Полный текст (7 489 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
الحب في الله والبغض في الله كيف يكون فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحب في الله يعني أنك لا تحب الرجل إلا لله بأن تراه كثير العبادة كثير الصدقة يحب الخير يكره الشر فتحبه لذلك لا لكونه قريبا لك أو صديقا لك أو غنيا أو فقيرا أو ما أشبه ذلك وكذلك البغض لله أن تبغضه لكونه عاصياً لله غير مستقيم على أمر الله لا لعداوة شخصية بينك وبينه ولكن لأنه قد فرط في حق الله.
***
стр. 527
بارك الله فيكم أيضاً من أسئلة المستمعة تقول هل تعد زيارة المسلمة لأهلها الكفار موالاةً لمن حاد الله ورسوله وهل يعتبر الأب أجنبياً يجب عدم الكشف له ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: صلة الرحم لا تعتبر موالاةً بل الموالاة شيء والصلة شيء آخر ولهذا جمع الله تعالى بين الصلة وبين النهي عن اتخاذ الولاية في سورةٍ واحدة فقال تعالى في سورة الممتحنة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وقال في نفس السورة (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ) فصلة الرحم أمرٌ منفصل عن الولاية فعلى هذا يجب على الإنسان أن يصل رحمه ولو كانوا كفاراً لكن بدون موالاةٍ ومناصرة ومعاضدة على ما هم عليه من الكفر وكذلك يجوز أن يدعوهم إلى بيته مثلاً ولكن مع ذلك ينبغي أن يحرص على عرض الإسلام عليهم ونصحهم وإرشادهم لعل الله أن يهديهم بسببه.
***
стр. 528
أحسن الله إليك يا شيخ هل يأثم الإنسان إذا عاش مع أناس لا يصلون ولكنه يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر لكنه لا يستطيع أن يهجرهم لأنهم إخوان وأقارب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم، إذا كانوا لا يصلون فالواجب عليه نصيحتهم حيناً بعد حين فإن أصروا على ترك الصلاة فهم كفرة مرتدون عن دين الإسلام مستوجبون للخلود في النار والعياذ بالله وعليه أن يهجرهم فلا يجيب دعوتهم ولا يسلم عليهم ولا يدعوهم إلا إذا رجا ولو رجاءً بعيداً أن يهديهم الله بالمناصحة فلا ييأس من رحمة الله.
***
стр. 529
هل يجوز مؤاكلة المشركين من طبق واحد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى للمسلم أن يتجنب مجالس السوء ومنها مجالس المشركين واليهود والنصارى فليبتعد عنهم بقدر الإمكان لكن إذا ألجأته الحاجة أو الضرورة لمؤاكلتهم فإنه يعذر في ذلك كما يوجد اليوم في كثير من المؤسسات تجمع بين عمال كفار وعمال مسلمين ولا يستطيع المسلم أن يتخلص من الاجتماع بهؤلاء ولكني أقول إن من الخير أن يعرض المسلم على هؤلاء الكفار محاسن الإسلام وأن يدعوهم إلى الإسلام فلعل الله أن يهديهم به فينال هذا الأجر الذي قاله رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب حين وجهه إلى خيبر قال له (ادعهم إلى الإسلام فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) وحمر النعم هي الإبل الحمراء وكانت من أنفس الأموال وأغلاها عند العرب.
***
стр. 530
هذا السائل مصري ومقيم بالطائف علي بن كمال يقول في هذا السؤال أسأل عن حكم زيارة النصراني إذا كان مريضاً وعن اتباع جنازته .
فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة النصراني أو غيره من الكفار إذا كان مريضاً وتسمى في الحقيقة عيادة لا زيارة لأن المريض يعاد مرة بعد أخرى فإذا كان في ذلك مصلحة كدعوته إلى الإسلام فهذا خير ويطلب من الإنسان أن يعوده وإن لم يكن فيها مصلحة فإن كان هناك سبب يقتضي ذلك مثل كونه قريبا أو جارا أو ما أشبه ذلك فلا بأس أيضا وإلا فالخير في ترك عيادته وأما اتباع جنازته فإن كان فيها شيء محرم كالناقوس وإشعال النيران والصلبان فإنه لا يجوز وإن لم يكن فيها شيء محرم فينظر إلى المصلحة في ذلك والله أعلم.
***
стр. 531
هل يجوز السفر للبلاد الكافرة والعمل بها في الأعمال المباحة مع المحافظة على العقيدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الذي يسافر إلى هذه البلاد مخاطر بدينه لأنها بلاد كفر والمرء إذا عاش في بيئة فإنه يتأثر بها إلا من عصم الله قال النبي ﷺ (كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) وكيف تطيب نفس مؤمن أن يعيش في بلاد لا يسمع إلا أجراس النواقيس وأصوات الأبواق ولا يسمع فيها قول الله أكبر حي على الصلاة المؤمن ينبغي له أن يبتعد مهما أمكن عن بلاد الكفر ولكن إذا دعت الحاجة إلى ذلك وكان عنده علم يدفع به شبهات المنصرين وكان عنده عبادة تمنعه من الزيغ والميل بهذه الشروط الثلاثة نرى أنه لا بأس أن يسافر إلى الخارج بالشروط الثلاثة أعيدها أولاً الحاجة إلى ذلك بأن يكون مسافراً لتخصصات لا توجد في بلاده وثانياً أن يكون لديه علم يدفع به شبهات المضللين المنصرين وغير المنصرين الشرط الثالث أن يكون عنده عبادة قوية تمنعه من الزيغ والانحلال فإذا تمت هذه الشروط الثلاثة فلا بأس أن يسافر وإذا تخلف واحد منها فنرى أنه لا يجوز السفر لا سيما لصغار السن والنشء فإنهم على خطر وقد حذر رسول الله ﷺ من سمع بالدجال أن يقرب منه وأمره بأن يبعد عنه وأخبر بأن الرجل يأتي إليه وهو يرى أنه لا يصده ثم لا يزال به حتى يصده عن دينه وهذا أمر واقع فإن الذين يسافرون إلى بلاد الكفر غالبهم يرجع بغير ما سافر به من دين وخلق نسأل الله السلامة والعافية.
***
стр. 532
أيضاً يقول ما حكم السفر إلى بلاد الكفار للترفيه مع العلم أن الإنسان سيلتزم بزيه الإسلامي وواجباته والله الموفق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن السفر إلى بلاد الكفار خطر على الإنسان مهما كان في التقوى والالتزام والمحافظة فهو إما مكروه أو محرم إلا لحاجة والنزهة ليست بحاجة ففي بلاد الإسلام ولله الحمد من المنتزهات الكثيرة ما هو كفيل بإشباع رغبة الإنسان على الوجه المباح ولا حاجة به إلى بلاد الكفر ثم إن النفس أمارة بالسوء قد تسول له نفسه أن يفعل ما لا يحل له شرعاً في تلك البلاد التي لا تحل حلالاً ولا تحرم حراماً ثم إنه قد يألف ذلك سنة بعد سنة حتى يرغب في أولئك القوم وَيحلُو له ما يفعلون من عادات وغيرها مخالفة للشرع وحينئذٍ يقع في أمر لا يستطيع الخلاص منه.
***
стр. 533
المستمعة تغريد تقول في رسالتها أنا معلمة في منطقة بعيدة عن سكن الأهل تستوجب وظيفتي أن أسكن في سكن المعلمات الذي خصصته الحكومة لنا كان من ضمن المعلمات اللواتي معي في نفس الغرفة معلمة غير مسلمة وهي تشاركني في الأكل والشرب وكذلك في ماء الغسيل لأننا نجلب الماء من الشاطئ ونخزنه فأنا أضطر في صلاة المغرب أن أتوضأ من هذا الماء لأنني أخاف الخروج ليلاً إلى النهر وخاصة أن المنطقة ريفية وموحشة ليلاً وبقيت على هذه الحال أربع سنوات فهل صلاتي صحيحة وأيضاً هل معاشرتي لها صحيحة أفيدوني في ذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن سؤالين السؤال الأول عن حكم استعمال الماء المخزن بينكما أي بين المرأة السائلة وبين من كانت معها وهي غير مسلمة فهذا الماء المخزن طاهر مطهر وذلك لأن بدن الكافر ليس بنجس نجاسة حسية بل نجاسة الكافر نجاسة معنوية لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا) ولقول النبي ﷺ لأبي هريرة (إن المسلم لا ينجس) وعلى هذا فيجوز للإنسان أن يتوضأ بالماء الذي خزنه غير مسلم وكذلك يجوز أن يلبس الثياب التي غسلها غير مسلم وأن يأكل الطعام الذي طبخه غير مسلم وأما ما ذبحه غير المسلمين فإن كان الذابح من اليهود والنصارى فذبيحته حلال لقول الله تعالى (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) قال ابن عباس ﵄ (طعامهم: ذبائحهم) ولأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه أكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية وأجاب يهودياً على إهالة سنخة وخبز شعير وأقر عبد الله بن مغفل على أخذ الجراب من الشحم الذي رمي به في فتح خيبر فثبت بالسنة الفعلية والسنة الإقرارية أن ذبائح أهل الكتاب حلال ولا ينبغي أن نسأل كيف ذبحوا ولا هل ذكروا اسم عليه أم لا فقد ثبت في صحيح البخاري عن عائشة ﵂ أن قوماً قالوا يا رسول الله إن قوماً يأتوننا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا فقال النبي ﷺ (سموا أنتم وكلوا) قالت وكانوا حديثي عهد بكفر يعني أنهم جديدو الإسلام ومثل هؤلاء قد تخفى عليهم الأحكام الفرعية الدقيقة التي لا يعلمها إلا من عاش بين المسلمين ومع هذا أرشد النبي ﷺ هؤلاء السائلين إلى أن يعتنوا بفعلهم هم بأنفسهم فقال (سموا أنتم وكلوا) أي سموا على الأكل وكلوا وأما ما فعله غيركم ممن تصرفه صحيح فإنه يحمل على الصحة ولا ينبغي السؤال عنه لأن ذلك من التعمق والتنطع ولو ذهبنا نلزم أنفسنا بالسؤال عن مثل ذلك لأتعبنا أنفسنا إتعاباً كثيراً لاحتمال أن يكون كل طعام قدم إلينا غير مباح فإن من دعاك إلى طعام وقدمه إليك فإنه من الجائز أن يكون هذا الطعام مغصوباًَ أو مسروقاً ومن الجائز أن يكون ثمنه حراماً ومن الجائز أن يكون اللحم الذي ذبح فيه لم يسمَّ الله عليه وما أشبه ذلك فمن رحمة الله تعالى بعباده أن الفعل إذا كان قد صدر من أهله فإن الظاهر أنه فعل على وجه تبرأ به الذمة ولا يلحق الإنسان فيه حرج وأما ما تضمنه السؤال من المسألة الثانية أو السؤال الثاني وهو معاشرة هذه المرأة الكافرة فإن مخالطة الكافرين إن كان يرجى منها إسلامهم بعرض الإسلام عليهم وبيان مزاياه وفضائله فلا حرج على الإنسان أن يخالط هؤلاء ليدعوهم إلى الإسلام ببيان مزاياه وفضائله وبيان مضار الشرك وآثامه وعقوباته وإن كان الإنسان لا يرجو من هؤلاء الكفار أن يسلموا فإنه لا يعاشرهم لما تقتضيه معاشرتهم من الوقوع في الإثم فإن المعاشرة تذهب الغيرة والإحساس وربما تجلب المودة والمحبة لأولئك الكافرين وقد الله (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) ومودة أعداء الله ومحبتهم وموالاتهم مخالفة لما يجب على المسلم فإن الله قد نهى عن ذلك فقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ من الحق) ولا ريب أن كل كافر فهو عدو لله وعدو للمؤمنين قال الله تعالى (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) فكل كافر فهو عدو الله ولايليق بمؤمن أن يعاشر أعداء الله وأن يوادهم ويحبهم لما في ذلك من الخطر العظيم على دينه وعلى منهجه نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والعصمة مما يغضبه.
***
стр. 534
بارك الله فيكم يقول أنا مقيم في الأردن في منزل معظم سكانه من الإخوة المسيحيين نأكل ونشرب مع بعضهم فهل صلاتي وعيشي معهم باطل أرجو من الشيخ إفادة حول هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤاله أود أن أذكر له ملاحظة أرجو أن تكون جرت على لسانه بلا قصد وهي قوله أعيش مع الإخوة المسيحيين فإنه لا أُخوة بين المسلمين وبين النصارى أبداً الأُخوة هي الأُخوة الإيمانية كما قال الله (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وإذا كانت قرابة النسب تنفى مع اختلاف الدين فكيف تثبت الأُخوة مع اختلاف الدين وعدم القرابة قال الله عن نوح وابنه لما قال نوح ﵊ (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) فلا أخوة بين المؤمن والكافر أبداً بل الواجب على المؤمن أن لا يتخذ الكافر ولياً كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) فمن هم أعداء الله أعداء الله هم الكافرون قال الله (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) فلا يحل للمسلم أن يصف الكافر أياً كان نوع كفره سواء كان نصرانياً أم يهودياً أم مجوسياً أم ملحداً دهرياً لا يجوز له أن يصفه بالأخ أبداً فاحذر يا أخي مثل هذا التعبير ولا يعني ذلك حينما نقول هذا أنه لو كان أخاً لك في النسب حقيقة أن أخوته تنتفي أعني أخوته النسبية بل إن أخوته النسبية ثابتة إذا كان أخاً لك مثل أن يكون من أولاد أمك أو أولاد أبيك لكن أخوة تكون أخوة ربط بينك وبينه هذه لا تجوز أبداً وأما الجواب على سؤاله فإن الذي ينبغي للإنسان أن يبتعد عن مخالطة غير المسلمين يبتعد عنهم لأن مخالطتهم تزيل الغيرة الدينية من قلبه وربما تؤدي إلى مودتهم ومحبتهم وقد قال الله تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) .
***
стр. 535
المستمع ع ن من السودان يقول ظروف العمل قد تجمعنا مع هؤلاء الآتية صفاتهم أولهم رجلٌ يدين بدين المجوسية مطلقاً لا علاقة له بالإسلام وثانيهم يدين بأحد الأديان السماوية المنسوخة بالإسلام وثالثهم ناكرٌ للأديان ورابعهم يدين بالإسلام ويؤمن به ولكنه في نفس الوقت لا يطبق قواعد الإسلام الخمسة عملياً مع القدرة على العمل ويترك ذلك تلقائياً بغير عذرٍ شرعي زد على ذلك أنه يستغيث ويستعين بغير الله وسؤالي هو أننا بحكم ظروف العمل الموحد في مصلحةٍ واحدة يبادروننا بالسلام مرةً وتارةً نبادرهم نحن وأيضاً قد يموت واحدٌ من هؤلاء ويلزمنا من ناحيةٍ إنسانية بحكم الزمالة أن نحضر مراسم العزاء من صلاةٍ ودفن وتعزية فما حكم الإسلام في كل هذا أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن ننصح هذا الأخ ونقول له ينبغي لك أن تطلب عملاً ليس فيه أحدٌ من أعداء الله ورسوله ممن يدينون بغير الإسلام فإذا تيسر فهذا هو الواجب وهذا هو الذي ينبغي وإن لم يتيسر فلا حرج عليك لأنك أنت في عملك وهم في عملهم ولكن بشرط أن لا يكون في قلبك مودةٌ لهم ومحبة وموالاة وأن تلتزم ما جاء به الشرع فيما يتعلق بالسلام عليهم ورد السلام ونحو هذا كذلك أيضاً لا تشيع جنائزهم ولا تحضرها إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك كما لو لم يوجد أحد يقوم بدفنهم فلا حرج عليك في هذه الحال أن تقوم بدفنهم وأما مع وجود أحد من أوليائهم يقوم بذلك فإنك لا تشهد جنائزهم لأن المؤمن يجب أن يراعي ما يرضي الله ورسوله (وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ) .
***
стр. 536
أحسن الله إليكم وبارك فيكم يقول هذا السائل لدي أخٌ لا يصلى إلا قليلاً وهو عاقٌ لوالديه كما أنه يشرب الدخان وهو بذيء اللسان بالإضافة إلى أعمال أخرى يقوم بها فما الحكم في هذا الشخص هل لنا أن نجلس معه في المجلس الذي يكون فيه وهل نأكل معه من طبقٍ واحد أم يأخذ حكم تارك الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأخذ حكم تارك الصلاة لأن بينه وبين تارك الصلاة فرقاً فتارك الصلاة كافرٌ مرتد وليس من المسلمين وهذا مسلم لكنه ناقص الإيمان فأرى أن تنظروا للمصلحة إن كانت مشاركتكم إياه في الأكل والشرب والجلوس تؤدي إلى رقة قلبه وميوله إليكم فافعلوا, وهذا وإن كان لا يحصل في أول مرة أو ثاني مرة لكن ما دمنا نعرف أن الرجل له نوع من الميل إلى الاستقامة فلنجلس معه ونتحدث إليه ولنباسطه, أما إذا عرفتم أن الرجل معاندٌ مكابر وأن هجره في هذه الأحوال يؤدي إلى خفة استكباره وإلى رجوعه إلى الحق فافعلوا أي جانبوه في الأكل والشرب والجلوس والتحدث.
***
стр. 537
العريان الباجي أحمد من جمهورية مصر العربية يقول أنا مقيم بالعراق يقول في رسالته أصلى وأصوم شهر رمضان وكان معي جماعة من المسيحيين وسكنت معهم في المسكن وكنت آكل وأشرب معهم هل صلاتي صحيحة وأكلي وشربي معهم صحيح أم لا أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل يقول إن معه جماعة من النصارى وإنه يأكل معهم ويشرب معهم ويصلى فهل هذا الفعل صحيح أم لا فنقول له في الجواب على ذلك أما صلاتك فصحيحة لأنه لم يكن فيها شيء يوجب بطلانها وربما تكون صلاتك داعية لهم إلى الإسلام مرغبة لهم فيها إذا رأوا أنك تذهب وتدع العمل لتقوم بما أوجب الله عليك من الصلاة وتقوم في آخر الليل تتوضأ ولا سيما في الليالي الباردة لتؤدي ما فرض الله عليك فربما يكون ذلك سبباً لرغبتهم في الإسلام ودخولهم فيه وأما معاشرتك إياهم وأكلك وشربك معهم فإن هذا لا ينبغي بل الذي ينبغي لك أن تختار أصحاباً من المسلمين ليكونوا لك عوناً على طاعة الله وتبتعد عن قوم ليسوا بمسلمين لأن ذلك أعني مخالطتك غير المسلمين قد يؤدي إلى محبتك إياهم ومودتك لهم وقد يكون لك معهم مجاملة ومصانعة لاتحل لك وقد قال الله (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ)
***
стр. 538
يقول لي أخ في بلاد كفار مثل الاتحاد السوفيتي وغيرها من البلاد الكافرة الذين يُعدون دار حرب فما هو الجواب حيال هذا الأخ في معاملته ومراسلاته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ الذي يكون في بلاد الكفار سواء كانت حربية أم ذات عهد يجب على المرء أن يراسله ليناصحه ويدعوه إلى القدوم إلى بلاد الإسلام لأن ذلك أسلم لدينه وأبرأ من براثن الشرك والكفر وأما تركه وهجره فهذا قد لا يزيده إلا شراً وسوءاً وتمسكاً بما هو عليه فالذي ينبغي لهذا أن يراسل أخاه ويدعوه إلى الدين ويرغبه فيه ثم إلى الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام إلا إذا كانت إقامته هناك لمصلحة تعود إلى الإسلام مثل أن يكون داعية هنالك موفقاً في دعوته فهنا الإقامة من أجل هذا الغرض لا بأس بها بل قد تكون واجبة عليه.
***
стр. 539
يقول لي صديق لا يصلى ولا يصوم وهو في العشرين من العمر وأنا أحبه وأقدره لأنه زميل مخلص لي وأنا أحافظ على الصلوات والحمد لله فما حكم زمالتي له ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولا ما دام صديقاً لك فله حق عليك أن تناصحه وأن تؤكد عليه أن يصلى وأن تخوفه من عقوبة الله إذا لم يصلِّ وأن تصطحبه معك إلى المسجد وإلى مجالس الذكر ومجالس الإيمان من الأصحاب والخلان لعل الله يهديه على يدك فتكون أهديت له أهم هدية فإن حصل هذا المطلوب فهو المطلوب وإن لم يحصل فلا أرى أن تصاحبه ولا أن تماشيه لأن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجا عن الملة هو مرتد يستتاب فإن تاب وإلا قتل.
***
стр. 540
الأخت مليحة صالح عَبَد من العراق بغداد حي الفردوس تقول إنني أعمل في دائرة وهذه يكثر فيها النصارى جداً ونحن نتعامل معهم ونودهم أحياناً أكثر من المسلمين وأنا سمعت وقرأت أن هذا لا يجوز على الرغم من أنني أصوم وأصلى وأرتدي الحجاب الشرعي وأخاف الله وأحياناً أجادلهم إلى درجة الخصومة ولكن دون جدوى وأحياناً أو كثيراً ما يكذبون ما أقول ولكن بعد يوم أعود وأتكلم معهم طمعاً في إسلامهم لأنهم يودونني كثيراً وأنا أظل في حيرة من هذه الصداقة وخصوصاً مع إحداهن فهي لا تؤذيني ولا تسيء إلي ولكني أخاف الله تعالى وأخشى أن يكون علي إثم في صداقتي لها وإخلاصي لها ولكن يعلم الله أنني أطمع كثيراً في دخولها ورفاقها في الإسلام ولذلك حافظت على علاقتي بها فهل علي شيء في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن المسلم يجب عليه أن يبغض أعداء الله وأن يتبرأ منهم لأن هذه هي طريقة الرسل وأتباعهم قال الله تعالى (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ) وعلى هذا فلا يحل لك أن يقع في قلبك محبة ومودة لأعداء الله الذين هم أعداء لك في الواقع قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) أما كونك تعاملينهم باللين والرفق طمعاً في إسلامهم وإيمانهم فهذا لا بأس به لأنه من باب التأليف على الإسلام ولكن إذا أيست منهم فعامليهم بما يستحقون أن تعامليهم به.
فضيلة الشيخ: ماذا عن مودتهم أكثر من المسلمين أو عن مدحهم أو ربما يكون مدحهم بصفة عامة كمن يقول مثلاً إن المسيحيين يعني غير المسلمين قد يكونون أفضل من المسلمين في بعض المعاملات أو في شيء بصفة عامة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الذي يوادهم أكثر من المسلمين أن هذا فَعَل محرماً عظيماً فإنه يجب عليه أن يحب المؤمنين وأن يحب لهم ما يحب لنفسه أما أن يواد أعداء الله أكثر من المسلمين فهذا خطر عليه عظيم وحرام عليه بل لا يجوز أن يودهم ولو أقل من المسلمين كما سمعت من الآية (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) وكذلك أيضاً من أثنى عليهم ومدحهم وفضلهم على المسلمين في العمل وغيره فإنه قد فعل إثماً وأساء الظن بإخوانه المسلمين وأحسن الظن بمن ليس أهلاً لإحسان الظن والواجب على المؤمن أن يقدم المسلمين على غيرهم في جميع الشؤون في الأعمال وفي غيرها وإذا حصل من المسلمين تقصير فالواجب عليه أن ينصحهم وأن يحذرهم وأن يبين لهم مغبة الظلم لعل الله أنْ يهديهم على يده.
***
стр. 541
بارك الله فيكم من الجزائر السائل محمد أ. أ. يقول فضيلة الشيخ أنا مسلم وأحمد الله على ذلك متبع لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولكن لي زملاء عندهم بعض البدع فهل لي أن أتركهم وأهجرهم أفيدوني وانصحوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان له قرناء فيهم بدعة أن ينصحهم ويبين لهم أن ما هم عليه بدعة لعل الله أن يهديهم على يديه حتى ينال أجرهم فقد قال النبي ﵊ لعلي بن أبي طالب (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم) فإن أصروا على ما هم عليه من البدعة فإن كانت البدعة مكفرة وجب عليه هجرهم والبعد عنهم وإن لم تكن مكفرة فلينظر هل في هجرهم مصلحة إن كان في هجرهم مصلحة هجرهم وإن لم يكن في هجرهم مصلحة فلا يهجرهم وذلك لأن الهجر دواء إن كان يرجى نفعه فليفعل وإن لم يرجَ نفعه فلا يفعل لأن الأصل أن هجر المؤمن محرم والعاصي من المؤمنين لا يرتفع عنه اسم الإيمان فيكون هجره في الأصل محرما لكن إذا كان في هجره مصلحة لكونه يستقيم ويدع ما يوجب فسقه فإنه يهجر وإلا فلا هذا هو الضابط في الهجر الذي تجتمع فيه الأدلة وخلاصته أن هجر الكافر المرتد واجب إذا لم يفد فيه النصيحة هجر الفاسق ليس بجائز إلا إذا كان في هجره مصلحة ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا يحل لأحدٍ أن يهجر أخاه المؤمن يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) إلا إذا كان في هجره مصلحة فيهجر كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في كعب بن مالك وصاحبيه حين تخلفوا عن غزوة تبوك.
***
стр. 542
فضيلة الشيخ نحن نعلم والحمد لله بأن زيارة القبور بهدف الاستعانة والاستغاثة بها محرم وشرك ولكن ماذا أفعل وأهلي ينذرون الذبائح كل عام لأصحاب القبور بهدف التقرب إليهم ونصحناهم كثيراً لكن دون فائدة قائلين بأنهم أولياء لله وصالحون فقلت لهم إذا كانوا صالحين فهم صالحون لأنفسهم وهم أموات ولا يستطيعون أن ينفعوكم وسؤالي هل أبقى معهم في المنزل مع العلم بأنهم يصلون وهل صلاتهم هذه مقبولة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نحن معك في نصيحة أهلك عن هذا العمل المشين الذي هو من الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله والذي قال الله تعالى عنه (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) وإني أقول لأهلك اتقوا الله في أنفسكم فإنكم إن متم على ذلك صرتم من أصحاب النار وأنتم خالدون فيها مخلدون وحرم الله عليكم الجنة والعياذ بالله وهم مشركون مخلدون في النار ولو كانوا يصلون ويصومون ويحجون ويعتمرون وصلاتهم غير مقبولة وحجهم غير مقبول وصدقاتهم غير مقبولة لأنهم كفار والعياذ بالله فنصيحتي لهؤلاء الأهل أن يتداركوا الأمر قبل فوات الأوان أن يتوبوا إلى الله قبل حلول الأجل فإن التوبة بعد حلول الأجل لا تقبل قال الله ﵎ (وليست التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً) إذاً قولي لأهلك أنقذوا أنفسكم من النار أنقذوا أنفسكم من النار أنقذوا أنفسكم من النار وهؤلاء الموتى الذين تزورونهم أولاً هل تشهدون عليهم بأنهم أولياءٌ لله قد يكونون أولياء لله بحسب الظاهر وباطنهم خراب لا ندري وإذا أحسنا الظن إلى أبعد الحدود فليكونوا من أولياء الله ولكن إذا كانوا من أولياء الله فإنهم جثث هامدة لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً ولا يملكون لغيرهم نفعاً ولا ضراً قال الله تعالى (قُلْ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) وقال الله ﵎ (وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) وقال الله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) وليعلم أهلك وغيرهم ممن يدعون الأموات أن هؤلاء الأموات لا يستجيبون ولا ينفعون ولا يضرون وأنهم هم بأنفسهم محتاجون لمن يدعو لهم أسأل الله أن ينير قلوبنا بالتوحيد والإخلاص والإيمان إنه على كل شيء قدير.
***
стр. 543
تذكر أنها فتاة وبحكم علا قتها بالأسرة والعائلة والأقارب العديد منهم لا يصلى فكيف يكون التعامل معهم علما بأنهم يعلمون أن الصلاة واجبة إنما هو تكاسل فكيف تكون العلاقة معهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العلاقة مع هؤلاء الذين لا يصلون بتاتاً المناصحة قبل كل شيء بالكلام وبالرسائل وبالأشرطة الدينية فإن انتهوا فإن الله غفور رحيم وإن أبوا إلا أن يكونوا على ما هم عليه وجب هجرهم والبعد عنهم لأنهم في هذه الحال لا حق لهم إذ أن تارك الصلاة مرتد خارج عن الإسلام ليس له حق كما قال الله لنوح ﵊ لما قال (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) وكان ابن نوح كافرا قال (قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ) فهذه الحال هي التي يجب أن تعاملي بها هؤلاء الأقربين.
***
стр. 544
يا فضيلة الشيخ ليس في مقدور العائلة ولو كانوا يعرفون أن ابنهم هذا لا يصلى أو لا يأتي بشيء من شعائر الدين لا يستطيعون أن يرموه مثلاً في حفرة أو يذهبوا به من دون تغسيل ولا تكفين ولا صلاة عليه لأن هذا يحرجهم جداً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سبحان الله وما الذي يمنع ما السبب؟ لأن الواجب على العائلة إذا كان من أبنائهم من هو بهذه الصفة، الواجب عليهم أن لا يحبوه، لأنهم إذا أحبوه فقد أحبوا أعداء الله لأن الكافر عدو لله فقد قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) فأصلاً يعني العطف أو المودة أو المحبة لمثل هذا الذي هو عدو لله هذا لا يجوز، وهو ينافي الإيمان، وكيف يدعي محبة الله من يحب أعداء الله، هذا لا يمكن.
***
стр. 545
ألفاظ وعبارات
стр. 546
ما هي العبارة الصحيحة فيما يأتي اللهم أعوذ بك من علمٍ لا ينفع والثاني يقول ناقل الكفر ليس بكافر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع علم مقيد بهذا أن لا يكون نافعاً وذلك لأن العلم إما نافعٌ وإما ضار لقول رسول الله ﷺ (القرآن حجةٌ لك أو عليك) فالعلم بالشريعة لا يمكن أن يخرج عن أحد هذين الأمرين إما نافعٌ لصاحبه إذا عمل به عملاً وتعليماً ودعوة وإما ضارٌ له إذا لم يقم بواحدٍ من هذه الأمور الثلاثة فقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع كقولك اللهم إني أعوذ بك من علمٍ يضر.
فضيلة الشيخ: أيضاً يقول ناقل الكفر ليس بكافر هل هذا صحيح أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هو إن قصد أنه حديث فليس بحديث وإن قصد أنه كلام لأهل العلم فهذا صحيح أن ناقل الكفر ليس بكافر بمعنى أن الإنسان الذي يحكي قول الكفار لا يكفر وهذا أمرٌ معلوم لأهل العلم وحسب النظر أيضاً فإنك إذا قلت قال فلانٌ إن الله ثالث ثلاثة أو ما أشبه ذلك فإنه لا يعد ذلك كفراً منك لأنك إنما تحكي قول غيرك.
***
стр. 547
بارك الله فيكم ما حكم قول فلان غفر الله له إن شاء الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به أيضاً لا بأس به, أي لا بأس به أن يقول فلان غفر الله له إن شاء الله وذلك لأن هذه الجملة تفيد الرجاء وليست خبراً إذ أن الخبر بهذه الصيغة لا يجوز لأنه خبر عن أمر غيبي لا يعلمه إلا الله فلا يجوز الإخبار بأن الله غفر لفلان أو رحم فلاناً أو ما أشبه ذلك لأن هذا لا يعلم إلا بطريق الوحي ولا وحي بعد موت رسول الله ﷺ ولكن هذه الجملة يقصد بها الرجاء أي أرجو إن شاء الله أن يغفر الله لفلان هذا هو معناها عند كل من يتكلم بها.
***
стр. 548
بارك الله فيكم من المنطقة الشرقية السائل عبد الرحمن الرويلي يقول كثير من الناس يقولون اللهم إننا لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه فما الحكم في ذلك جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا نرى الدعاء هذا بل نرى أنه محرم وأنه أعظم من قول الرسول ﵊ (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت) وذلك لأن الدعاء مما يرد الله به القضاء كما جاء في الحديث (لا يرد القضاء إلا الدعاء) والله يقضي الشيء ثم يجعل له موانع فيكون قاضيا بالشيء وقاضيا بأن هذا الرجل يدعو فيرد القضاء والذي يرد القضاء هو الله فمثلا الإنسان المريض هل يقول اللهم إني لا أسألك الشفاء ولكني أسألك أن تهون المرض لا بل يقول اللهم إنا نسألك الشفاء فيجزم بطلب المحبوب إليه دون أن يقول يا رب أبق ما أكره لكن الطف بي فيه خطأ هل الله إلا أكرم الأكرمين وأجود الأجودين وهو القادر على أن يرد عنك ما كان أراده أولا بسبب دعائك فلهذا نحن نرى أن هذه العبارة محرمة وأن الواجب أن نقول اللهم إني أسألك أن تعافيني أن تشفيني أن ترد علي غائبي وما أشبه ذلك.
***
стр. 549
بارك الله فيكم يقول المستمع هذا السؤال ما رأيكم فضيلة الشيخ بقول الداعي في دعائه اللهم لا تعاملنا بعدلك بل عاملنا بعفوك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى أن يقول اللهم عاملنا بعفوك وفضلك وأن يدع قوله اللهم لا تعاملنا بعدلك لأنه لا داعي لها وإلا فمن المعلوم لو أن الله عامل الناس بعدله لأهلكهم جميعاً قال الله تعالى (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ) ثم إن الله تعالى لو عامل الإنسان بعدله لكانت نعمة واحدة تستوعب جميع أعماله التي عملها بل لكانت أعماله الصالحة التي عملها نعمة من الله تستحق المكافأة والشكر كما قيل:
إذا كان شكري نعمة الله نعمة عليّ له في مثلها يجب الشكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واختصر العمر
فلا داعي أن يقول الداعي اللهم لا تعاملنا بعدلك ولكن عاملنا بفضلك بل نقول قل اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بسوء أفعالنا فإنك ذو الفضل العظيم ونحن ذوو الإساءة ونستغفرك اللهم ونتوب إليك.
***
стр. 550
أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائل يقول ن. س القحطاني هل من سأل الله بقوله اللهم إني أسألك بحق نبيك الذي أرسلت وبحق كتابك الذي أنزلت هل هذا الدعاء صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الدعاء غير صحيح لأن حق النبي ﵊ هل المراد حق النبي عليَّ أو حق النبي على الله أم ماذا لا ندري فهو مبهم فحق النبي على الله بل حق كل مسلم موحد أن لا يعذب من لا يشرك بالله شيئا كما قال النبي ﷺ في حديث معاذ (حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا) وحق النبي علينا هو توقيره واحترامه وتصديق أخباره وامتثال أمره واجتناب نهيه وكل هذا لا يصح أن يكون وسيلة للعبد لكن يقول اللهم إني أسألك بأني آمنت برسولك واتبعته أن تغفر لي أو ما أشبه ذلك كقول المؤمنين (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ) وبهذه المناسبة أود من إخواني المسلمين عموما أن يحرصوا على الأدعية الواردة في القرآن والسنة فإنها خير وهي جامعة ولا يعتري الإنسان فيها شك ولا شك أنها خير من جميع الأدعية التي صنفت بعد والتي تعتمد على السجع وما يثير النفس من البكاء وغيره ويكون بها الإعراض عن الأدعية المشروعة التي جاءت في الكتاب والسنة.
***
стр. 551
بارك الله فيكم هذه مستمعة للبرنامج أختكم ن. ع. الأردن عمان تقول دعاء بعض العامة بقولهم الله لا يمتحنا أو الله لا يبتلينا وضحوا لنا ذلك في حكمه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحنة والابتلاء معناهما متقارب وتكون في الخير وتكون في الشر قال الله تعالى (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ) ولكن دعاء الناس بقولهم اللهم لا تمتحنا أو لا تبلنا إنما يريدون بذلك الامتحان في الشر والابتلاء في الشر, ولا حرج أن يقول الإنسان اللهم لا تمتحنا بهذا المعنى أو اللهم لا تبلنا بهذا المعنى لأن الإنسان يسأل الله أن لا يبتليه بالشر خوفاً مما إذا وقع الشر لم يستطع الخلاص منه.
***
стр. 552
بعض الناس يقولون يا شيخ فلان يا شيخ فلان والشيخ هذا ميت وحينما نقول لهم بأن هذا لا يجوز يقولون نحن لا نقصد دعاء ذلك فما حكم هذا القول مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما معنى يا شيخ فلان إلا أقول ليس معناه إلا النداء فلا يحل لأحد أن يقول يا شيخ فلان نعم لو أن أحداً أثنى عليه بشيء وقال القائل رحمك الله يا شيخ مثلاً هذا لا بأس به وأما أن يدعوه ويقول يا شيخ أنجني من كذا يا شيخ أعطني كذا فهذا شركٌ أكبر والعياذ بالله.
***
стр. 553
أحسن الله إليكم في الآية يقول (سَلامٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) يقول هذا بعض الناس عند سماع خبر أو حادث محزن أو شيء مستغرب هل هذا جائز يا فضيلة الشيخ .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غير مناسب لأن هذا مما يقال لأهل الجنة لكن إذا سمع حادثاً أو شيئاً مفزعاً فليقل اللهم اجعله سلاماً اللهم الطف بنا في قضائك أو كلمات نحوها.
***
стр. 554
فضيلة الشيخ هل تصح كلمة المرحوم للأموات مثلاً أن نقول المرحوم فلان أرجو بهذا إفادة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قال قائل وهو يتحدث عن الميت المرحوم أو المغفور له أو ما أشبه ذلك إذا قالها خبراً فإنه لا يجوز لأنه لا يدري هل حصلت له الرحمة أم لم تحصل له والشيء المجهول لا يجوز للإنسان الجزم به ولأن هذا شهادةٌ له بالرحمة أو المغفرة من غير علم والشهادة من غير علم محرمة وأما إذا قال ذلك على وجه الدعاء والرجاء بأن الله تعالى يغفر له ويرحمه فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه ولا فرق بين أن تقول المرحوم أو فلانٌ ﵀ لأن كلتا الكلمتين صالحتان للخبر وصالحتان للدعاء فهو على حسب نية القائل ولا شك أن الذين يقولون فلانٌ مرحوم أو فلانٌ مغفور له لا يريدون بذلك الخبر والشهادة بأن فلانٌ مرحوم ومغفور له وإنما يريدون بذلك الرجاء والتفاؤل والدعاء ولهذا تكون هذه الكلمة ليس فيها حرجٌ ولا بأس.
***
стр. 555
بارك الله فيكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ حكم الشرع في نظركم في عبارة بالرفاء والبنين للعروسين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن هذا عدول عما جاءت به السنة في التهنئة بالزواج فإن النبي ﷺ كان إذا رق إنساناً تزوج قال له (بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير) فلا ينبغي للإنسان العدول عما جاءت به السنة إلى ما كان الناس عليه في الجاهلية وعلى هذا فنقول لمن رق متزوجاً بهذه العبارة بالرفاء والبنين لقد أخطأت حين عدلت عما جاءت به السنة إلى ما كان عليه أهل الجاهلية.
***
стр. 556
هل يجوز أن يسمى الإنسان بالعزيز والحكيم والعادل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز أن يسمى الإنسان بهذه الأسماء بشرط أن لا يلاحظ فيها المعنى الذي اشتقت منه بأن تكون مجرد علم فقط ومن أسماء الصحابة الحكم وحكيم بن حزام وكذلك اشتهر بين الناس اسم عادل وليس بمنكر أما إذا لوحظ فيه المعنى الذي اشتقت منه هذه الأسماء فإن الظاهر أنه لا يجوز لأن النبي ﷺ غير اسم أبي الحكم الذي تكنى به لكون قومه يتحاكمون إليه وقال ﷺ إن الله هو الحكم وإليه الحكم ثم كناه بأكبر أولاده شريح وقال له أنت أبو شريح وذلك أن هذه الكنية التي تكنى بها هذا الرجل لوحظ فيها معنى الاسم فكان هذا مماثلاً لأسماء الله لأن أسماء الله ليست مجرد أعلام بل هي أعلام من حيث دلالاتها على ذات الله وأوصاف من حيث دلالاتها على المعنى الذي تتضمنه وأما أسماء غيره فإنها مجرد أعلام إلا أسماء النبي ﷺ فإنها أعلام وأوصاف وكذلك أسماء كتب الله فهي أعلام وأوصاف أيضاً.
***
стр. 557
المستمع أيضاً من جمهورية مصر العربية يقول أرى بعضاً من الناس يكتب في خطاباته لأخيه مثلاً أو لوالده فيقول مثلاً والدي العزيز أو أخي القدير أو أختي الكريمة وغير ذلك من أسماء الله الحسنى هل هذا العمل فيه شيء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا ليس فيه شيء ليس فيه شيء بل هو من الجائز قال الله تعالى (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وقال تعالى (وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ) وقال النبي ﷺ (إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف) فهذا دليل على أن مثل هذه الأوصاف تصح لله ولغيره لكن اتصاف الله بها لا يماثله شيء من اتصاف المخلوق بها فإن صفات الخالق تليق به وصفات المخلوق تليق به وقول القائل لأبيه أو أمه أو صديقه العزيز يعني أنك عزيز عليّ غال عندي وما أشبه ذلك ولا يقصد بها أبداً الصفة التي تكون لله وهي العزة التي لا يقر بها أحد وإنما يريد أنك عزيز عليّ وغالٍ عليّ وما أشبه هذا.
***
стр. 558
يقول اسمي محسن وهو من أسماء الله الحسنى وكل من يعرفني يناديني يا محسن ولم أستطع تغييره لأنه مسجل بأوراق رسمية فهل هذا حرام أم مكروه وعلى من يقع الذنب في هذا على من سماني بهذا الاسم أم علي أفيدوني أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحسن من صفات الله ولا أعلم أنه ورد من أسمائه فالإحسان صفة فعل الله سبحانه وبحمده ولا يحرم التسمي به ما دام الإنسان قصد مجرد العلمية فإن من أصحاب النبي ﷺ من يعرف بحكيم ,وحكيم من أسماء الله ومع ذلك ما غيرها النبي ﷺ فإذا كان هذا الاسم الذي تسميت به أو سميت به مجرد علم فلا حرج عليك في الاستمرار في التسمية به.
***
стр. 559
يقول في أحد أسئلته قرأت في بعض الكتب أن التسمي بعبد الحارث من الشرك قولكم في ذلك يا فضيلة الشيخ مع بيان كيف يكون من الشرك مع أن الله هو الحارث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن التسمي بعبد الحارث فيه نسبة العبودية إلى غير الله فإن الحارث هو الإنسان كما قال النبي ﷺ (كلكم حارث وكلكم همام) فإذا أضاف الإنسان العبودية إلى المخلوق كان هذا نوعاً من الشرك لكنه لا يصل إلى درجة الشرك الأكبر ولهذا لو سمي رجل بهذا الاسم لوجب أن يغير فيضاف إلى اسم الله أو يسمى باسم آخر غير مضاف وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن واشتهر عند العامة قولهم (خير الأسماء ما حمد وعبد) ونسبتهم ذلك إلى رسول الله ﷺ فليس ذلك بصحيح أي ليست نسبته إلى النبي ﷺ صحيحة فإنه لم يرد عن النبي ﷺ بهذا اللفظ وإنما ورد (أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن) وأما قول السائل في سؤاله مع أن الله هو الحارث فلا أعلم اسماً لله تعالى بهذا اللفظ وإنما يوصف بأنه زارع كما في قوله تعالى (أ َفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ) .
***
стр. 560
المستمعة من السودان تقول قرأت في بعض الكتب أن التسمي بعبد الحارث من الشرك قولكم في ذلك يا فضيلة الشيخ مع بيان كيف يكون من الشرك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التسمي بعبد الحارث من باب إضافة العبودية للمخلوق لأن الحارث من أوصاف المخلوق قال الله تعالى (أ َفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ) وقال النبي ﷺ (أصدق الأسماء حارث وهمام) والتعبيد لغير الله تعالى شرك لأن العبودية لا تكون إلا لله وحده فلا يجوز للإنسان أن يسمي ولده معبداً لغير الله قال ابن حزم ﵀ أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب يعني فإنهم مختلفون فيه والصحيح أنه لا يجوز التعبيد ولا لعبد المطلب وأما قول النبي ﷺ (أنا بن عبد المطلب أنا النبي لا كذب) هذا من باب الإخبار وليس من باب إنشاء التسمية ولهذا لو قدر أن أحداً له والد معبد لغير الله وكان هذا الوالد لا يمكن تغيير اسمه فإنه يصح أن يقال هو فلان بن عبد فلان أو بن عبد الشيء الفلاني لأن هذا من باب الإخبار وليس من باب إنشاء التسمية والمعروف عند أهل العلم أن باب الإخبار أوسع من باب الإنشاء.
***
стр. 561
هناك أناس يسمون الممرضات ملائكة الرحمة ما حكم هذه التسمية يا شيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه التسمية حرام لأن الملائكة عليهم الصلاة والسلام أكرم من أن تطلق أسماؤهم على أسماء نساء ممرضات ثم إن هذا الوصف لا ينطبق على كل ممرضة كم من ممرضة سيئة التمريض لا ترحم مريضا ولا تخاف الخالق فالمهم أن إطلاق ملائكة الرحمة على الممرضات محرم لا يجوز بل ولا على الممرضين أيضا أن يطلق عليهم ملائكة الرحمة.
***
стр. 562
بارك الله فيكم يقول في هذا السؤال هل قول العقيدة الطحاوية أو العقيدة الواسطية فيه شيء فقد ذكر لي أحد الزملاء بأن ذلك لا يجوز لأنه يخالف السنة والتوحيد ولماذا لا يقال عقيدة المسلمين أو عقيدة أهل السنة مثلا أرجو توضيح ذلك بالتفصيل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج أن يقال العقيدة الواسطية أو العقيدة الطحاوية لأنها من باب نسبة المصنف إلى مصنفه وليس المراد بذلك عقيدة الطحاوي أو عقيدة ابن تيمية ﵀ المراد العقيدة التي كتبها الطحاوي والعقيدة التي كتبها شيخ الإسلام ﵀ إجابة لأحد قضاة واسط ولا حرج في ذلك ونظيرها سورة البقرة مثلا ما هي سورة البقرة هي سورة ذكرت فيها البقرة ولهذا لما كان الحجاج يقول السورة التي يقال فيها التي تذكر فيها البقرة السورة التي تذكر فيها النساء بدلا عن سورة البقرة والنساء ردوا عليه فقالوا إن النبي ﷺ سماها سورة البقرة وكذلك سماها الصحابة وسموها سورة النساء وما أشبه ذلك المهم أنه ليس المراد بذلك عقيدة الطحاوي المراد العقيدة التي كتبها الطحاوي وهي عقيدة المسلمين وكذلك العقيدة الواسطية.
***
стр. 563
هذه رسالة وردتنا من صلاح عبد الرحمن آل عبد الله من الرياض يقول كلمة الأديان السماوية هل يجوز إطلاق هذه الكلمة علماً أننا إذا أطلقناها فقد أقررنا بأن هناك أديان أرضية وهل تدخل هذه الكلمة في باب البدع لأنها لم تؤثر عن المصطفى ﵊ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نقول الأديان السماوية لأن هناك أدياناً أرضية لأن الدين مادان به العبد ربه سواء كان من شريعة الله أم من شرائع البشر ومن المعلوم أن هناك أناسا يدينون بغير دين شرعي يعتقدون ديانة أن يسجدوا للبقر وأن يسجدوا للصنم وغير ذلك والله تعالى لم يشرع هذا في أي كتاب كان ولا على لسان أي رسول كان وعلى هذا فهذه الديانة التي يدينون بها ليست من شريعة الله فليست سماوية وأما الأديان السماوية فهي التي شرعها الله لأنها نزلت من السماء إلا أنه يجب أن يعلم السائل وغيره أن جميع الأديان السماوية منسوخة بالدين الإسلامي وأنها الآن ليست مما يدان به لله لأن الذي شرعها ووضعها ديناً هو الذي نسخها بدين محمد ﷺ وكما أن النصارى مُقرُّون بأن دين المسيح قد نَسَخَ شيئاً كثيراً من دين موسى ﵊ وأنه يجب على أتباع موسى ﵊ أن يتبعوا عيسى فإننا كذلك أيضاً نقول إن الإسلام ملزم للنصارى أن يدينوا به ولجميع الأمم أن يدينوا بالإسلام لأن العبرة للمتأخر فالمتأخر من شريعة الله وقد قال الله تعالى عن عيسى إنه قال لقومه (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) وهذه البشارة من عيسى ﵊ لمحمد ﷺ تدل على أنه يجب على بني إسرائيل من النصارى واليهود وغيرهم أن يتبعوه إذ أنه لو لم تكن الرسالة التي جاء بها محمد ﷺ شاملة لهم لم يكن لبشراهم بها فائدة فلولا أنهم ينتفعون من هذه الرسالة باتباعها ما كان لهم فيها فائدة إطلاقاً والمهم أنني أقول يجب أن يعلم السائل وغيره أننا وإن عَبَّرنا بالأديان السماوية فليس معنى ذلك أننا نقر بأنها باقية بل نقول إنها منسوخة بدين واحد فقط هو دين الإسلام وأن الدين القائم الذي يرضى الله تعالى أن يدين به العباد له إنما هو دين الإسلام وحده فقط قال الله تعالى (وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) وقال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) والله الموفق.
فضيلة الشيخ: على هذه يجوز لنا أن نقول الأديان السماوية؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لنا أن نقول الأديان السماوية ولكن ليس على أنها الآن ثابتة, إطلاق هذه الكلمة يجوز لكن إذا كان يفهم منها أن هذه الأديان باقية وأنها مرضية عند الله فإنه لا يجوز إطلاقها إلا مقرونة ببيان الحال بأن يقال معنى أنها سماوية يعني أنها مما أنزله الله تعالى على الرسل لكنه نسخ - ماعدا الإسلام - بالإسلام.
فضيلة الشيخ: ولكن هذه الأرضية على غير حق؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وحتى الأديان السماوية التي كانت في وقتها حقاً هي الآن منسوخة بالإسلام.
***
стр. 564
بعض الناس يسمي مكة المكرمة ببلد الديانات السماوية هل هذا التعبير صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا تعبير باطل لأن أنبياء بني إسرائيل الذين من جملتهم موسى وعيسى إنما كانوا في الشام وليسوا في مكة لكن مكة بلد مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمدينة مهجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيها أسست الدولة الإسلامية وفيها أقيم علم الجهاد وفيها توطد الدين الإسلامي فمكة مبتدأ البعث والمدينة منتهى البعث يعني منتهى الدين الذي بعث به النبي ﷺ في مكة.
***
стр. 565
بارك الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ من الواجب علينا بأنه إذا مر ذكر الصحابي أثناء قراءتنا أننا نقول ﵁ ولكن إذا مر تابعي أو من السلف وقلنا أيضاً ﵁ هل في ذلك حرج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من الواجب علينا أن نقول كلما مر بنا ذكر صحابيٍ ﵁ هذا ليس من الواجب لكن من حق الصحابة علينا أن ندعو الله لهم كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) أما أن نترضى عنهم كلما ذكر اسم واحدٍ منهم فهذا ليس بواجب والترضي يكون عن الصحابة ويكون عن التابعين ويكون عن تابعي التابعين ويكون عمن كان عابداً لله على الوجه الذي يرضاه إلى يوم القيامة ودليل ذلك قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وقوله ﵎ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) ذلك لمن خشي ربه إلى يوم القيامة لكن جرت عادة المحدثين ﵏ أن يخصوا الصحابة بالترضي عنهم ومن بعدهم بالترحم عليهم فيقولوا في الصحابي ﵁ ويقولون فيمن بعد الصحابة ﵀ ولكن لو أنك قلت للصحابي ﵀ وفي غيره ﵁ فلا حرج عليك إلا إذا خشيت أن يتوهم السامع بأن التابعي صحابيٌ والصحابي تابعي فهنا لا بد أن تبين فتقول قال عبد الله بن مسعودٍ وهو من الصحابة ﵀ أو قال مجاهد وهو من التابعين ﵁ حتى لا يتوهم أحدٌ أن ابن مسعودٍ من التابعين ومجاهداً من الصحابة.
***
следующие страницы →