← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7386–7425 · переход к 7391.

стр. 7386

المستمعة م. م. أرسلت بمجموعة من الأسئلة تقول ما الفرق بين العين والحسد وكيف نحمي أنفسنا منهما مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العين والحسد ليس بينهما فرقٌ مؤثر ولكن أصل العين من الحسد وهو أن العائن والعياذ بالله يكون في قلبه حسدٌ لعباد الله لا يحب الخير لأحد فإذا رأى من الإنسان ما يعجبه وهو حاسد والعياذ بالله ولا يحب الخير لأحد انطلق من نفسه هذا الزخم الخبيث فأصاب المحسود ولهذا قال الله (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) أما التوقي من شرور الحاسد والعائن فإنه. أولاً: بالتوكل على الله وأن لا يلتفت الإنسان لهذه الأمور ولا يقدرها وليعرض عنها. ثانياً: باستعمال الأوراد النافعة التي جاء بها الكتاب والسنة فإنها خير حامٍ للإنسان مثل ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في آية الكرسي أن (من قرأها في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولم يقربه شيطانٌ حتى يصبح) وإنني بهذه المناسبة أقول كثر في هذه الآونة الأخيرة أوهام الناس وتخيلاتهم بأن ما يصيبهم فهو عينٌ أو سحرٌ أو جنٌ حتى لو يصاب بعضهم بالزكام قال إنه عين أو سحر أو جن وهذا غلط أعرض أيها الأخ المسلم عن هذا كله وتوكل على الله واعتمد عليه ولا توسوس حتى يزول عنك لأن الإنسان متى جعل على باله شيئاً شغل به وإذا تغافل عنه وتركه لم يصب بأذى وانظر إلى الجرح يصيب الإنسان إذا تشاغل عنه في أموره نسيه ولم يحس بالألم وإن ركز عليه أحس بألمه وأضرب مثلاً لذلك بالحمالين تجد الحمالين يحملون العفش والصناديق تقع على أرجلهم فتجرحها وهو ما دام يحمل ومشتغلاً في عمله لا يحس بالألم فإذا انتهى وتفرغ أحس بالألم وهذه قاعدة خذها في كل شيء في كل مرض عضوي أو نفسي أعرض عنه وتغافل عنه فإنه يزول عنك بإذن الله ومن ذلك ما يصيب بعض الناس من الوساوس في الطهارة تجده يشك هل أحدث أم لم يحدث وقد قطع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هذه الوساوس بقوله فيمن أشكل عليه هل خرج منه شيء أم لا بقوله (لا ينصرف حتى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً) . ***

стр. 7387

كيف يعرف ولي المريض الساحر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الاطلاع على الساحر يكون بأسباب أولا لقاء الساحر فإن الساحر ربما يسحر ثم يتوب الله عليه ويهديه ويتوب إلى ربه فيخبر بسحره وربما يكون الساحر قد أقر عند أصدقائه وأصفيائه بأنه سحر فلانا وربما يرى المسحور في المنام أن فلانا سحره وربما يرى أحد من أقارب المسحور أن فلانا سحر قريبه فالمهم أن الأسباب التي توصل إلى معرفة الساحر متعددة ولا تنحصر في جهة واحدة بل لها عدة جهات. ***

стр. 7388

السائلة تقول أرجو أن تعطونا فكرة عن الحسد وهل من الممكن أن يحسد الإنسان عزيزاً على نفسه . فأجاب رحمه الله تعالى: الحسد قيل إنه تمني زوال نعمة الله على الغير وقيل الحسد كراهة ما أنعم الله به على غيره فالأول هو المشهور عند أهل العلم والثاني هو الذي قرره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فمجرد كراهة ما أنعم الله به على الناس يعتبر حسداً والحسد محرم لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عنه وهو من خصال اليهود الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله والحسد مضاره كثيرة: منها أنه اعتراضٌ على قضاء الله وقدره وعدم رضاً بما قدره الله لأن الحاسد يكره هذه النعمة التي أنعم الله بها على المحسود. ومنها أن الحاسد يبقى دائماً في قلق وفي حرقة وفي نكد لأن نعم الله على العباد لا تحصى فإذا كان كلما رأى نعمة على غيره حسده وكره أن تكون هذه النعمة فلا بد أن يبقى في قلقٍ دائم وهذا هو شأن الحاسد والعياذ بالله. ومنها أن الغالب أن الحاسد يبغي على المحسود فيحاول أن يكتم نعمة الله على هذا المحسود أو أن يزيل نعمة الله على هذا المحسود فيجمع بين الحسد وبين العدوان. ومنها أن الحاسد فيه شبهٌ من اليهود الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ومنها أن الحاسد يحتقر نعمة الله عليه لأنه يرى أن المحسود أكمل منه وأفضل فيزدري نعمة الله عليه ولا يشكره عليها. ومنها أن الحسد يدل على دناءة الحاسد وأنه شخصٌ لا يحب الخير للغير بل هو سافل لا ينظر إلا إلى الدنيا ولو نظر إلى الآخرة لأعرض عن هذا ولكن إذا قال قائل إذا وقع الحسد في قلبي بغير اختيار فما هو الدواء. الدواء يكون بأمرين: الأمر الأول: الإعراض عن هذا بالكلية وأن يتناسى هذا الشيء وأن يشتغل بما يهمه في نفسه. والثاني: أن يتأمل ويتفكر في مضار الحسد فإن التفكر في مضار العمل يوجب النفور منه ثم يجرب إذا أحب الخير لغيره واطمأن لما أعطاه الله هل يكون هذا خيراً أم الخير أن يتتبع نعم الله على الغير ثم تبقى حرقة في نفسه وتسخطاً لقضاء الله وقدره وليختر أي الطريقين شاء. ***

стр. 7389

هذا السائل أبو عبد الله يقول إذا رأى الإنسان ما يعجبه فهل يقول ما شاء الله تبارك الله أو ما شاء الله تبارك الله لا قوة إلا بالله وهل كلها صحيحة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا رأى الإنسان ما يعجبه في ماله فليقل ما شاء الله لا قوة إلا بالله كما في قصة صاحب الجنتين حين قال له صاحبه (وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ) هذا إذا رأى الشيء في ماله وإن رآه في غيره فليقل بارك الله عليه أو كلمة نحوها وإذا رأى ما يعجبه من أمور الدنيا فليقل (لبيك إن العيش عيش الآخرة) كما كان النبي ﷺ يقوله فيقول لبيك أي إجابة لك ثم يقول إن العيش عيش الآخرة من أجل أن يوطن نفسه على أن الدنيا مهما كانت فهي زائلة ولا عيش فيها وإنما العيش حقيقة في الآخرة. ***

стр. 7390

ما حكم الشرع في نظركم في شخص يصلى ويصوم ولكنه يحب الخير لنفسه ويكرهه للآخرين وفيه نوع من الحسد كيف أتعامل مع مثل هذا إذا كان جار لي أو زميل في العمل مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: تتعامل معه بما كنت تتعامل مع غيره ولكن عليك أن تنصحه وتبين له أن الحسد من كبائر الذنوب ومن أخلاق اليهود كما قال الله تعالى عنهم (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ) وقال تعالى (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ) فالحسد من أخلاق اليهود ومن كبائر الذنوب ولا يغير شيئاً من قدر الله بل هو حسرة على الحاسد رفعة للمحسود ولا سيما إذا بغى عليه الحاسد فإن الله تعالى ينتقم من الظالم ثم إن في الحسد نوعاً من الاعتراض على قدر الله وقضائه وحكمته وفيه أيضاً أن الإنسان كلما رأى نعمة الله متجددة على هذا المحسود ازداد غماً وفي الحسد دليل على أن الحاسد ضعيف الإيمان لأنه لو كان مؤمناً حقاً لأحب لأخيه ما يحب لنفسه وإذا أراد الإنسان أن يعالج هذا الداء الخبيث فليفكر ملياً وليعلم أن الفضل فضل الله يؤتيه من يشاء وأن الذي أعطاه هذا الفضل قادر على أن يعطي الحاسد مثله ولهذا قال تعالى (وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ) فإذا حاول أن يكف نفسه بصدق وإخلاص وتفكر وتأمل فإن الله تعالى يعينه على هذا فيستريح من نار الحسد. ***

стр. 7391

هذه رسالة وصلت من مستمع للبرنامج رمز لاسمه بـ م. أ. أ. يقول حصل نزاع بين رجل وبين ابن عمه بسبب أن الآخر قال لهذا الرجل (بالعامية) أنت نحتني والآن له أكثر من سنة وهما متهاجران علماً بأن الرجلين شارفا على الثمانين عاماً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على المسلم أن لا يهجر أخاه فوق ثلاث لقول النبي ﷺ (لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) والدعوى أنه أصابه بالعين أي نحته قد تكون باطلة ومن الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلبه وإذا قدر أن الاحتمال وارد فإنه ينبغي لأخيه الثاني أن يفعل ما تطيب به نفس الأول بحيث يتوضأ ويغسل مغابنه ويتلقى الماء الذي يتناثر منه من أجل أن يستعمله مدعي الإصابة بالعين وهذا لا يضر من اتهم بأنه قد عانه أن يفعله فقد يجعل الله في ذلك خيراً وفكاكاً. على أنني أنصح هذا وغيره من اتباع الأوهام التي يلقيها الشيطان في قلب الإنسان فإن كثيراً من الناس إذا أحس بنفسه أدنى مرض قال هذه عين هذا سحر وما أشبه ذلك فتتولد هذه الأوهام حتى تكون عقداً في نفسه ثم تكون مرضاً حقيقياً وما أكثر ما يمرض الإنسان بسبب أوهام تتولد في قلبه حتى تتطور وتكون حقيقة فإذا غفل الإنسان عن الشيء وأعرض عنه وتلهى عنه فإنه يزول بإذن الله ولهذا أمر النبي ﵊ من أحس في نفسه بأفكارسيئة قد تخرج الإنسان من الملة أمره (أن يستعيذ بالله وينتهي عن هذا) فإن الصحابة شكوا إليه أنهم يجدون في أنفسهم ما يحب الواحد أن يخر من السماء أو يكون حممة أي فحمة محترقة أحب إليه من أن ينطق به فقال النبي ﵊ (ذاك صريح الإيمان) وفي حديث آخر قال (الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة) ثم أمر بأن يستعيذ الإنسان بالله وينتهي عما حصل في قلبه من هذه الأوهام. ***

стр. 7392

مستمع من جمهورية مصر العربية يعمل بالعراق يقول كنت أعمل بأحد المطاعم وبعد مدة شهر طلب مني صاحب المطعم أن أذهب إلى الخمارة لأشتري له مشروباً مسكراً ولما رفضت هددني بأنه لن يعطيني أجري إلا إذا أحضرت له هذا الشراب المسكر ولذلك ذهبت واشتريت له مضطراً ما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للعامل أن يطيع صاحب العمل في فعل المحرم فالواجب عليك في مثل هذه الحال أن تمتنع وتمانع ولا تذهب فتشتري له خمراً مهما كان حتى وإن فصلك من العمل فرزق الله واسع (ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فكل شيء يأمرك به المخلوق وهو معصية للخالق فإنه لا يحل لك تنفيذه لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ولو تأملت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) لوجدت أن الله تعالى جعل طاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعد الفعل يعني لم يقل يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر بل قال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله وإذا كان ولي الأمر الذي تجب طاعته يشترط في طاعته أن تكون تابعة لطاعة الله ورسوله فكيف بمثل هذا الرجل الذي لا يلزمك أن تطيعه إلا فيما يقتضيه العمل فقط وخلاصة الجواب أن نقول إنه لا يجوز لك إذا قال لك صاحب العمل اذهب فاشترى لي خمراً أن تطيعه حتى وإن فصلك من العمل. ***

стр. 7393

رسالة وصلت من المستمع أ. ك. حسن من ليبيا يقول في سؤاله بأنه طالب في الجامعة يسكن في القسم الداخلي بغير صفة رسمية ويأكل من مطعم الجامعة فهل يحق له ذلك أم يعتبر هذا المطعم وقف للطلبة الرسميين فقط في القسم الداخلي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السائل يقول إنه يسكن في سكن الجامعة وهو من طلاب الجامعة لكن سكناه كانت بغير صفة رسمية فهل يحل له ذلك يعني هل يحل له أن يسكن ويطعم من مطعم الجامعة وجوابنا على هذا أنه لا يحل له أن يسكن ولا أن يأكل ويطعم من مطعم الجامعة لأنه لا حق له في ذلك إذا لم يكن بصفة رسمية ويجب عليه الخروج من سكن الجامعة ولكن إذا كان مضطراً إلى السكن في سكن الجامعة فليقدم مرة أخرى للجهات المسؤولة لتمنحه السكنى فيكون سكناه في ذلك بصفة رسمية يستبيح بها السكن والأكل والشرب من الجامعة، وإنني بهذه المناسبة أود أن أنصح إخواني المسلمين أن الاستخفاف في مثل هذه الأمور أو الالتواء في الطلب بالحيل المحرمة التي يموهون بها على ولي الأمر ويكذبون عليه أحياناً يعتبر ذلك من الخيانة ولا بركة لهم فيما يحصلون عن طريق الخيانة، كما صح عن النبي ﷺ أنه قال (البيعان بالخيار فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما) والمؤمن أمين صدوق لا يكذب ولا يخون ولا يغدر بأحد فنصيحتي لكل من يتعامل مع ولاة الأمور أن يتعامل معهم بالحق والصدق والبيان. ***

стр. 7394

السائل يقول من العادات عندنا في السودان في حالات الزواج والختان أن يقوم الواحد منا بدفع مبلغ من المال للعريس أو لولي أمر المختون مساعدة له في الزواج وعندما يتزوج الشخص الآخر يقوم ذلك العريس بالدفع للعريس الجديد أي يرد ذلك وكأنه دين يرده زائداً على المبلغ الذي كان قد دفع له فإذا كان هذا الأمر من قبيل التعاون ويدخل في باب من صنع إليكم معروفاً فكافئوه فما الحكم في هذه الزيادة كأن أدفع له في زواجه مائة ريال فيعطيني في زواجي ثلاثمائة هل تعتبر هذه الزيادة ربا أم أنها حلال ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: السؤال هنا يشتمل على مسألتين المسألة الأولى ما يعطى عند الختان مساعدة لولي أمر المختون والثانية ما يعطى المتزوج مساعدة له على زواجه فأما في الختان فما يعطاه ولي الأمر لا بأس به إذا كان يتحمل مالاً كثيراً فيعطى مساعدة له وأما إذا كان لا يتحمل مالاً كثيراً كما هو معروف فإنه لا حاجة إلى أن يعطى إعانة على ذلك أما في مسألة المتزوج فإنه أيضاً لا بأس من إعانته والإعانة لا تعتبر قرضاً ولذلك لو مات المتزوج الذي أعين لم تبق هذه الإعانة ديناً في ذمته ولم تؤخذ من تركته فدل هذا على أنها ليست قرضاً ولا في حكم القرض وإنما هي مجرد مساعدة والزوج إذا أعان المتزوج الآخر بعد ذلك بمال أكثر مما أعين به فإنه لا حرج فيه لأن هذا من باب المعروف والإحسان والمكافأة والإنسان لا حرج عليه أن يكافئ من أسدى إليه معروفاً بأكثر من معروفه فإن ذلك غاية الكرم ولهذا لما استقرض النبي ﷺ بكراً ولم يجدوا لوفائه إلا خياراً رباعياً قال النبي ﵊ (أعطوه أي أعطوا المقرض فإن خياركم أحسنكم قضاء) . ***

стр. 7395

السائل الحسن عثمان يقول لي صديق حميم يحسن علي إحساناً ويقدم لي الهدايا والمشكلة أن صديقي يذكر إحسانه علي للناس قائلا بأنني اشتريت له كذا وكذا فلما سمعت هذا الكلام تألمت أشد الألم وعزمت على أن لا أقبل منه إحسانا أبدا فهل يجوز لي أن أفعل ذلك أو ماذا أفعل وكيف أتعامل معه وهل يجوز أن أقص ما فعله للناس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا يوجه إلى الرجل المحسن والرجل المحسن إليه أما الرجل المحسن فإنه يحرم عليه أن يمن بصدقته وإحسانه لقول الله ﵎ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) ولأن النبي ﷺ قال في ما رواه أبو ذر وأخرجه مسلم قال ﵊ (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم قال أبو ذر من هم يا رسول الله خابوا وخسروا قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) المسبل يعني الذي يسبل ثوبه من الرجال والمنان الذي يمن بما أعطى والمنفق سلعته بالحلف الكاذب الذي يحلف على سلعته أنها من النوع الجيد وهو كاذب أو يحلف أنه أعطي فيها الثمن الفلاني وهو كاذب أو ما أشبه ذلك والشاهد من هذا الحديث (المنان) فهذا الرجل المحسن آثم بذكر إحسانه على غيره ومبطل لأجره وثوابه أما بالنسبة للمحسن إليه فأرى أن لا يقبل هدية من هذا الرجل وأن يرفضها رفضا تاما لأن هذا الرجل أصبح غير ناصح له بل هو فاضح له والعياذ بالله يظهر للناس أنه من على فلان بكذا ومن على فلان بكذا فمثل هذا ترد هديته. ***

стр. 7396

السائل محجوب م م السودان يقول فقد حلفت على اليمين القسم كاذبا لاستخراج جواز جديد مع العلم بأن لدي جواز سابقاً ولكن لا يصلح للسفر فماذا أعمل أفيدوني وجزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قبل الإجابة على هذا السؤال أود أن أنبه على هذه المسألة الخطيرة وهي تحيل المواطنين على النظام بالكذب والخداع فإن هذا محرم ولا يحل للإنسان أن يكذب على ولاة الأمور أو يخدعهم بالتحيل على الأنظمة التي سنوها اللهم إلا أن تكون أنظمة فيها معصية الله فإن كل نظام فيه معصية الله ورسوله فإنه لا يجب علينا أن نطيع ولاة الأمور فيه يعني لو أمرونا بمعصية أو نهونا عن طاعة فإننا لا نوافقهم في ذلك لأن الله تعالى يقول (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعد الفعل عندها بل قال (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) ولم يقل أطيعوا أولي الأمر لأن طاعتهم تابعة لطاعة الله ورسوله وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إنما الطاعة في المعروف) أما في المنكر فلا طاعة وقد فهم بعض الناس إن طاعة ولاة الأمور إنما تجب في طاعة الله يعني إذا أمروا بطاعة وجب علينا طاعتهم وإذا نهوا عن معصية وجب علينا طاعتهم وهذا غلط لأن طاعة الله لو أمرك بها أي واحد من الناس لكان عليك أن تقوم بهذه الطاعة إما وجوبا فيما يجب أو استحبابا فيما يستحب ولو كان هذا هو المراد لم يكن بين ولاة الأمور وغيرهم فرق لكن ولاة الأمور إذا أمروا بشيء فلا يخلو من ثلاث حالات إما أن يكون الله ورسوله قد أمر به فهذا يطاع طاعة لله ورسوله قبل كل شيء ثم طاعة لولي الأمر كما لو أمروا بصلاة الاستسقاء عند الجدب وقحوط المطر فإن صلاة الاستسقاء تكون هنا متأكدة لأنها من شريعة الله من وجه ولأن ولاة الأمور أمروا بها الحال الثانية أن يأمروا بمعصية أي بشيء يتضمن ترك الواجب أو فعل المحرم فهذا لا طاعة فيه لمخلوق لا ولي أمر ولا أم ولا أب ولا غيرهم لا يحل لأحد أن يعصي الله بطاعة مخلوق من المخلوقين فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق وبطاعة ولاة الأمور في غير المعصية يتحقق النظام والأمن وتنسجم الأمور لأن الناس لو تركوا فوضى وصار كل واحد يأخذ بما يرى لتشتتت الأمة وتفرقت قلوبها وتفرق دينها واختل نظامها وأمنها ولكن من رحمة الله ونعمته أن أوجب علينا طاعة ولاة أمورنا في غير معصيته حتى يستتب الأمن ويستمر النظام ويحصل الالتئام ومن ذلك تنظيم بعض الأمور كالتنظيمات المرورية مثلا وغيرها من تنظيمات أمور السفر فإن امتثال أمر ولي الأمر في ذلك من طاعة الله لأن الله تعالى قال (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) هذه كلمة أوجهها لهذا السائل وغيره أما الأمر الثاني فهو الجواب على سؤال هذا الرجل فأقول له إنه أخطأ خطأً عظيما حيث خدع ولاة الأمر والمسؤولين بتزويره فعليه أن يتوب إلى الله من هذا الخطأ ثم إنه حلف على ذلك فتكون يمينه هذه يميناً محرمة يزداد بها إثماً بل قال بعض العلماء إنها من اليمين الغموس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار فإنه حلف على أمر هو فيه كاذب وهو يعلم أنه كاذب فعليه التوبة إلى الله من أمرين الأمر الأول الحلف على الكذب وهو يعلم والثاني خداع ولاة الأمور. ***

стр. 7397

هذه سائلة للبرنامج تقول إحدى الفتيات طلبت منها الكليات التي قدمت فيها انتساباً كشفاً طبياً وقد حددت الكلية موعداً لحضور الكشف الطبي وإذا لم تأتِ به في الموعد المحدد يترتب عليه سقوط هذا القبول في الانتساب وبما أن هذه الفتاة مرتبطة بعمل في مدرسة في منطقتها وبعيدة جداً عن الكلية ولا تستطيع الكشف الطبي وإرساله للجامعة في الموعد المحدد فقد أوصت زميلة لها بالكشف باسمها والذهاب به للكلية فما حكم هذا العمل علماً بأن هذه الفتاة سليمة ولا يوجد بها مرض ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا عمل محرم من وجهين الوجه الأول أنه كذب فالمرأة المكشوف عنها ليست هي المرأة المطالبة الوجه الثاني أنه خيانة للجامعة ومِنْ ورائها الوزارة ومن ورائها الدولة ومن ورائها الأمة فهي خيانة لكل هذه الجهات ويترتب على ذلك أن هذه المنتسبة سوف تأخذ الشهادة وترتقي بها إلى عمل لا يُنال إلا بها ويترتب على ذلك الراتب ويكون هذا الراتب مبنيا على باطل والمبني على باطل باطل ولهذا نحذر هذه المرأة أن تقوم بهذا العمل نقول لا تقومي به ونحذر غيرها أيضاً من ممارسة هذه الطريق السيئة ونقول اقرؤوا قول الله تعالى (وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمْ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) واتقوا الله تعالى عن مثل هذه المعاملة التي تشتمل على ما ذكرنا من الإثم ونقول اذكروا قصة كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع الذين صَدَقُوا رسول الله ﷺ في تخلفهم عن غزوة تبوك وأنهم لم يتخلفوا من عذر فأنجاهم الله بل أنزل في قصتهم قرآنا يتلى إلى يوم القيامة قرآنا يتلى في الصلاة نفلها وفرضها قرآنا يتعبد الإنسان به لله إذا قرأ هذه القصة قرآنا لكل قارئ يقرؤه في كل حرف عشر حسنات أي فضيلة تحصل مثل هذه الفضيلة لهذا يجب على المؤمن أن يكون صادقاً في مقاله وفعاله امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) وكذلك امتثالاً لأمر النبي ﷺ في قوله (عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا) واجتناباً لما حذر منه النبي ﷺ في قوله (إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا) ومن المؤسف أن مَنْ قَدَّم عرضاً لجهات مسؤولة على هذا النحو المشتمل على الكذب والخيانة من المؤسف أن يتساهل بعض المسؤولين في هذه الجهة معه ويوافق على ذلك ويمشي المعاملة وهو يعلم الواقع وأنه على خلاف ما قدم فيكون بذلك ظالماً لمن قدم هذه المعاملة وظالماً لنفسه وظالماً لمن فوقه من ولي الأمر فالواجب على المسؤولين أن لا يحابوا أحداً في أمر يخالف النظام (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا) وخلاصة الجواب أن نقول لهذه المرأة التي تريد الانتساب إلى الجامعة وهي بعيدة إن تيسر لك أن تقومي بما يجب مما طلبته الجامعة منك فهذا هو المطلوب وإن لم يتيسر فلا خير لك في الانتساب إليها على وجه الحيلة. ***

стр. 7398

الأخ من رأس تنورة يقول إذا سافرت من بلد إلى بلد وكان في أثناء الطريق مخفر شرطة يطلب التفتيش وكانت زوجتي معي وهي ليست مضافة في الجنسية ومعي أخي وزوجته مضافة وليست معه فهل يجوز لأخي أن يقول هذه زوجتي ريثما نتعدى هذا المخفر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أريد أن أسأل السائل هل إذا قال هذه زوجة أخي يكون صادقاً في ذلك طبعاً سيقول لا لست بصادق إذاً فهو كاذب والكذب محرم ثم أسأله مرة ثانية هل يجوز لمن تحت ولي الأمر أن يُلَبس على ولي الأمر ويخدعه ويخبره بخلاف الواقع مع أن ولي الأمر إنما سن ما سن من القوانين التي لا تخالف الشرع لاعتقاده أن في ذلك مصلحة الشعب فهل يجوز لواحد من هذا الشعب أن يخدع ولي الأمر ويُلَبس عليه ويخبره بخلاف الواقع من أجل نيل مآربه طبعاً سيكون الجواب لا إذاً هاتان المفسدتان الكذب وخداع ولي الأمر الذي هو الدولة فلذلك نقول لا يجوز بل يجب عليه أن يضم زوجته معه في هويته ثم يسافر بها. ***

стр. 7399

جزاكم الله عنا وعن المسلمين خير الجزاء السائلة المرسلة ح. أ. تقول أتيت مع أهلي للإقامة في المملكة وفي إقامتي مكتوبٌ لا يحق لها العمل حيث أنها مرافقة لوالدها وهو كفيلها فهل يجوز لي شرعاً أن أعمل أم إذا عملت أكون آثمة ويكون الكسب مال حرام وهل إن عملت في البيت في خياطة الملابس للجيران يعتبر هذا العمل حرام أريد أن يكون عملي خالصاً لوجهه ولا يشوبه شيء من الحرام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: يحرم عليها أن تتعدى الشروط التي كتبت عليها عند منحها الإقامة فإذا كان من الشروط أن لا تعمل وجب عليها أن لا تعمل لقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ولقوله تعالى (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤولاً) وأما العمل اليسير كترقيع ثوبها وثوب أبيها وثياب جيرانها فلا بأس به لأن هذا لا يدخل في المنع فيما يظهر لنا. ***

стр. 7400

المستمع محمد الفازعي من القصيم في رسالته يقول ما حكم الإسراف في الغسل أو الوضوء أو اللباس ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في كل شيء وقد قال الله تعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) فأمر بالأكل والشرب ونهى عن الإسراف ثم ختم النهي بقوله (إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) ونفي الله تعالى المحبة عن المسرفين تدل على كراهته للإسراف وعلى هذا فيكون الإسراف محرماً في المآكل والمشارب والملابس والمساكن وغيرها وكذلك أيضاً بالنسبة للغسل وبالنسبة للوضوء لا يتجاوز الإنسان ما حده الشرع في ذلك والنبي ﵊ توضأ مرة مرة ومرتين مرتين وثلاثاً ثلاثاً وتوضأ وضوءاً متفاوتاً بعض الأعضاء ثلاثاً وبعضها مرتين وبعضها مرة فلا ينبغي للمرء المؤمن أن يتجاوز ما شرعه النبي ﷺ في الوضوء ولا في الغسل. ***

стр. 7401

هل شراء وتجديد أثاث المنزل وأدواته الكهربائية المتوسطة الثمن يعتبر من الإسراف علماً أن الذي سوف يشتري ذلك بحاجة إليه وما أمثلة الإسراف وما حدوده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التجديد نوعان تجديد ما فسد فهذا أمر لا بد منه فلو احترقت اللمبة سآتي ببدلها ولو انكسر المفتاح سآتي ببدله هذا ما فيه إسراف قطعاً إلا إذا أتى بشيء لا يقتنيه مثله بأن أتى بمقبض الباب مثلاً من المقابض الفخمة التي لا يستعملها إلا كبار الناس وهو من سطة الناس فإنه مسرف وضابط الإسراف تجاوز الحد هذا الضابط فمتوسط الحال لا يأتي بما يأتي به الغني الكبير أو ما أشبه ذلك فإذا أخذت هذا الضابط أن الإسراف تجاوز الحد في المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمراكب فمثلاً لو قدرنا امرأة تريد أن تجعل على ذراعها أكثر من سوار ومثلها لا يلبس إلا سواراً واحداً فهذه إذا زادت على الواحد قلنا إنها مسرفة لكن لو أن امرأةً أخرى غنية لبست سوارين أو ثلاثة مما يلبسه مثلها قلنا هذا ليس بإسراف وما يفعله بعض الشباب المساكين تجده لا أقول متوسط الحال بل هو ضعيف ما عنده مال ويذهب يشتري سيارة من أفخم السيارات ويجعل ثمنها ديناً عليه وهو لا بد أن يكون مضاعفاً أكثر مما لو اشتراها نقداً فيكون مسرفاً ويكون ظالماً لنفسه بإلزام الدين على نفسه وكل شيء يؤدي إلى الدين فإنه لا ينبغي إلا للضرورة وانظر في قصة الرجل التي ذكرها سهل بن سعد ﵁ وأخرجها البخاري في صحيحه وغيره أتت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي لك وهذا جائز أن تهب المرأة نفسها للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فكأن النبي ﷺ لم يرغب فيها فجلست فقام رجلٌ فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فسأله النبي ﷺ ماذا يصدقها قال أصدقها إزاري ولم يكن عليه رداء ما عليه إلا إزار فقال كيف تصدقها إزارك إن أعطيته إياها بقيت بلا إزار وإن بقي عليك بقيت بلا صداق هذا معناه وقال له اذهب وابحث هل تجد لها مهراً قال ليس عندي شيء قال التمس ولو خاتماً من حديد لكن لم يجد الرجل شيء فقال هل معك شيء من القرآن قال نعم قال زوجتكها بما معك من القرآن يعني علمها ما معك من القرآن ولم يقل الرسول ﵊ استقرض من أصحابك اسأل من الزكاة ما قال هكذا فدل ذلك على أنه لا ينبغي للإنسان أن يستقرض حتى في مثل هذه المسألة حتى للزواج فكيف بهؤلاء المساكين يستقرضون لمجرد أن يحصلوا على سيارةٍ أفخم من السيارة التي يعتادها مثلهم فنصيحتي لهؤلاء سواءٌ كانوا شباباً أو أكبر من الشباب أن لا يتساهلوا في الدين وأن يعلموا خطر الدين فإن الدين خطره عظيم حتى إن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم سئل عن الشهادة هل تكفر يعني الذنوب قال نعم تكفر الذنوب فلما ولى الرجل دعاه وقال له النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إلا الدين يعني فإنها لا تكفره أخبرني بذلك جبريل آنفاً) فتأمل أن الشهادة أن يقتل الإنسان في سبيل الله لا تكفر الدين وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قدم إليه رجل ليصلى عليه سأل هل عليه دين أم لا فإن قالوا لا دين عليه تقدم وصلى وإن قالوا عليه دين لم يصلِ عليه وذات مرة قدم إليه رجلٌ من الأنصار فلما خطا خطواتٍ ليصلى عليه قال هل عليه دين قالوا نعم عليه ديناران فقال صلوا على صاحبكم فتغيرت وجوه القوم فقام رجل وهو أبو قتادة ﵁ قال يا رسول الله الديناران علي قال حق الغريم وبرئ منه الميت قال نعم فتقدم وصلى فلما فتح الله عليه. ﵊ صار يلتزم بالدين على من مات وعليه الدين ويصلى عليه والخلاصة من هذا أن يعرف الناس قدر الدين وأنه أمرٌ ليس بالهين فلا يتدين الإنسان إلا للضرورة حتى لو استقرض من شخص قرضاً فإنه دين فلا يستقرض إلا عند الحاجة لكن إذا كان هناك حاجة فلا بأس أن يستقرض لأن النبي ﷺ كان يستقرض وكان يشتري أيضاً بدون قبض الثمن لكن لحاجة. ***

стр. 7402

ما حكم وضع القبة في البيوت وهل صحيح ما ذكر بأن الرسول ﷺ ترك السلام على من وضع القبة وما المقصود بالقبة في المنزل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: القبة على المنازل فنٌ من فنون البناء والأصل في غير العبادات الحل الإباحة حتى يقوم دليلٌ على المنع ولا أعلم دليلاً على المنع اللهم إلا أن تبنى القبة على هيئة كنيسة أو ما أشبه ذلك فمن هنا يأتي المنع وأما ما ذكره عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهجره صاحب البيت الذي فيه القبة فلا أعلمه ولا أظنه يصح عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تعرف القباب في ذلك الوقت. ***

стр. 7403

هذا السائل أحمد أ. من الرياض يقول فضيلة الشيخ ما حكم الذي يصرف كثيراً من راتبه على دهن العود أو البخور وغير ذلك من الروائح الطيبة وهل قول النبي ﷺ (حبب لي من دنياكم ثلاث وذكر من ذلك الطيب) هل هو دهن العود في زماننا هذا أرجو التوجيه مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الطيب واستعمال الطيب خيرٌ وفضيلة: أولاً لأنه مما حبب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وثانياً لأنه مما يشرح النفس ويطيب القلب. وثالثاً أنه مما يجعل الإنسان بين الناس خفيف الروح محبوباً إليهم ولذلك تجد الرجل الذي يكون له رائحة كريهة يتمنى الإنسان أن لا يجلس معه طرفة عين فالطيب كله خير ولكن الإسراف في الإنفاق فيه داخلٌ في قول الله ﵎ (وَلا تُسْرِفُوا) وربما يسرف بعض الناس في الأطياب ويقصر فيما هو واجبٌ عليه فتجده يقصر في المأكل والمشرب وفي الملبس على من تجب عليه نفقته ويصرف غالب أمواله في الطيب وهذا لا شك أنه خطأ والله مدح الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواماً وأما ما أشار إليه السائل من قوله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (حبب إلي من دنياكم ثلاث النساء والطيب والصلاة) فهذا لا صحة له فإن الحديث الذي ورد عن النبي ﵊ (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) ولم يقل حبب إلي ثلاث ولا يستقيم الكلام أن يقول قائل حبب إلي ثلاث من الدنيا النساء والطيب والصلاة لأن الصلاة ليست من أعمال الدنيا بل من أعمال الآخرة بل لو أراد الإنسان بصلاته الدنيا فإن صلاته تكون مردودةً عليه لأنه لم يخلص فيها لله فيجب أن يتنبه الأخ السائل لهذه المسألة لأن الحديث ليس على هذا اللفظ الذي قاله السائل (حبب إلى من دنياكم ثلاث) بل إن صوابه (حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة) وبهذه المناسبة أحذر إخواني المسلمين من نقل الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو الضعيفة إلا إذا أراد الإنسان أن يذكرها للناس ليبين وضعها أو ضعفها فهذا حسنٌ وجيد أما أن يذكرها على أن لها أصلاً وأنها أحاديث صحيحة فإن هذا لا يجوز وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار) وقال (من حدث عني بحديثٍ يرى أنه كذب أو يُرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) أي فله إثم الكاذب والعياذ بالله فلا يجوز لأحد أن ينسب حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا إذا كان صحيحاً أو كان حسناً مقبولاً عند أهل العلم أما الضعاف أو الموضوعات فلا يجوز لأحدٍ نقلها ونحن نرى بين الحين والحين نشراتٌ تنشر فيها أحاديث موضوعة مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم أهل العلم بالحديث أنها ليس لها أصل وأنها كذب ومع ذلك يتداولها الناس حتى إن بعضهم يقف عند الإشارات إشارات المرور وإذا وقفت السيارات بدأ يوزع عليهم ويظن أنه يحسن صنعاً وهو في الحقيقة يسيء صنعاً إلى نفسه وإلى غيره فإنه يضل الناس بغير هدى كما أننا نرى بين الحين والحين نشراتٌ أخرى تنسب إلى الرسول ﵊ بمراء كاذبة فالحذر الحذر من هذه الأشياء التي تنسب إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم سواء كانت نسبة يقظة أو نسبة منام والواجب على العامي إذا وقع في يده مثل هذا أن يعرضه على من عنده من أهل العلم حتى يتبين الحق وأحث إخواني طلبة العلم الذين يعلمون كذب مثل هذه الأشياء إذا عرض عليهم مثل ذلك أن يكتب أحدهم ما شاء الله على هذه الورقة ثم يصورها وتوزع حتى يرد الباطل بهذا الحق. وأما الطيب فهوكل ما طابت رائحته سواء ريحان أو ورد أو دهن عود أو غير ذلك. ***

стр. 7404

هذه المستمعة أم عبد الرحمن تقول فضيلة الشيخ نقرأ كثيراً في القرآن النهي عن الإسراف وكذلك النهي عن البخل والبخل معروف ولكن كيف نعرف أن هذا إسراف وكيف نفرق بين الإسراف والكرم والسخاء ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الإسراف هو مجاوزة الحد في الإنفاق من مأكل ومشرب ومسكن وملبس فمثلاً إذا كان هذا الرجل رجلاً وسط الحال ثم صنع وليمةً لا يصنعها إلا الأغنياء كان هذا إسرافاً ولو صنعها الغني لم يكن هذا إسرافاً لأن الإسراف أمرٌ يتحدد بحسب حال الفاعل وأما السخاء والكرم فهو أن يكون الإنسان سخياً فيبذل ما ينبغي بذله على الوجه الذي أمر به لكن بدون إسراف كما قال تعالى (وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً) وهذا مدحٌ لهم وقال تعالى (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) أما البخل فهو منع ما يجب بذله من المال أو من الجاه أو من العمل فإذا منع الإنسان ما يجب بذله فهذا هو البخيل فلو منع حق الضيافة مثلاً كان بخيلاً ولو منع واجب النفقة على أهله كان بخيلاً ولو منع الزكاة كان أشد بخلاً وكذلك البخل بالجاه إذا وجب عليه أن يتوجه لشخص بخل بجاهه فإن هذا بخل حتى أنه ورد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن البخيل من ذكر عنده فلم يصلِ عليه) وهذا بخلٌ بالعمل حيث بخل الإنسان بالصلاة على النبي ﷺ مع أنه ذكر عنده. ***

стр. 7405

هذا السائل الذي رمز لاسمه ب م. م المدينة المنورة يقول أسأل عن إقامة الحفلات عند ختم القرآن أو عند المناسبات السارة كالنجاح والقدوم من السفر هل يعتبر هذا من الإسراف أرجو التفصيل في هذا جزاكم الله خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إقامة الحفلات عند قدوم الغائب أو عند النجاح أو ما أشبه ذلك لا بأس ولا حرج فيه لأن الناس يفعلون هذا لا بقصد العبادة ولم يطرأ على بالهم أنهم يفعلون هذا تقربا إلى الله ولكنهم يفعلون ذلك فرحا وسرورا بما أنعم الله به عليهم من حصول مطلوبهم ولا بأس بهذه الحفلات لكن الذي يخشى منه أن يسرف في هذه الحفلات إما بكثرة الطعام الذي يزيد على الحاجة كثيرا وإما بكثرة المدعوين بحيث يدعى المئات من الناس من أجل هذا الاحتفال وإلا فالأصل أن الاحتفال بمناسبة الفرح لا تعبداً لله أو تقرباً إليه وإنما إظهارا للفرح والسرور لا بأس به والله أعلم. ***

стр. 7406

إذا ارتكب الإنسان ذنباً في أول حياته وقد ستر الله عليه ولم يطلع عليه أحدٌ إلا الله وبعد ذلك رزقه الله التوبة وتاب هل يجوز له أن يعلم الناس بذلك الذنب الذي ارتكبه في أول حياته أم لا مع العلم بأن بعض الناس يقول عليك الله أن تعلمني ماذا ارتكبت من ذنوبٍ في حياتك ويقول أيضاً هل صحيح أن من أخبر بذنبه غفر الله له ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال تضمن ثلاثة أسئلة في الحقيقة السؤال الأول هل يجوز لمن ارتكب ذنباً وستر الله عليه أن يخبر به غيره الجواب لا. لا يجوز لمن ارتكب ذنباً وتاب منه أن يخبر به غيره لأن هذا من كشف ستر الله وهو من خلاف العافية وجاء في الحديث (كل أمتي معافى إلا المجاهرين) وهم الذين يذنبون فيحدثون بما فعلوه نعم لو كان الذنب له حد وعقوبة وأراد الإنسان أن يخبر به ولي الأمر ليطهره من هذا الذنب وهذه العقوبة فهذا لا حرج فيه وإن كان الأولى أن يتستر بستر الله أما لو كان الذنب ليس هكذا فلا يجوز للإنسان أن يتحدث به أمام الناس لما في ذلك من ظلم نفسه وفتح باب التهاون به عند غيره وأما السؤال الثاني فهو سؤال غيره إياه أن يخبره بما فعل من الذنب ويقول له عليك الله أن تخبرني بما فعلت فهذا لا يجوز للإنسان أن يحرج أحداً بمثل هذا السؤال وأن يقول عليك الله أن تخبرني بكذا فإن هذا من خلاف حسن الإسلام وقد قال النبي ﵊ (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وفي هذه الحال لا يجب عليك أن تجيبه حتى وإن سألك بالله فلا يجب عليك أن تجيبه في هذا لما فيه من ضرر عليك ولما فيه أيضاً من ظلمه إياك والله لا يحب الظالمين ولا يحب الظلم فهو لا يجوز له أن يسألك هذا السؤال. وأما السؤال الثالث الذي يقول فيه إنه من أخبر الناس بما عمل من المعاصي فإن الله يغفر له يوم القيامة؟ فهذا أيضاً ليس بصحيح وقد سبق أن قلنا إنه لا يجوز للإنسان أن يخبر غيره بما فعله من المعاصي وإنما يغفر الله للإنسان إذا تاب إليه ورجع إليه من ذنبه وندم وعزم أن لا يعود في المستقبل وكانت التوبة في وقتها أي قبل أن يشاهد الإنسان الموت وقبل أن تطلع الشمس من مغربها. ***

стр. 7407

هل التفكير بالذنب أو المعصية دون عملها يعتبر ذنب أو محرم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: التفكير في المعصية لا يعتبر ذنبا ولا محرما لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم) لكن إذا هم به وعزم على أن يفعل ثم راجع نفسه وخاف الله وترك المعصية التي هم بها فإنه يكتب له بذلك حسنة كاملة كما ثبت هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أن الله تعالى يكتبها حسنة كاملة ويقول إنما تركها من جرائي) أي من أجلي ولكن ينبغي للإنسان من حين أن يفكر في المعصية ينبغي له أن يحبس نفسه عن هذا التفكير لأن هذا التفكير ربما نما وزاد حتى صار هما ثم عزما ثم فعلا إلا من عصم الله . ***

стр. 7408

إبراهيم أبو حامد من الرياض يقول فضيلة الشيخ هل للمعاصي آثار على الفرد والمجتمع وما هي مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المعاصي لها آثار على الفرد والمجتمع أما آثارها على الفرد فإنها تضعف الهمة في فعل الطاعات لأن المعاصي يجر بعضها بعضا والمعاصي تقسي القلب وتضعف همة الإنسان في طلب الخير قال الله تعالى (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) والمعاصي أيضا لها أضرار على المجتمع لقول الله تعالى (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) ولقول الله ﵎ (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ (٩٧) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (٩٨) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) فالعقوبات تعم وتشمل الصالح وغير الصالح ويوم القيامة يبعثون على نياتهم كما أن المعصية تفسد المجتمع فيكون عاصيا لأن الناس إذا رأوا هذا الرجل يفعل المعصية سهل عليهم أن يفعلوها فتنتشر المعاصي من شخص إلى شخص حتى تعم المجتمع كله ولهذا وجب على الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر لإصلاح الأحوال وإزالة أسباب الشر والفساد فالواجب على الأمة الإسلامية أن تتآمر بالمعروف وتتناهى عن المنكر لئلا يعمهم الله بعقابه قال الله ﵎ (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فأسأل الله تعالى أن يصلح أمتنا رعاة ورعية وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعة الله ويذل فيه أهل معصيته ويؤمر فيه بالمعروف وينهى عن المنكر. ***

стр. 7409

هل تحول السيئات والمعاصي دون استجابة الله لعبده ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: آثار المعاصي سيئة قد تحول بين الإنسان وبين قبوله ما جاء به الرسول وتحول بينه وبين التوبة كما قال تعالى (فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) والسيئات يجر بعضها بعضاً كما أن الحسنات يدعو بعضها بعضاً فالواجب على العبد إذا عمل السيئة أن يبادر بالتوبة حتى ترتفع عنه آثارها السيئة وإلا فربما تجره السيئة إلى أخرى ثم إلى أخرى ثم إلى أخرى حتى يطبع على قلبه والعياذ بالله كما جاء في الحديث (من ترك ثلاث جُمَعٍ تهاوناً طبع الله على قلبه) وإذا طبع الله على قلبه فإنه يرى الباطل حقاً والحق باطلاً كما قال الله ﵎ (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلاَّ كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (١٢) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ (١٣) كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) يعني كلا ليس أساطير الأولين ولكن لما كان هذا الإنسان قد كسب معاصي وآثاماً أظلم بها قلبه اجتمعت هذه الآثام على القلب وصار لا يرى القرآن العظيم إلا كسواليف الأولين لم يذق له طعماً ولم يستنر به قلبه والعياذ بالله فالمهم أن للمعاصي آثاراً سلبية والعياذ بالله كما يقولون على القلب والعمل فانتشل نفسك أيها المسلم من المعصية بالتوبة إلى الله تعالى منها وإذا صحت توبتك تاب الله عليك. ***

стр. 7410

هذا المستمع الذي رمز لاسمه بـ م. ع. يقول ما هي الكبائر من الذنوب وما هي الصغائر وما معنى اللمم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الكبائر هي ما رتب عليه عقوبة خاصة بمعنى أنها ليست مقتصرة على مجرد النهي أو التحريم بل لا بد من عقوبة خاصة مثل أن يقال من فعل هذا فليس بمؤمن أو فليس منا أو ما أشبه ذلك هذه هي الكبائر والصغائر هي المحرمات التي ليس عليها عقوبة وأما اللمم في قوله تعالى (الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ) فقيل معناه إلا الصغائر وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعاً وقيل إلا اللمم يعني إلا الشيء القليل من الكبائر وعلى كل حال فعلى الإنسان أن يتوب إلى الله من كل ذنبٍ فعله سواءٌ كان صغيراً أو كبيراً لأن الإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت فيجب عليه أن يبادر بالتوبة إلى الله من كل ذنب. ***

стр. 7411

إنني والحمد لله أصلى وأعمل جميع شعائر الدين وموجود في السوق نساء سافرات وأنا أراهن فهل يمسني ذنب أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن خروج النساء سافرات في الأسواق من المنكر الذي يجب على (من رآه أن يغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه) وأنه يجب على ولاة أمور المسلمين أن يمنعوا النساء من الخروج إلى الأسواق سافرات لمِا في ذلك من الفتنة وجلب الشرور عليهن وأنت إذا مررت بالسوق وأنت لا تستطيع أن تُغير هذا المنكر فإنه لا حرج عليك إذا قمت بما يجب عليك من هذه المراتب فتغير بيدك فإن لم تستطع فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك ولكن لا تتعمد النظر إلى هؤلاء النساء السافرات فإن (النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه رغبة فيما عند الله وخوفاً منه أورثه الله ﵎ حلاوة يجدها في قلبه) قال الله تعالى (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) . ***

стр. 7412

هذا سائل من القصيم يقول قرأت في أحد الكتب لابن القيم ﵀ قصةً عن شابٍ من طلاب العلم نظر إلى أمرد فقال له الشيخ والله لتجدن أثر ذلك ولو بعد حين وبعد عشرين سنة قام ذات ليلة من نومه وقد أنسي القرآن فما تعليقكم على ذلك يا فضيلة الشيخ وهل يمكن أن ينسى الحافظ القرآن دفعةً واحدة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إن مثل هذه القصص التي تذكر في الكتب تحتاج إلى سندٍ صحيح عمن نقلت عنه لأن كل خبر فلا بد له من سند فالخبر الذي يأتي بلا سند لا يقبل وابن القيم هل قال في كتابه الذي نقل منه السائل هذه القصة إنه باشر ذلك بنفسه وعلم ذلك بنفسه أو قال يحكى أو ما أشبه ذلك وعلى كل حال فإذا صحت القضية فالظاهر أن السؤال فيه خطأ لأنه يقول نظر إلى أمرٍ ولعله يقول نظر إلى امرد لأن النظر إلى النساء يورث البلاء وكم من إنسان نظر نظرةً واحدة فأوقعت في قلبه ما لا يستطيع دفعه وأما كون الله تعالى ينسيه القرآن جملةً واحدة فإن الله على كل شيء قدير قد يمحو الله تعالى من حفيظته هذا القرآن وغيره مما حفظه وقد ورد في بعض الآثار أن القرآن يرفع من الأرض فيمحى من المصاحف وينسى من الصدور ولا تستغرب أيها الإنسان ما يجري من قضاء الله وقدره فإن الله على كل شيء قدير فالذي ينسي الجزء قادر على أن ينسي الكل وإن نصيحتي بهذه المناسبة أن يلتزم الإنسان طاعة الله في السر والعلن وأن يقوم بما أوجب الله عليه من حقوق الله وحقوق عباده فإن ذلك من أسباب قوة الحافظة وقلة النسيان كما قال الله ﵎ (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) ويروى عن الشافعي أنه قال شكوت إلى وكيعٍ سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال اعلم بأن العلم نورٌ ونور الله لا يؤتاه عاصي ***

стр. 7413

المستمع من السودان يقول هل يصح الرجل أن يجلس مع بنات عمه أو عمته أو بنات خاله أو خالته ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ليس هناك محظور فلا بأس ولكنه لا يتحدث إليهن ويتحدثن إليه لأن هذا الحديث قد يفضي إلى فتنة لكن لو فرض أنه زار بيت أقاربه ولم يحصل خلوة ومعه أهله وكذلك أهل البيت معهم محارمهم وجلسوا في مجلس واحد فلا حرج في ذلك أما التحدث إلى نساء لسن محارم له فإن ذلك بلا شك يوجب الفتنة وكلما بعد الإنسان عن الفتنة كان أسلم لدينه وعرضه. ***

стр. 7414

هذه رسالة وردتنا من المستمع الكريم م س ح ثانوية الفاروق بالرياض يقول في رسالته قرأت في كتاب الأذكار في باب مسائل تتفرع على السلام أنه يحرم التقبيل والمعانقة للشاب أو الرجل الجميل والأمرد وذكر أن المذهب الصحيح عنده تحريم النظر إلى الأمرد والحسن ولو كان بغير شهوة وقد أمن الفتنة فهو حرام كالمرأة لكونه في معناها ما رأي فضيلتكم في هذا القول نرجو أن يقرن قولكم بالدليل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي رآه النووي ﵀ في كتاب الأذكار من تحريم النظر إلى الأمرد مطلقاً هو ما اختاره سداً للذريعة لأن من الناس من يكون سافل الهمة والإرادة فينزل بنفسه إلى أن ينظر إلى المردان نظره إلى النسوان وهذا شيء موجود ويكثر ويقل بحسب الأماكن والأزمان وحيث إن هذا الأمر خطير جداً وأن مسألة التعلق بالمردان لها عواقب وخيمة منها أنها قد تؤدي إلى اللواط والعياذ بالله وهو الفاحشة النكراء التي عقوبة من فعلها ولو مرة واحدة وهو بالغ عاقل غير مكره عقوبته أن يُعدم بكل حال ولو كان غير محصن لقول النبي ﷺ (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به) وهذا وإن كان بعض العلماء ضعفه لكن يؤيده إجماع الصحابة ﵃ على قتل الفاعل والمفعول به وإن كانوا قد اختلفوا في كيفية قتله ويؤيده من النظر أن هذه الفعلة الخبيثة فعلة منكرة وصفها الله تعالى على لسان لوط ﵊ بوصف أبلغ من وصف الزنى قال الله تعالى في الزنى (وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً) أي فاحشة من الفواحش ولكن لوطاً قال لقومه (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) و (أل) هذا يدل على عظم مدخولها أي مدخول ال وهو الفاحشة فهي الفاحشة النكراء التي لا يقرها شرع ولا طبع سليم ولهذا كان القول الراجح الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من المحققين أن جريمة اللواط حدها الإعدام بكل حال مادام الفاعل والمفعول به بالغاً عاقلاً غير مكره وبناءً على هذه النتائج التي قد يكون سببها المثير لها هو النظر رأى بعض أهل العلم ما رآه النووي ﵀ في تحريم النظر إلى الأمرد والشاب الحسن خوفاً من الوقوع في هذه الفتنة العظيمة ولكن هذا القول مرجوح ما لم يتحقق أنه وسيلة فإن تُحِقق أنه وسيلة وصار الإنسان إذا نظر تحركت شهوته فإنه حينئذ يجب الكف عن النظر وغض البصر ويدل على ضعف هذا القول وأنه ليس على إطلاقه أنه مازال في الرجال منذ عهد النبي ﷺ من يكون شاباً حسناً كما في الفضل بن عباس ﵄ أنه كان شاباً جميلاً وسيماً ومع ذلك لم يحرم النبي ﷺ النظر إليه ويؤيده أيضاً أنه لو كان النظر إلى المردان والشباب من الذكور محرم كما هو في المرأة لكان يجب على هؤلاء أن يحتجبوا كما يجب على النساء أن يحتجبن ولا قائل من أهل العلم أنه يجب على المردان أن يحتجبوا وأن يغطوا وجوههم في الأسواق وعند غير المحارم فهذا القول ضعيف ودليله ما سمعت من أن هذا لم يزل موجوداً في الناس منذ عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا ولم يأمر النبي ﵊ بغض البصر عن النظر إلى هؤلاء وأيضاً لو كان النظر إليهم محرماً لوجب عليهم أن يحتجبوا كما يحتجب النساء ولكن إذا كان الإنسان يخشى على نفسه فهذه قضية عين نقول له هو بنفسه لا تنظر إلى المردان مادمت تخشى على نفسك أن تتحرك شهوتك بالنظر إليهم. ***

стр. 7415

السائلة ي ي من مكة المكرمة تقول ما هي أسباب الحياة السعيدة في الدنيا والآخرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أسبابها اثنان ذكرهما الله تعالى في كتابه فقال جل وعلا (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل: ٩٧) جعلنا الله وإياكم من المؤمنين العاملين الصالحات فتجد المؤمن العامل للصالحات من أطيب الناس قلباً وأشرحهم صدراً يسير بقضاء الله وقدره ويقوم بطاعة الله ورسوله لا يفرح بما أوتي فرح بطر ولا يحزن على ما فات من غير تقصير فهو دائماً في سرور ودائماً في خير قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك إلا للمؤمن إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء شكر فكان خيراً له) . ***

стр. 7416

هذا أحمد مصري مقيم في الرياض يقول فضيلة الشيخ هل المال من النعم أم من البلوى ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المال لا شك أنه من نعم الله ولكن كل نعمة من الله فإنها ابتلاء من الله قال الله (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقال الله عن سليمان ﵊ حين أحضر عنده عرش بلقيس (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) فالمال نعمة من النعم يبتلي الله بها العبد هل يشكر الله على هذه النعمة ويستعملها في طاعة الله أم يكفر هذه النعمة ويستعملها في معاصي الله فإن كان الأول فإنه شاكر والله يجزي الشاكرين يجزيهم فضلاً في الدنيا وفي الآخرة كما قال (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) وإن كان الثاني وهو الذي كفر النعمة واستعملها في معصية الله فإنه كفور بها والله يقول (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وليعلم من أنعم الله عليه بالمال ثم كفر هذه النعمة وبقي متنعماً بها أن هذا لا يدل على رضا الله عنه بل إن هذا استدراج من الله تعالى له والله له حكمة قد يمهل الظالم ويستدرجه بالنعم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي ﷺ (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وتلا قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) فليحذر الذي أنعم الله عليه بالمال أن يستعمله في معصية الله وليكن شاكراً لربه قائماً بما أوجب الله عليه في هذا المال من زكاة ونفقات واجبة وغير ذلك مما تقتضيه الأدلة الشرعية. ***

стр. 7417

هل الإقبال على الدنيا من عوائق الفوز في الآخرة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا شك أنه من العوائق، الإقبال على الدنيا والإنصراف إليها كليةً وكون الرجل يجعلها أكبر همه ومبلغ علمه، لا شك أن هذا من الصوارف وما ضر الناس اليوم أعني غالبهم إلا هذا الأمر، حيث أكبوا على الدنيا، منهم من أكب على حب الرئاسة، والجاه، ومنهم من أكب على اللهو واللعب وإضاعة الأوقات في غير فائدة لا دينية ولا دنيوية، ومنهم من أكب على مبايعات وصفقات، ومنهم من أكب على أمور أخرى لا يتأتى شرحها هنا، فعلى كل حال نحن نقول لو أن الناس اقتصدوا في طلب الدنيا واجتهدوا في طلب الآخرة لنالوا خيراً كثيراً، ولكن أعتقد أنهم اجتهدوا في طلب الدنيا واقتصدوا في طلب الآخرة إن صح أن نقول اقتصدوا، إن لم نقل أضاعوا أمر الآخرة إلامن عصم الله . ***

стр. 7418

المستمع من العراق يقول في رسالته سمعت حديثاً عن رسول الله ﷺ فيما معناه أنه ﷺ دخل على عائشة ﵂ ووجدها قد وضعت ستراً على الجدار وهو ما يسمى بالستائر في عصرنا الحالي فقال لها نحن قوم لم نؤمر بتغطية الحوائط أو الجدران هل يفهم من هذا الحديث الشريف أنه يجب أن تكون مثل هذه الستائر على قدر فتحة النافذة أم يجوز أن تكون بعرض الحائط الذي توجد به النافذة أي أن تكون على جانبي النافذة أفيدونا بارك الله فيكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الحديث الذي أشار إليه السائل في صحيح مسلم أن النبي ﷺ (رأى هذا الستر على الباب فظهر ذلك في وجهه ثم قال ﷺ إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين) ثم هتكه أي قطعه ففي هذا الحديث دليل على أنه لا ينبغي للإنسان أن تصل به الحال إلى أن يكسو جدران بيته بهذه الأكسية التي كرهها النبي ﷺ وبان ذلك في وجهه وأخبر بأن الله لم يأمرنا بذلك وأما الستائر التي توضع الآن فإن كانت لغرض صحيح سوى الستر كما لو أراد الإنسان بها أن يستر وجه النافذة عن الشمس أو نحو ذلك فإن هذا لا بأس به لأنه ليس كسوة للحجارة والطين ولكنه للتوقي من أذى يترقبه أو لمصلحة يرجوها بهذه الكسوة فأما مجرد تزيين الجدار بهذه الكسوة فإن هذا داخل في الحديث ولا ينبغي أن نفعله. ***

стр. 7419

هذه رسالة فيها هذا اللغز الشرعي نجيب عليه في هذه المرة ونرجو أن يكون هذا آخر شيء في الألغاز أو ما يشابهها يقول مر شخص بحديقة فوجد فيها شخصاً مع عشر من النساء فقال له ألم تستحِ علي ذلك فأجابه الرجل سامحك الله يا أخ إن هؤلاء جميعهن محارم لي فقال له كيف فأجاب الرجل ثلاث منهن خالاتي وثلاث منهن أخواتي وثلاث منهن بناتي والعاشرة هي أم الجميع وهي زوجتي وذلك بطريقة شرعية فالرجاء الإجابة على هذا السؤال وبيان ذلك شرعاً وشكراً لكم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أرجو أن يكون هذا آخر سؤال موجه إلى هذا البرنامج فيه ألغاز وألا يعاد مثله إلى هذا البرنامج لأن هذا البرنامج في الواقع إنما هو لإفادة السامعين بأمور واقعية ينتفعون بحلِّها أو أمور كثيرة الوقوع ينتفعون حينما يهم أحد بالإقدام عليها أما الألغاز فإنها صعب فهمها وتفهيمها ولا يؤتى بها إلا للطلبة لشحذ أذهانهم ولكن مع هذا ما دمت أوردت علينا هذا السؤال فإننا نستعين الله تعالى على الإجابة عليه ونود أن ينتبه السامعون إلى صورة المسألة وإن كانت الفائدة منها قليلة صورتها أننا نفرض أن امرأة تسمى فاطمة لها بنتان تزوج إحدى الابنتين أبو رجل يقال له أي يقال لهذا الرجل محمد تزوج أبوه إحدى ابنتي فاطمة وتزوج جده من قبل أمه إحدى البنتين أي بنتي فاطمة فأبوه أتاه من امرأته ثلاث بنات فصرن أخواتٍ لمحمد وجده من قبل أمه أتاه من زوجته أيضاً ثلاث بنات صرن خالات لمحمد ثم إن محمداً تزوج فاطمة فأتت منه بثلاث بنات صرن بنات لمحمد إذاً ثلاث نساء خالات له وثلاث نساء أخوات له وثلاث نساء بنات له وفاطمة هذه أم مباشرة لبناته وجدة لخالاته وأخواته وعلى هذا فإنها تكون أماً مباشرة لثلاث من هذه النساء وأم أمٍ ليست من هؤلاء النساء وهي أيضاً زوجة لمحمد انتهى حل هذا اللغز ولو زاد الملغز ثلاثاً ليكن عمات لمحمد وذلك بأن يكون لفاطمة بنت ثالثة يتزوجها جده من قبل أبيه فتأتي بثلاث بنات أيضاً فيكون عنده ثلاث عشرة امرأة يقول لثلاث منهن بناتي ولثلاث خالاتي ولثلاث عماتي ولثلاث أخواتي وللثالثة عشرة زوجتي وهي أم الجميع. ***

стр. 7420

هل يجوز أن يسلم أو يصافح الرجل المرأة الأجنبية علماً بأن الخاطر أو القلب ما فيه قصد ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية والمراد بالأجنبية من ليست من محارمه ولا فرق بين أن يصافحها مباشرة أو من وراء حائل ولا فرق بين القريب الذي ليس بمحرم وبين البعيد وما يفعله بعض الناس من العادات القبيحة التي تجري بينهم من مصافحة الرجل لبنت عمه أو بنت خاله أو ما أشبه ذلك فإنه منكر يجب النهي عنه والحذر منه والفتنة في المصافحة قد تكون أشد من الفتنة في النظر فالواجب الحذر من هذه العادة القبيحة والنهي عنها. ***

стр. 7421

شيخ محمد هذه رسالة وردتنا من التاجر صالح بن عابد من الرياض بعثها لكم شخصياً وقد اختصرتها اختصاراً شديداً يقول المكرم الشيخ محمد العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد تعلمون يا شيخ أن الغرب والشرق قد استهدفنا بما نراه شراً وبما نعتقد أنه خير ولا ندري وذلك أنهم أخذوا يقذفون في محيطنا كل إنتاجهم من وسائل نقل وترفيه وتدفئة وتبريد وملابس وأكل إلى آخره مما لا أستطيع عده الآن حتى أنني قد وجدت فرشة أسنان تعمل على البطارية يجعلها الإنسان على أسنانه وتتحرك حركة سريعة فتنظف الأسنان من غير جهد ولو قليل ولدي أسئلة منها أولاً ما قصد أصحاب هذه المخترعات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد فإن قول الأخ السائل إن الشرق والغرب قد استهدفونا فإن هذا حق فإننا نرى أن الشرق والغرب كلاهما ليس على دين الإسلام وكل من كان على غير دين الإسلام فإنه عدو للإسلام يقول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وهم يستهدفوننا لغرض القضاء على ديننا أولاً وقبل كل شيء ثم لإضعاف قوتنا المادية والخُلُقية حتى يسيطروا على عقولنا وأفكارنا وأموالنا وبلادنا وهذا شيء معلوم بالتتبع من أزمنة قديمة وأما ما أغرقونا به من مواد الترفيه والتنعم فإن هذا بلا شك من نعمة الله ﵎ على العبد أن سخر له من يعملون له ما يكون فيه الرخاء والهناء والمساعدة على الأمور الشاقة ولا ريب أن هذا من نعمة الله فإذا استعمل الإنسان هذه النعم على وجه مباح وفي الحدود الشرعية من غير إسراف ولا مغالاة واستعان بها على طاعة ربه كان في ذلك خير له في دينه ودنياه وإن جاوز الحدود فيها وأسرف أو استعان بها على معصية الله كانت شراً عليه وعاقبتها وخيمة وأما ما يهدف هؤلاء من إغراقنا بمثل هذه الأمور التي ذكرها السائل في كتابه فإن في اعتقادي أنهم لا يريدون بذلك إلا أمراً مادياً فقط وهو جباية المال والحصول عليه وأنهم لا يقصدون بذلك أمراً دينياً أو أمراً سياسياً فيما يبدو لنا وذلك لأن مندوبي الشركات يتسابقون من كل وجهة لأجل أن يروجوا سلعهم بقطع النظر من كون هذه السلعة لهذا الغرض أو لهذا الغرض مما يدل على أن قصدهم شيء مالي فقط والله أعلم بالسرائر. ***

стр. 7422

سؤاله الثاني يقول كيف يكون مصير الأمة الإسلامية لو تبدلت حياتهم المكانية والمعيشية فلو جد عليهم ظروف جديدة مثل الكوارث من سيول عارمة أخرجت الكثير منهم من منازلهم وما فيها من نعيم أو زلزال حرمهم مساكنهم وما فيها من وسائل الراحة وأخرجهم مع أطفالهم ونسائهم في العراء أو أعاصير لا قدرة للخلق بها فبالله عليكم ما السبيل لأنني أقول لكم هذا الكلام حينما عرفت موقعي من هذه الدنيا بما لدي من مال يفوق تصور الكثيرين من الناس وبما أنني قد عرفت أن هذا المال ليس ملكي وإنما هو وديعة عندي لصاحبه الحقيقي وهو الله وأخشى في يوم ما أن يسترجع عاريته ولا يبقى عندي إلا أثرها وهي نعومة ملمسي وحسن نضارتي وجودة ملبسي ورفاهية مركبي دلونا إلى الصواب معشر التجار فإنا في خطر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أنا أشكر الأخ على هذا الكلام الجيد الرصين الذي يدل على إيمان هذا الرجل وعلى عقله وتخوفه من المستقبل ودلالتي لهؤلاء التجار أولاً أن يأخذوا الأموال من وجهها على وجه مباح ليس فيه تحريم من غش أو خداع أو مكر للمسؤولين أو غير المسؤولين وألا يتجرؤوا على أخذه من طريق الربا فإن الربا من أعظم الذنوب وأشدها خطراً على المجتمع وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ورسول الله ﷺ صح عنه أنه (لعن في الربا خمسة لعن آكله وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فنصيحتي لهؤلاء التجاربأمور: الأول أن يكون اكتسابهم من المال على وجه حلال. ثانياً أن يخرجوا ما يجب في هذا المال من زكاة ونفقات. وثالثاً ألا يسرفوا في استهلاك هذا المال في أمور التنعم بفضول الطعام والشراب واللباس والنكاح والمساكن والمراكب وغيرها وأن يقتصدوا فإنه من الدعاء المأثور (وأسألك القصد في الفقر والغنى) وليس يعقب السرف إلا التلف فإذا هم استقاموا على هذه الأمور الثلاثة اكتساب المال من حله وصرف ما يجب فيه من زكاة ونفقات وعدم الإسراف في إنفاقه فإنه يُرجَى لهم خير كثير ونعم المال الصالح عند الرجل الصالح. ***

стр. 7423

سؤاله الثالث يقول ما موقف المسلم من هذه النعم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: موقف المسلم من هذه النعم هو ما أشرنا إليه قبل قليل أن يستعين بها على طاعة الله وأن يشكر الله على تسخيره وتيسيره وألا يتجاوز بها الحد في الإسراف بالتنعم فإن النبي ﷺ نهى عن كثرة الإرفاه لأن كثرة الإرفاه توجب انشغال النفس بالاهتمام بتنعيم البدن دون القيام بما خُلِقَ له العبد من عبادة الله . فضيلة الشيخ: يقول ما خطر هذا الترفيه على مستقبل المسلمين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خطر هذا الترفيه ولا سيما إذا تجاوز الحد في رأيي أنه شديد وذلك أنه إذا انقطعت أسبابه فستكون النتيجة رد فعل عظيما بالغا لأن الناس اعتادوا على هذا الترفه وهذا التنعم فإذا فقد منهم نسأل الله السلامة فإنه يحصل عليهم بذلك مشقة شديدة لأن من اعتاد على شيء ثم فقده صار له أثر بالغ في نفسه بخلاف من لم يعتده من قبل وزوال هذا الترفه وهذا التنعم ليس ببعيد إذا استعان الناس بهذا على معصية الله تعالى والغفلة عن طاعته لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ويقول (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) ويقول (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) فهذه النعم إذا شكرها العبد واستعان بها على طاعة الله وعرف بها نعمة ربه وآلاءه ورحمته ازدادت بوعد الله وإن كفرها فإنها تنتزع منه وتنتزع بركتها كما ذكرنا ما يدل عليه من الآيات الثلاث وعلى هذا فإنه يخشى إذا زالت هذه النعم بعد الانغماس في الترف والتنعم بها أن يكون لها أثر بالغ في المشقة والنكد والحزن والأسى نسأل الله السلامة. ***

стр. 7424

هل الصلاة والأعمال الخيرة التي تقوم بها المرأة السافرة أي الغير المحجبة حرام ولا يثيبها الله عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأعمال الصالحة عرفنا أنها صالحة ولا يمكن أن تكون حراماً إذا كانت واردة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولا يمكن أن تكون صالحة إلا إذا كانت على المنهج السليم المبني على الأخلاق والمتابعة لرسول الله ﷺ وكأن السائلة تقول هل هذه الأعمال الصالحة تنفع مع عدم الحجاب هذا هو الظاهر الذي تريد فنقول لها نعم إن الأعمال الصالحة تنفع مع الأعمال المحرمة وعلى هذا تكون المحاسبة والموازنة بين الأعمال يوم القيامة فيعمل الإنسان عملاً صالحاً ويعمل عملاً سيئاً (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فهي تؤجر على الأعمال الصالحة وتنتفع بها ولكنه لا يجوز لها الإصرار على المعصية بل يجب عليها أن تتخلص منها حتى تكون بذلك كاملة تدع المحرمات وتقوم بما تيسر من المأمورات. ***

стр. 7425

كيف نجاوب من سألنا عن كروية الأرض في الدين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأرض كروية بدلالة القرآن والواقع وكلام أهل العلم أما دلالة القرآن فإن الله تعالى يقول (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) والتكوير جعل الشيء كالكور مثل كور العمامة ومن المعلوم أن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض وهذا يقتضي أن تكون الأرض كروية لأنك إذا كورت شيئاً على شيء وكانت الأرض هي التي يتكور عليها هذا الأمر لزم أن تكون الأرض التي يتكور عليها هذا الشيء كروية وأما دلالة الواقع فإن هذا قد ثبت فإن الرجل إذا طار من جدة مثلاً متجهاً إلي الغرب خرج إلى جدة من الناحية الشرقية إذا كان على خط مستقيم وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان وأما كلام أهل العلم فإنهم ذكروا أنه لو مات رجل بالمشرق عند غروب الشمس ومات آخر بالمغرب عند غروب الشمس وبينهما مسافة فإن من مات بالمغرب عند غروب الشمس يرث من مات بالمشرق عند غروب الشمس إذا كان من ورثته فدل هذا على أن الأرض كروية لأنها لو كانت الأرض سطحية لزم أن يكون غروب الشمس عنها من جميع الجهات في آن واحد وإذا تقرر ذلك فإنه لا يمكن لأحد إنكاره ولا يشكل على هذا قوله تعالى (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) لأن الأرض كبيرة الحجم وظهور كرويتها لا يكون في المسافات القريبة فهي بحسب النظر مسطحة سطحاً لا تجد فيها شيئاً يوجب القلق على السكون عليها ولا ينافي ذلك أن تكون كروية لأن جسمها كبير جداً ولكن مع هذا ذكروا أنها ليست كروية متساوية الأطراف بل إنها منبعجة نحو الشمال والجنوب فهم يقولون إنها بيضاوية أي على شكل البيضة في انبعاجها شمالاً وجنوباً. ***
следующие страницы →