Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5496–5535 · переход к 5501.
стр. 5496
أحمد مكي من السودان يقول بأنه متزوج من امرأتين ويسأل عند سفره في منزل إحداهن وعند رجوعه هل يعود للتي كان عندها أثناء سفره أم الأخرى يرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العدل أن يعود إلى من كانت الليلة عندها حين سفره فمثلاً إذا كانت الليلة التي سافر بها عند زينب وكان قد بات عند عائشة في الليلة السابقة ولم يبيت عند زينب فإنه إذا رجع تكون بيتوتته عند زينب هذا هو العدل وقد حذر النبي ﵊ من الجور في معاملة الزوجات فقال (من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) بل منع الله تعالى من التعدد إذا خاف الإنسان الجور فقال (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) .
***
стр. 5497
أحسن الله إليكم وبارك فيكم إذا قال الرجل للزوجة الأولى ليس لك ليلة ترضين وإلا سوف أطلقك ورضخت مكرهة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فلا حرج إذا لم يكن له رغبة فيها وقال لها إن شيءتِ بقيت عندي بدون قسم أو أطلقك فلا بأس وقد وهبت سودة بنت زمعة ﵂ أم المؤمنين يومها لعائشة ﵂ لأنها لها غرضٌ في ذلك فهذه المرأة أيضاً التي رضيت بأن تسقط حقها من القسم وفضلت إسقاط حقها من القسم على طلاقها ليس عليها حرج ولا على زوجها حرج.
***
стр. 5498
أنا متزوجة شاب جامعي وقد جاءني منه أولاد وبنات وقد تزوج علي امرأة أخرى يؤثرها علي وأريد أن أعرف ما يلي هل الزوج إذا طلب مني الحل وحللته بلساني مخافةً منه هل تبرأ ذمته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوج صاحب الزوجتين أن يعدل بينهما بقدر ما يستطيع من القول والفعل والزمن في الاستمتاع وغير ذلك لقول الرسول ﷺ (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولكن الشيء الذي لا يمكن استطاعته كالمحبة والمودة وما يتبع ذلك فإنه لا يؤاخذ به الإنسان لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) فإذا كان هذا الرجل الذي أشارت إليه المرأة يميل مع زوجته الأخرى فإن ذلك حرامٌ عليه ولا يجوز له وإذا حللته بلسانها دون قلبها فإنه لا يبرأ به إلا في الدنيا يبرأ به في الدنيا ولكن قد يكون له عذرٌ عند الله يوم القيامة إذا مال إلى الأخرى وهي قد حللته لأنه لا يعلم ما في قلبها فإذا كان لا يعلم ما في قلبها فلا يكلف ما لم يعلم فهو قد يقول أنت حللتيني فأنا لا أعلم ما في قلبك فأنا مأذونٌ لي من قبلك بأن أميل مع الأخرى وحينئذٍ يكون معذوراً عند الله ولكن مع هذا ينبغي للمرأة أن تكون صريحةً حتى يكون زوجها على بينةٍ وبصيرة فإما أن يطيق العدل بينهما وإما أن يعجز وحينئذٍ يخيرها إما أن تبقى على ما هي عليه وإما أن يفارقها.
فضيلة الشيخ: إذا قال الزوج إذا أردتي البقاء مع أولادك وإلا اذهبي لأهلك وليس لك مني شيءٌ فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خيرها هكذا فقد أبرأ ذمته ولهذا سودة بنت زمعة ﵂ إحدى أمهات المؤمنين لما خافت أن يطلقها رسول الله ﷺ وهبت يومها لعائشة ﵂ لتبقى مع النبي ﷺ فصار النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة فهذا الرجل إذا خيرها وقال أنا لا أستطيع أن أقوم بالعدل بينكما فإما أن تسمحي لي وتبرئيني وإما طلقتك أو أذنت لك في الذهاب إلى أهلك أو ما أشبه ذلك فإذا حصل هذا الأمر فقد أبرأ ذمته.
***
стр. 5499
أم عبد الله من المدينة النبوية تقول إنها شابة تزوجت منذ عشر سنوات ولم ترزق بأبناء وزوجها والحمد لله يعاملها معاملة حسنة ولكنه يريد الزواج بأخرى وأنا لست موافقة والسؤال هل آثم على منعه من الزواج بأخرى وهل أكون آثمة إذا طلبت الانفصال عن زوجي إذا تزوج بأخرى وجهوني في ضوء سؤالي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: للزوج أن يتزوج من النساء ما شاء كما قال تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) فله أن يتزوج إلى أربع ولا يحل للمرآة أن تمنعه من التزوج بأخرى لأن الحق في التعدد للزوج وليس للزوجة إلا إذا كانت قد اشترطت على زوجها حين عقد النكاح أن لا يتزوج عليها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلام (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وأما بدون شرط فإنه لا يحل لها أن تمنع زوجها ولا يجب عليه هو أن يمتنع إذا طلبت منه ألا يتزوج بل له أن يتزوج رضيت أم كرهت وإذا تزوج فليس من حقها أن تطلب طلاق الأخرى ولا يحل لها أن تطلب طلاق نفسها أيضا ولا يلزمه هو أن يطلقها إذا طلبت لأنه جاء عن النبي ﷺ (أن مَنْ سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) .
***
стр. 5500
يقول إذا كان الإنسان يريد أن يتزوج زوجةً أخرى فهل يشترط أن يستأذن امرأته الأولى وما الحكم لو تزوج بدون علمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أعتقد أنه لو استأذن منها لأبت أن يتزوج ولكن ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأبت فله الحق أن يتزوج ولكن مع هذا أرى أنه ينبغي أن يشاورها ويقنعها حتى تقتنع بذلك وتطمئن ويبين العلة التي من أجلها يريد أن يتزوج فإذا جاءتها الزوجة الجديدة جاءتها وهي على اطمئنانٍ بها وعلى علمٍ بها وعلى رضا بها وحينئذٍ يمكن أن تعيش الزوجتان عيشةً حميدة بدون تنافرٍ ولا تباغض فمن أجل مراعاة هذه الفوائد ينبغي أن يستأذنها ويخبرها وأما أن يكون ذلك واجباً فليس بواجب.
***
стр. 5501
السائل ع ع أس يقول هل يجوز للمسلم أن يجمع بين زوجتيه في فراش واحد في ليلة واحدة وماذا يترتب على من فعل ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العلماء ﵏ ذكروا أن مثل هذا الفعل يكره وأنه لا ينبغي أن يفعل لأنه يُحدث غيرة بين الزوجتين ولا يمكنه أن يقوم بالعدل بينهما في هذه الحال لأنه إن استدبر واحدةً استقبل الأخرى وإن استقبل الأخرى استدبر الثانية وبهذا يفوت العدل الواجب وقد يكون ذلك سبباً يمنع كمال الاستمتاع بالزوجتين أو إحداهما فلهذا كره العلماء ﵏ أن يجمع الرجل بين زوجتيه في فراش واحد
***
стр. 5502
تقول هل يعاقب الرجل إذا لم يعدل بين زوجاته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا لم يعدل الرجل بين زوجاته فيما يجب فيه العدل فإنه يأثم بلا شك بل عدم عدله من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله وعليه وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) أما ما لا يمكن فيه العدل كالمحبة فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها فلو كان الرجل يحب زوجة أكثر من الأخرى فليس عليه في ذلك شيء لأن ذلك مما لا يمكن الإنسان معالجته إذ أن المحبة والبغضاء بيد الله ليس للإنسان فيها سلطة، نعم للإنسان أن يفعل الأسباب التي توجب المحبة أو توجب الكراهة وهذا أمر ممكن وبيده فمثلا إذا كان يريد إلقاء المحبة بينه وبين آخر أهدى إليه هدية لأن الهدية تذهب السخيمة وتوجب المودة وكذلك أيضا من أسباب المودة أن يقوم بحق أخيه إذا كان صاحباً له بالمودة والموالاة وغير ذلك مما يكون سببا في المحبة.
***
стр. 5503
السائل أبو عبد الرحمن يقول والدي متزوج من اثنتين والمشكلة هي أن والدي لا يعدل بين زوجاته فإحدى الزوجات تكون لها الحظوة والإنفاق وغير ذلك بعكس زوجته الأخرى فبماذا توجهونه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوجه نصيحة إلى هذا الزوج الذي من الله تعالى عليه بالقدرة على الجمع بين امرأتين وأقول له إن العدل عليه واجب في كل ما يستطيع من النفقة والمبيت وغير ذلك كل ما يستطيع يجب عليه أن يعدل بين زوجاته فيه فإن لم يفعل فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) لكن هنالك أشياء لا يتمكن الإنسان من العدل فيها وهي المحبة فإن الإنسان لا يستطيع أن يضع محبة شخص في قلبه أو بغض شخص في قلبه لكن هنالك مؤثرات توجب المحبة أو توجب البغضاء فعلى الرجل الجامع بين زوجتين أو أكثر أن يعدل بينهما فيما يمكن العدل فيه من المعاملة الظاهرة كالمبيت والإنفاق والبشاشة وما أشبه ذلك وقد رخص الله للإنسان أن يتزوج أكثر من واحدة (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) فأوجب الله الاقتصار على واحدة إذا خاف الإنسان ألا يعدل لئلا يقع في الإثم هذا بالنسبة للزوج أوصيه أن يتقي الله وأن يعدل بين الزوجات ما استطاع أما بالنسبة للزوجة المتضررة المظلومة فأشير عليها بالصبر والاحتساب وأخبرها أنها بالصبر واحتساب الأجر من الله تعالى تكون مثابة على ذلك وأبشرها بأن دوام الحال من المحال وأنها مع تقوى الله والصبر ربما يسخر الله لها زوجها فيعود ويعدل بينها وبين الزوجة الأخرى ثم إني أيضا أشير على الزوجتين الضرتين أشير عليهما بالتآخي والتآلف وألا تعتدي إحداهما على الأخرى بسبها عند زوجها أو التعريض بها أو ما أشبه ذلك ولتعلم أن هذا من سعادتها إذا بقيت طيبة النفس طيبة الخاطر مع ضرتها ومن المعلوم أن المعاشرة بالمعروف بين الناس أمر مطلوب للشرع فكيف بين الضرتين وكيف بين الزوج وزوجاته والله الموفق.
***
стр. 5504
تقول زوجي متزوج من امرأة أخرى من مصر وأنجبت له ولد يسافر كل بعد شهر إليها وهو يفضلها علي ويقول إنها أحسن منك وألطف منك وهو متزوجها زواج عرفي ويقول لي أنا آتي بها إلى هنا وهي الأولى وأنت الأخرى هل أتركه وأترك أولادي وأسيب البيت له ولزوجته أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الرجل كما وصفت قد تزوج هذه المرأة بزواج عرفي لا ينطبق على الحدود الشرعية فإن زواجه بها محرم وغير صحيح ويجب عليه مفارقتها
وأما إذا كان زواجه بها على مقتضى قواعد الشريعة فإن زواجه بها صحيح وكونه يفضلها عليك ويمدحها أمامك ويخجلك هذا مضرته عليه هو لأن النبي ﷺ يقول (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) فليحذر هذا وأمثاله ممن يفضلون بعض الزوجات على بعض من هذا الوعيد وأما أنت فالأولى بك أن تصبري وتحتسبي الأجر على الله من أجل الحفاظ على أولادك وصيانتهم وتربيتهم لأنك إذا ذهبت فربما يتسلط الزوج بالمطالبة بإبقائهم عنده وحينئذ تحصل مشاكل ومرافعات وأمور لا تنبغي فأنت اصبري واحتسبي وما تدرين فلعل العاقبة تكون لك والله الموفق.
***
стр. 5505
بارك الله فيكم السائلة تذكر بأنها امرأة متزوجة برجلٍ متزوج وهي الزوجة الثانية وهو يقسم بيننا لكل واحدة يوم ولكنه دائماً وبعد صلاة الفجر يذهب وينام عند الأولى في أيام العطل والجمع وحتى قبل أن يذهب للعمل سواء كان ذلك اليوم لها أو لي ويقول بأن العدل في المبيت والنفقة وسؤالها تقول هل في نومه الضحى عند الأولى في يومي يعتبر من المبيت ومن حقي أم أن المبيت يقتصر على النوم ليلاً وفي النهار له أن ينام في أي مكان أما بالنسبة للنفقة فإنه لا يحدد مصروفاً خاصاً بنا ويقول اطلبوا ما تحتاجونه وسآتي به إن شاء الله فهل يعتبر هذا من العدل نرجو من فضيلة الشيخ إجابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي ﵊ (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وهذا يدل على أن الميل إلى إحدى الزوجتين من كبائر الذنوب لأنه لا وعيد إلا على كبيرة وعلى هذا فعلى الرجل أن يتقي الله في نسائه وأن يعدل بينهم بكل ما يملك وأما ما لا يملكه كميل القلب إلى إحداهما أو زيادة محبتها على الأخرى وما أشبه ذلك فإنه لا حيلة له فيه وإلى هذا يشير قول الله تعالى (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ) وأما ما ذكر في السؤال من كونه يذهب إلى الأولى وينام عندها في النهار دون الأخرى فهذا من الميل الذي يمكنه أن يقومه ويعدّله فلا يجوز له أن يميل إلى إحداهما هذا الميل ولكن ينبغي للمرأة الأخرى أن تتسامح مع الزوج لأن تسامحها معه أدعى إلى قوة محبته لها أيضاً وكلما تسامحت المرأة وصبرت واحتسبت ولم تنازع الزوج كان ذلك أدوم لبقائها معه وأعظم أجراً عند الله فأشير على هذه المرأة أن تصبر على ما يحصل من زوجها من جفاء أو من ميل وأن تحتسب بذلك الأجر وهي مأجورةٌ على صبرها على ذلك وصبرها مما يكفر الله به من سيئاتها فلنا الآن نظران
النظر الأول بالنسبة للزوج نقول له يجب عليك أن تعدل بين زوجتيك في كل ما تملكه أي في كل ما تستطيعه من عدل
والنظر الثاني بالنسبة للزوجة التي ترى أنها مهضومة أوصيها بالصبر واحتساب الأجر وأقول إن ذلك مما تنال به الأجر عند الله والعاقبة للمتقين وعدم نزاع الزوج أدوم لمحبته وربما يعطف الله قلبه حتى يعدل بين الزوجتين بما يجب عليه العدل فيه.
***
стр. 5506
بارك الله فيكم تقول توفي رجل وترك زوجةً وأولاداً وبعد وفاته علمت الزوجة والأسرة بأنه كان متزوجاً بامرأة أخرى منذ عدة سنوات دون علم الزوجة الأولى والأولاد فهل يأثم المتوفى على إخفاء خبر زواجه على أهله أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم المتوفى على إخفاء تزوجه بالمرأة لكن يجب إعلان النكاح لأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بذلك فإذا كان النكاح معلناً كما لو كان نكاحاً في قرية أخرى وأعلن في القرية فإنه يكفي وإن أخفى ذلك على أهله وعلى زوجته الأولى وأما التواصي بكتمان النكاح الآخر فإنه خلاف ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل قال بعض العلماء إنه يبطل النكاح إذا أوصى بكتمانه ولكن الصحيح أنه لا يبطل وإنما يكون ذلك خلاف السنة.
***
стр. 5507
يقول إنه شاب مسلم له عم متزوج من امرأتين ولكن الزوجة الأخرى يقول مسيطرة عليه سيطرة كاملة لدرجة أنه لم يعاشر الزوجات الأخريات معاشرة كاملة يقول نصحناه ولكن لم يفد ويقول لنا إنه عرض عليهن الطلاق فرفضن وهن الآن على ذمته ويقول إنه برئ من ذمتهن فما حكم الشرع في هذا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الرجل الذي لديه زوجات متعددات أن يعدل بينهن بما يستطيع لقول النبي ﷺ (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وهذا وعيد شديد على من لم يعدل بين الزوجات ولكن العدل واجبٌ فيما يتمكن الإنسان من العدل فيه أما ما لا يتمكن من العدل فيه كالمحبة فهذا أمره إلى الله ولا يكلف الإنسان به لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها وإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يعدل بين الزوجات في القسم ما كان في العادة إمكان العدل فيه وخيرهن بين البقاء بلا قسم وبين الطلاق فاخترن البقاء بلا قسم فله ذلك لأن الأمر راجعٌ إليهن وقد اخترن أن يبقين بلا قسم ولهذا وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة ﵄ فكان النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة وإذا رأى الزوج أن بقية الزوجات يردن المحاقة معه وإقامة العدل وكان ذلك شاقاً عليه فله أن يطلقهن إذا لم يخترن البقاء معه على الوجه الذي يريد لأن الأمر في الطلاق للزوج حيث جعله الله له لا للمرأة.
***
стр. 5508
السائلة تذكر بأنها امرأة لا ترغب في زوجها فمشاكلها دائمة معه وكثيرة تقول ولكنني لا أريد أن أطلب الطلاق لأن لدي عدد ليس بالقليل من الأطفال ما شاء الله ولا أريد أن أنجب منه أطفالاً آخرين يتعبوننا في عدم الاستقرار وكثرة المشاكل وتنازلت له عن حقي في اليوم والليلة والأمور الخاصة بيننا هو متزوج من أخرى ولكنه يقول أنا أريد حقوقي بماذا تنصحونني وهل يحق لي أن أمنعه من نفسي لعدم رغبتي فيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تمتنع إذا دعاها زوجها فإنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الرجل إذا دعا امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح) والواجب عليها أن تجيب دعوته وإن لم يكن فيها تلك الرغبة وأما طلب الطلاق فما فعلت فهو حسن يعني كونها تصبر على سوء معاملته وتحتسب الأجر على الله من أجل أن بينهم أولاد عملٌ تشكر عليه الحقيقة ونحن نشكرها ونسأل الله أن يثبتها وعلى الرجل أن يعدل بين زوجاته في كل ما يمكنه العدل فيه من النفقة والجلوس عند المرأة والانبساط وانشراح الصدر وبسط الوجه بقدر ما يستطيع لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) نسأل الله العافية.
***
стр. 5509
المستمع الذي رمز لاسمه بـ: ن. ج. ر. من الباحة يقول إنني متزوج من زوجتين واحدة تطيعني وتقوم بواجبي وتحب والدي وأقاربي وأولادي الذين ليسوا منها أما الأخرى فهي لا تطيعني ولاتسمع كلامي ولا تحب أولادي الذين من غيرها ولا تحب أيضاً أقاربي هل يجوز لي يا فضيلة الشيخ أن أهجرها وأتجنبها علماً أن لي منها أولاد أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الزوجة التي تطيعك وتكرم أقاربك وأولادك من غيرها هي مأجورة ومشكورة على هذا العمل الجليل وأما الزوجة الأخرى التي بخلاف ذلك لا تطيعك ولا تحب أولادك من غيرها ولا تحب أقاربك هذه آثمة إذا لم يكن لنشوزها سبب وعليها أن تتوب إلى الله وأن تعاشر زوجها بالمعروف فإن لم تفعل فهي ناشز وقد قال الله تعالى في القرآن الكريم (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) فلك في هذه الحال أي في حال نشوزها بلا سبب لك أن تهجرها في المضجع حتى تستقيم وتقوم بواجبها الذي أوجب الله عليها لكن في الكلام لا تهجرها لأن لا يحل لأحد من المؤمنين أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث كما ثبت ذلك في الحديث عن النبي ﷺ فلك أن تهجرها في الكلام في حدود ثلاثة أيام وأما في المضجع فلك أن تهجرها ما شيءت حتى تقوم بما يجب عليها لك.
***
стр. 5510
من ليبيا أخوكم في الله ع. د. ب. أرجو من فضيلة الشيخ محمد العثيمين أن يبين لنا ما حق الزوجة لزوجها أو حق الزوج على زوجته أرجو منكم التوضيح حول هذا كاملاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حق الزوج على زوجته وحق الزوجة على زوجها أجمله الله في قوله (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وفي قوله (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) فحق كل واحد على الآخر ما جرى به العرف والأعراف تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة لكن هناك أمور تكون على الزوج على كل حال وأمور تكون على الزوجة على كل حال فمن الأمور التي تكون على الزوج على كل حال القيام بنفقتها من طعام وشراب وكسوة وسكن لقول النبي ﵊ وهو يخطب الناس في حجة الوداع يوم عرفة أكبر مجمع اجتمع فيه المسلمون حول نبيهم ﷺ قال ﵊ (لهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فلا يحل للرجل أن يقصر في شيء من ذلك على امرأته بل يجب عليه أن يقوم بهذا على وجه التمام اللهم إلا أن تكون المرأة ناشزة بمعنى أنها عاصية لزوجها فيما يجب عليها طاعته فيه فله أن يمنع عنها ما يجب لها ومتى وجب عليه القيام بالنفقة وامتنع منها فلزوجته أن تأخذ من ماله بقدر نفقتها بالمعروف وإن لم يعلم بهذا لأن هند بنت عتبة استفتت النبي ﷺ في شأنها مع زوجها أبي سفيان وقالت إنه رجل شحيح لا يعطيني مايكفيني وولدي فقال النبي ﵊ (خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف) أما حق الزوج على زوجته على كل حال هو ما أشار إليه النبي ﵊ في حجة الوداع في خطبته يوم عرفة حين قال (ولكم عليهن ألا يؤطئن فرشكم أحداً تكرهونه) فلا يحل للمرأة أن تمكن أحداً من دخول بيت زوجها وهو يكره أن يدخل حتى ولو كان أقرب قريب لها لأن البيت بيته والحق حقه ويجب عليها كذلك أن تطيعه فيما هو من حقه فإذا دعاها إلى الفراش وجب عليها أن تطيعه ما لم يكن في ذلك ضرر عليها أو تفويت فريضة من فرائض الله فإن لم تفعل فقد أخبر النبي ﵊ (أن من دعى امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيئ لعنتها الملائكة حتى تصبح) أما الحقوق المطلقة الموكولة إلى العرف فإن هذه تختلف باختلاف الأعراف ومنها مثلاً هل يجب على المرأة أن تخدم زوجها في شيءون البيت كالطبخ والغسيل وما أشبه ذلك فنقول هذا يرجع إلى العرف فإذا كان من عادة الناس أن المرأة تقوم بهذه الأعمال وجب عليها أن تقوم بهذه الأعمال وإذا لم يكن العرف جارياً بهذا وإن الذي يقوم بهذا غير الزوجة فإنه لا يلزم الزوجة أن تقوم به وقد كان الصحابة ﵃ تقوم نساؤهم بمثل هذا كما شكت فاطمة ﵂ إلى رسول لله ﷺ ما تجده من الرحى من التعب لأنها كانت تطحن الحب لطعام البيت وكما كانت أسماء بنت أبي بكر ﵁ امرأة الزبير بن العوام تحمل النوى من المدينة إلى بستانه خارج المدينة فهذا الذي لم يعين الشارع فيه من يقوم به بين الزوجين يكون على حسب العرف لقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وعندنا هنا في المملكة العربية السعودية أن المرأة تقوم بمثل هذه الأمور أعني الطبخ وغسيل البيت وما أشبهها ما زال الناس يعملون هكذا ولكن مع هذا لو تغير العرف واطرد وصار الذي يقوم بهذه الأمور غير الزوجة فإنه يحكم بما يقتضيه العرف.
***
стр. 5511
يقول أسأل عن حق الزوج على الزوجة وحق الزوجة على الزوج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله ﵎ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقال الله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وأعلن النبي ﵊ في خطبته عام حجة الوداع أن على الزوج لزوجته رزقها وكسوتها بالمعروف فالواجب على كل من الزوجين أن يقوم بالحق الذي لصاحبه عليه على وجه نقي لا تكره فيه ولا تململ ولا مماطلة حتى تتم العشرة بينهما على الوجه المطلوب وتحصل السعادة الزوجية ومن المعلوم أن الزوجين إذا رزقا أولادا فإن أخلاقهما تنعكس على أولادهما إذا كانت أخلاقا فاضلة طيبة اكتسب الأولاد منها أخلاقا فاضلة طيبة وإذا كان الأمر بالعكس كان الأمر بالعكس فمن حقوق الوالدين على أولادهما بذل المعروف كالإنفاق والخدمة والجاه وغير ذلك مما ينتفع به الوالدان
حق الزوجة الكسوة والنفقة بالمعروف بدون شح ولا مماطلة
حق الزوج على زوجته أن تطيعه فيما أمرها به ما لم يكن ذلك في معصية الله وكذلك حق الوالد على الولد أن يطيعه في غير معصية الله وفي غير ما يضر الولد ولهذا لو أمر الوالد ابنه أن يطلق امراته فإنه لا يلزم الابن طاعته إلا إذا كان أمره بذلك لسبب شرعي فعليه أن يطلق كما أمر النبي ﵌ عبد الله بن عمر أن يطلق زوجته حين أمره عمر بذلك.
***
стр. 5512
أم عبد الله ع أمن جمهورية مصر العربية ومقيمة بجدة تقول فضيلة الشيخ زوجي يغضب لأبسط الأسباب ويهجرها وعندما تتحدث معه لا يجاوبها وبذلك تقول يضيق صدري وأترك له الغرفة ساعات قليلة وأرجع إليه خوفا من غضب ربي عليّ ولكن لا أعرف أنام وأستغل ذلك في قيام الليل وقراءة القرآن وكذلك لم أترك الواجبات عسى زوجي أن يغفر لي فهل علي إثم في ترك الغرفة وهل تقع علي اللعنة لعنة الملائكة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الواجب على الزوجة أن تصبر على أذى زوجها والواجب على الزوج ألا يعتدي عليها في حقها وأن يؤدي حقها وأن يعاشرها كما يحب أن تعاشره لأن الله ﵎ قال (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) فإذا أساء إليها بعدم المعاشرة الواجبة فلها أن ترد عليه بالمثل لقوله تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) لكني أنا أرى أن تهادنه وأن تصبر على أذاه وأن تطيعه فيما يأمر به أو يدعو إليه والفرج قريب
***
стр. 5513
يقول إنني تزوجت من فتاة لم أرها إلا بعد أن كتبت عقد الزواج وكانت رغبتي فيها عظيمة لما لمسته من أهلها (والديها) من المحافظة على تعاليم ديننا الحنيف والتقيد بالشريعة قولاً وعملاً وبعد سنة كاملة من كَتْب عقد الزواج دخلت بها الدخول الشرعي واعترض حياتنا الزوجية منذ اللحظة الأولى مشكلة وهي أنني قد شككت فيها لأنه لم أر ما يظهر أنها بكر أو من هذا القبيل فقلت في نفسي لعل ذلك شيء طبيعي ولمست بعد ذلك أشياء كثيرة جعلتنى أعيد موقفي أولاً أنها بعد أن كانت متحجبة وتلبس اللباس الشرعي أصبحت بعد الزواج تخرج سافرة وعندما عرضت ذلك على والديها تبدل موقفهم ليقولوا هي حرة وثانياً جاء رمضان ورأيت أنها كانت تقوم إلى السحور وفي النهار صادفتها داخل المنزل مراراً تأكل وتشرب وتدخن وعندما سألتها عن ذلك كانت تقول أنا مريضة ولكن ذلك لم يكن صحيحاً ثالثاً في أيام الخطوبة كنت ألاحظ على والديها أنهم يأمران جميع أفراد العائلة بالصلاة ومن ضمنهم هي وعندما تزوجنا كنت أقوم إلى الصلاة وهي جالسة وعندما أمرتها بالصلاة كانت تقول أنت تصلى لنفسك فما عليك من الآخرين رابعاً لاحظت أنها كانت تميل إلى زيادة الكلام مع الرجال في الحياة العامة وأحياناً تتصنع الضحك معهم أمامي وعندما كنت أحاول إصلاح ما كانت تعمله لا تطيعني وأذكرأنها إحدى المرات شتمتني وتحملت كل هذا مدة خمسين يوماً بعدها عرضت ما تقدم على ولي أمرها لعل وعسى أن يساعدني في إصلاح الوضع إلا أنه جانب الصواب حيث لم يستطع الإجابة وأحال الأمر إلي زوجته أم زوجتي والتي راحت تقلب كل الكلام على أساس أن ابنتها شريفة وأنني كاذب يقول ذهبت إلى المحكمة من هذا القبيل لكني أحببت أن أطلع على ما تقولونه في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إني أنصح هذا الأخ السائل ومن شابهه أنصحهم ألا يلقوا مثل هذه المسائل الدقيقة على مسمع عام من الناس كتوجيهها إلى برنامج نور على الدرب أو نحو ذلك بل ينظروا إلى عالم يثقون به في بلدهم أو غير بلدهم ثم يذهب إليه بصفة خاصة ويستشيره في الأمر فيشير عليه الذي قصده بما يراه أنفع وبما يراه أصلح ولكننا لنا توجيه عام لا يتعلق بهذا السؤال وهو أنه يكثر السؤال عن الرجل يدخل بأهله لأول مرة فلا يُرى فيهم ما يرى في الأبكار أحياناً وهذا السؤال نقول في الجواب عليه إن هذا لا ينبغي أن يكون موجباً للشك في المرأة وفي نزاهة المرأة أولاً لأن هذه العملية أعني الجماع قد تكون برفق وسهولة فلا يرى فيه ما يرى في المرأة التي تكون بكراً وثانياً أن زوال البكارة من المرأة لا يعني أنها كانت فاسدة إذ قد يكون زوال بكارتها لسبب غير الجماع كعادتها هي أو سقوطها أو قفزتها أو ما أشبه ذلك وليس مع ذلك أنني أفتح باباً للفتيات بالعبث ولكنني أريد أن أزيل شبهة تقع للزوج في مثل هذه الحال وكثير من الناس قد بلغهم ما صح في الحديث عن رسول الله ﷺ أن رجلاً جاءه فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاماً أسود يُعَرّض بامرأته بأنه هو وزوجته ليسا بأسودين فقال النبي ﷺ (هل لك من إبل) قال نعم قال (فما ألوانها) قال حمر قال (هل فيها من أورق) قال نعم فسأله النبي ﵊ (ما شأن هذا الجمل الأورق ومن أين أتى) فقال الرجل لعله نزعه عرق فقال (غلامك هذا لعله نزعه عرق) فدل ذلك على أن الشبه لا ينبغي أن تحوم حول المرء في أهله إلا إذا رأى قرائن قوية بينة فهذا له حكم آخر.
المسألة الثانية إذا حاول الرجل إصلاح زوجته ولا سيما فيما يتعلق بالصلاة فلم يتمكن وسلك شتى الطرق فلم يتمكن فقد جعل الله له منها فرجاً ومخرجاً بالطلاق وإذا طلق من أجل هذا الغرض فإن الله تعالى سيعوضه عنها خيراً لأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه أما من تركت الصلاة ولم يتمكن من إقامتها ومن إقامة هذه الصلاة فإنه يجب عليها المفارقة لأنها بذلك تكون كافرة والكافر لا يجوز للمؤمن أن يبقى معه على زواج.
***
стр. 5514
السائلة تقول إن زوجها يسبها ولم أرد عليه طول حياتي يقول يا ساحرة ويتلفظ بألفاظ قبيحة جدا ولا أستطيع أن اذكرها لبشاعتها وفظاعتها فهل يجوز لي الجلوس معه أرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجلوس مع هذا الزوج والصبر على أذاه خير وفيه أجر وإذا كان الله تعالى قد قال للرجال (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) فكذلك نقول للنساء عاشرن أزواجكن بالمعروف فان كرهتموهم فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا ونصيحتي لهذه الزوجة أن تصبر وتحتسب الأجر على الله ومن صبر ظفر ومن احتسب الأجر أجر ولعل الله أن يبدل حال زوجها بحال أحسن من هذا
أما بالنسبة لزوجها فإنني أقول له اتق الله يا أخي اتق الله في نفسك أد الحقوق إلى أهلها عاشر زوجتك بالمعروف قدر أن أحدا تزوج ابنتك وعاملها بهذه المعاملة فهل ترضى وإذا كنت لا ترضى فكيف ترضى من نفسك أن تفعل ذلك ببنت الناس على المرء أن يحب لإخوانه ما يحب لنفسه على المرء أن يعامل الناس بما يحب أن يعاملوه به حتى يتحقق له الإيمان لقول النبي ﷺ (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) .
***
стр. 5515
أحسن الله إليكم السائل يقول ما حكم هجر الزوجة فوق ثلاثة أيام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أولاً أن نعلم أنه من الواجب الذي تكون به السعادة الزوجية أن تكون العشرة بين الزوجين على أحسن ما يرام لقول الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) لا يستطيل عليها ولا تقصر في حقه
ثانياً فإن لم يمكن فقد قال الله ﵎ (وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ) (النساء: من الآية٣٤) والهجر في المضاجع إلى أن تستقيم ليس له حد فإن لم يمكن وخيف الشقاق بينهما وجب على الحاكم أن يقيم حكمين يعرفان الأمور يعرفان أحوال الزوجين ويعرفان المصلحة في التفريق أو الجمع ويتقيان الله وينظران في الأمر أمر الزوج والزوجة وإن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما فإن لم يمكن بعد الحكمين فتعاد المحاكمة ثانية حتى يحصل ما فيه الإصلاح من فراق أو تأليف ولكن إذا كانت المرأة تكره الزوج ولا تطيقه فحينئذ يتدخل الحاكم ويقول لها هل تردين عليه المهر الذي أخذ إذا قالت نعم طلب من الزوج أن يطلقها على مهرها كما فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في زوجة ثابت بن قيس بن شماس فإنها ﵂ نشزت عن زوجها وكرهته وأتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقولي نشزت يعني فيما يظهر وقد تكون لم تنشز لكن لما حصل ذلك في قلبها ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله ثابت بن قيس لا أعيب عليه في خلق ولا دين مستقيم الدين مستقيم الخلق لكني أكره الكفر في الإسلام يعني كفران الزوج فقال لها (أتردين حديقته عليه) قالت نعم فأمره أن يأخذ الحديقة ويطلقها يعني يفارقها ففعل لكن اختلف العلماء هل قول الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجها ثابت طلقها أمر إلزام أو أمر إرشاد فمنهم من ذهب إلى أنه أمر إلزام وقال إذا لم تستقم الحال فما الفائدة من البقاء والزوج ضمن له ما دفع لها فلم يبق عليه ضرر والزوجة لو عادت إليه لا تزيد الحال إلا سوءاً وهذا لا أستطيع أن أقول إنه هو الصواب ولا أن أمر الإرشاد هو الصواب أقول الأمر دائر بين الإرشاد وبين الوجوب ويرجع في هذا إلى نظر الحاكم في القضية قد يرى أن من الأفضل أن يطلق على الزوج إذا أبى أن يطلق وقد يرى أن من الأنفع أن تبقى الزوجة.
***
стр. 5516
المستمع أحمد المصري مقيم في الرياض يقول هل الذي يبغض زوجته أي لا يحبها هل يكون آثماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المحبة والبغضاء شيء يلقيه الله في قلب العبد وقد لا يملك الإنسان أن يتصرف في نفسه في هذا الأمر أعني أنه قد لا يملك أن يجعل حبيبه بغيضاًَ وبغيضه حبيباً ولكن للمحبة أسباب وللبغضاء وقد نهى الله عن كل شيء يكون سبباً للعداوة والبغضاء وأمر بما يجب من المودة والألفة وعليه فإن على الرجل ولاسيما بالنسبة لزوجته أن يحرص غاية الحرص على فعل الأسباب التي تجلب المودة والمحبة بينهما ومنها أن يذكر محاسنها ويتغاضى عن مساوئها كما أرشد لذلك النبي ﷺ في قوله (لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها خلقاً آخر) وهكذا يتعامل مع الزوجة وهي كذلك تتعامل معه حتى تتمكن المحبة من قلبيهما فتحصل الألفة والمحبة ومسألة الزوجة ليست كغيرها فإن انفصال الزوجين بعضهما عن بعض له خطره لاسيما إذا كان بينهما أولاد.
***
стр. 5517
السائلة التي رمزت لاسمه بـ ن د ق تقول أنا سائلة أعاني من مشاكل اجتماعية كثيرة بسبب عناد زوجي وإنكار حقي وسوء أهله حيث إن زوجي يجبرني على الإقامة معهم وله ميل كبير إلى أهله فكل شيء لأهله ولا يحق لي المناقشة في أي أمر من الأمور والسؤال ماذا يجب علي في هذه المشكلة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليك أن تصبري وتحتسبي الأجر من الله فإن الله تعالى مع الصابرين وقد قال الله ﵎ لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ) فإذا كنت متقية لله قائمة بحق الله وحق الزوج على الوجه المطلوب وصبرت على جفاء الزوج وجفاء أهله فاعلمي أن العاقبة لك فاصبري واحتسبي وفي ظني أنك إذا صبرت واحتسبتي إن لم أقل في يقيني فسوف يعطف الله قلب زوجك وأهله على النظر إليك نظر رحمة لكن إذا أبيت إلا أن يكون حقك وافيا وكنت دائماً تلقين باللوم على الزوج فستبقى الأمور كما هي أو تزيد فنصيحتي لك أن تصبري وأن تحتسبي الأجر على الله وأن تؤمني بأن العاقبة للمتقين.
***
стр. 5518
من الأردن عمان السائل الذي رمز لاسمه أ. م. يقول ما حكم الزوجة التي ترفع صوتها على الزوج في أمور حياتهم الزوجية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لهذه الزوجة إن رفع صوتها على زوجها من سوء الأدب وذلك لأن الزوج هو القوام عليها وهو الراعي لها فينبغي أن تحترمه وأن تخاطبه بالأدب لأن ذلك أحرى أن يؤدم بينهما وأن تبقى الألفة بينهما كما أن الزوج أيضاً يعاشرها كذلك فالعشرة متبادلة قال الله ﵎ (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) . فنصيحتي لهذه الزوجة أن تتقي الله في نفسها وزوجها وأن لا ترفع صوتها عليه لا سيما إذا كان هو يخاطبها بهدوء وخفض الصوت.
***
стр. 5519
بارك الله فيكم السائلة م م تقول فضيلة الشيخ رجل يكره زوجته وهي تقوم بجميع الواجب وتلبي له الحاجات لكنه يكرهها ولا يقوم بالواجب الذي عليه تجاه هذه الزوجة ماذا تفعل أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكراهة والمحبة ليست باختيار الإنسان شيء يلقيه الله في قلب العبد وأما القيام بالواجب وترك القيام بالواجب فهذا شيء باختيار العبد فنقول كون الزوج يكرهها لا علاج له إلا سؤال الله أن يهديه ويلقي في قلبه محبتها وكونه لا يقوم بالواجب هذا هو الذي يمكن علاجه فالواجب على الزوج أن يقوم بما يجب لزوجته من المعاشرة بالمعروف من الكسوة والإنفاق قليله وكثيره دقيقه وجليله والسكنى ولا عذر له في ترك شيء منه
وأما بالنسبة للزوجة فيجب عليها أيضا أن تعاشر زوجها بالمعروف وألا تتكره عند بذل ما يجب عليها له وألا تماطل بذلك ولكن إذا كان زوجها لا يقوم بواجبها فأول ما يتخذ الإصلاح بينهما بأن يؤتى بالرجل والمرأة ويذكرا بالله ويخوفا منه ويطلب منهما أن يقوم كل واحد منهما بما يجب لصاحبه فإن حسنت الحال فهذا هو المطلوب وإن لم تحسن فليس إلا الفراق لأن امرأة ثابت ابن قيس بن شماس ﵁ جاءت للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله ثابت ما أعتب عليه في خلق ولا دين وفي لفظ ما أعيب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام تعني أكره أن أبقى معه وأنا لا أقوم بحقه فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أتردين حديقته) قالت نعم فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لزوجها ثابت (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) ففعل فإذا كانت الحال غير مستقرة بين الزوجين ولا يزيد بقاؤهما على النكاح إلا تعقيدا وشدة في الكراهة فلا أحسن من الفراق وفي الغالب أو أحيانا بعد الفراق يلقي الله المحبة في قلب كل واحد فتجدهما يحاولان الرجوع.
***
стр. 5520
تقول السائلة يا فضيلة الشيخ أسأل عن هذه الأفعال التي تصدر من زوج لزوجته أولا يسبها ويشتمها بسبب وبدون سبب ثانيا يقوم بهجرها منذ تسعة أشهر وزيادة على ذلك لا ينام في غرفته وعندما سألته عن السبب قال بأنه عازم على الطلاق ولكن ليس الآن لا ينفق عليها تقول في حين أنه ينفق على أخواته وهن عاملات ومتزوجات تقول أيضا هذه الزوجة تصلى وتصوم وتقرأ القرآن وتقوم بتربية الأولاد على الوجه الأكمل وهذا الزوج في بيتها يتهاون في أوقات الصلاة ولا يصلى في الجامع وهو قريب من المنزل ولا يقرأ القرآن ولا يستمع إليها أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال من شقين:
الشق الأول بالنسبة لهذا الزوج إن كان ما ذكرت السائلة عنه صحيحا فلاشك أنه أخطأ في تصرفه مع أهله وأن الواجب عليه أن يعاشر أهله بالمعروف كما قال الله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وقال الله تعالى (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فإذا كان هذا الزوج لا يرضى أن تخل امرأته بشيء من المعاشرة الحسنة فكيف يرضى أن يخل هو بشيء من المعاشرة الحسنة بالنسبة لزوجته وليعلم أن أي حق يضيعه من حقوقها فإن الله سوف يحاسبه عليه وإذا كان يرى من نفسه أنه أعلى من الزوجة فإن الله تعالى فوق الجميع فالواجب عليه أن يراعي الله وأن يتقي الله في نفسه أولا ثم في زوجته ثانيا
أما الشق الثاني فهو بالنسبة لهذه الزوجة آمرها بأن تصبر وتحتسب الأجر من الله وتنتظر الفرج فإن دوام الحال من المحال وسيجعل الله بعد عسر يسرا ولتصبر على أذى الزوج من أجل الاحتفاظ بالبقاء معه من شأن الأولاد لأنه لو حصلت الفرقة ضاع الأولاد وصاروا بين أم وأب متباعدين فتضيع مصالحهما بسبب هذا الفراق وإني أقول لها إن الله سبحانه تعالى قال (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) أسأل الله تعالى أن يعين الجميع على ذكره وشكره وحسن عبادته
***
стр. 5521
تقول السائلة زوجها ملتزم وإذا ارتكبت الزوجة خطأ بسيطا سبها وسب أهلها ودعا عليها وعلى أطفالها معاملة الزوجة في ضوء الكتاب والسنة كيف تكون يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن الالتزام هو التزام الإنسان بشريعة الله في معاملة الخالق ومعاملة المخلوق وكثير من الناس يفهمون أن الالتزام هو التزام الإنسان بطاعة الله أي بمعاملته لربه وهذا نقص في الفهم فلو وجدنا رجلا ملتزما في معاملة الله محافظا على الصلوات كثير الصدقات يصوم ويحج لكنه يسيء العشرة مع أهله فإن هذا ناقص الالتزام بلا شك وقد قال النبي ﵊ (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) فالزوج الذي ذكرته هذه المرأة ليس ملتزما تمام الالتزام لأن كونه يسبها ويسب أهلها أباها وأمها لأدنى سبب لا يدل على الالتزام في هذه المعاملة الخاصة وقد قال في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وأوصى النبي ﷺ بالنساء وقال في خطبة حجة الوداع في يوم عرفة في أكبر اجتماع به صلى الله عليه وعلى آله وسلم (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) فوصيتي لهذا الأخ أن يتقي الله في أهله في زوجته في أولاده لأنه مسئول عنهم.
***
стр. 5522
الأخت س م من جدة في رسالتها تشكو من زوجها الذي تزوجها منذ ما يقارب خمس وثلاثين سنة وقد أنجبت له الأولاد والبنات ولكنه بعد هذه العشرة الطويلة تنكر لها وأصبح يعاملها معاملة سيئة وهجرها من الكلام والمجالسة ومن كل شيء وقد حاولت أن تكسب رضاه ولكنه يرفض كل تودد منها وتقرب إليه ويصر على رفضه لها وعدم تلبيته لطلباتها فهي تسأل عن الحكم فيما لو تركته وذهبت إلى أهلها علماً بأنه تزوجها وهي يتيمة وبدون رضاها أيضاً ولكنها صبرت عليه وعاشت معه رغم كل ذلك السنين الطويلة وترجو أيضاً إسداء نصيحة إلى هذا الزوج وأمثاله لعل الله أن يهديه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النصيحة لهذا الزوج أن يتذكر قول الله (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) وأن يتذكر قول النبي ﷺ (اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله) وعليه إذا كان قد هجرها لسبب يظنه مبيحاً للهجر أن يحاول إصلاح الأمر ببيان السبب لها من أجل معالجته وأما أن يكف عنها هكذا فليس هذا من العشرة بالمعروف أما بالنسبة لها فإنه يجب عليها أن تصبر على ما حصل من زوجها وأن تتقي الله في أولادها والذي أرى لها أن تبقى في بيت الزوج صابرة محتسبة للأجر حتى لا يتفرق الأولاد وتتشتت العائلة ولكل شيء غاية ونهاية ودوام الحال كما قيل من المحال.
***
стр. 5523
للأخت ف. ع. م. من العراق بغداد تقول إنها امرأة تزوجت من رجل كان متزوجاً قبلها بأخرى وقد أنجبت له تسعة أولاد أكبرهم فتاة متزوجة وقد توفيت زوجته الأولى فتزوج بها وكانت بمثابة الأم لأولاده الموجودين في البيت إلا أنها لم تلق من زوجها وأولاده إلا كل شقاء وأذى حتى من ابنته المتزوجة فهي تخرج من بيت زوجها بدون إذنه وتأتي لتحدث المشاكل والخلافات في بيت أبيها مع زوجته ويحدث كل ذلك على مرأى ومسمع من أبيهم الذي لا يحاول منعهم أو ردعهم بل على العكس يقف إلى جانبهم ظلماً حتى واجباته المنزلية ولوازم البيت لا يقوم بشيء بل هي التي تشتري كل ما يحتاجه البيت من مالها الخاص إلى أن باعت ما كانت تملكه من حلي مع أن هذا من واجباته وليت ذلك قوبل بالعرفان والشكر بل حصل العكس تماماً وقد طلبت منه الطلاق فرفض أن يطلقها فلا هو عاشرها بإحسان ولا فارقها بإحسان فما رأيكم في هذا وبماذا تنصحون هذا الزوج نحو زوجته وأولاده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح به هذا الزوج وأولاده أن يتقوا الله في هذه المرأة إذا كان ما تقوله حقاً وأن يعاشر هذا الرجل زوجته بالمعروف لقوله تعالى (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) (النساء: من الآية١٩) ولقوله (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ) وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وكونه لا يعاشرها إلا بمثل هذه العشرة التي قالتها أمر منكر هو به آثم عند الله وسوف تأخذ ذلك من حسناته يوم القيامة في يوم هو أشد ما يكون فيه حاجة إلى الحسنات
وأما ما يتعلق بالزوجة وماذا يجب عليها في هذه الحال فأقول إني آمرها بأن تصبر وتحتسب وتعظ الزوج بما يخوفه ويرقق قلبه فإن لم يجد شيئاً فإن الله يقول (وَإِنْ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) فلتطلب تكوين جماعة من أهل الخير يتدخلون في الموضوع ويصلحون بينهما على ما يرونه من جمع أو تفريق بعوض أو بدون عوض.
***
стр. 5524
فضيلة الشيخ السائلة ن ف تقول بأنها متزوجة من رجل كبير في السن أنجبت منه أولاداً ولكنه لا يعتني بها ولا يجلس معها كثيرا إنما يذهب إلى زوجته الثانية وأيضا هو لا يعطيها المصروف الكافي فهل يجوز لها أن تهجره علماً بأنه يصلى ويصوم نرجو فضيلة الشيخ الإجابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا ينبغي لها أن توجه له النصيحة وتذكره بالله وتبين له أن الجور خطره عظيم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله سلم قال (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) وتبين أنها لن تسمح في حقها الواجب عليه فلعله يعتذر إذا ذكر بالله وذكر أن المرأة لا تسمح بإهدار حقها
ومع ذلك فإنني أقول لهذه المرأة اصبري عليه واحتسبي الأجر على الله وقومي بواجبك فإن قيامك بواجب الزوج من تقوى الله وقد قال الله تعالى وتبارك (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ومقابلة العدوان بالعدوان والتقصير بالتقصير قد لا تزيد الأمر إلا شدة فأخشى إن قابلت هذه المرأة زوجها بمثل ما يعاملها به من الجور والظلم أن يقع بينهما الانفصال الكامل فيضجر منها ثم يطلقها بعد ذلك وفي هذه الحال تتفرق العائلة ويتمزق الشمل وهذا أمر خلاف ما يرمي إليه الشرع من الائتلاف والاتفاق.
***
стр. 5525
بارك الله فيكم السائلة أم عبد الرحمن تقول أرجو من فضيلة الشيخ التكرم بإجابتي مأجورين تذكر بأنها متزوجة منذ عشرين عاما وخلال عشرة سنوات تقول التزم زوجي فتغيرت معاملته معي ومع أبنائي فمنعني من زيارة الجيران والأقارب والأهل ويستدل لذلك بقوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) وامتثلت لرأيه ولكن لم نجد في مقابل ذلك ما يعوضنا عنه من معاملةٍ حسنة ومن خروج في نزهاتٍ بريئة وزيارات للأهل والأقارب وبتلك المعاملة القاسية كرهته أنا وأطفالي فما نصيحتكم لي ولهذا الأب الذي يقول بأنني أرشدكم إلى الصواب فهل هذا صواب يا فضيلة الشيخ أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لهذا الزوج إذا صح ما نسبته هذه الزوجة إليه أقول له بارك الله له في التزامه وسدد خطاه وثبته على التزام شريعة الله وأقول له أيضاً إن من الالتزام أن يكون الإنسان لأهله خيراً وأن ييسر لهم الأمور وأن لا يشد عليهم فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) وكان ﵊ يسابق عائشة وكان ﷺ يأذن لها أن تقف خلفه وتنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد ولا شك أن إعطاء الأهل على الوجه الذي تطيب به نفوسهم على الوجه الذي لا يتنافي مع الشريعة لا شك أنه من الخير فأشير على أخي هذا الملتزم أن يكون ليناً سهلاً مع أهله وأن لا يمنعهم من شيء قد يكون في ذلك حساسية لا سيما إذا منع الزوجة من زيارة أهلها وأقاربها فإن ذلك منعٌ لها من صلة الرحم التي هي من واجبات الدين وإذا كان يخشى عليها من الفتنة إذا ذهبت فليذهب معها إلى هذا المكان وليبقى فيه ما شاء الله ثم يرجع بها وأما أن يمنعها منعاً باتاً فإن هذا ليس بصحيح وليس من المعاشرة الحسنة التي أمر الله بها وأما استدلاله بقوله تعالى (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) فالآية لا شك أنها صحيحة ثابتة ولكن المراد بذلك أن لا تكثر المرأة الخروج والبروز وإلا فقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن) فنهى أن نمنع النساء من الذهاب إلى المساجد وما زالت النساء في عهد النبي ﵊ يخرجن إلى الأسواق ولكنهن يخرجن على وجهٍ ليس فيه تبرج ولا فتنة فلا تخرج المرأة متطيبة ولا متبرجةً بزينة
أما بالنسبة للمرأة فأشير عليها بالصبر والاحتساب وانتظار الفرج من الله فلعل الله تعالى يهدي زوجها إلى ما فيه الخير والصلاح لها وله
***
стр. 5526
بارك الله فيكم هذا السائل يقول في هذا السؤال أسأل عن الحكم في امرأة تسب زوجها وأقارب زوجها عندما تغضب ما الحكم في ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فتنتفخ أوداجه ويحمر وجهه وعيونه وربما يضيع فلا يحسن أن يتصرف بالقول أو بالفعل ولهذا كان القول الراجح أن من طلق عن غضب لا يملك به نفسه فإن طلاقه لا يقع وهكذا هذه الزوجة التي تسب زوجها وأقاربه في ظني أنه لا يحملها على ذلك إلا الغضب الذي يثيره زوجها وإلا فلا يعقل أن امرأة في هدوء ورضا مع الزوج تقوم تسبه وتسب أقاربه أمه وأباه وأخته وأخاه هذا بعيد لكن يظهر أن الزوج أغضبها حتى صارت تسبه وتسب أقاربه وبهذه المناسبة أحذر الأزواج من التطاول على الزوجات بغير حق لأن الله تعالى حذر من ذلك فقال (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيّاً كَبِيراً) (النساء: من الآية٣٤) فهو أعلى منك أيها الزوج الذي علوت على زوجتك وأكبر منك وأعظم منك فاحذره لكن بعض الناس والعياذ بالله يجعل الزوجة كأنها خادم بل أسوأ حالا من الخادم فيشتمها عند كل مناسبة ويضيق عليها عند كل مناسبة ولا يعتبرها إنسانة مثله مع أن النبي صلى الله عايه وسلم أرشد الأزواج إلى طريق مثلى فقال ﷺ (لا يفرك مؤمن مؤمنة) لا يفرك يعني يبغض مؤمن مؤمنة (إن كره منها خلقا رضي منها خلقا آخر) يعني أنك أيها الزوج إذا كرهت من زوجتك خلقا فانظر إلى أخلاقها الأخرى إذا كرهت منها أنها أبطأت في إصلاح الشاي أو أساءت طبخ الغداء فانظر إلى الأيام الكثيرة التي أحسنت فيها في طبخها وصنع الشاي وما أشبه ذلك فالواجب على الأزواج الذكور أن يتقوا الله في أزواجهم وأن يقوموا بحقهم كما أن على المرأة أيضا أن تقوم بحق زوجها الذي أوجبه الله عليها (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (البقرة: من الآية٢٢٨) .
***
стр. 5527
أختكم في الله ف. ن. تذكر بأنها امرأة في الثلاثين من عمرها ومتزوجة من رجلٍ في الثمانين ومرض هذا الرجل وأدخل المستشفى وخرج منه وقد أصيب بمرضٍ في الذاكرة وأصبح كثير النسيان وحتى الصلاة لم يعد يتذكرها ويكثر علينا من الأسئلة ويقوم بترديدها أيضاً كثيراً وأحياناً قد أغضب فلا أرد عليه أو أرد بغضب وصوتي قوي وأنا أخاف جداً أن يكون علي إثم في ذلك مع أنني أعامله جيداً وأرعاه وأرد على الأسئلة الكثيرة المملة فما حكم ذلك يا فضيلة الشيخ وما هي نصيحتكم لي مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ورحمة الله تعالى قريبٌ من المحسنين وزوجك الآن قد بلغ حالاً يحتاج معها إلى الرحمة والرأفة فإذا قمت برحمته والرأفة به فإنك تستحقين بذلك رحمة الله وإذا صبرتي على ما يحصل منه من أذى قولي أو فعلي ارتقيت إلى منزلة الصابرين الذين قال الله فيهم (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فنصيحتي لك أن تتمي إحسانك ومعروفك بتحمل الصادر منه ومتى ذاق الإنسان حلاوة الصبر مع كونه مراً استساغه دائماً وقد قيل في الصبر:
الصبر مثل اسمه مرٌ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل
فاصبري واحتسبي الأجر من الله ودوام الحال من المحال وأسأل الله تعالى أن يمد في عمر زوجك وفي عمرك على طاعة الله وأن يرزقنا جميعاً الصبر والاحتساب والرحمة بمن يستحقون الرحمة إنه على كل شيء قدير وأنا أشكرك على ما تقومين به حسب قولك من الرأفة به والإحسان إليه والقيام بحقه وأرجو الله أن يعينك على إتمام ذلك بالصبر على ما يحصل منه والله المستعان.
***
стр. 5528
السائل أبو المهند يونس من العراق محافظة نينوى يقول لي والد يعيش معي في البيت ومع أطفالي وزوجتي وأنا غير موجود في البيت بسبب واجباتي الوظيفية خارج محافظتي وأرجع إلى البيت كل شهر أو كل عشرين يوماً مدة أسبوع تقريباً وكلما رجعت إلى بيتي وجدت أنه قد سبب لي مشاكل مع زوجتي وأطفالي فهو يعتدي عليهم بالضرب والشتم غالباً بدون سبب وقد نصحته بالكف عن هذه الأعمال التي لا يرضى بها الدين الإسلامي ولكنه لا يأخذ بكلامي فهو متعصب كثيراً ولا يؤدي واجباته الدينية حسب الأصول مع العلم أنه شيخ في الخامسة والستين من العمر وصحته جيدة وقد بدأت زوجتي تشكو منه كثيرا وحتى أطفالي لا يريدون رؤيته بسبب القسوة والمعاملة الغير إنسانية التي يعاملهم بها فهل أترك الزوجة والأربعة أطفال وأختار والدي أم أترك الوالد وأعيش مع أطفالي وزوجتي فأنى لاأستطيع الجمع بين الأمرين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نجيب على هذا السؤال من ناحيتين الناحية الأولى بالنسبة للأب فإننا ننصحه بترك هذا العمل الذي نسب إليه إذا صح ونقول له اتق الله تعالى في نفسك وفي ابنك وفي أحفادك وفي زوجة ابنك فإنك مسئول عن كل عمل ينتج من تصرفك
أما الناحية الثانية فهو من ناحية هذا الابن الذي ابتلي بهذه المحنة
نقول له إذا لم يكن الصبر ممكناً على هذه الحال فإنه لا حرج عليه أن ينفرد بزوجته وأولاده في مكان ولكنه لا يقطع الصلة بينه وبين أبيه وإذا كانت حاله تتحمل أن يجعل عند أبيه رجلاً يخدمه فهذا حسن وجيد إنما لا يجعل زوجته وأبناءه فريسة لهذه المشكلة بل يجمع بين ذلك أي بين إحسان العيش لأولاده مع مراعاة والده.
***
стр. 5529
المستمعة أم هيفاء العراق بغداد تقول في رسالتها أنا متزوجة ولي بنت واحدة عمرها اثنتا عشرة سنة والدتي امرأة كبيرة في السن وأخواتي لم يعتنوا بها وتريد البقاء عندي وزوجي لم يقبل أن تبقى عندي وهي تريد أن تسكن عندي لأنها ترتاح معي وزوجي لا يوافق ماذا أعمل هل أترك زوجي وابنتي وأتفرغ لرعايتها أم ماذا علماً بأن إخوتي قد تزوجوا أفيدوني بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن البيت الذي تعيشين فيه مع زوجك هو بيت لزوجك وأن له أن يمنع من شاء وأن يأذن لمن شاء في دخوله وسكناه فإذا كان زوجك يمنع من أن تأتي أمك عندك في بيته فإن له الحق في ذلك ولكني أنصحه بأن يكون مرناً وأن يأذن لأن تعيش أمك عندك في البيت لما في ذلك من الإحسان إلى أمك والإحسان إليك وقد ندب الله تعالى إلى الإحسان وأخبر أنه يحب المحسنين فقال (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فأملي أن ينظر زوجك إلى أمك وإليك أيضاً بعين العطف والرحمة وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) فإذا كان عيش والدتك عندك أطيب من عيشها عند أحد سواك فالذي ينبغي أن يأذن الزوج بسكانها في بيته.
***
стр. 5530
المستمع محمد سليمان الشمري يقول عقدت على فتاةٍ من أسرةٍ كريمةٍ بعقد نكاحٍ شرعي وبعد أن مضى شهرٌ على حدوث العقد رفضتني الفتاة مدعيةً أنها لا تريدني علماً أنها كانت موافقةً على الزواج مني وقد بذلت قصارى جهدي لكي أعرف السبب ولكن دون جدوى وقد تشاورت مع أهلها في الموضوع فقالوا نحن لا نستطيع إجبارها عليك وسوف نعيد لك ما دفعت حسب المكتوب بالعقد علماً أنني قد خسرت مبلغ ثلاثين ألف ريال في يوم عقد النكاح وعندي شهود على ذلك وأنا لا زلت أرغب في الزواج منها فأرجو إفادتي هل من حقها الرفض بعد أن عقدت عليها أم ليس لها ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من حقها الرفض بعد العقد عليها لأن النكاح لزم بالعقد ما دام على الشروط الشرعية المرعية ولكن إذا رأيت أن من المصلحة موافقتها على الطلاق فإن الأفضل أن تطلقها إحساناً إليها لئلا تحبس حريتها ولأنه ربما يحصل بينكم بعد الدخول أو بعد إنجاب الأولاد ما يكون مكروهاً وتضطر بعد ذلك إلى طلاقها بعد أن تعلقت بها نفسك أكثر وبعد أن حصل الأولاد بينكما فالذي أرى أنه إذا كانت مصرة على المفارقة أرى أن الأفضل لك والأولى حالاً ومستقبلاً أن تطلقها وأن تأخذ ما أنفقت عليها فإن الرسول ﷺ قال لامرأة ثابت بن قيس وقد كرهته قال (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فقال له النبي ﵊ (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة) فأرشده النبي ﵊ إلى أن يطلقها لأن الأمر في هذه الحال لا يستقيم بين الزوجين وقد حصلت الكراهة الشديدة من المرأة للزوج فدفعاً لضرر في المستقبل ينبغي إجابتها إلى الطلاق كي تطلقها وتأخذ ما أعطيتها كاملاً.
***
стр. 5531
أم نشوى من المنطقة الشرقية تقول هي امرأة متزوجة من رجل من أقاربها يكبرها في السن وقد أنجبت منه الأبناء والبنات وهو يصلى ويصوم ولكنه أحياناً يرتكب بعض المحرمات التي تنسيه دينه وأهله فيترك كل شيء إضافة إلى سوء عشرته معهم في البيت وسوء أخلاقه فلا تعرف منه الكلمة الطيبة ولا السلام عندما يدخل البيت ولو كان غائباً عنه مدة أسبوع وقد جعلتها هذه الأمور تكرهه كثيراً وتتمنى أن يفارقها إلى الأبد أو يفارق الحياة وقد أخذ ابنها الأكبر يقلد أباه في فعل بعض المحرمات ولذلك فهي تكرهه أيضاً لتقليده أباه في فعل الحرام وعدم خوفه من الله فتدعو عليه بالموت لذلك فهي تسأل أولاً عن حكم الاستمرار في الحياة مع هذا الزوج وثانياً عن حكم الدعاء على الولد وهل في ذلك تفريق بين الأولاد في المعاملة لأن من أولادها من تحبهم وتعطف عليهم وثالثاً تريد أن تعمل عملية تمنع أن تحمل من هذا الرجل الخبيث كما تصفه فهي تكره أن تنجب منه زيادة خوفاً أن يسلكوا مسلكه ورابعاً إن هي فارقته فمع من يكون الأولاد فهي تخشى عليهم إن بقوا مع والدهم عليهم أن يؤثر عليهم ويفسد أخلاقهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال نوجه نصيحة إلى هذا الرجل إن كان ما قالته زوجته فيه صدقاً أن يتوب إلى الله وأن يرجع عما وصفته به زوجته حتى تستقر له الحياة وتطيب له فإن الله وعد وعداً مؤكداً بأن من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن أن يحييه حياة طيبة قال الله (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وإذا رجع إلى الله وتاب إليه وأناب وحافظ على ما أوجب الله عليه سيجد لذة وطعماً للإيمان وانشراحاً لشعائر الإسلام وتطيب له الحياة ويكون كأنه ولد من حينه
ثم إن ما سألت عنه هذه المرأة من محاولة فراق زوجها أرى ألا تفارقه مادام لم يخرج عن الإسلام بذنوبه ولكن تصبر وتحتسب من أجل الأولاد وعدم تفرقهم وعليها أن تكرر النصيحة لزوجها فلعل الله أن يهديه على يديها
وأما الدعاء على ولدها بالموت فهذا خطأ ولا ينبغي للإنسان إذا رأى ضالاً يدعو عليه بالموت بل الذي ينبغي أن يحاول النصيحة معه بقدر الإمكان ويسأل الله له الهداية فإن الأمور بيد الله والقلوب بين أصبعين من أصابعه سبحانه وبحمده يقلبها كيف يشاء وكم من شيء أيس الإنسان من تصوره فيسر الله تعالى حصوله فلا تستبعدي أيتها المرأة أن يهدي الله سبحانه ولدك ادعي له بالهداية وكرري له النصح والله على كل شي قدير
وأما محاولتها أن تمتنع من الإنجاب منه فهذه نظرية خاطئة وذلك لأن الإنجاب أمر محبوب في الشريعة وكل ما كثرت الأمة كان ذلك أفضل وأكثر هيبة لها ولهذا امتن الله على بني إسرائيل بالكثرة حيث قال (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وقال شعيب لقومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وأمر النبي ﵊ بتزوج الودود الولود لتحقيق مباهاة النبي ﷺ بأمته يوم القيامة والأمة كلما كثرت قويت مادياً ومعنوياً كما هو ظاهر وهو على العكس من تصور بعض الظانين بالله ظن السوء الذين يظنون أن الكثرة توجب ضيق المعيشة وهؤلاء أساءوا الظن بالله وخالفوا الواقع وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) وقال (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) وأما الأمم التي ضاقت عليهم العيشة بكثرتهم إنما أتوا من حيث قلة اعتمادهم على الله وتوكلهم عليه ولو أنهم توكلوا على الله وصدقوا بوعده ما ضاقت عليه المعيشة
وأما سؤالها الرابع عن أولادها ماذا يكونون لو فارقت زوجها فهذا أمره إلى المحكمة هي التي تبت في هذا الأمر وتنظر في الحال والواقع أي الأمرين أصلح أن يكونوا عند أبيهم أو عند أمهم.
فضيلة الشيخ: والمعتبر في هذا صلاح أمر الأولاد؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المعتبر في هذا صلاح الأولاد لأن الحضانة إنما وجبت من أجل حماية الطفل وصيانته وإصلاحه ولهذا قال أهل العلم إن المحضون لا يقر بيد من لا يصونه ويصلحه ولو كان أحق من غيره من حيث الترتيب لأن المدار كما قلت على إصلاح الولد وصيانته عما يضره.
***
стр. 5532
تقول إنني تزوجت منذ سنة وشهرين ولم أستطع أن أتعايش مع زوجي وأنا لا أحبه بسبب خصال كثيرة لم تعجبني فيه والتي لم أجد لها حلاً والذي يعذبني بأنني ما دمت حتى الآن لم أستطيع أن أتعايش معه ولا أستطيع أن يكون زوجاً لي ولا أستطيع أيضاً أن أكون أنا الزوجة الصالحة التي يتمناها أي رجل على العكس سأكون له الزوجة العاصية والتي لا يتمناها فأنا والحمد لله متدينة ولكن لا أستطيع ويعلم الله أنني حاولت ولكن فشلت منذ أول يوم تزوجنا وأنا لم أحبه ولم أطقه ولكن حاولت أن لا أتسرع وأن أصبر وقد مضى على زواجي سنة وشهرين ولم يتغير شيء فلو قلتم لي أن أعيش معه وأصبر فإنني سأقترف الذنوب في حقه وأنا لست بحاجة لتلك الذنوب والأوزار لن أتحمل هذا الرجل هل أطلب الطلاق وخاصة بأننا لم نرزق بأطفال وجهوني يا فضيلة الشيخ حيث سآخذ بتوجيهكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن هذه الحال قد تحصل لكثير من النساء لا يحصل التلاؤم بينها وبين زوجها وتخشى أن لا تقوم بحدود الله تعالى في حقه وقد وقع ذلك في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فعرض على زوجة أن ترد المهر على زوجها فقبلت فأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الزوج أن يقبل المهر ويطلقها وتلك هي امرأة ثابت بن قيس بن شماس ﵁ أتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام يعني تريد أن تفارقه لأنها تخشى الكفر في الإسلام قال العلماء والمراد بقولها الكفر في الإسلام يعني كفران العشير وليس الكفر بالله ولهذا قالت الكفر في الإسلام ولا يمكن أن يكون الكفر في الإسلام إلا الكفر الأصغر فقال لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أتردين عليه حديقته) قالت نعم فأمره أن يقبل ويطلق فإذا تعذر الصبر على الزوج وخافت المرأة أن لا تقيم حدود الله الواجبة عليها لزوجها فلا بأس أن تطلب الطلاق وهذه المشكلة كثرت في الآونة الأخيرة وسببها والله أعلم أن كل واحد من الزوجين لا يقوم بحق صاحبه فتتنافر القلوب ويكثر السب واللعن وربما يتعدى إلى سب الآباء والأمهات والعياذ بالله وربما يؤدي إلى ضرب لم يؤذن فيه شرعاً فيحصل الخلاف والنزاع فنصيحتي لكل من الزوجين أن يتقي الله في نفسه وفي صاحبه وأن يقوم بحقه وإذا علم الله تعالى منهما أنهما يريدان الإصلاح وفق الله بينهما.
***
стр. 5533
عندما يتزوج الشخص ويكمل ما عليه من شروط ثم يريد أخذ المتزوج زوجته فيمنع ولي أمرها إلا أن تجلس تخدمه ولا تروح لبيتها فيستمر الزوج يجئ ويذهب إلى زوجته في بيت عمه أبو البنت فإذا ترك الرجل زوجته لهذه الأسباب لمدة طويلة بناءً على طلب الزوج لزوجته لربما تنتهي الأمور فهل يلحقه إثم أو إذا صار الطلاق لهذه الطريقة بسبب ولي أمرها فهل يلحق الزوج إثم أرشدونا حفظكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إذا كان الزوج قد شرط عليه عند العقد أو اتفق معه قبل العقد على أن يبقي الزوجة في بيت أبيها فإنه يجب عليه الوفاء بهذا الشرط ولا يجوز له أن يطالب بإخراجها من بيت أبيها لأن الرسول ﷺ يقول (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وإذا كان لم يشرط عليه عند العقد ولا اتفق معه قبل العقد أن تبقى في بيت أبيها فإن الزوجة تبعٌ لزوجها فله أن يأخذها في بيته ويجبرها على ذلك ويسكنها معه.
***
стр. 5534
فضيلة الشيخ السائلة أم تركي من الرياض تقول أنها امرأة متزوجة ولديها سبعة من الأبناء والبنات وزوجها كثيراً ما يسافر إلى الخارج بغير حاجة وإذا أتى يصبح عصبي المزاج ويتذمر إذا طلب منه شيء ولا يسأل عنها ولا عن أولادها وكأنها ليست بزوجته والصلاة لا يؤديها في المسجد فمتى قام أداها ولا يأمر الأبناء بالصلاة وإذا أمرناه بصلاة الجماعة قال إن شاء الله أصلى بل قد يجمع الصلوات إذا رجع من العمل ولا يرضى بخروجها لزيارة أقاربها وجيرانها بل يضيق عليهم في ذلك ما حكم خروج هذه المرأة إلى أهلها وأقاربها وجهوها ماذا تعمل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أوجهها أوجه هذا الزوج أقول له اشكر الله على نعمته أن رزقك أموالاً وأولاداً وزوجة دع السفر إلى الخارج السفر إلى الخارج سمٌ نقاع أموالٌ تتلف وأوقاتٌ تضيع وأفكارٌ تتغير وأخلاقٌ تدمر إلا ما شاء الله دع السفر إلى الخارج ابق في أهلك وأولادك تأنس بهم ويأنسون بك تربيهم وتثاب على تربيتهم الخارج ليس فيه إلا الشر والبلاء ولهذا انظر إلى ما حدثت به هذه السائلة ما الذي حصل لزوجها كانت قرة عينه هي وأولاده فإذا رجع من السفر ضاق بهم ذرعاً وتعصب عليهم ولم يقم بالواجب نحو تربيتهم
أما بالنسبة لها فعليها أن تطيعه إلا في محارم الله ولا تخرج من البيت إلا بإذنه ولتصبر ولتحتسب وربما يعوضها الله تعالى خيراً إذا صبرت واحتسبت بأن يغير ويبدل منهج زوجها حتى تعود الأمور إلى نصابها.
***
стр. 5535
ماذا يجب أن تفعل امرأة زوجها يتعاطى المسكرات ويأتي الفاحشة من النساء ويحرمها من حقوقها الشرعية وهي تخاف من الله إن استمرت في حياتها معه بهذا الوضع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفعل الزوجة التي زوجها بهذه الصفة يتعاطى المسكرات والزنى والعياذ بالله تطلب الفسخ منه لدى المحكمة والمحكمة سوف تنظر في ثبوت هذا الأمر من عدمه ثم تحكم بما يكون موافقاً للشرع بحول الله تعالى.
فضيلة الشيخ: إذن لا يجوز لها البقاء تحته بهذا الوضع؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم بقاؤها عند هذا الرجل لا شك أنه أمر لا ينبغي أما أنه يحرم عليها البقاء مع كونه لم يصل إلى حد الكفر ففيه نظر لكنه لا ينبغي لها أن تبقى عنده.
***
следующие страницы →