Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.
стр. 7246
السائل أم ع ص عامل مقيم في المملكة يقول سماحة الشيخ أنا عامل وكفيلي لا يصلي الصلاة المفروضة وأنا والحمد لله ملتزم بصلاتي وصيامي وهذا من فضل الله علي هل يصح لي الأكل معه وما رأيكم في الراتب الذي أتقاضاه منه أفتوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن نفتي هذا السائل نوجه نصيحة إلى كفيله حيث ادعى هذا السائل أنه لا يصلى فإن كان الأمر كذلك فإننا نقول لهذا الكفيل اتق الله في نفسك واحمد الله على هذه النعمة وقم بواجب الشكر لله رب العالمين فإن معصية المنعم سيئة وقبيحة عقلا وفطرة وشرعا فنقول لهذا الذي لا يصلى اتق الله وصل فإن الصلاة شأنها عظيم وثوابها جليل وتركها خطر عظيم فإن أصح أقوال أهل العلم إن من ترك الصلاة فهو كافر كفرا مخرجاً عن الملة لأن الله تعالى قال في كتابه عن المشركين (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ) وهذا يدل على أنهم إذا لم يقيموا الصلاة فليسوا إخوة لنا في دين الله ولا تنتفي الأخوة في الدين إلا إذا انتفى الإيمان وصار الإنسان كافرا لأن المؤمن وإن كان ضعيف الإيمان ما دام لم يصل إلى حد الكفر هو أخ لنا ونحبه على ما معه من الإيمان وإن كنا نكره ما يقوم به من المعاصي والنبي ﵌ قال في تارك الصلاة (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) أخرجه مسلم من حديث جابر ﵁ وقال النبي ﵌ (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقد نقل إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عبد الله بن شقيق التابعي المعروف حيث قال كان أصحاب رسول الله ﵌ لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة وممن نقل الإجماع إسحاق بن راهوية الإمام المشهور.
يقتضي أن من ترك الصلاة فهو كافر ووجهه أن كل مؤمن يؤمن بما للصلاة من المكانة العظيمة عند الله وعند رسوله وعند المؤمنين لا يمكن أن يدعها ويحافظ على تركها فالله رفع شأن هذه الصلوات فَرَضها على رسوله ﷺ من غير واسطة وفرضها عليه في أعلى مكان يصل إليه البشر وفرضها عليه في أفضل ليلة لرسول الله ﵌ فإن الله فرضها على رسوله ﷺ ليلة المعراج حين عَرَج به إلى السماوات السبع وهذا يدل على محبة الله لها وعنايته بها ومما يدل على عنايته بها أنه فرضها أول ما فرضها خمسين صلاة ورضي النبي ﵌ بذلك واطمأن إليه لكنه خفف على عباده فجعلها خمساً بالفعل وخمسين في الميزان فالنظر مع الأدلة السابقة يقتضي أن من ترك الصلاة تركاً مطلقا لا يصلى أبداً فإنه كافر كفرا مخرجا عن الملة ومن المعلوم أن هذا الكفيل لو خاطبه شخص فقال يا كافر أنه لا يرضى بذلك أبدا وأنه سوف يقوم بينه وبين من ناداه بهذا الوصف خصومة قد تصل إلى حد المحاكمة عند القضاة فإذا كان لا يرضى أن يلقب بالكافر من أطراف الناس وعامة الناس فكيف يرضى لنفسه أن ينطبق عليه لقب النبي ﷺ الذي لقبه به حيث قال (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) فالواجب على هذا الكفيل وعلى غيره ممن يتهاونون بالصلاة أن يتقوا الله في أنفسهم وأن يقوموا بالصلاة إخلاصا لله واتباعاً لرسول الله ﵌ وليجربوا فإنهم إذا صلوا مرة ومرتين وثلاثا فإنهم يرغبون الصلاة وتكون الصلاة قرة عين لهم ويأنسون بها أما إذا استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله وأنساهم الصلاة فإنهم سوف يرونها ثقيلة والعياذ بالله ويستمرون على ما هم عليه من تركها المؤدي إلى الكفر أما بالنسبة للعامل وبقائه عند هذا الكفيل فإنه لا حرج أن يبقى عنده ولكن يجب عليه أن يناصحه دائما وأن لا يحقر نفسه عن النصيحة.
ربما يقول العامل أنا عامل كيف أنصح كفيلي وهو في نظر الناس أعلى مني قدرا وأكبر مني جاها فكيف أناصحه نقول لا حرج أن تناصحه وإن كنت أقل قدراً في أعين الناس فإنك إذا نصحته لله صرت عند الله أكبر منه قدرا وهناك بعض العلماء يرى أن تارك الصلاة ليس بكافر ويحمل النصوص الواردة في تكفيره على أن المراد بذلك من جحد وجوبها وتركها جحداً لوجوبها والحقيقة أن هذا تحريف للكلم عن مواضعه لأنه إذا حمل النصوص الواردة في الترك على الجحد فقد حملها على غير ما يقتضيه ظاهر اللفظ فجنى عليها من وجهين الوجه الأول أنه صرفها عن ظاهرها والوجه الثاني أنه استحدث لها معنى لا يراد بها ثم نقول أن الجاحد لفرضية الصلاة إذا كان قد عاش بين المسلمين يكون كافراً سواء صلاها أو لم يصلها حتى ولو فرض أنه يحافظ على صلاتها ولكنه يقول إنها نافلة وليست واجبة فإنه كافر واستدل بعض الذين ذهبوا هذا المذهب بأدلة ولكني تتبعت هذه الأدلة واستقرأتها فوجدتها أنها لا تخرج عن أحد خمسة أوجه إما أنه ليس فيها دلالة أصلاً وإما إنها مقيدة بوصف يستحيل معه ترك الصلاة وإما أنها أحادية ضعيفة لا تقوم بها الحجة وإما إنها في قوم يُعذرون بالجهل يكون الإسلام قد درس عندهم ولم يعرفوا شيئاً وإما أنها عامة تخصص بأدلة كفر تارك الصلاة كما هو معروف عند أهل العلم إنه إذا ورد النص العام والخاص فإن العام يخصص بالخاص ثم إن الله يعلم أننا لم نذهب هذا المذهب من أجل التضييق على عباد الله وإخراج عباد الله من الإسلام ولكننا ذهبنا هذا المذهب لأننا نرى أنه هو الذي دل عليه كلام ربنا وكلام نبينا ﵌ ونعلم أن التكفير والتفسيق والتبديع والتضليل والترشيد والقول بالإسلام أو الإيمان كله ليس راجع إلينا وإنما هو راجع إلى الله الذي له الحكم وبيده ملكوت كل شيء فإذا حكم على شخص ما أنه كافر فهو كافر ونقول أنه كافر ولا نبالي وإذا حكم على شخص أنه مسلم فإنه مسلم فنقول أنه مسلم ولا نبالي وهكذا كما أن التحليل والتحريم والإيجاب كله إلى الله فكذلك الوصف الإسلام والإيمان والكفر والعصيان كله إلى الله وإذا قمنا بما يقتضيه الدليل فنحن معذورون بل مشكورون على ذلك ومأجورون عليه ولسنا نريد أن نضيق على الناس أو نخرجهم من دينهم إلا ببرهان يتبين لنا وننصح الكفلاء بالذات أن يتقوا الله في مكفوليهم وأن يؤدوا إليهم حقهم فإن كثيراً من الكفلاء نسأل الله لنا ولهم الهداية يضيعون من يأتون بهم من هؤلاء الفقراء الذين جاؤوا لتحصيل لقمة العيش لهم ولعوائلهم فتجده يماطل بحق هذا العامل يمضي الشهران والثلاثة والأربعة وهو لم يوفه حقه وإذا أراد أن يرفعه إلى الجهات المسؤولة هدده بأن يلغي عقده ويرده إلى بلاده بل تجده يجعل عليه ضريبة كل شهر ويقول لا بد أن تأتي بمائتي ريال بثلاثمائة ريال ثم يسيبه في البلد فهذا لا شك أنه حرام ولا يجوز فإن هذا أولاً ينافي نظام الحكومة وثانيا ظلم لهذا العامل المسكين الذي قد لا يجد ما فرضه عليه هذه الكفيل ثم إني أذكِّر هؤلاء الكفلاء بأنه ربما يأتي يوم من الأيام يكونون هم بمنزلة هؤلاء الفقراء فيحتاجون إلى الناس ويذهبون إلى بلادهم ويفعل بهم ما فعلوا بهؤلاء ثم إذا قدر أنهم سلموا من عقوبة الدنيا فإنهم لن يسلموا من عقوبة الآخرة حيث يهضمون هؤلاء حقهم ويظلمونهم ولقد قيل لي إن بعض الناس يتفق معهم على أجر في بلادهم ثم إذا وصلوا إلى البلد أي بلادنا قالوا لا نعطيك إلا كذا أو ارجع فمثلا يتفقون على أن الشهر بخمسمائة ريال فإذا وصل إلى البلد قالوا لا نعطيك إلا ثلاثمائة تريد هذا وإلا ارجع إلى إهلك وهذا لا شك أنه حرام وإخلاف للوعد ونقض للعهد وقد قال الله (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) وقال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) وقال الله (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً) فعلى المؤمن أن يتقي الله وأن لا ينظر إلى الدنيا هو الآن قد يكون منعما في دنياه صحيح البدن كثير المال كثير الأهل كثير الأصحاب لكنه سيأتي يوم من الأيام يكون منفردا في قبره بعمله فليذكر الإنسان هذه الحال وليذكر الحالة التي وراءها يوم القيامة حيث يقتص الإنسان ممن ظلمه حتى أن الرجل ليأتي بحسنات أمثال الجبال فيأتي وقد ظلم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا فيأخذ هذا من حسناته وهذا من حسناته وهذا من حسناته فإن بقي من حسناته شيء وإلا أخذ من سيئاتهم فطرح عليه ثم طرح في النار فعلى المؤمن أن يتقي الله في هؤلاء الفقراء الذين ما جاؤوا إلا لحاجة نسأل الله للجميع السلامة.
***
стр. 7247
هل يجوز لي أن أشتغل مع أناس لا يصلون أو يصلون أحيانا ويتركون الصلاة مرة أخرى أم لا يجوز الشغل مع هؤلاء وما حكم أن نأكل معهم جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الشغل مع هؤلاء لا بأس به لكن على الإنسان أن يناصحهم ويخوفهم بالله ويعطيهم الأشرطة التي فيها المواعظ والكتيبات التي فيها المواعظ ولعل الله أن يهديهم أو يهدي بعضهم فكله خير قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لعلي بن أبي طالب حين بعثه إلى خيبر قال (انفذ على رسلك فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحداً خير لك من حمر النعم) أي من الإبل الحمراء وهذا يضرب مثلا في الكثرة والغنيمة لأن أفضل الإبل عند العرب هي الحمر فإذا تيسر أن يهتدي هؤلاء فهذا هو المطلوب وإن لم يتيسر فليطلب عملا آخر يبعد به عن هؤلاء إما في نفس الشركة وإما في شركة أخرى.
***
стр. 7248
الرشوة والمال الحرام
стр. 7249
هذه رسالة وردتنا من مستمع ن م ع يقول ما مقدار الرشوة بالنقود السعودية وهل الهدايا التي تُعطى لبعض الأشخاص هي رشوة نرجو الإجابة بالتفصيل وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة هي كل ما يتوصل به الإنسان إلى غرضه مشتقة من الرشاء وهو الحبل الذي يدلى به الدلو ليُستقى به من البئر وهي في الحقيقة تنقسم إلى قسمين رشوة يتوصل بها الإنسان إلى باطل لدفع حق واجب عليه أو الحصول على ما ليس له فهذه محرمة على الآخذ وعلى المعطي أيضاً وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ (أنه لعن الراشي والمرتشي) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله وهذا يدل على أنها من كبائر الذنوب حيث رتُبت عليها هذه العقوبة العظيمة.
والقسم الثاني رشوة يتوصل بها الإنسان إلى حقه المشروع أو دفع باطل عنه وهذه محرمة في حق الآخذ وجائزة في حق المأخوذ منه لأنه يريد أن يتخلص من الظلم أو يتوصل إلى حقه وهو غير ملوم على هذا ولكن إذا حصل مثل هذا في مسؤولين من الدولة فإنه يجب على المواطنين أن يساعدوا الدولة في القضاء على هذه المشكلة بإبلاغ الدولة بما حصل من هذا الجاني الذي جنى على الدولة وعلى المواطنين حيث منعهم حقوقهم المشروعة أو حاول أن يُحملهم ما يلزمهم بسلطة النظام الذي هو مسؤول فيه أو بسلطة العمل الذي هو مسؤول فيه والدولة لا ترضى بهذا ولا سيما هنا في المملكة العربية السعودية فإن الدولة كما بلغني تحارب هذا محاربة بالغة عظيمة وحق لها أن تفعل لما فيه من اختلال النظام والظلم وإضاعة الحقوق فالدولة في هذا مشكورة ولكن التقصير منا نحن المواطنين فإن كثيراً من الناس تغلبهم العاطفة بالنسبة لهذا المسؤول ولا يحبون أن يوقعوه تحت يدي العدالة التي تنكل به وتمنع هذا الغشم والظلم منه ثم إن بعض الناس يقول إن هذا أمر يطول فكوني أرفع الأمر إلى الدولة سيكون فيه سؤال وجواب وتطويل وأنا لست بمسؤول عن هذا وفي الحقيقة أنه مسؤول عن هذا لأن الدولة إذا بلغها هذا الخبر من هذا الشخص وثبت عندها فإنها سوف تجعله نكالاً لمن قبله ولمن بعده ولمن وراءه من المسؤولين وبهذا تحصل الفائدة العظيمة للدولة وللمسؤولين أنفسهم حيث يتورعون عن هذا العمل المشين المحرم.
وخلاصة الأمر أن الرشوة قسمان رشوة محرمة على الآخذ والمعطي وهي التي يتوصل بها إلى إثبات باطل أو دفع حق ورشوة محرمة على الآخذ دون المعطي وهي التي يتوصل بها المعطي إلى حقه أو دفع الظلم عنه ولكن مع ذلك إذا كان هذا موجوداً فإنه يجب أن يُرفع للمسؤولين في الدولة حتى يلقى هذا المجرم جزاءه وأما سؤال السائل عن الهدايا فنقول له إن الهدايا للمسؤولين في قضية من القضايا التي لك فيها حظ نفس هي في الحقيقة من الرشوة وقد ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ أرسل رجلاً يقال له عبد الله بن اللتبية عاملاً على الصدقة فلما رجع قال هذا لكم وهذا أهدى إلي فغضب النبي ﷺ لذلك وقال (إنا نستعمل الرجل منكم على العمل فيأتي ويقول هذا لكم وهذا أهدي إلي فهلا جلس في بيت أبيه وأمه فيُنظر هل يُهدى له أم لا) وروى الإمام أحمد وأهل السنن عن النبي ﷺ أنه قال (هدايا العمال غلول) وهذا وإن كان في سنده ما فيه ولكنه يؤيده حديث عبد الله بن اللتبية الذي أشرنا إليه فالهدايا للعمال والموظفين في قضية تتعلق بك لأجل أن يسهلوها لك هي من الرشوة في الحقيقة فلا يجوز للإنسان أن يستعملها لأنه يرشوهم إلا على الوجه الذي ذكرناه قبل وهو إذا كان يريد أن يتوصل إلى حقه ولم يصل إليه إلا بذلك فإنه يكون مباحاً له حراماً على الآخذ ومع ذلك فإننا لا نشجعه على هذا العمل بل نرى أنه من الواجب عليه أنه يرفع هذا وأمثاله إلى المسؤولين.
يافضيلة الشيخ: إذن هو غير جائز من المُْهِدي والمُهَدى إليه؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا اضُطَر المُهْدي إلى هذا ولم يتمكن من الوصول إلى حقه إلا بذلك فهو في ضرورة لا يمكن أن يضيع حقه ويكون الإثم على الآخذ ولكن إذا أمكن أن يرفع الأمر إلى السلطات فتُعاقب هذا الرجل وتعطي صاحب الحق حقه فهو الواجب عليه.
***
стр. 7250
يقول إذا كان لي معاملة في إحدى الدوائر الحكومية ولا أستطيع انجازها إلا إذا دفعت مبلغاً من المال لأحد الموظفين هل يجوز لي ذلك أفيدوني مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الموظفين أن يتقوا الله وأن يؤدوا وظيفتهم على الوجه المطلوب وألا يحابوا في وظائفهم شريفاً ولا قريباً ولا غنياً ولا صديقاً بل يكون الناس عندهم على حد سواء كل من سبق فهو أحق ولا يحل لهم أن يؤخروا معاملات الناس من أجل التنكيل بالناس أو إرهاق الناس أو من أجل أن يضطر الناس إلى بذل العوض لهم فإن فعلوا هذا فهم آثمون بل وخائنون أيضاً والواجب على من له ولاية عليهم أن ينكل بهم ويؤدبهم ويستبدل بهم خيراً منهم ولكن هؤلاء الذين أخذوا منهم شيئاً هم أكالون للسحت أكالون للمال بالباطل آثمون من وجهين الوجه الأول الخيانة في وظيفتهم والوجه الثاني أكل هذا المال بالباطل وعلى من وفق من هؤلاء الموظفين وتاب أن يرد ما أخذه إلى أصحابه.
***
стр. 7251
(لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي والرائش) بماذا تنصحون هؤلاء الناس الذين يأخذون الرشوة من الناس وإن كانوا يصلون هل صلاتهم وصيامهم وزكاتهم تنفعهم أرجو منكم النصح والتوجيه حول هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة من السحت وهي أخذ المال على ما يجب بذله على المرتشي وتكون في القضاء وتكون في الإمارة وتكون في الوزارة وتكون في الإدراة وتكون في كل عمل فكل إنسان يأخذ على ما يجب عليه شيئاً من المال فإنه مرتشٍ وآكل السحت مشابه لليهود فإنهم (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) وقد روي عن النبي ﵊ (أنه لعن الراشي والمرتشي) والواجب على الأمة الإسلامية أن يقوموا لله تعالى بالقسط وألا يقدموا من أعطاهم الرشوة ولنا هنا نظران النظر الأول المرتشي أي آخذ الرشوة وهذا حرام عليه أخذ الرشوة على كل حال والنظر الثاني الراشي الباذل للرشوة فهذا إن بذل الرشوة ليتوصل إلى باطل أو يعتدي على أحد هو أحق منه بما يطلبه فإنه داخل في اللعنة وحرام عليه أن يفعل، وإن بذل هذه الرشوة ليتوصل إلى حقه الذي هو مظلوم فيه فإنه لا حرج عليه في هذا ويكون الإثم على آخذ الرشوة الذي هو المرتشي وإذا دخلت الرشوة في مصالح الأمة فسدت الأمة واختلت وانتثر نظامها وآلت إلى الهلاك والدمار نسأل الله العافية.
стр. 7252
ما حكم الشرع في نظركم في الرشوة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرشوة محرمة بل هي من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لعن الراشي والمرتشي) ولكن ما هي الرشوة أولاً حتى يتبين لنا عظمها وعظم جرمها وكون صاحبها مستحقاً للعن الرشوة أن يبذل مالاً للحاكم ليتوصل به إلى إبطال حق أو إثبات باطل هذه الرشوة فإذا كان لأحد حكومة عند أحد القضاة وذهب إليه بهدية فهذه رشوة وكذلك لو اشترط على الناس أن يعطوه كذا وكذا ليقضي حاجته فهذه أيضاً من الرشوة وأما لو كانت الرشوة لدفع مظلمة كشخصٍ أراد أن يظلمه ظالم فدفع إليه مالاً ليسلم به من شره فإن هذا ليس برشوة بل هو دفاعٌ عن النفس.
***
стр. 7253
المستمع عبد الفتاح عبود مصري الجنسية ويعمل في العراق يقول في رسالته أنا شاب أعمل في مكان فيه رشوة ومرتبي لا يكفي سوى عشرة أيام من الشهر فهل آخذ قيمة معقولة من الرشوة لسد حاجات الأسرة أم لا وما حكم الشرع في نظركم في هذه المسألة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب أخذ الرشوة من السحت وأكل المال بالباطل وقد ورد عن النبي ﷺ فيها من الوعيد ما يستلزم لكل مؤمن أن يبتعد عنها ولا يحل لك أن تأخذ الرشوة من أجل حاجتك بل الواجب عليك أن تقوم بالوظيفة على التمام وتعطي كل ذي حق حقه وقد جعل لك مقابل عملك هذا ذلك الراتب الذي تُعطى وإذا كان لا يكفيك الراتب إلا لمدة عشرة أيام من الشهر فلعلك تجد لك مهنة أخرى تستغني بها كل وقتك ومن اتقى الله جعل له مخرجاً كما قال الله (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) وقال تعالى (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) .
***
стр. 7254
ما الحكم في الرشوة لرفع الظلم عن الراشي إذا لم يتم إلا بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة مسألةٌ عظيمة يقع فيها كثيرٌ من الناس وذلك أن بعض المسؤولين نسأل الله السلامة يماطلون في تنفيذ أعمال الخلق إلا إذا أعطوا رشوة والرشوة مأخوذة من الرشاء الذي يتوصل به الإنسان إلى الماء في البئر فهي عبارة عن الشيء الذي يبذله الإنسان ليتوصل إلى مقصوده وهذا المقصود إما أن يكون حراماً وإما أن يكون حلالاً فإذا كان المقصود حراماً مثل أن يبذل الرشوة ليتوصل إلى باطلٍ يدعيه وليس له أو يتوصل إلى إسقاط حقٍ عليه وهو ملزمٌ به فهذه الرشوة حرامٌ بلا ريب من وجهين الوجه الأول إنها إعانة على أكل المال بالباطل حيث يأكل المرتشي مالاً بالباطل بغير حق والثاني أنه يتوصل بها إلى إبطال حقٍ أو إلى إثبات باطل ولا ريب في تحريم هذه وأنها والعياذ بالله من أفسد ما يكون إذا وقعت في المجتمع أما القسم الثاني في الرشوة فهي التي يتوصل بها الإنسان إلى حقٍ له ثابت لكنه يماطل به حتى يسلم هذه الرشوة وهذه جائزةٌ للدافع إذا لم يتوصل إلى حقه إلا بها ولكنها حرامٌ على المدفوع إليه لأنه يكون بذلك خائناً لأمانته التي ولي عليها وآكلاً للمال بالباطل لأنه ليس له حقٌ في هذا المال الذي بذل له المسؤول فيجب عليه إقامة العدل ويجب عليه القيام بوظيفته سواءٌ أعطي أم لم يعط هذا مقتضى الأمانة ولكن في مثل هذه الحال ينبغي للناس أن يرفعوا إلى ولاة الأمور هذا الرجل وأمثاله لأجل أن يقيموا فيه العدل ويؤدبوه ويفعلوا ما يجب عليهم فعله من تعزير هذا تعزيراً يردعه وأمثاله عن مثل هذا العمل المشين والعياذ بالله.
стр. 7255
سمعت حديثاً عن الرسول ﷺ يلعن فيه الراشي والمرتشي فهل يدخل في هذا من كان عنده حاجة في إحدى الدوائر الرسمية ويبذل بعض المال لقضائها فلو لم يفعل ذلك لتعطلت أو لم تنقض بتاتاً وليس في ذلك ظلمٌ لأحدٍ أم أن مثل هذا جائزٌ شرعاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العملية التي ذكرها السائل وهي أنه يكون له حاجة في إحدى الدوائر الحكومية ولا يمكنه أن يصل إليها إلا بدفع شيء للموظف هذه العملية لها جانبان الجانب الأول جانب الدافع والجانب الثاني جانب المدفوع إليه أما المدفوع إليه هذا الأمر فإنه يكون آثماً والمال حرامٌ عليه لا يحل له أكله لإنه أخذه بالباطل فإن الواجب على كل موظف أن يقوم بوظيفته التي وكلت إليه بدون أن يستجدي الناس أو يضطرهم إلى أن يبذلوا له مالاً لقضاء حاجته المنوطة به وعليه أن يتوب إلى الله من هذا العمل وأن يؤدي الأموال التي أخذها إلى أصحابها إن كان يمكنه العلم بهم فإن لم يمكنه العلم بهم فالواجب عليه أن يتخلص منها إما بالصدقة على الفقراء وإما ببذلها في مشاريع نافعة وينوي بذلك التخلص منها لا التقرب بها إلى الله لأنه لو نوى بهذه الأموال التقرب إلى الله لم يقبلها الله منه فإن الله تعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ولم تبرأ ذمته منها لأنه تصرف بها على أنها لنفسه فيكون قد أتلفها على غيره ولم تنفعه في الآخرة ولكن يتصدق بها تخلصاً منها أو يصرفها في مشاريع أخرى نافعة وحينئذٍ لا يكون له أجرها كصدقة ولكن يكون له أجر التوبة منها والله تعالى يقول في سورة الفرقان لما ذكر شيئاً من المحرمات الكبيرة والصغيرة قال (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) أما الجانب الثاني جانب الدافع فإن الدافع ليس عليه شيء إذا كان دفعه هذا من أجل تخليص حقه ولم يتضمن ضرراً على غيره فإن تضمن ضرراً على غيره حرم عليه ذلك وعليه أن يصبر ويحتسب حتى يأتيه الدور.
***
стр. 7256
يوجد لدينا في بلادنا عادات وتقاليد يسمونها قبليّة وهي أن لكل قبيلة حدود من الأراضي تحدّ من الأربع جهات ويقع بين القبائل خلافات ومنازعات على هذه الحدود فيضطرون إلى المحاكمة في الدوائر الحكومية ولدى مشايخهم الذين نصبتهم الحكومة لمعرفتهم بحدود قبائلهم ثمّ يوجد لهؤلاء القبائل نوّاب وهؤلاء النوّاب يقومون بتكليف أفراد القبيلة بجمع مبلغ من المال مثلاً (٣٠) ألفاً ويأخذها نائب القبيلة يأكل منها ويعطي شيخ القبيلة منها ما يعطيه بقصد الوقوف معه ضد خصمه وأنا غير مرتاح لهذه الأعمال لأنها تهلك القبائل، وأيضاً لاأدري ما حكمها في الشرع فأفتونا عنها وأرجو الردّ سريعاً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لاشك أن الإنسان إذا توصّل إلى الباطل بمال فإن هذا المال يكون حراماً عليه، وهو شبيه بالرشوة الملعون فاعلها فلا يجوز لهذا النائب أن يأخذ شيئاً من أفراد الناس لأجل أن يدافع عن حقوقهم على وجهٍ ليس له فيه حجةٌ شرعيّة أما إذا كان هناك حجةٌ شرعية في هذه الحقوق وأخذ النائب أجراً من أجل التوكّل في الخصومة فهذا لابأس به.
***
стр. 7257
ما حكم من خان الأمانة من قولٍ أو غيره وما كفارته ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: خيانة الأمانة من علامات النفاق فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان) ولا يحل لأحد أن يخون الأمانة سواءٌ كانت قولية أو فعلية لأنه إن فعل ذلك كانت فيه علامةٌ من علامات النفاق وربما تسري هذه حتى تصل إلى النفاق الأكبر والعياذ بالله فإذا حدثك إنسان بحديث وقال إنه أمانة حرم عليك أن تفشيه لأي أحد وإذا عاملك معاملة وقال إنها أمانة حرم عليك أن تفشيها لأي أحد فإن فعلت فقد خنت الأمانة لكن لو فرض أنك أخطأت فخنت الأمانة فالواجب عيك أن تتحلل ممن ائتمنك لأنك ظلمته حيث خنته لعل الله يهديه فيحللك والذي ينبغي لمن جاءه أخوه معتذراً أن يعذره ويحلله حتى يكون أجره على الله كما قال تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) ولا شك أن الأمانات تختلف في آثارها قد يكون إفشاء السر في هذه الأمانة عظيماً يترتب عليه مفاسد كثيرة وقد يكون متوسطاً وقد يكون سهلاً.
***
стр. 7258
اتفق رجل مع موظف في مستشفى على إخراج مريض بطريقة ما دون أن يدفع أهل المريض نفقات العلاج والإقامة في المستشفى ما حكم الإسلام في هذه القضية وهل الإثم يقع على المريض أم الموظف أو على المريض والموظف سواء كان المريض فقيراً أم غنياً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا العمل محرم لما فيه من أكل مال الناس بالباطل فالمريض الذي دخل في هذا المستشفى على أساس أنه يدفع النفقات وأجرة الإقامة لا يجوز أن يُخرج منه إلا بوجه بين حتى يُمكن استيفاء العوض منه وأما إخراجه على وجه الاختفاء لئلا يلزمه ما التزم به فإن هذا محرم وليس التحريم خاصاً بالمريض بل عام للمريض ولمن سعى في إخراج المريض من موظف وولي فهذا حرام على الجميع لأنه تعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله تعالى (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) وهذه الطريقة في الحقيقة هي التي ضرت المسلمين وأفسدت سمعتهم بين العالمين وهي ما يحصل من بعض المسلمين من مثل هذه الأمور التي تتضمن الخداع والمكر وأكل أموال الناس بالباطل وهو محرم غير جائز فعلى المريض إذا كان الأمر قد وقع أن يتوب إلى الله وكذلك على الموظف ومن تمام التوبة ولا تسقط التوبة إلا به أن يذهب إلى المسؤولين في المستشفى وأن يسلمهم ما التزم به من عوض.
***
стр. 7259
من المعلوم إذا كان الشيء محرماً فإن المال المكتسب منه يعتبر حراماً أيضاً فالخمر مثلاً حرام لذا المال الناتج عن بيعها حرام أيضاً وعليه فقد أقيم حفل فني كبير في أوروبا وفي كثير من بلدان المسلمين جمعت عن طريقه أموال لشراء أغذية لمنكوبي المجاعة في إفريقيا ولاشك أن هذا الحفل يشتمل على أشياء محرمة وبناء على ما ذكرناه فهل يعتبر هذا المال وهذه الأغذية حراماً وكذلك ما يتلقاه المسلمون المحتاجون من غيرهم من غير المسلمين من إعانات نقدية أو عينية هل هي حرام أم حلال ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأمر كما ذكر السائل أن كل شيء اكتسب بالحرام فإنه يكون حراماً ولا ينفع صاحبه الذي اكتسبه إن أنفقه لم يبارك له فيه وإن تصدق به لم يقبل منه وإن خلفه كان زاداً له إلى النار أما بالنسبة لمن بذل له ذلك الشيء فإنه لا يكون حراماً عليه وذلك لأن التحريم كان للكسب لا للعين فكل شيء محرم لكسبه يكون حراماً على الكاسب فقط وأما من أخذه من هذا الكاسب بطريق حلال فإنه ليس حراماً عليه أما ما كان حراماً بعينه فإنه حرام على الكاسب وعلى غيره كما لو علمت أن هذا السارق سرق هذا الشيء من فلان فإنه لا يحل لك أن تأخذ هذا المسروق (لأنه عامل) اللهم إلا أن تأخذه استنقاذاً لترده إلى صاحبه فإنه حينئذٍ يكون واجباً عليك إذا قدرت عليه بدون ضرر عليك وكذلك ما يحصل من إعانات من غير المسلمين للمسلمين يجوز قبولها بشرط ألا يكون في ذلك إذلالٌ للمسلمين فإذا كان هؤلاء الكفار يتبرعون بهذه الأموال لإذلال المسلمين وإخضاعهم وكونهم تحت رحمتهم فإن ذلك لا يجوز لأنه لا يجوز للمسلم أن يذل نفسه لا سيما أمام أعداء الله الكفار.
***
стр. 7260
السائلة م خ ص سلطنة عمان تقول يا فضيلة الشيخ لي عمة وهي عرافة ودائما ما تخصنا بطعام أو تعطينا نقوداً علما بأن هذا مورد رزقها والنقود التي تقوم بإعطائنا إياها تدر عليها من هذا العمل فما الواجب تجاه ذلك وهل هذا المال حرام وماذا نفعل بالمال الذي تعطينا إياه أفيدونا جزاكم الله خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب عليكم نحو هذه المرأة أن تناصحوها وأن تخوفوها بالله وأن تقولوا (إن النبي ﷺ نهى عن حلوان الكاهن) وأن كل كسب يحصل عليه المرء من عمل محرم فإنه يكون حراما فإذا انتهت فهذا هو المطلوب وإن لم تنته فقد برئت الذمة من تبعاتها وإذا أهدت لكم شيئا مما اكتسبته فإن كان في رده مصلحة بحيث تخجل وترتدع عن هذا العمل فردوه وإن لم يكن في ذلك مصلحة فلا بأس أن تقبلوه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قبل الهدية من اليهود وهم معروفون بأخذ الربا وأكلهم السحت.
***
стр. 7261
إنّ زوج ابنتي يشتغل في أعمال متنوعة وإني أعرف ومتأكدة أنه يحصل على الفلوس عن طريق الحرام وإنني لا أذهب إلى بيتهم إلا في المناسبات عندما يكونون مرضى أو غير ذلك وأتناول معهم بعض الأطعمة خوفاً من زعل ابنتي هل في ذلك إثم عليّ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا إثم عليك في هذه الحال لأن زوج ابنتك له مورد حلال ومورد حرام وإذا كان للإنسان مورد حلال ومورد حرام فلا حرج على غيره أن يأكل من طعامه أو يشرب من شرابه وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه أكل من الشاة التي أهدتها له اليهودية وثبت عنه ﷺ أنه مات ودرعه مرهونة عند يهودي في شعير اشتراه لأهله وهذا يدل على أن من كان ماله فيه حلال وفيه حرام فإنه لا يحرم على الإنسان أن يتناول شيئاً منه.
***
стр. 7262
سالم عين القاسم غزواني يقول إنني في البادية وفي رؤوس الجبال، ولا يوجد لدينا رمل صالح للاسمنت وإننا نأخذ الرمل من بطون الأودية من ملك ناس بدون إذن منهم، لنصلح به خزاناتنا فهل علينا إثم في الرمل الذي نأخذه من ملك ناس بدون إذنهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الملاك الذين يملكون الأراضي، يملكون الأراضي وما يتصل بها، فلا يجوز لك أن تأخذ من أراضيهم شيئاً إلا بإذنهم، لاسيما إذا كان هذا الأخذ يضر بالأرض مثل أن تكون الأرض للزراعة وأنت إذا أخذت منها فسوف يظهر فيها المنخفض والمرتفع ويضر ذلك بأهلها، ولا شيء عليك فيما لو استأذنت منهم، وطلبت منهم الإذن وهم إذا استأذنت منهم وليس عليهم ضرر فإنه لا ينبغي أن يمنعوك، لأن هذا قد يكون شبيهاً بالكلأ والماء الذي لا يجوز للإنسان أن يمنع فضله عن غيره.
***
стр. 7263
عما تفعله بعض النساء اليوم حيث أنها إذا رزقت إحدى صديقاتها بمولود تقوم بإعطائها بما يسمى بالحِفالة وهو عبارة عن مبلغ كبير من المال قد يثقل كاهل الزوج ويسبب بعض المشكلات هل له أصل في الشرع ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الهدية للمولود عند ولادته لا بأس بها في الأصل لأن الأصل في الهدية بل وفي جميع المعاملات الحل والصحة إلا ما قام الدليل على تحريمه فإذا جرت العادة بأن الناس إذا ولد لهم الولد أهدى إليه أقاربه شيئاً من المال فلا بأس أن يفعل ذلك الإنسان تبعاً للعادة والعرف لا تعبداً بذلك لله لكنها عادة معروفة عند الناس اليوم ومألوفة إلا أن هذه العادة إذا تضمنت ضرراً على أحد فإن الضرر ممنوع فلو كانت هذه العادة تثقل كاهل الزوج بحيث تلح الزوجة على زوجها أن يعطيها هذا المال الذي يثقل كاهله لتؤديه لمن ولد لها الولد فإن ذلك ينهى عنه لما فيه من أذية الزوج وإحراجه أما ما جرت به العادة من التهادي بالشيء اليسير الذي يجلب المودة والمحبة فلا بأس به.
***
стр. 7264
فتاوى في الرؤى والأحلام
стр. 7265
السائلة ح ج الزهراني تقول هل تفسير الأحلام والاعتقاد بذلك التفسير جائز أم لا .
فأجاب رحمه الله تعالى: قبل أن أجيب على هذا السؤال أحب أن لا يهتم الناس بالأحلام كثيراً لأن الشيطان يمثل للنائم في منامه أشياء كثيرة غريبة مزعجة مؤلمة لأن الشيطان عدو للإنسان فهو يحدث كل شيء يزعج الإنسان قال الله ﵎ (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) (فاطر: من الآية٦) وقال تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) (المجادلة: من الآية١٠) فالشيطان يُري الإنسان في منامه أشياء مزعجة في نفسه أو في أهله أو في مجتمعه ودواء هذا أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بذلك أحداً وإذا كان على فراشه وأراد الاستمرار في النوم فلينقلب على الجانب الآخر وحينئذ لا يضره هذا الحلم شيئاً ولا يتعب في طلب من يعبره له وينتهي عند هذا الحد الذي أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما إذا رأى ما يسره فليستبشر بالخير وليعبره على ما يطرأ في باله وقلبه ويرجى أن الله يجعله واقعاً على حسب ما رأى في منامه وعبره في كلامه
ولا ينبغي للإنسان أن ينساق وراء الأحلام فإنه إن فعل ذلك سلط عليه الشيطان ومن هذا أن بعض الناس يرى أمواتاً له ماتوا قديماً أو قريباً يراهم في حال مزعجة مؤلمة فيتألم وهذا أيضاً من الشيطان فليتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يخبر أحداً أو يرى أحياناً أباه أو أمه يقول يا ابني تصدق لي حج لي اعتمر لي فهذا أيضاً لا عبرة به إطلاقاً ولا تلتفت إليه لأن الإنسان أحياناً يفكر دائماً في أبيه أو أمه الميتة ومع كثرة التفكير يتصور الشيطان بصورتها أو صورة الأب ويقول افعل كذا افعل كذا والأحكام الشرعية لا تثبت بالمرائى أبداً نعم إن رأى إنسان رؤيا وقامت القرينة على صدقها فحينئذ يعمل بها من أجل القرينة.
***
стр. 7266
السائلة ن أالحربي تقول ما حكم تفسير الأحلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي للإنسان أن لا يتعلق بالأحلام ولا يهتم بها وليعرض عنها لأنه إذا اهتم بها واغتم عند المكروه منها لعب به الشيطان وصار يريه في منامه أشياء تزعجه وتشوش عليه فالأولى للإنسان أن يتناسى الأحلام وأن لا يبالي بها وأن لا يتذكرها إذا استيقظ وإني أقول ما يراه النائم في منامه ثلاثة أقسام:
قسم من الشيطان وهو أن يرى الإنسان ما يغمه أو ما لا يمكن وقوعه فهذا من الشيطان أما كون ما يغمه من الشيطان فلأن الشيطان حريص على إدخال الحزن والهم والغم على بني آدم كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا) (المجادلة: من الآية١٠) فالشيطان حريص على أن يبقى المؤمن حزيناً مغموماً مهموماً فهذا من الشيطان ومن الأصل يجب أن يعرض عنه ولا يبحث عنه وقد أمر النبي ﷺ (من رأى في منامه ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن يقول أعوذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأيت وأن ينقلب على الجنب الآخر وأن لا يحدث بذلك أحداً فإذا فعله فإن ذلك لا يضره) مهما كان وكذلك إذا رأى الإنسان ما لا يمكن وقوعه فإنه من الشيطان وقد استفتى رجل النبي ﷺ في حلم فقال يا رسول الله رأيت كأن رأسي قطع وهرب الرأس فذهبت اشتد وراءه سعياً ذهب يركض وراء رأسه فقال النبي ﷺ (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فجعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذا من تلاعب الشيطان.
القسم الثاني مما يراه النائم ما يحدث به نفسه دائماً فإن الإنسان إذا اهتم بشيء وصار يحدث نفسه قد يتعرض لرؤيته في المنام ولهذا يقال أحلام الناس من حديث قلوبهم يعني إن الإنسان إذا كان مهتماً بالشيء فإنه لقوة ما في قلبه من الهم فيه والتفكير فيه قد يراه في المنام وهذا واضح.
الثالث مما يراه النائم الرؤيا وهذه الرؤيا جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة وتكون رؤيا لها أصل وتكون هادئة وليس فيها إفزاع فهذه رؤيا لكن إن رأى الإنسان ما يكره فليستعذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يحدث أحداً بذلك ولا تضره وإن رأى ما يحب فليحدث بها لكن لا يحدث بها شخصاً يخشى أن يحسده عليها ولهذا لما قال يوسف لأبيه (يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ) فبدأ أولاً بتحذير ابنه أن يحدث بها اخوته خوفاً من أن يكيدوا له كيدا فإذا رأى الإنسان ما يحب ويستبشر به فليحمد الله على ذلك ولكن لا يحدث إلا شخصاً يحب له ما يحب لنفسه لأن كثيراً من الناس أشرار فربما إذا حدثهم بها كادوا له كيداً حتى لا تتحقق هذه الرؤيا.
***
стр. 7267
أحسن الله إليكم هل صحيح أن تعبير الرؤى إلهامٌ من الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تعبير الرؤى ليس عن كون الإنسان عالماً أو ذكياً لكنه فراسة وممارسة للأشياء وربط الأشياء بعضها ببعض والعابرون للرؤيا قد يخطئون وقد يصيبون كغيرهم من الناس وبهذه المناسبة أود ألا يهتم الناس كثيراً بما يرون في منامهم فتجد الإنسان إذا رأى شيئاً يسيراً يبحث عن من يعبره والمرائي ثلاثة أقسام قسمٌ يكرهه الإنسان وقسمٌ يحبه ويرى أن فيه تفاؤلاً كبيراً وقسمٌ لا هذا ولا هذا فالذي يحبه ويرى فيه تفاؤلاً كبيراً يخبر به من يحب فقط ولا يخبر به أحداً يبغضه لأنه قد يحسده على هذا وأما الذي يكره يعني بأن يرى رؤيا مزعجة فدواؤها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ولا يخبر بها أحداً فإنها لا تضره وأما الأحلام الأخرى التي لا يكرهها ولا يحبها فهي أضغاث أحلام لكن لا ينبغي للإنسان أن يبحث وراء المرائي المنامية.
***
стр. 7268
بارك الله فيكم المستمع فازع الحريبي يقول ما هو الفرق بين الحلم والرؤيا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الحلم والرؤيا أن الحلم من الشيطان ويكون في أمرين الأمر الأول فيما يكرهه الإنسان فإن الشيطان يمثل للنائم ما يكره من أجل أن يحزنه ويغمه والأمر الثاني في أمر لا يكون له أساس ولا أصل بل ولا وجه له ومن ذلك أن رجلاً حدث النبي ﷺ بأنه رأى في المنام أن رأسه قد قطع وهرب وذهب الرجل يشتد وراء رأسه سعياً فقال النبي ﷺ (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فهذا الحلم والحلم من الشيطان ويدور على أمرين إما مكروه للإنسان وإما شيء لا أصل له ولا أساس وليس معقولاً أما الرؤيا فإنها من الله وتكون الرؤيا مركزة ومستقيمة فليست مثل أضغاث الأحلام.
***
стр. 7269
من الجمهورية اليمنية من المستمع عبد الله صالح يقول في رسالته فضيلة الشيخ ما الفرق بين الرؤيا والحلم وكيف نعرف الرؤيا من الحلم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما يراه الإنسان في منامه ينقسم إلى ثلاثة أقسام قسم رؤيا وهذه من الله يضرب الملك مثلاً للإنسان الرائي في منامه يكون هذا المثل معبراً عن شيء يقع لهذا الرائي أو عن شيء وقع منه فيتبين له صحته أو فساده وعلامتها أن يقع الأمر مصدقاً لها.
الثاني حلم من الشيطان يخيل للنائم أشياء تزعجه وتقلقه لأن الشيطان حريص على ما يزعج بني آدم ويقلقهم ويحزنهم كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) ومثل هذه الأحلام إذا رآها الإنسان فإن دواءها أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى ويتفل على يساره ثلاث مرات ثم ينقلب إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً فإنها لا تضره.
والقسم الثالث مراء يراها النائم مما يقع له من الأمور في حال يقظته وقد تكون هذه الأمور التي مرت به في حال اليقظة تعقلت بها نفسه فيراها في منامه أو ما يقاربها وهذه الأخيرة لا حكم لها لأنها من جنس حديث النفس.
***
стр. 7270
بارك الله فيكم إذا كان الحلم يتكرر دائماً فهل معنى ذلك أنه سوف يتحقق ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كثرت رؤيا الإنسان في شيء معين وتكررت فلا يعني ذلك أنه يتحقق ولكن أنصح السائل أن لا يلتفت إلى المرائي المروعة المكروهة بل إذا رأى أحد ما يكرهه في منامه فليفعل ما أمر به النبي ﷺ ولا يضره بعد ذلك (يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول اللهم إني أعوذ بك من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ويتحول إلى الجنب الثاني ولا يحدث بذلك أحداً) فإذا فعل هذا فإن هذه الرؤيا المكروهة التي أفزعته لا تضره هكذا جاء عن رسول الله ﷺ وبهذا يستريح الإنسان من المرائي الكثيرة التي يعرضها الشيطان له في منامه ليحزنه ويقلق راحته لأن الشيطان عدو للإنسان فهو يحب أن يحزنه ويقلق راحته ألم تر إلى قول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) .
***
стр. 7271
متى تكون الرؤيا التي يراها الإنسان في منامه صحيحةً أو واقعة ومن هم الذي تصدق رؤياهم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الغالب أن الرجل المؤمن الصدوق هو الذي تكون رؤياه صحيحة والنبي ﵊ أخبر بأن (الرؤيا الصالحة جزءٌ من ستة وأربعين جزء من النبوة) فإذا كان الإنسان صدوق الحديث في يقظته وعنده إيمان وتقوى فإن الغالب أن الرؤيا تكون صادقة ولكن ليعلم أن ما يراه الإنسان في منامه ثلاثة أقسام رؤيا وحلم وإفزاع من الشيطان فالرؤيا هي التي أخبر عنها النبي ﵊ أنها (جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة) وغالباً تقع ولكنها أحياناً يكون وقوعها على صفة ما رآه الإنسان في منامه تماماً وأحياناً يكون وقوعها على صفة ضرب الأمثال في المنام يضرب له المثل ثم يكون الواقع على نحو هذا المثل وليس مطابقاً له تماماً مثل ما رأى النبي ﵊ قبيل غزوة أحد أن في سيفه ثلمة ورأى بقرا تنحر فكانت الثلمة التي في سيفه استشهاد عمه حمزة بن عبد المطلب ﵁ لأن قبيلة الإنسان بمنزلة سيفه في دفاعهم عنه ومعاضدته ومناصرته والبقر التي تنحر كانت استشهاد من استشهد من الصحابة ﵃ لأن في البقر خيراً كثيراً وكذلك الصحابة ﵃ كانوا أهل علم ونفع للخلق وأعمال صالحة أما الذي يكون حلماً فهو ما يراه الإنسان في منامه مما يقع له في مجريات حياته فإن كثيراً من الناس يرى في المنام ما تحدثه به نفسه في اليقظة وما جرى عليه في اليقظة وهذا لا حكم له وأما الثالث الحلم الذي فيه الإفزاع فهو من الشيطان فإن الشيطان يصور للإنسان في منامه ما يفزعه من شيءٍ في نفسه أو في ماله أو في أهله أو في مجتمعه لأن الشيطان يحب إحزان المؤمنين كما قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فكل شيء ينكد على الإنسان حياته ويعكر صفوه عليه فإن الشيطان حريصٌ عليه سواءٌ ذلك في اليقظة أو في المنام لأن الشيطان عدو كما قال الله تعالى (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوّاً) وهذا النوع الأخير أرشدنا رسول الله ﷺ بالتحرز منه فأمر (من رأى في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب على جنبه الآخر وأن لا يحدث أحداً بما رأى فإذا فعل هذه الأمور فإن ما رآه مما يكرهه في منامه فإنه لا يضره شيئا) وهذا يقع كثيراً في الناس ويكثر السؤال عنه لكن الدواء له ما بينه النبي ﷺ تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شر ما رأيت ولا تحدث بذلك أحداً ثم إن كان ذلك في منامك الخاص فإنك تنقلب إلى الجنب الآخر وتتفل على يسارك ثلاث مرات.
***
стр. 7272
المستمع م. ج. ع من الأردن يقول بعد شكر الله أشكركم على هذا البرنامج المفيد وأود أن أستفسر عما يأتي أولا أود الاستفسار عن مدى صحة كتب تفسير الأحلام مثل كتاب تفسير الأحلام لابن سيرين وخاصة بأنه يربط الأحلام بقضايا الأجل والرزق والخير والشر فما حكم التصديق والتعامل بهذه الكتب مع العلم بأنها تحتوي وتعتمد في تفسيرها في بعض الأحيان على آيات من القرآن وأحاديث عن رسول الله ﷺ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا أني أنصح إخواني المسلمين عن هذه الكتب أن لا يقتنوها ولا يطالعوا فيها لأنها ليست وحياً منزلا وإنما هي رأي قد يكون صحيحاً وقد يكون غير صحيح ثم إن الرؤيا قد تتفق في صورتها وتختلف في حقيقتها بحسب من رآها وبحسب الزمن وبحسب المكان فإذا رأينا رؤيا على صورة معينة فليس معنى ذلك أننا كلما رأينا رؤيا على هذه الصورة يكون تأويلها كتأويل الرؤيا الأولى بل تختلف فقد نعبر الرؤيا لشخص بكذا ونعبر نفس الرؤيا لشخص آخر بما يخالف ذلك، وإذا كان هذا فإني أنصح إخواني المسلمين عن اقتناء هذه الكتب والمطالعة فيها، وأقول إذا جرى لإنسان رؤيا فليهتد بما دله النبي ﷺ إن رأى رؤيا خير يحبها وتأوّلها على خير فليخبر بها من يحب مثل أن يرى رؤيا أن رجلا يقول له أبشر بالجنة أو ما أشبه ذلك، فليحدث بها مَنْ يحب وإذا رأى رؤيا يكرهها فليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ولا يحدث بها أحداً لا عابراً ولا غير عابر ولينقلب على الجنب الآخر إن استيقظ وإذا فعل ما أمر به الرسول ﷺ عند رؤيا ما يكره فإنها لن تضره أبدا ولهذا كان الصحابة ﵃ يرون الرؤيا يكرهونها ويمرضون منها حتى حدثهم النبي ﷺ بهذا الحديث ﷺ وجزاه عن أمته خيرا فكانوا يعملون بما أرشدهم إليه الرسول ﵊ ويسلمون من شرها.
***
стр. 7273
تسأل الأخت عن تفسير الأحلام لابن سيرين وتقول ما رأيكم فيه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رأينا فيه أن لا يطالعه الإنسان وألا يعتمد عليه وذلك لأن المرائي تختلف بحسب الرائي فقد يرى الرجلان رؤيا صورتها واحدة ولكنها تختلف فتفسر لهذا الرائي بشيء وتفسر للرائي الآخر بشيءٍ آخر ولهذا لا نشير بقراءة تفاسير الأحلام سواء كانت لابن سيرين أو غيره لأن الإنسان لا يعرف الفرق في تعبير الرؤيا بين أن تكون من شخصٍ وآخر فربما يعبر رؤيا من رآها وهي على خلاف ما عبر وتقع كما عبر كما جاء بذلك الحديث أن الإنسان إذا عبر الرؤيا وقعت على تعبيره ولو كان مكروهاً لهذا نحذر من التعلق بهذه التفاسير للأحلام لأنها تختلف من شخص لآخر
***
стр. 7274
الأخت خويجة من العراق تقول هل يجوز قراءة كتاب تعطير الأنام للنابلسي وهو في تفسير الأحلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: تفسير الأحلام سواء كان بتعطير الأنام كما ذكرت، وإن كنت لم أر هذا الكتاب أم بغيره، لا ينبغي للإنسان أن يتعب نفسه فيها، فإن رسول الله ﷺ أعطانا فيها حكماً فاصلاً مريحاً وذلك أن الإنسان إذا رأى ما يكره يتقي شره بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، ومن شر ما رأى، وبالتفل عن يساره ثلاث مرات، وأن لا يخبر بذلك أحداً، وأن ينقلب من الجنب الذي كان عليه حين رأى ما يكره إلى الجنب الثاني، وأن يقوم ويتوضأ ويصلى، فبهذه الأسباب يتقي شر هذه الرؤيا التي روعته، وهذا الذي أخبرنا به رسول الله ﷺ هو الذي يريح المرء عندما يرى ما يكره، أما إذا رأى ما يحب واستبشر بها خيراً فإنه لا بأس أن يخبر بها من يحب ولا يحدث بها من لا يحب، لأنه إذا حدث بها من لا يحب فقد يكيدون له كيداً.
فضيلة الشيخ: الأخت خويجة لديها رؤيا تقول إني رأيت في المنام أن لي ثلاثة ألسن في فمي وهذه الألسن في بدايتها دائرة تجمع الألسن الثلاثة، وإني خائفة من هذا الحلم فما تفسيره، أرجوكم أن تجيبوني على الحل الشافي؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا أدرى عن هذا الحلم فلعلها تجيد ثلاث لغات لأن اللسان في اللغة بمعنى اللغة، ولكن ليس هذا تفسيراً مني لأني لست ممن يفسرون الأحلام، إنما ثبت في الحديث عن النبي ﵊ أن رجلاً جاءه فقال إني رأيت البارحة أن رأسي قد قطع وأنني خرجت اشتد في أثره، يعني يركض وراء رأسه وهو مقطوع فقال له النبي ﷺ (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) فهذه الأحلام التي ترى قد يضربها الشيطان مثلاً للمرء وليست بحقيقة ولا لها أصل، لهذا أرى أن المرأة التي ارتاعت من هذه الرؤيا أن لا تخبر بها أحداً ثم لا تضرها إن شاء الله.
***
стр. 7275
جزاكم الله خيراً السائل م. ع. س. يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ هل كل رؤيا للميت تكون صحيحة عندما يراه الأهل ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس كل رؤيا يراها الإنسان في الميت تكون صحيحة فقد تكون صحيحة وقد تكون غير صحيحة وذلك لأن الشيطان يستطيع أن يضرب مثلاً بالميت فيراه النائم وكأنه صاحبه وليس إياه لأن كل واحدٍ من بني آدم يمكن أن يتمثل به الشيطان إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
***
стр. 7276
بارك الله فيكم هذه رسالة مستمعة للبرنامج طالبة في المرحلة الثانوية تقول فضيلة الشيخ كثيراً ما أرى والدي المتوفى يطلب مني أشياء في المنام ويتكرر هذا كثيراً معي ومع إخواني مع أنه مات ونحن صغار السن فما هو تفسير ذلك فضيلة الشيخ ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الرؤيا ليس عليها عمل ولا يترتب عليها شيء لكن قد تكون الرؤيا أحياناً إنذاراً للشخص حسب ما تقتضيه الحال ولكن القاعدة أن الشيطان قد يعرض للإنسان في منامه ويصور له أشياء مزعجة وأشياء توجب قلقه وتوجب حزنه ومثل هذه الرؤيا دواؤها أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وأن ينقلب إلى الجنب الآخر وألا يحدث الناس بما رأى فإنه إذا استعمل هذه الأمور لا تضره هذه الرؤية كما قال ذلك رسول الله ﷺ .
***
стр. 7277
بارك الله فيكم يقول السائل هل أحلام الموت ورؤية الأموات تدل على أن الشخص سوف يموت؟ وماذا يفعل الشخص كي تذهب عنه هذه الأحلام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأحلام التي يراها الإنسان في منامه مما يروعه ويحزنه من الشيطان، لأن الشيطان حريص على إدخال الحزن والترويع لكل مسلم، قال الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وهكذا الأحلام الرديئة التي تحزن المرء وتروعه إنما هي من الشيطان ولهذا أمر النبي ﵊ من رأى ما يكره أن يتفل عن يساره ثلاث مرات ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت، ثم ينام على الجنب الآخر ولا يحدث أحداً بما رأى فإذا رأيت ما تكره من الموت أو غير الموت، فاعمل كما أمر النبي ﷺ اتفل على يسارك ثلاث مرات وقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ونم على الجنب الثاني وإذا قمت فلا تحدث أحداً بما رأيت فإن ذلك لا يضرك، وعلى هذا فإذا رأى الإنسان في المنام ما يكره من أمر الموت فإن هذا ليس دليلاً على أنه سيموت قريباً بل هذا من الشيطان من أجل إدخال الحزن عليه والخوف فليستعذ بالله منه ولا يحدث به أحداً فإنه لا يضره.
***
стр. 7278
المستمع من مكة المكرمة يسأل ويقول يا فضيلة الشيخ إذا نام الإنسان وله أقرباء ميتون ثم رأى فيما يرى النائم أن بعض أقاربه الميتين من والديه يأتونه في الليل يتحدثون معه أو ينامون عنده فترة قصيرة ما صحة هذه الرؤى بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الرؤى قد تكون صحيحة وقد تكون من حديث النفس فإن الإنسان ربما يكون يحدث نفسه بأمواته وكأنه يخاطبهم ويكلمهم ثم يرى ذلك في النوم، وكثيراً ما يرى الإنسان في منامه ما كان يفكر فيه في حال اليقظة، وقد تكون الرؤيا صحيحة، فإن الإنسان قد يرى الميت في المنام ويحدثه بأحاديث، ومن ذلك ما حدث لثابت بن قيس بن شماس رضى الله عنه حين استشهد في اليمامة وكان عليه درع فمر به رجل من الجند وأخذ درعه ووضعه في رحله تحت برمة، والبرمة شيء يشبه القدر لكنه يكون من الطين أو الحجارة المهم أنه وضع هذا الدرع تحت هذه البرمة وكان حوله فرس يستن، فرأى رجل من أصحاب ثابت بن قيس رآه في المنام وأخبره بالخبر وقال إنه مر بي رجل وأخذ الدرع ووضعه تحت برمة في جانب العسكر وحوله فرس تستن فلما أصبح ذهب إلى المكان ووجد الأمر كما قال ثابت بن قيس، وهناك قضايا تذكر لنا تتلاقى فيها أرواح الأحياء والأموات ويتحدث الأموات بشيء يكون حقيقة، ولكن لو تحدث الميت إلى الشخص بأمر لا يحل شرعاً أو بأمر لا يمكن أن يكون أو بأمر من أمور الغيب المستقبلة مثل أن يقول سيحدث كذا وسيحدث كذا فإن هذا ليس بشيء ولا يركن إليه ولا يقبل.
***
стр. 7279
ما تفسير رؤية المتوفى في الحلم دائماً ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: رؤية المتوفى في المنام ٍإن كانت على وجه طيب فإنه يرجى له الخير وإن كانت على غير ذلك فقد يكون هذا من ضرب الأمثال من الشياطين لأن الشيطان قد يضرب المثل بشخص على وجه مكروه ليحزن الحي وذلك أن الشيطان حريص على كل ما يدخل الحزن والهم والغم على المؤمنين لقول الله تعالى (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وعلى هذا فالإنسان إن رأى ما يكره في منامه بالنسبة للميت فإنه ينبغي له أن يتعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن لا يحدث أحداً بما رآه في هذا الميت وحينئذ لا يضر الميت شيئاً وهكذا كل من رأى في منامه ما يكره فإن المشروع له أن يتعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل عن يساره ثلاث مرات وأن ينقلب من الجنب الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن توضأ وصلى فهو أطيب وأفضل ولا يحدث أحداً بما رأى وحينئذ لا يضره ما رآه.
***
стр. 7280
من رأى شخصاً غريباً في المنام مثال العم أو الجد أو الخال ... الخ فهل يلزم التصدق عمن رآه في المنام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يلزم أن يتصدق عن الميت إذا رآه في المنام على أي حالٍ كان وإنما إذا رأى الميت على حالٍ تسره فإن هذا خيرٌ له ويحدث به الإنسان من يحب وإذا رآه على حالٍ مكروهة فإن المشروع فيمن رأى ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان ومن شر ما رأى وأن يتفل على يساره ثلاث مرات وأن ينقلب عن جنبه الذي كان عليه إلى الجنب الآخر وألا يحدث بذلك أحداً فإن عاد إليه مرةً ثانية في منامه فليقم ويتفل عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من شرها ومن شر ما رأى ومن شر الشيطان ويذكر الله ويتوضأ ويصلى حتى يزول عنه هذا الحلم الذي رأى فيه ما يكره لأن الشيطان يتمثل بالأشياء التي تُحزن المرء وتدخل عليه الهم والغم وقد أشار الله ﵎ إلى محبة الشيطان لما يحزن المرء فقال (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) فدل هذا على أن الشيطان حريصٌ على ما يحزن المرء ويضيق صدره ويدخل عليه الهم والغم.
***
стр. 7281
تقول السائلة حينما أنام بالليل دائما أرى في المنام أحلاما مخيفة وأشياء كثيرة تحدث من المعجزات والخوارق مما يجعلني دائما قلقة وخائفة فبماذا تنصحونني أن أفعل أو أقول عند النوم حتى تختفي عني هذه الأحلام المزعجة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: اقرئي عند النوم آية الكرسي وهو قوله تعالى (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) هذه الآية في أول الجزء الثالث في سورة البقرة فإن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح) واقرئي كذلك سورة (قل هو الله أحد) وسورة (قل أعوذ برب الفلق) وسورة (قل أعوذ برب الناس) وهذه الأحلام المزعجة المخيفة التي ترينها دواؤها ما أرشد إليه النبي ﷺ وهو أن تستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت وألا تحدثي بذلك أحداً فإن ذلك لا يضرك ثم إن استيقظت في أثناء النوم من هذه الأحلام فانفثي عن يسارك ثلاثا واستعيذي بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ثم انقلبي على الجنب الآخر إن كنت نائمة على الجنب الأيمن فكوني على الجنب الأيسر والعكس بالعكس وكذلك من أسباب كف هذه الأحلام المكروهة تقومين وتذكرين الله وتتوضئين وتصلىن ما شاء الله فهذا كله مما يدفع هذه الأحلام ثم إنه ينبغي لمن رأى حلماً يكرهه أن يستعيذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأى وألا يحدث بذلك أحداً وأن يعرض عنه بقلبه وفكره ولا يذكره فإن ذلك لا يضره كما أخبر به النبي ﷺ .
***
стр. 7282
المستمع سعد خميس من الرياض ضمن رسالته سؤال للمستمعة التي رمزت لاسمها بـ: ن. ف. ع. تسأل عن الحلم بالرز الأبيض وأنها تحلم كثيراً بهذا وكان عندها ذهب ليس بكثير في حدود اثني عشر ألف ريال وكانت تلبسه والآن لا يوجد عندها ذهب وهي الآن تقول إنني أخاف أن هذا الحلم بسبب الذهب حيث أنني كنت لا أزكي منه شيء فأرجو إجابة حول هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أنا لا أعرف تفسير الرؤيا ولكني وبسبب كثرة السؤال عن المرائي أقول لإخواني المستمعين إن النبي ﷺ أرشد أمته إذا رأى الإنسان في منامه ما يكره أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم يتفل عن يساره ثلاثاً ويقول أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بها أحد وينقلب عن جنبه الذي كان نائماً عليه إلى الجنب الآخر وإن قام وتوضأ وصلى ركعتين فحسن وحينئذ لاتضره تلك الرؤيا مهما عظمت فداحتها والإنسان إذا استعمل هذا فإنه يسلم من هموم كثيرة تصيبه في هذه المرائي المزعجة وأما بالنسبة للذهب الذي كانت لا تؤدي زكاته فمن المعلوم أن أهل العلم اختلفوا في وجوب زكاة الذهب وعند الاختلاف يجب الرجوع إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ لقوله تعالى (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ) وقوله (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) وإذا رددنا هذا الاختلاف والتنازع بين أهل العلم في وجوب زكاة الذهب إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ فإن الذي يتبين لي من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وجوب زكاة حلي الذهب والفضة بشرط أن يبلغ النصاب وهو خمسة وثمانون جراماً من الذهب فإذا بلغ هذا المقدار وجب على المرأة أن تزكيه كل عام بأن تقومه عند تمام الحول بما يساوي ثم تخرج ربع عشر القيمة التي يساويها وقت وجوب الزكاة وبما أن العلماء مختلفون في هذا فإن الإنسان الذي لم يخرج الزكاة فيما سبق ولكن لما علم رجحان القول بالوجوب أخرجها فلا إثم عليه فيما مضى ولكنه إذا تبين له رجحان القول بالوجوب فإنه يجب عليه أن يزكيه ولا أظن أن هذه السائلة تركت زكاة حليها وهي تعتقد الوجوب.
***
стр. 7283
هذه رسالة وردتنا من المستمع عبد الله محمود محمد من العراق بعث بهذه الرسالة يقول فيها هل يرى المسلم أو المؤمن في الحلم رسول الله ﷺ أم لا يرى رسول الله ﷺ في الحلم وإني سمعت من العالم الديني يقول المؤمن الإيمان القوي يراه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الإنسان قد يرى النبي ﷺ في المنام وليس من شرط الإيمان أن يرى النبي ﷺ ولا من مقتضيات الإيمان أن يرى النبي ﷺ بل قد يراه الإنسان المؤمن وقد لا يراه وكونه يرى النبي ﷺ لا يدل على أنه أكمل الناس إيماناً وكونه لا يراه لا يدل على ضعف إيمانه ولكن المهم أننا لا نحكم بأنه رأى النبي ﷺ حتى يراه على صفته التي هو عليها ﷺ فأما إن رأى شخصاً ووقع في نفسه أنه النبي ﷺ أو سمع من يقول إنه النبي ﷺ فإن ذلك لا يدل على أنه هو النبي ﷺ إذا لم يكن على الأوصاف التي كان عليها ﷺ وهذا شرط لا بد منه وهو أن يكون المرئي الذي رآه الإنسان أوصافه تنطبق تماماً على أوصاف النبي ﷺ فإن بعض الناس يرى شخصاً يقع في نفسه أو يسمع قائلاً يقول إن هذا رسول الله وليس هو رسول الله ﷺ لأن أوصافه لا تنطبق على أوصاف الرسول ﷺ .
***
стр. 7284
السائلة تقول يا فضيلة الشيخ ما حكم الكذب في الحلم للمصلحة العامة وخاصة على الزوج الذي لا يصلى كتخويفه من النار حتى يرجع عن إهماله في الصلاة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الكذب في الحلم حرام بل من كبائر الذنوب لأن الإنسان إذا كذب في الحلم أي قال إني رأيت في المنام كذا وكذا وهو لم يره فإنه يعذب يوم القيامة يكلف بأن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد ولا يقال إنه إذا كان هناك مصلحة جاز الكذب لأنه لا يمكن أن يدعى إلى الله بمعصية الله أبداً ولكن يكفينا ما في القرآن والسنة من المواعظ فإذا وعظ هذا الرجل المفرط في الصلاة أو في غيرها من الواجبات بما في القرآن والسنة كفى ذلك فإن اتعظ فهذا هو المطلوب وإن لم يتعظ فقد قامت عليه الحجة وحسابه على الله ولهذا قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصيْطِرٍ (٢٢) إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ (٢٤) إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ) فحساب الخلق على الله من كان عنده علم فإنه لا يكلف إلا بإبلاغ علمه إلى من لم يعلمه وليس عليه هدى الناس (لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) .
***
стр. 7285
أحسن الله إليكم وبارك فيكم هذا سائل يقول فضيلة الشيخ قد يرى الإنسان وهو نائم بعض الأحلام المزعجة ويري بعض الناس الذين يعرفهم فهل هذا هو الشيطان يتمثل بصورة هؤلاء الأشخاص ثم ماذا يفعل من رأى في المنام أنه ارتكب معصية وكبيرة من كبائر الذنوب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: المرائى ثلاثة أقسام قسم من الله وقسم من الشيطان وقسم من حديث النفس
أما التي من الله فهي الرؤيا المرتبة التي لها معنى ولها شيء ترمي إليه هذه من الله وقد تكون تنبيها للمرء على شيء يفعله وهو محرم أو إثارة لنفسه وحزمه وقوته إذا كان مفرطا في واجب وأما التي من الشيطان فهي التي لا تكون مناسبة ولا يمكن أن تقع أو تكون مزعجة مروعة مثال الأول ما قصه أحد الصحابة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث قال يا رسول الله رأيت في المنام أن رأسي قد قطع وذهب يشتد فذهبت اشتد وراءه فهل هذا معقول فقال النبي ﷺ (لا تحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك) ومن ذلك أيضا أن يرى أشياء مروعة جدا لا أساس لها فهذا أيضا من الشيطان لأن الشيطان يحب أن يدخل الحزن والهم والغم على بني آدم قال الله (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنْ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ) وأما الذي من حديث النفس فهذا يقع كثيرا فكثيرا ما يحدث الإنسان نفسه بشيء أو يتعامل بشيء ثم يرى في المنام أنه فعل ذلك فهذا من حديث النفس ولا حكم له وفي القسم الأول: الرؤيا التي من الله يعمل الإنسان بمقتضاها يسر بها إن كانت سارة وينتبه إن كانت منبهة وفي الثاني إذا رأى ما يكره فليقل أعوذ بالله من شر الشيطان ومن شر ما رأيت ولا يحدث بهذا أحداً ولا يعرضها على أحد يعبرها أو يفسرها بل يتناساها وأما الثالث اللغو فهذا لا حكم له وهو الذي يراه الإنسان في منامه مما يمر به في يومه أو في ليلته.
***
следующие страницы →