← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.

стр. 6091

جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول إذا أراد العبد من ربه حاجة ثم أتجه إلى ربه يدعوه وقال يا ربي لك علي عهد إذا حققت طلبي ألا أفعل كذا أو كذا ثم حقق الله لعبده الحاجة وندم العبد على ما عاهد الله عليه لأن في ذلك العهد مضايقة له هل يجوز ترك هذا العهد مع الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لابد أن نعلم ما الذي عاهد الله عليه أن يتركه إن كان شيئاً مباحا مثل أن يقول علي عهد الله ألا آكل الطعام الفلاني فهنا نقول كله وكفر عن نذرك لأن هذا نذر مباح وأما إذا كان شيئا محرما وقال عليَّ عهد الله ألا أغتاب الناس فإنه يجب عليه ألا يغتاب وتكون الغيبة عليه محرمة من وجهين الوجه الأول: أنها في الأصل محرمة بل من كبائر الذنوب والثاني: أنه عاهد الله على تركها إذا تحققت له الحاجة الفلانية وقد تحققت وليعلم أن النذر في أصله مكروه أو حرام بمعنى أنك لا تقول لله على نذر أبدا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير)) فإذا اجتمع نهي ونفي الخير هذا يدل على كراهته كراهة شديدة بل بعض العلماء قال إنه حرام وما أكثر الذين ينذرون ويتأسفون فيما بعد وما أكثر الذين ينذرون ثم لا يوفون والناذر إذا نذر طاعة ولم يوف وهذا النذر مقيد بشيء حققه الله له فإنه يخشى عليه من النفاق قال الله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فأنهى إخواني عن النذر كما نهاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك وأقول إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء فالمقضي سيكون والخير سيكون بدون نذر إذا كان الله أراده وبعض الناس إذا كان عنده مريض وطال المرض أو كان المرض شديدا أو يئس من برئه قال لله علي نذر إن شفى الله مريضي أن أفعل كذا وكذا فيشفى المريض ثم لا يوفي أو يوفي بمشقة شديدة ما ألزمه الله بها إلا بالنذر فليتق الله ولا يخاطر وليرفق بنفسه وليعلم أن ما أراد الله قضاءه سيكون سواء نذر أم لم ينذر وما لم يرد الله لم يكن ولو نذر. ***

стр. 6092

بارك الله فيكم المستمع أيضًا يقول هل يقع النذر على من قال إني نذرت أن أصوم غداً إذا جاء فلان فهل يقع عليه نذر إذا لم يأت ذلك الرجل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصح إخواني السائل وغيره ممن يستمعون أنصحهم عن النذر فإن النبي ﷺ (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وما أكثر الذين نذروا ثم ندموا على نذرهم لأنهم ألزموا أنفسهم ما لم يلزمهم به الله وكثير من الناس ينذر إذا نجح أن يصوم شهراً أو عشرة أيام أو أقل أو أكثر وكثير من الناس ينذر إن كان عنده مريض إن شفاه الله أن يذبح بقرة أو يذبح غنماً أو يتصدق بشيء ثم إذا حصل له ذلك صار يماطل ربه ولا يوفي بما نذر لله وهذا أمر خطير جداً قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فتأمل هذه العقوبة العظيمة أن الله تعالى جعل في قلوبهم النفاق المستمر إلى الموت نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون فهم أخلفوا الله ما عاهدوه لأنهم عاهدوا الله والنذر عهد عاهدوا الله على أن يتصدقوا ويكونوا من الصالحين وكذبوا في ذلك ويدل على كراهة النذر قوله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ) هذه نصيحة أوجهها لكل إخواني المستمعين وأقول إياكم والنذر فإن النبي ﷺ نهى عنه وأنتم تعلمون ما يحصل به من المشاق أو العذاب إن أخلفتم ما وعدتم الله وأما سؤال السائل عن كونه نذر أن يصوم غداً إذا قدم فلان ولم يقدم فلان فإنه لا يلزمه الصوم لأنه إنما نذر الصوم مقيداً بقدوم فلان غداً فلما لم يقدم فقد تخلف الشرط وإذا تخلف الشرط تخلف المشروط وليس عليه شيء في ذلك النذر لأنه لم يتم الشرط الذي شرطه. ***

стр. 6093

جزاكم الله خيرا يقول السائل إذا نذر الشخص وهو نائم هل يجب عليه أن يفي بما نذر أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نذر النائم ليس بشيء لأن إقرار النائم ليس بشيء فجميع تصرفات النائم ليس بشيء النائم لا ينسب إليه الفعل حتى لو طلق زوجته وهو نائم لم تطلق ولو أوقف ماله وهو نائم لم يكن وقفا ولو ظاهر من زوجته وهو نائم لم يثبت حكم الظهار في حقه ولو طلقها لم يثبت حكم الطلاق في حقه لأن النائم لا حكم لتصرفه إلا في مسألة واحدة وهي فعله الذي لا يعذر فيه الجاهل مثل أن ينقلب على شخص إلى جنبه يقتله فهذا عليه الضمان كما لو انقلبت الأم على طفلها وضمته حتى مات فإنها تضمنه ويدل على أن فعل النائم لا ينسب إليه قول الله ﵎ في أصحاب الكهف (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) فجعل الله تعالى تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال غير منسوب إليهم بل ومن فعله ﵎. ***

стр. 6094

هل النذر في المنام يثبت أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النذر في المنام لا يثبت وجميع الأقوال في المنام لا تثبت. ***

стр. 6095

حفظكم الله الناذر يا شيخ لو قرن ذلك بالمشيئة قال نذرت لله إن شاء الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قيّده بالمشيئة فلا حنث عليه فإن شاء وفّى وإن شاء لم يوفِ. ***

стр. 6096

أحسن الله إليكم متى يجب الوفاء بالنذر وهل وفاء النذر واجبٌ في كل حال أي ما دام أنه نذر وجب عليه الوفاء وإن لم يحصل ما أراده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النذر قسمان قسمٌ مطلق وقسمٌ معلق فالمطلق أن يقول الناذر لله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام فيجب عليه أن يبادر بالصوم لأن الأصل في الواجب أنه على الفور وقسمٌ آخر معلق مثل أن يقول إن رد الله علي ما ضاع مني فلله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام فمتى رد الله عليه ما ضاع منه ولو بعد سنة أو سنتين أو أكثر وجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام من حين أن يرد الله عليه ذلك ولكن يجب أن نعلم أن النذر مكروه وأنه يكره أن ينذر الإنسان شيئاً سواءٌ كان مطلقاً أم معلقاً بل لو قيل إنه حرام أي النذر لكان له وجه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) وصدق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن كثيراً من الناذرين يندمون على نذرهم ويتمنون أنهم لم ينذروا ويذهبون إلى كل عالم إذا نذروا لعلهم يجدون رخصةً في ترك النذر والنذر كما أنه لا يأتي بخير فإنه أيضاً لا يرد قضاءً كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإذا كان عند الإنسان مريض وقال إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أتصدق بمائة ريال فهذا النذر لا يوجب الشفاء إن كان الله أراد له شفاءً شفي بدون نذر وإن لم يرد الله له شفاءً لم يُشفَ ولو نذر وهذا معنى قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنه لا يأتي بخيرٍ ولا يرد قضاءً) فاحمد ربك يا أخي على العافية ولا تلزم نفسك بشيء فتندم ولكن إذا نذرت طاعة فلا بد من وفائك بها لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) . ***

стр. 6097

تقول السائلة امرأة نذرت صيام أسبوع إذا حقق الله لها أمراً من أمور الدنيا وفعلاً تحقق لها هذا الأمر وفعلاً وفت بنذرها فالسؤال هل يكتب لها أجرٌ على صيامها لهذا وتزيد حسناتها بذلك الصيام أم لا لأن صيامها كان من أجل تحقيق أمرٍ من أمور الدنيا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هي تؤجر على وفائها بالنذر لكن لا تؤجر على نذرها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وقال إنه لا يرد قضاءً) وكثيرٌ من الناس مع الأسف إذا حصل له مرض أو لأحدٍ من أقاربه أو أصحابه قال لله علي نذر إن شفاني الله أو شفى الله مريضي أن أصوم شهراً أو أن أتصدق بكذا أو ما أشبه ذلك هذا غلط فهل الله لا يكشف السوء إلا بشرط كلا والله. النذر لا يرد قضاء إن كان الله قد قضى على هذا المريض أن يموت مات ولو نذر له أي نذر لشفائه وإن كان الله قد قضى عليه الشفاء شفي وإن لم ينذر له فالنذر كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يرد قضاءً ولا يأتي بخير ونهى عنه) ولهذا مال بعض أهل العلم إلى تحريم النذر وأن الإنسان يجب عليه أن يمسك والقول بأنه حرام قولٌ قوي وليس ببعيد. أولاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه. ثانياً أن الإنسان إذا زالت عنه النقمة أو حصلت له النعمة ينسبها إلى نذره يقول لما نذرت أتى الله لي بالخير أو لما نذرت شفى الله مريضي لا ينسبها إلى فضل الله وهذه مسألة عظيمة. ثالثاً أن الناذر ما أسرع ما يندم يقول ليتني ما قيدت نفسي ليتني لم أنذر فيندم ندماً عظيماً ثم إذا وقع ما اشترط ذهب إلى باب كل عالم يسأله لعله يتخلص فيقع في مشكلة عظيمة وما أكثر الذين يطلبون التخلص ثم إنه أحياناً لا يفي بما نذر أن يعطيه الله ما أحب ولكنه لا يفي لله بما نذر وهذا خطرٌ عظيم أيضاً قال الله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) ربما يصاب هذا الناذر الذي لم يفِ بما وعد الله ربما يصاب بالنفاق إلى الموت والعياذ بالله فابتعد يا أخي عن النذر إياك والنذر لا تنذر فإن كان لك مريض فاسأل الله له الشفاء وإن كنت فقدت شيئاً من مالك فاسأل الله أن يرده عليك وإن كنت فقيراً فاسأل الله الغنى ولا تنذر. ***

стр. 6098

أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا السائل من الرياض يذكر بأنه شاب يقول عليّ ذنوب كثيرة من نذور وأيمان وصلوات ضائعة فيما سبق وغيرها والآن أنا تبت إلى الله وسؤالي ماذا أفعل تجاه هذه الذنوب وكيف أكفر عنها علما بأنني لا أعلم عدد النذور ولا الأيمان ولا الصلوات الضائعة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الصلوات التي تركتها وأخاطب السائل الآن فإنه يكفي أن تتوب إلى الله تعالى من تركها وأن تحسنها فيما يستقبل من عمرك ولا تقضِ ما فات لأن من أخرج فرضا عن وقته بلا عذر شرعي لا يقضيه عنه الدهر كله بمعنى أنه إن بقي يصلى إلى أن يموت ما نفعه لأن العبادة المؤقتة إذا تعمد الإنسان إخراجها عن وقتها ثم فعلها بعد الوقت لم تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود وأما بالنسبة للنذور والأيمان فتحرَّ ما عليك وما شككت فيه لا يلزمك فمثلا إذا قلت في نفسك ما أدري هل علي عشرة أيمان أو خمسة اجعلها خمسة لأن هذا هو المتيقن وكذلك النذور إذا كنت شككت هل نذرت عشر مرات أو خمس مرات أن تطعم المساكين فاجعلها خمسة مرات لأن هذا هو المتيقن وما زاد على ذلك مشكوك فيه والأصل براءة الذمة. ***

стр. 6099

سائل يقول عندما حضرت إلى المملكة للعمل سألت الله أن يوفقني في عملي وسفري هذا ونذرت لله أن أصلى يومياً أربع ركعات حمداً وشكراً له وذلك طول حياتي وذات يوم نسيت صلاة هذه الأربع ركعات وقمت بصلاتها في اليوم التالي فما الحكم في هذا السهو هل قضاؤها ثاني يوم مقبول أم الأمر فيه كفارة أرجو إفادتكم بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على سؤاله أود أن أنبه وكم نبهت ونبه غيري أن النذر مكروه حتى قال بعض العلماء إنه حرام وذلك (لأن النبي ﷺ نهى عنه) وفي القرآن ما يشير إليه أي إلى النهي عنه حيث قال الله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ٌ) أي أطيعوا الله تعالى بدون أن تقسموا أو أطيعوا الرسول ﷺ إذا أمركم بالخروج بدون أن تقسموا والنبي ﷺ (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) والنظر يقتضي النهي عنه أيضاً ذلك لأن كثيراً من الناذرين يصعب عليهم أن يوفوا بنذورهم فتجدهم يذهبون إلى كل عالم يطرقون بابه لعلهم يجدون الخلاص منه وبعضهم يتهاون ولا يوفي بنذره وإذا تهاون الإنسان بنذره الذي يجب عليه الوفاء به فإنه يخشى عليه من النفاق لقول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وبعد هذا نجيب على سؤال السائل ونقول إنك نذرت أن تصلى لله تعالى أربع ركعات طول حياته ما دام في المملكة كما يظهر لي من سؤاله والصلاة طاعة لله وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وعلى هذا فيلزمك أن تصلى كل يوم أربع ركعات كما نذرت فإذا نسيتها ذات يوم فصلها متى ذكرتها لقول النبي ﷺ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها ولا كفارة لها إلا ذلك) والواجب بالنذر أن يحذو به حذو الواجب بأصل الشرع أما لو تركتها عمداً إلى اليوم الثاني فإنك آثم بذلك لأنك لم تأت بنذرك وعندي تردد في كونه يجزئك أن تقضيه في اليوم الثاني أو لا يجزئك لأنها صلاة مؤقتة بوقت أخرجتها عن وقتها بدون عذر شرعي فلا تكون مقبولة منك لقول النبي ﵊ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) وأنت مأمور أن توفي بنذرك في وقته الذي عينته فإن أخرته عن وقته الذي عينته عمداً فقد فعلت غير ما أمرت فيكون ذلك مردوداً عليك وفي هذه الحال تكفر كفارة يمين لفوات النذر عن وقته وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. ***

стр. 6100

هذه مستمعة من الأردن بعثت برسالة طويلة تقول في رسالتها بأنها متزوجة منذ سبع وعشرين عاما تقول إنها أنجبت من الأولاد ومن ضمن هؤلاء الأولاد بنتاً وقد مرضت بعد سنتين من ولادتها بمرض يسمى حوض البحر الأبيض المتوسط حيث كانت تحتاج دائماً إلى دم وقد قال الأطباء والمشرفون على تمريضها اتركيها حتى تموت من المرض فانزعجت من كلام الأطباء ولم أعر هذا الكلام اهتماما وتوكلت على الله فكان معي ومعها فصرت أرعاها وأهتم بها حتى أنهت الدراسة الابتدائية والمتوسطة والثانوية فالكلية وبتقدير ممتاز والحمد لله على ذلك وقد أجرينا لها عملية تكللت بالنجاح تقول السائلة بأنها هي وزوجها لا تملك المال وعندهم أولاد في الجامعات وكان لي أرض من أبي فقلت ونذرت إذا شفيت من العملية سوف أهب هذه الأرض للأوقاف أو للجمعية الإسلامية لكي يبنوا عليها مسجداً جامعاً فنجحت العملية بفضل الله ولكن زوجي عارض ذلك قال إننا لا نملك مالاً نشتري به أرضاً أو بيتاً والأولاد بحاجة إلى هذه الأرض وسألت علماء الشريعة في بلدي فقالوا عليك أن تطعمي عشرة مساكين أو تكسيهم أو تتحملي أشياء من مواد البناء لجامعٍ جديد وقد أصيبت ابنتي الثانية بنفس المرض وما زلت أدفع أموالاً كثيرة لعلاجها نرجو منك فضيلة الشيخ محمد الإجابة على ذلك أو آخذ بفتوى علماء بلدي مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أنه لا ينبغي للإنسان إذا استفتى عالماً يثق به أن يسأل غيره بل نص أهل العلم أن الإنسان إذا استفتى شخصاً ملتزماً بقوله وبما يفتي به فإنه لا يحل له أن يفتي غيره وبناءً على ذلك فإن استفتاءك للعلماء الذين في بلدك وإفتاءهم إياك بما ذكرتي في السؤال يمكنك أن تقتصري عليه وأن لا تسألي منه أحداً بعد ذلك لأن الإنسان لا يكلف أن يسأل كل عالم من علماء المسلمين بل عليه أن يسأل من يثق به وإذا سأل من يثق به فليقتصر على ما يفتى به ولا يسأل أحداً غيره ولوفرض أن الإنسان وقع في مشكلة أو وقعت عليه مشكلة ولم يكن عنده إلا عالم فاستفتاه للضرورة وهو في نفسه يقول إنني إذا قدرت على عالمٍ أوثق منه سألته فلا بأس حينئذٍ أن يسأل عن هذا الأمر الذي وقع فيه الإشكال ولو كان قد سأل عنه العالم الذي في بلده وخلاصة الجواب أني أقول ما دمتي قد سألتي العلماء الذين عندك ففيهم إن شاء الله تعالى كفاية. ***

стр. 6101

رسالة وصلت من المستمع مصباح سلمان من أثيوبيا ومقيم في جدة بعث برسالة يقول فيها إذا حلف الإنسان قائلاً عليّ عهد الله أن أفعل كذا أو عليّ ندر لله أن أفعل كذا ثم حنث ولم يوفِ بهذا العهد هل عليه كفارة وما هي أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه إخوتنا المستمعين إلى أن النذر الذي يلتزم به الإنسان مكروه لأن النبي ﷺ (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج من البخيل) حتى إن من أهل العلم من قال إن النذر محرم لأن الإنسان يلزم نفسه بما لا يلزمه فيشق على نفسه وربما يتأخر عن إيفائه فيعرض نفسه للعقاب العظيم الذي ذكره الله تعالى في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وقد أشار الله إلى كراهة النذر وإلزام الإنسان نفسه فقال تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) ثم إننا نسمع دائماً عن أناس نذروا نذوراً معلقة على شرط من الشروط كأن يقول إن شفى الله مريضي فلله عليَّ نذر أن أصوم كذا أو أن أتصدق بكذا أو إن شفاني الله أو ما أشبه ذلك ثم يحصل له ما علق النذر عليه ولا يفي به وهذا كما أشرت إليه أنفاً تعريض من الإنسان لنفسه أن يقع في هذه العقوبة العظيمة أن يعقبه الله نفاقاً في قلبه إلى يوم يلقاه، وإذا ابتلى الإنسان فنذر فإن كان النذر نذر طاعة فإنه يجب عليه الوفاء به ولا يحل له أن يدعه لقول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ولا فرق بين أن يكون النذر طاعة واجبة كأن يقول الإنسان مثلاً لله عليّ نذر أن أودي زكاتي أو نذر طاعة مستحبة كأن يقول لله عليّ نذر أن أصلى ركعتين، ولا فرق بين أن يكون هذا النذر مطلقاً غير معلق بشيء أو يكون معلقاً بشيء فالأول كأن يقول لله عليّ نذر أن أصوم الاثنين والخميس والثاني أن يقول إن شفى الله مريضي أو إن شفاني الله فلله عليّ نذر أن أصوم الاثنين والخميس وعلى كل حال كل نذر طاعة فإنه يجب الوفاء به ولا يحل له أن يدعه ويكفر ولو فعل كان أثماً، أما إذا كان النذر غير الطاعة فإن كان نذر معصية فإنه لا يجوز الوفاء به لقول النبي ﷺ (من نذر أن يعصى الله فلا يعصه) ولكنه يجب عليه كفارة يمين لقول النبي ﷺ (كفارة النذر كفارة يمين) وهذا عام فكل نذر لا تفي به فإن عليك فيه كفارة يمين، وكفارة اليمين بينها الله تعالى في قوله (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) (المائدة: من الآية٨٩) وهذه الثلاثة على التخيير (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) (المائدة: من الآية٨٩) وبناء على هذه القاعدة يلزم على السائل الذي قال لله علي نذر أن أفعل كذا وكذا ولم يفعله يلزمه أن يكفر كفارة يمين فيطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة، والإطعام له كيفيتان الكيفية الأولى أن يصنع طعاماً غذاءً أو عشاءً ويدعو إليه عشرة مساكين فيأكلوه والثانية أن يفرق عليهم طعاماً كالأرز مثلاً ويحسن أن يجعل معه لحماً يؤدمه ومقداره أي مقدار الواجب من الأرز إذا أراد أن يفرقه بدون طبخ مقدار ربع صاع من صاع النبي ﷺ وهو خمس صاع بصاعنا الموجود حالياً ولو أخرج إنسان للعشرة عشرة كيلوات لكل واحد كيلو لكان أدى الواجب وزيادة والله أعلم. ***

стр. 6102

بارك الله فيكم في رسالة المستمعة هناء محمد تقول فضيلة الشيخ ما هو عقاب من لم يوفِ بالنذر وماذا يعمل إذا نسي هذا النذر الذي نسيه وهل يصح للإنسان أن ينذر بأي شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عقوبة من نذر ولم يوفِ بنذره إذا كان الوفاء بالنذر واجباً عليه ما ذكره الله تعالى في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وهذه عقوبة عظيمة أشد من أي عقوبة مادية لأنها أي هذه العقوبة نفاق في القلب يبقى إلى الممات (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) ، وهذه عقوبة والله عظيمة فالواجب على من نذر نذراً يجب عليه الوفاء به أن يتقي الله وأن يوفي بالنذر على حسب ما نذر سواء كان صلاة أو صدقة أو صوماً أو حجاً لئلا يقع إذا أخلف ما عاهد الله عليه في هذه العقوبة العظيمة، ولكن من النذر ما لا يجب الوفاء به كما لو جرى النذر مجرى اليمين بأن يكون المقصود به الحث أو المنع أو التصديق أو التكذيب ففي هذه الحال لا يجب عليه الوفاء بالنذر ويكفيه كفارة يمين مثل أن يقول إن لم أكلم فلاناً فلله علي نذر أن أصوم شهرين ولم يكلم فلان ففي هذه الحال لا يجب عليه أن يصوم الشهرين بل له أن يصوم الشهرين وله أن يكفر عن النذر كفارة يمين بأن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وذلك لأن هذا النذر جرى مجرى اليمين فإن المقصود به الحث على تكليمه، وكذلك لو كان المقصود به المنع مثل أن يقول إن كلمت فلاناً فلله عليّ نذر أن أصوم شهرين فكلمه فحينئذ يخير بين أن يكفر كفارة اليمين وسبق بيانها أو يصوم هذين الشهرين لأن هذا النذر جار مجري اليمين وكذلك لو كان النذر في أمر مباح مثل أن يقول لله علي نذر أن أخرج إلى الصلاة بهذا الثوب المعين ويعينه ثم يخرج فيصلى بثوب أخر غيره فإنه في هذه الحال يجزئه كفارة يمين لأن هذا النذر يراد به اليمين وقد قال النبي ﵊ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لك أمرىءٍ ما نوى) وأما قول السائل إذا نذر شيئاً فنسيه فإننا نقول إذا نذر شيئاً فنسيه لم يلزمه شيء حتى يتبين فإن أيس من بيانه ومن ذكره فإنه يكفر كفارة يمين على ما سبق بيانه. ***

стр. 6103

بارك الله فيكم يقول هل يجوز لي أن أودي فريضة الحج قبل أن أوف بنذر كنت قد نذرته حيث أن الوفاء بهذا النذر غير ممكن إلا في بلدي وأنا الآن موجود في السعودية ولا أستطيع الوفاء بالنذر لظروف عملي أرجو الإفادة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج عليك في مثل هذه الحال أن تحج قبل الوفاء بالنذر إذا كان الوفاء بالنذر أمراً متيسراً بعد الحج وأنه قبل الحج لا يمكن لأنه في بلدك وأنت الآن في بلد آخر لا يمكنك أن تذهب إلى بلدك قبل حلول موسم الحج ولكن ليت السائل بين لنا لماذا لا يكون وفاء النذر إلا في بلده هل هو لأنه نذره لأحد من أقاربه لا يوجد في البلد الثاني ولا أعلم ما الذي جعله يكون متعيناً في بلده لأنه إذا كان المقصود المكان فقط فإن وفاء النذر في مكة مثلاً أفضل من وفائه في أي بلد آخر ويجوز للإنسان أن ينقل النذر من المكان المفضول إلى المكان الفاضل ودليل ذلك (أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال إني نذرت إن فتح الله عليك أن أصلى في المسجد الأقصى فقال له النبي ﷺ صل هاهنا يعني في مكة فأعاد عليه فقال صل هاهنا فأعاد عليه فقال له شأنك إذن) وهذا يدل على أن نقل النذر من المكان المفضول إلى المكان الفاضل لا بأس به لأن أصل النذر إنما يقصد به وجه الله فكل ما كان أشد تقرباً إلى الله كان أولى بأن يوفى به النذر. ***

стр. 6104

هذا السائل يقول من الحدود الشمالية مدينة رفحاء من الحرس الوطني نايف عبد الله الحربي يقول أفيدكم أنه جرى علي حادث وذلك في وقت ليل ودخلت المستشفى ونذرت نذر أني ما أسافر بالليل إلا وقت النهار وعندما تعافيت ولله الحمد والشكر أجبرتني الظروف أن أسافر بالليل أرجو الإفادة عن هذا الموضوع وما هي الكفارة الذي أنتم تنصحون بها بحيث أني صاحب عمل ويمكن العمل أو الواجب يجبرني على ما ذكرت وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول أولاً لا ينبغي للمؤمن أن ينذر فإن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير) ومن المؤسف أن كثيراً من الناس ينذرون إذا حصلت لهم حوادث وأمراض وعلل وفقر ينذرون لله تعالى إن زال عنهم ما يكرهون أن يفعلوا كذا وكذا كأن الله سبحانه وبحمده لا ينعم عليهم إلا بشرط وهذا في الحقيقة خلل ونقص والذي ينبغي للمرء مادام الله قد عافاه من هذا النذر الذي يلزم به نفسه أن يحمد الله على العافية وألا ينذر لا سيما وأن النبي ﷺ قد نهى عن النذر وأما موضعك أنت فإن نذرك هذا له حكم اليمين لأنه نذر على ترك مباح فأنت لا بأس أن تسافر في الليل وأن تكفر كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام ومن المعلوم أن إطعام عشرة مساكين في وقتنا هذا متيسر جداً ولله الحمد فأنت أطعم عشرة مساكين إما أن تدعوهم إلى بيتك وتغديهم أو تعشيهم وإما أن تملكهم فتدفع إليهم صاعين من الرز إن كانت عندكم الأصواع مثل الأصواع هنا في القصيم وإلا فإن المعتبر الكيلو فبساوي كيلوين وأربعون غراماً لكل أربعة مساكين من الأرز تدفعه إلى العشرة ويحسن أن يكون معه شيء يؤدمه من لحم أو غيره وبهذا تبرأ ذمتك. ***

стр. 6105

سائل للبرنامج يقول أصبت بمرض وقلت إن شفاني ربي من هذا المرض صلىت ركعتين عند الكعبة والحمد لله شفيت ولم أتمكن من السفر لعوائق فما الحكم وهل هذا من النذر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا من النذر لأن النذر أن يلتزم الإنسان لربه طاعة وصيغته ليست صيغة معينة لا ينعقد بدونها بل كل ما دل على الالتزام فهو نذر وعلى هذا الناذر الذي مَنَّ الله عليه بالشفاء أن يفي لله تعالى بما عاهد الله عليه فيذهب إلى مكة ويصلى ركعتين عند الكعبة لقول النبي صلى الله وعليه وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وقد ثبت عن (النبي صلى الله وعليه وسلم أنه جاءه رجل بعد فتح مكة وقال له: يا رسول الله إني نذرت إذا فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس، فقال: صلِّ ها هنا، فأعاد عليه، فقال: صلِّ ها هنا، ثم أعادها عليه، فقال: شأنك) فدل هذا على أن تعين الصلاة في مكان فاضل لحدوث شفاء أو غناء أو ما أشبه ذلك لا بد من تحقيقه والوفاء به ومن لم يفِ بالنذر الواجب فإنه حري بأن يعقبه الله نفاقاً في قلبه والعياذ بالله كما قال تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) ولهذا جاءت السنة بالنهي عن النذر فقد (نهى النبي ﷺ عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وبناء على هذا الحديث أحذر إخواني من النذر سواء كان للشفاء من المرض أو لحصول على ولد أو لحصول زوجة أو نجاحٍ في علم أو غير ذلك لأن الإنسان قد لا يفي بما نذر مع تحقق مراده فيعاقب بهذه العقوبة العظيمة الشنيعة (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وما أراده الله تعالى فسوف يقع سواء نذرت أم لم تنذر فإذا كان الله قد أراد الشفاء لهذا المريض فإنه سيشفى سواء نذر أم لم ينذر وإذا أراد الله أمرا لشخص فإنه سيحصل سواء نذر أم لم ينذر. ***

стр. 6106

بارك الله فيكم سائلة تقول نذرت لله أن أقوم صلاة النفل بلا انقطاع إذا شفى الله والدي من مرض خطير ألم به والآن والحمد لله فقد شفي والدي وصلىت النفل بعض الوقت ولكن لم أستمر في ذلك فبعض النوافل لا أصلىها علماً بأني عندما نذرت كان عمري أربعة عشرة سنة هل علي ذنب في ذلك ارجوا الافادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا النذر قبل البلوغ فإنه لا يلزمك لأنك غير مكلف وأما إذا كان بعد البلوغ فإنه يلزمها أن توفي بنذرها إذا كان طاعة لله لقول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لكنها لا تصلى في أوقات النهي التي نهى عنها رسول الله ﷺ وهي من صلاة الفجر إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح وذلك بعد طلوعها بنحو ثلث ساعة وعند الزوال حتى تزول وذلك قبل الزوال بنحو عشر دقائق ومن صلاة العصر إلى غروبها لأن النبي ﷺ نهى عن الصلاة في هذه الأوقات فتكون الصلاة في هذه الأوقات من المعصية وقد قال النبي ﵊ (من نذر أن يعصي الله فلا يعصه) . ***

стр. 6107

بارك الله فيكم هذه المستمعة رمزت لاسمها بـ ن. ك. هـ. من الرياض تقول أرجو أن توضحوا لي في هذه الرسالة ما يلي عندما كنت في الإعدادية نذرت أن أصوم شهراً كاملاً إذا أكرمني الله ونجحت بمجموع جيد ونجحت والحمد لله بالمجموع الذي كنت أتمناه ودخلت الثانوية العامة ونجحت ودخلت الجامعة وحصلت على ليسانس وتزوجت وكان زواجي موفقاً والحمد لله وذلك منذ سنة وخمسة أشهر ولم أنجب أطفالاً بعد تقول هل ممكن أن أصوم الشهر على فترات حيث إن صوم شهر كامل يصعب علي وهل من الممكن أن أنفق مالاً أي أتصدق عن كل يوم أو ماذا أفعل أرشدوني مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول إن النذر مكروه بل إن بعض أهل العلم حرمه لأن النبي ﷺ نهى عنه وقال (إنه لا يأتي بخير) ولأن كثيراً من الناذرين يتعبون مما نذروا وربما يدعون ما نذروا لمشقته عليهم وما أكثر ما يحصل من الندم للناذرين الذين ينذرون شيئا معينا كانوا يستبعدونه أو كانوا حريصين عليه جداً فينذرون لله إن يسره لهم أن يصوموا أو أن يتصدقوا أو ما أشبه ذلك فأقول إنه ينبغي للإنسان أن يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله وأن ينتهي عما نهى عنه رسول الله ﷺ فلا تنذر أيها الأخ المستمع لا تنذر أبداً لا لشفاء مريض ولا لحصول مطلوب ولا لغير ذلك اسأل الله التيسير وأحسن الظن بالله والله لا يحتاج إلى شرط تجعله له إذ أنعم عليك لجلب منفعة أو دفع مضرة بل يحتاج منك إلى الشكر والاعتراف لله تعالى بالجميل والاستعانة بما أعطاك على طاعته هذه نصيحة أوجهها إلى كل مستمع أن يدعوا النذور لئلا يلزموا أنفسهم بما هم منه في عافية ولئلا يأخذهم الكسل فيما بعد فيتهاونوا بما نذروا فتصيبهم العقوبة العظيمة التي ذكرها الله تعالى في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فانظر كيف عاقب الله هؤلاء الذين عاهدوه على أن يتصدقوا ويكونوا من الصالحين حين ما لم يوفوا بما عاهدوا الله عليه أعقبهم الله نفاقاً وفي قلوبهم إلى يوم يلقونه أي نفاقاً قلبياً في العقيدة وليس نفاقاً عملياً بل هو نفاق قلبي عقدي إلى أن يموتوا وهذا وعيد شديد والعياذ بالله فيمن عاهد الله على شيء ومن ذلك النذرفإن النذر معاهدة بين الإنسان وبين ربه ولم يف له بما عاهد الله عليه أما فيما يتعلق بسؤال هذه السائلة فإننا نقول يلزمها أن تصوم شهراً كما نذرت فإن كان نيتها حينما نذرت أن يكون متتابعاً لزمها أن يكون متتابعاً وكذلك إن كانت قد شرطت ذلك بلسانها فقالت شهراً متتابعاً أما إذا لم يكن هناك شرط ولا نية فإن لها أن تفرقه فتصوم يوماً وتفطر يوماً أو تصوم يوم وتفطر يومين أو تصوم يومين وتفطر يوماً حسب ما يتيسر لها ذلك حيث إنها لم تشترط بلسانها التتابع ولم تنوه بقلبها. ***

стр. 6108

بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من أختكم في الله ن. ص. القصيم تقول فيها نذرت في إحدى السنوات جهلاً مني بالنذر وحينما نذرت ذلك كنت بالغة حيث قلت عندما أنجح في هذه السنة أنذر لله بأنني سأصوم ولا أدري إن قلت شهرين أو ثلاثة متتالية أو غير متتالية تقول وظناً مني أنها كلمة فقط تقال ولا أهمية لها فأرجو منكم يا فضيلة الشيخ أن توجهوني ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ما زلنا نكرر من هذا البرنامج أن رسول الله ﷺ نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وصدق رسول الله ﷺ فإن النذر لا يأتي بخير ولا يجلب نفعاً ولا يدفع ضرراً ولا يرد قضاءً وما أكثر الناذرين الذين ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة الناذرين الذين لا يوفون يقول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فتأمل هذه القصة عاهدوا الله إن آتاهم من فضله أن يتصدقوا مما آتاهم وأن يصلحوا في أنفسهم ولكن لما آتاهم الله من فضله بخلوا وتولوا فلم يتصدقوا ولم يصلحوا فكانت العقوبة أن أعقبهم الله تعالى نفاقاً في قلوبهم إلى الممات إلى يوم يلقونه وهذا وعيدٌ شديد يخشى الإنسان منه إذا خالف ما عاهد الله عليه وما أكثر الذين يقولون إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أتصدق بكذا أو أن أصوم كذا أو يقول إن نجح فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا فيعطيه الله تعالى ما نذر عليه ولا يؤتي لله ما نذره فيكون قد أخلف الله ما وعده وكذب فجمع بين نقض العهد والغدر وبين الكذب والعياذ بالله والإنسان إذا كان الله قد قدر له الخير فإن الخير يأتيه وإن لم ينذر وإذا قدر الله له رفع السوء فإن رفع السوء يرتفع وإن لم ينذر فليصبر ويسأل الله تعالى ما يرجوه من الخير وليسأل الله تعالى أن يرفع عنه ما يخافه من السوء هذه المرأة التي تسأل تقول إنها نذرت إذا نجحت أن تصوم ولم تدرِ ماذا قالت في عدد الصوم هل هو شهر أو شهران أو ثلاثة ثم هي لا تدري ما معنى النذر فنقول إذا كانت لا تدري ما معنى النذر ولا تدري هل النذر إلتزام أو غير إلتزام فنقول فإنه ليس عليها شيء لأن الله تعالى لا يكلفها شيئاً لم تلتزم به وإذا كانت تدري ما معنى النذر فإنها لا تدري ما معنى الإلتزام أيضاً على أنني أستبعد أن تنذر وهي لا تدري ما معنى النذر لأن كل إنسان يقصد قولاً فالغالب أنه يعرف معنى هذا القول وأنه لم يقل لغواً لا يدري ما معناه وعليه فهي حسيبة نفسها في هذا الأمر إن كانت تلك الساعة لا تدري ما النذر هل هو التزام فليس عليها شيء وإن كانت تدري أنه التزام ولكن أشكل عليها الآن كم شهراً عينت فإنه لا يلزمها إلا أقل تقدير لأن الأصل براءة ذمتها فإذا كانت تقول لا تدري أشهرٌ هو أم شهران أم ثلاثة قلنا لا يلزمها إلا شهراً واحداً لأن هذا هو المتيقن وما عداه مشكوكٌ فيه والأصل براءة الذمة وأخيراً أنصح إخواني المستمعين أنصحهم في النذور أن لا ينذروا وإذا نذروا طاعة فليوفوا بها لقول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) . ***

стр. 6109

أخبر سماحتكم بأن وقعت نفسي في أحدى الشدائد أو بما يسمونها محنة تؤدي لقتل النفس وهذه المحنة ارتكبتها في عام ستة وسبعين وتسعمائة وألف لقد خافت والدتي خوفاً شديداً على نفسي من القتل ويومها ليس لدى والدتي أي سلطة أو وسيلة لحل مشكلتي فمن شدة خوفها علي جعلت في ذمتها صيام شهر ما عدا شهر رمضان من كل سنة تصوم شهر من عام ستة وسبعين تتابع صيامها حتى الآن وأنا الحمد لله رب العالمين لقد نجيت من هذه الشدة بسلام ووالدتي لقد تجاوز عمرها الأربعين سنة والآن أصبحت تصوم شهرين منهن شهر رمضان المبارك هذا فرض والثاني اليمين الذي في ذمتها من طرفي فما المبرر التي يبررها من صيام هذه أو هذا الشهر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نجيب على هذا السؤال نحب أن نبين لإخواننا المستمعين أن النذر مكروه بل إنه محرمٌ عند كثيرٍ من أهل العلم (لأن النبي ﷺ نهى عنه) ولأن الإنسان يلزم نفسه بما لم يلزمه الله به ولأن الإنسان ربما لا يستطيع أن يفي بهذا النذر لعذرٍ حقيقي شرعي أو للتهاون فيكون في ذلك خطرٌ عظيمٌ عليه كما في قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ) وحصل لهم ما علقوا هذين الأمرين الصدقة والصلاح (فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ) يعني فلم يتصدقوا وتولوا وهم معرضون فلم يكونوا من الصالحين النتيجة والعقوبة (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وقد قال رسول الله ﷺ في النذر (إنه لا يأتي بخيرٍ وإنما يستخرج به من البخيل) البخيل ببدنه إذا كان النذر عملاً بدنياً كصلاةٍ وصوم أو البخيل بماله فيما إذا كان النذر مالياً كالصدقة وشبهها وعلى كل حال أخبر النبي ﷺ (أن النذر لا يأتي بخيرٍ وما لا يأتي بخيرٍ) فليس فيه خير ولهذا ننهى إخواننا أن يلجئوا عند الشدائد إلى النذور وإنما المطلوب من المسلم أن يلجأ عند الشدائد إلى الله ويسأله الفرج وإزالة الشدة ويعلم علماً يقينياً بأنه كما ثبت عن النبي ﷺ (أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً) والإنسان إذا نذر عند الشدة وأزيلت الشدة عنه فليس معنى ذلك أن سبب إزالتها هو النذر فالشدة لم تزل بالنذر لأننا لا نعلم أن النذر سببٌ لإزالة الشدة وإنما ابتلى الله المرء فأزال هذه الشدة عند النذر لا بالنذر وهذا كما يحصل حتى في فتنة عباد القبور الذين يعبدون القبر ويدعون صاحب القبر ربما يحصل مطلوبهم بعد الدعاء مباشرةً بعد دعاء صاحب القبر ليختبرهم الله بذلك ويبتليهم وإننا نعلم أن ما حصل لهم من المطلوب ليس من صاحب القبر ولكنه حصل عند دعائهم إياه وليس بدعائهم إياه على كل حال بعد هذه المقدمة نرجع إلى الجواب على هذا السؤال فأمه التي جعلت في ذمتها والذي يظهر أنها جعلت ذلك بصيغة النذر بأن نذرت أن تصوم في كل سنةٍ شهراً لإزالة هذه الشدة فإننا نقول لها يجب عليها أن تفي بنذرها لأن الصوم طاعةٌ لله وقد قال النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) فيجب على المسلم إذا نذر طاعةً سواءٌ كان نذراً معلقاً على شرط كهذا النذر أو غير معلق يجب عليه أن يوفي بنذره إذا كان طاعةً لله ونسأل الله أن يعينها على ما ألزمت به نفسها

стр. 6110

فضيلة الشيخ: إذا عجزت لكبر سنها ألا يسقط عنها النذر كما يسقط عنها صوم رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا عجزت لكبر سنها يعني لا في الشتاء ولا في الصيف عجزت يعني هذا الشهر لم تقيده بزمن فهو يصلح في الشتاء ويصلح في الصيف وكذلك يصلح متتابعاً ويصلح متفرقاً إلا إذا كان من نيتها أنه متتابع فيجب (فلكل امرئٍ ما نوى) ويجب عليها أن تفي به متتابعاً فأما إذا قالت شهراً وأطلقت فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه يجوز متتابعاً ويجوز متفرقاً لكن إذا عجزت لكبر كما سألت فالظاهر أنه يجب عليها ما يجب على العاجز عن صيام رمضان بمعنى أن تطعم عن كل يومٍ مسكيناً لأن الواجب بالنذر يحذى به حذو الواجب بالشرع إلا ما قام الدليل على الفرق بينهما فيه. ***

стр. 6111

بارك الله فيكم هذه السائلة نضال علي من العراق بغداد تقول كنت قد نذرت لله إن حقق لي أمراً ما أن أصوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع مدى الحياة والحمد لله قد تحقق لي مرادي ولكنني حينما بدأت في الوفاء بالنذر وجدت صعوبة بالغة وخصوصاً بعدما التحقت بإحدى الدوائر الحكومية فيصعب جداً الجمع بين العمل والصيام في وقت واحد وخصوصاً أن الجو حار في بلدنا فهل من مخرج من هذا النذر وما هو ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً قبل أن أجيب على هذا السؤال الذي تكرر مراراً من هذا البرنامج التحذير من النذر والنهي عن النذر لأن رسول الله ﷺ (نهى عن النذر) وقال (أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وهذا هو الواقع فإن كثيراً من الناذرين إذا نذروا شيئاً وحصل لهم ما نذورا عليه شق عليهم الوفاء بالنذر وصاروا يطرقون باب كل عالم لعلهم يجدون الخلاص وربما يدعون ما نذروه فيكون لهم نصيباً من هذا الواقع الذي ذكره الله في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فتأمل قوله (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ) حيث كان عاقبة من لم يف بما عاهد الله عليه من النذر مع أن الله تعالى قد آتاه ما أراد فكان عاقبته أن عاقبه الله على ذلك بنفاق في قلبه إلى أن يموت والعياذ بالله والإنسان يجب عليه إذا وقع في أمر أن يسأل الله وأن ينتظر الفرج منه وأن يعلم أن الله غني حميد وغني كريم يعطي بدون أن يشرط له شرط ويقال لله علي نذر إن حصل كذا أن أفعل كذا فالرب جل وعلا يعطي ويتكرم من فضله وإحسانه بدون أن يشرط له شرط بعد هذا نرجع إلى الجواب عن سؤال هذه المرأة التي نذرت أن تصوم كل يوم اثنين وخميس إذا حصل لها كذا وكذا وقد حصل لها ما نذرت عليه فيجب عليها أن توفي بنذرها لقول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وهذه قد نذرت طاعة من الطاعات وهو صوم يوم الإثنين والخميس ويجب عليها أن تفي بهذا النذر وليس هذا من الفعل المكروه حتى نقول إنها تستبدله بشي آخر لأن صوم الاثنين والخميس من الأمور المشروعة. ***

стр. 6112

يقول السائل لي والد وعمه نذرا عند مرض أحد أولادهم صيام شهر من كل سنة ومضى على ذلك أكثر من اثني عشر سنة وهم يصومون والآن لحق بهم مضرة من هذا الصيام نرجو الإفادة وحل المشكلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يبدوا أنهم لم يلحقهم ضرر من صيام شهر من سنة لأنهم لهم أن يصوموا هذا الشهر في أيام الشتاء وفيها برودة الجو وقصر النهار وهم فيما يبدوا سئموا فقط من هذا الصيام ولكن سأمهم هم الذين جلبوه لأنفسهم بهذا النذر وبهذه المناسبة أود أن أُذكر إخواني إلى أن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير) وعلى هذا فيجب على المسلم أن يتحرز منه وأن يحذر منه ولا يجوز له أن ينذر ويلزم نفسه بما لم يلزمه الله به فإن ذلك من المشقة وكثير ما ينذر بعض الناس ليحصل له مصلحه أويندفع عنه مضرة ثم إذا اندفعت تلك المضرة أو حصلت تلك المصلحة صار يتجول يميناً وشمالاً لعله يتخلص من هذا النذر وربما يترك ما نذر ولا يفي به وهذا خطر عظيم كما قال الله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ) فنصيحتي للإخوان ألا ينذروا أبداً وإذا نزل بهم أمر يضرهم فليلجئوا إلى الله بالدعاء والإنابة والخضوع لعل الله يرفعه عنهم وإذا أرادوا أن يكون مصلحة لهم أن يسألوا الله تعالى وصوله وتيسيره لهم وإعانتهم على الوصول إليه وبهذا يحصل لهم المقصود لأن النبي ﷺ قال في النذر (إنه لا يأتي بخير) . ***

стр. 6113

هذه الرسالة من المرسلة منى طامي عبد الله العاصمي تقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد أفيدكم بأن والدتي قد أصيبت في مرض ألزمها الفراش وذلك قبل ثلاثة سنوات تقربياً وأثناء مرضها حلفت بأن تصوم في كل شهر يوماً واحداً وفعلاً استمرت تصوم يوم من كل شهر ولا زالت حتى الآن السؤال تسأل والدتي هل هناك كفارة تبيح لها العدول عن الصوم الذي ألزمت نفسها به وذلك خوفاً من أن تنسي أن تصوم في بعض الأوقات أو أن تعرض لمرض قد يحول دون قيامها بالصوم أو خلاف ذلك لهذا أرجو عرض هذا الموضوع علي فضيلة الشيخ لإرشادها بما يراه في هذا الموضوع وفقكم الله وأمدكم بعونه وتوفيقه والسلام ؟. فأجاب رحمه الله تعالى: هذا شي سهل أن تصوم يوماً واحداً من كل شهر تجعله إما في يوم الاثنين أو في يوم الخميس ولا حرج عليها في ذلك وما دامت هي حلفت ملزمة نفسها بذلك فإن هذا نذرُ مؤكد بيمين فيجب عليها أن تفعل ما نذرت لله وهو أمر لا يضرها وإذا قدر أنها تركت ذلك نسياناً مع اهتمامها بهذا الأمر فنرجو لها أن يغفر الله لها. ***

стр. 6114

هذا مستمع للبرنامج يقول فضيلة الشيخ شخص كان لا ينجب أبناء فنذر لله إن رزقه الله ولداً أن يصوم هو والولد كل اثنين ما دام قادراً لكن بعد الإنجاب لم يلتزم الولد بذلك فما هو الحل في نظركم مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على السؤال أود أن أقول للأخ السائل وللسامع أن النذر مكروه (نهى عنه النبي ﵌ وبين أنه لا يأتي بخير) وأنه لا يرد قضاء ولا يجلب ما لم يقض وليس فيه إلا تكليف الإنسان نفسه بما لم يكلف الله به ثم إن فيه إساءة ظن بالله فيما إذا نذر لحصول نعمة أو اندفاع نقمة فهل الله لا يدفع عنك النقم إلا بشرط هل الله لا يطلب لك الخير إلا بشرط إن فضل الله واسع فأنت انتظر حتى إذا رفع البلاء عنك تشكر الله على هذه النعمة وتصدق بما شيءت من مال وإذا أنعم الله عليك بمال فاشكر الله على ذلك وتصدق بما شيءت أما أن تنذر قبل اندفاع النقم وقبل حصول النعم فما أشبه حالك بحال من قال الله فيهم (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وما أكثر الذين يسألون عن نذور نذروها على حصول شيء أو اندفاع شيء ثم لما حصل ما يريدون أو اندفع ما يكرهون ثقل عليهم الوفاء بالنذر فجاؤوا يسألون الناس من الذي يخلصنا من هذا النذر فإما أن يلتزموا بهذا النذر على مشقة شديدة وإما أن يدعو الوفاء به وحينئذٍ يخشى عليهم أن يحل عليهم قول الله (فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) ونصيحتي ثم نصيحتي ثم نصيحتي لإخواني ألا يتعجلوا في النذر أن يحمدوا الله على العافية لا يتعجلوا بالنذر طاعة لله ورسوله وسلامة لأنفسهم لإلزامهم بما لم يلزمهم وانتظاراً لفضل الله الذي يكون بدون مقابل ولينظروا في قوله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ) وإذا نذر الإنسان نذراً من العبادات على حصول شيء يحبه أو اندفاع شيء يكرهه فحصل ذلك الشيء واندفع ما يكرهه وجب عليه الوفاء بالنذر لقول النبي ﵌ (من نذر أن يطع الله فليطعه) أما الجواب على السؤال فإن السؤال تضمن نذر الوالد أن يصوم كل يوم اثنين هو وولده فأما هو فيلزمه الوفاء بالنذر وأما ولده فلا يلزمه الوفاء بالنذر لأن الإنسان لا يلزم بنذر غيره وليس على الولد جناح إذا لم يصم. ***

стр. 6115

السائلة ح ب ح من حائل تقول لقد كنت أعاني من مرض في عيني لمدة ثلاثة سنوات وذهبت إلى الطبيب ولكن دون جدوى فنذرت صيام يوم من كل شهر إذا شفيت فبعد فترة تحسنت عيني وصمت يومين من شهرين ولكن بعد ذلك عاودني المرض فهل أصوم أم لا أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول للسائلة وأسمع من يسمع بأن النذر مكروه أو محرم لأن النبي ﷺ وآله وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير) فإذا نهى عنه وعلل بأنه لا يأتي بخير كان الأليق بالإنسان أن لا ينذر والنذر لا يرد القضاء ولا يجلب القضاء النذر ليس فيه إلا الوقوع فيما نهى عنه رسول الله صلى عليه وعلى آله وسلم والوقوع في الضيق على الإنسان لأنه يلزم نفسه بما لم يلزمه الله به وكم من إنسان نذر ثم تأسف وذهب يطرق أبواب العلماء لعله يجد مخلصا مما نذر ولكن لا يجد مخلصا وحينئذ يبقى بين أن ينفذ ما نذر على وجه المشقة ولو المشقة النفسية أو أن يدع ما نذر وإذا ترك ما نذر فإنه على خطر عظيم من العقوبة التي قال الله تعالى في المخلفين لوعده (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) النذر خطير وعاقبته قد تكون سيئة بل هي سيئة إذا لم يفِ به العبد فنصيحتي لهذه المرأة ولمن سمع من إخواني المسلمين أن لا يوقعوا أنفسهم في هذه الورطة فيلزموها بما لم يلزمهم الله ويوقعوها في ما نهى عنه الرسول ﷺ فإن أبى الإنسان إلا أن ينذر وكان النذر نذر طاعة وجب عليه أن يوفي به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) وهذه المرأة التي نذرت إن شفى الله عينها من المرض أن تصوم من كل شهر يوما فشفاها الله فإن كان الشفاء شفاءً تاما وجب عليها أن توفي بنذرها وأن تصوم من كل شهر يوما من أوله أو وسطه أو آخره ما دامت لم تعين وإن كان الشفاء ليس تاما لكن خف المرض عليها فإنه لا يجب عليها أن توفي بالنذر لأنه لم يوجد الشرط وإذا لم يوجد الشرط لم يوجد المشروط والذي ظهر لي من سؤالها أنها لم تشف شفاءً تاما وعلى هذا فلا يلزمها أن تصوم ما نذرت لأنها لم تشف منه أي من المرض الذي نذرت عليه إلا إذا كان من نيتها حين النذر أنه إن شفاها الله ولو شفاءً غير تام فحينئذ يلزمها أن تصوم من كل شهر يوما حتى وإن عاد عليها المرض فإنها توفي بنذرها ولعل وفاءها بنذرها يكون سببا لشفائها بإذن الله. ***

стр. 6116

تقول نذرت أختي أن تصوم يوم الجمعة فهل يجوز لها أن توفي بنذرها أم لا وأن لم يجز فهل تلزمها كفارة تدفعها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول لها تصوم يوم الجمعة وتضيف إليه يوم السبت أو تصوم معه يوم الخميس وبذلك يكون وفاؤها بالنذر على وجه لا كراهة فيه أما أفراد يوم الجمعة بالصوم لخصوصه لا لسبب آخر فإن (النبي ﷺ نهى عنه) إلا أن يصوم الإنسان يوما قبله أو يوما بعده وحينئذ نقول لهذه الناذرة صومي يوم الجمعة وصومي قبله يوما أو بعده يوما. ***

стр. 6117

هذا المستمع خالد عبد الرحمن يقول إنني أحب قراءة السور القرآنية وأحب الصلاة وأحب الرجل الذي يصلى وأستمع إلى السور القرآنية دائماً وأنا لا أصلى علماً أن السبب الذي يجعلني لا أصلى هو أنني في مدرسة مختلطة فما هو الواجب علي أن أعمله أيضاً يقول وحلفت نذراً علي أن أصوم وأصلى عندما أنجح من الصف السادس هل يجوز نذري هذا في الصلاة وفي الصوم نرجو منكم الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سؤال غريب شاهد من الواقع على فساد المدارس المختلطة وأنها شر وفتنة ودليل من الواقع على أنه يجب على هؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة أن يميزوا مدارس النساء عن مدارس الرجال حتى يسلموا من هذه الفتنة العظيمة التي أوجبت لمثل هذا الشاب أن يضل هذا الضلال في دينه فلا يصلى وبهذه القصة الغريبة يتبين الخطر الكامل في المدارس التي يختلط فيها الرجال والنساء ويتبين حكمة الشرع في وجوب الفصل بين الرجال والنساء في الدراسة وكذلك في العمل ولقد ثبت في صحيح البخاري (أن امرأة جاءت إلى النبي ﷺ تشكوا إليه أن الرجال غلبوهنّ على النبي ﷺ حيث يختلطون به كثيراً ويأخذون من علمه وطلبت من النبي ﷺ أن يأتيهنّ ليعلمهنّ مما علمه الله ووعدهن النبي ﷺ موعداً في بيت إحداهنّ وجاء إليهنّ فعلمهنّ) لم يقل النبي ﷺ احضرن مع الرجال لتتعلمن ما يتعلمه الرجال ولكنه ﷺ وعدهنّ يوماً في مكان متحد يعلمهنّ مما علمه الله ولما كان النساء يحضرنّ الصلاة مع النبي ﷺ وكان لا بد من حضورهنّ المسجد إذا أردن الجماعة قال الرسول ﷺ (خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها) كل هذا حثاً منه صلوات الله وسلامه عليه على أن تبتعد المرأة من الرجل وفيه بيان أن قرب المرأة من الرجل شر (لقوله وشرها آخرها) فالواجب على المسلمين أن يأخذوا مثل هذا الهدي العظيم الذي به رحمة الخلق وصلاحهم وسعادتهم وفلاحهم كما قال الله تعالى مبيناً الحكمة في إرسال النبي ﷺ (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) فإذا كانت شريعة النبي ﷺ رحمة للعالمين كانت سبباًَ مقتضياً للرحمة إذا تمسك بها المسلمون فنصيحتي لهؤلاء الذين جعلوا مدارسهم مختلطة بين الرجال والنساء أن يتوبوا إلى الله من ذلك وأن يميزوا بين مدراس الرجال والنساء ويفصلوا بينهم وتكون المدرسة التي تدرس المختلطين خاصة بالنساء والمدرس الذي يدرس المختلطين خاصاً بالرجال نسأل الله تعالى أن يمن على المسلمين بما تقتضيه شريعة نبيهم محمد ﷺ من الآداب والأخلاق والعبادات والمعاملات والعقائد السليمة أما الجواب عن سؤاله فإن الأفضل أن يتعبد الإنسان لله بدون نذر ولكن كأن هذا الرجل الذي كان يحب المصلىن ويستمع إلى القرآن كأن هذا الرجل من شدة شفقته وحرصه أن يتوب إلى الله ويقوم بما أوجب الله عليه من الصلاة حمله ذلك الحرص على أن ينذر ويحلف أنه إذا تخرج من السادسة فإنه يصلى وإلا فإن الأفضل ألا يحلف الإنسان أو ينذر على فعل الطاعة لقول الله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) فنهى الله أن يقسم الإنسان على فعل الطاعة بل يطيع ربه طاعة معروفة بانقياد تام بدون إقسام ولا نذر هذا وأسال الله لهذا السائل أن يثبته وأن يزيده من فضله وهدايته. ***

стр. 6118

المستمع محمد عبد الخالق يعمل بالمملكة العربية السعودية نجران مصري الجنسية يقول في رسالته كان لي طفل ونذرت زوجتي بصيام يومي الإثنين والخميس طول العمر إذا شفاه الله والحمد تم شفاؤه وقد نفذت زوجتي النذر لمدة عام ثم انقطعت ثم عادت إلى الصيام هذا العام وأسأل ما حكم الأيام التي انقطعت عن صيامها وما حكم أيام الحيض إذا وافقت يوم الاثنين والخميس أتقضى ما الحكم مستقبلاً إذا عجزت عن مواصلة الصيام طول العمر كما نذرت أفيدونا جزاكم الله عن المسلمين خير الجزاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أذكر أخواني المسلمين بأن النذر مكروه بل حرمه بعض أهل العلم لأن النبي ﷺ (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) والنذر لا يرد قضاء ولا يوجد معدوماً بل تجد الناذر إذا نذر شيئاً تعب من تنفيذه إذا لزمه وهذا مما يؤكد أن النذر إما مكروه وإما محرم وأما الجواب على سؤال السائل وأن هذه المرأة نذرت نذر طاعة معلقاً بشرط ونذر الطاعة المعلق بشرط يجب الوفاء به لقول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وهذه المرأة التي نذرت أن تصوم كل يوم اثنين وخميس يلزمها أن تصوم كل يوم إثنين وخميس لأن صيامها طاعة لله فإن تركت ذلك ولم تفِ به فهي آثمة وهي على خطر عظيم يوشك أن يُعْقبها الله نفاقًا في قلبها إلى يوم تلقاه والعياذ بالله وعليها أن تقضي الصوم إذا صادف يوم حيضها وإن كفرت مع ذلك كفارة اليمين لفوات الوقت كان أولى وأحوط. ***

стр. 6119

فيصل من الرياض يقول رجل نذر أن يصوم عشرة أيام في بداية شهر ما فلم يستطع إكمالها جميعاً فأخر بعضها للشهر الثاني هل عليه كفارة في هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نحن من هذا المنبر منبر نور على الدرب نكرر النهي عن النذر آخذين بنهي النبي ﷺ فإن النبي ﷺ (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وما أكثر السائلين الذين يسألون عن نذور نذروها إما لوقوع في ضيق فينذرون إن نجاهم الله منهم أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لمريض كان عندهم وينذرون إن شفاه الله ينذرون أن يتصدقوا أو يصوموا وإما لحصول الذرية ينذرون إن رزقهم إن يفعلوا كذا وكذا من العبادات كأن الله لا يمنن عليهم بنعمه إلا إذا شرطوا له على النذر وإنني من هذا المكان أحذر إخواني المسلمين من النذر وأنقل إليهم نهي النبي ﷺ عنه لأنهم دائماً ينذرون فيندمون وربما ينذرون ولا يوفون وما أعظم عقوبة من نذر لله ولم يفِ فلنستمع إلى قول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) ثم إن النذر أقسام منه ما يجب الوفاء به ومنه ما لا يجب الوفاء به لكونه جارياً مجرى اليمين فإذا نذر الإنسان عبادة سواء كان نذراً مطلقاً أو معلقاً قاصداً فعل تلك العبادة وجب عليه أن يأتي بهذه العبادة مثال ذلك قال رجل لله علي نذر أن أصلى ركعتين هذا نذر عبادة مطلق فيجب عليه أن يصلىها فوراً ما لم يقيدها بزمن أو مكان فإن قيدها بزمن لا يجب عليه أن يصلى حتى يأتي ذاك الزمن وإن قيدها بمكان لا يلزمه أن يصلى إلا في ذلك المكان الذي نذره ما لم يكن فيه محظور شرعي لكن يجوز له أن يصلىها في مكان آخر إلا إذا كان الذي عينه له مزية الفضل فإنه لا يجوز أن يصلىها في مكان ليس له ذلك الفضل مثل لو نذر الصلاة في المسجد الحرام لم تجز له الصلاة في ما سواه من المساجد ولو نذر الصلاة في مسجد النبي ﷺ أجزأه أن يصلى في المسجد الحرام ولو نذرها في المسجد الأقصى أجزأه أن يصلىها في المسجد النبوي وفي المسجد الحرام أيضاً فإذا نذر الأعلى لا تجزي الصلاة فيما دونه وإن نذر الأدنى أجزأه ما هو أعلى منه المهم إن نذر العبادة يجب الوفاء به سواء كان مطلقاً كما مثلنا أو معلقاً كما لو قال إن شفى الله مريضي فلله علي نذر أن أصوم شهراً أو قال إن نجحت في الامتحان فلله علي نذر أن أصوم ثلاثة أيام أو أن أصوم يوم الاثنين من الشهر الفلاني فيجب عليه الوفاء ذلك لعموم قوله ﷺ (من نذر أن يطع الله فليطعه) أما إذا كان النذر جارياً مجرى اليمين أي لا يقصد التعبد لله بهذه العبادة المعينة وإنما يقصد الناذر أن يمتنع عن فعل معين أو أن يلتزم بفعل معين مثل أن يقول لله علي نذر أن لا ألبس هذا الثوب هذا يخير بين لبسه وكفارة اليمين أو يقول إن لبست هذا الثوب فلله علي نذر أن أصوم شهراً فهنا إذا لبس الثوب لم يلزمه أن يصوم شهراً بل إن شاء صام شهراً وإن شاء كفر عن نذره كفارة يمين لأن كل نذر يقصد به منع أو الحث أو التصديق أو التكذيب فإنه يكون جاري مجرى اليمين بعد هذا نرجع إلى جواب السؤال الذي تقدم به السائل وهو أنه نذر أن يصوم عشر أيام من شهر ما ثم لم يصمها في ذلك الشهر وصامها في الشهر الثاني فنقول له إن عليك كفارة يمين لأن نذرك تضمن شيئين تضمن صيام عشرة أيام وأن تكون في هذا الشهر المعين فلما فاتك أن تكون في هذا الشهر المعين لزمتك كفارة اليمين لفوات الصفة وأما الأيام فقد صمتها وأخيراً أرجو من إخواني المسلمين ألا ينذروا ألا يكلفوا أنفسهم بهذه النذور ألا يلزموها بما لم يلزمها الله به ألا يفعلوا شيئاً يندمون عليه وربما لا يوفون به فيقع عليهم ما وقع على من عاهد الله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) أخشى أن يقع الإنسان إذا نذر لله نذراً كهذا الذي ذكره الله ثم لم يوفِ به أن يعقبه الله تعالى نفاقاً في قلبه إلى الممات إنني أرجو وأكرر رجائي أن ينتبه أخواني المسلمون إلى هذه المسألة وأن ينتهوا عن النذر كما نهاهم عنه نبيهم محمد ﷺ والله المستعان. ***

стр. 6120

بارك الله فيكم هذا مستمع من العراق محافظة نينوى رمز لاسمه بـ ع م س يقول سؤالي قبل عشر سنوات تقريباً أدركني الغرق ونذرت في هذه الحالة إن انقذني الله فسوف أصوم يومين الاثنين والخميس طيلة حياتي فصمت منها بضعة أيام ثم تركت الصوم لقراءتي الحديث الذي في صحيح مسلم (كفارة النذر كفارة يمين) فكفرت عن يميني ولم أصم طيلة العشر سنوات الماضية فهل عملي هذا صحيح يا فضيلة الشيخ وإن لم يكن كذلك فهل علي صوم الأيام التي أفطرتها في السنين الماضية أم يكفيني الصوم منذ الآن والتوبة فقط أفتونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أنبه مثل ما نبهت عليه كثيراً من هذا البرنامج وهو أن النبي ﷺ (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) لأن النذر هو إلزام الإنسان نفسه بطاعة غير واجبة عليه وهو في عافية منها فيذهب يلزم نفسه بها ولاسيما إذا كان النذر مشروطاً بنعمة من الله عليه أو بدفع ضرر عنه إذ مقتضى الحال أن هذا الناذر ينذر لله هذه العبادة فجزاء لله تعالى على نعمته بحصول مقصوده أو دفع ضرره كأن الله تعالى لا ينعم عليه إلا بهذا الجزاء وما أكثر الذين نذروا ثم ندموا ولم يوفوا بنذورهم وهذا خطر عظيم بين الله تعالى عقوبته في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فأحذر إخواني المسلمين من النذر على أي حال كان وأما الجواب على سؤال هذا الرجل فإن هذا الرجل نذر لله تعالى طاعة معلقة بشرط وقد حصل الشرط وإذا حصل الشرط وجب المشروط وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وهذا الرجل نذر صيام يوم الاثنين والخميس نذر طاعة تجب عليه أن يصوم كل دهره يوم الاثنين والخميس وتركه للصيام حين قرأ ما ثبت عن النبي ﷺ من قوله (كفارة النذر كفارة يمين) يكون تركاً بتأويل وإن كان هذا التأويل فاسداً لأن المراد بالحديث كفارة النذر الذي لم يسم مثل أن يقول لله علي نذر فقط فهنا يكفر كفارة يمين أما نذر الطاعة فقد سماه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وإذا كان قد ترك الصوم مستنداً إلى دليل متأولاً فيه وإن كان مخطئاً فإنه لا يلزمه قضاء ما مضى بناء على تأويله لاسيما إذا كان ممن يمارس العلم وعنده شيء من الطلب أي من طلب العلم فعليه الآن أن يتوب إلى الله وأن يوفي بنذره في المستقبل. ***

стр. 6121

سائلة تقول إنه في يومٍ من الأيام حدث أمرٌ أغضبني كثيراً فقلت إذا تحقق ذلك الأمر سأصوم لله في كل سنةٍ شهراً فتحقق ذلك والحمد لله فبدأت أصوم ولكني سمعت أنه لا يقع النذر من الغضبان فأنا الآن محتارة ولا تطاوعني نفسي بترك الصيام وقد مرت علي سنةٌ ولم أصم الشهر المنذور فيها فما الحكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم أن الغضب ينقسم إلى ثلاثة أقسام غضبٌ بلغ الغاية بحيث لا يشعر الإنسان بما يقول ولا يدري ما يقول فهذا لا حكم لقوله لأنه لا يشعر بما يقول فالإرادة منغلقةٌ عليه فيكون قوله لغواً وأما القسم الثاني فهو الغضب في ابتدائه بحيث إن الإنسان يشعر بما يقول ويملك نفسه ويستطيع أن يتصرف تصرفاً تاماً فهذا لا يؤثر إطلاقاً الغضب لا يؤثر في حقه والقسم الثالث وسط بين هاتين الحالين بحيث يكون غضبان يشعر ما يقول ويدري ما يقول ولكنه فقد السيطرة التامة على تصرفه فهذا محل خلافٍ بين أهل العلم والمرأة تعرف نفسها إن كانت من القسم الأول فإن نذرها هذا لغوٌ ولا يلزمها أن تصوم شهرٌ كل سنة وإن كان من القسم الثاني وهو الغضب اليسير فلغوها فنذرها صحيح ويلزمها أن تفي بما نذرت وأما إذا كان من القسم الوسط ففيه خلاف بين أهل العلم والأظهر والله أعلم أنه لا يلزمها لأن الأصل براءة الذمة حتى يتبين لنا أنها تمكنت من التصرف كما تريد والله أعلم.

стр. 6122

فضيلة الشيخ: لو فرضنا أن غضبها كان يسيراً بأن كانت تعي ما تقول وعلى هذا فيلزمها الوفاء بالنذر لكن لو أرادت أن تتخلص من هذا النذر لمشقته وهو صيام شهر في كل سنة قد يشق عليها كيف تتخلص ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يمكن أن تتخلص لأن النبي ﵊ يقول (من نذر أن يطيع الله فليطعه) لا بد من تنفيذ هذا النذر وما دام الشهر غير معينٍ في السنة فيمكنها أن تجعله في أيام الشتاء الأيام القصيرة والبراد وهذا لا يشق عليها ثم إنه بهذه المناسبة أود أن أحذرها هي وأمثالها من النذر لأن النبي ﷺ (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير) وكما ترى فإنها الآن ندمت على هذا النذر بلا شك وتحب أن تتخلص منه فالإنسان في عافية لا ينبغي أن ينذر أبداً وكثيرٌ من الناس نسأل الله لنا ولهم الهداية إذا مرضوا أو مرض لهم أحد أو فشلوا في دراسة أو ما أشبه ذلك نذروا لله إن نجحوا أو إن شفوا من المرض أو شفي قريبهم من المرض نذروا لله نذراً كأن الله تعالى لا يمن عليهم بالقبول وبإزالة المرض وبحصول المطلوب إلا إذا شرطوا له شرطاً وهذا خطأٌ عظيم فالله جل وعلا كريم فالذي نهى عنه الرسول ﷺ هو الحق وهو الصواب (ونهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخيرٍ وإنما يستخرج به من البخيل) فنهي الرسول ﵊ عن النذر هو الحق والصواب. ***

стр. 6123

هذه رسالة بعث بها المستمع عبد الله ياسين عبد الجليل العروضي من الجمهورية العربية اليمنية يقول امرأة كان لها ولد وقد أصيب بمرض خطير فنذرت إن شفاه الله من ذلك المرض أن تصوم لله سنة كاملة وقد شفي ولدها وكبر وتزوج ومضت السنين ولم تستطع الوفاء بنذرها ولم تصم ولا يوما واحدا فهل لها من مخرج من هذا النذر بكفارة ونحوها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أولا ينبغي أن يعلم بأن النذر مكروه بل إن بعض أهل العلم حرمه لأن النبي ﷺ نهى عن النذر وكم من إنسان نذر نذرا ثم إذا حصل ما علق عليه النذر تعب في التخلص مما نذر وربما لا يوفي بما نذر تهاونا وحينئذ يخشى أن يقع فيما قال الله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فلا ينبغي للإنسان أن ينذر مهما كان والله يدفع السوء ويجلب الخير بدون أن يشرط له شرط فإذا وقعت في مصيبة أو في بلاء فاسأل الله تعالى أن يرفعه عنك وإذا أردت خيرا فأسأل الله تعالى أن ييسره لك أما أن تنذر فكأنما لسان حالك يقول إن الله لا يعطي إلا بشرط وهذا أمر لا ينبغي ولهذا ثبت عن النبي ﵊ أنه (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) فالنذر لا يجلب الخير لأحد ولا يرفع السوء عن أحد ولكن البخيل الذي لا يتصدق هو الذي ينذر لأجل أن يتصدق ونقول ثانيا في الجواب على هذا السؤال هذه المرأة التي نذرت أن تصوم سنة يجب عليها أن تصوم السنة لقول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وإذا كانت لا تستطيع أن تصوم فإنه لا شيء عليها والله أعلم.

стр. 6124

فضيلة الشيخ: هل يجوز أن تصوم السنة متفرقة على عدة سنين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن تصومها إذا لم تنو أنها سنة متتابعة أو تشترط ذلك فإن اشترطت أنها متتابعة أو نوت بقلبها أنها متتابعة وجب عليها أن تفي بما نذرت به.

стр. 6125

فضيلة الشيخ: لو فرض أنها ماتت قبل أن تكمل نذرها فهل يصام عنها أو يكفر عنها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن أخرت بتفريط منها فإنه يصام عنها وإن أخرت بغير تفريط كما لو شرعت من حين ما وجب عليها النذر ولكنها ماتت قبل فإنه لا يقضى عنها ولا يكفر عنها. ***

стр. 6126

بارك الله فيكم هذا سؤال للأخت المستمعة أم صالح من جدة تقول لقد نذرت أن أصوم من كل شهر ثلاثة أيام ولم أحدد أن أصوم الدهر كله أو أن أصوم أيام الدهر لقصر نهاره فيه وقد سبق لي أن صمت فترة حتى داهمني المرض فلم أستطع مواصلة الصيام وسؤالي الذي يحيرني وأخاف أن أعاقب على نذري يوم القيامة هل يصح لي أن أتصدق على المساكين عن كل شهر بدلاً من صيامي الذي نذرته وكم مسكيناً أطعم عنه كل شهر الثلاثة أيام التي نذرت صيامها إن كان هذا يجزئ وإلا فماذا عليّ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أود أن أحذر إخواننا المسلمين من النذر فإن النبي ﷺ نهى عنه وقال (إنه لا يأتي بخيرٍ وإنما يستخرج به من البخيل) وكم من إنسان نذر نذراً ثم ندم على هذا النذر وصار يلتمس التخلص منه من هنا ومن هناك وهذا يبين حكمة النبي ﵊ في نهيه عن النذر الحذر الحذر يا أخي من النذر فإنك تلزم نفسك بما أنت في حل منه وعافية منه وربما لا يتسنى لك أن تفعله إلا على نوع من المشقة وربما تدعه وتتركه وحينئذٍ تعاقب بما ذكر الله في قوله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ (٧٧)) ثم إنه من المؤسف أن بعض الناس إذا أصيب بمرض أو أراد حاجة يرغبها ينذر لله إن شفاني الله من المرض أو حصلت لي الحاجة الفلانية فلله علي نذر كذا وكذا كأن الله تعالى لا يعطيه حتى يشرط له شرطاً وهذا خطأ عظيم فالله تعالى أكرم من عباده بل يسأل الله تعالى أن يشفيه من المرض وأن يسأل الله تعالى أن ييسر له حاجته التي يطلبها بدون أن ينذر فيلزم نفسه بما لا يلزمه أما بالنسبة للجواب على هذا السؤال فنقول إن الواجب عليك أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر سواء كانت متفرقة أو متتابعة وسواء من أول الشهر أو وسطه أو آخره فإن عجزت عن ذلك فإن قياس النذر على الفريضة أن تطعمي عن كل يوم مسكيناً فيكون عليك إطعام ثلاثة مساكين كل شهر تدعين ثلاثة فقراء وتغدينهم أو تعشينهم ويكفي.

стр. 6127

فضيلة الشيخ: وإن أعطتهم في أيديهم كم تعطيهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن أعطتهم بيدهم تعطيهم ثلاثة أمداد من الأرز والأحسن أن يكون معه لحم يؤدمه حتى يتم الإطعام.

стр. 6128

فضيلة الشيخ: لو استطاعت أن تصوم فيلزمها أن تصوم مدى الحياة ما دامت قادرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أي نعم يلزمها مدى الحياة لأنها أطلقت أن تصوم ثلاثة أيام من كل شهر لم تخصه بسنة دون الأخرى ولا بحال بدون حال. ***

стр. 6129

تقول هذه السائلة منذ سنوات طلبت من الله إذا أنجبت بالسلامة وعاش الطفل أن أصوم كل يوم إثنين وخميس ولم أصم حتى الآن إلا العام الماضي فقط صمت لمدة شهر فقط وسؤالي هل علي ذنب لتأخري في الصيام وهل علي القضاء للأيام والسنوات الماضية ماذا يجب علي أن أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قولها طلبت من الله يحتمل أن يكون المعنى أنها نذرت لله أن تصوم يوم الاثنين والخميس ويحتمل طلبت من الله أي سألته أن يعينني على ذلك فإن كان الثاني أي سألت الله أن يعينني على ذلك فلا شيء عليها لأن الإنسان قد يدعو الله وتكون من الحكمة ألا يستجيب الله له ليدخر ذلك له يوم القيامة أجراً وثواباً أو يصرف عنه من السوء ما يقارب هذا الدعاء أما إذا كانت تريد النذر فإن سؤالها هذا يتطلب شيئين الشيء الأول حكم النذر في الإسلام فالنذر في الإسلام أقل أحواله أن يكون مكروها لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال أنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء) وإذا كان لا يأتي بخير ولا يرد قضاء لم يكن فيه فائدة وكثير من الناس يشفق أن يحصل له الشيء فتجده ينذر ظانا منه أن النذر يأتي به وهذا غلط فالله تعالى إذا أتى بالخير لم يرده شيء وإذا كان الشر لم يرده شيء وبناء على ذلك أنصح إخواني المسلمين المستمعين إلى هذا البرنامج بترك النذر وألا ينذروا وإذا كانوا مشفقين على الشيء فليسألوا الله تسهيله وتيسيره إذا كان مريضا لا حاجة أن يقول إن شفاني الله فلله علي نذر أن أفعل كذا بل يقول اللهم اشفني اللهم عافني وما أشبه ذلك فإن الدعاء يرد القضاء بإذن الله لكن النذر لا يرد القضاء ولا يأتي بالخير وكثير من الناس ينذر فإذا حصل مطلوبه تباطأ في النذر ولم يوفه كهذه السائلة فإذا نذر الإنسان شيئا على شيء وحصل له ما نذر عليه ولم يوفِ بالنذر فإن العاقبة ستكون وخيمة قال الله ﵎ (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ (٧٧)) فهم أخلفوا وعد الله وكذبوا لم يكونوا من الصالحين ولم يقوموا بما نذروا فأعقبهم الله نفاقا في قلوبهم إلى الموت إلى يوم يلقونه وهو موتهم فشيء هذه نتيجته لا ينبغي أبدا ولا يليق بالعاقل أن يفعله هذا شيء مما يتطلبه سؤال المرأة. أما الشيء الثاني فهو الجواب على سؤالها نقول إذا كان معني قولها طلبت من الله تنوي به نذرا فإنه يجب عليها أن توفي بالنذر تصوم الاثنين والخميس وهذا لا يضر إن شاء الله لأنهما يومان في الأسبوع وما مضى فإنها تقضيه وتكفر كفارة يمين عن فوات الزمن الذي عينته فإذا كان مضى عليها أربعون اثنين وأربعون خميس وجب أن تقضي ثمانين يوما مع كفارة اليمين لفوات الوقت الذي عينته ثم تستقبل أمرها فتصوم كل يوم اثنين وخميس. ***

стр. 6130

المستمعة تقول لي أخت كانت قد تزوجت منذ فترة ولم تنجب أطفالاً لفترة ثم نذرت إن رزقها الله بأولاد ستصوم كل سنة شهراً كاملاً وقد مضى عليها ما يقارب ثلاثة عشرة سنة تصوم كل سنة شهراً وهي الآن أم لعدة أولاد والسنة التي لا تنجب فيها تكون ترضع فهل يسقط عنها الصوم بعد هذه المدة أم عليها كفارة مع أنها قادرة على ذلك وجهونا بهذا السؤال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أود أن أنبه إخواننا المستمعين إلى أن النذر مكروه (نهى عنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء وبين أنه إنما يستخرج به من البخيل) وعلى هذا نحن ننهى إخواننا المسلمين عن النذر لنهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك حتى إن بعض العلماء حرم النذر لأن الأصل في النهي التحريم لا سيما وأن النبي ﷺ نفى أن يكون فيه فائدة وبين أنه إنما يستخرج به من البخيل وإذا أراد الله لك أمرا فإنه سيأتيك سواء نذرت أم لم تنذر وإذا لم يرد الله لك الأمر فإنه لن يأتيك سواء نذرت أم لم تنذر إذاً ليس في النذر فائدة إلا إلزام الإنسان نفسه بما لا يلزمه عند الله وما أكثر الذين ينذرون ثم يشق عليهم الوفاء بالنذر فتجدهم يتحيلون على إسقاط هذا الواجب أو يذهبون على عتبة كل عالم يسألونه لعلهم يجدون مخلصا ولا يجدون وإذا نذر الإنسان نذرا على نعمة يعطيها الله إياه ثم أخلف فإنه على خطر عظيم قال الله ﵎ (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (٧٦) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكَذِبُونَ (٧٧)) وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن من نذر أن يطيع الله فإنه يجب عليه أن يطيع الله) وحينئذ ننتقل إلى جواب سؤال هذه السائلة فنقول هذه السائلة نذرت طاعة من الطاعات وهو الصيام علقت هذا النذر على شرط وتحقق هذا الشرط وصامت ما شاء الله أن تصوم ثلاث عشرة سنة والآن تسأل هل يمكن أن تنفك من هذا النذر أم لا وبينت أنها قادرة على الوفاء بالنذر فأقول لها لا انفكاك عن هذا النذر ويجب عليها أن تصوم من كل سنة شهرا ولكن من نعمة الله تعالى عليها أن لم يجرِ على لسانها أن تصوم شهرا معينا وعلى هذا فلها أن تصوم من أيام السنة ما كان أقصر وأبرد أي أن لها أن تصوم في أيام الشتاء أيام البراد والأيام القصيرة حتى يأذن الله بانتقالها من الدنيا إلى الآخرة. ***
следующие страницы →