← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7071–7110 · переход к 7076.

стр. 7071

بارك الله فيكم يا شيخ محمد تحية السلام شعيرة عظيمة الحقيقة يتهاون فيها كثير من الناس إذا مر بإخوانه تجده إما لا يرد أو يرد بصوت خافت لعل لكم توجيه في هذا اللقاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا في هذا أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وأخبر صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن من حق المسلم على أخيه إذا لقيه أن يسلم عليه فالسلام سنة مؤكدة من سنن الدين الإسلامي ولذلك لا ينبغي للمسلمين أن يدعوا هذه السنة وهذه الشعيرة العظيمة التي هي من أجل خصائص الإسلام ثم إن المُسلِّم إذا سلَّم أدى حق أخيه وأتى بما يوجب المحبة الذي بها كمال الإيمان وبالإيمان الكامل يحصل دخول الجنة ثم إنه يؤجر على السلام. إذا قال السلام عليك فله عشر حسنات وإذا قال ورحمة الله عشرون وإذا قال وبركاته ثلاثون فكيف يحرم نفسه هذا الأجر العظيم مع أنه لو قيل له إذا سلمت أعطيناك درهما واحدا لرأيته يسلم على كل من لقيه بل ربما يتردد عليه ويردد السلام من أجل أن يحصل على زيادة دراهم فكيف بالحسنات التي يكون الإنسان محتاجا إليها أحوج ما يكون في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم وإذا سلم الإنسان فليكن السلام بالطريقة الشرعية يعني بمعنى أن يقول السلام عليكم لا أن يقول مرحبا أهلا حياكم الله صبحكم الله بالخير بل يقول السلام عليكم ثم يزيد ما شاء الله من ألفاظ التحية والراد عليه يجب أن يقول عليكم السلام ولا يكفي أن يقول أهلا ومرحبا أو حياكم الله أو ما أشبه ذلك وإذا قال حياكم الله كيف أصبحتم وكيف أنتم لو قالها ألف مرة لا يجزئ بل عليه أن يقول عليكم السلام أو وعليكم السلام ومهما لقيت من المسلمين فسلم عليهم حتى لو كان على معصية لو فرض أنك لاقيت شخصا حالق للحيته وحلق اللحية حرام أو مسبل ثوبه وإسبال الثوب حرام فسلم عليه لأنه مؤمن لم يخرج من الإيمان وقد قال النبي ﷺ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ثم إن الهجر لهؤلاء هل يخفف من المعصية بمعنى أن المهجور هل سينتقد نفسه ويدع ما هو عليه من المعصية أو أنه في الغالب لا يزيد الأمر إلا شدة وكراهية فنكون هنا تحملنا إثما إلى إثم الهجر ولذلك نقول إن الهجر دواء أعني هجر أهل المعاصي دواء إن نفع فافعله وإن لم ينفع فلا تفعله ولعل قائلاً يقول إن كعب بن مالك ﵁ وعن صاحبيه أمر النبي ﷺ بهجرهم وعدم كلامهم لأنهم تخلفوا بلا عذر عن غزوة تبوك فيقال هذا الهجر حصل به خير كثير ونفع عظيم فإنهم ﵃ ندموا أشد الندم ورجعوا عما هم عليه وتابوا بنص القرآن فإذا حصل أن الهجر ينفع ويوجب أن يتوب المهجور فنعم الهجر هو وإلا فإنه لا يهجر الإنسان ولو كان مجاهرا بالمعصية لكن يسلم عليه وينصح ومع السلام عليه والنصيحة ربما يلين قلبه ويألف من نصحه ويأخذ بنصيحته هذا بالنسبة للمسلم العاصي أما الكافر فإنه لا يجوز ابتداؤه بالسلام مهما كان فلا تبدأه بالسلام حتى لو كان رئيسا للجهة التي أنت تعمل فيها فلا تسلم عليه ابتداءاً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (لا تبدؤا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه) لكن قد يبتلى الإنسان بكافر نصراني أو غير نصراني يكون رئيسا على الجهة التي هو فيها فماذا يصنع إذا دخل عليه وهو يريد منه حاجة؟ إن دخل ولم يتكلم إلا بحاجته عرف ذاك أنه يكيد له وإن سلم وقع فيما نهى عنه الرسول ﵊ فنقول إذا اضطر إلى أن يتحدث معه بالتحية فليقل صباح الخير يا فلان أو مرحبا أو ما أشبه ذلك من الكلمات التي ليست دعاء له بالسلامة أو يقول السلام ويحذف البقية وينوي بقوله السلام يعني علينا وعلى عباد الله الصالحين حتى لا يقع فيما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 7072

أحسن الله إليكم فضيلة الشيخ يقول السائل إذا سلم علي الرجل وأنا أقرأ القرآن هل أقطع القراءة وأرد السلام وما هي الأحكام المتعلقة بالسلام مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سلم عليك أحد وأنت تقرأ القرآن فأنت بالخيار إن شيءت فرد ﵇ وهو الأفضل بلا شك والأبعد عن الحساسية وإن شيءت فلا ترد خصوصاً إذا كان ردك يقطع عليك القراءة كما لو كان الإنسان يقرأ عن ظهر قلب فإن بعض الناس إذا رد السلام على المسلم وهو يقرأ عن ظهر قلب ضاعت عليه قراءته وخلاصة الجواب إن الأفضل أن ترد السلام عليه لكن إن شيءت رد باللفظ وإن شيءت رد بالإشارة ولكنه باللفظ أولى بلا شك وأما الأحكام المتعلقة بالسلام فكثيرة منها أولاً أن السلام سنةٌ مؤكدة ولا يحل لأحدٍ أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام. ثانياً السلام دعاء للمسلم عليه لأن قولك السلام عليك يعني أنك تدعو له بالسلامة ثالثاً السلام الشرعي هو السلام عليك أو سلامٌ عليك وليس كما يفعله بعض الجهال حياك الله أهلاً وسهلاً مرحبا أبو فلان هذا تحية وليس سلاماً. ومن أحكام السلام أنه يجب على المسلم عليه أن يرد لقوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فيرد ويقول عليكم السلام ويكون رده كسلام المسلم عليه من حيث الجملة ومن حيث الصوت ومن حيث البشاشة فإذا قال المسلم السلام عليك ورحمة الله فالواجب أن تقول السلام عليك ورحمة الله وإذا سلم عليك بصوتٍ واضح رد عليه بصوتٍ واضح لا ترد عليه بأنفك كما يفعله بعض المتكبرين يرد عليك بأنفه فلا تدري أرد أم لا فهذا من الكبرياء والذي يرد على هذا الوجه وصاحبه قد أدى سلاماً صريحاً يكون آثماً لأنه لم يقم بواجب الرد. ومن أحكام السلام أن القليل يسلم على الكثير والصغير يسلم على الكبير والماشي على القاعد هذا هو الأفضل تنزيلاً لكل إنسانٍ منزلته فإن لم يسلم القليل على الكثير أو الصغير على الكبير أو الماشي على القاعد فليسلم الآخر ولا تترك السنة بينهما فمثلاً إذا لقيك شخصٌ دونك ولم يسلم فسلم عليه بل أنت ابدأ السلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (خيرهما الذي يبدأ بالسلام) وكان يسلم على الصبيان إذا مر بهم ﵊ ومن أحكام السلام أنه ينبغي إذا قرع الباب على شخص أن يقول (السلام عليكم أأدخل) إن كان الباب مغلقاً وإن لم يكن مغلقاً قال السلام عليكم ولا حاجة أن يقول أأدخل لأنه إذا كان قد دعاك وأتيت والباب مفتوح فهذا يعني الإذن في الدخول ومن أحكام السلام أن لا تسلم حال خطبة الإمام يوم الجمعة لأن النبي ﷺ قال (إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة فقد لغوت ومن لغا فلا جمعة له) هذا رغم أنك أمرته بمعروف والأمر بالمعروف واجب فلا تسلم على أحدٍ والإمام يخطب أما بين الخطبة والصلاة أو بين الخطبة والأذان فلا بأس ومن أحكام السلام أن لا يحصل منه فتنة فلا يسلم الرجل على المرأة ولا المرأة على الرجل اللهم إلا أن تكون المرأة من محارمه أو معارفه كامرأة الجيران وامرأة العم وما أشبه ذلك فله أن يسلم بدون خلوة وهذا يقع كثيراً يدخل الرجل على بيته فيجد فيه امرأة الجيران أو امرأة أحدٍ من أقاربه فيسلم فلا حرج فيه أما أن تقابل امرأة في السوق فتسلم عليها أو تسلم عليك فلا لأن هذا يجر إلى الفتنة. ***

стр. 7073

جزاكم الله عنا كل خير هذا السائل يقول في سؤاله حضرت إلى المسجد ووجدت المؤذن يقرأ في كتاب الله بصوت عالي أيهما أفضل إلقاء السلام في مثل هذه الحالة أم أصلى تحية المسجد أو أتركه يقرأ في كتاب الله تعالى دون قطع القراءة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: في هذه الحال لا تسلم عليه لئلا تقطعه من قراءته إلا إذا خفت أن يترتب على ذلك شر فلا حرج أن تسلم عليه ولكن هذا السائل ذكر أن المؤذن يجهر بالقراءة فإن كان يجهر بالقراءة جهراً يشوش على من صلى فإنه لا يحل له ذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لأصحابه وهم يصلون ويجهرون (كلكم يناجي ربه فلا يجهرن بعضكم على بعض في القراءة) وفي حديث آخر (فلا يؤذين بعضكم بعضاً في القراءة) فبين النبي ﷺ أن هذا إيذاء ومن المعلوم أنه يحرم على الإنسان أن يؤذي إخوانه المؤمنين قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) وكان الرجل يأتي إلى المسجد قد أكل بصلاً أو ثوماً أو كراثاً مما له رائحة كريهة فيخرج من المسجد لئلا يتأذى الناس برائحته. ***

стр. 7074

أحسن الله إليكم وبارك فيكم فضيلة الشيخ يلاحظ من بعض الناس أنه عندما يريد الانصراف من المسجد يقوم بالسلام على الإمام أو المأمومين وقد يكون ذلك قبل أن يتم قراءة الذكر الذي يقال عقب الصلاة ما حكم ذلك أرجو توضيح ذلك وفقكم الله لتعم الفائدة وهل فعله في بعض الأحيان طيب لتأليف القلوب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا سلم عند الانصراف من المسجد فلا أرى في هذا بأسا وإن كنت لا أعلم أن في ذلك سنة عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكن عموم الأدلة في مشروعية السلام عند الانصراف قد تدخل فيه هذه المسألة وأما ما يفعله بعض الناس من أنهم إذا سلموا من الصلاة جعلوا يسلمون على الإمام وهم جلوس من غير انصراف فهذا بدعة وليس بمشروع لأنه ليس له سبب والسلام من الصلاة كاف عن هذا. ***

стр. 7075

جزاكم الله خيراً هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ إذا دخلت المسجد وليس فيه أحد هل أسلم من أجل وجود الملائكة ﵈ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وكفى قل بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله اللهم افتح لي أبوب رحمتك أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم. ***

стр. 7076

هذا السائل منصور من الطائف يقول شخص بدأ بالسلام ونحن في المسجد فرد البعض والبعض الآخر لم يرد جهراً فما حكم هؤلاء الذين ردوا السلام سراً جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يبلغني سنة خاصة في أن من دخل المسجد يسلم سلاماً عاماً لكن وردت السنة بأن من حضر إلى النبي ﷺ يسلم عليه كما في حديث الرجل الذي دخل إلى المسجد فصلى صلاة لا يطمئن فيها ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرد ﵇ وقال (ارجع فصل فإنك لم تصل) والحديث مشهور ويسمى عند العلماء حديث المسيء في صلاته لكن لو سلم حين دخل المسجد وانتهى إلى الجالسين فهذا قد يقال إنه مشروع بناء على العمومات وفي هذه الحال يجب أن يرد عليه أحد الحاضرين رداً يسمعه لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) والرد الذي لا يُسمع لا يفيد ولا تحصل به الكفاية وعلى هذا فالذين ردوا عليه حصلت بهم الكفاية فلا حاجة إلى أن يرد الجميع بل قد نقول إن رد الجميع غير محبوب لأنه قد يكون بعض الناس يصلى فيشوش عليه الرد من الجميع. ***

стр. 7077

المستمع مصري يقول فضيلة الشيخ عندما أكون في المسجد وأنا أقرأ القرآن ويدخل البعض من المصلىن ويلقون السلام فهل أرد ﵈ أم أستمر في القراءة أرجو الإفادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يقول العلماء إن السلام على قارئ القرآن أوعلى غيره ممن هو مشتغل بقراءة كتاب أو نحو ذلك لا تنبغي لأن هذا يشغله وكثير من الناس الذين يقرؤون القرآن ولا سيما الذين يقرؤون عن ظهر قلب إذا سلم عليهم أحد ارتبكوا ثم نسوا أين وقفوا عليه لأن الأمر يأتيهم بغتة فربما يكررون الآيات عدة مرات إذا كثر المسلمون عليهم لهذا لا ينبغي أن تسلم على من كان مشغولا إلا إذا انتهى شغله فبإمكانك أن تسلم هذا ما لم يكن هذا المشغول من ذوي الإحساس والشعور المرهف الذي يظن أنك لم تسلم احتقارا له أو هجرا له فحينئذ سلم درءا لهذه المفسدة أما المصلى فقد ورد السلام عليه إذا دخلت على شخص يصلى وسلمت عليه فلا بأس ولكن لا يرد عليك باللفظ فيقول عليك السلام لأنه إذا رد عليك باللفظ قاصدا عالما أن الكلام يبطل الصلاة فإن صلاته تبطل ولكنه يرد بالإشارة يرفع يده مشيرا إلى أنه أحس بك ورد عليك السلام ولكن لا يرفعها كما يرفعها كثير من الناس حتى تكون حذو أذنيه إنما يرفعها رفعا يسيرا يعرف به المسلم أنه أحس به ورد ﵇ ثم إن بقي هذا المسلم حتى سلمت من الصلاة رد ﵇ لفظا وتحدث إليه إذا شيءت أما إذا انصرف فتكفي الإشارة الأولى. ***

стр. 7078

يقول السائل ألاحظ أن أغالب أفراد المجتمع اليوم استبدلوا تحية الإسلام المشروعة على بعضهم بقولهم صباح الخير ومساء الخير فما رأيكم في هذه الظاهرة وهل تكفي عن السلام المشروع ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الظاهرة ظاهرة لا ينبغي أن يكون عليها المجتمع الإسلامي لأنه استبدال التحية الإسلامية بمجرد الترحيب فقول المسلّم السلام عليكم ورحمة الله السلام عليكم هذا دعاء للمسلم عليه بالسلامة من الآفات الدنيوية والدينية مع ما يتضمنه من التحية فلا ينبغي أن يبدل السلام بشيء لا يتضمن هذا الدعاء وإذا كان الإنسان يريد أن يسلم السلام المشروع فإنه يقول السلام عليكم ثم إن شاء قال صباح الخير أو مساء الخير أو كيف أصبحت أو كيف أمسيت أو ما أشبه ذلك وأشد من ذلك من إذا سُلِّمَ عليه وقيل السلام عليكم رد بقوله أهلا وسهلا أو بقوله مرحبا أو بقوله حياك الله وما أشبهه دون أن يرد الرد الواجب وهو أن يقول وعليكم السلام لأن الله يقول (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) فمن دعا لك بالسلام ولم ترد عليه مثل هذا الدعاء فأنك ما حييته بأحسن ولا رددت عليه تحيته فيجب على من سلم ﵇ المشروع السلام عليكم أن يقول عليكم السلام. يافضيلة الشيخ: ما حكم البدء بالسلام والرد؟ فأجاب رحمه الله تعالى: البدء بالسلام سنة مؤكدة وخير الناس من يبدأ بالسلام لأن الرد فرض على من سلم عليه أن يرد لكن إذا سلم على جماعة فإنه يكفي عن الرد منهم واحد يعني الرد عند أهل العلم فرض كفاية وليس فرض عين. ***

стр. 7079

يقول السائل البعض إذا قدم على الناس لا يؤدي تحية الإسلام فلا يقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ولكنه يستبدلها بتحية أخرى ثابتة عند بعض الناس مثل يا الله حيهم أو مثل ذلك فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الجهل أو التهاون فالذي يحدث من بعض الناس في مثل هذا إما لجهل منهم في الأمر المشروع وأما تهاون وعدم مبالاة وكلاهما مذموم لكن الجهل أهون من التهاون ولهذا ننصح إخواننا الذي اعتادوا على مثل هذا أن يدعوا هذا وأن يبدؤوا بالتحية المشروعة أولاً ثم يحيوا ثانياً فيقول مثلاً إذا دخل على الناس أو أقبل ﵈ عليكم ورحمة الله وبركاته ثم يحييهم بما يناسب من التحيات غير الممنوعة وكذلك أيضاً إذا دخل أحد على شخص وسلم ﵇ المشروع فإنه لا يكتفي بقوله أهلاً ومرحباً أو حياك الله أو ما أشبه هذا فإن ذلك لا يجزئه بل هو آثم به إذا اقتصر عليه يعني إذا قال لك قائل السلام عليكم فالواجب أن ترد عليه بقولك عليك السلام أو وعليك السلام أو عليكم بالجمع أو وعليكم فإن اقتصرت على قولك مرحباً وأهلاً أو ما أشبه ذلك فإنك لم تأت بالواجب عليك من رد السلام كما في قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) والذي يجيب المسلم القائل السلام عليكم بقوله مرحباً أهلاً حياك الله لم يكن حيا بأحسن مما حيي به ولا رد ووجه ذلك أن قول المسلم السلام عليكم دعاء بأن يسلمه الله تعالى من جميع الآفات آفات الدنيا وآفات الآخرة وهو أيضاً سلام وأمن فهو دعاء وإخبار بالسلام والأمن وأنت إذا قلت حياك الله أو أهلاً ومرحباً لم تأت بمثله في الدعاء وغاية ما هناك أنك حييته بهذه التحية وهو قد حياك ودعا لك وأمّنك ففي قوله السلام عليكم تحية ودعاء وتأمين وفي قولك مرحباً وأهلاً مجرد تحية فقط لهذا يجب التنبه لمثل هذه المسألة وأن يرد الإنسان السلام بمثله أولاً ثم بالتحية المباحة ثانياً. ***

стр. 7080

أحسن الله إليكم هذا السائل يا فضيلة الشيخ يقول إذا بدأ المسلم التحية بقوله مساء الخير أو صباح الخير هل هي تحية جاهلية ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التحية الإسلامية الشرعية أن يقول السلام عليكم هذه التحية سواءٌ كان ذلك بالمخاطبة كما لو لقيه في السوق أو دخل عليه في المجلس أو كلمه في الهاتف أو كان بالكتابة وأما أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه هذا فإن هذه تأتي بعد السلام ولهذا جاء في حديث المعراج أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كلما لقي أحداً ممن لقيهم سلم عليهم فردوا السلام وقالوا مرحباً) فدل ذلك على أن كلمات الترحيب إنما تكون بعد السلام المشروع. ***

стр. 7081

أحسن الله إليكم شيخ محمد قد يظن بعض الجهال يا فضيلة الشيخ أنه لا يسلم على أحد حتى يتحقق من دينه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان البلد أكثر مَنْ فيها غير مسلمين فهنا لا يسلم اعتبارا بالأكثر حتى يعرف أنه من المسلمين وأما إذا كان الأمر بالعكس أكثر مَنْ في البلد مسلمون فإنه يسلم لأنه لم يتعمد مخالفة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإذا تساوى الأمران تجاذب هنا حق المسلم وعدم حق الكافر فيكون في هذا الحال مخيرا إن شاء سلم وإن شاء لم يسلم ولهذا كان في عهد الصحابة والخلفاء الراشدين الكافر يتميز عن المسلم باللباس وبركوب الدابة فكانوا يجبرون على هذا أعني أهل الذمة لا بد أن يتميزوا عن المسلمين لكن الآن كما ترى اختلط الحابل بالنابل وصار الناس سواء. ***

стр. 7082

يقول السائل سمعت من إحدى الإذاعات وهي تقول عن آداب السلام تقول يجب على كل مسلم أن يراعي السلام فإذا دخل على جماعة وهم مسلمون فيقول السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما إذا لم تكن تلك الجماعة من المسلمين فيقول فقط السلام عليكم وقد سمعت من برنامجكم هذا أنه لا يجب السلام على الكافر فما هو الرأي والجواب الصحيح ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب الصحيح أن السلام سنة مؤكدة إذا مر الإنسان على مسلم أو أتى إليه فإنه يسلم والسنة أن يسلم القليل على الكثير والصغير على الكبير والماشي على القاعد والراكب على السائر على قدميه ولكن إذا لم يتأتى ذلك ولم يسلم القليل على الكثير فليسلم الكثير ولا تترك السنة لكون البعض لم يأت بها وأما السلام على غير المسلمين فإنه لا يجوز الإبتداء بالسلام لأن النبي ﷺ يقول (لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام) فإذا كان هذا في اليهود والنصارى فغيرهم من باب أولى فلا يجوز أن نبتدأ غير المسلم بالسلام ولكن إذا سلم عليه غير المسلم فإنه يرد عليه ويقول وعليكم. ***

стр. 7083

رسالة وصلت من العراق من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول أنا طالبٌ بالكلية وهناك البعض ممن يدرسون معنا من غير المسلمين هل يجوز البدء بالسلام عليهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: البدء بالسلام على غير المسلمين محرم ولا يجوز لأن النبي ﷺ قال (لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام وإذا لقيتموهم في طريقٍ فاضطروهم إلى أضيقه) ولكنهم إذا سلموا وجب علينا أن نرد عليهم لعموم قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وكان اليهود يسلمون على النبي ﷺ فيقولون السام عليك يا محمد والسام بمعنى الموت يدعون على رسول الله ﷺ بالموت فقال النبي ﵊ (إن اليهود يقولون السام عليكم فإذا سلموا عليكم فقولوا وعليكم) فإذا سلم غير المسلم على المسلم فقال السام عليكم فإننا نقول وعليكم وفي قوله ﷺ (قولوا وعليكم) دليلٌ على أنهم إذا كانوا قد قالوا السلام عليكم فإن ﵈ فما قالوا نقوله لهم ولهذا قال بعض أهل العلم إن اليهودي أو النصراني أو غير المسلمين إذا قالوا بلفظٍ صريح السلام عليكم جاز أن نقول عليكم السلام ولا يجوز كذلك أن يبدؤوا بالتحية كأهلاً وسهلاً وما أشبهها لأن في ذلك إكراماً لهم وتعظيماً لهم ولكن إذا قالوا لنا مثل هذا فإننا نقول لهم كما يقولون لأن الإسلام جاء بالعدل وإعطاء كل ذي حقٍ حقه ومن المعلوم أن المسلمين أعلى مكاناً ومرتبةً عند الله فلا ينبغي أن يذلوا أنفسهم لغير المسلمين فيبدؤوهم بالسلام. إذاً خلاصة الجواب لا يجوز أن يبدأ غير المسلمين بالسلام لأن النبي ﷺ نهى عن ذلك ولأن في هذا إذلالاً للمسلم حيث يبدأ بتعظيم غير المسلم والمسلم أعلى مرتبةً عند الله فلا ينبغي أن يذل نفسه في هذا أما إذا سلموا علينا فإننا نرد عليهم بمثل ما سلموا وكذلك أيضاً لا يجوز أن نبدأهم بالتحية مثل أهلاً وسهلاً ومرحباً وما أشبه ذلك لما في ذلك من تعظيمهم فهو كابتداء السلام عليهم. ***

стр. 7084

السائل س ح ع يقول فضيلة الشيخ ما رأيكم فيمن لا يسلم إلا بصوت منخفض أو لا يسمع منه إلا الصفير ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي ﵌ أنه قال (والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم) وإفشاء السلام إظهاره وإعلانه ولا شك أن من سلم على وجه لا يسمع منه إلا الصفير لم يفش الإفشاء الذي ينبغي أن يكون ﵇ بل الذي ينبغي أن تسلم سلاما ظاهرا يسمعه صاحبك ويأنس به ويطمئن إليك به ويكون بصدر منشرح ووجهه طليق ويرد عليك مثلما سلّمت عليه أو أحسن لقول الله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء آخر يفعله بعض المجيبين للسلام تجد الرجل يسلم على أخيه بسلام بين واضح بملء فيه فيرد عليه الثاني بأنفه ولا يسمع منه إلا الصفير فنقول إن هذا لم يرد ﵇ الواجب لأن الله تعالى قال (فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) ومن المعلوم أنه إذا سلم عليك بسلام بين فصيح واضح ثم رددت عليه هذا الرد أنك لم ترد عليه تحيته ولم ترد عليه بأحسن فتكون آثما وكذلك يوجد بعض الناس إن سلموا عليه قال أهلا وسهلا أهلا ومرحبا وهذا الرد ليس بكافٍ ولا تبرأ به الذمة وليس مثل الذي سلم عليك ولا أحسن منه فهو سلم عليك السلام عليكم وتلفظ بالدعاء لك بالسلامة وأنت رددت هذا الرد أهلا وسهلا فهو ألقى الدعاء وأنت لم ترد عليه دعاءه بل غاية ما فيه أنه يدل على أنك رحبت به فقط لذلك يجب على من سلم عليه أخوه فقال السلام عليكم أن يرد فيقول عليكم السلام ثم إذا شاء بعد ذلك أردفها بأهلا وسهلا ومرحبا وكيف أنت وكيف حالك وما أشبهه. ***

стр. 7085

بارك الله فيكم المستمعة خ. ي من ليبيا تقول فضيلة الشيخ إذا كنت أريد أن أعزي أحد أو أهنئه أو أسلم عليه وهو جالس هل أمد يدي له أو أنحني له لأسلم عليه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل للمرأة أن تصافح الرجل إذا كان من غير محارمها سواء صافحته مباشرة أو من وراء حائل لأن ذلك فتنة ووسيلة إلى الفاحشة وما كان وسيلة للشر كان ممنوعا فلا يحل لها أن تصافح أحدا من غير محارمها أما محارمها فيجوز لها أن تصافحهم ولكنها لا تنحني لهم لأن الانحاء حين الملاقاة والمصافحة منهي عنه وعلى هذا نقول في خلاصة الجواب لا بأس أن تصافح المرأة من كان من محارمها ولا يحل لها أن تصافح من ليس من محارمها لأي سبب كان. ***

стр. 7086

يقول السائل بعض الناس هداهم الله إذا مر على الناس وهم جالسون أو مر على شخص أومأ إليه برأسه يقصد السلام هل نرد عليه أم لا علما بأنه قريب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجب الرد على مثل هذا لأن الرد إنما يجب على من سلم السلام المشروع وهو قوله السلام عليكم هذا هو الذي يجب أن يرد عليه فأما الذي أومأ برأسه فقط أو بيده فقط فهذا لا يستحق الرد عليه لأنه خروجٌ عن المشروع ولكن ينبغي في هذه الحال أن تبين له أن السلام المشروع هو أن يقول السلام عليكم حتى لا يكون في نفسه عليك حرج أو عداوة وحتى يستفيد أيضاً من كلامك له بأن هذا هو السلام المشروع وهذا أيضاً مثل قول الإنسان أهلاً وسهلاً ومرحباً فهذا ليس هو السلام المشروع بل السلام المشروع السلام عليكم ويرد المسلم عليه ويقول وعليكم السلام. ***

стр. 7087

أحسن الله إليكم يقول السائل إذا سلم رجل على إنسان فسمعه رجل آخر فهل يجب عليه أن يرد السلام . فأجاب رحمه الله تعالى: إذا سلم شخص على رجل فإنه لا يلزم الآخر أن يرد عليه لأنه غير مقصود بهذا السلام أما إذا سلم على الجماعة عموماً فإنّ رد واحدٌ منهم كافٍ لأن رد السلام فرض كفاية وليس فرض عين قال أهل العلم وإذا دخل على جماعة وسلم وهو يريد واحداً منهم لكونه كبيراً فيهم فإنه يجب على هذا الذي قصد بالسلام أن يرد وإن رد غيره لأن الظاهر إن المُسلِّم إنما أراد هذا الشخص الكبير. ***

стр. 7088

السائل الذي رمز لاسمه بـ أبي محمد أأ يقول في هذا السؤال لدينا شخص مسؤول عنا في الشركة دائماً في حالة غضب لا يرد السلام علينا إلا نادرا وإذا سلمنا عليه لا يرد السلام فهل نؤجر على ذلك في صبرنا وما هو أجر من رد السلام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا صبر على أذى إخوانه وعدم قيامهم بحقه واحتسب الأجر على الله فإنه مأجور بذلك ولكن ينبغي أن يكون الأخوة ولا سيما المشتركون في عمل من الأعمال أن يكونوا متآلفين متحابين يسلم بعضهم على بعض ويرد بعضهم على بعض ولا يكون في قلوب أحد منهم على الآخر حقدا ولا غضبا وهم إذا سلموا عليه ولم يرد السلام حصل لهم الأجر أعني أجر السلام على أخيهم وحصل عليه الوزر أعني وزر عدم رد السلام وقد ذكر أهل العلم ﵏ أن ابتداء السلام سنة ورده فرض فيكون هؤلاء مأجورين على فعل السنة وذلك الذي لم يرد السلام مأزورا على عدم القيام بالواجب. ***

стр. 7089

أحسن الله إليكم إذا كنت استمع على المذياع وسلم المتحدث الذي في الراديو أو في المذياع ما حكم الرد إذا قال السلام عليكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أتوقف في هذا تارة أقول يجب الرد لأن المذيع يسلم على كل المستمعين وتارة أقول لا يجب الرد لأنه لو رد ماذا يستفيد لن يسمعه المذيع فأنا أتوقف فيها ولكن لو رد وقال عليكم السلام فهذا لا بأس به إن شاء الله. ***

стр. 7090

السائلة تذكر بأنهم مجموعة من المعلمات نلتقي في المدرسة صباح كل يوم فهل يجب أن نتصافح مع بعضنا البعض كل صباح أم يكتفى بإلقاء السلام على المجموعة عامة عند الدخول إلى الإدارة أو غرفة المعلمات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا دخل الإنسان إلى مجلس قوم فإنه يسلم عليهم عموما ولا يصافحهم لأنني إلى ساعتي هذه لم أعلم أنه جاء في السنة أن الرجل إذا دخل مجلساً بدأ من أول من يصادفه عند دخوله وجعل يصافحه حتى يدور على أهل المجلس كلهم وكان النبي ﷺ إذا أتى إلى مجلس قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ولم يذكر أنه يدور على القوم فيصافحهم ولم أعلم هذه العادة إلا من قريب فقد كان علماؤنا ومشايخنا إذا دخلوا إلى المجلس إن كان قد تركوا لهم مجلسا معينا ذهبوا إليه وإلا جلسوا حيث يكرمهم أهل المجلس في المكان الذي يليق بهم بدون أن يمروا على الناس ويصافحوهم فالذي أرى أن يكتفي الإنسان بالسلام العام ثم يجلس حيث ينتهي به المجلس. ***

стр. 7091

أحسن الله إليكم السائل ج. الفريح تقول ما حكم رد السلام بصيغة وعليهم السلام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يصح الرد بهذه الصيغة لأنه لم يرد على المسلِّم فإن الهاء ضمير للغائب لا للمخاطب والمسلِّم يخاطب المسلَّم عليه يقول السلام عليكم فيجب أن يكون الرد بصيغة المخاطب عليكم السلام فإن قال عليهم لم يجزئه ثم إن قال وعليهم السلام فقد يقع في قلب المسلِّم شيء حيث قال ﵈ ولم يقل عليكم ولا يجوز للإنسان أن يتعاطى ما يوجب الحقد والبغضاء. ***

стр. 7092

بارك الله فيكم تقول السائلة عندما نكون في مجلس وتدخل علينا امرأة نقف ونسلم عليها وذلك ليس تعظيماً لها ولكن احتراماً لها وهذه عادة منتشرة بين الناس فهل يجوز هذا العمل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج على الإنسان أن يقوم للداخل إذا كان الداخل أهلاً للإكرام والاحترام وقد جرت عادة الناس بذلك وترك القيام في هذه الحال قد يؤدي إلى تهمة الجالس بأنه مستكبر وقد يجعل في قلب القادم شيئاً من الضغينة حيث يعتقد كثير من الناس أنه إذا لم يقم له صاحب البيت فإن هذا إشارة إلى كراهيته لقدومه وعلى كل حال متى اعتاد الناس أن يقوموا بعضهم لبعض وعدوا ترك القيام من الإهانة فإنه لا حرج في هذه الحال أن يقوم الإنسان للداخل وقد فصّل بعض أهل العلم هذه المسألة إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول القيام إلى الرجل بتلقيه والاحتفاء به. والثاني القيام للرجل احتراماً له وتعظيماً له. والثالث القيام على الرجل. فأما الأول فهو القيام إلى الرجل لتلقيه وبذل التحية له فإن ذلك لا بأس به وربما يستدل عليه بقول النبي ﷺ للأنصار (قوموا إلى سيدكم) يعني سعد بن معاذ حينما أقبل إلى النبي ﷺ راكباً على حمار وكذلك في قصة أبي طلحة حينما قام ليتلقى كعب بن مالك ﵁ عند دخوله إلى المسجد بعد توبة الله عليه وكان ذلك بحضور النبي ﷺ ولم ينكر عليه. وأما القيام للرجل إذا دخل احتراماً وتعظيماً له فإنه لا شك أن الأولى أن لا يعتاد الناس هذا الأمر وإن يكونوا كما كان عليه الصحابة ﵃ لا يقومون للنبي ﷺ مع أنه أحق الناس بالإكرام لكنه ﷺ يكره أن يقوم الناس له فلو ترك الناس هذه العادة أعني عادة القيام للداخل لكان خيراً وأحسن وأقرب إلى عمل الصحابة ﵃ والسلف الصالح وكان النبي ﷺ إذا دخل المجلس لا يقومون له ولكنه يجلس حيث ينتهي به المجلس ويكون مكان جلوسه هو صدر المجلس وإن كان في آخر المجلس والعبرة بالداخل لا بمكان الداخل فإن الرجل الذي له احترام وتعظيم إذا جلس في أي مكان من المجلس في أسفله أو في أعلاه أو في جوانبه سوف يكون محل الصدارة للجالسين أما القيام على الرجل فإنه منهي عنه نهى النبي ﷺ عن ذلك وقال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على ملوكها) حتى إنه ﷺ لما صلى قاعداً وقام الصحابة خلفه أشار إليهم أن اجلسوا فجلسوا وقال لهم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا وإذا سجد فاسجدوا وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) إلا أن يكون في القيام على الرجل مصلحة دينية فإنه لا حرج فيه بل هو مطلوب لتحقيق هذه المصلحة ودليل ذلك ما فعله الصحابة ﵃ مع النبي ﷺ حين كانت المراسلة بينه وبين قريش في صلح الحديبية فإن المغيرة بن شعبة ﵁ كان قائماً على النبي ﷺ ومعه السيف ليري رسل المشركين عزة المسلمين وتعظيمهم لرسول الله ﷺ فهذا خير ومطلوب وألحق بذلك بعض أهل العلم ما إذا كان الرجل يخاف عليه فقام أحد على رأسه حماية له من الاعتداء عليه. ***

стр. 7093

المستمعة تقول في هذا السؤال أريد أن أعرف ما حكم الشرع في نظركم في الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه فأجاب رحمه الله تعالى: الوقوف للشخص الداخل احتراماً له ولشأنه جائز بشرط أن يكون هذا الداخل أهلاً للإكرام والاحترام أما إذا لم يكن أهلا فلا يجوز أن يقام له ثم إننا إذا قلنا بالجواز لا نريد بذلك أن القيام وعدمه سواء بل عدم القيام أولى وسير الناس على عدم القيام أفضل لأن هذا من المعروف في عهد النبي ﷺ فإن أعظم الخلق أن يحترم رسول الله ﷺ ومع ذلك فإنه إذا دخل على أصحابه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك وقد قام النبي ﷺ لوفد ثقيف حين قدموا عليه وهذا يدل على أن القيام في موضعه لا بأس به وأما بدون سبب فالأولى تركه فلو اعتاد الناس عدم القيام فهو أفضل لكن لما ابتلي الناس الآن بالقيام وصار الداخل إذا لم يقوموا له وهو أهل لأن يقام له قد يقول في نفسه إن هؤلاء انتقصوا حقه فلا بأس في القيام حينئذ وأما القيام على الشخص وهذا ليس هو القيام له القيام عليه بأن يكون جالساً ويقوم عليه أحد من الناس تعظيماً له فهذا مما نهى عنه النبي ﷺ قال (لا تقوموا كما تقوم الأعاجم على عظمائها) إلا إذا كان هناك مصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في ذلك إغاظة للكفار كما فعل الصحابة ﵃ حين قاموا على النبي ﷺ في حال المراسلة بينه وبين قريش في عمرة الحديبية فإن المغيرة بن شعبة ﵁ كان قائماً على رسول الله ﷺ وبيده السيف أو كان في القيام خوفاً من حدوث فتنة أو شر فهذا أيضاً لا بأس به وأما إذا كان الأمر أمناً ولم يكن هناك مصلحة لإغاظة الكفار فإن النبي ﷺ (نهى عن القيام على الرجل) وأما القيام إلى الشخص بمعنى استقباله إذا دخل فهذا أمر قد يكون مأمور به إذا كان الداخل أهلاً لذلك فإذا تقدم الإنسان خطوات استقبالاً للداخل فهذا قيام إليه وليس به بأس وقد وقع ذلك في حياة النبي ﵊ ولم ينكره هذا بالنسبة للقائم أما من يقام له فلا ينبغي أبداً أن يحب المرء أن يقوم الناس له بل ينبغي أن يكون الإنسان متواضعاً يرى نفسه مثل إخوانه ليس له حق عليهم وكان أفضل الخلق محمد ﷺ إذا دخل جلس حيث ينتهي به المجلس فلا ينبغي للإنسان أن يشعر نفسه بأنه أهل لأن يقام له أو يكون في قلبه شيء إذا لم يقم الناس له أما من أحب أن يتمثل الناس له قياماً وأن يقوم عليه فقد ورد فيه وعيد عن رسول الله ﷺ (من أحب أن يتمثل الناس له قياماً فليتبوأ مقعده من النار) . ***

стр. 7094

إذا اجتمع الناس في مجلس ما وقدم عليهم أناس آخرون فهل يسن القيام للقادمين ولو كانوا على التوالي أم يسن الجلوس فقط وما هدي النبي ﷺ في ذلك . فأجاب رحمه الله تعالى: هدي النبي ﷺ في ذلك أنه لا يقوم لأحد وهو يكره أن يقوم الناس له ﵊ ولكنه ورد في صحيح البخاري أن النبي ﷺ لما قدم إليه وفد ثقيف قام فإما يكون هذا القيام لاستقبالهم وإما أن يكون هذا القيام لأجل الكلام الذي أراد أن يتكلم به وعلى كل حال فلو أن الناس اعتادوا عدم القيام للقادم لكان هذا أفضل وأولى وأحسن ولكن ماداموا قد اعتادوا ذلك وصار من لم يقم يعتبره القادم مهيناً له فإنه لا ينبغي أن يفعل الإنسان ما فيه إلقاء العداوة بين الناس ولكن الأفضل كما قلت أن يعتاد الناس وأن يبين لهم أن السنة عدم القيام ولكن يجب أن يفرق بين القيام للشخص والقيام إليه والقيام عليه لأن هذه الأشياء الثلاثة يختلف حكمها فأما القيام إلى الشخص لاستقباله فهذا لا بأس به بل هو سنة فيمن يستحق ذلك لقول النبي ﷺ للأوس حين أقبل سعد بن معاذ ﵁ لتحكيمه في بني قريضة قال النبي ﷺ قوموا إلى سيدكم. وأما القيام للشخص فهو الذي ذكرناه قريباً وأن الأفضل تركه ولكن إذا اعتاده الناس وكان في تركه مفسدة فإنه لا ينبغي تركه درءاً لهذه المفسدة. وأما القيام على الشخص فهذا منهي عنه بأن يقف الإنسان على الشخص وهو قاعد فهذا منهي عنه إلا لمصلحة أو حاجة فمن المصلحة أن يكون في القيام عليه إغاظة للأعداء من الكفار كما فعل المغيرة ابن شعبة ﵁ في قيامه على النبي ﷺ حين كانت رسل قريش تأتي إلى النبي ﷺ للمفاوضة فقد كان المغيرة ﵁ قائماً على رأس النبي ﷺ بالسيف فهذا فيه مصلحة وهو إغاظة الكفار وبيان عظمة النبي ﷺ في نفوسهم وكذلك أيضاً إذا كان هناك حاجة مثل أن يقام على رأس الشخص خوفاً عليه فإنه لا بأس به حينئذ لأجل الحاجة إليه وإلا فهو منهي عنه حتى إن الرسول ﵊ قال (إذا صلى الإمام قاعداً فصلوا قعوداً) تحقيقاً للمتابعة متابعة الإمام في قعوده إذا صلى قاعداً وإبعاداً عن مشابهة الأعاجم الذين يقفون على رؤوس ملوكهم فهذه ثلاثة أشياء يجب أن يعرف الفرق بينها القيام للشخص وإليه وعليه وهذا بالنسبة للقائم أما بالنسبة لمن يقام له فإنه من أحب أن يتمثل له الناس قياماً فليتبوأ مقعده من النار. ***

стр. 7095

هذه رسالة وردتنا من مخيم البقعة في الأردن من المخيم الجديد بعث بها عبد الكريم على أحمد عبد الرحمن يقول في سؤاله الأول ما حكم الإسلام في القيام للقادم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القيام للقادم لا بأس به لأنه ثبت عن النبي ﷺ أن وفد ثقيف لما جاؤوا إليه قام ﵊ وهذا يدل على أنه لا بأس بالقيام للقادم ولا سيما إذا كان في تركه مفسدة بحيث يظن القادم أنه لم يكرمه بعدم قيامه لأن الناس قد اعتادوا أنه يُكرم المرء إذا قَدِمْ بالقيام له وأما القيام إليه فإنه أيضاً لا بأس به بحيث يقوم الإنسان ويخطو خطوات مستقبلاً للقادم فقد قال النبي ﵊ للأنصار (قوموا إلى سيدكم) يعني سعد بن معاذ حينما جاء إلى النبي ﷺ من أجل التحكيم في بني قريظة وأما القيام على الرجل فإنه منهي عنه حتى في الصلاة قال النبي ﵊ (إذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً) لئلا يشبه وقوف المأمومين خلف الإمام صنيع الأعاجم الذين يقومون على ملوكهم فلا يُقام على الرجل إلا إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام أو خوفاً على من يقام عليه فإذا كان في ذلك مصلحة للإسلام فلا حرج فيه لأن المغيرة بن شعبة ﵁ كان قائماً على رأس النبي ﷺ في غزوة الحديبية حينما كانت رسل قريش تأتي إلى الرسول ﷺ فكان المغيرة قائماً على رأسه بالسيف إجلالاً للرسول ﷺ وإعزازاً للإسلام والمسلمين وإذا كان المقوم عليه يخاف عليه فلا حرج في ذلك أيضاً لوجود السبب المانع من خوف التشبه بالأعاجم ثم إن فيه درءاً لمفسدة كبيرة يُخشى منها فهذه ثلاثة أمور وهي القيام للرجل والقيام إليه والقيام عليه فالقيام إليه لا بأس به وإن كان لا ينبغي أن يكون هذا عادة الناس ولكن مادام اعتادوه فإنه لا بأس به حيث لم يرد النهي عنه والقيام عليه منهي عنه إلا لمصلحة أو خوف مفسدة وأما القيام إليه فإنه مشروع لمن كان أهلاً لأن النبي ﷺ أمر الأنصار أن يقوموا إلى سعد بن معاذ ﵁. ***

стр. 7096

ما حكم الشرب والإنسان واقف وهل ورد في ذلك أحاديث وعند الشرب من ماء زمزم هل لا بد من الجلوس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الشرب قاعداً أفضل بلا شك بل يكره الشرب قائماً إلا لحاجة دليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (نهى أن يشرب الرجل قائما) أما إذا كان هناك حاجة مثل أن يكون الماء الذي يشرب منه رفيعاً كما يوجد في بعض البرادات تكون رفيعة لا يستطيع الإنسان أن يشرب منها وهو قاعد فهنا تكون هذه للضرورة لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه شرب من شنٍ معلق) أي من قربةً قديمة معلقة وليس عنده إناء وكذلك أيضاً إذا كان المكان ضيقاً لا يمكن أن يجلس فليشرب قائماً لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (شرب من زمزم وهو قائم) أما في حالة السعة فليشرب وهو قاعد وهنا مسألة: إنسان دخل المسجد وفيه ماء وهو عطشان يريد أن يشرب فهل يجلس ويشرب أو نقول صلّ التحية ثم اشرب. الجواب الثاني نقول صل التحية ثم اشرب هذا هو الأفضل فإن خفت إذا صلىت التحية أن يكثر الناس على الماء وتتأخر فاشرب قائماً ولا حرج لأن هذا حاجة. ***

стр. 7097

أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائل من اليمن خالد صالح له هذا السؤال يقول فضيلة الشيخ كيف يمكن الجمع بين حديثي النبي ﷺ الأول حديث (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه) والثاني في قوله ﷺ لأبي هريرة (اشرب يا أبا هريرة فشرب فقال له اشرب يا أبا هريرة فشرب حتى قال أبو هريرة والذي بعثك بالحق لا أجد له مسلكاً) أو كما قال ﷺ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجمع بينهما هو أن ما حصل لأبي هريرة أمرٌ نادر ولا بأس بالشبع أحياناً لكن الذي قال النبي ﷺ فيه (ما ملأ ابن آدم وعاءً شر من البطن) يريد إذا كان في جميع أكلاته يملأ بطنه وأما إذا شبع أحياناً وملأ بطنه أحياناً فلا بأس وعليه يحمل حديث أبي هريرة ثم إن حديث أبي هريرة في شرب اللبن واللبن خفيف حتى لو شرب الإنسان منه وملأ بطنه زال بسرعة بخلاف الطعام فإنه إذا ملأ بطنه منه صعب على المعدة هضمه وبقي متخماً ومتعباً. ***

стр. 7098

تقول السائلة عندنا عادة عندما تكمل المرأة النفساء أربعين يوماً يصنع لها الطعام من البلح والفطائر ويسمى كرامة الأربعين ويدعى له الجيران والأهل أو يوزع على الجيران هل هذا العمل بدعة فأجاب رحمه الله تعالى: ليس ببدعة وهذا عمل فرح يتبع العادة لكن لا ينبغي أن يخرج فيه إلى الإسراف والبذخ والزيادة في الإنفاق. لكن لو سأل سائل هل يجوز أن نجعل العقيقة على هذا الوجه بمعنى أن نذبح العقيقة في اليوم السابع وندعو إليها الجيران والأقارب أو نذبح العقيقة ونتصدق بها الجواب الجمع بين الصدقة وجمع الأقارب أحسن لأن الصدقة فيها نفع الفقراء ولا بد من أن ينتفع الفقراء مما ذبح تقرباً لله واجتماع الجيران والأقارب فيه خير وصلة وتعارف وتآلف وإظهار لهذه الشعيرة التي هي العقيقة. ***

стр. 7099

أحسن الله إليكم يا شيخ إذا نزل الإنسان بيت جديد ثم أقام حفلة ودعى الأقارب بمناسبة نزول هذا المنزل فهل هذا جائز شرعاً . فأجاب رحمه الله تعالى: نعم هو جائز لأنه مما جرت به العادة وليس من الأمور المحظورة وعلى هذا نقول الولائم ثلاثة أقسام قسم منهي عنه قسم مأمور به وقسم مباح فالمنهي عنه ولائم العزاء التي يصنع الإنسان فيها طعاماً ويدعو الناس إليه للحضور في عزاء الميت فهذا منهي عنه بل قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁ (كنا نعد صنع الطعام والاجتماع إليه في بيت الميت من النياحة) . وقسم مندوب إليه وهي وليمة العرس لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لعبد الرحمن بن عوف (أولم ولو بشاة) ولأن وليمة العرس فيها إظهار للعرس وإعلام له وهذا من الأمور المطلوبة والقسم الثالث ما سوى ذلك فهو مباح يتبع فيه ما جرى به العرف وإذا أدى إلى الإسراف وبذل الأموال والبسط في الطعام فإنه يكون حراماً فيكون هذا القسم المباح مقيداً بما قيدت النصوص به جميع المباحات وهو عدم الإسراف. ***

стр. 7100

بارك الله فيكم تقول السائلة قرأت هذا الحديث في كتاب ولا أعرف هل هو صحيح أم ضعيف يقول الحديث (كان ﷺ يلعق أصابعه بعد الطعام) وقال (إذا أكل أحدكم طعام فلا يمسح يده حتى يلعقها) وقال (من لحس الإناء استغفر له) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لعق الأصابع بعد الطعام مما جاءت به السنة وقد أمر بذلك النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد ذكر لي بعض الناس أن الأطباء ذكروا أن في رؤوس الأصابع إفرازات خفية لا يعلم بها وأنها تعين على هضم الطعام وعلى هذا فيكون في لعقها بعد الطعام فائدة كبيرة وهي الإعانة على هضم الطعام وسهولة هضمه وسواء ثبت ذلك أم لم يثبت المهم أن السنة جاءت بلعق الأصابع وكذلك أيضاً بمسح الإناء بعد الأكل وقد غفل عن ذلك كثيرٌ من الناس فكان بعض الناس لا يلعق أصابعه وكان بعض الناس يلعق أصابعه ولكن لا يمسح الإناء أي لا يلحسه وهذا قد يكون جهلاً بالسنة وقد يكون استحياءً من بعض الناس في المجامع على الطعام أو ما أشبه ذلك لكن الذي ينبغي للشخص أن يحرص على اتباع السنة حتى في هذا وحتى لو كان الناس يزدرونه أو لا يرونه شيئاً أو يستهجنون ذلك فافعل السنة فربما إذا فعلتها أنت اقتدى بك زيد وعمرو ثم تتابع الناس على هذه السنة وتكون أنت السبب في إحيائها. ***

стр. 7101

من الجمهورية العربية اليمنية وردتنا هذه الرسالة من المرسل أحمد علي يحيى الغفاري يقول فيها ما حكم ترك النعمة تنساب مع المجاري للبيارات بعد تنظيف الأواني الخاصة بالأكل نرجو التوجيه في ذلك وفقكم الله ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نظفت الأواني من بقايا الطعام فإنه لا بأس أن تغسل بمكانٍ ينساب إلى المجاري ونحوها لأن ذلك ليس فيه شيء من اختلاط النعمة بهذه القاذورات فإذا لم يكن فيه شيء من هذا الاختلاط فإنه لا بأس به ***

стр. 7102

المستمع عبد اللطيف يقول في هذا السؤال هل يجوز وضع غسيل الأواني بعد غسلها من الطعام في المجاري أعزكم الله وإخواني المسلمين أم ماذا نفعل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا حصل أن يجعل الإنسان مجرى يعرف خاص لغسيل الطعام في بيته فلا شك أن هذا أحسن وأسلم وأيسر أيضاً وأما إذا لم يمكن لصغر البيت أو منع الجهات المسؤولة أو غير ذلك من الأسباب فإنه لا بأس أن يسلط ماء الغسيل على الماء الذي يندمج في المجاري لكن بشرط أن لا يبقى شيء من الطعام في هذه الأواني بل ننظفها أولاً بمنديل أو خرقة ثم يغسلها وفي هذه الحال ليس عليه حرج لأن آخر الطعام يكون مغموراً بالماء الكثير الذي ينطلق من بيته ومن غيره. ***

стр. 7103

بعض الناس يجعل مغاسل اليدين على البيارة وكذلك مغاسل المطابخ وفي هذه الحال يذهب بعض الطعام إلى البيارة فهل يجوز ذلك ونحن سمعنا كلاماً ولا ندري ما صحته وهو أنهم يقولون إن الطعام الذي لا يشبع القطة يجوز أن يذهب إلى هذه البيارة أفيدونا جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا مما لا ينبغي أن يجعل غسيل اليدين وغسيل الأواني من الطعام مع القاذورات والنجاسات لأن هذا الغسيل يجتمع ويتكون منه شيء كثيف هذا إذا كان يحصل من هذا الغسل شيء ذو جرم كحبةٍ وقطعة خبزٍ وما أشبه ذلك أما إذا كان لا يحصل منه جرم فلا حرج وأما ما سمعه من أن الذي لا يشبع القطة لا بأس به فهذا لا أصل له وما سمعته إلا من هذا السؤال والطريق إلى الخلاص من ذلك أن يقسم الحفرة التي يتجمع فيها الماء إلى قسمين ويضع بينهما جداراً منيعاً يصبه صباً أو يبنيه ببلوك مختوم ويليسه تلييساً قوياً ويصرف غسيل الطعام واليدين إلى جهة ومحل الخلاء إلى جهةٍ أخرى وبهذا يحصل المقصود إن شاء الله. ***

стр. 7104

بارك الله فيكم السائل قائد محمد من الدمام يقول أثناء تناول الطعام قد يتناول الإنسان البعض من الطعام باليد اليسرى فما الحكم في ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأكل باليد اليسرى والشرب باليد اليسرى والأخذ باليد اليسرى والإعطاء باليد اليسرى كل هذه الأربعة خلاف السنة فالأكل يكون باليمين والشرب يكون باليمين والأخذ من الغير يكون باليمين وإعطاء الغير يكون باليمين هذه هي السنة لكن الأكل بالشمال والشرب بالشمال محرم لقول النبي ﷺ (لا يأكل أحدكم بشماله ولا يشرب بشماله فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله) فنهى النبي ﷺ عن الأكل بالشمال والشرب بالشمال وعلل هذا النهي بأنه من فعل الشيطان وهذا يؤكد اجتناب الأكل بالشمال والشرب بالشمال وما أدري لأخي المسلم إذا خير بين أن يكون متبعا للشيطان في خطواته في أكله وشربه ومتشبها به في أكله وشربه أو متبعا لرسول الله ﷺ وهديه وإرشاده لا أدري إذا خير بين ذلك أيهما يختار فمن المعلوم أن كل مؤمن سوف يختار اتباع رسول الله ﷺ والأخذ بتوجيهاته صلوات الله وسلامه عليه وعلى هذا فنقول يحرم على الإنسان أن يأكل بشماله أو يشرب بشماله وإذا كان حراماً فالحرام على القاعدة الشرعية لا يحل إلا للضرورة والضرورة مثل أن تكون اليد اليمنى مشلولة أو تكون اليد اليمنى مكسورة أو تكون اليد اليمنى محترقة أو ما أشبه ذلك من الأمور التي يتعذر معها الأكل باليمين أو الشرب باليمين وأما ما يفعله بعض الناس عند الأكل من الشرب بشماله تنزها وخوفا من تلويث الإناء فإن هذا لا يبرر للإنسان أن يشرب بشماله لأن تلويث الإناء قد يكون وقد لا يكون فمن الممكن أن يمسك الإنسان الإناء إذا كان كأسا من أسفله بين إبهامه وسبابته ومن الممكن أن يضعه على راحته حتى يوصله إلى فمه ثم يسنده باليد اليسرى حتى لا ينكفئ وإذا قلنا أن هذا لا يمكن وتلوث فبماذا يتلوث هل يتلوث بنجاسة؟ الجواب لا بل يتلوث بطعام طاهر طيب يمكن غسله فيما بعد. ثم إن الناس في الوقت الحاضر حيث أنعم الله عليهم تجد عند كل واحد منهم كأسا خاصاً به إما من الورق أو من غير الورق ومع ذلك يتهاون بعض الناس فيأخذ الكأس ويشرب بالشمال ولا أظن أحداً يتهاون هذا التهاون وهو يعلم أن الأكل بالشمال حرام والشرب بالشمال حرام لأن المؤمن لا يريد أن يوقع نفسه فيما حرم الله عليه ولأن العالم يعلم أن الحرام لا يجوز إلا للضرورة لذلك أنصح إخواننا المسلمين عموما من التورط في هذا الأمر والتساهل فيه وهو الأكل بالشمال أو الشرب بالشمال أقول لهم احتسبوا الأجر عند الله واقتدوا بالنبي ﵊ خذوا بتوجيهاته إذا كنتم تحبون أن تردوا حوضه يوم القيامة وتشربوا منه نسأل الله تعالى أن يوردنا جميعا حوضه ويسقينا منه شربة لا نظمأ بعدها أبدا. ***

стр. 7105

بارك الله فيكم رسالة وصلت من مستمع للبرنامج يقول في سؤاله نحن في البيت ننام على الأسِرَّة ونأكل على الموائد ونجلس على المقاعد فهل هذا جائز أم لا وهل يوجد حديث للرسول الكريم ﷺ ينهى عن ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: النوم على الأسرة والأكل على الموائد والجلوس على المقاعد لا بأس به ما دام لا يخرج عن حد الإسراف وذلك لأن الأصل في غير العبادات الحل حتى يقوم دليل على المنع وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه يرتفع على المخدة وأنه ينام على السرير وكذلك الصحابة كانوا يأكلون على الموائد وهذا أمر لا أعلم فيه مُنْكراً اللهم إلا إذا خرج إلى حد الإسراف فإن الإسراف يقول الله تعالى فيه (وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) . ***

стр. 7106

هذه رسالة وصلتنا من محمد صالح من الرياض يقول في رسالته هناك البعض من الناس يستعملون الجرائد سفرة لأكلهم علماً بأن هذه الجرائد تحتوي على أسماء الله وبعض الأحاديث أرجو أن توضحوا ما حكم هذا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا علم أن في هذه الجرائد آيات من القرآن أو أسماء من أسماء الله أو أحاديث من أحاديث النبي ﷺ فإنه لا يجوز استخدامها في الأكل أو للجلوس عليها أو ما أشبه ذلك لما في هذا من ابتذال كلام الله وأسمائه وأحاديث النبي ﷺ وامتهانها وإنك لتعجب من قوم يستعملون هذا مع أن في الإمكان أن يستعملوا بدل ذلك السُّفَر المعروفة أو الأوراق التي تباع وتجعل سفراً وهي رخيصة قليلة الكلفة ولكن بعض الناس نسأل الله السلامة يزين له سوء عمله فيختار هذه الجرائد مع تيسر غيرها تيسراً ظاهراً ثم يبتلى بوضعها كما ذكر السائل سفراً للأكل وربما يضعها بعض الناس فيجلس عليها أيضاً إذا كانت الأرض ترابية وكل هذا من الأمور الذي يجب على المسلم أن يتنبه لها وأن يعظم كلام الله وأسماء الله وكلام نبيه ﷺ حتى يكون بذلك معظماً للرب تمام التعظيم. ***

стр. 7107

جزاكم الله خيراً السائلة أم لجين تقول ما حكم النوم على البطن وما صحة هذا الحديث بأن الرسول ﷺ مر برجلٍ في المسجد منبطحاً على وجهه فضربه برجله وقال له قم نومةٌ جهنمية وإذا نام الإنسان ناسياً فهل يأثم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث فلا أدري عنه وأما النوم على البطن فلا بأس به لا سيما إذا كان هناك حاجة لأنه أحياناً يحتاج الإنسان أن ينام على بطنه لمرض فيه أو قرقرة وما أشبه ذلك وأما بدون حاجة فالأفضل أن ينام الإنسان على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي ﷺ في حديث البراء بن عازب ﵁. ***

стр. 7108

أحسن الله إليكم يا شيخ السائل أخوكم حسن يقول هل يجوز لي أن أقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين عند النوم وأن أذكر الله بأسمائه الحسنى دون وضوء . فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا إذا كان عن ظهر قلب لأن القرآن لا يحرم على المحدث إلا من عليه جنابة فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل وأما قراءة القرآن على غير وضوء فلا بأس بذلك إذا لم يمس المصحف لأن مس المصحف وهو محدث منهي عنه ففي حديث عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) . ***

стр. 7109

بارك الله فيكم المستمع ك م ل يقول فضيلة الشيخ سمعت من زميل لي بأن النوم بعد صلاة الفجر لا يجوز لأن الأرزاق تقسم بعد الفجر هل هذا صحيح وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للإنسان بعد صلاة الفجر أن ينشغل بالذكر من قراءة أو تسبيح أو تهليل أو تحميد أو غير ذلك مما يقرب إلى لله لقول الله تعالى (فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ولكن لو غلبه النوم ونام فإنه لا حرج عليه في ذلك والذي ينبغي للإنسان أن ينام حيث يحتاج إلى النوم لأن لنفسه عليه حقا ما لم يكن النوم مانعا له من أداء واجب عليه فلا وكذلك يقال في نوم العصر الأفضل أن لا تنام وأن تشتغل قبل غروب الشمس بالتسبيح والتهليل وما يقرب إلى الله من قول ولكن إذا غلبك النوم ولم يكن لك وقت تعطي جسمك حظا من النوم إلا في هذا الوقت فلا حرج ولا عبرة لقول القائل: ألا إن نومات الضحى تورث الفتي خبالا ونومات العصير جنون فإن هذا لا يصدق وما أكثر الذين ينامون بعد العصر بل وفي العصير عند غروب الشمس وهم من أعقل الناس. ***

стр. 7110

بارك الله فيكم المستمع يحي أبو خالد يقول ما صحة هذا الحديث المروي عن الرسول ﷺ أنه (إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ويفعل ذلك ثلاث مرات) وما كيفية النفث أرجوا الإفادة والتوضيح بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أنه كان ﵊ إذا آوى إلى فراشه فعل ما ذكره السائل لكن السائل بدأ بقل أعوذ برب الناس قبل أعوذ برب الفلق والترتيب الصحيح أن يقول قل أعوذ برب الفلق قبل قل أعوذ برب الناس والنفث: نفخ مع ريق خفيف والحكمة من ذلك أن هذا الريق تأثر بقراءة هذه السورالكريمة فإذا كان متأثراً به ومسحه على وجهه ورأسه وما استطاع من جسده كان في ذلك خيراً وبركة وحماية ووقاية للإنسان في منامه. ***
следующие страницы →