← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

أحمد حسين العراق محافظة نينوى يقول في رسالته كيف كان الاستقبال للرسول ﷺ عندما هاجر من مكة إلى المدينة المنورة ومن هم الذين كانوا بصحبة الرسول ﷺ أفيدونا في ذلك بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كان استقبال النبي ﷺ حين قدم إلى المدينة مهاجراً من مكة استقبالاً عظيماًَ يدل على فرح الصحابة ﵃ بمقدمه وحبهم لرسول الله ﷺ فإنهم لما علموا بخروجه من مكة كانوا يخرجون إلى الحرة ينتظرون النبي ﷺ وفي يوم من الأيام خرجوا ينتظرونه حتى ضربهم حر الشمس ثم رجعوا وإذا رجل من اليهود على أطم من آطام المدينة ينظر إلى حاجة له فأبصر النبي ﷺ وأصحابه فنادى بأعلى صوته أيها العرب هذا جدكم الذي تنتظرون أي هذا حظكم فخرج المسلمون يستقبلون النبي ﷺ فلما دخل المدينة فرحوا به فرحاً عظيماً وأما أصحابه فكان الذي معه صاحبه أبو بكر الصديق ﵁ الذي أشار الله تعالى إلى صحبته في كتابه حيث قال (إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) وكان معهما رجل يقال له عبد الله بن أريقط يدلهما الطريق. ***

стр. 6932

ما هي صفات الرسول ﷺ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صفات الرسول التي نستفيد منها أنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم على خلق عظيم وأنه أكرم الناس جوداً بالنفس والمال وأنه أشجع الناس ﵊ وأنه أرق الناس قلباً وألطف بالضعيف حتى كان ﵊ يلاطف الصبيان ويمازحهم ويعطيهم ما يشتهون ففي يوم من الأيام كان ساجداً وهو يصلى فجاءه ابنه الحسن ﵁ ابن علي ابن أبي طالب وهو ساجد فركبه الحسن ركب جده محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم فأطال السجود وقال ﷺ للناس (إن ابني ارتحلني فأردت أن يقضي نهمته) وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحمل ابنة بنته وهي أمامة بنت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم -وهو جدها من أمها- يحملها وهو يصلى بالناس إذا قام حملها وإذا سجد وضعها وكان صبي صغير معه طير صغير يسمى النغير يلعب به الصبي ويفرح به كما جرت به عادة الصبيان فمات هذا الطائر فحزن الصبي فكان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يمازحه يقول يا أبا عمير ما فعل النغير يعني ماذا صنع وأين راح فهذا خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مراعاة أصحابه فلا يشق عليهم وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً واسمع إلى قصة عجيبة كان أبو برزة الأسلمي ﵁ في إحدى جبهات القتال وكان معه فرس قد أمسك بزمامها والفرس جعلت تنازعه تريد أن تنطلق وهو في صلاته يمشي معها يغلبها تارة وتارة تغلبه فرأى خارجي من الخوارج أبا برزة يفعل هذا الفعل وهو يصلى فجعل يقول انظروا إلى هذا الشيخ ماذا يفعل فعل الله فيه كذا وكذا يسبه فلما سلم أبو برزة ﵁ قال لقد سمعت ما قلت ولقد غزوت مع النبي ﷺ ست غزوات أو سبع غزوات أو ثمان غزوات فرأيت من تيسيره ﵊ وإني خفت أن تنطلق هذه الفرس إلى مكانها الذي تألف سواء في المرعى أو في الرباط ولو فعلت لشق علي أن أصل إلى أهلي يعني فعملي هذا أهون من تعبي فيما بعد والشاهد من هذا الحديث قوله فرأيت من تيسيره وله ﵊ مواقف كثيرة في هذا الأمر أي في التيسير حتى كان ينهى أصحابه عن الوصال بالصوم يعني أن لا يفطر بين اليومين درءاً للمشقة عليهم فقالوا إنك تواصل قال نعم لكن أنا لست كهيئتكم فنهيه عن الوصال تيسيراً على الأمة ﵊ فهذا أبرز ما نتحدث عنه من خلقه ﷺ أما في الشجاعة فمضرب المثل لا يساويه أحد في ليلة من الليالي سمعوا صيحة في المدينة فظنوا أنه عدو فخرجوا وإذا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يلاقيهم راجعاً من مكان الصوت قد استبرأه ﵊ فقال ارجعوا لن تراعوا فهذه شجاعة عجيبة وفي غزوة حنين حين انهزم الناس كان يركب بغلته نحو العدو ويقول أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب فهو المثل في الشجاعة والكرم واللطف وغير ذلك من الأخلاق الحميدة وهذا هو الذي يهمنا من خلق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما في العبادة فحدث ولا حرج كان الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقوم في الليل حتى تتورم قدماه تتورم القدم من طول القيام وفي ليلة من الليالي قام معه في البيت حذيفة بن اليمان ﵁ فشرع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقرأ في البقرة فقال حذيفة يمضي إلى مائة آية فوصل مائة آية واستمر إلى آخر البقرة إلى سورة النساء كاملة إلى آل عمران كاملة ثلاث سور قدرها خمسة أجزاء وربع جزء في وقفة واحدة وفي ليلة أخرى كان معه عبد الله بن مسعود وهو شاب فقام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يصلى فقام معه عبد الله بن مسعود فأطال القيام قال عبد الله بن مسعود حتى هممت بأمر سوء قالوا بماذا هممت يا أبا عبد الرحمن قال هممت أن أقعد وأدعه هذا في العبادة ولكنه ﷺ كان يراعي الأفضل فالأفضل وربما ترك الفاضل إلى المفضول لما يترتب عليه من المنفعة والمصلحة ها هو حث على اتباع الجنائز مثلاً وأحياناً تمر به الجنازة وهو في أصحابه ولا يتبعها لأنه مشتغل بالتعليم والتوجيه وهو أفضل من اتباع الجنائز وهلم جرا فعليك أخي السائل والمستمع أن تبحث عن أخلاق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وشمائله من الطرق الصحيحة لأنه ليس كل ما نقل عن الرسول عليه اللصلاة والسلام صحيحاً لكن ابحث عن الصحيح وتأسى به فهو خير لك قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) . ***

стр. 6933

ما الفرق بين ابن العربي وبين ابن عربي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: على كل حال يجب أن يفرق لأن ابن عربي معروف بأن له شطحات تصل إلى حد الكفر والعياذ بالله وابن العربي من علماء المالكية ومن أهل السنة فيما نعلم ففرق بين الرجلين الفرق بينهما كما بين المشرق والمغرب أو بين السماء والأرض. ***

стр. 6934

يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ ما هي الدروس المستفادة من قول عمر ﵁ (يا سارية الجبل يا سارية الجبل) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يستفاد منها ظهور كرامة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ فإن عمر بن الخطاب على ما ذكر في الرواية كان يخطب الناس يوم الجمعة على المنبر فكشف له عن سارية وهو في العراق يقود سريةً معه والعدو قد حاصرهم فقال في أثناء الخطبة يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل لينجو به عن عدوه فاستغرب الناس هذا القول من أمير المؤمنين عمر في أثناء الخطبة فأخبرهم أن القضية كذا وكذا فيستفاد من ذلك ثبوت كرامات الأولياء وكرامات الأولياء كل أمرٍ خارقٍ للعادة يجريه الله ﵎ على يد وليٍ من أوليائه تكريماً له وتصحيحاً لمنهجه الذي يسير عليه وعلى هذا فتكون كل كرامة ولي آيةً ومعجزةً للرسول الذي اتبعه ولكن من هو الولي: الولي هو المؤمن التقي قال الله تعالى (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) والكرامة قد تكون لتخليص الولي من شدة وقد تكون إعزازاً لما يدعو إليه من دين الله من جهةٍ أخرى ويستفاد من قصة سارية أن الإنسان قائد الجيش يجب عليه أن يفعل ما يرى أنه أسلم وأصلح للجيش فإذا حاصره العدو وليس له به طاقة فليلجأ إلى معاذ إلى مغارات أو جبال رفيعة يسيطر منها على عدوه ويتقي شر عدوه ويستفاد من ذلك أيضاً أن الخليفة هو القائد الأعلى للجيش لأنه وجه أمره إلى قائد الجيش ويستفاد من هذا أيضاً أن الخبر إذا وصل إلى المخبر بأي طريق ثبت حكمه وفي وقتنا الحالي قد لا تتأتى هذه الكرامة لكل إنسان لكن الله أبدل عباده بشيءٍ مشابه وهو الاتصال الهاتفي وكاميرات الفيديو والفواكس فإنها ترسل الأخبار إلى المقصود بكل سهولة والحمد لله. ***

стр. 6935

ما حكم الشرع فيما يروى أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى سارية وهو يخطب على المنبر في المعركة في موقف حرج مع الأعداء فقال له يا سارية الجبل هل هذه القصة حقيقة حدثت أم من الخيال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القصة مشهورة عن أمير المؤمنين عمر ﵁ أنه كان يخطب الناس يوم الجمعة على منبر النبي ﷺ وكان سارية رضي الله تعالى عنه قائداً لأحد السرايا في العراق فحصر الرجل فأطلع الله تعالى أمير المؤمنين عمر على ما أصابه فخاطبه عمر من المنبر وقال له يا سارية الجبل يعني اصعد الجبل أو لذ بالجبل أو ما أشبه ذلك من التقديرات فسمعه سارية فاعتصم بالجبل فسلم ومثل هذه الحادثة تعد من كرامات الأولياء فإن للأولياء كرامات يجريها الله تعالى على أيديهم تثبيتاً لهم ونصرة للحق وهي موجودة فيما سلف من الأمم وفي هذه الأمة ولا تزال باقية إلى يوم القيامة وهي أمر خارق للعادة يظهره الله تعالى على يد الولي تثبيتاً له وتأييداً للحق ولكن يجب علينا الحذر من أن يلتبس علينا ذلك بالأحوال الشيطانية من السحر والشعوذة وما أشبهها لأن هذه الكرامات لا تكون إلا على يد أولياء الله وأولياء الله هم المؤمنون المتقون قال الله (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) قال شيخ الإسلام ﵀ أخذاً من هذه الآية (من كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً) وليست الولاية بتطويل المسبحة وتوسيع الكم وتكبير العمامة والنمنمة والهمهمة وإنما الولاية بالإيمان والتقوى فيقاس المرء بإيمانه وتقواه لا بهمهمته ودعواه بل إني أقول إن من ادعى الولاية فقد خالف الولاية لأن دعوى الولاية معناه تزكية النفس وتزكية النفس معصية لله والمعصية تنافي التقوى قال الله تعالى (هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُم ْمِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى) ولا نعلم أحداً من أولياء الله المؤمنين المتقين قال للناس إني أنا ولي فاجتمعوا إلي وخذوا من بركاتي ودعواتي وما أشبه ذلك لا نعلم هذا إلا عن الدجالين الكذابين الذين يموهون على عباد الله ويستخدمون شياطين الجن للوصول إلى مآربهم وإن نصيحتي لأمثال هؤلاء أن يتقوا الله في أنفسهم وفي عباد الله ونصيحتي لعباد الله أن لا يغتروا بهؤلاء وأمثالهم. ***

стр. 6936

المستمع محمد عبد الحميد عبد الرحمن مصري مقيم في الدمام يقول في رسالته أرجو الإجابة على سؤالي هذا مأجورين في غزوة مؤتة هل كان استشهاد القادة الثلاثة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن أبي رواحة السبب الأساسي وراء هزيمة المسلمين أم السبب الكثرة العددية للروم وحلفائها من القبائل هو السبب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السبب هو كثرة أعداء المسلمين في هذه الغزوة ولهذا لما أخذ الراية خالد بن الوليد ﵁ وانحاز بهم في مكان آمن قال النبي ﷺ ثم أخذها خالد ففتح الله عليه أو قال فتح الله على يديه فجعل النبي ﷺ السلامة من الهزيمة فتحاً لأن بها خلاصاً للمؤمنين من عدوهم. ***

стр. 6937

من هم أصحاب الصفة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما أصحاب الصفة فهم الذين يهاجرون من مكة إلى المدينة وهم فقراء لا يجدون مأوى فيأتون إلى هذه الصفة التي في مسجد النبي ﷺ ويعيشون فيها على ما تجود به أيدي الناس وهم غير معينين بأشخاصهم ولا محصورين بعدد بل يزيدون وينقصون ويخرج واحد منهم ويرجع آخر وهكذا. ***

стр. 6938

رسالة وردتنا من محافظة الحسكة بسوريا يقول مرسلها ممتاز سليمان لماذا سميت السيدة أسماء رضى الله عنها بذات النطاقين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً كلمة السيدة أصبحت عرفاً عاماً عند الناس الآن، كل امرأة يسمونها سيدة إذا كانت كبيرة أو متزوجة وما دونها يسمونها فتاة فإن قصد بالسيادة المعنى الحقيقي لها فهذا لا ينبغي لأن النساء مَسُودَات ولسنا سيدات وإن قصد أنه اسم جامد لا يراد به إلا مجرد أن يكون علماً للمرأة فهذا لا بأس به ولكني أخشى أن يكون هذا متلقى من الغرب الذين يُسوِّدُون النساء ويجعلون السيادة لهن، على كل حال هذا بحث عارض، لكن سميت أسماء بنت أبي بكر رضى الله عنها وعنه بذات الناطقين لأنها حين أراد النبي ﷺ أن يهاجر أعطته نطاقيها لأجل أن يشد بها رحله أو شيء من متاعه الذي معه، فهذا هو السبب في تلقيبها بهذا اللقب. ***

стр. 6939

بر الوالدين

стр. 6940

رسالة وصلت من الدوحة من الأخ أبي بكر محمد يقول فضيلة الشيخ أرجو من السادة العلماء الإفادة بحقوق الوالد على أبنائه فأجاب رحمه الله تعالى: أشكر الله على هذه النعمة العظيمة الجليلة في هذا البرنامج نور على الدرب حيث كان يصل إلى بلاد أخرى غير بلادنا وينتفع به المسلمون وهذا من توفيق الله للقائمين بهذا البرنامج وعلى هذا البرنامج وعلى من ينتفع به من المسلمين في كل مكان فنسأل الله تعالى أن يزيد الجميع من فضله ويرزقنا جميعا العلم النافع والعمل الصالح أما الإجابة على هذا السؤال حقوق الوالد على أولاده فحقوق الوالد الأم والأب على أولادهما حقوق كبيرة عظيمة جعلها الله بعد حقه فقال (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنا) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانا) والآيات في هذا المعنى كثيرة وكذلك الأحاديث الواردة عن النبي صلى الله عيه وآله وسلم في بيان فضل بر الوالدين بالحث عليه كثيرة معلومة لكثير من الناس وقد أشار الله في سورة الإسراء إلى حال يصل بها الوالدان إلى سآمة الولد منهما وملله وتعبه وينهى سبحانه تعالى الولد أن يتضجر منهما إذا وصلا إلى هذه الحال فقال الله تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وقد ثبت عن النبي ﵌ أنه جعل عقوق الوالدين من أكبر الكبائر فقال في حديث أبي بكر ﵁ (أكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين) فالواجب على الولد من ذكر أو أنثى أن يقوم بحق والديه على الوجه الذي يرضى به الله وأن لا يفرط في حقهما وليعلم أن البر كما يقول العامة أسلاف وأن من بر بوالديه بر به أولاده ومن عق والديه عوقب بعقوق أولاده إلا أن يتوب إلى الله مما صنع فإنه من تاب تاب الله عليه. ***

стр. 6941

السائلة رمزت لاسمها بـ م. ص. تقول أكرمنا الله بدخول دين الإسلام أنا وبعض أخواني وسؤالي ما هي حقوق الوالدين الكافرين على الأبناء المسلمين وكذلك الأشقاء والأقارب من حيث الزيارات والنفقة والصلة ومتى تكون النفقة واجبة ومتى تكون مستحبة بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الولد المسلم تجاه والديه أن يبرهما فيما يتعلق بأمور الدنيا لقول الله ﵎ (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر الله تعالى أن نصاحب الوالدين الكافرين في الدنيا معروفا فننفق عليهما ونكسوهما ونهدي إليهما ومع ذلك ندعوهما إلى الإسلام فلعل الله أن يدخل في قلوبهم الإسلام حتى يسلموا وكذلك يقال في الأرحام أي الأقارب أي الذين ليسوا بمسلمين يقال إن لهم رحماً لا بد من صلتها فتوصل ويدعى هذا القريب الموصول إلى الإسلام لعل الله أن يفتح عليه. ***

стр. 6942

بارك الله فيكم المستمع حمادي له سؤال يقول توفي والدنا وعليه ديون كثيرة وله مجموعة من الأبناء البعض ميسور الحال والبعض غني فهل على الأولاد الأغنياء أن يسددوا عن والدهم وهل تسقط عن الأولاد الفقراء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا هلك هالك وعليه ديون للناس فإن خلف تركة وجب قضاء الديون من التركة وإن لم يخلف تركة لم يجب على أحد قضاء دينه عنه لكن ينبغي لأولاده الأغنياء إذا كان له أولاد أغنياء أن يقضوا دينه لأن هذا من البر وإن لم يقضوا دينه فلا إثم عليهم لقول الله تعالى (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) . ***

стр. 6943

بارك الله فيكم المستمع ق. ح. من بلاد زهران يقول في هذا السؤال يا فضيلة الشيخ توفي والدي قبل ثلاثين سنة وكان عليه حقوق للناس كثيرة حيث إنه مات ولم يسدد هذا الدين الذي في ذمته وكان ذلك للأسباب التالية أولاً إنه معسر ولم يوجد لديه شيء ثانياً يقول إنه لم يعرف أصحاب هذه الديون وأنا الآن محتار تجاه والدي ماذا أفعل لكي نسدد ما بذمته وأنا كذلك لا أعرف أصحاب الديون فهل يجزئ أن أتصدق بشيء من مالي ونية الثواب لأهل الديون أم ماذا أصنع أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان أبوك حين توفي وهو معسر قد أخذ أموال الناس يريد أداءها فإن الله تعالى يؤدي عنه يوم القيامة لكن الوالد ﵀ فرط في كونه لم يقيد هذه الديون التي عليه فإن الجدير بالمرء الحازم المؤمن الذي له شيء يريد أن يوصي به ألا يبيت ليلتين إلا وصيته عنده كما صح ذلك عن النبي ﷺ من حديث ابن عمر ﵄ قال النبي ﷺ (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) فالوالد ﵀ فرط في عدم كتابة ما عليه وهذا إن كان لم يكتب وقد يجوز أنه كتب ما عليه ولكن ضاعت الورقة مثلاً وعلى كل حال الوالد مات وما أنه دام لم يخلف شيئاً من المال فليس عليكم أن تقضوا ما عليه لأن القضاء إنما يجب من تركته أما أنتم فمتبرعون فإن تيسر لك أن تعرف أصحاب الديون وتوفِيهم فهذا خير لك ولأبيك وإن لم يتيسر فلا حرج عليك في عدم ذلك فأكثر من الدعاء والاستغفار والترحم على الوالد ونسأل الله أن يعفو عنا وعنه وعنكم وعن جميع المسلمين. ***

стр. 6944

ع. ب. أ. الخرطوم يقول في رسالته كيف يكون البر للوالدين بعد مماتهما وما هي الأعمال الصالحة التي تجب على الولد تجاه والديه بعد ممات والديه أفيدونا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن بر الوالدين هو كثرة الإحسان إليهما بالمال والبدن قولاً وفعلاً والبر الواجب جعل الله تعالى منزلته بعد منزلة حقه وحق رسوله ﷺ (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ُ) فالبر في الحياة يكون ببذل المال وبخدمة البدن وبلين القول وبالدفاع عنهما وعن عرضهما وعن مالهما وعن أنفسهما وهو منوط بكل ما يسميه الناس براً وأما برهما بعد وفاتهما فمنه الدعاء لهما والاستغفار لهما وصلة القرابة التي لا صلة لك بها إلا بهما وإكرام صديقهما كل هذا من البر بهما بعد وفاتهما فأما إهداء القرب لهما فهو من البر ولكن غيره من الدعاء أفضل وأكمل جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفتصدق عنها قال نعم واستفتاه سعد بن عبادة ﵁ أن يجعل مخرافه وهو بستان يخرف من الثمر أن يجعله صدقة لأمه فإذن له النبي ﷺ وإذا أردت أن تبر والديك بعد موتهما فأكثر من الدعاء لهما وصل الرحم التي هم سبب اتصالك بها وأكرم صديقهما. ***

стр. 6945

ما أفضل شي يفعله الولد تجاه والديه المتوفين حيث كان مقصرا في حقهما كثيرا حيث كان خارج البلاد أثناء موتهما أرجو عرض رسالتي هذه على سماحة الشيخ محمد حفظه الله وأريد إجابة ليطمئن قلبي مع أنني عدت إلى بلدي وتمسكت بعقيدتي وصلاتي ولزمت المسجد كثيرا فهل يكفي الدعاء فقط أرجو الإجابة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك شيئا بالنسبة لأبويك ما دمت قائما بما تستطيع من برهما في حياتهما ولك أن تبرهما بعد موتهما بالدعاء لهما والاستغفار والصدقة وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي ليس لك صلة بها إلا بهما فأنت والحمد لله حسب ما فهمت من سؤالك مستقيم حريص على بر والديك فأكثر من الدعاء لهما وبذلك يحصل لك تمام البر في الحياة وبعد الممات. ***

стр. 6946

السائل خالد حمد من المنطقة الشرقية يقول ما هو أفضل شيء يعمله المسلم تجاه والديه في حياتهما ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أفضل شيء يعمله الإنسان لوالديه في حياتهما هو البر الذي أمر الله به وقال الله جل وعلا (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) والإحسان يختلف قد يكون بالقول وقد يكون بالفعل وقد يكون بالمال المهم أن تفعل بوالديك كل ما يعد إحساناً بحسب ما تقتضيه الحال. ***

стр. 6947

ما الأعمال التي أبر بها والدي بعد وفاته غير الدعاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة والاستغفار وصلة الرحم وإكرام صديقهم كل هذه مما يبر به بعد موته لكن الدعاء والاستغفار لهما أفضل شيء فعليك أخي المسلم بالدعاء لأمواتك واجعل الأعمال الصالحة لنفسك فأنت محتاجٌ للأعمال الصالحة وسيأتيك اليوم الذي تتمنى أن في صفحة حسناتك حسنة واحدة. ***

стр. 6948

تقول السائلة أرشدوني مأجورين إلى أعمال الخير التي أقوم بها كي أصل والدي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أعمال الخير التي يمكن أن تصل إلى والدها أفضلها وأحسنها وأفيدها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقةٍ جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فالدعاء أفضل ما أهداه الإنسان إلى ميته من أبٍ أو أمٍ أو قريب أو صاحب ولهذا أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يذكر العمل يعني لم يذكر أن يعمل الإنسان شيء إلى الميت بل قال أو ولد صالح يدعو له فالذي ينبغي لنا أن نكثر الدعاء لأمواتنا وأن نجعل أعمالنا الصالحة لنا فإننا سوف نحتاج إلى هذه الأعمال كما يحتاج إليها هؤلاء الأموات. ***

стр. 6949

يقول السائل والدي متوفى منذ فترة طويلة وهو بعيدٌ عني ولا أستطيع أن أقوم بزيارته إلا بعد السنتين أو الثلاثة فهل باستطاعتي أن أبره بشيء وأنا بعيدٌ عنه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المقصود بزيارة الموتى هو الدعاء لهم والدعاء لهم واصلٌ في أي مكانٍ كان الداعي لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علمٌ ينتفع به أو ولدٌ صالحٌ يدعو له) فأنت ادع الله لوالدك في أي مكانٍ كنت بعيداً كنت أم قريباً ولا حاجة إلى زيارة قبره نعم لو كنت في نفس البلد جئت لحاجة وذهبت تزور أباك فلا بأس به أما أن تشد الرحل إلى قبره لتزوره فهذا منهيٌ عنه. ***

стр. 6950

توفي والدي ونحن صغار وقد ربتنا الوالدة جزاه الله خيرا ولكن هناك مشكلة ترتبط بالوالدة فهي تؤمن بالأولياء وتطلب منهم الحاجات وفي حال مواجهة أي مشكلة لها تنطلق إليهم وقد نصحناها كثيراً وكانت تحتفظ بكثير من الأوراق التي تأخذها من الأماكن التي تذهب إليها عند هؤلاء الأولياء وفي الأخير قمت بجمع الأوراق والأشياء التي أراها محرمة وأتلفتها فغضبت علي وقاطعتني وجهوني ماذا أعمل وهل أكون قاطعاً للصلة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن من أبر البر بالوالدين أن يدعوهما إلى توحيد الله وإلى طاعته فإن في ذلك إنقاذاً لهما من النار وهو أبلغ من برهما بإعطاء المال والنفقات والخدمة البدنية وغير ذلك فالواجب عليكم أن تناصحوا هذه الأم وأن تخوفوها بالله وأن تبينوا لها أنَّ الذهاب إلى الأولياء إن كان إلى قبورهم والاستغاثة بهم والاستنجاد بهم وطلب الحوائج منهم فإن هذا شرك أكبر مخرج من الملة وهو أظلم الظلم وأعظم الآثام وقد قال الله ﵎ (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) وإن كان من يزعمونهم أولياء أحياءً فإنه لا يحل لها أن تعلق قلبها بهؤلاء الأولياء وأن تجعلهم الملجأ عند حلول الحوادث والنكبات والشدائد وأن تعلق قلبها برب العالمين الذي خلقها وأوجدها من العدم وأمدها بالنعم ثم إن هؤلاء الأولياء الذين يزعمون أنهم أولياء لله قد يكونون من أعداء الله قد يدعون الناس إلى أن يرفعوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله وربما لو فتشت ما فتشت لرأيت منهم قصوراً فيما أمرهم الله به أو انتهاكاً لما حرم الله عليهم فما كل من يدعي الولاية يكون ولياً حتى وإن ظهر بمظهر الناسك العابد الزاهد في الدنيا فقد يكون ظاهره هكذا ولكن باطنه يحترق احتراقاً على الدنيا والجاه وتعظيم الناس له والخلاصة أن الواجب عليكم بر هذه الوالدة وأن تناصحوها وترشدوها وتأتوا لها بالأشرطة المفيدة والكتب النافعة أما إحراقك ما رأيت عندها من الأدعية والأوردة الباطلة المحرمة فهذا من برك بها ولا يضرك لو غضبت عليك بل هذا من تمام أجرك أن تؤذى في الله وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولقد دعا إبراهيم أباه لعبادة الله فقال له أبوه (لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً) . ***

стр. 6951

هذه رسالة وصلت من مستمعة للبرنامج تقول إن والدي قد توفي منذ سنوات قليلة وقد كان لا يداوم على الصلاة بسبب المرض الشديد (الغرغرينة) وكان ينطق بالشهادتين دائما وقد نطق بها قبل وفاته وكان موحداً لله ﵎ والسؤال هل يجب علي موالاة أبي في هذه الحالة وأن أبره بالدعاء له بالمغفرة والرحمة والصدقة وهل هذه الحالة لا ينطبق عليها الحديث الشريف (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث وذكر من ذلك الولد الصالح يدعو له) وذلك لأنني أحبه حباً كثيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الوالد الذي سألت عنه المرأة الذي يصلى أحياناً من العلماء من يرى أنه كافر وإذا كان كافراً فإنه لا يجوز أن يدعى له بالمغفرة ولا بالرحمة ولا يتصدق عنه بأي شيء والقول الراجح أنه لا يكفر إذا كان يصلى ويخلي هذا الراجح عندي أنه لا يكفر وإنما يكفر من ترك الصلاة تركاً مطلقاً وحال الرجل الذي سألت عنه المرأة تقتضي على القول الراجح ألا يكون كافراً فإذا دعت له بالمغفرة والرحمة وأكثرت من ذلك فإنه يرجى بأن الله ينفعه بهذا. ***

стр. 6952

بارك الله فيكم المستمع يقول أردت بيع بيتي ولكن الوالد رفض ذلك رفضا قاطعا فكرهت البيع وهو غير راغب فهل يجوز لي البيع والحال ما ذكر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كره والدك أن تبيع بيتك فلا تبعه اتباعا لما يرضى والدك اللهم إلا في حال الضرورة والحاجة كما لو كان البيت رفيع الثمن وأنت محتاج إلى الدراهم وتريد أن تبيعه وتشتري دونه فلا حرج عليك في هذه الحال أن تبيعه ولو كره أبوك ذلك ولكن ينبغي لك أن تداري والدك في هذه الحال وأن تحاول إقناعه بكل ما تستطيع أما إذا لم يكن حاجة فإن اتباع رضا والدك خير لك وربما يكون خيراً لك أيضا في الدنيا ربما يكون عدم بيعه خيرا لك في المستقبل ***

стр. 6953

بارك الله فيكم يقول المستمع أنا غير عاق لوالدي ولله الحمد وهذا من فضله على ولم يجدا مني إلا كل خير ولكنني ليس عندي الاحتفاء الكامل بهما والجلوس الطويل معهما وهما راضين عني تمام الرضى فهل على شيء في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أن نقول معاملة الإنسان لوالديه على ثلاث مراتب: المرتبة الأولى العقوق والعياذ بالله بأن يقطعهما حقهما ولا يفيه لهما بما أوجب الله لهما فهذا عليه إثم العاق وقد ثبت عن النبي ﵌ أن العقوق من أكبر الكبائر كما في حديث أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر الإشراك بالله وعقوق الوالدين) المرتبة الثانية البر بهما ببذل المعروف المالي والبدني والجاهى والانطلاق معهما والسرور برؤيتهما والانبساط إليهما وما أشبه ذلك من أنواع البر فهذا في الدرجة العليا وله أجر البار المرتبة الثالثة بين بين لا يكون بارا ولا يكون عاقا فهذا لا يقال إنه بار فلا يناله ثواب البر ولا يقال إنه قاطع فلا يناله إثم القطيعة لكنها حالة رديئة ومثل هذا السائل نرى أنه فوق المرتبة الوسطى وهو إلى البر أقرب ولكن نحثه إلى أن يكون بره أعلى وأكمل مما ذكر عن نفسه ثم رضى والديه عنه نعمة من نعم الله عليه أنهما سامحاه في هذا البر الذي يعتبر براً ناقصا ونسأل الله تعالى أن يعينه على تمام البر وأن يجزي والديه عنه خيراً حيث قبلا منه ما تيسر ومن هنا نذكر أنه ينبغي أن لكل إنسان عاشر شخصا وصاحبه أن يأخذ منه ما تيسر وأن يعفوا عما تعثر امتثالا لقول الله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) فأمر الله تعالى الإنسان أن يأخذ بما عفا من أخلاق الناس ومعاملاتهم وأن يأمر بالعرف حيثما هو معروف من الخير والإحسان وأن يعرض عن الجاهلين الذين يجهلون عليه ويعتدون عليه والإنسان إذا أخذ هذه الطريقة وأخذ من أخلاق الناس ومعاملتهم ما عفا وتغاضى عما صعب نال رضى الجميع واستراح قلبه وانشرح صدره وجرب تجد. ***

стр. 6954

هذا المستمع ط. ك. من العراق بغداد يقول في رسالته أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً والحمد لله أؤدي الصلاة وأعمل لنيل رضى والدي وطاعته ولكن منذ ولادتي حتى الآن لم أر والدتي ولكني أعلم أين تقيم الآن وهي بعيدة عني والحقيقة بيّنها لي والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها مع العلم أنني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها لأني أخاف أن أبين له هذا فيغضب علي وخاصة وهو متزوج من امرأة ثانية ولديه له منها عدة أطفال فما حكم الشرع في نظركم في حالتي هذه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى أنه يجب عليك أن تزور أمك وأن تصحبها بالمعروف وأن تبرها بما يجب عليك برها به لأن النبي ﷺ سئل من أحق الناس بحسن صحابتي (قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال ثم أبوك) فلا يحل لك أن تقاطع أمك هذه المقاطعة بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك حيث لا يعلم بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب والدك. ***

стр. 6955

المستمع يقول أحياناً يطلب مني والدي شراء دخانٍ له هل علي إثمٌ في هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: شرب الدخان محرم لعمومات الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً) ويقول جل وعلا (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ويقول (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) وإذا كان الله تعالى نهى عن الإسراف في الأكل والشرب المباح فما بالك بالشرب المحرم وقال النبي ﵊ (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه ﷺ أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يشك عاقل أن صرف المال في شرب الدخان من إضاعة المال وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دل كلٌ منهما على تحريم شرب الدخان والنظر يدل على ذلك أيضاً فإنه قد ثبت عند الأطباء الآن بما لا يدع مجالاً للشك أن الدخان مضر على البدن والعاقل لا يمكن أن يتناول ما يضره فضلاً عن المؤمن الكيس الحازم فإذا تبين تحريم الدخان صار المعين عليه معيناً على محرم واقعاً فيما نهى الله عنه في قوله (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فإذا أمرك أبوك بأن تشتري له الدخان فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ولكن لا تقابله بالعنف والجفاء اعتذر منه اعتذاراً رقيقاً وقل له إن هذا شيء محرم وأنا أنصحك عن شربه لما فيه من الضرر والمعصية وبين له الأدلة التي توجب تحريمه ثم قل له مثلاً وأنا أرجو منك أن تعذرني في عدم إحضاره إليك لأنني أرى أنه حرام وأن المعونة على الحرام حرام المهم أن تقول له قولاً ليناً بدون عنف ولا جفاء وأن تكرر عليه النصيحة دائماً وأبداً لعل الله يهديه على يديك. ***

стр. 6956

بارك الله فيكم يا فضيلة الشيخ هذه رسالة وصلت من محمد الطيب من السودان بعث برسالة يقول فيها إذا غضب الوالد غير الملتزم بأمورٍ دينية من صلاةٍ وصيامٍ وزكاة من ابنه عندما ينصحه ويحاول معه بأن يلتزم بأمور الشرع هل يأثم الابن من هذا الغضب وهل يدخل في باب العقوق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحة الابن لأبيه أو لأمه أو لأقاربه ليست عقوقاً للوالدين ولا قطيعةً للأقارب بل هذا من بر الوالدين وصلة الأقارب فالواجب على الإنسان أن يبر بوالديه بنصيحتهما وأن يصل أقاربه بنصيحتهم كما قال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ) وإذا غضب الوالدان أو الأقارب من هذه النصيحة فغضبهم عليهم وليس عليك منهم شيء ولا يعد إغضابهم بالنصيحة قطيعةً ولا عقوقاً ولكن يجب عليك أن تكون حكيماً في النصيحة بأن تتحرى الأحوال التي يكونون بها أقرب إلى الإجابة والقبول وأن لا تعنف وتسب وتشتم لأن هذا قد ينفر من توجه إليهم النصيحة فإذا أتيت بالتي هي أحسن مخلصاً لله ممتثلاً لأمره ناصحاً لعباده كان في هذا خيرٌ كثير ولا يضرك غضب من غضب ألم تر إلى هذه القصة التي جرت بين إبراهيم الخليل وأبيه في سورة مريم حيث قال ﵊ لأبيه (يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً) فتأمل هذا التلطف في الخطاب يقول له (يَا أَبَتِ) وهو يعلم أنه مشرك (لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (٤٢) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) ولم يقل يا أبتِ إني عالم وأنت جاهل بل قال إني قد جاءني من العلم ما لم يأتك فلم يشأ أن يصف أباه بالجهل مع أن أباه لا شك أنه جاهلٌ بما عند إبراهيم من علم (يَا أَبَتِ لا تَعْبُدْ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً (٤٤) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنْ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) فماذا قال له الأب (قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً) فهل تجد غضباً أشد من هذا الغضب يقول لابنه (لَئِنْ لَمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ) ويقول (وَاهْجُرْنِي مَلِيّاً) طويلاً ماذا قال له (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً) فاتخذ من هذه القصة عبرة فإن إبراهيم ﵊ أفضل الأنبياء بعد محمد ﵊ وهو الذي قال الله لنبيه (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) ومع هذا يخاطب أباه المشرك بهذا الخطاب وهذه المحاورة ثم يقول في الأخير (قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيّاً (٤٧) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيّاً) المهم أن الواجب عليك أن تنصح والدك على ما هو عليه من المعاصي لعل الله أن يمن عليه بالتوبة والهداية ولو غضب فلا يهمنك غضبه فإنما غضبه على نفسه. ***

стр. 6957

بارك الله فيكم هذا أخ مستمع يعمل في التسجيلات الإسلامية يقول فضيلة الشيخ محمد إني أحبك في الله ولي أخت شقيقة وأبي وليها ولا يزوجها إلا لموظف أو من لم يكن لديه زوجة فإذا أتيت له بشاب صالح له زوجة وكذبت عليه وقلت إنه رجل عزوبي فهل يجوز الكذب في مثل هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول للسائل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وأحبك الله الذي أحببتنا فيه وأقول له إن أباك أخطأ في كونه لا يزوج ابنته إلا من عنده مال أو لا يزوج ابنته من معه زوجة فإن هذا ليس هو مناط الحكم والتزويج بل المدار كله على الدين والخلق كما جاء ذلك في الحديث عن رسول الله ﷺ (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة وفساد كبير أو قال عريض) ولا يحل لأبيك أن يمنع ابنته إذا رضيت بالكفء من أن يزوجه منها فإن فعل سقطت ولايته ولك أن تتولى أنت عقد نكاحها إذا أتاها من يُرضى في دينه وخلقه ورضيت به أما أن تكذب عليه إذا خطبها كفء له زوجة وتقول له إنه لا زوجة له فإن هذا لا يجوز لأن أباك سوف يعلم بذلك عن قريب أو بعيد فيقع بينك وبينه من المشاكل بل ربما يقع بينه وبين الزوج من المشاكل ما يكدر الصفو ويجعل العداوة بينكم وبينه فأنت أخبر بالصدق وأنصحه وأرشده أنه يجب عليه أن يزوجها إذا رضيت بهذا الكفء الذي خطبها. ***

стр. 6958

أنا شاب في السادسة عشرة من عمري أبي يمنعني من أداء الصلاة في المسجد ويمنعني من أداء صلاة الجمعة وإنه لو استطاع لمنعني من الصلاة ولكنه يعرف الشرع في هذا المضمار لكنه في نفس الوقت يحاول أن يشدني من التيارالذي أنا فيه إلى تيار الفسق والفجور فهل أطيعه أفيدوني أفادكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن طاعة الوالد واجبة والذي أوجب طاعة الوالد هو الله ولكنها لا تجب طاعة الوالد في كل شيء إنما تجب فيما لا يكون فيه معصيةٌ لله ورسوله أما إذا كانت في طاعته معصيةٌ لله ورسوله فإنه لا يجوز للولد طاعة والده في ذلك وعلى هذا فلا يجوز لك ترك الجماعة ولا الجمعة بسبب منع والدك وعليك أن تسعى إلى الجماعة وإلى الجمعة بكل طريقٍ ممكن ثم إن لأبيك عليك حقاً وهو أن تمنعه وأن ترشده وتهدي له من الكتب النافعة التي يقرؤها لعل الله أن يهديه ويرده إلى الاستقامة والثبات على الحق لأن هذا من أعظم البر بالوالد. ***

стр. 6959

السائل يقول شاب يعمل ويعطي حصيلة عمله لوالده حيث إن والده يقوم بشتمه وسبه دائما ويتهمه بالتقصير بأنه يخبئ بعض الشيء من راتبه ويعطيه لزوجته فهل الراتب يعطى للأب بالكامل وجهونا حول هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الراتب ملك لمستحقه ففي هذا المثال يكون الراتب ملكا للابن ليس لأحد عليه سلطان إلا الأب فله أن يأخذ من مال ولده ما شاء ما لم يضره لكني أنصح الأب وأقول إذا لم يكن فيك حاجة فدع ابنك وماله يتوسع به على نفسه وعلى أهله لأن ذلك من صلة الرحم أما كونك تضيق عليه وتقول لابد أن تعطيني راتبك ثم تتصرف فيه أنت كما شيءت فهذا يوجب قطيعة الرحم ويوجب أن يبغضك الابن وألا يقوم ببرك فهنا نخاطب الابن ونخاطب الأب أما الابن فنخبره بأنه هو وماله لأبيه وأن لأبيه أن يأخذ من ماله ما شاء ما لم يضره وأما الأب فإننا ننصحه ألا يتعرض لمال ابنه إلا إذا كان محتاجا فإن على الابن أن يزيل حاجة أبيه سواء أخذ بنفسه أم أعطاه الابن. ***

стр. 6960

هذه سائلة للبرنامج تذكر بأنها معلمة تحب فعل الخيرات وتحب مساعدة المحتاجين تقول وعندما أريد أن أتصدق من مالي على ذوي أرحامي وصديقاتي المحتاجات تقف والدتي ضد هذه الأعمال بحجة أنني أبدد مالي فيما لا يفيد وأنني بحاجة إلى أن أدخر هذا المال فيما ينفعني فيما بعد فهل لوالدتي الحق في التدخل في راتبي وهل يصح أن أتصدق وأعطي دون أن أخبرها بذلك أم ماذا أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الوالدة ينبغي لها أن تشجع أولادها من ذكور وإناث على الصدقة إذا كانت لا تضر بهم لأن الصدقة خير والمعونة عليها خير قال الله ﵎ (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وإذا كانت الوالدة تغضب إذا تصدقت ابنتها بشيء من مالها أو أهدت إلى صديقاتها فلا حرج على البنت أن تتصدق وتهدي سراً لا تتطلع عليه الوالدة لأن المال مالها ولها أن تتصرف فيه كما شاءت في حدود ما أنزل الله لكن لا ينبغي للإنسان أن يتصدق بأكثر من ثلث المال لأن أبا لبابة لما أراد أن يتصدق بماله شكراً لله تعالى على توبته قال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أمسك عليك بعض مالك) وأمره أن لا يتصدق بجميع ماله. ***

стр. 6961

تقول السائلة بأنها فتاة لها صديقة لم ترها منذ سنوات وتريد أن تزور هذه الصديقة هل يجوز لها أن تذهب إليها دون علم والدها علماً بأن أمي تأذن لي في الذهاب والذي يذهب بي ويرجع هو أخي ولكن إذا علم أبي سوف يغضب هل من الأفضل أن استأذن الوالد أو أذهب بغير علمه أفتونا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي أرى أن تستأذن من أبيها لأن أباها أعلم بمصالحها ولولا أنه يرى أن ذهابها إلى هذه الصديقة فيه مضرة على ابنته ما غضب إذا ذهبت فلهذا أقول من بر الوالد أن لا تذهب هذه المرأة إلى صديقتها إلا بإذن والدها. ***

стр. 6962

نحن ثلاثة أخوة نعمل بالمملكة وكل واحد منا له رزقه وظروفه وقد اتفقنا بين أنفسنا على أن نساهم في نفقات الحج لوالدتنا وذات يوم أرسلت أمي برسالة تطلب فيها أن نشتري لها جنيه ذهب فأرسلت إليها بالرد أنني أفضل شراء قطعة ذهب مكتوب عليها لفظ الجلالة بدلاً من الجنيه لأنه مرسوم عليه صورة جورج فأرسلت لي بأنها ترغب الجنيه الذهب وكذلك سلسلة ذهب فأرسلت إليها بأنه بدلاً من هذا وذاك سوف أدفع لك مبلغاً كي تؤدي فريضة الحج مساهمة مع أشقائي ورفضت مبدأ شراء الذهب علماًَ بأن قيمة تكلفة مساهمتي في الحج أكثر من شراء الذهب ولم يأت الرد منها ومضى على ذلك حوالي شهرين وأشعر الآن بضيق نفسي شديد لعدم إرسالها لي أي خطاب وسؤالي هل بتصرفي معها أصبحت عاقاً لأمي وماذا أفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أن فعلك هذا فعل حسن وهو خير لأمك ولكن مع ذلك لو أنك اشتريت لها ذهباً ليس عليه رسم إنسان ولا كتب عليه اسم الله لكان ذلك أحسن لأن الذهب الذي كتب عليه اسم الله قد يكون ممتهناً من لابسه وهذا أمر لا يليق بما كتب عليه اسم الله والذي رسم عليه الصورة لا يحل لبسه لأن لبس ما فيه الصورة سواء كان حُلياً أم ثياباً محرم لا يجوز لما فيه من استصحاب الصورة التي قال فيها رسول الله صلى عليه وسلم إن الملائكة (لا تدخل بيتاً فيه صورة) وأنت لا تقلق على تأخر الجواب ولكن تابع المسألة واكتب إليها مرة أخرى وخذ رأيها بعد ذلك لكن إن اختارت شيئاً ممنوعاً فلا تطعها وأقنعها بأن هذا ممنوع وأن في المباح ما يغني عنه ويسلم به الفاعل من الإثم. ***

стр. 6963

المستمع عبد الرحيم من المملكة المغربية يقول هل يجوز للأب أن يرغم ابنه الشاب على الجلوس في المنزل وعدم البحث عن عمل شريف يكسب منه حلالاَ وماذا يفعل الابن في هذه الحالة هل تلزمه طاعة أبيه أم يجوز له أن يخالف أمره فالإسلام يحث على العمل والاكتساب الحلال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا الشاب بالغاً عاقلاً محسناً للتصرف فإنه لا يجوز لوالده أن يمنعه من الكسب الحلال وذلك لأنه في هذه الحال ليس عليه حجر وليس عليه منع من التكسب مادام يريد أن يكتسب اكتساباً حلالاً فإن الإنسان محتاج إلى أن يعف نفسه بالزواج وإلى أن يكف نفسه عن المسألة ولا طريق إلى ذلك إلا بالسعي في طلب الرزق الحلال ثم إنه لو فرض أن الأب عنده مال يستطيع به أن يكمل لهذا الشخص ما يحتاجه من نفقة وزواج فإن بقاء الإنسان بدون عمل قد يضره نفسياً وبدنياً لأن الإنسان كما جاء في الحديث عن النبي ﵊ (حارث وهمام كلكم حارث وهمام) لابد أن يكون له شيء يحرك همته وشيء يحرك بدنه حتى يكون قد فرج عن نفسه ما يكمن في داخلها وعلى هذا فالذي أشير به وأنصح به هذا الوالد ألا يحجر على ولده وأن يدعه يتكسب بما هو حلال مادام بالغاً عاقلاً رشيداً وأما الولد فإني أنصحه ألا يعصي والده معصية ظاهرة ويبادره بالعصيان وإن كان الوالد ليس له حق في أن يمنعه من التكسب ولكن يصانع والده ويداريه ويترجى منه بإلحاح أن يرخص له في طلب العمل لعل الله أن يهديه فإن لم يفعل والده فإن كان محتاجاً إلى هذا الكسب فليس عليه أن يطيع أباه بتركه وإن كان غير محتاج فإنه ينظر في هذا الأمر وأيهما أنفع وأصلح في أن يوافق والده أو يخالفه وهذا ما لم يكن الأب في ضرورة إلى بقاء ابنه في البيت فإن كان في ضرورة إلى بقائه في البيت بحيث يكون مريضاً أو به عاهة تمنعه من القيام بمصالح بيته ففي هذا الحال يجب على الابن أن يوافق أباه لأن ذلك من البر والبر واجب. ***

стр. 6964

يقول السائل أفيدكم أنني شاب بلغت سن الرشد ولم أوفق في دارستي لظروفي الخاصة وطلبت من والدي مساعدتي بالزواج لي وأن أقوم بمساعدته حيث لديه مال ومزارع ومع ذلك فهو طاعن في السن ولكنه رفض ما طلبته ولم يسمح لي بالسفر للبحث عن العمل آمل من فضيلتكم التكرم بإرشادي إلى الطريقة التي أعمل بها لأنني لا أريد عصيان والدي أملي فيكم كبير بعد الله وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً نوجه الكلام إلى والدك فوالدك يجب عليه أن يزوجك مادام قد أغناه الله وليس عندك ما يمكنك أن تتزوج به من المال فواجب عليه شرعاً وهو محاسب عليه أمام الله أن يزوجك وإذا لم يقم بهذا الواجب عليه فلا حرج عليك في أن تسافر لطلب الرزق والعفاف ولو منعك والدك من هذا لأنه منعك بغير حق وهو ظالم لك من وجهين الوجه الأول أنه لم يقم بما أوجب الله عليه لك من التزويج والأمر الثاني أنه منعك مما هو حق لك في طلب الرزق لتتوصل به إلى العفاف فإذا كان الأمر كما قلت بأنه لم يزوجك ومنعك من السفر فلا حرج عليك أن تسافر في طلب الرزق لتحصل على العفاف ولو كان في ذلك معصية له لأن هذه المعصية لا تضرك إذ أنه لا حق له في منعك. ***

стр. 6965

هذه رسالة وردتنا من الجمهورية السودانية الديمقراطية بعث بها الأخ في الله الحسين فتح الرحمن محجوب يقول في رسالته رجل يحب والديه وأراد أن يتأسى بسنة الرسول ﵊ وأعفى لحيته ووجد مضايقة من أبيه وأمه حتى غضبا عليه فما حكم الإسلام في ذلك هل يُغضب الوالدين ويعفي لحيته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن رضا الله مقدمٌ على رضا غيره وطاعة الله مقدمةٌ على طاعة غيره ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ولهذا قال الله تعالى في حق الوالدين مخاطباً الولد (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) ففي هذه الآية دليل على أنه لا يجوز للمرء أن يطيع والديه في معصية الله فأنت حين هداك الله -وأسأل الله لي ولك التثبيت على هدايته- إلى سنة الرسول ﷺ بإعفاء اللحية ووجدت من والديك مضايقة فإني أنصحك أن تصبر وتحتسب على هذه المضايقة وتستمر في اتباع شريعة النبي ﷺ وهديه ولو غضب لذلك والداك وإني أنصح والديك أمك وأباك بأن يتقيا الله وأن يكونا عوناً لابنهما على طاعة الله لا أن يكونا منفرين له عن طاعة الله بهذه المضايقة وأقول لهما إن منة الله على ابنكما بالتزام الشريعة هو من حظكما ومن توفيقكما فإن النبي ﷺ يقول (إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فنصيحتي لكما أيها الأبوان أن تتقيا الله وأن تشجعا ابنكما وكذلك سائر أولادكما على طاعة الله وأن تريا أن هذا من نعمة الله عليكما فتحمدا الله على هذه النعمة وتستمرا في تنشيط أولادكم على طاعة الله . ***

стр. 6966

المستمع سعيد السيد محمد يقول لقد مضت فترة حوالي سنتين وأنا كنت أغلط على والدي ووالدتي وأتعدى عليهم لفظياً وذلك لحالات عصبية ولكن ليس من كل قلبي ولا أقصد ذلك ولكن مع ذلك أرجع وأحاسب ضميري وأندم على ما فعلت ولكنني لم أقصر على حاجات البيت فكل شيء موجود والحالة المادية بشكل عام كانت جيدة أما سبب عصبيتي فكانت بسبب زواجي من امرأة كانت تخلق المشاكل بينها وبين الوالدة والوالد وبسبب ذلك تؤثر على أعصابي وعصبيتي وغلطاتي الكبيرة تجاه والدي ووالدتي أما الآن فأنا أحس بالندم لما فعلت بالوالد والوالدة على حد سواء وقد عزمت على الطلاق وفعلاً طلقت وارتحت من مشاكلي مع الوالد والوالدة فهل أحمل ذنب ما فعلت سواء مع الوالد والوالدة أو مع الزوجة التي طلقتها علماً بأنها لم تنجب أطفالاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن تلفظ هذا السائل على أمه وأبيه بالألفاظ الدالة على التضجر والألفاظ النابية التي لا تليق من الولد بوالديه وقوع في الإثم وفيما نهى الله عنه فإن الله يقول (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) فإذا كان الله نهى أن يقول الولد لوالديه أفٍ وهي كلمة تدل على التضجر في حال كبرهما التي تستدعي غالباً الإثقال على الولد والإشقاق عليه فما بالك بما سوى هذه الحال وما تشعر به من الندم على ما فعلت إذا كان مقروناً بالعزم على أن لا تعود إليه مع الإقلاع عما فعلت فإن هذه توبة والله يحب التوابين ويحب المتطهرين ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً تاب الله عليه وأما ما فعلته مع الزوجة حيث طلقتها لأنها هي سبب المشاكل بينك وبين والديك فإنه لا إثم عليك ولا حرج لأن الطلاق والحمد لله مباح عند الحاجة إليه وهذه حاجة من أهم الحاجات وأشدها إلحاحاً لأن من يحاول أن يفرق بينك وبين والديك أو يفسد الود بينك وبينهما فإن الأولى البعد عنه وقد قال الله تعالى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ) فعسى الله أن يوفقها لرجلٍ تعيش معه عيشة حميدة ويكون طلاقك لها تأديباً لها في المستقبل وعسى الله تعالى أن يوفقك لامرأة تعيش معها عيشة حميدة أنت ووالداك. ***

стр. 6967

نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع م. ج. ج. سامراء العراق يقول في هذا السؤال إنني منذ سنوات وبعد وفاة والدي أوذي أمي بكلامي أو بأسلوبي الغليظ ولكنني بعد فترة وجيزة أندم وأتألم على هذا وأعزم على أن أتوب إلى الله توبةً نصوحاً ولكنني بانفعالي وحالتي العصبية لا تجعلني أغير من معاملتي لأمي أرشدوني يا فضيلة الشيخ مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إنه لا يخفى على أحد عظم حق الوالدين وأنه يجب على الإنسان أن يبرهما بقوله وفعله وجاهه وماله وبكل ما أمكن من البر وقد جعل الله تعالى حق الوالدين بعد حقه وحق رسوله فقال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وأوصى الله بالوالدين إحساناً فقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً) وأمر الله أن ندعو لهما فقال (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وأمرنا أن نخفض لهما جناح الذل من الرحمة وأمرنا أن نقول لهما قولاً كريما والأحاديث الواردة في بر الوالدين كثيرة حتى جعلها النبي ﷺ في المرتبة الثانية بعد الصلاة على وقتها ففي حديث ابن مسعود ﵁ قال سألت النبي ﷺ (أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أيٌ قال بر الوالدين قلت ثم أيٌ قال الجهاد في سبيل الله) وسأل النبي ﷺ رجل (أي الناس أحق بحسن صحبتي قال أمك قلت ثم من قال أمك قلت ثم من قال أمك وفي الرابعة قال ثم أبوك) فالواجب على المرء أن يبر والديه وأن يحسن صحبتهما سواءٌ كانا مسلمين أو كافرين ولهذا قال الله تعالى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) وإنني أنصح هذا الأخ السائل أن يتقي الله في أمه وأن يحسن صحبتها وإذا رأى من نفسه الغضب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يضطجع إن كان قاعدا وأن يقعد إن كان قائماً يضطجع إن كان قاعداً كما أمر بذلك النبي ﷺ وإن كان صادقاً في نيته محباً لبرها فإن الله يعينه على ذلك وعليه في تحقيق توبته أن يستحلها فيما صنع معها لأن هذا حق آدمي وحق الآدمي لا تتم التوبة منه إلا بالتحلل منه بإبراءٍ أو أداء وليعلم أن البر كما قال الناس أسلاف أي أنك إذا أسلفت بر والديك فإن أولادك سوف يبرون بك وإن كان الأمر بالعكس فانتظر عقوق أولادك. ***

стр. 6968

بارك الله فيكم هذا سوداني يعمل بالخليج يقول والدي كثيرا ما يتلفظ بألفاظ الطلاق على والدتي ومتساهل في أداء الصلوات ووالدتي بعكسه امرأة مصلىة عابدة وهذا من فضل الله عليها وكثيرا ما نصحت والدي بعدم التساهل بألفاظ الطلاق فلم يبالي وأنا الآن على وشك العمل وأريد أن أرسل لوالدتي مصروف دون أبي مع أن حالته ضعيفة جدا جداً هل يجوز لي هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سأل النبي ﵌ رجل فقال: (من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قيل ثم من قال أمك قيل ثم من قال أمك قيل ثم من قال ثم أبوك) وعلى هذا فإذا كانت الأم محتاجة وكان الأب محتاجا فالمقدم حاجة الأم فإذا كنت إذا أرسلت إلى أبيك شيئا استأثر به ولم يصل إلى أمك منه شيء فأرسل إلى أمك ولا حرج وإذا كان لديك سعة في المال فأرسل إليهما جميعا فإن ذلك من البر ولكن خيرا من ذلك أن ترسل إلى أبيك هدية النصيحة وتخويفه من الله وأمره بتقوى الله لأن ذلك خير ما تهديه إلى أبيك وأبوك في الحقيقة على خطر في تهاونه بالصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي عمود الدين وإذا أخل بها الإنسان فقد أخل بعمود الدين وإذا أخل بها الإنسان لم يكن لديه ناه عن الفحشاء المنكر ثم إن تساهله بألفاظ الطلاق من المشاكل الكبرى لأنه إذا طلق بنية فإن امرأته تطلق إذا لم يوجد مانع من وقوع الطلاق وإذا طلقت مرتين فإنها في الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فعليك أن تكرر النصيحة عليه في هذه المسألة حتى لا يطأ فرجا حراما عليه وهو لا يدري وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. ***

стр. 6969

هذا المستمع أ. ب. س. يقول بأنه شاب متغرب عن والده ويعمل في هذا البلد المبارك وقبل مجيئي هنا أسرفت على نفسي بل ارتكبت أكبر الكبائر ولكنني بعد فترة تبت إلى الله ولكني شكيت في توبتي لأني سمعت حديثاً يقول ثلاثة لا ينفع معهن العمل وعدّ منها عقوق الوالدين فهل لي مخرج وهل لي أن أحج قبل الرجوع إليهما مع أني لو سافرت هناك قبل أن أحج محال عليّ الرجوع إلى هنا لصعوبة الطريق علي وهل تقبل مني الأعمال الصالحة أرجو النصح والتوجيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الأعمال الصالحة تقبل من هذا الرجل الذي تاب إلى الله من عقوق والديه ولكن نظراً إلى كون العقوق من حقوق الآدميين فإنه لا بد من استرضاء الوالدين واستسماحهما ولا حرج عليه لو حج قبل ذلك أو عمل عملاً صالحاً قبل ذلك لأن العقوق ليس ردة تبطل الأعمال ولكنها من كبائر الذنوب فمن تحقيق توبته إلى الله أن يسترضي والديه ويستسمحهما عما جرى منه من العقوق. ***

стр. 6970

بارك الله فيكم يقول ع. ع. أ. مقيم بالرياض هل مناداة الوالدة باسمها يعد عقوقاً لها وإذا كنت متعوداً على ندائها باسمها وهي ترضى بذلك فهل هذا جائز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن ينادي أبويه أو أحدهما باسمه لكنه ليس من الأدب أن يفعل ذلك بل يقول يا أمي يا والدي يا أبي وإذا أضاف الاسم إلى هذا لا بأس مثل أن يقول يا والدي فلان يا والدتي فلانة أما أن يذكر اسميهما بدون أن يذكر وصف الأبوة أو الأمومة فإن هذا يعتبر خلاف الأدب. يافضيلة الشيخ: إذا قال يا أم فلان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان كل الناس لا يعدون هذا مخالف للأدب فيجوز. وهناك ملاحظة عما سبق وهو أن الجواب السابق عما إذا ناداهما باسمهما أي في النداء أما فيما لو أخبر عن أبيه وعن أمه فلا حرج أن يقول قال فلان كما وقع ذلك لبعض الصحابة ﵃ فمثلاً إذا كان أبوه اسمه عبد الله قال عبد الله بن فلان كذا وكذا قالت فلانة كذا وكذا لكن النداء شيء والخبر شيء آخر فالنداء يعد الناس هذا من سوء الأدب أن يناديه باسمه العَلَم دون أن يقرنه وصف الأبوة أو الأمومة وأما الخبر فلا يعدون ذلك سوء أدب ولا بأس به. ***
следующие страницы →