← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

هل الحوار في القرآن الكريم الذي يكون الطرف الثاني فيه إنساناً رده في الحوار لفظاً ومعنى من عنده أم المعنى منه واللفظ من الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر لي أن ما يحكيه الله عمن سبق من الأمم إنما يحيكه سبحانه بالمعنى واللفظ من الله ذلك لأن هذا القرآن بلسان عربي مبين ومن المعلوم أن من يحكي الله عنهم أقوالهم ممن سبق ليسوا من أهل اللغة العربية فلغتهم لغة أخرى ومع ذلك يحكي الله قولهم باللغة العربية وهذا دليل على أن الله تعالى يحكي ما يقولون بمعنى ما يقولون لا باللفظ الذي يقولونه وهذا ظاهر. ***

стр. 737

تقول السائلة سور القرآن الكريم لم تكتب بالترتيب الذي نزلت به فما هي الأسباب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا صادر عن اجتهاد من الصحابة ﵃، لا أعرف لذلك سبباً إلا أنه صدر عن اجتهاد منهم فإما أن يكون بتوقيف من الرسول ﵊، وإما أن يكون عن اجتهاد مجرد لأن سور القرآن ترتيب بعضها توقيفي من الشارع من النبي ﵊ كما كان يقرأ مثلاً سورة سبح والغاشية في صلاة الجمعة، وكما كان يقرأ بسورة الجمعة والمنافقون فمثل هذا رتبه النبي ﵊، وفيه أشياء اجتهادية من الصحابة رضى الله عنهم في ترتيب السور ومع ذلك لا نستطيع أن نجزم بالحكمة، إنما يبدو لنا أن السور المتجانسة في الطول والقصر والموضوع تجدها مرتبة بعضها مع بعض، والسور الأخرى المخالفة تجدها مرتبة بعضها مع بعض أيضاً، فمثلاً السبع الطوال، البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، تجدها متسلسلة، وتجد السور القصيرة وهو ما يسمى بالمفصل تجدها أيضاً متسلسلة. ***

стр. 738

متفرقات في أحكام القرآن

стр. 739

المستمع علي نجمي جازان يقول ما حكم تقبيل القرآن قبل وبعد القراءة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تقبيل القرآن إذا وقع من شخص فإنما يقع على وجه التعظيم لكتاب الله ولا شك أن تعظيم كتاب الله من أفضل القربات لأن كتاب الله هو كلامه فقد تكلّم الله بهذا القرآن بكلام سمعه منه جبريل فنزل به إلى رسول الله ﷺ قال الله تعالى (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) وقال الله تعالى (وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) وقال تعالى (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) فالقرآن كلام الله حقيقة تكلم به وسمعه جبريل ونزل به على قلب النبي ﷺ فتعظيم هذا القرآن العظيم من تعظيم الله ولكن تعظيم الله وتعظيم رسوله وتعظيم كتابه إنما هو بحسن اتباع الرسول ﷺ لا بأن يتبع الإنسان هواه فهذه القاعدة ينبغي للإنسان أن يعتبرها وهي أن تعظيم الله وتعظيم رسوله وتعظيم كتابه إنما هو بحسن الاتباع لرسول الله ﷺ وكلما كان الإنسان أتبع لرسول الله كان أدل على ما في قلبه من تعظيم الله ومن محبة الله قال الله تعالى (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فمن ابتدع في دين الله ما ليس منه فإنه ينقص من محبته لله وتعظيمه لله بقدر ما حصل من هذه البدعة من المخالفة وبناء على هذه القاعدة نقول تقبيل المصحف عند ابتداء التلاوة وعند انتهائها أو عند الابتداء فقط أو عند الانتهاء فقط أو في غير هذه المناسبة ليس مشروعاً بل هو بدعة فلم يكن معروفاً في عهد الرسول ﵊ أن تقبل الرقاع التي كتب فيها شيء من القرآن وليس معروفاً في عهد الصحابة بعد جمع القرآن في المصحف أن يقبلوا هذا المصحف ولا شك أن خير الهدي هدي محمد ﷺ وأن من ابتدع بدعة ولو استحسنها فهي قبيحة ولو ظن أنها هدى فهي ضلالة ولو ظن أن فيها ثواباً فهي في النار لقول النبي ﵊ (إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) وعلى هذا فإني أنصح أخي هذا السائل من أن يقوم بتقبيل المصحف لا في ابتداء القراءة ولا في انتهائها ولا في مناسبات أخرى ويكفيه تعظيماً للمصحف أن يؤمن بما أخبر الله فيه وأن يعمل بما أمر الله به فيه وأن ينتهي عما نهى الله عنه فيه هذا هو التعظيم الحقيقي الذي يدل على صدق قصد الإنسان وإخلاصه لله وعلى صحة شهادته لرسول الله ﷺ بالرسالة لأن من تحقيق شهادة أن محمداً رسول الله ألا تعبد الله إلا بما شرعه هذا الرسول الكريم ﵊. ***

стр. 740

تقول السائلة ماحكم تقبيل المصحف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تقبيل المصحف بدعة لأن هذا المقبل إنما أراد التقرب إلى الله بتقبيله ومعلوم أنه لا يتقرب إلى الله إلا بما شرعه الله ولم يشرع الله تعالى تقبيل ما كتب فيه كلامه وفي عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب القرآن لكنه لم يجمع إنما كتب فيه آيات مكتوبة ومع ذلك لم يكن يقبلها صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم يكن الصحابة يقبلونها فهي بدعة وينهى عنها ثم إن بعض الناس أراه يقبله ويضع جبهته عليه كأنما يسجد عليه وهذا أيضا منكر. ***

стр. 741

يقول السائل هل من شروط قراءة القرآن التوجه إلى القبلة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس من شروط قراءة القرآن التوجه إلى القبلة وليس من شروط قراءة القرآن أن يكون الإنسان على طهر إلا إذا كان يقرأ بالمصحف فإنه لا يمس المصحف إلا وهو طاهر فإن أراد أن يمس المصحف وهو ليس بطاهر فليجعل بينه وبين المصحف حائلاً من منديلٍ أو غيره وليقرأ لكن الجنب لا يحل له أن يقرأ القرآن حتى يغتسل. ***

стр. 742

بعض الناس يصلون الفرائض ويصومون رمضان ولا يقرؤون القرآن إلا في رمضان ويحتجون لذلك بأنهم ينشغلون طوال الأيام من السنة ما رأيكم بهذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي في هذا أنه لا حرج عليه في ذلك لأنه وإن فعلوا هذا لم يهجروا القرآن فهم يقرؤون كتاب الله في صلواتهم يقرؤونه أيضا في أورادهم اليومية يسمعونه من غيرهم فلا حرج عليهم في هذا لكني أخبرهم بأنهم حرموا خيرا كثيرا لأن القرآن الكريم إذا تلاه التالي فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها فليحرصوا على تلاوة القرآن وإن حصل أن يجعلوا لأنفسهم شيئا معينا يوميا يحافظون عليه لئلا تضيع عليهم الأوقات فهذا خير. ***

стр. 743

يقول السائل هل يجوز لقاريء القرآن أن يتحدث مع من سأله أثناء القراءة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم لا حرج على الإنسان أن يتحدث إلى الشخص إذا حدثه وهو يقرأ القرآن لكن ينبغي للغير أن لا يشغل الإنسان عن قراءته القرآن لأن بعض الناس إذا حدث وهو يقرأ القرآن ضاع موقفه من السورة لا سيما إذا كان يقرأ عن ظهر قلب فيقطع المحدث قراءته عليه هذا بالنسبة لتحديث القارئ أما هو نفسه إذا أراد أن يكلم أحدا فلا حرج عليه أيضاً لكن ينبغي أن لا يقطع قراءته لمحادثة الناس إلا أن يكون هناك فائدة. ***

стр. 744

يقول السائل توجد في بعض الأشرطة تلاوة لبعض القراء بحيث يكمل القارئ الثاني ما بدأه الأول دون استعاذة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاستعاذة تكون في أول التلاوة فإذا استعاذ أول القارئين كفى عن المستمعين الآخرين لكن أرى أن الأفضل أن يستعيذ كل منهم عند أول قراءة له فيستعيذ الأول فإذا فرغ استعاذ الثاني فإذا فرغ استعاذ الثالث فإذا عادت إلى الأول قرأ بدون استعاذة هذا الذي أراه في هذه المسألة أن يستعيذ كل منهم عند ابتداء أول القراءة. ***

стр. 745

السائل عثمان علي العميرين من الثانوية التجارية بالرياض يقول هل يثاب الإنسان الذي يقرأ القرآن ولو لم يفهم معانيه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القرآن الكريم مبارك كما قال الله تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) فالإنسان مأجور على قراءته سواء فهم معناه أم لم يفهم ولكن لا ينبغي للمؤمن أن يقرأ قرآناً مكلفاً بالعمل به بدون أن يفهم معناه فالإنسان لو أراد أن يتعلم الطب مثلاً ودرس كتب الطب فإنه لا يمكن أن يستفيد منها حتى يعرف معناها وتشرح له بل هو يحرص كل الحرص على أن يفهم معناها من أجل أن يطبقها فما بالك بكتاب الله الذي هو شفاء لما في الصدور وموعظة للناس أن يقرأه الإنسان بدون تدبر وبدون فهم لمعناه ولهذا كان الصحابة ﵃ لا يتجاوزن عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل فتعلموا القرآن والعلم والعمل جميعاً فالإنسان مثاب ومأجور على قراءة القرآن سواء فهم معناه أم لم يفهم ولكن ينبغي له أن يحرص كل الحرص على فهم معناه وأن يتلقى هذا المعنى من العلماء الموثوقين في علمهم وأمانتهم فإن لم يتيسر له عالم يفهمه المعنى فليرجع إلى كتب التفسير الموثوقة مثل تفسير ابن جرير وتفسير ابن كثير وغيرهما من التفاسير التي تعتني بالتفسير الأثري المروي عن الصحابة والتابعين ﵃. ***

стр. 746

يقول السائل ماحكم قراءة القرآن من المصحف والشخص مستلقٍ أو متكئ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس بها فإن النبي ﷺ (كان يقرأ القرآن وهو متكئ في حجر عائشة ﵂ وهي حائض) فإذا قرأ الإنسان القرآن من المصحف أو عن ظهر قلب وهو متكيء أو مضطجع فلا حرج عليه في هذا. ***

стр. 747

السائل محمد عبد الغني محمد يقول ما حكم قراءة القرآن بالمصحف وأنا نائم أي راقد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في ذلك فقد (كان رسول الله ﷺ يقرأ القرآن وهو متكئ في حَجِْر عائشة ﵂ وهي حائض) فكذلك الإنسان إذا اضطجع في فراشه وأخذ المصحف وصار يتلو القرآن فلا حرج عليه في ذلك. ***

стр. 748

هل تصح الاستعاذة عند آيات العذاب وسؤال الله عند آيات الرحمة والفضل في الصلاة المكتوبة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا يجوز للإنسان إذا مر بآية رحمة أو آية وعيد أن يسأل عند آية الرحمة ويستعيذ عند آية الوعيد في الفريضة والنافلة لكنها في النافلة السنة لا سيما في صلاة الليل لقول حذيفة ﵁ (صلىت مع النبي ﷺ ذات ليلة فقرأ بالبقرة ثم بالنساء ثم بآل عمران لا يمر بأية رحمة إلا سأل ولا بأية عذاب إلا تعوذ ولا بأية تسبيح إلا سبح) لكن هذا في صلاة الليل ففي صلاة الليل بل في جميع النوافل يسن أن يسبح إذا مر بآيات التسبيح ويسأل إذا مر بآيات رحمة ويتعوذ إذا مر بآيات وعيد أما في الفرائض فجائز لكن تركه أفضل لأن الواصفين لصلاة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لم يكونوا يقولون إنه يسبح عند آيات التسبيح ويتعوذ عند آيات الوعيد ويسأل عند آيات الرحمة. ***

стр. 749

هل يجوز لكل من يقرأ في المصحف الشريف إذا مر بآية عذاب أن يستعيذ بالله من النار أو العذاب وإذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله وهكذا في باقي الآيات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر من السؤال أن هذا القارئ يقرأ في غير صلاة وعلى هذا فنقول نعم يجوز له إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله من فضله وإذا مر بآية وعيد أن يتعوذ بالله من ذلك الوعيد وإذا مر بآية فيها عبرة وعظة يقول سبحان الله وما أشبه ذلك لأن هذا مما يعين الإنسان على تدبر القرآن والتفكر في معانيه وأما إذا كان الإنسان في صلاة فإن كان في نفل فإنه يسن أن يسأل عند آية الرحمة ويتعوذ عند آية الوعيد ولاسيما في صلاة الليل لأنه ثبت ذلك عن النبي ﷺ كما في حديث حذيفة قال (صلىت مع النبي ﷺ ذات ليلة فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل ولا بآية وعيد إلا تعوذ) وأما في الفريضة فإن الظاهر من حال النبي ﷺ أنه لا يفعل ذلك في الفريضة لأن الواصفين لصلاته ﷺ لم يذكروا أنه كان يتعوذ عند آية الوعيد أو يسأل عند آية الرحمة ومع هذا لو فعل فليس عليه إثم. ***

стр. 750

بعض الناس يقرؤون القرآن في المسجد ويقولون بين السكتة والسكتة بين الآيات الله الله أو الله يفتح عليك يا عمنا أو مثل هذه العبارات ما حكم ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حكم هذا أنه من البدع المنكرة لأن تلاوة القرآن عبادة من أفضل العبادات الحرف فيها بحسنة والحسنة بعشر أمثالها وليست لعباً حتى يقال كلما فرغ من آية وكان صوته جميلاً الله الله يعني يتعجب فهذا من البدع التي أحدثها من أحدثها من الناس نعم إذا مر الإنسان بآية وعيد فليتعوذ وإذا مر بآية وعد فليسأل وإذا مر بآية تسبيح فليسبح وإذا مر بآية تعجيب فليتعجب ويقول الله أكبر وأما الله الله أو مثلاً يا سلام يا سلام فهذا من البدع. ***

стр. 751

يقول السائل يوجد في القرآن الكريم عدة مواضع للسجدة فهل في كل موضع من هذه المواضع يتم فيها السجود وهل يكون السجود والقارئ على غير وضوء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم السجدات التي في القرآن كلها موضع سجود يسجد فيها الإنسان إذا قرأها سواء كان في صلاة أم في غير صلاة إلا أنه لا يسجد إلا على وضوء احتياطا وسجود التلاوة ليس فرضا وإنما هو سنة كما ثبت عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ (أنه قرأ آية السجدة وهو يخطب الناس يوم الجمعة فنزل فسجد ثم قرأها في الجمعة الأخرى فلم يسجد ثم قال إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) لكن لا ينبغي للإنسان تركها إذا كان على وضوء. ***

стр. 752

يقول السائل أيهما أفضل تلاوة القرآن نظراً في رمضان أو محاولة ترديد سور منه لأجل الحفظ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأولى أن يقرأ القرآن كله نظراً، وأن يحافظ على ما كان حفظه عن ظهر قلب لئلا ينساه، وذلك لأن القرآن كله قراءته مفيدة للإنسان لأنه يمر به كل كلام الله وينتفع بما في آياته من الأحكام والأخبار، وهذا يفوته إذا اقتصر على سور معينة كان حفظها عن ظهر قلب، وإذا لازم السور المعينة التي كان يحفظها عن ظهر قلب استفاد منها ليرتبط بها، ولكن هذا لا يفوته إذا حرص على هذه السور التي حفظها في وقت آخر، لأن السور المحفوظة يمكن للإنسان أن يقرأها سواء في بيته أو في المسجد أو في أي مكان، فالأولى أن يحافظ على قراءة القرآن كله، ثم يزيد بعناية ما كان يحفظه عن ظهر قلب. ***

стр. 753

يقول السائل هل القراءة من المصحف أفضل من القراءة عن ظهر قلب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما من جهة قراءة القرآن في غير الصلاة فالقراءة من المصحف أولى لأنه أقرب إلى الضبط وإلى الحفظ إلا إذا كانت قراءته عن ظهر قلب أحضر إلى القلب وأخشع له فليقرأ عن ظهر قلب وأما في الصلاة فإن الأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب وذلك لأنه إذا قرأ من المصحف فإنه يحصل له عمل متكرر في حمل المصحف وإلقائه وفي تقليب الورق وفي النظر إلى حروفه وكذلك يفوته وضع اليد اليمنى على اليسرى في حال القيام وربما يفوته التجافي في الركوع والسجود إذا جعل المصحف في إبطه ومن ثم رجحنا قراءة المصلى عن ظهر قلب على قراءته من المصحف وإذا كنا نرجح هذا للإمام وهو أن الأفضل أن يقرأ عن ظهر قلب لئلا يحصل له ما ذكرناه فإننا كذلك نقول بالنسبة لبعض المأمومين الذين نشاهدهم خلف الإمام يحملون المصحف يتابعون قراءة الإمام فإن هذا أمر لا ينبغي لما فيه من الأمور التي ذكرناها آنفاًً ولأنه لا حاجة بهم إلى أن يتابعوا الإمام نعم لو فرض أن الإمام ليس بجيد الحفظ وقال لأحد من المأمومين صلِّ ورائي وتابعني في المصحف إذا أخطأت ورد علي فهذا لا بأس به للحاجة. ***

стр. 754

يقول السائل هل الأفضل في تلاوة القرآن في المسجد أن تكون جهراً أم سراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في المسجد الأفضل أن يقرأ القران فيه سراً إلا إذا لم يكن فيه أحدٌ يشوش عليه أو كان الحاضرون يرغبون أن يقرأ جهراً لكونهم لا يعرفون القراءة بأنفسهم ويحبون أن يسمعوها من غيرهم فهذا لا بأس به لكن بشرط أن لا يكون أحد من أهل المسجد منشغلاً بغير الاستماع إليه فإن ذلك لا يجوز أي لا يجوز للرجل أن يجهر بالقرآن في المسجد وحوله من يشوش عليه لأن النبي ﷺ خرج إلى أصحابه وهم يصلون ويجهرون بالقراءة فقال ﷺ (كلكم يناجي ربه فلا يجهر بعضكم على بعض في القران أو قال في القراءة) وهذا حديث صحيح كما قاله ابن عبد البر. ***

стр. 755

هل يجوز لي أن أقرأ القرآن بدون النطق بالحروف ولكن بالمتابعة بالنظر والقلب من المصحف طبعا فهل يحصل الأجر بذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس في ذلك أجر يعني لا يحصل الإنسان أجر القراءة إلا إذا نطق بالقرآن ولا نطق إلا بتحريك الشفتين واللسان وأما من جعل ينظر إلى الأسطر والحروف بعينه ويتابع بقلبه فإن هذا ليس بقارئ ولا ينبغي للإنسان أن يُعَوِّد نفسه هذا لأنه إذا اعتاد ذلك صارت قراءته كلها على هذا الوجه كما هو مشاهد من بعض الناس تجده يقلب الصفحة ويومئ هكذا برأسه يمينا وشمالا ليتابع الأسطر وإذا به قد قلب الصفحة الثانية في مدة يسيرة تعلم علم اليقين أنه لم يقرأ قراءة نطق والخلاصة أن مَنْ لم يقرأ قراءةً ينطق بها فإنه لا يُثاب ثواب القارئ هذا واحد، ثانيا ننصح إخواننا عن هذه الطريق أعني أن يقرؤوا بأعينهم وقلوبهم فقط لأنهم إذا اعتادوا ذلك حرموا خيرا كثيرا. ***

стр. 756

السائلة ص م ع من القصيم تقول هل الدعاء بعد قراءة القرآن مستحب وهل رفع الأيدي بعد ذلك جائز أم لا مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه إذا قرأ القران وانتهى من قراءته دعا أو أتى بذكر آخر وما لم يرد عن النبي ﷺ فعله مع قيام سببه فإنه لا يكون من السنة بل يكون تركه هو السنة وعلى هذا فإذا انتهى الإنسان من قراءته أقفل المصحف إن كان يقرأ من مصحف وانتهت القراءة ولا دعاء بعدها وكذلك إذا كان يقرأ عن ظهر قلب فإن القراءة تنتهي ولا ذكر بعد ذلك ولا دعاء لكن لو قال الإنسان اللهم تقبل مني أو كلمة نحو ذلك فارجو ألا يكون في ذلك بأس. ***

стр. 757

يقول السائل هل الجلوس في المنزل ٍبعد صلاة الفجر لقراءة القرآن والذكر حتى تطلع الشمس له نفس الأجر في المسجد ثم يقوم هذا الشخص ويصلى ركعتين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: كأن السائل يشير لحديث ورد في ذلك (من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين يعني بعد ارتفاع الشمس قيد رمح فإنه يكون كأجر حجة وعمرة) أو كما جاء في الحديث لكن هذا الحديث قد اختلف العلماء في صحته والأخذ به إلا أنه قد ثبت عن النبي ﷺ أنه (كان إذا صلى الغداة جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنة) جاء ذلك في صحيح مسلم وأما ترتيب الأجر على ذلك فهذا إن صح به الحديث أخذنا به وفضل الله واسع وإن لم يصح فقد كفيناه. ***

стр. 758

تقول السائلة هل يصح للمرأة قراءة القرآن قراءة صامتة أم الواجب عليها الترتيل بالقراءة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الترتيل في القراءة ليس بواجبٍ لا على المرأة ولا على الرجل لكنه من آداب القراءة ومن حسن القراءة أن يرتل الإنسان ويتدبر المعنى ويتفهمه وله أن يقرأ قراءةً سريعة بشرط أن لا يكون فيها حذفٌ للحروف أو بعضها وأما الجهر بالقراءة والإسرار بها فهذا على حسب حال الإنسان إن كان إذا جهر يكون أنشط وأخشع فليجهر ما لم يؤذِ أحداً وإن كان إذا أسر صار أخشع فليكن مسراً وإن تساوى الأمران فهو مخير هذا بالنسبة للرجل والمرأة لكن بشرط أن لا يؤذي أحداً كما لو كان بالمسجد وجهر جهراً يشوش به على الناس في صلاتهم وقراءتهم فلا يجهر وكذلك أيضاً إذا كانت المرأة حولها رجال فإنه من الأفضل أن تسر لأنه لا ينبغي للمرأة أن تجهر صوتها عند الرجال إلا عند الحاجة. ***

стр. 759

يقول السائل هل يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن وشعرها مكشوف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن وشعرها مكشوف وذراعاها مكشوفتان وكذلك القدمان لأنه لا يشترط لقراءة القرآن ما يشترط في الصلاة من السترة. ***

стр. 760

يقول السائل السنترال يكون فيه قرآن عند الانتظار فإذا قام بتحويله إلى الشخص المطلوب ورفعت السماعة انقطعت الآية في موقف غير مناسب ما حكم ذلك فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أرى أن يجعل القرآن الكريم في السنترال من أجل أن يحول المتكلم إلى الرقم الخاص لمن طلبه لأن في هذا نوع ابتذال للقرآن حيث كان كما يقول النحويون حرف جاء لمعنى ولأنه قد يسمعه من لا يحب استماعه من منافق أو كافر ولأنه كما قال السائل قد ينقطع عند كلمة لا يحسن الوقوف عليها فالذي أرى وأنصح به إخواننا المسلمين أن يجعلوا الانتظار حكمة من الحكم التي تقال إما من كلام التابعين أو من كلام من بعدهم أو من كلام بعض الشعراء من أمثال المتنبي فقد قال بيتاً قد ينطبق على حالنا التي نتكلم عنها الآن قال ووضع الندى في موضع السيف بالعلا ***مضر كوضع السيف في موضع الندى وأما أن يجعل كلام الله حرفاً جاء لمعنى فقط لأجل الانتظار وربما يكون كافراً يكره القرآن وربما يتكلم بكلام بذيء فالحاصل أن من نصيحتي لإخواني أن يعدلوا عن هذا وأن يجعلوا بدله شيئاً من الحكم من النظم أو من النثر. ***

стр. 761

تقول السائلة نحن في المدرسة وتلقى المحاضرات والاحتفالات ودائماً نستفتح بالقرآن الكريم فقد يطلبو مني أنا أن افتتح لهم بالقرآن علماً بأن القراءة تكون بمكبر الصوت ويوجد في الاحتفال أو المحاضرة عدد من الرجال فهل في هذا إثم وإذا قرأنا القرآن هل صوت المرأة عورة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال يتضمن عدة أسئلة أولاً افتتاح المحاضرات والندوات بالقرآن الكريم هل هذا من الأمور المشروعة لا أعلم في هذا سنة عن رسول الله ﷺ والنبي ﵊ كان يجمع أصحابه كثيراً حين يريد الغزو أو للأمور المهمة التي تهم المسلمين ولا أعلم أنه ﷺ كان يفتتح هذه الاجتماعات بشيء من القرآن لكن لو كانت المحاضرة أو الندوة تشتمل على موضوع معين وأراد أحد أن يقرأ شيئا من الآيات التي تتعلق بهذا الموضوع ليكون بها افتتاح ذلك الموضوع فإن هذا لا بأس به وأما اتخاذ افتتاح المحاضرات أو الندوات بآيات من القرآن دائماً كأنها سنة مشروعة فهذا لا ينبغي المسألة الثانية في هذا السؤال كون المرأة تقرأ القرآن بمكبر الصوت فيسمعها الناس من قريب ومن بعيد حيث ينتهي مدى صوت هذا المكبر هذا أمر لا ينبغي لأن المرأة مأمورة بالتستر والاختفاء عن الرجال وكونها تعلن صوتها بمكبر الصوت ينافي ذلك. وأما المسألة الثالثة فهي هل صوت المرأة عورة والجواب أن صوت المرأة ليس عورة فإن النساء كنّ يأتين إلى الرسول ﵊ يسألنه بحضرة الرجال ولم ينكر ﷺ عليهن ذلك ولو كان صوتها عورة لأنكره النبي ﵊ فصوت المرأة ليس بعورة لكن لا يجوز للرجل أن يتلذذ به سواء كان ذلك التلذذ تلذذ شهوة جنسية أو تلذذ استمتاع وراحة نفس وإنما يستمع إليها بقدر ما تدعو الحاجة إليه فقط إذا كانت أجنبية منه. ***

стр. 762

يقول السائل هل هناك جلسة خاصة عند تلاوة القرآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم في هذا جلسة معينة بل كان النبي ﷺ يقرأ القرآن في حجر عائشة ﵂ متكئاً وهي حائض فالقرآن يقرأ على كل حال سواء كان الإنسان قاعداً أو مضطجعاً أو واقفاً إلا أنه ينهى عن قراءة القرآن في حال الركوع أو السجود في الصلاة لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ألا وإني نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً أو ساجداً فأما الركوع فعظموا فيه الرب وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء) . ***

стр. 763

يقول السائل بالنسبة للسرعة في قراءة القرآن الكريم هل هي محرمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السرعة نوعان سرعة يلزم منها إسقاط بعض الحروف أو الحركات فهذه لا تجوز وسرعة أخرى مع المحافظة على الحروف والكلمات والإعراب فهذه جائزة. ***

стр. 764

التفسير - الاستعاذة

стр. 765

المستمع عبد العزيز يقول يرى البعض من مدرسي القرآن الكريم بأن الإستعاذة وهي أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه خاصة بالصلاة وليس عند قراءة القرآن الكريم هل هذا صحيح فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح إذا استعاذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وزاد أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه فإن ذلك لا بأس به لأن الاستعاذة في الصلاة استعاذة قبل القراءة فهي داخلة في امتثال أمر الله بقوله (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) ومع هذا ورد عن النبي ﷺ أنه يقول (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفحه ونفثه) فإذا قالها الإنسان فلا حرج عليه وإذا اقتصر على الجزء الأول منها أعوذ بالله من الشيطان الرجيم كفى. ***

стр. 766

الفاتحة

стр. 767

يقول السائل هل بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أنها ليست من الفاتحة لكنها آية من كتاب الله مستقلة ويدل لهذا الخبر والعمل أما الخبر فقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن الله تعالى قال (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال هذا بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) ولم يذكر البسملة وأما العمل فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يجهر بالفاتحة في الصلاة الجهرية ولا يجهر بالبسملة ولو كانت منها لجهر بها كما يجهر في بقية آياتها فالصواب أنها ليست من الفاتحة ولا من غيرها بل هي آية مستقلة تبتدأ بها السور إلا سورة براءة. ***

стр. 768

ع. ي. س. من مكة المكرمة يقول يقول هذا السائل يوجد من الناس من يقول إن سورة الفاتحة لا تكتمل آياتها سبعاً إلا بالبسملة معتبرين البسملة أول آيات السورة مستشهدين بقوله تعالى (ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن العظيم) فأجاب رحمه الله تعالى: نعم ومن الناس من يقول إن الفاتحة تستكمل سبع آيات بدون البسملة وهذا القول الثاني هو الصواب ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان لا يجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية ويجهر بالحمد لله رب العالمين ... الخ ولو كانت البسملة من الفاتحة لجهر بها كسائر آياتها ودليل آخر حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال (قال الله قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فإذا قال (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قال حمدني عبدي وإذا قال (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قال أثنى علي عبدي وإذا قال (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قال مجدني عبدي وإذا قال (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قال هذا بيني وبين عبدي نصفين وإذا قال (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) قال هذا لعبدي ولعبدي ما سأل) فبدأ بالحمد وأما كونها سبع آيات فليستمع هذا السائل (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) الأولى (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) الثانية (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) الثالثة (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) الرابعة (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) الخامسة (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) السادسة (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) السابعة وهذا لا شك أنه الأقرب لأجل أن تتناسب الآيات في الطول فإنك إذا جعلت (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) آيةً واحدة صارت طول بقية الآيات مرتين وأيضاً الفاتحة بين الله وبين العبد منها ثلاث آيات حقٌ لله ثلاث آيات حقٌ للآدمي وآيةٌ بينهما (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) كل هذه حقٌ لله (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ) حقٌ للإنسان (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) بينهما وهي الآية الرابعة التي بين ثلاث وثلاث فالتناسب ظاهر فعلى هذا فلو قرأ الإنسان الفاتحة بدون البسملة فصلاته صحيحة لأنه قرأ الفاتحة بآياتها السبع. ***

стр. 769

البقرة وآل عمران

стр. 770

يقول السائل ما معنى أنَّ سورتي البقرة وآل عمران تقدمان السور يوم القيامة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هاتان السورتان هما أعظم السور وسماهن النبي ﷺ الزهراوين لكن (قلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) تعدل ثلث القرآن وسورة الفاتحة أعظم سورة في القرآن وهي أي سورة الفاتحة السبع المثاني التي نص الله عليها في قوله (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) . ***

стр. 771

البقرة

стр. 772

من العراق محافظة داهوك المستمع عزت يوسف طه يسأل عن أوائل السور يقول في كثير من السور في بدايتها (الم) (كهيعص) (حم) (عسق) ما معنى هذه الآيات أفيدونا جزاكم الله خير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الآيات هي الحروف الهجائية ابتدأ الله تعالى بها في بعض السور واختلف العلماء في ذلك فمنهم من قال إنها أسماء لهذه السور ومنهم من قال إنها رموز وإشارات إلى أسماء الله ومنهم من قال إنها أو إن بعضها اشارات إلى حوادث ستقع ومنهم من قال الله أعلم بما أراد بها ومنهم من قال إنها حروف هجائية ليس لها معنى ولكن لها مغزى قالوا ليس لها معنى لأن الله يقول في هذا القرآن الكريم (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) ويقول تعالى (إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وفي آية أخرى يقول (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وهذه الحروف الهجائية باللسان العربي ليس لها معنى وعلى هذا فنقول هذه الحروف الهجائية لا معنى لها ولكن لها مغزى وحكمة عظيمة هذه الحكمة هي بيان أن هذا القرآن العظيم المجيد الذي أعجز أمراء الفصاحة والبلاغة أن يأتوا بمثله بل قال الله تعالى (قُلْ لَئِنْ اجْتَمَعَتْ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) هذا القرآن الذي أعجز الثقلين أن يأتوا بمثله هو من هذه الحروف التي يركب هؤلاء القوم كلامهم منها ومع ذلك عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن عجزوا أن يأتوا بمثل هذا القرآن الذي هو من هذه الحروف ولهذا لا تكاد تجد سورة مبدوءة بهذه الحروف الهجائية إلا وجدت بعدها ذكراً للقرآن (الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) (الم اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) (المص كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ) وهكذا وأما قوله تعالى (الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) وقوله (الم غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) فهذه وإن لم يكن فيها ذكر للقرآن لكن فيها ذكر لأخبار صادقة لا يعلمها النبي ﷺ من قبل أن يوحى إليه هذا القرآن وأخبار مستقبلة لا يعلم بها إلا الله ومن أطلعه الله عليها في قوله (غُلِبَتْ الرُّومُ فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) فإن أحداً لا يعلم أن الروم الذين غلبوا سيغلبون في بضع سنين إلا الله وأما قوله تعالى (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ) فإن فيها إشارة إلى القرآن حيث إن النبي ﷺ الذي أوحي إليه هذا القرآن وصف ونعت بهذه النعوت الجليلة بل قد يقال إن فيه أشارة أيضاً: (والقلم وما يسطرون) فإن القرآن كما يحفظ في الصدور يكتب بالأقلام أيضاً. ***

стр. 773

من العراق محافظة صلاح الدين المستمع أحمد محمد صالح المستمع يقول قال الله ﵎ في كتابه العزيز (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ) السؤال فضيلة الشيخ كيف عرفت الملائكة أن آدم وذريته سوف يفسدون في الأرض ويسفك بعضهم دم بعض وهل يدل ذلك على أن هناك بشراً خلقوا قبل آدم علماً بأن الملائكة عندما عرض الله تعالى عليهم الأسماء قالوا لا نعلم وهذا ما جاء في قوله تعالى (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب عن الآية الكريمة في قوله تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً) اختلف فيها المفسرون فمنهم من قال إن معنى قوله خليفة أي خالفاً لمن سبقه وكان في الأرض عمار قبل آدم وكان هؤلاء العمار يحصل منهم سفك الدماء والإفساد في الأرض واستدل هؤلاء بقول الملائكة عليهم الصلاة والسلام أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك وبأن الجن قد خلقوا قبل الإنس كما قال الله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ) ومنهم من قال بل إن المراد بقوله خليفة أي قوماً يخلف بعضهم بعضاً فيذهب أناس ويأتي آخرون وعندي أن الأقرب الأول لموافقته لظاهر الآية وهو أن آدم وذريته سيكونون خلفاء لمن سبقهم على الأرض وأن الملائكة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء بناء على ما حصل من هؤلاء القوم الذين خلفهم آدم وذريته في الأرض وفي الآية الثانية التي ساقها السائل وهي قول الملائكة لما قال الله لهم أعلموني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم فيه دليل على أن الإنسان إذا سئل عن شيء لا يعلمه فإنه يقول مثل هذا القول فيقول الله أعلم أو لا علم لنا إلا ما علمنا الله أو ما أشبه ذلك من الكلام فإنه لا يجوز للإنسان أن يقدم على الفتوى أو على الحكم بين الناس بلا علم لأن ذلك من كبائر الذنوب قال الله تعالى (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) وقال (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤولاً) ولقد كثر في الناس اليوم القول في دين الله تعالى بلا علم من عامة ومن طلبة علم لم يتحققوا مما يقولون ويفتون به وهذا أمر خطير جداً ليس على المفتي وحده ولا على المستفتي وحده بل على المفتي والمستفتي بل وعلى الإسلام لأن الفتوى بلا علم يكثر فيها الاختلاف إذ أنها مبنية على مجرد نظر قاصر وكل إنسان له نظره ومزاجه والمقياس والميزان كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإذا تكلم الناس كل بما عنده اختلفت الآراء وكثر النزاع وتذبذب العامة وشكوا فيما هم عليه من الحق وقالوا ما لهذا الدين كل يقول كذا وكل يقول كذا والتبس الأمر وحصل بذلك مفسدة كبيرة عظيمة فأنصح نفسي وإخواني بأن نقف على حدود الله وألا نتكلم في دين الله بما لا نعلمه من دينه وبما لا نعلم أنه يجوز لنا الكلام فيه ولقد سمعنا أشياء كثيرة من هذا النوع يأتي الإنسان فيسمع حديثاً عاماً يأخذ بعمومه وقد دلت الأدلة الواضحة الصريحة على تخصيصه بل ربما يحكم بدليل قد نسخ ورفع حكمه من أصله وربما يأخذ بآثار وأحاديث ضعيفة لا تقاوم الأحاديث الصحيحة المدونة في كتب الإسلام المشهورة في الحديث فلهذا يجب على الإنسان أن يتقي الله في نفسه وفي إخوانه المسلمين وليس يضيره شيء إذا سئل عن شيء وقال لا أعلم إذا كان لا يعلمه بل هذا مما يزيده رفعة عند الله وعند الناس ويثق الناس بقوله إذا كان يقول عما لا يعلم إني لا أعلم لأن الناس سيعرفون منه الورع وأنه لا يتكلم إلا بعلم أما إذا كان يتكلم عن كل ما سئل عنه ثم يتبين خطؤه مرة أخرى فإن الناس لا يثقون به وأسأل الله أن يجعلنا هداة مهتدين وصالحين مصلحين. ***

стр. 774

يقول المستمع م ع م: أحد الإخوة يقول بأن الشجرة التي أكل منها آدم هي شجرة القمح ويقول إنني وجدت ذلك في كتاب اسمه بدائع الزهور في وقائع الدهور يقولون بأن الشجرة هي الحنطة فهل هذا صحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الصحيح أن الشجرة غير معلومة لنا بعينها وذلك لأن الله تعالى أبهمها في كتابه وما أبهمه الله في كتابه فإنه لا يجوز لنا أن نعينه إلا بدليل عن معصوم عن النبي ﷺ وما عدا ذلك فإنه لاعبرة به والأخبار الإسرائيلية اختلفت في تعيين هذه الشجرة ولو كان لنا فائدة من تعيينها لعينها الله لنا لكن الفائدة كل الفائدة في القصة والقضية وليس في نوع الشجرة هل هي حنطة أو غير حنطة. ***

стр. 775

محمد الطيب سوداني يقول أرجو تفسير هذه الآية الكريمة (وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: معنى الآية الكريمة أن من الناس الذين أعطاهم الله العلم بآياته من يشتري ثمناً قليلاً بهذه الآيات أي يحابوا الناس في دين الله من أجل الدنيا أو يحافظ على البقاء أو يحافظ على بقاء جاهه ورئاسته من أجل الدنيا ويدع دين الله فمثلاً يكون هناك عالم يعلم أن هذا الشيء حرام لكن لا يقول إنه حرام يخشى أن العامة تنصرف عنه وتقول إنه متشدد أو يخشى أن السلطان ينقصه من راتبه أو ينحيه عن منصبه حيث قال إن هذا حرام فيذهب ويقول إنه حلال ليشتري به ثمناً قليلاً وهو الجاه عند العامة أو البقاء في المنصب عند السلطان المهم أن الآية معناها العام أن من الناس من يدع دين الله لشيء من أمور الدنيا. ***
следующие страницы →