Полный текст (7 489 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
أحياناً يسأل أحدنا سؤالاً عن تفسير آية أو كلمة في القرآن فالبعض منا يفسر الآية على ما يغلب عليه ظنه فهل في ذلك بأس ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الذي فسر الآية على حسب ظنه من أهل اللغة العربية العارفين بها فلا بأس وأما إذا كان يتخرص خرصاً فلا يجوز لأن المفسر للقرآن شاهدٌ على الله تعالى بأنه أراد كذا وكذا وهذا أمرٌ فيه خطورةٌ عظيمة فإن الله تعالى سيسأله يوم القيامة كيف شهدت عليَّ بأني أردت كذا وكذا بدون علم ولهذا جاء التحذير من تفسير القرآن بالرأي وأن من فسر القرآن برأيه فقد أخطأ وإن أصاب أما الإنسان الذي عنده معرفة باللغة العربية وفسر القرآن بمقتضى اللغة العربية فهذا لا بأس به ولكن مع ذلك يراجع ما قاله المفسرون في تفسير الآية أما إذا كان هذا القول في مناقشةٍ بين طلبة العلم وسيرجعون في النهاية إلى كتب التفسير فهذا لا بأس به لأن هذا ليس قولاً مستقراً لكنه عرض رأيٍ سوف يراجع فيما بعد.
***
стр. 632
بماذا ترشدون من أراد أن يقرأ في كتب التفسير لا سيما وأن بعضها يشتمل على تحريف الصفات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرشده إلى أن يتجنب جميع الكتب التي فيها التحريف ثم إذا ترعرع فيما بعد وأحب أن يطلع ويرى ما ابتلي به بعض الناس من التحريف فلا حرج أما في بداية الأمر فأخشى عليه الضلال إذا طالع الكتب التي فيها التحريف كتحريف (اسْتَوَى) بمعنى استولى (وَجَاءَ رَبُّكَ) بمعنى جاء أمر ربك (بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) أي نعمتاه وما أشبه ذلك من التحريف الباطل هذا لا يمكن أن يقرأه المبتدئ لأنه يضل ويهلك ونحن نؤمن بأن الله يجيء نفسه لأن الله أضاف الفعل إلى نفسه جاء ربك وأنه استوى على عرشه حقا وبأن له يدين حقيقيتين قال الله (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) فالأمر واضح ولله الحمد الأمر مثل الشمس في رابعة النهار لكني أقول من لم يجعل الله له نورا فما له من نور.
***
стр. 633
أقرأ في بعض التفاسير وأخشى أن يكون بعضهم يخالف قول أهل السنة والجماعة ومذهب أهل السنة فبماذا تنصحونني ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال أقول إن بعض المفسرين ينحون مذهب من يخرج النصوص على ظاهرها فيما يتعلق بصفات الله فيجب الحذر من هذا المذهب لأن حقيقته تحريف الكلم عن مواضعه وليس تأويلاً صحيحاً مراداً لله لأن الله تعالى لو خاطب الناس بما يريد منهم خلاف ظاهره لم يكن هذا من البيان الذي التزم الله به في قوله لرسول الله ﷺ (لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِه (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (١٧) فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ) وفي قوله تعالى (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم) ولا يجوز لنا أن نعدل بكلام الله أو كلام رسوله ﷺ لا في باب العقيدة ولا في باب الأحكام العملية عن ظاهره إلا بدليل لأن الله خاطبنا باللسان العربي المبين فيجب علينا أن نجري اللفظ بمقتضى هذا اللسان العربي المبين إلا إذا جاء دليل من المتكلم به على أنه لا يريد ظاهره فحينئذٍ نفسر كلامه بعضه ببعض وأما مجرد الأوهام والتخيلات التي تكون عند بعض أهل العلم من أن إثبات هذه الصفة يقتضي التمثيل أو التشبيه فإن هذه لا يجوز لنا أن نحكم بها على كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ لأنها أوهام ذهب إليها من ذهب ظناً منه أن صفات الله يحذى بها حذو صفات المخلوقين فيكون هذا الذي نفى الصفة يكون ممثلاً أولاً ومعطلاً ثايناً فهو ممثل أولاً بحسب ظنه ووهمه معطلٌ ثانياً لأنه نفى الصفة التي يدل عليها ظاهر كلام الله ورسوله.
***
стр. 634
ما تنصحون بقراءته من كتب التفسير ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتب التفسير في الواقع كثيرة ومتشعبة والعلماء ﵏ كل يأخذ بجهة من جهات القرآن الكريم فمنهم من يغلب عليه تفسير المعاني بقطع النظر عن الإعراب والبلاغة وما أشبه ذلك ومنهم من يغلب عليه مسائل الإعراب والبلاغة وما أشبه ذلك ومنهم من يغلب عليه استنباطات من الآيات العلمية والعملية فهم يختلفون لكن من خير ما يكون من التفاسير فيما أعلم تفسير ابن كثير ﵀ فإنه تفسير جيد سلفي لكن يؤخذ عليه أنه يسوق بعض الإسرائيليات في بعض الأحيان ولا يتعقبها وهذا قليل عنده ومن التفاسير الجياد تفسير الشيخ عبد الرحمن الناصر بن سعدي ﵀ فإنه تفسير سلفي سهل المأخذ ينتفع به حتى العامي ومن التفاسير الجياد تفسير القرطبي ﵀ ومنها تفسير محمد الأمين الشنقيطي الجكني لا سيما في الجزء الذي أدركه ومن التفاسير الجياد في البلاغة والعربية تفسير الزمخشري لكن احذره في العقيدة فإنه ليس بشيء ومن التفاسير الجياد تفسير ابن جرير الطبري لكنه لا ينتفع به إلا الراقي في العلم هناك تفاسير أخرى لا نعرفها إلا بالنقل عنها لكن الإنسان يجب عليه أنه إذا لم يفهم الآية من التفاسير أن يسأل عنها أهل العلم حتى لا يفسر القرآن بغير مراد الله تعالى به.
***
стр. 635
آداب القرآن وأحكامه (حفظ القرآن وتعاهده)
стр. 636
هل صحيح بأن من حفظ القرآن كاملاً حرمه الله على النار .
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن حفظ القرآن كاملاً أو حفظ بعضه فإن القرآن إما حجة له أو حجة عليه وليس كل من حفظ القرآن يكون القرآن حجة له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (القرآن حجة لك أو عليك) فإن عمل به الإنسان مصدقاً بأخباره متبعاً لأحكامه صار القرآن حجة له وإن تولى وأعرض كان القرآن حجة عليه قال الله تعالى (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) ولكن مع ذلك أحث إخواني المسلمين من ذكور وإناث أن يحفظوا كتاب الله لأن كتاب الله ﵎ ذخر وغنيمة وإذا حفظه الإنسان استطاع أن يقرؤه في كل وقت وفي كل مكان إلا في الأوقات والأماكن التي ينهى عن القراءة فيها فيقرؤه وهو على فراشه يقرأه وهو يسير في سوقه إلى المسجد أو إلى المدرسة أو إلى حلقة الذكر أو إلى البيع والشراء ثم إن القرآن الكريم ليس كغيره فالقرآن الكريم في كل حرف منه حسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ثم إن القرآن الكريم كلما تدبره الإنسان ازداد محبة لله تعالى وتعظيماً له وصار القرآن كأنه سليقة له يسر بتلاوته ويحزن بفقده فنصيحتي لإخواني المسلمين عموماً أن يحرصوا على حفظ القرآن ولا سيما الصغار منهم لأن حفظ الصغير له فائدتان الفائدة الأولى أن الصغير أسرع حفظاً من الكبير والثانية أن الصغير أبطأ نسياناً من الكبير فهاتان فائدتان الأولى والثانية نسأل الله أن يجعلنا ممن يتلون كتاب الله حق تلاوته.
***
стр. 637
ما هو الدعاء المفضل لحفظ القرآن الكريم وما الطريقة التي تنصحون به لحفظ كتاب الله ولكم جزيل الشكر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعرف دعاءً يحفظ به القرآن الكريم ولكن الطريق إلى حفظه هو أن يواظب الإنسان على تحفظه وللناس في تحفظه طريقان
أحدهما أن يحفظه آية آية أو آيتين آيتين أو ثلاثا ثلاثا حسب طول الآية وقصرها.
والثاني أن يتحفظه صفحة، صفحة والناس يختلفون منهم من يفضل أن يتحفظه صفحة صفحة يعني يقرأ ويرددها ويرددها حتى يحفظها ومنهم من يفضل أن يحفظ الآية ثم يرددها حتى يحفظها ثم يحفظ آية أخرى كذلك وهكذا حتى يتمم ثم إنه أيضاً ينبغي سواءً حفظ بالطريقة الأولى أو بالثانية أن لا يتجاوز شيئاً حتى يكون قد أتقنه لئلا يبني على غير أساس وينبغي أن يستعيد ما حفظه كل يوم خصوصاً في الصباح فإذا عرف أنه قد أجاد ما حفظه أخذ درساً جديداً.
***
стр. 638
ما هو السن المناسب في تحفيظ الأبناء للقرآن الكريم وما رأيكم أيضا في الأناشيد الإسلامية من أجل تحفيظها للأطفال وتعويدهم على ترديدها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الأولى من السؤال وهي السن التي ينبغي أن يبتدأ فيها بتحفيظ الطفل كتاب الله فإن الغالب أن سن السابعة يكون فيه الطفل مستعدا لحفظ ما يلقى إليه ولهذا كانت السابعة عند كثير من العلماء أو أكثر العلماء هي سن التمييز ويوجد بعض الأطفال يكون عنده تمييز قبل سن السابعة ويوجد بعض الأطفال لا يكون عنده تمييز إلا في الثامنة فما فوق فالمهم أن هذا يرجع إلى استعداد الطفل لحفظ القرآن وغالب ذلك سبع سنوات أما الأناشيد الإسلامية فتحتاج إلى أن نسمعها لأن بعض الأناشيد الإسلامية تسمى إسلامية لكن فيها بعض الأخطاء هذا إذا كانت مجردة عن الموسيقى والطبول والدفوف أما إذا صحبها شيء من آلات المعازف فهي حرام لما صحبها منها من آلات العزف فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه (قال ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) وهذا نص صريح في أن المعازف حرام.
***
стр. 639
المستمع خضر يقول أسأل عن آداب تلاوة القرآن الكريم وأرجو أن ترشدوني لبعض الأدعية المستجابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من آداب قراءة القرآن الكريم أن يكون الإنسان عند قراءة القرآن متطهراً وأن يكون متخشعاً وأن يكون متدبراً لكلام الله وأن يكون مستحضراً لكون القرآن كلام الله حروفه ومعانيه حتى يحصل له من تعظيم الله حال قراءة القرآن ما لا يحصل له لو كان غافلاً وينبغي للإنسان أن يجعل له في كل يوم حزباً معيناً يحافظ عليه حتى لا تضيع عليه الأوقات لأن الإنسان إذا ضاعت عليه الأوقات فإنه لا يتمكن من العمل الذي يرضى به عن نفسه أي أن الإنسان إذا أهمل نفسه بدون تقيد ضاعت عليه أوقاته وخسر وقتاً كبيراً بخلاف ما إذا ما وقت لنفسه وضبط نفسه فإنه يحصل على خير.
***
стр. 640
ما حكم الشرع في نظركم في الطالب الذي يقرأ القرآن ثم يحفظه ثم ينساه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حفظ الإنسان القرآن ثم نسيه فإن كان عن هجر للقرآن ورغبة عنه فإنه قد عرض نفسه لإثم عظيم وإن كان بمقتضى السجية والطبيعة البشرية أو أتاه ما يشغله عن تعهده فإنه لا يأثم بذلك لأن النسيان من طبيعة الإنسان كما قال النبي ﵊ (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون) فإذا كان النسيان بمقتضى طبيعة البشرية أو من أجل أنه تشاغل بأمور واجبة أوجبت نسيان شيء من القرآن فإن ذلك لا يكون سبباً لإثمه.
***
стр. 641
لقد كنت أحفظ من القرآن الكريم ما يقارب من عشرة أجزاء ومنذ ثلاث سنوات نسيت ما كنت أحفظه إلا قليلاً وذلك بسبب دراستي فهل علي إثم في ذلك وهل أدخل في قوله تعالى (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تدخل في هذه الآية لأن قوله تعالى (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا) المراد فتركتها يعني فتركت العمل بها ولم ترفع بها رأسا ولم تر في مخالفتها بأسا هذا معنى النسيان هنا والنسيان يأتي بمعنى الترك كما في قول الله تعالى (نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ) أي تركهم لأن الرب لا ينسى النسيان الذي هو ضد الذكر ولكن لا ينبغي لمن من الله عليه بحفظ القرآن أن يهمله حتى ينساه بل يحافظ عليه ويتعهده لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر بذلك فقال (تعاهدوا القرآن فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها) فإذا أمكنك الآن وأرجو أن يمكنك أن تعيد ما مضى فإن استعادته سهلة فاستعن بالله والتفت إلى القرآن واستذكر ما نسيت واسأل الله أن يفتح عليك وأن يذكرك ما نسيت.
***
стр. 642
سالم محمد سالم مصري يقول ما معنى قوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى) وهل ينطبق معناها على من حفظ شيئاً من القرآن ثم نسيه بسبب الإهمال وقلة الفراغ وعدم المداومة على قراءته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: معنى قوله تعالى (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً) أن كل من أعرض عن ذكر الله وهذا يشمل الإعراض عن ذكره الذي هو القرآن والوحي الذي أنزله على أنبيائه ورسله ويشمل الذكر الذي هو ذكر الله تعالى بالقلب وباللسان وبالجوارح فمن أعرض عن هذا وهذا فإنه يعاقب بهذه العقوبة العظيمة فإن له معيشةً ضنكا وهذه المعيشة الضنك قيل إن المراد بها تضييق القبر عليه بعد موته وقيل إن المراد بها ما هو أعم وحتى وإن بقي في دنياه فإنه لا يكون منشرح الصدر ولا يكون مطمئن القلب وذلك لأنه لا عيش أنعم ولا أطيب من عيش من آمن بالله وعمل صالحاً كما قال الله تعالى (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وقال بعض السلف لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف لأن الإيمان مع العمل الصالح يوجب للإنسان الانشراح والطمأنينة ويكون في قلبه نور ويكون راضياً بقضاء الله وقدره في المكاره والمحاب فلا يوجد أحدٌ أنعم منه وهذا القول أقرب إلى الصواب أن المعيشة الضنك تشمل هذا وهذا في القبر وكذلك في الدنيا أما بعد الحشر فإنه يحشر والعياذ بالله يوم القيامة أعمى كما قال الله تعالى (وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) وحينئذٍ يسأل لا سؤال استعتاب ولكن سؤال استظهار لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا وهذا لأجل إقامة الحجة عليه وخزيه والعياذ بالله يوم القيامة فيقول الله له (كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (١٢٦) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ) .
***
стр. 643
يقول السائل إنني مواظب على قراءة القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة ولكنني كثيراً ما أنسى ولا أستطيع أن أحفظ هل علي إثم في هذا أفيدوني بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن من نعمة الله على العبد أن يوفقه الله تعالى لحفظ كتابه عن ظهر قلب لما في ذلك من المصالح العظيمة فإن الإنسان إذا كان حافظاً لكتاب الله عن ظهر قلب أمكنه أن يتلوه على كل حال إلا في المواضع التي لا ينبغي فيها تلاوة القرآن أو في الأحوال التي لا يمكن فيها قراءة القرآن كحال الجنابة وإذا كان حافظاً للقرآن عن ظهر قلب أمكنه أن يتدبر معانيه وأن يتفكر فيه كل وقت ولهذا ينبغي للإنسان أن يحفظ كتاب الله عن ظهر قلب ما استطاع وإذا حرص على ذلك ولكنه نسي شيئاً منه بغير تفريط فإن ذلك لا حرج عليه فيه وقد ثبت أن النبي ﷺ صلى بأصحابه ذات يوم بل ذات ليلة فقرأ وأسقط آية من القرآن نسيها فذكره أبي بن كعب بها بعد سلامه فقال (هلا كنت ذكرتنيها) فإذا نسي الإنسان شيئاً مما حفظ من كتاب الله دون استهانة به فإن ذلك لا حرج عليه فيه لأنه من طبيعة البشر أعني أن نسيان الإنسان لما حفظه أمر طبيعي لا يلام الإنسان عليه إلا ما كان من استهانة وعدم مبالاة فهذا له حال أخرى.
***
стр. 644
المستمعة أختكم في الله غ ح م المملكة تقول في رسالتها لقد سمعت حديثاً عن الرسول الكريم ﷺ معناه أن من حفظ سورة أو آية من القرآن الكريم ونسيها بعد ذلك بأنه قد ارتكب ذنباً ما مدى صحة هذا الحديث يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث روي عن النبي ﵊ من الوعيد الشديد على من حفظ آية من كتاب الله ثم نسيها وهذا الحديث إن صح فالمراد به من نسي هذه الآية تهاوناً وإعراضاً عن كتاب الله وعدم مبالاة به وأما من نسيها بمقتضى الطبيعة أو بانشغاله بما يجب عليه من شؤون حياته وحياة أهله فإنه لا إثم عليه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه نسي آية في صلاة فذكره بها أبي بن كعب ﵁ بعد أن سلم فقال هلا كنت ذكرتنيها يعني من قبل وثبت عنه أنه مر برجل يقرأ في بيته فقال (رحم الله فلاناً لقد ذكرني آية كنت نسيتها) والنسيان من طبيعة البشر كما قال النبي ﵊ (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون) والعجيب أن بعض الناس لتهيبه من عقوبة الله لعب به الهوى حتى قال لن أحفظ شيئاًَ من كتاب الله أخشى أن أحفظه فأنساه فمنع نفسه من الخير بهذه الحجة التي لا أساس لها من الصحة ونحن نقول احفظ كتاب الله وتعهده ما استطعت كما أمر بذلك النبي ﵊ فإنه أمر بتعهد القرآن وقال (إنه أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) فأنت احفظ القرآن وتعهده وإذا نسيت بمقتضى الطبيعة لا للإعراض عن كتاب الله ولا للتهاون به فإن ذلك لا يضرك وليس عليك إثم.
***
стр. 645
يقول السائل قرأت في يوم من الأيام حديثاً معناه أن الرسول الكريم ﷺ قال (من قرأ القرآن ونسيه يأتي يوم القيامة وهو أجذم) وأنا في الحقيقة إنسان أنسى بسرعة ولا أتذكر شيئاً إلا بشق الأنفس وهذا ما يخيفني وحاولت العلاج وعرضت نفسي على عدد من الأطباء فبماذا تنصحونني بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن نسيان القرآن ينقسم إلى قسمين أحدهما أن يكون سببه إعراض القارئ وإهماله وتفريطه فهذا قد يكون آثماً لكونه أهدر نعمة الله عليه بحفظ كتابه حتى أضاعه ونسيه
وأما القسم الثاني فهو أن يكون نسيانه عن غير إعراض وغفلة ولكنه بآفة كسرعة النسيان أو لكونه ينشغل بأمور لا بدّ له منها في دينه ودنياه فينسى بذلك فهذا لا يضر ولا يؤثر وقد صلى النبي ﷺ ذات يوم بأصحابه فقرأ بهم ونسي آية من القرآن فلما انصرف ذكره بها أبي بن كعب فقال له النبي ﷺ (هلا كنت ذكرتنيها) يعني في الصلاة ومر بقاريء يقرأ ليلاً فقال (رحم الله فلاناً لقد ذكرني آية كنت أُنسيتها) فالنسيان الذي يأتي بمقتضى طبيعة البشر لا يلام الإنسان عليه.
***
стр. 646
السائلة تقول تركت قراءة القرآن علماً بأنني أقرؤه بشكل مستمر في شهر رمضان وذلك لانشغالي فما حكم ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شيء عليك إذا كان هذا الانشغال لا تتمكنين فيه من قراءة القرآن ومن المعلوم أن المؤمن لا يمكن أن يدع قراءة القرآن لأنه سوف يقرأ القرآن في الصلاة يقرأ الفاتحة وما تيسر ويقرأ الأوراد من الآيات الكريمة كآية الكرسي وقل هو الله أحد والمعوذتين وآيتين من آخر سورة البقرة وما أشبه ذلك لكن مع هذا ينبغي أن تحافظي ولو على نصف جزء في اليوم وهذا أمر لا يشق فقراءة نصف الجزء في عشر دقائق لا تشغل الإنسان شغلاً كثيراً فلتستعيني بالله ولتحافظي على ورد معين تقرئينه كل يوم ولو عند النوم.
***
стр. 647
هل تجوز قراءة القرآن بدون معلم علما بأننا بحثنا في المدينة التي أسكن فيها ولم أجد من يعلمنا أحكام القرآن أو حفظ القرآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن من نعمة الله على هذه الأمة ومن تمام حفظه لكتابه العزيز أن قيض للمسلمين هذه المصاحف التي كتب فيها القرآن وطبع فيها القرآن على وجه معرب تمام الإعراب في الحركات والسكنات والمدات وغير ذلك وهذا داخل في قوله تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) فإذا كان الإنسان باستطاعته أن يقرأ القرآن من هذه الصحف المعربة المشكولة ولو شق عليه ذلك ولو تتعتع فيه فإنه يجوز له أن يفعل وإن لم يكن له قارئ يقرئه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران) فأنت أخي السائل اقرأ القرآن وتهجه حرفا حرفا وكلمة كلمة مع إتقان الحركات والسكنات وهذا كافٍ وفيه خير عظيم ولك مع المشقة أجران كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأما قراءة القرآن على وجه التجويد المعروف فإن ذلك ليس بواجب لأن التجويد إنما يراد به تحسين القراءة فقط وليس أمرا واجبا حتما يأثم الإنسان بتركه بل الواجب الحتم أن يقيم الحركات والسكنات ويبرز الحروف.
***
стр. 648
احترام المصحف
стр. 649
المستمع زكي عبد الله مصري يقول كيف يكون تعاهد القرآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعاهد القرآن يكون بمداومة تلاوته حسب ما تقتضيه المصلحة والحاجة فقد يكون الإنسان ضعيفاً في حفظه في كتاب الله وهذا نقول له أكثر من تلاوته ومعاهدته لئلا يضيع منه شيء وتارة يكون حفظه لكتاب الله قوياً وهذا لا نلزمه من المعاهدة والمحافظة كما نلزم الأول فهي تكون بحسب الحال أي بحسب حال حافظ القرآن وضابطها أن يتعاهد القرآن على وجه يأمن فيه من نسيانه ويختلف هذا باختلاف الناس.
***
стр. 650
هل نسيان القرآن فضيلة الشيخ من كبائر الذنوب مع الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نسيان القرآن ليس من كبائر الذنوب وليس فيه إثم إذا كان الإنسان قد أتى بما يجب عليه من تعهد القرآن فإن النسيان وقع للنبي ﵊ ومن المعلوم أن النبي ﵊ أشد الناس تعهداً لكتاب الله والنسيان من طبيعة البشر لقول النبي ﷺ (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني) أما إذا كان النسيان لتهاون الإنسان بتعهد القرآن الواجب فإنه يأثم بذلك لأنه ترك ما يجب عليه من التعاهد الواجب والحديث الوارد في الوعيد على ذلك فيه مقال كثير لا يستطيع الإنسان أن يجزم بوقوع الوعيد المذكور لأنه لم يكن ثابتاً ثبوتاً يبني الإنسان عليه معتقده فلهذا نقول إن النسيان الذي يكون سببه الإهمال أي إهمال ما يجب عليه من تعاهد القرآن يكون الإنسان آثماً فقط أما الجزم بأنه من كبائر الذنوب فإن هذا ينبني على صحة الحديث. والحديث فيه مقال كثير.
***
стр. 651
يقول السائل هل نسيان القرآن من كبائر الذنوب مع الدليل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نسيان القرآن ليس من كبائر الذنوب وليس فيه إثم إذا كان الإنسان قد أتى بما يجب عليه من تعهد القرآن فإن النسيان وقع للنبي ﵊ ومن المعلوم أن النبي ﵊ أشد الناس تعهداً لكتاب الله والنسيان من طبيعة البشر لقول النبي ﷺ (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني) أما إذا كان النسيان لتهاون الإنسان بتعهد القرآن الواجب فإنه يأثم بذلك لأنه ترك ما يجب عليه من التعاهد الواجب والحديث الوارد في الوعيد على ذلك فيه مقال كثير لا يستطيع الإنسان أن يجزم بوقوع الوعيد المذكور لأنه لم يكن ثابتاً ثبوتاً يبني الإنسان عليه معتقده فلهذا نقول إن النسيان الذي يكون سببه الإهمال أي إهمال ما يجب عليه من تعاهد القرآن يكون الإنسان آثماً فقط أما الجزم بأنه من كبائر الذنوب فإن هذا ينبني على صحة الحديث. والحديث فيه مقال كثير.
***
стр. 652
ما حكم وضع المصحف على الأرض فوق فرش المسجد فقد أفتى بعضهم بأن وضعه يؤدي إلى الكفر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس به ولا حرج فيه إذا وضعه على وجه ليس فيه إهانة مثل أن يضعه بين يديه أو إلى جنبه فإن ذلك لا بأس به ولا حرج فيه وليس بكفر أما لو وضعه بين قدميه وحاشا لأحد أن يفعل ذلك وهو مؤمن فهذا لا شك أنه إهانة لكلام الله وإنني بهذه المناسبة أحذر من أن يفتي الإنسان بغير علم لأن الفتوى بغير علم قول على الله بغير علم وقد قرن الله القول عليه بغير علم بالشرك فقال تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وجاء في الحديث (أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار) ولا يحل لأحد أن يتكلم عن شريعة الله إلا بعلم يعلم به أن هذا من شريعة الله أو أن هذا مخالف لشريعة الله ولا يحل لأحد أيضاً إذا كان جريئاً أن يجرؤ على التكفير إلا بدليل واضح صريح لأن التكفير معناه إخراج الرجل من دائرة الإسلام إلى دائرة الكفر فالأمر عظيم وإذا كان ليس بإمكان أحد أن يقول عن الشيء الحلال إنه حرام أو عن الشيء الحرام إنه حلال فليس بإمكان أحد أن يقول للشخص المسلم إنه كافر بل قد يكون هذا أعظم لأنه يترتب على القول بالكفر مسائل كبيرة عظيمة فالكافر مثلاً لا يزوج ولا يكون ولياً في زواج ولا يكون ولياً على أولاده وإذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يورث عند أكثر أهل العلم فالأمر ليس بالهين فالتكفير صعب فعلى كل حال نصيحتي لإخواني أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يتقوا الله في إخوانهم فلا يقولوا على الله ما لا يعلمون ولا يتكلمون بشيء لا طاقة لهم به وإذا كانوا يستعجلون الرئاسة في العلم والإمامة في الدين فقد أخطؤوا فإن من تعجل شيئاً قبل أوانه عوقب بحرمانه بل ينظروا ويصبروا حتى يكونوا أهلاً للإمامة في دين الله وحينئذٍ يفتون الناس ثم إني أحذر أيضاً العامة أن يستفتوا إلا من علم بأنه أهل للفتيا لأنهم إذا استفتوا من لا يعلمون أنه أهل للفتيا فقد يضلون بما أفتوا به من الضلال وإذا كان الإنسان لو مرض لم يذهب إلى أي واحد ليطلب العلاج عنده وإنما يذهب إلى الأطباء المعروفين فكذلك في دين الله إذا أشكل عليه شيء لا يذهب إلى أي واحد من الناس ويستفتيه وما أكثر ما يُعرض من الفتاوى الخاطئة فأحذر إخواني هؤلاء وأقول أسأل الله أن يجعلكم أئمة في الدين وأنتم تستحقون الإمامة واحرصوا على أن تتعلموا أولاً ثم تعلموا ثانياً وتفتوا الناس فتكونوا أئمة للناس في دينهم وفي صلواتهم وكذلك أيضاً أحذر إخواني الذين منّ الله عليهم بشيء من العلم ولكنهم ما زالوا في الطلب وفي أول الدرجة أحذرهم ألا يتعجلوا في الفتيا فيضلوا الناس بغير علم ويندموا هم بأنفسهم إذا كبروا ورأوا أنهم قد ضلوا فسوف يندمون وحينئذٍ لا ينفع الندم لأن الفتيا إذا انتشرت صعب جداً أن تختفي وقد يقول من وافقت الفتيا هواه قد يقول بأني لا أرجع عن هذه الفتيا ولو رجع المفتي بها لأنني لا أدري الصواب في أول قوليه أو في آخرهما فالأمر خطير للغاية فنسأل الله أن يجعلنا جميعاً ممن رأى الحق حقاً واتبعه ورأى الباطل باطلاً واجتنبه إنه جواد كريم.
***
стр. 653
ما حكم وضع القرآن الكريم على الأرض في حال الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مما لا شك فيه أن القرآن كلام الله تكلَّم به ونزل به جبريل الأمين على قلب رسول الله ﷺ وأنه يجب على المسلم احترامه وتعظيمه ولهذا لا يجوز للمسلم أن يمسَّ القرآن إلا وهو طاهر من الحدثين الأصغر والأكبر ولا يجوز أن يوضع القرآن في مكانٍ يكون فيه إهانةٌ له وأما وضع القرآن على الأرض أثناء السجود للمصلى فلا بأس بذلك لأنه ليس فيه إهانة لكنه يجب أن يبعد عن ما يقرب من القدمين بمعنى أنه لا ينبغي بل لا يجوز أن يضعه الإنسان عند قدمه وهو قائم مثلاً وإنما يجعله بين يديه أو قدّام موضع سجوده كذلك أيضاً لا يجوز أن يوضع بين النعال كما لو كان الناس يضعون نعالهم في مكان فيأتي هذا الإنسان ويضعه بين النعال فإن هذا لا يجوز لأنه إهانةٌ للقرآن الكريم.
***
стр. 654
يقول السائل ماحكم كتابة القرآن على الجدار أو تعليق آيات من القرآن الكريم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما تعليق القرآن أو كتابته على الجدران فليس من هدي السلف ﵃ وهذا الذي كتبه يسأل لماذا كتبته أتريد أن يقرأ فإن من المعلوم أن الجالس لا يقرؤه إلا على سبيل الفرجة فقط لا يقرؤه تعبداً
وهل هو على سبيل التبرك فالتبرك على هذا الوجه بدعة
وهل هو على سبيل الحماية على أنه ورد فكذلك أيضاً لم يرد الاحتماء بالقرآن على هذا الوجه
وهل هو على سبيل النصيحة فإن الغالب أن الناس لا يهتمون بذلك ولنضرب لهذا مثلاً لو كتب آية (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) هل الجالس إذا قرأ الآية تهيب عن الغيبة ووقف ثم هل كل مجلس يكون فيه غيبة إذا كان بعض المجالس ليس فيها غيبة فما الفائدة من كتابة الآية إذا كان أهل المجلس لا يهتمون بالغيبة فإن هذه الآية المكتوبة أو المعلقة لم تنفعهم على كل حال يكفينا في هذا أن نقول تعليق القرآن الكريم على الجدران أو كتابته على الجدران ليس من هدي السلف الصالح ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها.
***
стр. 655
ماحكم كتابة البسملة على السبورة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كتابة البسملة على السبورة إن كان سيُكتب على السبورة شيء فحسن أما إذا لم يكتب على السبورة شيء فلا فائدة منها وغالب السبورات تكون وراء المدرس إذا قام يدرس.
***
стр. 656
هل يجوز كتابة آية كريمة على شكل رجل يصلى كما يحصل من بعض من يجيدون الخط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أنه لا يجوز وأن هذا من التعمق والتنطع وقد قال النبي ﷺ (هلك المتنطعون) ثم إن الكتابة العربية بالحروف العربية لا بد أن يحصل فيها تغيير إذا هي عُصفت حتى تكون على هيئة مصلٍّ ثم إن هيئة المصلى قد يكون فيها أو من جملة الهيئات أن يكون ساجداً وحينئذٍ يكون أعلى القرآن أو أعلى الصحيفة وأسفلها مختلفاً ويكون القرآن معبراً عن ساجدٍ وقد قال النبي ﵊ (ألا إني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً) فكل شيء يوهم أن هذا القرآن في منزلةٍ أسفل فإنه منهيٌ عنه وإذا كان النبي ﵊ نهى أن يقرأ الإنسان القرآن راكعاً أو ساجداً لأن هيئته هيئة ذلٍ بالغ والقرآن ينبغي أن يكون في محل القيام الذي يكون محل انتصابٍ وارتفاع فالحاصل أن هذه الكتابة نرى أنها لا تجوز ثم إن من المغالاة أن يدعى الناس إلى شريعة الله بمثل هذه الأمور وبهذه المناسبة أود أن أنبه أيضاً إلى ما يُعلَّق من بعض الآيات في المجالس فإنه هذا أيضاً من الأمور المبتدعة المحدثة التي وإن كان فاعلوها يقصدون إما التبرك وإما التذكير فهذا لا ينبغي لأن التبرك على هذا الوجه بالقرآن الكريم لم يرد وأما التذكير فإنها في الحقيقة لا تذكر في الغالب بل إنك تجد في هذا المجلس الذي عُلِّقت فيه هذه الآيات تجد فيه من السباب واللغو والشتم أو من الأفعال المنكرة من شرب دخان أو من استماع إلى ما لا يجوز الاستماع إليه أو ما أشبه ذلك وهذا لا شك أنه يكون كالاستهزاء بآيات الله تعالى حيث تكون آيات الله تعالى فوق رؤوس الناس الجالسين وهم ينابذون الله تعالى بالمعاصي وبالسباب والشتم والغيبة ونحو ذلك فلهذا نرى أن للمسلمين غنىً عن هذه الأمور التي تلقيت عن غير روية ومن غير تأمل وخير هدي هدي النبي ﷺ وسلف هذه الأمة الصالح والذي أنصح به إخواني المسلمين أن لا يعلقوا مثل هذه الآيات في بيوتهم لأن فيها من المفاسد ما اشرنا إليه آنفاً والحمد لله في المصاحف غنىً عن هذا ومن أراد كلام الله والتمتع بتلاوته أو التدبر لآياته وجده مكتوباً في المصاحف والله الموفق.
***
стр. 657
هل يجوز جعل أحد قصص القرآن الكريم مثل قصة يوسف على شكل شعر أفيدونا ولكم جزيل الشكر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القران الكريم كلام الله ويجب أن يعظم بأنه كلام الله وهو قرآن مجيد وقرآن عظيم وقرآن كريم فلا يجوز أن يعدل به عن الطريقة التي أنزله الله تعالى عليها لا سيما تحويله إلى شعر فإن هذا من أعظم المنكرات ومن أعظم الجرأة على الله والقرآن إنما نزل للاتعاظ والتذكر ولم ينزل لأن يجعل أغاني وشعراً فمحاولة هذا الشيء من أعظم الجرأة على الله تعالى وأعظم المنكرات وهي حرام بلا شك.
***
стр. 658
سعيد محمود هل يجوز حمل القرآن الكريم إلى مكان بعيد لتلاوته وما حكم ذلك وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لعله يريد بالمكان البعيد بلاد الكفر فنقول لا بأس أن يحمل الإنسان القرآن إلى بلاد غير إسلامية لأن أهل العلم إنما ذكر بعضهم تحريم السفر بالقرآن إلى دار الحرب التي يخشى أن يستولي هؤلاء الأعداء على هذا المصحف فيهينوه وأما بلاد بينها وبين بلدك معاهدة كما هو الجاري المعروف الآن بين الدول فإنه لا حرج أن يستصحب الإنسان كتاب الله ليقرأ به وليقرئه غيره من المسلمين هناك فيحصل النفع للجميع والله الموفق.
***
стр. 659
بارك الله فيكم المستمعة تقول ما حكم الاستناد على المصحف عند الكتابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاستناد يعني الاتكاء على المصحف عند الكتابة لا بأس به إذا لم يقصد بذلك الإهانة والغالب أن الكاتب لا يقصد الإهانة لكن خير من ذلك أن يجعل المصحف أمامه بين يديه ويكتب عليه إذا كان يريد أن ينقل من المصحف شيئاً أما إذا كان يريد أن يكون المصحف متكأً للورقة التي يريد أن يكتب عليها فإننا نقول لا تفعل لأن في هذا استخداماً للمصحف قد يكون مشتملاً على شيء من الإهانة وليأت الإنسان بشيء آخر يتكئ عليه عند الكتابة.
***
стр. 660
هل يجوز رمي الأشرطة التي تحمل تسجيلات لبعض الآيات القرآنية الكريمة وبعض الأحاديث الشريفة في سلة المهملات وإذا كان ذلك لا يجوز فماذا يجب أن نفعل بعد تلفها أفيدونا بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه الأشرطة التي تتضمن شيئاً من الآيات الكريمة أو من الأحاديث النبوية لا يظهر فيها أثر بالنسبة للآيات ولا للأحاديث أي لا يظهر للآيات ولا للأحاديث صورة بهذا الشريط وإنما هي حبيبات ٌ أو نبرات إذا مرت بالبكرات التي في المسجل حصل منها هذا الصوت فلا يثبت لها أحكام الورق الذي يكتب فيه شيء من القرآن أو من الأحاديث النبوية فإذا رماها الإنسان في أي مكان بشرط أن لا يقصد إهانتها فإنه لا حرج عليه في ذلك كما أنه لو دخل فيها مكان قضاء الحاجة فإنه ليس في ذلك بأس لأن الآيات أو الأحاديث لا تظهر في هذه الأشرطة.
***
стр. 661
بارك الله فيكم المستمع عبد الله العربي يقول نرى في بعض من التجار وأصحاب الأعمال يستعملون أجزاء غير مكتملة من الآيات ويضعونها على مداخل الأبواب مثل صاحب الطعام يكتب (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ) صاحب الشراب (وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) صاحب المكتبة (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) إلى آخر هذه الاستعمالات والتي تبدو أحياناً تجاوزت الحد الكثير نرجو بهذا التوجيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تعليق هذه الآيات ينقسم إلى قسمين فتارةً يقصد بها التحرز والتحصن مثل الذين يعلقون آية الكرسي أو المعوذات أو نحو ذلك وهذا لا شك أنه غير مشروع وأنه أمرٌ لا ينبغي لأنه لم يرد عن السلف الصالح ولأنه يوجب للإنسان أن يعتمد عليه ويدع قراءة هذه الآيات التي يكون بها التحصن اعتماداً على ما علق وتارةً يقصد بها التنبيه كما ذكر السائل يكتب أمام الداخل على مكتبة (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) وما أشبه ذلك وهذا قد يقول قائل إنه غير مشروع لأنه لم يرد عن السلف الصالح ولأنه قد ينتفع به وقد لا ينتفع وكثيراً ما يعلق آية من القرآن تنهى عن شيء ويكون الجالسون في هذا المكان يفعلون نفس الشيء الذي نهي عنه كما لو كتب في المجلس (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) فإن الجالسين هل ينتفعون بما كتب قد ينتفعون وقد لا ينتفعون ربما يغتابون الناس وكلام الله فوق رؤوسهم يقول الله فيه (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) فلا ينتفعون بهذا المكتوب وتارةً يعلق القرآن لكونه مكتوباً على وجهٍ مطرز وكأنه نقوش ووشم حتى إن بعضهم يكتب على هيئة قصر وعلى هيئة منارة وما أشبه ذلك فهذا أشبه ما يكون باللعب بكتاب الله والعلماء ﵏ اختلفوا هل يجوز أن يكتب القرآن بغير الرسم العثماني أي على حسب القواعد المعروفة أو لا يجوز على ثلاثة أقوال فمنهم من منعه مطلقاً ومنهم من أجازه مطلقا ومنهم من فصل وقال إذا كتبناه لمن يجيد قراءة القرآن بالرسم العثماني فلا بأس وإذا كتبناه بالرسم العثماني لشخصٍ يخشى أن ينطق بالقرآن على حسب الحروف المكتوبة فإننا لا نكتبه مثلاً (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) مكتوبة بالواو فإذا كتبناها بالواو لشخصٍ لا يعرف النطق بالقرآن ربما يقول وحرم الربو الصلاة كذلك مكتوبة بالواو ربما إذا كتبناها بالرسم العثماني بالواو لشخصٍ لا يحسن التلاوة لفظاً ربما يقول الصلوة وهكذا المهم أن بعض العلماء فصل في هذا المقام وقال إن كتب لشخصٍ لا يخشى منه تحريف القرآن تبعاً للحروف فإنه يجب أن يبقى على الرسم العثماني وإن كتب لشخص يخشى أن يحرف القرآن بناءً على كتابة الحروف فإنه يكتب بالقاعدة المعروفة بين الناس فإذا كان العلماء اختلفوا في الخروج عن الرسم العثماني فكيف نجوز لشخص أن يكتب كلام الله على صفة قصور أو منارات أو ما أشبه ذلك هذا لا شك في تحريمه والواجب على من عنده شيء مكتوبٌ على هذا الوجه أن يطمسه وأن يحوله إلى كتابةٍ على حسب الرسم العثماني هذا إذا قلنا بجواز تعليق الآيات على الجدران
القسم الرابع من يعلق آياتٍ لا علاقة لها بالموضوع والسلامة من تعليق الآيات على الجدر أسلم وأبرأ للذمة وأحوط للإنسان فهو في غنىً عن تعليق الآيات على الجدر أما تعليق بعض الحكم على الجدران فهذا لا بأس به ولا حرج فيه.
***
стр. 662
يستشهد بعض الناس فضيلة الشيخ ببعض الآيات والأحاديث في أمورهم الدنيوية مثلا (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) وحولها نونون وما أشبه ذلك نرجو الفتوى في مثل هذه الأمور ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن يستشهد بالقرآن على الحادثة لا أن يجعل القرآن بدلا من الكلام فمثلا إذا قام يلاعب أولاده أو صار يتاجر في ماله فقال (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) فلا بأس بذلك لأنه يستشهد بالآية على ما نزلت فيه وأما إذا جعلها بدلا من الكلام بحيث يعبر بالقرآن عن المعنى الذي يريده فإن هذا لا يجوز كهذا الرجل الذي قال اذكرني عند ربك فإن الآية لم تنزل بهذا ولا يحل له أن يجعلها بدلا عن كلامه بل يقول له اذكرني عند فلان أو نبه على فلان أو ما أشبه ذلك فهذا هو التفصيل في هذه المسألة إن جعل القرآن بدلا عن الكلام يعني أنه نوى شيئا أن يتكلم فيه فجعل القرآن بدلا عنه فهذا حرام وأما إن استشهد بالقرآن على حادثة وقعت كما جاء في القرآن فلا بأس به.
***
стр. 663
حرق المصحف
стр. 664
ما حكم جمع الأوراق المتناثرة من المصاحف والممزقة وحرقها حتى لا تتعرض للامتهان وهل الأفضل في ذلك حرقها أم دفنها كما هي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أحد من المسلمين يشك أن القرآن الكريم يجب على المسلم احترامه وتعظيمه ومنع تعرضه للإهانة وهذه الأوراق الممزقة التي سأل عنها السائل والتي لا يمكن أن ينتفع بها بقراءة له فيها طريقتان الطريقة الأولى أن يدفنها في مكان نظيف طاهر لا يتعرض للإهانة في المستقبل حسب ظن الفاعل الطريقة الثانية أن يحرقها وإحراقها جائز لا بأس به فإن الصحابة ﵃ لما وحدوا المصاحف على حرف قريش في عهد عثمان ﵁ أحرقوا ما سوى هذا الموحد وهذا دليل على جواز إحراق المصحف الذي لا يمكن الانتفاع به ولكني أرى إن أحرقها أن يدقها حتى تتفتت وتكون رماداً ذلك لأن المحروق من المطبوع تبقى فيه الحروف ظاهرة بعد إحراقه ولا تزول إلا بدقِّه حتى يكون كالرماد.
فضيلة الشيخ: أما إذا مزقت؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا مزقت تبقى هذه طريقة ثالثة لكنها صعبة لأن التمزيق لابد أن يأتي على جميع الكلمات والحروف وهذه صعبة إلا أن توجد آلة تمزق تمزيقاً دقيقاً جداً بحيث لا تبقى صورة الحرف فتكون هذه طريقة ثالثة وهي جائزة.
***
стр. 665
المستمعة ن. أ. ب. من جدة تقول عندي أوان كثيرة تحمل آيات قرآنية كريمة والبعض من الأدعية المأثورة وقال لي بعض الناس إن استعمالها أو امتلاكها حرام ويجب علي أن أحرقها فقمت بإحراقها خشية لعقاب الله ، وبعد أن أحرقت البعض منها ومزقت البعض الأخر لم أعرف أين أضع المخلفات، هل أقوم بدفنها أم أرميها بسلة مهملات أرجو التوجيه مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن هذه الأوراق التي كانت فيها آيات من كتاب الله وأحرقتها بمشورة من بعض الناس يمكن أن تكمل إحراقها أيضاً ثم تدفنها لأن ذلك أبلغ في البعد عن إمتهانها، اللهم إلا أن تمزقها تمزيقاً كاملاً بحيث لا يبقى من الكلمات شيء فإنه يغني عن إحراقها ولكنها ذكرت أنها أحرقت أوراقاً فيها أدعية، والأوراق التي فيها الأدعية يفصل فيها، فيقال إن كانت أدعية مشروعة فالحفاظ عليها أولى وإبقاؤها أولى ينتفع بها وإن كانت أدعية غير مشروعة فإتلافها واجب بالإحراق أو التمزيق تمزيقاً كاملاً، قد يقول قائل لماذا فصلتم في الأوراق التي فيها أدعية ولم تفصلوا في الأوراق التي فيها آيات قرآنية، والجواب على هذا أن نقول إن الأوراق التي فيها آيات قرآنية لو بقيت لكان هذا عرضة لامتهانها إن بقيت هكذا مهملة وإن علقت على الجدر فإن تعليق الآيات على الجدر ليس من الأمور المشروعة التي كان عليها السلف الصالح رضى الله عنهم والمعلق لها لا يخلو من أحوال
الحال الأولى أن يعلقها تبركاً بها وهذا ليس بمشروع وذلك لأن التبرك بالقرآن على هذا النحو لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه وما لم يرد عن النبي ﷺ مما اتخذ على وجه تعبدي أو على وجه وسيلي فإنه لا يكون مشروعاً لقول الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ)
وإما أن يتخذها على سبيل الحماية بحيث يعتقد أنه إذا علق هذه الآيات حمته من الشياطين وهذا أيضاً لا أصل له من السنة ولا من عمل الصحابة ﵃ والسلف الصالح، وفيه محذور وهو أن الإنسان يعتمد عليها ولا يقوم بما ينبغي أن يقوم به من قراءة الآيات التي فيها الحماية والتحرز من الشيطان الرجيم لأن نفسه ستقول له ما دمت قد علقت آية الكرسي مثلاً في بيتك فإنه يغني عن قرائتها، ما دمت علقت سورة الإخلاص والمعوذتين فإنه يكفيك عن قرائتها وهذا لا شك أنه يصد الإنسان عن الطريق الصحيح للاحتماء والاحتراز بالقرآن الكريم، فهاتان حالان.
الحال الثالثة أن يعلق هذه الأوراق التي فيها القرآن من أجل الذكرى والموعظة وهذا إن قدر أن فيه نفعاً في بعض الأحيان فإن فيه ضرراً أكثر وذلك أن كثيراً من المجالس تكون فيها هذا الآيات القرآنية ولكن لا ينتفع أهل المجلس بها، قد يكون من المعلق ورقة فيها قوله تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) فتجد الناس في نفس هذا المكان يغتاب بعضهم بعضاً، ولا ينتفعون بهذه الآية، وكون الآية فوق رؤوسهم تنهى عن الغيبة وهم يغتابون الناس يشبه أن يكون هذا من باب التحدي وعدم المبالاة بما نهى الله عنه، وربما تجد في بعض المجالس ورقة فيها قول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) ومع هذا لا أحد يلتفت لها ولا يرفع رأسه إليها ولا يذكر الله ولا يسبحه، وهذا كثير، إذا فالعظة والتذكر بهذه الآيات التي تكتب على أوراق وتعلق قليلة ثم إن التذكير والعظة بهذه الطريقة لم تكن معروفة في عهد السلف الصالح ولا شك أن هديهم خير من هدينا وأقرب إلى الصواب منا، ولهذا قال النبي ﵊ (خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم) ولهذا حبذنا عمل هذه المرأة التي أحرقت الأوراق التي عندها فيها آيات من كتاب الله وفصلنا في الأدعية.
فضيلة الشيخ: بارك الله فيكم يا شيخ محمد هل ينطبق هذا على الأحاديث؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا عندي أن الأحاديث أهون، أهون من الآيات كثيراً، ولكن مع هذا لو عدل الناس عندها لكان خيراً، ولو بقيت فلا بأس.
فضيلة الشيخ: بارك الله فيكم، الحِكَم وغيرها أيضاً؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس فيها بأس لأنها ليست من كلام الله ولا رسوله في الغالب.
***
стр. 666
السائل أم ن يقول فضيلة الشيخ يكثر في أماكن تجمعات الطلاب بعض الأوراق التي تحمل لفظ الجلالة أو اسم الرسول ﷺ والبعض يرميها غير مبال بها فهل يتعيّن على كلّ شخص أن يضع هذه على الأرض أو أن يحملها وإن كانت كثيرة ومبعثرة على الأرض أين توضع إن لم يجد مكاناً مناسباً لها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الظاهر لي أنه لا يلزم كلّ إنسان وجد قراطيس في الأرض أن يأخذها ويفتشها وينظر هل فيها آية أو حديث لأن هذا شاق نعم لو رأى بعينه أن في هذه القرطاسة آية من كتاب الله أو حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فحينئذ يأخذه ولكني أنصح إخواني الذين يلقون هذه الأوراق أن يتفقدوها قبل إلقائها فإذا وجدوا فيها آية آو حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمسكوا بها وأحرقوها والنار تأكل ما وضع فيها وأن لا يتهاونوا في هذا الأمر ولقد بلغني أن بعض السفهاء يلقون مقرر التفسير الذي فيه الآيات وبيان معناها يلقونه في الزبالة والعياذ بالله غير مبالين بما فيها وهذا على خطر عظيم لأن القرآن له من الحرمة ما هو جدير به فالقرآن كلام الله ﵎ تكلّم به جلّ وعلا كلاماً بصوت وحرف وألقاه على جبريل وجبريل ألقاه على قلب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلسان عربي مبين فكيف يليق بمن يؤمن بالله واليوم الآخر آن يلقي كلام الله في الزبل سبحان الله هذا فعل قبيح نسأل الله لنا ولإخواننا الهداية والتوفيق وفي هذه الحالة نقول اجمع ما لا يمكن استعماله عندك من الكتب التي فيها الآيات والأحاديث اجمعها واحرقها اخرج إلى جهة من الجهات من البر ثم احرقها.
***
стр. 667
هل يجوز رمي الكتب المدرسية والجرائد في النفايات علما بأن البلدية تقوم بإحراق جميع النفايات وعلما بأننا نضعها في كيس وحدها حتى لا تختلط مع النفايات الأخرى فإن لم يكن ذلك فماذا نفعل علما بأن الكتب تحوي آيات وأحاديث أفيدونا ووجهونا بذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلام شريف نفيس يجب العناية به ويجب تعظيمه ولا يحل أن يلقى في القاذورات والأشياء النجسة مهما كان الأمر لكن في بعض البلاد نرى أن بعض البلديات وفقهم الله يضعون صندوقا خاصا للصحف والمجلات والكتب فإذا حصل مثل هذا فهو خير فمن كان عنده شيء زائد من الكتب فإنه يذهب به إلى هذا الصندوق المعيّن ويكون قد أدّى ما عليه والمسؤولية بعد وضعها في هذا الصندوق على البلدية والبلدية تكون مشكورة إذا فعلت ذلك ومأجورة عند الله أما الصناديق العادية التي يلقى فيها القذر والإنتان وغيرها من الأشياء المستقذره فلا يمكن أن يوضع فيها كلام الله وكلام رسوله ﵊ لكن إذا كان عمال البلدية عندهم فهم ووعي وجعلته في كيس ووضعته وحده إلى جنب الصندوق حتى يعرف العمال أنه لا يدخل مع النفايات الأخرى فهذا أرجو ألا يكون به بأس وإلا بأن تخشى أن يكون العمال ليس عندهم علم كما هو الغالب في عمال البلديات فإنك تبقيه عندك في البيت فإذا خرجت إلى البر في يوم من الأيام اخرج به معك واحرقه وادفنه هذا بالنسبة للقرآن الكريم والأحاديث الشريفة أما بقية الجرائد وغيرها فلا حرج أن تجعلها مع ما تأخذه البلدية.
***
стр. 668
هل يجوز حرق أوراق ممزقة من القرآن أو فيها اسم الله لأنني سمعت أن من يحرق ورقة يكوى بها يوم القيامة أرجو من الله التوفيق ومنكم الإجابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تحريق أوراق المصحف إذا كان لا ينتفع بها جائز ولا حرج فيه، فإن عثمان رضى الله عنه لما وحَّد المصاحف على لغة قريش أمر بإحراق ما عداها فأحرقت ولم يعلم له مخالف من الصحابة رضى الله عنهم، وكذلك أيضاً ما كان فيه اسم الله لا بأس بإحراقه إلا أنه حسب الأمر الواقع في المصاحف المقطوعة إذا أحرقت فإن لون الحروف يبقى بعد الإحراق، لون الحرف يبقى ظاهراً في الورقة بعد الإحراق، فلابد بعد إحراقها من أحد أمرين إما أن تدفن وإما أن تدق حتى تكون رماداً لئلا تبقى الحروف فيطير بها الهواء فتداس بالأقدام، وأما ما سمعه أن من أحرق ورقة كوي بها يوم القيامة فلا أصل له.
***
стр. 669
بارك الله فيكم المستمعة ف. و. من بنغازي ليبيا تقول في هذا السؤال ما رأي الشرع في نظركم في استعمال الجرائد العربية التي قد يكون مكتوباً فيها أسماء لله وذلك بقصد استعمالها في المسح والتغليف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصحف أو الجرائد التي فيها كتب وفيها كتابة باللغة العربية تشتمل على آية من كتاب الله أو على أقوال من سنة الرسول ﷺ لا ينبغي أن تستعمل في التغليف تغلف بها الثياب أو الأواني أو الحوائج الأخرى لأن في ذلك امتهاناً لها فإن غلف بها أشياء قذرة نجسة كان ذلك أشد وأعظم وأدهى وإذا كان ذلك يعد امتهانا واضحاً لهذه الصحف والجرائد وتيقن الإنسان أن فيها آياتٍ من كتاب الله أو أحاديث عن الرسول ﷺ فإن ذلك محرم لأنه لا يجوز امتهان كلام الله وكلام رسوله ﷺ ومن العجب أن هؤلاء الذين يغلفون بهذه الصحف والجرائد يسهل عليهم وتيسير أن يشتروا الأوراق البيضاء التي تعد لمثل هذا الأمر ولكنهم يعدلون عنها إلى هذه الجرائد والصحف الله قد جعل لنا غنىً عن هذه الصحف والجرائد بهذه الأوراق التي تملأ الأسواق.
***
стр. 670
آداب قراءة القرآن
следующие страницы →