← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

المستمع سعيد السيد محمد يقول لقد مضت فترة حوالي سنتين وأنا كنت أغلط على والدي ووالدتي وأتعدى عليهم لفظياً وذلك لحالات عصبية ولكن ليس من كل قلبي ولا أقصد ذلك ولكن مع ذلك أرجع وأحاسب ضميري وأندم على ما فعلت ولكنني لم أقصر على حاجات البيت فكل شيء موجود والحالة المادية بشكل عام كانت جيدة أما سبب عصبيتي فكانت بسبب زواجي من امرأة كانت تخلق المشاكل بينها وبين الوالدة والوالد وبسبب ذلك تؤثر على أعصابي وعصبيتي وغلطاتي الكبيرة تجاه والدي ووالدتي أما الآن فأنا أحس بالندم لما فعلت بالوالد والوالدة على حد سواء وقد عزمت على الطلاق وفعلاً طلقت وارتحت من مشاكلي مع الوالد والوالدة فهل أحمل ذنب ما فعلت سواء مع الوالد والوالدة أو مع الزوجة التي طلقتها علماً بأنها لم تنجب أطفالاً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال أن تلفظ هذا السائل على أمه وأبيه بالألفاظ الدالة على التضجر والألفاظ النابية التي لا تليق من الولد بوالديه وقوع في الإثم وفيما نهى الله عنه فإن الله يقول (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) فإذا كان الله نهى أن يقول الولد لوالديه أفٍ وهي كلمة تدل على التضجر في حال كبرهما التي تستدعي غالباً الإثقال على الولد والإشقاق عليه فما بالك بما سوى هذه الحال وما تشعر به من الندم على ما فعلت إذا كان مقروناً بالعزم على أن لا تعود إليه مع الإقلاع عما فعلت فإن هذه توبة والله يحب التوابين ويحب المتطهرين ومن تاب إلى الله توبة نصوحاً تاب الله عليه وأما ما فعلته مع الزوجة حيث طلقتها لأنها هي سبب المشاكل بينك وبين والديك فإنه لا إثم عليك ولا حرج لأن الطلاق والحمد لله مباح عند الحاجة إليه وهذه حاجة من أهم الحاجات وأشدها إلحاحاً لأن من يحاول أن يفرق بينك وبين والديك أو يفسد الود بينك وبينهما فإن الأولى البعد عنه وقد قال الله تعالى (وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلّاً مِنْ سَعَتِهِ) فعسى الله أن يوفقها لرجلٍ تعيش معه عيشة حميدة ويكون طلاقك لها تأديباً لها في المستقبل وعسى الله تعالى أن يوفقك لامرأة تعيش معها عيشة حميدة أنت ووالداك. ***

стр. 6967

نبدأ هذه الحلقة برسالة وصلت من المستمع م. ج. ج. سامراء العراق يقول في هذا السؤال إنني منذ سنوات وبعد وفاة والدي أوذي أمي بكلامي أو بأسلوبي الغليظ ولكنني بعد فترة وجيزة أندم وأتألم على هذا وأعزم على أن أتوب إلى الله توبةً نصوحاً ولكنني بانفعالي وحالتي العصبية لا تجعلني أغير من معاملتي لأمي أرشدوني يا فضيلة الشيخ مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إنه لا يخفى على أحد عظم حق الوالدين وأنه يجب على الإنسان أن يبرهما بقوله وفعله وجاهه وماله وبكل ما أمكن من البر وقد جعل الله تعالى حق الوالدين بعد حقه وحق رسوله فقال تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقال تعالى (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وأوصى الله بالوالدين إحساناً فقال تعالى (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً) وأمر الله أن ندعو لهما فقال (وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وأمرنا أن نخفض لهما جناح الذل من الرحمة وأمرنا أن نقول لهما قولاً كريما والأحاديث الواردة في بر الوالدين كثيرة حتى جعلها النبي ﷺ في المرتبة الثانية بعد الصلاة على وقتها ففي حديث ابن مسعود ﵁ قال سألت النبي ﷺ (أي العمل أحب إلى الله قال الصلاة على وقتها قلت ثم أيٌ قال بر الوالدين قلت ثم أيٌ قال الجهاد في سبيل الله) وسأل النبي ﷺ رجل (أي الناس أحق بحسن صحبتي قال أمك قلت ثم من قال أمك قلت ثم من قال أمك وفي الرابعة قال ثم أبوك) فالواجب على المرء أن يبر والديه وأن يحسن صحبتهما سواءٌ كانا مسلمين أو كافرين ولهذا قال الله تعالى (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) وإنني أنصح هذا الأخ السائل أن يتقي الله في أمه وأن يحسن صحبتها وإذا رأى من نفسه الغضب أن يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن يضطجع إن كان قاعدا وأن يقعد إن كان قائماً يضطجع إن كان قاعداً كما أمر بذلك النبي ﷺ وإن كان صادقاً في نيته محباً لبرها فإن الله يعينه على ذلك وعليه في تحقيق توبته أن يستحلها فيما صنع معها لأن هذا حق آدمي وحق الآدمي لا تتم التوبة منه إلا بالتحلل منه بإبراءٍ أو أداء وليعلم أن البر كما قال الناس أسلاف أي أنك إذا أسلفت بر والديك فإن أولادك سوف يبرون بك وإن كان الأمر بالعكس فانتظر عقوق أولادك. ***

стр. 6968

بارك الله فيكم هذا سوداني يعمل بالخليج يقول والدي كثيرا ما يتلفظ بألفاظ الطلاق على والدتي ومتساهل في أداء الصلوات ووالدتي بعكسه امرأة مصلىة عابدة وهذا من فضل الله عليها وكثيرا ما نصحت والدي بعدم التساهل بألفاظ الطلاق فلم يبالي وأنا الآن على وشك العمل وأريد أن أرسل لوالدتي مصروف دون أبي مع أن حالته ضعيفة جدا جداً هل يجوز لي هذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سأل النبي ﵌ رجل فقال: (من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قيل ثم من قال أمك قيل ثم من قال أمك قيل ثم من قال ثم أبوك) وعلى هذا فإذا كانت الأم محتاجة وكان الأب محتاجا فالمقدم حاجة الأم فإذا كنت إذا أرسلت إلى أبيك شيئا استأثر به ولم يصل إلى أمك منه شيء فأرسل إلى أمك ولا حرج وإذا كان لديك سعة في المال فأرسل إليهما جميعا فإن ذلك من البر ولكن خيرا من ذلك أن ترسل إلى أبيك هدية النصيحة وتخويفه من الله وأمره بتقوى الله لأن ذلك خير ما تهديه إلى أبيك وأبوك في الحقيقة على خطر في تهاونه بالصلاة فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر وهي عمود الدين وإذا أخل بها الإنسان فقد أخل بعمود الدين وإذا أخل بها الإنسان لم يكن لديه ناه عن الفحشاء المنكر ثم إن تساهله بألفاظ الطلاق من المشاكل الكبرى لأنه إذا طلق بنية فإن امرأته تطلق إذا لم يوجد مانع من وقوع الطلاق وإذا طلقت مرتين فإنها في الثالثة لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره فعليك أن تكرر النصيحة عليه في هذه المسألة حتى لا يطأ فرجا حراما عليه وهو لا يدري وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. ***

стр. 6969

هذا المستمع أ. ب. س. يقول بأنه شاب متغرب عن والده ويعمل في هذا البلد المبارك وقبل مجيئي هنا أسرفت على نفسي بل ارتكبت أكبر الكبائر ولكنني بعد فترة تبت إلى الله ولكني شكيت في توبتي لأني سمعت حديثاً يقول ثلاثة لا ينفع معهن العمل وعدّ منها عقوق الوالدين فهل لي مخرج وهل لي أن أحج قبل الرجوع إليهما مع أني لو سافرت هناك قبل أن أحج محال عليّ الرجوع إلى هنا لصعوبة الطريق علي وهل تقبل مني الأعمال الصالحة أرجو النصح والتوجيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن الأعمال الصالحة تقبل من هذا الرجل الذي تاب إلى الله من عقوق والديه ولكن نظراً إلى كون العقوق من حقوق الآدميين فإنه لا بد من استرضاء الوالدين واستسماحهما ولا حرج عليه لو حج قبل ذلك أو عمل عملاً صالحاً قبل ذلك لأن العقوق ليس ردة تبطل الأعمال ولكنها من كبائر الذنوب فمن تحقيق توبته إلى الله أن يسترضي والديه ويستسمحهما عما جرى منه من العقوق. ***

стр. 6970

بارك الله فيكم يقول ع. ع. أ. مقيم بالرياض هل مناداة الوالدة باسمها يعد عقوقاً لها وإذا كنت متعوداً على ندائها باسمها وهي ترضى بذلك فهل هذا جائز ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للإنسان أن ينادي أبويه أو أحدهما باسمه لكنه ليس من الأدب أن يفعل ذلك بل يقول يا أمي يا والدي يا أبي وإذا أضاف الاسم إلى هذا لا بأس مثل أن يقول يا والدي فلان يا والدتي فلانة أما أن يذكر اسميهما بدون أن يذكر وصف الأبوة أو الأمومة فإن هذا يعتبر خلاف الأدب. يافضيلة الشيخ: إذا قال يا أم فلان؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان كل الناس لا يعدون هذا مخالف للأدب فيجوز. وهناك ملاحظة عما سبق وهو أن الجواب السابق عما إذا ناداهما باسمهما أي في النداء أما فيما لو أخبر عن أبيه وعن أمه فلا حرج أن يقول قال فلان كما وقع ذلك لبعض الصحابة ﵃ فمثلاً إذا كان أبوه اسمه عبد الله قال عبد الله بن فلان كذا وكذا قالت فلانة كذا وكذا لكن النداء شيء والخبر شيء آخر فالنداء يعد الناس هذا من سوء الأدب أن يناديه باسمه العَلَم دون أن يقرنه وصف الأبوة أو الأمومة وأما الخبر فلا يعدون ذلك سوء أدب ولا بأس به. ***

стр. 6971

بارك الله فيكم المستمع من جده له سؤال يقول شخص توفي والداه وهما غاضبان عليه لأنه كان عاقاً لهما فقيل له إن من عق والديه لا يجد رائحة الجنة وبذلك فقد فقد الأمل في دخول الجنة ولكي لا يصاب بيأس من رحمة الله قال له شخص آخر إنك تستطيع برهما بعد الموت وذلك بالدعاء لهما والاستغفار لهما والصدقة عنهما وإن الله سيجمع بينكم يوم القيامة ويخبر والديك بأنك فعلت كذا وكذا من أجلهما فإن رضيا عنك فإن الله سيعفو عنك والسؤال هو هل هناك أصل لما قاله هذا الشخص بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القضية عبرة لمن اعتبر تفيد أن الإنسان العاقل ينتهز الفرصة في القيام بما أوجب الله عليه لئلا تفوته الفرصة فبإمكان هذا السائل أن يكون باراً بوالديه قبل موتهما ولكنه سوّف وأهمل وفرّط حتى فات الأوان وانتقلا من الدنيا إلى الآخرة ولكني أقول له إن باب التوبة مفتوح فإذا علم الله من عبده أنه قد ندم على ما صنع واستغفر ربه فإن الله تعالى يغفر له ولا يترتب على فعله السابق شيء مما يكون في تركه وتضييعه فلا إثم عليه ولا عقوبة وأرجو من الأخ السائل أن يستمع إلى هذه الآية الكريمة (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً) (يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) فهذه الجرائم العظيمة الشرك وهو أعظم الذنب وقتل النفس وهو أعظم العدوان على البدن والزنا وهو أعظم العدوان على العرض إذا تاب الإنسان منها وآمن وعمل عملاً صالحاً فإن الله يبدل سيئاته حسنات ويغفر له ومن المعلوم أن الشرك لا يغفره الله (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) ومع هذا إذا تاب الإنسان منه غفر الله له ورحمه وإذا اتصف بالأوصاف الثلاثة تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً بدل الله سيئاته حسنات فليبشر هذا السائل إذا كان قد تاب إلى الله وندم على ما جرى منه من تقصير في حق والديه فليبشر بمغفرة الله له وليسأل الله الثبات وليكثر مما أرشده إليه أخوه من الاستغفار لوالديه والدعاء لهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما فإذا فعل ذلك عفا الله عنه وغفر له. ***

стр. 6972

السائلة فتاة تقول إنني حينما أكون أشتغل أو يأتي وقت ضيق أو يأتي والدي لطلب شيء قد رفعته أو قد وضعته أرفع صوتي عليهم فهل هذا حرام مع أنني أكره هذا الفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا شك أن مثاره الغضب وضيق النفس والذي ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب لأن النبي ﷺ سأله رجل فقال أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) فالذي ينبغي للإنسان أن يملك نفسه عند الغضب ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم إذا أحس به حتى يهدأ وإذا كانت تملك نفسها حينئذٍ عن رفع صوتها فإنه لا يجوز لها أن ترفع صوتها عليهم لقوله تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) ومن المعلوم أن الوالدين إذا بلغا الكبر يحصل منهما دائماً ما يضيق به المرء ويحرج المرء وما يغضبه ومع هذا قال الله تعالى (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) فالواجب عليها أن تتأدب مع والديها وأن تملك نفسها عند الغضب وأن لا تفعل ما فيه زجرٌ ونهرٌ لهما ***

стр. 6973

بارك الله فيكم السائل أبو بكر حميد من جدة يقول بأنه شاب ويحمد الله على ذلك ولكنني أشكو إلى الله أولاً ثم إليكم ذنباً كلما تبت منه رجعت إليه وهو عقوق الوالدين حيث أنني أرفع صوتي فوق صوتهما أحياناً وأفعل أشياء تؤذيهما فما حكم ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: عقوق الوالدين من كبائر الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ألا أنبأكم بأكبر الكبائر ثلاثاً قالوا بلى يا رسول قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور وكان متكئاً فجلس عند ذكر شهادة الزور) ومازال يكررها قال أبو بكرة راوي الحديث حتى قلنا ليته سكت، فلا يحل لإنسان أن يعق والديه بل عليه أن يحسن إليهما وإذا علم الإنسان أن قاطع الرحم لا يدخل الجنة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم فإنه في هذه الحال يخاف وينزجر عن عقوق الوالدين وقطيعة الرحم وليمرن نفسه على ذلك وإذا خاف أن يشتد القول مع والديه فليخرج من البيت حتى يبعد غضبه ويحاسب نفسه. ***

стр. 6974

تقول السائلة عندي والدة حفظها الله كلما طلبت مني أمراً لبيت طلبها بسرعة ولا أتأفف أمامها ولا أظهر لها التضجر ولكن عندما أذهب إلى بعض أخواتي في الله أشكو لهن من والدتي بأن ما تطلبه والدتي كثير جداً فهل يعتبر هذا من عقوق الوالدين أفيدوني بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن هذا من عقوق الوالدين لأنه غيبة للوالدة وإذا كانت هذه المرأة ترضي والدتها بما تطلب ابتغاء وجه الله فإنه لا يجوز أن تمن بذلك أو أن تؤذي أمها بذلك بسبها عند صاحباتها قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى) فعلى هذه المرأة أن تتوب إلى الله مما صنعت وأن تقلع عنه في المستقبل وأن ترجو بإرضاء والدتها بما تطلب منها وجه الله وأن تسأل لها الهداية. ***

стр. 6975

هذا السائل للبرنامج يقول بالنسبة من رفع صوته على والديه في حالة غضب هل يأثم في ذلك وهل يطلب رضاهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للولد أن يرفع صوته على أبويه لقول الله ﵎ (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) والغالب أن الأبوين إذا بلغا الكبر حصل منهما إيذاء لأولادهما وإشقاق عليهم ومع ذلك نهى الله الولد أن يتضجر منهما أو ينهرهما وأمرهم أن يقول لهم قولا كريما فمن رفع صوته على أبيه أو أمه فليستغفر الله وليتحلل من أبيه وأمه وليعلم أن البر أسلاف كما يقول العامة وقد جاء في الحديث (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم) . ***

стр. 6976

السائل جمال أحمد يقول ما حكم من يتشاجر مع والده كلما رآه ينتهك حدود الله أو يستهزئ بأمور الدين ولكنه بار به ويكفيه جميع ما يعنيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن كونه يعتب على أبيه ما يحصل منه من المعاصي التي ربما تؤدي إلى الكفر كسب الدين فإنه من بره بوالده لأنه أمر بمعروف ونهي عن منكر وأحق الناس أن تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر هو أبوك وأمك لأنهم أقرب الناس إليك ولأنك بضعة منهم وقد كان الرسل عليهم الصلاة والسلام يتكلمون مع آبائهم في ترك المنكر وفعل المعروف لكن ينبغي أن يكون بالأسلوب الحسن الذي لا ينجرح به قلب واحد منهم واستمع إلى المحاورة التي جرت بين إبراهيم الخليل ﵊ وبين والده في سورة مريم حيث قال (إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً) (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً) (يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيّاً) (يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً) إلى آخر القصة تجد كلاما لينا من إبراهيم ﵊ لأبيه فأنت بالنسبة لأبيك إذا أردت أن تنصحه عما كان عليه من المعاصي فليكن ذلك باحترام ورفق ولين لأن الأب يرى أن له حق عليك وأنه أكبر منك وهو فعلا أكبر منك وله حق عليك حتى إن الله تعالى قال (وَإِنْ جَاهَدَاكَ على أن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) يعني إن بذل جهداً على أن تشرك بالله (فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) وقال تعالى (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً) فأنت لا تلام إذا نصحت والدك لكن ليكن ذلك بالرفق واللين حتى يحصل المقصود وليس هذا من العقوق بل هذا من البر فإن أعظم هدية يهديها الإنسان إلى أبيه وأمه أن يأمرهما بالمعروف وينهاهم عن المنكر ولكن بأدب واحترام. ***

стр. 6977

هل الشخص الذي يرفع صوته على والديه في وقت الغضب الشديد ثم بعد الهدوء من ذلك الغضب يندم على ذلك الفعل أشد الندم هل يعتبر هذا من عقوق الوالدين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الإنسان لا يملك نفسه حال الغضب حتى رفع صوته على أبيه أو أمه فإنه لا يؤاخذ بهذا لكن عليه إذا زال الغضب أن يتحلل من والديه وعلى والديه أن يقدرا هذه الحال وأن يحللاه لا سيما إذا جاء معتذراً. ولكني أنصح هذا وغيره من أولئك القوم العصبيين أن يتداووا بما وصفه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو: أولاً أن لا يغضبوا يعني أن يحاولوا منع الغضب فيفرجوا على أنفسهم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم جاء إليه رجل وقال له يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب فردد مراراً فقال لا تغضب) لعلمه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن هذا الرجل كان غضوباً وإلا لأوصاه بتقوى الله التي أوصى الله بها الأولين والآخرين هذا واحد فأولاً يمنع الغضب أصلاً يحاول أن لا يغضب وأن يكون بارد الطبع. ثانياً وإن غضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإن النبي ﷺ رأى رجلاً غاضباً فقال (إني لأعلم كلمةٌ لو قالها لذهب عنه ما يجد لو قال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) وذلك لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب الإنسان فتنتفخ أوداجه وتحمر عيناه ويفور. ثالثاً إذا كان قائماً فليقعد وإذا كان قاعداً فليضطجع لأنه بتغيير حاله يبرد الغضب عنه. رابعاً أن يتوضأ وضوءه للصلاة الوضوء المعتاد يعني يغسل وجهه ويتمضمض ويستنشق ويغسل يديه إلى المرفقين وما أشبه ذلك وبهذا يسلم من الغضب. ***

стр. 6978

رسالة وصلت من المملكة العربية السعودية من المستمع ج ع ش ملخصها يقول بأنه شاب يبلغ من العمر الثالثة والعشرين متزوج على سنة الله ورسوله من فتاة وهي بنت عمه شقيق والده ويقول بعد فترة من الزواج ما يقارب من أربعة أشهر وكان يسكن هو وزوجته في بيت أبيه وفي ذات يوم حصل سوء تفاهم بين زوجته وبين أهله فذهبت زوجتي إلى بيت أبيها وبعد ذلك طلبت مني زوجتي أن استأجر شقة على قدر الحال لنسكن أنا وهي وحدنا ونبعد عن المشاكل أو أن نسكن في بيت أبيها بشرط أن لا تنقطع صلتي بأهلي أبداً وأن أكون سائلاً عنهم دوماً فوافقت على ذلك الأمر وعرضت ذلك على أهلي ولكنهم رفضوا ذلك وأصروا على أن أسكن عندهم هل علي ذنب يا فضيلة الشيخ إذا خالفتهم على إصرارهم وسكنت أنا وزوجتي في شقة أو في بيت أبيها أفيدونا أفادكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذه المشكلة التي حكاها السائل تقع كثيراً بين أهل الرجل وزوجته والذي ينبغي في مثل هذه الحال أن يحاول الرجل الالتئام بين وزوجته وأهله والائتلاف بقدر الإمكان في هذا المجال بقدر الإمكان وأن يؤنب من كان منهم ظالماً معتدياً على حق الآخر على وجه لبق ولين حتى تحصل الإلفة والاجتماع فإن الاجتماع والإلفة كلها خير فإذا لم يمكن الإصلاح والالتئام فلا حرج عليه أن ينعزل في مسكن لوحده بل قد يكون ذلك أصلح وأنفع للجميع حتى يزول ما في قلوب بعضهم على بعض وفي هذه الحال لا يقاطع أهله بل يتصل بهم كل يوم ويحسن أن يكون البيت الذي ينفرد به هو وزوجته قريباً من بيت أهله حتى تسهل مراجعتهم ومواصلتهم فإذا قام بما يجب عليه نحو أهله ونحو زوجته مع انفراده مع زوجته في مسكن واحد حيث تعذر أن يسكن الجميع في محل واحد فإن هذا خير وأولى. ***

стр. 6979

بارك الله فيكم المستمع أ. س. س. من الأردن بعث برسالة يقول فيها لقد اخترت فتاةً على خلقٍ ودين لتكون زوجةً لي ولكن عندما أخبرت والدي بذلك رفض وحاولت إقناعه ولكنه أصر فأردت أن أعرف السبب فقال ليس هناك من سبب وأنا حائر بين طاعته أو صرف النظر عن هذه الفتاة التي اخترتها رغم ما يسببه لي ولأسرتها من آلامٍ نفسية فأرجو النصيحة إلى الطريق الصحيح جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يقتضي أن نوجه نصيحتين: النصيحة الأولى لوالدك حيث أصر على منعك من التزوج بهذه المرأة التي وصفتها بأنها ذات خلقٍ ودين فإن الواجب عليه أن يأذن لك في تزوجها إلا أن يكون لديه سببٌ شرعي يعلمه فليبينه حتى تقتنع أنت وتطمئن نفسك وعليه أن يقدر هذا الأمر في نفسه لو كان أبوه منعه من أن يتزوج امرأة أعجبته في دينها وخلقها أفلا يرى أن ذلك فيه شيء من الغضاضة عليه وكبت حريته فإذا كان هو لا يرضى أن يقع من والده عليه مثل هذا فكيف يرضى أن يقع منه على ولده مثل هذا وقد قال النبي ﵊ (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فلا يحل لأبيك أن يمنعك من التزوج بهذه المرأة بدون سببٍ شرعي وإذا كان هناك سببٌ شرعي فليبينه لك حتى تكون على بصيرة أما النصيحة التي أوجهها إليك أيها السائل فأنا أقول إذا كان يمكنك أن تعدل عن هذه المرأة إلى امرأةٍ أخرى إرضاءً إلى أبيك وحرصاً على لمَّ الشعث وعدم الفرقة فافعل وإذا كان لا يمكنك بحيث يكون قلبك متعلقاً بها وتخشى أيضاً أنك إن خطبت امرأةً أخرى أن يمنعك أبوك عن الزواج بها أيضاً لأن بعض الناس قد يكون في قلبه غيرة أو حسد ولو لأبنائه فيمنعهم مما يريدون فإذا كنت تخشى هذا ولا تتمكن من الصبر عن هذا المرأة التي تعلق بها قلبك فلا حرج عليك أن تتزوجها ولو كره والدك ولعله بعد الزواج يقتنع بما حصل ويزول ما في قلبه ونسأل الله أن يقدر لك خير الأمرين. ***

стр. 6980

بارك الله فيكم من مصر بعث المستمع توفيق محمد خليفة مصري الجنسية بهذه الرسالة يقول فيها إنني متزوج من بنت خالتي وبعد زواجي منها بسنة غادرت إلى العراق للكسب وعندما وصلت إلى العراق قام والدي ووالدتي بطرد زوجتي علماً بأنني أنجبت منها طفلة وأريد السفر من العراق إلى مصر حيث أنها موطني بعد غربة استمرت ثلاث سنوات وأنا في حيرة من أمري هل عند وصولي البلد أذهب أولاً إلى والدي ووالدتي أم أذهب إلى زوجتي وابنتي علماً بأن والدي ووالدتي يرغبون في طلاقها أرجو منكم الإفادة بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إن كلاً من والديك وزوجتك وابنتك له حق عليك ولكن الأفضل أن تبدأ بوالديك فتذهب إليهما وتسلم عليهما وتجلس معهما ما شاء الله ثم تنصرف إلى زوجتك وابنتك ومعلوم أن إقامتك الأكثر سوف تكون عند زوجتك وابنتك وسوف تأتي إلى والديك على سبيل الزيارة. ***

стр. 6981

يقول فضيلة الشيخ محمد لقد تركت والدي ووالدتي منذ زمن وذلك للأسباب التالية أولا وهو المهم لأن أخواني جميعهم شباب بالغين ولكنهم لا يصلون وكل أمور اللهو والفساد عندهم موجودة وقد نصحهم أبي وأمي ونصحت لهم أنا ولكن لا فائدة من ذلك ثانيا إنني أريد أن أتزوج إن شاء الله قريبا والبيت صغير جدا وكما تعلمون لا يجوز أن تكشف زوجتي لإخواني هل أنا آثم حين تركت والدي ووالدتي وإذا كنت آثماً ماذا علي أن أفعل جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أوجه نصيحة إلى إخوان السائل الذين وصفهم بأنهم لا يصلون وأن جميع آلات اللهو الفاسدة عندهم أقول لهم هداهم الله إنكم لم تخلقوا في هذه الدنيا عبثا تتمتعون كما تتمتع الأنعام وإنما خلقتم لعبادة الله وأجل العبادات بعد التوحيد والشهادة بالرسالة الصلاة فإنها عمود الإسلام ومن أقامها وحفظها حفظ الله عليه دينه وكانت سببا في حفظه من الفحشاء والمنكر لقول الله ﵎ (وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) وإضاعتها من أسباب الغي والهلاك والشقاء وإضاعتها كفر مخرج من الملة على القول الراجح من أقوال أهل العلم لدلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة ﵃ على ذلك وإضاعتها سبب لضيق النفس وضيق الصدر وضيق الرزق ولهذا قال الله تعالى (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) وإضاعتها سبب لإضاعة غيرها من العبادات لأن من أضاع صلاته مع أهميتها وخفتها وقلتها فهو لما سواها أضيع وإضاعتها بتركها بالكلية سبب لرد الأعمال الصالحة سواها وذلك أن الكافر لا يقبل له عمل صالح حتى يؤمن فلو قدر أن هذا الرجل التارك للصلاة صام أو تصدق أو حج أو اعتمر فإن صيامه وصدقته وحجه وعمرته لا تقبل منه لقول الله تعالى (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) فأقول لهؤلاء الذين ذكر عنهم أخوهم ما ذكر اتقوا الله في أنفسكم واتقوا الله في أمكم وأبيكم وأخيكم اتقوا الله في مجتمعكم لأن معاصيكم قد تكون شؤما على المجتمع كله لقول الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ثم بعد ذلك أقول للسائل إذا كان لا يمكنك تغيير المنكر في البيت ولا التخلص منه بحيث يكون البيت صغيرا ولا يمكنك أن تنفرد بحجرة أو غرفة فإن الواجب عليك أن تخرج من البيت سواء تزوجت أم لم تتزوج وأما إذا كان بقاؤك في البيت يمكنك أن تتخلص من المنكر ويكون بقاؤك تخفيفا وتوسعة لصدر أبيك وأمك فابق في البيت وخفف المنكر ما استطعت وربما يكون في مداومة نصيحتك لإخوانك ما يزول به المنكر. ***

стр. 6982

بارك الله فيكم يقول هذا السائل أعيش أنا ووالدي ووالدتي وامرأتي وإخوتي في بيت واحد أحيانا أحضر لزوجتي شيء من الأكل دون علم والدي ووالدتي ونأكل دون أن يرانا أحد فما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أن تخص زوجتك بشيء من الطعام بشرط أن تكون قائما بما يجب عليك نحو عائلتك أي نحو أبيك وأمك وأخواتك لكن في هذه الحال ينبغي أن يكون ذلك سرا لا يعلمون به لئلا يؤزهم الشيطان فيلقي بينك وبينهم العداوة. ***

стр. 6983

رسالة طويلة وصلت من السائل حسين أ. من مكة المكرمة يقول في هذا السؤال أعرض عليكم فضيلة الشيخ مشكلتي مع زوجتي فقد تزوجت بعد وفاة الوالد ﵀ بسنتين وترك الوالد أمانةً في عنقي وهم أمي وإخوتي الصغار القصر وأنا المعيل الوحيد بعد الله لهم وتقدمت لخطبة زوجتي بشرط أن لا أستقل ببيتٍ مستقلٍ لها لظروفي الخاصة كما ذكرت ووافق أهل زوجتي على شرطي وتم الزواج وبعد ستة أشهر من الزواج بدأت زوجتي تخلق المشاكل لأجل بيتٍ مستقلٍ لها وهي تعلم جيداً أني لا أستطيع لظروفي ولدخلي المحدود حيث أنني أعمل براتب قدره ألف ريال شهرياً وخيرتني بين أمي وبينها وذهبت إلى بيت أهلها دون أي اعتبارٍ بمشاعري ورزقني الله منها بولد وحرموني من زيارته وأنا أحاول أن أعيدها إلى بيتي بشتى الطرق ولكن دون جدوى والآن أنا محتار يا فضيلة الشيخ هل أختار أمي التي ربتني أم هذه الزوجة أم ولدي أفيدوني مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دام بينكما الشرط عند العقد أن لا تجعل لها بيتاً مستقلاً فأمركم إلى القاضي والقاضي هو الذي يحكم بينكما أسأل الله الهداية للجميع وينبغي لك أن تعرف ما هي المشاكل التي حصلت بين أمك وزوجتك وتحاول حلها بقدر الاستطاعة لأنها قد تكون مسألة سهلة يسيرة ولكن الشيطان ينزغ بين الناس فأرى قبل الوصول إلى التحاكم أرى أن تنظر في المشكلة إذا أمكن حلها فهذا أحسن وإذا لم يمكن فليس هناك إلا التحاكم إلى القاضي ونسأل الله للجميع التوفيق. ***

стр. 6984

هذه الرسالة من أحد المستمعين يقول فيها أرجو أن ترشدوني إلي ما فيه الخير إني متزوج من خمسة أعوام ودائماً يحصل بين الأسرة مشاجرة ولي والدة وأخوان صغار ما معاهم سوى وجه الله وأنا الذي أعمل وأصرف عليهم ودائماً تحصل مشاجرة بين زوجتي ووالدتي نتيجة الإخوان فهم يأتون بالمشاكل ولم أدر ماذا أفعل ولي بيت يبعد ثلاثة أمتار من بيت إخواني بنيته بخمسين ألف ريال يمني ولا أدري هل أبقى مع والدتي وإخواني أم انتقل إلى هذا البيت المجاور لهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إنه إذا لم يمكن العيش بسلام بين الأسرة فإنه لا حرج عليك أن تنقل زوجتك إلى محل آخر تسكن معها وتستطيع أن ترضي والدتك بما تطيب بها نفسها وهذا أهون من بقاء الجميع في نكد لا يتمتعون بحياة سعيدة لا أنت ولا هم وكونك تنفرد بأهلك في مكان آخر ليس هذا من العقوق بل هذا من الإصلاح والله ﵎ لا يضيع أجر المصلحين فالذي نرى لك أن تنفرد وزوجتك في مكان وتكون مع أمك بقلبك وقالبك وتأتي إليها بين ساعة وأخرى. ***

стр. 6985

المستمع رشدي من مصر يقول كيف يوفق المسلم بين إرضاء الوالدين الأم والأب وبين الزوجة حيث إن والديّ لا يرتاحان إلى زوجتي كثيراً وكذا زوجتي لا ترتاح لهم فأنا سعيد مع زوجتي وأبنائي فبماذا تنصحونني ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بأن تحرص غاية الحرص على التوفيق بين زوجتك وبين أبيك وأمك فإن حصل التوفيق فهذا من نعمة الله على الجميع وإن لم يحصل فاستأذن والديك أن تخرج في بيت وحدك أنت وزوجتك وأولادك ويحسن أن يكون قريباً من بيت الوالدين حتى تسهل الزيارة لهما وأنت إذا انفردت عن والديك من أجل هذا الغرض فإن انفرادك صحيح وليس عليك فيه حرج لأن هذا خير من بقاء الحياة الزوجية في نكد وعيش والديك في نكد أو أن تفارق زوجتك وأولادك. ***

стр. 6986

بارك الله فيكم هذا المستمع س. ع. و. من سكاكا الجوف بعث برسالة يقول فيها تزوجت من دولةٍ عربية مجاورة وزوجتي راضٍ عنها ديناً وخلقاً فهي محافظة على الصلوات والصيام ومطيعة إلى أبعد الحدود لكن المشكلة تكمن في أهلها فهم لا يصلون ولا يصومون ولا يقيمون وزناً للدين فهل يجوز أن نزورهم ونتصل بهم أم أن لي الحق في أن أمنع أهلي وأولادي من زيارتهم خوفاً من الفتنة خاصةً وأن أولادي سيرافقون زوجتي في هذه الزيارة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن الذي سيعاشر الزوج زوجته فقط فإذا كانت مستقيمةً في دينها وخلقها فإنه لا يضره أن يكون أهلها منحرفين عن دين الله وله في هذه الحال أن يمنعها من الذهاب إليهم إذا خاف عليها من الفتنة في دينها أو خاف على أولاده من الفتنة في دينهم ولكن لو كان يرجو بالذهاب إليهم أن يستقيموا ويهديهم الله وصار يذهب إليهم ليعرض عليهم الحق ويحذرهم من المخالفة فإن هذا من باب الدعوة إلى الله ولا بأس به لكن إذا لم يجد تقبلاً ولم يجد إلا استهزاءً وسخرية فإن له الحق في أن يهجرهم ولا يذهب إليهم وأن يمنع زوجته وأولادها منهم إذا خاف عليهم الفتنة. ***

стр. 6987

هذا المستمع عطية من جمهورية مصر العربية يقول فضيلة الشيخ هل يجوز لي أن أمنع زوجتي من زيارة والديها حيث إنهم يعملون أعمالاً تخل بالشريعة الإسلامية من طواف حول الأضرحة والاستغاثة بهم والتبرك بالأولياء وهذا خوفاً مني على زوجتي أن تقع بهذه الأمور الشركية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة زوجتك لأهلها ولا سيما إذا كان والداها من البر والصلة ولقد قال الله تعالى (وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر الله بمصاحبة الوالدين بالمعروف في الدنيا مع إنهما مشركان ويجاهدان ولدهما على الشرك فدل هذا على أن المعاصي لا توجب قطيعة الرحم ولا عقوق الوالدين بل صل رحمك وبر بوالديك وإذا احتجت إلى شيء من أمور الدنيا فلا حرج عليك أن تستنجد بهما لأنهما أبواك وينبغي لك إذا أذنت لزوجتك أن تزور أهلها وهم في هذه الحال أن تحثها على نصيحتهم وعلى بيان الحق لهم فإنه ربما تكون هدايتهم على يدك وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال لعلي بن أبي طالب (انفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) . ***

стр. 6988

المستمع ح هـ ن من العراق يقول والدتي على قيد الحياة وقد تزوج والدي غيرها ولكنها سيئة المعاملة لنا ولوالدنا وقد أثارت الكثير من الفتن والمشاكل بيننا وبين والدنا حتى تسببت في الفرقة بيننا إلى أن انتقل هو وزوجته الأخرى وأبناؤه منها إلى منزل آخر وهجرونا من كل شيء حتى أنها تسب والدي وتشتمه وقد جعلتني أكرهها كثيرا وأدعو عليها وعلي بالموت فهل علي إثم في ذلك وهي ماذا عليها في فعلها ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن العدوان على المسلم ولا سيما من بينك وبينه صلة أنه محرم ولا يجوز لأحد أن يعتدي على أخيه المسلم بالأذى بقول أو فعل لقول الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) والواجب عليها وعليكم أيضاً التواد والتآلف وعدم النزاع والخصومة وأن تزيلوا ما في نفوسكم من الأحقاد والأضغان والكراهية وإن الإنسان ليأخذه العجب أن يقع هذا من والدة لأولادها ومن زوجة لزوجها ولكن الهداية بيد الله وعليكم أن تبدؤا الحياة من جديد وأن تناصحوا أمكم بما فيه الخير والصلاح حتى لا تلجئ الوالد إلى الخروج بزوجته الجديدة وأبنائها وإذا أمكن إعادة الأمور إلى مجاريها وأن يرجع الوالد إلى بيته الأول وتسكنوا جميعاً عيشة واحدة وبيتا سعيداً فإن هذا هو الأولى وأما ما ذكرت من أنك تدعو على نفسك وعليها بالموت فهذا حرام ولا يجوز لأن النبي ﷺ قال (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به) فعليك أن تصبر وأن تحتسب وأن تسأل الله الهداية لوالدتك والله مقلب القلوب إذا شاء واقتضت حكمته أن تعود الأم إلى ما يجب عليها فإن هذا ممكن وليس على الله بعزيز وعليك يا أخي بالصبر وكثرة الدعاء بأن الله يهدي والدتك بما فيه الخير والالتئام والائتلاف. ***

стр. 6989

أم محمد المملكة العربية السعودية تقول في رسالتها لي ولد في الثانية والعشرين من عمره يقاطعني من عشرين سنة تقريباً وأنا قلبي دائماً يدعو له بالتوفيق والهداية ولم أعمل له أي عمل يجعله يقاطعني هذه المدة الطويلة عدا أنه حصل طلاق بيني وبين والده وحتى الآن لم يَلِنْ قلبه أو يأتي إلي ليعتذر فضيلة الشيخ هل يجب علي أن أدعو له أم لا لأن قلبي لا يتحمل أن أدعو عليه وما حكم عمله هذا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الولد الذي انفصل عنك مع أبيه منذ عشرين سنة وكان لا يهتم بك ولا يزورك ولا يصلك قد أتى أمراً عظمياً من المنكر وذلك لأنه أخل بالبر الذي أمر الله به في قوله (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله تعالى (وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) فعلى هذا الولد أن يتوب إلى الله من هذه القطعية ومن هذا العقوق وأن يرجع إلى رشده ويقوم بواجب الإحسان وواجب البر وإلا فإنه على خطر عظيم والعياذ بالله أما بالنسبة لك أنت فأنت مشكورة على ما تقومين به من الدعاء له وأنت على خير وأنت بهذا العمل تكونين قد وصلت الرحم وقد التزم الله للرحم أن يصل من وصلها وأن يقطع من قطعها فأنت استمري في الدعاء له ولعل الله أن يهديه بدعائك له أما نصيحتي لهذا الابن بأن يقلع عن عقوقه وقطيعته وأن يتجه إلى البر والإحسان إليك والشكر لك على ما قدمت له وإذا تاب تاب الله عليه. ***

стр. 6990

المستمع ص. ي. ن. من الأردن بعث برسالة يقول فيها بأنه شاب يبلغ الخامسة والعشرين من العمر والدي ووالدتي في خصام مستمر طول أيامهما إن بررت الأول غضب ونفر الثاني وإن بررت الثاني غضب الأول واتهمني بالعقوق ماذا أفعل يا فضيلة الشيخ لكي أبرهما وهل أعتبر عاقاً بالنسبة لأمي بمجرد أنني بررت بأبي أو العكس نرجو من فضيلة الشيخ إجابة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإجابة على هذا أن نقول إن بر الوالدين من أوجب الواجبات التي تجب للبشر على البشر لقول الله تعالى (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) وقوله تعالى (أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) ، والأحاديث في هذا كثيرة جداً فالواجب على المرء أن يبر والديه كليهما الأم والأب يبرهما بالمال والبدن والجاه وبكل ما يستطيع من البر حتى إن الله تعالى قال في سورة لقمان (وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً) فأمر بمصاحبة هذين الوالدين المشركين الذين يبذلان الجهد في أمر ولدهما بالشرك أمر ولدهما وهم أعداء الله أن يصاحبهما في الدنيا معروفا وإذا كان كذلك فالواجب عليك نحو والديك الذين ذكرت أنهما في خصام دائم وأن كل واحد منهما يغضب عليك إذا بررت الآخر أمران: الأمر الأول بالنسبة للخصام الواقع بينهما أن تحاول الإصلاح بينهما ما استطعت حتى يزول ما بينهما من الخصام والعداوة والبغضاء لأن كل واحد من الزوجين يجب عليه للآخر حقوق لابد أن يقوم بها ومن بر والديك أن تحاول إزالة هذه الخصومات حتى يبقى الجو صافياً وتكون الحياة سعيدة. الأمر الثاني الواجب عليك نحوهما أن تقوم ببر كل واحد منهما وبإمكانك أن تتلافى غضب الآخر إذا بررت صاحبه بإخفاء البر عنه فتبر أمك بأمر لا يطلع عليه والدك وتبر والدك بأمر لا تطلع عليه أمك وبهذا يحصل المطلوب ويزول المرهوب، ولا ينبغي أن ترضى ببقاء والديك على هذا النزاع وهذه الخصومة ولا على هذا الغضب إذا بررت الآخر والواجب عليك أن تبين لكل واحد منهما أن بر صاحبه لا يعني قطيعة الآخر بل كل واحد منهما له من البر ما أمر الله به ورسوله. ***

стр. 6991

بارك الله فيكم تقول السائلة بإني أريد أن أقوم بزيارة لوالدي وإخواني وأخواتي كل عام في اليمن برضى من زوجي فإذا وجد المحرم وتسهلت الظروف فهل أعتبر مبذرة لأموال زوجي بسبب هذه الزيارات كل عام علماً بأنني لا أكلفه إلا في حدود طاقته وأنا لا أستطيع أن أقطع الصلة عن والدتي وأهلي أكثر من عام فهل علي حرج في هذا السفر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليك حرج في هذا السفر لأن هذا السفر سفر طاعة يقصد به بر الوالدين وزوجك جزاه الله خيراً على مساعدته إياك وهو مثاب ومأجور ونرجو الله أن يخلف عليه ما أنفقه على هذا السفر ولا شك أن من أعان على خير فله مثل أجر فاعله. ***

стр. 6992

السائلة التي رمزت لاسمها بـ هـ. م. ش كتبت هذا السؤال بأسلوبها الخاص تذكر بأنها فتاة تعاني من معاملة والدها القاسية ومن ظلمه وقهره وجبروته لدرجة أنها أحياناً تشك في أبوته مما أراه منه وأسمعه من كلامه الجارح ولا أخفي عليكم أنني أكرهه كثيراً ولكن في نفس الوقت أدعو له بالهداية دائماً وكثيراً ما أقع في سبه والكلام في غيبته وأتدارك فعلي هذا بالاستغفار له وبالدعاء له ولا أحب أن أواجهه بل أتهرب منه وهو أيضا لا يسأل عني ولا يهتم بأمري ولكنني أحاول بقدر الإمكان أن أقوم بطاعته إذا أمرني حاولت مرارا تقديم النصيحة له لكنني لم أجد الجرأة الكافية وهو أيضا لا يعطي لأحدنا فرصة لمواجهته ولا يستجيب لا لأهله ولا لغيرهم بل يفعل ما يمليه عليه رفقاء السوء دون أن يفكر هل ما يفعله صحيح أم خطأ دون النظر لعواقب الأمور وأفيدكم علما بأنه مثقف ودائما يردد بعض الأحاديث والعجيب إن تلك الأحاديث تناقض فعله وسؤالي يا فضيلة الشيخ محمد هل علي إثم في عدم محادثته والتهرب منه حيث أن ذلك رغم إرادتي وجهوني في ضوء ذلك وهل يعتبر ذلك من العقوق ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من المعلوم أن للوالدين حقا على أولادهم من ذكور وإناث وللأولاد حق على آبائهم وأمهاتهم ولكن حق الوالدين على الأولاد أعظم من حق الأولاد على الوالدين لهذا أنصحك أولا بالصبر على ما يحصل من أبيك من الأذية والجور والظلم وأرجو لك بالصبر والاحتساب الثواب من عند الله ولا تقاطعيه إذا حصل منه هذا الشيء بل صلىه وبري به وأنت الرابحة أما بالنسبة للأب فإني أنصحه بأن يكون عوناً لأولاده من ذكور وإناث على بره وأن يتلطف إليهم وأن يكون رفيقا بهم وليعلم أن التعسف والجور والظلم على البنات من أعمال الجاهلية فإن أهل الجاهلية هم الذين يكرهون الإناث ويكرهون وجودهن حتى إن أحدهم إذا بشر بالأنثى (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ (٥٨) يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ) كانوا في الجاهلية من كراهتهم للنساء إذا ولد للإنسان مولودة ذهب يحفر لها ويدفنها وهي حية والعياذ بالله حتى ذكروا أن بعضهم كان يدع البنت إلى أن تميز أو تكون قريبة من التمييز ثم يخرج بها إلى البر ويحفر لها الحفرة فإذا أصاب لحيته شيء من التراب جعلت تنفض لحيته تنقيها من التراب وهو يحفر لها الحفرة ليدفنها والعياذ بالله ثم يدفنها وأنَّ بعضهم تستغيث به ابنته إذا رأته ألقاها في الحفرة تستغيث به يا أبتي يا أبتي ولكنه لا يرق لها بل يرمسها والعياذ بالله وهذه القلوب أقسى من قلوب الذئاب فكل إنسان يكره النساء ويعاملهن المعاملة السيئة ففيه شبه من أهل الجاهلية فنصيحتي لهذا الأب أن يتقي الله فيما رزقه من الإناث وأن يعلم أنه إذا صبر عليهن وأدبهن كن له حجابا من النار كما جاءت بذلك السنة عن النبي ﷺ فليرفق بهن لعل الله أن يرفق به إذا لاقاه يوم القيامة. ***

стр. 6993

بارك الله فيكم أمامي رسالة وصلت بالفاكس وهي طويلة من ثلاث ورقات من السائل ر. ش. الدمام يذكر في هذه الرسالة بأنه شاب يبلغ من العمر الخامسة والثلاثين ولديّ والدتي وهي كبيرة في السن وأعيش معها في البيت وكانت حياتي مع والدتي منذ الطفولة جميلة مملوءة بالسعادة حتى أتى عام ١٤٠١هـ تقريبا وبدأت معاملتها لي تختلف فأصبح الحب كراهية وصارت يا فضيلة الشيخ حياتي معها صعبة جدا وصارت تكثر علي الأسئلة عن ذهابي وإيابي فهذا العذاب الذي عشته مدة أربعة عشر سنة تقريبا لخصته لفضيلتكم آملا أن أجد الإجابة الشافية الواضحة التي هي مستمدة من شريعتنا السمحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرى أن الواجب عليك أن تصبر على هذه الأسئلة التي توردها أمك عليك لأنه لا يضرك أن تقول لها ذهبت إلى كذا وذهبت إلى كذا وفي ظني أنها لا تسأل هذه الأسئلة إلا لما في قلبها من محبتها لحالك وكيف تقضي حياتك وهل يضرك شيئا إذا قلت فعلت كذا وفعلت كذا ولكن الشيطان يوحي إليك أنك إذا سألتك هذه الأسئلة كأنها نزلت من قيمتك وكأنها جعلتك في منزلة الصبي وهذا من وحي الشيطان ولو فكرت لرأيت أن سؤالها هذا يعني الشفقة الشديدة عليك. يافضيلة الشيخ: في النقطة الثانية يذكر بأنها تغتابه عند الجيران والمعارف والأقارب؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وأما النقطة الثانية وهي كونها تغتابه عند الجيران والمعارف والأقارب فإني أوجه إليها النصيحة وأقول لها إن اغتيابها لولدها من كبائر الذنوب ويزداد كبيرة إذا كانت الغيبة لولدها لأن ولدها من أقاربها بل هو أقرب الناس إليها وفي غيبته قطع للرحم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم وقال الله تعالى في كتابه (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فنصيحتي لهذه الأم أن تكف عن غيبة ابنها أما بالنسبة للابن فعليه أن يصبر ويحتسب ويقابل ذلك بالعفو والسماح عن أمه حتى لا يأتي اليوم الذي يكون خصيما لها عند الله . يافضيلة الشيخ: يقول بعد إيضاحي للنقاط يقول إنها كثيرة التهديد إن تركتها في البيت لوحدها فستذهب للشرطة والمحاكم وتبلغ عني بحكم أني أنا من أعولها شرعاً؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وهذا أيضا نقطة مهمة لأن كونك تجعلها في البيت وحدها ربما يضيق صدرها ويرد على قلبها تخيلات فاسدة وأوهام لا صحة لها فلا تصبر هي على ذلك وربما يكون غيبتها لك عند الأقارب والجيران سببه هذا أنك تضيق صدرها إذا خرجت عنها وتركتها في البيت وحدها وأنت تعرف أن الكبيرة ليست كالشابة فنصيحتي لك أن تتزوج وأن تجعل امرأتك عند أمك حتى تعيش في حياة سعيدة. يافضيلة الشيخ: يقول بعد إيضاحي للنقاط أقول في هذا السؤال بعد ما رأيت منها منذ أربعة عشر سنة الماضية لا أريد أن أكون مسؤولا عنها مع أنني أنا من أعولها شرعا فهذا الإلزام الشرعي هل بالإمكان أن يعفيني منه الشرع؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يعفيك الشرع من بر والدتك بل عليك أن تبر والدتك بكل ما تستطيع قال الله ﵎ (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً) وتذكر أنه إن طال بك زمان فإنك سوف تكون على مثل ما كانت عليه من سوء التصرف وقصر النظر وربما يعاقبك الله في الدنيا قبل الآخرة فيقيض لك من الأولاد من لا يبر بك. يافضيلة الشيخ: نقطة أخيرة في هذه الرسالة فضيلة الشيخ محمد يقول هل أكون آثما إذا استأجرت منزلا لوحدي بدلا من بقائي معها؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أنك تكون آثماً بذلك لأنها إذا كانت في حال تأخرك عن المجيء إليها تضجر وتتألم وتتأذى فإنك لو استأجرت بيتا سيكون هذا أشد عليها وأثقل وبذلك تكون جررت على نفسك إثماً وبعدت عن أمك نسأل الله أن يهديك لها وأن يهديها لك وأن يعيننا وإياك على بر والدينا أحياء وأمواتاً. ***

стр. 6994

هذه السائلة تقول فضيلة الشيخ من المسلم به بأن الحب هو شيء خارج عن إرادة الإنسان وليس بيده فهل يأثم الشخص إذا كان يحب أحد الوالدين دون الآخر وإذا كان أحدهما متوفى فهل هذا يوجب أنه يستحق الدعاء أكثر فوالدي ﵀ وأسكنه الجنة كان له الفضل بعد الله في نجاحي في حياتي وهو الذي منحني الثقة التي كنت أفتقدها فما هي أعمال الخير التي يجب أنه أعملها تجاهه مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم الأمر كما قالت السائلة أن الإنسان لا يملك الحب أو البغض فهو أمر يضعه الله تعالى في القلب لكن الإنسان يجب عليه ألا يتأثر بهذا الحب إلا بمقدار الحكم الشرعي فمثلا إذا كان الرجل يحب أحد أبنائه أكثر من الآخر وهذا أمر وارد فإنه لا يجوز أن يفضل هذا المحبوب على إخوانه بما لا يلزمه القيام به فمثلا لا يعطيه سيارة ولا يمنحه أرضا ولا يعطيه مالا دون إخوانه لأن النبي ﷺ لما منح بشير بن سعد ابنه النعمان عطية فذهب إلى النبي ﵊ ليشهده على هذا قال له (ألك بنون قال نعم يا رسول الله قال هل نحلتهم مثل هذا يعني أعطيتهم مثل هذا قال لا فقال اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ما قال أيهما أحب إليك ومن أحببت فانحله دون الآخرين فالمهم أن الحب بيد الله كما قالت السائلة ولا يمكن للإنسان دفعه ولا زيادته ولا نقصه لكن لا يجوز أن يكون لهذا الحب أثر في مخالفة أمر الله ورسوله أما ثناؤها على أبيها فأبوها غفر الله له وجزاه خيرا على ما صنع إليها من معروف وأحسن شيء تهدي إليه أن تدعو له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له) فلتكثر من الاستغفار له والدعاء ولتكرم صديقه إذا كان له صديق ولتصل الرحم التي هو الصلة بينها وبينهم. ***

стр. 6995

هذا السائل أحمد من القاهرة يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فضيلة الشيخ أنا طالبٌ في السنة النهائية بكلية الطب البشري ولكنني لم أحضر الامتحانات لمدة عامين وذلك لأنني في الأصل التحقت بهذه الكلية بناءً على رغبة والديّ فهما يريدان مني أن أصبح طبيباً ولكنني لا أحب هذه المهنة وكنت أجد صعوبة بالغة في الدراسة والحفظ وكنت دائماً مكتئباً وحزيناً وأنا أرى المرضى والموتى ولكنني كنت أجاهد نفسي وأغصبها على الدراسة إرضاءً لوالدي وبراً بهما مستعيناً بالله في ذلك إلى أن وصل الأمر إلى نهايته في السنة الخامسة فأصبت بحالة اكتئابٍ شديد ويأسٍ من الحياة ولم أعد أستطيع المواصلة ولم أعد قادراً على المذاكرة والنظر في الكتب والمذكرات ولكنني كنت أخفي على والديّ ذلك ولم أستطع دخول الامتحانات ولكنني لم أستطع كذلك أن أخبرهم بأنني لم أدخل الامتحانات وذلك خوفاً على صحتهما ولكي لا أكون سبباً في حزنهما اضطررت إلى الكذب عليهما وأخبرتهما بأنني دخلت الامتحانات ونجحت فيها وأنا الآن أقضي سنة التدريب السؤال يا فضيلة الشيخ أنا أعيش في حالة حزنٍ واكتئاب وغير راضٍ عن نفسي في هذا الكذب الذي أردت به أن أبر والدي وأدخل السرور عليهما فهل أخبرهم بالحقيقة مع ما يترتب عليه من ضررٍ لهما وحزن وفجيعة وهل من كلمة إلى أولياء الأمور بأن يتفهموا قدرات أبنائهم وأن لا يجبروهم على دراسةٍ بعينها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول بارك الله تعالى في هذا الولد وجعله باراً بوالديه وهو نيته طيبة لكن عمله سيئ أما نيته فإنه كذب على والديه درءاً لما قد يحصل لهما من المرض أو الاكتئاب أو نحو ذلك ولإدخال السرور عليهما وهذا حسن لكن كذبه سيئ بلا شك فعليه أن يتوب إلى الله تعالى من هذه الكذبة ولا يعود ولا حاجة لأن يخبر بوالديه بالواقع ما دام الأمر قد فات فليجعله على ما هو عليه وليحاول بقدر الاستطاعة أن يتم دراسته فلعل الله تعالى يجعل فيها بركة حيث قام بها إرضاءً لوالديه ومن فعل شيئاً لله أعانه الله عليه أما نصيحتي للأولياء فنصيحتي لهم أن يدعوا أبناءهم وبناتهم على ما يحبون أن يتجهوا إليه فالولد ذكراً كان أم أنثى أعلم بنفسه وأعلم بما يستريح له من العلوم إلا إذا اختار الولد ذكراً أو أنثى علوماً ضارة في دينه أو دنياه فحينئذٍ لا بأس أن يعارضوه وأن يشيروا عليه بتركه وأن يضغطوا عليه حتى يتركه لأن في ذلك نهياً عن المنكر ودرءاً للمفسدة. ***

стр. 6996

تقول هذه السائلة من عسير لنا جدٌ كبير في السن سيئ الخلق فنحن نخاف الله إذا تركناه يجلس لوحده وإذا جلسنا معه يتكلم بكلام بذئ جداً لا يتناسب مع من هو في سنه وإذا أردنا السلام عليه فإنه يفعل ما لا يليق به ودائم الشك فهل نأثم في فعلنا معه وامتناعنا عن التحدث درءاً للمفاسد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الجلوس إليه وإدخال السرور عليه فهذا من الأمور المحمودة ومن بره وأما التحدث معه فإذا كان التحدث معه يفضي إلى أن يتكلم بكلامٍ بذئ محرم فلا تتكلموا معه واكتفوا بالسلام وكيف أنت يا والدنا وما أشبه ذلك وإن شيءتم فاستمروا معه في الكلام ثم إن تكلم بكلام لا يليق انصحوه. ***

стр. 6997

يقول هذا السائل رجلٌ عنده أولادٌ كبار موظفين وهو كبيرٌ في السن ويسكن في البر هل يصح لأحد الأبناء أن يأخذ والدته عن أبيه ويتركه وحيداً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا والله لا يحل لا يحل له أن يفرق بين الرجل وزوجه فإن فعل فهو عاق لأمه ولأبيه والواجب أن يدع الأمور على ما هي عليه ما دامت الأم راضية لما هي عليه لكونها مع زوجها في البر فليتعادهما حيناً بعد آخر وينظر ماذا عليهما من القاصر فيتممه لأن الواجب على الرجل أو الأنثى أن يقوم ببر والديه سواء كانا عنده أم في بلدٍ آخر أم في البر. ***

стр. 6998

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ الحقيقة هذه رسالة كتبتها فتاة رمزت لاسمها بـ خ م د من الرياض كتبت بأسلوبها الخاص ولكن سأقرأ منها ما يتيسر تذكر بأنها فتاة تدرس بالجامعة وتشكو من قسوة والدتها عليها ثم تقول لا أعرف كيف أرضيها إذ أنني أقوم بواجباتي نحو ربي من صلاة وصوم وعبادات ونوافل ولكن قرأت بأن الله لا يقبل أعمالي طالما أن أحد الوالدين أو كلاهما غير راضٍ عني ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن هذه الفتاة السائلة إذا كانت محافظة على دينها على الوجه الذي يرضي الله وكانت أمها صعبة عليها ولا ترضى عنها فإن ذلك لا يضرها ما دامت مطيعة لله قائمة بأمر الله ولكن عليها أن تداري الأم وإذا غضبت الأم فلتبتسم بوجهها وإذا تكلمت عليها ورفعت صوتها فلتخفض الصوت أعني البنت وبهذه المداراة وسؤال الله ﵎ أن يلين قلب أمها وأن يجعل فيه الرحمة يكون الخير إن شاء الله. ***

стр. 6999

صلة الأرحام

стр. 7000

تقول السائلة لي أختان متزوجتان من ابني عمي وقد حصلت بين أسرتنا وأبناء عمي خلافات أوجبت القطيعة بين أخوتي وأهلي وبينهم إلي درجة أن أخي لا يزور أخواتي اللاتي تزوجن عندهم ولا في أي مناسبة ولا يعلم عن أحوالهن شيئاً وكذلك والدتي قاطعت بناتها مجاملة لأخي حتى لا يغضب منها فهل عليهم في ذلك شيء أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليهم في ذلك شيء وذلك أن قطيعة الرحم محرمة وهي من كبائر الذنوب والمراد بالرحم القرابة وكلما قربت القرابة كانت صلتها أوجب وأوكد ولا يجوز لأحد أن يقطع رحمه مجاملة لأحد من الناس بل عليه أن يصل الرحم وأن يقوم بما أوجب الله عليه ثم إن رضي أحد بذلك فقد رضي بما أوجب الله وهو خير له وإن لم يرض فإنه لا عبرة بسخطه والمهم إن صلة الرحم واجبة ولا يجوز أن تترك مراعاة لأحد من الناس أو محاباة لهم. ***

стр. 7001

المستمعة تقول يتفشى في المجتمع القروي لدينا صفتان ذميمتان هما عدم صلة الرحم والغيبة كيف نستطيع أن نقاوم ذلك وما هي نصيحتكم جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو عدم صلة الرحم فيكم مقاومته بأن يعلم الإنسان أن صلة الرحم من أوجب الواجبات التي تجب للإنسان على الإنسان وفيها من الخير والفضل ما جاءت به النصوص من الثواب العظيم حتى أن الله تكفل للرحم أن يصل من وصلها ويقطع من قطعها وفي قطيعة الرحم من العقوبة والآثام ما ينزجر به ذوي الألباب فإنه لا يدخل الجنة قاطع أي قاطع رحم قال الله تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فإذا رأى الإنسان في النصوص التي فيها وعد من وصل رحمه بالخير رغب في ذلك وأقدم عليه وإذا رأى النصوص التي فيها الوعيد على من قطع رحمه هجر قطع الرحم وبعد عنه وفي صلة الرحم من المصالح الدنيوية التآزر والتلاحم بين العائلات وشعور كل واحد منهم أنه كالجزء من الآخر وهذا وإن كان عاماً لجميع المؤمنين (فإن المؤمن للمؤمن كالبنيان ومثل المسلمين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد) لكن في القرابات أخص ويسأل كثير من الناس كيف تكون الصلة فنقول الصلة جاءت في القرآن الكريم مطلقة وكذلك في السنة وما جاء مطلقاً في الكتاب والسنة ليس له مدلول شرعي يرجع إليه فالرجوع فيه إلى العرف كما قيل: وكل ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف احدد فالذي ليس له حد شرعي يرجع فيه إلى العرف فصلة الأرحام ليس لها حد شرعي فيرجع في ذلك إلى العرف فما جرى العرف بأنه صلة فهو صلة وما جرى العرف بأنه قطيعه فهو قطيعة وعلى هذا فالصلة تختلف باختلاف الزمان واختلاف الأحوال واختلاف القرب فقد تكون القطيعة في زمن صلةٌ في زمن آخر وقد تكون القطيعة في حال صلةٌ في حال أخرى وقد تكون القطيعة من شخص صلةٌ في حق شخص آخر فإذا كان الناس مثلاً في شدة وضيق وقلة ذات يد فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وببذل ما يستطاع من المال بمواساة الأقارب من إطعام وكسوة وغير ذلك وإذا كان الناس في غنى وكل إنسان لا يحتاج إلى الآخر فالصلة تكون بالقول الكريم الحسن وبالهدايا عند المناسبات وليس بكثرة الإنفاق على القريب وما أشبه ذلك فالمهم أن الصلة جاءت في الكتاب والسنة مطلقة وليس لها حد شرعي يعينها ويبينها فيرجع في ذلك إلى العرف فما سماه الناس صلة فهو صلة وما سماه الناس قطيعة فهو قطعية والصلة في عهدنا الحاضر ولله الحمد متيسرة فإنه من الممكن أن ترفع سماعة الهاتف وتكلم قريبك سواء كان قريباً منك في المكان أم بعيداً وتسأله عن حاله وحال أولاده وهل يحتاج شيئاً وما أشبه ذلك وتحقيقاً لما أشرت إليه من أن الصلة تختلف باختلاف الأحوال لو كان قريبك مريضاً أو عنده مريض لكانت الحاجة تتطلب أن تتصل به كل يوم وربما تتطلب أن تتصل به في الصباح والمساء وإذا كان الأمر عادياً طبيعياً فإنه قد يكفي أن تتصل به كل أسبوع مثلاً أو كل نصف شهر على حسب الحال من قربه منك وبعده منك لأن صلة القريب أيضاً أوكد وأكثر من صلة من هو أبعد منك. وأما بالنسبة للشق الثاني من السؤال وهو الغيبة فإن الغيبة مع الأسف كثيرة في المجتمع الإسلامي وهو أن يذكر الإنسان أخاه بما يكره فذكر الإنسان أخاه بما يكره هذه الغيبة هكذا حددها أعلم الخلق وأنصح الخلق محمد رسول الله ﷺ فقد سئل عن الغيبة ما هي فقال (ذكرك أخاك بما يكره) سواء أكان الذي يكرهه وصفاً خلقياً كسرعة الغضب والحمق والكبرياء وما أشبه ذلك أو صفة خلقية كالطول والقصر والسواد والبياض وما أشبه ذلك قال النبي ﵊ في الغيبة ذكرك أخاك بما يكره قالوا يا رسول الله أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته) أي كذبت عليه فكنت جامعاً بين البهتان والغيبة وليعلم أن الغيبة من كبائر الذنوب وليست من الصغائر بل هي من الكبائر كما نص على ذلك الإمام أحمد ﵀ وقد ضرب الله مثلاً للغيبة بأبشع صورة فقال الله تعالى (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فأنت لو قدم لك لحم ميتة غير إنسان فإنك لا يمكنك أن تأكلها لخبثها ونتنها وضررها فكيف إذا قدمت لك جيفة إنسان فكيف إذا قدمت جيفة أخ لك (أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ) أن هذه الصورة من أبشع الصور التي تنفر منها كل نفس سليمة وهنا شبهها بأكل لحم الميت لأن الإنسان الذي اغتبته ليس حاضراً يدافع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل ولا يستطيع أن يدافع عن نفسه وتأمل قوله تعالى (لَحْمَ أَخِيهِ) فإن الأخوة تقتضي أن يدافع الإنسان عن أخيه لا أن يجلس على جيفته لا كما يجلس على ألذ لحم وأطيبه. والحال التي عليها الناس اليوم مع الأسف هي أنهم يتفكهون في أكل لحوم الناس حتى كأن الواحد منهم يأكل أطيب ما يكون من اللحم وإن الواجب على المسلم أن يكون درعاً حصيناً لعرض أخيه المسلم يدافع عنه ويذب عنه لقول النبي ﵊ (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه) فإذا كنت أنت لا تحب أن أحداً يغتابك فكيف ترضى أن تغتاب أخاك المسلم وليعلم كل من جنى على إخوانه في أعراضهم أو أموالهم أو دمائهم ليعلم أن هذا سوف يكون يوم القيامة على حساب حسناته لأنه يقتص لهؤلاء المظلومين من الظالم بالأخذ من حسناته فإن لم يبق شيء من حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. ***

стр. 7002

ماذا على من يتسبب في قطيعة الرحم من إثم مثل أن يمنع الزوج زوجته من مواصلة أهلها وأقاربها أو يمنع والد ابنه أو ابنته من مواصلة أقربائه أو أقربائها لأمها أو لأمه كأجداده وأخواله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يأمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله فإن الله تعالى أمر بصلة الأرحام وأخبر وحث النبي ﵊ على صلة الرحم وأخبر الله تعالى في القرآن أن قطيعة الرحم من أسباب اللعنة كما قال تعالى (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ) فالآمر بقطيعة الرحم مضاد لله ورسوله عليه أن يتوب من ذلك وأن يرجع إلى الله وأن يأمر بما أمر الله به أن يوصل وأما بالنسبة للمأمور بقطيعة الرحم فإنه لا يحل له أن يمتثل أمْرَ من أَمَرَهُ بذلك لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق فلو أمر الرجل زوجته أن تقطع صلة رحمها أو أن تقطع رحمها فلا يلزمها أن توافقه على ذلك اللهم إلا إذا كان هذا يضره في عيشها معه مثل أن يكون اتصالها بأرحامها أو بأقاربها يكون سبباً في إلقاء العداوة بينها وبين زوجها أو إلقاء الوحشة بينها وبين زوجها أو يكون ذهابها إليهم يستوجب أن تقع في أمر محرم مما يكون في بعض البيوت فإن له الحق في منعها من ذلك لكن لا بقصد قطيعة الرحم بل بقصد توقي ما يحصل من المفاسد بذهابها إليهم وبهذه النية يكون غير آمر بقطيعة الرحم التي أمر الله بها أن توصل وكذلك نقول بالنسبة للأولاد الذين يمنعهم أبوهم من الذهاب إلى أقاربهم من أخوال وأعمام إذا كان الغرض بذلك ألا يصلوا هؤلاء فلا شك أن هذا محرم وأنه مضاد لله ورسوله وأما إذا كان قصده توقي ما عسى أن يكون من مخالطة هؤلاء فإنه لا حرج عليه في ذلك لأنه إنما قصد بذلك الإصلاح. ***

стр. 7003

هذا السائل يقول قاطعت أخي عن الكلام لمدة سنوات وذلك تجنبا للمشاكل وهو أكبر مني سنا فما الحكم وهل عملي هذا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للإنسان أن يقطع قريبه لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة قاطع) يعني قاطع رحم والواجب على المؤمن أن يصل رحمه ولو قطعوه لقول النبي ﷺ (ليس الواصل بالمكافئ وإنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) ولا يحل له أن يقابل قطيعة رحمه إياه بقطيعته هو بل يصله ويصله واليد العليا خير من اليد السفلي وإذا وصله في هذه الحال نصره الله عليه. ***

стр. 7004

تقول السائلة إن لي أرحام أصلهم ويقطعونني وبعد ذلك انقطعت عن مواصلتهم إلا عن طريق الهاتف فقط فهل علي ذنبٌ إذا استمررت في المقاطعة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم عليها ذنب الواجب صلة الرحم سواءٌ وصلوا أم لم يصلوا ولهذا قال النبي ﷺ (ليس الواصل بالمكافئ) وهو الذي لا يصل رحمه إلا إذا وصله قال ﵊ (إنما الواصل من إذا قطعت رحمه وصلها) فالواجب صلة الرحم سواء وصلوا أم لم يصلوا. ***

стр. 7005

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل أبو أحمد يقول هل علي ذنبٌ في قطيعة رحمي لكونهم بعيدون عني ولظروف عملي فيصعب علي زيارتهم إلا في السنة مرة ولمدة خمسة عشرة يوماً وأنا في حيرة من أمري ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: صلة الرحم من الواجبات ولكن الله لم يبين كيف ذلك لا في القرآن ولا في السنة فما جرى عند الناس أنه صلة فهو صلة وهذا يختلف باختلاف القرابة وباختلاف حاجة القريب وباختلاف الزمان وباختلاف المكان والمرجع في ذلك إلى العرف ومعلومٌ أن من كان بينه وبين رحمه والمراد بالرحم الأقارب مسافة بعيدة أنه لن يتمكن من أن يزورهم كل أسبوع بل ربما ولا كل شهر لكن في وقتنا الحاضر والحمد لله وسائل الصلة كثيرة يرفع السماعة ويتصل بهم لو شاء كل يوم فالمهم أن الصلة ليست محددةً شرعاً بل هي راجعة إلى العرف. ***
следующие страницы →