Полный текст (7 489 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.
стр. 5461
العيوب في النكاح
стр. 5462
بعثت بهذه الرسالة الأخت ح ح م من الرياض حارة الصالحية تقول تحية طيبة السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أنا امرأة دام زواجي حوالي ثلاث سنوات ولم أنجب خلالها أطفالاً هل أطلب من زوجي الطلاق وأتزوج من غيره لكي أنجب أم نذهب إلى طبيب حتى يكشف علينا وهل هناك أمل في الشفاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحق لكِ أيها السائلة أن تطلبي الطلاق من زوجك حتى يتبين الأمر لأنه قد يكون العقم منك وقد يكون العقم منه فإذا ثبت بطريق صحيح أن العقم منه فحينئذ لك أن تطلبي الفراق والفسخ على القول الراجح من أقوال أهل العلم وعند بعض العلماء لا يحق لك طلب الفسخ إلا إذا كان ذلك بشرط عند عقد النكاح مثل أن تكون قد اشترطت عند العقد أنه إن تبين أنه عقيم فلك الفسخ ولكن الصواب أنه إذا ثبت عقمه فإن لك أن تطلبي الفسخ منه لأن لك حقاً في الولد وأنت تريدين الأولاد كما أنه هو أيضاً يريد الأولاد وهو لو تبين أن العقم منك لطلقك فكذلك أنت إذا تبين أن العقم منه فلك أن تطلبي منه أن يطلقك أو يفسخ نكاحك لأن هذا هو العدل وقد ذكر أهل العلم أن الرجل لا يجوز له أن يعزل عن امرأته إلا بإذنها وعللوا ذلك بأن لها حقاً في الأولاد فإذا كان العزل لا يجوز إلا بإذن المرأة لأن لها حقاً في الأولاد فكذلك يجوز لها أن تطلب فسخ النكاح إذا تبين أنه عقيم
***
стр. 5463
هذا سؤال من المستمع ص. ع. ح. مصري يعمل بالرياض يقول قدر الله تعالى علي بمرض البهاق ولطف بي إذا جعل أغلب ظهوره على الجلد في أماكن خفية من جسدي وبدأ هذا المرض في الظهور في سن العشرين وقد سعيت في العلاج ولكن لم يأذن الله لي بعد بالشفاء لحكمة يعلمها سبحانه وبعدها بخمسة عشرة سنة تقدمت للخطبة وكان في ذات الوقت ظاهراً على يدي اليمنى ثلاثة بقع ملحوظة بالإضافة إلى غيرها في أجزاء خفية من سائر جسدي وأثناء مدة الخطبة التي دامت ستة أشهر لم أشأ أن أصارح خطيبتي عن شي من هذا المرض ولا أهلها خشية العدول عن قبولي واعتبرت أن ظهوره باليد اليمنى وظهوره ورؤيتهم لذلك طوال فترة الخطبة يدلهم على احتمال وجوده في أجزاء أخرى من جسدي وتم الزواج على ذلك ولكن لما انتقلت إلى بيت الزوجية ورأت زوجتي ما بجسدي من المرض ساءها ذلك وتمردت تمرداً شديداً واعتبرت أني أنا مخادع لها بسبب عدم الإفصاح ولازمها الشعور بأنها باءت بالحسرة والخسران في عقد هذا الزواج وأشهد أنني قابلت تمردها حين ذاك بالقسوة والشدة أحياناً وبالضرب أحياناً أخرى ولكنها لم تطلب مني الانفصال وبعد مرور سنوات من العيش معي على مضض اعتادت بعدها ما قدره الله لي واستسلمت للأمر الواقع والآن أنجبت ثلاثة أولاد ومر على زواجنا ثلاثة عشرة سنة ولكن كثيراً ما يلازمني الندم الشديد على أن الزواج تم على هذه الصورة لدرجة أنني وددت لو أنها طلبت مني الانفصال حتى لا أكون ظالماً لها فهل كنت ظالماً لها بعدم المصارحة لما في جسدي رغم ظهور المرض نفسه على يدي أثناء فترة الخطبة وهل زواجي بهذا الشكل صحيح أم يجب علي شيء آخر أفعله الآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن عدم تصريحك لها بما حصل لك من المرض أو بما كان خفياً من المرض لا ريب أنه خداع وأنه غش والبقع التي ترى في يدك اليمنى لا تعد بينة ظاهرة تدل على هذا المرض أو إنها صغيرة خفية لا تدل على المرض أو أنها في صورة يظن أنها أثر احتراق أو ما أشبه ذلك الحاصل أن تمام النصح أنك بينت لها ولأهلها ما خفي عليهم في هذا الأمر وما عاملتها به بعد ذلك فإنك آثم به ولكن الحق لها هي وحدها وليس لك الآن إلا أن تطلب منها السماح عما مضى من إخفاء ما فيك من هذا العيب وعما حصل منك من القسوة عليها فإذا عفت عن ذلك وسمحت ونرجوا أن تعفو عن ذلك وتسمح فإن ذلك خير كثير ندعو لله تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وقال تعالى في وصف أهل الجنة (وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ) فالعفو مع الإصلاح خير وفيه ثواب عظيم عند الله ونصيحتي لك أن تتحلل من زوجتك وأن تطلب منها السماح ونصيحتي لها أن تعفو عنك لأنها أم أولادك والحياة بينكما شركة الآن ونسأل الله تعالى أن يتوب على الجميع.
***
стр. 5464
الصداق
стр. 5465
من الباحة المستمع أحمد طالب في المعهد يقول شاب لم يستطع الزواج نظراً لغلاء المهور فبماذا تنصحونه مع أنه يطلب العلم الشرعي وهل من نصيحة للأباء وأولياء أمور البنات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنصح هذا الشاب بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم قال (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) هكذا أرشد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الشباب وأمرهم بأن يصبروا وأن يستعففوا ليغنيهم الله كما قال الله تعالى (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وفي الحديث (ثلاثة حق على الله عونهم) وذكر منهم (المتزوج يريد العفاف) أما نصيحتنا لأولياء الأمور فإننا نذكرهم الله فيمن ولاهم الله عليهم من النساء نذكرهم أن يتقوا الله تعالى فيهن نذكرهم أن يزوجوهن من يرضى دينه وخلقه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) نذكرهم بأن المقصود بالنكاح ليس جمع المال لا للزوجة ولا لأهلها المقصود بالنكاح هو إعفاف كل من الزوجين لتحصين الفرج وغض البصر المقصود بالنكاح أن يجعل الله بينهما أي بين الزوجين ولدا صالحا ينتفع بحياته وينفع والديه في حياتهما وبعد مماتهما المقصود بالنكاح دفع أسباب الشر والفتنة والفساد المقصود بالنكاح خير كثير لا يتسع المقام لذكره وليس المقصود بالنكاح تحصيل المال فتحصيل المال يكون بالبيع والشراء والاستئجار والتأجير وما أشبه ذلك فليتق الله الأولياء في أنفسهم وفيمن ولاهم الله عليه ويا حبذا لو كل قبيلة من القبائل اجتمعت وقدرت المهر المناسب الذي يحصل به الكفاية من غير شطط ولا مشقة وليعلم أن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة وأنه كلما تغالى الناس في المهور صعبت الأمور لأن الرجل إذا بذل مائة ألف في صداق وهو غير ميسور الحال فسوف يستدين ويستقرض ويثقل كاهله بالديون ثم لو حصل بينه وبين الزوجة نزاع صعب عليه أن يطلقها ويفارقها إلا إذا رد إليه ماله وماله ربما يكون قد فني وتبعثر ويشق على أهل الزوجة وعلى الزوجة أن يستعيدوه فيحصل بذلك الضرر العظيم فأقول لو اجتمعت كل قبيلة اجتمع منها شرفاؤها وكبراؤها وقدروا من المهور ما تحصل به الكفاية وألزموا من يتخلف عن التزويج بغير سبب شرعي لكان في هذا خير كبير.
***
стр. 5466
المستمع محمد عوض الزهراني الرياض يقول فضيلة الشيخ حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أبعث إليكم هذه الرسالة طالباً من فضيلتكم التكرم بإلقاء نصيحة لبعض الآباء هداهم الله والذين يطلبون على بناتهم مهراً لا يقدر عليه الشباب وإنني واثق أن كثيراً من الشباب والشابات قد حرموا من الزواج والسبب هو أهل البنت وطمعهم عندما يتقدم أحد لطلب بناتهم أرجو منكم نصح هؤلاء بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته إن نصيحة هؤلاء الآباء الذين يجعلون بناتهم سلعاًَ يتجرون بها متوفرة ولله الحمد في خطباء المساجد وفي كلمات الوعاظ فيما أظن ولكن لا مانع من أن أضم صوتي إلى أصواتهم فأقول إن الله جعل الولاية للرجال على النساء وجعل الرجال قوامين عليهم لما في الرجال من القوة العقلية والبدنية والنظر البعيد ومعرفة الأمور وغير ذلك مما فضل الله به الرجال كما قال الله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) وقال (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) ومن ثم جعل الله للرجال الولاية على النساء في عقد النكاح فلا يصح نكاح إلا بولي ولكن هذا الولي يجب عليه أن يتقي الله وأن يؤدي الأمانة فيمن ولاه الله عليها من النساء سواء كانت ابنته أو أخته أو أي امرأة كانت ممن له ولاية عليها ولا يحل له أن يخون هذه الأمانة فيجبرها على الزواج بمن لا تريد ولا أن يخون هذه الأمانة فيمنعها من الزواج ممن تريد وهو كفء في دينه وخلقه ولهذا قال النبي ﷺ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) ويجب على الولي أن يكون أول مراعاة له مصلحة المرأة لأنه إذا كان الله يقول (وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) فكيف بنفس الشخص فلا يجوز لنا أن نتصرف إلا بما هو أحسن له ومنع النساء من الزواج من بعض الأولياء أهل الجشع والطمع الذين فقدت فيهم كمال الرحمة والشفقة هذا المنع منع محرم لأنه خلاف أمر النبي ﷺ في قوله (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه) ولأنه جناية وعدوان على المرأة إذا خطبها من هو كفء لها فمنعها منه وهي تريده وما أدري لو أن أحداً منع هؤلاء الأولياء من النكاح بمن يريدون وهم في حاجة إليه أفلا يرون أن ذلك جناية عليهم وإذا كانوا يرون ذلك جناية عليهم فلماذا لا يرونه جناية على النساء اللاتي ولاهم الله عليهنّ فعليهم أن يتقوا الله وإنني أقول لا يحل للرجل سواء كان أباً أو غير أب أن يشترط لنفسه شيئاً من المهر لا قليلاً ولا كثيراً فالمهر كله للزوجة قال الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الصداق إلى النساء وجعل التصرف فيه إليهن (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فإذا كان الصداق للمرأة وهي صاحبة التصرف فيه فإنه لا يحل للرجل أعني لوليها سواء كان أباً أم غير أب أن يشترط منه شيئاً لنفسه لكن إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق فلأبيها أن يتملك منه ما شاء بشروط جواز التملك التي ذكرها أهل العلم ومنها أن لا يلحقها ضرر بذلك وأما غير الأب فليس له أن يتملك من مهرها شيئاً إلا ما رضيت به بشرط أن تكون رشيدة أي بالغة عاقلة تحسن التصرف في مالها وتأذن له بأخذ شيء منه وأقول ذلك حتى ينتهي هؤلاء الجشعون الطامعون عن أخذ شيء من مهور النساء وفي ظني والعلم عند الله أنه إذا علم الولي أنه لا حق له في المهر وأنه إذا أخذ منه قرشاً واحداً على غير الوجه الشرعي فهو آثم وأكله إياه حرام في علمي أنه إذا كان الأمر كذلك سهل على الولي أن يجيب الخاطب إذا كان كفأً ورضيت المرأة وأما ما يقع لبعض هؤلاء الأولياء أهل الجشع والطمع الذين نزعت من قلوبهم الرحمة والشفقة من اشتراطهم جزءاً كبيراً من المهر لأنفسهم فإن ذلك حرام عليهم ولا يحل لهم ونرجو الله أن ييسر حلاً لهذه المشكلة المعضلة والذي أرى في توجيه العامة أنه ينبغي أن يبدأ وجهاء البلدان وأعيانهم وأشرافهم بالنكاح بمهور قليلة ويعلنوا ذلك ومن المعلوم أن العامة تبع لرؤسائهم ووجهائهم وأعيانهم وإذا بدأ به الأعيان ونشر وقيل أن فلاناً تزوج فلانة من أهل الشرف والحسب وأن مهرها كان كذا وكذا مهراً قليلاً مستطاعاً لأكثر الناس فإن المسألة ستحل أو فإن هذا يكون من أسباب حلها.
***
стр. 5467
إبراهيم عبد الله يقول ما هو توجيهكم يا فضيلة الشيخ للأباء بالنسبة لغلاء المهور حتى يكون الشباب مستطيعاً للزواج نرجو بهذا إجابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم أنا أوجه إخواني الشباب وأولياء الأمور أن يتقوا الله أن يتقوا الله في ترك المغالاة في المهور فإن المغالاة في المهور قد تؤدي إلى شيء يكرهه الزوج قد تؤدي إلى أن يتعثر النكاح دونه فيلجأ إلى شيء محرم وقد تؤدي إلى أن يستدين الإنسان ديونا تثقل كاهله وغلاء المهور يؤدي إلى تعلق الرجل بالزوجة وإن كان كارها لها فتكون حياتهما حياة سوء وغلاء المهور خلاف ما حث عليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وقد (زوج النبي ﷺ رجلا على نعلين) وقال لرجل آخر (التمس ولو خاتما من حديد) ولو كانت المغالاة في المهور تقوى لله أو مكرمة عند الله لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنصيحتي للجميع أن يخففوا المهور بقدر المستطاع والنكاح في الحقيقة ليس من أجل زيادة المهر أو تحصيل المهر وإنما النكاح من أجل أن تكون المرأة عند رجل صالح يحصن فرجها ويحصل به الحياة السعيدة والمعونة على البر والتقوى وتحصين الفرج وكف النظر وغير ذلك.
***
стр. 5468
يقول السائل هل يجب تحديد المهر وتسويته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب تحديد المهر ولا تسويته بل كل إنسان يعطي من المهر ما يستطيع.
***
стр. 5469
السائل ح س م من آل خالد بني مالك في الجنوب يذكر أنهم عندهم اتفاق على المهر في الزواج وهناك بعض الجشعين أو من يريدون الطمع في الآخرين يتحايلون على أخذ أكثر من المتفق عليه يقول ما حكم الفلوس التي يأخذها بدون إظهار يعني بدون أن يعلم أنها مأخوذة هل هي حلال أم حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فإن الجواب على هذا السؤال أن نقول إن السنة في المهر أن يكون قليلاً وأن يكون بحسب حال الزوج لما ورد في الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال (أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة) وفي قصة المرأة التي وهبت نفسها لرسول ﷺ فلم يكن له بها حاجة فطلبها أحد الصحابة ﵃ فطلب منه النبي ﵊ صداقها حتى قال له (التمس ولو خاتماً من حديد فلم يجد فقال زوجتكها بما معك من القرآن) دليل على أنه ينبغي للإنسان أن يكون المهر بقدر حاله وألا يكلف نفسه ما لا تتحمله ويدخل أيضاً إما بالقياس أو بالعموم (لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ) وتكليف الناس هذه المهور الباهظة هذا مخالف للشرع وفيه مفاسد ليس هذا موضع ذكرها وقد كُتب عنها كثير في الكتب وفي الصحف واتفاق قبيلة أو طائفة من الناس أو أهل بلدة من الناس على تحديد المهر هذا أمر جيد وحسن إذا كان هذا الحد موافقاً للشرع ولكن ليس ذلك بلازم بل هو من الأمور التي تقتضيها المروءة والشرف ألا يخرج الإنسان عما كان عليه قبيلته أو طائفته أو أهل بلده لا سيما إذا كان ذلك باتفاق معه هو فإن الوفاء بمثل هذا الأمر من الأمور المستحسنة الطيبة ولكن مع ذلك لو فرض أنه لم يتيسر له أن يتزوج بهذا الأمر المتفق عليه وأظهر أنه تزوج به مع أنه أعطى الزوجة شيئاً سراً فلا نرى في ذلك بأساً.
فضيلة الشيخ: لكن هناك من يتعلل أو يحتج بحديث المرأة مع عمر بن الخطاب ﵁ لما تحدث في المهور فردت عليه أو من هذا القبيل فقال أصابت امرأة وأخطأ عمر؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث تكلم فيه بعض العلماء من جهة صحته عن عمر وطعن فيه وعلى تقدير ثبوته فإن المنع لا من جهة أنهم اتفقوا عليه ولكن من جهة أنهم ألزموا به وفرق بين الأمر الذي يتفق عليه الجميع وبين الأمر الذي يلزمون به فإلزام الناس بمهر معين هذا قد يكون محل نظر وتجب العناية به وتحقيقه من الناحية الشرعية ولكن إذا اتفق الناس على التحديد فهذا أمر وقع باختيارهم ولم يلزمهم به أحد والتزامه كما قلت من الأمور التي هي من المروءة والشرف وعدم مخالفة القبيلة وأهل البلد والطائفة.
***
стр. 5470
يقول يا فضيلة الشيخ نحن من سكان إحدى القرى ولسكان هذه القرية عادات وتقاليد لا زالت موجودة حتى الآن وهي أنه عندما يقدم شخص على الزواج يطلب منه ولي المرأة مبلغاً في حدود مائة ألف ريال أو سبعين ألف ريال تكون له وليس لابنته وتعطى الأم من عشرين إلى خمسين ألف ريال هذا إلى جانب أموال الذهب وتحدد بحوالي ستين إلى ثمانين ألف ريال والأقمشة والمواد الغذائية والأغنام يعني يتكلف الزواج حوالي مائتين إلى ثلاثمائة ألف ريال ونحن لا نرضى بهذا الحال وإذا نصحناهم قالوا هذا لا بد من أن نبيض وجوهنا أمام الناس بكثرة الجهاز ونود منكم يا فضيلة الشيخ أن تقدموا النصح مشكورين لهؤلاء الناس وتوجهوهم إلى الطريق الصحيح مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لا شك أن المغالاة في مهور النساء خلاف السنة وأن السنة في المهور تخفيفها وكلما كان النكاح أيسر مؤونة كان أعظم بركة والمغالاة في مهور النساء نهى عنها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ فقال ﵁ (يا أيها الناس لا تغلو في صُدُق النساء -يعني مهورهن- فإنه لو كان ذلك مكرمة أو تقوى لكان أولى الناس بها رسول الله ﷺ ولا شك أن تخفيف المهر من أسباب العشرة الطيبة وذلك لأن الزوج إذا كان المهر كثيراً كان كلما تذكره صارت المرأة مكروهة عنده وندم على ماصنع من المغالاة في المهر وأما إذا كان المهر يسيراً فإنه لن يتجرع مرارة هذا المهر ولا شك أيضاً أنه إذا كان المهر كثيراً فإن هذا من أسباب الإضرار بالزوجة لأن الرجل إذا أصدقها مهراً كثيراً ولم تكن العشرة بينهما جيدة فإنه سوف يبقيها على هذه العشرة السيئة ولا تكاد تنفك منه لأنه قد خسر عليها مالاً كثيراً فتجده يمسكها مع الإضرار بها ومع سوء المعاشرة لكثرة المهر الذي بذله في الحصول عليها لكن لو كان المهر يسيراً ولم تكن العشرة بينهم جيدة فإنه يسهل عليه إذا لم يمكن إصلاح الحال أن يفارقها ويتزوج أخرى لذلك أنصح هؤلاء الذين ذكرهم السائل وأمثالهم عن المغالاة في المهور وكثرتها وأقول لهم إن الإنسان ليس يزوج الدراهم إنما يزوج الرجال وكثرة الدراهم لا تفيده في النكاح شيئاً من قوة المحبة أو عشرة حسنة بل قد تكون بالعكس وأنصح أيضاً هؤلاء وأمثالهم عن عدم أخذ شيء من مهر المرأة لأن المهر حق الزوجة وليس حقاً لأبيها ولا أمها لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فأضاف الله المهر إلى المرأة نفسها وبين أنها هي التي تتصرف فيها لقوله (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) نعم لو فرض أنه بعد أن تم العقد وسلم المهر أهدت البنت إلى أبيها أو أمها أو أختها أو خالها أو خالتها أو عمتها شيئاًَ فهذا لا بأس به وأما أن يشرط ذلك على الزوج عند القبول فإن هذا لا يجوز.
فضيلة الشيخ: قولهم " نريد أن نبيض وجوهنا أمام الناس" هذه العبارة أيضاً نريد التعليق عليها؟ !
فأجاب رحمه الله تعالى: وهذه العبارة قولهم نريد أن نبيض وجوهنا عند الناس هي في الحقيقة تنم عن ضعف الشخصية وعدم مجابهة الناس بما هو أفضل والذي ينبغي للإنسان أن يبيض وجهه باتباع ما هو أفضل وأنفع للخلق ولو أن الناس تجاروا في هذه الأمور لكانت لا منتهى لها ولا غاية لها وتبيض الوجه حقيقة هو أن يقوم الإنسان بما تقتضيه السنة من تخفيف المهر حتى يقتدي الناس به ومن المعلوم لكل أحد أن هؤلاء الذين يبذلون مهوراً كثيرة لا يريدون ذلك ولكنهم شبه مكرهين عليها فلو أن رؤساء القبائل أو البلد قاموا بتخفيف المهور لبيضوا وجوههم وكان ذلك لهم مثوبة عند الله وسنوا سنة حسنة يتبعهم الناس عليها فأرى أن أوجه الأمر والنصيحة إلى كبراء القوم من رؤساء القبائل والعشائر وكذلك أهل المدن بأن يتولى الكبراء منهم والشرفاء هذا الأمر فيخففوا من المهور حتى يكونوا قدوة صالحة يتبعهم الناس فيها ومن دل على خير فهو كفاعله ومن سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة.
***
стр. 5471
السائلة ن ع خيبر تذكر أنها فتاة تبلغ من العمر الثانية والعشرين متزوجه منذ أربع سنوات تقول مشكلتي هي بعد مضي سبع شهور من زواجي حدث خلاف بيني وبين زوجي طلب مني الذهاب معه فرفضت إلا بعد أن أكمل دراستي في نفس المنطقة التي أعيش فيها وبعد ذلك ذهب إلى المنطقة التي يعيش فيها علما بأنه متزوج من امرأة قبلي تعيش معه وله أولاد كبار في السن ومضى الآن أربع سنوات دون أن يتصل بنا فأخبرنا أحد الأقارب بأنه لا يريدني بل أنه يريد أن يرجع حقه ومقدار مبلغ المهر مائة ألف ريال وقال لن يرسل ورقة الطلاق حتى يسترد المبلغ المذكور فضيلة الشيخ إذا اشتكيت عند المحكمة فهل نرجع له من حقه شيء أم ماذا علما بأنه إذا طلب مني الآن الذهاب معه فسوف أذهب فبماذا توجهونني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يؤسفني جدا أن تذكر المرأة أن مهرها كان مائة ألف فإن هذا من الزيادة الكبيرة التي توجب المشاكل بين الزوجين وذلك أن المبالغة والمغالاة في الصداق خلاف السنة فإن السنة تخفيف الصداق وكلما خف الصداق كان أبرك للنكاح فإن أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة والمغالاة في المهور تسبب مشاكل كثيرة منها أنه تضر الزوج وربما يحتاج إلى الاستدانة من الغير وتتراكم الديون عليه وإذا قدر أنه حصل بينه وبين الزوجة أو أهلها مشاكل صعب عليهم استخراجها من هذا الزوج واستنقاذها منه لأن الزوج قد بذل شيئا كثيرا ولا يمكن أن يترك المرأة التي بذل في الحصول عليها شيئا كثيرا إلا بإعادة هذا الشيء الكثير إليه كما في هذا المثال ولو أن الناس اقتصروا على الشيء اليسير الذي يحصل به تكلفة المرأة وتهيئتها لزوجها وما يتصل بذلك من وليمة ونحوها في حدود عشرين ألفا وهذا بالنسبة لزماننا الآن حين كثر المال بأيدينا أما لو كانت الأخرى وقلت الأموال بين الناس فإن العشرين تعتبر كثيرة ومغالاة لكني أقول باعتبار حالنا الآن المادية حيث إنها ولله الحمد حال مرتفعة أو متوسطة أما لو حصل على الناس ضيق فإنه ينبغي أن تنزل المهور حسب ما يطيقه الناس ومن أجل كون أهل الزوجة يريدون المال تعطل كثير من النساء الآن عن النكاح وتعطل كثير من الشباب وصار بعض الشباب الآن يحاول أن يتزوج من الخارج وفي هذا من المشاكل ما لا يعلمه إلا الله والحاصل أننا ننصح إخواننا المسلمين عدم المغالاة في المهور ونقول إن السنة تخفيف المهر وهو من أسباب بركة النكاح ومن أسباب سهولة الانفصال إذا حصل بينهما مشاكل أما هذه القضية التي ذكرتها المرأة فليس لي عليها جواب لأن أمرها يعود إلى المحكمة.
***
стр. 5472
بارك الله فيكم السائل سيد رجب خليفة من جمهورية العراق الشركة البرازيلية يقول نحن جميعاً نؤمن بأن الزواج واجب على الشاب القادر المستطيع من جميع النواحي امتثالاً لأمر رسوله ﷺ لكي يحصن المرء نفسه ولكننا الآن وفي هذا الزمان قد نحرم من الاستمتاع بهذا الحق الشرعي لما أحيط به من عقبات وعثرات جعلت منه أمراً عسيراً إن لم يكن مستحيلاً وذلك مثل غلاء المهور وتكاليف الزفاف والإسراف والتبذير وغير ذلك من الأمور التي جعلت كأنها مفروضة والإسلام منها براء فأرجوا منكم التكرم بإسداء نصيحة إلى أولياء أمور الفتيات بعدم المغالاة في الشروط وبتيسير أمر الزواج وتسهيله وبالاقتصاد في الولائم جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما ذكره الأخ من العقبات في النكاح هو أمر واقع كغلاء المهور والإسراف في الولائم والهدايا للزوجة وأقاربها وما أشبه ذلك وهناك عقبات أخرى وهي أن بعض الناس والعياذ بالله يجعل ابنته بمنزلة السلعة يبيعها فأي إنسان أعطاه أكثر وافقه على تزويجه إياها ولو كان غير كفء لها في دينه وخلقه ومن الأولياء من يكون منتفعاً من موليته حيث تدر عليه رزقاً من راتبها فيخشى إذا زوجها أن يحرم من ذلك الراتب إلى غير ذلك من الأمور التي يرثى لها ويؤسف لها أن تقع من شخص يؤمن بالله واليوم الآخر والواجب على أولياء الأمور أن يتقوا الله فيمن ولاهم الله عليه وأن يعلموا أنه ليس لهم حق في المهر فالمهر للمرأة لأن الله أضافه إليها في قوله (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ) أي مهورهن (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) وليس لأبيها ولا لغيره حق فيها فلا يحل لا للأب ولا لغيره أن يشترط لنفسه شيئاً منه ولكن للأب إذا تم العقد وملكت الزوجة الصداق له أن يتملك منه لأن الأب له حق التملك من مال ولده إذا لم يكن في ذلك ضرر على الابن ولم يكن هذا الشي متعلقاً بحاجة الابن ثم إني أرى أن حل هذه المشكلة إنما يكون من باتفاق من أعيان البلد ووجهائه وكبرائه ويكون هؤلاء أول الناس تنفيذاً لهذا الأمر لأن الناس تبع لأعيانهم وشرفائهم ووجهائهم فإذا قام الأكابر في البلاد بهذا الأمر ورأى العامة أنهم قد نفذوه فعلاً فإنه سوف يهون ولو بالتدريج والشيء لا يمكن أن ينخفض طفرة كما أنه لا يعدو طفرة ولكن يكون بالتدريج والله المستعان.
***
стр. 5473
بارك الله فيكم المستمع ش أمن سوريا يقول هل يحق للأب أن يأخذ من مهر ابنته ولو كانت غير راضية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يحق للأب أن يأخذ من مهر ابنته بعد أن تملكه ولو كانت غير راضية إلا إذّا كان هذا يضرها بحيث تكون محتاجة له لا تقوم حاجتها ومصالحها إلا به فإنه لا يحل له أن يأخذ منه شيئاً لأن حاجة النفس مقدمة على حاجة الغير وأما إذا كان يشترط لنفسه شيئاً من المهر عند عقد النكاح أو عند خطبتها فيقول للخاطب أزوجك بشرط أن توفيني كذا وكذا من المهر فإن ذلك حرام عليه ولا يحل له لأن هذا يفضي إلى أن تكون البنات عند آبائهن بمنزلة السلعة يبعيها حيث كانت القيمة أرفع وأغلى وهذا يؤدي إلى خيانة الأمانة كما هو الواقع في كثير من الناس تجد الرجل لا يهتم بالخاطب الصالح في دينه وخلقه وإنما يهتم بالخاطب الذي يقتطع له من مهر ابنته أكثر من غيره وهذه المسألة يجب على أولياء الأمور أن ينتبهوا لها وأن يعلموا أنه لا يحل لهم أن يشترطوا لأنفسهم شيئاً من المهر لا الأب ولا الأخ ولا العم ولا غيرهم من أولياء ولو اشترطوا شيئا لأنفسهم فإنه يكون للمرأة المتزوجة لأنه عوض عن بضعها والاستمتاع بها فلا يكون لأحد سلطة عليه
***
стр. 5474
المستمع ع س ع ش من اليمن الديمقراطية حضرموت يقول عندنا عادة عندما يتزوج الشخص يشترط عليه شرط أن يدفع مبلغاً من النقود مثلاً عشرين ألف شلن أو أكثر غير المهر الذي يشترط عليه عند العقد وهذا المبلغ يأخذه والد الزوجة ومن يقوم بالعقد عنده دون أن تعطى الزوجة منه شيئاً فهل هذا جائز أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال هو أن المهر أو الصداق أو الجهاز أو ما أشبه ذلك من العبارات الدالة على العوض الذي تعطاه المرأة في مقابل نكاحها هذا مما يكون ملكاً للزوجة لقوله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) ولا يحل لأحد أن يشترط لنفسه منه شيئاً لا الأب ولا غيره ولكن إذا تم العقد وأراد الزوج أن يكرم أحداً من أقارب الزوجة بهدية فلا حرج وكذلك أيضاً إذا تم العقد واستلمت المرأة مهرها وأراد أبوها أن يتملك منه شيئاً فلا حرج عليه لأن النبي ﷺ (يقول أنت ومالك لأبيك) وأما جعل هذا شرطاً عند العقد بحيث يعرف أن لأبيها أو لأخيها أو من يتولى عقدها شيئاً مما جعل لها فإن ذلك حرام.
***
стр. 5475
المستمع أخوكم في الله م. س. ع. من اليمن الجنوبي حضرموت يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ عندنا في البادية يؤجل الدخول بعد انتهاء الزواج وأيضاً ما يتم العقد إلا بعد تسليم الفنون وهو عبارة عن ملبس من الثياب يوزع على أقارب الفتاة مثل الخال والعم والخالة والعمة وغيرهم والآن عوض بدل من الملبس بالفلوس وبعد العقد يقوم الزوج والزوجة بتوزيع الفنون المذكورة أعلاه على الأقارب ويعطيهم الأقارب تقريباً ما يعادل هذه القيمة تقريباً من الغنم فما حكم هذا العمل أفتونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى في هذا العمل بأساً لأنه لا يشتمل على شيء محرم وإنما هي عادات والأصل في العادات الإباحة إلا ما دل الشرع على تحريمه وأما تأخير الدخول على المرأة بعد العقد فهو راجعٌ إلى الزوجين إن شاءا أجلا الدخول وإن شاءا عجلاه وإذا لم يذكرا تأجيلاً ولا تعجيلاً فإنه يرجع في ذلك إلى العرف ولا حرج أن يتعجلا الدخول وإن كانا قد أجلاه إذا كان برضاهما فمثلاً لو اشترط على الزوج بعد العقد أن لا يدخل عليها إلا بعد ستة أشهر مثلاً ثم اتفق الطرفان على أن يدخل عليها في أول شهر فلا حرج لأن الأمر راجعٌ إليهما والذي أحب وأفضل أن يلي الدخول العقد بمعنى أن يكون العقد والدخول في زمنٍ قريب لأن ذلك أحسن وأولى وأبعد عن المشاكل فيما لو حصل طلاقٌ أو فراقٌ بموت أو نحو ذلك.
***
стр. 5476
بارك الله فيكم هذا المستمع من جدة يقول فضيلة الشيخ لقد سبق ووعدت ابن صديقي بأن أزوجه ابنتي بلا مهر فهذا الشاب أعرفه فهو على مستوى رفيع من الخلق والدين ولكن تبين لي أن المهر من حق الزوجة بعد أن ذكر لي صديقي ذلك فماذا أفعل هل أدفع لابنتي من جيبي مهراً علماً بأنني سأقوم بكافة متطلبات الزواج أفيدونا يا فضيلة الشيخ مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما سمعت أن المهر حقٌ للزوجة لقول الله ﵎ (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) ولقوله تعالى (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) وإذا كنت وعدت ابن صديقك أن تزوجه بلا مهر فأنت زوجه وقل له اعطني من المهر ما تيسر ولو ريالاً واحداً والباقي تكمله أنت لابنتك وتكون بذلك مأجوراً على وفائك الوعد من وجه ومأجوراً من وجهٍ آخر إذا كان هذا الشاب مستقيماً ولا يجد ما يدفعه مهراً كاملاً لابنتك ونسأل الله أن يوفقك للخير وأن يرزقهما إن قدر الله اجتماعهما الذرية الطيبة.
***
стр. 5477
أحسن الله إليكم هذا أخونا السائل ف م س أبو عبد العزيز من الرياض يقول فضيلة الشيخ حفظكم الله كما تعلمون من عادة الناس عند الزواج أن يقدم الزوج مبلغاً معيناً لأهل الزوجة دون أن يقول بأنه المهر ولكن ذلك متعارف بينهم على هذا فيقدم مثلاً ثلاثين ألف ريال ليشتروا بها الحاجيات وعند كتابة العقد ينص على أن المهر ألف ريال فقط السؤال يا فضيلة الشيخ هل هذا التصرف جائز ثم إن بعض الآباء يعمد إلى أخذ المبلغ الزائد عن المهر المسمى ويحرم البنت منه بدعوى أن المهر هو المسمى في العقد فقط ولا يخفى على فضيلتكم حاجة الناس هذه الأيام للمبلغ فمثلاً الألف ريال لا يمكن أن يوفر للمرأة حاجيات العرس نظراً لاختلاف الزمن والظروف هل تصرف هذا الأب جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا التصرف ليس بجائز لأنه خلاف الواقع فالمهر ما دفعه الزوج لقاء الاستمتاع بالزوجة وهو حق للزوجة
لقول الله ﵎ (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فجعل المهور للنساء وجعل التصرف في المهور للنساء ولا حق لأحد في مهر المرأة ولو كان أباها ولا يجوز للمأذون الشرعي إذا كان يعلم أن الواقع أن المهر ثلاثون ألفاً أن يكتب المهر ألف ريال لأنه يترتب عليه أشياء منها لو طلقها قبل الدخول وقلنا إن عليه نصف المهر هل يمكن أن يقال إن هذا الزوج ليس له إلا خمسمائة ريال لا يمكن أن يقال هذا والمسألة خطيرة والواجب أن يجعل المهر هو ما دفعه الزوج لقاء تزوجه بهذه المرأة لكن تسميته وتعينه في العقد أفضل وليس بواجب فلو كتب المأذون المهر قد اتفقا عليه واستلمته المرأة كفى لكن الأفضل أن يذكر من أجل إذا حصل اختلاف يوجب تنصف المهر أو رجوعه كله إلى الزوج وإذا المسألة منضبطة ومحدودة.
***
стр. 5478
أحسن الله إليكم السائل جمال أحمد يقول فضيلة الشيخ الصداق المسمى بين الزوجين أي المهر المؤخر هل تستحقه الزوجة بعد وفاة الزوج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر أهل العلم ﵏ أن الصداق المؤجل إن عين له أجل معين فإنه لا يحل حتى تتم المدة سواءٌ بقي الزوج أو مات إلا أنه إذا مات الزوج فإنه فلا بد من توثيق الدين برهن أو كفيلٍ مالي وأما إذا كان غير مؤجل لزمنٍ معين فإنه يحل بالفراق من الزوج أو الزوجة فإذا تزوج امرأة على صداقٍ مؤجل ولكن لم يحدد الأجل ثم مات عنها حل ذلك المؤجل وأعطيت من التركة على أنه قضاء دين على ميت ولو ماتت هي فإنه يحل أيضاً المؤجل إذا لم يعين له أجل ويدخل في تركتها وحينئذٍ يرثها الزوج ومن معه من أصحاب الميراث.
***
стр. 5479
المستمع ع. م. س. من البحرين يقول جرت العادة في بعض البلاد الإسلامية أن يشترط للمرأة عند خطيبها مهران معجل ومؤجل وغالباً ما يكون المؤجل مبلغاً كبيراً مما يجعل المرأة بعد الزواج تسيطر على الرجل خوفاً من هذا المهر المؤجل الذي يدفعه الزوج عند الطلاق فما الحكم الشرعي في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم الشرعي في هذا أن نقول إن الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما دل الدليل على منعه وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) فكلما اتفق عليه الطرفان المتعاملان فإنه صحيح يجب تنفيذه حسب ما اشترطاه ما لم يكن مخالفاً للشرع وتأجيل بعض المهر سواء كان كثيراً
أو قليلاً أمر لا بأس به لأنه لا يتضمن ضرراً ولا محظوراً والرجل قد التزم بذلك على نفسه وهو يعلم أن المتبقي من المهر كثير وإذا كان الرجل مبغضاً لزوجته فإنه لا يعيش معها ولو كان الباقي كثيراً بل سيفارقها ويؤدي ما يجب عليه من المهر أما إذا كان يحبها فالأمر ظاهر والخلاصة أنه يجوز أن يكون بعض المهر مؤجلاً وبعضه معجلاً ولا فرق بين أن يكون المؤجل أكثر أو أقل.
***
стр. 5480
من جمهورية السودان محمد أحمد بابكر عاودي يقول أنا كنت تزوجت وقد اتفقنا معاًعلى الصداق مائة جنية وأنا دفعت خمسمائة جنية الباقي خمسمائة جنية ثم حصل بيني وبينها طلاق وهي متى طلبت مني الطلاق ويقول إنها سابتني وكنت حين ذاك زعلان والحمد لله الآن تراجعت وهي الآن توفت إلى رحمة الله والآن أنا أسأل هل لها علي حق أم لم يكن لها علي حق ومن أدفع له حقها إن كان علّي حق وهو المهر المؤجل الذي ذكر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان لم يسلم المهر لها في حياتها فإنه يسلمه بعد وفاتها ويكون لورثتها من بعد الوصية والدين وهو أيضاً من جملة الورثة فإن له نصفه إن لم يكن لها ولد وربعه إن كان لها ولد ويقسم الباقي على ورثتها وذلك من بعد الوصية والدين كما هو في القرآن الكريم.
***
стр. 5481
إذا وقع التخاصم بين الزوج والزوجة وانتهى بهم ذلك إلى الطلاق فهل يجوز أن يردوا من الزوجة للزوج شيئا مما أعطاها من المهر .
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا طلق الرجل زوجته فليس له حق من المهر إن كان قد خلا بها أو جامعها وإن طلقها قبل ذلك أي قبل أن يحصل جماع أو خلوة فإن له نصف المهر لقول الله ﵎ (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ) ولكن لكل من الزوج والزوجة أن يعفو عن الآخر ويتسامح معه ولا سيما إذا اقتضت الحاجة ذلك فمثلا إذا طلق الرجل بعد الدخول أي بعد الجماع أو بعد الخلوة فليس له حق في المهر لكن لو أن المرأة وافقت على أن يعطى شيئا من المهر تطييباً لقلبه فلا حرج وكذلك لو أن الرجل طلق قبل الدخول والخلوة وعفا عن نصفه فلا حرج.
***
стр. 5482
خطب رجل امرأة ودفع المهر لكن حصل نزاع في شرط من الشروط فتنازل الرجل وانصرف عن الزواج من هذه المرأة ولكن أهل المرأة لم يردوا عليه إلا نصف المهر فهل هم آثمون بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحق له في هذا فإذا طلقها قبل الخلوة بها وقبل الدخول فله نصف المهر ثم إن عفا عنه فهو على خير وأجر وإن طالب به فهو له قال الله ﵎ (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ) فإذا عفون رد على الزوج المهر كله وإذا عفا الزوج بقي المهر كله للزوجة فالأمر إليه وإلى زوجته.
***
стр. 5483
بارك الله فيكم محمد ضامر وأحمد هادي حسين من اليمن لواء الحديدة يقولان في السؤال تقدم رجل لخطبة فتاة ووافق أهلها ودفع شيئاً مقدماً من المهر ثم توفيت الفتاة قبل عقده عليها فهل له الحق في استرداد ما دفعه من مقدم المهر ولو فرض أنها ماتت بعد العقد وقبل دخوله بها فهل له أيضاً أن يسترد ما دفعه وهل له الحق في الإرث منها أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يشتمل على صورتين الصورة الأولى أنه خطب فتاة ودفع إليها ما دفع من المهر وماتت قبل أن يعقد عليها ففي هذا الحال لا يرث منها شيئاً وله الحق في استرداد جميع ما دفع لأنه لم يحصل العقد
أما الصورة الثانية رجل عقد على امرأة ودفع إليها المهر ثم توفيت قبل أن يدخل بها ففي هذه الحال يكون مهره لها كاملاً داخلاً في تركتها ولكنه له الميراث يرث من تركتها ما يستحقه منها وإن كان لها أولاد من زوج قبله يكون له الربع وإن لم يكن لها أولاد فله النصف.
***
стр. 5484
بارك الله فيكم يقول بأنه صومالي الجنسية متزوج من صومالية في عام ١٩٨٣ م يقول وكنا قد اتفقنا على صداق وقدره خمسة عشر من الإبل ولي منها الآن أولاد وأريد أن أعطيها صداقها لأنه دين علي علماً بأنها لم تطلبه مني ولكن لا يوجد عندي إبل فهل يمكن أن أعطيها ما يعادل ثمنها نقوداً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصداق الذي فرضته لزوجتك هو حق لها وإذا كان حقاً لها فالمرجع في ذلك إليها فلو اسقطته عنك سقط إذا كانت رشيدة ولو أسقطت عنك بعضه سقط ولو اتفقت معها على عوض يكون بدلاً عن الإبل التي وجبت في ذمتك صح هذا الاتفاق فالحق بينكما فأي شيء اتفقتما عليه جاز.
***
стр. 5485
بارك الله فيكم مستمعة أ. س. أم جويرية من دولة الكويت تقول في سؤالها فضيلة الشيخ ما حكم الشرع في نظركم في العروس إذا نذرت أن تدفع جزءاً من مهرها إلى المجاهدين الأفغان علماً بأن ذلك يتم بموافقة الزوج أم أن المهر لأغراض الزوج ولا يصح إرساله للمجاهدين في سبيل الله نرجو التوجيه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المهر وهو الصداق الذي تعطاه المرأة في الزواج ملكٌ للمرأة تتصرف فيه كما شاءت لقول الله تعالى (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فدلت هذه الآية الكريمة أن المهر ملكٌ للزوجة وأنها هي التي تملك التصرف فيه أما ملكٌ للزوجة فلقوله (آتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ) وأما كونه هي التي تتصرف فيه فلقوله (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) وعلى هذا فللزوجة أن تتصدق بمهرها أن تبني به مسجداً أو ترسله للمجاهدين الأفغان أو تصرفه في أي وجهٍ أرادت إذا كان ذلك الوجه حلالاً ولا اعتراض لأحدٍ عليها لا زوجها ولا أبوها ولا غيرهما.
***
стр. 5486
هل يحق للزوجة التصرف في مهرها الذهب دون مشورة الزوج .
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الزوجة تملك مهرها ملكاً تاما إلا أن يطلقها زوجها قبل الدخول والخلوة فلا يرجع إليه إلا نصفه كما ذكرته آنفا وإذا كانت تملك مهرها ملكاً تاما وأرادت أن تبيعه أو أن تبيع شيئا منه فلا اعتراض لزوجها عليها نعم لو أنها باعت الذهب الذي تتجمل به لزوجها وصارت تطالبه بأن يشترى لها بدله فإن هذا لا ينبغي لما في ذلك من إرهاق الزوج وربما يكون الزوج قليل ذات اليد فيذهب فيستدين إرضاءً لزوجته.
***
стр. 5487
السائل م م م يقول فضيلة الشيخ ما حكم من تزوج من فلوس حرام وسكن في منزل من فلوس حرام وحتى الآن لم تنجب الزوجة منه أطفال فما الحكم في هذا مأجورين .
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أولاً أن يطيب الإنسان مأكله ومشربه وتغذيته لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تستجاب دعوة هذا لأن مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام هذا ما أنصح به إخواني أن يبتعدوا عن أكل الحرام سواء كان عن طريق الربا أو كان عن طريق الميسر وأشياء كثيرة من هذا النوع يقع فيها الناس وهم يشعرون أو لا يشعرون ولكن يتهاونون هذا ما أنصح به أولاً أن يطيب الإنسان مطعمه وملبسه ومسكنه
أما ثانياً فهو الإجابة على هذا السؤال نقول أما بالنسبة للنكاح فصحيح وبالنسبة لشراء البيت فصحيح ومعنى صحيح أن العقد ليس بباطل وكذلك ما يأكله ويشربه يعني عقد البيع على مأكول ومشروب صحيح لكنه آثم آثم فبالنسبة للزوجة هي حلال له لا نقول الزوجة حرام عليه لأنها بعقد صحيح بالنسبة للبيت أيضاً يجوز له أن يسكن فيه لكن يجب عليه أن يتوب إلى الله من ذلك فإن كان ذا قدرة تصدق بالمال الذي اكتسبه عن حرام إذا كان حين اكتسابه يعلم أنه حرام أما إذا كان جاهلاً فقد قال الله تعالى (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ) أسأل الله تعالى أن يعينه على التوبة النصوح من أكل الحرام.
***
стр. 5488
يقول تزوجت عند عمي أخو والدي وقد طرح علي مهراً كثيراً وطرحوا عليه مصاغ ذهب للزوجة وقد قدمت المهر كله والبعض من الذهب وبقي بعض الذهب وطَلَبتْ زوجتي من عمي التنازل عن الباقي فرفض ذلك إلا أن أقوم بدفع النصاب كاملاً وإني عاجز في نفس الوقت أن أدفع وطلبت منه مهلة حتى أقوم بدفع ذلك قال عمي لا يمكن أن أعطيك زوجتك حتى تدفع لها ما يلزم فصممت أن أتغيب لمدة سنة ونصف حتى أجمع قيمة الذهب مع العلم أني موظف بعيداً عنهم وأنني قد سمعت في حديث سابق في برنامج نور على الدرب الهجر للمرأة حرام لمدة أكثر من ستة شهور وهل يكون الإثم في هذا الموضوع علي أم يكون الإثم على والد البنت أفيدوني عن ذلك جزاكم الله عنا خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن لا نتعرض لهذا السؤال لأنه مادام مع طرف ثالث فلا نحب أن نتعرض له والمهر مادام حالاً لم يُذكر فيه تأجيل بعض المصوغ فإنه يجب عليك تسليمه وقد ذكر أهل العلم أن للمرأة أن تمنع نفسها حتى تقبض صداقها الحال وإذا كان ذلك من حقها فليس عليها إثم إذا امتنعت حتى تعطيها كمال المهر أما بالنسبة لك فأنت معذور في هذه الغيبة لأنك في الحقيقة تريد أن تأتي بما يلزمك لزوجتك حيث لا يمكنك أن تحصله وأنت مقيم ولكن مع هذا الجواب الذي أجبنا به فإنه إذا لم يكن اقتناع فإن المرجع إلى المحكمة الشرعية.
فضيلة الشيخ: لكن بالنسبة لهذا الموقف من أبي البنت لابن أخيه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الموقف في الحقيقة لا ينبغي مادام الرجل قد زَوّج ابن أخيه من أجل أوصافه التي دعته إلى تزويج بنته به فإنه لا ينبغي أن يكون المال عقبة تحول بينه وبين زوجته ولاشك أن الأمر وأقولها وأرجو أن يكون لها مسمع منه لاشك أنه لو ترك الأمر على ما هو عليه وجعل الزوج يدخل بزوجته لكان أفضل للجميع ثم إني أقول للعم أيضاً مقالة يجب عليه الحذر منها وهي أن المهر حق للزوجة فلو أن الزوجة في هذه الحال أسقطت ما يلزم زوجها من بقية المهر ما كان للأب أن يمنعها من زوجها بل لو أسقطت جميع المهر وهي ممن يصح تبرعها لكان أبوها لا خيار له في ذلك والأمر إليها ولهذا يقول الله (وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) يعني مهورهن فأضاف المهور إليهن لا إلى غيرهن (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) فجعل أيضاً طيب النفس راجعاً إلى الزوجة فليس للأب حق في أن يمنع زوج ابنته من دخوله بها من أجل المهر إلا إذا كانت الزوجة هي التي قالت ذلك فالحق لها.
***
стр. 5489
التعدد والقسم بين الزوجات
стр. 5490
بارك الله فيكم المستمع محمد العلي يقول فضيلة الشيخ أسأل عن التعدد في الإسلام وهل الأفضل للرجل أن يعدد أم يكتفي بزوجة واحدة نرجوا بهذا التفصيل مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعدد الزوجات في الإسلام أفضل من الاقتصار على واحدة وذلك لما يحصل فيه من مصالح النكاح فبدلا من أن تكون هذه المصالح محصورة في واحدة تكون مبثوثة في ثلاث معها وفي التعدد كثرة الأولاد وقد حث النبي ﵌ على تزوج الودود الولود وأخبر أنه مكاثر بنا الأنبياء يوم القيامة فلكما كثرت الأمة كان فيها تحقيق مباهاة رسول الله ﵌ للأنبياء في يوم القيامة وكان في ذلك أيضا عز ونصر وهيبة في قلوب الأعداء ولهذا ذكر شعيب قومه بذلك فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) ومنَّ الله به على بني إسرائيل فقال جلَّ وعلا (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمْ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وما يتوهم بعض الناس اليوم من أن كثرة الأولاد تسبب الحرج وضيق العيش كل هذا من وحي الشيطان وفيه سوء ظن بالرب وعلى هذا فالتعدد أعني تعدد الزوجات أفضل من الاقتصار على واحدة لكن بشروط ثلاثة
الأول أن يكون عند الإنسان قدرة مالية.
والثانية أن يكون عنده قدرة بدنية.
والثالث أن يكون عنده قدرة في العدل بين الزوجتين فأكثر لقول الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) ثم ليحذر الزوج من الجور على إحدى زوجاته فإن من الناس من يجور بين الزوجات فإذا تزوج جديدة على قديمة أساء إلى القديمة وهجرها ولم تكن عنده شيئا أو قد يكون الأمر بالعكس إذا تزوج جديدة لم يرغب فيها وعاد إلى زوجته الأولى وصار يفضلها على الجديدة وكل هذا من كبائر الذنوب وقد قال النبي ﵌ (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) نسأل الله العافية.
***
стр. 5491
في قول الله تعالى في كتابه العزيز (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ) ما هي الأمور الواجب اتخاذها في العدل بين الزوجات وهل هناك أمور يجوز فيها تجاوز العدل بينهن برضاهن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوج إذا كان له زوجات متعددات أن يقسم بينهن بالسوية فلا يفضل صغيرة على كبيرة ولا جميلة على غير جميلة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) والعدل واجب في كل ما يستطيع لكن هناك أشياء لا يستطيعها وهي مسألة المودة فإن المودة لا يستطيع الإنسان التحكم فيها بل هي في القلب إنما يستطيع الإنسان أن يقسم بين الزوجات ويعدل في الأمر الظاهر كالمبيت والنفقة وما أشبه ذلك أي.
***
стр. 5492
يقول كيف يتحقق العدل بين الزوجات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يتحقق العدل بين الزوجات بأن لا تعامل إحداهن معاملة تختلف عن الأخرى فيما أنت تملكه وتستطيعه فلا تعطي مثلاً هذه عشرة والأخرى عشرين أو هذه ثوباً جميلاً والأخرى ثوباً وسطاً أو تعطي هذه حلياً والأخرى لا تعطيها أو تلين الجانب لهذه والأخرى لا تلينه لها فكل شيء تستطيع أن تقوم به من العدل فإن ميلك إلى إحداهن يعتبر جوراً وظلماً وتعتبر معرضاً نفسك للعقوبة التي ذكرها رسول الله ﷺ أما ما لا يدخل تحت وسعك من محبة القلب والميل القلبي وما ينتج عن ذلك من معاشرة حال الجماع ونحوه فهذا أمر ليس بوسعك وقد قال الله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) .
***
стр. 5493
يقول السائل بعض النساء يتضجرن من ذكر التعدد في المجالس بل وتتغير تصرفاتهن عند ذكر التعدد فما نصيحتكم لهؤلاء النساء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تعني بالتعدد تعدد الزوجات والمرأة بطبيعتها تكره التعدد ويحدث لها من الغيرة ما يصل إلى حد الجنون تقريبا وهي غير ملومة بذلك لأن هذه طبيعة المرأة لكن المرأة العاقلة لا تغلب جانب العاطفة والغيرة على جانب الحكمة والشريعة فالشرع أباح للرجل أن يعدد بشرط أن يأمن نفسه من الجور وأن يكون قادرا على العدل قال الله تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) يعني ألا تجوروا فأوجب الله الإيثار على الواحدة إذا خاف الإنسان ألا يعدل والمرأة لا شك أنها إذا سمعت أن زوجها يريد أن يتزوج تتغير على زوجها ولكن ينبغي أن توطد نفسها وتطمئنها وتعلم أن هذا النفور والغيرة التي حصلت ستزول إذا حصل الزواج كما هو مجرب لكن على الزوج أن يتقي الله في إقامة العدل بين الزوجة الأولى والثانية لأن بعض الأزواج إذا رغب في الثانية مال عن الأولى ونسي ما كان بينهما من الحياة السعيدة قبل ذلك فيميل إلى الثانية أكثر ومن كان كذلك فليستعد لهذه العقوبة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) والعياذ بالله يشهده العالم كلهم يشهدونه وشقه مائل لأنه مال عن العدل فجوزي بمثل ذنبه نسأل الله العافية.
***
стр. 5494
بارك الله فيكم هذا المستمع عيسى عبد اللطيف من بقيق يقول الكثير من الزوجات هداهن الله لا يردن من أزواجهن أن يتزوجوا عليهن أريد بذلك نصيحة لهن من قبل الإذاعة في برنامج نور على الدرب جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم النصيحة في ذلك أن نقول أولاً للأزواج لا ينبغي أن تتزوج بأكثر من واحدة إلا إذا كان الإنسان عنده قدرة في المال وقدرة في البدن وقدرة في العدل فإن لم يكن عنده قدرة في المال فإنه ربما يكون الزواج الثاني سبب لتكاثر الديون عليه وشغل الناس إياه بالمطالبة وإذا لم يكن عنده قدرة في البدن فإنه ربما لا يقوم بحق الزوجة الثانية أو الزوجتين جميعاً وإذا لم يكن له القدرة على العدل فقد قال الله تعالى (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) فإذا كان عند الإنسان قدرة في المال والبدن والعدل فالأفضل في حقه التعدد أن يتزوج أكثر من واحدة لما في ذلك من المصالح الكثيرة التي تترتب على هذا كتحصين فرج المرأة الثانية وتكثير النسل الذي كان النبي ﷺ يحبه وإزالة ما في نفس الإنسان من الرغبة في التزوج بأخرى أما بالنسبة للمرأة السابقة فنصيحتي لها ألا تحول بين الإنسان وبين ما شرع الله له بل ينبغي لها إذا رأت من زوجها الرغبة في هذا وأنه قادر بماله وبدنه وفي العدل أن تكون مشجعة له على ذلك لما في هذا من المصالح التي أشرنا إليها وأن تعلم أن النبي ﵊ كان معه زوجات متعددة وأن تعلم أنه ربما يكون في ذلك خير لها تكون المرأة الثانية تعينها على شؤونها وتقضي بعض الحقوق التي لزوجها مما تكون الأولى مقصرة فيه في بعض الأحيان والمهم أن نصيحتي للنساء ألا يغرن الغيرة العظيمة إذا تزوج الزوج عليهنّ بل يصبرن ويحتسبن الأجر من الله ولو تكلفن وهذه الكلفة أو التعب يكون في أول الزواج ثم بعد ذلك تكون المسألة طبيعية.
***
стр. 5495
بارك الله فيكم هذا السائل فضيلة الشيخ يقول شخصٌ لديه زوجة وتزوج بزوجةٍ أخرى وطلبت الأولى أن يعطيها من الحلي مثلما يعطي الزوجة الثانية فهل يلزمه ذلك أم لا مأجورين
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزمه أن يعطي الأولى مثلما ما أعطى الثانية فيما جرت العادة به أن تعطى المرأة المتزوجة أما إذا أعطاها أكثر مما تعطاه المرأة المتزوجة فإنه يلزمه أن يعطي الزوجة الأولى مثلما أعطاها بقدر الزائد مثال ذلك إذا كان من العادة أن الرجل إذا تزوج امرأةً أعطاها من الحلي ما قيمته عشرة آلاف ريال ففي هذه الحال لا يعطي الزوجة الأولى شيئاً وأما إذا أعطاها من الحلي ما قيمته أحد عشر ريال فإنه يلزمه أن يعطي الزوجة الأولى ألفاً لأن هذا الألف زائد على ما جرت به العادة مما تعطاه المرأة المتزوجة والقول الصحيح في العدل بين الزوجات أنه يجب على الزوج أن يعدل بينهن في كل ما يمكنه العدل فيه سواءٌ من الهدايا أو النفقات بل وحتى الجماع إن قدر يجب عليه أن يعدل فيها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) إلا أن ترضى الزوجة الأخرى بإسقاط حقها من العدل فلا حرج عليه حينئذ أن يفضل الأخرى على التي أسقطت حقها بقدر ما أسقطت ودليل ذلك أن سودة بنت زمعة إحدى أمهات المؤمنين ﵂ وهبت يومها لعائشة فكان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة فإذا رضيت الزوجة الأخرى أن يفضل ضرتها عليها بنفقة أو هدية أو غير ذلك فالحق لها ولا حرج على الزوج في هذا أن يقبل تنازل هذه المرأة عن حقها لكنه لا يحل له أن يضيق عليها حتى تتنازل لأن تنازلها هذا يكون كرهاً ولا يحل لإنسان أن يُكره على إسقاط حقه.
***
стр. 5496
أحمد مكي من السودان يقول بأنه متزوج من امرأتين ويسأل عند سفره في منزل إحداهن وعند رجوعه هل يعود للتي كان عندها أثناء سفره أم الأخرى يرجو بهذا إفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العدل أن يعود إلى من كانت الليلة عندها حين سفره فمثلاً إذا كانت الليلة التي سافر بها عند زينب وكان قد بات عند عائشة في الليلة السابقة ولم يبيت عند زينب فإنه إذا رجع تكون بيتوتته عند زينب هذا هو العدل وقد حذر النبي ﵊ من الجور في معاملة الزوجات فقال (من كان له زوجتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) بل منع الله تعالى من التعدد إذا خاف الإنسان الجور فقال (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا) .
***
стр. 5497
أحسن الله إليكم وبارك فيكم إذا قال الرجل للزوجة الأولى ليس لك ليلة ترضين وإلا سوف أطلقك ورضخت مكرهة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: فلا حرج إذا لم يكن له رغبة فيها وقال لها إن شيءتِ بقيت عندي بدون قسم أو أطلقك فلا بأس وقد وهبت سودة بنت زمعة ﵂ أم المؤمنين يومها لعائشة ﵂ لأنها لها غرضٌ في ذلك فهذه المرأة أيضاً التي رضيت بأن تسقط حقها من القسم وفضلت إسقاط حقها من القسم على طلاقها ليس عليها حرج ولا على زوجها حرج.
***
стр. 5498
أنا متزوجة شاب جامعي وقد جاءني منه أولاد وبنات وقد تزوج علي امرأة أخرى يؤثرها علي وأريد أن أعرف ما يلي هل الزوج إذا طلب مني الحل وحللته بلساني مخافةً منه هل تبرأ ذمته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الزوج صاحب الزوجتين أن يعدل بينهما بقدر ما يستطيع من القول والفعل والزمن في الاستمتاع وغير ذلك لقول الرسول ﷺ (من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل) ولكن الشيء الذي لا يمكن استطاعته كالمحبة والمودة وما يتبع ذلك فإنه لا يؤاخذ به الإنسان لقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) (البقرة: من الآية٢٨٦) فإذا كان هذا الرجل الذي أشارت إليه المرأة يميل مع زوجته الأخرى فإن ذلك حرامٌ عليه ولا يجوز له وإذا حللته بلسانها دون قلبها فإنه لا يبرأ به إلا في الدنيا يبرأ به في الدنيا ولكن قد يكون له عذرٌ عند الله يوم القيامة إذا مال إلى الأخرى وهي قد حللته لأنه لا يعلم ما في قلبها فإذا كان لا يعلم ما في قلبها فلا يكلف ما لم يعلم فهو قد يقول أنت حللتيني فأنا لا أعلم ما في قلبك فأنا مأذونٌ لي من قبلك بأن أميل مع الأخرى وحينئذٍ يكون معذوراً عند الله ولكن مع هذا ينبغي للمرأة أن تكون صريحةً حتى يكون زوجها على بينةٍ وبصيرة فإما أن يطيق العدل بينهما وإما أن يعجز وحينئذٍ يخيرها إما أن تبقى على ما هي عليه وإما أن يفارقها.
فضيلة الشيخ: إذا قال الزوج إذا أردتي البقاء مع أولادك وإلا اذهبي لأهلك وليس لك مني شيءٌ فما الحكم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا خيرها هكذا فقد أبرأ ذمته ولهذا سودة بنت زمعة ﵂ إحدى أمهات المؤمنين لما خافت أن يطلقها رسول الله ﷺ وهبت يومها لعائشة ﵂ لتبقى مع النبي ﷺ فصار النبي ﷺ يقسم لعائشة يومها ويوم سودة فهذا الرجل إذا خيرها وقال أنا لا أستطيع أن أقوم بالعدل بينكما فإما أن تسمحي لي وتبرئيني وإما طلقتك أو أذنت لك في الذهاب إلى أهلك أو ما أشبه ذلك فإذا حصل هذا الأمر فقد أبرأ ذمته.
***
стр. 5499
أم عبد الله من المدينة النبوية تقول إنها شابة تزوجت منذ عشر سنوات ولم ترزق بأبناء وزوجها والحمد لله يعاملها معاملة حسنة ولكنه يريد الزواج بأخرى وأنا لست موافقة والسؤال هل آثم على منعه من الزواج بأخرى وهل أكون آثمة إذا طلبت الانفصال عن زوجي إذا تزوج بأخرى وجهوني في ضوء سؤالي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: للزوج أن يتزوج من النساء ما شاء كما قال تعالى (فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ) فله أن يتزوج إلى أربع ولا يحل للمرآة أن تمنعه من التزوج بأخرى لأن الحق في التعدد للزوج وليس للزوجة إلا إذا كانت قد اشترطت على زوجها حين عقد النكاح أن لا يتزوج عليها فقد قال النبي صلى الله عليه وسلام (إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج) وأما بدون شرط فإنه لا يحل لها أن تمنع زوجها ولا يجب عليه هو أن يمتنع إذا طلبت منه ألا يتزوج بل له أن يتزوج رضيت أم كرهت وإذا تزوج فليس من حقها أن تطلب طلاق الأخرى ولا يحل لها أن تطلب طلاق نفسها أيضا ولا يلزمه هو أن يطلقها إذا طلبت لأنه جاء عن النبي ﷺ (أن مَنْ سألت زوجها الطلاق من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة) .
***
стр. 5500
يقول إذا كان الإنسان يريد أن يتزوج زوجةً أخرى فهل يشترط أن يستأذن امرأته الأولى وما الحكم لو تزوج بدون علمها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أعتقد أنه لو استأذن منها لأبت أن يتزوج ولكن ليس من شرط النكاح أن يستأذن الزوجة الأولى بل حتى لو استأذنها وأبت فله الحق أن يتزوج ولكن مع هذا أرى أنه ينبغي أن يشاورها ويقنعها حتى تقتنع بذلك وتطمئن ويبين العلة التي من أجلها يريد أن يتزوج فإذا جاءتها الزوجة الجديدة جاءتها وهي على اطمئنانٍ بها وعلى علمٍ بها وعلى رضا بها وحينئذٍ يمكن أن تعيش الزوجتان عيشةً حميدة بدون تنافرٍ ولا تباغض فمن أجل مراعاة هذه الفوائد ينبغي أن يستأذنها ويخبرها وأما أن يكون ذلك واجباً فليس بواجب.
***
следующие страницы →