← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

هناك أناس يسمون الممرضات ملائكة الرحمة ما حكم هذه التسمية يا شيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه التسمية حرام لأن الملائكة عليهم الصلاة والسلام أكرم من أن تطلق أسماؤهم على أسماء نساء ممرضات ثم إن هذا الوصف لا ينطبق على كل ممرضة كم من ممرضة سيئة التمريض لا ترحم مريضا ولا تخاف الخالق فالمهم أن إطلاق ملائكة الرحمة على الممرضات محرم لا يجوز بل ولا على الممرضين أيضا أن يطلق عليهم ملائكة الرحمة. ***

стр. 562

بارك الله فيكم يقول في هذا السؤال هل قول العقيدة الطحاوية أو العقيدة الواسطية فيه شيء فقد ذكر لي أحد الزملاء بأن ذلك لا يجوز لأنه يخالف السنة والتوحيد ولماذا لا يقال عقيدة المسلمين أو عقيدة أهل السنة مثلا أرجو توضيح ذلك بالتفصيل مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج أن يقال العقيدة الواسطية أو العقيدة الطحاوية لأنها من باب نسبة المصنف إلى مصنفه وليس المراد بذلك عقيدة الطحاوي أو عقيدة ابن تيمية ﵀ المراد العقيدة التي كتبها الطحاوي والعقيدة التي كتبها شيخ الإسلام ﵀ إجابة لأحد قضاة واسط ولا حرج في ذلك ونظيرها سورة البقرة مثلا ما هي سورة البقرة هي سورة ذكرت فيها البقرة ولهذا لما كان الحجاج يقول السورة التي يقال فيها التي تذكر فيها البقرة السورة التي تذكر فيها النساء بدلا عن سورة البقرة والنساء ردوا عليه فقالوا إن النبي ﷺ سماها سورة البقرة وكذلك سماها الصحابة وسموها سورة النساء وما أشبه ذلك المهم أنه ليس المراد بذلك عقيدة الطحاوي المراد العقيدة التي كتبها الطحاوي وهي عقيدة المسلمين وكذلك العقيدة الواسطية. ***

стр. 563

هذه رسالة وردتنا من صلاح عبد الرحمن آل عبد الله من الرياض يقول كلمة الأديان السماوية هل يجوز إطلاق هذه الكلمة علماً أننا إذا أطلقناها فقد أقررنا بأن هناك أديان أرضية وهل تدخل هذه الكلمة في باب البدع لأنها لم تؤثر عن المصطفى ﵊ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نقول الأديان السماوية لأن هناك أدياناً أرضية لأن الدين مادان به العبد ربه سواء كان من شريعة الله أم من شرائع البشر ومن المعلوم أن هناك أناسا يدينون بغير دين شرعي يعتقدون ديانة أن يسجدوا للبقر وأن يسجدوا للصنم وغير ذلك والله تعالى لم يشرع هذا في أي كتاب كان ولا على لسان أي رسول كان وعلى هذا فهذه الديانة التي يدينون بها ليست من شريعة الله فليست سماوية وأما الأديان السماوية فهي التي شرعها الله لأنها نزلت من السماء إلا أنه يجب أن يعلم السائل وغيره أن جميع الأديان السماوية منسوخة بالدين الإسلامي وأنها الآن ليست مما يدان به لله لأن الذي شرعها ووضعها ديناً هو الذي نسخها بدين محمد ﷺ وكما أن النصارى مُقرُّون بأن دين المسيح قد نَسَخَ شيئاً كثيراً من دين موسى ﵊ وأنه يجب على أتباع موسى ﵊ أن يتبعوا عيسى فإننا كذلك أيضاً نقول إن الإسلام ملزم للنصارى أن يدينوا به ولجميع الأمم أن يدينوا بالإسلام لأن العبرة للمتأخر فالمتأخر من شريعة الله وقد قال الله تعالى عن عيسى إنه قال لقومه (يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ) وهذه البشارة من عيسى ﵊ لمحمد ﷺ تدل على أنه يجب على بني إسرائيل من النصارى واليهود وغيرهم أن يتبعوه إذ أنه لو لم تكن الرسالة التي جاء بها محمد ﷺ شاملة لهم لم يكن لبشراهم بها فائدة فلولا أنهم ينتفعون من هذه الرسالة باتباعها ما كان لهم فيها فائدة إطلاقاً والمهم أنني أقول يجب أن يعلم السائل وغيره أننا وإن عَبَّرنا بالأديان السماوية فليس معنى ذلك أننا نقر بأنها باقية بل نقول إنها منسوخة بدين واحد فقط هو دين الإسلام وأن الدين القائم الذي يرضى الله تعالى أن يدين به العباد له إنما هو دين الإسلام وحده فقط قال الله تعالى (وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) وقال تعالى (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) والله الموفق. فضيلة الشيخ: على هذه يجوز لنا أن نقول الأديان السماوية؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز لنا أن نقول الأديان السماوية ولكن ليس على أنها الآن ثابتة, إطلاق هذه الكلمة يجوز لكن إذا كان يفهم منها أن هذه الأديان باقية وأنها مرضية عند الله فإنه لا يجوز إطلاقها إلا مقرونة ببيان الحال بأن يقال معنى أنها سماوية يعني أنها مما أنزله الله تعالى على الرسل لكنه نسخ - ماعدا الإسلام - بالإسلام. فضيلة الشيخ: ولكن هذه الأرضية على غير حق؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وحتى الأديان السماوية التي كانت في وقتها حقاً هي الآن منسوخة بالإسلام. ***

стр. 564

بعض الناس يسمي مكة المكرمة ببلد الديانات السماوية هل هذا التعبير صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا تعبير باطل لأن أنبياء بني إسرائيل الذين من جملتهم موسى وعيسى إنما كانوا في الشام وليسوا في مكة لكن مكة بلد مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والمدينة مهجر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفيها أسست الدولة الإسلامية وفيها أقيم علم الجهاد وفيها توطد الدين الإسلامي فمكة مبتدأ البعث والمدينة منتهى البعث يعني منتهى الدين الذي بعث به النبي ﷺ في مكة. ***

стр. 565

بارك الله فيكم هذا السائل يقول فضيلة الشيخ من الواجب علينا بأنه إذا مر ذكر الصحابي أثناء قراءتنا أننا نقول ﵁ ولكن إذا مر تابعي أو من السلف وقلنا أيضاً ﵁ هل في ذلك حرج ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من الواجب علينا أن نقول كلما مر بنا ذكر صحابيٍ ﵁ هذا ليس من الواجب لكن من حق الصحابة علينا أن ندعو الله لهم كما قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) أما أن نترضى عنهم كلما ذكر اسم واحدٍ منهم فهذا ليس بواجب والترضي يكون عن الصحابة ويكون عن التابعين ويكون عن تابعي التابعين ويكون عمن كان عابداً لله على الوجه الذي يرضاه إلى يوم القيامة ودليل ذلك قوله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) وقوله ﵎ (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) ذلك لمن خشي ربه إلى يوم القيامة لكن جرت عادة المحدثين ﵏ أن يخصوا الصحابة بالترضي عنهم ومن بعدهم بالترحم عليهم فيقولوا في الصحابي ﵁ ويقولون فيمن بعد الصحابة ﵀ ولكن لو أنك قلت للصحابي ﵀ وفي غيره ﵁ فلا حرج عليك إلا إذا خشيت أن يتوهم السامع بأن التابعي صحابيٌ والصحابي تابعي فهنا لا بد أن تبين فتقول قال عبد الله بن مسعودٍ وهو من الصحابة ﵀ أو قال مجاهد وهو من التابعين ﵁ حتى لا يتوهم أحدٌ أن ابن مسعودٍ من التابعين ومجاهداً من الصحابة. ***

стр. 566

علي إبراهيم يقول نحن نقول للصحابة ﵃ لكن التابعين وتابعي التابعين ومن جاء بعدهم هل نقول ﵃ أو ﵏ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نقول رضي الله عن كل مؤمن كما قال الله تعالى (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) لكن المعروف عند أهل العلم تخصيص الصحابة ﵃ بقولهم فيهم ﵃ وأما من بعد الصحابة من التابعين إلى زمننا هذا يقولون فيهم ﵀ وإن كان بعض العلماء قد يقول ﵁ في الأئمة الكبار كالإمام أحمد قال الإمام أحمد ﵁ قال الإمام الشافعي ﵁ قال الإمام أبو حنيفة ﵁ قال الإمام مالك ﵁ لكن عامة المعروف بين أهل العلم أن الترضي يكون للصحابة والترحم يكون لمن بعدهم وإذا كان هذا هو المعروف المصطلح عليه عند عامة العلماء فإن الإنسان إذا ترضى عن شخص من غير الصحابة أوهم السامع بأن هذا الشخص من الصحابة فينبغي أن نتجنب ذلك أو أن يقول قال فلان وهو من التابعين ﵁ قال فلان وهو من تابعي التابعين ﵁ حتى لا يظن أحد أن هذا من الصحابة. ***

стр. 567

يقول هذا السائل هل يجوز أن نقول ﵁ لأي مسلمٍ أم هي خاصة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا هي عامة لكل أحد نسأل الله له الرضا قال الله (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) لكن جرى الاصطلاح العرفي بين العلماء أن الترضي يكون على الصحابة فقط والترحم على من بعدهم فيقال عن عمر ﵁ ويقال لعمر بن عبد العزيز ﵀ ولا يقال ﵁ هذا في الاصطلاح عند العلماء وهو اصطلاحٌ عرفي ليس اصطلاحاً شرعياً بمعنى أنه ليس من إرشاد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن نقول للصحابة ﵃ ولغيرهم ﵏ بل هذا شيء جرى عليه الناس فلا ينبغي أن يخرج الإنسان عن المألوف لأنه لو قال مثلاً عمر بن عبد العزيز ﵁ لفهم السامع أنه صحابي بناءً على العرف المطرد. ***

стр. 568

جزاكم الله خيراً السائلة ف. ق. القحطاني المنطقة الجنوبية تسأل عن بعض العبارات العامية التي تتردد على بعض الألسنة وهل يجوز التلفظ بها مثل (عليك وجه الله أن تعطيني هذا) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يجوز أن تقول عليك وجه الله لأنها تستشفع بالله على خلق الله والله تعالى أعظم وأجل من أن يستشفع به على خلقه فلا يحل لها هذا اللفظ. فضيلة الشيخ: قول (الله لا يستحي منك) . فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أيضاً فإنه قد جاء في الحديث عن النبي ﷺ (إن الله حييٌ كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفرا) نعم إذا قالت إن الله لا يستحي من الحق فهذا حق ولا بأس به. فضيلة الشيخ: قول (يا وجه الله) عند التعب والنصب والغضب. فأجاب رحمه الله تعالى: ما يجوز يجب أن تقول يا ألله لا يا وجه الله يعني إذا قال يا وجه الله فمعنى هذا أنها دعت الصفة منفردةً عن موصوفها وهذا حرام. فضيلة الشيخ: تقول السائلة وكذلك أقول عند الغضب من والدي (حسبي الله) . فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان إذا ظلم أن يقول حسبي الله كما قال الله (الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) ***

стр. 569

بارك الله فيكم يردد بعض العامة (يا هادي) (يا دليل) (لا سمح الله) (لا قدر الله) فما الحكم أيضاً في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما (يا هادي يا دليل) فهذه من أوصاف الله فهو يهدي من يشاء إلى الصراط المستقيم وهداية الله تعالى نوعان هداية دلالة وهداية توفيق فإذا قال يا هادي يا دليل فالمعنى متقارب أو واحد وهو ينادي الله تعالى بوصفه لا باسمه وأما (لا سمح الله) فهي كلمةٌ لا ينبغي أن تقال لأن ظاهرها يقتضي أن الله له مكره على أن يسمح أو لا يسمح وأما قوله (لا قدر الله) فهي عبارةٌ صحيحة ومعناها الدعاء يعني أن الإنسان يسأل أن لا يقدر الله ذلك ولو أن الذين يستعملون لا سمح الله يجعلون بدلها لا قدر الله لكان ذلك جائزاً ولا شبهة فيه ولا كراهة فيه لكن لا سمح الله ينبغي أن يعدل عنها لأنها توهم معنىً لا يليق بالله فيعدل عنها إلى قوله لا قدر الله. ***

стр. 570

يقول بأنه يسمع من الإخوة في الندوات الطيبة الدينية قولهم الحمد لله وكفى فأرجو التكرم بتوضيح هذه العبارة عن كلمة (وكفى) مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قولهم الحمد لله وكفى يعني أن الله تعالى كافٍ عبده كما قال الله تعالى (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) أي كافيه شؤونه وأموره فالفاعل في قوله وكفى هو الله وليس معنى قوله وكفى أي كفى قولي بل المعنى الحمد لله وكفى الله أي إن الله تعالى كافٍ عبده كما في الآيات التي قال الله فيها (أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ) . ***

стр. 571

بارك الله فيكم يقول عبارة (حمل إلى مثواه الأخير) هل في هذه العبارة شيء يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه فيها الشيء الكثير لو كان الناس يفهمون معناها وأرادوها, لأن قول القائل إنه حمل إلى مثواه الأخير يفيد أن القبر هو آخر مرحلة وآخر منزلةٍ للإنسان وليس الأمر كذلك بل إن القبر يعتبر ممراً ومزاراً والمثوى الأخير هو إما الجنة وإما النار وهذه العبارة لو أخذنا بظاهرها لكانت تتضمن إنكار البعث وإنكار البعث كفر لأن الإيمان هو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره لكن غالب الناس يطلقها وهو لا يدري ما معناها أو يريد ما يفهمه المسلمون كلهم من أن هذه القبور ممرٌ وزيارة وليست مثوىً أخيرا ولذلك نرى أنه لا يجوز للإنسان أن يطلقها حتى وإن كان يريد بها ما يعلمه المؤمنون بالضرورة من الدين وهو أنه لا بد من البعث ولا بد من الخروج من هذه المقابر وأنا قلت إن المقابر مزار لقول الله ﵎ (أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) يذكر أن أعرابيا سمع قارئاً يقرأ بهذه الآية يقول (حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ) فقال الأعرابي والله ما الزائر بمقيم والله إن هناك شيئاً وراء هذه المقابر. ***

стр. 572

هذه الرسالة وردتنا من الجمهورية العراقية محافظة التأميم بعث بها أحد السادة من هناك يقول إنني عسكري وموجود عندنا كلمة سيدي للعسكري الضابط تتكرر في اليوم عدة مرات فهل يوجد سيد عدا سيدنا محمداً ﷺ وهل يمُّسنا ذنب أم لا نرجو التوضيح وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السيد على سبيل الإطلاق هو الله وأما السيد مضافاً فإنه يصح لأنه يكون سيادة خاصة بشرط أن يكون المقول له ذلك أهلاً للسيادة فيجوز مثلاً أن يقول الإنسان لأبيه هذا سيدي ولأخيه الكبير هذا سيدي ويقول العبد لمالكه هذا سيدي كما قال النبي ﷺ (وليقل سيدي ومولاي) وكذلك قال النبي ﵊ للأوس حين أقبل سعد بن معاذ ﵁ (قوموا إلى سيدكم) فالمهم أن الإنسان يجوز له أن يصف من هو أهل للسيادة بأنه سيده أما إذا كان هذا المقول له ليس أهلاً للسيادة لكونه فاسقاً أو كافراً فإنه لا يستحق ولا ينبغي للمسلم أن يقول له سيدي لأن هذا إذلال للمسلم والمسلم يعلو بإسلامه على غيره من بني البشر. ***

стр. 573

هذا مستمع للبرنامج سعيد صالح يقول في هذا السؤال درج على كثير من ألسنة الناس عبارة (شورك وهداية الله) تقال هذه العبارة عندما يتشاور بعض الناس في شيء ماذا تقولون في هذا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أقول في هذا إن مقصود السائل أنه يستشير هذا الرجل ويسأل الله الهداية فكأنه قال أنا أنتظر مشورتك وآمل هداية الله وهذا المعنى لا بأس فيه ولا حرج فيه فالإنسان يستهدي ربه ويسأله الهداية ويشاور إخوانه بما يشكل عليه ولكن الذي ينبغي أن يبدأ بهداية الله أولاً فيقول هداية الله وشورك أي مشورتك وإن فصل بثم فهو أولى وأحسن فيقول هُدى الله ثم مشورتك. ***

стр. 574

حفظكم الله هذه السائلة جواهر س. م. م. من الأفلاج تقول هل يجوز أن نقول كلمة شكراً لمن عمل لصاحبه معروفاً أم أنها من خصائص الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن نقول لمن أسدى إلينا معروفاً شكراً أو شكر الله إليك أو ما أشبه ذلك قال الله تعالى (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ) فأثبت الله الشكر له وللوالدين لكن خيرٌ منها أن تقول له جزاك الله خيراً لأن هذا الذي وردت به السنة وشكراً ماذا يستفيد منها الذي أسدى المعروف لا يستفيد شيئاً إلا أن الذي حصل له المعروف يتشكر من هذا فقط لكن إذا قال جزاك الله خيراً أو جزاك عني خيراً صارت في هذا فائدة للطرفين للمسدي المعروف وللمسدى إليه. ***

стр. 575

يقول بعض العامة عساك تبارك ما حكم هذه العبارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حسب ما يريدون بها والعامة إذا قالوا عساك تبارك معناه أنهم يسألون الله تعالى أن ينزل فيه البركة وليسوا يقصدون بها المعنى الذي اختص الله به في قوله تعالى (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً) (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) وما أشبهها إنما يريدون بذلك سؤال الله أن ينزل في هذا البركة. ***

стр. 576

بارك الله فيكم هذا المستمع محمد أ. أ. يقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في هذه العبارات (من حسن الطالع أن يحصل كذا وكذا) ثانياً (رب صدفة خير من ميعاد) وثالثاً (هذا اليوم نحس) نرجو بهذا إفادة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما العبارة الأولى وهي قول القائل من حسن الطالع كذا وكذا فإن هذا يعبر به أصحاب النجوم الذين يعتمدون في تقدير النحس والخير للمرء على طوالع النجوم وهي عبارة لا ينبغي للإنسان أن يقولها بل هي إلى التحريم أقرب منها إلى الكراهة وأما قول القائل ورب صدفة خير من ميعاد فلا بأس بها لأن وصف الشيء بالصدفة إذا كان من فعل الإنسان لا بأس به لأن الإنسان تأتيه الأمور بالمصادفة لا يقدر لها تقديراً ولا يحسب لها حسباناً وأما بالنسبة لفعل الله فإنه لا يجوز إضافة الصدفة إلى فعل الله لأن الله تعالى يعلم ما يفعله جل وعلا من قبل أن يفعله وهو على صراط مستقيم في كل ما يفعله فصارت الصدفة إن أضيفت إلى فعل العبد وحال العبد فلا بأس بها وإن أضيفت إلى الله فإنها لا تجوز وأما العبارة الثالثة وهي هذا يوم النحس فلا بأس به إذا لم يقصد السب والعيب وإنما قصد الإخبار لقول لوط ﵊ لما جاءته الملائكة (وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ) فوصف الأيام بما تستحقه من وصف إذا لم يكن على سبيل الذم والتقبيح لا بأس به لأن هذا خبر والخبر عن الواقع حق, لعل الاقرب منه الاستشهاد بقوله تعالى: (إنا أرسلنا عليهم ريحاً صرصراً في يوم نحس مستمر) ] القمر:١٩ [ ***

стр. 577

فضيلة الشيخ هذا المستمع فهد بن علي الصعب يقول في هذا السؤال يوجد أناس يقولون بعض الكلمات ولا نعلم عن جوازها وحرمتها مثلاً شخص يبحث عن زميل له فلما وجده قال له (ما صدقت على الله إني أجدك) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الكلمة لا بأس بها لأن معناها ما ظننت أنني أجدك ولم يقل إني ما صدقت الله بل يقول ما صدقت على الله أي إنني ما ظننت أن هذا يقع ومادام هذا هو المراد فإن التعبير إذا لم يكن فيه محذور شرعي بنفسه يكون جائزاً فالذي نرى أن هذه العبارة لا بأس بها ولا حرج فيها لأن المقصود منها واضح وهي في تركيبها لا تدل على معنى فاسد ***

стр. 578

ما هي صلاة الإشراق وما حكم قول البعض (ما صدقت على الله إني حصلت كذا وكذا) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة الإشراق هي التي يصلىها الإنسان إذا أشرقت الشمس يعني ارتفعت وبرزت وظهرت وهي ما يعرف بصلاة الضحى ووقتها من ارتفاع الشمس قيد رمح ويساوي اثنتي عشرة دقيقة أو ربع ساعة بعد طلوع الشمس إلى قبيل الزوال بنحو عشر دقائق كل هذا وقت صلاة الاشراق أو صلاة الضحى وأما قول القائل ما صدقت على الله كذا وكذا فالمعنى ما ظننت أن الله تعالى يقدره وهي كلمة لا بأس بها لأن المقصود باللفظ هو المعنى وهذا اللفظ نعلم من استعمال الناس له أنهم لا يريدون أنهم لم يصدقوا الله أبداً والله تعالى لم يخبر بشيء حتى يقولوا صدقوه أو لم يصدقوه ولكن يظن أن الله لا يقدر هذا الشيء فيقول ما صدقت على الله أن يكون كذا وكذا أي ما ظننت أن الله يقدر هذا الشيء والعبرة في الألفاظ بمعانيها ومقاصدها. ***

стр. 579

بارك الله فيكم يسأل عن عبارة (أنا على باب الله) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العبارة يطلقها بعض الناس يريد أن يبين أنه ليس عنده شيء من هذا الذي سئل عنه مثل أن يقال له هل عندك مال فيقول أنا على باب الله أو هل تعرف كذا أو هل أنت طالب علم فيقول أنا على باب الله هل أنت متزوج فيقول أنا على باب الله يعني ليس عندي شيء ولكني أسأل الله أن ييسر لي هذا, هذا هو معنى العبارة عند الناس وليس فيها شيء. ***

стр. 580

مستمع للبرنامج يقول بعض الناس فضيلة الشيخ يلزمون الضيف لوجه الله مثل (عليك وجه الله أن تأخذ واجبك عندي) إلى غير ذلك ما حكم الشرع في نظركم في مثل هذه الأقوال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للإنسان في معاملته إخوانه أن لا يحرجهم فيما يريد أن يكرمهم به فإن إكرام المرء حقيقة أن تيسِّر له الأمر وأن تمهله وألا تثقل عليه بالتلزيم أو بالإلزام والمبالغة في الإكرام إهانة وكم من إنسان حصل له مثل هذه الحال أي أنه ألزم أو لزم عليه بالشيء يفعله أو يدعه فيقع في حرج وربما تضرر بموافقة صاحبه الذي ألزمه أو لزم عليه ولهذا لا ينبغي للإنسان أن يحرج أخاه فيوقعه في الحرج بمثل هذه الأمور بل يعرض عليه الأمر عرضاً فإن وافق فذاك وإن لم يوافق فهو أدرى بنفسه وأعلم ,وقد ذكر أهل العلم ﵏ أن الرجل إذا علم أن المهدي أو الواهب له قد أهداه أو وهبه شيئاًَ حياء وخجلاً لا مروءة وطوعاً فإنه يحرم عليه قبول هديته أو هبته فكذلك هذا الرجل الذي ألزم صاحبه أو لزم عليه قد يكون أثم بإحراج أخيه وشر من ذلك بما يقع من بعض الناس بطريقة التلزيم أو الإلزام حيث يحلف بالطلاق فيقول علي الطلاق أن تفعل كذا أو أن لا تفعل كذا أو ما أشبه ذلك وحينئذ يقع في حرج في نفسه وإحراج لغيره فقد يمتنع صاحبه عن موافقته فيقع هذا الذي حلف بالطلاق في حرج وربما يفتى بما عليه جمهور أهل العلم من أن زوجته تطلق إذا تخلف الشرط وربما تكون هذه الطلقة هي آخر ثلاث تطليقات فتبين بها المرأة والمهم أن الذي أنصح به إخواني المسلمين ألا يشقوا على غيرهم ويوقعوهم في الحرج بل يعرضوا الإكرام عرضاً فإن وفقوا فذاك وإلا فليدعوا الإنسان في سعة أما بالنسبة للسؤال بوجه الله فإن وجه الله تعالى أعظم من أن يسأل به الإنسان شيئاً من الدنيا ويجعل سؤاله بوجه الله كوسيلة يتوسل بها إلى حصول مقصوده من هذا الرجل الذي توسل إليه بذلك فلا يقدمن أحد على مثل هذا السؤال أي لا يقول وجه الله عليك أو أسألك بوجه الله أو ما أشبه ذلك. ***

стр. 581

أنا أحب مشاهدة المصارعة الحرة لأنها ترفه عني وتذهب الملل عن نفسي وكنا سابقاً نقضي بعض الوقت في السباق والرحلات والصيد وقد تعقدت الآن أمور المعيشة فأصبحنا لا نملك الوقت الكافي للعمل واللهو المباح ونظراً إلى أني لا أملك جهاز تلفاز فإني أذهب في وقت المصارعة إلى أحد المنتزهات أو المقاهي لمشاهدتها وذات مرة جاء أحد المصارعين بحركات مثيرة لجمهور المشاهدين فأخذوا يتصايحون تشجيعاً لهم فإذا بأحدهم يقول يا حبيب النبي استر عليه يا رب يا رب خليه وسؤالي هو هل يجوز إطلاق كلمة يا حبيب النبي لشخص غير مسلم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحقيقة قبل أن نجيب على هذا السؤال نود أن ننصح الأخ وغيره من المستمعين إلى أن يعرفوا أن الوقت ثمين وأن الإنسان إنما خلق لعبادة الله ولا ينبغي أن يضيع وقته في مثل هذه المشاهدات التي لا تعينه على طاعة الله ولا تكسبه مصلحةً في دنياه وإنما هي مضيعة وقت لا سيما إذا كانت في منتزهاتٍ عامة فإن الغالب أن هذه المنتزهات العامة لا تخلو من مشاهدة أو سماع ما يحرم هذا حسب ما نظن أنها لا تخلو من مشاهدة أو سماع ما يحرم من أغاني وكلامٍ فاحش بذيء ومن شرب دخانٍ أو ما أشبه ذلك من الأشياء التي لا يجوز للإنسان الجلوس للمتلبسين بها فننصحه أن يراجع الكتب النافعة القيمة ما دام إنسانا صاحب جدٍ وعمل وكذلك يراجع بعض الصحف التي تبحث في أمورٍ نافعة أو التي فيها أخبار يطلع الإنسان فيها على أحوال المسلمين وما أشبه ذلك وأما إطلاق حبيب النبي على رجلٍ لا يعرف أهو مسلمٌ أو كافر فإنه لا ينبغي إذا علم أنه كافر لا يجوز إطلاقاً وإذا عرف أنه مسلم فهذا يجوز إذا كان هذا المسلم ملتزماً بإسلامه حقيقةً وإذا كان مشكوكاً فيه والغالب أن الذين يتصارعون هذه المصارعة الحرة الغالب أنهم يكونون غير مسلمين فلا ينبغي إطلاق هذا في قومٍ تجهل حالهم لأن حبيب النبي من كان حبيباً لله والله تعالى إنما يحب المؤمنين والمتقين والمحسنين وغيرهم ممن علق الله محبته بما يتصفون به من صفاتٍ يحبها الله.

стр. 582

فرق وملل

стр. 583

هذا السائل أبو عبد الله يقول نعرف أن هناك بدعاً منحرفة مثل الخوارج والمعتزلة فما هو الضابط الذي نعرف به الفرقة الخارجة عن الإسلام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: البدع أنواع منها ما يخرج من الإسلام ومنها مالا يخرج والضابط الرجوع إلى الكتاب والسنة فما دل القرآن والسنة على أنه بدعة مكفرة كالذي يعتقد أن من أوليائه من يدبر الكون وينزل المطر ويدخل الجنة وينجي من النار وما أشبه ذلك هذا بدعته مكفرة ولا ينفعه إلا أن يتوب منها قبل أن يموت وبعض البدع لا تصل إلى حد الكفر بل تكون شركاً أصغراً أو كبيرة من كبائر الذنوب أو معصية من المعاصي لكن البدع خطيرة كلها. ***

стр. 584

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ من هم المعتزلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعتزلة هم طائفة مبتدعة يقولون في الله وفي كلام الله وفي أفعال الله ما يخالف مذهب أهل السنة والجماعة ورئيسهم عمرو بن عبيد وواصل بن عطاء وسموا معتزلة لأنهم اعتزلوا مجلس الحسن البصري حيث كان يقرر أن فاعل الكبيرة لا يخرج من الإيمان بل هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فاعتزلوا هذا المجلس مجلس الحسن البصري وقالوا بقولتهم المشهورة إن فاعل الكبيرة في منزلة بين منزلتين فليس مؤمنا وليس كافرا لكنه مع ذلك مخلد في النار فهم يلتقون بالخوارج في القول بأن فاعل الكبيرة مخلد في النار لكن الخوارج يصرحون بأنه كافر خارج عن الإسلام وهؤلاء يصرحون بأنه خارج عن الإسلام لكنهم لا يجرؤون أن يقولوا إنه كافر بل يقولون إنه في منزلة بين منزلتين فأثبتوا هذه المنزلة المخالفة لكلام الله حيث قال ﵎ (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) وليس هناك قسم ثالث ليس بكافر ولا مؤمن إلا على قول هؤلاء المعتزلة الذين ابتدعوا في دين الله وشريعته ما ليس منها. ***

стр. 585

أسعد أ. أسوريا يقول من هم الصابئة هل هم الذين خرجوا عن دين الله أو من دين الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف فيهم العلماء ﵏ قيل إن الصابئة على دين خرجوا عن دين قومهم وقيل إن الصابئة من لا دين لهم ولم يتحرَ عندي أي القولين أصح فالله أعلم. ***

стр. 586

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ السائل م. ح. ج. يقول فضيلة الشيخ نقرأ ونسمع عن أهل الكلام والمتفلسفة عن كثيرٍ من العلماء فمن هم هؤلاء وما هو الكلام المنسوب إليهم أرجو بهذا إفادة جزاكم الله خيرا فأجاب رحمه الله تعالى: الإفادة في هذا أن أهل الكلام هم الذين اعتمدوا في إثبات العقيدة على العقل وقالوا إن ما اقتضى العقل إثباته من صفات الله والعقيدة فهو ثابت وما لم يقتضِ العقل إثباته فإنه لا يثبت ويسلكون في ذلك إحدى طريقين فإن كان يمكنهم الطعن في هذا الدليل أي في ثبوت هذا الدليل طعنوا فيه فلو كان هناك حديث يدل على صفةٍ من صفات الله وهم لا يثبتونها حاولوا أن يطعنوا في الحديث حتى يقولوا إنه غير صحيح ولا يعتمد على غير الصحيح والطريق الثاني إذا صح الدليل من حيث الثبوت حاولوا إنكاره من حيث التأويل فأولوه بأنواعٍ من التأويلات الباردة التي لا تغني من الحق شيئاً فمثلاً هناك مبتدعة لا يثبتون أن الله تعالى موصوفٌ بالرحمة ومعلومٌ أن القرآن مملوءٌ من هذه الصفة لله مثل قوله تعالى (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ) ومثل قوله تعالى (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) والآيات في هذا كثيرة فيقولون أن الله تعالى ليس له رحمة ولا يجوز أن يوصف بالرحمة والمراد برحمة الله تعالى إحسانه إلى الخلق فقط فيفسرون هذه الصفة بآثارها دون اتصاف الله تعالى بها أو يقولون المراد بالرحمة إرادة الإحسان إلى الخلق ومعلومٌ أن إرادة الإحسان ثمرةٌ من ثمرات الرحمة فهؤلاء لا يمكنهم إنكار رحمته من حيث الثبوت لكن انكروها من حيث التأويل وقالوا المراد بها كذا وكذا وكذلك قالوا في قوله تعالى (وَجَاءَ رَبُّكَ) أن المراد جاء أمر الله لأن الله تعالى لا يمكن أن يأتي فلا يمكنهم أن يردوا هذا الدليل من حيث الثبوت لأنه في القرآن لكنهم حاولوا رده من حيث التأويل وقالوا (وَجَاءَ رَبُّكَ) أي جاء أمر ربك ولا شك أن التأويل الذي لا دليل عليه يسمى تحريفاً هذا هو الأحق به لأنه صرف كلام الله ورسوله إلى غير ما أراد الله ورسوله فيكون ذلك تحريفاً للكلم عن مواضعه فالمتكلمون هم الذي أثبتوا عقائدهم فيما يتعلق بالله تعالى وفي أمور الغيب بالعقول لا بالمنقول أما المتفلسفة فهم الذين انتحلوا ملة الفلسفة الموروثة عن اليونان والفرس ونحوهم وهي أيضاً بعيدةً من الحق لكن ما وافق الحق منها فهو حق ولا ينبغي أن ينسب إلى آراء هؤلاء المتفلسفة بل إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق وما كان منها باطلاً فلا خير فيه. ***

стр. 587

المستمع أحمد محمد حسن مصري أرسل برسالة يقول فيها نسأل عن الناس الذين يعطون الناس العهود مثل الطرق الشاذلية والصوفية والرفاعية والبيومية ويقيمون الأذكار في موالد أولياء الله الصالحين مثل سيدنا الحسين والسيدة زينب والسيد البدوي والكثير من أولياء الله الصالحين فما حكم الشرع في نظركم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في هذه الطرق وغيرها من الطرق والنحل والمذاهب أنه يجب تعرض على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ فما كان منها حقاً قبل وما كان منها باطلاً وجب رده وعدم الاعتماد عليه والتمسك به وهذه الطرق التي عددها السائل تنبني على ما أشرنا إليه من وجوب عرضها على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وإذا اشتملت هذه الطرق على دعاء الأولياء وتقديم محبتهم على محبة الله ورسوله والتعلق بهم ودعائهم كان ذلك داخلاً في الشرك وقد يكون شركاًَ أكبر مخرجاً عن الملة فلا ينتفعون بهذه الطرق وإن نصيحتي لهم ولغيرهم أن يرجعوا في أمرهم وشؤون دينهم إلى ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه فإن ذلك هو الخير وهو الذي ينفعهم عند الله وأما هذه الأمور التي يتعلقون بها فإنها لا أصل لها. ***

стр. 588

ماهو موقف الإسلام من الصوفية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصوفية كلمة قيل إنها مشتقة من الصفا وقيل إنها مشتقة من الصفوة وقيل إنها مشتقة من الصوف وهو الأقرب لأنهم كانوا إبان ظهورهم يرتدون الألبسة من الصوف تقشفاً وتزهداً والصوفية لها طرق متعددة تصل بهم أحياناً إلى الكفر الصريح حيث إنهم يصلون إلى القول بوحدة الوجود وأنهم لا يشاهدون إلا الرب ويعتقدون أن كل شيء مشاهد من آيات الله ﵎ فإنه هو الله ولا شك أن هذا كفر صريح ومنهم من يشذ عن الإسلام دون ذلك وهم على درجات متفاوتة وأنا أنصح السائل أن يقرأ كتاب هذه هي الصوفية للشيخ عبد الرحمن الوكيل ﵀ لأنه بين في هذا الكتاب ما كان عليه الصوفية الذين يدَّعون أنهم أهل الصفاء والمعرفة بالله وهم في الحقيقة أجهل الناس بالله لأن أعلم الناس بالله رسولُ الله ﷺ ثم خلفاؤه الراشدون في هذه الأمة ثم التابعون لهم بإحسان هؤلاء هم أعرف الناس وكل من سلك سبيلاً غير سبيلهم فإن فيه من الجهل بالله بمقدار ما نأى به عن طريق النبي ﷺ وخلفائه الراشدين. ***

стр. 589

بارك الله فيكم، من محافظة بيالي العراق مستمعة غريبة الأصلاني تقول في سؤالها عندنا الكثير من كتب التصوف فما رأي الشرع في نظركم يا فضيلة الشيخ في هذه الكتب وبالتصوف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نظري في التصوف كغيره مما ابتدع في الإسلام ما بينه رسول الله ﷺ لأمته حيث قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) فالتصوف المخالف لهدي الرسول ﷺ بدعة وضلالة يجب على المسلم أن يبتعد عنها وأن يأخذ طريق سيره إلى الله من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وأما كتب الصوفية فإنه لا يجوز اقتناؤها ولا مراجعتها إلا لشخص يريد أن يعرف ما فيها من البدع من أجل أن يرد عليها فيكون في نظره إليها فائدة عظيمة وهي معالجة هذه البدعة حتى يسلم الناس منها، ومن المعلوم أن النظر في كتب الصوفية وغيرها من البدع من أجل أن يعرف الإنسان ما عندهم حتى يرد عليهم، من المعلوم أن هذا أمر مرغوب فيه إذا أمن الإنسان على نفسه من أن ينحرف من هذه الكتب. ***

стр. 590

المستمع نظام الدين باكستاني يقول ما قولكم فضيلة الشيخ في التصوف والصوفية مع العلم أن التاريخ الإسلامي قد حفظ لنا من خريجي التصوف من غير حصرٍ رجالاً لا تلهيهم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذكر الله وهذه حقيقة لا تحتاج إلى مزيدٍ من البحث فنرجو منكم الإجابة حول هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: (فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل محدثةٍ بدعة وكل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالةٍ في النار) لعل هذه الخطبة كافيةٌ في الجواب عن هذا السؤال وذلك أن الطريق الصوفي طريقٌ مبتدع ما أنزل الله به من سلطان فليس عليه رسول الله ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ولا الأئمة المهديون وهو أي الطريق الصوفي على درجاتٍ متفاوتة منها ما يوصل إلى الكفر الصريح ومنها ما يوصل إلى الفسق ومع ذلك فهو يتفاوت تفاوتاً كبيراً ولا يمكن أن نحكم عليه حكماً عاماً يشمل جميع درجاته ولكني أقول بدلاً من أن يتعب الإنسان نفسه في هذا الطريق الصوفي وتصوره والعمل بمصطلحاته ليتعب نفسه في طريق النبي ﷺ وخلفائه الراشدين والأئمة المهديين حتى يتبين له الحق ويتبعه ويعبد الله على علم وبصيرة لأن الطريقة الصوفية مبنية إما على جهل بالشريعة فتكون عماً وضلالاً وإما على إصرارٍ وعناد فتكون استكباراً واستنكافاً فكل ذلك لا يرضاه المسلم في دينه وإنني أشير بل أنصح أخي السائل أن يتجنب هذا الطريق وأن ينظر إلى الطريق السليم المبني على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وفيه كفاية وهداية وما سواه من الطرق فإنه ضلالٌ وعماية نسأل الله السلامة. ***

стр. 591

يا شيخنا الفاضل كثرت الفرق الضالة في زماننا هذا ومن هذه الفرق الضالة الصوفية والتجانية حيث أن لها أنصاراً يدعون أنهم على طريقة صحيحة وأنهم على حق نرجو منكم يا شيخ محمد معالجة هذه الطرق الباطلة وإبانة الحق لأولئك المنخدعين والمغرورين بهذه الطرق الضالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فإن الجواب على هذا السؤال مأخوذ مما ثبت في صحيح مسلم من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول في خطبته أعني خطبة الجمعةكان يقول في خطبته (أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة) وللنسائي (وكل ضلالة في النار) . فهذه الطرق التي أشار إليها السائل وغيرها من الطرق الأخرى هل تنطبق على هدي النبي ﷺ أو لا تنطبق فإن كانت منطبقة فهي صحيحة وهي خير الهدي وهي الطريق الموصل إلى الله وهي الهدى والشفاء والصلاح والإصلاح والاستقامة وإن كانت مخالفة لهدي النبي ﷺ فهي ضلال وشقاء على أصحابها وعذاب عليهم لا يستفيدون منها إلا التعب في الدنيا والعذاب في الآخرة وكلما كانت أشد مخالفة لهدي النبي ﷺ كانت أكثر ضلالاً وقد تصل بعض هذه الطرق إلى الكفر البواح مثل أولئك الذين يقولون إنهم:وصلوا إلى حد يعلمون به الغيب أو أن أولياءهم يعلمون الغيب أو أن فلانا ينجي من الشدائد أو يجلب الخير أو ينزل الغيث أو ما أشبه ذلك ما يدعى لهؤلاء الذين يزعمون أنهم أولياؤهم وأئمتهم فإن الله يقول في كتابه (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ) فمن ادعى أن أحداً يعلم الغيب فقد كذب هذه الآية الكريمة فمن ادعى أنه يعلم الغيب أو أن أحداً من الناس يعلم الغيب فقد كذب بهذه الآية الكريمة ويقول الله تعالى آمراً نبيه أن يعلن للملأ أن يقول (قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ) وفي قوله تعالى (إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ) دليل على أنه ﷺ عبد مأمور وقد كان ﷺ كذلك أنه أعظم الناس عبودية لله وأتقاهم له وأقومهم بدين الله صلوات الله وسلامه عليه ويقول الله تعالى لنبيه محمدٍ ﷺ آمراً إياه (قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً (٢١) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنْ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً) فإذا كان هذا في حق النبي ﷺ فما بالك بمن دونه من الخلق بل ما بالك بمن ادعى أنهم أولياء وأنهم هداة وهم في الحقيقة أعداء وضلال وطغاة وبغاة فنصيحتي لهؤلاء ولغيرهم ممن خرجوا ببدعهم من هدي النبي ﷺ أن يتوبوا إلى الله وأن يرجعوا إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ التي هي تفسير للقرآن وبيان له وليرجعوا إلى هديه صلوات الله وسلامه عليه الذي هو تطبيق لشريعة الله تماماً وإلى هدي الصحابة وعلى رأسهم الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃ أما هذه الطرق وهذه البدع المخالفة لدين الله فإنها ضلال مهما اطمأن إليها قلب الإنسان ومهما انشرح صدره بها ومهما زينت له فإن العمل السيئ قد يزين للإنسان كما قال الله تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) وقد ينشرح الصدر للكفر كما قال الله تعالى (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فلا يقولن أصحاب هذه البدع إن صدورنا تنشرح بهذه البدع وإن قلوبنا تطمئن لأن هذا ليس بمقياس ولكن المقياس كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما كان عليه النبي ﵊ وخلفاؤه الراشدون من الحق والهدى ولهذا أمرنا النبي ﷺ أن نتبعه وأن نتبع سنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعده فقال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور) وهم أعني أصحاب هذه البدع سواء كانت في الطرق والمنهاج أم في العقيدة هم إذا رجعوا إلى الحق سيجدون سروراً للنفس ونعيماً للقلب وسلوكاً جامعاً بين القيام بحق الله وحق النفس وحق العباد أفضل مما هم عليه بكثير وسيتبين لهم أن ما كانوا عليه من قبل شر وضلال ومحنة وعذاب. ***

стр. 592

لقد زعم بعض الصوفية أن لأهل القبور كرامات واستدلوا بقوله تعالى في سورة الكهف (وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ) الآية وقالوا أيضاً لولا أن أباهما كان صالحاً ما خرج الكنز وعدوا هذه من الكرامات له بعد موته فضيلة الشيخ أرجو الشرح والتوضيح لإزالة الغموض ونرجو الرد ورد دعوى الصوفية الباطلة التي أضلت العباد شيخ محمد أيضاً في ملحوظة في نهاية رسالته يقول نحن في السودان نعيش في مجتمع تكثر فيه الشركيات والخرافات والبدع نسأل الله الإنقاذ وبرنامجكم هذا له الدور العظيم في الإنقاذ وكثيراً من الأسر اتجهت إليه نرجو الإفادة جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال عظيم وجوابه يحتاج إلى بسط بعون الله فنقول إن أصحاب القبور ينقسمون إلى قسمين قسم توفي على الإسلام ويثني الناس عليه خيراً فهذا يرجى له الخير ولكنه مفتقر لإخوانه المسلمين يدعون الله له بالمغفرة والرحمة وهو داخل في عموم قوله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) وهو بنفسه لا ينفع أحداً إذ أنه ميت جثة لا يستطيع أن يدفع عن نفسه الضر ولا عن غيره ولا أن يجلب لنفسه النفع ولا لغيره فهو محتاج إلى نفع إخوانه غير نافع لهم والقسم الثاني من أصحاب القبور من أفعاله تؤدي إلى فسقه الفسق المخرج من الملة كأولئك الذين يدَّعون أنهم أولياء ويعلمون الغيب ويشفون من المرض ويجلبون الخير والنفع بأسباب غير معلومة حساً ولا شرعاً فهؤلاء الذين ماتوا على الكفر لا يجوز الدعاء لهم ولا الترحم عليهم لقول الله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) وهم لا ينفعون أحداً ولا يضرونه ولا يجوز لأحد أن يتعلق بهم وإن قدر أن أحداً رأى كرامات لهم مثل أن يتراءى له أن في قبورهم نوراً أو أنه يخرج منها رائحة طيبة أو ما أشبه ذلك ومعروفون أنهم ماتوا على الكفر فإن هذا من خداع إبليس وغروره ليفتن هؤلاء العباد بأصحاب هذه القبور وإنني أحذر إخواني المسلمين من أن يتعلقوا بأحد سوى الله فإنه هو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وإليه يرجع الأمر كله ولا يجيب دعوة المضطر إلا الله ولا يكشف السوء إلا الله قال الله (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنْ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ) ونصيحتي لهم أيضاً ألا يقلدوا في دينهم ولا يتبعوا أحداً إلا رسول الله ﷺ لقول الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) ولقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ) ويجب على جميع المسلمين أن يزنوا أعمال من يدعي الولاية بما جاء في الكتاب والسنة فإن وافق الكتاب والسنة فإنه يرجى أن يكون من أولياء الله وإن خالف الكتاب والسنة فليس من أولياء الله وقد ذكر الله تعالى في كتابه ميزاناً قسطاً عدلاً في معرفة أولياء الله حيث قال (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فمن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً ومن لم يكن كذلك فليس بولي لله وإن كان معه بعض الإيمان والتقوى كان فيه شيء من الولاية ومع ذلك فإننا لا نجزم لشخص بعينه بشيء ولكننا نقول على سبيل العموم كل من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً لقول الله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) وليعلم أن الله قد يفتن الإنسان بشيء من مثل هذه الأمور قد يتعلق الإنسان بالقبر فيدعو صاحبه أو يأخذ من ترابه يتبرك به فيحصل مطلوبه ويكون ذلك فتنة من الله لهذا الرجل لأننا نعلم بأن هذا القبر لا يجيب الدعاء وإن هذا التراب لا يكون سبباً لزوال ضرر أو جلب نفع, نعلم ذلك لقول الله تعالى (وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ) وقال تعالى (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) والآيات في هذا المعنى كثيرة تدل على أن كل من دعي من دون الله فلن يستجيب الدعاء ولن ينفع الداعي ولكن قد يحصل المطلوب المدعو به عند دعاء غير الله فتنة وامتحاناً ونقول إنه حصل هذا الشيء عند الدعاء أي عند دعاء هذا الذي دعي من دون الله لا بدعائه وفرق بين حصول الشيء بالشيء وبين حصول الشيء عند الشيء لأننا نعلم علم اليقين أن دعاء غير الله ليس سبباً في جلب النفع أو دفع الضرر في الآيات الكثيرة التي ذكرها الله في كتابه ولكن قد يحصل هذا الشيء عند هذا الدعاء فتنة وامتحاناً والله تعالى قد يبتلي إنساناً بأسباب المعصية ليعلم من كان عبداً لله ومن كان عبداً لهواه ألا ترى إلى أصحاب السبت من اليهود حيث حرم الله عليهم أن يصطادوا الحيتان في يوم السبت فابتلاهم الله فكانت الحيتان تأتي يوم السبت بكثرة بكثرة عظيمة وفي غير يوم السبت تختفي فطال عليهم الأمد وقالوا كيف نحرم أنفسنا هذه الحيتان ثم فكروا وقدروا ونظروا فقالوا نجعل شبكة نضعها في يوم الجمعة ونأخذ الحيتان منها يوم الأحد فأقدموا على هذا الفعل الذي هو حيلة على محارم الله فقلبهم الله تعالى قردة خاسئين قال الله تعالى (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) وقال (وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ) فانظر كيف يسر الله لهم هذه الأسباب أو كيف يسر الله لهم هذه الحيتان في اليوم الذي منعوا من صيدها ولكنهم والعياذ بالله لم يصبروا فقاموا بهذه الحيلة على محارم الله فلننظر لما حصل لأصحاب النبي ﷺ حيث ابتلاهم الله تعالى وهم محرمون بالصيود المحرمة على المحرم فكانت في متناول أيديهم ولكنهم ﵃ لم يجرؤوا على شيء منها فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمْ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) كانت الصيود العادية الطائرة في متناول أيديهم يمسكون الصيد العادي باليد وينالون الصيد الطائر بالرماح فيسهل عليهم جداً ولكنهم ﵃ خافوا الله فلم يقدموا على أخذ شيء من الصيود وهكذا يجب على المرء إذا هيأ الله له أسباب الفعل المحرم أن يتقي الله وألا يقدم على هذا الفعل المحرم وأن يعلم أن تيسير الله له أسبابه من باب الابتلاء والامتحان فليحجم وليصبر فإن العاقبة للمتقين. ***

стр. 593

يقول الصوفية في زعمهم أن الأولياء تنكشف عنهم الحجب ويتلقون علماً مباشراً من الله يسمونه العلم اللدني وعندما عارضناهم استشهدوا بما رآه عمر بن الخطاب وهو على المنبر من بعض سراياه وهو في ميدان القتال وحذرهم من الجبل الذي كان خلفهم وأن العلم الإلهي الذي يأتيهم هو مما يختص الله بعض عباده به ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول كل إنسانٍ يدعي علم الغيب فإنه كافر وكل إنسان يصدقه في ذلك فإنه كافر لأن الله تعالى يقول (قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) وغيب الله ﵎ لم يطلع عليه أحداً إلا من ارتضى من رسول كما قال الله تعالى (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً (٢٦) إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ) وهؤلاء الأولياء الذين يزعمون ليسوا برسل وليسوا أيضاً بأولياء لله ما داموا يَّدعون ما يكون فيه تكذيبٌ للقرآن لأن ولي الله هو من جمع الوصفين اللذين ذكرهما الله في قوله (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فهؤلاء الذين يسمونهم أولياء إذا ادعوا علم الغيب فليسوا بأولياء بل هم أعداءٌ لله لأنهم مكذبون له ولما ثبت من شريعة رسوله محمدٍ ﷺ وأما احتجاجهم بما أكرم الله به أمير المؤمنين ﵁ فهذه ليست من أمور الغيب لأن هذا أمرٌ محسوس مشاهد لكنه بعيدٌ عن مكان عمر فكشفه الله له فليس هذا من باب علم الغيب لكنه من باب الأمور التي يُطلْع الله عليها من يشاء وهي أمورٌ واقعة ثم إن أمير المؤمنين ﵁ لا شك أنه من أولياء الله لاجتماع الوصفين فيه الإيمان والتقوى لكن هؤلاء الأولياء الذين يدعون الولاية وهم منها براء هؤلاء لا يُصّدقون ثم إن قُدّر أنهم أخبروا بخبر ووقع الأمر كما أخبروا به فإنما هم من أخوان الكهان إن لم يكونوا كهاناً تنزل عليهم الشياطين فيخبرونهم بالخبر ويكذبون معه ما شاؤوا من الكذبات. ***

стр. 594

فضيلة الشيخ محمد هذه الرسالة وردتنا من السودان من المرسل عمر عثمان بود مدني تاجر بالسوق يقول أولاً مسألة الطرق وكثرة مشايخها مما تجعل الإنسان يعيش في حيرةٍ من أمره فهل لهذه الطرق داع أو أن الإنسان إذا كان على مذهبٍ من المذاهب الأربعة لا يلزمه الاهتمام بهذه الطرق أفتونا جزاكم الله عنا خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نحمد الله تعالى أننا لا نعيش مع هذه الطرق ومشايخها ونسأل الله تعالى لنا ولإخواننا المسلمين الثبات على الحق أما فيما يتعلق بسؤال الأخ فإني أتلو عليه آية من القرآن تبين صحة هذه الطرق أو بطلانها يقول الله ﵎ (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ) صراطٌ واحد؛ (صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) والسبل جمع سبيل بمعنى طريق والمراد بها كل ما خالف طريق الله فإنه طريقٌ منهيٌ عنه داخلٌ في عموم قوله السبل ثم قال (ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فهذه الطرق التي يشير إليها السائل يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وهدي خلفائه الراشدين فإن وافقتها فهي حق وإن خالفتها فهي باطلٌ يجب ردها مهما كان الشيخ الذي يقول بها ومهما كانت شعبيته ومهما كان أتباعه ولا تغتر أيها السائل بكثرة التابعين لهؤلاء المشايخ لأن الله يقول (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ) وقولك إنه يلزم واحداً من المذاهب الأربعة الحقيقة أن الإسلام مذهبٌ واحد وأن هذه المذاهب الأربعة التي إئتم بها من إئتم من الناس هي عبارة عن أقوال مجتهدين يتحرّون بذلك كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وليست طرقاً مستقلةً عن الدين الإسلامي إذ لو كانت كذلك لم يكن بينها وبين أصحاب الطرق الذين ذكرت عنهم فَرْق ولكنهم يتحرون موافقة الكتاب والسنة ويدعون إلى اتباع الكتاب والسنة وإن خالف ذلك أقوالهم فأنت يجب عليك إذا أردت النصح لنفسك وإستقامة دينك أن تبحث عن سنة النبي ﷺ وخلفائه الراشدين الذين أمر النبي ﷺ باتباعهم حيث قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وأن تقيس ما عليه هؤلاء المشايخ وما عليه غيرهم أيضاً تقيسه بكتاب الله وسنة الرسول ﷺ وخلفائه الراشدين. ***

стр. 595

أنا أسلك طريقة صوفية ولا أعتقد في الشيخ أي اعتقاد يخالف الشريعة وكل الأمر أنني أرى في الشيخ أستاذاً يهدي لطريق الشرع اتفاقاً مع الشريعة الغراء فقط ولكنه ينظم أذكارا شرعية فيها الخير ولا يقول بغير ما جاءت به السنة أو جاء به الكتاب فما رأيكم في إتباعها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا أن المؤمن يجب عليه أن يجعل متبوعه رسول الله ﷺ قبل كل شيء لقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) فإذا كان هذا هو الهدف وهو الأصل عند هذا الرجل وكان لا يستطيع أن يصل إلى الحق بنفسه لقصور علمه أو فهمه واعتمد على شخص يدله على الشرع وعلى الخير فإن ذلك لا بأس به ولكن من غير أن يكون هذا الشخص منتميا إلى طريقة معينة من الطرق بل يكون منتميا إلى مذهب السلف وما دل عليه كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والأذكار المنظمة التي ينظمها بعض العباد هذه الأذكار إن كانت مما ورد على هذا الوجه الذي يفعلونه المنظم لها رسول الله ﷺ وليس هؤلاء وإن كانت على خلاف ما ورد فإنها بدعة وإن كان أصل الذكر مشروعا لكن تنظيمه على وجه معين يعتبر من البدع ولذلك نقول إن العبادة تفتقر إلى دليل في سببها وفي جنسها وفي نوعها وفي قدرها وفي وقتها وفي مكانها فلابد من أن تكون العبادة التي يفعلها العبد مطابقة للشرع في هذه الأمور أن يكون سببها معلوماً بالشرع وأن يكون جنسها معلوماً بالشرع وأن يكون نوعها معلوماً بالشرع وأن يكون قدرها معلوماً بالشرع وأن يكون زمانها معلوماً بالشرع وأن يكون مكانها معلوماً بالشرع فإذا اختلفت هذه الأمور الستة فإن العبادة يكون فيها بدعة حسب ما خرجت به عن السنة فعليك يا أخي باتباع السلف الصالح والحرص على منهاجهم ودع الطرق التي أحدثت فإن رسول الله ﷺ يقول (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) . ***

стр. 596

هذه الرسالة بعث بها المستمع يقول من العراق محافظة الأنبار نايف عبيد سابر يقول في رسالته أهدي أجمل تحياتي واحترامي إلى برنامجكم الموقر والذي أفادنا وأفاد المسلمين كافة من إفتاء المعلومات الدينية والاجتماعية وعلى هذا الأساس أرسلت رسالتي هذه وفيها بعض الأسئلة أرجو عرضها على أصحاب الفضيلة والعلماء لديكم وأرجو الإجابة منهم مع الشكر أنا شخصٌ أنعم الله عليه بالهداية وسلكت الطريق الصحيح للإسلام وطبقت جميع الشروط من صلاةٍ وصوم ... الخ والتزمت أكثر من اللازم حيث التجأت إلى أحد الشيوخ الصوفية وأصبحت تلميذاً من تلاميذه حيث أمرني بالحضور لحلقة الذكر يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع وأن أصلى وأسلم على الرسول ﷺ ألف مرة يومياً وتسابيح أخرى فأرجو إرشادي على أن طريقة الصوفية هل صحيحة في الشريعة الإسلامية وتعاليمها أم غير صحيحة أفيدونا أفادكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول اعلم أن الطرق صوفيةً كانت أم غير صوفية يجب أن تعرض على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فما كان موافقاً لهما فهو حق وما كان مخالفاً فهو باطل والغالب في الطرق الصوفية أنها طرقٌ مبتدعة وربما يصل بعضها إلى الكفر وبعضها دون ذلك ومن هذا الابتداع ما ذكرت عن شيخك أنه كان يأمرك بأن تصلى على النبي ﷺ كل يومٍ ألف صلاة وبتسابيح أخرى فهذه التسابيح الأخرى التي ذكرت لا ندري ما هي حتى نحكم بأنها حقٌ أم باطل وأما الأمر بأن يصلى على النبي ﷺ كل يومٍ ألف صلاة فهذا بلا شكٍ بدعة لا أصل له في سنة النبي ﷺ والذي أنصحك به أن تتطلب عالماً من علماء السنة المعروفين باتباع السلف الصالح وتأخذ دينك منه وتدع الطرق التي تشير إليها من صوفيةٍ أو غيرها. ***

стр. 597

المستمع أبو حذيفة من مكة المكرمة بعث بهذا السؤال يقول فيه نرى كثيراً من علماء السوء والضلال الذين لا همَّ لهم سوى أكل أموال الناس بالباطل وهم الذين أوقعوا الناس في شرك يلبسون العمائم الخضر ويتسمون بسمات أهل الصلاح ولكنهم لا يصلون وإذا سئلوا لماذا لا تصلون يقولون نحن نصلى في المسجد الحرام بمكة ويأتي من المريدين من أتباعهم فيزكونهم ويقولون إنكم لا ترونه عندما يذهب إلى مكة لأنه من أهل الخطوة ولأن بينكم وبينه حجاباً فلا ترونه وإذا سئلوا عن الصيام قالوا هذا من فضل الله علينا فنحن لسنا بحاجة إلى الصيام لأننا من أصحاب الأموال والصيام هو للفقراء الذين لا يملكون المال وإذا سئلوا عن الحج قالوا هذا أيضاً من فضل الله ويعتذرون ويقولون إن مكة بلد حارة وكلها جبال ولا يوجد أشجار أو ظلال وفي المقابل نرى البعض من الناس ممن يتبعون لهم عندما يؤدون العمرة أو الحج نراهم يطوفون لهم ويدعون لهم ويودون الصلاة لهم في كل جزء من المسجد الحرام فما حكم فعل هؤلاء وما حكم تصديقهم فيما يقولون وهل أعمالهم مقبولة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أوجه نصيحة إلى أولئك الشيوخ الذين وصفهم هذا السائل بما وصفهم به أقول أيها الشيوخ إن الواجب عليكم التوبة إلى الله والرجوع عما أنتم عليه مما وصف فيكم وأن تلتزموا طريق النبي ﷺ وأصحابه وأن تقوموا بما أمركم الله به من العبادات الظاهرة والباطنة حتى تكونوا أئمة هدى وصلاح وإصلاح وأما بقاؤكم على ما أنتم عليه مما وصف السائل فهو خسارة لكم في دينكم ودنياكم وهو ضلال وكفر بالله ولا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور لا يغركم أن السُّذَّج من الخلق يأتون إليكم يقبلون أيديكم وأرجلكم ويتمسحون بثيابكم وعمائمكم إن هذا غرور من الشيطان يبعث إليكم هؤلاء السذج من أجل أن تستمرئوا ما أنتم عليه وتستمروا على هذه الطريقة الباطلة فاتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في عباد الله واخشوا يوماً لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً واعلموا أن من دعا إلى ضلالة كان عليه إثم هذه الدعوة وإثم من عمل بها إلى يوم القيامة وباب التوبة مفتوح إن عليكم أن ترجعوا إلى الله وأن تبينوا أن طريقتكم الأولى التي أنتم عليها طريقة ضلال وأنكم خاطئون فيها ولكنكم تتوبون إلى الله تعالى منها أما بالنسبة لما ذكره السائل من أحوالهم فإن إنكارهم الصوم وقولهم إن الصوم إنما يجب على الفقراء هذا كفر وردة ,كفر وردة عن الإسلام لأن الصوم واجب على كل مكلف (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) فمن أنكر وجوب الصيام على الأغنياء وقال إنه واجب على الفقراء فقط فقد كفر بالقرآن وكفر بالسنة وكذب إجماع المسلمين وهو كافر بلا شك وكذلك من استكبر عن الحج وقال إن مكة حارة وفيها جبال وليس فيها أشجار فإنه كافر مستكبر عن عبادة الله لأنه كره ما أنزل الله بهذا من فريضة الحج على عباده وتعليله هذا كالمستهزئ بشريعة الله والله فرض الحج على عباده على المستطيع منهم وهو يعلم حال هذه البلاد التي فرض الحج إليها كما قال الله عن إبراهيم خليله (رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنْ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ) والمغرور بهؤلاء الشيوخ الذين هذه صفتهم والذين هم يصدون عن الإسلام المغرور بهم مخدوع فلا يجوز لأحد أن يدعوا الله لهم إلا بالهداية وأما أن يحج لهم أو يعتمر لهم أو يأخذ بقولهم ويصدقهم فيما يقولون ويتبعهم فيما إليه يذهبون فإنه كافر لأن كل من صدق أن الصوم لا يجب إلا على الفقراء فقط أو أن تكليف الناس الحج تكليف لهم بما لا يطاق لأن مكة جبال وحارة فإنه يعتبر كافراً لاعتراضه على حكم الله وحكمته وإنكاره ما فرض الله تعالى على عباده من الصوم إلا أن يكون جاهلاً لا يعرف وإنما سقط في أحضان هؤلاء وضللوه ولم يهيأ له من يقول له إن هذا كذب وباطل فهذا ينظر في أمره وأما من صدقهم وهو يعرف ما المسلمون عليه فإنه يكون كافراًَ بتصديقهم لأنه صدقهم في إنكارهم فرض الصيام كذلك زعمهم أي زعم هؤلاء الشيوخ إذا أمروا بالصلاة أنهم يصلون في المسجد الحرام زعم كاذب باطل فكيف يصلى في المسجد الحرام من كان في إفريقيا أو شرق آسيا أو ما أشبه ذلك هذا أمر لا يمكن ولكنهم يغرون العامة بمثل هذه الكلمات فهم لا يصلون في المسجد الحرام وإنما يريدون التملص والتخلص من الاعتراض عليهم وعلى كل حال فإني أحذر إخواني المسلمين من الاغترار بأمثال هؤلاء وأدعوهم إلى نبذ هؤلاء وإلى البعد عنهم ولكن لا يمنع ذلك من مناصحتهم والكتابة إليهم لعلهم يرجعون إلى الحق. ***

стр. 598

رسالة من المستمع صالح الحموي من دمشق سوريا بعث برسالةٍ يقول فيها إنني أقوم بتدريس مجموعةٍ من الناس الفقه الحنفي والتصوف ونقوم بممارسة الذكر الحضرة ودليلنا على هذا هو أن النبي صلوات الله وسلامه عليه عندما هاجر إلى المدينة المنورة استقبله الناس بالإنشاد وضرب الدفوف فأقرهم على ذلك ولم ينكر عليهم وكذلك ورد في القرآن قوله تعالى (قُلْ اللَّهُ) وكذلك فإنني أعلم تلامذتي ضرورة طاعة الشيخ ومحبته وعدم الاتجاه إلى شيخٍ غيره عملاً بقول النبي ﷺ (من لا شيخ له فشيخه الشيطان) ولكن أحد تلامذتي قد أخذ يجادلني مؤخراً في هذه الأمور وينكر علي ذلك بحجة أنها بدع وأنها تخالف هدي النبي ﵊ فقد أصبحت في حيرةٍ من أمري ولما سألت عن تصرفاته تلك قيل لي إن الشاب الذي يجادلني متأثرٌ بالوهابية وقالوا بأن هذه الفكرة الوهابية بدعةٌ تدعو إلى التطرف وتحرم المدائح النبوية والمولد وتقول عن كثيرٍ من الأمور المستحسنة إنها من البدع فقد أشكل عليّ الأمر أرجو إرشادكم وتوضيح هذه الحقيقة لي وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فإن هذا السؤال سؤالٌ عظيم اشتمل على مسائل في أصول الدين ومسائل تأريخية ومسائل عملية أما المسائل العملية فإنه ذكر أنه يفقه تلامذته على مذهب الإمام أبي حنيفة ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ أحد المذاهب الأربعة المتبوعة المشهورة ولكن ليعلم أن هذه المذاهب الأربعة لا ينحصر الحق فيها بل الحق قد يكون في غيرها فإن إجماعهم على حكم مسألةٍ من المسائل ليس إجماعاً للأمة والأئمة أنفسهم ﵏ ما جعلهم الله تعالى أئمة لعباده إلا حيث كانوا أهلاً للإمامة حيث عرفوا قدر أنفسهم وعلموا أنه لا طاعة لهم إلا فيما كان موافقاً لطاعة النبي ﷺ وكانوا يحذرون عن تقليدهم إلا فيما وافق السنة سنة رسول الله ﷺ ولا ريب أن مذهب الإمام أبي حنيفة ومذهب الإمام أحمد ومذهب الإمام الشافعي ومذهب الإمام مالك وغيرهم من أهل العلم أنها قابلةٌ لأن تكون خطأ أو صواباً فإن كل أحدٍ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله ﷺ وعلى هذا فإنه لا حرج عليه أن يفقه تلامذته على مذهب الإمام أبي حنيفة بشرط إذا تبين له الدليل في خلافه تبع الدليل وتركه ووضح لطلبته أن هذا هو الحق وأن هذا هو الواجب عليهم أما ما يتعلق بمسألة الصوفية وغنائهم ومديحهم وضربهم بالدف والغبيراء وما أشبهها, الغبيراء التي يضربون الفراش ونحوه بالسوط فما كان أكثر غباراً فهو أشد صدقاً في الطلب وما أشبه ذلك مما يفعلونه فإن هذا من البدع المحرمة التي يجب عليه أن يقلع عنها وينهى أصحابه عنها وذلك لأن خير القرون وهم القرن الذين بعث فيهم الرسول ﵊ لم يتعبدوا لله بهذا التعبد ولأن هذا التعبد لا يورث القلب إنابةً إلى الله ولا انكساراً لديه ولا خشوعاً لديه وإنما يورثه انفعالاتٍ نفسية يتأثر بها الإنسان من مثل هذا العمل كالصراخ وعدم الانضباط والحركة الثائرة وما أشبه ذلك وكل هذا يدل على أن هذا التعبد باطل وأنه ليس بنافعٍ للعبد وهو دليلٌ واقعي غير الدليل الأثري الذي قال فيه الرسول ﵊ (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعةٍ ضلالة) فهذا من الضلال المبين الذي يجب على المرء أن يقلع عنه وأن يتوب إلى الله وأن يرجع إلى ما كان عليه النبي ﵊ وخلفاؤه الراشدون فإن هديهم أكمل هدي وطريقهم أحسن طريق قال الله تعالى (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ) ولا يكون العمل صالحاً إلا بأمرين الإخلاص لله والموافقة لرسوله ﷺ وأما استدلاله باستقبال أهل المدينة رسول الله ﷺ بالدف والأناشيد فهذا إن صح فإنهم ما اتخذوا ذلك عبادة وإنما اتخذوا ذلك فرحاً بمقدم الرسول ﷺ وليس من هذا الباب في شيء وأما ما ذكره من مجادلة الطالب له وقول بعضهم إنه رجلٌ وهابي وأن الوهابية لا يقرون المدائح النبوية وما إلى ذلك فإننا نخبره وغيره بأن الوهابية ولله الحمد كانوا من أشد الناس تمسكاً بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ومن أشد الناس تعظيماً لرسول الله ﷺ واتباعاً لسنته ويدلك على هذا أنهم كانوا حريصين دائماً على اتباع سنة الرسول ﵊ والتقيد بها وإنكار ما خالفها من عقيدةٍ أو عمل قوليٍ أو فعلي ويدلك على هذا أنهم جعلوا الصلاة على النبي ﷺ ركناً من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها فهل بعد هذا من شكٍ لتعظيمهم رسول الله ﷺ وهم أيضاً إنما قالوا بأنها ركن من أركان الصلاة لأن ذلك هو مقتضى الدليل عندهم فهم متبعون للدليل لا يغلون بالنبي ﵊ في أمرٍ لم يشرعه الله ورسوله ثم إن حقيقة الأمر أن إنكارهم للمدائح النبوية المشتملة على الغلو في رسول الله ﷺ حقيقة الأمر أن هذا هو التعظيم لرسول الله ﵊ وهو سلوك الأدب بين يدي الله ورسوله حيث لم يقدموا بين يدي الله ورسوله فلم يغلوا لأن الله نهاهم عن ذلك فقال النبي ﵊ (أيها الناس قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يغرنكم الشيطان) وهو ﵊ نهى عن الغلو فيه كما غلت النصارى في المسيح بن مريم نعم قال (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله) والمهم أن طريق الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأتباعه وهو الإمام المجدد طريقته هي ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه لمن تتبعها بعلمٍ وإنصاف وأما من قال بجهل أو بظلمٍ وجور فإنه لا يمكن أن يكون لأقواله منتهى فإن الجائر أو الجاهل يقول كل ما يمكنه أن يقول من حقٍ وباطل ولا انضباط لقوله وإذا لم تستحِ فاصنع ما شيءت ومن أراد أن يعرف الحق في هذا فليقرأ ما كتبه الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ وأحفاده والعلماء حتى يتبين له الحق إذا كان منصفاً ومريداً للحق ثم إن المدائح النبوية التي يشير إليها الأخ مدائح لا شك أن رسول الله ﵊ لا يرضى بها بل إنما جاء بالنهي عنها والتحذير منها فمن المدائح التي يحرصون عليها ويتغنون بها ما قاله الشاعر يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم وأشباه ذلك مما هو معلوم ومثل هذا بلا شك كفرٌ بالرسول ﷺ وإشراكٌ بالله فإن رسول الله ﷺ بشر لا يعلم من الغيب إلا ما أعلمه الله والدنيا وضرتها وهي الآخرة ليست من جود رسول الله ﷺ بل هي من خلق الله هو الذي خلق الدنيا والآخرة وهو الذي جاد فيهما بما جاد على عباده وكذلك علم اللوح والقلم ليس من علوم الرسول ﵊ بل إن علم اللوح والقلم إلى الله ولا يعلم منه رسول الله ﵊ إلا ما أطلعه الله عليه هذا هو حقيقة الأمر وهذا وأمثاله هي المدائح التي يتغنى بها هؤلاء الذين يدعون أنهم معظمون لرسول الله ﷺ ومن العجائب أن هؤلاء الذين يدعون أنهم معظمون لرسول الله ﵊ تجدهم معظمين له كما زعموا في مثل هذه الأمور وهم في كثيرٍ من سنته فاترون معرضون والعياذ بالله فأنصح هذا الأخ الذي يسأل هذا السؤال أنصحه بأن يعود إلى الله وأن لا يطري رسول الله ﷺ كما أطرت النصارى عيسى بن مريم وأن يعلم أن رسول الله ﷺ بشر يمتاز عن غيره بالوحي الذي أوحاه الله إليه وبما خصه الله به من المناقب الحميدة والأخلاق العالية ولكنه ليس له من المتصرف في الكون شيء وإنما التصرف في الكون والذي يدعى ويرجى ويُؤَلَّه هو الله وحده لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون. ***

стр. 599

المستمع عبد الحكيم علي محمد مصري يعمل بالعراق يقول ومن خلال متابعتي الدائمة لبرنامجكم الكريم وخلال إجابة الأسئلة الخاصة بالتصوف سمعت إجابات مختلفة من أساتذة أفاضل وقد أجمعوا تقريباً على ذم هذا الأمر بدون استثناء وإني لأعجب أشد العجب من ذلك لأن في اعتقادي والله أعلم أن الأحكام في ديننا العظيم لا تأتي على التعميم في أمور الدين فمثلاً إذا كان هناك شخص سوء في مكان مّا, لا يمكن أن أحكم على جميع من فيه بأنهم أشرار فعندما نحكم على التصوف بأنه سيئ هل معنى ذلك أن التصوف كمبدأ سيئ أم هناك من يدعي الصوفية وهو ليس من أهلها وإذا كان التصوف كذلك فماذا نقول عن أئمة التصوف والذين أفادونا في الدين أعظم إفادة من خلال علمهم وعملهم أمثال الإمام الغزالي وكذلك ابن عطاء الله وعبد القادر الجيلاني والشيخ السنوسي وزواياهم معروفة وفي العصر الحديث الدكتور عبد الحليم محمود ﵀ وماذا يقول الدين عن التصوف في أبسط معانيه والتي نفهمها وهو يتمثل في الزهد في الدنيا مع عدم ترك ما أحل الله لعباده وإخلاص العمل والنية لله تعالى وذكره كثيراً واستغفاره وحمده مع نبذ كل ما يلتصق بالدين والتصوف من خرافات وبدع وأشياء تؤدي إلى الكفر أعوذ بالله من ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال مطول متداخل وفيه شيء يحتاج إلى تصنيف فالذين سمعهم يذمون التصوف ويطلقون إنما يريدون أن إثبات طريقة على نحو معين تنفرد عن طريقة أهل السنة والجماعة هذا من حيث هو مذموم بلا شك فالذي ينبغي لجميع المسلمين أن يكونوا طائفة واحدة ألا وهي طائفة السلف الصالح أهل السنة والجماعة سواء كان ذلك في العقيدة أو كان ذلك في الأعمال الظاهرة أعمال الجوارح فالذي يذم مطلقاً أن تحدث طريقة معينة يقال لها هذه طريقة القوم إذ أن كل طريق أو كل طريقة تخالف ما كان عليه النبي ﷺ فإنها مذمومة مهما كانت أما بالنسبة للأعمال التي تحدثها هذه الطائفة فإنه ينظر إن وافقت ما جاء به النبي ﵊ فهي حق لكن لا ينبغي أن يقال إنها من طريق الصوفية أو من صنع الصوفية أو من تنظيم الصوفية أو ما أشبه ذلك بل يقال هذه سنة الرسول ﷺ ولا تنسب إلى هذه الطائفة بعينها وحينئذ يخرج من اللقب الذي قد يوجب الذم وأما ما يتعلق بالزهد في الدنيا فلا ريب أن الزهد بالدنيا الذي لا يتضمن ترك ما أحل الله أو لا يتضمن ترك ما ينفع في الآخرة لا ريب أنه محمود وأن الإنسان ينبغي له أن تكون الدنيا وسيلة إلى الآخرة لا يكون كل همه وقصده بالدنيا والإنسان إذا أراد الدنيا فقط فإنه قد يضيع الدنيا والآخرة لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) وأما الأذكار والأوراد التي أحدثها أهل التصوف فإنه لاشك أن ما خالف الشرع منها بكيفيته أو وقته أو عدده أو سببه فإنه بدعة ينكر على صاحبه لأنه لا تكون العبادة عبادة حتى يقوم دليل شرعي على الأمور التالية على سببها وجنسها ونوعها وهيئتها وزمانها ومكانها وقدرها فإذا لم يكن دليل على هذه الأمور فإنها تكون بدعة ويكون فيها من البدع أو من البدعية بحسب ما فارقت السنة فيه. ***

стр. 600

هذه الرسالة وردت من الخليفة مهدي عبد الستار من العراق محافظة صلاح الدين يقول فيها إني مهدي عبد الستار أحد خلفاء الطريقة الرفاعية سؤالي حول موضوع الطرائق الصوفية إني سمعت من فضيلة العلماء أنهم يشكون في الطرائق في برنامجكم هذا ويقول بعض العلماء إن الطريقة بدعة حيث أنها لم ترد عن رسول الله ﷺ حيث أني أخذت الطريقة عن شيخي وأن شيخي أخذ الطريقة عن أبيه وأبوه عن جده وهكذا إلى سيدنا الكبير سيد أحمد الرفاعي أما السيد أحمد الرفاعي فهو ابن السيد سلطان بن علي وستة أظهر ينتسب إلى سيدنا الحسين بن علي بن أبي طالب وهو الذي له الطريقة الرفاعية وتنسب إليه وهو الذي أسس ضرب الحراب والسيوف والدخول في النار وعمل الرفاعي كيف تنكرون هذا وقال الله (يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ) وقد خص الله سيد أحمد الرفاعي بالكرامات والشواهد التي جاءت بها الكتب الصوفية مثل قوله أمام حضرة الرسول ﷺ يا مصطفى أنت من أسرار منزلها إلى أخره فمد يدك أو فمد يمينك لأقبلها لكي تحظى بها شفتي وظهرت يد الرسول فقبلها سيد أحمد الرفاعي هل هذا حق أفتونا فيها وشكراً لكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألة عظيمة وهي مسألة الطرق التي ابتدعها من ابتدعها بواسطة الدعاية له إما من جهة النسب ودعواه أنه يتصل بنسب شريف وإما من جهة ما يدعيه من الكرامات التي اختصه الله بها فيلبس بذلك على عامة الناس ويبتدع في دين الله تعالى ما ليس منه ونحن نذكر جملة عامة أمام الطريقة الرفاعية وغيرها فنقول إن الله ﵎ جعل المشرعين في دين الله تعالى ما ليس منه جعلهم بمنزلة الأصنام اللاتي تتخذ من دون الله تعالى شركاء فقال (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ) واليهود والنصارى اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله لأنهم تابعوهم في تشريع ما يخالف شريعة الله ورسول الله ﷺ حذر من البدع تحذيراً بالغاً حتى إنه في خطبة الجمعة يحذر منها ويقول (كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وهذه الطرق التي يبتدعها أهلها ليتقربوا بها إلى الله ولم تكن في سنة النبي ﷺ نقول عنها إنها بدع محرمة وإنها لا تزيدهم من الله إلا بعداً وأن ما يدعّونه من نسب شريف أو من كرامات يختصهم الله بها فإنه لا أساس لها من الصحة ماداموا مخالفين في ذلك لشريعة النبي ﷺ فإن الكرامات لا تكون إلا لأولياء الله وأولياء الله ﵎ بينهم الله سبحانه في كتابه في قوله (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فنحن نعرض حال هذا الرجل الذي يدعي الكرامات نعرضها على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً ومن أعظم التقوى أن يتقي الإنسان البدعة في دين الله أن يشرع في دين الله ما ليس منه فإذا علم أن الرفاعي أو غيرهم من زعماء البدع ابتدعوا طريقة ليس عليها رسول الله ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون عُلم أنها طريقة بدعية ضالة وأنه لا يجوز التمسك بها وأن ما يدّعون من كرامات فليست كرامات في الحقيقة وإنما هي أشياء يموهون بها على العامة يتخذونها بطرق حسية لا بطرق إلهية غيبية ويدّعون أنها الكرامات فالدخول في النار مثلاً هناك أشياء يستعملها الإنسان فيدهن بها ويدخل بها النار ولا يحترق فيأتي هذا الرجل الذي يدعي أنه ولي وأنه يدخل في النار ولا تضره كما دخل إبراهيم ﵊ النار ألقى فيها ولم تضره يدهن بهذه الأشياء المضادة للاحتراق لكنه لا يدهن بها أمام هذه العوام بل يدهن بها خفية ثم يأتي أمام الناس ويدخل في النار ويزعم أنه ولي لم يحترق بالنار إلى غير ذلك مما يفعله المشعوذون فإذا قال هذا الرجل إن ما حصل من كرامة من الله فإنما يجب أن ننظر حاله إن كان مؤمناً تقياً فإن ما ادعاه من الكرامات قد يكون حقاً وإن كان ليس بمؤمن تقي بل هو صاحب بدعة وخرافة وتشريعات لم يأذن به الله علمنا أنه كاذب وأنه ليس من أولياء الله بل هو من أبعد الناس عن ولاية الله هذه جملة عامة أزفها للرفاعية ولغيرهم من أهل البدع وإنني أناشدهم الله أن يرجعوا إلى دين النبي ﷺ وإلى شريعته وأن يعلموا أن دين الله تعالى كامل وأن الله تعالى يقول (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) وليعلم كل مبتدع أنه مع تحريم سلوكه وابتداعه هو متنقص لدين الله حيث زعم أن ما ابتدعه مما تدعوا الحاجة إليه في دين الله وهذا معناه أن دين الله تعالى ناقص ويكون بهذا مكذباً لقول الله (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) فكل ما خالف هذا الدين الذي أكمله الله على يدي رسوله ﷺ فإن الله لا يرضاه فإن الله يقول (وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً) فقط وقال (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) فكل بدعة فإنها ليست من الإسلام بشيء فأناشد هؤلاء الذين يسلكون هذه الطرق من الرفاعية والقادرية والنقشبندية وغيرهم أناشدهم الله أن يرجعوا إلى دين الله وإلى سنة رسول الله ﷺ وأن يعلموا أنهم ملاقو الله ومحاسبهم على ذلك (يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ) وليتأملوا كثيراً قول الله (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) إلى أن قال (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) ولو أن المسلمين اجتمعوا على السنة ولم يتفرقوا شيعاً في عقائدهم ومناهجهم وسلوكهم لو أنهم اجتمعوا على ذلك لحصل للأمة الإسلامية من النصر والتأييد والعز والتمكين ما لم يكن كما هم عليه اليوم من الوضع المشين وذلك بسبب بعدهم عن دينهم وتمسكهم به والله أسأل أن يصلح المسلمين وولاة أمورهم وبطانتهم إنه جواد كريم. فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لرؤية يد الرسول ﷺ كما ذكر هذا الشخص وتُرى مثلاً واضحة أيضاً أمام الحضور هذا أيضاً نريد التعليق عليه؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نقول إن هذه القصة بل وكل قصة وكل خبر فإنه لا يغني ثبوته إلا إذا وصل إلينا من طريق العدول ثم إذا وصل إلى غاية السند فإننا ننظر أيضاً من هو هذا الرجل الذي تحدث بأنه رأى الرسول ﷺ هل هو مقبول الخبر أو غير مقبول الخبر ثم كذلك أيضا ننظر كيف رأى النبي ﷺ أو شيئاً من جسمه ﵊ هل هو على الوصف المعروف الذي ثبت من أوصاف الرسول ﷺ أو لا لأن من رأى النبي ﷺ في المنام فقد رآه حقاً ومن رآه حقاً فإنما يكون على حسب ما هو عليه في الحياة الدنيا ﷺ ثم إن من رأى يداً قيل له أو وقع في نفسه أنها يد الرسول ﵊ فليس بِمُسلِّم أن تكون هي يد الرسول ﷺ لأن النبي ﵊ إذا رئي فإنما يرى على الوصف الذي هو عليه وهذه القصة كما قلت أولاً يشك في خبرها ويشك في المَخْبِر بها ويشك أيضاً فيما رآه فليست بمُسلّمة إطلاقاً. ***
следующие страницы →