Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.
стр. 6161
بارك الله فيكم هذا المستمع عبد السلام أحمد سالم من خميس مشيط بعث برسالة يقول ما حكم من أخفى مجرماً عن العدالة أو ساعده على الهرب أو الاختفاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فلا يجوز لأحد أن يعين آثماً أو معتدياً على إثمه أو عدوانه أياً كان فهذا الظالم المعتدي المجرم لا تجوز مساعدته في تمكنه من الهرب أو الستر عليه اللهم إلا إذا كان في ذلك مصلحة مثل أن يكون هذا المجرم لم يسبق منه بادرة وظاهر حاله الصلاح فإننا هنا يمكن أن نقول إن الستر عليه مستحب في هذه الحال إذا علمنا أنه سيستقيم أو إذا غلب على الظن أنه سيستقيم ويرجع إلى الله وأما من عرف بالفساد ولا يظن فيه الخير فإنه لا يجوز الستر عليه وهذا لا يعارض قول رسول الله ﷺ (من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة أو ستر الله عليه في الدنيا والآخرة) فإن المراد بذلك من كان في ستره مصلحة وأما من كان ستره يزيده في الشر والتوغل في العدوان فإن ستره في هذه الحال لا يجوز.
стр. 6162
فضيلة الشيخ: هل يدخل في هذا التستر على الأجانب المقيمين مثلاً بصفة غير شرعية الذين قد يخشى من وقوع ضرر منهم أو وهو مخالف لتعاليم وأنظمة الدولة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وهذا أيضاً مثله مثل هذا أيضاً الستر على من أقام في البلاد بغير نظام وذلك لأن الدولة تنظم النظم التي ترى أنه من مصلحتها ومن مصلحة رعيتها فإذا ستر على من خالف هذه الأنظمة فمعنى ذلك أنه أعان هذا المخالف على مخالفته ثم إن هذا ليس من النصيحة لدولته وحكومته بل هذا من الإساءة وسوء السمعة حتى الناس الأجانب إذا رأوا من الرعية مثل هذه الأمور وأنهم يخونون الدولة في أنظمتها ويكثرون ما يخالفها لا شك أنهم يأخذون طابعاً سيئاً عن هذا الشعب بالنسبة إلى حكومته فالواجب علينا نحن الرعية تحت راعٍ بايعناه على السمع والطاعة بالمعروف الواجب علينا أن نعينهم على أنظمته التي لا تخالف الشرع والتي يقصد منها مصلحة الرعية ومصلحة البلاد حتى يكون الراعي والرعية متلاقيين فيما هو من مصلحة البلاد ومنفعته.
***
стр. 6163
_________
الزينة والمرأة
_________
стр. 6164
إزالة الشعر
стр. 6165
السؤال: تقول هل يجوز للفتاة أن تنتزع الشعر الذي في يدها لأنه طويل ومشوه لجمال المرأة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الشعر الذي على الساق أو على الذراع كثيرا مشوها فلا حرج أن يخفف حتى يكون عاديا أما إذا كان عاديا ليس فيه تشويه فالأفضل إبقاؤه لأن الله تعالى لم يخلقه إلا لحكمة وأخشى أن تكون إزالته من تغيير خلق الله وذلك أن الشعر ينقسم حكمه إلى ثلاثة أقسام قسم يشرع إزالته كحلق العانة والإبط وتخفيف الشارب وقسم تحرم إزالته كاللحية فإن حلقها حرام والقسم الثالث مسكوت عنه لكن الأفضل بقاؤه إلا أن يكون في ذلك تشويه فلا حرج من إزالته.
***
стр. 6166
السؤال: فضيلة الشيخ ما قولكم في إزالة المرأة لشعر الساقين واليدين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم أن إزالة الشعور على ثلاثة أقسام:
القسم الأول ما أمر به الشرع وذلك كشعر العانة والإبطين والشارب فإن من السنة حلق العانة ونتف الإبطين وحف الشارب أو قصه وهذا من الفطرة التي فطر الله الخلق عليها وقد وقت فيه النبي ﷺ ألا يترك فوق أربعين يوماً ويضاف إلى ذلك الأظفار فإن من السنة قصها أو تقليمها وألا تترك فوق أربعين يوماً.
والقسم الثاني شعر نهى الشرع عن إزالته أو أمر بما ينافي الإزالة وذلك كشعر اللحية فإن النبي ﷺ (أمر بإعفاء اللحى وإرخائها وتوفيرها) وقال (خالفوا المجوس) (خالفوا المشركين) وهذا يقتضي أن يكون حلق اللحية حراماً.
والقسم الثالث ما سكت عنه الشرع فلم يأمر بإزالته ولم ينه عن إزالته وذلك كشعر الصدر وشعر الرقبة وشعر الذراعين والساقين والبطن فهذا إن كثر فلا بأس من تخفيفه ولا حرج فيه لأن في ذلك إزالة ما يشوه المنظر وأما إذا لم يكثر فإن الأولى عدم التعرض له لأن الله لم يخلقه عبثاً بل لا بد فيه من فائدة وقال بعض العلماء إن إزالته إما مكروهة وإما محرمة مستدلاً بقوله تعالى عن الشيطان (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) ولكن لا يتبين لي هذا الحكم أي لا يتبين لي أن إزالته مكروهة أو محرمة بل إزالته من الأمور المباحة إلا أن تركه أفضل خوفاً من الوقوع فيما يأمر به الشيطان من تغيير خلق الله.
***
стр. 6167
المستمعة تقول هل إزالة شعر اليدين والرجلين تعتبر زينة للمرأة وهل إزالته حلال أم تعتبر تغييراً لخلق الله تعالى ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى للإنسان أن يبقي ما خلقه الله له على ما كان عليه إلا ما أمر الشرع بإزالته مثل شعر الإبطين والعانة والأظفار فإنها تزال اتباعاً للشرع وأما ما لم يرد الشرع على إزالته فالأولى إبقاؤه على ما كان عليه ولا يغير ولكن لو كثر شعر اليدين أو الساقين بحيث يعد خارجا عن المألوف ومستقبحا ومستكرها في أعراف الناس فإنه لا حرج من تخفيفه ولا بأس بذلك.
***
стр. 6168
السؤال: يقول هذا السائل هل يجوز للمرأة أن تخفف من شعر يديها ورجليها من باب التجمل للزوج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان الشعر كثيرا يشبه شعور الرجال فلا بأس أن تخفف وأما إذا كان عاديا فالأولى ألا تتعرض له وأن تبقيه لأن هذا لا يستنكر ولا يستغرب شيء فهو عادي ولأن الله لم يخلق هذا إلا لحكمة عظيمة فإبقاؤه هو الأولى.
***
стр. 6169
المستمعة تقول هل يجوز إزالة الشعر الذي في اليدين وفي الأصابع وعلى الساقين والذي في الوجه ماعدا الحاجبين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال جوابه التفصيل وذلك أن الشعور تنقسم إلى ثلاثة أقسام أولاً ما أمر الشرع بإزالته وثانياً ما نهى الشرع عن إزالته وثالثاً ما سكت عنه الشرع
أما ما أمر الشرع بإزالته مثل شعر الإبطين فالأمر فيه واضح
وأما ما نهى الشرع عن إزالته فإنه أيضاً واضح حكمه وأنه لا يزال كما في شعر اللحية للرجل فإنه لا يجوز له حلقها لأن ذلك معصية للرسول ﷺ ومعصية الرسول معصية لمرسل الرسول وهو الله
وأما ما سكت عنه الشرع مثل شعر الذراع والساق والصدر والرقبة فهذا قد يقول القائل إنه لا بأس بإزالته لقول النبي ﷺ (وما سكت عنه فهو عفو) وهذا مسكوت عنه فيكون عفواً وقد يقول القائل إنه لا ينبغي أخذه لا نقول إنه حرام لأنه لو كان حراماً لبُين تحريمه ولكن نقول لا ينبغي أخذه لأنه قد يدخل في تغيير خلق الله الذي هو من أوامر الشيطان كما قال الله عن الشيطان (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) وعلى هذا فيكون الأولى ترك هذه الشعور كما هي إلا أن تصل إلى حد مشوه بحيث تخرج عن العادة والمألوف وتكون محل الأنظار فهنا لا بأس أن يستعمل الإنسان ما يخففها حتى لا يكون محل نظر من الناس بقى علينا شعر الوجه كالحاجبين فإن أخذ الحاجبين بالنتف محرم وهو من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ (لعن النامصة والمتنمصة) قال أهل العلم والنمص نتف شعر الوجه والحاجبان من شعر الوجه وأما تخفيف الحاجبين بغير نتف بل بالقص والحلق فهذا موضع خلاف بين أهل العلم منهم من قال إنه داخل في النمص فهو محرم بل كبيرة ومنهم من قال إنه لا يدخل في النمص لأن النمص مخصوص بالنتف وهذا ليس بنتف ولكننا نقول إن الأولى والاحتياط تركه وعدم الأخذ من شعر الحاجبين اللهم إلا أن يكون فيهما أذى للعين مثل أن تطول هذه الشعور فحينئذ يجوز تخفيفها على وجه تزول به المضرة.
***
стр. 6170
تقول يوجد شعر في رجليّ وهذا الشعر كثير ويضايقني نفسياً وقد قمت مرة بحلقه ومرة قمت بنتفه هل هذا من الحرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان كثيراً خارجاً عن العادة فلا بأس بإزالته ولكن لا تزيله بالحلق لأن الشعر إذا حلق ازداد قوة ونمواً ولكن يزيله بالأدوية الموجودة الآن ولا حرج عليها في ذلك مادام كثيراً مشوهاً أما إذا كان عادياً فالأفضل الإبقاء عليه.
***
стр. 6171
الداعية أم خالد بعثت بهذه الرسالة تقول هناك مادة تستعملها النساء في إزالة الشعر من الذراعين والساقين بقصد التجمل للزوج وهي عجينه مكونة من السكر والليمون تعقد على النار فهل هذا جائز أفيدونا أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة شعر الذراعين الأولى ألا تفعل وذلك لأن الشعور التي في البدن تنقسم إلى ثلاثة أقسام
قسم أمر الشرع بإزالتها فتزال وذلك كشعر العانة وشعر الإبطين فالعانة تحلق وأما الإبطان فينتفان نتفاً إذا لم يشق على الإنسان
والقسم الثاني شعر لا تجوز إزالته بالنتف وهو شعر الوجه فإن رسول الله ﷺ لعن النامصة المتنمصة وهي التي تنتف شعر وجهها كالحواجب ولو كان ذلك للتجمل للزوج فإنه محرم ولا يجوز بل هو من كبائر الذنوب
والقسم الثالث ما لم يرد الشرع بالنهي عن إزالته ولا بالأمر بإزالته فليس بمحرم لعدم وجود دليل على التحريم وليس بمأمور بإزالته لعدم وجود دليل على إزالته ولكن الأولى ألا يزال لأن الأصل فيما خلق الله تعالى في البدن أن يبقى كما هو عليه إلا إذا ورد الإذن بإزالته أو الأمر بإزالته فعلى حسب ما جاء به الشرع ومن ذلك شعر الذراعين والساقين فالأولى أن يبقيا ولا يزالا اللهم إلا أن يصل إلى حد التشوه بالكثرة الكاثرة التي تلفت النظر فحينئذ لا بأس من تخفيفها.
***
стр. 6172
السؤال: يقول هل يجوز للمرأة أن تزيل الشعر من جميع أجزاء جسمها وهل يعد ذلك من التزيين للزوج ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: جواب هذا السؤال أن نقول إن إزالة الشعر أي شعر المرأة من بدنها ينقسم إلى ثلاثة أقسام
القسم الأول منهي عنه بل ملعون فاعله وذلك النمص وهو نتف شعر الوجه كنتف شعر الحواجب لترقيقها وتخفيفها فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه (لعن النامصة والمتنمصة)
والقسم الثاني شعر مطلوب إزالته كشعر الإبطين والعانة
والقسم الثالث شعر مسكوت عنه كشعر الساقين والذراعين والصدر ونحو ذلك فالأولى في هذا القسم المسكوت عنه أن لا يزال الشعر اللهم إلا أن يكون كثيراً تقبح به المرأة فلا بأس من تخفيفه بل إن تخفيفه إذا كان أدعى لمحبة الزوج لها أحسن وأولى وأما إذا كان غير كثير ولا مشوه فالأفضل إبقاؤه على ما هو عليه لأنه يخشى أن يكون داخلاً في قوله تعالى عن الشيطان (وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ) ولكن لا يصل إلى درجة الكراهة أو إلى درجة التحريم أعني إزالة الشعر من الساقين والذراعين والصدر ونحو ذلك لا يدخل إلى درجة الكراهة أو التحريم لعدم ورود النهي عنه فهو من الأمور المسكوت عنها ولكن الأولى تركه إلا أن يكونمستقبحا وإنني بهذه المناسبة أيضاً أحذر بعض النساء اللآتي زين لهنّ الشيطان سوء أعمالهن من إبقاء الأظفار وتطويلها وبعضهن يطول ظفر الخنصر فقط لأن ذلك خلاف الفطرة وخلاف ما وقته النبي ﷺ لأمته فإن النبي ﷺ وقت لأمته في الأظافر والعانة والإبط والشارب للرجل أن لا تترك فوق أربعين يوماً ومن العجب أن يزين للإنسان سوء عمله فيبقي هذه الأظافر التي تجمع الأوساخ والأنتان وتشوه المنظر وتلحق الرجل بمشابهة الحبشة فإن الحبشة هم الذين يطيلون أظفارهم لتكون مدىً لهم قال النبي ﵊ (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل إلا السن والظفر فإن السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة) فلا يليق بالإنسان أن يفعل هذا، ولا يترك الظفر ولا العانة ولا الإبط ولا شارب الرجل أكثر من أربعين يوماً.
***
стр. 6173
السؤال: ظهر دواء يمنع ظهور شعر الجسم في المرأة مرة أخرى ولما فيه من الفائدة والراحة للمرأة فإن كثيرا من النساء تتسآل عما إذا كان هذا الدواء حلالاً أم حراماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا في الوجه فهو بمعنى النمص وقد ذكرنا حكمه وإذا كان هذا على شعر آخر كشعر الذراعين والساقين فإن الأولى بلا شك ألا يستعمل هذا لأن الله خلق هذا الشعر ولا شك أن في خلقه حكمة اللهم إلا أن يكون شعرا كثيرا مشوها فلا بأس بتخفيفه أو إزالته وبهذه المناسبة نقول إن الشعور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسم نهى الشرع عن إزالته وهو شعر لحية الرجل فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خالفوا المجوس وفروا اللحى وحفوا الشوارب) .
والقسم الثاني شعر أمر بإزالته وهو شعر الإبطين والعانة للرجل والمرأة والشارب للرجل فإن الرجل أمر بحف الشارب.
والقسم الثالث من الشعور مسكوت عنه لم يأت به أمر ولا نهي فالأولى إبقاؤه على ما كان عليه ألا أن يكون فيه تشويه للخلقة فلا بأس وهذا لا نقول إن إزالته حرام ولا نقول إن إزالته مكروهة لأن التحريم والكراهة يحتاجان إلى دليل لكن نقول الأولى إبقاؤه لأن الله تعالى لم يخلقه عبثا ما لم يكن فيه تشويه.
***
стр. 6174
السؤال: تقول هل يجوز إزالة شعر الوجه دون إزالة الحواجب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الرجل فلا يحل له حلق لحيته ولكن يسن له قص شواربه
وأما المرأة فإن نبت في موضع اللحية والشارب شعر يبين إذا رآه الإنسان فلها أن تزيله بأي مزيل كان وإن كان شعرا معروفا يعني شعرة أو شعرتين ليس فيها تشويه فإنها تبقيه ولا يحل لها أن تنتفه ولا فرق في هذا بين الحواجب وغيرها لأن النبي ﷺ (لعن النامصة والمتنمصة) .
***
стр. 6175
السؤال: السائلة تقول فضيلة الشيخ هل نتف شعر الوجه دون الحاجبين حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم حرام فإن نتف شعر الوجه من النمص الذي لعن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فاعله فهو من كبائر الذنوب وسواء كان بالحاجبين أو على الخدين أو غير ذلك.
***
стр. 6176
السؤال: تقول ما حكم إزالة الشعر الزائد في وجه المرأة من غير الحاجبين وكذلك إزالة الشعر في أماكن أخرى من جسمها كيديها ورجليها زينة لزوجها فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول إزالة الشعر ثلاثة أقسام
القسم الأول أن يكون مما أمر به الشرع فأمره واضح مثل إزالة شعر العانة والإبط فهذا من السنة ومن الفطرة ومن الطهارة والنظافة.
الثاني ما نهى عنه الشرع كحلق شعر اللحية للرجل وكذلك النمص وهو نتف الحواجب للمرأة أو الرجل أيضاً وقال بعض أهل العلم إن النمص نتف شعر الوجه وهذا يعم كل الوجه ويكون نتفه من النمص أما إذا كان منبت الشعر في وجه المرأة مُثلةً مثل أن ينبت لها شارب أو لحية فإن لها أن تزيل ذلك لأن هذا مُثلة ينفر منها
القسم الثالث إزالة الشعر الذي لم يرد النص بتحريمه كإزالة شعر الذراعين والساقين ونحو ذلك فالأولى أن لا يزال وقال بعض العلماء إنه يحرم إزالته لأن هذا من تغيير خلق الله والأصل في تغيير خلق الله المنع لأن الله تعالى أخبر عنه أنه من أوامر الشيطان وإذا كان من أوامره فإنه لا يجوز لنا طاعته فعليه لا يؤخذ هذا الشعر لا من الساق ولا من الذراع ولا من غيره وقال بعض أهل العلم إنه جائز لكن تركه أفضل وعلل للجواز بأن هذا مما سكت الله ورسوله عنه فهو عفو ولا ريب أن الإنسان ينبغي له أن يحتاط في كل أمر يخشى على نفسه من الوقوع في محظور بسببه فلا ينبغي للمرأة أن تزيل شيئاً من شعر ساقها أو ذراعها اللهم إلا أن يكون كثيراً بحيث يشوه الخلقة فلها أن تخففه ولا حرج عليها في ذلك.
***
стр. 6177
السؤال: تقول لقد جاء في حديث المصطفى ﷺ (لعن الله النامصة والمتنمصة) فهل إزالة شعر الوجه اللحية والخدين والشارب بالنسبة للمرأة حرام خاصة إذا كان الشعر ليس بالكثيفٍ المؤذي أو المشوه للمنظر أرجو بهذا إفادة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النمص يقول أهل العلم إنه هو نتف شعر الوجه وهو من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ (لعن النامصة والمتنمصة) وأما إذا خرج للمرأة عارضان أو شارب أو لحية وكان هذا ظاهراً بيناً فلها أن تزيله بشيء من المزيلات المعروفة لأنه من المعلوم أن المرأة لا يصلح أن يكون وجهها كوجه الرجل في الشعر فإن ذلك يشوهها من وجه وإذا كانت ذات زوج ينفر زوجها عنها.
***
стр. 6178
السؤال: هل يجوز قلع الشعر الذي في الحاجب إذا كان متصلاً من على الأنف ومشوه للوجه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إزالة هذا الشعر على سبيل النتف هذا حرامٌ لا يجوز لأن هذا نمص وقد (لعن النبي ﷺ النامصة والمتنمصة) وأما إزالته بغير النتف كالقص والحلق فهذا لا بأس به وإن كان بعض العلماء يرى أنه حرامٌ وأنه من النمص والذي ينبغي لها أن تتركه أي أن لا تتعرض له بشيء إلا إذا ضرها بحيث ينزل من هذا الشعر شيءٌ على عينيها يؤذي عينيها أو يحول بينها وبين تمام النظر فلا بأس أن تقص عنها ما يؤذيها.
***
стр. 6179
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة أن تزيل الشعر الذي بين الحاجبين إذا كان يشوه منظرها أو تقوم بترقيق شكل الحواجب وتحسينها أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة تقع على وجهين
الوجه الأول أن يكون ذلك بالنتف فهذا محرم وهو من الكبائر لأنه من النمص الذي لعن النبي ﷺ فاعله
الثاني أن يكون على سبيل القص والحف فهذا فيه خلاف بين أهل العلم هل يكون من النمص أم لا والأحوط تجنب ذلك وألا تفعله المرأة أما ما كان من الشعر غير معتاد بحيث ينبت في أماكن لم تجر العادة بها كأن يكون للمرأة شارب أو ينبت على خدها شعر أو ما أشبه ذلك فهذا لا بأس بإزالته لأنه خلاف المعتاد وهو مشوه للمرأة أما الحواجب فإن من المعتاد أن تكون رقيقة دقيقة وأن تكون كثيفة واسعة هذا أمر معتاد وما كان معتاداً فإنه لا يتعرض له لأن الناس لا يعدونه عيباً بل يعدون فواته جمالاً أو وجوده جمالاً وليس من الأمور التي تكون عيباً حتى يحتاج الإنسان إلى إزالته.
***
стр. 6180
السؤال: تقول هل إزالة الشعر الذي بين الحاجبين حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إزالة الشعر الذي بين الحاجبين جائزة إذا كان مشوهاً للخلقة بحيث يكون كثيراً جداً ولكن لا تجوز إزالته بالنتف لأن النتف من النمص وقد (لعن النبي ﷺ النامصة والمتنمصة) وأما إذا كان خفيفاً معتاداً لا يؤذي ولا يشوه فإن الأولى تركه وعدم التعرض له.
***
стр. 6181
تقول علمت قول الرسول ﷺ (لعن الله النامصة والمتنمصة) فما رأيكم في التخفيف البسيط في الحاجبين حيث لا يغير من شكلهما حيث إنهما كثيفان أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النمص هو النتف أي نتف شعر الوجه الحاجبين والأهداب وما أشبه ذلك وأما التخفيف من الحاجبين فإن كانا غليظين غلظاً غير معتاد فلا حرج وإن كانا غليظين غلظاً معتاداً فالأولى إبقاؤهما على ما كان عليه ولا بأس يعني بالمقص أو الموس أو ما أشبه ذلك لا بالنتف لأن النتف نمص.
***
стр. 6182
السؤال: تقول تخفيف شعر الحاجب ما حكمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تخفيف شعر الحاجب إن كان بطريق النتف فهو حرام لأنه من النمص الذي لعن رسول الله ﷺ من فعله، وإذا كان بطريق القص أو الحلق فهذا كرهه بعض أهل العلم، ومنعه بعضهم وجعله من النمص، وقال إن النمص ليس خاصاً بالنتف بل هو عام لكل تغيير في الشعر بما لم يأذن الله به، إذا كان في الوجه، ولكن الذي نرى أنه ينبغي للمرأة حتى وإن قلنا بجواز أو بكراهة تخفيفها بطريق القص أو الحلق أن لا تفعل ذلك إلا إذا كان الشعر كثيراً على الحواجب بحيث ينزل إلى العين فيؤثر على النظر فلا بأس بإزالة ما يؤذي منه.
***
стр. 6183
السؤال: تقول أيضاً ما حكم أخذ الزائد من الحواجب وليس القص، وإذا كان حراماً فهل أيضاً يعتبر حراماً إذا أخذت الفتاة الزائد من حواجبها في عقد قرانها أو ليلة الزفاف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخذ الزائد من الحواجب ينقسم إلى قسمين إما أن يكون منكراً عن طريق النتف فهذا لا يجوز، لأنه من النمص الذي لعن النبي ﷺ فاعلته، وإذا كان بطريق القص فقد قال بعض العلماء إنه من النمص أيضاً فيدخل في اللعنة أيضاً، وقال آخرون ليس من النمص فلا يدخل في اللعنة ولكنه مع هذا لا ينبغي إلا إذا كانت الحواجب كثيرة الشعر بحيث إنها تضفي على العين ظلمة وقصراً في النظر فهذا لا بأس أن تزيل ما يخشى منه هذا المحظور،.
***
стр. 6184
السؤال: ما حكم الإسلام في نتف الحواجب وإزالة شعر الحاجب ليس كله ولكن للتخفيف منه علماً أن شكل الوجه يبدو أفضل ولا أقصد بهذا تغيير خلق الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على سؤالها إن توجيه السؤال إلى شخص يخطئ ويصيب بمثل هذه الصيغة ما حكم الإسلام فيه نظر ذلك لأن أي واحدٍ من الناس وإن كان عنده من العلوم الشرعية ما ليس عند غيره لا يمكن أن نقول إن كل ما قاله فهو حكم الإسلام لأنه قد يخطئ وقد يصيب فإذا أخطأ مثلاً نسب خطأه إلى الإسلام لأنه مسئول عن حكم الإسلام في هذا الشيء لذلك أرى أن توجه الأسئلة إلى أهل العلم فيقال ما رأيكم في كذا أو ما حكم الإسلام في نظركم أو ما أشبه ذلك حتى نسلم مما أشرنا إليه في كونه يخطئ فينسب خطأه إلى الإسلام
ثم أقول في الإجابة على سؤالها إن نتف الحواجب محرم بل من كبائر الذنوب لأنه من النمص الذي لعن النبي ﷺ فاعله فقد (لعن النبي ﵊ النامصة والمتنمصة) النامصة التي تنتف الحواجب من غيرها والمتنمصمة التي تطلب من غيرها أن تنتف حواجبها وكذلك لو أن المرأة فعلته بنفسها هي كانت نامصة متنمصمة فيجتمع في حقها الوصفان والعياذ بالله ولا فرق بين أن تقصد بذلك الزينة أو أن تكون ساخطة لخلقة الله وقولها إنها لم تقصد تغيير خلق الله نقول هي وإن لم تقصد فقد حصل منها تغيير خلق الله على وجه لم يأذن الله به وعلى هذا فإنني أحذر أخواتي من هذا العمل وأبين لهنّ أن الأمر عظيم لأنه يترتب عليه اللعنة وهي الطرد والإبعاد عن رحمة الله أما لو كثرت الحواجب بحيث كانت تمنع تمام النظر أو ربما تتدلى حتى تصل إلى العين أو تشتبك بالأهداب فإن قص ما طال منه لا بأس به.
***
стр. 6185
السؤال: ما حكم قص المرأة الشعر الزائد من الحاجبين إذا كان ينزل على العين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج عليها أن تأخذ الزائد من شعر الحاجب الذي ينزل على عينها لأن بقاءه يؤذيها في الحقيقة ينزل على الأجفان ويختلط بالأجفان أي بشعر الأجفان ويحصل بهذا إرباكٌ للعين وقد ذكر فقهاء الحنابلة ﵏ أن الإمام أحمد ابن حنبل ﵀ أخذ من حاجبيه فإذا طال شعر الحاجب وقصت الزائد الذي يتدلى إلى أجفانها وأهدابها فلا حرج.
***
стр. 6186
السؤال: تقول فتاة قامت بنتف حواجبها قبل علمها بعقوبة النمص ولما كبرت ندمت وتابت مع أنها نتفت وهي صغيرة لجهلها ما الحكم في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الحكم في ذلك أنه لا شيء عليها حين كانت جاهلة وقت فعل المعصية وهذه قاعدة عامة في جميع المعاصي أن الإنسان إذا فعلها جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فإنه ليس عليه إثم ولا عقوبة ولا كفارة فيما فيه كفارة لقول الله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى قد فعلت ولقوله تعالى (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولقوله تعالى فيمن أكره على الكفر (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنْ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فإذا كان الكفر وهو أعظم المعاصي لا يؤاخذ به الإنسان في حال الإكراه فما دونه من باب أولى ولأنه ورد عن النبي ﷺ أنه قال (إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) ولأنه وردت أحاديث في قضايا متعددة بل جاء القرآن مع الأحاديث في قضايا متعددة تدل على أنه لا إثم ولا كفارة على غير المتعمد ومن ذلك قوله في جزاء الصيد إذا قتله محرم قال (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ) فأوجب الله الجزاء على من قتله متعمداً وفي الصيام قال النبي ﷺ (من نسي وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه) وفي صحيح البخاري عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت (أفطرنا في يوم غيم على عهد النبي ﷺ ولم تذكر أنهم أمروا بالقضاء ولو كان القضاء واجباً لأمروا به ولو أمروا به لنقل إلينا فالمهم أن نصوص الكتاب والسنة العامة والخاصة تدل على أن الإنسان إذا فعل المعصية جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلا شيء عليه وهذه القاعدة التي دلت عليها الشريعة بالكتاب والسنة ينبغي للإنسان أن يتخذها أساساً في كل المعاصي التي يفعلها ولكن هذا لا يعني أن يفرط الإنسان في السؤال عن الحكم ويقول أنا لا أسأل لأجل أن أعمل كما يفعل بعض العامة يقول لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤ كم هذا خطأ بل يجب على الإنسان أن يتعلم وأن يعرف أحكام دينه التي يحتاج إليها وكذلك أيضاً ينبغي أن يكون ذاكراً بما يلزمه في طاعاته حتى لا يسهو ويغفل بقدر المستطاع لقوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)
***
стр. 6187
قص الشعر
стр. 6188
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة أن تقصر شعرها وتستعمل ما يسمى بالقصة وكذلك عمل القصة على الجبين للبنات الصغار ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن شعر رأس المرأة من جمالها ومما تحظى به عند زوجها وهذا أمر معروف لدى الناس حتى جاءت المدنية الحاضرة التي يعشق الناس فيها كل جديد وصاروا يتلقفون ما يرد إليهم من عادات وتقاليد منهم من يعرضها على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن رأى في ذلك متسعاً عمل بها وإن رأى منعاً تركها ومنهم من يتلقف هذه العادات والتقاليد على علاتها ولا يبالي أوافقت الكتاب والسنة أم خالفته ولا ريب أن المرأة لا يُشرع لها قص رأسها إلا في حج أو عمرة تقصر من أطرافه وأما التقصير منه في غير الحج والعمرة فإن العلماء اختلفوا فيه على ثلاثة أقوال منهم من يرى التحريم ويقولون بأنه مثلة ومنهم من يرى الكراهة وهذان القولان في مذهب الإمام أحمد ومنهم من يرى الإباحة وأنه لا بأس به وهذا القول مقيد بما إذا لم يصل الأمر إلى حد التشبه بالرجل بحيث تقص المرأة رأسها حتى يكون كهيئة رؤوس الرجال في هذه الحال لا يجوز لها أن تفعل لأن ذلك من التشبه بالرجال وقد (لعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال) وبناءً على هذا القول فإن القصة التي تكون في مقدم الرأس وعلى الجبهة لا بأس بها ولكننا لا نرى للمرأة أن تفعل ذلك نرى أن الأولى ألا تفعل لأننا لا نحب أن نتلقف كلما جاءنا من غيرنا وهي أمور عادية بل إن بقاء الإنسان على عاداته يكون أقوى لشخصيته وأبعد عن الانزلاق في عادات قد تكون محرمة في شريعتنا ثم هو أدل على تمسك الإنسان بما عنده من عادات وتقاليد وهذا يؤدي إلى قوته أيضاً في التمسك بما عنده من الديانات عقيدة وعملاً وسلوكاً ومنهاجاً ولهذا نرى هؤلاء الذين ينزلقون وراء هذه العادات ويتابعونها نراهم غير أقوياء في التمسك بدينهم وربما يجرفهم التيار إلى أمور تتعلق بالدين والعبادة لهذا أرى أنه لا ينبغي للمرأة وإن قلنا بجواز ذلك لا ينبغي للمرأة أن تستعمل هذه القصة لأننا نخشى أن نكون وراء هذه الواردات إلينا وأما بالنسبة للقصة للصغيرة فإننا نرى ألا تُفعل أيضاً لأن الصغير إذا شب على شيء وألفه استساغه بعد كبره ولهذا أمر النبي ﷺ أن نأمر أولادنا بالصلاة لسبع سنين وأن نضربهم عليها لعشر سنين مع أنهم لم يُكلفوا بعد من أجل أن يتمرنوا على فعل الطاعة ويألفوها حتى تسهل عليهم بعد الكبر وتكون محبوبة لديهم كذلك الأمور التي ليست بالمحمودة لا ينبغي أن يعود الصغار عليها وإن كانوا غير مكلفين وذلك لأنهم يألفونها عند الكبر ويستسيغونها.
***
стр. 6189
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة أن تقص شعرها من الأمام بما يسمى القصة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرأة لا شك أن رأسها جمال لها وستر وأن أكثر النساء ترغب أن يكون لها رأس ولهذا شرع لها في الحج والعمرة أن تقصر بقيد أنملة من كل ظفيرة واختلف العلماء ﵏ في جواز قص المرأة رأسها فمنهم من قال إنه مكروه ومنهم من قال إنه حرام ومنهم من قال إنه مباح أي حلال إلا أن تقصه على وجه يكون شبيهاً برأس الرجل فإنه يكون حراماًَ لأن النبي ﷺ (لعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء) والذي أرى أن الأحسن والأولى ألا تقص المرأة شعر رأسها لأن تقبل ما يرد إلينا من عادات غيرنا وأخذها بدون فائدة أمر لا ينبغي أن يكون فإن هذا قد يحول المجتمع إلى عادات مجتمعات أخرى قد تبعدها عن العادات التي يقرها الشرع أما إذا قصته حتى يكون على شبه رأس الرجل فإنه لا شك أنه حرام لما ذكرنا بل إنه من كبائر الذنوب.
***
стр. 6190
السؤال: تقول هل قص الشعر من الأمام ومن الخلف حرام وهل ورد أدلةٌ تؤيد ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول المشروع أن المرأة تبقي رأسها على ما كان عليه ولا تخرج عن عادة أهل بلدها وقد ذكر فقهاء الحنابلة ﵏ أنه يكره للمرأة قص رأسها إلا في حجٍ أو عمرة وحرمه بعض فقهاء الحنابلة حرموا قص المرأة شعر رأسها ولكن ليس في المسألة ما يدل على الكراهة أو على التحريم بل الأصل عدم ذلك فيجوز للمرأة أن تأخذ من شعر رأسها من قدام أو من الخلف على وجهٍ لا تصل به إلى حد التشبه برأس الرجل لأن الأصل الإباحة لكن مع ذلك أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا الشيء لأن نظر المرأة وتقبلها لما يرد من العادات المتلقاة من غير بلادها هذا مما يفتح لها باب النظر إلى العادات المستوردة وربما تقع في عاداتٍ محرمة وهي لا تشعر فكل العادات الواردة إلى بلادنا في المظهر والملبس والمسكن إذا لم تكن من الأمور المحمودة التي دل الشرع على طلبها فإن الأولى البعد عنها وتجنبها نظراً إلى أن النفوس تتطلب المزيد من تقليد الغير لا سيما إذا شعر الإنسان بالنقص في نفسه وبكمال غيره فإنه حينئذٍ يقلد غيره وربما يقع في شرك التقليد الآثم الذي لا تبيحه شريعته دعنا من العادات ونحن في الحقيقة عندنا أشياء نتمسك بها يسميها بعضنا عاداتٍ وتقاليد ونحن ننكر عليهم هذه التسمية ونقول لقد ضللتم وما أنتم بالمهتدين فإن من عاداتنا ما هي من الأمور المشروعة التي لا تتحكم فيها العادات والتقاليد كمثل الحجاب مثلاً فلا يصح أن يسمى احتجاب المرأة عادةً أو تقليداً وإذا سمينا ذلك عادةً أو تقليداً فهو جنايةٌ على الشريعة لأننا حولنا الشريعة إلى عادات وتقاليد بل هي من الأمور الشرعية التي لا تتحكم فيها الأعراف ولا العادات ولا التقاليد والتي يلزم المسلم أياً كان وفي أي مكان يلزمه أن يلتزم بها وجوباً فيما يجب واستحباباً فيما يستحب.
***
стр. 6191
السؤال: تقول في رسالتها ما حكم قص شعر المرأة هل يباح قص شيء منه وما هو القدر المباح قصه من هذا الشعر وإذا كان لا يجوز فأرجو من فضيلتكم ذكر الدليل لنتمسك به ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال سبقت الإجابة على مثله ولا مانع من إعادة القول فيه فالعلماء ﵏ اختلفوا في قص المرأة شعر رأسها هل هو جائز أو مكروه أو محرم على ثلاثة أقوال فمنهم من قال إنه مباح وقال إن ذلك هو الأصل إلا بدليل يدل على المنع ما لم يكن قصه على وجه يصل به إلى مشابهة رأس الرجل فإنه في هذه الحال لا شك في تحريمه بل إنه من كبائر الذنوب لأن النبي ﷺ (لعن المتشبهات من النساء بالرجال ولعن المتشبهين من الرجال بالنساء) ومنهم من قال إنه مكروه لأن المرأة جمالها في رأسها ولهذا لم تؤمر بحلقه في حج ولا عمرة وإنما المشروع في حقها أن تقصر من كل ضفيرة قدر أنملة فقط ومنهم من قال إنه محرم وعلل ذلك بأنه مثلة والمرأة جمالها في رأسها فإذا قصته صار ذلك مثلة في حقها والتحريم يحتاج إلى دليل بل والكراهة تحتاج إلى دليل أيضاً وإلا فالأصل في غير العبادات الحل كما قال بعضهم.
والأصل في الأشياء حل وامنع عبادة إلا بإذن الشارع
لكني أكره للمرأة أن تقص شعر رأسها لأنني لا أحب من نسائنا أن يتلقفن كل ما يرد علينا من العادات التي ليست فيها مصلحة ظاهرة تسوغ لنا مخالفة عاداتنا وإبقاء الإنسان على شخصيته وعاداته التي لا تخالف الشرع ولا تفوت مصلحة أولى من كونه تبعاً لغيره إمعة يقول ما يقول الناس ويفعل ما يفعل الناس من غير روية فالذي أراه لنسائنا أن يلتزمنّ بالعادات التي كنّ عليها ما لم تكن مخالفة للشرع أو يحدث عادات فيها مصلحة والتزامها لا يخل بالمروءة ولا بالدين فلا حرج من اتباعها حينئذٍ لأني لا أحارب كل جديد ولكن الجديد الذي لا مصلحة فيه والذي يقتضي أن تخرج نساؤنا عن عاداتهن بدون موجب لا أحب أن نتبعه.
***
стр. 6192
السؤال: تقول ما حكم قص الشعر بالنسبة للمرأة رغبة في التجمل لزوجها وما هو حد القص للشعر بمعنى آخر ما المقدار المسموح به في قص شعر المرأة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قص شعر المرأة أعني قص شعر رأسها كرهه بعض العلماء وحرمه بعض العلماء وأباحه بعض العلماء وما دام الأمر مختلف فيه فالرجوع إلى الكتاب والسنة ولا أعلم إلى ساعتي هذه ما يدل على تحريم قص شعر المرأة وعلى هذا فيكون الأصل فيه الإباحة وأن المرجع فيه للعادة ففيما سبق كانت النساء ترغب طول الرأس وتفتخر بطول الرأس ولا تقصه إلا عند الحاجة الشرعية أو الحسية وتغيرت الأحوال الآن فالقول بالتحريم ضعيف ولا وجه له والقول بالكراهة يحتاج إلى تأمل ونظر والقول بالإباحة أقرب إلى القواعد والأصول وقد روى مسلم في صحيحه (أن نساء النبي ﷺ بعد موته كن يقصصن رؤوسهن حتى تكون كالوفرة) لكن إذا قصته المرأة قصا بالغا حتى يكون كرأس الرجل فهذا حرام لا إشكال فيه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال) وكذلك لو قصته قصا يماثل رؤوس الكافرات والعاهرات فإن من تشبه بقوم فهو منهم أما إذا قصته قصا خفيفا لا يصل إلى حد يشبه شعور الرجال ولا يكون مشابها لرؤوس العاهرات والكافرات فلا بأس به.
***
стр. 6193
ماحكم قص شعر المرأة إذا وصل نصف الساق ؟
افأجاب رحمه الله تعالى: والله ما أدري عن صحة هذا الخبر، أن يصل شعر رأس المرأة إلى نصف ساقها ولكن الله على كل شيء قدير إذا وصل إلى نصف الساق فلا حرج عليها أن تقصه إلى القدر المعتاد بين النساء على وجه لا تتأذى به، وأما إذا كان الرأس على الوجه المعتاد الذي ليس فيه أذية فإن أهل العلم ولاسيما الفقهاء الحنابلة ﵏ كرهوا قص شعر الرأس من الأمام أو الخلف، لكن إذا قصته على وجه يكون مشابهاً لرأس الرجل كان هذا القص حراماً لأن النبي ﷺ (لعن المتشبهات من النساء بالرجال) فإذا قصت المرأة رأسها حتى يكون كرأس الرجل صارت متشبهة بالرجل سواء قصدت التشبه أو لم تقصد لأن ما حصل به التشبه لا يشترط فيه نية التشبه، إذ التشبه تحصل صورته ولو بلا قصد فإذا حصلت صورة التشبه كانت ممنوعاً ولا فرق في هذا بين التشبه بالكفار أو تشبه المرأة بالرجل أو الرجل بالمرأة فإنه لا يشترط فيه نية التشبه ما دام وقع على الوجه المشبه، ولكن ينبغي أن نعرف ما هي حقيقة التشبه، حقيقة التشبه أن يقوم الإنسان بفعل شيء يختص به من تشبه به فيه، بأن يكون هذا الشيء من خصائص الكفار مثلاً، هذا الشيء من خصائص النساء، هذا الشيء من خصائص الرجال، فإذا كان هذا الشيء من خصائص الكفار فإنه لا يجوز للمسلم أن يفعله سواء بقصد أو بغير قصد، أي سواء كان بقصد التشبه أو بغير قصد التشبه، وكذلك إذا كان من خصائص الرجال فإنه لا يجوز للمرأة أن تفعله، وإذا كان من خصائص النساء فإنه لا يجوز للرجل أن يفعله.
***
стр. 6194
السؤال: ما حكم الشرع في قص شعر المرأة علماً بأن النية ليست التشبه بالأجنبيات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قص المرأة شعر رأسها إن كان على وجهٍ يشبه أن يكون كرأس الرجال فإن هذا حرامٌ ولا يجوز بل هو من كبائر الذنوب لأن الرسول ﷺ (لعن المتشبهات من النساء بالرجل والمتشبهين من الرجال بالنساء) وأما إن كان على وجه يخالف ما يكون عليه من شعر رؤوس الرجال فإن المشهور من مذهب الحنابلة ﵏ أن ذلك مكروه وذهب بعض أهل العلم إلى جواز ذلك محتجاً بما يروى عن أمهات المؤمنين ﵅ أنهن كن يقصصن رؤوسهن بعد موت رسول الله ﷺ حتى يكون كالوفرة ولكن أجيب عن ذلك بأنهن يفعلن هذا من أجل أن يعلم عزوفهن عن الأزواج لأن نساء النبي ﷺ بعد موته لا يحل لأحدٍ أن يتزوجهم كما قال الله تعالى (وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً) وقول السائل إنها لا تريد التشبه ينبغي أن يعلم أنه إذا حصلت المشابهة حيث لا تحل فإنه لا يشترط فيها القصد لأن المشابهة صورة شيءٍ على شيء فلا يشترط فيها القصد فإذا وقعت المشابهة على وجهٍ محرم فإنها ممنوعة سواءٌ قصد ذلك الفاعل أم لم يقصده وكثيرٌ من الناس يظنون أن المشابهة المحرمة لا تكون محرمةً إلا بالنية والقصد وهذا خطأ بل متى حصلت صورة المشابهة المحرمة كانت محرمة سواءٌ قصد الفاعل هذه المشابهة أم لم يقصدها.
***
стр. 6195
السؤال: تقول في السؤال ما حكم قص الشعر إذا لم يكن في القص تشبه بالرجال ولم يكن هناك سبب يجعل المرأة تضطر إلى قص شعرها مثل تساقط الشعر وغير ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قص المرأة شعر رأسها في حج أو عمرة نسك من مناسك الحج والعمرة فتقصر من كل قرن قدر أنملة وهذا لا إشكال فيه وقص المرأة شعرها لحاجة لا إشكال في جوزاه أيضاً وقص المرأة رأسها لغير حاجة اختلف فيه أهل العلم فمنهم من قال إنه مكروه ومن أصحاب الإمام أحمد من حرمه ولكن لا دليل على هذين القولين والذي نراه في هذه المسألة أن الأفضل للمرأة إبقاء رأسها على ما كان وأن لها أن تقصه بشرط أن لا تقصه قصاً بالغاً بحيث يكون كشعر رأس الرجل وأن لا تقصه على وجه يشبه قص نساء الكفار.
أما دليل الشرط الأول أن لا يكون مشابهاً لرأس الرجل فلأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن المتشبهات من النساء بالرجال)
وأما دليل الثاني فلأن النبي ﷺ قال (من تشبه بقوم فهو منهم) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أقل أحوال هذا الحديث التحريم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم وليعلم أن التشبه لا يكون بالقصد وإنما يكون بالصورة بمعنى أن الإنسان إذا فعل فعلاً يختص بالكفار وهو من ميزاتهم وخصائصهم فإنه يكون متشبهاً بهم سواء قصد بذلك التشبه أم لم يقصده وكثير من الناس يظن أن التشبه لا يكون تشبهاً إلا بالنية وهذا غلط لأن المقصود هو الظاهر وقد حذر النبي ﷺ من التشبه بالكفار كما في الحديث الذي ذكرناه آنفاً قال العلماء ومن تشبه بهم في الظاهر أوشك أن يتشبه بهم في الباطن لا سيما إذا كان هذا التشبه بقصد تقليدهم الدال على تعظيم في النفس وعلى أنهم أهل لأن يكونوا أسوة فإن فاعل ذلك على خطر عظيم.
***
стр. 6196
السائل: المستمع يحي محمد عطية من الجمهورية العراقية ناحية القيارة يقول أكثر الناس بدأوا يطيلون شعورهم حتى لا يعرف الرجل من المرأة والبنت من الولد وبدأت المرأة تقص رأسها وإذا قيل الشعر الطويل حرام للرجال يقولون إن الرسول ﷺ كان لا يقص شعره حتى يعمل منه جديلة فهل هذا صحيح وهل تطويل الشعر حرام وهل قص الشعر للمرأة حرام أفيدونا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن مسألتين الأولى بالنسبة لتطويل الرجال لشعورهم والثانية بالنسبة لتقصير المرأة من رأسها.
أما الأول فإن إطالة شعر الرأس لا بأس به فقد كان النبي ﷺ له شعر يقرب أحيانا إلى منكبيه فهو على الأصل لا بأس به ولكن مع ذلك هو خاضع للعادات والعرف فإذا جرى العرف واستقرت العادة بأنه لا يستعمل هذا الشيء إلا طائفة معينة نازلة في عادات الناس وأعرافهم فلا ينبغي لذوي المروءة أن يستعملوا إطالة الشعر حيث إنه لدى الناس وعاداتهم وأعرافهم لا يكون إلا من ذوي المنزلة السافلة فالمسألة إذن بالنسبة لتطويل الرجل لرأسه من باب الأشياء المباحة التي تخضع لأعراف الناس وعاداتهم فإذا جرى بها العرف وصارت للناس كلهم شريفهم ووضيعهم فلا بأس به أما إذا كانت لا تستعمل إلا عند أهل الضعة فلا ينبغي لذوي الشرف والجاه أن يستعملوها ولا يرد على هذا أن النبي ﷺ وهو أشرف الناس وأعظمهم جاها كان يتخذ الشعر لأننا نري في هذه المسألة أن اتخاذ الشعر ليس من باب السنة والتعبد وإنما هو من باب اتباع العرف والعادة هذا بالنسبة للمسألة الأولى من السؤال.
أما بالنسبة للمسألة الثانية وهي تقصير المرأة لشعر رأسها فإن ذلك لا يجوز إذا كان على وجه يشبه رؤوس الرجال أو على وجه يشبه رؤوس الكافرات أو البغايا أو ما أشبه ذلك ممن لا يجوز التشبه به وأما على خلاف ذلك فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال فمنهم من يرى تحريم قص المرأة من شعر رأسها مطلقاً في غير حج أو عمرة ومنهم من يرى الكراهة وهو المشهور من مذهب الإمام أحمد بن حنبل ومنهم من يرى الإباحة بشرط ألا يؤدي ذلك إلى التشبه فيمن سبق الإشارة إليه.
***
стр. 6197
ما حكم حلق الرأس بالنسبة للمرأة حيث إن شعرها به قشور وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حلق الرأس للمرأة إذا كان لضرورة فلا بأس مثل أن يكون في رأسها جروح لا تتمكن من مداواتها إلا بحلق رأسها فهذا لا بأس به وأما بدون ضرورة فإن أهل العلم يقولون إنه حرام أن تحلق رأسها لأن ذلك من التشبه بالرجال وقد (لعن النبي ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال)
***
стр. 6198
تسريح الشعر
стр. 6199
السؤال: تقول السائلة ما حكم المشطة المائلة وهي جعل جزء من الشعر أكثر من الآخر وهل تدخل في حديث الرسول ﷺ (مائلات مميلات) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يرى بعض العلماء أن المشطة المائلة داخلة في هذا الحديث أي في قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مائلات مميلات) وعلى هذا فتكون المشطة المائلة محرمة ثم هي أيضا خلاف العدل فإن العدل أن تجعل الرأس مستويا يمينه وشماله ثم إنها وردت من عادات قوم قد يكون أصلها من غير المسلمين الذي نرى أنه يجب على المرأة أن تتجنب هذه المشطة وأن تمتشط على وجه العدل والاستقامة في تفريق الشعر.
***
стр. 6200
السؤال: هل يجوز للمرأة النشرة المائلة أم هي حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: النشرة المائلة لا أتصورها لكن إذا كان المقصود فرق الرأس من جانبٍ واحد فإن هذا خلاف السنة أن يكون فرق الرأس من الوسط ليكون الشعر من الجانبين على السواء من جانب اليمين ومن جانب الشمال فهذا هو الذي ينبغي للمرأة أن تفعله أما فرقها من جانبٍ واحد فهذا لا ينبغي لا سيما إن كان يقتضي التشبه بغير المسلمات فإنه يكون حراماً.
***
следующие страницы →