينظر من مخطوبته كل ما يدعوه إلى نكاحها مما يظهر غالباً كالوجه والكفين والقدمين والرأس ونحو ذلك لأنه إذا نظر إلى مخطوبته وتزوجها عن اقتناع كان ذلك أحرى أن يؤدم بينهما وأن تدوم العلاقة وتحل الإلفة والمحبة ولكن يشترط لهذا شروط أولاً ألا يخلو بها في مكان واحد فإن خلوة الرجل بالمرأة التي ليست من محارمه محرم لقول النبي ﷺ (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) ثانياً يشترط ألا يكون نظره إليها نظر شهوة وتلذذ وإنما هو نظر استطلاع ليقدم أو يحجم فإن كان عن لذة وتمتع فإنه لا يجوز لأنها ليست من حلائله اللاتي يجوز له أن يتمتع بالنظر إليهنّ ويتلذذ ثالثاً أن يغلب على ظنه إجابة خطبته فإن كان يغلب على ظنه أن لا يجاب فإنه لا داعي إلى النظر في هذه الحال لعدم إجابته. ***

стр. 5298

فهد العتيبي من الرياض يقول فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سمعت كثيراً من الأقوال والآراء عن رؤية الخطيب لمخطوبته البعض يقول بأنه جائز والبعض يتحرج لذلك لوجود ولي الأمر والبعض يعتمد على رؤية إحدى القريبات فهل يجوز رؤية الخطيب لمخطوبته قبل عقد زواجها أرجو إرشادي إلى حكم ذلك حفظكم الله وجزاكم الله خير الجزاء والسلام عليكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الجواب على هذا السؤال أن نقول نعم يجوز للخاطب أن يرى مخطوبته لكن بشروط الشرط الأول أن يحتاج إلى رؤيتها فإن لم يكن حاجة فالأصل منع نظر الرجل إلى امرأة أجنبية منه لقوله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) ثانيا أن يكون عازما على الخطبة فإن كان مترددا فلا ينظر لكن إذا عزم فينظر ثم إما أن يقدم وإما أن يحجم ثالثا أن يكون النظر بلا خلوة أي يشترط أن يكون معه أحد من محارمها إما أبوها أو أخوها أو عمها أو خالها وذلك لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة لقول النبي ﷺ (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وقال ﷺ (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) الرابع أن يغلب على ظنه إجابتها وإجابة أهلها فإن كان لا يغلب على ظنه ذلك فإن النظر هنا لا فائدة منه إذ أنه لا يجاب إلى نكاح هذه المرأة سواء نظر إليها أم لم ينظر إليها اشترط بعض العلماء ألا تتحرك شهوته عند النظر وأن يكون قصده مجرد الاستعلام فقط وإذا تحركت شهوته وجب عليه الكف عن النظر وذلك لأن المرأة قبل أن يعقد عليها ليست محلاً للتلذذ بالنظر إليها فيجب عليه الكف ثم إنه يجب في هذا الحال أن تخرج المرأة إلى الخاطب على وجه معتاد أي لا تخرج متجملة بالثياب ولا محسنة وجهها بأنواع المحاسن وذلك لأنها لم تكن إلى الآن زوجة له ثم إنها إذا أتت إليه على وجه متجمل لابسة أحسن ثيابها فإن الإنسان قد يقدم على نكاحها نظرا لأنها بهرته في أول مرة ثم إذا رجعنا إلى الحقائق في ما بعد وجدنا أن الأمر على خلاف ما واجهها به أول مرة. ***

стр. 5299

بارك الله فيكم يقول هذا السائل هل يجوز للرجل أن يجالس خطيبته وأن يخرج معها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الخطيبة بالنسبة للخاطب امرأة أجنبية منه لا تحل له وهي معه كغيره من الرجال فلا يجوز أن يجلس وحده معها ولا أن يخاطبها في الهاتف ولا أن يتكلم معها بأي شيء حتى يعقد عليها لأنها كما قلت امرأةٌ أجنبيةٌ منه هو وغيره معها سواء وقد يتهاون بعض الناس في هذه المسألة أعني في مخاطبة خطيبته وربما يخرج معها وحدها وهذا حرام ولا يحل وإذا كان يريد هذا فليعجل بالعقد ولو تأخر الدخول وهو إذا عقد عليها صارت زوجته يجوز أن يخاطبها في الهاتف ويجوز أن يخرج بها وحدها إلى خارج البلد ويجوز أن يذهب إليها في بيت أهلها وأن يخلو بها ولا حرج في هذا كله لكننا لا ننصح أن يحصل بينهما جماع في هذه الحال أعني إذا عقد عليها ولم يحصل الدخول المعلن لا ننصح أن يكون بينهما جماع لأنه لو كان بينهما جماعٌ ثم حصل خلافٌ بينهما وطلقها وبانت حاملاً حصل في هذا إشكال أو ربما تتهم المرأة وكذلك لو مات عنها بعد أن عقد عليها وجامعها قبل الدخول المعلن ثم حملت قد تتهم لكن له أن يباشرها بكل شيء إلا الجماع لأننا نخشى منه هذا الذي ذكرناه. فضيلة الشيخ: جزاكم الله خيرا ما هو اللباس الذي تظهر به المرأة المسلمة أمام خطيبها والتي عقد عليها وهل يجوز أن تلبس لباس زينة أمامه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما التي عقد عليها فلها أن تلبس لباس الزينة أمام زوجها وأن تتطيب أما بالنسبة للمخطوبة قبل العقد فإن المخطوبة قبل العقد أجنبية من الرجل كالمرأة التي لم يخطبها لكن من أجل المصلحة العظيمة أذن الشرع للخاطب أن يرى من المرأة ما يدعوه إلى نكاحها والرغبة العظيمة من أجل المصلحة العظيمة التي تترتب على ذلك فإن النبي ﷺ قال (إن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما) أي أن يؤلف بينهما وتحصل المحبة والاجتماع فينظر إلى الوجه وإلى الشعر وإلى الكفين وإلى القدمين ولكن لا تخرج إليه خالية به بل لابد أن يكون عندها محرم ولا تخرج إليه متجملة بل تخرج بثيابها العادية ولا تخرج إليه متطيبة لأنها أجنبية منه ولا تخرج إليه متزينة بكحل أو غيره لأنها حتى الآن ليست بزوجة له فهي أجنبية منه ثم إنها لو تزينت له بمكياج أو محمر أو كحل أو غيره لرآها لأول وهلة وكأنها من أجمل النساء ثم عند الدخول تتغير نظرته إليها فيكون عنده رد فعل والخلاصة أن الإنسان إذا عقد على امرأة فهي زوجته تخرج إليه متجملة ويخرج بها ويستمتع بها إلا في الجماع ففيه التفصيل الذي ذكرناه آنفاً وأما إذا كانت مجردة خطبة فإنه لا ينظر إلا إلى ما يظهر غالباً وما يدعوه إلى التقدم إلى نكاحها وهو الوجه والرأس والكفان والقدمان ولا تخرج إليه متبرجة ولا متطيبة ولا يخلو بها. ***

стр. 5300

يقول السائل هل يجوز أن يخطب الرجل امرأة وتبقى على خطبته أكثر من سنتين أو ثلاث وأن ينظر إليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النظر للمخطوبة إنما هو للحاجة فقط فإذا نظر إليها أول مرة واكتفى بهذه النظرة فأعجبته أو لم تعجبه فليعمل بذلك ولا حاجة إلى تكرار النظر لأن الإنسان قد عرف هل يُقْدِمْ أم يُحْجِمْ وأما كونه يكرر النظر بلا حاجة فإنه لا يجوز له ذلك لأنها أجنبية منه وكونه يبقى سنة أو سنتين قبل أن يعقد هذا أمر يرجع إليه وإلى أهل الزوجة والذي أرى أنه ينبغي للإنسان أن لا يعقد النكاح إلا إذا قرب الدخول إذ لا حاجة إلى عقد النكاح في زمن كثير بين العقد وبين زمن الدخول وربما تسول له نفسه في هذه الحال أن يجامع المرأة التي عقد له عليها وهذا وإن كان جائزا شرعا لكنه يخشى من عواقبه إذ أن المرأة قد تحمل قبل الدخول المعلن فتلحقها التهمة. ***

стр. 5301

هل يجوز الانفراد بالخطيبة علما بأننا ملتزمين والحمد لله وقول الرسول ﷺ (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما) لكن الحمد لله عندما نجلس مع بعضنا البعض معنا الأسرة سواء من أسرتي أو أسرتها ولم نفكر في شيء بل في جلستنا وحديثنا معها أفيدونا بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة المخطوبة كغير المخطوبة في النظر إليها والتحدث إليها والجلوس معها أي أن ذلك حرام على الإنسان إلا النظر بلا خلوة إذا أراد خطبتها وإذا كان الرجل يريد أن يستمتع بالجلوس إلى مخطوبته والتحدث إليها فليعقد النكاح فإنه إذا عقد على امرأة حل له أن يتكلم معها وأن يخلو بها وأن يتمتع بالنظر إليها وحل له كل شيء يحل للزوج من زوجته وأما أن ينفرد بالمخطوبة ويقول أنا ملتزم وهي ملتزمة فإن هذا من غرور الشيطان وخداعه لأن الإنسان مهما بلغ في العفة لا يخلو من مصاحبة الشيطان إذا خلا بالمرأة لا سيما وأنها مخطوبته وأنه يعتقد أنها بعد أيام قلائل تحل له فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم وخلاصة القول أنه يحرم على الخاطب أن يتحدث مع مخطوبته في الهاتف أو يخلو بها في مكان أو يحملها في سيارته وحده أو تجلس معه ومع أهله وهي كاشفة الوجه. ***

стр. 5302

بارك الله فيكم هل يجوز للمخطوبة أن تصافح خطيبها وتجلس معه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لها أن تصافح خطيبها لأنه أجنبية منه ولا يجوز أن يخلو بها لأنها أجنبية منه ولا يجوز أن يحادثها عبر الهاتف لأنها أجنبية منه وإنما رخص له أن ينظر إليها لدعاء الحاجة إلى ذلك فإن الإنسان إذا نظر إلى مخطوبته ونظرت إليه فهو أقرب أن يجمع الله بينهما. ***

стр. 5303

بارك الله فيكم هذا السائل محمد عثمان من ليبيا يقول فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن ألتقى وأحادث خطيبتي علماً بأنه حتى الآن لم يتم عقد القران أفيدوني مأجورين ؟ الشيخ الخطيبة يعني المخطوبة أجنبيةٌ من الخاطب لا فرق بينها وبين من لم تكن خطيبة حتى يعقد عليها وعلى هذا فلا يجوز للخاطب أن يتحدث مع المخطوبة أو أن يتصل بها إلا بالقدر الذي أباحه الشرع والذي أباحه الشرع هو أنه إذا عزم على خطبة امرأة فإنه ينظر إليها إلى وجهها كفيها قدميها رأسها ولكن بدون أن يتحدث معها اللهم إلا بقدر الضرورة كما لو كان عند النظر إليها بحضور وليها يتحدث معها مثلاً بقدر الضرورة مثل أن يقول مثلاً هل تشترطين كذا أو تشترطين كذا وما أشبه ذلك أما محادثتها في الهاتف حتى إن بعضهم ليحدثها الساعة والساعتين فإن هذا حرام ولا يحل يقول بعض الخاطبين إنني أحدثها من أجل أن أفهم عن حالها وأفهمها عن حالي فيقال ما دمت قد أقدمت على الخطبة فإنك لم تقدم إلا وقد عرفت الشيء الكثير من حالها ولم تقبل هي إلا وقد عرفت الشيء الكثير عن حالك فلا حاجة إلى المكالمة بالهاتف والغالب أن المكالمة بالهاتف للخطيبة لا تخلو من شهوةٍ أو تمتع بشهوة يعني شهوة جنسية أو تمتع يعني تلذذ بمخاطبتها أو مكالمتها وهي لا تحل له الآن حتى يتمتع بمخاطبتها أو يتلذذ. ***

стр. 5304

أحسن الله إليكم تسأل عن حكم التسليم على والد الخطيب أيام الخطوبة وذلك في الوجه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا أيضا لا يجوز لا يجوز أن تكشف المرأة لأب الخطيب لأنه ليس محرما لها إلا بعد العقد أما كشفها للخطيب فلا بأس تكشف للخطيب لكن بدون خلوة وبدون شهوة وتلذذ بالنظر إليها وإنما تكشف له للاستطلاع فقط فإن رغب ورغبت تم العقد بينهما وإلا فكل في بيت أبيه. ***

стр. 5305

المستمع رمز لاسمه بالأحرف ح. ف. ع. مصري مقيم بالمملكة يقول لي قريبة تسكن بجوارنا مع أهلها وكنت أزورهم بحكم قرابتي لهم وكانوا يلاحظون أن هناك رغبة عندي لخطبة هذه الفتاة بعد نهاية دراستي الجامعية وهي كانت تعرف ذلك ولكن بعد نهاية دراستي دخلت الجيش لأداء الخدمة العسكرية فكانت فترات انقطاعي عن زيارتهم تطول وفي إحدى المرات التي كنت غائباً فيها تقدم أحد أقربائي لخطبة هذه الفتاة ونظراً لغيابي فقد وافقت على الخطوبة وما أن علمت بما حدث حتى أرسلت لها أحد الأقارب سراً لكي يوضح لها موقفي وأن غيابي كان لعذر خارج عن إرادتي فما كانت منها إلا أن رفضت هذا الشخص الذي تقدم لخطبتها وكان الرفض قبل عمل أي شيء وفي هذا الوقت لم أكن أؤدي الصلاة وكذلك كانت قراءتي الدينية محدودة ومعرفتي بالأحكام الفقهية ضحلة المهم بعد أن فسخت خطوبتها ذهب قريبي هذا وخطب فتاة أخرى وكتب كتابه عليها أما أنا فقد هداني الله إلى الصراط المستقيم وبدأت أصلى واقرأ باهتمام في كتب الفقه والحديث إلى أن قرأت حديثاً لرسول ﷺ ينهى فيه عن خطبة الأخ على أخيه وهنا بدأت أحس بالندم على ما فعلت عن جهل وبسبب وسوسة الشيطان أيضاً وأنا أجتهد في العبادة وأدعو الله بقبول توبتي وأن يغفر لي ما فعلت فسؤالي هو أنني سافرت إلى المملكة بعد هذا الموضوع مباشرة والفتاة مازالت تنتظرني حتى أرجع وأخطبها لكني ما أدري ما هو الصواب من ناحية الشرع حتى لا أخطئ مرة أخرى فهل أخطبها أم لا وهل هناك ذنب علي فيما فعلت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: مادمت قد تبت إلى الله وأنت حين أخبرتها بأنك تريدها بعد أن خطبها الأول حتى رفضت الزواج به فإنه لا شيء عليك نظراً لكونك جاهلاً بهذا الحكم وحق الرجل الخاطب الآن انتفى برده وهو أيضاً قد من الله عليه فتزوج فاستمر الآن على هذه المرأة واعقد النكاح عليها ولا حرج في ذلك ونسأل الله أن يتوب علينا وعليك. ***

стр. 5306

المستمعة س. و. م. من السودان تقول خطبني من أبي وخالي شابٌ ذو خلقٍ ودين ومحافظ على شريعة الله ولكن قبل أن تتم المشورة بين الأهل سافر هذا الشاب ولم يحضر ولقد مضت ثلاثة سنوات بقيت خلالها مخطوبة له وبعد ذلك تقدم شابٌ آخر ذو خلقٍ ودين وأخبرني أنا شخصياً ولم يخبر أبي ولا أهلي حيث قال لي أريد أن أعرف رأيك أولاً ثم أتقدم إلى أبيك أنا الآن حائرة هل أنتظر الذي خطبني من أبي أم أوافق على من تقدم لي أنا أرجو أن توجهوني وفق الشريعة الإسلامية السمحاء وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحل الصحيح لهذه المسألة أن تقبلي بخطبة هذا الخاطب الجديد لأن بقائك في انتظار رجل قد ذهب منذ ثلاثة سنوات لا وجه له فلك أن تختاري هذا الخاطب الجديد وليتقدم إلى ولي أمرك بالخطبة ونسأل الله أن يقدر لنا ولكم ما فيه الخير والصلاح. ***

стр. 5307

السائل أنس حسين يقول لدي استفسار عن الشخص الذي يخطب على خطبة أخيه إذا كان يعلم أن هذا الأخ المسلم يريد أن يخطب تلك الفتاة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لم يتقدم إلى أهل الفتاة بخطبة فلا بأس أن يسبقه هذا ويخطب وأما إذا كان قد خطب فإنه لا يجوز أن يتقدم أحد إلى خطبتها بعد خطبة الأول إلا إذا رد أو أذن أو ترك. إذا رد يعني رده أهل المرأة وعلم أنه قد رد أو أذن بأن يذهب من يريد الخطبة إلى الخاطب الأول ويقول بلغني أنك خطبت فلانة فأرجو أن تتنازل لي أو يترك يعني يعلم أنه عدل عن خطبتها بحيث تزوج غيرها بعد أن خطب لأن بعض الناس يخطب من جماعة ويتأخرون في الرد عليه فيتزوج ويدعهم فإذا علمنا أن الرجل ترك خطيبته فإن لغيره أن يخطبها. ***

стр. 5308

فضيلة الشيخ وردنا من سعيد شبيت المحمد من الخبر يقول رأيت في منامي أني قد خطبت امرأة وانعقد الزواج وحصل الجماع، ورأيت في المنام أني اغتسلت وتطهرت وصلىت سنة الوضوء، وأريد أن أسال عما يلي أولاً هل يلزمني خطبة هذه المرأة حيث أنها لم تتزوج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمك أن تخطب هذه المرأة ولعل أسباب رؤياك هذه أنك تفكر فيها، وعلى كل حال، لا يجب عليك أن تخطبها، إن شيءت فاخطبها وإن شيءت فلا. ***

стр. 5309

المستمع إسماعيل المصري يقول حيث أنني وعدت جماعة بأن أتزوج منهم ولم تسمح لي الظروف أن أتزوج منهم فهل هناك حرج أم لا أفيدوني أفادكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خطب رجل من جماعة أو وعدهم بأن يتزوج منهم ثم بدا أن لا يفعل فلا حرج عليه في العدول عنهم وهذا هو السر في أن الإنسان ينبغي له قبل أن يخطب المرأة أن ينظر إليها وتنظر إليه فإنه أحرى أن يؤدم بينهما فإذا نظر إليها ولم تعجبه فله أن يدعها لكن إن رأى أن يجبر قلبها وقلوب أهلها بشيء من المال فهو حسن وليس ذلك بواجب عليه ولا أعلم فيه سنة لكن أقوله من عند نفسي أنه إذا رأى جبر خواطرهم ولا سيما إذا كانوا فقراء بشيء من المال فهو حسن لأنه من الإحسان والله يحب المحسنين. ***

стр. 5310

جزاك الله خير المستمع من السودان يقول في هذا السؤال خطبت لي والدتي فتاة لكي أتزوجها وقد رفضت هذه المخطوبة لبعض الأسباب الخاصة بنفسي ولكن والدتي أصرت وزعلت مني وأنا صممت وحلفت بأن لا أتزوج هذه الفتاة لأسباب خاصة فهل أكون بهذا عاقاً لوالدتي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تكن عاقاً لوالدتك إذا لم تطعها في نكاح امرأةٍ لا ترغبها لأن هذا من الأمور الخاصة فكما أنها لو عينت لك طعاماً معيناً تأكله وأنت لا تشتهيه ثم عصيتها لذلك فلا إثم عليك ولا تعد عاقاً ثم أني أنصح هذه الأم وما شابهها بأن لا تجبر ابنها على مالا يحب لأن العاقبة ستكون وخيمة إلا أن يشاء الله وهذه الأمور لا ينبغي لأحد أن يتدخل فيها كل إنسان بصيرة على نفسه فقد يرى من المصلحة ما لا يراه الثاني ومثل ذلك أيضاً لو أن أمه أكرهته على أن يطلق زوجته لغير سبب شرعي وهو يحب زوجته فعصى والدته في طلاقها فإنه لا إثم عليه ولا يعد عاقاً بل الأم هي التي تكون آثمةً بذلك حيث تحاول الفراق بين الزوجين بغير سبب شرعي ولهذا لما سأل الإمام أحمد رجل فقال له: يا أبا عبد الله إن أبي أمرني أن أطلق زوجتي وأنا راغب فيها قال لا تطلقها قال أليس ابن عمر طلق زوجته بأمر عمر فقال له الإمام أحمد وهل أبوك عمر يعني أن عمر إنما أمر ابنه أن يطلق لسبب شرعي وأما أبوك فقد يكون لهوى في نفسه أو لسوء عشرته بينه وبين زوجتك أو لكونه حسدها لأنك أحببتها وعلى كل حال فلا يلزم الولد طاعة أبويه في طلاق زوجته إلا أن يكون هناك سبب شرعي يقتضي الفراق فهنا يطيعهما من أجل هذا السبب الشرعي. ***

стр. 5311

شاب يقول في هذا السؤال أنه خطب فتاة وعقد عليها وهو خطبها بدبلة وليس بعقد شرعي فما رأيكم بهذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن العبرة بالعقد فإذا عقد عليها عقدا شرعيا كان نكاحه صحيحا وذلك أن يكون العقد بولي وأن يحضره شاهدان عدلان وأن تعين الزوجة عند العقد وأن ترضى بذلك فيقول الولي للخاطب زوجتك بنتي فلانة ويقول الخاطب قبلت هذا النكاح وبذلك يتم النكاح ويكون عقدا صحيحا أما الدبلة فهذه إن كان يصحبها اعتقاد بأن المرأة إذا لبست الخاتم المكتوب عليه اسم زوجها كان ذلك سببا لبقائها معه فإن هذا عقيدة فاسدة باطلة ولا يجوز للإنسان أن يحمل هذا الفكر السيئ وإذا كان مجرد خاتم معهود لكن الزوج لا يتولى إلباسه المخطوبة فلا بأس بذلك. ***

стр. 5312

أحكام العقد وآدابه

стр. 5313

يقول يقوم بعض مأذوني الأنكحة بعقد نكاح جماعي بأن يعقد لعدة أشخاص بقراءة وخطبة واحدة فهل يصح مثل هذا العقد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يصح مثل هذا العقد أو مثل هذه العقود فإذا اجتمع جماعة عند مأذون واحد ليعقد لهم النكاح وقرأ الخطبة المشروعة وهي: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ثم يقرأ ثلاث آيات وهي قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ثم يقول يبدأ بالأول فيقول قل ويشير إلى الزوج قل زوجتك بنتي أو أختي أو الذي عقد النكاح له فلانة ويقول الزوج قبلت ثم للثاني ثم للثالث وهكذا على أنه لو عقد النكاح بدون خطبة أصلاً فإنه لا بأس بذلك فإن النبي ﷺ زوج الرجل المرأة التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ولم يكن له بها حاجة فطلبها أحد الصحابة ﵃ والقصة مشهورة فقال له النبي ﵊ (زوجتكها بما معك من القرآن) ولم يخطب ﵊ هذه الخطبة فهذه الخطبة إنما تقال على سبيل الاستحباب فقط وليس على سبيل الوجوب وإذا اجتمع عدة عقود في خطبة واحدة فلا بأس بذلك. فضيلة الشيخ: قراءة الفاتحة عند عقد الزواج حتى قد أصبح البعض يطلق عليها قراءة الفاتحة وليس العقد فيقول قرأت فاتحتي على فلانة هل هذا مشروع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بمشروع بل هذا بدعة وقراءة الفاتحة أو غيرها من السور المعينة لا تقرأ إلا في الأماكن التي شرعها الشرع فإن قرأت في غير الأماكن تعبداً فإنها تعتبر من البدع وقد رأينا كثيراً من الناس يقرؤون الفاتحة في كل المناسبات حتى أننا سمعنا من يقول اقرأوا الفاتحة على الميت وعلى كذا وعلى كذا وهذا كله من الأمور المبتدعة ومنكرة فالفاتحة وغيرها من السور لا تقرأ في أي حال وفي أي مكان وفي أي زمان إلا إذا كان ذلك مشروعاً بكتاب الله أو بسنة رسوله ﷺ وإلا فهي بدعة ينكر على فاعلها. ***

стр. 5314

جزاكم الله خيرا يقول عند عقد النكاح يقرءون سورة الكوثر فهل هذا أيضاً من السنة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس من السنة. السنة في خطبة النكاح أن يقرأ خطبة ابن مسعود ﵁ وهي مشهورة معروفة وإن تركها فلا بأس لكن الأفضل أن يقرأها. ***

стр. 5315

يسأل أيضا عن حكم قراءة الفاتحة أثناء عقد الزواج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس بسنة وإنما يسن أن يخطب بخطبة ابن مسعود ﵁ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) ولا يقرأ سوى هذا. ***

стр. 5316

بارك الله فيكم المستمع حامد بن إبراهيم يقول هل يجوز عقد النكاح في المساجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن تعقد الأنكحة في المساجد إذا لم يكن في هذا ضرر على المسجد أو على أهل المسجد فإن كان عليهم ضرر فإنه لا يجوز وإنما تعقد في أماكن مخصوصة لها إن كان لها أماكن مخصوصة في المحكمة مثلاً وإلا ففي البيوت. ***

стр. 5317

المستمعة التي رمزت لاسمها بـ: ع. م. ج. جدة تقول في رسالتها أنا فتاة كتب كتابي منذ فترة على شاب وقد صادف ذلك اليوم أن كانت الدورة الشهرية معي أرجو منكم يا فضيلة الشيخ إفادة إذا كانت هذه الملكة صحيحة أم لا وهل يتحتم علي إعادتها في حالة عدم صلاحيتها أفيدونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في الجواب على هذا السؤال إن عقد النكاح على المرأة وهي حائض عقد جائز صحيح ولا بأس به وذلك لأن الأصل في العقود الحل والصحة إلا ما قام الدليل على تحريمه وفساده ولم يقم دليل على تحريم النكاح في حال الحيض وإذا كان كذلك فإن العقد المذكور يكون صحيحاً ولا بأس به وهنا يجب أن نعرف الفرق بين عقد النكاح وبين الطلاق فالطلاق لا يحل في حال الحيض بل هو حرام وقد (تغيظ منه رسول الله ﷺ حين بلغه أن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ طلق امرأته وهي حائض وأمر النبي ﷺ أن يراجعها وأن يدعها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق) وذلك لقول الله (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) فلا يحل للرجل أن يطلق زوجته وهي حائض ولا أن يطلقها في طهر جامعها فيه إلا أن يتبين حملها فإذا تبين حملها فله أن يطلقها متى شاء ويقع الطلاق ومن الغريب أنه قد اشتهر عند العامة أن طلاق الحامل لا يقع وهذا ليس بصحيح فطلاق الحامل واقع وهو أوسع ما يكون من الطلاق ولهذا يحل للإنسان أن يطلق الحامل وإن كان قد جامعها قريباً بخلاف غير الحامل فإنه إذا جامعها يجب عليه أن ينتظر حتى تحيض ثم تطهر أو يتبين حملها وقد قال الله في سورة الطلاق (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وهذا دليل واضح على أن طلاق الحامل واقع وفي بعض ألفاظ حديث ابن عمر (مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهراً أو حاملاً) وإذا تبين أن عقد النكاح على المرأة وهي حائض عقد حائز صحيح فإني أرى ألا يدخل عليها حتى تطهر وذلك لأنه إذا دخل عليها قبل أن تطهر فإنه يخشى أن يقع في المحظور وهو وطء الحائض لأنه قد لا يملك نفسه ولا سيما إذا كان شاباً فلينتظر حتى تطهر فيدخل على أهله وهو في حال يتمكن فيها من أن يستمتع بها في الفرج. ***

стр. 5318

السائل رجلٌ يبلغ من العمر خمسة وثلاثين سنة لديه ثلاثة أولاد طلق أمهم على إثر حبه لامرأة أخرى متزوجة ولديها خمسة أطفال وقد أحبته هي الأخرى وهي لا تزال في عقد زوجها أبي أطفالها مما جعل زوجها يطلقها بعد أن عرف حبها لغيره لقد طُلِقت تاركةً أطفالها الخمسة لأبيهم وبعد العدة تزوجت من عشيقها وهي الآن تعيش معه ومع طفليها الجديدان منه وللعلم فقد تعرض هذان العاشقان لملامة الناس بما فيهم الأقارب نرجو الإفادة عن هذه العلاقة وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أنه لا يجوز للإنسان أن يحدث علاقة مع امرأةٍ متزوجةٍ من غيره وإذا كان الرجل لا يجوز أن يخطب امرأةً في عدة غيره فكيف بمن ذهب إلى امرأةٍ لا تزال موجودةً عند زوجها بدون طلاق فإن هذا والعياذ بالله من المحرمات ومن عظائم الأمور أن يخبب الإنسان المرأة على زوجها حتى تحاول الفكاك منه كما وقع لهذه المرأة وعليه أن يتوب إلى الله من هذا الفعل وأن لا يعود لمثله وأن يحذر أما بعد أن طلقها زوجها الأول ونكحت هذا نكاحاًً شرعياً صحيحاً فإنه لا يلزمه طلاقها في هذه الحال ومع هذا لو أن أحداً من القضاة فرق بينهما نكالاً له حيث اعتدى على حق زوجها الأول لكان له وجه لا سيما وأن بعض أهل العلم يقول إن من خطب امرأةً في عدتها فإنها تحرم عليه نكالاً له ويمنع من نكاحه إياها فهذا أشد وأعظم فلو أن أحداً من القضاة حكم بالفراق بينه وبين زوجته ما عنفت عليه ذلك ولرأيتُهُ مصيباً إذا رأى أن المصلحة تقتضي هذا. ***

стр. 5319

المستمع شكيوي عياد سليمان من الأردن يقول ماحكم الشريعة الإسلامية في إنسان تزوج من فتاة وقبل الزواج بشهر تقريباً اجتمع بها وكانت في هذه الحالة قبل زواجها إنسانة خاطئة وكذلك هو الآخر فأرجو معرفة حكم الشريعة الإسلامية وهل يجوز أو يصح زواجهم أم لا ولكم جزيل الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان اتصاله بها قبل الدخول وبعد العقد يعني قبل إجراء حفل الزواج لكنه بعد العقد فهذا لا بأس به لأنها زوجته حيث عقد عليها وإن كانت مخطوبة وإلى الآن لم يتم العقد فإن هذا حرامٌ عليه وهو زنا لأنها أجنبيةٌ منه حتى يتم عليها العقد وفي هذه الحال يجب عليهما جميعاً أن يتوبا إلى الله فإذا تابا إلى الله ورجعا عما فعلا حلت له ولكن في هذه الحال لو تزوجها يجب أن يستبرئها بحيضة بمعنى أن لا يجامعها حتى تحيض لأنه يحتمل أن تحمل من الجماع الأول السابق على عقد النكاح وهذا الولد الذي أتى من الجماع الأول السابق على عقد النكاح يعتبر ولد زنا لا يلحق والده لأنه ليس على عقدٍ شرعي اللهم إلا أن يكون لهذا الواطئ أو لهذا الرجل شبهة ويعتقد أنه يطؤها على وجهٍ حلال فإنه يكون حينئذٍ مولودا من وطئ شبهة وينسب إلى أبيه. ***

стр. 5320

وليمة العرس

стр. 5321

هذه المستمعة تقول هل ضرب الدفوف حلال في العرس وهل يجوز للرجال سماعه وهل جواز الغناء في العرس خاص للنساء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ضرب الدف في العرس للنساء جائز بل إنه سنة وكذلك الغناء على هذا الدف لكن بشرط أن يكون غناءً نزيهاً ليس من الأغاني الماجنة التي تدعو إلى الفجور وتحمل المعاني السيئة بل يكون غناءً يتضمن التحية للحاضرين والدعاء بالبركة للمتزوجين وما أشبه ذلك من الأشياء النافعة وفي هذه الحال ينبغي أن يكون النساء في مكان خاص منفرد وأقصد بمنفرد أي بعيد عن الرجال لئلا يسمع الرجال أصواتهن فإنه قد يحصل في سماع أصواتهن فتنة لا سيما والناس في نشوة الفرح بالزواج وهذا الفرح ربما يكون مثيراً للشهوة عند سماع أصوات النساء فالنفوس متهيئة لمثل هذه الحال فلذلك يفرد النساء في مكانٍ بعيد حتى لايسمع الرجال أصواتهن وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألةٍ مزعجة وهي أن بعض الناس يضعون في قصور الأفراح أو في بيوتهن أيام الزواج مكبرات الصوت على الجدران فتسمع الأصوات من بعيد ويحصل إزعاج الناس الذين حولهم وإيذاؤهم وهذا عمل محرم لأن النبي ﷺ نهى الصحابة ﵃ ولما كانوا يصلون ويرفعون أصواتهم بقراءة القرآن فنهاهم النبي ﷺ وقال (لا يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال في القرآن وفي روايةٍ أخرى لا يؤذين بعضكم بعضاً) فإذا كان النبي ﵊ نهى عن إيذاء الناس بعضهم بعضاً برفع الصوت في قراءة القرآن فما بالك برفع الصوت في مثل هذه المناسبة. ***

стр. 5322

بارك الله فيكم المستمعة التي أرسلت بهذا السؤال تقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الأعراس التي يستعمل فيها الدف مصحوبا بالغناء من قبل من يقمن بالضرب على الدف فهل يعتبر هذا من الغناء المحرم مع العلم أن لا يصاحبه استعمال لآلالت الموسيقى وإذا كان كذلك فما حكم حضور مثل هذه الأعراس فقد أصبح هذا الأمر شيئا أساسيا في غالب الأعراس ولا يمكن تغيره فهل يقاطع الإنسان الأقارب ولا يحضر لهذه الأعراس من أجل ذلك وجهونا مأجورين فأجاب رحمه الله تعالى: الغناء في العرس وضرب الدف مشروع ولكن يجب أن يكون الغناء نزيهاً بعيداً عن ما ينبغي تركه من الألفاظ الدنيئة والكلمات البذيئة فإذا كان غناء نزيهاً مصحوباً بضرب الدف فقط فإنه مما أمر به من أجل إعلان النكاح فإعلان النكاح أمر مطلوب وأما إذا كانت الكلمات بذيئة أو كان موضوع الغناء سيئاً فإن الواجب تركه ولا يجوز حضوره سواء كان من الأقارب أم من الأصحاب أم من الأباعد غير الأصحاب فإن خاف الإنسان من قطيعة رحم فإنه ينصحهم عن هذا الغناء المعين ويقول أنا ما عندي مانع من الحضور إذا تركتم هذا الغناء فإن أصروا إلا أن يقوموا به فإنه يذهب ويحضر فإذا شرعوا في الغناء خرج. ***

стр. 5323

جزاكم الله خيرا هل يجوز استعمال الطبل والدف في الأعراس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدف فقد جاءت به السنة لأن فيه إظهار النكاح والتمييز بين النكاح والسفاح لأن السفاح غالبا يكون خفاءاً من غير أن يعلم به أحد فالدف يكون فيه الإعلان والوضوح والشهرة وقد أمر النبي ﷺ بإعلان النكاح لأن إعلانه فيه مصالح كثيرة منها التمييز بين النكاح والسفاح ومنها إظهار هذه الشعيرة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (يا معشر الشباب مَنْ استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ومنها إبعاد التهمة فيما لو حملت المرأة وأتت بولد فإنه إذا كان النكاح خفية قد يتهمها من يتهمها من الناس لكن إذا أعلن زالت التهمة ومنها أنه ربما يكون بين الرجل والمرأة محرمية تحرم النكاح كرضاع ونحوه فإذا اشتهر وأعلن صار من عنده شهادة بذلك يدلي بها وتنتفي المفسدة ومنها أن في إعلانه تسابق إليه فإن الناس يجر بعضهم بعضا فإذا أعلن الشاب أنه تزوج أدى ذلك إلى تسابق الشباب الآخرين إلى النكاح والحاصل أن في إعلانه مصالح كثيرة ولهذا أمر النبي ﷺ بإعلان النكاح ***

стр. 5324

صفية من الجزائر تقول في هذا السؤال ما المقصود بالدف الذي يعنيه كثير من الناس وبأنه يعلن به عن النكاح وهل الزغاريد التي ترددها النساء في الأفراح وعند نجاح الأولاد جائزة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدف الذي يسمح به في الأعراس وفي مناسبة قدوم الغائب وفي أيام الأعياد هو الذي ليس له إلا وجه واحد فقط وأما ذو الوجهين فيسمى طبلا ولا يجوز ومن المعلوم أن الدف من آلة اللهو والأصل في آلة اللهو التحريم فلا يخرج عن هذا الأصل إلا ما جاءت به السنة وما جاءت به السنة يجب أن يتقيد الإنسان به فإذا جاز الدف لم يجز ما هو أعلى منه في الطرب واللهو كالطبل والطنبور والموسيقى والرباب والعود وهذا على سبيل التمثيل. ***

стр. 5325

أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أسأل عن حكم ما يسمى بالطقاقات في حفلات الزواج وإذا كانت الزوجة مجبرةً على قبول ذلك ماذا عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الطقاقات يعني الضاربات بالدف أو بالطبل أو ما أشبه ذلك فالضاربات بالدف لا حرج عليهن ليلة الزفاف بل هذا من الأمور المطلوبة إذا خلا من محظور وأما الضاربات بالطبل أو نحوه فإنه لا يجوز حضورهن لأن السنة إنما وردت في الضرب على الدف والدف هو الذي له وجهٌ واحد والطبل هو الذي له وجهان وينبغي كذلك أن ننظر إلى الأغاني التي تغنيها هذه الطقاقات فإن كانت أغاني نزيهة بريئة بعيدة عن أغاني السفهاء فلا بأس وإن كانت أغاني رديئة بذيئة هابطة فلا يجوز حضورها اللهم إلا إذا كان حضور المرأة سبباً في منع هذه الأشياء بأن تكون المرأة ذات كلمة مقبولة إما بسبب السلطة أو بسبب القيادة الشرعية فحينئذٍ تحضر لتزيل المنكر وأما إن كانت لا تقدر على إزالة المنكر فإن حضورها حرام والحاصل أن حضور هذه الطقاقات حرامٌ في الأمور التالية أولاً إذا كن يضربن بالطبل أو نحوه ثانياً إذا كانت الأغنية التي يغنينها هابطة بذيئة رديئة فإنه لا يجوز الثالث إذا كان هناك اختلاط بين الرجال والنساء فإنه لا يجوز أيضاً الرابع إذا كان النساء يأتين بثيابٍ عارية محرمٌ لبسها فإنه لا يجوز إلا إذا كان حضور المرأة سبباً في منع هذا المحرم فإنه يجب أن تحضر ليزول ذلك المحرم وإذا كانت المرأة لا تدري دعيت إلى العرس وهي لا تدري فلتجب إن شاءت ثم إن رأت منكراً وقدرت على تغييره غيرته وإن لم تقدر على تغييره وجب عليها القيام والرجوع إلى بيتها. ***
следующие страницы →