← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

السائل حامد عبد الرزاق من الأردن يقول فضيلة الشيخ ما رأيكم بالداعية الذي إذا غضب من شخص رفع صوته عليه وذكره بأخطائه الماضية وهذا الداعي إلى الله يخطب بالمسجد ويرفع صوته على والديه كذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أن الداعي إلى الله يجب أن يكون هو أول من يفعل ما يدعو إليه وأول من يترك ما ينهى عنه لأنه يدعو إلى الله وإذا كان صادقا في ذلك فليتجنب ما ينهى الله عنه ورسوله وليفعل ما أمر الله به ورسوله، وكونه يتكلم على الناس عند الدعوة إلى الله وينتهرهم فيزجرهم يكون بهذا الأسلوب مخطئا لقول الله ﵎ لرسوله ﷺ (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) ولأن الله تعالى يعطي بالرفق ما لا يعطيه على العنف ولأن الله تعالى يحب الرفق في الأمر كله ألم يبلغ هذا الداعية ما جاء في حديث أنس بن مالك ﵁ أن أعرابياً دخل المسجد النبوي مسجد الرسول ﷺ فتنحى إلى طائفة من المسجد وجعل يبول فزجره الناس وصاحوا به كيف يبول بمسجد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولكن النبي ﷺ الذي آتاه الله الحكمة نهاهم عن ذلك وقال لا تزرموه يعني لا تقطعوا عليه البول دعوه يكمل ولما انتهى أمر النبي ﷺ أن يصب على البول ذنوب من ماء أي دلو أو شبهه ودعا الأعرابي وقال له إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال ﷺ فقال الأعرابي اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحدا فهو سر بقول الرسول ﵊ لأنه كلمه بلطف ولين وعلمه بالحكمة إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من الأذى والقذر إنما هي للصلاة والتكبير وقراءة القرآن أو كما قال ﷺ . فنصيحتي لكل داعية أن يكون رفيقا في الدعوة إلى الله وأن يبين الشريعة على وجه يطمئن الناس إليها ويفرحون بها لأنه يدعو إلى الله ليس يدعو إلى نفسه وليس يريد بدعوته أن يطفئ حرارة غيرته بل إنما يريد إصلاح الخلق فليتبع أقرب الطرق وأيسر الطرق إلى إقناع الخلق وهدايتهم. ***

стр. 6897

السائل يقول أسكن في حي ويوجد لدي جيران لا يؤدون الصلاة معنا في المسجد مع العلم بأنه لا يوجد أي شيء يمنعهم من الصلاة في المسجد وقد قمت بزيارتهم في منازلهم وقمت بحثهم على الصلاة وقالوا سوف نصلى ولم نراهم معنا في المسجد هل علي ذنب في ذلك وهل تكون ذمتي برئت من ذلك أرجو التوجيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان للإنسان جيران لا يصلون مع الجماعة فقام بنصحهم وإرشادهم وتوجيههم وتحذيرهم من المخالفة فقد برأت ذمته سواء صلوا أو لم يصلوا لأن الإنسان إذا أدى ما أوجب الله عليه من النصيحه فقد برأت ذمته وليس على الإنسان إلا البلاغ أما الهداية فهي بيد الله وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وقال تعالى (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ) (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ) وقال تعالى (إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ) فالحاصل إن الإنسان إذا أدى النصيحة الواجبة فإن اهتدى المنصوح فهذا المطلوب وهو من نعمة الله عليه وعلى الناصح وإن كانت الأخرى فالآثم المنصوح لأنه قامت عليه الحجة وأما الناصح فلا شيء عليه من إثمه. ***

стр. 6898

كيف يبلغ المسلم الدعوة إلى الله وما هي السبل والطرق المثلى في الدعوة إلى الله مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يبلغ المسلم الدعوة إلى الله بأن يتجول في بلاد الله ويتكلم على الناس ويعظهم وأما الدعوة العامة فتكون في المساجد وفي المدارس وفي المجامع وأحسن ما يدعى به عباد الله كلام الله ثم كلام رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقوله ﵊ (إن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ . ***

стр. 6899

آخر سؤال للمستمعة أم جويرية من الكويت تقول إنني ممن تحب النصيحة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما أمر الشرع بذلك في قضايا كثيرة خاصةً التبرج وترك الحجاب وخاصةً السلوك الغير مستحب ولكنني أخشى العاقبة وردة الفعل خاصةً إذا كنت نصيحتي لأناسٍ لا أعرفهم فبماذا تنصحونني يا فضيلة الشيخ مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن تستمري على الدعوة ِإلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنتائج ليست إليك أنت مأمورة بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأما النتيجة فهي إلى الله كما قال الله تعالى لرسوله محمد ﷺ (إِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) وقال (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمصيْطِرٍ) وقال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) وقال تعالى (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) فأنت استمري في الدعوة إلى الله والنصح لعباده والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحكمة ومع النية الصادقة يحصل خيرٌ إن شاء الله تعالى. ***

стр. 6900

تقول السائلة إذا وجدت معي بحكم العمل فتاة غير مسلمة فهل من الواجب علي أن أدعوها للإسلام وإن لم أفعل فسوف أسأل عنها يوم القيامة أم أن الدعوة لأناس معينين قادرين على ذلك وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من كان معه شريك في العمل من غير المسلمين أن يدعوه للإسلام لكن برفق وطمأنينة وعرضاً للإسلام الحق الذي يرغب فيه كل من عرض عليه وليس مقياس الإسلام عمل المسلمين لأن من المسلمين من يعمل أعمالاً لا تمت إلى الإسلام بصلة من الكذب والخيانة والمماطلة فيظن أن أخلاق هذا هي ما جاء به الدين الإسلامي والدين الإسلامي جاء بالصدق وأداء الأمانة والوفاء بالعهد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً) بل قد قال الله تعالى (لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) فبين الله تعالى أنه لا ينهانا أن نعامل هؤلاء الذين لم يقاتلونا في الدين ولم يخرجونا من ديارنا لا ينهانا عن أن نعاملهم بالإحسان أو بالعدل على الأقل أن تبروهم وتقسطوا إليهم وأما من أساء إلى عماله من مسلمين أو غير مسلمين فهو في الحقيقة قد أساء إليهم شخصياً وإلى الإسلام معنوياً لأن هؤلاء يظنون أن هذا خلق الإسلام وهذا ليس من الإسلام في شيء وخلاصة ما أجيب به على هذه المرأة أن أقول لها ادعي إلى سبيل الله ادعي إلى دين الله بيني لهؤلاء الذين يشاركونك في العمل من غير المسلمين محاسن الإسلام ومقاصد الإسلام وأخلاق الإسلام وفي ظني أن أي عاقل يدرك ما يعرض عليه سوف لا يختار ديناً سوى الإسلام. ***

стр. 6901

السائل من الدمام يقول فضيلة الشيخ كما هو معروف عندنا في بعض المساجد وبعد صلاة الفريضة يقرأ الإمام برياض الصالحين أو بالترغيب والترهيب أو بكتاب موجود ولكن عرفنا أنه بعد السلام يشرع التسبيح والتهليل المشروع عن النبي ﷺ وقد قال لي أحد الأخوة أليس من الأفضل أن يترك مجال للناس للتسبيح والتهليل والتكبير بدل القراءة عليهم فما رأي الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في ذلك حيث أن بعض الناس فور انتهاء الإمام من الحديث بعد العصر يخرجون أرجو الإفادة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو لا شك أن الصلاة يشرع بعد انتهائها أن يستغفر الإنسان ثلاثاً ويقول اللهم أنت السلام منك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يذكر الله بما جاءت به السنة هذا هو الأصل لكن الذين يتكلمون بعد الصلاة بما يتكلمون به من أحاديث مكتوبة في كتبٍ سابقة أو من ورقةٍ مكتوب بها أحاديث نافعة أو ارتجالاً إنما يبادرون بالكلام لأنهم يخشون أن يخرج الناس لو انتظر حتى يسبح الناس ثم إنه يشفع لبعض الناس أن طلب العلم أفضل من الأذكار التي تقال بعد الصلاة لأن طلب العلم لا يعدله شيء كما قال الإمام أحمد ﵀ العلم لا يعدله شيء فهم يقولون نحن نتكلم بالعلم النافع ومن أراد أن يسبح فليسبح وإن كنا نقرأ أو نتكلم ومن أراد أن يستمع لنا ثم يسبح بعد ذلك فله ذلك ومن لم يتمكن من الجمع بينهما ثم استمع إلى الحديث النافع والعلم ثم خرج إلى شغله فلا حرج نعم لو الناس اعتادوا على أن تكون الموعظة بعد انتهائهم من التسبيح بحيث يكون لدى الناس علم بأنه ستلقى كلمة أو موعظة أو حديث بعد التسبيح فهنا أفضل أن يدع الناس يسبحون ثم يتكلم لكن الناس لم يعتادوا هذا وأكثرهم لا يصبر ولذلك رأى الأئمة الذين يتكلمون ويحدثون على الناس أن يكون الحديث أو الكلام بعد الاستغفار ثلاثاً وبعد قول اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام وقد كان النبي ﵊ إذا أراد أن يكلم أصحابه بعد الصلاة إذا سلم انصرف إليهم ثم كلمهم. ***

стр. 6902

هذا المستمع أبو عبد الله يقول أرجو عرض هذا السؤال على فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين يقول السلام عليكم ورحمة الله فضيلة الشيخ في إحدى المناسبات في الزواج كنا من الحاضرين أنا ووالدي وعندما حضر أقارب الزوج إلى مكان الحفل واكتمل العدد قام أحد الاخوة وجزاه الله خيراً وارتجل كلمة طويلة أقصد أنها كانت نصيحة في الترهيب والحقيقة لو أن الكلمة كانت قصيرة لكانت أبلغ في التأثير ولكن لطولها واستشهاده بالأحاديث أطالت الكلمة فقام أحد الحاضرين وقاطعة وقال يكفي يكفي ما قدمت جزاك الله خيراً فغضب المتحدث وقال كأنك لا تحب الذكر فهل على الذي قال يكفي أو كفى إثم نريد من فضيلة الشيخ توجيه في هذا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أيها السائل وما ذكرته من فعل بعض الاخوة أنهم يقومون ليلة الزفاف يتحدثون ويوعظون الناس فلا ريب أن الذين فعلوا هذا إنما قصدوا الخير وتذكير الناس وموعظتهم ولكن ينبغي للإنسان للواعظ للناس أن يكون حكيماً في موعظته فيتخير الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة بل والأشخاص لأن الإنسان قد يكون في بعض الأوقات متهيئاً لقبول النصيحة والموعظة والتذكير وفي بعضها لا يكون مستعداً لذلك فتراعى حاله وكذلك أيضاً قد يكون في بعض الأماكن لا ينبغي التحدث لأن الناس في شغل آخر وقد قال ابن مسعود ﵁ كان رسول الله ﷺ يتخولنا بالموعظة مخافة السآمة عليهم وهذه هي الحكمة ولا شك أن ليالي الزفاف ليالي أنس وفرح وسرور ولهذا رخص للغناء والدف في تلك الليلة على وجه الفرح والسرور لكن بشرط أن يكون ذلك بالدف لا بالطبل وإن يكون الغناء غناء المديح المجرد عن الفتنة فإذا كان الناس على هذا الاستعداد والنفوس متهيئة للفرح والسرور ولملاقاة بعضهم بعض وربما يكون بعضهم قد لاقى أخاه ولم يلقه من زمان بعيد فيفرح بلقائه ويتحدث إليه بأحواله وأحوال أهله فإذا كانت هذه الموعظة سئموها وملوها فالإنسان ينبغي له أن يتحرى الوقت المناسب والمكان المناسب والحالة المناسبة لأن المقصود هو قبول الناس واتجاههم وتهيئهم لسماع ما ينقل إليهم وانتفاعهم به ولو أن هذا الأخ المذكر جزاه الله خيراً اختصر واقتصر على الأهم لأن الوقت لا يناسب التطويل لكان خيراً له وأرى في هذه المناسبة ألا يتكلم أحد إلا إذا رأى الناس متهيئون لهذا بأن طلبوا منه أن يتكلم أو طلب منه صاحب البيت أن يتكلم أو طلب منه السائل أن يتكلم بصوت مرتفع لينتفع الناس فهذا طيب ويكون الناس للقبول أقرب منهم للإعراض وكذلك لو رأى منكراً فقام وتكلم فوعظ ونصح هذا أيضاً مناسب فلكل حال مقال ونسأل الله أن يجعلنا جميعاً من الهداة المهتدين الموفقين للحكمة والرحمة والخوف. ***

стр. 6903

المستمعة نور تقول بعض الطالبات يلحن في القرآن الكريم وأحياناً يزدن أو ينقصن في أحرف الآيات فإذا أرشدناهن إلى الصواب يغضبن ويقلن ليس قصدكنَّ تصحيح القراءة بل الاستهزاء بنا فهل نتركهن على الخطأ أم نبين لهن الصواب وهل علينا إثم إذا تركنا هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من سمع أخاً له يلحن في كتاب الله أن ينبهه عليه لأن هذا من باب التعاون على البر والتقوى ولايجوز لأحد أن يتعمد تغيير كتاب الله باللحن لأن الله تكلم بالقرآن بلسان عربي مبين على الوجه الموافق للغة العربية وإذا حصل اللحن كان تحريفاً للكلم عن مواضعه وتعمده حرام وإذا كان تعمده حراماً كان التنبيه عليه واجباً فيجب على المعلمة أو على غير المعلمة إذا سمعت من يلحن في القرآن أن تنبهه عليه سواء غضب أم رضي وكون المخطئ الذي لحن في القرآن ينحى هذا المنحى المشارإليه في السؤال وهو إساءة الظن بأخيه الذي أعانه على البر والتقوى من الخطأ بل الواجب على من قدم له أخوه نصيحة أن يحملها على الظن الحسن وأن يشكر له هذه النصيحة لأن الناصح يكون معيناً له على طاعة الله وتجنب محارمه ولو أننا تركنا التعاون على البر والتقوى والتناهي عن المنكر من أجل غضب من وجه له ذلك ما استقام أمر ولا نهي. ***

стр. 6904

نلاحظ في الطرق الطويلة لوحات كتب عليها عبارة مثل اذكروا الله أو صلوا على النبي أو سبحوا الله أو لا تنسوا ذكر الله فهل هذا العمل بدعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن مثل هذا العمل جائز لما فيه من التذكير بأمر مشروع وهو ذكر الله وذكر الله مشروع في كل وقت قال الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً) (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) وذكر الله كثيرا من الأوصاف الحميدة الموجبة للمغفرة والأجر العظيم (إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً) وبناء على ذلك فإن التذكير بهذا الأمرالمشروع ليس ببدعة لأنه وسيلة لأمر مشروع ووسيلة الأمر المشروع مشروعة ويجب علينا أن نعرف الفرق بين الغايات والوسائل فإذا كانت الغايات مشروعة كانت الوسائل الموصلة إليها مشروعة ولا تعد من البدع. ***

стр. 6905

تقول السائلة مشكلتي إني عندما أشاهد ما يغضب الله أصرخ وأثور وأغضب غضباً شديداً وأبين أن هذا حرام ولكن بصراخ خاصة إذا كان الذي أمامي لم يقتنع ولا يريد أن يقتنع وحينها أقدم الأدلة فيفسرونها على غير تفسيرها فأغضب أكثر وقرأت أن الرسول الكريم ﷺ أخبر شخصاً سأله فقال لا تغضب ثلاث مرات وقرأت حديثاً آخر بما معناه أن الرسول ﷺ كان لا يغضب لنفسه ولكن يغضب إذا انتهكت محارم الله أرجو توضيح كيف كان غضب رسول الله ﷺ إذا انتهكت محارم الله وما دورنا نحن وكيف يجب أن يكون غضبنا وما هو الغضب المنهي عنه في الحديث الأول ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا كان عنده غيرة على محارم الله لا شك أنه سيغضب ويثور ولكن ينبغي للإنسان أن يطمئن نفسه وأن يعلم أن الهداية بيد الله كما قال الله تعالى لنبيه محمدٍ ﷺ (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وعليه أن يعالج الأشياء بحكمة كما قال الله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والغضب الذي أوصى رسول الله ﷺ بتركه هو الغضب الذي يتمكن الإنسان من التحكم فيه وأما ما جاء غيرةً لله ولدينه ولرسوله ﷺ من غير أن يتمكن الإنسان من كظمه فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه وقد كان النبي ﵊ يغضب أحياناً في خطبه إذا وعظ الناس بانتهاكهم شيئاً من محارم الله كما قام غضبان حين ذكر له أن رجلاً طلق زوجته ثلاثاً وكما ذكر جابر ﵁ في صفة خطبه قال (كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيشٍ يقول صبحكم ومساكم) ولكن يجب على الإنسان إذا غضب أن يحرص غاية الحرص على الاتزان وأن لا تخرج منه كلمات نابية منفرة كما يكون من بعض الوعاظ تجده يتكلم بكلامٍ نابٍ وربما يكون منفراً للناس عن قبول موعظته فعلى الإنسان أن يكون حاكماً لنفسه متمكناً منها حتى يتصرف باتزان ***

стр. 6906

المستمع للبرنامج سعد الدوسري من وادي الدواسر يقول في هذا السؤال هل يجوز لإمام المسجد أن يسمع الجماعة في المسجد أشرطة مسجلة مسجل عليها ندوات ومحاضرات وخطب لبعض المشايخ والخطباء إذا كان الجماعة لا يتأثرون بالأحاديث أو المواعظ التي يلقيها عليهم لأنهم ألفوا ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول إن من نعمة الله علينا في هذا العصر أن يسر لنا هذه الوسائل العظيمة لحفظ العلم ونشره بين الأمة من آلات الطباعة والنسخ وأشرطة التسجيل التي نفع الله بها خلقاً كثيراً وهذا من آيات الله الدالة على رحمته بعباده وإن هذا التسجيل الذي يحدث ليدلنا على كمال قدرة الله حيث أنعم على عباده وعلمهم هذه الصناعة العجيبة الغريبة المفيدة فعلينا أن نشكر الله على هذه النعمة ليزيدنا من فضله لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ومن نعم الله تعالى علينا في هذه الأشرطة أن الإنسان يستطيع أن يسمع صوت العالم الذي يحب أن يسمع صوته ولو كان بينه وبينه مسافات بعيدة بل ولو كان هذا العالم قد مات وقد قالوا: الخط يبقى زماناً بعد كاتبه وكاتب الخط تحت الأرض مدفون ونحن نقول: الصوت يبقى زماناً بعد قائله وصاحب الصوت تحت الأرض مدفون فهذا الإمام الذي يأتي بهذه الأشرطة ليسمعها جماعته نقول لا بأس بذلك لأن الذي يقال في المساجد مباشرة يجوز أن يلقى في المساجد بواسطة ما دام هذا القول مفيداً ونافعاً ولكن الأفضل والأولى بلا شك أن يكون هو الذي يتكلم بما يرى أن فيه مصلحةً للجماعة لأن كلامه هو بنفسه أشد تأثيراً على الجماعة من أن يسمعوا صوتاً في مسجل ولأن الجماعة ربما يتفرقون إذا سمعوا هذا بناءً على أن هذا الشريط موجودٌ في أماكن بيعه فيقول الإنسان أنا أشتريه وأستمع إليه ولو كنت على سيارتي وما أشبه ذلك فإن هذا الإمام لم يأتِ بجديد فالأولى أن يكون هو الذي يعطي الدروس بما فتح الله عليه إن كان ذا علم أو بكتب أهل العلم الموثوق بعلمهم وأمانتهم يقرؤها على الجماعة هذا هو الأولى والأحسن. ***

стр. 6907

المستمع من جمهورية مصر العربية يقول بأنه يقوم بتحفيظ القرآن ودروس دينية لبعض البنات وأعمارهن الثالثة عشر في منزله فهل في ذلك شيء يقول مع العلم بأنني بمثابة مدرس لهن حيث أقوم بتدريسهن في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرجو من هذا الشخص أن يلقي دروساً على زوجته أو على أخته أو من عنده في البيت من محارمه ثم تلقي هذه المرأة الدروس التي ألقاها عليها على هؤلاء النساء اللاتي يأتين إلى بيته وأما أن يتولى هو تدريسهن وهم في هذه السن فإني أخشى عليه من الفتنة لأن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وبإمكانه إذا كان يخاف أن لا تقوم أخته أو زوجته أو من عنده في البيت من محارمه بالواجب فبإمكانه أن يلقى الدرس عن طريق التسجيل ثم تباشر هذه المرأة من محارمه تقديمه لهؤلاء الطالبات ففي هذا حصول الفائدة والابتعاد عن المحظور والفتنة وإذا حصل منهن سؤال فليكن عندهن آلة تسجيل تسجل هذا السؤال من الطالبات ثم يجيب عنه الرجل في مكانٍ آخر ويعاد إليهم. ***

стр. 6908

يقول المستمع من السودان بعض العلماء عندنا عندما يريد أن يلقي كلمة أو موعظة من حين لآخر يقف ويقول صلوا على رسول الله ثم يتحدث قليلاً ثم يقول لهم بعد ذلك صلوا على رسول الله هل هذا وارد عن الرسول الكريم ﷺ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الوارد عن النبي ﷺ في الخطب والمواعظ أنه يبدأ بحمد الله والثناء عليه ولا حرج أن يصلى الإنسان على النبي ﷺ بعد ذلك فيتشهد ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ويصلى على النبي ﷺ ثم يقول أما بعد ويبدأ في موضوع الخطبة لكن بعض الخطباء إذا رأى من الناس غفلة فمنهم من يقول قولوا لا إله إلا الله أو اذكروا الله ومنهم من يقول صلوا على النبي ﷺ وينوي بذلك أن ينبه الناس ومنهم من يقول انتبه استمع وما أشبه ذلك فالذي يظهر لي أن هؤلاء الذين يقولونها في أثناء الخطبة هم لا يريدون بهذا التعبد لله تعالى بذلك وإنما يريدون بذلك تنبيه الموعوظين والمخطوب فيهم ومثل هذا لا أرى فيه بأساً إن شاء الله ***

стр. 6909

المرأة إذا كان لديها علم وحماس وتريد أن تدعو إلى الله فما هي الطريقة التي تتبعها وما هي المجالات التي تستطيع أن تدعو إلى الله فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الطريقة التي تتبعها هي ما أمر الله به في قوله (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) وأما المجالات فهي مجامع النساء كالمدارس وغيرها تحضر إليهن وتدعوهن إلى الله ولكل مقام مقال وبإمكانها أن تعرف هل المقام يقتضي الترغيب أو الترهيب أو الجمع بينهما بحسب الحال فمجالات عملها إنما هو مجامع النساء فقط أما مجامع الرجال فإنه للرجال. ***

стр. 6910

هذا المستمع من جمهورية مصر العربية كفر الدوار يقول في رسالته إنني المرسل أتابع برنامجكم برنامج نور على الدرب واسمي ج ع ع وسؤالي بالنسبة للدعوة الإسلامية على أيام الرسول ﵊ هل وصلت إلى الدول الأوروبية وخلافها وما موقفهم منها وكيف كانت تنقل إليهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: جوابنا على هذا السؤال أن الدعوة دعوة النبي ﷺ في عهده لم تصل إلى الدول الأوروبية وإنما كانت في جزيرة العرب وما حولها فقط ولكنها انتشرت إلى الدول الغربية بعد ذلك وسوف تصل إلى جميع أقطار الدنيا لأن هذه الرسالة عامة فستقوم الحجة على جميع أهل الأرض في هذه الرسالة ومن مات منهم قبل أن تبلغه رسالة النبي ﷺ فإنه يحكم له في الدنيا بحكم الكفار وأما في الآخرة فأمره إلى الله وأرجح الأقوال عندي في هذا وأمثاله أنهم يمتحنون يوم القيامة بما يشاء الله . ***

стр. 6911

إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول ما هي رسالة المسجد في المجتمع حدثونا عن ذلك مأجورين . فأجاب رحمه الله تعالى: المسجد ليس له رسالة المسجد جماد لا يرسل لكن لو قال ما هي المصالح والمنافع التي تترتب على الدروس في المساجد وعلى الدروس والمواعظ بعد الصلوات وما أشبه ذلك لكان خيراً أما رسالة المسجد فلم أسمع بها إلا أخيراً والذي ينبغي لنا أن نتبع ألفاظ السلف الصالح ما استطعنا فأقول لا شك أن المسجد موضع الذكر والقراءة والصلاة وأن الناس ينتفع بعضهم ببعض في الحضور إلى المسجد من التآلف والمحبة ومعرفة أحوال إخوانهم في هذا الحي ولهذا كان الموفق هو الذي إذا فقد أخاه في الصلوات سأل عنه أين فلان فقد يكون مريضاً يحتاج إلى عيادة وقد يكون معسراً مختبئاً عن أهل الدين فيحتاج إلى مساعدة وما أشبه ذلك والذي ينبغي لإمام المسجد أو غيره ممن يتكلم في موعظة الناس أن لا يملهم بالطول أي في طول الحديث أو بالتكرار مثل أن يعظهم كلما انتهت الصلاة فإن هذا يملهم ويسأمون من المواعظ بل يتحين الفرص فإن كانت الكلمة مجرد وعظ فلتكن حين توجد المناسبة وإن كانت الكلمة دراسة علم يقرأ كتاب ثم يشرح ويبين للناس معناه فهذه تكون في إحدى الصلوات الخمس ويختار الصلاة المناسبة للناس. ***

стр. 6912

ما هي ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومتى يجوز الإنكار علانية والإنكار سرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية وإذا لم يكن إلا واحد تعين عليه لكن يشترط ألا يتغير المنكر إلى ما هو أعظم فإن تغير المنكر إلى ما هو أعظم وجب الكف لقول الله ﵎ (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فإذا قدرنا أن شخصا يشرب الدخان فلو أنكرنا عليه لترك الدخان ولكن يذهب إلى شرب الخمر فهنا لا ننكر لأن شرب الدخان أهون من شرب الخمر وكذلك لو رأينا أحدا مغرما بالنظر إلى النساء وملاحقتهن ولو نهيناه لافتتن بالصبيان فهنا لا ننهاه ولكن مع ذلك نراقب ونحاول كل فرصة أن ننهاه عن المنكر. ***

стр. 6913

إذا حضرت حفلة لأقربائي وكان فيها منكرات كثيرة وحضوري لهذه الحفلة كان بسبب الدعوة وخوفا من زعلهم هل أنكر هذه المنكرات أو أخرج من الحفلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دعي الإنسان إلى دعوة فيها منكر فإن كان يقدر على إزالته وجب عليه الحضور لسببين أولا لإجابة الدعوة إذا كانت مما تجب إجابته. والثاني لإزالة المنكر وإذا كان لا يقدر الإنسان على إزالة المنكر فلا يجيب لأن الإنسان إذا حضر مجلسا فيه منكر شاركهم في الإثم وإن لم يشاركهم في الفعل لقول الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) وأما قول بعض الناس إنه يحضر المنكر وينكر بقلبه فهذا غير صحيح لأنه لو كان صادقا في إنكاره بالقلب ما بقي ولفارق. وإذا حضر إلى الوليمة يعتقد أنه ليس بها منكر ثم صار المنكر فالواجب عليه أن ينكر فإن حصل مقصوده فذاك وإن لم يحصل وجب عليه أن يغادر. ***

стр. 6914

هذا السائل خليل ح رمز لاسمه بهذا الرمز يقول فضيلة الشيخ أشتكي إلى الله ثم لكم من أبي سامحه الله وهداه إلى طريق الصواب فللأسف الشديد هو سيء الخلق عاق لوالديه وتارك للصلاة ولا يصوم وكثير المشاكل مع الأهل والأقارب ويقوم بتصرفات سيئة لدرجة أنه يخرج إلى السطوح للنظر إلى نساء الناس وغير ذلك من التصرفات السيئة فوجهوني ماذا أعمل معه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن الواجب عليك أن تنصح أباك عما يفعله وعما ترك من واجبات دينه لأن هذا من بره وليكن ذلك بالرفق واللين والحكمة فإن هداه الله للحق فهذا هو المطلوب وإن لم يهتد فإن الواجب عليك رفعه إلى الجهات المسؤولة لأن إنسانا حاله كما وصفت كافر مرتد عن الإسلام معتد على عباد الله بكشف عوراتهم من على سطح البيت ومثل هذا يجب أن يستتاب فإن تاب وإلا وجب قتله كافرا مرتدا لا حرمة له فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين ولا يدعى له بالرحمة لأنه إن مات على ذلك فهو من أصحاب النار نسأل الله لنا وله الهداية ولا يجوز لك أبدا أن تقره على هذه الحال لما في ذلك من الإقرار على الردة والإقرار على العدوان على عباد الله بكشف عوراتهم. ***

стр. 6915

تقول هذه السائلة امرأة كثيراً ما تجلس في مجالس النساء وكثيراً ما يحصل في هذه المجالس من الغيبة والاحتقار وأنا أتضايق من هذا الشيء ولا أريده ولكنني لا أستطيع أن أغير هذا المنكر ولا حتى القيام من المجلس الذي أنا فيه فهل أعتبر في مثل هذه الحالة شريكة لهم في الإثم مع أنني أكره ذلك في داخلي وأتضايق منه لكنني لا أستطيع عمل شيء سوى ذلك ما العمل في مثل هذه الحالة أرجو نصحي وتوجيهي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العمل في هذه الحالة أن تقوم من المجلس ولا يحل لها أن تبقى حتى ولو كانت كارهةً ذلك بقلبها فالواجب عليها أن تخرج من المجلس لأنه لا مكره لها أما لو أنها هددت وقيل لها إذا قمت من المجلس فسنضربك والمهدد يقدر أن يفعل ذلك فحينئذٍ تكون مرغمةً على البقاء فلا حرج عليها. ***

стр. 6916

من الجزائر أخوكم عبد الله يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل وجود الشخص في مكانٍ توجد به منكرات شرعية يعتبر من المحظورات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا يحل لإنسان أن يجلس مجلساً فيه منكرات إلا إذا كان قادراً على إزالتها فالواجب عليه أن يبقى حتى تزول وأما إذا كان غير قادر فالواجب عليه مغادرة المكان لقول الله ﵎ (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يعني إنكم إن قعدتم مثلهم أي في الإثم والواجب على المرء إنكار المنكر بقدر ما يستطيع لقول النبي ﷺ (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان) والإنكار بالقلب لا يمكن مع بقاء الإنسان في محل المنكر أبداً لأن الإنكار بالقلب هو كراهة المنكر ومغادرة المكان إذا لم يستطع أن يغير المنكر. ***

стр. 6917

تقول الأخت السائلة عندما أرى منكراً لا أعلم الحكم الشرعي له تماماً فإنني لا أنهى صاحب هذا المنكر فهل أنا على صواب أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم على صواب إذا كان الإنسان لا يعلم أن هذا الفعل الواقع من شخصٍ ما منكر فإنه لا يجوز أن ينكره لأنه لو أنكره وهو غير منكر في دين الله لكان قد قال على الله بلا علم والقول على الله بلا علم محرم تحريماً شديداً حتى إن الله تعالى قرنه بالشرك به فقال جل وعلا (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) لكن لو فرض أن الإنسان قد قيل له إن هذا منكر فهنا لا بأس أن يقول لفاعله يا فلان أنت فعلت كذا وكذا وقد قيل لي إنه منكر فلو سألت عنه حتى يكون عملك على بصيرة فهذا لا بأس به أما شيءٌ ليس عند الإنسان فيه علم لا من قبل نفسه ولا من قبل غيره فلا يجوز أن ينهى عنه. ***

стр. 6918

بارك الله فيكم السائل عبد الله من الرياض يقول أقيم في المملكة وأعمل في إحدى المؤسسات الأهلية وبحكم عملي لاحظت أن المحاسب لدينا يختلس بعضا من الأموال وذلك ببيعه مواد وعدم كتابة فواتير بثمن هذه المواد فما واجبي هل أن أنبهه وأنصحه ليقلع عن هذا العمل أم أبلغ صاحب المؤسسة وجهوني بهذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تبلغ صاحب المؤسسة بدون أن تذكر اسمك له أو إذا كان صاحب المؤسسة أميناً تذكر اسمك له وتقول لا يطلع عليه المحاسب لأني أخشى إن نصحت المحاسب ولم يوفق لقبول النصيحة واستمر على ما هو عليه من الاختلاس ثم اضطررت بعد ذلك إلى إخبار صاحب الشركة أن يتهمك بأنك أنت الذي بلغت ثم يكيد لك كيدا. ***

стр. 6919

هذه رسالة لطبيبة مقيمة بالمملكة تقول هل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون للمسلمين وغير المسلمين أم هو للمسلمين فقط جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عام يشمل المسلمين وغير المسلمين لكنه يختلف في الكيفية أما المسلم فيؤمر بكل معروف وينهى عن كل منكر وأما الكافر فإنه يدعى إلى الإسلام أولاً كما كان النبي ﷺ يفعله في بعث الدعاة إلى الله قال لمعاذ بن جبل ﵁ وقد بعثه إلى اليمن (إنك تأتي قوماً أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة فإن هم أجابوك لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم فإن هم أجابوك لذلك فإياك وكرائم أموالهم واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) وأما الكفار المقيمون في بلادنا الذين دخلوا بلادنا إما بعهد أو أمان فإنهم ينهون عن إظهار المنكر أو إظهار شيء من شعائرهم لأن ذلك إهانة للمسلمين ولأنه من الشروط الذي أخذها عمر ﵁ على أهل الذمة والمعاهد والمستأمن من باب أولى فينهون عن إظهار الصلىب سواء على بيوتهم أو سياراتهم أو فيما يتقلدونه ولكن يتولى ذلك من يمكن أن يحصل بنهيه فائدة وأما من لا يحصل بنهيه فائدة فإنه قد لا يكون نهيه إلا زيادة في بقائهم على ما هم عليهم وإصرارهم على ذلك. ***

стр. 6920

يقول السائل بعض الناس هداهم الله إذا أمرته بواجب ديني قال لكم دينكم ولي ديني فما موقف المسلم من ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هو صادق في قوله لكم دينكم ولي دين ولكن هذا لا يمنع من أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ولا سيما إلزامه بالشريعة إذا كان ملتزماً لها فإن المسلم ملتزم بالشريعة وما أسلم إلا وهو ملتزم بشرائع الإسلام فإذا فرط فيها وأضاعها الزُم بها ولذلك يقهُر على شرائع الإسلام أن يقوم بها فيقهر مثلاً على الصوم وعلى الزكاة وعلى الصلاة وعلى الحج ويجبر على ذلك ثم إن لم يفعله إلا لدفع الإكراه لم يقبل منه وإن فعله لله قُبل. والمهم أن من دين الإنسان أن يأمر غيره بالمعروف وينهاه عن المنكر فهو إذا قال لي لكم دينكم ولي دين أقول نعم لك دينك ولي ديني لكن ديني يأمرني بأن آمرك بالمعروف وأنهاك عن المنكر فهو من ديني. ***

стр. 6921

كثير من أصحاب السوق أصحاب البيع والشراء إذا نادى منادي الصلاة إما أغلق الباب وبقي خارج الدكان أو أغلقه على نفسه حتى ينتهي وقت الصلاة والعبرة بالصلاة لا بإغلاق المحل ما حكم عمل هؤلاء وما هو واجب الهيئة نحو ذلك اللهم إني بلغت فاشهد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فعل هؤلاء في الحقيقة محرم لأنهم تركوا ما يجب عليهم من إقامة الجماعة في المساجد والواجب على المسلم أن يقيم الصلاة جماعةً في مساجد المسلمين لأن هذا هو فعل النبي ﷺ وأصحابه أن يقيموا صلاة الجماعة في المساجد فهذا هو الواجب على كل مسلم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) وهكذا أيضاً إذا نودي لها في غير يوم الجمعة فإنه يجب على المسلمين أن يأتوا إلى هذه المساجد التي بنيت لإقامة الجماعة وقد هم رسول الله ﷺ أن يحرق المتخلفين عن الجماعة بالنار أما بالنسبة لعمل الهيئة نحوهم فإن الهيئة يجب عليها أن تلزمهم بالصلاة مع الجماعة في المساجد فمن رأته واقفاً عند دكانه ألزمته بأن يصلى مع الجماعة ومن علمت أنه يغلق الدكان على نفسه كذلك أرغمته على أن يخرج من دكانه ويحضر الجماعة وأما من أغلق دكانه على نفسه والناس لا يعلمون به فهذا أمره إلى الله وبالنسبة للهيئة وغيرهم لا يلزم عليهم أن يدقوا الدكاكين وينظروا هل فيها أحد ولكن إذا تبين وعلم أن هذا الرجل يختفي في دكانه وجب عليهم أن يفتحوا الدكان وأن يخرجوه وأن يلزموه بالجماعة ومن خفي على الهيئة أو على غيرهم من المسلمين فإن أمره لله وتخصيص الأخ الهيئة في هذا الأمر هو أيضاً فيه نظر فإن تغيير المنكر ليس خاصاً بالهيئة فإن النبي ﷺ يقول (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) ومن رأى منكم اسم شرط وأسماء الشرط كلها دالة على العموم فكل من رأى منكراً وجب عليه أن يغيره بهذه المراتب الثلاثة بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه لكن يجب على الهيئة ما لا يجب على غيرهم يعني يتأكد وجوب عمل الهيئة أكثر من غيرهم لأنه معهم سلطة من الدولة فهم يتمكنون من تغيير المنكر أكثر مما يتمكن غيرهم ***

стр. 6922

يقول بعض الناس إن علينا بأنفسنا فقط وليس لنا بالناس الآخرين شيء أي أننا نصوم ونصلى ونؤدي ما فرضه الله علينا ولا علاقة لنا بالآخرين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول ليس بصحيح لقول النبي ﷺ (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) ولقوله تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) ، (وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) وفي قوله ولا تفرقوا بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دليل على أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يوجب تفرق الأمة وتشتتها وكون كل واحد منهم له منحى ينحو إليه ويذهب إليه ويصير عليه ولأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو سياج هذه الأمة وقيام عزها وكرامتها ولأن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سببٌ للخسران لقوله تعالى (وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) نعم لو فسد الزمان وفسدت الأمة ولا يمكن الإصلاح بحال فحينذٍ نقول للإنسان (وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ) وعليك بخاصة نفسك والله المستعان. ***

стр. 6923

التاريخ والسير

стр. 6924

بارك الله فيكم المستمع عبد الله يقول في سؤاله الثاني يقول متى بنيت الكعبة ومن الذي رفع قواعدها ولماذا سميت بهذا الاسم . فأجاب رحمه الله تعالى: قال الله ﵎ (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ) فإبراهيم ﵊ هو الذي بنى الكعبة ورفع قواعدها بمشاركة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة والتسليم وقد جاء في بعض الآثار أن الكعبة بنيت في عهد آدم ﵊ ولكنها اندثرت وتهدمت ثم جدد إبراهيم بناءها فالله أعلم وأما لماذا سميت كعبة فلأنها بناءٌ مربع وكل بناءٍ مربع له أركان أربع يسمى كعبة وقد أضاف الله تعالى هذا البيت إلى نفسه فقال جل وعلا (وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ) وفرض الله على عباده أن يتوجهوا إليه في صلواتهم وفرض عليهم أن يحجوا إليه مرةً في العمر. ***

стр. 6925

أين كان يسكن قوم ثمود وما هي قصة عقرهم الناقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثمود كانوا يسكنون بلاد الحجر وهي معروفة مر بها النبي ﵊ في طريقه إلى تبوك وهذه الديار ديار قوم أهلكهم الله بالصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين وهم أعني ثمود قوم صالح أعطاهم الله تعالى آية عظيمة وهي الناقة التي لها شرب ولهم شرب يوم معلوم يشربون من لبنها وتشرب الماء هي في اليوم الثاني ولكنهم والعياذ بالله كفروا هذه النعمة وعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وتحدوا نبيهم صالحاً بقولهم (ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ (٧٧) فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ) وهذه البلاد لا يجوز لأحد دخولها إلا معتبراً خائفاً ولهذا قال النبي ﵊ (لا تدخلوا ديار هؤلاء إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها) والمعنى أنه لا يحل للإنسان أن يدخلها إلا معتبراً خائفاً وجلاً أما أن يذهب إليها على سبيل الفرجة والتنزه فإن هذا قد نهى عنه النبي ﵊ قال (إن لم تكونوا باكين فلا تدخلوها) . ***

стр. 6926

المستمع عبد الله فهمي عبد الرحيم من جمهورية مصر العربية يعمل بالمدينة المنورة يسأل عن مريم العذراء هل عندما حملت كان حملها كالحمل العادي تسعة أشهر أم ماذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أقول إن مثل هذه الأسئلة التي قد يكون الجواب عليها عديم الفائدة لا ينبغي للإنسان أن يشغل نفسه بها فالإنسان لديه مسؤوليات لله ولعباد الله لديه مسؤوليات لله تعالى عقيدة وقولاً وعملاً فعليه أن يهتم بذلك دون مثل هذه الأمور التي من فضول العلم فلا ينبغي للإنسان أن يتشاغل بما ليس له فيه فائدة ويدع ما له فيه فائدة لا ينبغي أن يسأل عن لون كلب أصحاب الكهف ولا ينبغي أن يسأل عن اسم الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه ولا ينبغي أن يسأل عن قومية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف ولا ينبغي أن يسأل عن البعض الذي أمر الله أن يضرب به القتيل من بني إسرائيل وما أشبه ذلك من الأمور التي الجهل بها لا يضر ولو كان العلم بها نافعاً لبينه الله لعباده ومن ضمن ذلك هذا السؤال الذي أورده السائل هل كان حمل مريم ﵂ الحمل المعتاد عند النساء أم كان له صفة أخرى نقول من المعلوم أن الذي يهمنا من ذلك أن حملها ﵂ لم يكن بواسطة رجل كغيرها من النساء وإنما بين الله تعالى ذلك مفصلاً في سورة مريم فقال (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَاناً شَرْقِيّاً) (فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً) (قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيّاً) (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً) (قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً) (قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فَحَمَلَتْهُ) وقد بين الله في آية أخرى أن ذلك بواسطة نفخه من روحه فقال (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا) وحملت الولد وذكر الله تعالى آخر القصة فالذي يهمنا كيف نشأ هذا الحمل أما كم بقي في بطنها وهل كانت مدة كثيرة أو قليلة فإن هذا لا يعنينا ولذلك لم يبينه الله تعالى لنا في كتابه لنا. ***

стр. 6927

المستمع علي إبراهيم صومالي مقيم بجمهورية تنزانيا يقول نعلم أن الرسول ﷺ قد تزوج تسع نساء معاً فما هي الحكمة في ذلك مع أن شرعه ﷺ لا يبيح لغيره جمع أكثر من أربع نساء وكيف أن ابنه إبراهيم من مارية القبطية مع أنها ليست من زوجاته أي أنها أمةً كان يملكها ﷺ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الرسول ﵊ توفي عن تسع نساء وكان ﵊ قد تزوج خديجة أم المؤمنين وهي أول امرأة تزوج بها ورزق منها أولاده سوى إبراهيم وتزوج أيضاً زينب بنت خزيمة ولكن هاتين المرأتين توفيتا قبله ﷺ أما اللاتي توفي عنهن فهن تسع وهذا من خصائصه ﷺ في النكاح والحكمة من إباحة أكثر من أربع للنبي ﵊ لأنه ﷺ باتصاله بهن يكون فيه شرف لهن ولقبائلهن ولأنه باتصاله بهن يكثر العلم لأن كل واحدة منهن عندها من العلم ما لا يكون عندها لو لم تكن زوجة له ولله أن يخص من شاء من خلقه بحكم من الأحكام لسبب من الأسباب وكما خصه الله بالزواج زيادة على أربع فقد خصه بجواز التزوج بالهبة بأن تأتي امرأة وتقول إني قد وهبت نفسي لك يا رسول الله فتكون زوجة له بذلك كما قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاَّتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ اللاَّتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ) فبين الله أن ذلك خاص به دون المؤمنين والحكمة من ذلك والله أعلم هو ما أشرنا إليه من قبل من أجل أن يتيسر النكاح للنبي ﷺ حتى يتزوج بدون مهر وبدون عناء إذا شاء وذلك للمصالح التي أشرنا إلى شيء منها وأما كون ولده يأتيه من سريته فإن هذا أمر لا يسأل عنه لأن هذا بقضاء الله وقدره فكما أنه ﵊ لم يولد له من زوجته عائشة وقد تزوجها بكراً ولا من زوجاته الأخر سوى خديجة وقد تزوجهن ثيبات فإننا لا نقول لماذا لم يولد له من تلك النساء وولد له من خديجة ومن مارية ولله تعالى الحكمة فيما شاء (يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيماً) ولعل من الحكمة أن الله جعل له أولاداً من صنفين من المحللات له صنف الزوجات الأحرار وصنف المملوكات الإماء. ***

стр. 6928

لماذا سميت أزواج النبي ﷺ بأمهات المؤمنين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سميت بأمهات المؤمنين من باب الاحترام والتعظيم وليس يترتب على هذه الأمية شيءٌ من تحريمٍ أو تحليل سوى الاحترام فإنه يجب على المسلمين احترامهن لأنهن أمهاتهم وأما تحريم نكاحهن بعد رسول الله ﷺ فذلك من باب تعظيم حرمة النبي ﷺ حيث لا تحل أزواجه لمن بعده أبداً ولهذا جعل الشارع أربعة أشهرٍ وعشرة أيام لمن توفي عنها زوجها احتراماً لحق الزوج الميت فإن ذلك من باب حقوق الميت ويدل على هذا أن المرأة تتربص أربعة أشهر وعشراً سواءٌ كانت من ذوات الحيض أم من الآيسات ولا يرد على هذا أن الحامل تنتهي عدتها إذا مات زوجها بوضع الحمل ولو في أقل من أربعة أشهر لأننا نقول لما انقضت العدة انفصلت من الزوج وبانت منه فلم يبقَ للزوج تعلقٌ بها فلهذا تنقضي العدة بوضع الحمل. ***

стр. 6929

ما الأسرار من وراء دعوة الرسول السرية لمدة ثلاث سنوات في مكة المكرمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الرسول ﷺ بعث في مكة وكان أهلها ليسوا على دين وقل منهم من يعرف شيئاً عن الأديان في ذلك الوقت ولهذا وصفوا بأهل الجاهلية ومن المعلوم أنه إذا ظهر رجل كهذا لمجتمع عارم بالجهل والشرك والكفر فإنه إن لم تكن دعوته على سبيل الحكمة والسداد لم يتوصل إلى الفلاح والرشاد ولا ريب أن من الحكمة أن تكون دعوة الرسول ﵊ في ذلك الوقت سرا يأتي إلى الرجل يتوسم فيه الخير ويدعوه إلى الله وتقع هذه الدعوة من قلبه كل موقع فيدخل في الإسلام ويأتي إلى الثاني وإلى الثالث والذين دُعوا إلي الإسلام وأسلموا كذلك يتصلون بمن يتوسمون فيهم الخير والقبول فيدعونهم إلى الله وهكذا حتى يكون حوله المجتمع وحينئذ يكون من المناسب أن يجهر بالدعوة ويعلنها لأن لديه أعواناً فهذا هو السر في أن الرسول ﵊ لم يؤمر بإعلان الدعوة من أول وهلة وإنما أرجأ الأمر حتى يكون حوله أناس فهذه هي الحكمة في أن أول الدعوة كانت سراً وهكذا ينبغي للداعية إلى لله أن تكون دعوته في مجتمع عارم بالجهل والضلال على هذا النحو يدعو فلاناً وفلاناً وفلاناً حتى يتكون حوله أناس وتقوى جبهته وحينئذٍ يعلن ما دعا إليه لأنه لو أعلن ما دعا إليه من أول الأمر لحصلت فتنة ومشادات ومنازعات ولم يتمكن من الوصول إلى مقصوده. ***

стр. 6930

ما قصة الجذع الذي كان يخطب عليه الرسول ﷺ فلما تركه الرسول ﷺ لفترة صار له صوت أو حنين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قصته كما روى السائل أن رسول الله ﷺ كان يخطب إلى جذع نخلة فلما صنع له المنبر وهو أعواد من خشبٍ لها درج صنع من أثل الغابة تركه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وخطب على المنبر فجعل هذا الجذع يحن كحنين العشار على أولادها فنزل النبي ﷺ من المنبر وجعل يسكته فسكت وهذه آية من آيات الرسول ﷺ وليست هذه أكبر آية ولا آخر آية ولا أول آية. ***

стр. 6931

أحمد حسين العراق محافظة نينوى يقول في رسالته كيف كان الاستقبال للرسول ﷺ عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة ومن هم الذين كانوا بصحبة الرسول ﷺ أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كان استقبال النبي ﷺ حين قدم إلى المدينة مهاجراً من مكة استقبالاً عظيماًَ يدل على فرح الصحابة ﵃ بمقدمه وحبهم لرسول الله ﷺ فإنهم لما علموا بخروجه من مكة كانوا يخرجون إلى الحرة ينتظرون النبي ﷺ وفي يوم من الأيام خرجوا ينتظرونه حتى ضربهم حر الشمس ثم رجعوا وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة ينظر إلى حاجة له فأبصر النبي ﷺ وأصحابه فنادى بأعلى صوته أيها العرب هذا جدكم الذي تنتظرون أي هذا حظكم فخرج المسلمون يستقبلون النبي ﷺ فلما دخل المدينة فرحوا به فرحاً عظيماً وأما أصحابه فكان الذي معه صاحبه أبو بكر الصديق ﵁ الذي أشار الله تعالى إلى صحبته في كتابه حيث قال (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وكان معهما رجل يقال له عبد الله بن أريقط يدلهما الطريق. ***

стр. 6932

ما هي صفات الرسول ﷺ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صفات الرسول التي نستفيد منها أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على خلق عظيم وأنه أكرم الناس جوداً بالنفس والمال وأنه أشجع الناس ﵊ وأنه أرق الناس قلباً وألطف بالضعيف حتى كان ﵊ يلاطف الصبيان ويمازحهم ويعطيهم ما يشتهون ففي يوم من الأيام كان ساجداً وهو يصلى فجاءه ابنه الحسن ﵁ ابن علي ابن أبي طالب وهو ساجد فركبه الحسن ركب جده محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأطال السجود وقال ﷺ للناس (إن ابني ارتحلني فأردت أن يقضي نهمته) وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل ابنة بنته وهي أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -وهو جدها من أمها- يحملها وهو يصلى بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وكان صبي صغير معه طير صغير يسمى النغير يلعب به الصبي ويفرح به كما جرت به عادة الصبيان فمات هذا الطائر فحزن الصبي فكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمازحه يقول يا أبا عمير ما فعل النغير يعني ماذا صنع وأين راح فهذا خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مراعاة أصحابه فلا يشق عليهم وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً واسمع إلى قصة عجيبة كان أبو برزة الأسلمي ﵁ في إحدى جبهات القتال وكان معه فرس قد أمسك بزمامها والفرس جعلت تنازعه تريد أن تنطلق وهو في صلاته يمشي معها يغلبها تارة وتارة تغلبه فرأى خارجي من الخوارج أبا برزة يفعل هذا الفعل وهو يصلى فجعل يقول انظروا إلى هذا الشيخ ماذا يفعل فعل الله فيه كذا وكذا يسبه فلما سلم أبو برزة ﵁ قال لقد سمعت ما قلت ولقد غزوت مع النبي ﷺ ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمان غزوات فرأيت من تيسيره ﵊ وإني خفت أن تنطلق هذه الفرس إلى مكانها الذي تألف سواء في المرعى أو في الرباط ولو فعلت لشق علي أن أصل إلى أهلي يعني فعملي هذا أهون من تعبي فيما بعد والشاهد من هذا الحديث قوله فرأيت من تيسيره وله ﵊ مواقف كثيرة في هذا الأمر أي في التيسير حتى كان ينهى أصحابه عن الوصال بالصوم يعني أن لا يفطر بين اليومين درءاً للمشقة عليهم فقالوا إنك تواصل قال نعم لكن أنا لست كهيئتكم فنهيه عن الوصال تيسيراً على الأمة ﵊ فهذا أبرز ما نتحدث عنه من خلقه ﷺ أما في الشجاعة فمضرب المثل لا يساويه أحد في ليلة من الليالي سمعوا صيحة في المدينة فظنوا أنه عدو فخرجوا وإذا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلاقيهم راجعاً من مكان الصوت قد استبرأه ﵊ فقال ارجعوا لن تراعوا فهذه شجاعة عجيبة وفي غزوة حنين حين انهزم الناس كان يركب بغلته نحو العدو ويقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فهو المثل في الشجاعة والكرم واللطف وغير ذلك من الأخلاق الحميدة وهذا هو الذي يهمنا من خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما في العبادة فحدث ولا حرج كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه تتورم القدم من طول القيام وفي ليلة من الليالي قام معه في البيت حذيفة بن اليمان ﵁ فشرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في البقرة فقال حذيفة يمضي إلى مائة آية فوصل مائة آية واستمر إلى آخر البقرة إلى سورة النساء كاملة إلى آل عمران كاملة ثلاث سور قدرها خمسة أجزاء وربع جزء في وقفة واحدة وفي ليلة أخرى كان معه عبد الله بن مسعود وهو شاب فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى فقام معه عبد الله بن مسعود فأطال القيام قال عبد الله بن مسعود حتى هممت بأمر سوء قالوا بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أقعد وأدعه هذا في العبادة ولكنه ﷺ كان يراعي الأفضل فالأفضل وربما ترك الفاضل إلى المفضول لما يترتب عليه من المنفعة والمصلحة ها هو حث على اتباع الجنائز مثلاً وأحياناً تمر به الجنازة وهو في أصحابه ولا يتبعها لأنه مشتغل بالتعليم والتوجيه وهو أفضل من اتباع الجنائز وهلم جرا فعليك أخي السائل والمستمع أن تبحث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشمائله من الطرق الصحيحة لأنه ليس كل ما نقل عن الرسول عليه اللصلاة والسلام صحيحاً لكن ابحث عن الصحيح وتأسى به فهو خير لك قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) . ***

стр. 6933

ما الفرق بين ابن العربي وبين ابن عربي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال يجب أن يفرق لأن ابن عربي معروف بأن له شطحات تصل إلى حد الكفر والعياذ بالله وابن العربي من علماء المالكية ومن أهل السنة فيما نعلم ففرق بين الرجلين الفرق بينهما كما بين المشرق والمغرب أو بين السماء والأرض. ***

стр. 6934

يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ ما هي الدروس المستفادة من قول عمر ﵁ (يا سارية الجبل يا سارية الجبل) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يستفاد منها ظهور كرامة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فإن عمر بن الخطاب على ما ذكر في الرواية كان يخطب الناس يوم الجمعة على المنبر فكشف له عن سارية وهو في العراق يقود سريةً معه والعدو قد حاصرهم فقال في أثناء الخطبة يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل لينجو به عن عدوه فاستغرب الناس هذا القول من أمير المؤمنين عمر في أثناء الخطبة فأخبرهم أن القضية كذا وكذا فيستفاد من ذلك ثبوت كرامات الأولياء وكرامات الأولياء كل أمرٍ خارقٍ للعادة يجريه الله ﵎ على يد وليٍ من أوليائه تكريماً له وتصحيحاً لمنهجه الذي يسير عليه وعلى هذا فتكون كل كرامة ولي آيةً ومعجزةً للرسول الذي اتبعه ولكن من هو الولي: الولي هو المؤمن التقي قال الله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) والكرامة قد تكون لتخليص الولي من شدة وقد تكون إعزازاً لما يدعو إليه من دين الله من جهةٍ أخرى ويستفاد من قصة سارية أن الإنسان قائد الجيش يجب عليه أن يفعل ما يرى أنه أسلم وأصلح للجيش فإذا حاصره العدو وليس له به طاقة فليلجأ إلى معاذ إلى مغارات أو جبال رفيعة يسيطر منها على عدوه ويتقي شر عدوه ويستفاد من ذلك أيضاً أن الخليفة هو القائد الأعلى للجيش لأنه وجه أمره إلى قائد الجيش ويستفاد من هذا أيضاً أن الخبر إذا وصل إلى المخبر بأي طريق ثبت حكمه وفي وقتنا الحالي قد لا تتأتى هذه الكرامة لكل إنسان لكن الله أبدل عباده بشيءٍ مشابه وهو الاتصال الهاتفي وكاميرات الفيديو والفواكس فإنها ترسل الأخبار إلى المقصود بكل سهولة والحمد لله. ***

стр. 6935

ما حكم الشرع فيما يروى أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى سارية وهو يخطب على المنبر في المعركة في موقف حرج مع الأعداء فقال له يا سارية الجبل هل هذه القصة حقيقة حدثت أم من الخيال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القصة مشهورة عن أمير المؤمنين عمر ﵁ أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة على منبر النبي ﷺ وكان سارية رضي الله تعالى عنه قائداً لأحد السرايا في العراق فحصر الرجل فأطلع الله تعالى أمير المؤمنين عمر على ما أصابه فخاطبه عمر من المنبر وقال له يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل أو لذ بالجبل أو ما أشبه ذلك من التقديرات فسمعه سارية فاعتصم بالجبل فسلم ومثل هذه الحادثة تعد من كرامات الأولياء فإن للأولياء كرامات يجريها الله تعالى على أيديهم تثبيتاً لهم ونصرة للحق وهي موجودة فيما سلف من الأمم وفي هذه الأمة ولا تزال باقية إلى يوم القيامة وهي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد الولي تثبيتاً له وتأييداً للحق ولكن يجب علينا الحذر من أن يلتبس علينا ذلك بالأحوال الشيطانية من السحر والشعوذة وما أشبهها لأن هذه الكرامات لا تكون إلا على يد أولياء الله وأولياء الله هم المؤمنون المتقون قال الله (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) قال شيخ الإسلام ﵀ أخذاً من هذه الآية (من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً) وليست الولاية بتطويل المسبحة وتوسيع الكم وتكبير العمامة والنمنمة والهمهمة وإنما الولاية بالإيمان والتقوى فيقاس المرء بإيمانه وتقواه لا بهمهمته ودعواه بل إني أقول إن من ادعى الولاية فقد خالف الولاية لأن دعوى الولاية معناه تزكية النفس وتزكية النفس معصية لله والمعصية تنافي التقوى قال الله تعالى (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم ْمِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) ولا نعلم أحداً من أولياء الله المؤمنين المتقين قال للناس إني أنا ولي فاجتمعوا إلي وخذوا من بركاتي ودعواتي وما أشبه ذلك لا نعلم هذا إلا عن الدجالين الكذابين الذين يموهون على عباد الله ويستخدمون شياطين الجن للوصول إلى مآربهم وإن نصيحتي لأمثال هؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم وفي عباد الله ونصيحتي لعباد الله أن لا يغتروا بهؤلاء وأمثالهم. ***
следующие страницы →