Полный текст (7 489 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
تقول قال النبي ﷺ (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) ما معنى الغناء بالقرآن هنا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اختلف العلماء ﵏ في معنى قوله (لم يتغن بالقرآن) فقيل المعنى أن يستغني به عن غيره لأن من لم يستغن بالقرآن عن غيره واتبع غير القرآن على خطر عظيم ربما خرج من الإسلام بذلك وقيل المعنى من لم يحسن صوته بالقرآن احتقاراً للقرآن فليس منا ومن المعلوم أنه ليس على ظاهره بمعنى أن من لم يقرأ القرآن على صفة الغناء فليس من الرسول في شيء ليس هذا مراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قطعا.
***
стр. 702
يقول هل قراءة القرآن بالتجويد المعروف الآن من السنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن قراءة القرآن بالتجويد الموجود الآن من تحسين التلاوة ولكنه ليس بواجب وإنما الواجب إظهار الحروف والحركات لكن إذا أتى به على النحو المعروف الآن في التجويد كان هذا من تحسين الصوت بشرط ألا يبالغ في مخارج الحروف فإن بعض الناس يبالغ في مخارج الحروف حتى إنه يتكلف إخراج حروف القلقلة وأشباهها.
***
стр. 703
أخذ الأجرة على قراءة القرآن
стр. 704
من العراق محافظة القادسية المستمع شوقي محمد أبو سعد يقول بالنسبة لمتخذ قراءة القرآن الكريم مهنة يعتمد عليها في حياته في المآتم مثلاً مقابل مبلغ كبير من المال رأي الشرع في نظركم يا شيخ محمد في هؤلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي في هؤلاء أن عملهم هذا محرم وأن هذه الطريقة التي يتوصلون بها إلى اكتساب المال طريق غير مشروعة إذ إن كلام الله إنما نزل ليتقرب به إلى الله بتلاوته وفهم معانيه والعمل به فإذا حوله الإنسان إلى أن يصطاد به شيئاً من الدنيا فقد أخرجه عن مقتضاه وعما أراده الله فيه ويكون كسبه بهذه الطريق كسباً محرماً يأثم به ويأثم به أيضاً كل من ساعده على ذلك وبذل له هذا العوض لأن مساعدته وبذل العوض له من باب معاونته على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) وليعلم أن هؤلاء المستأجرين الذين يستأجرون عند موت الأموات ليقرؤوا لهم بشيء من القرآن أو يقرؤوا لهم كل القرآن ليعلم أن هؤلاء ليس لهم أجر يصل إلى الميت لأن عملهم حابط مردود عليهم لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ولقول النبي ﷺ (من كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) فهذا القارئ لم ينل من قراءته أجراً سوى ما أخذه من حطام الدنيا وما أخذه من حطام الدنيا لا يصل إلى الميت ولا ينتفع به الميت وعلى هذا فيكون في ذلك خسارة على أهل الميت خسارة دنيوية بإضاعة هذا المال الذي صرفوه إلى هذا القارئ المعطل في قراءته وخسارة أخروية لأنهم أعانوا هذا الآثم على إثمه فشاركوه في ذلك فعلى إخوتي المسلمين أن يتوبوا إلى الله من هذه الأعمال وأن يسلكوا عند المصائب ما سلكه رسول الله ﷺ وأرشد أمته إليه من الصبر والتحمل وأن يقول الإنسان عند مصيبته إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها حتى يدخل في قوله تعالى (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ) ومن قال هذا بصدق ورجاء ثواب واحتساب من الله فإنه يوشك أن يخلف الله عليه خيراً من مصيبته.
***
стр. 705
أخذ الأجرة مقابل تلاوة القرآن وخصوصاً الذين يقرؤون القرآن في المناسبات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أخذ الأجرة على قراءة القرآن حرام وذلك لأن قراءة القرآن لا تقع إلا قربة وكل عمل لا يقع إلى قربة فإن أخذ الأجرة عليه حرام والقارئ إذا أخذ الأجرة على هذه القراءة فإن الأجرة عليه حرام ولا ثواب له من هذه القراءة وبهذا نعرف خطأ أولئك القوم الذين يستأجرون من يقرأ لميتهم في أيام وفاته فإني أقول لهم إن عملكم هذا عمل بائر ليس فيه فائدة بل فيه مضرة لأنكم أعنتم هذا القارئ على الإثم حيث أخذ أجرةً على قراءته ولأن هذه الدراهم قد تكون مأخوذة من تركة الميت وقد يكون فيها وصية وقد يكون في الورثة صغار فيظلمون بأخذ شيء مما يستحقونه من هذه التركة ثم إن ميتكم لن ينتفع بهذه القراءة إطلاقاً وذلك لأن هذه القراءة ليس فيها ثواب عند الله وإذا لم يكن فيها ثواب فمن أين تأتي الفائدة لهذا الميت إذن فالواجب البعد عن هذا العمل والتحذير منه والتناصح بين المسلمين من أجل القضاء عليه وإخلاء المسلمين منه.
***
стр. 706
يقول السائل نشاهد في كثير من بلاد المسلمين استئجار قاريء يقرأ القرآن فهل يجوز للقاريء أن يأخذ أجراً على قراءته وهل يأثم من يدفع له الأجر ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاستئجار على قراءة القرآن استئجار باطل لا يحل لا للباذل ولا للآخذ والقارئ الذي يقرأ ليس له أجر ينتفع به المقروء له لأنه أراد بعمله الدنيا وقد قال الله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فمن استأجر شخصاً يقرأ القرآن على روح الميت مثلا كما يقولون فإن هذا الاستئجار باطل والقارئ ليس له أجر حتى يصل إلى الميت وما يأخذه القارئ فإنه أكل للمال بالباطل فلا يحل لأحد أن يستأجر له شخصا يقرأ القرآن لا لنفسه ولا لميت من أمواته وأما إذا كانت قراءة القرآن لغير الثواب ولكن للنفع المتعدي كما لو استأجرنا شخصا يعلمنا القرآن وصار يتلو علينا للتعليم أو استأجرنا شخصا يقرأ على مريض ليشفى فإن هذا لا بأس به وقد قال رسول الله ﵌ (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) فيجب أن نعرف الفرق بين هذا وهذا من استأجرا لثواب القراءة فلا ثواب له ولا تحل الإجارة ومن استأجر لنفع متعد كالتعليم والقراءة على المريض وما أشبه ذلك فإن هذا لا بأس فيه.
***
стр. 707
يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في أولئك الذين يتلون القرآن في مناسبات الزواج يعملون لهم خياماً ويقومون بتجهيز مكبرات الصوت وبإيجار الساعة الواحدة بمبلغ كبير من المال وهذه الظاهرة متوفرة في بعض البلدان هل هذا العمل جائز ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا شك أن النبي ﷺ يعظم كلام الله تعالى أكثر مما نعظمه نحن ولاشك أن النبي ﷺ أحرص منا على الخير وعلى التعبد بكتاب الله ومع هذا لم يكن هذا من هديه أبدا أن يحضر الناس في أيام الزواج من أجل أن يتلو عليهم القرآن وكل عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه مردود على صاحبه لذلك ننصح إخواننا المسلمين من مثل هذه الأعمال التي يقصد بها التعبد لله وهي لم ترد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 708
هل يجوز لشخص أن يقرأ الفاتحة وبعد إكمال التعزية يقبض مالاً من صاحب التعزية فهل المال يعتبر حلالاً أم حراماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول إنه لا يجوز للمرء أن يأخذ شيئاً على تلاوة القرآن وإنما يجوز الأخذ على تعليم القرآن لأن التعليم عمل يتعدى نفعه إلى الغير بخلاف القراءة المجردة هذا من حيث أخذ المال وعليه فيجب على أخينا السائل أن يرد ما أخذه على صاحبه وأما قوله عن قراءة الفاتحة عند التعزية فنقول له إن هذا من البدع فلم يكن رسول الله ﷺ ولا خلفاؤه الراشدون ولا أصحابه يقرؤون الفاتحة عند التعزية وإنما كانوا يعزون المصاب بالميت بما يليق بحاله أي بما يكون سبباً لتقويته على تحمل هذه المصيبة لأن التعزية معناها التقوية وقد عزى رسول الله ﷺ إحدى بناته بقوله لرسول أرسلته إلى رسول الله ﷺ قال (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى) فمثل هذه الكلمات العظيمة لاشك أنها تؤثر على المصاب تأثيراً بالغاً يتحمل به المصيبة ويصبر عليها حيث يؤمن بأنه إذا احتسب على الله ﵎ أُجر الصبر على هذه المصيبة ووفاه أجره بغير حساب وكذلك بأن لله تعالى ما أخذ وله ما أبقى فالملك ملكه يتصرف فيه كما يشاء وكل شيء عنده بأجل مسمى لا يتعداه ولا يتقدم عليه فلا فائدة من الجزع وإن كان الإنسان بلا شك سوف يحزن كما قال رسول الله ﷺ عند موت ابنه إبراهيم (القلب يحزن والعين تدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون) ولكن على المرء أن يصبر ولا يحدث قولاً ولا فعلاً ينم عن التضجر وعدم الصبر.
***
стр. 709
يقول السائل الذين يقرؤون ويأخذون مبالغ كبيرة ما حكمهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان القارئ الذي يقرأ إنما قرأ من أجل ما يأخذ فإن ذلك حرام عليه ولا يحل له لأنه لم ينتفع بقراءته أحد إنما النفع له وهو إذا أخذ عليه أجرا من الدنيا حرم أجره في الآخرة وأما إذا كان يعلم الناس بأجرة يحفظ الإنسان مثلا سورة البقرة وهو يقول سورة البقرة عليه كذا وكذا من المقدار فالصحيح أن ذلك جائز يعني أنه يجوز أن يأخذ أجرا على تعليم القرآن لا على قراءة القرآن لأن قراءة القرآن نفعها لا يتعدى والتعليم يتعدى نفعه إلى المعلم ولهذا قال النبي ﵊ (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) يعني تعليمه فإذا كان الإنسان يعلم الناس القرآن بأجرة سواء كانت على المقدار أو على الزمن على المقدار بأن يقول كل جزء بكذا وكذا أو كل سورة بكذا وكذا أو على الزمان كل ساعة بكذا وكذا فهذا لا بأس به للحديث الذي ذكرت.
***
стр. 710
يقول السائل ماحكم الشرع في نظركم في القارئ يستأجر في ليالي رمضان يقرأ بأجر يقوم هو بتحديده وهل على الذي يقوم بالتأجير في شهر رمضان إثم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاستئجار على قراءة القرآن لا يجوز أي أنه لا يجوز أن تستأجر شخصا يقرأ القرآن عليك للتعبد بالاستماع إليه وذلك لأن قراءة القرآن قربة تقرب إلى الله وكل شيء يقرب إلى الله فهو عبادة والعبادة لا يجوز أخذ الأجر الدنيوي عليها سواء كان ذلك في رمضان أو في غير رمضان وبذلك يتبين لنا خطأ ما يفعله بعض الناس إذا مات لهم الميت استأجروا قارئا يقرأ القرآن يزعمون على روح الميت فإن هذا محرم ولا أجر للقارئ على قراءته هذه وعلى هذا فيكون استئجاره إضاعة للمال بدون فائدة وقد سئل الإمام أحمد ﵀ عن رجل قال لقوم أنا لا أصلى بكم في رمضان إلا بكذا وكذا فقال ﵀ نعوذ بالله من يصلى خلف هذا وأما أخذ الأجرة على تعليم القرآن أو على قراءته على مريض او لديغ أو ما أشبه ذلك فلا بأس به لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) فيفرق بين من يستأجر لمجرد التلاوة وبين من يستأجر لعمل يحصل بالقراءة أي بقراءة القرآن فالثاني جائز والأول غير جائز.
***
стр. 711
هل يجوز أخذ مكافأة على تعليم القرآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز أن يأخذ الإنسان مكافأة على تعليم القرآن لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله) لكن لا يجوز أخذ مكافأة على مجرد القراءة أي مجرد قراءة القرآن لأن مجرد القراءة للقرآن لا يقع إلا عبادة والعبادة لا يؤخذ عليها أجر وبهذا نعرف خطأ من إذا مات ميتهم جمعوا القراء أو أتوا بقاريء واحد يقرأ القرآن يزعمونه نافعاً للميت وهو لا ينفع الميت إذا كان بعوض لأن قاري القرآن بعوض لا أجر له في الآخرة ولا ثواب له عند الله وإذا لم يكن له ثواب عند الله لم ينتفع الميت من ذلك بشيء فهذا الفعل محرم لأنه إعانة على الإثم والعدوان وربما يكون عوض هذه القراءة مأخوذاً من التركة والتركة قد يكون فيها وصايا للميت وقد يكون في الورثة من هم قصر فيؤخذ من مالهم ومن الوصية بغير حق فهذا عدوان ظاهر وبهذا ننصح إخواننا الذين يموت لهم ميت بأن يتجنبوا هذه الأمور وأن يتحلوا بالصبر والاحتساب فإن النبي ﷺ قال لإحدى بناته وقد مات لها طفل أو قارب الموت قال للرسول الذي أرسلته (مرها فلتصبر ولتحتسب فإن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى) .
***
стр. 712
سماع القرآن عبر المذياع
стр. 713
ع. خ. م. من بلاد بني عمرو قرية فران يقول هناك مدرس يقول الذي يستمع للقرآن الكريم من الراديو حرام فقلت قال الله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فقال ما دام أنت تعرف اقرأ في المصحف مع من هو الحق وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاستماع إلى القراءة المسجلة لا شك أنه استماعٌ إلى صوتٍ محكي ومثبت على هذا الشريط وهو أمرٌ لا يعارض الآية الكريمة (وإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) فالاستماع إليه لا بأس به بل قد يكون مستحباً إذا كان الإنسان لا يحسن القراءة بنفسه ويحب أن يستمع إلى القرآن من المسجل فيكون مأموراً به فالصواب معك في أنه لا بأس بالاستماع إلى القراءة من المسجل لأن هذه من الوسائل التي أنعم الله بها علينا الآن حيث نحفظ كتاب الله بكتابته بالأحرف وبتسجيله بالصوت ولكن ليعلم أن ما يقال في التسجيل ليس كما يقوله الشخص بنفسه لا سيما إذا كانت العبادة مقصودةً من الفاعل أقول هذا لئلا يظن ظانٌ أننا لو ركبنا مسجلاً على مكبر الصوت في المنارة عند الأذان وسمع منه الأذان من هذا المسجل فإن هذا لا يجزئ عن الأذان من الإنسان نفسه لأن الأذان عبادة يجب أن يفعله الفاعل بنفسه بخلاف الشيء المسجل فإنه حكاية صوت الفاعل أو القارئ أو المسجل فليس هو فعله ولهذا قد نفتح المسجل فيحكي لنا صوت إنسانٍ ميت فإذا لم يكن هو فعله وكان الآذان مشروعاً من الفاعل فإنه لا يجزئ الأذان بمكبر الصوت عن أذان الإنسان نفسه.
***
стр. 714
المستمع عبد الله العربي من مصر يقول هل يجوز أن يستمع الإنسان للقراءة من المذياع أو خلاف ذلك على سبيل المثال عند قيادة السيارة وهل يجوز أن يستمع للقرآن مضطجعاً وهل عليه شيء إن نام أثناء ذلك والقارئ يقرأ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاستماع إلى كتاب الله عبادة لأن الله تعالى أمر بها فقال (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وهذه العبادة وهي الاستماع إلى كتاب الله جاءت مطلقة في كتاب الله لم تقيد بحالٍ دون أخرى فيجوز للإنسان أن يستمع إلى كتاب الله وهو قائمٌ أو قاعدٌ أو مضطجع ويجوز أن يستمع إلى كتاب الله وهو يعمل لكن بشرط أن لا يلهيه العمل عن الاستماع فإن كان يلهيه عن الاستماع وذلك حيث يكون العمل يحتاج إلى تفكير فإنه لا ينبغي أن يستمع إليه وهذا إذا كان الأمر بيده واختياره مثل أن يكون مستمعاً إلى القرآن من شريط تسجيل فنحن نقول له إذا كنت مشتغلاً بشغلٍ يشغل قلبك فالأولى أن لا تفتح المسجل لتستمع لأنك في هذه الحال لا يمكنك أن تقبل على عملك مع إقبالك على كلام الله لكن الذي يظهر لي أن الاستماع إلى القرآن حال قيادة السيارة يمكن لأن القيادة لا تشغل الإنسان كثيراً لا سيما في الخطوط السريعة التي لا يخشى الإنسان فيها حادثاً أو خطأً يميناً أو شمالاً فالقاعدة أنه متى أمكنك الاستماع لكتاب الله على وجهٍ تصغي إليه وتنتفع بما تسمع فاستمع إليه على أي حالٍ كنت قائماً أو قاعداً أو مضطجعاً لعموم قوله تعالى (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) أما إذا كان لا يمكنك لانشغال قلبك بما أنت متلبسٌ به فلا يحسن أن تستمع إليه لأن الله تعالى يقول (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) .
***
стр. 715
أ. ع. خ. من الأردن إربد يقول: هل سماع القرآن عبر المذياع يومياً يغني عن قراءته وهل أجر القارئ والمستمع سواء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يغني عن قراءته لكن لا شك أن المستمع له أجر وأنه مشارك للقارئ في أجره ولهذا إذا مر القارئ بآية سجدة سجد هو والمستمع ولكن أحيانا يكون الإنسان عنده كسل وتعب فيحب أن يسمع القرآن من غيره فإذا رأى من نفسه أن سماعه من غيره أشد استحضارا وأقوى تدبرا وأنفع لقلبه ففعله فلا حرج وأما أن يتخذ ذلك ديدناً له ويدع القراءة بنفسه فإن هذا لا ينبغي ولا يغني عن القراءة بالنفس وأما أيهما أكثر أجرا فلا شك أن قراءة الإنسان بنفسه أكثر أجرا لأن فيها عملا واستماعا في نفس الوقت فالإنسان يحرك مخارج الحروف بالنطق وهذا عمل ويسمع قراءته ويستمع إليها وهذا السماع ولكن قد يعرض للمفضول ما يجعله أفضل بحيث يكون تدبره ووعيه في قراءة غيره أكثر من تدبره إذا قرأ هو بنفسه ولكل مقام مقال لكن بالنظر إلى العمل من حيث هو عمل فإن القراءة أفضل من السماع.
***
стр. 716
قراءة القرآن قراءةً جماعية
стр. 717
يقول السائل ماحكم قراءة القرآن جماعة بصوت واحد وما مدى حقيقة وضع القارئ في هذه الحالة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن بصوت واحد من جماعة هذا جائز إذا لم يتضمن محظوراً فمن المحظور أن يحصل به تشويش على من حولهم فيمنع عن ذلك، لأن الرسول ﷺ خرج على أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال ﷺ (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القرآن) .
ومنها أيضاً أي من المحاذير أن يتخذ هذا على سبيل الطرب وهز الظهور، وما أشبه ذلك مما يفعله بعض الناس أصحاب الطرق فهذا أيضاً يمنع منه،
ومنها أيضاً أن يحصل به إعراض عن تلاوة الإنسان لنفسه يعني الذين يألفون هذه الطريقة حتى لا يستطيع المرء منهم أن يقرأ القرآن لنفسه فإن هذا محظور يجب تجنبه، فإذا سلم من هذه المحاذير فلا بأس به، وإذا كان الرجل إذا قرأ وحده صار أقرب إلى استحضاره وإلى تدبره كان ذلك أولى من القراءة للجمع.
***
стр. 718
بعض الناس بعد الانتهاء من قراءة القرآن يقولون الفاتحة ويقرؤون الفاتحة بصوتٍ جماعي علماً بأن ذلك في المسجد هل هذا من البدع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هذا من البدع فلم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه كان يختم قراءته بالفاتحة بل كان يبتدئ قراءته بالفاتحة في الصلاة فأول ما يقرأ في الصلاة بعد الاستفتاح الفاتحة وكما قال السائل إن بعض الناس يختتم القراءة بالفاتحة وأقول إن بعض الناس أيضاً يختتم كل شيءٍ بالفاتحة حتى في الدعاء إذا دعا قرأ الفاتحة حتى في كل مناسبة يقول الفاتحة وهذا من البدع قد يقول قائل أكثرت علينا من البدع كل شيء بدعة فأقول لا ليس كل شيء بدعة البدعة هي التعبد لله بغير ما شرع وعلى هذا فالبدع لا تدخل في غير العبادات بل ما أحدث من أمور الدنيا ينظر فيه هل هو حلال أم حرام ولا يقال إنه بدعة فالبدعة الشرعية هي أن يتعبد الإنسان لله تعالى بغير ما شرع يعني الذي يسمى بدعة شرعاً وأما البدعة في الدنيا فإنها وإن سميت بدعةً حسب اللغة العربية فإنها ليست بدعةً دينية بمعنى أنه لا يحكم عليها بالتحريم ولا بالتحليل ولا بالوجوب ولا بالاستحباب إلا إذا اقتضت الأدلة الشرعية ذلك وعلى هذا فما أحدثه الناس اليوم من الأشياء المقربة إلى تحقيق العبادة لا نقول إنها بدعة وإن كانت ليست موجودة من ذلك مكبر الصوت مكبر الصوت ليس موجوداً في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكنه حدث أخيراً إلا أن فيه مصلحة دينية يبلغ للناس صلاة الإمام وقراءة الإمام والخطبة وكذلك في اجتماعات المحاضرات فهو من هذه الناحية خير ومصلحة للعباد فيكون خيراً ويكون شراؤه للمسجد لهذا الغرض من الأمور المشروعة التي يثاب عليها فاعلها ومن ذلك ما حدث أخيراً في مساجدنا من الفرش التي فيها خطوط من أجل إقامة الصفوف وتسويتها فإن هذا وإن كان حادثاً ولكنه وسيلةٌ لأمرٍ مشروع فيكون جائزاً أو مشروعاً لغيره ولا يخفى على الناس ما كان الأئمة الحريصون على تسوية الصفوف يعانونه قبل هذه الخطوط فكانوا يعانون مشكلات إذا تقدم أحد ثم قالوا له تأخر. تأخر أكثر ثم قالوا له تقدم. تقدم أكثر يحصل تعب الآن والحمد لله يقول الإمام سووا صفوفكم على الخطوط توسطوا منها فيحصل انضباطٌ تام في إقامة الصف هذا بدعة من حيث العمل والإيجاد لكنه ليس بدعة من حيث الشرع لأنه وسيلة لأمرٍ مطلوبٍ شرعاً فالمهم أنه لا ينبغي لأحد أن يعترض علينا أو لغيرنا عندما نقول إن هذا بدعة وهو حقيقةٌ بدعة ولنرجع إلى الضابط الذي ذكرنا وهو أن البدعة شرعاً والتي عليها الذم هي التعبد لله تعالى بما لم يشرعه سواءً في العقيدة أو في القول أو في العمل.
***
стр. 719
هذه رسالة من ليبيا من بعض الأخوات يقلن نحن أخواتكم في الله من ليبيا لنا بعض القضايا السؤال الأول يقلن نقوم أحياناً بختم القرآن ختمةً جماعية حيث تقوم كلٌ منا بقراءة جزء أو أكثر في بيتها فنختم في ليلةٍ واحدة فهل ما نفعله صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الاجتماع على ختم القرآن في البيت له أصلٌ من فعل الصحابة ﵃ فإنه روي عن أنس بن مالك ﵁ أنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا فإن فعلن ذلك فأرجو أن لا يكون فيه حرج وإن تركن ذلك فهو أسلم وأبعد من حدوث البدعة لأنه ربما تتطور هذه المسألة ويحدث منها ما لا يمكن أن نقول إنه من فعل الصحابة.
***
стр. 720
هل تجوز قراءة حزب من القرآن جماعة في المسجد في كل يوم بعد صلاتي الصبح والمغرب وما حكمهما في الإسلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج أن يجتمع جماعة بعد صلاة الفجر أو المغرب أو الظهر أو العصر ويقرؤوا فيما بينهم حزبا من القرآن لكن لا على سبيل جماعي بل يقرأ واحد ويستمع الباقون ثم يقرأ الثاني ويستمع الباقون وهكذا.
***
стр. 721
قول (صدق الله العظيم) عند الفراغ من القراءة
стр. 722
فيصل الدعجاني من القصب يقول ما حكم قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول صدق الله العظيم بعد قراءة القرآن لا أصل له من السنة ولا من عمل الصحابة ﵃ وإنما حدث أخيراً ولا ريب أن قول القائل صدق الله العظيم ثناءٌ على الله فهو عبادة وإذا كان عبادةً فإنه لا يجوز أن نتعبد لله به إلا بدليلٍ من الشرع وإذا لم يكن هناك دليل من الشرع كان ختم التلاوة به غير مشروع ولا مسنون فلا يسن للإنسان عند انتهاء القرآن أن يقول صدق الله العظيم فإن قال قائل أليس الله يقول (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) فالجواب بلى قد قال الله ذلك ونحن نقول ذلك لكن هل قال الله ورسوله إذا أنهيتم القراءة فقولوا صدق الله وقد صح عن النبي ﵊ أنه كان يقرأ ولم ينقل عنه أنه كان يقول صدق الله العظيم وقرأ عليه ابن مسعود ﵁ من سورة النساء حتى بلغ (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) فقال النبي ﵊ (حسبك) ولم يقل قل صدق الله ولا قاله ابن مسعود أيضاً وهذا دليل على أن قول القائل عند انتهاء القراءة صدق الله ليس بمشروع نعم لو فرض أن شيئاً وقع مما أخبر الله به ورسوله فقلت صدق الله واستشهدت بآيةٍ من القرآن هذا لا بأس به لأن هذا من باب التصديق لكلام الله كما لو رأيت شخصاً منشغلاً بأولاده عن طاعة ربه فقلت صدق الله (أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) وما أشبه ذلك مما يستشهد به فهذا لا بأس به.
***
стр. 723
يقول السائل ماحكم قول صدق الله العظيم عند نهاية كل قراءة من القرآن الكريم .
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أبين ما ذكره أهل العلم قاطبة بأن العبادة لا بد فيها من شرطين أساسيين
أحدهما الإخلاص لله والثاني المتابعة لرسول الله ﷺ أما الإخلاص فمعناه أن لا يقصد الإنسان بعبادته إلا وجه الله والدار الآخرة فلا يقصد جاهاً ولا مالاً ولا رئاسة ولا أن يمدح بين الناس بل لا يقصد إلا الله والدار الآخرة فقط
وأما الشرط الثاني فهو الاتباع للنبي ﷺ بحيث لا يخرج عن شريعته لقول الله تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ) وقوله تعالى (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) ولقوله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) وقول النبي ﷺ (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه) ولقول النبي ﷺ (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) فهذه النصوص النصية تدل على أنه لا بد لكل عمل يتقرب به الإنسان لله بأن يكون مبيناً على الإخلاص. الإخلاص لله موافقاً لشريعة الله ولا تتحقق الموافقة والمتابعة إلا بأن تكون العبادة موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وهيئتها وزمانها ومكانها فمن تعبد لله تعالى عبادة معلقة بسبب لم يجعله الشرع سبباً لها فإن عبادته لم تكن موافقة للشرع فلا تكون مقبولة وإذا لم تكن موافقة للشرع فإنها بدعة وقد قال النبي ﵊ (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وبناء على هاتين القاعدتين العظيمتين بل بناء على هذه القاعدة المتضمنة لهذين الشرطين الأساسيين فإننا نقول إن قول الإنسان عند انتهاء قراءته صدق الله العظيم لاشك أنه ثناء على الله بوصفه بالصدق (وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً) والثناء على الله بالصدق عبادة والعبادة لا يمكن أن يتقرب الإنسان بها إلا إذا كانت موافقة للشرع وهنا ننظر هل جعل الشرع انتهاء القراءة سبباً لقول العبد صدق الله العظيم إذا نظرنا إلى ذلك وجدنا أن الأمر ليس هكذا بل أن الشرع لم يجعل انتهاء القارئ من قراءته سبباً لأن يقول صدق الله العظيم فها هو رسول الله ﷺ قال لعبد الله بن مسعود ﵁ (اقرأ) قال يا رسول الله كيف أقرأ عليك وعليك أنزل قال (إني أحب أن أسمعه من غيري) فقرأ حتى بلغ قوله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) فقال النبي ﷺ (حسبك) ولم يقل عبد الله بن مسعود صدق الله العظيم ولم يأمره النبي ﷺ بذلك وهكذا أيضاً (قرأ زيد بن ثابت على النبي ﷺ سورة النجم حتى ختمها) ولم يقل صدق الله العظيم وهكذا عامة المسلمين إلى اليوم إذا انتهوا من قراءة الصلاة لم يقل أحدهم عند قراءة الصلاة قبل الركوع صدق الله العظيم فدل ذلك على أن هذه الكلمة ليست مشروعة عند انتهاء القارئ من قراءته وإذا لم تكن مشروعة فإنه لا ينبغي للإنسان أن يقولها فإذا انتهيت من قراءتك فاسكت واقطع القراءة أما أن تقول صدق الله العظيم وهي لم ترد لا عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه فإن هذا قول يكون غير مشروع قد يقول قائل أليس الله تعالى قال (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) فنقول بلى إن الله تعالى قال قل صدق الله ونحن نقول صدق الله لكن هل قال الله تعالى قل عند انتهاء قراءتك قل صدق الله الجواب لا إذا كان كذلك فإننا نقول صدق الله ويجب علينا أن نقول ذلك بألسنتنا ونعتقده بقلوبنا وأن نعتقد أنه لا أحد أصدق من الله قيلا ولكن ليس لنا أن نتعبد إلى الله تعالى بشيء معلق بسبب لم ي جعله الشارع سبباً له لأنه كما أشرنا من قبل لا تتحقق المتابعة في العبادة حتى تكون موافقة للشرع في الأمور الستة السابقة أن تكون موافقة للشرع في سببها وجنسها وقدرها وصفتها وزمانها ومكانها وبناء على ذلك فلا ينبغي إذا انتهى من قراءته أن يقول صدق الله العظيم.
***
стр. 724
يقول السائل سمعت من بعض الإخوة أن كلمة صدق الله العظيم بعد التلاوة بدعة هل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ختم تلاوة القرآن بقول صدق الله العظيم بدعة وذلك لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم كانوا يختمون قراءتهم بقول صدق الله العظيم وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) وعلى هذا فينبغي للقارئ إذا انتهى من قراءته أن ينهيها بآخر آية يتلوها بدون أن يضيف إليها شيئاً.
***
стр. 725
تقول السائلة عند الانتهاء من قراءة سورة الفاتحة والسورة التي تليها هل يجوز قول صدق الله العظيم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قول صدق الله العظيم بعد انتهاء التلاوة في الصلاة أو في غيرها بدعة وذلك لأنه لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه أنهم كانوا إذا انتهوا من القراءة قالوا صدق الله ومن المعلوم أن قول القائل صدق الله عبادة لأنه ثناء على الله بالصدق وإذا كان عبادة فإنه لا يجوز أن نشرع من العبادات ما لم يشرعه الله ورسوله فإن فعلنا ذلك كان بدعة وكل بدعة ضلالة وعلى هذا فالقارئ إذا انتهى من قراءته يسكت ولا يقول صدق الله العظيم ولا غيرها لأن ذلك لم يرد عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه ﵃ وقد قرأ ابن مسعود ﵁ على النبي ﷺ شيئاً من سورة النساء حتى إذا بلغ قول الله تعالى (فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً) قال النبي ﷺ (حسبك) قال فالتفت فإذا عيناه تذرفان صلوات الله وسلامه عليه ولم يقل ابن مسعود صدق الله ولا أمره النبي ﷺ بذلك وكذلك قرأ عنده زيد بن ثابت سورة النجم حتى ختمها ولم يقل النبي ﷺ له قل صدق الله العظيم ولا قالها أيضاً فدل هذا على أنه ليس من هدي النبي ﷺ ولا هدي أصحابه أن يقولوا عند انتهاء القراءة صدق الله العظيم لا في الصلاة ولا خارج الصلاة.
***
стр. 726
أسمع في الإذاعة كثيراً من المقرئين يقرؤون القرآن ببطء ويقف بين الآية والأخرى فترة يخيل للمستمع أنه انتهى ثم يعاود القراءة مرة أخرى كذلك عند نهاية القراءة وأخيراً يختمون بصدق الله العظيم ما حكم ذلك يا فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الأولى وهي كونهم يقفون عند كل آية وربما يبطئون في الوقف فهي طريقة يستعملها بعض الناس من أجل شد أذهان الناس إليهم وتشويقهم إلى القراءة فإن القارئ إذا وقف ثم تأخر كثيرا لا يزال السامع متشوقا لقراءته فهم يستعملون هذا من أجل هذا وأما ختم القراءة بصدق الله العظيم فهذه لا أصل لها من سنة الرسول ﷺ ولا من عمل سلف هذه الأمة وإنما هي محدثة ولا ينبغي للإنسان أن يختم بها تلاوته لأن هذه الجملة ثناء على الله والثناء على الله عبادة والعبادة موقوفة على الشرع فإذا كان النبي ﵌ يقرا القرآن ويقف ولا يقول صدق الله العظيم ويقرأ عليه القرآن فيقف القارئ ولا يقول صدق الله العظيم علم أن هذا ليس من السنة وأنه من الأشياء المحدثة التي حذر النبي ﷺ من جنسها فقال (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة) فإن قال قائل أليس الله يقول (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ) قلنا بلى ونحن نقول صدق الله ويجب علينا أن نؤمن بأن كلام الله أصدق الكلام ولكن هل كان الرسول ﵊ يختم بهذه الجملة كلما قرأ هذا هو محل هو بيت القصيد وهذا هو محل النقاش وإذا كان الرسول ﵊ لم يختم قراءته بهذه الجملة دل ذلك على أنها ليست من السنة
***
стр. 727
ختم القرآن الكريم
стр. 728
بارك الله فيكم المستمعة أم هند من عسير بالمملكة العربية السعودية تقول ما حكم تجميع ختمات القرآن الكريم في أيام معينة مثل أن يقرأ القرآن حتى الجزء الثلاثين ليبدأ مرة أخرى حتى الجزء الثلاثين ثم يقرأ الجزء الثلاثين في ليلة السابع والعشرين من رمضان .
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال غير واضح كما ينبغي لكن ينبغي أن يعلم أن الإمام الذي يصلى بالناس في قيام رمضان لا يطلب منه أن يقرأ القرآن كله على سبيل الوجوب بل يقرأ ما تيسر فإن تمكن من قراءة القرآن كله فهذا طيب حتى يسمع الناس جميع القرآن في هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن وإن لم يتمكن من ذلك واقتصر على بعض القرآن فلا حرج عليه لعموم لقوله تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ) وقول النبي ﷺ (اقرأ ما تيسر معك من القرآن) وأهم شيء في هذا الباب أن يكون المصلى بالناس في قيام رمضان مطمئناً في صلاته في ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده وتشهده حتى يتمكن الناس من الطمأنينة في هذا القيام وإنك لتعجب من بعض الناس ولاسيما في الصلاة في أول الليل التراويح فتعجب من بعض الناس الذين يسرعون إسراعاً عظيماً بحيث لا يتمكن من وراءهم من فعل الواجب أي فعل واجب الطمأنينة وفعل واجب الأذكار وهذا حرام عليهم لأن الإمام في إمامته ولي متبوع لقول النبي ﵊ (إنما جعل الإمام ليؤتم به) فإذا كان ولياً متبوعاًَ فإن الواجب عليه أن يراعي الأمانة فيمن ولاه الله عليهم وجعلهم تابعين له وأن لا يسرع إسراعاً يمنعهم من فعل ما يجب من الطمأنينة والأذكار وقد صرح أهل العلم ﵏ بأنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يسن فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين أو بعضهم من فعل ما يجب فليتق الله هؤلاء الأئمة وليقوموا بما يجب عليهم من مراعاة المأموم بحيث تكون صلاتهم موافقة لما تقتضيه الشريعة ولا يخفى على كثير من طلبة العلم أن النبي ﷺ قال (إذا أم أحدكم الناس فليخفف وإذا صلى بنفسه فليطول ما شاء) فإن الرسول ﵊ أوجب على الإمام أن يراعي الناس وجعله إذا صلى بنفسه حراً يطول ما شاء وقد يستدل بعض الناس بهذا الحديث على هذا التخفيف وهذه السرعة التي تمنع المأمومين أو بعضهم فعل ما يجب أو يسن ولكن استدلاله بهذا الحديث غير صحيح لأن النبي ﷺ إنما قاله في حق من يطيل إطالة زائدة عن المشروع فأما الإطالة الموافقة للمشروع فإنها إطالة مشروعة مستحبة ولهذا يأتي بعض الأئمة يقول أن بعض الناس يقول لي لا تقرأ في الفجر يوم الجمعة سورة ألم تنزيل السجدة في الركعة الأولى وهل أتى على الإنسان في الركعة الثانية هذا يطول علينا يأتي بعض الأئمة يشكو من بعض أهل المسجد من مثل هذا الأمر ولكن الحقيقة الذي ينبغي أن يشكى هم أهل المسجد لا الإمام فالإمام إذا قرأ هاتين السورتين في فجر يوم الجمعة لا يعد مطيلاً بل يعد ذا طَوْل أي ذا فضل على الجماعة لكونه أتى بالسنة التي شرعها النبي ﷺ كذلك بعض الناس في صلاة الجمعة إذا قرأ الإمام سورة الجمعة والمنافقون صار يشكو من الإمام ويقول أطال بنا مع أن هذا مما ثبتت به السنة عن رسول الله ﷺ ولا يعد إطالة بل هو طَوْل وفضل من الإمام يتفضل به على نفسه وعلى من وراءه حيث أتى بالقراءة المشروعة عن النبي ﷺ وربما نقول ينبغي للإمام أن يراعي حال الناس في أيام الصيف وأيام الشتاء الباردة فإذا رأى بأنه لو قرأ بهاتين السورتين في الجمعة في أيام الصيف لحق الناس من الغم والحر ما يزعجهم ويشغلهم عن صلاتهم ففي هذه الحال يعدل إلى سور أخرى وكذلك في أيام الشتاء الباردة إذا رأى أن بعض الناس قد يكون محتاجاً إلى قضاء الحاجة بسبب البرد وطول المكث في المسجد فإنه يعدل إلى قراءة سور أخرى
***
стр. 729
يقول السائل من العادات والتقاليد في مدينتنا عند ختم كتاب الله يأتون بأنواع من الأكل والشراب فهل هذا ثابت في السنة أو هي بدعة؟ وهل توجد بدعة حسنة وبدعة سيئة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشرع شيء من مثل هذا عند ختم كتاب الله فلا يشرع حفلات ولا طعام ولا غيره فلو قرأ الإنسان القرآن كله ثم أراد عند ختمه أن يصنع وليمة يدعو إليها الناس أو أن يتصدق بطعام على الفقراء أو أن يعمل حفل كلمات وخطب فإن هذا كله ليس من السنة وإذا لم يكن من السنة وصنع بمناسبة دينية وهي ختم القرآن فإنه يكون من البدعة وقد قال أعلم الخلق بشريعة الله وأنصح الخلق لعباد الله وأفصح الخلق بلاغة ونطقاً محمد رسول الله ﷺ قال (كل بدعة ضلالة) كل بدعة وكل للعموم ولم يستثن النبي ﷺ بدعة من البدع تكون حسنة وبهذه الكلية الجامعة المانعة نعلم أن تقسيم البدع إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة خطأ عظيم وقول على الله بلا علم فليس هناك بدعة تكون حسنة أبداً ومن ظن أن في البدع ما يكون حسناً فإن ذلك على وجهين
الوجه الأول أن يكون ظنه أنها حسنة ليس بصحيح لأنه متى تحققنا أنها بدعة فإنها سيئة
الوجه الثاني أن يكون ظنه أنها بدعة خطأ فهو يظن أنها بدعة وليست ببدعة أما إذا تحققنا أنها بدعة فإننا نتحقق أنها سيئة وليست بحسنة هذا هو ما تقتضيه هذه الكلمة العظيمة من كلام سيد المرسلين محمد ﷺ (كل بدعة ضلالة) وتقسيم بعض العلماء البدعة إلى بدعة سيئة وبدعة حسنة يتنزل على ما قلت آنفاً وهو أنه إما أن يكون هذا الشيء ليس ببدعة وهم ظنوه أنه بدعة وإما أن يكون هذا الشيء ليس بحسن وهم ظنوه أنه حسن وأما مع تيقن أن هذا الشيء بدعة فإنه لن يكون حسناً أبداً
فإن قال قائل أليس قد قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ حين جمع الناس في رمضان على إمام واحد أليس قد قال: نعمت البدعة هذه.
فنقول بلى قال هكذا لكن هل أراد عمر أنها بدعة في دين الله؟ لا ما أراد هذا وعمر من أشد الناس تمسكاً بالسنة وتحرياً لها لكنه أراد أنها بدعة بالنسبة لما قبلها من الزمن فقط وذلك أن النبي ﷺ قام بأصحابه في رمضان ليلتين أو ثلاثاً يصلى بهم جماعة ثم ترك ذلك خوفاً من أن تفرض على أمته فشرع الصلاة جماعة في قيام رمضان لكن تركه خوفاً من مفسدة أعظم وهي إلزام الناس بهذه الصلاة جماعة ولما توفي رسول الله ﷺ أمن من هذه المضرة وهي إلزام الناس بهذا القيام لأنه انقطع الوحي أمن بذلك لكن خلافة أبي بكر الصديق ﵁ لم تدم طويلاً إذ أنها سنتان وأشهر وكان ﵁ مشغولاً بأحوال الجهاد وتنظيم الأمة الإسلامية بعد أن حصل ما حصل من بعضهم من مخالفات بعد وفاة الرسول ﷺ ولما كان زمن عمر وانتفت الموانع وتفرغ الناس بعض الشيء خرج ذات يوم ﵁ فوجد الناس يصلون أوزاعاً يصلى الرجل وحده والرجلان والثلاثة فرأى ﵁ أن يجمع الناس على إمام واحد فجمعهم على إمام واحد ثم خرج ذات ليلة وهم مجتمعون على إمامهم يصلون بصلاته فقال: نعمت البدعة هذه. إذاً هي بدعة باعتبار ما سبقها من الزمن وليست بدعة باعتبار مشروعيتها إذ أن مشروعيتها قد ثبتت في عهد النبي ﷺ وعلى هذا فيكون إطلاق البدعة عليها إطلاقاً نسبياً أي إنها بدعة بنسبتها لما سبقها من الزمن وبه ينقطع الحبل الذي تمسك به أهل البدع وابتدعوا في دين الله ما ليس منه وشرعوا في دينه ما لم يأذن به واحتجوا بمثل هذه العبارة التي لها وجه غير الوجه الذي يريدونه وتوجيهها إلى الوجه الذي قلته فهو الموافق لقول النبي ﷺ (كل بدعة ضلالة) إذ لا يليق بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب أن يثني على بدعة وصفها النبي ﷺ بالضلالة بأنها نعمت البدعة هي ولقد انفتح أبواب من الشرور وبدع من قبيل المحظور بهذه الحجة وهي تقسيم بعض العلماء عفا الله عنهم وغفر لهم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة ولو أننا تمسكنا بقول المعصوم محمد ﷺ (كل بدعة ضلالة) لكان أحرى بنا أن نكون أتبع لرسول الله ﷺ مما لو قسمنا البدعة إلى حسنة وإلى سيئة.
***
стр. 730
كثيرٌ من أئمة المساجد يقرؤون قراءة متسلسلة من البقرة وحتى سورة الناس في غير رمضان وقيل إن هذا بدعة ويحتج بعضهم بالمراجعة وضبط الحفظ وإسماع الجماعة آيات مباركات من القرآن الكريم قلَّ أن يسمعوها فما رأي فضيلتكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ذكر العلماء ﵏ أنه ينبغي للإنسان أن يقرأ في صلاة الفجر من طوال المفصل وفي صلاة المغرب من قصاره وفي الباقي من أوساطه والمفصل أوله سورة ق وآخره آخر القرآن وطواله من ق إلى عم وقصاره من الضحى إلى آخر القرآن وأوساطه من عم إلى الضحى هكذا قال أهل العلم والذي ينبغي للإنسان أن يفعل هكذا لأن من الحكمة في ذلك أن هذا المفصل إذا ورد على أسماع الناس حفظوه وسهل عليهم حفظه ولم أعلم أن أحداً من أهل العلم قال إنه ينبغي أن يقرأ من أول القرآن إلى آخره متسلسلاً ليسمع الناس جميع القرآن ولا يمكن أيضاً أن يسمع الناس جميع القرآن لأنه سيبقى مدة إلى أن ينتهي إلى آخر القرآن وسيتغير الناس يذهبون ويجيئون ولا يسمعون كل القرآن وإذا لم يكن هذا من السنة والعلماء ذكروا أن السنة القراءة في المفصل فالأولى للإنسان أن يتبع ما كان عليه العلماء والفائدة التي أشرنا إليها من أن العامة إذا تكررت عليهم سور المفصل حفظوها لا تدرك بما إذا قرأ الإنسان القرآن من أول القرآن إلى آخره فالأولى العدول عن هذا وأن يقرأ كما يقرأ الناس.
***
стр. 731
متفرقات في علوم القرآن
стр. 732
يقول السائل لقد أنزل الله القرآن على نبينا محمد ﷺ باللغة العربية ولكن علمت أن لهذا القرآن عدة قراءات فما هي أفضل هذه القراءات ثم ما حكم القراءة في المصحف بدون أن يمد الكلمة التي فوقها مد أو يغن أو يقلقل ما ينبغي قلقلته أفيدونا بذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما ذكر السائل وهو أن هذا القرآن الكريم نزل باللغة العربية كما قال الله تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً) وقال تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً) وقال تعالى (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ولا شك أيضاً أن في القرآن قراءات متعددة والقراءات المشهورة هي السبع والسنة لمن كان عالماً بها أن يقرأ بهذه مرة وبهذه مرة لأن القراءات السبع كلها متواترة ثابتة عن النبي ﷺ وإذا كانت كلها ثابتة عن النبي ﷺ كان المشروع أن يقرأ بهذه تارة وبهذه تارة كما نقول في العبادات الواردة على وجوه متنوعة إنه ينبغي أن يفعلها على كل وجه وردت فيفعل هذا الوجه مرة وهذا الوجه مرة ليكون قد أتى بالسنة كلها ولكن هذا لمن كان عالماً بالقراءات لا لمن كان متخرصاً يظن أن في هذه الآية قراءة وليس فيها فإن هذا لا يجوز بل من لم يكن عالماً بالقراءات فليقتصر على ما كان في مصاحفه التي بين يديه وقوله هل يجوز لمن قرأ في المصحف أن يدع المد أو الغنة أو القلقلة أو ما أشبه ذلك فالصواب في هذه المسألة عندي أنه يجوز له ذلك وأن القراءة بالتجويد على حسب القواعد المعروفة إنما هي على سبيل الاستحباب والأكمل وأما الواجب فإنه إقامة الحروف فقط بحيث لا يسقط حرفاً أو يزيد حرفاً وأما أوصاف الحروف من مدٍ وغنة وقلقلة وما أشبه ذلك فإنه من باب الاستحباب وليس من باب الوجوب على ما أراه في هذه المسألة.
***
стр. 733
تقول السائلة ما معنى أن نقول هذه التلاوة برواية حفص عن عاصم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: القراءات المعروفة سبع ولها رواة مخصوصون وكل قراءة تختص براوٍ فإذا قيل هذه قراءة فلان عن فلان فيعني أن القراءات الأخرى بخلافها.
***
стр. 734
تقول السائلة هل كل آية موجهة للمؤمنين مثل قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ) هل الإشارة هنا تمثل الذكر والأنثى أم الذكر فقط وهل المرأة الصالحة المتمسكة بشرع الله تكون إن شاء الله ضمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما جاء في الحديث ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول ليُعلم أن الأصل في خطابات القرآن الكريم أو السنة النبوية عمومها للرجال والنساء فما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء وما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل وأكثر خطابات القرآن والسنة موجهة إلى الرجال الذكور وإنما كانت كذلك لأن الرجل أرجح عقلاً من المرأة وأكبر تحملاً للمسؤولية وأقوى في تنفيذ أوامر الله ورسوله ولهذا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن) فلهذا تجد خطابات القرآن الكريم والسنة النبوية أكثرها موجه للرجال لكن أحياناً يوجه للنساء أو يتحدث بها عن النساء لأنه الغالب فيهن مثل قوله تعالى (وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ) فإنه أضاف ذلك إلى النفاثات وهن النساء لأن ذلك الأكثر فيهن وإن كان يحتمل أن المعنى ومن شر النفوس النفاثات في العقد ولكن المشهور أن النفاثات هن الساحرات كذلك أيضاً قول الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ) فذكر المحصنات ومعلومٌ أن رمي الرجال مثلهم فالحكم فيه واحد لكن أضاف ذلك إلى النساء لأن الغالب أن النساء هن اللاتي يقدحن والخلاصة أن ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء وأن ما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل هذه هي الخلاصة وعليه فالخطابات الموجهة إلى الرجال في الكتاب والسنة تشمل الإناث مثل قوله تعالى (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) كما جاء في السؤال نقول والمؤمنات أيضاً ومثل قول الله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) يدخل فيها النساء ومثل قوله ﷺ (سبعةٌ يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمامٌ عادل وشابٌ نشأ في طاعة الله ورجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجلٌ دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال إني أخاف الله ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) هذا يشمل المرأة إذا اتصفت بما تتصف به من هذه الصفات فمثلاً (إمامٌ عادل) لا يمكن أن تتصف به المرأة لأن المرأة لا يمكن أبداً أن تتولى ولاية عامة تشمل الرجال والنساء صحيح أنها يمكن أن تتولى ولاية عامة بالنسبة لقسم النساء كمديرة المدرسة وما أشبه ذلك أما إمام فلا يمكن أن تكون إماماً ولا يمكن أن تكون رئيسة ولا يمكن أن تكون وزيرة في حكم الشرع وذلك لأن المرأة ليست كالرجل في القوة والحزم والفكر (وشابٌ نشأ في طاعة الله) هذا يمكن للمرأة أن تكون كذلك أن تكون شابة نشأت في طاعة الله (ورجلٌ قلبه معلقٌ بالمساجد) هذا لا يمكن بالنسبة للمرأة لأن المرأة مسجدها بيتها لكن إذا كان قلبها معلقاً بالصلوات كلما صلت فريضة تشوفت إلى فريضة أخرى فنرجو أن تكون مثل الرجل الذي تعلق قلبه بالمساجد (ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه) هذا يمكن أن تتصف به المرأة (ورجلٌ دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال إني أخاف الله) هذا يمكن أيضاً أن تتصف به المرأة وقد لا تتصف به تتصف به المرأة بحيث إذا دعاها رجل ذو منصبٍ وجمال قالت إني أخاف الله ويمكن أن لا تكون كذلك لأن قوة الطلب في الرجال أكثر من قوة الطلب في النساء فإذا كان الرجل دعته امرأة ذات منصبٍ وجمال فقال إني أخاف الله فهو أعظم من قول المرأة في رجلٍ طلبها ذي منصبٍ وجمال قالت إني أخاف الله يعني أنا أتردد أن تلحق بهذا في هذه الخصلة أو لا (ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) هذا أيضاً يدخل فيه النساء لأنه قد يقع منهن (ورجلٌ ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) هذا يدخل فيه النساء أيضاً.
***
стр. 735
تقول السائلة هل الخطابات التي وردت في آيات القرآن تشمل النساء والرجال أم هي للرجال فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هي للرجال والنساء فإذا ورد خطاب باسم النساء فهو للرجال وإذا ورد للرجال فهو للنساء إلا ما قام الدليل على أنه خاص بأحد الجنسين فيؤخذ بالدليل.
***
стр. 736
هل الحوار في القرآن الكريم الذي يكون الطرف الثاني فيه إنساناً رده في الحوار لفظاً ومعنى من عنده أم المعنى منه واللفظ من الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن ما يحكيه الله عمن سبق من الأمم إنما يحيكه سبحانه بالمعنى واللفظ من الله ذلك لأن هذا القرآن بلسان عربي مبين ومن المعلوم أن من يحكي الله عنهم أقوالهم ممن سبق ليسوا من أهل اللغة العربية فلغتهم لغة أخرى ومع ذلك يحكي الله قولهم باللغة العربية وهذا دليل على أن الله تعالى يحكي ما يقولون بمعنى ما يقولون لا باللفظ الذي يقولونه وهذا ظاهر.
***
стр. 737
تقول السائلة سور القرآن الكريم لم تكتب بالترتيب الذي نزلت به فما هي الأسباب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا صادر عن اجتهاد من الصحابة ﵃، لا أعرف لذلك سبباً إلا أنه صدر عن اجتهاد منهم فإما أن يكون بتوقيف من الرسول ﵊، وإما أن يكون عن اجتهاد مجرد لأن سور القرآن ترتيب بعضها توقيفي من الشارع من النبي ﵊ كما كان يقرأ مثلاً سورة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، وكما كان يقرأ بسورة الجمعة والمنافقون فمثل هذا رتبه النبي ﵊، وفيه أشياء اجتهادية من الصحابة رضى الله عنهم في ترتيب السور ومع ذلك لا نستطيع أن نجزم بالحكمة، إنما يبدو لنا أن السور المتجانسة في الطول والقصر والموضوع تجدها مرتبة بعضها مع بعض، والسور الأخرى المخالفة تجدها مرتبة بعضها مع بعض أيضاً، فمثلاً السبع الطوال، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، تجدها متسلسلة، وتجد السور القصيرة وهو ما يسمى بالمفصل تجدها أيضاً متسلسلة.
***
стр. 738
متفرقات في أحكام القرآن
стр. 739
المستمع علي نجمي جازان يقول ما حكم تقبيل القرآن قبل وبعد القراءة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقبيل القرآن إذا وقع من شخص فإنما يقع على وجه التعظيم لكتاب الله ولا شك أن تعظيم كتاب الله من أفضل القربات لأن كتاب الله هو كلامه فقد تكلّم الله بهذا القرآن بكلام سمعه منه جبريل فنزل به إلى رسول الله ﷺ قال الله تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) وقال الله تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) وقال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) فالقرآن كلام الله حقيقة تكلم به وسمعه جبريل ونزل به على قلب النبي ﷺ فتعظيم هذا القرآن العظيم من تعظيم الله ولكن تعظيم الله وتعظيم رسوله وتعظيم كتابه إنما هو بحسن اتباع الرسول ﷺ لا بأن يتبع الإنسان هواه فهذه القاعدة ينبغي للإنسان أن يعتبرها وهي أن تعظيم الله وتعظيم رسوله وتعظيم كتابه إنما هو بحسن الاتباع لرسول الله ﷺ وكلما كان الإنسان أتبع لرسول الله كان أدل على ما في قلبه من تعظيم الله ومن محبة الله قال الله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فمن ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه ينقص من محبته لله وتعظيمه لله بقدر ما حصل من هذه البدعة من المخالفة وبناء على هذه القاعدة نقول تقبيل المصحف عند ابتداء التلاوة وعند انتهائها أو عند الابتداء فقط أو عند الانتهاء فقط أو في غير هذه المناسبة ليس مشروعاً بل هو بدعة فلم يكن معروفاً في عهد الرسول ﵊ أن تقبل الرقاع التي كتب فيها شيء من القرآن وليس معروفاً في عهد الصحابة بعد جمع القرآن في المصحف أن يقبلوا هذا المصحف ولا شك أن خير الهدي هدي محمد ﷺ وأن من ابتدع بدعة ولو استحسنها فهي قبيحة ولو ظن أنها هدى فهي ضلالة ولو ظن أن فيها ثواباً فهي في النار لقول النبي ﵊ (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وعلى هذا فإني أنصح أخي هذا السائل من أن يقوم بتقبيل المصحف لا في ابتداء القراءة ولا في انتهائها ولا في مناسبات أخرى ويكفيه تعظيماً للمصحف أن يؤمن بما أخبر الله فيه وأن يعمل بما أمر الله به فيه وأن ينتهي عما نهى الله عنه فيه هذا هو التعظيم الحقيقي الذي يدل على صدق قصد الإنسان وإخلاصه لله وعلى صحة شهادته لرسول الله ﷺ بالرسالة لأن من تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله ألا تعبد الله إلا بما شرعه هذا الرسول الكريم ﵊.
***
стр. 740
تقول السائلة ماحكم تقبيل المصحف ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تقبيل المصحف بدعة لأن هذا المقبل إنما أراد التقرب إلى الله بتقبيله ومعلوم أنه لا يتقرب إلى الله إلا بما شرعه الله ولم يشرع الله تعالى تقبيل ما كتب فيه كلامه وفي عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب القرآن لكنه لم يجمع إنما كتب فيه آيات مكتوبة ومع ذلك لم يكن يقبلها صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يكن الصحابة يقبلونها فهي بدعة وينهى عنها ثم إن بعض الناس أراه يقبله ويضع جبهته عليه كأنما يسجد عليه وهذا أيضا منكر.
***
следующие страницы →