Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7281–7320 · переход к 7286.
стр. 7281
تقول السائلة حينما أنام بالليل دائما أرى في المنام أحلاما مخيفة وأشياء كثيرة تحدث من المعجزات والخوارق مما يجعلني دائما قلقة وخائفة فبماذا تنصحونني أن أفعل أو أقول عند النوم حتى تختفي عني هذه الأحلام المزعجة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اقرئي عند النوم آية الكرسي وهو قوله تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) هذه الآية في أول الجزء الثالث في سورة البقرة فإن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) واقرئي كذلك سورة (قل هو الله أحد) وسورة (قل أعوذ برب الفلق) وسورة (قل أعوذ برب الناس) وهذه الأحلام المزعجة المخيفة التي ترينها دواؤها ما أرشد إليه النبي ﷺ وهو أن تستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وألا تحدثي بذلك أحداً فإن ذلك لا يضرك ثم إن استيقظت في أثناء النوم من هذه الأحلام فانفثي عن يسارك ثلاثا واستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثم انقلبي على الجنب الآخر إن كنت نائمة على الجنب الأيمن فكوني على الجنب الأيسر والعكس بالعكس وكذلك من أسباب كف هذه الأحلام المكروهة تقومين وتذكرين الله وتتوضئين وتصلىن ما شاء الله فهذا كله مما يدفع هذه الأحلام ثم إنه ينبغي لمن رأى حلماً يكرهه أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وألا يحدث بذلك أحداً وأن يعرض عنه بقلبه وفكره ولا يذكره فإن ذلك لا يضره كما أخبر به النبي ﷺ .
***
стр. 7282
المستمع سعد خميس من الرياض ضمن رسالته سؤال للمستمعة التي رمزت لاسمها بـ: ن. ف. ع. تسأل عن الحلم بالرز الأبيض وأنها تحلم كثيراً بهذا وكان عندها ذهب ليس بكثير في حدود اثني عشر ألف ريال وكانت تلبسه والآن لا يوجد عندها ذهب وهي الآن تقول إنني أخاف أن هذا الحلم بسبب الذهب حيث أنني كنت لا أزكي منه شيء فأرجو إجابة حول هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعرف تفسير الرؤيا ولكني وبسبب كثرة السؤال عن المرائي أقول لإخواني المستمعين إن النبي ﷺ أرشد أمته إذا رأى الإنسان في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم يتفل عن يساره ثلاثاً ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بها أحد وينقلب عن جنبه الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن قام وتوضأ وصلى ركعتين فحسن وحينئذ لاتضره تلك الرؤيا مهما عظمت فداحتها والإنسان إذا استعمل هذا فإنه يسلم من هموم كثيرة تصيبه في هذه المرائي المزعجة وأما بالنسبة للذهب الذي كانت لا تؤدي زكاته فمن المعلوم أن أهل العلم اختلفوا في وجوب زكاة الذهب وعند الاختلاف يجب الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وإذا رددنا هذا الاختلاف والتنازع بين أهل العلم في وجوب زكاة الذهب إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن الذي يتبين لي من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وجوب زكاة حلي الذهب والفضة بشرط أن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً من الذهب فإذا بلغ هذا المقدار وجب على المرأة أن تزكيه كل عام بأن تقومه عند تمام الحول بما يساوي ثم تخرج ربع عشر القيمة التي يساويها وقت وجوب الزكاة وبما أن العلماء مختلفون في هذا فإن الإنسان الذي لم يخرج الزكاة فيما سبق ولكن لما علم رجحان القول بالوجوب أخرجها فلا إثم عليه فيما مضى ولكنه إذا تبين له رجحان القول بالوجوب فإنه يجب عليه أن يزكيه ولا أظن أن هذه السائلة تركت زكاة حليها وهي تعتقد الوجوب.
***
стр. 7283
هذه رسالة وردتنا من المستمع عبد الله محمود محمد من العراق بعث بهذه الرسالة يقول فيها هل يرى المسلم أو المؤمن في الحلم رسول الله ﷺ أم لا يرى رسول الله ﷺ في الحلم وإني سمعت من العالم الديني يقول المؤمن الإيمان القوي يراه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان قد يرى النبي ﷺ في المنام وليس من شرط الإيمان أن يرى النبي ﷺ ولا من مقتضيات الإيمان أن يرى النبي ﷺ بل قد يراه الإنسان المؤمن وقد لا يراه وكونه يرى النبي ﷺ لا يدل على أنه أكمل الناس إيماناً وكونه لا يراه لا يدل على ضعف إيمانه ولكن المهم أننا لا نحكم بأنه رأى النبي ﷺ حتى يراه على صفته التي هو عليها ﷺ فأما إن رأى شخصاً ووقع في نفسه أنه النبي ﷺ أو سمع من يقول إنه النبي ﷺ فإن ذلك لا يدل على أنه هو النبي ﷺ إذا لم يكن على الأوصاف التي كان عليها ﷺ وهذا شرط لا بد منه وهو أن يكون المرئي الذي رآه الإنسان أوصافه تنطبق تماماً على أوصاف النبي ﷺ فإن بعض الناس يرى شخصاً يقع في نفسه أو يسمع قائلاً يقول إن هذا رسول الله وليس هو رسول الله ﷺ لأن أوصافه لا تنطبق على أوصاف الرسول ﷺ .
***
стр. 7284
السائلة تقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الكذب في الحلم للمصلحة العامة وخاصة على الزوج الذي لا يصلى كتخويفه من النار حتى يرجع عن إهماله في الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكذب في الحلم حرام بل من كبائر الذنوب لأن الإنسان إذا كذب في الحلم أي قال إني رأيت في المنام كذا وكذا وهو لم يره فإنه يعذب يوم القيامة يكلف بأن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد ولا يقال إنه إذا كان هناك مصلحة جاز الكذب لأنه لا يمكن أن يدعى إلى الله بمعصية الله أبداً ولكن يكفينا ما في القرآن والسنة من المواعظ فإذا وعظ هذا الرجل المفرط في الصلاة أو في غيرها من الواجبات بما في القرآن والسنة كفى ذلك فإن اتعظ فهذا هو المطلوب وإن لم يتعظ فقد قامت عليه الحجة وحسابه على الله ولهذا قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ (٢٢) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) فحساب الخلق على الله من كان عنده علم فإنه لا يكلف إلا بإبلاغ علمه إلى من لم يعلمه وليس عليه هدى الناس (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) .
***
стр. 7285
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول فضيلة الشيخ قد يرى الإنسان وهو نائم بعض الأحلام المزعجة ويري بعض الناس الذين يعرفهم فهل هذا هو الشيطان يتمثل بصورة هؤلاء الأشخاص ثم ماذا يفعل من رأى في المنام أنه ارتكب معصية وكبيرة من كبائر الذنوب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرائى ثلاثة أقسام قسم من الله وقسم من الشيطان وقسم من حديث النفس
أما التي من الله فهي الرؤيا المرتبة التي لها معنى ولها شيء ترمي إليه هذه من الله وقد تكون تنبيها للمرء على شيء يفعله وهو محرم أو إثارة لنفسه وحزمه وقوته إذا كان مفرطا في واجب وأما التي من الشيطان فهي التي لا تكون مناسبة ولا يمكن أن تقع أو تكون مزعجة مروعة مثال الأول ما قصه أحد الصحابة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال يا رسول الله رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب يشتد فذهبت اشتد وراءه فهل هذا معقول فقال النبي ﷺ (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) ومن ذلك أيضا أن يرى أشياء مروعة جدا لا أساس لها فهذا أيضا من الشيطان لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن والهم والغم على بني آدم قال الله (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وأما الذي من حديث النفس فهذا يقع كثيرا فكثيرا ما يحدث الإنسان نفسه بشيء أو يتعامل بشيء ثم يرى في المنام أنه فعل ذلك فهذا من حديث النفس ولا حكم له وفي القسم الأول: الرؤيا التي من الله يعمل الإنسان بمقتضاها يسر بها إن كانت سارة وينتبه إن كانت منبهة وفي الثاني إذا رأى ما يكره فليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بهذا أحداً ولا يعرضها على أحد يعبرها أو يفسرها بل يتناساها وأما الثالث اللغو فهذا لا حكم له وهو الذي يراه الإنسان في منامه مما يمر به في يومه أو في ليلته.
***
стр. 7286
السائل: هذه الرسالة من الأخ محمد الحسن من الرياض كلية أصول الدين يقول هناك رجل رأى في حلمه سيدنا محمد ﷺ وقال له ادع لي يا رسول الله فهل هذه رؤية حقيقية أم خيالية نرجو الإفادة وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رؤية النبي ﷺ حق فإن الشيطان لا يتمثل به ولكن يجب أن تنزل أوصاف المرئي على ما جاءت به الأحاديث من أوصافه ﷺ فإن طابقت الأوصاف أوصاف النبي ﷺ فإنه حق وإن خالفت فإن من رآه ليس هو النبي ﷺ وهذه المسألة كثيرا ما يقع فيها بعض الناس يرون خيالاً فيعتقدونه النبي ﷺ أو يقال لهم إنه النبي ﷺ ثم إذا وصفوا ما رأوا فإذا أوصافه تخالف أوصاف النبي ﷺ وبهذا يتبين أن ما رأوه ليس بصحيح، وعلى كل حال لابد أن يعرف أن أوصاف الذي رآه في المنام مطابقةً لأوصاف النبي ﷺ فإن لم تكن مطابقة فإن من رآه ليس هو النبي ﷺ .
***
стр. 7287
بارك الله فيكم تقول السائلة رأى شخصٌ في المنام بأن آخر لا يعرفه يوصي بأن يتقدم لخطبة بنت فلان وهو كذلك لا يعرفه وذكر له اسمه ووظيفته ووصف له هيئته فهل هذه الرؤيا صحيحة أم أنها أضغاث أحلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بد أن ينظر فإذا كان الواقع يوافق هذه الرؤيا فهي رؤيا حق وإذا كان يخالف هذه الرؤيا فإنها أضغاث أحلام وربما يضرب الملك في النوم مثلاً لشخص في تزوجه بابنة فلان ويذكر له في أوصافها ما يجعله يقدم عليها ومع هذا لا يعتمد على ما رأى في المنام بل يبحث عنها بحثاً دقيقاً في اليقظة فإذا رأى أنها ذات خلقٍ ودين فليقدم لقول الرسول ﷺ (تنكح المرأة لأربع لمالها وحسبها وجمالها ودينها فاظفر بذات الدين تربت يداك) وإنني بهذه المناسبة أحب أن أوجه كلمة نصح لأولياء النساء الذين يتخذون النساء سلعاً لا يزوجونهن إلا من يكثر العطاء لهم ولا يهتمون بخلق الخاطب ولا بدين الخاطب وإنما ينظرون إلى ما يأخذون من يده وإذا كان الخاطب أكثر عطاءً لهم من خاطبٍ آخر زوجوا هذا الأكثر عطاءً وإن كان الثاني أقوم في خلقه ودينه ولا شك أن هذا من الخيانة وأنه لا يحل للإنسان أن يمنع ابنته أو أخته أو من له ولايةٌ عليها من تزوجها بمن هو كفؤٌ في خلقه ودينه من أجل المال ولا يحل له أيضاً أن يزوج ابنته أو أخته أو موليته من شخصٍ ليس كفئاً في خلقه أو دينه من أجل المال فإنه مسؤولٌ عن ذلك يوم القيامة وقد قال الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٧) وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) وإذا قدر أن المرأة خطبها كفؤٌ في دينه وخلقه ووافقت وامتنع الأب أو الأخ فإنه لا حق له في ذلك وتنتقل الولاية إلى من بعدهم لأنهم لم يقوموا بواجب الأمانة التي حملهم الله إياها فإذا قدر أن بنتاً خطبت من أبيها ورفض أن يزوجها والخاطب كفؤ فلها أن تعدل من أبيها إلى أخيها إن كان صالحاً للولاية أو إلى عمها أو إلى أحدٍ من عصبتها فإن لم يقوموا بالواجب في تزويجها فلها أن ترفع الأمر إلى المحكمة من أجل أن تتولى المحكمة ذلك.
***
стр. 7288
بارك الله فيكم سراج أحمد يقول في هذا السؤال في قريتنا بعض النسوة يجتمعن في فناء منزلٍ مهجور ويحيين الليل بالرقص والغناء لأن إحداهن رأت في منامها أحد الأولياء المتوفى وأمرها أن تجمع هؤلاء النسوة لإحياء ذكره والتغني به والمدح له ما حكم ذلك فضيلة الشيخ ونرجو النصح لهؤلاء مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي يفعله هؤلاء النسوة عملٌ منكر يجب إنكاره ويجب عليهن أن يتبن إلى الله منه لأن هذا لا يتعبد لله بمثله بل هو سفهٌ ولهوٌ ولعب وهذا الولي الذي تدعي إحداهن أنها رأته وأنه أمر بذلك إحياءً لذكره إنما هو شيطانٌ تمثل لها بهذا الرجل وأمرها بذلك لأن هذا من الأمر المنكر الذي لا يأمر به أحدٌ من أولياء الله ثم إن هذا الذي تظنه أو تدعي أنه ولي يحتاج إلى تثبت في أمره فقد يظن أنه من أولياء الرحمن وهو من أولياء الشيطان فليس كل من ادعى الولاية يكون صادقاً في دعواه لأن الله أعطانا ميزاناً قسطاً عدلاً في بيان من هو الولي فقال جل وعلا (أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فمن ادعى الولاية نظرنا في حاله إذا كان متصفاً بهذين الوصفين الإيمان بالله والتقوى له ولا يتم ذلك إلا بالاستقامة على أمر الله فإنه يكون ولياً فإذا كان ولياً لا يمكن أن يدعي لنفسه أنه ولي لأن من جملة الولاية أن يكون الإنسان لا يزكي نفسه فإن تزكية النفس محرمة لقوله تعالى (فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ اتَّقَى) والولي الصادق يحب أن تكون عقيدته وأن يكون قوله وأن يكون فعله مع الله وحده بحيث لا ينشره أمام الناس مرائياً به عباد الله لأنه متقٍ لله ومعاملته خالصة لله وهي بينه وبين ربه ثم إن المرائي التي ترى في المنام إن لم يشهد لها الشرع بالصحة فإنها رؤيا باطلة لا عمل عليها فإن شهد لها الشرع بالصحة فالعمل على ما اقتضاه الشرع لا على هذه الرؤيا نعم يعمل بالمرائي في غير إثبات شيء من الدين لأن إثبات شيء من الدين يقتضي أن يكون الدين ناقصاً إلا بهذه الرؤيا التي ادعاها من رآها أما في الأمور غير الدينية مثل أن يرى الإنسان شخصاً في المنام وينبهه على أمرٍ في البيت أو على شيء آخر من أمور الدنيا فهذا ربما يقع ومع ذلك فإننا نتوقف في أمره حتى يتبين لنا ذلك بوقوعه فإن كثيراً من المرائي تصدق وتقع إما في وقتٍ مبكر وإما في وقتٍ متأخر.
والخلاصة أن المرائي لا يعمل بها في إثبات شيء من الدين أو من شرائع الدين لأن الدين كاملٌ بدونها والحمد لله وأما في أمور الدنيا فقد تكون الرؤيا صحيحة ويعمل بها لا سيما إذا دلت القرائن على صدقها وعلى هذا فنقول إن هذه المرأة التي ادعت أنها رأت من تقول إنه ولي وأمرها بذلك إن رؤياك لهذا الرجل إن كان ولياً حقاً لله فهذا الشيطان تمثل به وأوقع في نفس هذه الرائية أنه فلانٌ الرجل الصالح الولي وإن كان هذا الرجل يدعي الولاية وليس أهلاً لها فقد تكون رأته في المنام وأمرها بهذه الفحشاء وعلى كل حال مثل هذه الرؤيا لا يعمل بها إطلاقاً لأنها رؤيا فيها ما يخالف الشرع وكما أسلفنا أولاً أنه لا يعمل بالرؤيا في الأمور الدينية إلا ما شهد له الشرع بالصحة.
***
стр. 7289
بارك الله فيكم الرؤيا هل هي خاصة بأحدٍ من الناس أو هي دليل صلاحٍ للإنسان ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ليس كذلك بل هي أمر يقدره الله تعالى على المؤمنين وعلى الفساق ولربما يرى الكافر أيضاً رؤيا ويقع الأمر كما رأى.
فضيلة الشيخ: هل يجوز التحريف في الرؤيا في روايتها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز التحريف في روايتها ولا يجوز الكذب في الرؤيا فإن الكذب في الرؤيا من كبائر الذنوب لأن الإنسان يحاسب عليه وكذلك أيضاً لا يجوز لأحدٍ أن يؤولها وليس من أهل التأويل بمعنى أن يعبرها ويفسرها وهو ليس من أهل التأويل والتفسير والمعرفة لأنه قد يؤولها على خلاف ما هي له ويقع الأمر على حسب ما أول ويكون في هذا ضرر عظيم.
***
стр. 7290
فتاوى الشباب
стр. 7291
يقول السائل إني في الثامنة عشرة من العمر وبدأت الصلاة في هذا العام إلا إني عندما أمشي في الطريق انظر إلى الفتيات اللاتي أراهن في الطريق فهل يحق لي ذلك أفيدوني أفادكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً لا يحق لك أن تؤخر الصلاة إلى الثامنة عشرة بل الواجب عليك أن تصلى منذ بلغت هذه واحدة ولكن القول الراجح عندنا أنه لا يلزمك الآن قضاء ما فات بل أصلح عملك وتب إلى ربك واستغفر لذنبك.
وأما نظرك للفتيات فإن هذا لا يجوز بل الواجب عليك أن تغض من بصرك قال الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) واعلم أنك متى اتبعت نفسك هواها بالنظر إلى النساء فإنه لن يقر لك قرار ولن يهدأ لك بال فستكون دائماً حبيس الشيطان ومصاباً بسهم مسموم من سهامه وربما يدركك هذا السهم فتقع في المحظور الكبير كما جاء في الحديث (أن العينين تزنيان وزناهما النظر والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) فربما تقع في الزنى الأعظم وحينئذ تبوء بالعقوبة.
***
стр. 7292
المستمع أحمد من سوريا دير الزور يسأل يا فضيلة الشيخ في رسالة طويلة ملخصها إلى علمائنا الأفاضل أريد حلاً وطلباًً للمساعدة في مشكلتي هذه إنني قد تعلقت بفتاة غيابياً أي دون علم الطرف الثاني وقد أتت على كل أفكاري وأصبح ذكرها في أكثر أوقاتي ولقد اهتديت أخيراً إلى حلٍ وحيد وهو أن الله قد هداني ولله الحمد إلى الصلاة ودعوت الله أن يوفقني في محنتي هذه في صلاتي وأن أنسى هذه الفتاة لكن مازلت تخطر ببالي في أوقات الصلوات وفي غير الصلوات فهل صلاتي مقبولة وهل ذكرها في ذلك يتنافى مع ديانتي وهل أجد لديكم الحل المريح وبماذا تنصحونني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن تعلقك بهذه الفتاة أمر قد يرد على الإنسان فإذا حمى الإنسان نفسه عما حرم الله عليه من النظر إلى هذه الفتاة التي تعلق بها أو التحدث إليها أو التعرض لها فإن مجرد التفكير وحديث النفس لا يأثم به العبد لاسيما وأنت تحاول بكل جهدك أن تتخلى عن ذكرها قال النبي ﷺ (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) ونصيحتي لك أن تحاول التزوج بها حتى يزول عنك ما في نفسك ويطمئن قلبك وترتاح وتتفرغ لعبادة الله فكرياً وجسمياً وتتفرغ كذلك لمصالح دنياك فكرياً وجسمياً وهذه الأفكار التي ترد عليك بالنسبة لهذه المرأة مع محاولتك الابتعاد عنها لا تؤثر عليك في عبادتك على وجه يبطل العبادة فصلاتك لا تبطل وإن جرى ذكر هذه المرأة على قلبك وكذلك الصيام والحج ولكن حاول بقدر ما تستطيع أن تعرض عنها وأن تنتهي عن التفكير بها وعلم نفسك وقل لها إن التفكير في هذه المرأة لا يزيد الأمر إلا بلاء وشدة هذا إذا تعذر عليك الوصول إلى التزويج بها فإن تيسر ذلك فهو الحل الوحيد.
***
стр. 7293
بارك الله فيكم هذا طالب جامعي رمز لاسمه بـ ع. د. جده يقول في رسالته أرجو عرض رسالتي هذه على فضيلة العلماء وفقهم الله راجياً من الله التوفيق لكي أحصل على الإجابة التي تنير لي الطريق وتهديني إلى سواء السبيل أنا شاب أبلغ من العمر العشرين عاماً مطيع لله وموفق في دراستي الجامعية ولكن مشكلتي يا فضيلة الشيخ هي أنني أحس دائماً بثورة جنسية لا أستطيع مقاومتها حيث أنني أفقد التركيز أثناء الدراسة والمذاكرة ويحصل لي ضيق متكرر فبماذا تنصحونني بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ننصحك بما أرشد إليه النبي ﷺ في قوله (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) فإذا أمكنك أن تتزوج فافعل حتى يحصل لك فوائد النكاح التي منها ما أشار إليه النبي ﷺ في قوله (فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج) وإذا لم يمكنك ذلك فعليك بالصوم فإن الصوم عبادة لله وهو مخِففٌ من شدة الشهوة ولهذا قال النبي ﵊ (فإنه له وجاء) فإن لم يمكنك الصوم فاستعفف وتصبر وتحمل كما أمر الله تعالى به في قوله (وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وتله عن هذا الأمر حتى يجعل الله لك فرجاً ومخرجاً.
***
стр. 7294
بارك الله فيكم السائل إبراهيم أحمد من جيزان يقول لي أخ أكبر مني متزوج ويسكن معنا في بيت واحد علما بأن البيت صغير ولا يستطيع أخي أن يشتري بيتا آخر في أي مكان وأنا أتجنب المكان الذي تكون فيه زوجة أخي ولكن في بعض الأوقات أقابلها بدون قصد وأدير وجهي إلى مكان آخر كي أتجنبها وعلى هذا الحال تكون حياتنا في هذا البيت أفتونا مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك في هذا ولكن لا يحل لك بأي حال من الأحوال أن تنفرد بها في البيت بل إذا خرج أخوك فاخرج إلا أن يخرج بزوجته معه وذلك لأن الخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة نهى عنها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال (لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم) وأخبر أن (من خلا بامرأة كان الشيطان ثالثهما) وقال (إياكم والدخول على النساء قالوا يا رسول الله أرأيت الحمو قال الحمو الموت) والحمو هو قريب الزوج كأخيه وعمه وخاله وما أشبه ذلك وبهذه المناسبة أحذر بعض الناس الذين يتهاونون بهذا الأمر حيث يخرجون من البيت وليس في البيت إلا زوجاتهم وإخوانهم فينفرد الأخ بزوجة أخيه وحينئذ تحصل الفتنة الكبرى وربما الفاحشة العظمى
وفي هذه الحال إذا كان البيت واحداً ولا بد فليكن الأخ في مجلس الرجال ويكون بينه وبين المرأة باب مغلق مقفل ومفتاحه مع الزوج حتى يأمن الإنسان على أهله من خلوهم بأخيه.
***
стр. 7295
يقول ما الحكم في الرجل يقبل المرأة ويعمل بها كل شيء ما عدا الزنى وما كفارة ذلك كما نرجو من فضيلتكم أن ترشدونا إلى كتبٍ تذكر ذلك حيث إن كثيراً من الشباب في قريتنا مبتلون بذلك وأريد أن أقوم بالنصح لهم أفيدونا جزاكم الله عنا خير الجزاء وأعانكم على نشر دعوة نبينا محمد ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل الذي ذكرته أيها السائل حرامٌ عليهم لأن الله تعالى يقول (وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٣٠) فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ) ويقول (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً) فتأمل قوله (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى) ولم يقل ولا تزنوا لأجل أن يتناول ذلك كل ما كان سبباً ووسيلةً إلى الزنى وهذا الذي عملوه هو من زنى اليد باللمس ومن زنى العين بالنظر ومن زنى الرجل بالمشي فهذا حرامٌ عليهم فعليهم أن يتوبوا منه ويجب على ولاة الأمور تعزير هؤلاء وتأديبهم بما يردعهم وأمثالهم ويحول بينهم وبين هذه المعصية ولم يحرم الرسول ﵊ الخلوة بالمرأة الأجنبية إلا خوفاً من هذا وأمثاله فأنت وفقك الله انصحهم بما يجب عليك وحذرهم من هذا وأما الكتب التي تذكر ذلك فهي كتب التفسير وكتب الأحاديث وكتب الفقه وكلها ولله الحمد مصرحةٌ بتحريم هذا الشيء وأنه لا يجوز ولا يحل.
***
стр. 7296
بارك الله فيكم المستمعة من الخرج ح م س تقول ما رأيكم فيما يتداول بين أيدي الشباب من قصص أجنبية
فأجاب رحمه الله تعالى: رأيي في القصص الأجنبية على سبيل العموم أنه ينبغي لنا إن لم أقل يجب علينا أن نتجنبها لأن فيما ذكر من قصص سلف هذه الأمة كفاية ودراية وهداية أما ما يذكر من قصص الأجانب فإن غالبها سم أو دسم أكثره سم وفيها من الشر والفساد وتعلق القلب بهؤلاء الأجانب ما يوجب صرف الإنسان عن دينه وعن سلفه الصالح.
فنصيحتي لكل إخواني المسلمين الذين يريدون أن يحققوا إيمانهم أن يتجنبوا مثل هذه القصص وأن يستغنوا بقصص أسلافنا ذات المجد والعزة والكرامة والإيمان الصادق وأن يستغنوا بها عما سواها وليعلم هؤلاء أن أعداءنا من الأجانب إذا رأوا أن قصصهم متداولة بين أيدينا فإنهم يكتسبون بذلك عزاً ورفعة ويعرفون أننا أتباع لهم ومقلدون لهم وأننا نتتبع سيرهم وأخلاقهم وآدابهم فيزدادون بذلك عزة علينا وعلواً وفخراً لكن إذا علموا أننا قد هجرناها ونبذناها واستغنينا بما ينفع من قصص أسلافنا وخيرة أمتنا عرفوا قدر منزلتهم في أعيننا ولست أعني بذلك أن نعرض عن كل ما يرد من الأجانب من المنافع والمصالح كدراسة ما يشتمل على علم الطب أو علم الصناعة أو غير ذلك من العلوم النافعة فإن هذا مما جاء به الشرع ولا حرج أن نستعين بخبرة الكافر ولو كان كافراً وها هو النبي ﷺ (لما هاجر من مكة إلى المدينة استأجر رجلاً يقال له عبد الله بن أريقط من بني الديل يهديه الطريق من مكة إلى المدينة) فاستعان بخبرة الكافر لكنها استعانة نافعة لنا وليست ضارة لنا في ديننا فإذا استعان الإنسان بخبرة الكافرين فيما ينفع فإن هذا لا بأس به فقد يكون عند الكفار من الخبرة في مثل هذه الأمور ما ليس عندنا لتفرغهم لها وتخصصهم بها، لكني أحذر عندما ننتفع بخبراتهم ومعلوماتهم أن يقع في نفوسنا محبة لهم ومودة لهم بل ننتفع بعلومهم وخبراتهم على وجه مجرد من المحبة والموالاة والمودة لأن موالاة أعداء الله مخالفة لدين الله قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) وقال تعالى (لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقِّ) .
***
стр. 7297
بارك الله فيكم هذا المستمع سعد علي من متوسطة المخواة يذكر أنه شاب متدين ويحمد الله على ذلك يقول لكن مشكلتي بأنني رسبت في اختبار الدور الأول ولم أجزع والحمد لله بل صبرت مع العلم بأن من الشباب من لا يصلون إلا قليلا ولا يذكرون الله إلا يسيرا ويرتكبون المخالفات وقد نجحوا فهل الدراسة ترتبط بالدين أو لا ترتبط نرجو التوجيه بارك الله فيكم مع العلم بأنني لن أتراجع عن إيماني أبداً لكن بعض الناس يسبونني فما رأي الشرع في نظركم في حالتي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي نرى في حالتك أنه لا أثر للدين في تخلفك عن الدراسة وعدم نجاحك فيها بل إن الدين قد يكون سبباً في نجاحك لأن الدين من تقوى الله وقد قال الله تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) . (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) فلا تغرنك الأماني الكاذبة والوساوس الخادعة فتظن أن نشاطك في العبادة سببٌ في تخلفك في الدراسة وربما لو لم تكن على جانبٍ كبير من العبادة لكان التخلف أكثر وأكثر فأنت لا تدري ثم إن الدراسة وتحصيل العلم من فضل الله والله يعطي فضله من يشاء فعليك أن تتجه إلى ربك بالدعاء والاستغفار وأن لا تمن بعملك على ربك ثم اجتهد ما استطعت في الدروس تحفظاً وتفهماً وبحثاً فلعل الله أن يوفقك بعد هذا بالنجاح ولا تيأس فإنك إذا لم تنجح في هذه السنة نجحت في السنة الثانية وكم من أناس تعبوا ولم ينجحوا وفشلوا أول سنة ونجحوا في السنة الثانية أو الثالثة المهم أن لا تدع الدراسة من أجل فشلك سنة أو سنتين بل استمر وأيضاً لا تدع الديانة ظناً منك أن لها تأثيراً في نجاحك فإن هذا من وساوس الشيطان وإيهامه ليصدك عن ذكر الله.
***
стр. 7298
بارك الله فيكم هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج أخوكم أ. ع. ص. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ أنا شابٌ كنت في ضلالٍ كبير ولكن الحمد لله الذي هداني إلى الطريق المستقيم وأنار لي طريق الحق إنه على كل شيء قدير ولكنني عندما أكون أصلى يحاول الشيطان أن يذكرني بأيام الجاهلية وكذلك عندما أكون في مكانٍ خالٍ مع نفسي ماذا أصنع وبماذا تنصحونني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يقول الله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فنقول لهذا الأخ كلما أصابك شيء من هذه الأمور التي تخاف على نفسك أن تضل وتنحرف بسببها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم أما إذا كان تذكرك لما حدث منك في الجاهلية لتذكر نعمة الله عليك بالاستقامة التي من بها الله عليك فإن هذا لا بأس به لأن النبي ﷺ (ذكر أصحابه أنهم كانوا ضلالاً فهداهم الله به وكانوا متفرقين فجمعهم الله تعالى به وكانوا عالةً فأغناهم الله به) فتذكر الإنسان ما كان عليه من الفسوق ومخالفة الشرع على سبيل تذكر نعمة الله بالهداية لا بأس به ولا حرج أما إذا كان يتذكره ويخشى أن ينحرف بهذا التذكر ويرى من نفسه دافعاً إلى العودة إليه فلا يتذكره لما يخشى فيه من الشر والفتنة.
***
стр. 7299
هذه رسالة وردتنا من محافظة الأنبار يقول مرسلها في بداية شبابي بدأت المواظبة على الصلاة والصيام والذهاب إلى المسجد في كل وقت، وكنت أجد في صلاتي وصيامي منحة كبيرة كالخشوع وحب العبادة وكل ما يرضى الله كنت أبادر إليه باستمرار وعلى هذا المنوال مدة سنتين أو أقل أو أكثر، ولكن الذي حدث خلال هذه المدة هو أنني واجهت ضروباً من المشكلات والمصاعب من الناس، أو بالأحرى من الحاقدين على الإسلام بالإضافة إلى العاطفة الجنسية التي أثرت علي وأنا شاب، فكل هذه المؤثرات وغيرها أخذت تنخر في قلبي وتهدم ما بنى النور، نور الحق، فذهب عني جوهر العبادة من صلاة وصيام وخشوع وصدق مع الله والحب الذي كان متأصلاً في روحي، وفي الوقت ذاته بدأت ألوم نفسي لماذا أنا كذلك؟ ولماذا هذا التهاون عن الواجبات وأصبح جل اهتمامي ودعائي هو الثبات على دين الحق، وأن أبقى رجلاً صالحاً ولكن الصلاح وكما تعلمون هو بصلاح القلب، فأطلب منكم الحل لهذه المشكلة وأن ترشدوني للعمل الصواب وما هي الكتب التي ترشدونني إلى قراءتها والله يرعاكم ويحفظكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرجل الذي أصيب بهذه النكسة ننصحه بأن يصبر ويصابر على ما كان عليه في أول عمره من الاستقامة والخشوع في الصلاة، والإقبال على الله ومحبته فإنه كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) فبالصبر واليقين تنال إمامة الدين، والإنسان يعرض له مثل هذه العوارض، ولكنه إذا صبر وصابر، واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم امتثالاً لقوله تعالى (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) فإنه سوف تكون العاقبة له، فالذي ننصحه:
أولاً بالمصابرة على الأعمال الصالحة والحرص على الخشوع وحضور القلب،
ثانياً الإكثار من تلاوة كتاب الله وتدبر معانيه ومطالعة التفاسير الموثوق بها لتفسير معاني الآيات الكريمة.
ثالثاً الإكثار من ذكر الله فإن الله تعالى يقول (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) .
رابعاً مطالعة كتب الحديث الموثوق بها أيضاً وتفهم ما ورد عن النبي ﷺ من السنة الصحيحة والحرص على تطبيقها.
خامساً أن يختار له من الأصحاب من يعينونه على هذا الأمر من أهل العلم والبصيرة والكفاءة وبفعل الأسباب يهيئ الله له الأمر مع الاستعانة بالله تعالى وشدة الإقبال إليه.
***
стр. 7300
الوسواس والأمرض النفسية
стр. 7301
بارك الله فيكم، هذه مستمعة أم أحمد تقول بأنها امرأة متزوجة وعندها طفلان تحمد الله على ذلك ومواظبة على الصلوات الخمس في مواعيدها ومواظبة على قراءة القرآن، تقول ولكن مشكلتي عند الوضوء وعند الصلاة في كل فرض يصيبني وساوس أن وضوئي غير سليم وأن صلاتي فيها شك وتستمر معي المشكلة على هذا الحال فانصحوني ماذا أفعل جزاكم الله خيراً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوساوس من الشيطان، وقد قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) ، والشيطان يوسوس لابن آدم في عبادته وفي معاملاته وفي جميع أحواله حتى يدعه غير مستقر على أمر من الأمور وربما يفسد عليه العبادة من وجوه شتى ودواء ذلك أن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وينتهي عما وسوس به ويعرض عنه، ففي الطهارة مثلاً يأتي للإنسان ويقول ما غسلت يدك، ما أكملت الغسل، ما استوعبت اليد كلها التي يجب غسلها وما أشبه ذلك وربما تحدث له هذه الوساوس بعد فراغه من الوضوء ودواء ذلك كله أن تقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعرض حتى لو قال لك الشيطان إنك لم تكمل الغسل أو أنك أسقطت عضواً من أعضائك فلا يهمنك مادام الأمر فيك على سبيل الوسواس الدائم، ويأتي في الصلاة أيضاً يوسوس للإنسان بأنه لم يصل صلاة كاملة بأنه نقص ركوعاً أو نقص سجوداً وما أشبه ذلك، فليعرض عنه وليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يضره، وربما يأتي بعض الناس فيما بينه وبين أهله فيقول إنك طلقت زوجتك أو قلت لها إن فعلت كذا فأنت طالق أو ما أشبه ذلك وهو لم يقع، لكن وسواس حتى إن بعض الناس يصل به الأمر إلى إفساد العبادة من أجل الوسوسة فيأتيه مثلاً ويقول انتقض وضوؤك وهو لم ينتقض لكن لقوة الوسواس يذهب فيحدث ثم بعد أن يتوضأ من هذا الحدث يأتيه الشيطان ويقول أنت محدث ومن قوة هذا الوسواس يذهب ويحدث ثم يذهب ويتوضأ وهكذا، وهكذا في الصلاة يأتيه الشيطان بعد أن صلى ركعة أو أكثر يقول ما كبرت للإحرام، ما نويت الصلاة، فيقطع صلاته ويبتدئ من جديد فإذا شرع فيها جاءه مرة ثانية وقال ما نويت ما كبرت فيعيد وهكذا حتى يخرج الوقت والإنسان يبدأ الصلاة ثم يقطعها ويستأنف وهكذا، وليس الأمر يقتصر على الفعل لكن يكون في الإنسان قلق نفسي وتعب وكذلك بالنسبة للطلاق يقول للشخص أنت طلقت زوجتك وهو لم يطلقها لكن وساوس ثم يقول إذن استريح فيطلق، وربما تكون هذه الطلقة آخر طلقة فيقع في حرج شديد، ودواء ذلك كله أن يستعيذ الإنسان من الشيطان الرجيم وينتهي كما أرشد إلى ذلك النبي ﷺ فيمن يأتيه الشيطان ويقول (من خلق كذا ومن خلق كذا حتى يقول من خلق الله فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته) وليعرض عن هذا، وهذه البلوى تحدث لبعض الناس حتى إنهم يسألون أحياناً يقول إن الشيطان يقول لي إنك تصلى للصنم مع أنه في بيته وليس عنده صنم وربما لا يعرف الصنم ولا يدري ما هو لكن الشيطان يخدعه ويغره وربما يقول له إنك تصلى لله ولكن أين الله فيؤدي به إلى الجحود نسأل الله العافية، لكن دواء ذلك أن يقول طيب أنا توضأت الآن وصلىت فلمن أصلى أليس لله هذا هو الإيمان ولا أحد يتوضأ ويأتي ويصلى سواء في مصلاه إن كان ممن لا تجب عليه الجماعة أو في المسجد إلا وهو مؤمن بالله لأنه لا يصلي ولا يتطهر إلا لله وهذا هو الإيمان، فما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان من هذه الوساوس العظيمة يجب أن يطردها الإنسان بهذين الأمرين بالاستعاذة بالله من الشيطان العظيم والانتهاء عنها والإعراض عنها ثم بعد هذا تزول.
***
стр. 7302
المرسلة إيمان من بغداد وردتنا هذه الرسالة تقول بعد التحية والسلام إني فتاة في التاسعة عشرة من عمري من العراق أشكو من كثرة الوسواس ومن عدم قدرتي على السيطرة على نفسي من كثرة التفكير والوسواس الذي يصل في بعض الأحيان إلى حد الكفر حتى عند أدائي للصلاة وعند قراءتي للقرآن الكريم وإني دائمة الاستغفار ولكن لا جدوى منه فأنا أتعذب من هذا الوسواس فأرشدني أثابك الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوسواس في الغالب يحدث من الفراغ النفسي والفكري بل والجسمي لأن الإنسان إذا انشغل اهتم بما يشتغل به فبعد عن الأفكار والوساوس الرديئة ولكن مع ذلك قد يحدث الوسواس حتى مع وجود ما يشغل الفكر والجسم والنفس والطريق إلى التخلص منه:
أولاً عدم الالتفات إليه والاهتمام به فلا يلتفت إليه المرء ولا يهتم به ولا يجعل له شأناً في نفسه حتى لو وسوس فليوطن نفسه على أن هذا الأمر ليس بحقيقة ثم يدع التفكير فيه وهذه طريقة التخلي أن يخلي نفسه منه وألا يهتم به ولا يلتفت إليه.
الطريق الثاني للتخلص أن يستعمل الأسباب المنجية منه وذلك بكثرة التعوذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم ومن الوساوس ويكون حين التعوذ مستشعراً بأمرين أحدهما الافتقار إلى الله ﵎ الافتقار الكامل من جميع الوجوه بحيث يتبرأ الإنسان في هذه الحال من حوله وقوته ويفوض الأمر إلى الله الثاني أن يشعر بأن الله تعالى قادر على إزالة ذلك لأنه جلّ وعلا (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وينبني على هذا الأمر الثاني قوة الرجاء لله وحسن الظن به حتى يتخلص من هذا الداء الذي أصابه في نفسه.
الطريق الثالث للتخلص من هذا الأمر أن يكون حين اشتغاله بأمور دينه ودنياه جاداً فيها بمعنى أن يحضر قلبه عند العمل للعمل وحينئذ إذا انصرف القلب عن الوسواس والخمول الفكري إلى الجد في العمل والنظر إلى الأمور بعين الجدية فإن القلب يتحرك وينصرف ويتجه إلى هذه الأعمال وبذلك ينسى وتزول عنه تلك الوساوس والأفكار الرديئة.
الطريق الرابع للتخلص أن يعلم بأن هذا الأمر ولا سيما الوساوس في العقيدة وفيما يتعلق بالله تبارك الله وبأسمائه وصفاته قد ورد على من هم أكمل منا إيماناً وأرقى منا حالاً وهم الصحابة ﵃ وقد شكوا ذلك إلى النبي ﷺ (فأمرهم أن يستعيذوا بالله تعالى من ذلك وأن ينتهوا عنه) وبهذه الطرق الأربعة التي تحضرني الآن يمكنك أن تتخلصي من هذه الوساوس التي أصابتك وأسأل الله أن يعافيك منها ويعافي جميع المسلمين.
***
стр. 7303
هذه سائلة م س القصيم البكيرية تقول فضيلة الشيخ حفظكم الله أنا مسلمة والحمد لله أصلى وأصوم ولكن المشكلة عندي في الوضوء ينتابني الوسواس الذي يجعلني أستمر في الغسل وطول الوقت أفكر في الآخرة والعذاب في نار جهنم وأنا الآن خائفة جداً لذلك أطلب من فضيلتكم أن توجهوا لي نصيحة حول هذا الموضوع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتي لهذه السائلة ولغيرها ممن ابتلوا بالوسواس وهم كثير أن يعرضوا عن هذا الذي يقع في نفوسهم إعراضا تاما بعد أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم لأن الوساوس التي تكون في القلب من الشيطان فمثلا الإنسان إذا توضأ وغسل وجهه وغسل يديه ومسح رأسه وأذنيه وغسل رجليه لا حاجة إلى أن يقول لعلي ما فعلت لعلي ما فعلت بل الغسل مرة واحدة يكفي ومرتين أفضل وثلاث مرات أفضل والزيادة على ثلاث إساءة ولهذا جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثا ثلاثا وقال (من زاد على ذلك فقد أساء وتعدى وظلم) وقد قال الله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) ولم يزد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الوضوء على ثلاث فأعلى ما يسمح به للمرء في التكرار هي الثلاث ولا يزيد عليها وربما يعمل الإنسان هذا العمل لكن لكونه موسوسا يكون قلبه يعصَّر ويمتقع لونه ويقول ما أتممت ما أتممت أنا لا أزال على حدث أقول له نعم صل ولو كنت تعتقد هذا وصل ولو كنت تعتقد أنك لم تتوضأ لأنك إذا أهنت الشيطان بهذا الفعل الحازم الجازم خنس مع ذكر الله فهذا من أهم ما يطرد به الوسواس العزيمة الصادقة مع الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم والاستعانة به على الحزم وألا يلتفت الإنسان لهذه الوساوس لا في الوضوء ولا في الصلاة ولا في الطواف ولا في السعي ولا في غيرها ويذكر أن أحد العلماء ﵏ وهو ابن عقيل من فقهاء الحنابلة أتاه رجل يستفتيه فقال له إني أكون على جنابة فأذهب إلى الفرات أنغمس فيه للغسل من الجنابة ثم أخرج وأقول إن الجنابة لم ترتفع فماذا ترى أيها الشيخ فقال له أرى ألا تصلى فقال الرجل كيف ألا أصلى قال الشيخ لأن النبي ﷺ قال (رفع القلم عن ثلاثة عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق) وأنت مجنون كيف يكون عليك الجنابة وتذهب إلى النهر وتنغمس فيه لترفع الجنابة عن نفسك ثم تقول ما ارتفعت الجنابة هذا جنون فأرى ألا تصلى فتفطن الرجل لنفسه لهذه الكلمة من هذا العالم الجليل ﵀.
***
стр. 7304
يقول السائل بأنه رجل يصوم ويصلى ويعبد الله ويحمد الله على ذلك ثم يقول ولكن أخشى من أشياء أجدها في قلبي وأكون دائماً قلقاً منها كثيراً ولكن لا أستطيع أن أتحكم بما في قلبي فهل يكفر الإنسان بهذه الأشياء والوسواس دون أن ينطق بها أفيدوني مشكورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يكفر الإنسان بما يجد في قلبه من الوساوس التي قد توصل إلى الكفر فإن الصحابة ﵃ شكوا مثل هذا إلى رسول الله ﷺ (فأمرهم أن يستعيذوا بالله وينتهوا عن ذلك) فهكذا ينبغي للإنسان إذا حس بهذه الوساوس أن يعرض عنها ويتغافل ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وستذهب ومن المعلوم أن الشيطان عدو للإنسان فإذا رأى من الإنسان قوة في الدين وقوة في الإيمان أخذ يدخل عليه هذه الوساوس يشككه في إيمانه وربما تصل هذه الوساوس إلى أن يقولها بلسانه فيكفر فإن بعض الناس المبتلين بهذا الأمر نسأل الله العافية قد تصل به الحال إلى أن يتكلم بلسانه ويقول بلسانه يزعم إنه إذا قال بلسانه فرج عن نفسه ثم تاب وهذا خطر عظيم فالدواء الناجع أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ويتغافل عن هذا ويعرض عنه إعراضاً كاملاً ثم لا يضره.
***
стр. 7305
جزاكم الله خيرا السائل ع ر يقول في هذا السؤال أنا شاب أبلغ من العمر حوالي الثامنة عشرة وأحب الله وأحب الرسول وأبذل جهدي للابتعاد عن المعاصي قدر المستطاع وأحافظ على الفرائض التي فرضها ﵎ ولكن ينتابني وسواس يشككني في عقيدتي وأنا متيقن وهذه الوساوس سببت لي القلق الشديد كيف السبيل للخلاص من هذه الوساوس ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الوساوس التي تعتري الإنسان من الشيطان دليل على قوة إيمانه وعلى أن إيمانه خالص وذلك لأن الشيطان إنما يأتي إلى القلب العامر ليدمره وإلى القلب المتيقن يشككه وهذه الوساوس لا تضر الإنسان شيئا ودواؤها بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن تستعيذ بالله وأن تنتهي عنها) تعرض عنها وتتلهى عنها ولا تهمك وسرعان ما تخبو وتزول والذي أصاب هذا الشاب قد أصاب الصحابة ﵃ وشكوا إلى الرسول ﷺ ذلك فأمرهم أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وأن ينتهوا عن هذا فإذا استعمل من وقعت فيه هذه الوساوس ما أرشد إليه النبي ﷺ فهذا هو الدواء الناجع ولا دواء أنفع مما ذكره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فنقول لهذا الشاب أبشر فإنك بخير مادام قلبك متيقنا وأما هذه الطوارئ التي تطرأ عليه فإنها من الشيطان ولا تضره شيئا.
***
стр. 7306
بارك الله فيكم من جمهورية مصر العربية أحد الإخوة المستمعين يقول في رسالته بأنه شاب في الخامسة عشرة من العمر مقيم للصلاة بفروضها ولكن تقابلني مشكلة وهي وسواس النفس عن الخالق مع أنني مؤمن ومتحمس فهذه الوساوس تضايقني كثيراً فكيف أتخلص منها أثابكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الوساوس التي تعتري الإنسان المؤمن ليست بغريبة وليست بدعاً من الأمر بل هي قديمة شكا منها الصحابة إلى رسول الله ﷺ وكلما دخل الإيمان في القلب واستقر به حدثت مثل هذه الوساوس لأن الشيطان يريد أن يفسد على المرء إيمانه فتدخل عليه هذه الوساوس لكن المؤمن لا يركن إليها حتى وإن وردت على قلبه فإنه يرفضها ولا يقبلها ولهذا لو سئل مصارحة هل تعتقد في الله ما كنت توسوس به الآن لقال (لا) قطعاً وهذا يدل على أن قلبه قد رفض هذه الوساوس التي يلقيها الشيطان لكن الشيطان يجعل هذه الوساوس ظلمة على القلب بقدر ما يستطيع ولكن المؤمن يرفضها رفضاً باتاً.
ودواء ذلك أن تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تنتهي عنها وتعرض إعراضاً كلياً فالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم استعاذة بالخالق الذي بيده ملكوت كل شيء والانتهاء عنها قطع لوساوس الشيطان التي يلقيها في قلبك وقد ذكر لعبد الله بن عباس أن اليهود كانوا يقولون إننا لانوسوس في صلاتنا فقال نعم صدقوا وما يسكن الشيطان في قلب خراب يعني لأن اليهود قد خربت قلوبهم فسواء حضرت قلوبهم في صلاتهم أم لم تحضر فصلاتهم فاسدة غير مقبولة لأنهم كفار وحضور قلوبهم لا ينفعهم فالمؤمن الخالص الإيمان هو الذي يأتيه الشيطان بمثل هذه الوساوس ليلبس عليه ويشككه ولكن إذا استعاذ بالله من الشيطان الرجيم وانتهى عن ذلك وأعرض فإنه لا يضره وكما أسلفت قريباً علامة أن هذا الوسواس لا يضرك أنه لو قال لك قائل أتعتقد هذا في الله أتعتقد هذا في دين الله أتعتقد هذا في رسول الله ﷺ لكان جوابك بالرفض التام وهذا يدل على أنها وساوس لا أساس لها ولا ثبوت لها.
***
стр. 7307
هذه رسالة من الحائرة من المملكة العربية السعودية الرياض هـ ع. تقول في سؤالها أنا صاحبة وسواس فإذا جاءتني العادة في رمضان وأفطرت سبعة أيام لازم أزيد يوم وتصير ثمانية وإذا كانت ثمانية أيام أجعلها تسعة، وإذا كنت صائمة وطار في حلقي شيء من الهواء أو غيره يخيل لي أن صيامي غير صحيح، فأعيد ذلك اليوم من شهر رمضان ثم تقول إن وساوسها تزيد دائماً فما الحل لها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل لهذه المرأة المبتلاة بهذا الوسواس أن تكثر من ذكر الله ومن دعائه أن يزيل عنها ما نزل بها، وأن تكثر الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، وأن تصمم وتعزم على ارغام الشيطان بترك الخضوع لوساوسه ومع الاستعانة بالله وبذل المجهود في إزالة ذلك سوف يزيل الله عنها ما حصل من هذه الوساوس، ولتعلم أن المرأة إذا طهرت من الحيض بسبعة أيام، لا يجوز أن تترك اليوم الثامن فلا تصومه إذا كان ذلك في رمضان، فإن تركها لليوم الثامن وهي طاهر من كبائر الذنوب لأنه ترك لفريضة من فرائض الإسلام إذ أن صوم أيام رمضان فريضة، فإذا أخلت بيوم كان ذلك ضرراً كبيراً عليها، والشيطان لا يريد منها إلا أن تقع في هذا المحظور فتدع صيام يومٍ أوجب الله عليها صيامه.
***
стр. 7308
كيف يمكن الخلاص من الوساوس في الطهارة في كل شيء والوسواس في الوضوء والصلاة
فأجاب رحمه الله تعالى: التخلص من ذلك يكون بأمرين الأمر الأول الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم فإن الشيطان يوسوس في صدور الناس ويشكك في أمور دينهم بل حتى في غير أمور الدين يتسلط على الإنسان حتى يبقى الإنسان دائماً ليس على يقين من أمره فيستعيذ بالله من الشيطان الرجيم الأمر الثاني أن يعرض عن هذا بقلبه ولا يلتفت إليه وكأنه لم يكن وبذلك يزول عنه هذا الوسواس الذي يصيب كثيراً من الناس وعليه فليستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولينته وليعرض عن هذا نهائياً حتى لو فرض أن الرجل في صلاته قلق وقال لعلي نقصت ركعة أو لعلي لم أكبر تكبيرة الإحرام أو لم أقرأ الفاتحة وما أشبه هذا فلا يلتفت لهذا إطلاقاً وكأن شيئاً لم يكن وحينئذٍ يزول عنه بإذن الله.
***
стр. 7309
جزاكم الله خيرا السائل الذي رمز لاسمه أأ الرياض يقول كثر في الآونة الأخيرة من يشكون من مرض الوسواس فما هو العلاج الناجع في نظركم من الكتاب والسنة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العلاج الناجع للوساوس سواء كانت في العقيدة أو في الأعمال هو إن يستعيذ الإنسان بالله من الشيطان الرجيم وأن ينتهي عن ذلك انتهاءً كاملا لأن النبي ﷺ سئل عن ما يجده الإنسان في نفسه فيما يتعلق بالله تبارك وتعالي فأمر بأمرين:
الأول الانتهاء والإعراض وعدم المبالاة وأن يغفل عن ذلك غفلة تامة.
والثاني أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فإذا فعل ذلك فإنه يرتفع عنه هذا الوسواس بمشيئة الله تعالى ثم إنه يجب أن نعلم أن ما شك فيه فالأصل عدمه فإذا شك الإنسان هل أحدث بعد الوضوء فالأصل أن الوضوء باقٍ وإذا شك هل طلق زوجته فالأصل أن النكاح باقٍ وهلم جرّا.
***
стр. 7310
بارك الله فيكم السائلة م. م. أبها تذكر بأنها فتاة من عائلة محافظة وتحمد الله تقول: مشكلتي بأنني كنت على درجة طيبة من التقوى والدين فكنت كثيرا ما أقرأ القرآن وأكثر من الصلاة والتهجد والصيام والعبادات وكم بكيت كثيرا من خشية الله وكنت في سعادة كبيرة لإيماني بالله ولكن منذ فترة بسيطة تغيرت حالي تماماً أصبحت كثيرة القلق والاكتئاب أحاول قراءة القرآن ولكن دون جدوى حتى إذا قرأت لا أستطيع أن أكمل التلاوة وكذلك إذا قرأت أذكار الصباح والمساء أقول في نفسي لا فائدة منها ولم أعد أهتم بصلاة التهجد أو الصيام وأحس بأن كل ما أفعله من سيئات بأنه ليس بإرادتي وأصبحت أعيش حياة تعيسة جدا لدرجة أنني أحيانا أنكر البعث والحساب وأنكر عذاب القبر وأنكر الجنة والنار وأنا الآن إنسانة أخرى لا أعرف ما السبب وكثيرا ما أخاف من خاتمة السوء ماذا أعمل يا شيخ محمد مع العلم بأنني فشلت كثيرا في محاولاتي وجهوني وأرشدوني جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أسأل الله تعالى لها العافية وأن يعيدها إلى رشدها السابق وأبشرها بأن هذا وساوس من الشيطان يدخلها في قلب المرء المؤمن ليعكر عليه حياته ويفسد عليه دينه ودواء ذلك بأمرين:
أحدهما الإعراض عن هذا الشيء وتناسي هذا الشيء والتغافل عنه والاستمرار في العمل الصالح.
والثاني وهو حقيقة الأول الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم بأن تقول كلما أحست بمثل ذلك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم هكذا أرشد النبي ﷺ من يقع في قلبه وساوس من الشيطان، ثم إن قولها إنها أحيانا تنكر البعث وتنكر الجنة والنار هذا أيضا من الوساوس لأنها لو سئلت أتنكرين البعث قالت أعوذ بالله أنا أنكر البعث لو سئلت أتنكرين الجنة والنار قالت أعوذ بالله أنا أنكر الجنة والنار وبناء على هذا يكون ما يقع في قلبها من مثل تلك الوساوس لا أثر لها ولا ضرر عليها فيه فلتبشر بالخير ولتستعذ بالله من الشيطان الرجيم ولتستعن بالله على الإيمان الراسخ والعمل الصالح.
***
стр. 7311
سؤال الأخت نوال المحمد من الرياض تقول أنا إنسانة أقوم الليل في الساعات الأخيرة منه حيث هو أفضل أوقات الصلاة كما تعلمون ولكن المشكلة هنا تكمن في أنه ينتابني بعد أو أثناء الصلاة بعض المخاوف وأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأقرأ المعوذتين وبسبب هذه المخاوف ينصرف ذهني إليها وأصبح مشغولة تماماً عن صلاتي وكل شيء من حولي هادئ وساكن وبالتالي كل شيء يخيل إلي أرجو أن توصلوني من بعد الله إلى طريقةٍ أتخلص بواسطتها من تلك المخاوف وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المخاوف إذا كانت أسبابها ظاهرة حسية فالتخلص منها بدفاعها والبعد عنها وإذا كانت أسبابها خفية معنوية فالتخلص منها بكثرة الذكر والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وقراءة آية الكرسي فإنها إذا قرأها الإنسان في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطانٌ حتى يصبح وإذا لم يلتفت الإنسان إلى هذه الوساوس وهذه المخاوف فإنها تزول عنه بإذن الله.
***
стр. 7312
تقول السائلة إذا كانت المرأة شكاكة في أهلها وأقاربها ومن عندها وعندها سوء ظن فيمن عندها فهل تأثم على ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نعم تأثم لأن الواجب إحسان الظن بالمسلم الذي ظاهره العدالة ولا يحل لأحد أن يظن سوءاً بأخيه بدون قرينه أو بينة والإنسان إذا أغواه الشيطان سواء كان رجل أو امرأة بمثل هذه الأوهام والشكوك تعب وأتعب وأحب وأبغض فالواجب الكف عن ذلك إلا إذ وجد شيء بين ظاهر فلكل شيء حال ومقال.
***
стр. 7313
يقول السائل أعاني من مرضٍ نفسي شديد وهو نوعٌ من الوسواس الخبيث ومن أمثلة ذلك إذا كان مثلاً أمامي شخصٌ ما وأنا أذكر الله فإن الشيطان يصرف قلبي إلى ذلك الشخص كأني أعنيه بالذكر أو إذا قلت أشهد أن محمداً رسول الله فإن قلبي ينصرف بسبب الشيطان إلى شخصٍ آخر مثلاً اسمه محمد وأنا في قلق ونكدٍ من العيش بسبب هذا المرض الخبيث وهو نتيجة تمادي الوسواس عندي وهل أكفر بذلك وهل أعيد الحج أفيدونا وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نحن نبشر الأخ بأن ما ذكره من هذا الوسواس هو صريح الإيمان وهو علامةٌ على أن إيمانه جيدٌ وخالص لأن الشيطان إنما يحاول هدم القائم وأما المنهدم فلا يتعرض له فهذا دليلٌ على أن عند الأخ من الإيمان القوي ما يحاول الشيطان أن يهدمه وأن يسلخه منه فنقول له هذه وساوس لا تعبأ بها ولا تلتفت إليها ولا يهمك أمرها وإذا أحسست بها فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم فإنه (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ) فأنت يا أخي الزم ما أنت عليه من الإيمان ولا تلتفت إلى هذه الوساوس وحدث نفسك بأنك لا تستطيع أبداً أن تقف أمام هذا الرجل وتقول له أنت محمدٌ رسول الله فإذا كنت لا تستطيع ذلك فمعنى هذا أن ما حدثتك به نفسك ليس بشيء وما هو إلا مجرد وسواسٌ لا تلتفت إليه وهكذا ما تجده بالنسبة لأفعال الله ﵎ أو لصفاته فإن ذلك من الشيطان فاستعذ بالله منه ولا تلتفت إليه وسيزول عنك إن شاء الله.
***
стр. 7314
السائل يقول بعض الأحيان يطرأ علي شك في بعض الأمور الشرعية فهل من علاجٍ له في الكتاب والسنة مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما أدري ما معنى الشك هل هو يشك في وجوده أو يشك في فعله إن كان الأول فالواجب عليه أن يسأل لقول الله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وإن كان الثاني فليبن على اليقين ولا يلتفت للشك فإذا شرع في الوضوء وفي أثناء الوضوء شك في النية هل نوى أو لا نقول استمر في الوضوء ولا تلتفت وإذا شرع يصلى وفي أثناء الصلاة شك هل نوى أم لا نقول استمر ولا تلتفت للشك وإذا كان عليه صلاة فائتة وشك هل قضاها أم لا نقول صلها واطرح الشك والأمثلة على هذا كثيرة فالمهم أن نقول لهذا السائل إن كان الشك شكاً في الحكم الشرعي فاسأل أهل العلم وإن كان شكاً في عملك فعليك باليقين إلا ما يكفي فيه غلبة الظن فاعمل بغلبة الظن.
***
стр. 7315
أحسن الله إليكم وبارك فيكم السائلة س. ن. م. تقول فضيلة الشيخ أشعر بعض الأحيان بالضيق والاكتئاب فما سبب ذلك وما العلاج مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: السبب لا أستطيع أن أعرفه لأن أسباب الاكتئاب والضيق متنوعة ولكن هناك شيء ينتفع به المرء وهو أن يقول ما جاءت به السنة (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ) هذه واحدة
الثانية: أن يقرأ حديث ابن مسعود ﵁ (اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك ماضٍ في حكمك عدلٌ في قضاؤك أسألك اللهم بكل اسمٍ هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وذهاب همي وغمي) فإن هذا من الأدوية الناجعة المفيدة وكلما أكثر الإنسان من ذكر الله ارتفعت عنه الهموم والغموم لقول الله تعالى (أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) وينبغي للإنسان أن يكثر من الأوراد الثابتة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الصباح والمساء وأكثر ما يضر الناس في هذه الأمور الغفلة عن ذكر الله وعن الأوراد الشرعية.
***
стр. 7316
فضيلة الشيخ حفظكم الله يقول هل الوسواس في القلب يعتبر من النفاق أم يدل ذلك على ضعف الإيمان لهذا الشخص حيث أنه لا طاقة له في ذلك ويراوده الوسواس في فترات كثيرة خاصة عندما ينوي فعل عمل الصالحات .
فأجاب رحمه الله تعالى: الوسواس في القلب ليس نفاقاً ولا دليلاً على ضعف الإيمان بل هو دليل على قوة الإيمان إلا أنه يجب على الإنسان أن يقاومه فقد شكا الصحابة ﵃ هذه الوساوس إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال (أوجدتم ذلك) قالوا نعم قال (ذاك صريح الإيمان) يعني خالص الإيمان ثم (أمر ﵊ من وجد ذلك أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي) فإذا أحس المؤمن بهذه الوساوس التي يلقيها الشيطان فعليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وينتهي ويعرض وستزول بإذن الله تعالى فهي إذاً ليست دليلاً على النفاق ولا على ضعف الإيمان ووجه كونها صريح الإيمان أن الشيطان لا يأتي إلى قلب خراب يفسده لأنه فاسد وإنما يأتي إلى القلوب السليمة الخالصة ليفسد عليها دينها ويقينها وذكر لابن عباس أن اليهود يقولون نحن لا نوسوس في صلاتنا يفتخرون بذلك فقال صدقوا وما يصنع الشيطان بقلب خراب فالشيطان لن يأتي إلى القلب الخراب يخربه لأنه خربان ولكن على من ابتلي بهذه الوساوس أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ولا يلتفت إليها ويمضي في عمله إن دنيوياً كان أو أخروياً.
***
стр. 7317
هل يؤاخذ الإنسان على الوساوس التي تحصل له ويضيق بها الصدر وما هو الوسواس القهري وما العلاج في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤاخذ الإنسان على وسوسة الصدر بل وسوسة الصدر تدل على كمال الإيمان وعلى أن الإيمان خالص وذلك أن الشيطان عجز أن يصد هذا الرجل عن دين الله بالتهاون والتفريط فلجأ إلى الوسوسة مما يدل على أن القلب عامر وأن الشيطان يريد أن يدمره وقد أمر النبي ﷺ عند حدوث هذه الوسوسة بأمرين الأمر الأول الاستعاذة بالله من ذلك يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأن هذا من وساوس الشيطان والثاني الإعراض عنه والانتهاء عنه وعدم ترديده في النفس وإذا فعل هذا زال عنه وليحرص الإنسان غاية الحرص على أن يتلهى تلهياً كاملاً ولا يلتفت إليه لأنه لا يضره بل هو كما قلت صريح الإيمان للحديث الصحيح في ذلك.
***
стр. 7318
السائل ع. ف. م. من اليمن يقول بأنه شاب في الثانية والعشرين من العمر يصلى ويحمد الله على ذلك ولكن في الفترة الأخيرة أصبت بحالة نفسية وهي داء الغرور أي: الكبر ومن طبيعة المصاب بهذا المرض أن يكون فيه النفاق والرياء وكثير من هذه الأمور حاولت أن أعالج نفسي عند الدكتور وبالقرآن ولكن دون فائدة والسؤال هل تقبل صلاتي وصيامي وأنا بهذه الحالة مع العلم بأني أكره هذه الصفات المذمومة ولكن لم أستطع التخلص منها لأنها بدون إرادتي وجزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على من ابتلي بمرض نفسي من وساوس وغيرها أن يلجأ إلى ربه ويكثر السؤال بإلحاح وطمع في الإجابة وحسن ظن بالله وإذا غلب هذا الأمر على نفسه ولم يستطع مدافعته فإنه لا شيء عليه في ذلك لقول الله ﵎ (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا) ولقوله ﵎ (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) ولأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن مثل هذه الأمور فقال: (ذلك صريح الإيمان) وأمر النبي ﷺ من أصيب بوساوس فيما هو أعظم مما ذكره السائل (أن يستعيذ بالله وينتهي) أي يستعيذ ويعتصم به جل وعلا وينتهي أي يعرض ويتغافل عما يقع في نفسه من مثل هذه الوساوس فليستعمل هذا الرجل السائل الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وينتهي عما يصيبه من هذه الوساوس ويعرض ويتلهى فإنها بإذن الله تزول ولئن تأخر زوالها فلا ييأس لأن اليأس من رحمة الله تعالى من كبائر الذنوب ولا ييأس أحدٌ من رحمة الله وهو يحسن الظن به أبدا بل اليأس من رحمة الله سوء ظن بالله وأسأل الله لهذا السائل أن يعصمه من الفتن ويعيذه من الشيطان الرجيم.
***
стр. 7319
بارك الله فيكم السائل الذي رمز لاسمه ب. ع. ف. م. يقول هل يؤاخذ الله المصابين بالوسواس القهري ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يؤاخذ الله من ابتلي بالوسواس القهري لقول الله تعالى (رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) ولقوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا) لكن على من ابتلي بالوسواس أن يكثر الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم وأن يتلهى عن ذلك ويعرض عنه فإنه متى فعل هذا زال عنه بإذن الله.
***
стр. 7320
ع ش ي يقول أنا والحمد لله أصلى مع الجماعة في المسجد ولكن يأتيني في أكثر الأوقات شيء يقول لي بأنك تصلى رياء للناس ولكنني أتعوذ بالله من هذا وبعض الأوقات أيضاً يشككنني في الله حيث يقول لي إذا نصحت إخواني وأهلي وقرأت عليهم الكتب الطيبة يقول لي إنك لا تفعل هذا إلا لتكسب الشهرة حتى يقولوا بأنك رجل خير ودين وأنت ما تفعله إلا رياء فماذا تنصحونني بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصحك به أن تعلم أن هذه الوساوس من الشيطان يلقيها في قلبك ليحول بينك وبين هذا الفعل بل ليحول بينك وبين العمل الصالح الذي تريد أن تقوم به وأنت تعلم من نفسك أنك ما ذهبت إلى المسجد تصلى مع الجماعة رياء ولا سمعة وإنما ذهبت امتثالاً لأمر الله ورسوله وتعلم كذلك أنك ما قمت بالنصيحة لأهلك وأصحابك ومن يتصل بك إلا لترشدهم إلى دين الله رجاء أن يحييهم الله على يديك فتنال الخير الكثير الذي قال عنه رسول الله ﷺ (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم) كل هذا هو ثابت في قرارة نفسك وأنت عالم به ولا تفعله إلا وأنت مطمئن إلى هذا القصد والنية فما يرد عليك من الخواطر والأوهام فإنما هي وساوس من الشيطان ليحول بينك وبين الخير والدعوة إليه وقد كان هذا يصيب الصحابة ﵃ ويصيبهم ما هو أعظم من ذلك يصيبهم من الهواجس والخواطر ما لو سقطوا من السماء لكان أحب إليهم مما كان في نفوسهم أو لو احترقوا واحترقوا لكان أهون عليهم والرسول ﵊ أمرهم بأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم وينتهوا عن هذه الوساوس ويعرضوا عنها وبذلك يشفون منها وتزول بإذن الله فاصبر على طاعة الله واصبر على الذهاب إلى المساجد وعلى الدعوة إلى الله وهذه الأوهام التي تصيبك والخطرات التي يلقيها الشيطان في قلبك لا تنظر إليها إطلاقاً وإذا مارست الإعراض عنها وعدم الالتفات إليها واستعنت بالله تعالى في ذلك وسألته أن يزيلها من قلبك فأبشر بالخير وأن الله تعالى سيزيلها.
***
следующие страницы →