Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.
стр. 6791
السائل يقول حدثونا عن فضل الدعاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء هو سؤال الله وهو من العبادة لقول الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) وهو في الحقيقة من أسباب معرفة الإنسان قدر نفسه وقدر ربه لأنه لا يسأل ربه إلا وهو يعتقد أنه بحاجةٍ إلى الله وأن الله تعالى عالمٌ بحاله وأنه غني وأنه كريم وقد يتأكد الدعاء في مواطن منها آخر الليل لأنه (ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) وكذلك بين الأذان والإقامة وكذلك في حال السجود فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمنٌ أن يستجاب لكم) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وكذلك عند دخول الإمام يوم الجمعة ما بين مجيئه إلى أن تقضى الصلاة فإن هذا موطن إجابة فيدعو الإنسان بعد فراغ المؤذن من الأذان وإذا شرع الخطيب في الخطبة سكت ويدعو بين الخطبتين ويدعو في صلاة الجمعة كل هذه مواطن إجابة وكذلك يدعو إذا فرغ المؤذن من الأذان وصلى على النبي صلى الله عليه على آله وسلم ودعا لنفسه فإنه حريٌ بالإجابة بل هذا أوسع فإن كل ما بين الأذان والإقامة وقت إجابة للدعاء.
***
стр. 6792
هذا مستمع يسأل عن موانع الإجابة في الدعاء وعن أوقات إجابة الدعاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً يجب أن نعلم أن الدعاء نفسه عبادة وأنه يحصل به القربى إلى الله لقول الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ولأن الإنسان إذا دعا ربه فإنه معترف لنفسه بالقصور ولربه بالكمال ولهذا توجه إليه بالدعاء وهذا تعظيم لله وتعظيم الله تعالى عبادة، وقد جاء عن رسول الله ﷺ أن الدعاء عبادة وإذا كان كذلك فإن الإنسان يحصل له التقرب إلى الله تعالى بمجرد دعائه، ثم إنه إذا دعا حصل له مع العبادة إما ما دعا به يعني يحصل له مقصوده الذي دعا الله أن يحصله، وإما أن يصرف عنه من الشر ما هو أعظم من النفع الحاصل بمطلوبه، ومن ذلك أن يكون هذا المطلوب لو حصل للإنسان لكان له به فتنة، وإما أن يدخر الله له أجره عنده يوم القيامة فكل من دعا الله فإنه لا يخيب أبداً ولكن الدعاء له شروط بل له آداب منها أن يعتقد الإنسان حين الدعاء أنه في ضرورة إلى ربه وفي افتقار إليه وأنه لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله، ومنها أن يعتقد كمال ربه وكمال رحمته وإحسانه وفضله وقدرته ومنها أن يكون مؤمِّلاً وراجياً للإجابة، لا يدعو وهو شاك هل يحصل هذا الشيء أو لا يحصل بل يدعو وهو موقن بالإجابة ومنها ألا يعتدي في دعائه وذلك بأن يسأل الله ما لا يمكنه شرعاً أو قدراً فإن سأل الله ما لا يمكن قدراً فهذا لا يجوز وهو نوع من السخرية بالله ، وكذلك لو سأل الله ما لا يمكن شرعاً فإنه طعن في الدعاء ونوع من السخرية بالله ، ومن الآداب ألا يدعو بما لا يحل شرعاً فلا يدعو بإثم ولا بقطيعة رحم، ومن الآداب أيضاً ألا يكون مطعمه وملبسه من الحرام أي أن يكون مطعمه وملبسه ومسكنه حلالاً فإن الحرام يمنع إجابة الدعاء كما قال النبي ﷺ (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي ﷺ أن يستجيب الله لهذا الرجل الذي كان مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام وهذه المسألة الأخيرة أعني اجتناب الحرام قد تكون عزيزة نادرة في كثير من الناس فمن الذي يسلم من أكل الحرام كثير من الناس يأكل أموال الناس بالباطل بالكذب بالغش بالتمويه والتزوير أو ينقص من واجب وظيفته أو غير ذلك من الأسباب الكثيرة التي توقع الإنسان في الحرام، هذه الستة كلها من آداب الدعاء ينبغي للإنسان أن يراعيها وأن يحرص عليها، أما أوقات الإجابة والأحوال التي ترجى فيها الإجابة فمنها الثلث الأخير من الليل فقد تواتر عن النبي ﷺ أن الله تعالى (ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) ومنها ما بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد ومن الدعاء بين الآذان والإقامة أن تدعو الله في السنة التي تكون قبل الصلاة فإن السنة التي تكون قبل الصلاة فيها دعاء في السجود وفيها دعاء بين السجدتين وفيها دعاء في التشهد ومن الأحوال التي ترجى فيها الإجابة أن يكون الإنسان ساجداً فإن الدعاء في السجود أقرب ما يكون للإجابة قال النبي ﷺ (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) أي حري أن يستجاب لكم، وقال النبي ﵊ (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) فينبغي للإنسان بعد أن يؤدي الذكر الواجب في السجود وهو قوله (سبحان ربي الأعلى) ويكمل ذلك بما ورد مثل (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) (وسبوح قدوس رب الملائكة والروح) أن يكثر من الدعاء في حال سجوده لأنه أقرب إلى الإجابة، لكن إذا كان إمام فلا ينبغي له أن يطيل إطالة تشق على المؤمنين وتخرج عن السنة التي كان الرسول ﷺ يفعلها وكذلك إذا كان مأموماً لا يتأخر عن الإمام في حال السجود من أجل أن يطيل الدعاء.
يافضيلة الشيخ: وماذا عن ليلة القدر ويوم عرفة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه أيضاً من أوقات الإجابة عشية عرفة وليلة القدر وهي خير من ألف شهر وهي كغيرها من الليالي بالنسبة للإجابة أي أن آخر الليل فيها وقت إجابة وهي خير من ألف شهر بالدعاء فيها وفي بالبركة التي تحصل بها كما قال تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ) .
***
стр. 6793
ما هي أوقات إجابة الدعاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أوقات الإجابة وأحوال الإجابة وأمكنة الإجابة كل هذه ينبغي للإنسان أن يتحراها فمن أوقات الإجابة الثلث الأخير من الليل لأنه ثبت عن النبي ﷺ أنه قال (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر) وكذلك الدعاء بين الأذان والإقامة فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردُّ، وأما الأحوال فمن الأحوال التي ترجى بها الإجابة حال المضطر فإن المضطر إذا دعا الله استجاب له لقول الله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ) ومن ذلك أيضاً إذا كان مظلوماً فإن المظلوم مستجاب الدعوة لقول النبي ﷺ لمعاذ ابن جبل حين بعثه إلى اليمن (إياك وكرائم أموالهم يعني أخذها في الزكاة واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ومن الأحوال التي ترجى فيها الإجابة إذا كان الإنسان ساجداً فإن النبي ﷺ قال (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن يستجاب لكم) وقال النبي ﷺ (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) وأما الأمكنة فإن المساجد ترجى فيها الإجابة أكثر مما ترجى في الأماكن الأخرى، ومن الأماكن التي ترجى فيها الإجابة الطواف بالبيت وقد كان من دعاء الرسول ﷺ في طوافه بين الركن اليماني والحجر الأسود (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) .
***
стр. 6794
ما هي موانع إجابة الدعاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: موانع إجابة الدعاء لا يمكن حصرها في الحقيقة لأن هناك موانع خفية وهي ما يقوم بالقلب من استبعاد الإجابة وما أشبه ذلك ولكن من الموانع الحسية أن يكون الدعاء مشتملاً على ظلم مثل أن يدعو على شخص وهو غير ظالم له أو يدعو بقطيعة رحم أو يكون ممن يأكل الحرام فإن أكل الحرام من أقوى موانع الإجابة قال النبي ﵊ (إن الله طيب لا يقبل إلا طيب وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي ﷺ (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي ﷺ أن يستجيب الله دعاء آكل الحرام المتغذي به اللابس له مع أنه قد أتى بأسباب إجابة الدعاء فأكل الحرام من أقوى موانع الاجابة سواء كان هذا الحرام حصل بالغش أو الكذب أو الربا أو الظلم أو غير ذلك.
***
стр. 6795
في سؤاله الثاني يقول المواضع التي يستجاب فيها الدعاء ما هي وما هي الأماكن كذلك وما هي آداب الدعاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء آخر الليل وفي الجمعة ساعة لا يوفقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً وهو قائم يصلى إلا أعطاه الله إياه وفي عشية يوم عرفة أي في آخر النهار وفيما بين الأذان والاقامة ومن الأماكن التي يستجاب فيها الدعاء أن يكون الإنسان ساجداً فإن النبي ﷺ قال (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) ومع ذلك ينبغي للإنسان أن يكون ملحاً على الله في كل وقت في الدعاء لعله يصادف نفحة من نفحات الله يسعد بها في الدنيا والآخرة وأما آداب الدعاء فكثيرة من أهمها بل هو أهمها الإخلاص لله بأن يوقن الإنسان في قلبه حال الدعاء أنه يدعو إلهاً قريباً مجيباً ومنها اجتناب الحرام في الأكل لأن أكل الحرام والتغذي به من الأسباب التي تمنع إجابة الدعاء كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله ﷺ حيث قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً) (وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين) فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي ﷺ (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يارب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي ﷺ أن يستجاب لهذا الرجل الذي مطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام ومن آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه إلا في المواضع التي دلت السنة على أنه لا رفع ومن آداب الدعاء أن يدعو الإنسان ربه وهو على جانب كبير من الأمل بأن الله يستجيب دعاءه نسأل الله أن يوفقنا وإخواننا والمسلمين لما فيه الخير وأن يستجيب دعاءنا بما ينفعنا.
***
стр. 6796
تقول السائلة سمعت مرة من أستاذ التربية الدينية أن من أكل لقمة واحدة من حرام فإن الله لا يستجيب لدعائه أربعين نهاراً فهل هذا صحيح أرجو إفادتنا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم صحة هذا الحديث ولكن له أصل وهو أن النبي ﵊ قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ثم ذكر النبي ﷺ الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال النبي ﷺ (فأنى يستجاب لذلك) فبين رسول الله ﷺ أن من كان مطعمه حرام وملبسه حرام وغذاؤه حرام فإنه يبعد أن الله يستجيب دعاءه وهذا يدل على أنه يجب الحذر من أكل الطعام الحرام والتغذي به ولباسه لأنه حري أن تمنع بسببه إجابة الدعاء.
***
стр. 6797
المستمع يحي قاسم يقول ما هي الأعمال التي إذا عملها الإنسان قبل أو بعد الدعاء كانت الإجابة مؤكدة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أهم شيء لتحقيق إجابة الدعاء الإخلاص لله يعني يدعو الإنسان ربه ويشعر بأنه مفتقر إليه ومن المهم اجتناب أكل الحرام لأن أكل الحرام مانع من موانع إجابة الدعاء لما ثبت في الحديث الصحيح (إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً) وذكر رسول الله ﷺ (الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يا رب وملبسه حرام ومطعمه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فإذا صدق الإنسان في اللجوء لله والافتقار إليه وأخلص لله واجتنب أكل الحرام فإنه حري أن يجاب وليعلم أن الله إذا لم يجب العبد في دعائه فإن الله تعالى يدخر ذلك له يوم القيامة أو يصرف عنه من السوء ما هو أعظم من ذلك والداعي لربه على خير على كل تقدير فليدعو ربه وليؤمل الإجابة ولا ييئس من رحمة الله.
***
стр. 6798
السائلة منى إبراهيم تقول ما الحكمة في أن دعاء المسافر مستجاب وهل هذا حديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السفر من أسباب إجابة الدعاء لأن النبي ﷺ (ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) هكذا قال النبي ﵊ (فأنى يستجاب لذلك) يعني بعيدٌ أن الله تعالى يستجيب لهذا الداعي لكونه متغذياً بالحرام مطعمه أو ملبسه وكذلك تغذيته بالحرام فإنه بعيدٌ أن يستجيب الله دعاءه فقوله يطيل السفر يدل على أن إطالة السفر من أسباب إجابة الدعاء والحكمة في ذلك أن المسافر يكون متفرغ القلب ليس عنده ما يشغله كما يشغله في المدن والقرى ثم إن المسافر في الغالب يدعو دعاء مضطر ملتجئ إلى الله لأنه في سفر ولا سيما إذا كان السفر سفر خوفٍ وقلق فإن الداعي سوف يكون إلحاحه بالدعاء وإقباله على الله أكبر مما لو كان على خلاف ذلك وهذا من أسباب إجابة الدعاء.
***
стр. 6799
ما هي الأوقات التي يستجاب فيها الدعاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء له أوقاتٌ وأحوال تكون أقرب إلى الإجابة أما الأوقات فمنها ثلث الليل الآخر لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) ومنها ما بين الأذان والإقامة فإن ما بين الآذان والإقامة لا يرد الدعاء ومنها ساعة الجمعة وهي ما بين دخول الإمام إلى أن تقضى الصلاة أو آخر ساعةٍ بعد العصر فإن هذه الساعة لا يوافقها عبدٌ مسلم وهو قائمٌ يصلى يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه أما الأحوال التي ترجى فيها الإجابة فهي أحوال السجود فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ومنها حال الضرورة فإن الله يجيب المضطر إذا دعاه ومعلومٌ أن المضطر يدعو بإخلاص وافتقار واعتقاد أن الله قادرٌ على رفع هذه الضرورة ولهذا يستجيب للمضطر ولو كان كافرا كما قال الله تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) الآية ومنها إذا كان الإنسان مظلوماً فإن دعوة المظلوم لا ترد لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذٍ حين بعثه إلى اليمن (واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) هذه مواضع وأحوال مما ترجى فيه إجابة الدعوة.
***
стр. 6800
ما شروط الدعاء المستجاب وحدثونا عن آدابه وما رأي فضيلة الشيخ لمن ينشرح صدره ويبتسم أثناء الدعاء إيماناً بالله ويقيناً بالإجابة واستحضاراً لعظمة الاتصال برب العالمين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أهم شروط الدعاء الإخلاص لله بأن يكون الإنسان بدعائه لله مستشعراً فقره إلى ربه وغنى ربه عنه مستشعراً قرب الله ﵎ عند الدعاء وإجابة الله تعالى للدعاء قال الله تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) ومن آداب الدعاء أن يرفع يديه عند الدعاء لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) وذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل (يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يقول يا رب يا رب) ومن آداب الدعاء أن يلح الإنسان في الدعاء ويكرر حتى وإن تخلفت الإجابة في أول مرة أو ثاني مرة فليكرر فإن الله تعالى قد يمنع الإجابة عن العبد في أول مرة من أجل أن يزداد في دعاء ربه وافتقاره إليه وأيضاً يكون امتحاناً للعبد هل يستمر في دعائه لله أو يستحسر فيمتنع فألح أيها الأخ المسلم على ربك في الدعاء فإن الله يحب الملحين في الدعاء ولا يحل لإنسان أن يدعو بإثم أو قطيعة رحم لأن هذا من الاعتداء في الدعاء والاعتداء في الدعاء محرم فلو دعا على شخص بشيء لا يستحقه هذا الشخص فقد اعتدى في دعائه فلا يحل له وللدعاء آداب كثيرة معروفة ويرجع في ذلك إلى الكتب المؤلفة في هذا الباب.
***
стр. 6801
السائلة إلهام أختكم في الله من الأحساء لها مجموعة من الأسئلة تقول في السؤال الأول من أسباب إجابة الدعاء أن يفتتح بالحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله فهل الأفضل القيام بذلك عند الدعاء بعد التشهد في الصلاة وفي السجود أيضاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة كلها حمد وثناء فالإنسان من حين أن يدخل فيها يقول (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) ثم يقرأ الفاتحة أو يقول (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد) ودعاء الله ثناء عليه لأنه اعتراف من العبد بالقصور واعتراف منه بكمال الله ورحمته وعلمه فالصلاة كلها ثناء في التشهد الأخير الذي هو محل الدعاء فيه ثناء على الله وصلاة على رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو يبتدئ التشهد بالتحيات لله والصلوات والطيبات وهذا ثناء على الله ثم يسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم على نفسه وعلى عباد الله الصالحين ثم يصلى على النبي ﷺ فلا يحتاج بعد ذلك إلى صيغة معينة في الحمد والثناء على الله أو في الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بل إذا فرغ من قوله (أعوذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال) دعا بما أراد.
***
стр. 6802
السائلة ص م من الكويت تقول سمعت بأن الدعاء بعد صلاة العصر من يوم الجمعة مستجاب إن شاء الله فكيف يكون الدعاء وما هي الآيات المفضلة وهل يكون الدعاء والقراءة صلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه الله إياه) وقد اختلف العلماء في هذه الساعة على أقوال كثيرة وأرجاها ساعتان الساعة الأولى إذا خرج الإمام لصلاة الجمعة يعني إذا دخل المسجد وجلس على المنبر إلى أن تقضى الصلاة فهذه أرجى ساعة في إجابة الدعاء وذلك لأن الناس في هذه الساعة مجتمعون على صلاة وانتظار صلاة ويمكن للإنسان أن يدعو في صلاة الجمعة في السجود وبعد التشهد الأخير ويدعو بما يشاء والساعة الثانية التي ترجى فيها إجابة الدعاء ما بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس لكن هذا يشكل عليه إن الحديث فيه قيد وهو أن الداعي قائم يصلى وأجاب العلماء ﵏ عن ذلك بأن الإنسان إذا كان في انتظار صلاة المغرب فهو في صلاة كما قال النبي ﷺ للرجل يتوضأ من بيته يسبغ الوضوء ثم يخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا أتى المسجد وصلى وجلس ينتظر الصلاة فإنه لا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة وعلى هذا فإذا ارتقب الإنسان غروب الشمس وهو جالس ينتظر صلاة المغرب ودعا فإنه يرجى أن يستجاب له وليدعو الله تعالى بما شاء وبما أحب من أمور الدين والدنيا سواء كان على سبيل العموم مثل أن يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أو على سبيل الخصوص مثل أن يقول اللهم ارزقني بيتا واسعا وارزقني مالا كثيرا طيبا وارزقني كذا وكذا لأن دعاء الله تعالى عبادة على كل حال قال الله تعالى (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) حتى لو دعوت الله بشي من أمور الدنيا الطفيفة فإن ذلك عبادة لذلك نحث إخواننا على كثرة دعاء الله لأنه يحصل له بذلك واحد من أمور ثلاثة إما إن يستجيب الله له دعاءه وإما أن يدخره عنده إلى يوم القيامة وإما إن يصرف عنه من السوء ما هو أنفع له.
***
стр. 6803
هل صحيح بأن الدعاء لا يصعد للسماء للقبول إلا إذا كان قبله وبعده صلاة على النبي ﷺ وما الدليل على ذلك أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء والبداءة بحمد الله والثناء عليه قبل الدعاء هذا هو الأفضل وهو المشروع فإذا أراد أحد أن يدعو الله فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم الصلاة على النبي ﷺ ثم يدعو بما شاء ولو دعا بدون ذلك فلا حرج عليه فيه وليس تركه للحمد والثناء على الله تعالى والصلاة على رسوله ﷺ بمانع من قبول دعوته بل قد يقبل دعاؤه وإن لم يفعل وأما الحديث الذي أشار إليه فإنه ما يذكر عن النبي ﷺ من قوله (الدعاء موقوف بين السماء والأرض حتى تصلى على نبيك) ولكنه لا يحضرني الآن مدى صحة هذا الحديث.
***
стр. 6804
ما حكم الدعاء أثناء الأذان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: متابعة المؤذن وإجابته أفضل من الدعاء فإذا قال الله أكبر فقل الله أكبر وإذا قال أشهد أن لا اله إلا الله فقل أشهد أن لا اله إلا الله وإذا قال أشهد أن محمدا رسول فقل أشهد أن محمداً رسول الله وإذا قال حي على الصلاة فقل لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حي على الفلاح قل لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا قال الصلاة خير من النوم في الأذان لصلاة الفجر فقل الصلاة خير من النوم وإذا قال الله أكبر فقل الله أكبر وإذا قال لا اله إلا الله فقل لا اله إلا الله وهذا أفضل من الدعاء وأفضل من قراءة القرآن لأنه ذكر خاص يفوت بفوات وقته ولكن إذا فرغ المؤذن فقل (اللهم صلِّ على محمد) (اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمد الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد) ثم ادع الله تعالى بما شيءت فإن الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد
***
стр. 6805
رسالة وصلت من المستمع عزت يوسف طه يقول فيها يقول الله ﵎ (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) ونحن ندعو كثيراً ولم يستجب لدعائنا ترى ما الأسباب في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى لي ولإخواني المسلمين التوفيق للصواب عقيدة وقولاً وعملاً يقول الله (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ويقول السائل إنه دعا الله ولم يستجب الله له فيستشكل هذا الواقع مع هذه الآية الكريمة التي وعد الله تعالى فيها من دعاه أن يستجيب له والله لا يخلف الميعاد والجواب على ذلك أن للإجابة شروطاً لا بد أن تتحقق وهي:
الشرط الأول الإخلاص لله بأن يخلص الإنسان في دعائه فيتجه إلى الله بقلب حاضرٍ صادقٍ في اللجوء إليه عالم بأنه قادر على إجابة الدعوة مؤملاً الإجابة من الله .
الشرط الثاني أن يشعر الإنسان حال دعائه بأنه في أمس الحاجة بل في أمس الضرورة إلى الله وأن الله تعالى وحده هو الذي يجيب دعوة المضطر ويكشف السوء أما أن يدعو الله وهو يشعر بأنه مستغن عن الله وليس في ضرورة إليه وإنما يسأل هكذا عادة فقط فإن هذا ليس بحري بالإجابة.
الشرط الثالث أن يكون متجنباً لأكل الحرام فإن أكل الحرام حائل بين الإنسان والإجابة كما ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً وإن الله أمر به المؤمنين بما أمر المرسلين ثم قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر النبي ﷺ الرجل يطيل السفر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسة حرام وغذي بالحرام قال النبي ﷺ فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي ﷺ أن يستجاب لهذا الرجل الذي قام بالأسباب الظاهرة التي بها تستجلب الإجابة وهي رفع اليدين إلى السماء يعني إلى الله لأنه تعالى في السماء فوق العرش ورفع اليد إلى الله من أسباب الإجابة كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد في المسند (إن الله حي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) .
ثانياً هذا الرجل دعا وتوسل إلى الله تعالى يا رب يا رب والتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة لأن الرب هو الخالق المالك المدبر لجميع الأمور وبيده مقاليد السموات والأرض ولهذا تجد أكثر الدعاء الوارد في القرآن بهذا لاسم (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأَبْرَارِ (١٩٣) رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤) فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ) فالتوسل إلى الله تعالى بهذا الاسم من أسباب الإجابة.
ثالثاً هذا الرجل كان مسافراً والسفر غالباً من أسباب الإجابة لأن الإنسان في السفر يشعر بالحاجة إلى الله والضرورة إليه أكثر مما إذا كان مقيماً في أهله وأشعث أغبر كأنه غير معني بنفسه كأن أهم شيء عنده أن يلتجيء إلى الله ويدعوه على أي حال كان هو سواء كان أشعث أغبر أم مترفاً والشعث والغبر له أثر في الإجابة كما في الحديث الذي روى عن النبي ﵊ (أن الله تعالى يتجلى إلى السماء الدنيا عشية عرفة يباهي الملائكة بالواقفين فيها يقول أتوني شعثاً غبراً ضاحين من كل فج عميق) هذه الأسباب الثلاثة لإجابة الدعاء لم تجد شيئاً لكون مطعمه حراماً وملبسه حراماً وغذي بالحرام قال النبي ﵊ (فأنى يستجاب لذلك) هذه الشروط في إجابة الدعاء إذا لم تتوفر فإن الإجابة تبدوا بعيدة فإذا توفرت ولم يستجب الله تعالى للداعي فإنما ذلك لحكمة يعلمها الله ولا يعلمها هذا الداعي (وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ) وإذا تمت هذه الشروط ولم يستجب الله فإنه إما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم وإما أن يدخرها له يوم القيامة فيوفيه الأجر أكثر وأكثر لأن هذا الداعي الذي دعا بتوفر الشروط ولم يستجب له ولم يصرف عنه من السوء ما هو أعظم يكون قد فعل الأسباب ومنع الجواب لحكمة فيعطى الأجر مرتين مرة على دعائه ومرة على مصيبته بعدم الإجابة فيدخر له عند الله ما هو أعظم وأكمل ثم إن من المهم أيضاً ألا يستبطىء الإنسان الإجابة فإن هذا من أسباب منع إجابته أيضاً كما جاء في الحديث عن النبي ﵊ (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل قالوا كيف يعجل يا رسول قال يقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي) فلا ينبغي للإنسان أن يستبطىء الإجابة ويستحسر عن الدعاء ويدع الدعاء بل يلح في الدعاء فإن كل دعوة تدعو بها الله فإنها عبادة تقربك إلى الله وتزيدك أجراً فعليك يا أخي بدعاء الله في كل أمورك العامة والخاصة والشديدة واليسيرة ولو لم يكن من الدعاء ألا أنه عبادة لله كان جديراً بالمرء أن يحرص عليه
***
стр. 6806
السائلة من الأردن تقول أرجو من فضيلة الشيخ أن يعلمني الطريقة المناسبة للدعاء وهل هو في يوم الجمعة فقط وهل في يوم الجمعة ساعة مستجابة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء عبادة من العبادات لقول الله ﵎ (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) ومن دعا الله فهو غانم على كل حال لأن مجرد الدعاء عبادة ثم إن الدعاء لا يشترط لإجابته ساعة معينة بل الله تعالى أطلق فقال (وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ) وقال تعالى (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي) لكن هناك حالات تكون أقرب إلى الإجابة وأوقات تكون أقرب إلى الإجابة وربما أمكنة تكون أقرب إلى الإجابة أما الحالات التي تكون أقرب إلى الإجابة فهي حال المضطر فإن الله تعالى يجيب دعوة المضطر ولو كان كافراً لقول الله تعالى (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) وقوله تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ) ومنها حال الظلم فإن المظلوم تجاب دعوته لقول النبي ﷺ لمعاذ ابن جبل ﵁ حين بعثه إلى اليمن بما أوصاه به من شرائع الدين فقال له (واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ومنها كون الإنسان ساجدا في صلاته فإن أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد وهناك أزمنة ترجى فيها الإجابة كآخر الليل فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول (من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) وكذلك (في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلى يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه) وأقرب ما تكون هذه الساعة هي ما بين أن يخرج الإمام إلى أن تقضى الصلاة ثم ما بعد العصر ومنها أي من الأزمنة التي ترجى فيها الإجابة ما بين الأذان والإقامة فإن الدعاء ما بين الأذان والإقامة لا يرد وأما الأمكنة فالظاهر أن الدعاء في المساجد أقرب إلى الإجابة من الدعاء في غير المساجد لا سيما في المساجد الثلاثة المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى لكن للدعاء شروط منها أكل الحلال فإن أكل الحرام مظنة رد الدعاء (لقول النبي ﷺ حين ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستجاب لهذا الرجل لأنه كان يأكل ويشرب الحرام ويتغذى به ومن الشروط أن يخلص في الدعاء فيدعو الله بعزم وثبات وإيقان بالإجابة إلا لسبب وأما أن يدعو دعاء المستغني الذي لا يبالي أُجيب أم لم يجب فإن إجابته بعيدة ثم إن للدعاء آداب فمن آداب الدعاء أن يرفع يديه إلا في المواضع التي لم يرد فيها رفع اليدين إما صريحا وإما ظاهرا فالأفضل ألا يرفع يديه فمثلا الدعاء في التشهد لا ترفع فيه الأيدي والدعاء في خطبة الجمعة لا ترفع فيه الأيدي إلا في الاستسقاء أو في الاستصحاء ودعاء الاستفتاح اللهم باعد بيني وبين خطاياي لا ترفع فيه الأيدي والاستغفار بعد الصلاة لا ترفع فيه الأيدي والمهم أن من آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه إلا إذا وردت السنة صريحا أو ظاهرا بعدم الرفع فلا ترفع الأيدي ومن آداب الدعاء أن يبدأه بالحمد لله والصلاة على رسول الله ﷺ ويختمه بالصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وليعلم أن الله لا يقبل الدعاء بإثم ولا بقطيعة رحم ولا بظلم فلو دعا الإنسان دعاء يأثم به فلن يستجيب الله له ولو دعا الله تعالى بقطيعة رحم فلن يستجيب الله له ولو دعا الله بظلم بأن دعا على شخص بغير سبب يبيح له الدعاء عليه فإن الله لا يستجيب له لأن الدعاء حينئذٍ ظلم وقد قال الله تعالى (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) .
***
стр. 6807
السائل ر. م. ك يقول فضيلة الشيخ ما هي مواضع إجابة الدعوة وأوقاتها وهل بقول يا رب ثلاث مرات وقول يا أرحم الراحمين ثلاث مرات يكون الدعاء مستجاب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من أهم وسائل إجابة الدعوة الإخلاص لله قال الله تعالى (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) ولهذا إذا أخلص اٌلإنسان الدعاء ولا سيما في حال الشدة استجاب الله دعاءه ولو كان كافرا" كما قال الله ﵎ (فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوْا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ) فهذا أعني الإخلاص وظهور الافتقار إلى الله من أكبر أسباب الإجابة.
ثانيا أن الإنسان إذا دعا ربه فلا يدعوه تجربة فيقول في قلبه سأنظر هل يستجيب الله دعائي أو لا بل إذا دعا الله يدعو ربه وهو موقن بالإجابة إلا أن يكون هناك مانع يمنع بسبب فعل العبد.
ثالثاً ألا يعتدي في الدعاء بأن يسأل ما لا يمكن أو ما هو بعيد أن يستجاب وأريد ببعيد أي من حيث الشرع فمثلا لو سأل الله تعالى أن يجمع له بين النقيضين هذا محرم ولا يجوز لأن هذا غير ممكن عقلاً أو سأل الله تعالى أن يرزقه نكاح هند وأختها فهو أيضا محرم لأنه ممتنع شرعا وما أشبه ذلك فلا بد أن يكون الدعاء لا عدوان فيه ومن أسباب إجابة الدعاء أن يفعل الأسباب التي تستجلب الإجابة مثل رفع اليدين والتوسل إلى الله تعالى بربوبيته والتوسل إلى الله بالإيمان والعمل الصالح وما أشبه ذلك لقول النبي ﷺ حين ذكر الرجل يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب وهو قد أطال السفر أشعث أغبر.
ومن أسباب الإجابة أن يكون الإنسان في وقت ترجى فيه الإجابة وذلك مثل آخر الليل فإن الله ﵎ ينزل إلى السماء الدنيا فيقول (من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) .
ومنها أن يكون الإنسان ساجدا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) لكن هنا شيء مهم وهو أن أكل الحرام مانع من موانع الإجابة كما قال النبي ﷺ في الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك فاستبعد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يستجاب للرجل إذا كان يتغذى بالحرام طعاما وشرابا وكسوة وهذا يوجب للمؤمن أن يحذر حذرا عظيما من أكل المحرم والحرام كل ما أخذ بغير حق سواء كان سرقة أم غصبا أم زيادة الثمن بالغش أم زيادة الثمن بالربا المهم كل مال أخذه الإنسان بغير حق فإنه من الحرام وإذا تغذى به والعياذ بالله فإنه بعيد أن يستجاب دعاؤه ولو كان قد اتصف بالأوصاف الجالبة للقبول.
***
стр. 6808
حدثونا عن آداب الدعاء وما هي أوقات الاستجابة وما موانع الدعاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: من آداب الدعاء وهو أهمها
أن يخلص الإنسان في دعائه لله وأن يعلم أن الله على كل شيء قدير وأن الأمر بيده وأنه إذا أراد شيئا قال له كن فيكون.
ثانيا أن يحسن الظن بالله ﵎ وأن الله سيجيب دعاءه ولا يستحسر فيقول دعوت ودعوت فلم يستجب لي
ثالثا أن يحرص على الأدعية الواردة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنها خير الدعاء وأجمعه وأنفعه
رابعا أن يرفع يديه إلى الله في غير المواضع التي وردت السنة بعدم الرفع فيها فإنه لا يرفع يديه فيها
خامسا أن يبدأ بالثناء على الله والصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن هذا من أسباب إجابة الدعاء.
أما موانع إجابة الدعاء:
فمنها أن يدعو الإنسان ربه وهو شاك متردد.
ومنها أن يكون معتديا في دعائه فإن الله تعالى لا يحب المعتدين ولا يجيب دعاءهم.
ثالثا أن يكون آكلا للحرام لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا) وأن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً) ثم ذكر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك أما مواطن إجابة الدعاء فمنها السجود فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن أن يستجاب لكم) وقال (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد) ومنها الدعاء بعد التشهد الأخير لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لما ذكر التشهد قال (ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه) ومنها الدعاء في آخر الليل (فإن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له) ومنها الدعاء بين الأذان والإقامة فإنه لا يرد ومنها الاضطرار فإن الله ﵎ لا يرد دعوة المضطر كما قال تعالى (أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) ومنها الظلم فإن المظلوم لا ترد دعوته لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن وأمره أن يأخذ الزكاة قال (إياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) .
***
стр. 6809
هذه رسالة وردت من المرسل محمد جميل حسين مصطفي من الجمهورية العراقية يقول إن من أحد شروط الدعاء هو التكرير ثلاثاً وقد قرأ الخطيب في يوم الجمعة وذكر الدعاء مرة واحدة بعد خطبة المسجد هل يجوز هذا أرجو توضيح ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس الأمر كما فهم هذا الأخ بأنه من شروط الدعاء أن يكرر ثلاثاً بل هذا من الآداب التي ليست بشرط ويجوز للإنسان أن يدعو الله تعالى مرةً واحدة بدون أن يكرر الجملة التي دعا بها فتكرارها من باب الأدب لا من باب الشروط.
***
стр. 6810
ما أحسن الدعاء الذي يستحب أن يردد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل الدعاء وأجمعه قوله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) فهذا أجمع ما يكون من الدعاء لأنه جمع بين خيري الدنيا والآخرة وكان رسول الله ﷺ يدعو به كثيرا فيدعو الإنسان بهذا الدعاء وكذلك بالأدعية الواردة حتى يكون عاملاً بالسنة من جميع الوجوه.
***
стр. 6811
ما حكم الاستثناء في الدعاء بقولنا إن شاء الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاستثناء في الدعاء نوعان أحدهما جائز والثاني ممنوع أما الجائز فمثل دعاء الاستخارة اللهم إن كنت تعلم أن هذا خير لي في ديني ودنياي وعاقبة أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي هذا دعاء معلق كذلك في آية اللعان في سورة النور إذا رمى الرجل زوجته بالزنا والعياذ بالله قيل له أقم البينة وإلا فحد في ظهرك أو ملاعنة فإذا اختار الملاعنة فسيشهد على زوجته بأنها زنت أربع مرات ويقول في الخامسة (أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ) وتقول هي إنه كاذب وتشهد أربع شهادات بالله (إِنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ (٨) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ) فهذا استثناء جائز لا بأس به ومن ذلك ما ذكره ابن القيم ﵀ عن شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية أنه كان يقدم إلى الناس جنائز من أهل البدع فيشكل عليه أهم كفار أم مسلمون يقول إنه رأى النبي ﷺ في المنام فسأله عن هذه المسألة فقال له عليك بالشرط يا أحمد وأحمد اسم شيخ الإسلام ابن تيميه وعليك بالشرط يعني اشترط وكيفية الاشتراط أن يقول اللهم إن كان هذا الميت مسلما فاغفر له وارحمه والله يعلم إن كان مسلما فقد دعوت بحق وإن كان غير مسلم فقد فوضت الأمر إلى الله فهذا الاستثناء في الدعاء جائز.
النوع الثاني استثناء لا يجوز لما يوهمه من معنى لا يليق بالله مثل أن يقول القائل اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت اللهم أجرني من النار إن شيءت اللهم أدخلني الجنة إن شيءت هذا لا يجوز لأن هذا الاستثناء يوهم معنيين فاسدين.
المعنى الأول أن هذا أمر عظيم يشق على الله فتقول إن شيءت كما تأمر غيرك بأمر وتشك في قدرته عليه فتقول إن شيءت حتى لا ترهقه.
المعنى الثاني أن هذا يوهم أن الله تعالى يجيب السائل مكرها فيقول الرجل إن شيءت فكأن وراء الله من يستطيع أن يمنعه ومعلوم أن الله لا مكره له ولا يعجزه شيء ولا يتعاظمه شيء أعطاه فلهذا نهى النبي ﷺ عن هذا فقال (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شيءت اللهم ارحمني إن شيءت وليعزم المسألة فإن الله لا مكره له) ثم إن فيه محظوراً آخر أشار إليه النبي ﷺ في قوله وليعزم المسألة وهو أنه إذا قال إن شيءت فكأن هذا الداعي مستغني عن الله فكأنه يقول إن شيءت فافعل وإن شيءت فلا تفعل فأنا لا يهمني فلذلك ينهى عن الاستثناء على هذا الوجه أما قول إن شاء الله فهذا ينظر إن قصد الإنسان بقوله إن شاء الله أن هذا الأمر يقع بمشيئة الله فهذا لا ينهى عنه وأما إذا كان بمعني إن شيءت فهذا ينهى عنه ولم نجزم بأنه بمعنى إن شيءت لأن الإنسان لم يخاطب الله به بل قال إن شاء الله على سبيل تعظيم الله لكن مع هذا نرى أن الأفضل ألا يقول غفر الله لك إن شاء الله ردك الله سالما إن شاء الله وما أشبه ذلك بل نقول اجزم.
فإن قال قائل أليس من دعاء عيادة المريض أن يقول العائد للمريض (لا بأس طهور إن شاء الله) فالجواب بلى لكن هذا من باب الخبر ليس من باب الدعاء يعني أرجو الله أن يكون طهورا لك إن شاء الله فهو من باب الرجاء لأن المرض قد يكون طهورا للإنسان وقد لا يكون فالإنسان إذا صبر صار طهوراً له كما قال النبي ﵊ (ما من شيء يصيب المسلم هم أو غم أو أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوك يشاكها) هذا الحديث أو معناه.
***
стр. 6812
صلاح عبد الله من السودان بعث برسالة يقول فيها كيف أدعو بالأسماء الحسنى هل أدعو بالتسعة والتسعين اسماً جميعاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله (وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا) وليس المعنى أن ندعوه بجميع هذه الأسماء لأن النبي ﷺ كان يدعو الله بأسمائه من غير أن يجمعها كلها وكيفية الدعاء بالأسماء أن تقدمها بين يدي دعائك متوسلاً بها إلى الله أو أن تختم بها دعاءك مثال الأول أن تقول اللهم يا غفور اغفر لي يا رحيم ارحمني وما أشبه ذلك ومثال الثاني أن تقول رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم وقد طلب أبو بكر الصديق من النبي ﷺ أن يعلمه دعاء يدعو به في صلاته فقال له النبي ﷺ قل (اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم) وكما يجوز التوسل إلى الله تعالى بأسمائه عند الدعاء فإنه يجوز أن يتوسل الإنسان بصفات الله عند الدعاء كما في الحديث الصحيح (اللهم بعلمك الغيب وقدرتك على الخلق أحيني ما علمت الحياة خيراً لي) فهذا توسل إلى الله تعالى بعلمه وقدرته وكذلك قول القائل في دعاء الاستخارة (اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب) فالتوسل إلى الله تعالى في الدعاء بأسمائه أو بصفاته سواء كان ذلك على سبيل العموم أو على سبيل الخصوص هو من الأمور المطلوبة وقد عرفت الأمثلة في ذلك ومن التوسل بأسماء الله على سبيل العموم ما جاء في حديث ابن مسعود ﵁ في دعاء الهم والغم (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماض في حكمك عدل في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي فإنه ما دعا به داعٍ مهموم أو مغموم إلا فرج الله به عنه) ففيه التوسل بأسماء الله عامة اسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك لكنه لم يعددها.
***
стр. 6813
يقول السائل نشاهد بعض الناس يضعون الوريقات على سياراتهم وعلى أبوابهم فيها دعاء الخروج ودعاء كفارة المجلس ودعاء الركوب فما حكم هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا أظن فيه بأساًَ لأنه تذكير للناس وكثير من الناس لا يحفظون هذه الأدعية فإذا كتبت أمامهم سهل عليهم تلاوتها وقراءتها ولا حرج في هذا مثل أن يكتب الإنسان في مجلسه دعاء كفارة المجلس حتى ينبه الجالسين إذا قاموا أن يدعو الله بذلك وكذلك ما يكون في الملصقات الصغيرة أمام الراكب في السيارات من دعاء الركوب والسفر فإن هذا لا بأس به.
***
стр. 6814
هذا أخوكم مجدي مقيم بدولة العراق وهو من جمهورية مصر العربية يقول في سؤاله فضيلة الشيخ نريد القول الفصل في رفع اليدين في حال الدعاء وعند القنوط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القول الفصل في هذا أن الأصل أن من آداب الدعاء أن يمد الإنسان يديه إلى ربه كالفقير المستجدي ويدل لذلك قوله ﷺ (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صفراً) وقول النبي ﷺ في الرجل أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب، إلا إذا دلت السنة على عدم الرفع، وهذه المسألة لها أقسام:
القسم الأول ما وردت السنة بتركه، مثل رفع اليدين في الدعاء حال خطبة الجمعة فإن الصحابة رضى الله عنهم أنكروا على بشر بن مروان رفع يديه في خطبة الجمعة حين الدعاء إلا في شيء واحد وهو الدعاء بالاستسقاء أو الاستصحاء فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه رفع يديه في خطبة الجمعة فقد دخل رجل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب الناس فقال يا رسول الله (هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله أن يغيثنا، فرفع النبي ﷺ يديه وقال (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، ورفع الناس أيديهم معه، فأنشأ الله سحابة مثل الترس ثم لما توسطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت ونزل المطر قبل أن ينزل النبي ﷺ من المنبر، ما نزل إلا والمطر يتحدر من لحيته، وبقي المطر أسبوعاً كاملاً، وفي الجمعة الثانية دخل رجل أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادع لله يمسكها عنا، فرفع النبي ﷺ يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا وجعل يشير إلى النواحي فما يشير إلى ناحية إلا انفرجت وخرج الناس يمشون في الشمس، ففي حال الاستسقاء يرفع الإنسان يديه إلى ربه ولو في خطبة الجمعة.
القسم الثاني ما ظاهر السنة فيه عدم الرفع وذلك في الدعاء في الصلاة، فإن الظاهر أن الرسول ﷺ كان لا يرفع يديه فهو يجلس بين السجدتين ويقول رب اغفر لي وارحمني، ولم ينقل عنه أنه رفع يديه مع حرص الصحابة على تتبع أقواله وأفعاله في صلاته ونقلها.
القسم الثالث أن تكون السنة قد وردت بالرفع فيه، كما ثبت ذلك في الدعاء على الصفا وعلى المروة، وفي الدعاء في عرفة، وغير ذلك حتى أوصلها بعض العلماء إلى أكثر من ثلاثين موضعاً مما جاءت السنة فيه صريحة بالرفع، والأمر في هذا ظاهر أن الإنسان يرفع يديه.
القسم الرابع ما لم ترد السنة به لا بهذا ولا بهذا فالأصل الرفع، وإن لم يرفع فلا بأس، ولا شك أن الرفع فيه زيادة ابتهال إلى الله وطمعاً في رحمته ولهذا كان من آداب الدعاء إلا ما وردت السنة بخلافه.
***
стр. 6815
ماحكم رفع اليدين في الدعاء بعد كل صلاة هل يعتبر بدعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رفع اليدين بالدعاء من أسباب إجابة الدعاء ومن آداب الدعاء كقول النبي ﵊ (إن الله حيي كريم يستحي من عبده إ ذا رفع يديه أن يردهما صفرا ً) ولأن النبي ﷺ ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى الله يا رب يا رب وهذا يدل على أن رفع اليدين في الدعاء من آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة، وعلى هذا فالأصل أنه يسن لكل من دعا الله أن يرفع يديه إلا ما دل الدليل على خلافه، فمما دل الدليل على خلافه وأنه لا يرفع يديه في الدعاء، الدعاء في خطبة الجمعة فإن الدعاء في خطبة الجمعة لا ترفع فيه الأيدي لا من الإمام ولا من المستمعين للخطبة إلا في حال الاستسقاء فإنه ثبت عن النبي ﷺ أنه رفع يديه وهو يخطب يقول (اللهم أغثنا، اللهم أغثنا) اللهم أغثنا، ورفع الصحابة أيديهم معه، وكذلك في الاستصحاء فإنه ثبت عن النبي ﷺ حين جاءه الرجل يشكو إليه أن المطر هدم البناء وأغرق المال رفع يديه ﷺ وهو يخطب الناس يوم الجمعة فقال (اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر) أما إذا دعا في خطبة الجمعة بغير ذلك فإنه لا يرفع يديه ولهذا أنكر الصحابة ﵃ على بشر بن مروان حين دعا في خطبة الجمعة ورفع يديه وقالوا قبح الله هاتين اليدين فنهوه عن ذلك، ومن المواضع التي لم يرد رفع اليدين فيها بل الظاهر فيها عدم الرفع الدعاء في الصلاة بين السجدتين والدعاء في الصلاة في آخر التشهد وأما دعاء القنوت فإنه ترفع فيه الأيدي لأن ذلك جاء عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأما الدعاء بعد الصلاة فإننا نقول الأصل أنه لا دعاء بعد الصلاة وأن الدعاء إنما يكون قبل السلام، وذلك لأن النبي ﷺ لما ذكر التشهد في حديث ابن مسعود رضى الله عنه قال (ثم ليتخير من الدعاء ما شاء وليدع به) فالدعاء إنما يكون قبل أن تسلم ما دمت بين يدي الله تناجي ربك فهذا أقرب إلى الإجابة مما لو دعوت بعد الانصراف من الصلاة، لأنه إذا انصرف الإنسان من صلاته انقطعت المناجاة بينه وبين ربه ولا شك أن دعاءه حال المناجاة لربه أقرب إلى الإجابة من الدعاء بعد انقطاع المناجاة، حتى إن شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قال إنما أوصى به النبي ﷺ معاذ بن جبل حين قال له (لا تدعنَّ أن تقول دبر كل صلاة مكتوبة اللهم أعني على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك) قال إن هذا يكون قبل السلام في آخر الصلاة وقال إن المراد بدبر الصلاة آخرها، لأن دبر كل شيء منه ولهذا يقال دبر الحيوان لمؤخره منه، وما ذهب إليه شيخ الإسلام ﵀ من أن الدعاء إنما يكون قبل السلام في آخر الصلاة هو الأقرب، وبناء على ذلك نقول ما قيد بدبر الصلاة فإن كان ذكراً فمحله بعد السلام، وإن كان دعاء فمحله قبل السلام، فيكون حديث معاذ بن جبل رضى الله عنه قبل السلام في آخر الصلاة لأنه دعاء، ويكون التسبيح والتحميد والتكبير المقيد بدبر الصلاة يكون بعد السلام لأنه ذكر، وقد قال الله تعالى (فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ) فمحل الذكر بعد السلام فإذا ورد ذكر مقيد بدبر الصلاة فإنه يكون بعد السلام، ومحل الدعاء قبل السلام في آخر التشهد لحديث ابن عباس الذي ذكرناه آنفاً فيكون ما قيد بدبر الصلاة من الدعاء قبل السلام، أما ما يعتاده بعض الناس من كونهم إذا سلموا من صلاة الفريضة أو النافلة رفعوا أيديهم بصفة مستمرة فهذا بلا شك ليس من السنة عن رسول الله ﷺ واتخاذه قربة يتقرب بها الإنسان إلى ربه ويجعل هذا المكان موضعاً له على سبيل التقييد لا شك أنه بدعة وأنه ينبغي للإنسان أن يتجنبه، لكن لو دعا أحياناً ورفع يديه بعد النافلة أو بعد الفريضة فأرجو ألا يكون في ذلك بأس لأنه فرق بين الأمور الراتبة التي يجعلها الإنسان سنة يستمر فيها وبين الأمور العارضة، فالأمور العارضة قد يتسامح فيها بخلاف الأمور المستمرة الدائمة فلابد من ثبوت أنها سنة.
***
стр. 6816
هل ورد عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه بالدعاء بعد صلاة الفريضة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه للدعاء بعد الفريضة ولا بعد النافلة أيضاً بل إن النبي ﷺ أرشد أمته إلى أن يكون دعاؤهم قبل السلام ففي حديث عبد الله بن مسعود (حين علمه النبي ﷺ التشهد قال ثم ليتخير من الدعاء ما شاء) فمن أراد أن يدعو الله فليدع الله قبل أن يسلم لأنه في حال مناجاة الله ولأنه يصيب الموضع الذي أرشد إليه النبي ﷺ ولهذا كان تأخير الدعاء إلى ما بعد السلام مخالف لما أرشد إليه النبي ﷺ ولما يقتضيه النظرالصحيح لأن النظر الصحيح يقتضي أن يكون الدعاء حين مناجاة الله قبل أن يسلم الإنسان من صلاته وينصرف منها وهذا أولى من أن يؤخر الدعاء إلى ما بعد مناجاته لله وانصرافه من صلاته.
***
стр. 6817
ما حكم السجود عند الدعاء في غير الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم ذلك مشروعا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم وليس من هيئة الدعاء المستحبة أن يسجد الإنسان عند الدعاء لأن السجود عبادة معينة خاصة لا بد أن يكون لها سبب شرعي دلت عليه السنة لكن من آداب الدعاء أن يرفع الإنسان يديه إلى الله (فإن الله تعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه أن يردهما صفراً) وقد أشار (النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم إلى أن رفع اليدين من أسباب إجابة الدعاء في قوله حين ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام قال فأنَّى يستجاب لذلك) وهذا يدل على أن رفع اليدين عند الدعاء من أسباب الإجابة.
***
стр. 6818
يقول السائل نحن نقرأ القرآن والحمد لله في كل يوم نقرأ جزء فما حكم الدعاء الذي نفعله بعد الانتهاء من الجزء هل هذا جائز في الشرع أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) وليس من هدى النبي صلى الله وعليه وسلم أنه كان إذا فرغ من القراءة دعا بل قد ثبت عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قرأ عنده عبد الله بن مسعود من سورة النساء فلما بلغ قوله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) قال النبي ﷺ حسبك قال فنظرت إلى النبي صلى الله وعليه وسلم فإذا عيناه تذرفان ولم يدع رسول الله ﷺ بعد هذا ولا دعا عبد الله بن مسعود أيضا لكن لو قال الإنسان دعاء يسيرا سهلا مثل أن يقول الحمد لله اللهم تقبل مني لا على أنه سنة ولا على أنه قول راتب كلما قرأ فأرجو أن لا يكون به بأس.
***
стр. 6819
هل يجوز قراءة الأدعية والأذكار من كتب الأدعية ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت هذه الكتب لا يذكر فيها إلا الصحيح عن النبي ﷺ أو الحسن فلا بأس أن يأخذ الإنسان كتابا منها ويذكر الله بما فيها من الأذكار لأن كثيراً من الأذكار لا يمكن للإنسان أن يحفظها عن ظهر قلب وبالمناسبة أود أن أنبه على ما يحمله بعض الطائفيين أو بعض الساعين في حج أو عمرة فتجد كل واحد يحمل كُتيباً فيه دعاء الشوط الأول ودعاء الشوط الثاني ودعاء الشوط الثالث إلى آخره فإن هذا بدعة نص أهل العلم على ذلك ولا ينبغي للإنسان أن يحمل هذه الكتيبات لأن الأذكار الواردة فيها إن كانت صحيحة فهي ليست في هذا المحل بل في محل آخر وتخصيصها بهذا المحل يعتبر بدعة وإن لم تكن صحيحة فهي أبعد وأبعد من السنة ولهذا ننصح إخواننا المعتمرين والحجاج والمتطوعين بالطواف أن لا يعتمدوا على هذه الكتيبات وأن يعتمد الإنسان على ما في نفسه فيدعو الله تعالى بما يشاء من خيري الدنيا والآخرة ولو أن يكرر اللهم اغفر لي اللهم اغفر لي اللهم ارحمني اللهم ارزقني أو يكرر لا إله إلا الله وحده لا شريك له الحمد له الملك وهو على كل شي قدير أو يقرأ ما شاء من القرآن.
***
стр. 6820
تقول السائلة عندما أدعو ببعض الأدعية ينتابني الشك فأقوم بتكرارها مرارا في نفس الوقت فأخاف بأنني لا أحسن الظن بربي أو لا أدعوه وأنا مؤمنة بالإجابة فيصيبني القلق بسبب ذلك فماذا تسمون مثل هذه الحالة جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن تكرار الدعاء أمر مطلوب كلما كرر الإنسان الدعاء كان ذلك أفضل وقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا دعا. دعا ثلاثا هذا في غالب الأحيان وعلى هذا فتكرار الدعاء لا بأس به لأن الدعاء عبادة لله وليعلم أن الداعي بصدق وإخلاص لابد أن يغنم إما أن يستجيب الله تعالى له ما أراد وإما أن يدفع عنه من السوء ما هو أعظم وإما أن يدخر له الأجر يوم القيامة لأن الدعاء عبادة فلابد فيه من خير وأما قولها أنها تخشى أن تكون قد أيست من الإجابة أو ما أشبه ذلك فهذا غلط منها والواجب على الإنسان أن يحسن الظن بالله تعالى والله عند ظن عبده به فإذا أحسنت الظن بربك وهو جل وعلا محل إحسان الظن ومحل الثناء فإن ذلك أقرب إلى الإجابة ولا تقنطوا من رحمة الله فإنه لا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون عليكِ بالرجاء وإن تأخرت الإجابة.
***
стр. 6821
السائل سعد العتيبي يقول في سؤاله الدعاء بين الأذان والإقامة مستجاب هل أستطيع أن أرفع يدي بالدعاء أم لا أستطيع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التعبير بهذا هل أستطيع أو لا غير سليم لأنه يستطيع أن يرفع يديه لكن لو قال هل يستحب أن أرفع يدي فجوابه نعم يستحب أن الإنسان إذا دعا بين الأذان والإقامة أن يرفع اليدين لأن الأصل إن رفع اليدين في الدعاء مشروع ومن آداب الدعاء ومن أسباب الإجابة لكن ما لم ترد السنة برفع الأيدي فيه فلا ترفع فيه الأيدي وهذه المسألة النصوص فيها على ثلاثة أقسام:
القسم الأول ما علمنا أنه لا رفع فيه وذلك مثل الدعاء أثناء خطبة الجمعة فإنه لا ترفع فيه الأيدي لا من الإمام الخطيب ولا من المستمعين إلا في حال واحدة إذا دعا في الاستسقاء يعني دعا الله تعالى أن يغيث الخلق فهنا يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم أيضا وكذلك إذا دعا بالاستصحاء فإنه يرفع يديه ودليل ذلك (حديث أنس بن مالك ﵁ أن رجلا دخل يوم الجمعة والنبي ﷺ يخطب فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغيثنا فرفع النبي ﷺ يديه وقال اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ورفع الناس أيديهم معه فما نزل من منبره إلا والمطر يتحادر من لحيته ﵊ بقي المطر على المدينة أسبوعا كاملاً لم يروا الشمس وسالت الأودية فدخل رجل يوم الجمعة الثانية أو الرجل الأول وقال يا رسول الله غرق المال وتهدم البناء فادعوا الله يمسكها عنا فرفع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يديه وقال اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فانفرج السحاب عن المدينة وصار المطر حولها وخرج الناس يمشون في الشمس) ما عدا ذلك فإن الخطيب لا يرفع يديه أثناء الدعاء في الخطبة وعلمنا ذلك من أن الصحابة ﵃ أنكروا على بشر بن مروان حينما رفع يديه في الدعاء حال الخطبة كذلك نعلم أن الرسول ﷺ كان لا يرفع يديه في الدعاء في التشهد ولا في الجلوس بين السجدتين بل يداه موضوعتان على فخذيه ﵊.
القسم الثاني أن لا نعلم أن النبي ﷺ رفع يديه ولا يكون هو ظاهر الحديث فحينئذٍ لا نرفع الأيدي وذلك مثل الدعاء عند القبر فإن النبي ﷺ كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال (استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) ولم يرد في ذلك رفع يدين فالظاهر عدم الرفع.
القسم الثالث ما عدا ذلك فالأصل في الدعاء الرفع لأن رفع اليدين من آداب الدعاء وأسباب الإجابة هذه هي خلاصة رفع اليدين في الدعاء وعلى هذا نقول إن الدعاء بين الأذان والإقامة من هذا النوع أن الإنسان يرفع يديه ويدعو الله تعالى بما أحب من خير الدنيا والآخرة.
***
стр. 6822
يقول السائل إذا نسي الرجل البسملة عند دخول الحمام فذكر البسملة أثناء وضوءه في الحمام فهل يجوز له أن يسمي الله وهل الدعاء عند دخول الحمام يقوم مقام البسملة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء عند دخول الحمام لا يقوم مقام البسملة لكن ينبغي إذا أراد أن يدخل الخلاء الذي يتخلى فيه أن يقول (بسم الله أعوذ بالله من الخبث والخبائث) وإن اقتصر على قوله أعوذ بالله من الخبث والخبائث كفى وأما في داخل الحمام إذا أراد أن يتوضأ فليسم الله ولو كان داخل الحمام ولا حرج عليه في ذلك لأن البسملة ليست قرآناً بل هي من أنواع الذكر وإن سمى بقلبه دون لسانه فحسن وإن ترك التسمية بلسانه وقلبه فلا حرج عليه.
***
стр. 6823
أحسن الله إليكم في رسالة السائلة ن أالحربي تقول ما حكم الدعاء للمعلمة التي تؤدي واجبها على أكمل وجه وصورة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء لها طيب لأن هذه من المحسنات والدعاء للمحسنين من الأمور المطلوبة لكن الدعاء لها مقابلة إن خشي منه فتنة بأن تزهو المعلمة بنفسها أو تحابي هذه التي دعت لها فلا تدعو أمامها بل تدعو لها وهي لا تسمع.
***
стр. 6824
السائل م. ش. ب. من الإحساء يقول هل يجوز في الدعاء ما بين الأذان والإقامة أن نصلى على النبي ﷺ وإن جاز ذلك فما صفة هذه الصلاة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: كل دعاءٍ ينبغي فيه شيئان أولهما الحمد والثناء على الله وثانيهما الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواءٌ كان فيما بين الأذان والإقامة أم في غير ذلك إلا أن الدعاء الذي في الصلاة يتبع فيه ما جاءت به السنة فمثلاً إذا جلس الإنسان بين السجدتين يدعو فيقول ربّ اغفر لي وارحمني ... الخ ولا يحتاج إلى البدء بالحمد ولا إلى الختم بالصلاة على النبي ﷺ لأن الصلاة شيء واحد والإنسان إذا جلس للتشهد الأخير يصلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 6825
يقول السائل إذا انتهيت من دعاء الله والتضرع بين يديه والبكاء من خشية الله أظن ظناً جازماً بأن الله سيستجيب لي وأظن أن الله أحبني فهل ظني جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الظن جائز بل هو مطلوب أن يحسن الإنسان الظن بربه إذا وفقه للعمل أن يرجو القبول إذا دعاه وأن يرجو الإجابة وهلم جرا فإن الله يقول في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني) وإحسان الظن بالله من أسباب القبول والإجابة ولكن لا يعجب الإنسان بعمله هذا ويقول في نفسه أنا الذي فعلت وأنا الذي فعلت لا يقول هكذا لأنه مهما فعل فإنما يفعل لنفسه والله ﵎ غنيٌ عنه كما قال الله وتعالى (يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ) فإن قال قائل وهل يفرح الإنسان إذا وفقه الله للدعاء أو للعبادة الجواب نعم يفرح ويسر ويؤمل خيراً وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من سرته حسنته وساءته سيئته فذلك المؤمن) .
***
стр. 6826
ما رأي فضيلتكم في استخدام هذه الصيغة عند الدعاء اللهم إني أسألك باسمك الطيب الطاهر المقدس المكنون المخزون ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا بدعة ولا يدعى به بل يقال يا حي يا قيوم يا منان يا بديع السماوات والأرض يا عالم الغيب والشهادة وما أشبه ذلك مما جاءت به السنة وأما هذه الصيغ المحدثة فالحذر الحذر منها.
***
стр. 6827
ما هو اسم الله الأعظم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اسم الله الأعظم هو الحي القيوم تقول يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام وقد ذكر هذان الاسمان الحي القيوم في ثلاثة مواضع من كتاب الله ذكر ذلك في آيه الكرسي (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وذكر في أول سورة آل عمران (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) وذكر في سورة طه من قوله تعالى (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ) .
***
стр. 6828
هذا سائل يقول ما صحة حديث الذي يقول أسألوا لأخيكم التثبيت فإنه الآن يسأل وهل يكون هذا الدعاء جماعي مثلاً يدعو شخص ويؤمن الآخرون أم يكون على انفراد ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل) اللهم ثبتنا يا رب العالمين يقول استغفروا لأخيكم أي اسألوا الله له المغفرة قولوا اللهم اغفر له اللهم اغفر له اللهم اغفر له واسألوا له التثبيت قولوا اللهم ثبته اللهم ثبته اللهم ثبته وإن شيءت فقل اللهم ثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة وقوله فإنه الآن يسأل يعني بعد انتهاء دفنه يسأل أي يسأله ملكان عن ربه ودينه ونبيه فأما المؤمن الموقن جعلنا الله وإياكم منهم فيقول ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد فينادي منادٍ من السماء أن صدق عبدي فأفرشوه من الجنة وألبسوه من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة فيفتح له بابٌ إلى الجنة ويأتيه من روحها ونعيمها ويفسح له في قبره مد البصر ويرى أنه انتقل من الدنيا إلى ما هو خيرٌ منها وأما المرتاب أعاذنا الله وإياكم من ذلك فيقول هاه هاه لا أدري فيضرب بمرزبة من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعها الإنسان لصعق فحينئذٍ يجدر بنا أن نسأل الله لهذا الميت المغفرة والتثبيت ولكن الدعاء لا يكون جماعياً بل كل إنسان يدعو بنفسه ولهذا كان الحديث كما سمعتم يقف النبي ﷺ ويقول استغفروا لأخيكم واسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل ولم يكن يدعو بهم ﵊.
***
стр. 6829
هل يجوز للابن الدعاء لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة .
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز لهذا السائل أن يدعو لأبيه الذي مات تاركاً للصلاة وذلك لأن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة على القول الراجح والكافر لا يجوز لأحد أن يدعو له بالمغفرة والرحمة لقوله تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ)
***
стр. 6830
هل يجوز الدعاء للشخص الفاسق والذي لا يؤدي واجبات الدين الإسلامي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الدعاء للشخص الفاسق بالهداية بأن يهديه الله ويصلح أمره هذا أمرٌ مشروعٌ مطلوب وأما الدعاء له دعاءً قد يكون معيناً له على فسقه وتماديه في الباطل فهذا لا يجوز وأما الدعاء له بعد موته بالمغفرة والرحمة فهذا جائزٌ بل مشروعٌ لعل الله تعالى أن يستجيب الدعاء وفي الحديث عن النبي ﷺ (ما من مسلمٍ يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه) .
***
следующие страницы →