Полный текст (7 489 стр.). Показаны 7456–7489 · переход к 7461.
стр. 7456
هذه السائلة حفصه من المملكة العربية السعودية تقول عندما يموت قريب أو صديق عند جماعة من الناس ولشخص ما مظلمة عند هذا الميت يقول الله لا يبيحك أو الله لا يحللك فهل هذا القول يؤثر على الميت ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان الميت معتديا على عباد الله وعليه حقوق لعباد الله مالية أو في العرض أو في الدم فإنه سوف يطالب بذلك يوم القيامة لأن حق العباد لا يضيع أبدا ولكن الذي ينبغي لمن له حق على ميت أن يتسامح عنه وأن يعفو عنه لأن الميت الآن في دار الجزاء والمعاقبة على حقوق عباد الله اللهم إلا أن يكون حقاً ماليا كبيرا وصاحبه محتاج فهنا قد يكون استيفاؤه من تركته إن خلف تركة أولى لدفع حاجة صاحب الحق.
***
стр. 7457
السائل من الرياض يقول فضيلة الشيخ نحن نعلم أن دعوة المظلوم مستجابة بإذن الله فأنا رجلٌ متزوج ولي أولاد ولي أخ متزوج من ابنة عمي وقد اتهمني هو وزوجته باتهامٍ لا أعرفه فحاولت مرة ومرتين أن أعرف منه ماذا فعلت فلم يخبرني فأنا أتذكر أنني لم أفعل معه شيء أبداً والمشكلة أنهم يقولون نريد أن نعذبك مثلما عذبتنا وسنتركك تتألم من تأنيب الضمير ولن نسامحك أبداً فزوجته لا تكلم زوجتي وهو لا يكلمني ماذا أفعل جزيتم خيرا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ما دمت لا تذكر شيئاً فعلته بالنسبة لهما فلا شيء عليك لأننا لو قلنا إن عليك شيئاً لأمكن كل إنسانٍ يريد أن يعذب شخصاً في ضميره يتهمه باتهامات لا حقيقة لها فأنت اطمئن ولا تعذب نفسك ما دام هذا الرجل وزوجته لم يذكرا شيئاً يدينانك به فلا تهتم بهذا الأمر وليس عليك شيء.
***
стр. 7458
السائل عبد الله الأمين سوداني مقيم بالرياض يقول فضيلة الشيخ لماذا سميت الكعبة ببيت الله الحرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: سميت الكعبة بيت الله لأنها محل تعظيم الله فإن الناس يقصدونها من كل مكان ليؤدوا الفريضة التي فرضها الله عليهم وهي الحج إلى بيته ولأن الناس يستقبلونها في صلواتهم في كل مكان ليؤدوا شرطاًَ من شروط صحة الصلاة كما قال الله تعالى (وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ) وأضافها الله إليه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها فإن المضاف إلى الله ينقسم إلى قسمين إما أن يكون صفة من صفاته وإما أن يكون خلقاً من مخلوقاته فإن كانت صفة من صفاته فإنما أضيف إليه لأنه قائم به والله متصف به كسمع الله وبصره وعلمه وقدرته وكلامه وغير ذلك من صفات الله وإن كان مخلوقاً من مخلوقاته فإنما يضاف إلى الله من باب التكريم والتشريف والتعظيم وقد أضاف الله تعالى الكعبة إلى نفسه في قوله تعالى (وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ) وأضاف المساجد إليه في قوله (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) وقد يضيف الله تعالى الشيء إلى نفسه من مخلوقاته لبيان عموم ملكه كما في قوله تعالى (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) وخلاصة الجواب أن نقول إن الله أضاف الكعبة إلى نفسه تشريفاً وتعظيماً وتكريماً لها ولا يظن ظان أن الله أضاف الكعبة إلى نفسه لأنها محله الذي هو فيه فإن هذا ممتنع عن الله فهو محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء من مخلوقاته بل قد (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ) (وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّموَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) وهو فوق سماواته مستوٍ على عرشه ولا يمكن أن يكون حالاً في شيء من مخلوقاته أبداً.
***
стр. 7459
السائلة من أبها تقول توجد لدينا معلمة صالحة وأنا أفكر بأنه لابد أن أبث إليها بهمومي فهل يجوز لي أن أبث لها بهمومي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا البث ليس فيه غيبة لأحد فلا بأس لكن بشرط أن تكون هذه المعلمة أمينة تُؤْمَنُ عاقبتها لذلك نحذر إخواننا أن يفضوا إلى أحد بسر إلا إذا علموا أنه أمين من حيث السر لأنه قد يكون الإنسان عابداً تقياً صالحاً لا غبار على صلاحه لكنه من حيث السر يكون شخصا ثرثاراً لا يبالي بالكلام فيخشى أن يفضي بهذا السر إلى أحد
***
стр. 7460
يقول السائل نحن مجموعة من الشباب نصلى ونصوم ونعمل ما في وسعنا من العبادات والحمد لله ولكن أثناء الراحة من العمل ينشأ بيننا مزاح كثير فما حكم ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولا نسأل الله لهؤلاء الاخوة الثبات على ما يقومون به من عبادات وأن يجعل ذلك على الوجه الذي يرضيه بأن يكون موافقا لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من غير غلو ولا تقصير ونقول على عباداتكم المشروعة فاثبتوا وأما المزاح بعد ذلك فكثرة المزاح لا خير فيه وقد قيل المزح في الكلام كالملح في الطعام لا يصلح الطعام بدونه ولا يصلح الطعام إذا زاد الملح ثم إن من الناس من يتجاوز في المزح فيذكر من الألفاظ النابية في حق إخوانه ما لا يليق وربما يصل ذلك إلى أبعد من هذا فقد يكون منه سخرية بشيء من العبادات أو بشيء من الدين وهذا خطير جداً جداً قد يؤدي إلى الكفر والعياذ بالله فعليهم أن يمزحوا المزح المعتدل من دون مغالاة ولا نقصان.
***
стр. 7461
السائلة تقول في هذا السؤال أرجو أن توضحوا لمن يحرص على العبادات في رمضان ويتركها بعد انقضاء رمضان المبارك هل عمله صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما إذا كان يترك كل الأعمال ومن بينها الصلاة فإن من ترك الصلاة فقد كفر وأما إذا كان يترك بعض العبادات التي ليست بواجبة فإنه يعتبر محروما من هذه الأعمال الصالحة التي تركها ولكنه لا يأثم بذلك ما دام العبادات التي تركها غير واجبة.
***
стр. 7462
هل الثأر حلال أم حرام ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الأخذ بالثأر بدون تعد لا بأس به يعني معناه أن تجازي من أساء إليك بمثل إساءته لقوله تعالى (وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ) وقوله (فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) ولكن إن كان في العفو صلاح فإنه أفضل لقوله تعالى (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) وقوله (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ) ولكن بشرط أن يكون في العفو صلاح وإصلاح فإن لم يكن فيه صلاح وإصلاح مثل أن يكون المعتدي إنساناً معروفاً بالشر والظلم فإن العفو عنه هنا لا ينبغي بل أخذه بعقوبته أفضل لأن ذلك يردعه ويردع أمثاله إن لم يكن في هذا الحال معاقبة المعتدي بمثل ما اعتدى واجبة لما في ذلك من استمراره في التطاول والعدوان على الناس إذا عفي عنه.
***
стр. 7463
هذا السائل يقول يا فضيلة الشيخ هل يشترط في حصول الثواب من العمل أن يكون الإنسان عالماً بالثواب الذي وعد الله به فاعل هذا العمل فمثلاً إنسان يذهب إلى المسجد ويحضر صلاة الجماعة لكنه لا يعلم أن بكل خطوةٍ درجة ويكتب له بها حسنة وتحط عنه خطيئة كما في الحديث الصحيح فهل يثاب بالثواب الوارد في الحديث أولا يثاب ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يشترط لحصول الثواب أن يكون الإنسان عالماً به بل يحصل لمن عمل ذلك العمل سواءٌ نوى به ذلك الثواب أو لم ينوِ به ذلك الثواب لكنه لا شك أنه إذا احتسب الأجر على الله بما رتبه الله على هذه العبادة من الثواب كان أفضل وأحسن ولهذا قال النبي ﵊ (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) ولا شك أن الإنسان إذا احتسب العمل الصالح أي احتسب ما رتب عليه من الثواب لا شك أنه أقوى إيماناً وأشد رغبة ممن غفل عن ذلك ولم يحتسبه لكن ظاهر النصوص أن الثواب المرتب على هذا العمل يحصل وإن لم يكن في بال الإنسان ذلك الثواب المعين أو لم يكن عالماً به أصلاً كما أن المحرم الذي رتبت عليه العقوبة تحصل العقوبة وإن كان الإنسان لم يعلمها مثال ذلك لو أن رجلاً والعياذ بالله زنى بامرأة وهو ثيب يعني قد تزوج وجامع زوجته في نكاح صحيح ويعلم أن الزنى حرام لكن لا يدري أن عليه الرجم فهنا يرجم وإن لم يعلم أن عليه الرجم إذا تمت الشروط ربما يقول لنا أنا لو علمت أن حدي الرجم ما زنيت نقول ليس من الشرط أن تعلم وكذلك لو أن رجلاً جامع زوجته في نهار رمضان في حالٍ يلزمه فيها الصوم فجاء يقول هل علي كفارة نقول نعم عليك كفارة فإذا قال أنا لم أعلم أن علي كفارة ولو علمت أن علي كفارة ما جامعت قلنا هذا ليس بشرط ما دام عرفت أنه حرام وانتهكت الحرمة فعليك الكفارة والدليل لذلك قصة الرجل الذي جامع زوجته في نهار رمضان ثم أتى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقال يا رسول الله (هلكت قال ما أهلكك قال وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم فأمره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالكفارة) مع أن الرجل كان لا يدري ماذا عليه فدل هذا على أن فاعل المحرم يؤاخذ به وإن كان لا يدري ما يترتب عليه.
***
стр. 7464
نرى بعض الناس يبتهج بالعيد ابتهاجاً زائداً ويلبس الملابس الفضفاضة والمشلح الفخم ويركب السيارة الفارهة ويسير في الشارع مصعراً خده نافخاً أوداجه بينما نرى بعض الناس لا يرفع بالعيد رأساً ويلتصق بالمسكنة ويلبس الملابس الرثة ويقول ليس العيد لبس الجديد وإنما العيد قبول العمل بينما نجد بين هاتين الطبقتين هوة سحيقة توحي بالتناقض في المجتمع الإسلامي فما هو الحل الأجدر وفقكم الله ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحل الأجدر الوسط فلا يكون الإنسان متكبراً متعاظماً في ملبوسه ومركوبه وهيئته ولا يكون متبذلاً مستكيناً بل ينبغي أن يُظهر الفرح والسرور ويلبس أحسن ثيابه ويتجمل للعيد ويُشعر نفسه بأنه في يوم سرور وفرح ولهذا رخص في أيام العيد من اللعب ما لم يُرخص في غيره لأجل أن تنال النفس حظها من الفرح بهذا اليوم المبارك ودائماً يكون الحق بين طرفين متطرفين إفراط وتفريط.
***
стр. 7465
السائل محمد عبد الله يقول أسمع بعض الحكايات من أناس كانوا في حالة سيئة من تركهم للصلوات وغير ذلك ثم يمن الله عليهم بالهداية والعمل الصالح ويكون ختام هذه القصص الوفاة وهذه القصص توجد في الكثير من كتب المتقدمين وحتى المتأخرين مما يجعلني أشك في صحتها أحيانا أرجو الإيضاح في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا تشك في صحتها لأن القلوب بيد الله وكم من إنسان على غاية من الفسوق والفجور والشرك والإلحاد يهديه الله بكلمة واحدة يسمعها إما من واعظ أو من داعية أو ما أشبه ذلك وكم من إنسان على العكس يكون ظاهر حاله الاستقامة وأنه ثابت على الحق ثم يختم له بسوء العاقبة نسأل الله العافية وفي صحيح البخاري (أن رجلا كان مع النبي ﷺ في بعض غزواته وكان رجلا مقداما شجاعا لا يدع شاذة ولا فاذة إلا أدركها وكان الناس يتعجبون من شجاعته فقال النبي ﷺ هذا من أهل النار فعظم ذلك على بعض الصحابة وقال كيف يكون من أهل النار وهو بهذه الحال من الجهاد والإقدام والفروسية فقام رجل وقال والله لألزمن هذا الرجل فإن النبي ﷺ لم يقل هذا عن رجم بالغيب بل هو يوحى إليه فلزمه حتى أصاب هذا الرجل الشجاع سهم من العدو فجزع جزعا شديداً فسل سيفه واتكأ عليه منحنيا عليه حتى خرج السيف من ظهره والعياذ بالله ومات قاتلا نفسه فلما أصبح الرجل جاء إلى النبي ﷺ وقال أشهد أنك رسول الله قال وبم قال إن الرجل الذي قلت عنه إنه من أهل النار فعل كيت وكيت فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ثم قال إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار) فهذا الرجل الذي قتل نفسه كان يعمل جاهدا ويقاتل ويسطو على العدو ويغنم أموالهم ولا يدع لهم شاذة ولا فاذة وهذا كله من عمل أهل الجنة لكنه فيما يظهر للناس وهو من أهل النار والعياذ بالله وفي هذا إشارة إلى أن الإنسان يجب عليه أن يطهر قلبه قبل أن يطهر جوارحه لأن المدار على القلب فربما يكون في قلب الإنسان سريرة خبيثة من عجب أو كبرياء أو ما أشبه ذلك لا تظهر للناس لكنه عند حاجته إليها عند الموت تظهر والعياذ بالله فهذه الأخلاق الذميمة لا تظهر للناس إنما عند الموت تظهر للملائكة وتبين فيختم له بسوء الخاتمة والعياذ بالله.
***
стр. 7466
هذا المستمع أبو عبد الله يقول في هذا السؤال عن الابتلاء أنني أعيش ولله الحمد في راحة تامة ولا يوجد عندي ما يكدر صفوي ولكني سمعت كلاما لبعض أهل العلم عن الابتلاء وأن الأصل في المسلم أن يبتلى على قدر إيمانه وذكر أن من الابتلاء ألا يبتلى الإنسان فارجوا من سماحتكم شيئا من التعليق حول الابتلاء ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الابتلاء هو الاختبار وقد قال الله ﵎ (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) فأما الخير فالابتلاء فيه أن الله يبلو الإنسان هل يشكر أم يكفر كما قال سليمان ﵊ حين رأى عرش ملكة سبأ مستقرا عنده (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) وأما الابتلاء بالشر فإن الله يبلو الإنسان بالشر ليعلم هل يصبر أو يتسخط فإن صبر واحتسب الأجر من الله كان هذا البلاء كفارة له ورفعة لدرجاته وإن لم يفعل كان هذا الابتلاء محنة عليه في دنياه وآخرته والإنسان الذي أنعم الله عليه بالنعم المالية والبدنية والعقلية والأهلية وتمت له نعمة الدنيا يجب عليه أن يشكر الله على هذه النعمة وأن ينظر إلى من هو دونه حتى يتبين له فضل الله عليه وإذا قام بشكر هذه النعمة فقد أدى ما عليه وحصل على الأجر بل وعلى زيادة النعم كما قال الله تعالى (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وقال النبي ﵌ (إن الله ليرضى عن العبد يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها) ولا تسخط ولا تهتم ولا تغتم إذا لم يبتلك الله بالمصائب فإن الأمر كما قلت لك يكون الابتلاء بالخير ويكون الابتلاء بالشر.
***
стр. 7467
شخص حافظ لكتاب الله وحفظه قوي ولكنه لا يقوم من الليل شيئا ويوتر قبل أن ينام فهل يأثم بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يأثم بذلك فإن الإنسان مخيرا بين الإيتار في أول الليل أو آخره ولكن أن طمع أن يقوم من آخر الليل فإن صلاة آخر الليل مشهودة وهي أفضل ومن خاف أن لا يقوم فليوتر أول الليل وقد ثبت عن النبي ﵌ أن أوصى أبا هريرة ﵁ أن يوتر قبل أن ينام لأنه كان يشتغل في أول الليل بحفظ أحاديث رسول الله ﵌ فأرشده النبي ﵌ إلى الإيتار قبل النوم.
***
стр. 7468
هذا المستمع فهد من القصيم يقول فضيلة الشيخ نرجو منكم التوجيه لمن يتنكر للمعروف الذي يصدر له من بعض الناس ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان هذا هو المراد بالسؤال فإن المشروع لمن صنع إليه المعروف أن يكافئ الذي صنع إليه المعروف بما تقتضيه الحالة والناس يختلفون في المكافأة منهم من يمكن أن تكافئه بالدراهم ومنهم من أن يمكن أن تكافئه بالثياب ومنهم من يمكن أن تكافئه بالطعام ومنهم من يمكن أن تكافئه بهديتك كتاب أو ما أشبه ذلك المهم أن تكافئه بما تقتضيه حالك لقول النبي ﵌ (من صنع إليكم معروفا فكافئوه فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه) وأما كون الإنسان يتنكر لمن صنع إليه المعروف ويرى أن هذا ذل للباذل أي باذل المعروف لأن المبذول له أعلى منه رتبة أو ما أشبه ذلك فهذا ليس من الآداب الإسلامية.
***
стр. 7469
ما حكم تكنية الرجل بولده قبل أن يولد له ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا بأس أن يتكنى الإنسان بكنية لولد مرتقب أو بكنية بغير ولد لأن الكنية أحد أنواع العلم. فالعلم يكون اسماً ويكون كنية ويكون لقباً وإذا كان كذلك فتكني شخص بكنية ولو كان صغيراً أولم يأته أولاد لا حرج عليه في هذا ثم إذا ولد له ولد فإن شاء سماه بما يكنى به وإن شاء سماه باسم آخر والكنية لا تلزمه بأن يسمي ولده بما كنّى به نفسه.
***
стр. 7470
بعثت المرسلة أم أحمد هذه الرسالة تشكو فيها عادة تفشت في الأوساط الإسلامية وهي أن العروس يدخل على عروسه في حفلٍ من النساء ويجلس معها لمدة من الزمن والحاضرات من النساء يتسترن ويغطين وجوههن فهل هذا جائز أو لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العادة عادة قبيحة ونظراً لما تفضي إليه من ثوران الشهوة وحصول الفتنة فإننا نرى أنها تمنع وأنه لا يجوز فعلها لأن الشريعة تسد الذرائع الموصلة إلى الأمور المحرمة لا سيما إذا قويت الذريعة ولا شك أن النساء في ليلة الزفاف إذا حضر الرجل المتزوج وجلس مع زوجته على المنصة في هذه الحال والناس في نشوة الطرب والفرح وفي حركة زواجية فإنه لا شك أن الشهوة ستثور لا سيما إن جرى من الزوج لزوجته تقبيل أو لمس أو مناولة طعام أو ما أشبه ذلك فإن هذا فيه من الفتنة ما يوجب أن يحكم الإنسان عليه بالتحريم فالذي نرى أن ذلك مما يجتنب ويترك وأن يبقى الناس على عادتهم القديمة التي فيها كمال الستر والحياء والبعد عن مظاهر الفتنة.
***
стр. 7471
المستمع أبو عبد الله يقول لوالدي صديق قديم ويطلق الوالد كلمة أم المؤمنين على زوجة هذا الصديق لأن اسمها موافق لإحدى أمهات المؤمنين كما أنه يسمي أحد أصدقائه القدامى نوحاً فهل له ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الأول وهو إطلاق أم المؤمنين على المرأة فهو حرام لأنه كذب فليست أم المؤمنين وأمهات المؤمنين هن زوجات الرسول ﷺ فقط ولأن هذا الذي قال هذه الكلمة الكذب يريد أن يلحق هذه المرأة بزوجات أشرف الخلق النبي محمد ﷺ وهي بلا شك زوجة لشخص لا يساوي رسول الله ﷺ في المرتبة وأما المسألة الثانية وهي تسمية الرجل بنوح فلا بأس أن يسمى الرجل نوحاً أو إسماعيل أو إسحاق أو يعقوب أو هوداً أو غيرها من أسماء الأنبياء.
وأما أن يكنى به واسمه الحقيقي غيره فإن هذا ينظر فيه فقد نقول بمنعه لأنه كذب وقد نقول بجوازه من باب التشبيه لكون هذا الرجل له عائلة كبيرة فكأنه يشبه نوحاً في كثرة الأولاد لأن نوحاً ﵊ هو الأب الثاني للبشرية كما قال الله تعالى (وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمْ الْبَاقِينَ) .
***
стр. 7472
المستمعة من جدة ف. ن. تقول بعض الناس يقول بأن الريحان فيه كلمة التوحيد لا إله إلا الله محمد رسول الله وبأنه لا يجوز رميه على الأرض فهل هذا صحيح ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا ليس بصحيح فليس في ورق الريحان هذه الكتابة ولكن بعض الناس يتخيل من شكل معين أن فيه اسم الله أو أن فيه آيات من القرآن أو أن فيه الذكر وما أشبه ذلك فيبني على هذا التخيل بناء يجعله حقيقة وهذا خطأ وكثيراً ما يعرض علينا ألبسه يقول عارضوها إنه مكتوب فيها لا إله إلا الله أو مكتوب فيها اسم الله وإذا تأملت وجدت إنه لا صحة لذلك وأن هذه نقوش لكنهم يتوهمون أنه اسم من أسماء الله أو أنه ذكر من ذكر الله فيبنون على هذا الوهم ما يصير حقيقة وهذا خطأ وأنت أحياناً تنظر إلى شكل معين من النقوش فتظن إنه صورة حمام أو صورة قط أو صورة أسد أو ما أشبه ذلك ثم إذا فكرت بدون أن تتوهم بوهم وجدت أنه لا أساس لهذا من الصحة.
***
стр. 7473
سوداني رمز لاسمه بـ ع. أ. يقول هل هناك آيات قرآنية وأحاديث نبوية شريفة توضح بأن الله إذا أحب عباده ابتلاهم أرجو أن توضحوا لي ذلك مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: وردت أحاديث في ذلك أنه (إذا أحب الله قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا ومن سخط فعليه السخط) ويدل لذلك الأمر الواقع فإن الله ابتلى أنبياءه ورسله ببلايا عظيمة حتى كان رسول الله ﷺ يوعك يعني تصيبه الحمى كما يوعك الرجلان منا وحتى إنه ﵊ أوذي من قومه ومن غيرهم إيذاء شديداً ولهذا قال الله تعالى (وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ) وابتلى الله تعالى أيوب حتى قال (وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٨٣) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ) وقصص القرآن في هذا كثير وأهل الله وأحبابه إذا ابتلاهم الله بشيء قاموا بوظيفة هذا الابتلاء فصبروا وانتظروا الفرج من الله واحتسبوا الأجر على الله فحصل لهم بذلك رفعة المقامات ومن المعلوم أن البلاء يحتاج إلى صبر وأن الصبر منزلة عالية لا تنال إلا بوجود الأسباب التي يصبر عليها فلهذا كان الله يبتلي الرسل والأنبياء والصالحين من أجل أن ينالوا مرتبة الصبر ويوفقهم للصبر من أجل أن ينالوا مرتبة الصابرين.
***
стр. 7474
تقول واجهت في حياتي عدة مشكلات جعلتني أكره الحياة فكنت كلما تضجرت توجهت إلى الله تعالى بأن يأخذ عمري في أقرب وقت وهذه أمنيتي حتى الآن لأنني لم أر حلاً لمشكلاتي سوى الموت وحده حتى يخلصني من هذا العذاب فهل هذا حرام علي ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن تمني الإنسان الموت لضر نزل به وقوع فيما نهى عنه رسول الله ﷺ حيث قال ﵊ (لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به فإن كان لا بد متمنياً فليقل اللهم أحيني ما علمت الحياة خيراً لي وتوفني إذا علمت الوفاة خيراً لي) فلا يحل لأحد نزل به ضر أو ضائقة أو مشكلة أن يتمنى الموت بل عليه أن يصبر ويحتسب الأجر من الله وينتظر الفرج منه لقول النبي ﷺ (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) وليعلم المصاب بأي مصيبة أن هذه المصائب كفارة لما حصل له من الذنوب فإنه (لا يصيب المرء المؤمن هم ولاغم ولا أذى إلا كفر الله به عنه حتى الشوكة يشاكها) ومع الصبر والاحتساب ينال منزلة الصابرين تلك المنزلة العالية التي قال الله تعالى في أهلها (وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) وكون هذه المرأة لا ترى حلاً لمشكلاتها إلا بالموت أعتقد أن ذلك نظر خاطئ فإن الموت لا تنحل به المشكلات بل ربما تزداد به المصائب فكم من إنسان مات وهو مصاب بالمشكلات والأذى ولكنه كان مسرفاً على نفسه لم يستعتب من ذنبه ولم يتب إلى الله فكان في موته إسراع لعقوبته ولو أنه بقي على الحياة ووفقه الله تعالى للتوبة والاستغفار والصبر وتحمل المشاق وانتظار الفرج لكان في ذلك خيرٌ كثير له فعليك أيتها السائلة أن تصبري وتحتسبي وتنتظري الفرج من الله فإن الله يقول في كتابه (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً) والنبي ﷺ يقول فيما صح عنه (واعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا) والله المستعان.
***
стр. 7475
عبد الرحيم فوزي من جمهورية مصر العربية ومقيم في العراق يقول في رسالته هل يجوز لي الإقامة مع والدتي مع أنها في عصمة رجل آخر وفي دار غير دار أبي وبعيدة عني مع أن زوجها قد تركها وهي في عصمته وهل يجوز أن أتزوج في دارها مع أن الدار ملك لها وهل أترك دار أبي الذي هو ملك لي مع أن والدي متوفى منذ عدة سنين وهي التي طلبت مني أنا وأخي الصغير أن نقبل طلبها فهل نرفض وما حكم ذلك بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا حرج عليك أنت وأخوك أن تسكنا عند أمك ما دام البيت بيتها لأنها مالكة لها ومالك العين مالك لمنفعته فإذا كانت طلبت منكما أن تسكنا عندها بعد الزواج فلا حرج عليكما أن تسكنا عندها وأما البيت الذي خلفه والدكما وصار من ملككما فيمكن أن تستغلاه بالتأجير وتستعينا بأجرته على نوائب الدهر.
***
стр. 7476
المتحابون في الدنيا هل يلتقون في الآخرة مثل الدنيا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كانوا من أهل الجنة ومن المتقين فإنهم يتلاقون في الآخرة ولا تزول المودة بينهم لقول الله تعالى (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) أما إذا كانوا من الأشقياء والعياذ بالله فإن الأخلاء في الدنيا يكونون في الآخرة أعداء كما تدل عليه هذه الآية (الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ) وإني بهذه المناسبة أنصح إخواني المسلمين أن ينتقوا أخلاءهم وأصحابهم وأصدقاءهم وألا يصطحبوا إلا من هو معروف بالخير والبعد عن الشر معروف بالصلاح والاستقامة والبعد عن المزالق فإن المرء على دين خليله وإن الإنسان إذا صحب شخصاً مستقيماً في دينه وخلقه اكتسب منه ديناً وخلقاً وإذا صحب شخصاً على خلاف ذلك اكتسب منه ما كان عليه وقد ضرب النبي صلى الله عليه مثلاً للجليس الصالح وجليس السوء فقال (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يبيعك وإما أن يحذيك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وكثير من الناس يعبدون الله على حرف أي أنهم ليسوا مستقيمين كما ينبغي فإذا وفقوا بأصحاب ذوي خلق ودين هداهم الله واستقاموا وكم من أناس على جانب من الخير والعمل الصالح فإذا خُذلوا وصاحبوا أحداً غير مستقيم فإنهم يكتسبون منه عدم الاستقامة ويحصل لهم من الانحراف شيء كثير.
***
стр. 7477
تجرى على ألسنه كثير من الناس عبارة هذه من تقاليدنا أو من عاداتنا لعل لكم توجيهاً في هذه العبارات ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إن كثيراً من الناس لا يميز بين العبادة والتقليد، والتقليد يريدون به العبادة وهذا نقص في العلم والواجب أن نفرق بين ما كان من ديننا فأنه لا خيار لنا فيه وبين ما يكون من عاداتنا التي تكون قابلة للتغيير إلى ما هو أنفع منها وأصلح ومن ذلك أن بعض الناس يظنون أن حجاب المرأة وستر وجهها عن الرجال الأجانب من العادات لا من العبادات ولهذا يحاولون أن يجعلوا هذا تبعاً للزمن والتطور ويقولون إن الحجاب في عهد الرسول ﵊ كان مناسباً للحالة التي هم عليها، أما الآن فإن المناسب لحال النساء غير هذا الحكم، ولا شك أن هذا قول خاطئ جداً فإن الحجاب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي أمر الله بها، قال الله تعالى في نساء رسوله ﷺ (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) وقال النبي ﷺ (إنما جعل الاستئذان من أجل النظر) لئلا ينظر الإنسان إلى المرأة وهي في بيتها وقد أغلقت الباب عليها، فالمهم أن الكتاب والسنة قد دلا على أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب ليس من العادات وإنما هو من العبادات التي يفعلها الإنسان تعبداً لله واحتساباً للأجر وبعداً عن الجريمة.
***
стр. 7478
المستمع رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول فضيلة الشيخ هل هناك فرق بين الحسنة والدرجة وبين السيئة والخطيئة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الحسنة والدرجة بينهما فرق فالحسنة في العمل والدرجة في الثواب كما قال الله تعالى (وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) فالدرجات تكون في الثواب فإذا عمل الإنسان حسنة استحق بها درجة وإذا عمل حسنة أخرى يستحق بها درجة استحق بها درجتين وهكذا أما السيئة والخطيئة فإنهما مترادفتان إذا ذكرت كل واحدة على حدة فالسيئة والخطيئة بمعنى واحد وأما إذا ذكرت السيئة والخطيئة في مكان واحد فإن بينهما فرقاً والخطيئة أعظم من السيئة.
***
стр. 7479
المستمع عامر عبد الحميد يقول رجل ظلم رجلاً آخر باختلاق أقاويل وإشاعات لا أساس لها من الصحة وذلك لتشويه صورته في العمل بين الزملاء وذلك لأنه ينافسه على منصب في العمل ويريد أن يضعف من قوته بين الزملاء فهل يحق له أن يعامله نفس المعاملة باختلاق أشياء ليس لها أساس من الصحة ويلصقها به أم يفوض أمره إلى الله تعالى لينتقم منه مع العلم بأن عامة الناس تحكم بالمظاهر ولا يهمها معدن الإنسان من الداخل هل هو صالح أم طالح وهل يجوز الدعاء عليه عقب كل صلاة أم لا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للإنسان إذا اعتدى عليه أحد بالكذب والافتراء أن يعتدي عليه بمثل ذلك أي بالكذب والافتراء لأن الكذب والافتراء حرامٌ وباطل ولكن له أن يدعو الله تعالى عليه أن يكف شره عنه وأن لا يسلطه عليه وله أيضاً أن يستعين بولاة الأمور على كف شره وهو إذا ترك الشيء لله عوضه الله تعالى خيراً منه وقد ثبت عن النبي ﵊ أنه قال (واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب) فأنا أوجه النصيحة لهذا الأخ الذي يقول السائل إنه معتد عليه بأن يكف شره عن عباد الله خشية أن يدعو عليه مظلوم دعوةً توبقه وتهلكه فإن دعوة المظلوم لا ترد.
***
стр. 7480
المستمع محمد حمود يقول إذا قيل على رجل بأنه يشرب الخمر أو ما شابه ذلك والقائل عنه لم يعرف أنه يتعاطى هذا الشيء المحرم بل يريد أن تشوه سمعته في المجتمع فقط فما الحكم في هذا ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب يتوجه على القائل وعلى المقول له أما القائل فإنه لا يحل لأحد أن يتكلم في أخيه لمجرد التهمة ويلطخ عرضه ويسيء سمعته قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) وكون الإنسان يرمي غيره بالعيوب والذنوب والفسوق بمجرد تهمةٍ طرأت على خاطره أو قرينةٍ ضعيفة لا تستلزم هذا الظن هو أمرٌ محرمٌ عليه وداخلٌ فيما أمر الله باجتنابه في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنْ الظَّنِّ) وليعلم الإنسان أنه لا يلفظ كلمةً واحدة إلا كانت مكتوبة لقوله تعالى (مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) هذا بالنسبة للناقل عن الغير أما بالنسبة للمنقول إليه فإنه لا يجوز له قبول خبر من يتهمه بفسق أو عداوة لقوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) فإذا حدثك أحدٌ عن شخصٍ بسوء فتثبت إذا كان غير عدلٍ عندك تثبت وتبين فإن من الناس من يكون متعجلاً ينقل الشيء بلا تروٍ ولا تثبت من الناس وبعض من يكون فاسقاً يحب أن يرى العداوة والبغضاء بين المسلمين ومن الناس من يكون عدواً لشخصٍ معين يحب أن يسقطه وينتهك عرضه حتى يبتعد الناس عنه هذا ما أحب أن أوجهه تعليقاً على هذا السؤال.
***
стр. 7481
تراودني نفسي في عمل منكر أو قول سوء ولكنني في أحايين كثيرة لا أظهر القول أو الفعل هل آثم بذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا راود الإنسان نفسه على عمل محرم سواء كان ذلك ترك واجب أم فعل محرم ولكنه ترك هذه المراودة وقام بما يجب عليه وترك ما يحرم عليه فإنه يؤجر على هذا الترك الذي حصل منه لأن تركه هذا لله وقد ثبت في الحديث الصحيح أن (من هم بسيئة فلم يعملها كتبت حسنة كاملة) لأنه تركها لله وهنا ينبغي أن نفصل فيمن ترك المحرم هل يؤجر أو لا يؤجر فنقول لا يخلو تارك المحرم من إحدى أربع حالات
إما أن يتركه عجزاً عنه مع فعل الأسباب التي تؤدي إليه فهذا يكتب له وزر فاعله لقول النبي ﷺ (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار) قالوا يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول قال (لأنه كان حريصاً على قتل صاحبه) .
الحال الثانية أن يدع المحرم خوفاً من الله وخشية منه فهذا يكتب له بهذا الترك حسنة كاملة لأنه تركه لله
الحال الثالثة أن يترك المحرم لأنه لم يطرأ له على بال ولم يهم به أصلاً فهذا لا له ولا عليه أي ليس له أجر وليس عليه وزر.
الحال الرابعة وهي أن يدع المحرم لعجزه عنه لكن لم يفعل الأسباب التي توصله إليه وإنما ينوي ويتمنى فهذا عليه الوزر بقدر نيته وليس كالذي قام بفعل الأسباب وحرص وفعل ولكن لم يتمكن بل هذا دونه أي دون الأول الذي أشرنا إليه.
***
стр. 7482
الحقيقة أمامي تذكرة سفر مجانية يقول أرجو أن تعرضوها على فضيلة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين هذه الرسالة مكتوب فيها أولاً البطاقة الشخصية الاسم الإنسان ابن آدم والجنسية من تراب والعنوان كوكب الأرض وأما البيانات محطة المغادرة كوكب الأرض الدنيا وجهة السفر الدار الآخرة وموعد الرحلة وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت وموعد الحضور لكل أجل كتاب ورقم التلفون الصلوات الخمس وشروط الرحلة على حضرات المسافرين الكرام اتباع التعليمات الواردة في كتاب الله وسنة نبيه مثل طاعة الله ومحبته وخشيته وطاعة رسوله ﷺ وطاعة ولي الأمر والتذكر الدائم للموت والانتباه إلى أنه ليس في الآخرة إلا جنة أو نار والعفش المسموح به متران من القماش أبيض والعمل الصالح والولد الصالح يدعو له والعلم الذي ينتفع به وما سوى ذلك لا يسمح باصطحابه في الرحلة ولمزيد من المعلومات يرجى الاتصال الفوري بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ملاحظة الاتصال مباشرة ومجاناً رحلة سعيدة ما رأيكم يا فضيلة الشيخ في هذه التذكرة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أرني إياها ثم قال الشيخ رأي في هذه التذكرة التي شاعت منذ زمن وانتشرت بين الناس ووضعت على وجوه شتى منها هذا الوجه الذي بين يدي وهي عبارة عن ورقة مكتوب في صفحتها هذه البيانات التي سمعتموها من الأخ عبد الكريم ووضعت كذلك على صورة تذكرة طائرة ووضعت على وجه آخر وفي أعلى الصفحة صورة طائرة جامبو وهذه الورقة كما سمعتم بياناتها من الأخ عبد الكريم تشبه أن تكون استهزاء بهذه الرحلة وانظر إلى قوله في أرقام التلفون ٢٤٤٣٤ يشير إلى الصلوات الخمس اثنين لصلاة الفجر وأربعة لصلاة الظهر وأربعة لصلاة العصر وثلاثة لصلاة المغرب وأربعة للعشاء فجعل الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين جعلها أرقاماً للتلفون ثم قال إن موعد الرحلة (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ) فأين الموعد في هذه الرحلة وقال موعد الحضور (لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ) أين تحديد موعد الحضور المهم أن كل فقراتها فيها شيء من الكذب ومنها العفش الذي قال إن منه العلم الذي ينتفع به والولد الصالح وهذا لا يكون مصطحباً مع الإنسان ولكنه يكون بعد الإنسان فالذي أرى أن تتلف هذه التذكرة وألا تنشر بين الناس وأن يكتب بدلها شيء من كتاب الله أو من سنة الرسول ﷺ حتى لا تقع مثل هذه المواعظ على سبيل الإستهزاء ثم إنه في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ما يغني عن هذا كله وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه إلى أنه كثر في هذه الآونة الأخيرة النشرات التي تنشر بين الناس ما بين أحاديث ضعيفة بل موضوعة على رسول الله ﷺ وبين مراء منامية تنسب لبعض الناس وهي كذب وليست بصحيحة وبين حكم تنشر وليس لها أصل وإنني أنبه إخواني المسلمين على خطورة هذا الأمر وأن الإنسان إذا أراد خيراً فليتصل برئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في المملكة العربية السعودية وليعرض عليها ما عنده من المال الذي يحب أن ينشر به ما ينتفع الناس به وهي محل ثقة وأمانة والحمد لله تجمع هذه الأموال وتطبع بها الكتب النافعة التي ينتفع بها المسلمون في هذه البلاد وفي غيرها أما هذه النشرات التي ليست مبنية على شيء وإنما هي أكذوبات أو أشياء ضعيفة أو حكم ليست حقيقية بل هي كلمات عليها مؤاخذات وملاحظات فإنني لا أحب أن ينتشر هذا في بلادنا ولا في بلاد غيرنا من المسلمين وفيما صح عن سنة الرسول ﵊ كفاية والله المستعان.
***
стр. 7483
ما حكم زرع الورود من أجل رائحتها ومنظرها في البيت ولجمالها ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس على الإنسان بأس أن يزرع في البيت من الأشجار والروائح الطيبة ما ينشرح له الصدر وتنبسط إليه النفس فإن هذا من نعم الله على العباد.
***
стр. 7484
مستمعة من بلاد الغربة تقول في رسالتها متزوجة من رجل مسلم تقول أمي تعارضني في فعل الخيرات كصلة الرحم ودفع الصدقات للفقراء فهل تكفيني موافقة زوجي فقط ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً أنصح أم هذه السائلة ألا تمنعها من فعل الخير لأن هذا خلاف ما ينبغي لها أن تفعل فإن الذي ينبغي إذا رأى الإنسان من يفعل الخير أن يشجعه ويعينه ويبين له فضل هذا الخير لا أن يحول بينه وبينه
ثانياً أقول لهذه السائلة لك أن تفعل الخير ولو منعتك أمك منه ولكن في هذه الحال ينبغي أن تداريها بأن تقومي بفعل الخير من غير أن تشعر بذلك وحينئذ تتمكنين من رضا أمك ومن فعل الخير وأما بالنسبة للزوج فالزوج لا يشترط إذنه في فعل الخير إلا إذا كان فعل ذلك الخير يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع وأما إذا كان لا يحول بينه وبين ما يستحقه من الاستمتاع فليس له عليك سبيل في ذلك.
***
стр. 7485
المستمع مصطفى حامد مدرس سوداني يقول في رسالته إلى علمائنا الذين أعزهم الله بالتفقه في الدين سلام عليكم ورحمة الله وبركاته وحياكم الله تحية طيبة أرجو شاكراًً ومقدراً أن تفتوني في أسئلتي هذه يقول فيها نحن نعلم بأن الله قد أعد الحور العين لعباده المؤمنين يوم القيامة في الجنة فإذا كانت هنالك امرأة مؤمنة وأدخلها الله الجنة برحمته أما زوجها لسوء سعيه في الدنيا لم يدخل الجنة فمن يكون زوجها يومئذٍ أفيدونا مأجورين ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نقول وعلى السائل السلام ورحمة الله وبركاته والجواب على سؤاله هذا يؤخذ من عموم قوله تعالى (وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ) ومن قوله تعالى (وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنفُسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فالمرأة إذا كانت من أهل الجنة ولم تتزوج أو كان زوجها ليس من أهل الجنة فإنها إذا دخلت الجنة فهناك من أهل الجنة من لم يتزوجوا من الرجال وهم أعني من لم يتزوجوا من الرجال لهم زوجات من الحور ولهم زوجات من أهل الدنيا إذا شاؤوا وكذلك نقول بالنسبة للمرأة إذا لم تكن ذات زوج أو كانت ذات زوج في الدنيا ولكن زوجها لم يدخل معها الجنة أنها إذا اشتهت أن تتزوج فلا بد أن يكون لها ما تشتهيه لعموم هذه الآيات ولا يحضرني الآن نص خاص في هذه المسألة والعلم عند الله تعالى.
***
стр. 7486
رسالة وصلت من الدمام باعثها المستمع م. ي. م. م. يقول في رسالته الطويلة أنا رجل في الخامسة والثلاثين من العمر وقد تزوجت امرأة تبلغ من العمر الخامسة عشرة وقد تزوجتها وأنا في الثامنة والعشرين علماً بأن هذه المرأة قد سبق لها الزواج من شخص آخر ولم تبق معه سوى ثلاثة أشهر فقط ولم تنجب له أي ولد وقد تزوجتها من بعد طلاقها منه مباشرة وما تزال تعيش معي مدة سبع سنوات وقد أنجبت لي من الأطفال خمسة منهم ثلاث بنات وولدان علماً بأن حياتي معها سعيدة جداً وبعيدة عن المشكلات وعلماً بأن هذه المرأة دينة ولكن المشكلة بأن أقاربي وزملائي قد عابوا عليّ مثل هذا وسخروا بالكلام بقولهم بأنني تزوجت امرأة ثيب ويقولون لي بأن زواجي ما زال في ذمتي فأرجو من فضيلتكم نصحي بما ترونه بارك الله فيكم وهل يصح لي بأن أتزوج عليها امرأة أخرى أي امرأة شابة وأتركها أو أتزوج عليها وتبقى معي أفيدونا بارك الله فيكم ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نفيدك بأن زواجك بهذه المرأة التي قد تزوجت من قبلك لا بأس به ولا لوم عليك فيه وهؤلاء الذين يلومونك أو يعيبون عليك هم الذين يلامون ويعابون وليس لهم التعرض أو التدخل بين الرجل وزوجته وما أشبههم بمن قال الله فيهم (فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) ونصيحتي لك أن تبقى مع زوجتك ما دمتما في سعادة وبينكما أولاد وأن لا تطمح إلى زوجة أخرى لهذا السبب الذي عابك فيه من عابك من الجهال والنبي ﵊ أشرف الخلق وأتقاهم لله وأشدهم عبادة له كان أول من تزوج بها امرأة ثيب وهي خديجة بنت خويلد ﵂ بل إن جميع زوجات النبي ﷺ كن ثيبات سوى عائشة ﵂ فلا لوم ولا عيب على الإنسان إذا تزوج امرأة كانت ثيباً من زوج قبله وما دمت في سعادة مع أهلك فاستمسك بهم ولا تطمح لغيرهم.
وأما تزوج الرجل على امرأته من حيث هو زواج فليس به بأس فالإنسان له أن يتزوج بواحدة أو باثنتين أو بثلاث أو بأربع ولكن كونه يتزوج من أجل لوم هؤلاء الجاهلين لا وجه له وقبل أن أختم الجواب على هذا السؤال أود أن أنبه على كلمة جاءت في سؤاله وهي قوله وقد تزوجتها بعد طلاقها منه مباشرة فإن ظاهر هذه العبارة أنه تزوجها قبل أن تعتد من زوجها الأول فإن كان ذلك هو الواقع فإنه يجب عليه الآن أن يعيد عقد النكاح لأن نكاح المعتدة باطل بالنص والإجماع قال الله تعالى (وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ) وقد أجمع العلماء ﵏ على فساد نكاح المعتدة من الغير وإن كانت هذه العبارة يراد بها بعد طلاقها منه مباشرة يعني وانتهاء عدتها فالنكاح صحيح ولا إشكال فيه فأرجو أن ينتبه الأخ السائل لهذه المسألة وإذا فرض أن الاحتمال الأول هو الواقع وأنه تزوجها بعد الطلاق مباشرة قبل انقضاء العدة فإنه يجب إعادة العقد كما قلت وأولاده الذين جاؤوا من هذه المرأة أولاد شرعيون لأن هؤلاء الأولاد جاؤوا بوطء شبهة وقد ذكر أهل العلم أن الأولاد يلحقون الواطئ بشبهة سواء كانت شبهة عقد أم شبهة اعتقاد.
***
стр. 7487
تقول أم عبد الله من المدينة المنورة إذا رأيت إنساناً في مصيبة أو بلاء أو في حزنٍ فأنا أحزن لحزنه وأتألم لألمه فهل لي أجرٌ في ذلك ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الذي ذكرته السائلة أم عبد الله من مقتضيات الإيمان لأن المؤمن يألم لألم أخيه ويحزن لحزنه ويسر لسروره ويفرح لفرحه كما قال النبي ﵊ (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفعهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر) وكون الإنسان يألم بما يألم به المؤمنون ويحزن بما يحزنون به ويسر بما يسرون به دليلٌ على أنه مؤمنٌ خالص يحب لإخوانه ما يحب لنفسه وسوف يثاب على ذلك إن شاء الله تعالى.
***
стр. 7488
المستمع م. ك. يقول ما حكم الإنسان الذي يجلس مع جماعةٍ ويأتي وقت الصلاة ولا يلاحظ فيهم حرصاً على أداء الصلاة مع الجماعة ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نرى أن لا يجالس أمثال هؤلاء في وقت صلاة الجماعة لأن هؤلاء من جلساء السوء وقد قال النبي ﵊ (مثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وروي عنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) فلا يجوز أن يجلس مع هؤلاء الذين لا يصلون مع الجماعة ولكن يجب عليه أن يناصحهم وأن يخوفهم بالله وأن يقول لهم اتقوا الله في أنفسكم وما أشبه ذلك فلعل الله أن يهديهم على يده.
***
стр. 7489
يقول المستمع لي صديق يدفعني إلى الشر وهو صديقي منذ سبعة أعوام فماذا أفعل معه ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: يجب عليك أن تناصح هذا الصديق الذي يدعوك إلى الشر فإن اهتدى فلنفسه وإن لم يهتد فعليك أن تفارقه لأن النبي ﷺ حذر من مصاحبة أهل السوء فقال ﵊ (مثل الجليس الصالح كحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن يبيعك وإما أن تجد منه رائحة طيبة ومثل الجليس السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه رائحة كريهة) وهذا يتضمن التحذير من جلساء السوء ويروى عنه ﷺ أنه قال (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل) وكثير من الناس يكون على ثبات والتزام فإذا قيض له شيطان من شياطين الإنس ممن يضلونه عن سبيل الله فإنه ربما يتأثر به والمعصوم من عصمه الله.
***