Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6511–6550 · переход к 6516.
стр. 6511
مصافحة المرأة
стр. 6512
السؤال: يقول هل يجوز لابن العم أن يصافح بنت عمه باليد أو بنت خاله أو بنت خالته أو أحد من الأقارب من النساء إذا كانوا غائبين عنه مدة طويلة سواء كانوا متزوجين أو غير متزوجين نريد الإفادة بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أنه لا يجوز لأحد أن يصافح امرأة ليست زوجته ولا من محارمه فابن العم لا يجوز له أن يصافح ابنة عمه وابن الخال لا يجوز له أن يصافح ابنة عمته وكذلك أخو الزوج لا يجوز أن يصافح زوجة أخيه والقاعدة العامة في هذا أنه لا يحل لرجل أن يصافح امرأة ليست من محارمه وليست زوجة له سواء كان ذلك مباشرة أو كان ذلك من وراء حائل ولا عبرة بما اعتاده بعض الناس في ذلك لأن الشرع حاكم على العادة وليست العادة حاكمة على الشرع والواجب على المرء أن يتقي الله في هذا الأمر وألا ينساق وراء العادات المخالفة للشريعة قد يتعلل بعض الناس بكونه يخجل أن تمد المرأة إليه يدها ثم يكف يده عنها أو يقول لها كفي يدك فإن هذا لا يجوز وجوابنا على هذا أن نقول إن هذا الخجل ليس في محله فإن الله لا يستحيي من الحق والاستحياء من الحق جبن وخور والواجب عليك أيها المؤمن أن تقول الحق ولو كان مراً كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) وأنت إذا امتنعت من هذا وبينت أنه حرام وامتنع الثاني من ذلك وبين أنه حرام وامتنع الثالث والرابع اشتهر هذا بين الناس وتركوا تلك العادة الذميمة وهي أن الرجل يصافح المرأة لكونها قريبته أو من جيرانه أو ما أشبه ذلك.
***
стр. 6513
يقول هذا السائل تقوم أحيانا زوجة عمي وزوجة خالي بالسلام علي مصافحة وتقبيلاً فهل هذا محرم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا محرم ولا يحل لامرأة أن تكشف وجهها لغير زوجها ومحارمها سواء كان أخ الزوج أو عم الزوج أو خال الزوج ولا يحل لها أن تصافحه ولو من وراء حائل ولا يحل لها أن تقبله وهذا أشد وأعظم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أياكم والدخول على النساء) أي يحذر من الدخول على النساء يعني غير المحارم قالوا يا رسول الله أرايت الحمو يعني أقارب الزوج قال (الحمو الموت) يعني فاحذروه وإنما حذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الحمو لأن الحمو إذا دخل على بيت قريبه لا يستنكر ولا يستغرب فيدخل البيت بدون حياء ولا خجل ويكون خاليا بالمرأة وخلو الرجل بالمرأة محرم حذر منه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأخبر أنه (ما من رجل خلا بامرأة - يعني ليست محرما له - إلا كان ثالثهما الشيطان) .
***
стр. 6514
يقول السائل هل مصافحة امرأة مثل زوجة الخال يبطل الوضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مصافحة المرأة غير ذات المحرم حرام فلا يحل لأحد أن يصافح امرأة ليست ذات محرم منه سواء كانت امرأة أخيه أو امرأة عمه أو امرأة خاله فإن هذا كله حرام وسواء صافحها من وراء حائل أو بدون حائل أما الوضوء فإنه لا ينقض الوضوء مصافحة المرأة مطلقا ما لم يكن لشهوة وينزل منه مذي أو مني وحينئذ نقول إنه لا يمكن مصافحة المرأة لشهوة إلا أن تكون زوجته وبهذا الكلام الذي ذكرته يتبين أن مصافحة النساء تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
قسم حرام بكل حال وهي مصافحة من ليست ذات محرم من الإنسان كامرأة أخيه وامرأة عمه وامرأة خاله وما أشبه ذلك
وقسم تجوز مصافحتهن بدون شهوة وهن ذوات المحارم كأخته وعمته وخالته وأمه وبنته فهؤلاء تجوز مصافحتهن بشرط أن لا يكون هناك شهوة وتلذذ بالمصافحة
القسم الثالث من تجوز مصافحتهن بشهوة وبغير شهوة وهن الزوجات فإنه يجوز للإنسان أن يصافح زوجته بشهوة أو بغير شهوة وكل هذه الأقسام لا تنقض الوضوء إلا إذا نزل منه شيء مذي أو مني فإنه ينتقض وضوءه بما نزل وإذا كان منيا فإنه يجب عليه الغسل.
***
стр. 6515
السؤال: السائلة تقول ما حكم إلقاء المرأة السلام على الرجل الذي تتعامل معه سواء في بيع أو شراء أو أي معاملة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أحب هذا أن تلقي المرأة السلام على شخص بينها وبينه معاملة لكن نعم على شخص من معارفها كأخي زوجها مثلاً أو ابن عمها أو ما أشبه ذلك إذا أمنت الفتنة لا بأس أما رجل أجنبي ليس بينها وبينه علاقة إلا المعاملة فأخشى أن يكون في ذلك تحريك للكامن في النفوس فترك السلام أولى تدخل وتقول يا فلان كم هذه السلعة كم هذه السلعة.
***
стр. 6516
السائلة تقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ ما حكم مصافحة الرجال الأجانب مع لبس قفازين في اليدين عند المصافحة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مصافحة النساء غير المحارم محرمة سواء كانت من وراء حائل كالقفازين أو بدون حائل لكنها بدون حائل أشد وأخطر فلا يحل للمرآة ان تصافح رجلا غير محرم لها أما المحارم فلا بأس من مصافحتهم بشرط أن تؤمن الفتنة أيضا لأن المحظور هو الوقوع في الفتنة فإذا تحققت الفتنة في مصافحة المحارم وجب الكف عنها ولا تتعجب إذا قلنا بأنه يشترط في مصافحة المحارم ألا تخشى الفتنة لأن من المحارم من تكون محرميته بعيدة بعض الشي أو تكون محرميته بغير القرابة إما للمصاهرة أو للرضاع فيقل الاحترام في قلب الرجل ويدور الشيطان في مخيلته وحينئذ ربما تقع الفتنة إذا صافح المرأة التي من محارمه لذلك يجب أن يلاحظ هذا القيد وهو أن مصافحة المحارم جائزة في الأصل ما لم تخشَ الفتنة فإن خشيت الفتنة وجب الكف عنها وإني أضيف إلى جواب هذا السائل أنه يوجد عند بعض الناس تساهل في هذا الأمر فتجد المرأة تصافح بني عمها أو بني أخوالها أو تصافح جيرانها أو ما أشبه ذلك مما هو عادات عندهم والواجب على المؤمن أن يحكم الشرع لا العادة لأن الشرع هو الحاكم وهو الذي يجب علينا الرجوع إليه قال الله ﵎ (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وقال الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ) وقال الله ﵎ (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) وعلى هذا فالواجب العدول عن هذه العادات المخالفة للشرع والإنسان إذا ترك ما اعتاده وألفه طاعة لله ورسوله واتباعا لرضا الله ورسوله فإنه يجد بذلك حلاوة الإيمان ويطمئن قلبه وينشرح صدره للإسلام (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ) .
***
стр. 6517
السؤال: تقول إذا كان أحد الأقارب لي من الرجال لا يصلى وهو ليس لي بمحرم وأنا لا أكلمه ولا أحادثه وإنما إذا دخلت إلى منزلهم وشاهدته سلمت بقولي السلام عليكم فأنا لا أجالسه ولا أحادثه وأستحي منه حتى أنني لا أقول له كيف الحال وكيف حال الأولاد فهل علي إثم إذا لم أنصح مثل هذا بالمحافظة على الصلاة لأنني كما قلت لكم بأنني أستحي منه وجزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلمين عموماً التناصح بينهم لكن مناصحة المرأة للرجل يخشى منها الفتنة ولو فتح الباب لادعت الناصحة التي ليس عندها قوةٌ في دينها في مخاطبة الرجال أنها تريد النصح لكن مثل هذا الرجل الذي ذكرت أنه من معارفها لكنه ليس بمحرمٍ لها وأنها تزور بيتهم وأنه تسلم إذا دخلت أرجو ألا يكون في نصحها إياه فتنة فإذا تمكنت من نصحه بالمشافهة مع انتفاء الفتنة والمحظور فهذا حسن وإن رأت أن تكتب له كتاباً وتقول مثلاً في إمضائها من ناصح أو فاعل خير فتذكره بالله وتخوفه مما هو عليه من ترك الصلاة فهذا أحسن وأطيب وأما بالنسبة لتارك الصلاة بالكلية فإنه يهجر ولا يجوز السلام عليه ولا الذهاب إليه إلا على سبيل المناصحة وذلك لأن تارك الصلاة والعياذ بالله مرتد عن الإسلام والمرتد لا حرمة له.
***
стр. 6518
السؤال: يقول هل يجوز للمرأة أن تصافح الرجل الذي قدم من سفر بعيد وهو من قرابتها كابن العم أو ابن الخال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: مصافحة المرأة لرجل من غير محارمها حرام ولا تحل لأي مناسبة كانت سواء كان ذلك من أجل قدومه من الغَيْبَةِ أو بمناسبة العيد أو بأي مناسبة كانت لا يحل للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه كما دلت على ذلك أحاديث عن رسول الله ﷺ ولما في ذلك من الفتنة العظيمة في مصافحة الرجل للمرأة التي ليست من محارمه، وقد كان بعض الناس يتهاون في هذا فتجده يصافح المرأة التي هي أجنبية منه لأنها ابنة عمه أو ابنةَ خاله أو ما أشبه ذلك وهذا حرام عليهم، ولا يجوز لهم أن يقوموا بهذا العمل، قد يقولون إن هذا من عاداتنا وإننا اعتدنا هذا ولا نرى فيه بأساً فنقول العمدة لكل مسلم هي الشرع سواء وافقته العادة أم خالفته، لقول الله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً) فلا خيار للمرء المؤمن في دين الله أبداً بل الواجب عليه أن يسلم ويستسلم كما قال الله تعالى (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) فتأمل هذه الآية الكريمة حيث أقسم الله تعالى قسماً مؤكداً بربوبيته لرسول الله ﷺ أنهم لا يؤمنون أي من أرسل إليهم من وقته إلى يوم القيامة حتى يحكموك فيما شجر بينهم فيجعلوك الحكم فيما حصل بينهم من النزاع والاختلاف ثم بعد ذلك لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ولا تضيق صدورهم بالحكم الذي حكمت به ثم يسلموا تسليماً أي ينقادوا انقياداً تاماً ليس فيه توان ولا فتور، فعلى كل مسلم أن يتجنب ما حرمه الله ورسوله وإن كانوا قد اعتادوا أن يفعلوه لأن العادة لا تحكم على الشرع، وإنما الشرع هو الذي يحكم على العادة.
***
стр. 6519
السؤال: يقول من التقاليد عندنا إكرام الضيف فهل يجوز للمرأة أن تقوم بإكرام الضيف والزوج غائب علماً بأنها من أهل البادية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إكرام الضيف ينبغي أن لا نقول إنه من العادات بل نقول إنه من العبادات لأن النبي ﷺ قال (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) ، فإكرام الضيف عبادة تقرب الإنسان من ربه وتكون سبباً لصلاحه بإذن الله، ولا يجوز للمرأة أن تقدم الضيافة للضيف فإذا جاء الضيف وزوجها غير حاضر فلتعتذر ولتقل يا جماعة إن زوجي ليس بحاضر فانتظروا حتى يأتي ويقوم بما يجب لكم من ضيافة.
***
стр. 6520
السائل: يقول في بعض البوادي يحضر النساء مجالس الرجال ويسلمن عليهم ويصافحنهم ويقولون هذه عادة نرجو التوجيه وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسائل مصافحة النساء وكشف وجوههن وما أشبه ذلك ليس أمر اعادياً أو تقريبياً وإنما هو منكر شرعي ونحن ننكر على الذين يقولون هذه عاداتنا وتقاليدنا يجعلون الحجاب وبعد المرأة عن الرجل يجعلونها من العادات والتقاليد هذا كذب وليس بصحيح وهو أمر له خطورته لأنه يؤدي إلى أن يغير هذا الحكم الشرعي في يوم من الأيام ويقال إن العادة اختلفت والتقاليد انتفت ونحن نريد أن ندخل منهجا جديداً وعادة جديدة ثم يغيرون حكم الله بسبب ما وصفوا هذا الحكم الشرعي بما ليس وصفا له حيث جعلوه من العادات والتقاليد والواجب على من يتكلم بهذه الأمور الواجب عليهم أن يتكلموا عليه بالمعني الصحيح ويقولوا هذا من الدين الذي لا يمكن تغيره ولا يمكن للعادات أن تغيره وعلى هذا ما اعتاده البادية في هذا الأمر من سلام النساء على الرجال الأجانب وكشف وجوههن أمامهم فإنه عمل يجب النهي عنه ويجب أن يبين أن هذا أمر لا يجوز وأن المرأة في البادية والمرأة في القرية وفي المدينة على حد سواء حكم الله تعالى في النساء سواء في البادية وفي المدن وفي القرى وفي البلاد الأجنبية وفي البلاد الأهلية كله سواء لا يجوز أن يغير حكم الله في هذا الأمر من أجل العادات والتقاليد ونحن ننكر جدا على من يصف هذه الأمور بأنها عادة أو تقليد بل نقول هي دين وشريعة إلاهية من الله والله تعالى بين هذا في كتابه غاية البيان كما في سورة النور وسورة الأحزاب وكما في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ ولا يجوز للمرأة أن تصافح الرجل الأجنبي منها اللهم إلا إذا كان من المعارف الذين يدخلون عليها كثيراً ويأتي إليهم كثيراً فإنها تصافحه لكن من وراء حائل أما مباشرةً فلا وذلك أن المس أشد من النظر فإن تحرك الشهوة وقرب الفتنة بالمس أعظم وأشد أثراً من النظر ولهذا ذكر أهل العلم أن المرأة لا تصافح إلا من كان من محارمها أو زوج لها.
***
стр. 6521
السؤال: تقول هل مصافحة الرجال غير المحارم تجوز علماً بأن عندنا رجال يقفون احتراماً للمرأة ويصافحونها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للمرأة أن تمد يدها إلى رجال ليسوا من محارمها لتصافحهم ولا يجوز للرجل أيضاً أن يمد يده إلى امرأة ليست من محارمه ليصافحها لأن مس الإنسان لبشرة امرأة ليست من محارمه حرام لأنه مثل النظر أو أشد في إثارة الفتنة ولكن إذا كانت المرأة من معارفه وصافحها من وراء حائل فهذا لا بأس به لأن ذلك ليس فيه مماسة ولا مباشرة ولا يثير الشهوة غالباً ولكن إن خافا من ثوران الشهوة أو تحركها فإنه لا يجوز له أن يصافحها ولو من وراء حائل والخلاصة أن مصافحة الرجل لمحارمه لا بأس بها ومصافحة الرجل لغير محارمه ولو من معارفه حرام إلا إذا كانت من وراء حائل وأمنت الفتنة بذلك فلا حرج فيها.
***
стр. 6522
السؤال: يقول هل يجوز التسليم على الأجنبية بلمس يدها وهل التسليم ينقض الوضوء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالأجنبية من سوى زوجته ومحارمه يعني التي ليست زوجة له ولا من محارمه والسلام عليها بالمصافحة مباشرة لا يجوز وذلك لأن النظر إليها لا يجوز والمصافحة أشد وأبلغ في إثارة النفس والتعلق بها ولهذا يحرم على المرء أن يصافح من ليست من محارمه ولا زوجة له بيده مباشرة وأما من وراء حائل فإنه لا بأس به إذا أمنت الفتنة ولكن مع ذلك ما ينبغي أن يفعل إلا لمن كان بينه وبينها معرفة كمن كان معها في البيت من امرأة أخيه ونحوها بشرط ألا يكون في ذلك فتنة وأن تكون المصافحة من وراء حائل وأن تكون متحجبة عنه فهذا لا بأس به.
***
стр. 6523
السؤال: هل يجوز لمس المرأة الأجنبية حال القراءة عليها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز أيضا مس المرأة الأجنبية حال القراءة عليها لأنه لا داعي لذلك ثم لو فرض أنها دعت الحاجة إلى هذا كما لو كان المرض في عضو معين كاليد والقدم وأراد أن يضع يده على هذا الموضع من الألم ويقول أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر أقول إن دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس بشرط أن يأمن الإنسان نفسه فإن خاف من ثوران الشهوة أو التمتع باللمس فإن ذلك حرام عليه ثم إن المواضع في البدن تختلف بعضها مسه فتنة ولا شك وبعضها دون ذلك ويختلف أيضا وضع اليد على موضع الألم بينما إذا كان هناك حائل أو كانت المماسة مباشرة وعلى كل حال فإني أحذر إخواني القراء من أن يضعوا أيديهم على أي موضع من بدن المرأة لا مباشرة ولا من وراء حائل وإذا أراد الله في قراءتهم خيرا حصل بدون لمس.
***
стр. 6524
السؤال: تقول هل يجوز لزوجها أن يصافح زوجة أبيها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا. لا يجوز لزوجها أن يصافح زوجة أبيها فمعلوم أن زوجة أبيها غير أمها أما لو صافح أمها فلا بأس لأن أم الزوجة محرم للزوج.
***
стр. 6525
المرأة والحمل وتنظيم النسل
стр. 6526
تقول المستمعة في رسالتها إنها متزوجة وعندها ثلاثة أولاد والحمد لله وتقول إن عندها ضعف في الجسم وعندما تحمل تمرض مرضاً شديداً وعندما تضع الطفل تفقد الوعي هل يجوز لها أن تتناول حبوب منع الحمل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: حبوب منع الحمل هي فيما ذكر لنا ضارة على الرحم قد تسبب القرحة فيه ثم إن محاولة منع الحمل في الأصل جائزة لأن الصحابة ﵃ كانوا يعزلون في عهد الرسول ﷺ ولم ينهوا عن ذلك ولكن هي خلاف الأولى لأن تكثير الأولاد أمرٌ مشروعٌ ومطلوب ولكن مع هذا الضرر الذي أشارت إليه السائلة نقول إنه لا بأس أن تتناول هذه الحبوب إذا أذن بذلك زوجها وإذا تحسنت حالها وصارت بحالٍ تشعر بأنه لا يصيبها هذا الأذى فإنها تمسك عنه.
***
стр. 6527
تقول السائلة بأنها امرأة ذات عيال عددهم سبعة تقول وهي تأخذ في هذه الفترة مانع للحمل كي تستريح فترة ولكن الزوج يصر على عدم أخذ هذه الحبوب وقد مكثت آخذها دون علمه هل يجوز لي ذلك مع أنه يحب الإنجاب كثيراًً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا مع هذا الزوج الذي يحب الإنجاب كثيراً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حث على المرأة الودود الولود وكلما كثرت الأمة الإسلامية كان ذلك أعز لها وأوفى بحاجاتها وما يتوهمه بعض الناس من أن كثرة النسل تؤدي إلى ضيق الرزق وهمٌ باطل لا يصدر ممن يؤمن بقول الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) فأنا أشكر لزوج هذه المرأة الذي يحب كثرة الإنجاب وأسأل الله تعالى أن يكثر من أمثاله وأقول لهذه المرأة إنه لا يحل لها أن تأخذ مانع الحمل بدون إذن الزوج ورضاه وعليها أن تتقي الله وأن تقلع عن أخذ هذه الحبوب محبةً لما يحبه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من كثرة الأولاد وطاعةً لزوجها وزوجها له حق في الإنجاب كما أنها هي أيضاً لها حقٌ في الإنجاب ولهذا لو أراد الزوج أن يعزل عن زوجته حتى لا تحمل كان ذلك حراماً عليه إلا بإذنها يعني مثلاً لو أراد الزوج من زوجته أن لا تحمل وصار يعزل عنها أي إذا أراد أن ينزل نزعه وأنزل في الخارج فإن ذلك لا يحل له إلا إذا وافقت الزوجة على ذلك وسبب هذا أن الزوجة لها حقٌ في الأولاد فلا يحل للزوج أن يحول بينها وبين هذا الحق بغير رضاها ثم إنه بهذه المناسبة أحذر النساء من أن يتعاملن هذه المعاملة التي هي ظلم في حق الزوج ثم على فرض أن الزوج رضي بذلك فإني أنصح الزوج والزوجة عن هذا العمل وأقول إن كثرة الأولاد من النعم التي تستحق الشكر لله كما أظهر الله ذلك في قوله في بني إسرائيل (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وكما ذكر شعيبٌ قومه بذلك فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فأنصح كلاً من الزوجين أن يحرصوا على كثرة الإنجاب لأن ذلك خير لهما وخير للأمة الإسلامية وكلما كثرت الأمة الإسلامية كان ذلك أعز لها وأكرم.
***
стр. 6528
السؤال: تقول السائلة هل يجوز لي أن أؤخر الحمل لفترةٍ مؤقتة علماً بأنني لا أنجب إلا بقيصرية وكم في رأيكم تجلس المرأة من سنة في هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا رأيي أن المرأة تلد كل عام ولا حرج في ذلك فمن استعان بالله أعانه الله ومن توكل على الله فهو حسبه وكافيه وكون المرأة تريد أن لا يشق عليها شيء في الحمل ولا في الوضع هذا شيء لا يمكن ولتعلم المرأة أن ما يصيبها من أذىً أو ألم في حال الحمل أو عند الوضع أو في الحضانة بعد ذلك فإنما هو رفعةٌ في درجاتها وكفارةٌ لسيئاتها إذا احتسبت هذا على الله وأرى أنه كلما كثر الأولاد فهو خيرٌ وأفضل لأن هذا هو مراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقد حث صلى الله عليه وعلى آله وسلم على تزوج الودود الولود الودود كثيرة المودة للزوج والولود كثيرة الولادة فلا ينبغي أن نعدل عن شيء يحبه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم
***
стр. 6529
السؤال: يقول ما حكم الشرع في نظركم في عملية تنظيم النسل وتحديده ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن التفكير في تنظيم النسل وتحديده أصله من فكرة معادية للإسلام مضادة لما قاله رسول الله ﷺ حيث حث ﷺ على تزوج الودود الولود وأخبر أنه يكاثر الأنبياء بنا يوم القيامة ولا شك أن كثرة النسل من نعمة الله ، كما امتن الله بها على بني إسرائيل في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) ، وذكّرها شعيب قومه في قوله (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فالذي ينبغي للإنسان أن يكثر النسل ما استطاع، نعم لو حصل على الأنثى ضرر لتتابع الحمل عليها لكون جسمها لا يتحمل ذلك فلها أن تفعل ما يقلل الحمل لديها دفعاً لضررها الذي يحصل لها بالحمل، وأما مع استقامة الحال وسلامة البنية فإنه لا شك أنه كلما كثر النسل فهو أفضل وأولى.
وأما تنظيم النسل فالواقع أن التنظيم ليس بيد الإنسان بل هو بيد الله كما قال الله تعالى (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) ولو قدرنا أن بإمكان الإنسان أن ينظم حمله في البداية، أو أن ينظم نسله في البداية لو قدرنا ذلك، فإنه لا يمكنه أن ينظمه في النهاية لأنه من الجائز أن يقدر أن يكون أولاده في كل سنتين ولد، ولكن يموت الأولاد قبل أن تأتي السنتان أو بعد أن تمضي سنتان وقد يموتون قبل أربع سنوات وهكذا، فتنظيم النسل في الواقع وإن قدرنا أنه يمكن في الابتداء فإنه لا يمكن في الانتهاء ولهذا نرى أن الإنسان ينبغي له أن يحرص على ما أوصى به الرسول ﷺ من كثرة الولادة، وأما تحديده بحيث يقطع النسل على عدد معين لا يزيد عليه فإنه حرام كما صرح بذلك بعض أهل العلم لأن ذلك يؤدي إلى قطع النسل في الواقع، فإنه إذا حدده ثم قُدّر فناء هؤلاء الأولاد الذين قد حدد النسل بهم انقطع نسل الرجل نهائياً فنصيحتي لكل من الرجال والنساء أن يحرصوا على كثرة الأولاد تحقيقاً لمباهاة رسول الله ﷺ لأمته.
***
стр. 6530
السؤال: يقول هل صحيح أن كل امرأة تلد تسقط عنها ذنوبها كلها لما تلاقيه أثناء الولادة من آلام ومتاعب ففيها تمحيص لذنوبها ؟
الشيح: هذا ليس بصحيح ولكن المرأة كغيرها من بني آدم إذا أصابها شيء فصبرت واحتسبت الأجر فإنها تؤجر على هذه الآلام والمصائب حتى إن النبي ﵊ مثل بما دون ذلك مثل بالشوكة يشاكها فإنه يكفر بها عنه واعلم أن المصائب التي تصيب المرء إذا صبر واحتسب الأجر من الله كان مثاباً على ما حصل منه من صبر واحتساب وكان أصل المصيبة تكفيراًً لذنوبه فالمصائب مكفرة على كل حال فإن قارنها الصبر كان مثاباً عليها الإنسان من أجل هذا الصبر الذي حصل منه عليها فالمرأة عند الولادة لا شك أنها تتألم وأنها تتأذى وهذا الألم يكفر به عنها فإذا صبرت واحتسبت الأجر من الله كان مع التكفير زيادة في ثوابها وحسناتها.
***
стр. 6531
السؤال: يسأل عن حكم الشرع في نظركم فضيلة الشيخ في تحديد النسل لفترة مؤقتة دون حاجة ماسة لذلك إلا أن المرأة تريد فقط أن ترتاح من عناء الحمل السنوي، ويسأل عن مقولة أعداء الإسلام عن الانفجار السكاني ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذا السؤال سؤال مهم وذلك أن أعداء المسلمين لبسوا على المسلمين فيما يتعلق بكثرة النسل وأوهموهم أن كثرة النسل يحصل بها ضائقة اقتصادية وأزمات على الحكومة وعلى الأفراد ومن المعلوم أن هذا أعني الضائقة الاقتصادية والأزمات تسبب الفوضى والتفاوت بين الناس بعضهم البعض فهم يصورون كثرة النسل بصورة مخيفة مروعة ويتوهم ضعاف النفوس والإيمان أن هذا أمر حقيقي ولو كان عند الإنسان قوة إيمان وتوكل لعلم أن الله لن يخلق مخلوقاً إلا وقد تكفل برزقه كما قال الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا) ، وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً) ، وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) فإذا علم المؤمن أن كثرة النسل سبب لكثرة الرزق لأن الأمة إذا كثرت كان ذلك عزاً لها وكان ذلك سبباً لاكتفائها بذاتها عن غيرها، ولهذا امتن الله على بني إسرائيل بتكثيرهم قال تعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكر شعيب قومه بذلك فقال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) وثبت عن النبي ﷺ أنه قال (تزوجوا الودود الولود) والولود كثيرة الولادة، وكلما كثرت الأمة الإسلامية كان ذلك عزاً لها وكان ذلك سبباً لهيبتها بين الأمم وكان ذلك سبباً لاكتفائها بذاتها عن غيرها كما هو ظاهر ومعلوم، وبناء على ذلك فالذي ينبغي للإنسان أن يحرص على كثرة الأولاد أخاطب بذلك الرجل والمرأة ولا ينبغي لهما أن يحاولا قلة الولد، وأما ما ذكره السائل من تنظيم النسل في الحقيقة إن هذا وارد أن ينظم الإنسان نسله وتكون ولادة المرأة بين سنة وأخرى أي سنة للولادة وسنة لعدم الولادة، ولكن الحقيقة أن هذا الأمر ليس إلى الإنسان وقد ينظم الإنسان هذا التنظيم ولكن لا يحصل المراد به، ربما يتأخر الحمل في السنة التي يريد أن يكون فيها حمل، وربما يموت الأولاد الذين كانوا عنده فإذا مات الأولاد ولم يشأ الله أن تنجب المرأة بعد ذلك بقيت لا أولاد لها، نعم لو فرض أن المرأة غير قادرة على ذلك أي أنها لا تستطيع أن تحمل كل سنة إلا بمشقة غير معتادة فهذا وجه يبرر لها أن تنظم حملها، ومع ذلك لا يكون هذا إلا بإذن الزوج فلو منع الزوج من ذلك فالحق له كما أن الزوج لو طلب منها أن تستعمل ما يمنع الحمل فليس عليها قبول ذلك، فكل واحد من الزوجين له حق في الولد، ولهذا قال أهل العلم يحرم أن يعزل الرجل عن زوجته الحرة إلا بإذنها يعني لها حقاً في الولد وكذلك القول الراجح إذا تبين الزوج عقيماً فللزوجة حق الفصل لأن لها حقاً في ولد، وأما ما ذكره السائل من قول أعداء الإسلام الانفجار السكاني أو التضخم السكاني أو ما أشبه ذلك فإن هذا كما أشرت إليه في أول الجواب من تهويل الأمر من أعداء الإسلام على المسلم والواجب على المسلم أن لا يغتر بهؤلاء وتهويلاتهم وأن يعلم أنهم أعداء كما وصفهم الله بذلك بقوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) والكافر عدو للمسلم مهما كان في أي زمان وفي أي مكان ولهذا يجب على المؤمن أن يعلم أنه أي الكافر لو فعل شيئاً فيه مصلحة للمسلمين فإنه سوف يكسب من وراء ذلك لنفسه ما هو أكثر وأكثر من المصالح.
***
стр. 6532
المستمعة تقول بإنها امرأة متزوجة وقد أنجبت ولداً ثم حملت بعده مباشرة فالآن تريد أن ترتاج بعد الثاني لأنها أصيبت بفقر الدم في الأول والثاني فهل يجوز لها استخدام المانع من الحمل أو اللولب علماً بأن زوجها يمنعها من استعمال أي مانع فأرجو النصح له لعله ينتفع بالنصيحة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن كثرة الولادة مما يزيد الأمة قوة ويحصل به مراد رسول الله ﷺ حيث قال (تزوجوا الودود الولود) ولا شك أيضاً أن المرأة إذا حملت يلحقها الضعف لقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ) ولا شك أيضاً أن المرأة إذا حملت فإنها تحمل الولد كرهاً وتضعه كرهاً كما قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) ولا شك أن المرأة إذا حملت يلحقها التعب والإعياء وإذا كان هذا أمراً مألوفاً ومعتاداً فإنه لا ينبغي للمرأة أن تتضجر منه وأن تتهرب منه باستعمال ما يمنع الحمل بل عليها أن تصبر وتحتسب الأجر من الله وهي إذا صبرت واحتسبت الأجر من الله ولم تخنع لما يحصل لها من الضعف فإن الله تعالى يقويها على ماحملت ويعينها حتى يكون هذا الحمل خفيفاً عليها نعم لو فرض أن هناك أموراً عارضة غير معتادة تحصل للمرأة عند الحمل فحينئذٍ ينظر في الأمر وما ذكرت السائلة من أنها أصيبت من فقر الدم فهذا أمر طبيعي إذ أن المرأة إذا حملت فإنه ينصرف جزء كبير من دمها إلى الحمل ولكن إن كان هذا الذي أصابها من فقر الدم أمراًً زائد على المعتاد ولم تتمكن من السلامة منه بأخذ المقويات ففي هذا الحال ينبغي لزوجها أن يراعيها وأن يرخص لها في استعمال ما يمنع الحمل ولكنني أحذرها وغيرها من النساء من استعمال العقاقير والحبوب لأن هذه مضرة على المدى الطويل وقد حدثني من أثق به من الأطباء أنها سبب لفساد الرحم ولتشويه الأجنة ولأمور أخرى تتعلق بالدم والأعصاب لكن هناك وسائل تقي من الحمل غير هذه الحبوب أما تعاطي هذه الحبوب والعقاقير فإنني أنصح بالابتعاد عنها كثيراً وخلاصة الجواب أنه يجب على المرأة أن تصبر على ما أصابها من الضعف والتعب والإعياء في حال الحمل ولها في ذلك أجر عند الله وتكفير لسيئاتها وعلى الزوج إذا رأى أن المرأة تتأثر تأثراً غير معتاد في حملها أن يأذن لها في استعمال ما يمنع الحمل أو هو بنفسه يستعمل ما يمنع الحمل رأفة بها ورحمة بها حتى تنشط وتقوى على ذلك.
***
стр. 6533
السؤال: تقول هل يجوز للمرأة التي تخاف على نفسها من الحمل والإنجاب أن تمنع الحمل بعملية ربطٍ أو ما شابه ذلك مع العلم بأن السن سبعة وأربعين عام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا بد فيه من شرطين الشرط الأول موافقة الزوج على ذلك.
والشرط الثاني أن يلحقها ضرر في الحمل غير معتاد فحينئذٍ لا بأس أن تربط الرحم إلى أجلٍ مسمى وأما إذا لم يأذن الزوج فلا يجوز أن تربط الرحم ولا أن تأخذ ما يمنع من الحمل لأن للزوج حقاً في الولد وكذلك إذا كان لا يضرها إلا الضرر المعتاد للحوامل فهذا أمرٌ لا بد منه فلا تربط الرحم من أجل ذلك ولا تأكل ما يمنع الحمل من أجل ذلك.
***
стр. 6534
السؤال: هل علي إثم في تناول حبوب منع العادة وذلك لكي لا يفوتني صيام أيام مثل ليلة النصف من شعبان وليلة التروية وعرفات وغيرها أرجو الإفادة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إستعمال هذه الحبوب فإنه حسب ما بلغني ضار ولا ينبغي للإنسان أن يتناول ما كان ضاراً لقول الله تعالى (لا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ) وإذا تبين أنه لا يضر بمشورة الطبيب فلا بأس أن تأكل المرأة شيئا من هذه الحبوب من أجل ألا تمنعها الحيضة من الصيام ولكن السائلة ذكرت صوم يوم النصف من شعبان وهذا لا أصل له ولم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يخصص يوم النصف من شعبان بالصيام ولا ليلته بالقيام فالأفضل أن تكون ليلة النصف من شعبان ويومه كسائر الليالي والأيام ويوم التروية هو اليوم الثامن وهو كباقي أيام العشر ليس له مزية خاصة وإنما المزية ليوم عرفة لغير الحاج حيث ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (احتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) .
***
стр. 6535
السؤال: يقول في رسالته بأنه شاب مقيم في مدينة أبها ومتزوج وله ثلاثة من الأبناء والحمد لله ولكن وباختصار يقول قررت أنا وزوجتي أن نمتنع عن الإنجاب حتى نتمكن من تربية أولادنا التربية الإسلامية الصحيحة فما هو الحل في نظركم مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحل غير صحيح أعني إيقاف الإنجاب لأنه مخالف لما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأنبياء يوم القيامة) ولأن الإنسان لا يدري وربما يموت هؤلاء الأبناء الذين عنده فيبقى بدون ذرية والتعليل بأن ذلك من أجل السيطرة على تربيتهم وربما يقوم على القيام بنفقتهم تعليل عليل في الواقع لأن الصلاح بيد الله والتربية سبب لا شك وكم من إنسان ليس عنده إلا ولد وعجز عن تربيته وكم من إنسان عنده عشرة من الولد وقام بتربيتهم وأصلحهم الله على يده ولا شك أن الذي يقول إنهم إذا كثروا لا يستطيع السيطرة عليهم أنه أساء الظن بالله وربما يعاقب على هذا الظن بل المؤمن الحازم يفعل الأسباب الشرعية ويسأل الله المعونة والتوفيق وإذا علم الله منه صدق النية أصلح الله له أموره فأقول للأخ السائل لا تفعل لا توقف الإنجاب لا توقف الإنجاب أكثر من الأولاد ما استطعت فرزقهم على الله وصلاحهم على الله وأنت كلما ازددت تربية ازددت أجرا فإذا كان لديك ثلاثة وأدبتهم وأحسنت تربيتهم أجرت على ثلاثة فقط لكن لو كانوا عشرة أجرت على عشرة ولا تدري أيضا ربما هؤلاء العشرة يجعل الله منهم علماء ومجاهدين فينفعون الأمة الإسلامية ويكون ذلك من أثار إحسانك أكثر من الأولاد أكثر من الأولاد أكثر الله أموالك وأوسع لك في رزقك.
***
стр. 6536
السؤال: يقول في سؤاله نحن نعلم من القرآن الكريم أن تمام الرضاعة حولين كاملين فهل هذا دليل على جواز استعمال وسيلة منع الحمل خلال فترة الرضاعة لأننا نعلم أنه إذا حدث حمل أثناء الرضاعة يجف لبن الأم وبذلك يحرم الرضيع من أول حقوقه أفيدونا بذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الآية الكريمة التي أشار إليها هي قوله تعالى (الْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) وهذه الآية لا تدل على أنه ينبغي استعمال حبوب الحمل في هذه المدة وذلك لأن استعمال حبوب الحمل خلاف ما ينبغي فإن رسول الله ﷺ أمر بتزوج الودود الولود ولا شك أن كثرة الأمة عزٌ لها وقوة ومنعة ولهذا امتن الله به على بني إسرائيل في قوله (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) وذكر قومه شعيب به حين قال (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فالذي ينبغي للأمة الإسلامية أن تكثر من أسباب كثرة النسل ما أمكنها ذلك وإذا قدر أن المرأة حملت في أثناء الرضاع ثم نقص اللبن فإن الله تعالى سيجعل لهذا الطفل جهة أخرى يرضع منها قال الله تعالى (وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى) والله لا يحرم عباده رزقه لقوله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) .
***
стр. 6537
السؤال: هل في استعمال حبوب منع الحمل من أجل إتمام الرضاعة إثم أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ينبغي للمرأة ولزوجها أن يحرصا على كثرة النسل لأن النبي ﷺ قال (تزوجوا الودود الولود) أي كثيرة الولادة ولأن كثرة الأمة عز لها ونصر ورفعة وفيه استغناء ذاتي عن الغير ولأن الإنسان ربما يحتاج إلى أولاده في المستقبل إذا كبروا وكلما كانوا أكثر كان أعز لها يقول الشاعر:
وليست بالأكثر منهم حصى وإنما العزة للكاثر
أما ما يتوهمه بعض النساء من أنه إذا كثر الأولاد كثر التعب وشقت التربية وضاق الرزق فهذا وهم لا حقيقة له لأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها وكلما ولد للإنسان ولد فتح الله له باب الرزق لولا الولد ما حصل له ذلك لأن رزق الولد على الله وكم من إنسان رزق برزق أولاده وأما التربية فصحيح أنه كلما كثر الأولاد تتابعوا فسوف يكون العناء أشد وأشق لكن مع الصبر والاحتساب يكثر الأجر والثواب ثم إن الهداية بيد الله قد يكون طفل واحد يتعب أبوه وأمه في تربيته ولا يحصلون على ما يريدون وقد يكون عشرة أطفال وتكون تربيتهم سهلة ويحصل الوالدان على ما يريدان من حسن الأخلاق والتوفيق بيد الله ومتى استعان الإنسان بربه واعتمد عليه وتوكل عليه وفعل ما دل عليه الشرع فليبشر بالخير.
***
стр. 6538
السؤال: السائلة تقول زوجان اتفقا على أن يؤجلا إنجاب الأولاد لمدة سنة أو أكثر وذلك لأن الزوجة تود أن تكمل تعليمها فهل عليهما شيء في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للزوجين أن يكثرا الإنجاب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود) أي كثيرة الولادة وإنما حث على تزوج كثيرة الولادة من أجل كثرة الأولاد وكثرة الأولاد عز للأمة كما قال الله تعالى عن شعيب (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) قاله لقومه وقال الله تعالى ممتناً على بني إسرائيل (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فكل ما كثر الأولاد فهو أفضل للرجل وللمرأة فإن دعت الحاجة إلى تقليل الأولاد لكون المرأة ضعيفة في الجسم لا تتحمل فلا حرج أن يتفق الزوجان على تأجيل الحمل لمدة معينة ودليل ذلك حديث جابر أنهم كانوا أي الصحابة يعزلون في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم ينزل القرآن بالنهي عن ذلك وأما قطع النسل بالكلية كاستئصال الرحم مثلاً فإنه لا يجوز إلا إذا كان هناك ضرورة بأن حدث في الرحم أورام تؤدي إلى الهلاك مثلاً فلا بأس باستئصاله حينئذ.
***
стр. 6539
السؤال: إنني رجل متزوج ولدي ستة أطفال ولله الحمد بنين وبنات وعند الولادة الأخيرة لزوجتي تعسرت في الولادة مما اضطرني للذهاب بها إلى المستشفى وعمل لها عملية قيصرية وقد تمت العملية بنجاح ولله الحمد وفي خلال العملية عرض علي الطبيب الذي عمل العلمية بأن يربط الرحم لأجل أن لا تلد بعد ذلك لأن في الحمل مشقة عليها وقد وافقت على ذلك والآن أنا في حيرة من أمري أرجو إفادتي هل يلحقني إثم من جراء ذلك وما العمل الآن وما مدى جواز ذلك من عدمه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قد سبق من على هذا المنبر أنه ينبغي للأمة السعي في إكثار أفرادها لما في ذلك من القوة وإتاحة الفرص للأعمال المتنوعة ومثل هذا العمل الذي عملت وهو خياطة الرحم حتى لا ينفذ إليه الماء فتحمل هذا إذا ثبت أنه يلحق بالأم ضرر يخشى عليها منه فهذا لا بأس به أما مجرد المشقة والضعف فهذا أمرٌ لا بد منه كما قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ) وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً) هذا أمرٌ لا بد منه في الحمل لا بد من المشقة ولا بد من التعب عند الحمل وأثناء الولادة وبعد ذلك ولا يجوز أن تعمل عملية توجب عدم الحمل مطلقاً لمجرد المشقة من الحمل أو عند الوضع ولكن إذا ثبت أن في ذلك ضرراً على الأم ويخشى عليها منه فهذا لا بأس به إذا رضيت الأم بذلك.
***
стр. 6540
السؤال: يقول هل يجوز تحديد الإنجاب في الحياة الزوجية أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب لا يجوز ذلك بل المشروع أن يكثر الإنسان من الأولاد لما في ذلك من تكثير الأمة الإسلامية وتحقيق مباهاة النبي ﷺ بأمته ولما في ذلك من الخير والصلاح فقد يكون هولاء الأولاد صالحين ينفعون والديهم في دينهم ودنياهم , ثم إن تحديد النسل في الواقع ليس إلى الإنسان فقد يحدد الإنسان نسله بأربعة أو خمسة ثم يموت هولاء أو يموت بعضهم فيبقي عقيماً أو مقلاً من الأولاد وعلى كل حال فتحديد النسل لا يجوز أما تنظيمه بمعنى أنه بدلاً من أن تنجب المرأة في السنتين مرتين ويريد أن تنجب في السنتين مرة واحدة لمصلحة شرعية فهذا لا بأس به.
***
стр. 6541
السؤال: السائل يقول زوجتي كانت حامل في الشهرين الأولين ولم نكن نريد أن تحمل فذهبت للمستشفى وأجهضت الجنين وكان لا يزال قطعة صغيرة من اللحم لم يتبين منه أي شيء فهل علينا شيء أم أن علينا صيام لأنني سألت فقالوا لي لا شيء عليكم لأنه لم يتبين هذا الجنين بعد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أحب أن أقول للأخ السائل ولمن يسمع إن تكثير النسل من مراد الشرع وإن النبي ﷺ حث على تكثير النسل فقال (تزوجوا الودود الولود) فحث على تزوج المرأة الودود التي تتودد إلى الزوج لأن توددها إلى الزوج يستلزم غالبا الاتصال بها ومجامعتها والمجامعة يكون بها كثرة النسل ولهذا أعقب هذا الوصف الودود بالولود أي كثيرة الولادة فلا ينبغي أن نحاول تقليل الولادة مع كون الرسول ﵊ يحب منا أن تكثر أولادنا أما بالنسبة للجواب على السؤال الخاص فأقول إن الإجهاض في غير وقته اختلف العلماء في جوازه فمنهم من منعه مطلقا وقال إن الله تعالى جعل هذه النطفة في قرار مكين فلا ينتهك هذا قرار إلا لسبب شرعي ومنهم من أجاز إسقاط النطفة أي إسقاط الجنين قبل أربعين يوما ومنهم من أجازه قبل أن يخلق لأنه لا يعلم إذا كان علقة أيكون طفلا أم لا ومنهم من أجازه إلى أن تنفخ فيه الروح فإذا نفخت فيه الروح فقد اتفقوا على منع إجهاضه إلا إذا كان ذلك عند الولادة وتعذرت الولادة الطبيعية وأجهض بولادة عملية فلا بأس والذي أرى أنه لا يجوز متى تحققنا أنه حمل أنه لا يجوز إجهاضه إلا لسبب شرعي مثل أن يتبين أن هذا الجنين مشوه تشويها لا يعيش معه وإيذاء نفسي له ولأهله فحينئذٍ يجهض لدعاء الحاجة أو الضرورة إلى ذلك وكذلك إذا خيف على أمه منه إذا ترعرع في بطنها وكبر فإنه لا بأس بإجهاضه حينئذٍ وهذا مقيد بما إذا لم تنفخ فيه الروح والروح تنفخ فيه إذا تم له أربعة أشهر فإذا نفخت فيه الروح فإنه يحرم إجهاضه مطلقا حتى لو قرر الأطباء أنه إن لم يجهض ماتت أمه فإنه لا يجوز إجهاضه حتى ولو ماتت أمه ببقائه وذلك لأنه لا يجوز لنا أن نقتل نفساً لاستبقاء نفسٍ أخرى فإن قال قائل إذا أبقيناه وماتت الأم فسيموت هو أيضا فيحصل بذلك قتل نفسين وإذا أخرجناه فربما تنجو الأم فالجواب أنه إذا أبقيناه وماتت الأم بسببه ومات هو بعد موت أمه فإن موت أمه ليس منا بل من الله فهو الذي قضى عليها بالموت بسبب هذا الحمل أما إذا أجهضنا الجنين الذي كان حيا ومات بالإجهاض فإن إماتته من فعلنا ولا يحل لنا ذلك.
***
стр. 6542
السؤال: السائلة من السويد تقول ما حكم تعاطي الحبوب المنشطة لأجل الحمل علماً بأنني متزوجة من فترة طويلة وليس لدي أطفال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر يرجع إلى استشارة الطبيب في هذا فإذا قال إن تناول هذه الحبوب المنشطة للحمل لا تضر فإنه ينبغي استعمالها تحصيلا للحمل لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم) .
***
стр. 6543
السؤال: السائلة تقول هل يوجد علاج لمرض العقم وهل يمكن أن ينجب العقيم إذا دعا الله مع العلم بأن الأطباء قد قالوا له بأنه لن ينجب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما قضاء الله لا مغير له كما قال الله تعالى (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ) وقد بين الله أن له ملك السماوات والأرض وأنه يفعل ما يشاء فقد قال الله ﵎ (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذكور أو يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) فهذه أربعة أصناف الأول أن يهب الله تعالى للرجل الذكور فلا يأتيه إناث والثاني أن يهب له إناثا فلا يأتيه ذكور والثالث أن يزوجهم أي يصنفهم ذكورا وإناثاً فيكون للإنسان ذكور وإناث والرابع أن يجعل من يشاء عقيما لا يأتيه ذكور ولا إناث هكذا قسم الله ﵎ الخلق فمن قضى الله عليه أن يكون عقيما لا يمكن أن يكون ذا ولادة ومن قضى الله عليه أن تتأخر ولادته أي إنجابه فهذا ربما ينجب بالدعاء أو بالعقاقير والأدوية.
***
стр. 6544
السؤال: السائلة أم مجاهد من الرياض تقول فضيلة الشيخ تقوم بعض النساء باستخدام حبوب منع الحمل لسنوات طويلة تصل إلى سن اليأس وذلك لسبب قوي لأن زوجها وهو إنسان مقتدر وغني لا يصرف عليها وعلى أبنائها وبناتها حيث إنه متزوج من ثلاث نساء ولا يعدل بينهم ولديه منهن إحدى عشر بنتا وستة أبناء فلا يهتم بتربيتهم ولا الاهتمام بهم ولا يهتم بالصرف عليهم في المأكل والمشرب والملبس والمسكن فهل يجوز استخدام حبوب منع الحمل والحالة هذه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإفتاء أقول إنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجاته وأولاده من بنين وبنات إذا كان قادرا على هذا وليعلم أنه إذا أنفق ماله قياما بالواجب واجب النفقة في حياته سلم من غائلة المال ومن إثم المال وإن لم يفعل فسوف ينفق من بعده قهرا عليه فيبوء بالإثم والعياذ بالله ويجمع لهؤلاء القوم الذين شح عليهم في حياته فعليه أن يتقي الله وأن يقوم بالواجب من الإنفاق على الزوجات الثلاث وعلى أولادهن من بنين وبنات فإن لم يفعل فلكل واحدة أن تأخذ من ماله بغير علمه ما يكفيها ويكفي أولادها كما أفتى بذلك النبي ﷺ لهند بنت عتبة حين شكت إليه زوجها أنه شحيح لا يعطيها ما يكفيها وأولادها فإذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تأخذ من ماله ما يكفيها ويكفي أولادها.
أما الإفتاء فأقول لا تستعمل حبوب منع الحمل من أجل قلة الأولاد أي ليقل أولادها فإن أولادها رزقهم عند الله وكلما كثر الأولاد انفتح للرزق أبوابا قال الله ﵎ (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) وقال تعالى (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) وقال في الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) ولكن كثرة الرزق بكثرة الأولاد لها شرط مهم وهو تقوى الله وصحة التوكل عليه لقول الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً) (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ولقوله تعالى (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً) فأقول لهذه السائلة لا تستعملي حبوب منع الحمل واستعيني بالله وتوكلي عليه واعلمي أن رزق أولادك ليس إليك بل إلى من خلقهم جل وعلا.
***
стр. 6545
السؤال: هل أخذ وسيلة لمنع الحمل لفترة معينة وهي فترة رضاعة حتى لا يؤثر الحمل الجديد بحرمانه من إكمال الرضاعة هل يجوز ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا يجب أن نعلم أن الحمل لا يؤثر على الرضيع ثانيا لو أرادت المرأة أن تمنع الحمل وقت الإرضاع لمشقة الحمل عليها فلا حرج أن تستعمل ما يمنع الحيض أو ما يمنع الحمل لكن بإذن الزوج لأن الزوج له حق في الأولاد.
***
стр. 6546
السؤال: السائل يقول ما الحكم الشرعي في تحديد النسل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن تحديد النسل أمرٌ لا ينبغي لأن الذي ينبغي في الأمة الإسلامية تكثير النسل وزيادته فإن كثرة النسل وزيادته من نعمة الله كما قال الله تعالى عن شعيب حين قال لقومه (وَاذْكُرُوا إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ) فيبين شعيبٌ ﵊ أن تكثير الله لهم من نعمة الله عليهم وكذلك امتن الله به على بني إسرائيل حيث قال (وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً) فالأمة لا شك أنها تقوى بكثرة أفرادها تزداد كما أن في ذلك أيضاً تكثيراً للنسل واتباعا لهدي الشريعة والعمل بها وهذا مما يفخر به رسول الله ﷺ ولكن لا حرج فيما إذا كان الإنسان يرى أنه لا بد من تنظيم النسل إذا كانت الزوجة لا تتحمل الحمل تباعاً فإنه لا حرج أن ينظم النسل بمعنى أن يجعل كل سنةٍ ونصف أو كل سنتين حسب حال المرأة وظروفها وأعني بالظروف الظروف الجسمية وأما التربية وما أشبهها فهذه إلى الله والله تعالى يعين الإنسان على قدر مئونته على قدر كلفته فكلما كثر الأولاد زاد الله للإنسان نشاطاً في تربيتهم إذا كان قصده حسناً والمهم أن تحديد النسل لا يجوز وأما تنظيمه لا حرج فيه إذا دعت الحاجة إليه.
***
стр. 6547
السؤال: يقول إذا كانت المرأة متزوجة من رجل عقيم لا ينجب أطفالا فهل يجوز نقل ماء رجل آخر إليها بواسطة الحقن أو كما يسمى بالأنبوب وما الحكم لو كان الأمر بالعكس لو كان الرجل منجبا لكن المرأة نفسها عقيمة فهل يجوز الاحتفاظ بماء زوجها في جو مشبه تماما بجو رحم المرأة إلى حين نمو الجنين وهذا ما حصل أن أجري في بعض مستشفيات العالم ونجحت هذه الطريقة فما هو الحكم الشرعي في الحالتين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحالة الأولى وهي إذا كان الزوج لا ينجب فاتخذت زوجته ماء من شخص آخر وحقنته في رحمها لأجل الولادة فإن هذا عمل محرم ولا يحل وقد جاء في الحديث عن النبي ﵊ (لا يحل لرجل أن يسقي ماءه زرع غيره) وإذا كان نكاح المرأة في عدتها محرم خوفا من اختلاط الأنساب فإن هذا من باب أولى وأحوط فلا يجوز لامرأة بأي حال من الأحوال أن تلقح نفسها بماء غير ماء زوجها وإذا فعلت ذلك فإن الأولاد أولاد لها وليس أولاد لزوجها لأنه لا يلحقون به وهم من غير مائه
وأما الحالة الثانية وهي ما إذا كانت المرأة هي التي لا تنجب فحقن الزوج ماءه في شيء حتى ينمو ثم بعد ذلك يحقن في رحم المرأة فإن هذا لا بأس به إذا كانت العملية ناجحة وعلم هذا عند الأطباء لأن هذا لا يعدو أن يكون الرجل قد أنزل خارج الفرج ثم بعد ذلك لقح به الفرج والزوج هو زوجها والماء ماء زوجها ولا حرج في ذلك وقد نص الفقهاء على مثل هذه الحال.
***
стр. 6548
السؤال: هذا المستمع يقول أنا رجل متزوج وقد تركت بلدي وزوجتي وسافرت خارج البلد للعمل وقد مكثت حوالي تسعة أشهر غائباً وقد كانت زوجتي حاملاً فوضعت مولودها في سبعة أشهر وعشرة أيام فقط مما جعل الشك يساورني في أمرها وقد فكرت في فراقها ولكني لم أستطع نظراً لرغبتي الشديدة وهي كذلك لاستمرار العلاقة الزوجية بيننا ولكن هذا الشك يقلقني دائما فأرجو إفادتي هل يمكن أن تضع الحامل مولودها في سبعة أشهر وما هي أقل مدة الحمل الممكنة وأكثرها وبماذا تنصحوني أن أفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن تبقى على زوجتك أي مع هذه المرأة ونطمئنك بأن ولادتها في سبعة أشهر ليس فيها شك فإن أقل مدة الحمل التي يمكن أن يعيش فيها ست أشهر لأن الله تعالى يقول (وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً) وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْن) فإذا أسقطنا عامين من الفصال من ثلاثين شهراً بقيت ستة أشهر للحمل وهذه أقل مدة الحمل التي يمكن أن يعيش فيها إذا خرج فابنك الآن والحمد لله ليس فيه شك وينبغي أن تزيل عن نفسك هذه الوساوس إزالة مطلقة أما أكثر مدة الحمل فإنه لا حد له على القول الراجح وإن كان بعض أهل العلم يحدها بأربع سنوات وبعضهم بأكثر ولكن ما دام الحمل متيقناً في بطن هذه المرأة فإنها حامل به إلى أن تضعه.
***
стр. 6549
المرأة والمحرم
стр. 6550
السؤال: السائل ص. ع من القصيم البكيرية يقول الرجل عندما يمر بحادث سيارة هل يتقدم لينقذ المصابين في الحادث وإذا كان من بينهم نساء هل يجوز حمل هؤلاء النساء في سيارته مع عدم وجود محرم لهن أم ماذا يفعل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنه يجب على المرء المسلم إذا رأى أخاه المسلم في أمرٍ يخشى منه الهلاك يجب عليه أن يسعى لانقاذه بكل وسيلة حتى إنه لو كان صائماً صيام الفرض في رمضان وحصل شيء يخشى منه الهلاك على أخيه المسلم واضطر إلى أن يفطر لانقاذه فإنه يفطر لانقاذه وعلى هذا فإذا مررت بحادث سيارة ورأيت الناس في حال يخشى عليهم من التلف أو من تضاعف الضرر فإنه يجب عليك انقاذهم بقدر ما تستطيع وفي هذه الحال لا بأس أن تحمل النساء وإن لم يكن معهن محارم لأن هذه ضرورة.
***
следующие страницы →