← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

يوجد لي عند شخص مجموعة من النقود وطلبتها منه عدة مرات ويماطل بي وجئت له مرة وقلت له أعطني جزاك الله خيراً حقي قال ما عندي شيء اصبر مثل غيرك والحقيقة أنا رجل حمقي فغضبت وقلت له شوف عساي أعمى يوم ما أعطيتها ليك متى ما هداك الله جبها والآن له سنتان ما شفت أحد ولا جاني وأنا نادم على فعلي ومحتار على أنني وصيت له ويقول أرسلت رجال لفكها ولا أفاد وأنا ودي أذهب لأمه وأشتكيه إذا لم يسدد لي فأنا خائف على هذا الدعاء الذي دعيت على نفسي أرجو حل هذه المشكلة وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي دعوت به على نفسك هو عند بعض العلماء بمنزلة اليمين فقول الرجل هو يهوديٌ إن فعل كذا أو هو نصرانيٌ إن فعل كذا أو ما أشبه ذلك وعلى هذا فيكون حكمه حكم اليمين بمعنى أنك إن عدت إليه وطالبته وجب عليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي كما ذكر الله تعالى في سورة المائدة (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) (المائدة: من الآية٨٩) فأنت الآن أطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم الناس وهو في وقتنا الآن الأرز فاصنع طعاماً من الأرز وادع إليه عشرةً من الفقراء وأطعمهم حتى يأكلوه وإن لم تفعل هكذا فانظر عائلة فقيرة تتكون من عشرة أفراد ثم ادفع إليهم هذا وينبغي أن تجعل معه لحماً أو نحوه مما يؤدمه حتى يتم الإطعام وتطالبه بعد ذلك بحقك. ***

стр. 6057

هذا السائل عبد رب النبي مطاوع من العراق يقول حينما كنت في بلدي قلت لزوجتي إن ذهبت إلى المكان الفلاني فأنت محرمة علي ولم أتلفظ بالطلاق وبعد أن سافرت بلغني أنها ذهب إلى ذلك المكان فماذا علي أن أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الجواب على هذا السؤال أحب أن أنصحك ومن يسمع بأنه لا ينبغي للإنسان إذا أراد منع أهله شيئاً أن يطلق عليهم لفظ التحريم أو لفظ الطلاق أو لفظ الظهار وما أشبه ذلك فتكون عنده من قوة الشخصية ما لا يحتاج معه إلى ترتيب الأمر بمثل هذه الكلمات وقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فاحبس لسانك عن مثل هذه الكلمات وكن قوي الشخصية بحيث يكون كلامك مؤثراً على زوجتك بدون أن تؤكده بمثل هذه الأمور أما ما وقع منك على زوجتك فإن كانت الزوجة بقيت على ما تريد فلا شيء عليك وإن خالفتك فإنه يلزمك كفارة يمين لتحريمك إياها وكفارة اليمين هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وإطعام المساكين في كفارة اليمين يكون على وجهين فإما أن يصنع غداء أو عشاء ويجمع المساكين إليه ليتعشوا أو يتغدوا وإما أن يعطيهم غير مطبوخ عشرة أمداد من الأرز ويحسن أن يكون معها شيء من الطعام من لحم أو غيره ويتم بذلك الإطعام والمراد بالأمداد الامداد النبوية والصاع النبوي بالكيلو كيلوان وأربعون غراماً من البر الجيد فما كان يسع هذا الوزن من البر الجيد فهو صاع نبوي.

стр. 6058

فضيلة الشيخ: الصاع النبوي يطعم به مسكين واحد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصاع النبوي يطعم لأربعة مساكين. ***

стр. 6059

هذه رسالة من السائل عبد الله إمام أمين أثيوبي مقيم بالمدينة المنورة يقول عليّ كفارة يمين فهل يجوز أن أتصدق بقيمتها لعشرة مساكين لكل واحد خمس ريالات مثلاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أوجب الله تعالى في كفارة اليمين واحداً من أمور ثلاثة فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وبدأ الله ﵎ بالأسهل غالباً فإن الإطعام أسهل من الكسوة والكسوة أسهل من إعتاق الرقبة ثم قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وعلى هذا فإخراج الدراهم لا يجزئ لأن الله تعالى فرض الإطعام أو الكسوة أو العتق ثم قال فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فنحن نقول بدلاً من أن تعطي كل واحد خمسة دراهم اجمع المساكين واصنع لهم طعاماً غداءً أو عشاءً ودعهم يأكلونه أو ادفع إليهم ما يساوي صاعين ونصف تقريباً للصاع النبوي من الأرز واجعل معه شيئاً يؤدمه من اللحم أو غيره وهم يصنعونه في بيتهم أو اكسُ كل واحد منهم ما يعد كسوة من قميص وسروال وغترة وطاقية حسب عرف الناس في كسوتهم أو أعتق رقبة إن أمكن فإن لم تفعل شيئاً من ذلك بحيث لم تجد ما تؤدي به ذلك أو لم تجد أحداً يستحق ذلك لأنه قد يكون من الصعب أن تجد فقراء مستحقين لا للكسوة ولا للإطعام كما لو كنت في بلاد غنية ففي هذه الحال تصوم ثلاثة أيام لأن الله تعالى قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) وحذف المفعول به فتشمل من لم يجد ما يُطعِم بمعنى من لم يجد طعاماً ولا كسوة أو من لم يجد محلاً لهذا الطعام أو الكسوة وهم الفقراء والمساكين. ***

стр. 6060

بارك الله فيكم فضيلة الشيخ سؤال للمستمعة غادة تقول حصل بيني وبين أخي خصام ونحن في بيته فلما اشتد الخصام غضبت وحلفت أن لا أدخل بيته مرة أخرى والآن أريد أن أزوره فهل تجب علي الكفارة علماً بأنه انتقل من بيته الذي حصل فيه الخصام إلى بيتٍ آخر وهل الكفارة تكون قبل الزيارة أم بعد أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه السائلة ولغيرها ممن يستمع إلى كلامي أن لا يتعجلوا في اليمين بل إذا غضبوا فليستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم ولا يتعجلوا ويتسرعوا في اليمين وأدهى من ذلك وأشر من يتعجل في طلاق امرأته إذا غضب أدنى غضب طلق امرأته وهذا خطأ وقد ثبت في صحيح البخاري (أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني فقال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وأما فيما يتعلق بسؤال السائلة فنقول اذهبي إلى أخيك في بيته الأول أو البيت الذي انتقل إليه وكفري عن يمينك سواءٌ كفرتي قبل الذهاب أو بعد الذهاب والكفارة قبل الحنث تسمى تحلة وبعد الحنث تسمى كفارة وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وهذه الثلاثة على التخيير فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة. ***

стр. 6061

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ السائلة تذكر بأنها حلفت وتريد أن تكفر عن هذا الحلف بصيام ثلاثة أيام فهل يجوز أن أصومها مع صيام الست من شوال بحيث يكون صيامي ستة أيام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا لا يجوز للحالف إذا حنث في يمينه أن يصوم إلا إذا كان لا يجد إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة لأن الله قال (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) وقد اشتهر عند كثير من العامة أن كفارة اليمين إذا حنث الحالف صيام ثلاثة أيام لمن يجد الإطعام أو الكسوة أو العتق ومن لا يجد وهذا غلط بل لا يجوز الصيام إلا إذا كان الحالف الذي حنث لا يجد إطعام عشرة مساكين أو يجد لكن لا يجد مساكين فحينئذٍ يصوم ثلاثة أيام متتابعة ثم إذا كان يندرج تحت صيام الأيام الثلاثة فإنه لا يجزئ أن ينوي بها صيام ستة أيام من شوال لأنهما عبادتان مستقلتان فلا تغني إحداهما عن الأخرى بل يصوم ستة أيام من شوال ثم يصوم الأيام الثلاثة زائدة على صيام الأيام الستة. ***

стр. 6062

بارك الله فيكم هذا السؤال من المستمع فتح الله أبو العينين مصري من محافظة الغربية يقول حصل بيني وبين أهل زوجتي خلاف مما أجبرني على منع زوجتي من الذهاب إلى أهلها وقلت لها إن ذهبت لأهلك تكوني على ذمة نفسك ثم سافرت إلى العراق سعياً للرزق والاكتساب وعلمت بأنها ذهبت بعد ذلك فهل تلزمني كفارة يمين أم أنها تكون رجعية بطلقة واحدة وهل قولي لها تكوني على ذمة نفسك يعتبر طلاقاً أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً قبل الإجابة على سؤالك أقول إذا كانت الخلافات التي بينك وبين أهلها خلافات شخصية فلا ينبغي لك أن تمنعها من زيارة أهلها اللهم إلا أن تخشى أن يفسدوها عليك وأما بالنسبة لما أوقعت عليها من الطلاق إن ذهبت إليهم فإن كنت أردت وقوع الطلاق فإنها تطلق وتكون الطلقة هذه رجعية إن لم يسبقها طلقتان وإن كنت تريد تهديدها ومنعها من الذهاب إلى أهلها دون وقوع الطلاق فإنه لا طلاق عليك وإنما عليك كفارة يمين لقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) وكفارة اليمين هي كما ذكر الله إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم تجد فصيام ثلاثة أيام) . ***

стр. 6063

جزاكم الله خيرا السائل طرشون عبد الله من الجزائر يقول يا فضيلة الشيخ كنت أدخن وأقسمت بالله على تركه وعدت إليه بعد سنة ثم ندمت وأقسمت مرة أخرى وصمت ثلاثة أيام وأطعمت تلاميذ بإحدى المدارس النائية ثم عدت إليه بعد أكثر من سنة وندمت وتركته وصمت وأطعمت هل على وزر كبير في هذا التصرف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من حلف على ألا يفعل معصية أن يثبت على يمينه وألا يعصي الله فإن عاد إلى المعصية مع حلفه ألا يفعلها فعليه كفارة يمين وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم والصوم لا يجزي في كفارة اليمين إلا من عجز عن هذه الأشياء الثلاثة العتق والإطعام والكسوة فأما من قدر فلو صام ثلاثة أيام لا يجزؤه وإني أنصح هذا الأخ أن يكون قوي العزيمة ثابتاً وألا يجالس أهل المعصية التي تاب منها بل يبتعد عنهم حتى يستقر ذلك في نفسه. ***

стр. 6064

صيام الثلاثة أيام في كفارة اليمين هل تكون متتابعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن صيام ثلاثة أيام كفارة اليمين لا يجوز إلا لمن لا يستطيع أن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة لقول الله ﵎ (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) فإذا كان لا يستطيع الخصال الثلاث الإطعام والكسوة والعتق فإنه يجب عليه أن يصوم والقول الراحج أنه لا بد أن تكون هذه الأيام متتابعة لقراءة عبد الله بن مسعود ﵁ (فصيام ثلاثة أيام متتابعة) ولكن لو فرق بينها لعذر مثل أن يصوم أول يوم ثم يحصل له مرض يشق عليه بالصوم فيفطر في اليوم التالي ثم يستأنف الصوم بعد زوال هذا المرض فلا حرج عليه لأن التتابع لا ينقطع إذا كان التفريق لعذر شرعي. ***

стр. 6065

بارك الله فيكم يقول السائل في سؤال له نتيجة انزعاجي لموقف ما أقسمت بأن لا أدخل منزل أخي مرة أخرى بعد هذا اليوم والآن ندمت على هذا فماذا يتوجب علي بالتكفير عن هذا القسم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول أولاً لا ينبغي للإنسان أن يتعجل باليمين بل يتأنى وإذا قُدر أن يحلف فينبغي له أن يقرن ذلك بالمشيئة أي بمشيئة الله فيقول والله لا أفعل كذا إن شاء الله ليعوِّد لسانه على هذا لأنه إذا قال إن شاء الله في اليمين، اكتسب بذلك فائدتين عظيمتين: الأولى: أن ييسر له الأمر. الفائدة الثانية: أنه لو حنث فلا كفارة عليه. وأما الجواب على السؤال فنقول إن الأفضل الآن أن تدخل بيت أخيك وأن تكفر عن يمينك وذلك بأن تطعم عشرة مساكين إما أن تجمعهم على غداء أو عشاء أو تعطي كل واحد منهم ما يقارب كيلو من الأرز ومعه لحم يؤدمه ولا حرج عليك إذا كانوا في بيت واحد أن تعطيهم الأرز جميعاً فتعطيهم ما يقارب عشرة كيلوات ومعه شيء من اللحم يؤدمه وإذا وجدت بيتاً فيه خمسة وبيت آخر فيه خمسة فوزع عليهم الكفارة نصفين. ***

стр. 6066

بارك الله فيكم هذه مستمعة ن. م. من الأردن تقول ما حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ فيمن يحلف بالله دون أن ينفذ الأمر الذي حلف من أجله وحكم من يستغفر الله في نفس اللحظة التي حلف بها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذاحلف الإنسان على شيء أن يفعله ولم يفعله فعليه الكفارة لقوله تعالى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ) فإذا حلف على شيء وقال والله لأفعلن كذا ولم يفعله فعليه هذه الكفارة إما أن يعتق رقبة أو يطعم عشرة مساكين من أوسط ما يطعم أهله أو يكسوهم فإن لم يجد فعليه أن يصوم ثلاثة أيام متتابعة ولا ينفعه إذا قال أستغفر الله بعد اليمين وإنما الذي ينفعه أن يقول إن شاء الله فإذا حلف على شيء وقال إن شاء الله ولم يوف بيمينه فلا شيء عليه فإذا قال والله لأفعلن كذا إن شاء الله ولم يفعل فليس عليه كفارة هكذا جاءت به السنة عن النبي ﷺ . ***

стр. 6067

هذه رسالة من المستمعة من اليمن ج. ع. م. تقول إذا حلف الشخص أن يعمل عملاً في الحاضر وعمله في المستقبل فهل يلزمه كفارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حلف الإنسان على شيء أن يفعله وقيد هذا الفعل بوقت وفات الوقت قبل فعله لزمته الكفارة مثال ذلك إذا قال والله لأصلىن اليوم ركعتين ففات اليوم فإن عليه كفارة أما إذا قال والله لأصلىن ركعتين ولم يقيدها فهو بالخيار إن شاء عجل وهو أفضل وأبرأ للذمة وإن أخر فلا بأس. ***

стр. 6068

لقد كان لي صديق عزيز لكنه انتقل إلى رحمة الله تعالى وبعد أن توفي ﵀ فقطعت عهداً على نفسي بأن لا أذهب إلى بيت أهله وأقسمت على ذلك لكنني بعد إلحاح من أهله وجدت نفسي مضطراً للذهاب إليهم مرة واحدة وبعدها قررت أن لا أذهب أبدأ فهل علي كفارة لما فعلت وهل يجوز لي أن أذهب إليهم أفيدوني جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب تضمن سؤاله كلمة أحب أن أنبه عليها وهي قوله انتقل إلى رحمة الله وهذه الكلمة لها وجهان الوجه الأول أن يكون جازماً بأن هذا الرجل انتقل إلى رحمة الله والوجه الثاني أن يكون راجياً أن يكون هذا الرجل انتقل إلى رحمة الله فأما الأول فإنه لا يجوز لنا أن نجزم لأحد بأنه في الجنة أو في النار إلا لمن شهد له النبي ﷺ كما قرر ذلك أهل السنة في عقائدهم فقالوا لا نشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن شهد له النبي ﷺ لكننا نرجو للمحسن ونخاف على المسيء وأما إذا كان الإنسان راجياًًً أن هذا الرجل انتقل إلى رحمة الله فإن الرجاء بابه واسع ولا حرج عليه في ذلك ومثله قولهم فلان ﵀ إن كان خبراً فإنه شهادة ولا يجوز وإن كان دعاء ورجاء فلا بأس به ومثله قولهم فلان المغفور له أو المرحوم إن كان خبراً فإنه لا يجوز لأنك لا تعلم ولا تشهد بذلك وإن كان رجاء ودعاء فإنه لا بأس به أما الجواب على سؤاله وهو أنه أخذ على نفسه عهداً وأقسم أن لا يذهب إلى أهل صديقه هذا وبعد إلحاح ذهب إليهم مرة واحدة ثم ترك الذهاب فإن عليه في هذه الحال أن يكفر عن يمينه بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة إلا إذا كان قد قرن يمينه بالمشيئة فقال والله إن شاء الله فإنه لا يحنث في يمينه ولا كفارة عليه وحينئذٍ يذهب إلى أهل هذا الميت وتكفيه كفارته الأولى. ***

стр. 6069

جزاكم الله خيراً السائلة تقول في هذا السؤال يا فضيلة الشيخ امرأة ميسورة الحال وقد سبق لها أن حلفت ذات مرة يميناً ولكن لم يتم هذا الحلف الذي حلفت فيه فما كان منها إلا أن صامت ثلاثة أيام وسمعت بأنه لا بد من الإطعام قبل الصيام فهل معنى ذلك أنه لا بد أن تطعم ولا ينفع الصوم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا بد أن تطعم وصومها الذي صامت يكون لها نفلاً وطاعةً لله لكنه لا يجزئ عن الإطعام لأنها قادرةٌ عليه فالواجب الآن أن تطعم عشرة مساكين لكل مسكين نحو كيلو من الأرز وليجعل مع ذلك لحمٌ يؤدمه. ***

стр. 6070

هل يمكن أداء كفارة اليمين بعد تأخيرها سنة أو أكثر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على مَنْ حنث في يمينه أن يبادر بالتكفير لأنه حين الحنث ثبتت عليه الكفارة ولا يجوز التراخي في أداء الواجب فإن الإنسان لا يدري ما يعرض له ربما يعجز بعد القدرة أو يفتقر بعد الغنى أو يموت بعد الحياة والكفارة دين في الذمة يجب عليه المبادرة بقضائه وإذا تهاون وتكاسل أو نسي حتى مضت سنة أو سنتان فإنه يجب عليه أداء الكفارة ولو طالت المدة لكنه يأثم بالتأخير إن أخر بلا عذر. ***

стр. 6071

بارك الله فيكم المستمع عاتق منتصر من قطر يقول إنه خطب ابنة عمه وطالت فترة الخطوبة بسبب المعاش البسيط الذي يأخذه من الشغل يقول ولكن منذ ثلاثة شهور أصبت بمرض يمنعني من الزواج المشكلة بأنه هو وخطيبته قد أحضرا المصحف الشريف وحلفا اليمين أنهم لن يترك أحد الآخر وسوف يتزوجان فيقول هل هذا اليمين على كتاب الله تكون زوجتي وإذا لم أتزوج ما هي الكفارة لهذا اليمين وهل أخبرها بهذا المرض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا تكون الزوجة زوجة بالتعاهد مع خطيبها على أن كل واحد منهما يتزوج الآخر ولا تكون زوجة إلا بالعقد الشرعي الصحيح ويجب عليه أن يخبرها بما حدث له من المرض حتى تكون على بصيرة من الأمر إن شاءت أقدمت وإن شاءت لم تقدم فإن تم الزواج فلا شيء عليهما بالنسبة لليمين وإن لم يتم فعلى كل واحد أن يكفر كفارة يمين لأنه حنث في يمينه. ***

стр. 6072

أحسن الله إليكم هذا السائل للبرنامج أرسل بهذا السؤال يقول أنا أحلف بعض الأحيان وتجب علي كفارة وفي رمضان في كل سنة أتصدق على الصائمين من فطور وغير ذلك هل تعتبر هذه مجزئة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الإنسان إذا حنث في يمينه أن يبادر بالكفارة ولا يجوز أن يؤخرها لأنه لا يدري ماذا يعرض له قد يكون اليوم قادراً على الكفارة وغداً غير قادر وقد يموت فالواجب المبادرة بالكفارة بدون تأخير ولا يقول أنا أؤخرها لرمضان لأن الصدقة في رمضان أفضل نقول والحمد لله رمضان له صدقته والكفارة تجب في حينها وإنني بهذه المناسبة أقول لا ينبغي للإنسان أن يكثر من الحلف حتى إن بعض العلماء ﵏ قالوا في قوله تعالى (وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ) قال لا تكثروا الحلف ثم إن الإنسان إذا حلف ولا بد فليقل إن شاء الله لأن قوله إن شاء الله يستفيد بها فائدتين عظيمتين: الفائدة الأولى: أنه إذا قال إن شاء الله حقق الله له ما حلف عليه. والثانية: أنه إذا قال إن شاء الله ولم يفعل فلا كفارة عليه ودليل ذلك ما (قصه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم علينا فيما حصل لسليمان سليمان بن داود ﷺ أحد الأنبياء الكرام كان يحب الجهاد في سبيل الله حلف ذات يوم قال والله لأطوفن الليلة على تسعين امرأةً تلد كل واحدةٍ منهن غلاماً يقاتل في سبيل الله فقيل له قل إن شاء الله فلم يقل إن شاء الله بناءً على ما عنده من العزيمة فطاف على تسعين امرأة جامعهن في تلك الليلة فولدت واحدةٌ منهن شق إنسان نصف إنسان فلم يتحقق له مما حلف عليه شيء قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان دركاً لحاجته) وأما الفائدة الثانية وهي أنه لو حنث لا كفارة عليه فدليل ذلك قوله ﷺ (من حلف على شيء فقال إن شاء الله فلا حنث عليه) فإذا كان قول الحالف إن شاء الله يستفيد به هاتين الفائدتين فليلزمه دائماً إن شاء الله فإذا قال أخشى إن قلت إن شاء الله أن صاحبي الذي حلفت عليه يتهاون بالأمر قلنا إذا خفت من هذا فقلها سراً يعني بينك وبين نفسك يعني انطق بها بحيث لا يسمعك وحينئذٍ يكون هو سمع يميناً ليس فيه استثناء وأنت حلفت يميناً فيه استثناء. ***

стр. 6073

السائل: هذه الرسالة عن كفارة يمين يقول أكتب إلى سماحتكم هذا السؤال عسى أن تتفضلوا بالإجابة عليه وهو هل يكفي أن أدفع نقوداً لعشرة مساكين بدلا من إطعامهم والنقود تكون مقدرة بالطعام وذلك لكفارة حنث على جزاكم الله كل خير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يستبدل الطعام بدراهم لأن ما نص عليه في الشرع فإنه يجب الوقوف عليه بدون أن يتخطاه الإنسان إلى غيره ولهذا نقول لا يجوز أن تدفع الدراهم عن زكاة الفطر ولا عن كفارة الظهار ولا عن كفارة اليمين ولا على عن كفارة حلق الرأس في الحج وما أشبه ذلك مما نص الله فيه على الإطعام فإن الواجب اتباع النص في هذه الأمور ولعل للشارع نظراً لا تدركه عقولنا في هذه التعيينات التي قد يظن البعض أنها من أجل مصلحة الفقير المحضة فيري أن الدراهم أفضل أو أحب إلى الفقير من الإطعام فيعدل عن الإطعام إليها ولكننا نرى أن مثل هذه الأمور يجب التوقف فيها على ما ورد به الشرع ولا يتجاوز فيها ما جاء به الشرع. ***

стр. 6074

بارك الله فيكم هل يشترط في كفارة اليمين عدد عشرة مساكين وإذا لم يجد هؤلاء المساكين بعينهم فهل الأقارب يدخلون في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يدخلون لقوله تعالى (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ) والمساكين سواء كانوا من الأقارب أو من غيرهم بل إذا كانوا من الأقارب فهو أفضل من غيرهم لكن إذا قدر أنه لم يجد فقد بين الله حكم ذلك في آخر الآية في قوله (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) ونفي الوجود هنا يشمل من لم يجد الطعام فيطعمه ومن لم يجد المساكين وإن كان عنده مال كثير فإذا لم يجد المساكين فإنه يصوم ثلاثة أيام لكن يشترط في الأيام الثلاثة إذا صامها أن تكون متتابعة. ***

стр. 6075

هذه رسالة من السائل أحمد محمد شكور من دمشق سوريا يقول إذا كان حالف اليمين الذي يريد أن يكفر عن يمينه مسكيناً ولا يملك أن يطعم عشرة مساكين ولا يستطيع الصيام لعذر صحي ومرض يمنعه من الصيام فماذا يفعل وكذلك بخصوص فدية الصوم في رمضان إذا كان لا يجد ما يطعم به ثلاثين مسكيناً ولا يستطيع أن يصوم فماذا يفعل وما هي صفات المسكين يعني متى يكون المرء مسكيناً وهل هناك فرق بين الفقير والمسكين أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا لزم الإنسان كفارة يمين ولم يجد ما يطعم ولم يستطع الصوم فإنها تسقط عنه لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وقوله (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) وقول النبي ﷺ (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) ولا يلزمه شيء لأن من القواعد المقررة أن الواجبات تسقط بالعجز عنها إلى بدلها إن كان أو إلى غير شيء إذا لم يكن لها بدل وإذا تعذر عن البدل سقطت عنه نهائياً أما بالنسبة لصيام رمضان فإن الواجب على المرء أن يصوم رمضان فإن كان مريضاً فله الفطر وينتظر حتى يعافيه الله إلا أن يكون مرضه مستمراً فإنه في هذه الحال يلزمه الإطعام وإذا لم يجد ما يطعم سقط عنه أيضاً لما سبق أما الفرق بين الفقير والمسكين فإنه إذا ذكر أحدهما دون الثاني فهما بمعنى واحد فإذا قلنا مثلاً أطعم عشرة فقراء فهنا لا فرق بين الفقير والمسكين وإذا قلنا أطعم عشرة مساكين فلا فرق بين المساكين والفقراء أما إذا ذكر الفقير والمسكين في كلام واحد كما في آية الصدقات (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا) فإن الجميع يشتركون في الحاجة لكن الفقير أحوج من المسكين ولهذا قال بعض أهل العلم إن الفقير من يجد دون نصف الكفاية والمسكين من يجد النصف ودون الكفاية. ***

стр. 6076

أحسن الله إليكم هل يشترط إعطاء كفارة اليمين لعشرة مساكين وما مقدارها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لابد أن تكون لعشرة مساكين لأن هذا نص القرآن قال الله ﵎ (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) أما مقدار الطعام فإن كان يريد أن يصنع طعاماً غداءً أو عشاءً ويجمع العشرة يتغدون أو يتعشون فهذا كافٍ وإن لم يفعل فإنه يعطي كل فقير كيلو من الأرز أو ما هو من طعام آخر من أوسط ما تطعمون أهليكم ويجعل معه شيئاً يؤدمه كقطعة لحم دجاج أو غيره فإذاً له صفتان الصفة الأولى أن يجمع الفقراء على غداء أو عشاء والصفة الثانية أن يعطي كل واحد كيلو من الأرز أو ما يقابله من أوسط ما يطعمون منه أهليهم ويجعل معه شيئاً يؤدمه من اللحم. ***

стр. 6077

يقول أيضاً هل يجوز إخراج قيمة الكفارة بدلاً منها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ظاهر القرآن أنه لا يجوز لأن الله ﵎ يقول (إطعام) وما أوجبه الله تعالى فليس لنا العدول عنه إلا بدليل يدل على ذلك ولكن الإطعام على القول الصحيح يجوز على وجهين أحدهما أن يجمع المساكين الواجب إطعامهم على غداء أو عشاء والثاني أن يعطيهم شيئاً يتولون هم إصلاحه يعني مداً من البر أو نحوه أو نصف صاع مما دون ذلك كالتمر ونحوه. ***

стр. 6078

المستمع أبو محمد من القطيف يقول لقد نويت أن أصوم لله شهرين متتابعين تكفيراً عما ارتكبته في حياتي وحينما علم بذلك بعض زملائي سألوني إن كنت قد ارتكبت عملاً يوجب كفارة صيام شهرين متتابعين فقلت لهم لا فقالوا ليس عليك شيء لو لم تكمل الصيام بل لا يجوز لك ذلك فامتثلت كلامهم وقطعت الصيام فهل كلامهم هذا صحيح وماذا يجب علي أن أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كلامهم صحيح والإنسان لا يمكن أن يفعل من العبادات إلا ما أذن الله فيه ولم يأمر الله تعالى عباده أن يصوموا شهرين متتابعين احتياطاً عما قد يكون وقع منهم من الذنوب ولكن الإنسان مأمور بأن يكثر من التوبة والاستغفار فإن النبي ﵊ حث على ذلك حيث قال (يا أيها الناس توبوا إلى ربكم فإني أتوب إلى الله في اليوم مائة مرة) هذا هو النبي ﷺ وأما قطعك الصيام حين أخبروك فهذا حق وهو من كمال الإيمان أن يقف الإنسان عند الحق متى تبين له فقد أحسن من انتهى إلى ما سمع والذي أنصحك وسائر إخواني المسلمين ألا يتعبدوا لله تعالى بشيء حتى يعلموا أنه من شريعة الله ليعبدوا الله تعالى على بصيرة فالشرع ليس إلينا وإنما هو إلى الله ورسوله ولهذا عاب الله تعالى وأنكر على من اتخذوا شركاء معه يشرعون للعباد فقال أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله.

стр. 6079

فضيلة الشيخ: لكن قوله هذا نويت أن أصوم ألا يعتبر فيه حكم النذر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا هذا ليس نذراً لأنه إخبار عما نوى فقط ثم لو كان نذراً وهو ليس بمشروع فإنه لا يلزم الوفاء به.

стр. 6080

فضيلة الشيخ: ولا يلزمه مقابل ذلك شيء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لو صح أن يكون نذراً للزمه كفارة يمين على عدم الوفاء به كما يلزم في بقية النذور كل النذور التي لا يلزم الوفاء بها كنذر المباح ونذر اللجاج الغضب ونحوها فيها كفارة يمين إذا لم يفعلها. ***

стр. 6081

إذا كان على شخص عدة أيمان يعني حلف عدة مرات على عدة أشياء فهل تكفيرها يجزئ عن كل هذه الأيمان أم كل حلف يحتاج إلى تكفير مستقل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأيمان إذا كانت على فعل واحد فإنه يجزئه كفارة واحدة مثل أن يقول والله لا أكلم فلاناً ثم يقول له بعض الناس كلمه فالهجر حرام ثم يقول والله لا أكلمه ثم يقول له آخر كيف تحلف كلمه فهذا أخوك المسلم فيقول ثالثةٌ والله لا أكلمه فهذه أيمانٌ ثلاثة لكن المحلوف عليه شيء واحد فهذا يجزئه كفارةٌ واحدة لأن المحلوف عليه شيء واحد وأما إذا كان المحلوف عليه متعدداً مثل لو قال والله لا أكلم فلاناً والله لا أدخل هذا البيت والله لا آكل هذا الطعام وما أشبه ذلك من الأنواع المتعددة ثم حنث في يمينه وفعل ما حلف على تركه فهذا إن كفر على واحدة منها لزمه الكفارة لغيره إذا حنث فيه وإن لم يكفر فإنه محل خلافٍ بين أهل العلم منهم من قال يجب عليه لكل فعلٍ كفارة ومنهم من قال تكفيه كفارةٌ واحدة فالذين قالوا عليه لكل فعلٍ كفارة اعتبروا أن المحلوف عليه متعدد ولكل محلوفٍ عليه كفارة والذين قالوا تجزئه كفارةٌ واحدة قالوا إن المحلوف عليه كتعدد أسباب الوضوء فإن الرجل قد يأكل لحم إبلٍ وقد ينام وقد يخرج من سبيليه شيء ويجزئه وضوءٌ واحد قالوا وهذا مثله تجزئه كفارةٌ واحدة وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد أنه إذا حلف على أشياء متعددة وحنث فيها ولم يكفر فإنه تجزئه كفارةٌ واحدة على الجميع. ***

стр. 6082

أحسن الله إليكم يقول في أيام شبابي كنا نحلف باليمين وبعض هذه الأيمان لا تتم وهي كثيرة لا أستطيع حصرها وقد تبت من ذلك فهل التوبة تكفي أم لا وإذا كانت التوبة لا تكفي فهل يجوز أن أصنع طعاما وأقوم بتوزيعه على حجاج بيت الله حيث أنني أسكن المدينة النبوية حيث أنني لا أعلم كم عدد تلك الأيمان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الأيمان قبل البلوغ فلا شيء عليه إذا حنث فيها لأن من شرط الإلزام والتكليف البلوغ وإن كان بعد بلوغه وقد اعتاد أن يقول عند اليمين إن شاء الله فلا شيء عليه أيضا حملا لليمين على العادة وكذلك إن تأكد أنه يقول إن شاء الله فلا شيء عليه وأما إذا لم يتأكد وليس من عادته أن يقول إن شاء الله فعليه كفارة لكل يمين وإذا أشكل عليه كفر عما يتيقن فقط ولكن ليعلم أنه إذا كان المحلوف عليه شيئا واحدا فليس فيه إلا كفارة واحدة ولو تعددت الأيمان مثال ذلك رجل قال والله لا أزور فلانا فهذه يمين فقال له بعض الناس لماذا لا تزور فلان. فلان طيب فلان صاحبك فلان قريبك زره قال والله لا أزوره فهذه يمين ثانية ثم قيل له في ذلك فقال والله لا أزوره فهذه يمين ثالثة هذه الأيمان الثلاث تكفيه كفارة واحدة لأن المحلوف عليه شيء واحد وكذلك لو حلف يمينا على أشياء متعددة فقال والله لا أزور فلانا ولا ألبس هذا الثوب ولا أكلم فلانا واليمين واحدة فعليه كفارة واحدة أما إذا تعدد المحلوف عليه وتعددت الأيمان فعليه لكل واحد كفارة لكن إذا شك هل هي ثلاثة أو أربعة لم يلزمه إلا ثلاثة. ***

стр. 6083

أحسن الله إليكم الشيخ يقول السائل إذا وجب على والدتي كفارة فهل يجوز أن أكفر عنها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم إذا وجب على أحد كفارة وكفر عنه أحد بإذنه فلا بأس لأنه يكون كالوكيل له والوكيل في دفع الكفارات وفي دفع الصدقات وكالته نافذة وصحيحة وسواء أخرج الكفارة من مال والدته أو من ماله هو. ***

стр. 6084

فتاوى الأيمان والنذور - كتاب النذور

стр. 6085

جزاكم الله خيرا السائلة هـ ج تقول في السؤال ما هو النذر وهل هو مكروه أم محرم وأسأل عن الكفارة وهل النذر الذي تحت سيطرة الخوف يقع أم لا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النذر هو أن يلتزم الإنسان لربه ﵎ بطاعة أو غيرها ويُسمى معاهدة على حد قول الله ﵎ (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) وهو مكروه ابتداءً يعني أن ابتداء عقده مكروه لأن النبي ﷺ (نهى عنه وأخبر أنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل وأخبر أنه لا يرد قضاءً) يعني ولا يرفع القضاء وإنما هو إقحام للنفس بما ليس بواجب عليها وما أكثر الذين ينذرون ثم يتأسفون على ذلك وما أكثر الذين ينذرون ثم لا يوفون ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى تحريم النذر وأنه لا يجوز للإنسان أن يلزم نفسه بشيء قد عافاه الله منه وعلى كل حال فمن نذر طاعة لله وجب عليه أن يوفي بنذره ومن نذر معصية فإنه لا يحل له أن يوفي بنذره ودليل ذلك قول النبي ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) مثال للطاعة أن يقول قائل لله علي نذر أن أصوم يوم الاثنين القادم فهذا نذر طاعة فيقال له يجب عليك أن توفي بنذرك وأن تصوم يوم الاثنين ومثال المعصية أن ينذر شخص بسرقة مال من شخص آخر فهنا نقول له لا يحل لك أن تفعل ما نذرت ولكن عليك كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة بقي نذر المباح فنذر المباح يخير الإنسان بين فعله أو كفارة يمين مثل أن يقول لله علي نذر أن ألبس هذا الثوب فنقول له هذا نذر مباح إن شيءت وفيت بنذرك ولبست الثوب وإن شيءت لم تف بنذرك ولكن عليك كفارة يمين وإنني أحذر إخواني المسلمين من النذر كله لنهي النبي ﷺ عنه ولأن الإنسان في عافية فلا ينبغي له أن يشدد على نفسه ولأن النذر لا يرد قضاءً فإن بعض الناس إذا صعب عليه الشيء أو أيس من الشيء ذهب ينذر لله علي نذر إن حصل كذا وكذا لأفعلن كذا وكذا نقول يا أخي إن الله إذا قدره فإن نذرك لا أثر له لا في إيجاد الشيء ولا في إعدامه ولكن اسأل الله العافية واسأله مطلوبك كما قال ربك (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) . ***

стр. 6086

يقول السائل ما حكم النذر هل هو حرام أو حلال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النذر الذي يترجح عندي أنه حرام ولا يجوز (لأن النبي ﷺ نهي عنه) والأصل في النهي التحريم ولأنه يكلف الإنسان فيه نفسه فيما لم يكلفه الله به ولأنه عرضه لعدم الوفاء به كما يوجد كثيراً في الناذرين لا يوفون بما نذروا وهذا خطر عليهم لا سيما أن بعض الناس إذا اشتد به الكرب واشتد به الأمر نذر نذراً كبيراً ثم يشق عليه بعد ذلك الوفاء به وهذا خطير جداً والذي أرجحه وأميل إليه هو أن النذر محرم وليس مكروها لأن النبي ﷺ نهي عنه والأصل في النهي التحريم ولما فيه من المشقة لإلزام الرجل نفسه ما لا يلزمه والإنسان في عافية. ***

стр. 6087

سائل يقول كنت أعتقد بأن النذور مسألة بعيدة عن الدين أو أنها من البدع فما هو أصلها وما موقف التشريع الإسلامي منها أو كيف يتوجب على المسلم أداؤها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لست أعلم ما يريد بالنذور فأخشى أنه يريد بالنذور ما يُنذر للأموات فإن كان يريد ذلك فإن النذور للأموات من الشرك الأكبر لأن النذر خاص لله فإذا قال قائل لصاحب هذا القبر عليَّ نذر أن أذبح له أو لصاحب هذا القبر نذر أن أصلى له أو ما أشبه ذلك من العبادات التي تُنذر لأصحاب القبور فإن هذا بلا شك شرك مخرج عن الملة أما إن أراد بالنذر النذر لله فهذا فيه تفصيل إن كان النذر نذر طاعة وجب عليه الوفاء به سواء كان النذر مطلقاً أو معلقاً بشرط فإذا قال قائل مثلاً لله علي نذر أن أصوم غداً وجب عليه أن يصوم ولو قال لله علي نذر أن أصلى ركعتين وجب عليه أن يصلى ركعتين أو قال لله علي نذر أن أحج وجب عليه أن يحج وكذا لو قال لله علي نذر أن أعتمر وجب عليه أن يعتمر أو قال لله علي نذر أن أصلى في المسجد النبوي وجب عليه أن يصلى في المسجد النبوي إلا أنه إذا نذر شيئاً فله أن ينتقل إلى ما هو خير منه لو نذر أن يصلى في المسجد النبوي فله أن يصلى بدلاً من ذلك في المسجد الحرام لأنه ثبت أن رجلاً قال يوم الفتح للنبي ﷺ يا رسول الله إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال النبي ﷺ (صلِّ ها هنا) فأعاد عليه الرجل مرتين فقال له النبي ﵊ (شأنك إذن) فهذا دليل على أنه إذا نذر شيئاً وفعل ما هو خير منه من جنسه فإنه يكون جائزاً وموفياً بنذره هذا في نذر الطاعة سواءً كان مطلقاً كما مثلنا أو كان معلقاً بشرط كما في هذا الحديث (إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس) ومثل النذور المعلقة أيضاً ما يفعله كثير من الناس يكون عندهم المريض فيقول إن شفى الله هذا المريض فلله علي نذر أن أفعل كذا وكذا من أمور الخير فيجب عليه إذا شُفي هذا المريض أن يوفي بما نذر من طاعة الله ومثله أيضاً ما يفعله بعض الطلبة يقول إن نجحت فلله علي كذا من أمور الطاعة لله علي أن أصوم ثلاثة أيام أو عشرة أيام أو يوم الاثنين والخميس من هذا الشهر أو ما أشبه ذلك فكل هذا يجب الوفاء به لعموم قول رسول الله ﷺ (من نذر أن يطيع الله فليطعه) ومع هذا فإني أنصح إخواننا المسلمين أنصحهم ألا ينذروا على أنفسهم لأن النذر أقل أحواله الكراهة بل إن بعض العلماء حرمه لأن رسول الله ﷺ (نهى عنه وقال (إن النذر لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل)) ولأن الناذر ألزم نفسه بأمر هو في عافية منه ولأن الناذر قد يتراخى ويتساهل في الوفاء بالنذر وهذا أمر خطير واستمعوا إلى قول الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فإذا تساهل الإنسان فيما نذر لله على شرط فإنه يوشك أن يُعاقب بهذه العقوبة العظيمة يعقبه الله نفاقاً في قلبه إلى أن يموت نسأل الله السلامة والعافية ثم إن النذر في هذه الحال كأن الناذر يقول إن الله لا يعطيني ما أريد إلا إذا شرطتُ له وهذا في الحقيقة سوء ظن بالله فالله ﵎ يتفضل على عباده بدون أن يشترطوا له شرطاً أو شيئاً فأنت إذا حصل لك مكروه أو أردت مرغوباً فاسأل الله وادعه هذه طريقة الرسل كما قال الله تعالى عنهم عن الذين أُصيبوا ببلاء أنهم يناجون الله ويدعونه فيستجيب لهم (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ) وهل أيوب نذر لله نذراً إن عافاه الله لا بل دعى ربه وهكذا أيضاً سنة الرسول ﵊ وخلفائه الراشدين إذا أرادوا من الله ما يرغبون توجهوا إليه بالرغبة والدعاء أن يعطيهم ذلك وإذا أرادوا من الله أن يصرف عنهم ما يكرهون دعوه ولجأوا إليه بأن يصرف عنهم ما يكرهون هذه سبيل المرسلين من الأولين والآخرين أخرهم محمد ﷺ فكيف يخرج الإنسان عن طريقتهم فالمهم أننا ننصح إخواننا الابتعاد عن هذا الأمر وكثير ما يسأل الناس الذين نذروا على أنفسهم نذوراً يسألون يريدون أن يجدوا من أهل العلم من يخلصهم منها فلا يجدون من يخلصهم. ***

стр. 6088

رسالة السائلة ن ع من جمهورية مصر العربية وتقيم الآن في المملكة تقول هذه السائلة بأنه كانت لي أمنية أرجو أن تتحقق من الله وقد نذرت لها العديد من النذور لتتحقق وكنت أذهب إلى مساجد أولياء الله الصالحين وأنذر هناك كذلك وبعد تحقق هذه الأمنية قمت بالوفاء بما أتذكر من هذه النذور ولكن كان هناك العديد من النذور نسيتها نظراً لطول المدة على هذه النذور فأرجو من فضيلتكم توضيح هل تسقط هذه النذور التي نسيتها أم ماذا أفعل جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول في الجواب على هذا السؤال الهام أولاً كونها تنذر لله ليحصل مقصودها هذا خطأ عظيم لأن النبي ﷺ نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير) فليس النذر هو الذي يجلب الخير للإنسان ولا النذر هو الذي يدفع الشر إذا قضى الله قضاءً فلا مرد له لا بالنذر ولا غيره ولهذا جاء في حديث آخر (أن النذر لا يرد القضاء) فإن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن فلا يظن الظان إذا نذر شيئاً وحصل مقصوده أن هذا من أجل النذر لأن النذر مكروه منهي عنه والمكروه لا يكون وسيلة إلى الله وكيف تتوسل إلى الله بما نهى عنه رسول الله هذا فيه مضادة إنما يتوسل الإنسان إلى الله بما يحب أي بما يحبه الله حتى يحصل للمتوسل ما يحب. ثانياً: كونها تذهب إلى مساجد الأولياء والصالحين أفهم من هذا أن هناك مساجد مبنية على قبور الأولياء والصالحين وهذه المساجد التي تبنى على قبور الأولياء والصالحين ليست مكان عبادة ولا قربة والصلاة فيها لا تصح ويجب أن تهدم لأن النبي ﷺ (نهى عن البناء على القبور وقال (لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد)) والواجب على ولاة الأمور في البلاد التي فيها مساجد مبنية على القبور الواجب أن يهدموها إذا كانوا ناصحين لله ولرسوله ولكتابه وللمسلمين أما إذا كانت المساجد سابقة على القبور ودفن الميت في المسجد فإن الواجب نبشه لأن المسجد لم يبن على أنه مقبرة بل بني للصلاة والذكر وقراءة القرآن فالواجب نبش هذا القبر وإخراج الميت منه ودفنه مع الناس ولا يجوز إقرار القبر في المسجد فإن قال قائل كيف تقول هذا وقبر النبي ﷺ في مسجده الآن والمسجد محيط به من كل جانب ومازال المسلمون يشاهدون هذا فالجواب أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة وقبر النبي ﵊ لم يبن عليه المسجد ولم يدفن الرسول في المسجد فالنبي ﷺ لم يدفن في المسجد والمسجد لم يبن على قبره المسجد كان قديماً بناه الرسول ﵊ من حين قدم المدينة مهاجراً والنبي ﷺ لم يقبر فيه وإنما قبر في بيته في حجرة عائشة ﵂ ثم لما احتاج المسلمون إلى توسعة المسجد وسعوه فدخلت فيه بيوت أزواج النبي ﷺ وكان من جملتها بيت عائشة لكنه بيت مستقل لم ينو المسلمون حين وسعوا المسجد أن يكون من المسجد فهو حجرة في مسجد قائمة قبل بناء المسجد أعني الزيادة في المسجد ثم إنه زيد فيه أن طوق بثلاثة جدران فهو بناء مستقل سابق على هذه الزيادة وحين زادوها كانوا يعتقدون أن هذا بناء منفصل عن المسجد متميز بجدرانه فليس مثل الذي يؤتى بالميت ويدفن في جانب المسجد أو يبنى المسجد على القبر وحينئذٍ لا حجة فيه لأصحاب المساجد التي بنيت على القبور أو التي قبر فيها الأموات إطلاقاً وما الاحتجاج بهذا إلا شبهة يلقيها أهل الأهواء على البسطاء من الناس ليتخذوا منها وسيلة إلى تبرير مواقفهم في المساجد المبنية على قبورهم وما أكثر الأمور المتشابهات بل التي يجعلها ملبسوها متشابهات من أجل أن يضلوا بها عباد الله هاتان مسألتان مهمتان في الجواب على هذا السؤال. أما المسألة الثالثة وهي أنها لا تعلم أن النذور التي نذرت فلا يجب عليها إلا ما علمته لأن الأصل براءة الذمة فما علمته من النذور وجب عليها الوفاء به وما لم تعلمه فإنه لا يجب عليها لأن الأصل براءة الذمة إلا بيقين ولكنني أكرر النهي عن النذر سواء كان نذراً مطلقاً أو معلقاً بشرط أكرر ذلك لأن النبي ﷺ (نهى عن النذر وقال إنه لا يأتي بخير) هكذا كلام الرسول ﵊ لا يأتي بخير لا يرد قضاءً ولا يرفع بلاءً وإنما يكلف الإنسان ويلزمه ما ليس بلازم له وما هو بعافية منه سواء كان هذا النذر معلق بشرط مثل أن يقول إن شفى الله مريضي فلله علي كذا وكذا أو غير معلق مثل أن يقول لله علي نذر أن أصوم من كل شهر عشرة أيام مثلاً فالبعد البعد عن النذر نسأل الله السلامة. ***

стр. 6089

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ هذه السائلة هـ ع ج وادي الدواسر تقول ما صيغة النذر وهل النذر هو اليمين وهل إذا قلت مثلاً نذر علي أن لا أفعل كذا وبعد ذلك رجعت وفعلت هذا هل علي كفارة وهل كفارة اليمين هي كفارة النذر وأخيراً إذا قلت والله العظيم ثم قلت أستغفر الله فهل الاستغفار يلغي الحلف بالله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النذر ليس له صيغة معينة بل كل كلمة يفهم منها أن العبد ألزم نفسه لله تعالى بشيء فهو نذر وقد سمى الله النذر معاهدة فقال تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ) فإذا قال القائل لله علي عهد أن أفعل كذا فهو نذر أما القسم فليس إلزاماً للنفس ولكنه تأكيد للخبر ولذلك فرقوا بينه وبين النذر من عدة وجوه وأما إذا نذر الإنسان أن لا يفعل شيئاً ففعله فهذا النذر حكمه حكم اليمين كما قال العلماء ﵏ فإذا حنث فيه فعليه كفارة يمين وكفارة اليمين إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعة وبالمناسبة أود أن أنبه إخواني بأن النذر مكروه أو محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاءاً) وكثير من الناس اليوم إذا تعسر عليه الأمر يقول إن حصل كذا فلله علي نذر أن أفعل كذا وهذا غلط لأن هذا النذر لا يأتي بخير إن كان الله أراد أن يأتي بالخير لك أتاك بدون نذر وإن كان الله لم يرد ذلك فإنه لا يأتيك ولو نذرت وكثير من الناس يكون عنده المريض ويشفق عليه ويقول إن شفى الله مريضي لأصومن كل يوم اثنين أو خميس فيشفى المريض ثم لا يفي هذا الناذر بما عاهد الله عليه يثقل عليه أن يصوم كل يوم اثنين أوخميس فلا يفعل وهذا على خطر عظيم لأن الله تعالى قال في كتابه (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) نعوذ بالله يعني جعل في قلوبهم نفاقاً إلى الموت وهذا خطير جداً وإننا نسأل هذا الرجل إذا قلت لله علي نذر إن شفى الله مريضي أن أصوم الاثنين والخميس فهل هذا يوجب أن يشفى المريض لا لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إنه لا يرد قضاءً) هل إذا لم ينذر يوجب أن يموت الإنسان من مرضه لا يوجب هذا إن كان الله أراد لمريضك الشفاء شفاه بدون نذرك وإن كان الله لا يريد له الشفاء لم ينفعه نذرك وما أكثر الذين يذهبون إلى العلماء ويقرعون باب كل عالم ينذرون الشيء على شيء من الأشياء ثم يحصل فيندمون ويطلبون الخلاص مما نذروا وهذا يؤيد نهي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن النذر فعلى الإنسان أن يتقي الله في نفسه وأن يحمد الله على العافية وأن لا يلزم نفسه شيئاً لم يلزمه الله تعالى به أما إذا نذر ووقع النذر فإن كان نذر طاعة وجب عليه الوفاء به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وإن كان نذر معصية حرم الوفاء به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه) لكن عليه كفارة يمين وإن كان نذرا مباحا خيِّر بين فعله وتركه فإن فعله فقد وفى بنذره وإن لم يفعله وجب عليه كفارة يمين. ***

стр. 6090

ما هي صيغة النذر التي يجب على الإنسان الوفاء بها هل يسبق ذلك حلف أو مثلاً يقول علي أن أفعل كذا وكذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النذر ليس له صيغة معينة بل كل قولٍ يدل على التزام العبد بالشيء لله فهو نذرٌ فإن قرنه باليمين صار يميناً ونذراً. ***

стр. 6091

جزاكم الله خيرا هذا السائل يقول إذا أراد العبد من ربه حاجة ثم أتجه إلى ربه يدعوه وقال يا ربي لك علي عهد إذا حققت طلبي ألا أفعل كذا أو كذا ثم حقق الله لعبده الحاجة وندم العبد على ما عاهد الله عليه لأن في ذلك العهد مضايقة له هل يجوز ترك هذا العهد مع الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لابد أن نعلم ما الذي عاهد الله عليه أن يتركه إن كان شيئاً مباحا مثل أن يقول علي عهد الله ألا آكل الطعام الفلاني فهنا نقول كله وكفر عن نذرك لأن هذا نذر مباح وأما إذا كان شيئا محرما وقال عليَّ عهد الله ألا أغتاب الناس فإنه يجب عليه ألا يغتاب وتكون الغيبة عليه محرمة من وجهين الوجه الأول: أنها في الأصل محرمة بل من كبائر الذنوب والثاني: أنه عاهد الله على تركها إذا تحققت له الحاجة الفلانية وقد تحققت وليعلم أن النذر في أصله مكروه أو حرام بمعنى أنك لا تقول لله على نذر أبدا ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير)) فإذا اجتمع نهي ونفي الخير هذا يدل على كراهته كراهة شديدة بل بعض العلماء قال إنه حرام وما أكثر الذين ينذرون ويتأسفون فيما بعد وما أكثر الذين ينذرون ثم لا يوفون والناذر إذا نذر طاعة ولم يوف وهذا النذر مقيد بشيء حققه الله له فإنه يخشى عليه من النفاق قال الله (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فأنهى إخواني عن النذر كما نهاهم النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك وأقول إنه لا يأتي بخير ولا يرد قضاء فالمقضي سيكون والخير سيكون بدون نذر إذا كان الله أراده وبعض الناس إذا كان عنده مريض وطال المرض أو كان المرض شديدا أو يئس من برئه قال لله علي نذر إن شفى الله مريضي أن أفعل كذا وكذا فيشفى المريض ثم لا يوفي أو يوفي بمشقة شديدة ما ألزمه الله بها إلا بالنذر فليتق الله ولا يخاطر وليرفق بنفسه وليعلم أن ما أراد الله قضاءه سيكون سواء نذر أم لم ينذر وما لم يرد الله لم يكن ولو نذر. ***

стр. 6092

بارك الله فيكم المستمع أيضًا يقول هل يقع النذر على من قال إني نذرت أن أصوم غداً إذا جاء فلان فهل يقع عليه نذر إذا لم يأت ذلك الرجل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصح إخواني السائل وغيره ممن يستمعون أنصحهم عن النذر فإن النبي ﷺ (نهى عنه وقال إنه لا يأتي بخير وإنما يستخرج به من البخيل) وما أكثر الذين نذروا ثم ندموا على نذرهم لأنهم ألزموا أنفسهم ما لم يلزمهم به الله وكثير من الناس ينذر إذا نجح أن يصوم شهراً أو عشرة أيام أو أقل أو أكثر وكثير من الناس ينذر إن كان عنده مريض إن شفاه الله أن يذبح بقرة أو يذبح غنماً أو يتصدق بشيء ثم إذا حصل له ذلك صار يماطل ربه ولا يوفي بما نذر لله وهذا أمر خطير جداً قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ) فتأمل هذه العقوبة العظيمة أن الله تعالى جعل في قلوبهم النفاق المستمر إلى الموت نفاقاً في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون فهم أخلفوا الله ما عاهدوه لأنهم عاهدوا الله والنذر عهد عاهدوا الله على أن يتصدقوا ويكونوا من الصالحين وكذبوا في ذلك ويدل على كراهة النذر قوله تعالى (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ) هذه نصيحة أوجهها لكل إخواني المستمعين وأقول إياكم والنذر فإن النبي ﷺ نهى عنه وأنتم تعلمون ما يحصل به من المشاق أو العذاب إن أخلفتم ما وعدتم الله وأما سؤال السائل عن كونه نذر أن يصوم غداً إذا قدم فلان ولم يقدم فلان فإنه لا يلزمه الصوم لأنه إنما نذر الصوم مقيداً بقدوم فلان غداً فلما لم يقدم فقد تخلف الشرط وإذا تخلف الشرط تخلف المشروط وليس عليه شيء في ذلك النذر لأنه لم يتم الشرط الذي شرطه. ***

стр. 6093

جزاكم الله خيرا يقول السائل إذا نذر الشخص وهو نائم هل يجب عليه أن يفي بما نذر أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نذر النائم ليس بشيء لأن إقرار النائم ليس بشيء فجميع تصرفات النائم ليس بشيء النائم لا ينسب إليه الفعل حتى لو طلق زوجته وهو نائم لم تطلق ولو أوقف ماله وهو نائم لم يكن وقفا ولو ظاهر من زوجته وهو نائم لم يثبت حكم الظهار في حقه ولو طلقها لم يثبت حكم الطلاق في حقه لأن النائم لا حكم لتصرفه إلا في مسألة واحدة وهي فعله الذي لا يعذر فيه الجاهل مثل أن ينقلب على شخص إلى جنبه يقتله فهذا عليه الضمان كما لو انقلبت الأم على طفلها وضمته حتى مات فإنها تضمنه ويدل على أن فعل النائم لا ينسب إليه قول الله ﵎ في أصحاب الكهف (وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظاً وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ) فجعل الله تعالى تقلبهم ذات اليمين وذات الشمال غير منسوب إليهم بل ومن فعله ﵎. ***

стр. 6094

هل النذر في المنام يثبت أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النذر في المنام لا يثبت وجميع الأقوال في المنام لا تثبت. ***

стр. 6095

حفظكم الله الناذر يا شيخ لو قرن ذلك بالمشيئة قال نذرت لله إن شاء الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا قيّده بالمشيئة فلا حنث عليه فإن شاء وفّى وإن شاء لم يوفِ. ***
следующие страницы →