← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.

стр. 5321

هذه المستمعة تقول هل ضرب الدفوف حلال في العرس وهل يجوز للرجال سماعه وهل جواز الغناء في العرس خاص للنساء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ضرب الدف في العرس للنساء جائز بل إنه سنة وكذلك الغناء على هذا الدف لكن بشرط أن يكون غناءً نزيهاً ليس من الأغاني الماجنة التي تدعو إلى الفجور وتحمل المعاني السيئة بل يكون غناءً يتضمن التحية للحاضرين والدعاء بالبركة للمتزوجين وما أشبه ذلك من الأشياء النافعة وفي هذه الحال ينبغي أن يكون النساء في مكان خاص منفرد وأقصد بمنفرد أي بعيد عن الرجال لئلا يسمع الرجال أصواتهن فإنه قد يحصل في سماع أصواتهن فتنة لا سيما والناس في نشوة الفرح بالزواج وهذا الفرح ربما يكون مثيراً للشهوة عند سماع أصوات النساء فالنفوس متهيئة لمثل هذه الحال فلذلك يفرد النساء في مكانٍ بعيد حتى لايسمع الرجال أصواتهن وبهذه المناسبة أود أن أنبه على مسألةٍ مزعجة وهي أن بعض الناس يضعون في قصور الأفراح أو في بيوتهن أيام الزواج مكبرات الصوت على الجدران فتسمع الأصوات من بعيد ويحصل إزعاج الناس الذين حولهم وإيذاؤهم وهذا عمل محرم لأن النبي ﷺ نهى الصحابة ﵃ ولما كانوا يصلون ويرفعون أصواتهم بقراءة القرآن فنهاهم النبي ﷺ وقال (لا يجهر بعضكم على بعضٍ في القراءة أو قال في القرآن وفي روايةٍ أخرى لا يؤذين بعضكم بعضاً) فإذا كان النبي ﵊ نهى عن إيذاء الناس بعضهم بعضاً برفع الصوت في قراءة القرآن فما بالك برفع الصوت في مثل هذه المناسبة. ***

стр. 5322

بارك الله فيكم المستمعة التي أرسلت بهذا السؤال تقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في الأعراس التي يستعمل فيها الدف مصحوبا بالغناء من قبل من يقمن بالضرب على الدف فهل يعتبر هذا من الغناء المحرم مع العلم أن لا يصاحبه استعمال لآلالت الموسيقى وإذا كان كذلك فما حكم حضور مثل هذه الأعراس فقد أصبح هذا الأمر شيئا أساسيا في غالب الأعراس ولا يمكن تغيره فهل يقاطع الإنسان الأقارب ولا يحضر لهذه الأعراس من أجل ذلك وجهونا مأجورين فأجاب رحمه الله تعالى: الغناء في العرس وضرب الدف مشروع ولكن يجب أن يكون الغناء نزيهاً بعيداً عن ما ينبغي تركه من الألفاظ الدنيئة والكلمات البذيئة فإذا كان غناء نزيهاً مصحوباً بضرب الدف فقط فإنه مما أمر به من أجل إعلان النكاح فإعلان النكاح أمر مطلوب وأما إذا كانت الكلمات بذيئة أو كان موضوع الغناء سيئاً فإن الواجب تركه ولا يجوز حضوره سواء كان من الأقارب أم من الأصحاب أم من الأباعد غير الأصحاب فإن خاف الإنسان من قطيعة رحم فإنه ينصحهم عن هذا الغناء المعين ويقول أنا ما عندي مانع من الحضور إذا تركتم هذا الغناء فإن أصروا إلا أن يقوموا به فإنه يذهب ويحضر فإذا شرعوا في الغناء خرج. ***

стр. 5323

جزاكم الله خيرا هل يجوز استعمال الطبل والدف في الأعراس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الدف فقد جاءت به السنة لأن فيه إظهار النكاح والتمييز بين النكاح والسفاح لأن السفاح غالبا يكون خفاءاً من غير أن يعلم به أحد فالدف يكون فيه الإعلان والوضوح والشهرة وقد أمر النبي ﷺ بإعلان النكاح لأن إعلانه فيه مصالح كثيرة منها التمييز بين النكاح والسفاح ومنها إظهار هذه الشعيرة التي أمر بها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (يا معشر الشباب مَنْ استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومَنْ لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) ومنها إبعاد التهمة فيما لو حملت المرأة وأتت بولد فإنه إذا كان النكاح خفية قد يتهمها من يتهمها من الناس لكن إذا أعلن زالت التهمة ومنها أنه ربما يكون بين الرجل والمرأة محرمية تحرم النكاح كرضاع ونحوه فإذا اشتهر وأعلن صار من عنده شهادة بذلك يدلي بها وتنتفي المفسدة ومنها أن في إعلانه تسابق إليه فإن الناس يجر بعضهم بعضا فإذا أعلن الشاب أنه تزوج أدى ذلك إلى تسابق الشباب الآخرين إلى النكاح والحاصل أن في إعلانه مصالح كثيرة ولهذا أمر النبي ﷺ بإعلان النكاح ***

стр. 5324

صفية من الجزائر تقول في هذا السؤال ما المقصود بالدف الذي يعنيه كثير من الناس وبأنه يعلن به عن النكاح وهل الزغاريد التي ترددها النساء في الأفراح وعند نجاح الأولاد جائزة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الدف الذي يسمح به في الأعراس وفي مناسبة قدوم الغائب وفي أيام الأعياد هو الذي ليس له إلا وجه واحد فقط وأما ذو الوجهين فيسمى طبلا ولا يجوز ومن المعلوم أن الدف من آلة اللهو والأصل في آلة اللهو التحريم فلا يخرج عن هذا الأصل إلا ما جاءت به السنة وما جاءت به السنة يجب أن يتقيد الإنسان به فإذا جاز الدف لم يجز ما هو أعلى منه في الطرب واللهو كالطبل والطنبور والموسيقى والرباب والعود وهذا على سبيل التمثيل. ***

стр. 5325

أحسن الله إليكم وبارك فيكم تقول السائلة أسأل عن حكم ما يسمى بالطقاقات في حفلات الزواج وإذا كانت الزوجة مجبرةً على قبول ذلك ماذا عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الطقاقات يعني الضاربات بالدف أو بالطبل أو ما أشبه ذلك فالضاربات بالدف لا حرج عليهن ليلة الزفاف بل هذا من الأمور المطلوبة إذا خلا من محظور وأما الضاربات بالطبل أو نحوه فإنه لا يجوز حضورهن لأن السنة إنما وردت في الضرب على الدف والدف هو الذي له وجهٌ واحد والطبل هو الذي له وجهان وينبغي كذلك أن ننظر إلى الأغاني التي تغنيها هذه الطقاقات فإن كانت أغاني نزيهة بريئة بعيدة عن أغاني السفهاء فلا بأس وإن كانت أغاني رديئة بذيئة هابطة فلا يجوز حضورها اللهم إلا إذا كان حضور المرأة سبباً في منع هذه الأشياء بأن تكون المرأة ذات كلمة مقبولة إما بسبب السلطة أو بسبب القيادة الشرعية فحينئذٍ تحضر لتزيل المنكر وأما إن كانت لا تقدر على إزالة المنكر فإن حضورها حرام والحاصل أن حضور هذه الطقاقات حرامٌ في الأمور التالية أولاً إذا كن يضربن بالطبل أو نحوه ثانياً إذا كانت الأغنية التي يغنينها هابطة بذيئة رديئة فإنه لا يجوز الثالث إذا كان هناك اختلاط بين الرجال والنساء فإنه لا يجوز أيضاً الرابع إذا كان النساء يأتين بثيابٍ عارية محرمٌ لبسها فإنه لا يجوز إلا إذا كان حضور المرأة سبباً في منع هذا المحرم فإنه يجب أن تحضر ليزول ذلك المحرم وإذا كانت المرأة لا تدري دعيت إلى العرس وهي لا تدري فلتجب إن شاءت ثم إن رأت منكراً وقدرت على تغييره غيرته وإن لم تقدر على تغييره وجب عليها القيام والرجوع إلى بيتها. ***

стр. 5326

اعتماد الصايغ تسأل تقول بعد التحية إن تلبية الدعوة أو الوليمة واجبة ولكن بشرط عدم وجود منكر من المطربات، وإنك تعرف أن أكثر دعوات الزفاف الآن بالمطربات ولا نستطيع تغيير هذا المنكر، فأخبرني أفادك الله هل ألبي الدعوة مع علمي بوجود مطربة أم أمتنع عن الذهاب وكيف لا أذهب وقد أمرنا الله بالإجابة حتى لو كانت صائمة تطوعاً تفطر من أجل الذهاب إلى تلك الوليمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قول السائلة إن الإجابة للوليمة واجبة ليس على إطلاقه ولكنها الوليمة إن كانت من الزوج فالإجابة إليها واجبة، وكذلك لو كانت مشتركة بين الزوج وأهل المرأة فالإجابة إليها واجبة، لأن الزوج هو المأمور بالوليمة لقول النبي ﷺ لعبد الرحمن بن عوف (أولم ولو بشاة) ، وإذا كانت الوليمة من أهل الزوجة فقط، والزوج سيعد وليمة إذا ارتحلت الزوجة إليه فإنه لا يجب إجابة أهل المرأة، وإنما إجابتهم سنة، وعلى الاحتمالين سواء كانت من قبل الزوج أو من قبل أهل الزوجة أو من قبلهما جميعاً وهو الاحتمال الثالث فإن الإجابة مشروطة بأن لا يكون هناك منكر لا يقدر على تغييره، فإن كان ثمة منكر يقدر على تغييره وجب عليه الحضور ليغير هذا المنكر وليتمم إجابة الدعوة، وإن كان لا يقدر على تغييره حرم عليه أن يلبي الدعوة، يبقى النظر في هذه المغنيات إذا كن يغنين بصوت منخفض وبدف مباح ولا يسمعهن رجال، وإنما هن بين النساء فقط فهذا لا بأس به فإن هذا مما جرى به الشرع أن تغني النساء وتدف، لكن بشرط ألا يكون فيه محظور وليس بمعصية فلها أن تجيب وأن تشهد هذا الحفل، وأما إذا كان فريق المغنيات ينشدن ثم تغني مغنية بكبر الصوت وبموسيقى محرمة وتتغنج وترقص وتتلوى فهذا لا يجوز، لأنه منكر ويجب المنع منه فحضوره رضا بالمنكر فحينئذ لا تحضر، وأما قولها في السؤال أنه حتى إذا صامت تطوعاً فإنها تفطر لتجيب الدعوة، الصائمة تطوعاً لا تفطر تجيب الدعوة ولا تفطر، إلا إذا كان في إفطارها جبر لقلب الداعي فحينئذٍ تفطر، وأما إذا كان الداعي يقتنع من الإجابة بالحضور ويعذرها إذا أخبرته بأنها صائمة فإنها لا تفطر بل تبقى على صيامها. ***

стр. 5327

أحسن الله إليكم وبارك فيكم يا فضيلة الشيخ يقول هذا السائل ما حكم حضور مناسبات الزواج المختلطة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حضور حفلات الزواج التي فيها منكر من الإختلاط أو موسيقى أو غناء محرم ينقسم إلى ثلاثة أقسام القسم الأول أن يحضر ولا ينكر وهذا حرام وهو مشارك لأهل الدار في إثمهم لقول الله ﵎ (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) القسم الثاني أن يحضر وينهى عن المنكر ويكون لنهيه تأثير بتركه فالحضور هنا واجب لأنه إجابة للدعوة من وجه وإزالة للمنكر من وجه آخر القسم الثالث أن يحضر ولا يرضى بفعلهم ويتكره له فهذا يجب عليه أن يعالج القضاء على هذا المنكر فإن تم له ذلك وإلا وجبت عليه المغادرة. ***

стр. 5328

السائل إدريس علي يقول عندنا عادة في بلدتنا في السودان عندما يتزوج الإنسان يجمع له نقود من الأقارب وغير الأقارب تسجل على الورق وعندما يتزوج الآخر يزاد له في المبلغ الذي دفعه، ما حكم الشرع في هذه الزيادة، وهل يكون هذا المبلغ في ذمة الإنسان إذا مات قبل الدفع لصاحبه أو المشاركة في أفراحه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل من التعاون بين الإخوة فإذا كان الإخوة أو القبيلة أو أهل الحي إذا تزوج عندهم أحد جمعوا له دراهم وقيدوا من يتبرع ثم إذا حصلت مثل هذه المناسبة لأحد المتبرعين أعطي ما يحتاج إليه وهو زائد على ما بذل بلا شك نقول إن هذا لا بأس به ولا حرج لأن هذا من باب التعاون وهذه الدراهم التي أخرجها الإنسان تبقى لهذه المصلحة فلو مات فإنه لا يعود إليه ما بذله أولاً حتى وإن لم يكن استفاد من هذه الجمعية لأن الناس إذا أخرجوا هذه الدراهم فإنما يخرجونها على أنها خرجت من ملكهم وبقيت لهذه المصلحة المعينة فهي لا مالك لها فليس فيها زكاة ولا تعود إلى أصحابها إذا ماتوا بل تبقى لهذه المصلحة ما شاء الله. ***

стр. 5329

أحسن الله إليكم يقول السائل هل يجوز ذبح الماعز في العقيقة أم لا يجوز وهل يجوز ذلك أيضاً في العرس أي في الزواج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما سؤالهم عن ذبح الماعز في العقيقة فوجيه لأنه قد يظن الظان أنه لا يجزئ إلا الشاة من الضأن وليس كذلك بل يجزئ الواحدة من الضأن والماعز والأفضل من الضأن وأن تكون سمينة كثيرة اللحم وهي عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة تذبح في اليوم السابع قال أهل العلم فإن فات ففي اليوم الرابع عشر فإن فات ففي اليوم الحادي والعشرين ثم لا تعتبر الأسابيع بعد ذلك يعني بعد الحادي والعشرين يذبحها في أي يوم والماعز تقوم مقام الشاة والبعير والبقرة تقوم مقام الشاة لكن لا شرك فيها بمعنى لا يمكن أن يجمع سبع عقائق في بعير أو بقرة يعني لابد أن تكون نفسا مستقلة وأما السؤال الثاني عن ذبح الماعز في العرس فلا وجه له لأن المقصود في العرس إقامة الوليمة سواء بالدجاج أو بالماعز أو بالضأن أو بالبقر أو بالغنم. ***

стр. 5330

هذه السائلة تقول يا فضيلة الشيخ هل تلبى دعوة من يتعامل بالربا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تجاب دعوة من يتعامل بالربا إلا أن يكون في عدم الإجابة مصلحة بحيث يرتدع هذا المتعامل إذا رأى أن الناس لا يجيبون دعوته فحينئذ يجب الامتناع عن إجابة الدعوة وأما إذا لم يكن في الامتناع عن إجابة دعوته مصلحة فإنه تجاب دعوته ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجاب دعوة اليهود وهو سيد المتورعين صلوات الله وسلامه عليه واليهود قد عرف عنهم أنهم يأخذون الربا ويأكلون السحت ومع هذا أجابهم لأن ماكان محرماً لكسبه حرام على الكاسب فقط إلا أن يكون عين مال محرمة فتكون حراما على غيره أيضا هذه هي القاعدة التي تجتمع بها الأدلة ومعنى كونه محرم لعينه أن يسرق سارق مال شخص ثم يهديه إلى شخص آخر فلا يجوز للشخص الذي أهدي إليه وهو يعلم أنه مسروق أن يقبل الهدية لأن هذا هو عين المال المحرم بخلاف ما كان محرما لكسبه فإن أثمه على الكاسب وإذا وصل لغيره بطريق مباح كان مباحا. ***

стр. 5331

تعيين الزوجين

стр. 5332

أحسن الله إليكم السائل عبد الرحمن عبادي مصري مقيم في مدينة بريدة يقول أنا متزوج من بنت خالي وتزوجتها باسم غير اسمها في عقد الزواج فتزوجتها على اسم أختها المتوفاة لأن زوجتي غير مكتوبة في سجل المواليد ولا نعرف سنها بالتحديد فما حكم هذا العقد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل عمل لا ينبغي لما فيه من الكذب فإنه سمى هذه المرأة باسم لأختها فهو كاذب في ذلك أما من جهة العقد فإنه صحيح لأنه وقع على معينة معلومة بين الولي وبين الزوج والمعقود عليها ولكننا ننصح إخواننا هؤلاء وغيرهم ننصحهم ونحذرهم من الوصول إلى أغراضهم عن طريق الكذب والخداع فإن ذلك من علامات المنافقين فإن المنافقين هم الذين إذا حدثوا كذبوا وإذا عاهدوا غدروا نسأل الله السلامة ونوصي الأخ بأن يذهب إلى مأذون الأنكحة ويعدل الاسم باسم المرأة الحقيقي. ***

стр. 5333

المستمع عبيد العواد العبيد سوري مقيم في عمان يقول أنا متزوج من ابنة عمي منذ خمس أو ست سنوات ولكن في وقت عقد القران عقدت عليها باسم غير اسمها فما الحكم في هذا وإن كان الاسم المستعار يوافق اسم أخت لها فما الحكم أيضاً فهل عقدي عليها صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصحك أنت وغيرك الابتعاد عن مثل هذه الأعمال المشينة التي لا تليق بالمؤمن وذلك بأن يكذب وأن يجعل الأمور في قالب غير الحقيقة لما في ذلك من الخطورة العظيمة لا سيما في مثل الزواج وأما بالنسبة لهذا العقد فإذا كانت الزوجة معلومة بعينها لك وللولي وللشهود ولكن حصل الكذب في الاسم فقط فإن النكاح يكون صحيحاً لأن العبرة بالمعنى لا باللفظ وأما إذا كان الأمر بخلاف ذلك فإن العقد ينظر فيه وعلى هذا فإذا كان معلوماً لديك ولدى وليها ولدى الشهود بأن التي عقدت عليها هي فلانة المعينة المعلومة ولكن سمِّيت بغير اسمها فإن النكاح صحيح وعليك أن تتوب إلى الله وأن تعدل الاسم بما يطابق الواقع. ***

стр. 5334

شروط النكاح - الرضا

стр. 5335

بارك الله فيكم السائل ع. ج. سوداني يقول تم عقد قراني بابنة عمي بدون استشارتي وبدون أي سابق علم وتم ذلك بواسطة والدي فتقبلت الزواج إرضاء لوالدي ما حكم الزواج وهل هو مستوفي للشروط مع العلم بأنني أقيم في مكان والعقد حصل في مكان آخر جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العقد صحيح عند بعض العلماء إذا أجزته ووافقت عليه وغير صحيح عند آخرين وعلى هذا فنرى أن من الاحتياط أن تعيد العقد قبل أن تدخل على المرأة التي عقد أبوك عليها لك. ***

стр. 5336

المرسل ع م ل يسأل يقول أنا شاب في سن الزواج ولدي ابنة خالة أي أن والدتها أخت والدتي وأنا وهذه الفتاة نعيش في منزل واحد منذ الطفولة حتى الآن وأصرت والدتي على زواجي من هذه الفتاة فهل هذا جائز أم لا أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقول هذا الأخ إن له ابنة خالة يعيش معها منذ الصغر وإن والدته أصرت على أن يتزوج بها فهل هذا جائز نقول إذا كان سؤالك هل هذا جائز يعني بالنسبة لأمك أي هل يجوز للأم أن تصر على أن تتزوج بهذه البنت وأنت لا تريدها فإن جواب هذا أن نقول لا ينبغي للأم أن تفعل هذا وأن تصر على أن يتزوج ابنها بامرأة لا يريدها لأن ذلك ليس من مصلحة الجميع فإن الإنسان إذا تزوج بمن لا يشتهي فالغالب أن لا يتم بينهما الاجتماع المطلوب. أما إذا كان السؤال هل هذا جائز بالنسبة لك يعني يجوز أن تتزوج امرأة أنت وإياها منذ الصغر فنقول لا بأس أن تتزوجها وإن كنت وإياها منذ الصغر في البيت جميعاً لأن ذلك لا يوجب الحرمة بينكما ولكن إذا كنت لست في محبة لها وإنما تريد أن تتزوجها على سبيل المجاملة فإننا ننصح بأن تعدل الوالدة عن الإصرار على الزواج بها حتى تتزوج امرأة تكون مقبلاً عليها أكثر من إقبالك على هذه وإذا أصرت وأبت إلا ذلك واستعنت بالله وتزوجت بها مطيعاً لوالدتك قاصداً البر بها فنرجو أن يكون لك الخير إن شاء الله. ***

стр. 5337

عبد الله علي الحشاشي من بلدة نحش يقول عندنا رجل متولي على حريم أيتام وهو متوليهم من يومهم أطفال حتى الآن وقد زوج واحدة من البنتين أخوه وواحدة يجبرها على ولده والهدف من ذلك هوأن الحريم هؤلاء معهم رزق كثير أفيدوني جزاكم الله خيراً هل هو حق أم باطل ولكم جزيل الشكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من حق أي ولي من الأولياء أن يجبر موليته على النكاح حتى الأب نفسه لا يحق له أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد الزواج به ولهذا قال النبي ﵊ (لا تنكح البكر حتى تستأذن) ولم يفصل النبي ﷺ بين الأب وغيره ولا بين البكر وغيرها , بل في صحيح مسلم قال (والبكر يستأمرها أبوها) فنص على البكر ونص علي الأب فدل ذلك على أنه لا بد من استئذان الرجل لمن يريد أن يزوجها من مولياته سوءاً كان أباً أم أخاً أم عماً أم ابناً لابد من أن يستأذن في ذلك وعلى هذا فهذا الرجل الذي كان ولياً على هؤلاء الأيتام ويظهر أنه أجنبي أيضاً لا يجوز له أن يجبر واحدةً منهن على أن تتزوج ابنه لأن ذلك محرم عليه بل لا يزوج امرأة منهن إلا بعد رضاها واستئذانها استئذاناً شرعياً يتبين لها به أوصاف الزوج وحياته ولا يكفى أيضاً أن نقول أريد أن أزوجك فلاناً وهى لا تدري عن هذا الرجل الذي يريد أن يزوجها منه حتى يبن قبيلته ويبين حاله ويبن أخلاقه ويبين كل ما تحتاج المرأة إلى بيانه. ***

стр. 5338

بارك الله فيكم هذه مستمعة رمزت لاسمها بـ م. ع. ح. من الأردن بعثت برسالة تقول فيها تقدم شخصان لخطبة فتاة رضيت البنت والأم بواحد ورضي الأب بالآخر وحصل خلافٌ بينهما فمن المقدم في القبول أفيدونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المقدم في القبول المرأة الزوجة فإذا عينت الزوجة المرأة المخطوبة شخصاً وعين أبوها أو أمها شخصاً آخر فإن القول قول المخطوبة لأنها هي التي سوف تعاشر الزوج وتبقى معه حياتها وتنجب منه الأولاد نعم لو فرض أنها اختارت من ليس كفأً في دينه أو خلقه فحينئذٍ لا يؤخذ بتعيينها وإذا أبت أن تتزوج الآخرين المرضيين في دينهم وخلقهم إلا هذا الرجل الذي رضيته وهو ليس بكفء فإنها تمنع منه وتبقى وإن كانت بغير زوج لقول النبي ﷺ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكون فتنة في الأرض وفساد كبير) وكذلك لو اختلف الأب والأم في الخاطبين فاختارت الأم واحداً واختار الأب واحداً فإنه يرجع إلى البنت المخطوبة في هذا الأمر. ***

стр. 5339

يقول ما حكم الإسلام في نظركم في تزويج فتاة من شاب لا تريد الزواج منه أو العكس شاب من فتاة وإذا تم مثل هذا الزواج هل هذا الزواج صحيح أم لا وهل هناك أدلة على التحريم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزواج من أشرف العقود وأعظمها خطراً وأبلغها أثراً لما يترتب عليه من المحرمية والتوارث والأنساب وغير ذلك من الأمور الهامة في المجتمع ولهذا يجب التحري فيه بدقة بالغة ومن أهم ما يجب التحري فيه أن يصدر النكاح عن رضا من الزوج أو الزوجة فلا يجوز أن تجبر الزوجة على نكاح من لا تريد سواء كانت ثيباً أم بكراً وسواء كان العاقد أباها أم غيره لأن النبي ﷺ قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الثيب حتى تستأمر وسئل عن كيفية استئذان البكر أو عن كيفية أذن البكر فقال إذنها أن تسكت) وفي صحيح مسلم قال ﷺ قال (البكر يستأذنها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب وهذا دليل ظاهر على أنه ليس لأحد ولو كان أباً أن يجبر موليته على النكاح بمن لا ترضاه حتى وإن كان هذا الخاطب ممن يرضى دينه وخلقه لأنها هي أعلم بنفسها لكن لا ينبغي لها أن ترد الخاطب إذا كان ذا دين وخلق لقول النبي ﷺ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال عريض) ولكن إذا اختارت من ليس بكفء في دينه فإن لوليها أن يمنع النكاح ولا حرج عليه في المنع حينئذٍ حتى لو بقيت بدون زوج وهي لم ترض ألا بزوج لا يرضى دينه فإن لأبيها أن يمنعها لمفهوم قول النبي ﵊ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) وإذا زوجت بمن لم ترض به فإن النكاح يكون موقوفاً على إجازتها فإن أجازت فالنكاح بحاله وإلا وجب التفريق بينهما لأن النكاح لم يصح فإن قلت كيف يمكن أن تكون رافضة ثم تجيز ذلك قلت نعم يمكن أن تكون رافضة بالأول فإذا رأت العقد قد تم رضيت وأجازت ولكننا لا نعني بذلك أنه يجوز أن يقدم وليها على أن يزوجها وهي كارهة بل ذلك حرام عليه وكذلك بالنسبة في الزوج فإنه لا يجوز أن يجبر على النكاح بمن لا يريدها بل ولا أن يضغط عليه ويضيق عليه فإن ذلك سبب لما لا تحمد عقباه وقد بلغنا أن بعض الناس يجبر ابنه على أن يتزوج ابنة أخيه أي ابنة أخي الأب وهي بنت عم الابن فيتزوجها الابن وهو كاره للزواج فيقع بعد ذلك ما لا تحمد عقباه بأن يمسكها الابن على مضض وتعب نفسي أو يطلقها فيكون الضرر الحاصل بالطلاق بعد النكاح أشد من الضرر الحاصل بعدم النكاح وقد قالت العامة مثلاً التحويل من أسفل الدرجة أحسن من التحويل من أعلى الدرجة. ***

стр. 5340

يقول هل يجوز بأن يزوج الأب ابنته بدون رضاها، وما ضرر ذلك بالنسبة للأسرة وما رأي الإسلام فيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يزوج ابنته بدون رضاها، هذا هو ما دل عليه قول النبي ﷺ (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وهذا عام في كل من أراد أن يزوج بكراً، بل في ذلك نص خاص في الأب حيث قال ﷺ (والبكر يستأمرها أبوها) فهو نص صريح في أنه لابد من رضا المرأة في التزويج هذا هو ما يقتضيه الشرع. أما بالنسبة لضرره على الأسرة فضرره كبير لأنه أولاً تزويج على غير الوجه الشرعي، وثانياً يحصل فيه من التنافر بين الرجل وزوجته ما يوجب العداوة والبغضاء بين القبيلتين قبيلة المرأة وقبيلة الرجل فيحصل بذلك الخصومة والنزاع كذلك ربما يحصل الجفاء من المرأة أو من الرجل للآخر فيحتاجون مع ذلك إلى بذل مال للخلاص ويكون المال كثيراً يصعب على أولياء المرأة فينضرون بذلك، على كل حال ليس هذا موضع تقصي الأضرار التي تحصل بمخالفة الشرع في تزويج البنت ممن لا ترضاه، ولكن لو أن البنت رضيت رجلاً ليس كفأً في دينه فلأوليائها أن يمنعوها منه، يعني لو قالت أنا أريد هذا الشاب أو هذا الرجل شاباً كان أو كبيراً ولكنه في دينه ليس مرضياً فإنه يجب على أوليائها أن يمنعوها منه، وليس عليهم في ذلك إثم، حتى لو ماتت وهي لم تتزوج وأصرت على ألا تتزوج إلا بهذا الرجل الذي عينته فإنه ليس عليهم في ذلك إثم لاسيما فيمن لا يصلى، لأن من لا يصلى على القول الراجح الذي تدل عليه الأدلة القرآنية والنبوية كافر كفراً مخرجاً عن الإسلام والكافر لا يحل له أن يتزوج مسلمة وهذه مسألة أرجو أن تكون على بال كثير من الناس ممن يتهاونون بهذا الأمر، أعني بترك الصلاة سواء من التاركين أو من الناس الذين يعلمون بهؤلاء التاركين لأن أمرها عظيم وجرمها كبير. فضيلة الشيخ: قلتم قد يطلب الزوج في الفدية مثلاً مالاً لا تطيقه هذه الأسرة، هل للزوج أن يطلب غير ما دفعه لهذه الأسرة صداقاً لهذه المرأة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء وهو هل يجوز للزوج أن يطلب من زوجته أكثر مما أعطاها، منهم من يرى أنه يجوز لعموم قوله تعالى (فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) وما هذه اسم موصول والأسماء الموصولة للعموم فيشمل كل ما افتدت به، ومنهم من يقول لا يجوز بأكثر مما أعطاها لأن ذلك ظلم لاسيما وهو قد استحل فرجها واستمتع بها فكيف يأخذ عليها مالاً أكثر مما أعطاها وقد قال النبي ﵊ لثابت بن قيس (أقبل الحديقة وطلقها تطليقة) فدل هذا على أنه لا ينبغي للرجل أن يأخذ أكثر مما أعطاها، والمشهور من مذهب الحنابلة أنه يكره بأكثر مما أعطاها، ولكن هذا أيضاً مقيد بما إذا كانت هي السبب في الفراق، أما إذا كان هو السبب بحيث أساء عشرتها ومنعها حقوقها لكي تفتدي فهذا لا يجوز، لا يجوز بكل حال لا بقليل ولا بكثير. ***

стр. 5341

يقول بعض أولياء أمور الأبناء والبنات لا يحرصون كثيراً عند زواج أبنائهم وبناتهم على تحري الأفضل ديناً وخلقاً بل يجعلون همهم الوحيد هو المال والجاه وهذا ما يسبب الكثير من المشاكل بعد الزواج فهل يجوز للفتى أو الفتاة إذا تحقق من عدم صلاح الطرف الثاني له أن يرفض الزواج وإن أرغم فهل يصح الزواج بالإكراه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي في الزواج أن يُختار صاحب الدين على غيره لقول النبي ﷺ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولقول النبي ﷺ (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين) فحث النبي ﵊ على التزوج بصاحبة الدين (فاظفر بذات الدين) وأمر أن يزوج صاحب الخلق والدين (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه) فدل ذلك على مراعاة الدين من الطرفين من جهة الزوجة ومن جهة الزوج وهذا هو الذي ينبغي أن يراعى لأمر النبي ﷺ به ولأنه - أي صاحب الدين - إن رضي بالمرأة عاشرها بإحسان وإن لم يرض بها فارقها بالمعروف بخلاف من لم يكن صاحب دين فإنه يتعب زوجته تعباً كثيراً وربما لا يطلقها بل يضارُّها وكذلك العكس صاحبة الدين تكون حماية لزوجها وحفظاً وصيانة كما قال الله تعالى (فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) ومن لم تكن ذات دين فإنها تتعبه ربما تفسد عليه أمر دينه وربما تفسد أولاده أيضاً لأنها هي المدرسة الأولى بالنسبة لتربية الأولاد وعلى هذا فالعاقل المؤمن يراعي في التزويج بمن كان ذا دين وخلق حتى يكون ذلك أقرب إلى السعادة وإلى الحياة الزوجية الحميدة أما مراعاة المال والجاه والشرف فإنها وإن كانت تراعى بلا شك وتقصد كما قال الرسول ﵊ (تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها) ولكن هي دون الدين بكثير وبمراحل وربما يتزوج الإنسان امرأة أكمل منه في الحسب والنسب والشرف وتكون وبالاً عليه تترفع عليه وتعتقد نفسها هي السيدة لا هو وحينئذ يتعب معها تعباً كثيراً وكذلك الأمر بالعكس قد يكون الزوج ذا حسب ونسب وشرف وجاه فتتعب الزوجة معه ويتعب أهلها وكأن هذا الرجل الذي تزوج ابنتهم كأنه سيدٌ عليهم وملكٌ عليهم لسبب ما يراه لنفسه من الشرف والجاه فالمهم أن نقول إن مراعاة الدين من الجانبين هي التي أرشد إليها النبي ﷺ وهي التي ينبغي أن تكون مناطاً للرفض أو القبول. فضيلة الشيخ: الفقرة الأخيرة في نفس السؤال يقول هل للابن أو البنت الرفض وهل يصح العقد مع رفضهما؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم للبنت أن ترفض من لا تريد الزواج به حتى ولو كان أبوها هو الذي يريد أن يزوجها على القول الراجح ولا يحل أن تجبر المرأة على التزوج بمن لا تريد سواء كان المجبر أباها أم غيره لقول النبي ﷺ (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر) وفي صحيح مسلم قال (البكر يستأذنها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب وأما تجويز بعض أهل العلم للأب أن يزوج ابنته بدون رضاها فإنه قول ضعيف ولا دليل عليه لا من أثر ولا من نظر وأما الاستدلال بتزويج أبي بكر ﵁ لابنته عائشة للنبي ﷺ فهذا قياس بعيد لأننا لا نجد رجلاً كأبي بكر ﵁ في الثقة والأمانة في تزويج ابنته ولا نجد زوجاً كرسول الله ﷺ حيث إننا نعلم علم اليقين أن عائشة ﵂ سترضى به ولهذا لما أمر الله نبيه أن يخير زوجاته بالبقاء معه أو بتسريحهن بدأ النبي ﷺ بعائشة ﵂ وخيرها وقال لها (ليس عليك أن تستأمري أبويك - أي ليس عليك بأس أن تشاوريهم - فقالت يا رسول الله أفي هذا أستأمر أبوي إني أختار الله ورسوله) الذي يقيس الأباء في هذا الزمان على أبي بكر ﵁ في تزويجه عائشة النبي ﷺ قاس قياساً ليس بصحيح لأن القياس لابد فيه من تساوي الأصل والفرع في العلة والتساوي هنا ممتنع فإكراه بعض الآباء لبناتهم على أن يتزوجن بمن لا يردن هذا محرم عليهم والنكاح ليس بصحيح ويجب التفريق بين المرأة وبين زوجها ولكن أهل العلم يقولون إن المرأة إذا ادعت أنها مكرهة بعد أن دخل الزوج عليها فإن قولها لا يقبل ولا ينفسخ النكاح من أجل دعواها هذه لأن تمكينها من الدخول يدل على أنها راضية اللهم إلا أن تكون بينة على أنها أدخلت عليه قهراً فإنه يبقى الحكم والخيار لها وأما بالنسبة للولد فليس للأب ولا لغيره أن يجبره على أن يتزوج بامرأة لا يريدها ومن نظر في واقع الأمر وجد أن الزواج مع الإكراه والإلزام عواقبه وخيمة فإن بعض الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية يلزمون أولادهم الذكور بأن يتزوجوا فلانة إما لقرابتها أو لصداقة بينهم وبين أبيها أو ما أشبه ذلك فيلزمون الولد أن يزوجها وهو لا يريدها وليس بإجبار ولكن تلزيم يخجل الولد من مخالفته وحينئذ تبقى النتيجة وخيمة فالذي أرى وأنصح به أن يبقى الزوج والزوجة أو الخاطب والمخطوبة أن يبقيا أحراراً في اختيار من يريدون نعم لو اختارت البنت رجلاً ليس بكفء في دينه فلأبيها أن يمنعها فلا حرج عليه ولا أثم عليه حتى لو ماتت قبل أن تتزوج وهي لا تريد إلا هذا النوع من الناس فإنه ليس عليه إثم ولا حرج لأنه إنما منعها من أجل عدم الكفاءة. ***

стр. 5342

المستمع ط. م. ر. من الرياض يقول يوجد في عائلتنا عادة وهي أنه عندما يريد أحد الشباب الزواج من قريبته يتم الاتفاق بينه وبين أبي الزوجة وجميع من يهمهم الأمر خفية وحتى إذا جاء يوم الزواج أخبروا الزوجة وقبل ذلك لا يكون لديهم علم ولا يؤخذ رأي المرأة في هذا الأمر وذلك لأن هذه قاعدة عندنا وهي أن البنت لا تؤخذ مشورتها في الزواج فهل هذا العمل صحيح من قبل الشرع علماً بأن هذا لا يكون إلا بين الأقارب بعضهم البعض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين أن العادات لا تحكم على الشريعة بل الشريعة هي الحاكمة على العادات فإذا كانت العادة على خلاف الشرع فإن الواجب ترك هذه العادة والتمسك بما دلت عليه الشريعة وهذه العادة التي أشار إليها السائل بأن الرجل إذا أراد أن يخطب المرأة فإنه يتكلم مع أوليائها سراً وهي لا تعلم عن ذلك إلا قرب الزواج بدون أن يؤخذ رضاها هذه العادة مخالفةٌ للشريعة وبناءً على القاعدة التي أشرنا إليها آنفاً تكون عادةً باطلة لا يجوز البقاء عليها فإنه لا يجوز لإنسان أن يزوج ابنته أو امرأةً ممن له ولايةً عليها إلا برضاها سواءٌ كانت بكراً أم ثيباً لقول النبي ﷺ (لا تنكح الأيم حتى تستأمر ولا تنكح البكر حتى تستأذن قالوا يا رسول الله وكيف أذنها قال أن تسكت) ولا فرق في هذا بين الأب وغيره حتى الأب لا يجوز أن يزوج ابنته ولو كانت بكراً إلا برضاها ويجب إذا عرض الزوج على المرأة المخطوبة يجب أن يبين حاله على وجهٍ تقع به المعرفة وتقدم المخطوبة على القبول عن بصيرة ولا يكفي أن يقال إن فلان خطبك وإنا نريد أن نزوجك منه حتى يبين لها حال هذا الرجل إلا إذا فوضت وليها فقالت إذا استشارها قالت أنت أعلم إذا رأيت أنه صالحٌ وكفء فأنا موافقة ففي هذه الحال لا يحتاج إلى أن يشرح لها حال هذا الخاطب. ***

стр. 5343

فهد الضبعان من مدينة حائل بالمملكة العربية السعودية يقول في هذا السؤال ما حكم تزويج البنت وهي لا تعلم وهل يتطلب منّا أن نأخذ مشورتها نرجو إفادة مأجورين . فأجاب رحمه الله تعالى: تزويج البنت وهي لا تعلم محرم ولا يصح العقد إلا أن تجيزه بعد ذلك لقول النبي ﷺ (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الأيم حتى تستأمر قالوا يا رسول وكيف أذنها أي البكر قال أن تسكت) فنهى النبي ﷺ عن تزويج البنت البكر حتى تستأذن وهذا الحديث عام يشمل الأب وغيره بل قد ثبت في صحيح مسلم النص على الأب وعلى البكر وأنه يجب على أبيها أن يستأذنها وهذا هو القول الراجح أنه لا يجوز أن تزوج البكر ولو كان وليها أباها حتى تستأذن وإذا استؤذنت فإنه يجب أن تخبر بالزوج على وجه تقع به المعرفة ولا يكفي أن يقال إنه قد خطبك رجل فهل نزوجك بل لا بد أن يبين الأمر ويقال خطبك فلان بن فلان وظيفته كذا وعمله كذا ويبين لها من دينه وخلقه ما تحصل به المعرفة اللهم إلا إذا علم أبوها أنها ستوفض أمرها إليه فحينئذ يقول إنك خطبت وأننا نريد أن نزوجك فالمهم أنه لا يجوز لأحد أن يزوج امرأة بدون علمها وإذنها سواء كانت بكراً أم ثيباً وسواء كان الولي أباها أم غيره هذا ما دلت عليه السنة وهو دليل أثري ويدل عليه أيضاً النظر والقياس فإن المرأة ستكون مع الزوج مدى الحياة إذا لم يحصل فراق والزوج شريكها في حياتها فكيف تزوج بدون إذنها وبدون علمها أو تزوج وهي كارهة وإذا كان الأب ومن دونه من الأولياء لا يملك أن يبيع من مالها ما يساوي فلساً إلا برضاها فكيف يمكن أن يقال إنه يزوجها من شخص لا تريده أو من شخص قبل أن تستأذن في تزويجها إياه وإذا كان الأب ومن دونه من الأولياء لا يملك أن يؤجر شيئاً من عقارتها إلا بإذنها فيكف يزوجها ويجعل الزوج يستبيح منافعها التي أباحاها الله له بدون علمها أو بعلمها مع إكراهها إن من تأمل مصادر الشريعة ومواردها يعلم أن الشريعة لا تأتي بمثل هذا أي لا تأتي بإجبار البنت أو بعبارة أخرى لا تأتي بإجبار المرأة على أن تزوج من شخص لا تريده وتمنع إجبار المرأة على بيع شيء من مالها أو تأجير شيء من عقارها وإنني بهذه المناسبة أنصح إخواني أولياء النساء من محظورين عظيمين في التزويج. أحداهما إجبار المرأة على أن تزوج بمن لا تريد فإن هذا كما سمعتم محرم شرعاً والنكاح لا يصح اللهم إلا أن تجيزه بعد. والمحظور الثاني منع المرأة من تزويجها كفأً ارتضته فإن بعض الأولياء يتحكم في مولياته من النساء ولا يزوجها إلا من يريده هو لا من تريده هي فتجده تخطب منه موليته ابنته أو أخته أو أي امرأة له عليها ولاية ثم يمانع ولا يزوج بل ولا يرجع إلى المرأة في مشورتها في ذلك يرد الخاطب وهي لا تعلم وما أكثر شكاية النساء من مثل هؤلاء الأولياء الذين تخطب منهم بناتهم أو أخواتهم أو من لهم عليهنّ ولاية ثم لا يزوجهن مع أن الخاطب كفء في دينه وخلقه وهؤلاء ارتكبوا محظورين المحظور الأول عصيان أمر رسول الله ﷺ فإن النبي ﷺ قال (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكون فتنة في الأرض وفساد كبير أو قال عريض) والمحظور الثاني ظلم المرأة بمنعها من الزواج أو من هو أهل لتزويجها فإن المرأة عندها من الغريزة وحب النكاح مثل ما عند الرجل ولا أدري عن هذا الولي لو أن أحداً منعه من الزواج مع شدة رغبته فيه هل يرى أنه ظالم له أو يرى أن ذلك من حقه الجواب سيرى أنه ظالم له وأنه لا يحق له بل ولا يحل له أن يمنعه من الزواج مع شدة رغبته فيه لمجرد هوى شخصي فكيف لا يرضى ذلك لنفسه ثم يرضاه لهؤلاء النساء اللاتي جعله الله وليّاً عليهنّ فليحذر أولئك الأولياء من هذا المحظور العظيم معصية رسول الله ﷺ وظلم هؤلاء النساء القاصرات نعم لو فرض أن المرأة اختارت من ليس كفأ في دينه فلوليها أن يمنعها في هذه الحال وأن يرد الخاطب لأن المرأة قاصرة وقد تختار شخصاً غير مرضي في دينه ويحصل بعد ذلك من المفاسد ما يحصل ومن أجل هذا جعل الشارع المرأة لا تزوج نفسها بل لا بد من ولي يزوجها لأنها قاصرة المهم أنني أحذر من أولئك الأولياء الذين يمنعون تزويج من ولاهم الله عليهن بمن هو كفء لهنّ في دينه وخلقه لما في ذلك من المحظورين اللذين أشرنا إليهما ولقد حدثت أن امرأة حضرها الموت وكان وليها يمنع من تزويجها ويرد كل من طلبها وكان عندها نساء حين حضرها الموت فقالت لهنّ أخبرن أبي أنه مني في حرج لأنه منعني من أن أتزوج بمن هو أهل للتزويج وماتت بعد ذلك وهذا أمر عظيم يجب على الإنسان أن يتنبه له وأن يخشى الله فيمن ولاه الله عليهنّ من النساء. ***

стр. 5344

أحسن الله إليكم تذكر هذه السائلة بأنها فتاة تبلغ من العمر الثانية والعشرين ولم تتزوج تقول لأنني أريد رجل صالحاً يحفظ علي ديني ويساعدني على طاعة الله ولكن والدي أجبرني على الموافقة على رجلٍ يصلى والحمد لله لكنني غير راضية عليه وغير مرتاحة إلى الآن علماً بأنه لم يعقد علي وأنا في ضيقٍ شديد وحيلتي قليلة وقد رفضت هذا الرجل لأن فيه بعض المعاصي وأخاف على نفسي أن أكون عوناً له على ذلك وأنا مع أهلي يا فضيلة الشيخ متمسكة على ديني كالقابضة على الجمر لأن أهلي هداهم الله يجاهرون ببعض المعاصي وحاولت إقناعهم لكن دون جدوى وكان لي أمل أن أتزوج من رجلٍ صالح يعينني على الخير وعلى أمور ديني ويفرج عني كربتي بعد الله ولكني فقدت الأمل ووالدي متسرع لا يتفاهم بصدرٍ رحب وقلت له زوج إحدى أخواتي قال كلام الناس لا تزوج الصغرى قبل الكبرى والله المستعان رغم أنني صلىت صلاة الاستخارة عدة مرات لكن حالي لم يتغير أرجو النصح والإرشاد التام بما فيه الخير والفائدة لأنني أقتنع بكلام ورأي فضيلة الشيخ محمد العثيمين حفظه الله وهو نعم المربي والموجه والمرشد أطال الله في عمره على طاعة الله وأسأل المولى الكريم أن يرزقه الجنة والمسلمين وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أشكر السائلة على هذا الدعاء وعلى حسن ظنها بي وأرجو الله ﵎ أن أكون عند حسن ظن إخواني بي ثم إني أهنئها على كونها تتحرى الرجل الصالح الذي يعينها على دينها ويحفظ كرامتها وأقول أبشري بالخير والله لن يخيب سائله وراجيه أبداً فعليها بالإلحاح على الله ﵎ وهو يحب الملحين بالدعاء أن تلح على ربها ﵎ أن يرزقها عاجلاً غير آجل زوجاً صالحاً ذا خلقٍ ودين ولتنتظر الفرج من الله وأما بالنسبة لإلزام والدها أن تتزوج بهذا الخاطب فلها أن ترفض لأن الأمر أمرها والذي سيعاني من الزوج هي وليس أباها والمرأة إذا أجبرت على التزوج من شخص فالنكاح غير صحيح سواء كان المجبر أباها أم غيره لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وقال ﵊ (البكر يستأذنها أبوها) أو قال (يستأمرها أبوها) فنص على البكر وعلى الأب ثم كيف يمكن للإنسان أن يجبر ابنته على أن تتزوج بشخص لا ترضاه وهو لا يملك أن يجبرها على بيع بيضةٍ من مالها هذا لا يمكن أن تأتي به الشريعة والحمد لله لم تأتِ به الشريعة وإن كان بعض العلماء يرى أن للأب أن يجبرها لكنه قولٌ ضعيف وما دامت هذه المرأة قد استخارت مرتين ولم ينشرح صدرها لهذا الخاطب فلترفضه وإنها إذا رفضته لا يجوز لأبيها أن يزوجها أبداً فإن زوجها وهي مكرهة فقد سلط عليها رجلاً ليس بزوجٍ لها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى أن تزوج البكر حتى تستأذن) وقال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود فكيف إذا كان عليه نهي الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا فليتق الله امرؤٌ زوج واحدة من بناته مع الإكراه وليعلم أنه سلط عليها من ليس بزوجٍ شرعاً وبيننا كتاب الله وسنة رسوله فهذا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلن بالنهي عن تزويج البكر حتى تستأذن وينص على البكر وعلى الأب فمن المشرع بعده ومن المعلوم أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم طاعةٌ لله ومعصية رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم معصيةٌ لله فليتق الله هؤلاء الآباء ثم إن من البلاء أن بعض الناس لا يراعي مصلحة البنت أو الأخت أو من له ولايةٌ عليها إنما يراعي مصلحته الشخصية فقط أو يراعي عصبيةً بائدة كالذي يقول لبنته والله لا تفرحين بالزوج إلا من ابن عمك مثلاً سبحان الله هل البنت أو الأخت أو من له ولاية عليها هل هي قطعةٌ من ماله يبيعها على من شاء ألا فليتقوا الله وليعلموا أن هؤلاء البنات اللاتي أجبرن على الزواج بغير إذنهن أنهن سيكنَّ خصم هؤلاء الذين زوجوهن يوم القيامة. ***

стр. 5345

هذه رسالة وردت من الأخت هـ. ع. من المملكة العربية السعودية تقول أولاً إنني فتاة أبلغ من العمر السادسة عشرة وزوجني والدي بزوج لا أعرفه ولا أعرف عنه أي شيء، إن والدي جبرني عليه وعشت مع هذا الزوج خمسة أشهر فقط، أنا لا أحبه أبداً، إنه يضربني، وفي يوم ضربني ضرباً شديداً وطلق بالثلاث ست مرات، وعدت إلى أهلي، وأنا الآن عندهم من حوالي عشرة شهور وهو تاركني إلا أنني حزينة معذبة في أشد العذاب، والدي منعني من إكمال دراستي بدون سبب، وهذا الزوج يقول لن أطلقها إلا بعد خمس سنوات أو أكثر، والدي يقول لن أكلمه ظفرة، إن أخذك يأخذك أو يتركك، ماذا أفعل أرجوكم إنني في هم، ووالدي جبرني عليه، وأخذ حتى مال الزواج كله، إن والدي صعب علينا ونخاف منه ولا أقدر أكلمه عن أي شيء أبداً، ماذا أفعل أرجوكم الحل، وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن ثلاثة أمور، الأمر الأول عقد الزواج لك على رجل لا تعرفينه ولم ترضي به، وهذا حرام على أبيك أن يزوجك إلا بعد إذنك في الزواج من شخص يبين لك جميع ما تتعلق به الرغبات من وصفه خلقة وخلقاً وديناً وكسباً وجمالاً، على كل حال لا يجوز للأب ولا لغيره أن يزوج أحداً ممن له ولاية عليه إلا بعد أخذ إذنه، لقول النبي ﷺ (لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا تنكح الثيب حتى تستأمر) وفي رواية صحيحة في مسلم (والبكر يستأمرها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب، والصحيح من أقوال أهل العلم أن النكاح إذا زوجك والدك بمن لا ترضين أن النكاح غير صحيح، ولكن إن أجزتيه فهو صحيح وإلا فلك الفسخ، بل على الأصح لك إبطال العقد ومنع نفوذه، هذه واحدة. الأمر الثاني مما يتعلق بهذا السؤال معاملة زوجك لك، إذا كان ما قلتي صحيحاً فإن هذه المعاملة معاملة سيئة وهي خلاف قول الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وهذه المعاملة تبيح لك أن تطلبي فراقه والخلاص منه، ولا يحل له هو في هذه الحال أن يعضلك حقك لتفتدي منه بما أعطاك من مهر أو بدونه أو بأكثر منه، بل الواجب عليه وعلى كل زوج أن يعاشر زوجته بالمعروف في الإنفاق وفي المنام وفي الخطاب وفي كل الأحوال لقول الله ﵎ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) . الأمر الثالث بالنسبة لوالدك فإن الواجب عليه في هذه الحال، إذا صح ما قلتي عن زوجك، الواجب عليه أن يدافع عن حقك، وأنت من أحق الناس ببره، وهو أولى الناس بالدفاع عنك، وأنت في هذا الحال لا شك مظلومة، فعلى والدك أن يدفع الظلم عنك، لأن ذلك من البر والصلة، ولا يجوز له أن يسكت على هذا الأمر، وكل أمر فإنه يمكن حله، إما بطريق المصالحة وأن يبعث حكمان من أهلك ومن أهله، وينظرا في الموضوع ويفرقا بينكما إذا لم يمكن الجمع، وإما إذا لم تمكن هذه الطريقة فبأي طريقة أخرى يمكن بها حل هذه المشكلة، وآخر الطب الكي كما يقال، آخر الأمر عرضها على المحكمة الشرعية لتقضي فيها ما يقرره الشرع. فضيلة الشيخ: بالنسبة لتطليقها ست مرات بالثلاث هي ذكرت ذلك وأنه أمسكها وقال لن أطلقها إلا بعد خمس سنوات أو أكثر؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التطليق يحتاج إلى بحث عن حال الزوج فقد يكون في حال غضب شديد لا يدري ما يقول، وقد يكون له أحوال أخرى تمنعه من تصور ما يقول، فلا نستطيع أن نحكم على هذا إلا بعد العلم الذي يمكننا منه أن نحكم عليه، لكن فيما لو وقع أن رجلاً طلق غير هذه القضية ست مرات فإن المعروف عند أهل العلم أن طلاقه يكون بائناً بثلاث طلقات والباقي زيادة، ومن العلماء من يقول إنه لا طلاق إلا بعد رجعة، وأن الطلاق مهما كرر ولم يتخلله رجعة فإنه ليس بشيء، فالعمل على الطلقة الأولى لأن الله تعالى يقول (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) والطلاق بعد الطلاق ليس طلاقاً للعدة ولكنه طلاق في العدة، وفرق بين الطلاق للعدة والطلاق في العدة، ثم إن حديث ابن عباس رضى الله عنهما كان الطلاق على عهد النبي ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة عمومه يقتضي أنه لا فرق بين الطلاق المكرر جملة والطلاق الذي وقع بلفظة واحدة ووصف بالثلاث أي أن لا فرق بين أن يقال أنت طالق ثلاثاً أو أنت طالق أنت طالق أنت طالق، فإن ظاهر الحديث أنه لا فرق بينهما خصوصاً وأن أهل العلم الذين يقولون بوقوع الطلاق الثلاث البائن من جملة ما أجابوا به عن هذا الحديث أن ذلك في غير المدخول بها، قالوا لأنها تبين بالطلقة الأولى فتقع الطلقتان الثانية والثالثة على غير زوجة فلا تحسبان على المطلق مما يدل على أن هذا الحكم الذي دل عليه الحديث يشمل ما إذا كان الطلاق مكرراً بجملة أو بجملة واحدة موصوفاً بالثلاث. فضيلة الشيخ: لكن هل تغير الحكم بعد عمر رضى الله عنه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بعد سنتين من خلافة عمر كثر الطلاق بالثلاث، والطلاق الثلاث كما هو معروف من اتخاذ آيات الله هزواً، سواء قلنا إنه استعجال للبينونة كما هو مناط الحكم عند أمير المؤمنين عمر رضى الله عنه، أو قلنا إنه مخالف لقوله تعالى (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) لأن تكرار الطلاق على المطلقة طلاق في العدة لا للعدة، فهو من اتخاذ آيات الله هزواً، فرأى عمر رضى الله عنه أن يلزم الناس بما يقتضيه لفظهم عقوبة لهم، لا تشريعاً، لأن الشرع انتهى بوفاة الرسول ﷺ ، ولكنه قال رضى الله عنه أرى الناس قد تعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم وهذا دليل على أنه فعل ذلك اجتهاداً وعقوبة ً لأجل أن لا يتعجل الناس في هذا الأمر. ***

стр. 5346

المستمع ع. ط. أ. هـ. من المدينة المنورة يقول لي أخت من الأب وقد زوجها أبي من رجل بدون رضاها وبدون أخذ إذنها وهي تبلغ إحدى وعشرين سنة ووقت عقد النكاح شهد شهود زوراً بأنها موافقة ووقعت والدتها بدلاً عنها على وثيقة العقد وهكذا تم الزواج وهي لا تزال رافضة هذا الزوج مهما كانت الأسباب فما الحكم في هذا العقد وفي شهادة الشهود ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأخت لك إن كانت بكراً وأجبرها أبوها على الزواج بهذا الرجل فقد ذهب بعض أهل العلم إلى صحة النكاح ورأوا أن للأب أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد إذا كان كفأً ولكن القول الراجح في هذه المسألة أنه لا يحل للأب ولا لغيره أن يجبر المرأة على التزوج بمن لا تريد وإن كان كفأً لأن النبي ﷺ قال (لا تنكح البكر حتى تستأذن) وهذا عام لم يستثن منه أحد من الأولياء بل قد ورد في صحيح مسلم (البكر يستأذنها أبوها) فنص على البكر ونص على الأب وهذا نص في محل النزاع فيجب المصير إليه وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته على أن تتزوج بشخص لا تريد الزواج منه يكون محرماً والمحرم لا يكون صحيحاً نافذاً لأن إنفاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه من النهي وما نهى الشرع عنه فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو تفعله ونحن إذا صححناه فمعناه أننا تلبسنا به وفعلناه وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع وهذا أمر نهى الشرع وعلى هذا القول الراجح يكون تزويج والدك ابنته هذه بمن لا تريد يكون تزويجاً فاسداً والعقد فاسد فيجب النظر في ذلك من قبل المحكمة أما بالنسبة لشاهد الزور فإن هذا والعياذ بالله قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب كما ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (ألا أخبركم بأكبر الكبائر - فذكرها - وكان متكأً فجلس ثم قال ألا وقول الزور ألا وقول الزور ألا وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قالوا ليته سكت) فهؤلاء المزورون عليهم أن يتوبوا إلى الله وأن يقولوا كلمة الحق وأن يبينوا للحاكم الشرعي أنهم قد شهدوا زوراً وأنهم راجعون في شهادتهم هذه وكذلك الأم حيث وقعت عن ابنتها كذباً فإنها آثمة بذلك وعليها أن تتوب إلى الله وألا تعود لمثل هذا. *** شروط النكاح - الولي في النكاح

стр. 5347

يقول السائل يا فضيلة الشيخ هربت بنت بكر عمرها حوالي عشرين سنة من بيت أهلها وتزوجت بدون علم والدها وعندما علم الوالد لم يكن موافقاً بهذا وبعدما أنجبت حدث صلح بينهما وبين أهلها فما حكم الزواج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الزواج غير صحيح لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا نكاح إلا بولي) والواجب عليها مفارقة زوجها الآن وعقد النكاح من جديد. ***

стр. 5348

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول يا فضيلة الشيخ هل للمرأة أن تزوج نفسها من رجلٍ صالح إذا كان والدها سيئ الخلق ولا يريد لها الخير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس لها أن تزوج نفسها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا نكاح إلا بولي) وعلى وليها أن يزوجها إذا كان الخاطب كفأً في دينه وخلقه ورضيته فإن امتنع انتقلت الولاية إلى من يليه من الأولياء فإذا امتنع الأب من تزويج ابنته خاطباً كفأً في دينه وخلقه وقد رضيته انتقلت الولاية إلى أبنائها إن كان لها أبناء فإن لم يكن لها أبناء فلإخوانها الأشقاء أو لأب فإن لم يكن لها إخوان فلأعمامها الأشقاء أو لأب فإن لم يكن لها فإلى المعتق إن كانت رقيقة فأعتقت فإن لم يكن فإلى الحاكم وهو القاضي وكذلك إن كانوا موجودين وأبوا أن يزوجوا فإنها تنتقل إلى الحاكم. ***

стр. 5349

يقول هل يجوز للمرأة البكر أن تزوج نفسها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة البكر ولا غير البكر أن تزوج نفسها بل لابد لها من ولي والولي هو الذكر من عصباتها فقط فإن لم يوجد فالسلطان ولي من لا ولي له، السلطان ذو السلطة العليا في الدولة أو من ينيبه السلطان في هذه الأمور فيقوم مقامه لقول النبي ﷺ (لانكاح إلا بولي) ومما يشهد لهذا الحديث قوله تعالى (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) فقال (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ) فجعل أمر الأيامى موكول إلينا ولو كانت الأيم وهي التي تأيمت من زوجها السابق يمكن أن تُزِوج نفسها ما وجُِه الخطاب إلى أوليائها فالمهم أنه لابد من ولي يتولى عقد النكاح للمرأة. ***

стр. 5350

يقول هل يجوز للبنت البكر التي ليس لها ولي أو كان وليها غائبا أن تنكح نفسها أم لا وهل في هذا الحكم فرق بين البكر والثيب مطلقة كانت أو أرملة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تنكح نفسها ولا غيرها أيضاً سواء كانت بكراً أم ثيباً وذلك لأن الله جعل عقد النكاح بيد غير المرأة فقال (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ) في الرجال فأضاف النكاح إلى الزوج نفسه أما في النساء فقال (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) فجعل الانكاح بيد غير المرأة وقال (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) ولقول النبي ﷺ (لا نكاح إلا بولي) فهذا الدليل من الأثر على أنه لابد للمرأة من ولي ينكحها أما من حيث النظر فإن المرأة ناقصة العقل والدين فهي قاصرة في تفكيرها وهي أيضاً ضعيفة في دينها أقول هذا لقول رسول الله ﷺ (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) ولقوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) ولولا نقصان المرأة ما كان الرجل قواماً عليها بل صريح الآية (ولا تتمنوا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) فإذا كانت المرأة بهذا الوصف بدلالات الكتاب والسنة من نقصان العقل والدين فإنها بحاجة إلى ولي مرشد يعرف الكفء ويعرف مصالح النكاح ويعرف من تكون المرأة عنده حتى يقدم على تزويجها أو يحجم لهذا لابد من ولي للمرأة يزوجها بالشروط المعروفة عند أهل العلم ولا تزوج المرأة نفسها سواء كانت بكراً أم ثيباً لكن هنالك مسألة يجب التنبه لها وهو أنه لابد من إذن المرأة ورضاها سواء كانت بكراً أم ثيباً وسواء كان المزوج أباها أم غيره فإن القول الراجح إنه لا يجوز للإنسان أن يزوج ابنته ولا غيرها حتى ترضى بذلك الزوج وتأذن لكن إن كانت بكراً فإذنها يكتفى فيه بالسكوت وإن صرحت بالرضا فهو أكمل لكن السكوت كافٍ وإن كانت ثيباً فلا بد أن تصرح بالرضا فتقول رضيت بهذا الزوج ويجب على الولي أباً كان أم غيره أن يعين الزوج الخاطب للمرأة تعييناً تحصل به المعرفة فلا يقول أتحبين أن أزوجك من فلان حتى يبين لها حال هذا الرجل وأوصاف الرجل فإنه كما أن الرجل يريد من المرأة ما يريد من الجمال واستقامة الحال فكذلك المرأة تريد من الرجل ما يريده الرجل منها من الجمال واستقامة الحال فلابد أن يبين الرجل للمرأة المستأذنة على وجه تقع به المعرفة أما الإجمال فإنه لا يحصل به المقصود نعم لو أن المرأة وثقت تمام الثقة من وليها واكتفت بما رآه وقالت له مثلاً هل أنت مقتنع بهذا الزوج من حيث الدين والخلق لكان هذا يكفي إذا وثقت به ورضيت بما رضي به لها. ***

стр. 5351

بارك الله فيكم تقول فضيلة الشيخ امرأة مطلقة تبلغ من العمر أربعين عاماً زوجت نفسها من شخصٍ بإيجابٍ وقبول بدون ولي أمرٍ أو شهود فهل هذا الزواج يعتبر صحيحاً أم لا وبماذا تنصحوننا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن هذا الزواج ليس بصحيح لخلوه عن الولي وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا نكاح إلا بولي) لكن بعض العلماء يرى أن المرأة الحرة الرشيدة البالغة تزوج نفسها فإذا كانت هذه المرأة في قومٍ يرون هذا الرأي فإن نكاحها صحيح بناءً على أن العامي مذهبه مذهب علماء بلده وأما إذا كانت في بلدٍ لا يرى أهله صحة النكاح بلا ولي فإنه يجب عليها أن تفارق زوجها وأن تجدد العقد وما مضى فإنه مغفورٌ عنه لكونه وقع بشبهة وما حصل من أولاد في هذه الفترة فهم أولادٌ لها وللرجل. ***

стр. 5352

هل الأخ من الأم يحق له إذا تقدم للفتاة شاب أن يتولى تزويجها أم الذي يتولاها إخوانها من الأب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يتولى تزويج المرأة هم أولياؤها وليس لأخوتها من الأم ولاية في عقد النكاح إلا إن وكلهما من له الولاية من العصبة وذلك لأن ولاية النكاح للعصبة فقط والإخوة من الأم ليسوا عصبة. ***

стр. 5353

يقول في حالات الزواج قد يحدث اتفاق الفتاة والشاب على الزواج مع رفض والدي الفتاة فيذهبان إلى القاضي فيزوجهما من عنده مع وجود الولي ولكن بسبب رفضه فإنه لا يرجع إليه لأخذ موافقته فما حكم مثل هذا الزواج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رفض الولي أن يزوج المرأة التي هو ولي عليها من خطبها فإنه ينظر إذا كان هذا الخاطب كفأً في دينه وخلقه فإن الولاية تنتقل إلى من بعدهم لا إلى القاضي فمثلا إذا كان لها أب وأخ فرفض الأب أن يزوج والخاطب كفؤ في دينه وخلقه فإن لأخيها الشقيق أو الذي من الأب أن يزوجها فإذا لم يكن لها أخ فعمها وهكذا الأولى فالأولى من عصبتها فإن لم يكن لها عصبة فإنه يزوجها القاضي حينئذ لأن القاضي ولي من لا ولي له أما مع وجود ولي غير ممتنع من تزويج كفء فإنه لا يجوز أن يتولى تزويجها القاضي. فضيلة الشيخ: كيف نحكم الآن إذا كان انعقد الزواج بهذه الصفة بعد رفض الوالدين عقده القاضي دون الرجوع إلى غيرهما من الأولياء؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقضي بهذا بأن القاضي هو المسؤول عن هذا الأمر ولا نستطيع أن نعترض شيئا حكم به قاض من قضاة المسلمين. ***

стр. 5354

المستمع عبد الله محمد النهاري يمني مقيم بالرياض يقول لي أخوةٌ ذكور أصغر مني سناً ولي أختٌ في سن الزواج وفي حالة غيابي عن البلد لطلب الرزق تقدم خاطبٌ لأختي فوافقه أخي الأصغر مني وعقد له عليها بدون إذني أو أخذ مشورتي فهل يجوز له ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز له ذلك إذا كان بالغاً عاقلاً رشيداً يعرف الكفء من غيره ووافقت أختك على ذلك ما دام أخاً لها مساوياً لك لكونه شقيقاً وأنت شقيق أو لأبٍ وأنت لأب أما إذا كنت أنت الشقيق وهو الذي لأب فإن الحق لك دونه فأنت الولي شرعاً وأما إذا كان هو الشقيق وأنت الذي لأب فالحق له دونك لكن إذا تساويتما كلكما شقيق لهذه البنت أوكلكما أخٌ لأب لهذه البنت فإن أي واحد منكما يتولى زواجها فعقده صحيح إذا كان بالغاً عاقلاً رشيداً ورضيت به المرأة ولا حرج عليه في ذلك أيضاً. فضيلة الشيخ: يعني ليس الحق للأكبر في السن؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ليس له أولوية لكنه من باب المروءة ينبغي أن يشاور لأنه في الغالب يكون أعرف وأدرى بالناس وبأحوال الناس في الغالب وإلا فقد يكون الأصغر خيراً منه. فضيلة الشيخ: ولكن إذا عرف أو اشتهر أن هذا الأخ الأصغر أنه سيء التصرف قد لا يختار لها زوجاً صالحاً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا يرجع إلى كونه فاقد العدالة فإذا كان فاقد العدالة وكان ظاهراً أنه ليس بعدل فإنه لا يصح أن يكون ولياً وحينئذٍ يجب أن ينظر في هذا من قبل المحكمة. ***

стр. 5355

المستمع يقول إذا تزوجت بنت ووالدها مغترب هل يصح للعاقد أن يحل محل والدها ويتكلم بدلاً عنه في العقد رغم وجود إخوانها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أنه لانكاح إلا بولي بدلالة الكتاب والسنة والاعتبار على ذلك أما الكتاب فقد دل عليه قوله تعالى (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ) وقوله (وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا) وقوله (فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ) فإن هذه الآيات تدل على أن الذي يتولى عقد المرأة غيرها وهو وليها وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (لا نكاح إلا بولي) فهذه دلالة الكتاب والسنة أما الاعتبار فإن من المعلوم أن المرأة ناقصة العقل قوية العاطفة قال النبي ﷺ (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكنّ) فإذا كانت ناقصة العقل قوية العاطفة قريبة النظر فإنها قد تخدع فيخطبها من ليس أهلاً لها وحينئذ تحل الندامة والشقاء محل السعادة والفرح والسرور فكان من حكمة الشرع أن منع من تزوج المرأة بلا ولي. وأولى الناس بتزويج المرأة أبوها وإن علا ثم ابنها وإن نزل ثم أخوها الشقيق ثم أخوها لأب ثم ابن أخيها الشقيق ثم ابن أخيها لأب ثم عمها الشقيق ثم عمها لأب ثم ابن عمها الشقيق ثم ابن عمها لأب ثم الولاء إذا كانت عتيقة أو لها أو عليها ولاء لأحد ثم السلطان وهو ذو السلطة العليا في الدولة أو من ينيبه ولا ولاية لأحد من أقاربها من جهة الأم فلا ولاية لأب الأم ولا ولاية للأخ من الأم ولا ولاية للخال ونحوهم وبناء على ذلك يتبين الجواب على سؤال السائل فإن هذا السائل يذكر أن هذه المرأة لها أب لكنه ليس حاضراً ولها إخوة وأن العاقد وهو المأذون هو الذي زوجها فالنكاح في هذه الحال نكاح فاسد غير صحيح لأنه مخالف لما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والاعتبار الصحيح وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) والواجب أن ينتظر الزوج الآن ويمتنع حتى يعاد عقد النكاح على وجه صحيح فيزوجها أبوها إن أمكن فإن لم يمكن فإنه يزوجها أولى الناس بها على حسب الترتيب الذي ذكرناه سابقاً والله المستعان. ***

стр. 5356

بارك الله فيكم المستمعة ن م ص من القصيم تقول فضيلة الشيخ هل تسقط الولاية من الوالد إلى الابن إذا كان الوالد لا يحرص على اختيار الزوج الصالح لابنته بحيث أنه عندما يأتي خاطب لا يهتم في ذلك ولا يسأل عنه أو أنه يشوه صورة ابنته عند الخاطب لكي يصده عن الزواج أفيدوني في ذلك جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الولي على المرأة من أب أو أخ أو عم مسئول عن ولايته أمام الله يجب عليه أداء الأمانة فإذا تقدم لموليته شخص ذو خلق ودين ورضيت المرأة بذلك فعليه أن يزوجه ولا يحل عليه أن يتأخر لأن ذلك خلاف الأمانة بل هو خيانة قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) فالواجب على المرء الذي ولاه الله على امرأة إذا تقدم لها خاطب كفء في دينه وخلقه أن يزوجه إذا رضيت وليعلم إن المرأة تحس بما يحس به هو من الشهوة فما أدري لو أن أحداً منعه من أن يتزوج وهو شاب ذو شهوة ما أدري هل يرى أنه ظالم له أم غير ظالم أعتقد أنه سيقول أنه ظالم لي فإذا كان يقول ذلك بالنسبة لمن منعه من أن يتزوج فكيف يعامل به هذه المسكينة التي لا تملك أن تزوج نفسها ولا يمكن أن يقدم على تزويجها أحد من أقاربها والولي الأقرب موجود لقد ظلت فتيات عوانس وبلغن سناً كبيراً لم يحصل لهن الزواج بسبب هؤلاء الأولياء الظلمة والعياذ بالله ولقد حُدّثت عن امرأة شابة كان أبوها يمنعها أي يمنع من تزويجها وتأثرت بذلك ومرضت المرأة وبينما هي على فراش الموت قد احتضرت قالت للنساء حولها أبلغن أبي السلام وقلن له إن بيني وبينه موقفاً بين يدي الله يوم القيامة يعني وستطالبه يوم القيامة على ما فعل حيث منعها الرجال وربما كان مرضها وموتها بسبب القهر لهذا نقول من منع موليته أن يزوجها كفأً قد رضيته فللزوجة أن تطالب عند القاضي والقاضي يجب عليه إجابة طلبها ليزوجها هذا الكفء الذي رضيته أن يوكل أقرب الناس إليها بعد وليها الذي امتنع أو يعمل ما يرى أنه موافق للشرع ولكن قد لا تتمكن المرأة من ذلك حياء أو خوفاً من مخالفة العادة أو ما أشبه ذلك وحينئذٍ لا يبقى إلا سطوة شديد العقاب رب العالمين فليخف هذا الولي من الله وليتق ربه وإني أقول كما قال العلماء ﵏ إن الولي إذا تكرر رده الخطاب فإنه يكون فاسقاً تنتفي عنه العدالة ولا يتولى أي عمل تشترط فيه العدالة وتنتقل الولاية منه إلى من كان بعده من الأولياء. ***

стр. 5357

السائل من المدينة المنورة يقول كلنا أسلمنا في بلدنا فبعضنا كان نصرانيا ومنا من كان لا يعرف دينا فكيف يكون الزواج أي عقد النكاح إذا كان والد المرأة غير مسلم وكذلك الوالدة نرجو منكم التوجيه في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا أرغب أن يكون التعبير عن المدينة بالمدينة النبوية لأن هذا هو المعهود في عرف سلف هذه الأمة وبه تتميز عن غيرها حيث إنها تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما المنورة فإن كل بلاد دخلها الدين الإسلامي فهي مُنَوَّرَةٌ به لكن النبوية أخص من المنورة فلو عبر عنها أي عن المدينة المنورة بالمدينة النبوية لكان هذا أحسن. أما فيما يتعلق من الزواج بامرأة مسلمة أبوها غير مسلم فإن الواجب أن يكون الولي مسلما إذا كانت المرأة مسلمة فيُطلب غير الأب لتزويجها كعم أو أخ أو ما أشبه ذلك فإن تعذر هذا فإن وليها القاضي الشرعي الذي يحكم بشريعة الله إذا لم يوجد في عصبتها من هو مسلم فإن خيفت الفتنة فلا بأس أن يعقد أبوها عقدا صوريا لا يستباح به الفرج ويُعْقَد عقد صحيح على حسب ما ذكرنا أولا عقدا يستباح به الفرج. ***

стр. 5358

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ من سوريا رمزت لاسمها بـ م م س تقول هل لأبي أن يزوجني وهو إنسان مرابي وقبل ذلك هو غير مسلم أرجو الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان أبو المرأة أو غيره من أوليائها ليس بمسلم وهي مسلمة فإنه لا يملك تزويجها ولا ولاية له عليها لأن الله تعالى قال في كتابه (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) أما إذا كان فاسقاً بالمعاصي والكبائر التي لا تخرجه من الإسلام فإنه يكون ولياً عليها على أحد الأقوال فإن من العلماء من قال يشترط في الولي أن يكون عدلا ظاهراً وباطناً ومنهم من قال أنه يشترط أن يكون عدلاً ظاهراً لا باطناً بمعنى أنه لو كانت معاصيه خفية فإنه يكون ولياً لأننا نحكم بالظاهر وبعضهم يقول لا تشترط فيه العدالة ظاهراً ولا باطناً ما دام مسلماً لأن الولي قريب والقريب في الغالب وإن كان عنده معاصي فانه لا يمكن أن يتصرف تصرفا يضر بقريبته. ***

стр. 5359

بارك الله فيكم يقول زوجتي لها أخوان الأكبر منهما أخوها من أبيها والثاني أخوها من أمها وأبيها فأيهما يعتبر الولي الشرعي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الولي الشرعي هو أخوها من أمها وأبيها لأنه أقوى صلة بها من أخيها من أبيها حيث كان في حقه سببان من أسباب القرابة وهم الأمومة والأبوة وأما الثاني فليس فيه إلا سبب واحد لكن إذا قدر أن أخاها من أبيها وأمها ليس أهلا للولاية إما لسفهه أو لنقص عقله أو عناده في طلب ما ينفع هذه الأخت فإن ولايته تسقط إلى من كان أولى بها من إخوانها. ***

стр. 5360

بارك الله فيكم هذا المستمع أحمد صالح زيد يمني مقيم بحفر الباطن يقول تقدم رجل لخطبة فتاة من عمها نظراً لوفاة والدها علماً أن لها أخاً مغترباً عن البلد وقد طلبت الفتاة من عمها أن يتولى أمرها في إنهاء العقد دون أخذ موافقة من أخيها المسافر وفعلاً تم كل شيء ولما علم أخوها بذلك بعد عودته من السفر رفض تزويجها وأنكر صحة العقد فهل هو على حق في ذلك أم أن العقد صحيح وإن لم تؤخذ موافقته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الأخ الشقيق أو لأب أولى من العم بتولي تزويج أخته إذا كان أهلاً لذلك حسب الشروط التي ذكرها أهل العلم ولا يصح أن يزوج العم ابنة أخيه مع وجود أخيها وإن كان مراجعته وما جرى من هذه القصة التي وقع السؤال عنها فإنه أمر وقع ولا يمكن رفعه إلا بالوصول إلى الحاكم الشرعي فيجب على هذه المرأة أن ترفع الأمر إلى الحاكم الشرعي حتى ينظر هل يصح هذا العقد أو لا يصح. ***
следующие страницы →