← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.

стр. 7106

هذه رسالة وصلتنا من محمد صالح من الرياض يقول في رسالته هناك البعض من الناس يستعملون الجرائد سفرة لأكلهم علماً بأن هذه الجرائد تحتوي على أسماء الله وبعض الأحاديث أرجو أن توضحوا ما حكم هذا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا علم أن في هذه الجرائد آيات من القرآن أو أسماء من أسماء الله أو أحاديث من أحاديث النبي ﷺ فإنه لا يجوز استخدامها في الأكل أو للجلوس عليها أو ما أشبه ذلك لما في هذا من ابتذال كلام الله وأسمائه وأحاديث النبي ﷺ وامتهانها وإنك لتعجب من قوم يستعملون هذا مع أن في الإمكان أن يستعملوا بدل ذلك السُّفَر المعروفة أو الأوراق التي تباع وتجعل سفراً وهي رخيصة قليلة الكلفة ولكن بعض الناس نسأل الله السلامة يزين له سوء عمله فيختار هذه الجرائد مع تيسر غيرها تيسراً ظاهراً ثم يبتلى بوضعها كما ذكر السائل سفراً للأكل وربما يضعها بعض الناس فيجلس عليها أيضاً إذا كانت الأرض ترابية وكل هذا من الأمور الذي يجب على المسلم أن يتنبه لها وأن يعظم كلام الله وأسماء الله وكلام نبيه ﷺ حتى يكون بذلك معظماً للرب تمام التعظيم. ***

стр. 7107

جزاكم الله خيراً السائلة أم لجين تقول ما حكم النوم على البطن وما صحة هذا الحديث بأن الرسول ﷺ مر برجلٍ في المسجد منبطحاً على وجهه فضربه برجله وقال له قم نومةٌ جهنمية وإذا نام الإنسان ناسياً فهل يأثم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما الحديث فلا أدري عنه وأما النوم على البطن فلا بأس به لا سيما إذا كان هناك حاجة لأنه أحياناً يحتاج الإنسان أن ينام على بطنه لمرض فيه أو قرقرة وما أشبه ذلك وأما بدون حاجة فالأفضل أن ينام الإنسان على جنبه الأيمن كما أمر بذلك النبي ﷺ في حديث البراء بن عازب ﵁. ***

стр. 7108

أحسن الله إليكم يا شيخ السائل أخوكم حسن يقول هل يجوز لي أن أقرأ آية الكرسي والإخلاص والمعوذتين عند النوم وأن أذكر الله بأسمائه الحسنى دون وضوء . فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز هذا إذا كان عن ظهر قلب لأن القرآن لا يحرم على المحدث إلا من عليه جنابة فإنه لا يقرأ القرآن حتى يغتسل وأما قراءة القرآن على غير وضوء فلا بأس بذلك إذا لم يمس المصحف لأن مس المصحف وهو محدث منهي عنه ففي حديث عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كتب (أن لا يمس القرآن إلا طاهر) . ***

стр. 7109

بارك الله فيكم المستمع ك م ل يقول فضيلة الشيخ سمعت من زميل لي بأن النوم بعد صلاة الفجر لا يجوز لأن الأرزاق تقسم بعد الفجر هل هذا صحيح وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأفضل للإنسان بعد صلاة الفجر أن ينشغل بالذكر من قراءة أو تسبيح أو تهليل أو تحميد أو غير ذلك مما يقرب إلى لله لقول الله تعالى (فسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) ولكن لو غلبه النوم ونام فإنه لا حرج عليه في ذلك والذي ينبغي للإنسان أن ينام حيث يحتاج إلى النوم لأن لنفسه عليه حقا ما لم يكن النوم مانعا له من أداء واجب عليه فلا وكذلك يقال في نوم العصر الأفضل أن لا تنام وأن تشتغل قبل غروب الشمس بالتسبيح والتهليل وما يقرب إلى الله من قول ولكن إذا غلبك النوم ولم يكن لك وقت تعطي جسمك حظا من النوم إلا في هذا الوقت فلا حرج ولا عبرة لقول القائل: ألا إن نومات الضحى تورث الفتي خبالا ونومات العصير جنون فإن هذا لا يصدق وما أكثر الذين ينامون بعد العصر بل وفي العصير عند غروب الشمس وهم من أعقل الناس. ***

стр. 7110

بارك الله فيكم المستمع يحي أبو خالد يقول ما صحة هذا الحديث المروي عن الرسول ﷺ أنه (إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيها فقرأ قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الناس وقل أعوذ برب الفلق ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده ويفعل ذلك ثلاث مرات) وما كيفية النفث أرجوا الإفادة والتوضيح بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الحديث صحيح أنه كان ﵊ إذا آوى إلى فراشه فعل ما ذكره السائل لكن السائل بدأ بقل أعوذ برب الناس قبل أعوذ برب الفلق والترتيب الصحيح أن يقول قل أعوذ برب الفلق قبل قل أعوذ برب الناس والنفث: نفخ مع ريق خفيف والحكمة من ذلك أن هذا الريق تأثر بقراءة هذه السورالكريمة فإذا كان متأثراً به ومسحه على وجهه ورأسه وما استطاع من جسده كان في ذلك خيراً وبركة وحماية ووقاية للإنسان في منامه. ***

стр. 7111

سؤال من المستمع ياسين محمد العبد الحليم من الجمهورية العراقية يقول فيه هل الرسول ﷺ كان عندما يتثاءب يضع يده اليمنى أم يده اليسرى أم يضعهما معاً على فمه الطاهر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم أن النبي ﷺ كان يضع يده على فمه إذا تثاءب وإنما ورد ذلك من قوله حيث أمر ﷺ الرجل عند التثاؤب يعني أو المرأة أن يكظم يعني يمنع فتح فمه ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فمه ويضع اليد اليمنى أو اليسرى المهم أن لا يبقي فمه مفتوحاً عند التثاؤب. ***

стр. 7112

يلاحظ على كثير من الناس أنهم يكثرون التثاؤب في المسجد أثناء جلوسهم وأثناء الصلاة ما أسباب ذلك حفظكم الله وما الحل أو العلاج لذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: (التثاؤب كما قال رسول الله ﷺ من الشيطان) وهو دليل على الكسل والخمول والنوم ولهذا أمر النبي ﷺ أن يكظم الإنسان ما استطاع بمعنى أن يمنعه ما استطاع فإن لم يستطع فليضع يده على فيه وإذا كان من الشيطان فإنه ينبغي للإنسان أن يحضر قلبه وأن يتجه إلى ما كان بصدده من عبادة أو قراءة أو استماع لذكر أو لخطبة أو غير ذلك وبهذا يكون زواله والقضاء عليه. ***

стр. 7113

أحسن الله إليكم يقول بعض الناس بعد التثاؤب أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هل ورد ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لم يرد أن الإنسان إذا تثاءب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وإنما الوارد أن يكتم الإنسان التثاؤب ما استطاع وإذا لم يستطع فليضع يده على فيه والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أرشد إلى هذا عند التثاؤب ولم يقل وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإن قال قائل أليس الله يقول (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) وقد أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن التثاؤب من الشيطان فالجواب كل ذلك صحيح قال الله هذا وأخبر النبي ﷺ أنه من الشيطان لكن المراد بالنزغ في الآية الكريمة هو هم الإنسان بالسيئة إما بترك واجب وإما بفعل محرم فإذا أحس الإنسان بأنه أهم بذلك فليقل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأما التثاؤب فقد أخبر الرسول ﵊ ما يسن أن يقوم به الإنسان عند وجود التثاؤب. ***

стр. 7114

أحسن الله إليكم السائل أ. أ. من الرياض يقول في الحديث (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) إذا لم يتيسر شخص في السفر معي وأنا صاحب أسفار كثيرة وأريد أن أطبق السنة ولا يتيسر لي أن يسافر معي أحد ماذا أفعل وهل أدخل في هذا الحديث إذا سافرت لوحدي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما في الطرق المأهولة التي يكثر فيها المار فلا يدخل في هذا الحديث فمثلاً هنا في السعودية طريق القصيم الرياض لو سافر الإنسان وحده فليس وحده في الواقع لأن الطريق كأنه في الشارع وفي البلد ولا تخلو لحظة من سيارة تمر بك أو تمر بها لكن المراد في الحديث ما كان في الزمن الأول يذهب الرجل وحده على بعيره في الفلوات ليس معه أحد فهذا غلط وحذر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منه في قوله إنه شيطان لأن هذا الإنسان قد ينام وتأتيه الشمس ويتعب وقد يمرض وقد يموت لكن الحمد لله الطرق المأهولة عندنا التي يكون الخط فيها معموراً دائماً لا يعتبر الإنسان مسافراً وحده إذا سافر في سيارته وحده. ***

стр. 7115

بارك الله فيكم هذا المستمع أحمد من الرياض يقول فضيلة الشيخ أسأل عن حكم سفر الإنسان لوحده بدون رفيق في سفر طويل وهل هناك أحاديث واردة تنهى عن السفر للشخص الواحد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يذكر عن النبي ﷺ أنه قال (الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب) وهذا يدل على الحذر من سفر الإنسان وحده ولكن هذا في الأسفار الذي لا يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وأما الأسفار الذي يكون طريقها مسلوكاً بكثرة وكأنك في وسط البلد مثل طريق القصيم الرياض أو الرياض الدمام وما أشبه ذلك من الطرق التي يكثر فيها السالكون ومثل طريق الحجاز في أيام المواسم فإن هذا لا يعد انفراداً في الحقيقة لأن الناس يمرون به كثيراً فهو منفرد في سيارته وليس منفرداً في السفر بل الناس حوله ووراءه وأمامه في كل لحظة. ***

стр. 7116

بارك الله فيكم هذه الرسالة من المستمع ح. هـ. ن. من العراق يقول لي بعض الأصدقاء الذين كثيراً ما أجلس معهم وأقضي بعض الوقت معهم فيحدث أحياناً منهم بعض المخالفات الدينية في الطريق فأذكرهم بحقوق الطريق التي يجب الالتزام بها لمن جلس فيها ولكنهم يكابرون ويقولون إنها واجبة على من جلس في الطريق لا على من مشى فيها فما رأيكم في هذا وما هو الحديث الذي يتحدث عن هذا المعنى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا في هذا أن ما ذكروه من أن هذه الحقوق إنما جاءت فيمن يجلس على الطريق لا فيمن يمر به صحيح فهي جاءت فيمن يجلس على الطريق حيث قال النبي ﵊ (إياكم والجلوس في الطرقات قالوا يا رسول الله هذه مجالسنا ما لنا منها بد نتحدث فيها قال فإن أبيتم فاعطوا الطريق حقه قالوا وما حقه يا رسول الله قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) وهذه الحقوق الخمسة وإن كانت جاءت في الحديث فيمن جلس في الطريق فإنها واجبة حتى على من مر بالطريق فإن غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبة على كل أحد كل أحد واجب عليه أن يكف أذاه وأن يغض بصره عما لا يجوز النظر إليه وأن يرد السلام وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر فهؤلاء الأصحاب إن امتثلوا ما نهيتهم عنه وتركوه فهذا خير لك ولهم وتستمر على صحبتهم إذا كانوا يأتمرون بالمعروف وينتهون عن المنكر وأما إذا أصروا على ما هم عليه ولم يقلعوا عما حرم الله عليهم من هذه الأشياء وأمثالها وما هو أعظم منها فإنه لا يجوز لك أن تصاحبهم لأن مصاحب فاعل السوء له حكم فاعله لقوله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) وبهذه المناسبة أود أن أذكر ما يفهمه بعض الناس من قول النبي ﷺ (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) حيث إن بعض الناس فهم من هذا الحديث أن من جلس مع من يفعل المنكر وهو كاره لهذا المنكر بقلبه فإنه قد سلم منه وهذا فهم خاطئ لأن من كره بقلبه لا يمكن أن يبقى في مكان أو في حال يكرهها ولو صدق لفارقهم فمفارقة الإنسان لفاعل المنكر هو الإنكار بالقلب لأنه علامته وأما أن تجلس معهم وتقول أنا أكره ما يفعلون فهذا يخالفه الواقع وهو جلوسك مع أهل المنكر فلا يمكن الإنكار بالقلب إلا بمفارقة مكان المعصية ومن يمارس هذه المعصية. ***

стр. 7117

أحسن الله إليكم يقول هذا السائل يا فضيلة الشيخ يوجد بعضٌ من الناس يقولون بأنه عند وجود الحذاء مقلوباً رأساً على عقب بأن الملائكة لا تدخل هذا البيت أو أن الله لا ينظر إلى هذا البيت فماذا تقولون في هذا الأمر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نقول هذا لا صحة له ولا أعلم في كون النعل مقلوبة بأساً لكن هذا أمرٌ شديدٌ عند الناس وقد يكون الأمر شديداً عند الناس ولا أصل له هذا مثالٌ من الأمثلة ومثالٌ آخر البول قائماً بعض العوام يشدد فيه جداً حتى إنه ليخرج الإنسان من الإسلام إذا بال قائماً وهذا غلط فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنه بال قائماً) وقال أهل العلم لا بأس بالبول قائماً بشرط أن يأمن التلويث من البول وأن يأمن الناظر يعني إذا لم يكن حوله أحد ولا يخشى أن يتلوث بالبول فلا بأس أن يبول قائماً ولا كراهة في ذلك لا سيما إذا احتاج إلى هذا مثل أن يكون معه وجع ركب يشق عليه الجلوس فلا إشكال في جوازه. ***

стр. 7118

ما هي آداب زيارة المريض التي جاء بها الإسلام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: زيارة المرضى من أفضل العبادات التي يقوم بها الشخص تجاه إخوانه المسلمين ولهذا ذهب بعض أهل العلم إلى أن عيادة المرضى فرض كفاية وأنه لا يمكن للمسلم أن يبقى مريضا بين إخوانه لا يعوده أحد والذي ينبغي لمن عاد المريض أن يسأله عن حاله وعن كيفية وضوئه وصلاته وأن يذكره بالتوبة من المعاصي وأداء الحقوق إلى أهلها وأن ينفس له في أجله بمعنى ألا يقول له إن مرضك هذا خطير وإن مرضك هذا مات منه فلان وفلان بل يقول أنت على خير وأنت اليوم خير من أمس وينوي بهذه الكلمة أنه خير من أمس باعتبار أنه ازداد أجرا على الأمس لأنه صبر مدة أربعة وعشرين ساعة وينبغي ألا يطيل الجلوس عنده. ***

стр. 7119

بارك الله فيكم هذه السائلة التي رمزت لاسمها ب م م م تقول هل يجوز أن أجلس في مجلس مع نساء ومجمل حديثهن غيبة ونميمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان أن يجلس في مجلس يكون فيه غيبة ونميمة إلا إذا كان يريد أن يمنعهم من ذلك ويتمكن منه فحينئذ يحضر وينهاهم عن هذا المنكر لعل الله يهديهم على يده إما إذا كان لا يستطيع تغيير المنكر فإنه لا يحل له أن يجلس إلى أهله لقول الله ﵎ (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ) . ***

стр. 7120

هل يجوز للرجل أن يزور الشخص الذي هجر وقطع رحمه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يزوره وينصحه ويرغبه في صلة الرحم ويحذره من قطيعتها لعل الله يهديه على يده وبهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أمر مهم وهو هجر أهل المعاصي فهجر أهل المعاصي جائز إذا كان فيه مصلحة بحيث يدع العاصي المعصية إذا رأى الناس قد هجروه وأما إذا لم يكن فيه مصلحة بل ربما يزيد شر العاصي فإنه لا يجوز الهجر فوق ثلاثة أيام لقول النبي ﷺ (لا يحل للمؤمن أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) وإنما قلنا ذلك لأن العاصي أخ لأخيه المستقيم ودليل ذلك قوله ﵎ في آية القصاص (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فجعل الله تعالى القاتل أخا للمقتول وقوله تعالى في آية القتال (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (٩) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) فسمى الله تعالى الطائفة المصلحة أخوة للطائفتين المقتتلتين مع أن قتال المؤمنين بعضهم بعضا من أعظم الكبائر حتى أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سماه كفرا فقال (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض) وخلاصة الكلام أن هجر أهل المعاصي إن كان فيه مصلحة وفائدة فهو مشروع وإلا فليس بمشروع. ***

стр. 7121

بارك الله فيكم ما حكم هجر المسلم من أجل أمور دنيوية شخصية وليس من أجل الدين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هجر المسلم من أجل أمور دينيه جائز بشرط أن يكون لهذا الهجر فائدة مثل أن يؤدي إلى إصلاح حال المهجور واستقامته وأما إذا لم يؤدي إلى هذه المصلحة وإنما أدى إلى شر أكبر وتمادى في الطغيان فإنه لا يهجر لأن العاصي مهما عظمة معصيته مؤمن وقد قال النبي ﷺ (لا يحل لأحد أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) إلا إذا كان في الهجر مصلحة وارتداع عن المعصية وإنابة إلى الله وتوبة إليه كما حصل للثلاثة الذين خلفوا حين أمر النبي صلى الله عليه وآله سلم بهجرهم فما زادهم ذلك إلا صلاحا. ولكن لو تهجر في وقتنا هذا أهل المعصية ربما لا يزدادون إلا طغياننا وعتوا وكراهة لك ولما تجيء به من الحق فالهجر دواء إن أفاد فافعله وإن لم يفد فلا تفعله مادامت المسألة بينك وبين أخيك المسلم أما الهجر على الأمور الدنيوية فإنه لا يجوز إلا في ثلاثة أيام فأقل لقول النبي صلى الله عليه وآله سلم (لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) ***

стр. 7122

بارك الله فيكم هذا شاب يسأل ويقول بأنه كثير المزاح مع الأصدقاء والإخوان في الرحلات وفي المناسبات وهو يعرف بهذا العمل هل يلحقه إثم بهذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا المزاح حقاً بحيث لا يتضمن كذباً ولا يتضمن سخرية بأحد وإنما هو مرح من أجل شرح صدور إخوانه وأصحابه فإنه لا بأس به بل قد يكون مأجوراً عليه بالنية الطيبة إذا قصد بذلك دفع السآمة عن إخوانه وإدخال السرور عليهم أما إذا تضمن كذباً أو سخرية بأحد فإنه لا يجوز لأن النبي ﷺ قال (ويل لمن حدث وكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له) وأما السخرية فهي حرام أيضاً لأن (المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) والسخرية به من أكبر خدش عرض أخيه. ***

стр. 7123

المستمعة هـ. ع. م. من المملكة بعثت برسالة ضمنتها بعض الأسئلة ومنها ما يلي هل ورد حديثٌ يحرم أو ينهى عن الاتكاء على اليد عند الجلوس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يروى عن النبي ﵊ أنه رأى رجلاً متكئاً على يده اليسرى على بطن الكف فقال (إن هذه جلسة المغضوب عليهم) ولكنني لم أحرر هذا الحديث تحريراً أصل إلى درجة الحكم عليه ولكن من المعلوم أنه إذا صح هذا عن النبي ﷺ فإنه يدل على الحذر من هذه الجلسة وتجنبها لأنه لا يليق بمسلم يطلب رضا الله أن يتشبه بالمغضوب عليهم فإن النبي ﷺ قال (من تشبه بقومٍ فهو منهم) والتشبه بالقوم هو أن يصنع الإنسان ما يختص بهم من الهيئات واللباس وغير ذلك ***

стр. 7124

الأخلاق المحمودة - الأخلاق المذمومة

стр. 7125

بارك الله فيكم هذا السائل راشد بن محمد من اليمن يقول فضيلة الشيخ هل إذا رد الإنسان على شيء قبيح من قول أو فعل صادر من شخص آخر يكون آثماً وماذا يجب على الإنسان في هذا الموقف ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رد الإنسان على من ظلمه بمثل مظلمته فإنه لا يكون آثما بل هو عادل قال الله ﵎ (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا) وقال تعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ) وقال تعالى (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ولكن الأفضل العفو والصفح إذا كان صاحبه أهلا لذلك لقول الله ﵎ (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) أما إذا لم يكن صاحبه أهلا لذلك بأن كان شريرا معتديا على الخلق لو أنه عفا عنه لذهب يظلم آخر فإن الأفضل ألا يعفو عنه بل له أن يأخذ بحقه بل أخذه بحقه أفضل لأن الله تعالى شرط في العفو أن يكون إصلاحا فقال (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) وحينئذ لا يكون العفو مطلقا أفضل من المؤاخذة بل هو مشروط بهذا الشرط الذي ذكره الله وهو الإصلاح وبهذه المناسبة أود أن أبين أن كثيرا من الناس إذا حصل من شخص حادث سيارة على قريب له ذهب يتعجل ويعفو عن هذا الذي وقع منه الحادث وهذا فيه نظر فالأفضل أن يتأنى وينظر هل هذا الذي وقع منه الحادث رجل متهور لا يبالي بالناس ولا يهتم بهم وكأن البشر عنده قطيع غنم فإن هذا ليس أهلا لأن يعفى عنه بل يؤاخذ بما يقتضيه جرمه أو إن هذا الرجل الذي حصل منه الحادث رجل هادئ خير طيب لكن حصل منه الحادث مجرد قضاء وقدر ليس له به أي شيء من العدوان المتعمد فحينئذ يكون العفو عن هذا أفضل ولكل مقام مقال المهم ألا يتسرع الإنسان في العفو والصفح حتى يتبين الأمر. ***

стр. 7126

هذه الرسالة وردتنا من جدة من القعقاع بن عمرو يقول إذا كان هناك إنسان يحب صفة من صفات الخير والفضيلة مثل الشجاعة أو الكرم وهذه الصفة ليست موجودة فيه الآن وهو يريد أن يغرسها في نفسه ويجعلها ملازمة له مدى حياته ويريدها بأي ثمن حتى لو كلف ذلك حياته فهل يستطيع ذلك أرجو منكم التكرم بالجواب لأنه يهمني كثيراً وجزاكم الله خيراً على ما تقدمونه من خدمة للمسلمين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأخلاق الفاضلة من الكرم والشجاعة وسعة البال وغيرها تنقسم إلي قسمين أحدهما غريزي جبل الله العبد عليه. والثاني اكتسابي يكتسبه العبد بالتمرن فأنت أيها الأخ السائل يبدو من كلامك أنك تحب الشجاعة والكرم ولكنك لست متصفاً بهما الآن فقد فاتتك الغريزة ولكن القسم الثاني وهو الاكتساب لم يفتك فإنه بإمكانك أن تمرن نفسك على الشجاعة والإقدام في الأمور النافعة شيئاً فشيئاً حتى ترتقي إلى الكمال وكذلك بالنسبة للكرم عود نفسك البذل فيما فيه خير ومنفعة حتى تصل بذلك إلى الكمال وليس الكرم وليست الشجاعة التهور في بذل المال أو في بذل النفس وتعريضها للخطر بل إن الكرم هو بذل المال في محله والشجاعة أيضاً بذل النفس في محلها وقد قال المتني الرأي قبل شجاعة الشجعان هو أول وهي المحل الثاني فعندما تريد أن تتعود الكرم لا تسرف في الإنفاق وتبذر ولكن أنفق حيث يكون الإنفاق خيراً من الإمساك وأمسك حيث يكون الإمساك خيراً من الإنفاق كذلك أيضاً في الشجاعة عندما تريد أن تكون جريئاً لا تأخذك في الله لومة لائم ولا تبالي من أحد أقدم حيث يكون الإقدام خيرا من الإحجام وأحجم حيث يكون الإحجام خيراً من الإقدام وعلى كل حال لابد من اتزان في هذين الأمرين. ***

стр. 7127

هل حصل في تاريخ البشرية أن هناك إنساناً كان جباناً في بادئ الأمر ثم تحول شجاعاً ومن الذي ساعده على ذلك إن وجد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن هذا موجود فإن كثيراً من المؤمنين الذين جاهدوا في سبيل الله واكتسبوا الشجاعة التي اشتهروا بها لاشك أن هذه الشجاعة في بعضهم لم تكن طبيعية والذين كانت فيهم طبيعية أو جبلة لاشك أنها ازدادت بالممارسة والاكتساب حتى أصبحوا مضرب المثل في الشجاعة ولا يحضرني الآن ذكر شخص معين من هؤلاء. ***

стр. 7128

السائل من اليمن راشد محمد يقول فضيلة الشيخ نعلم أن الحياء من الإيمان وهي صفة حميدة لكن إذا زاد الحياء عن حده فإنه يسبب المتاعب الكثيرة لمن اتصف به فما هي نصيحتكم إلى في هذا يا فضيلة الشيخ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لمثل هذا أن يمرن نفسه على مواجهة الناس والتحدث إليهم والكلام معهم على وجه لا يخل بالمروءة حتى يزول عنه هذا الحياء. ***

стр. 7129

أحسن الله إليكم هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ ما هو الإحسان في الشريعة الإسلامية . فأجاب رحمه الله تعالى: الإحسان مضموماً إلى الإسلام والإيمان فسره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك) وأما الإحسان بالمعنى العام فهو كف الأذى عن الناس وبذل الجود لهم بالمال والنفس والجاه وهو أعني الإحسان باب واسع شامل. ***

стр. 7130

المستمعة نوره أ. ت. من الرياض تقول في رسالتها في الحديث الذي ما معناه (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) أريد الشرح لهذا الحديث وهل الكبر معناه التكبر على الناس فقط ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب معنى الحديث أن رسول الله ﷺ يخبر أنه لا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر وهذا النفي لدخول الجنة على نوعين فإن كان هذا الكبر مقتضياً لكفره وخروجه عن الإسلام كما لو تكبر عن شريعة الله وردها أو رد بعضها فإن هذا النفي نفي للدخول بالكلية لأن الكافر لا يدخل الجنة أبداً ومأواه النار خالداً فيها مخلداً أما إذا كان الكبر تكبراً على الخلق وعدم الخضوع على ما يجب عليه نحوهم بدون رد لشريعة الله ولكن طغياناً وإثماً فإن نفي الدخول هنا نفي للدخول الكامل أي أنه لا يدخل الجنة دخول كاملاً حتى يعاقب على ما أضاع من حقوق الناس ويحاسب عليه لأن حقوق الناس لا بد أن تستوفى كاملة وبهذا يتبين الجواب عن الفقرة الثانية في سؤالها وهو أن الكبر ليس هو احتقار الناس فقط بل الكبر كما فسره النبي ﵊ (بطر الحق أي رده وعدم الاكتراث به وغمط الناس أي احتقارهم وازدراؤهم) . ***

стр. 7131

بارك الله فيكم المستمع يحي يقول ما هو الكبر وكيف يكون الإنسان متكبراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكبر فسره النبي ﷺ بقوله (بطر الحق وغمط الناس) فمعنى بطر الحق يعني رده أن يرد الإنسان الحق مثل أن يقول قولاً ثم يقال له إن النبي ﷺ قال كذا وكذا أعني خلاف قول هذا الرجل ولكنه يرد ما قاله الرسول ويبقى على قوله هذا كبر وهذا من أعظم أنواع الكبر لأنه رد لقول الرسول ﷺ وكذلك لو قيل له قال الله كذا وكذا خلاف ما يقول هو وأصر على قوله فهذا كبر وهو أعظم أنواع الكبر لأنه رد لقول الله ﵎ هذا قسم من أقسام الكبر رد الحق وكذلك لو كان الإنسان مجتهداً في حكم من الأحكام فنوقش فيه وتبين أن الحق في خلاف قوله وإن لم يكن نصاً في المخالفة ولكنه أصر على ما يقول فهذا أيضاً من الكبر. الثاني غمط الناس يعني احتقارهم وازدراؤهم بحيث لا يرى الناس شيئاً ويرى أنه فوق الناس فإن هذا من الكبر وعلامته أن يصعر خده للناس وأن يمشي في الأرض مرحا وأن يتخيل أنه فوق رؤوس الجبال وأن الناس في قعر الآبار هذا من الكبر ولما قال الصحابة لرسول الله ﷺ إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً ونعله حسناً قال النبي ﷺ (إن الله جميل يحب الجمال الكبر بطر الحق وغمط الناس) وعلى هذا فتجمل الإنسان في ثيابه التي على الجسد أو التي يركبها وهي النعال ليس من الكبر في شيء إلا أن يصحبه ما أشار إليه النبي ﵊ بكونه يغمط الناس أو يحتقرهم فيحتقر من لم يلبس مثل لباسه ويحتقر الفقراء وما أشبه ذلك فهذا كبر. ***

стр. 7132

جزاكم الله خيراً يقول السائل إنسان سريع الغضب وربما تفوه بكلمات العقوق لأمه وهو لا يشعر فما هو العلاج الناجع من الغضب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج الناجع من الغضب ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإذا أحس من نفسه الغضب يقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيفور دمه ويتكلم بما لا يعرف وإذا أصابه الغضب وهو قائم جلس فإن أصابه وهو جالس اضطجع وكذلك ينبغي أن يتوضأ ليطفئ حرارة الغضب وكذلك أوصى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال (لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) فليضبط الإنسان نفسه وليكن ثقيلاً رزيناً. إذاً الدواء الآن الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وإذا كان قائماً فليقعد وإن كان قاعداً فليضطجع ثم يتوضأ أيضاً وهناك شيء آخر أيضاً يسلم به الإنسان من آثار الغضب وهو أن يغادر المكان كما لو غاضبته امرأته مثلاً فليخرج ويترك البيت حتى ينطفئ غضبه وهذا من أجل أن يحفظ نفسه من ترتب آثار الغضب أما ما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فهو يمنع الغضب أصلاً. ***

стр. 7133

السؤال: تقول السائلة بأنها امرأة عصبية المزاج تغضب على أقل سبب وتحلف يميناً ولكنها تستغفر بسرعة وتندم وأحيانا تقول أغضب من الأولاد الصغار وأحلف بأنني سأفعل كذا فأستغفر الله وسؤالها هل علي ذنب علما بأنني تصدقت بكيسين من الرز في العام الماضي عن الحلف والآن أصبحت أكثرمن الحلف فما حكم ذلك وما نصيحتكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أوصيها ألا تغضب وأن تضبط نفسها فقد قال رجل يا رسول الله (أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب قال أوصني قال لا تغضب) والغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم حتى تنتفخ أوداجه ويحمر وجهه ويتصرف تصرفا طائشا يندم عليه فيما بعد فأوصي هذه المرأة ألا تغضب وإذا أحست بالغضب وهي قائمة فلتقعد وإن كانت قاعدة فلتضطجع ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم حتى يذهب عنها ما تجد ثم إن حصل نتيجة لهذا الغضب يمين على أولادها وهي لا تقصد اليمين لكن من شدة الغضب فإنه لا شيء عليها لقول الله ﵎ (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ) أي بما نويتم عقده أما شيء يجري على اللسان بلا قصد ولكنه نتيجة الغضب ونحوه فإن هذا لا ينعقد وليس فيه شيء لكنني أكرر وصيتي لهذه المرأة ألا تغضب. ***

стр. 7134

هذا السائل أع ق يقول يا فضيلة الشيخ أنني شاب أعاني من سوء الخلق سواء في المعاملة أو بالكلام رغم محاولاتي المستمرة لإصلاح ذلك مع أنني ولله الحمد ألتزم بأداء الفرائض في أوقاتها وأداء النوافل وتلاوة كتاب الله هل من علاج لهذا الأمر وجهوني جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الذي يظهر أن علاج هذا الأمر سهل ما دام هذا السائل على الوصف الذي ذكره فإنه ينبغي له إذا غضب أن يحبس الغضب وأن يكظمه لأن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال أوصني قال (لا تغضب ردد مرارا قال لا تغضب) فليعالج نفسه بتهدئة أعصابه وإذا غضب استعاذ بالله من الشيطان الرجيم ثم إن كان قائما جلس وإن كان جالسا اضطجع ولا يلزم أن تأتي الأمور دفعة واحدة وتصح الحال ربما يكون ذلك بعد معالجة طويلة لكن لا يترك نفسه من العلاج ثم إنه يجب أن يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء في أن يعصمه من هذا الخلق الذميم والله إذا علم من عبده صدق التوجه إليه والافتقار إليه فإنه يعينه ويثيبه. ***

стр. 7135

أحسن الله إليكم أم مصعب من الرياض تقول ما علاج الكذب والرياء والحقد والحسد والغرور إذا ابتلي بها الإنسان . فأجاب رحمه الله تعالى: علاجها سهل أن يترك الكذب وأن يترك الحقد والبغضاء للمسلمين وأن يترك الرياء ويشتغل بالإخلاص لله في عباداته وهذا وإن كان يشق على من كان ذلك عادة له لكن إذا استعان الإنسان بالله وصمم وعزم سهل عليه الأمر، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك واستعن بالله) فأمر بالحرص والاستعانة لأن الحرص وحده لا يكفي والاستعانة بدون حرص لا تنفع لأن الاستعانة بدون حرص ليست استعانة حقيقية إذ أن المستعين بالله لابد أن يفعل الأسباب ويستعين بالرب (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز أي لا تكسل وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا فإن لو تفتح عمل الشيطان) فليحرص الإنسان على تجنب الأخلاق الرذيلة ومما يعين على ذلك أن يعرف الإنسان ما في الكذب من الشؤم والعاقبة السيئة قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً) . ***

стр. 7136

المستمعة ح. ع. من العراق محافظة بغداد تقول في رسالتها إنني فتاة في الخامسة والعشرين من العمر أعيش مع أخي بعد أن تزوج أبي بعد وفاة والدتي وقد كان عمري عشر سنوات وقد تركت الدراسة بسبب الظروف التي لم تسمح لي بالاستمرار ولي أب يملك ثروة كبيرة من المال وعندما أكون عصبية أشتم أبي وإخوتي فهل علي في هذا إثم وما الحكم جزاكم الله خيراً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحكم في هذا أنه لا يجوز للإنسان أن يسب أحداً من المسلمين أو يشتمه فضلاً عن أقاربه فضلاً عن أبيه وإخوته فعليك أن تتوبي إلى الله وأن تستغفري من هذا العمل وأن تملكي نفسك عند الغضب فإن النبي ﷺ جاءه رجل فقال أوصني فقال (لا تغضب فردد مراراً قال لا تغضب) وقال ﷺ (إنما الشديد يعني القوي الذي يملك نفسه عند الغضب) فإذا غضبت فاستعيذي بالله من الشيطان الرجيم وإن استمر معك الغضب فتوضئي وإذا كانت قائمة فاجلسي وإذا كنت جالسة فاضطجعي حتى يذهب عنك الغضب والإنسان بشر قد يلقي الشيطان في قلبه جمرة فيستشيط غضباً حتى لا يدري ما يقول نسأل الله لنا ولكم السلامة. ***

стр. 7137

عندما أغضب من شي أتلفظ بألفاظ غير سوية وعندما يهدأ الغضب أندم وأستغفر الله فهل يكون علي إثم في ذلك ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن نذكر هذا السائل بما ثبت في صحيح البخاري (أن رجلا أتى إلى النبي ﷺ فقال يا رسول الله أوصني قال لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) فنوصي هذا السائل أن لا يغضب وأن يضغط على نفسه ويتحلى بالصبر حتى يكون هاديء البال بعيدا عن الغضب الذي قد يحدث من جرائه ما لا تحمد عقباه وليمرن نفسه على ذلك فرُبّ إنسان غضوب صار إنساناً راضيا وأما أن يهمل لنفسه ويطلق العنان لها فيغضب عند أقل شيء ويحصل منه من الكلام أو الأفعال مالا تحمد عقباه فهذا خلاف الحزم وخلاف الشهامة والرجولة فإن قال قائل ما دواء ذلك يعني إذا ثار به الغضب فما دواؤه نقول أن النبي ﷺ أخبرنا بعدة أدوية منها الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بأن يقول الإنسان أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومنها أنه إذا كان قائما فليجلس فإن كان جالسا فليضطجع لأن تنقل الإنسان من أعلى إلى أدنى تنكسر به حدة النفس وحدة العلو فيزول الغضب ومنها أي من أسباب زوال الغضب أن يتوضأ لأن الوضوء عمل تلهو به النفس ولأن الوضوء يبرد حرارة الدم فيهبط الغضب ومن ذلك أيضا أن يبعد عن المكان فإذا أغضبته زوجته في البيت مثلا ولم يتمكن من الوضوء وما ذكرناه آنفا فليخرج عن البيت حتى لا يقع المحذور. ***

стр. 7138

هذا السائل خ. ج. س. الأحساء يقول والدي كثير السباب واللعن حتى أنها أصبحت عادة عنده لا يَشْعُرْ وهو يتلفظ بها وبالأخص إذا كان غضباناً هل في ذلك كفارة عما يبدر عنه عفا الله عنا وعنكم جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أقول لأبيك عليه أن يكون حسن الأخلاق وعليه ألا يغضب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال له رجل أوصني يا رسول الله قال له (لا تغضب فردد مرارا قال لا تغضب) أخرجه البخاري وأقول له إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لمعاذ بن جبل (ألا أخبرك بملاك ذلك كله قال بلى يا رسول الله فأخذ بلسان نفسه وقال كف عليك هذا قال يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم) فوصيتي ونصيحتي لأبيك أن لا يغضب وأن يتحلى بالصبر والتحمل وليعلم أن دوام الحال من المحال وأن مع العسر يسرا كما قال الله (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) وإذا أصابه الغضب فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم وليجلس إن كان قائماً وليضطجع إن كان قاعداً وليتوضأ حتى يذهب ما فيه وليعلم أن كثيراً من الذين يغضبون إذا زال عنهم الغضب وبردت عروقهم يندمون ندماً عظيماً ثم إن اللعن والسباب والشتام قد لا يزيد الإنسان إلا إثما أما بالنسبة لكم فعليكم بمناصحة أبيكم وأكثروا من مناصحته حتى يستمر على الخلق الحسن. ***

стр. 7139

أحسن الله إليكم هذا السائل أبو عبد الله يقول بعض الناس يتكلم في الآخرين ويحسدهم على ما آتاهم الله من فضله فما توجيهكم لهؤلاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: توجيهنا لهؤلاء أن يتقوا الله وأن يحذروا الحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب والحسد لا يفيد الحاسد إلا هما وغما لأنه كلما تجددت نعمة الله على المحسود اشتعلت نار الحسد في قلبه واستحسر وعجز عن أن يحاول أن يكون مثل هذا المحسود ثم إن الحسد اعتراض على قضاء الله وقدره لأنه كره ما أنعم الله به على غيره ثم إن الحسد عدوان على المحسودين لأن الغالب أن الحاسد يسعى لكتم النعمة عن المحسود وإخفائها وغيبة المحسود والنيل من عرضه ثم إن الحسد من أخلاق اليهود قال الله تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ) وقال الله تعالى (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً) وقال الله تعالى (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) وقال النبي ﷺ (لا تحاسدوا) أي لا يحسد بعضكم بعضا فالحسد خلق ذميم رذيل لا يحصل إلا من ضعف نفس وسوء ظن بالله وحقد على المسلمين. ***

стр. 7140

السؤال: هل يجوز لأم الزوج أن تدخل غرفة الزوجة أي زوجة الولد في حال غيابها وأن تأخذ من هذه الغرفة ما تشاء بحجة أن هذا هو مال ابنها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يحل لأم الزوج أن تدخل الغرفة الخاصة بزوجته لأن هذه من الأسرار التي لا يحب للإنسان الإطلاع عليها وإنني أنصح أم هذا الزوج أن تتقي الله تعالى في نفسها وأن لا تتسلط على هذه المسكينة الأسيرة لأن الزوجة مع الزوج كالأسير مع آسره كما قال النبي ﵊ (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم) فعلى هذه الأم أن تتقي الله في نفسها وأن لا تؤذي هذه المرأة فإن الله تعالى قال في كتابه العزيز (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً) وربما تكون أذيتها لهذه المرأة سبباً لفراق الزوج لها فتكون بمنزلة السحرة الذين يتعلمون من السحر ما يفرقون به بين المرء وزوجه ثم إنها في حال تسلطها على زوجة ابنها بلا حق تكون ظالمة وللزوجة أن تدعو عليها لقول النبي ﷺ لمعاذ بن جبل حين أرسله إلى اليمن قال: (اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) ولتعلم هذه الأم أنها إذا ظلمت ودعت المظلومة عليها فسيجيب الله دعوتها ولو بعد حين ربما لا يكون الدعاء مستجاباً بسرعة لكن لابد من نصر المظلوم الذي لجأ إلى الله ولو بعد حين. ***

стр. 7141

اللسان وآفاته - الغيبة والبهتان- النميمة - الكذب - السب

стр. 7142

السائل يقول إنني أريد أن أتجنب الغيبة والنميمة فأخبرونا عن صفة الغيبة وأخبرونا أيضاً عن صفة النميمة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله ﷺ بأوضح تفسير حيث قال الغيبة ذكرك أخاك بما يكره يعني أن تذكر أخاك بما يكره أن يذكر به من وصفٍ خُلقي أو وصفٍ خلقي أو وصفٍ عملي فإذا قلت مثلاً فلانٌ أعور فلانٌ أعمى فلانٌ قصير فلانٌ فيه كذا وكذا تعيره بذلك فهذه غيبة وكذلك أيضاً إذا قلت فلان أحمق سيء الخلق فيه كذا وكذا تعيره بذلك أيضاً فهو غيبة وكذلك إذا قلت فلانٌ فاسق فلانٌ فيه كذا وكذا من الأعمال السيئة تعيره بذلك فإنه من الغيبة فالغيبة ذكرك أخاك بما يكره أي بما يكره أن يذكر به من صفةً خِلقية أو خلقية أو عمليه وأما النميمة فهي السعي بين الناس بما يفرق بينهم بأن تأتي مثلاً إلى فلان وتقول يذكرك فلان بكذا وكذا يسبك يشتمك يقول فيك ويقول فيك لأجل أن تفرق بينهما فالنميمة هي السعي بين الناس بما يفرق بينهم وكلا العملين عمل ذميم ومن كبائر الذنوب فالغيبة ضرب الله لها مثلاً تنفر منه كل نفس فقال (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) فجعل الله ﵎ غيبة المرء كمثل أكل لحمه وهو ميت وإنما وصف ذلك بأكل لحمه وهو ميت لأن الغائب لا يستطيع الدفاع عن نفسه فهو كالميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدفع عن نفسه وقد ذكر بعض العلماء أن المغتاب للناس يعرضون عليه يوم القيامة أمواتاً ويكلف بأكل لحومهم وهذه بلا شك نوعٌ من العقوبة العظيمة وأما النميمة فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ (مر بقبرين فقال إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) وبهذا علم أن النميمة من أسباب عذاب القبر نسأل الله السلامة والعافية. ***

стр. 7143

المرسلة من الدمام تقول أنا أسأل فضيلتكم عن غيبة الصغير الذي لم يبلغ سن البلوغ هل يكتب علينا ذنب إن نحن اغتبناه خاصة أن الصغير دائما يسبب لنا الانفعال الشديد الذي يخرج الإنسان من طوره فيشتمه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة هي ذكر الإنسان بما يكره في غيبته هذه هي الغيبة لأنها فعلة من الغيب أما إذا كان حاضراً فإن ذكره بما يكره لا يسمى غيبة وإنما يسمى سباً وشتماً ولا ينبغي أن يسب الصغير أو يشتم بل الواجب على المرء أن يمنع نفسه مما لا يجوز له فعله سواء كان قولاً أم فعلاً ومن الآداب العالية الفاضلة أن يكتم غيظه ويحبس غضبه لا سيما في معاملة الصغار لأن الصغار إذا رأوا من يعاملهم بمثل هذا من الغضب والسب والشتم تعودوا عليه ورأوه أمراً لا بأس به ولهذا سب الصغير كسب الكبير بل ربما يكون أشد لأن كونك تربي الصغير على ما يقال أو يفعل عنده أشد من أن تربي الكبير على ذلك. ***

стр. 7144

بارك الله فيكم يقول ما الفرق بين الغيبة والبهتان وما حكمهما وماذا يفعل من عزم على التوبة منهما ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الغيبة فسرها رسول الله ﷺ بقوله (ذكرك أخاك بما يكره) مما يتصف به من العيوب الخلقية أو الخلقية فهذه هي الغيبة أن تذكر أخاك بما يكره في غيبته ولهذا قيل لها غيبة وأما إذا ذكرته بما يكره في مقابلته فإنه يسمى سباً وشتماً وهذا إذا كان المذكور متصفاً بما قلت فيه أما إذا كان غير متصف فإنه يكون بهتاناً أي كذباً ولهذا قيل للرسول ﵊ أرأيت إن كان في أخي ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) إذاً فالفرق بين الغيبة والبهتان أن الغيبة أن يكون الرجل الذي وقعت عليه الغيبة متصفاً بما ذكر فيه وأما البهتان بأن يكون غير متصف بما فيه بل يبهت به ويكذب عليه فيه فتكون إذاً مركبة من غيبة وبهتان. يافضيلة الشيخ: ماذا يعمل من أراد التوبة منهما؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أما من أراد التوبة منهما فإنه يستغفر لأخيه الذي اغتابه ويكثر من الثناء عليه بما يستحق في الأماكن التي اغتابه فيها لأن الحسنات يذهبن السيئات وهل يجب عليه أن يتحلله فيذهب إليه ويخبره بما جرى منه في حقه أو لا قال بعض أهل العلم إنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله لأنه يخشى أن يصل إليه العلم فيما بعد فعليه أن يطلب منه السماح وقال بعض أهل العلم إنه إن كان أخاه قد علم باغتيابه فإنه يجب عليه أن يذهب إليه ويتحلله أي يطلب منه السماح وإن كان لم يعلم فإن الأولى أن لا يخبره لأنه ربما لو أخبره لركب رأسه ولم يسمح له وحصل بينهما عداوة وبغضاء فيكون هو السبب في إثارة هذه العداوة والبغضاء وهذا القول هو الراجح أنه لا يخبره بل يستغفر له ويثنى عليه بما يستحق في المجالس التي اغتابه فيها اللهم إلا إذا كان يخشى أن يصل إليه العلم أو نحو ذلك من الأمور التي تحتاج إلى استحلال فإنه لابد أن يستحله. ***

стр. 7145

بارك الله فيكم تقول السائلة فضيلة الشيخ أعلم بأن الغيبة والكذب محرم ولكن عندما يجلس الإنسان في مجلس يكثر فيه هذا الموضوع وينصح الجالسين يقولون بأن هذا الكلام يتداول دائماً وليس فيه شيء فنريد تبيين الحكم الشرعي بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً الحكم الشرعي في الغيبة أنها محرمة بل هي من كبائر الذنوب كما نص على ذلك الإمام أحمد ﵀ وقد بينها النبي ﷺ في قوله (الغيبة ذكرك أخاك بما يكره) سواء كان ذلك في عيب خَلقي أو خُلقي أو ديني فكلما ذكرت أخاك بما يكره فإنك قد اغتبته حتى وإن كان فيه ما تقول ولهذا قال الصحابة أرأيت يا رسول الله إن كان فيه ما أقول قال (إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) وقد حذر الله منها في قوله (وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ) وتأمل هذا المثل حيث جعل الله المغتاب الذي اغتاب إخوانه بمنزلة الرجل الذي يأكل لحم أخيه ميتاً ومعلوم أنه لا يمكن لأحد أن يأكل لحم أخيه ميتاً ولهذا قال فكرهتموه وإنما شبه الله الغيبة بهذا لأن المغتاب الذي اغتيب غائب لا يستطيع أن يدافع عن نفسه فهو بمنزلة الميت الذي يؤكل لحمه لا يستطيع أن يدافع عن نفسه وأن يمنع الناس من أكل لحمه وإذا وقعت الغيبة من شخص لآخر فإن الواجب على الذي اغتاب أخاه أن يستحله ويطلب منه أن يحله في الدنيا قبل أن يؤخذ ذلك من أعماله الصالحة في يوم القيامة هذا إذا كان قد علم بأنه قد اغتاب أما إذا لم يعلم فإن بعض أهل العلم يقولون لا ينبغي أن يعلمه بأنه اغتابه لأنه ربما يصر على أن لا يسمح عنه ويكفي أن يستغفر له وأن يثني عليه في الأماكن والجماعات التي كان يغتابه فيها والحسنات يذهبن السيئات. أما بالنسبة للكذب فإن الكذب ليس من خلق المؤمن بل هو من آيات المنافقين وعلاماتهم كما قال الله ﵎ (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ) فالكذب من صفات المنافقين وعلاماتهم وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال (آية المنافق ثلاثة إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) فلا يجوز لأحد أن يكذب على أحد سواء كان ذلك في أمور الدين أو في أمور الدنيا وهو في أمور الدين أشد كما يفعله بعض الناس ينسب إلى العلماء أقوال ما قالوها وفتاوى ما أفتوا بها كذباً وزوراً لكنه يريد أن يبرر قوله ليسنده بما ينسب إلى العالم من قول أو فتوى وهذا ضرره عظيم وخطره جسيم فإذا تبين حكم الغيبة والكذب فإننا نقول لا يجوز لأحد أن يبقى في مجلس فيه الغيبة أو فيه الكذب بل يجب عليه أن يناصح أهل المجلس فإن امتثلوا وقبلوا النصيحة فهذا خير للجميع وإن لم يفعلوا فالواجب عليه أن يقوم وأن لا يجلس معهم لأن الجالس مع أهل المعصية بمنزلتهم كما قال الله تعالى (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ) يقول بعض الناس مفتياً نفسه إنه يجلس مع أهل المعصية وهو كاره لذلك فهو منكر بقلبه فنقول له لو كان كارهاً لذلك لقام ولم يجلس لأن من المعلوم أن من كره شيئاً لم يطق أن يبقى عليه ولكن هذا من باب التمني وهو من العجز فإن العاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني. ***
следующие страницы →