← Фатава

Фатава · id 2300

فتاوى نور على الدرب للعثيمين

ابن عثيمين

Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7421–7460 · переход к 7426.

стр. 7421

شيخ محمد هذه رسالة وردتنا من التاجر صالح بن عابد من الرياض بعثها لكم شخصياً وقد اختصرتها اختصاراً شديداً يقول المكرم الشيخ محمد العثيمين حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد تعلمون يا شيخ أن الغرب والشرق قد استهدفنا بما نراه شراً وبما نعتقد أنه خير ولا ندري وذلك أنهم أخذوا يقذفون في محيطنا كل إنتاجهم من وسائل نقل وترفيه وتدفئة وتبريد وملابس وأكل إلى آخره مما لا أستطيع عده الآن حتى أنني قد وجدت فرشة أسنان تعمل على البطارية يجعلها الإنسان على أسنانه وتتحرك حركة سريعة فتنظف الأسنان من غير جهد ولو قليل ولدي أسئلة منها أولاً ما قصد أصحاب هذه المخترعات ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد فإن قول الأخ السائل إن الشرق والغرب قد استهدفونا فإن هذا حق فإننا نرى أن الشرق والغرب كلاهما ليس على دين الإسلام وكل من كان على غير دين الإسلام فإنه عدو للإسلام يقول الله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) وهم يستهدفوننا لغرض القضاء على ديننا أولاً وقبل كل شيء ثم لإضعاف قوتنا المادية والخُلُقية حتى يسيطروا على عقولنا وأفكارنا وأموالنا وبلادنا وهذا شيء معلوم بالتتبع من أزمنة قديمة وأما ما أغرقونا به من مواد الترفيه والتنعم فإن هذا بلا شك من نعمة الله ﵎ على العبد أن سخر له من يعملون له ما يكون فيه الرخاء والهناء والمساعدة على الأمور الشاقة ولا ريب أن هذا من نعمة الله فإذا استعمل الإنسان هذه النعم على وجه مباح وفي الحدود الشرعية من غير إسراف ولا مغالاة واستعان بها على طاعة ربه كان في ذلك خير له في دينه ودنياه وإن جاوز الحدود فيها وأسرف أو استعان بها على معصية الله كانت شراً عليه وعاقبتها وخيمة وأما ما يهدف هؤلاء من إغراقنا بمثل هذه الأمور التي ذكرها السائل في كتابه فإن في اعتقادي أنهم لا يريدون بذلك إلا أمراً مادياً فقط وهو جباية المال والحصول عليه وأنهم لا يقصدون بذلك أمراً دينياً أو أمراً سياسياً فيما يبدو لنا وذلك لأن مندوبي الشركات يتسابقون من كل وجهة لأجل أن يروجوا سلعهم بقطع النظر من كون هذه السلعة لهذا الغرض أو لهذا الغرض مما يدل على أن قصدهم شيء مالي فقط والله أعلم بالسرائر. ***

стр. 7422

سؤاله الثاني يقول كيف يكون مصير الأمة الإسلامية لو تبدلت حياتهم المكانية والمعيشية فلو جد عليهم ظروف جديدة مثل الكوارث من سيول عارمة أخرجت الكثير منهم من منازلهم وما فيها من نعيم أو زلزال حرمهم مساكنهم وما فيها من وسائل الراحة وأخرجهم مع أطفالهم ونسائهم في العراء أو أعاصير لا قدرة للخلق بها فبالله عليكم ما السبيل لأنني أقول لكم هذا الكلام حينما عرفت موقعي من هذه الدنيا بما لدي من مال يفوق تصور الكثيرين من الناس وبما أنني قد عرفت أن هذا المال ليس ملكي وإنما هو وديعة عندي لصاحبه الحقيقي وهو الله وأخشى في يوم ما أن يسترجع عاريته ولا يبقى عندي إلا أثرها وهي نعومة ملمسي وحسن نضارتي وجودة ملبسي ورفاهية مركبي دلونا إلى الصواب معشر التجار فإنا في خطر ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أنا أشكر الأخ على هذا الكلام الجيد الرصين الذي يدل على إيمان هذا الرجل وعلى عقله وتخوفه من المستقبل ودلالتي لهؤلاء التجار أولاً أن يأخذوا الأموال من وجهها على وجه مباح ليس فيه تحريم من غش أو خداع أو مكر للمسؤولين أو غير المسؤولين وألا يتجرؤوا على أخذه من طريق الربا فإن الربا من أعظم الذنوب وأشدها خطراً على المجتمع وقد قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) ورسول الله ﷺ صح عنه أنه (لعن في الربا خمسة لعن آكله وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) فنصيحتي لهؤلاء التجاربأمور: الأول أن يكون اكتسابهم من المال على وجه حلال. ثانياً أن يخرجوا ما يجب في هذا المال من زكاة ونفقات. وثالثاً ألا يسرفوا في استهلاك هذا المال في أمور التنعم بفضول الطعام والشراب واللباس والنكاح والمساكن والمراكب وغيرها وأن يقتصدوا فإنه من الدعاء المأثور (وأسألك القصد في الفقر والغنى) وليس يعقب السرف إلا التلف فإذا هم استقاموا على هذه الأمور الثلاثة اكتساب المال من حله وصرف ما يجب فيه من زكاة ونفقات وعدم الإسراف في إنفاقه فإنه يُرجَى لهم خير كثير ونعم المال الصالح عند الرجل الصالح. ***

стр. 7423

سؤاله الثالث يقول ما موقف المسلم من هذه النعم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: موقف المسلم من هذه النعم هو ما أشرنا إليه قبل قليل أن يستعين بها على طاعة الله وأن يشكر الله على تسخيره وتيسيره وألا يتجاوز بها الحد في الإسراف بالتنعم فإن النبي ﷺ نهى عن كثرة الإرفاه لأن كثرة الإرفاه توجب انشغال النفس بالاهتمام بتنعيم البدن دون القيام بما خُلِقَ له العبد من عبادة الله . فضيلة الشيخ: يقول ما خطر هذا الترفيه على مستقبل المسلمين؟ فأجاب رحمه الله تعالى: خطر هذا الترفيه ولا سيما إذا تجاوز الحد في رأيي أنه شديد وذلك أنه إذا انقطعت أسبابه فستكون النتيجة رد فعل عظيما بالغا لأن الناس اعتادوا على هذا الترفه وهذا التنعم فإذا فقد منهم نسأل الله السلامة فإنه يحصل عليهم بذلك مشقة شديدة لأن من اعتاد على شيء ثم فقده صار له أثر بالغ في نفسه بخلاف من لم يعتده من قبل وزوال هذا الترفه وهذا التنعم ليس ببعيد إذا استعان الناس بهذا على معصية الله تعالى والغفلة عن طاعته لأن الله يقول (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) ويقول (إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ) ويقول (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) فهذه النعم إذا شكرها العبد واستعان بها على طاعة الله وعرف بها نعمة ربه وآلاءه ورحمته ازدادت بوعد الله وإن كفرها فإنها تنتزع منه وتنتزع بركتها كما ذكرنا ما يدل عليه من الآيات الثلاث وعلى هذا فإنه يخشى إذا زالت هذه النعم بعد الانغماس في الترف والتنعم بها أن يكون لها أثر بالغ في المشقة والنكد والحزن والأسى نسأل الله السلامة. ***

стр. 7424

هل الصلاة والأعمال الخيرة التي تقوم بها المرأة السافرة أي الغير المحجبة حرام ولا يثيبها الله عليها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأعمال الصالحة عرفنا أنها صالحة ولا يمكن أن تكون حراماً إذا كانت واردة على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ولا يمكن أن تكون صالحة إلا إذا كانت على المنهج السليم المبني على الأخلاق والمتابعة لرسول الله ﷺ وكأن السائلة تقول هل هذه الأعمال الصالحة تنفع مع عدم الحجاب هذا هو الظاهر الذي تريد فنقول لها نعم إن الأعمال الصالحة تنفع مع الأعمال المحرمة وعلى هذا تكون المحاسبة والموازنة بين الأعمال يوم القيامة فيعمل الإنسان عملاً صالحاً ويعمل عملاً سيئاً (وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) فهي تؤجر على الأعمال الصالحة وتنتفع بها ولكنه لا يجوز لها الإصرار على المعصية بل يجب عليها أن تتخلص منها حتى تكون بذلك كاملة تدع المحرمات وتقوم بما تيسر من المأمورات. ***

стр. 7425

كيف نجاوب من سألنا عن كروية الأرض في الدين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: الأرض كروية بدلالة القرآن والواقع وكلام أهل العلم أما دلالة القرآن فإن الله تعالى يقول (يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ) والتكوير جعل الشيء كالكور مثل كور العمامة ومن المعلوم أن الليل والنهار يتعاقبان على الأرض وهذا يقتضي أن تكون الأرض كروية لأنك إذا كورت شيئاً على شيء وكانت الأرض هي التي يتكور عليها هذا الأمر لزم أن تكون الأرض التي يتكور عليها هذا الشيء كروية وأما دلالة الواقع فإن هذا قد ثبت فإن الرجل إذا طار من جدة مثلاً متجهاً إلي الغرب خرج إلى جدة من الناحية الشرقية إذا كان على خط مستقيم وهذا شيء لا يختلف فيه اثنان وأما كلام أهل العلم فإنهم ذكروا أنه لو مات رجل بالمشرق عند غروب الشمس ومات آخر بالمغرب عند غروب الشمس وبينهما مسافة فإن من مات بالمغرب عند غروب الشمس يرث من مات بالمشرق عند غروب الشمس إذا كان من ورثته فدل هذا على أن الأرض كروية لأنها لو كانت الأرض سطحية لزم أن يكون غروب الشمس عنها من جميع الجهات في آن واحد وإذا تقرر ذلك فإنه لا يمكن لأحد إنكاره ولا يشكل على هذا قوله تعالى (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) لأن الأرض كبيرة الحجم وظهور كرويتها لا يكون في المسافات القريبة فهي بحسب النظر مسطحة سطحاً لا تجد فيها شيئاً يوجب القلق على السكون عليها ولا ينافي ذلك أن تكون كروية لأن جسمها كبير جداً ولكن مع هذا ذكروا أنها ليست كروية متساوية الأطراف بل إنها منبعجة نحو الشمال والجنوب فهم يقولون إنها بيضاوية أي على شكل البيضة في انبعاجها شمالاً وجنوباً. ***

стр. 7426

الأخ علوان منصور من العراق يقول قال الله (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) والمقصود بالأمة هي الأمة المحمدية المسماة الأمة الإسلامية التي تدين بدين الإسلام والمتكونة من العرب روح الإسلام ومادته والأكراد والأتراك والفرس والأفغان وغيرهم فهل جائزٌ شرعاً أن يتحدوا ويصبحوا دولةً واحدة وأن يعملوا لهدف واحد وهو رفع راية الإسلام عالياً وينضموا تحت قيادة واحدة أم لا يمكن وحدتهم إدارياً ولماذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قوله هل جائزٌ أن يتحدوا هذا التعبير فيه نظر والصواب أن يقال فهل من الواجب أن يتحدوا فنقول نعم الواجب على المسلمين أن يتحدوا ويكونوا أمة واحدة ويكون خليفتهم واحداً ثم هذا الخليفة ينصب له نواباً وأمراء على البلدان الأخرى لأنه ليس من الممكن أن شخصاً واحداً يدير هذه الممالك العظيمة الإسلامية فالواجب عليهم أن يتحدوا ويكونوا يداً واحدة على من سواهم وتحت رايةٍ واحدة وهي راية الإسلام وفي ظلٍ واحد وهو ظل الإسلام هذا هو الواجب على المسلمين في جميع أقطار الدنيا وما ضر المسلمين اليوم إلا تفرقهم وتناحرهم ومعاداة بعضهم بعضاً وكونهم يذهبون إلى غير ما أرشدهم النبي ﷺ إليه من الشعارات التي لا يمكن أن تجمعهم بل هي إلى تفريقهم أقرب فشعار المسلمين الذي يمكن أن يجمعهم هو شعار الإسلام (وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ) أن ينادى بالمسلمين الذين يعبدون الله من عربٍ وعجمٍ وغيرهم حتى يكونوا يداً واحدة على من سواهم وأما المناداة بغير هذه الشعارات الإسلامية الإيمانية فإنها في الحقيقة ضائعةٌ سدىً ولهذا منذ نشأت هذه الشعارات إلى يومنا هذا ما وجدناها خدمت مصالح المسلمين بل حتى مصالح من ينادون بها بهذه الأوصاف وإنما هي شعارٌ أثار النزاع وأثار العداء والبغضاء بين المسلمين وتشتتوا فرقاً والواقع يشهد بما قلنا ولكننا نؤمل أن الله يرد المسلمين إلى رشدهم ويرجعوا جميعاً إلى تحكيم كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وأن يكونوا أمةً واحدة ويداً واحدة على من سواهم. ***

стр. 7427

هذه رسالة وردتنا من المستمع أخوكم أبو محمد يقول في رسالته هذه ما معنى فصل الدين عن السياسة وهل يجب على العالم الديني الاشتغال بالسياسة أم لا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: فصل الدين عن السياسة يراد به أن ولي الأمر يفعل ما شاء مما يظن قيام الدولة به سواء وافق الشرع أم لم يوافقه حتى ولو كان ذلك على حساب الدين لأن الفصل معناه التمييز بين الشيئين والحد بينهما وعلى هذا فولي الأمر ينظر بما يراه مُصْلِحاً وإن خالف الشرع ولا ريب أن هذا قول باطل وقول خاطئ وأن الدين هو السياسة والسياسة من الدين ولكننا نريد بالسياسة السياسة العادلة دون السياسة الجائرة وأستدل لما أقول بأن الدين الإسلامي جاء لإصلاح الناس في معاملاتهم فيما بينهم وبين ربهم وفيما بينهم وبين العباد وجعل لله حقوقاً وللعباد حقوقاً للوالدين والأقربين والزوجات والمسلمين عموماً وحتى غير المسلمين جعل لهم الإسلام حقاً معلوماً عند أهل العلم وجعل للحرب أسباباً وشروطاً وللسلم أسباباً وشروطاً وجعل للجرائم عقوبات بعضها محدد وبعضها موكول إلى رأي الإمام إلى غير ذلك مما يدل دلالة واضحة على أن الإسلام كله سياسة وأصل السياسة مأخوذة من السائس الذي يتولى أمر الحيوان ويقوم بما يصلحه ويدفع ما يضره هذه هي السياسة والدين إذا تأملناه وجدناه بهذا المعنى وأن الله تعالى يشرع لعباده من الأمور المطلوبة مالا تستقيم حياتهم بدونه وينهاهم عن الأمور التي تفسد بها أحوالهم العامة أو الخاصة إذا فالحقيقة أن الدين كله سياسة ونحن نجزم أن كل من فصل السياسة عن الدين وبنى سياسته على ما يراه هو وما تهواه نفسه فإن سياسته فاسدة وتفسد أكثر مما تصلح وهي إن أصلحت جانباً حسب ما يراه نظره القاصر فإنها تفسد جوانب كبيرة ويدل على ذلك التأمل في أحوال هؤلاء العالم الذين بنوا سياساتهم على أهوائهم وآرائهم وصاروا مبتعدين عن الدين الإسلامي يجد المتأمل أن هذه السياسات كلها فساد أو غالبها فساد وأنها إذا أصلحت جانباً أفسدت جوانب فعلى هذا نقول إن فصل السياسة عن الدين أمر خاطئ وأن الواجب لمن أراد أن يصلح نفسه ويصلح غيره ألا يسوس أحداً إلا بمقتضى الدين الإسلامي. ***

стр. 7428

من منطقة عسير السائلة ع أتقول فتاة متزوجة حدث وأن أقام والدي حفل زواج وفيه ضرب بالطبول والأشياء المحرمة فاتفقت أنا وزوجي على عدم الحضور للزواج والحمد لله لم نحضر ولكن بعد ذلك قام والدي بتحريض من عمي بحرماني من زوجي مدة طويلة وأخذ والدي وعمي يطلبان من زوجي الطلاق ولكن زوجي رفض الطلب وبعد أن يئسوا من الطلاق طلب والدي من زوجي مبلغا من المال وقدره خمسة عشر ألف ريال فقام زوجي بدفع ذلك المال مقابل أن يأخذني وأسأل يا فضيلة الشيخ ما حكم تصرف أبي وعمي وما حكم المال الذي أخذه والدي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: أن هذه السائلة وزوجها هجرا الحفل المشتمل على المحرم وهذا شيء طيب وعمل صالح أسأل الله أن يثيبهما على ذلك وهذا هو الواجب على كل مؤمن أن يقدم طاعة الله على كل طاعة ورضا الله على كل رضا وأن يهجر المعاصي وأهلها حتى وإن كانت من أقرب قريب هذه واحدة. ثانيا: حرمان أبيها إياها من زوجها بتحريض من عمها محرم وهو من أعمال السحرة والعياذ بالله قال الله تعالى (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) فمن حاول التفريق بين المرء وزوجه ففيه شبه من السحرة وعمله يشبه عمل الساحر وهذا حرام عليهما وإذا كانت النميمة وهي نقل الكلام من شخص إلى آخر للتفريق بينهما من كبائر الذنوب فالتفريق بالفعل أعظم وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (لا يدخل الجنة نمام) فعلى أبيها وعلى عمها أن يتوبا إلى الله من هذا الذنب العظيم وعليهما أيضا أن يستسمحا من البنت ويطلبا الحل منها فإن لم يفعلا فستكون خصما لهما يوم القيامة وتأخذ من حسناتهما المسألة الثالثة: أخذ الدراهم الخمسة عشر ألف من الزوج حرام وأكل للمال بالباطل والزوج لم يعط أباها خمسة عشر ألفا لسواد عينيه ولا عن رضا لكنه ألجأه إلى ذلك ليفك أسر زوجته فما أخذه الأب حرام ويجب على الأب فوراً أن يرد الدراهم الخمسة عشر ألفا إلى الزوج فإن قال الأب إن الزوج أعطاني إياها قلنا نعم أعطاك إياها مكرها ليفك أسر زوجته ولولا هذا ما أعطاك إياها وإنني في النهاية أنصح العم وغيره من أولئك الذين يقيمون الولائم على شكل محرم وأقول أهذا جزاء النعمة أن يسر الله الزواج لبنتكما أن تأتي بالأشياء المحرمة من الموسيقا أو الطبول أو أقبح من ذلك مثل أن يصور الحفل ويعرض على الناس كسلعة من السلع وأقبح من ذلك أن يصور بالفيديو الذي يظهر الصورة حية ليتداوله الناس فيروا هذه المرأة وجمالها وهذه المرأة ودمامتها وهذه المرأة وطولها وهذه المرأة وقصرها سبحان الله أيكون هذا في مجتمع مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر إنني أحذر هذا وأمثاله من هذه الأشياء المحرمة وأقول أقيموا الوليمة على حسب ما جاءت به الشريعة دف للنساء بغناء نزيه بعيد عن الفتنة هذا رخص به الشرع وإن كان فيه نوع لهو لكنه مرخص فيه من أجل المناسبة. ***

стр. 7429

ما حكم الشرع في قول الرجل متحدثا عن نفسه أنا عملت كذا وكذا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في هذا فقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (أنا ابن عبد المطلب) وقال في عمه أبي طالب (لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) لكن النبي ﷺ أنكر على من استأذن على الإنسان في بيته فقال له صاحب البيت من هذا قال أنا فأنكر النبي ﷺ قول المستأذن أنا لأنه إذا قال أنا لا يدرى من هو وبقي مجهولا لكن المستأذن يقول أنا فلان بن فلان حتى يعرف بنفسه قبل أن يؤذن له. ***

стр. 7430

هذا السائل يقول من خاصم أخاً له فوق ثلاث ليال هل يكون آثما ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا غلط وصواب السؤال أن يقال من هجر، فأقول (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث) كما قال النبي ﷺ (يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) لكن من كان على معصية وصار في هجره مصلحة فنهجره حتى يقلع عن هذه المعصية أما إذا لم يكن في هجره مصلحة فليسلم عليه ولو كان عاصيا لأن المعاصي لا تخرج من الإيمان فتدخل في النهي عن هجر المؤمن فوق ثلاث. ***

стр. 7431

يقول السائل يقول البعض في ختام المجلس وبعد دعاء الختام يقول (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون َ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) وكذلك سورة العصر فهل هذا سنة أم بدعة؟ فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بسنة والسنة في ختام المجلس أن يقول (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) وأما ما ورد عن بعض الصحابة أنهم لا يتفرقون حتى يقرأ بعضهم على بعض سورة العصر فهذا لعله وقع من بعضهم ولكني لا أعلمه عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ***

стр. 7432

أيهما أفضل إذا أراد الشخص أن يشارك في أعمال الخير هل يبني مدرسة تحفيظ قرآن أم يبني مسجداً ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: حسب الحاجة إذا كانت البلد تحتاج إلى مسجد أكثر من حاجتها إلى مدرسة تحفيظ قرآن بنى المسجد وإن كان بالعكس بنى المدرسة والإنسان يتأمل وينظر ولا يتعجل. ***

стр. 7433

السائل إبراهيم علي يقول في هذا السؤال هل يجوز قراءة القرآن عند نزول المطر أم أنه يستحب الدعاء عند نزول المطر وهل هناك حديثٌ نبوي يدل على أنه يستحب الدعاء وحده بدون قراءة القرآن ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن ليست مشروعة عند المطر بل هي مشروعة في كل وقت لكن الذي يشرع عند نزول المطر أن يقول (اللهم صيباً نافعاً) يعني اللهم اجعله صيباً نافعاً وذلك لأن المطر قد يكون نافعاً وقد يكون غير نافع فيكون ضاراً إذا حصل به تهدم البيوت وغرق الزروع وهلاك المواشي فهذا ضرر وقد أرسل الله تعالى الطوفان على قوم نوح وأرسله على أهل سبأ انتقاماً وقد يكون المطر ولا تنبت الأرض شيئاً وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (ليس السنة أن لا تمطروا إنما السنة أن تمطروا ولا تنبت الأرض شيئاً) يعني قد تنزل أمطار كثيرة ولكن لا تنبت الأرض شيئاً فهنا المطر لم يكن نافعاً لأن الجدب ما زال باقياً فلذلك ينبغي للإنسان إذا نزل المطر أن يقول (اللهم صيباً نافعاً) يعني اللهم اجعله صيباً نافعاً وأما قراءة القرآن عند نزول المطر فليست بسنة. ***

стр. 7434

هذا السائل يقول رجلٌ حافظٌ لكتاب الله لكنه لا يعرف قيام الليل ويأتي إلى المسجد قرب الإقامة ولا يظهر عليه أثر حفظ القرآن الكريم ولا يختم إلا في الشهرين مرة واحدة هل يأثم في ذلك وهو حافظ ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بهذا لأن الإنسان متى أتى بواجبات الإسلام وأركان الإسلام فلا إثم عليه لكن ينبغي ما دام الله مَنَّ عليه بحفظ القرآن أن يحرص على تلاوة القرآن لأن تلاوة القرآن فيها ثوابٌ عظيم الحرف الواحد بحسنة والحسنة بعشرة أمثالها فمن يحصي الحروف في القرآن فلا ينبغي أن يحرم نفسه من كثرة قراءة القرآن من أجل احتساب الأجر على الله ومن أجل إمساك القرآن لأن الإنسان إذا لم يتعاهد القرآن نسيه ولهذا أوصى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتعاهد القرآن وقال (فوالذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) وهذا من حكمة الله أن يكون القرآن ينسى سريعاً لأجل أن يحرص الإنسان على تعاهده وكثرة تلاوته فيحصل له الأجر ويزداد أجراً وليكون هذا امتحانٌ واختبارٌ من الله فيمن هو حريصٌ على كتاب الله أو ليس بحريص فأوصي إخواني الذين من الله عليهم بحفظ القرآن أن يكثروا من قراءته لما في ذلك من إكثار الأجر والثواب على الله أسأل الله أن يرزقنا جميعاً تلاوة كتابه حق تلاوته حفظاً وعلماً وعملاً. ***

стр. 7435

تقول السائلة في الحديث بأن الرجل تصلى عليه الملائكة إذا قعد يذكر الله في مصلاه ما لم يحدث كما في الحديث فإذا اضطر للقيام لفتح باب أو رده على هاتف أو غيره فهل يمكنه العودة إلى مقعده ومتابعة الذكر فتصلى عليه الملائكة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المراد بالحديث فيما أشارت إليه في الرجل (يتوضأ في بيته ويسبغ الوضوء ويخرج إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة فإنه لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى عليه ما دام في مصلاه تقول (اللهم صلّ عليه اللهم اغفر له اللهم ارحمه) وليس كل إنسان صلى وجلس في مصلاه ولو في البيت يحصل له هذا الثواب وعلى هذا فلا يرد ما ذكرته المرأة السائلة من فتح الباب ومكالمة الهاتف وما أشبهها. ***

стр. 7436

تقول هذه السائلة يا فضيلة الشيخ لدينا عادة في قريتنا وهي أن بعض النساء يقمن بزيارة بعضهن البعض ولا تذهب المرأة لجارتها أو قريبتها حتى تأخذ معها بعض المأكولات أو مبلغ من المال ثم تقوم بتقديمها لمن قامت بزيارتها فهل يعتبر هذا دين يجب قضاؤه ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا مما جرى به العرف فلا بأس به لكنه ليس ديناً يجب قضاؤه بل حسب التيسر إن تيسر فهذا المطلوب وإن لم يتيسر فلا حرج في تركه. ***

стр. 7437

سائل من الجزائر يقول كيف يكون الاعتدال والتوازن في الإسلام . فأجاب رحمه الله تعالى: الاعتدال والتوازن في الإسلام أن يقوم الإنسان بطاعة الله غير مقصر فيها ولا زائد لأن دين الله بين الغالي فيه والجافي عنه فالتكلف والتنطع غير مشروع في الإسلام والتقصير والتهاون غير مشروع فليكن الإنسان وسطاً ولهذا حذر النبي ﷺ أولئك النفر الذين قال بعضهم أنا أصوم ولا أفطر وقال الثاني أقوم ولا أنام وقال الثالث لا أتزوج النساء فأنكر عليهم النبي ﷺ ذلك وقال (أنا أصوم وأفطر وأقوم وأنام وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) لأن هؤلاء تنطعوا وزادوا والمقصر أيضاً يقصر على نفسه ويفرط في دين الله فيجب عليه الاستقامة والقيام بما يجب. ***

стр. 7438

هذا السائل يقول ما هي الصفات التي يتحلى بها الإنسان المؤمن لكي ينجو في الدنيا والآخرة . فأجاب رحمه الله تعالى: الصفات هي ما أشار الله إليه في قوله (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) فبالإيمان والعمل الصالح يصل الإنسان إلى جنات النعيم كما قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلاً (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاً) . ***

стр. 7439

السائل هذا يقول الحافظ للقرآن إذا كان لا يختم القرآن إلا في كل شهرين هل يكفي هذا . فأجاب رحمه الله تعالى: يكفي أن لا يختمه إلا في شهرين وإذا كان حافظا للقرآن عن ظهر قلب فالأفضل أن يتعهده أكثر من هذا لئلا يضيع عليه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (تعاهدوا القرآن فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها) . ***

стр. 7440

الأخت السائلة تقول فضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الكبر والغرور والخيلاء والتفاخر والعجب فإن كان هناك فرق فنرجو توضيح المعنى وكيفية التخلص من كل آفة من هذه الآفات الخلقية جزاكم الله خيراً . فأجاب رحمه الله تعالى: من أحسن ما رأيت في التفريق بين معاني هذه الكلمات وهي فروق لطيفة ما كتبه الحافظ بن القيم ﵀ في آخر كتاب الروح فأحيل السائلة على ما ذكره ابن القيم ﵀. ***

стр. 7441

تقول السائلة يا فضيلة الشيخ النفس أمارة بالسوء وقد حاولت أن أمنع نفسي وأن أعودها على القليل ولا أمنحها كل شيء ولكن سمعت بأن النفس تحاسب صاحبها يوم القيامة إذا حرمها من شيء في الدنيا فكيف أحافظ على نفسي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال لعبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (إن لنفسك عليك حقاً) فلا يجوز الإنسان أن يجفي نفسه ولا في عبادة الله لأن سبب الحديث أن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال لأصومن الدهر ولأقومن الليل ما عشت فقال له النبي ﷺ (أنت قلت هذا) قال نعم فقال له (إن لنفسك عليك حقاً) وأمره أن يصوم ويفطر وأن يقوم وينام ولا يجوز للإنسان أن يتعبد لله بترك ما أحل الله له فإن هذا من التنطع في الدين والتعمق فيه بل ما أباح الله لك فكله امتثالاً لقول الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) . ***

стр. 7442

يا فضيلة الشيخ نومي كثير فهل هناك أسباب تعين على تخفيف النوم بحيث لا أنام إلا ساعات قليلة من أجل العبادة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لعل هناك أسبابا لأن البدن إذا خرج عن اعتداله الطبيعي فإنه لن يخرج إلا لمرض فحينئذ أشير على السائلة أن تراجع المستشفى حتى يتبين ما سبب هذا النوم الكثير. ***

стр. 7443

السائلة تقول كثيرا ما أنوي أن أقوم الليل وأستعد لذلك وأقرأ الأوراد قبل أن أنام وأحضر منبها لكي أستيقظ لكن إذا جاء منتصف الليل ودق المنبه فإني سرعان ما أقوم بإطفائه بنية الاستيقاظ ولكن مع ذلك لا أستيقظ وهذا يحصل كثيرا لي وأدعو الله دائما أن يجعلني من المجتهدين في العبادة لكنني لم أصل إلى هذه المنزلة هل هذا بسبب ذنوبي أرجو أن توجهوني على الطريق المستقيم مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا حرم الخير فإن لذلك أسباب لأنه ثبت بالحديث الصحيح (أن الله تعالى قال من تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) فالعوائق عن فعل الطاعة كثيرة ولعل من أسبابها المعاصي أما المسألة الخاصة التي سألت عنها وهي أنها تجعل المنبه على وقت معين للإيقاظ ثم تستيقظ به وتطفئه وتبقى في نومها فسبب ذلك أنه ليس عندها العزيمة الصادقة في الاستيقاظ عند دق الساعة لأنه لو كان عندها العزيمة الصادقة لقامت والإنسان لو كان له موعد مع شخص في وقت معين وضبط الساعة على هذا الوقت ودقت فسيقوم سريعا لأن عنده عزيمة ومن الأسباب في هذه القضية المعينة أنه ربما كانت تتأخر في النوم والتأخر في النوم يوجب أن يأتي وقت الاستيقاظ وهو مستغرق في نومه فلا يقوم ولهذا كان النبي ﷺ يكره الحديث بعد صلاة العشاء يعني بالحديث التحدث للناس والانشغال بهم إلا لسبب شرعي كالتحدث مع الأهل ومع الضيف وأكثر الناس اليوم يسهرون أول الليل ولا تكاد تجد أحدا ينام قبل منتصف الليل إلا القليل وهذا من الأسباب التي تمنعهم من قيام الليل ولو أنهم ناموا مبكرين كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لكانوا أصح أجساما وكان استيقاظهم أسهل فأقول لهذه السائلة ليكن عندك العزيمة الصادقة على القيام إذا دق المنبه وأقول لها عليك بالنوم مبكراً فإن النوم مبكراً من أسباب سهولة القيام في آخر الليل. ***

стр. 7444

السائل مصري يعمل بالأردن يقول حصل بيني وبين شخص خلاف وشجار وبعد ذلك صالحنا شخص من الإخوة وبعد ذلك لم يحصل بيننا كلام وكان عندما يمر علي وأنا وحدي لا يسلم عليّ ولا يلقي علي السلام فبادلته بالمثل أنا فما حكم هذه المقاطعة مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: المقاطعة بين المسلمين حرام وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه نهى عن المهاجرة وأمر أن نكون عباد الله إخوانا وقال ﵊ (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام) فالواجب على السائل وعلى صاحبه أن يزيلا ما بينهما من التهاجر والتباغض والتعادي وأن يتوبا إلى الله تعالى من ذلك وخيرهما الذي يبدأ بالسلام وإذا قدر أن أحدهما استمر على هجره فإن خيرهما الذي يبدأ بالسلام فليبدأ أخاه بالسلام وليسلم عليه فإن رد ﵇ فذلك المطلوب وهو من نعمة الله عليهما جميعاً وإذا لم يرد السلام فقد باء بالإثم وربح المسلِّم كما قال ﵊ خيرهما الذي يبدأ بالسلام. ***

стр. 7445

السائل يقول هل هناك بأس في أن يكثر الإنسان إذا نسي شيئ أو ضاع منه شيئا من ذكر الله على وجه غير مخصوص كأن يقول لا إله إلا الله أستغفر الله لا إله إلا الله والله أكبر لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ثم يقول بعد ذلك عسى ربي أن يهديني لأقرب من هذا رشدا وذلك اتباعا لما ورد في سورة الكهف في قوله تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَداً) أم أن هذا الأمر خاص بالآية السابقة ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا نسي الإنسان حاجة فإنه يسأل الله تعالى أن يذكره بها فيقول اللهم ذكرني ما نسيت وعلمني ما جهلت أو ما أشبه ذلك من الأشياء وأما كون الذكر عند النسيان يوجب التذكر فهذا لا أدري عنه والآية يحتمل معناها اذكر ربك إذا نسيت لأن الله قال له (وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً (٢٣) إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ) يعني استثن بقولك إلا أن يشاء الله إذا نسيت أن تقولها عند قولك إني فاعل ذلك غدا. ***

стр. 7446

هذه السائلة من ليبيا رمزت لاسمها ب س. أتقول فضيلة الشيخ إذا كان في قلبك بغضاء على شخص ما بسبب شجار أو شيء من ذلك ولكن لا تريد أن تتكلم عليه وتتهرب من ذلك ولكن تظل تتكلم عليه في نفسك دون أن تخرج ذلك لأحد فهل يسجل عليك في ذلك إثم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان إثم فيما حدث به نفسه ولم يعمل أو يتكلم لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنْفُسَهَا ما لم تعمل أو تتكلم) وعلى هذا فإذا حدث الإنسان نفسه عن أخيه بشيء فإنه لا يؤاخذ به وإذا حدث الإنسان نفسه أن يطلق زوجته ولم يكتب ذلك أو ينطق به فإن امرأته لا تطلق فحديث النفس لا يضر إلا إذا حصل منه عمل أو كلام ولكني أشير على هذه السائلة وعلى غيرها أن تزيل ما في نفسها من عداوة وأحقاد وبغضاء للمسلمين وأن تصبر وتحتسب حتى وإن أوذيت أو اعتدي عليها لأن الله ﵎ قال (وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) فأنت إذا دفعت بالتي هي أحسن رقق الله قلب صاحبك لك وأبدله بالعداوة صداقة وبالبغضاء محبة وهذا شيء مجرب قد يكون الإنسان في صراع مع نفسه في إزالة الأحقاد والبغضاء عمن أساء إليه ولكننا نقول أغلب نفسك وكن الصارع لا المصروع وتذكر هذه الآيات الكريمة (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا) أي ما يوفق لها إلا الصابرون (وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) واذكر قول النبي ﷺ (ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزا) فالنفس قد تحدثك بأنك إذا عفوت فهذا يعني الانهزامية والذل والحقيقة أن الأمر بالعكس فجاهد نفسك أخي المسلم في إزالة الأحقاد والعداوة والبغضاء عن إخوانك المسلمين. ***

стр. 7447

أم إبراهيم تقول ما هو أجر المتكفل بالأرملة وأولادها وهل تدخل المرأة في أجر المتكفل ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا قام بكفالة الفقراء بالإنفاق عليهم ومراعاة أحوالهم وسداد حاجتهم وتقويم أخلاقهم له أجر عظيم لا سيما إذا كان فيهم اليتامى فإن الله تعالى أوصى باليتامى خيراً والأجر هذا ليس معلوم لنا لأنه لم يرد في الكتاب والسنة أجر مخصوص على مثل هذا العمل لكنه داخل في عموم ثواب المحسنين والله سبحانه تعالى قال (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) أما اليتامى فقد قال النبي ﷺ (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعه السبابة والتي تليها) أي أنه مقترن برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كاقتران السبابة بالوسطى وهذا لا شك أنه ثواب عظيم. ***

стр. 7448

السائلة تقول أمي تعتبرني مقصرة في عدم حفظي للقرآن الكريم ولكنني دائما أقرأ والحمد لله ولكن لا يوجد من يقوم بتشجيعي على الحفظ فهل علي إثم في ذلك مع أنني والحمد لله ملتزمة بالحديث الذي ما معناه (إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحصنت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شيءت) ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانت المرأة لم تقصر في تعهد القرآن حفظا عن ظهر قلب أو قراءة بالنظر فلا إثم عليها ويقال للأم ما دامت الزوجة مطيعة لله ولرسوله قائمة بما يجب عليها من حقوق الأقربين وحقوق الزوج فلا لوم عليها ولا ينبغي أن تلومها في عدم حفظها للقرآن وحفظ القرآن قد يكون صعبا على بعض الناس لا سيما المرأة المتزوجة التي تكون مشغولة بزوجها وشؤون بيتها. ***

стр. 7449

هذا السائل أبو أحمد أأ أمن الرياض يقول حدثونا عن خصائص البيت الحرام وهل دعا الرسول ﷺ للمدينة والفقرة الثالثة ما هو أجر من صلى بالمدينة من الثواب ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: من خصائصه التي لا يشركه فيها غيره أنه يجب على كل مسلم أن يحج إليه ويعتمر إن استطاع إلى ذلك سبيلا ولا يوجد في الأرض مكانٌ يجب على المسلم أن يقصده بحج أو عمرة إلا البيت الحرام ومن خصائص هذا البيت تضعيف الصلوات فيه فالصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ومن خصائصه تحريم قطع أشجاره وحش حشيشه وقتل صيده وله خصائص كثيرة لا يتسع المقام لذكرها لكن في ذلك كتب معروفة يمكن للسائل أن يرجع إليها وأما المسجد النبوي فمن خصائصه أن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وله نوع من التحريم في حرمه لكنه دون حرم مكة. ***

стр. 7450

هذه السائلة تقول إذا سألني شخص عن شيء وأنا لا أرغب في التحدث فهل يجوز أن أقول الله أعلم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس إذا سألك سائل عن شيء لا تحبين أن تخبريه به أن تقولي الله أعلم ولكن بهذه المناسبة أنصح بعض الناس الذين يحرجون غيرهم بالسؤال عن أمور خاصة لا يحبون أن يطلع عليها الناس وأقول ليذكر هؤلاء قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) فالواجب ألا يحرج الناس في سؤالهم عن أحوالهم الخاصة وللمسؤول أن يقول الله أعلم وله أن يقول لهذا السائل اتق الله يا أخي لا تسأل عما لا يعنيك فإن من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه. ***

стр. 7451

هذا السائل يقول ما مدى صواب هذه العبارة من عاشر قوما أربعين يوما صار منهم ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ليست صحيحة هذه العبارة وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (من أحب قوما فهو منهم) فمن أحب قوما فهو منهم ولو عاشرهم يوما واحدا ومن ليس بينه وبينهم صله في المحبة فهو لو بقي عندهم أربعين شهرا فليس منهم فهذه العبارة ليست صحيحة. ***

стр. 7452

السائل صالح سالم صالح يقول عندي أرض بناء بين مقبرتين مقبرة قديمة ومقبرة حديثة هل يجوز البناء فيها ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دامت الأرض ملكا لك فإنه يجوز لك أن تبني فيها ولكن إذا لم تكن الأرض كبيرة وكان يمكن أن تقدر قيمتها لك وتدخل في المقبرتين ففي رأيي أن هذا أحسن حتى تتصل المقبرتان جميعا وحتى لا يحصل بناء بين المقابر فلا ندري عن ساكني هذا البناء فلعلهم يلقون القمامة على القبور أو على الأقل يقسو القلب فلا يتعظ لأنه مع كثرة المساس يقل الإحساس وقد قال النبي ﵊ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكر الآخرة وفي لفظ فإنها تذكر الموت) فأخشى مع الممارسة وكون الإنسان يدخل ويخرج والمقابر على يمينه وعلى يساره أن يقسوَ قلبه ولا يهتم بهذا الأمر فلذلك أكرر للأخ السائل أنه إذا كانت أرضه ليست واسعة بحيث يمكن أن تدخل في المقبرتين فإني أرى أن يسعى في ذلك ليكون له أجر عند الله ويسلم مما يخشى أن يقع من الوزر في البناء بين المقبرتين. ***

стр. 7453

السائلة تقول في هذا السؤال أريد أن أصلى في الليل لكن طول النهار أكون في خدمة البيت حتى الساعة العاشرة مساء مما يجعلني في حالة إرهاق شديد فهل أثاب على نيتي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يثاب المرء على نيته إذا اشتغل بما هو أفضل مما ترك وهذه المرأة قامت بواجب من واجبات حياتها وهو خدمة زوجها في البيت وهو أفضل من أن تتهجد فإذا علم الله من نيتها أنه لولا قيامها بهذا الواجب الذي تخشى أن يكون في إضاعته إثم فإنه يرجى أن يكتب الله لها الأجر كاملا. ***

стр. 7454

أيهما أفضل يقول عشر ذي الحجة أم العشر الأواخر من رمضان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: العشر الأواخر من رمضان في لياليه ليلة القدر وليلة القدر خير من ألف شهر والعشر الأول من ذي الحجة قال فيه النبي ﵊ (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر قالوا ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ولم يرجع من ذلك بشيء) . ***

стр. 7455

بارك الله فيكم ما حكم استخدام نوى البلح أو قشر بعض المكسرات في عمل لوحات فنية علما بأن مصير هذه اللوحات في النهاية بأن ترمى وتهان ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج في استعمال نوى التمر على وجه تشكيلي لأن النوى في وقتنا الحاضر لا قيمة له وأكثر الناس يلقونه مع الزبل الذي يرمى في خارج البلد. ***

стр. 7456

هذه السائلة حفصه من المملكة العربية السعودية تقول عندما يموت قريب أو صديق عند جماعة من الناس ولشخص ما مظلمة عند هذا الميت يقول الله لا يبيحك أو الله لا يحللك فهل هذا القول يؤثر على الميت ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الميت معتديا على عباد الله وعليه حقوق لعباد الله مالية أو في العرض أو في الدم فإنه سوف يطالب بذلك يوم القيامة لأن حق العباد لا يضيع أبدا ولكن الذي ينبغي لمن له حق على ميت أن يتسامح عنه وأن يعفو عنه لأن الميت الآن في دار الجزاء والمعاقبة على حقوق عباد الله اللهم إلا أن يكون حقاً ماليا كبيرا وصاحبه محتاج فهنا قد يكون استيفاؤه من تركته إن خلف تركة أولى لدفع حاجة صاحب الحق. ***

стр. 7457

السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ نحن نعلم أن دعوة المظلوم مستجابة بإذن الله فأنا رجلٌ متزوج ولي أولاد ولي أخ متزوج من ابنة عمي وقد اتهمني هو وزوجته باتهامٍ لا أعرفه فحاولت مرة ومرتين أن أعرف منه ماذا فعلت فلم يخبرني فأنا أتذكر أنني لم أفعل معه شيء أبداً والمشكلة أنهم يقولون نريد أن نعذبك مثلما عذبتنا وسنتركك تتألم من تأنيب الضمير ولن نسامحك أبداً فزوجته لا تكلم زوجتي وهو لا يكلمني ماذا أفعل جزيتم خيرا ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت لا تذكر شيئاً فعلته بالنسبة لهما فلا شيء عليك لأننا لو قلنا إن عليك شيئاً لأمكن كل إنسانٍ يريد أن يعذب شخصاً في ضميره يتهمه باتهامات لا حقيقة لها فأنت اطمئن ولا تعذب نفسك ما دام هذا الرجل وزوجته لم يذكرا شيئاً يدينانك به فلا تهتم بهذا الأمر وليس عليك شيء. ***

стр. 7458

السائل عبد الله الأمين سوداني مقيم بالرياض يقول فضيلة الشيخ لماذا سميت الكعبة ببيت الله الحرام ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم وهي الحج إلى بيته ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليؤدوا شرطاًَ من شروط صحة الصلاة كما قال الله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) وأضافها الله إليه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها فإن المضاف إلى الله ينقسم إلى قسمين إما أن يكون صفة من صفاته وإما أن يكون خلقاً من مخلوقاته فإن كانت صفة من صفاته فإنما أضيف إليه لأنه قائم به والله متصف به كسمع الله وبصره وعلمه وقدرته وكلامه وغير ذلك من صفات الله وإن كان مخلوقاً من مخلوقاته فإنما يضاف إلى الله من باب التكريم والتشريف والتعظيم وقد أضاف الله تعالى الكعبة إلى نفسه في قوله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ) وأضاف المساجد إليه في قوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وقد يضيف الله تعالى الشيء إلى نفسه من مخلوقاته لبيان عموم ملكه كما في قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وخلاصة الجواب أن نقول إن الله أضاف الكعبة إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها ولا يظن ظان أن الله أضاف الكعبة إلى نفسه لأنها محله الذي هو فيه فإن هذا ممتنع عن الله فهو محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته بل قد (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) (وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وهو فوق سماواته مستوٍ على عرشه ولا يمكن أن يكون حالاً في شيء من مخلوقاته أبداً. ***

стр. 7459

السائلة من أبها تقول توجد لدينا معلمة صالحة وأنا أفكر بأنه لابد أن أبث إليها بهمومي فهل يجوز لي أن أبث لها بهمومي ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا البث ليس فيه غيبة لأحد فلا بأس لكن بشرط أن تكون هذه المعلمة أمينة تُؤْمَنُ عاقبتها لذلك نحذر إخواننا أن يفضوا إلى أحد بسر إلا إذا علموا أنه أمين من حيث السر لأنه قد يكون الإنسان عابداً تقياً صالحاً لا غبار على صلاحه لكنه من حيث السر يكون شخصا ثرثاراً لا يبالي بالكلام فيخشى أن يفضي بهذا السر إلى أحد ***

стр. 7460

يقول السائل نحن مجموعة من الشباب نصلى ونصوم ونعمل ما في وسعنا من العبادات والحمد لله ولكن أثناء الراحة من العمل ينشأ بيننا مزاح كثير فما حكم ذلك مأجورين ؟ فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نسأل الله لهؤلاء الاخوة الثبات على ما يقومون به من عبادات وأن يجعل ذلك على الوجه الذي يرضيه بأن يكون موافقا لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير غلو ولا تقصير ونقول على عباداتكم المشروعة فاثبتوا وأما المزاح بعد ذلك فكثرة المزاح لا خير فيه وقد قيل المزح في الكلام كالملح في الطعام لا يصلح الطعام بدونه ولا يصلح الطعام إذا زاد الملح ثم إن من الناس من يتجاوز في المزح فيذكر من الألفاظ النابية في حق إخوانه ما لا يليق وربما يصل ذلك إلى أبعد من هذا فقد يكون منه سخرية بشيء من العبادات أو بشيء من الدين وهذا خطير جداً جداً قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله فعليهم أن يمزحوا المزح المعتدل من دون مغالاة ولا نقصان. ***
следующие страницы →