← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 23018

الكتاب لسيبويه

سيبويه

Полный текст (1 982 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

أأن رأت رجلا أعشى أضرَّبه ... ريب المنون ودَهْرٌ مُتْبِلٌ خَبِلُ فلو لم تكن بزنتها محقّقة لا نكسر البيت. وأمَّا أهل الحجاز فيخففون الهمزتين؛ لأنه لو لم تكن إلا واحدة لخفِّفت. وتقول: اقرا آيةً في قول من خفف الأولى؛ لأن الهمزة الساكنة أبداً إذا خففت أبدل مكانها الحرف الذي منه حركة ما قبلها. ومن حقَّق الأولى، قال: اقرآية؛ لأنك خففت همزةً متحركة قبلها حرفٌ ساكن، فحذفتها وألقيت حركتها على الساكن الذي قبلها. وأما أهل الحجاز فيقولون: اقرا آيةً؛ لأن أهل الحجاز يخففونهما جميعاً يجعلون همزة اقرأ ألفاً ساكنة ويخففون همزة آية. ألا ترى أن لو لم تكن إلا همزة واحدة خفَّفوها، فكأنه قال: اقرا، ثمَّ جاء بآيةٍ ونحوهما. وتقول: أقرى باك السَّلام بلغة أهل الحجاز؛ لأنهم يخففَّونهما. فإنما قلت أقرى ثمَّ جئت بالأب فحذفت الهمزة وألقيت الحركة على الياء. وتقول فيهما إذا خففت الأولى في فعل أبوك من قرأت: قرا أبوك، وإن خففت الثانية قلت: قرأ ابوك محققةٌ. والمخففة بونتها محققةً، ولولا ذلك لكان هذا

стр. 1402

البيت منكسراً إن خففت الأولى أو الآخرة: كلُّ غَرّاء اذا ما برزتْ ومن العرب ناسٌ يدخلون بين ألف الاستفهام وبين الهمزة ألفاً إذا التقتا، وذلك أنهم كرهوا التقاء همزتين ففصلوا، كما قالوا: اخشينان ففصلوا بالألف كراهية التقاء هذه الحروف المضاعفة. قال ذو الرمة: فيا ظَبْيةَ الوَعْسَاء بين جلاجلٍ ... وبين النَّقا آأنت أمْ أمُّ سالم فهؤلاء أهل التحقيق. وأمَّا أهل الحجاز فمنهم من يقول: آأنّك وآأنت، وهي التي يختار أبو عمرو، وذلك لأنهم يخففون الهمزة والذي كما يخفف بنو تميم في اجتماع الهمزتين فكرهوا التقاء الهمزة والذي هو بين بين فأدخلوا الألف كما أدخلته بنو تميم في التحقيق. ومنهم من يقول: إن بني تميم الذين يدخلون بين الهمزة وألف الاستفهام ألفاً، وأمَّا الذين لا يخففون الهمزة فيحققونهما جميعاً ولا يدخلون بينهما ألفاً. وإن جاءت ألف الاستفهام وليس قبلها شيءٌ لم يكن من تحقيقها بدٌّ وخفَّفوا الثانية على لغتهم.

стр. 1403

واعلم أن الهمزتين إذا التقتا في كلمة واحدة لم يكن بدٌّ من بدل الآخرة، ولا تخفف لأنهما إذا كانتا في حرف واحد لزم التقاء الهمزتين الحرف. وإذا كانت الهمزتان في كلمتين فإن كل واحدة منهما قد تجري في الكلام ولا تلزق بهمزتها همزةٌ، فلما كانتا لا تفارقان الكلمة كانتا أثقل، فأبدلوا من إحداهما ولم يجعلوها في الاسم الواحد والكلمة الواحدة بمنزلتهما في كلمتين. فمن ذلك قولك في فاعلٍ من جئت جاىءٍ، أبدلت مكانها الياء لأن ما قبلها مكسور، فأبدلت مكانها الحرف الذي منه الحركة التي قبلها، كما فعلت ذلك بالهمزة الساكنة حين خففت. ومن ذلك أيضاً: آدم، أبدلوا مكانها الألف؛ لأن ما قبلها مفتوح وكذلك لو كانت متحركة لصيرتها ألفاً كما صيرت همزة جاىءٍ ياءً وهي متحركة للكسرة التي قبلها. وسألت الخليل عن فعللٍ من جئت فقال: جيأىً، وتقديرها جميعاً، كما ترى. وإذا جمعت آدم قلت: أوادم، كما إذا حقرت قلت: أويدم؛ لأن هذه الألف لما كانت ثانية ساكنة وكانت زائدة؛ لأن البدل لا يكون من أنفس الحروف، فأرادوا أن يكسِّروا هذا الاسم الذي ثبتت فيه هذه الألف - صيروا ألفه بمنزلة ألف خالد.

стр. 1404

وأمَّا خطايا فكأنَّهم قلبوا ياءً أبدلت من آخر خطايا ألفاً؛ لأنَّ ما قبل آخرها مكسور، كما أبدلوا ياء مطايا ونحوها ألفاً، وأبدلوا مكان الهمزة التي قبل الآخر ياءً، وفتحت للألف، كما فتحوا راء مدارى، فرقوا بينها وبين الهمزة التي تكون من نفس الحرف، أو بدلاً مما هو من نفس الحرف، نحو فعالٍ من برئت إذا قلت: رأيت براءً، وما يكون بدلاً من نفس الحرف قضاءٌ، إذا قلت: رأيت قضاءً، وهو فعالٌ من قضيت، فلمَّا أبدلوا من الحرف الآخر ألفاً استثقلوا همزةً بين ألفين، لقرب الألفين من الهمزة. ألا ترى أنَّ أناساً يحقِّقون الهمزة، فإذا صارت بين ألفين خفِّفوا، وذلك قولك: كساءان، ورأيت كساءً، وأصبت هناءً، فيخففون كما يخففون إذا التقت الهمزتان؛ لأن الألف أقرب الحروف إلى الهمزة. ولا يبدلون؛ لأن الاسم قد يجري في الكلام ولا تلزق الألف الآخرة بهمزتها، فصارت كالهمزة التي تكون في الكلمة على حدة، فلمَّا كان ذا من كلامهم أبدلوا مكان الهمزة التي قبل الآخرة ياءً، ولم يجعلوها بين بين، لأنَّها والألفين في كلمة واحدة، ففعلوا هذا إذ كان من كلامهم، ليفرقوا بين ما فيه همزتان إحداهما بدل من الزائدة، لأنها أضعف - يعني همزة خطايا - وبين ما فيه همزتان إحداهما بدل من مما هو من نفس الحرف. إنما تقع إذا ضاعفت، وسترى ذلك في باب الفعل إن شاء الله. واعلم أن الهمزة التي يحقِّق أمثالها أهل التحقيق من بني تمبم وأهل الحجاز

стр. 1405

وتجعل في لغة أهل التخفيف بين بين، تبدل مكانها الألف إذا كان ما قبلها مفتوحاً، والياء إذا كان ما قبلها مكسوراً، والواو إذا كان ما قبلها مضموماً. وليس ذا بقياس متلئبٍّ، نحو ما ذكرنا. وإنَّما يحفظ عن العرب كما يحفظ الشيء الذي تبدل التَّاء من واوه، نحو أتلجت، فلا يجعل قياساً في كل شيءٍ من هذا الباب، وإنَّما هي بدلٌ من واو أولجت. فمن ذلك قولهم: منساةٌ، وإنَّما أصلها منسأةٌ. وقد بجوز في ذا كله البدل حتَّى يكون قياساً متلئبا، إذا اضطر الشاعر: قال الفرزدق: راحَتْ بَمسْلَمَة البِغَالُ عشيَّةً ... فارْعَىْ فزارةُ لا هَنَاكِ المَرْتَعُ فأبدل الألف مكانها. ولو جعلها بين بين لانكسر البيت. وقال حسانٌ: سَالَتْ هُذَيْلٌ رسول الله فاحشة ... ضلَّت هذيل بما جاءت ولم تصب

стр. 1406

وقال القرشي، زيد بن عمرو بن نفيل: سَالَتا الطَّلاق أنْ رأتانِي ... قلَّ ماليِ، قد جِئْتُماني بنُكْرِ. فهؤلاء ليس من لغتهم سلت ولا يسال. وبلغنا أن سلت تسال لغةٌ. وقال عبد الرحمن بن حسان: وكُنْتَ أذلَّ منْ وتدٍ بقاعٍ ... يُشَجّجُ رَأسَه بالفِهْرِ واجِي يريد: الواجىء وقالوا: نبيٌّ وبريّةٌ، فألزموا أهل التحقيق البدل. وليس كلُّ شيء نحوهما يفعل به ذا، إنما يؤخذ بالسمع. وقد بلغنا أنَّ قوماً من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبيْ وبريئةٌ، وذلك قليلٌ رديء. فالبدل ههنا كالبدل في منساةٍ وليس بدل التخفيف، وإن كان اللفظ واحداً.

стр. 1407

واعلم أنَّ العرب منها من يقول في أو أنت: أو أنت، يبدل. ويقول: أنا أرمي باك، وأبوَّ يُّوب يريد أبا أيُّوب، وغلاميَّ بيك. وكذلك المنفصلة كلُّها إذا كانت الهمزة مفتوحة. وإن كانت في كلمة واحدة نحو سوأةٍ وموألةٍ، حذفوا فقالوا: سوةٌ ومولةٌ. وقالوا في حوأبٍ: حوبٌ؛ لأنَّه بمنزلة ما هو من نفس الحرف. وقد قال بعض هؤلاء: سوَّة وضوٌّ، شبهوه بأونت. فإن خففت أحلبني إبلك في قولهم، وأبو أمِّك، لم تثقل الواو كراهيةً لاجتماع الواوات والياءات والكسرات. تقول: أحلبني بلك وأبومِّك. وكذلك أرمي مَّك وادعو بلكم. يخفِّفون هذا حيث كان الكسر، والياءات مع الضم، والواوات مع الكسر. والفتح أخفُّ عليهم في الياءات والواوات. فمن ثم فعلوا ذلك. ومن قال: سوةٌ قال: مسوٌّ وسيَّ. وهؤلاء يقولون: أنا ذونسه، حذفوا الهمزة ولم يجعلوها همزةً تحذف وهي مما تثبت. وبعض هؤلاء يقولون: يريد أن يجييك ويسوك، وهو يجيك ويسوك يحذف الهمزة. ويكره الضمُّ مع الواو والياء، وعلى هذا تقول: هو يرم خوانه، تحذف الهمزة ولا تطرح الكسرة على الياء لما ذكرت لك، ولكن تحذف الياء لالتقاء الساكنين.

стр. 1408

باب الأسماء التي توقع على عدة المؤنَّث والمذكَّر لتبيِّن ما العدد إذا جاوز الاثنين والثِّنتين إلى أن تبلغ تسعة عشر وتسع عشرة اعلم أنَّ ما جاوز الاثنين إلى العشرة مما واحده مذكرٌ فإن الأسماء التي تبين بها عدته مؤنَّثة فيها الهاء التي هي علامة التأنيث. وذلك قولك: له ثلاثة بنين، وأربعة أجمالٍ، وخمسة أفراسٍ إذا كان الواحد مذكَّراً، وستَّة أحمرةٍ. وكذلك جميع هذا تثبت فيه الهاء حتى تبلغ العشرة. وإن كان الواحد مؤنثاً فإنَّك تخرج هذه الهاءات من هذه الأسماء وتكون مؤنَّثة ليست فيها علامة التأنيث. وذلك قولك: ثلاث بناتٍ، وأربع نسوةٍ، وخمس أينقٍ، وستُّ لبنٍ، وسبع تمراتٍ، وثماني بغلاتٍ. وكذلك جميع هذا حتَّى تبلغ العشر. فإذا جاوز المذكَّر العشرة فزاد عليها واحداً قلت: أحد عشر، كأنَّك قلت: أحد جمل. وليست في عشر ألفٌ، وهما حرفان جعلا اسماً واحداً، ضموا أحد إلى عشر ولم يغيَّروا أحد عن بنائه الذي كان عليه مفرداً حين قلت: له أحدٌ وعشرون عاماً، وجاء الآخر على غير بنائه حين كان منفرداً والعدد لم يجاوز عشرة. وإن جاوز المؤنَّث العشر فزاد واحداً قلت: إحدى عشرة بلغة بني تميم، كأنما قلت: إحدى نبقة. وبلغة أهل الحجاز: إحدى عشرة، كأنما قلت: إحدى تمرة. وهما حرفان جعلا اسماً واحداً ضمُّوا إحدى إلى

стр. 1409

عشرة ولم يغيروا إحدى عن حالها منفردةً حين قلت: له إحدى وعشرون سنةً. فإن زاد المذكَّر واحداً على أحد عشر قلت: له اثنا عشر، وإنَّ له اثني عشر، لم تغير الاثنين عن حالهما إذا ثنيت الواحد، غير أنك حذفت النون لأنَّ عشر بمنزلة النون، والحرف الذي قبل النون في الاثنين حرف إعراب، وليس كخمسة عشر. وقد بيَّنا ذلك فيما ينصرف ولا ينصرف. وإذا زاد المؤَّنث واحدا على إحدى عشرة قلت: له ثنتا عشرة واثنتا عشرة، وإن له ثنتي عشرة واثنتي عشرة. وبلغة أهل الحجاز: عشرة. ولم تغير الثنتين عن حالهما حين ثنَّيت الواحدة، إلا أنَّ النون ذهبت، هنا كما ذهبت في الاثنين؛ لأن قصَّة المذكر والمؤنَّث سواءٌ. وبني الحرف الذي بعد إحدى وثنتين على غير بنائه والعدد لم يجاوز العشر، كما فعل ذلك بالمذكر. وقد يكون اللفظ له بناءٌ في حالٍ فإذا انتقل عن تلك الحال تغيَّر بناؤه. فمن ذلك تغييرهم الاسم في الإضافة، قالوا في الأفق أفقيٌّ، وفي زبينة زبانيٌّ. ونحو هذا كثير في الإضافة، وقد بينَّاه في بابه. وإذا زاد العدد واحدا على اثني عشر فإن الحرف الأول لا يتغير بناؤه عن حاله وبنائه حيث لم تجاوز العدَّة ثلاثةً، والآخر بمنزلته حيث كان بعد أحدٍ واثنين. وذلك قولك: له ثلاثة عشر عبداً، وكذلك ما بين هذا العدد إلى تسعة عشر. وإذا زاد العدد واحدا فوق ثنتي عشرة فالحرف الأول بمنزلته حيث لم تجاوز العدَّة ثلاثاً، والآخر حيث كان بعد إحدى وثنتين،

стр. 1410

وذلك قولك: ثلاث عشرة جاريةً وعشرة بلغة أهل الحجاز. وكذلك ما بين هذه العدَّة إلى تسع عشرة. ففرقوا ما بين التأنيث والتذكير، في جميع ما ذكرنا من هذا الباب. باب ذكرك الاسم الذي به تبين العدة كم هي مع تمامها الذي هو من ذلك اللفظ فبناء الاثنين وما بعده إلى العشرة فاعلٌ، وهو مضافٌ إلى الاسم الذي به يبيَّن العدد. وذلك قولك: ثاني اثنين. قال الله : " ثاني اثنين إذ هما في الغار "، و " ثالث ثلاثةٍ "، وكذلك ما بعد هذا إلى العشرة. وتقول في المؤنث ما تقول في المذكر، إلاَّ أنك تجيء بعلامة التأنيث في فاعلةٍ وفي ثنتين واثنتين، وتترك الهاء في ثلاثٍ وما فوقها إلى العشر. وتقول: هذا خامس أربعةٍ؛ وذلك أنَّك تريد أن تقول: هذا الذي خمس الأربعة، كما تقول: خمستهم وريعتهم. وتقول في المؤنَّث: خامسة أربعٍ، وكذلك جميع هذا من الثلاثة إلى العشرة. إنَّما، تريد هذا الذي صيَّر أربعةً خمسةً. وقلما تريد العرب هذا وهو قياسٌ. ألا ترى أنك لا تسمع أحداً يقول: ثنيت الواحد ولا ثاني واحدٍ.

стр. 1411

وإذا أردت أن تقول في أحد عشر كما قلت خامس قلت: حادي عشر، وتقول: ثاني عشر، وثالث عشر. وكذلك هذا، إلى أن تبلغ تسعة عشر. ويجري مجرى خمسة عشر في فتح الأول والآخر، وجعلا بمنزلة اسم واحد كما فعل ذلك بخمسة عشر. وعشر في هذا أجمع بمنزلته في خمسة عشر. وتقول في المؤنث كما تقول في المذكر، إلا أنَّك تدخل في فاعلةٍ علامة التأنيث، وتكون عشرة بعدها بمنزلتها في خمس عشرة. وذلك قولك حادية عشرة وثانية عشرة وثالثة عشرة، وكذلك جميع هذا إلى أن تبلغ تسع عشرة. ومن قال: خامس خمسةٍ قال: خامس خمسة عشر، وحادي أحد عشر. وكان القياس أن تقول: حادي عشر وخامس عشر لأن حادي عشر وخامس عشر بمنزلة خامسٍ وسادسٍ، ولكنه يعني حادي ضم إلى عشر، بمنزلة حضرموت. قال: تقول حادي عشر فتبينه وما أشبهه كما قلت: أحد عشر وما أشبهه. فإن قلت: حادي أحد عشر فحادي وما أشبهه يرفع ويجرُّ ولا يبنى؛ لأنَّ أحد عشر وما أشبهه مبني، فإن بنيت حادي وما أشبهه معها صارت ثلاثة أشياء اسماً واحدا. وقال بعضهم: تقول ثالث عشر ثلاثة عشر ونحوه. وهو القياس، ولكنه حذف استخفافا؛ لأنَّ ما أبقوا دليلٌ على ما ألقوا، فهو بمنزلة خامس

стр. 1412

خمسة في أنَّ لفظ أحد عشلا كما أن في خامس لفظٍ خمسةٍ لما كان من كلمتين ضم أحدهما إلى الآخر، وأجرى مجرى المضاف في مواضع، صار بمنزلة قولهم حادي عشر بمنزلة خامس خمسةٍ ونحوه. وإنما حادي عشر بمنزلة خامسٍ. وليس قولهم ثالث ثلاثة عشر في الكثرة كثالث ثلاثةٍ؛ لأنهم قد يكتفون بثالث عشر. وتقول: هذا حادي أحد عشر إذا كن عشر نسوةٍ معهن رجل؛ لأنَّ المذكر يغلب المؤنث. ومثل ذلك قولك: خامس خمسةٍ إذا كن أربع نسوةٍ فيهن رجل، كأنك قلت: هو تمام خمسةٍ. وتقول: هو خامس اربعٍ إذا أردت أنه صير أربع نسوةٍ خمسةً. ولا تكاد العرب تكلَّم به كما ذكرت لك. وعلى هذا تقول: رابع ثلاثة عشر، كما قلت: خامس أربعة عشر. وأمَّا بضعة عشر فبمنزلة تسعة عشر في كل شيء، وبضع عشرة كتسع عشرة في كل شيء. باب المؤنث الذي يقع على المؤنث والمذكر وأصله التأنيث فإذا جئت بالأسماء التي تبيَّن بها العدة أجريت الباب على التأنيث في التثليث إلى تسع عشرة. وذلك قولك: له ثلاث شياهٍ ذكورٌ، وله ثلاثٌ من الشاء، فأجريت ذلك على الأصل؛ لأن الشاء أصله التأنيث وإن

стр. 1413

وقعت على المذكر، كما أنك تقول: هذه غنمٌ ذكورٌ، فالغنم مؤنثة وقد تقع على المذكر. وقال الخليل: قولك: هذا شاةٌ بمنزلة قوله تعالى: " هذا رحمة من ربِّي ". وتقول: له خمسة من الإبل ذكورٌ وخمسٌ من الغنم ذكورٌ؛ من قبل أن الإبل والغنم اسمان مؤنثان كما أن ما فيه الهاء مؤنث الأصل وإن تثليثهما وقع على المذكر، فلما كان الإبل والغنم كذلك جاء تثلثيهما على التأنيث؛ لأنَّك إنَّما أردت التثليث من اسم مؤنث بمنزلة قدمٍ، ولم يكسَّر عليه مذكرٌ للجميع فالتثليث منه كتثليث ما فيه الهاء، كأنَّك قلت: هذه ثلاث غنمٍ. فهذا يوضح لك وإن كان لا يتكلَّم به، كما تقول: ثلثمائة فتدع الهاء لأن المائة أنثى. وتقول: له ثلاثٌ من البطِّ؛ لأنك تصيره إلى بطّةٍ. وتقول: له ثلاثةٌ ذكور من الإبل؛ لأنَّك لم تجيء بشيء من التأنيث، وإنما ثلثت المذكَّر ثم جئت بالتفسير. فمن الإبل لا تذهب الهاء كما أنَّ قولك ذكورٌ بعد قولك من الإبل لا تثبت الهاء. وتقول: ثلاثة أشخص وإن عنيت نساءً؛ لأنَّ الشخص اسم مذكر. ومثل ذلك ثلاث أعينٍ وإن كانوا رجالاً، لأنَّ العين مؤنَّثة. وقالوا: ثلاثة أنفسٍ لأنَ النفس عندهم إنسانٌ. ألا ترى أنهم يقولون: نفسٌ واحدٌ فلا يدخلون الهاء. وتقول: ثلاثة نسَّابات؛ وهو قبيح، وذلك أن النَّسَّابة

стр. 1414

صفةٌ فكأنه لفظ بمذكر ثم وصفه ولم يجعل الصفة تقوى قوة الاسم، فإنَّما تجيء كأنك لفظت بالمذكَّر ثم وصفته كأنَّك قلت: ثلاثة رجالٍ نسٍّاباتٍ. وتقول: ثلاثة دواب إذا أردت المذكر لأنَّ أصل الدابة عندهم صفة، وإنما هي من دببت، فأجروها على الأصل وإن كان لا يتكلم بها إلاَّ كما يتكلم بالأسماء، كما أنَّ أبطح صفة واستعمل استعمال الأسماء. وتقول: ثلاث أفراسٍ إذا أردت المذكر؛ لأنَّ الفرس قد ألزموه التأنيث وصار في كلامهم للمؤنث أكثر منه للمذكر، حتَّى صار بمنزلة القدم، كما أنَّ النَّفس في المذكر أكثر. وتقول: سار خمس عشرة من بين يومٍ وليلةٍ؛ لأنك ألقيت الاسم على الليالي ثم بينت فقلت: من بين يومٍ وليلةٍ. ألا ترى أنك تقول: لخمسٍ بقين أو خلون ويعلم المخاطب أنَّ الأيام قد دخلت في الليالي فإذا ألقى الاسم على الليالي اكتفى بذلك عن ذكر الأيام، كما أنه يقول: أتيته ضحوة وبكرة فيعلم المخاطب أنَّها ضحوة يومك وبكرة يومك. وأشباه هذا في الكلام كثير، فإنَّما قوله من بين يومٍ وليلةٍ توكيدٌ بعد ما وقع على الليالي؛ لأنه قد علم أنَّ الأيام داخلة مع الليالي. وقال الشاعر، وهو النابغة الجعدي: فطافتْ ثلاثاً بين يومٍ وليلةٍ ... يكونُ النَّكير أنْ تُضيفَ وتجأَرَا

стр. 1415

وتقول أعطاه خمسة عشر من بين عبدٍ وجاريةٍ، لا يكون في هذا إلا هذا؛ لأنَّ المتكلم لا يجوز له أن يقول: خمسة عشر عبداً فيعلم أنَّ ثمَّ من الجواري بعدّتهم ولا خمس عشرة فيعلم أن ثم من العبيد بعدتهن فلا يكون هذا إلا مختلطاً يقع عليهم الاسم الذي بيِّن به العدد. وقد يجوز في القياس: خمسة عشر من بين يومٍ وليلةٍ. وليس بحد كلام العرب. وتقول: ثلاث ذودٍ؛ لأنَّ الذَّود أنثى وليست باسم كسر عليه مذكر. وأما ثلاثة أشياء فقالوها: لأنهم جعلوا أشياء بمنزلة أفعالٍ لو كسروا عليها فعلٌ، وصار بدلاً من أفعالٍ. ومثل ذلك قولهم: ثلاثة رجلةٍ؛ لأنَّ رجلة صار بدلاً من أرجال. وزعم الخليل أن أشياء مقلوبة كقسيٍّ، فكذلك فعل بهذا الذي هو في لفظ الواحد ولم يكسَّر عليه الواحد.

стр. 1416

وزعم يونس عن رؤية أنه قال: ثلاث أنفسٍ، على تأنيث النَّفس، كما يقال: ثلاث أعينٍ للعين من الناس، زكما قالوا: ثلاث أشخصٍ في النساء. وقال الشاعر، وهو رجل من بني كلاب: وإنَّ كلاباً هذه عشر أبطنٍ ... وأنت بريء من قَبائلها العَشْرِ وقال القتَّال الكلابي: قَبائِلُنا سَبْعٌ وأنتم ثَلاثةٌ ... وللسَّبع خَيْرٌ مِن ثلاثٍ وأكْثَرُ فأنَّث أبطنا إذ كان معناها القبائل. وقال الآخر، وهو الحطيئة: ثلاثةُ أنفسٍ وثلاثُ ذودٍ ... لقد جارَ الزمانُ عَلَى عِياليِ

стр. 1417

وقال عمر بن أبي ربيعة: فكانَ نَصيري دُونَ مَن كنتُ أتقَّى ... ثلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ ومعصر فأنث الشَّخص إذ كان في معنى أنثى. باب ما لا يحسن أن تضعف إليه الأسماء التي تبين بها العدد إذا جاوزت الاثنين إلى العشرة وذلك الوصف تقول: هؤلاء ثلاثةٌ قرشيون، وثلاثةٌ مسلمون، وثلاثةٌ صالحون. فهذا وجه الكلام، كراهية أن تجعل الصفة كالاسم، إلاّ أن يضطر شاعر. وهذا يدلك على أنَّ النسَّابات إذا قلت: ثلاثة نسَّابات إنّما يجيء كأنه وصف المذكَّر؛ لأنَّه ليس موضعاً تحسن فيه الصفة، كما يحسن الاسم، فلما لم يقع إلا وصفاً صار المتكلم كأنه قد لفظ بمذكَّرين

стр. 1418

ثم وصفهم بها. وقال الله جل ثناؤه: " من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ". باب تكسير الواحد للجمع أما ما كان من الأسماء على ثلاثة أحرف وكان فعلاً فإنَّك إذا ثلثته إلى أن تعشره فإن تكسيره أفعلٌ وذلك قولك: كلبٌ وأكلبٌ، وكعبٌ وأكعبٌ، وفرخٌ وأفرخٌ، ونسرٌ وأنسرٌ. فإذا جاوز العدد هذا فانَّ البناء قد يجيء على فعالٍ وعلى فعولٌ وذلك قولك: كلابٌ وكباشٌ وبغالٌ وأما الفعول فنسورٌ وبطونٌ. وربما كانت فيه اللغتان فقالوا فعول فعال، وذلك قولهم: فروخٌ وفراخٌ، وكعوبٌ وكعابٌ وفحولٌ وفحالٌ. وربما جاء فعيلاً، وهو قليل نحو: الكليب والعبيد والمضاعف يجري هذا المجرى، وذلك قولك: ضبٌ وأضبٌ وضبابٌ، كما قلت: كلبٌ وأكلبٌ وكلابٌ، وصكٌ وأصكٌ وصكاكٌ وصكوكٌ، كما قالوا: فرخ وأفرخ وفروخٌ، وبتٌّ وأبتٌ وبتوتٌ وبتاتٌ. والياء والواو بتلك المنزلة تقول: ظبيٌ وظبيان وأظبٍ وظباءٌ، كما قالوا: كلبٌ وكلبان وأكلبٌ وكلابٌ، ودلوٌ ودلوان وأدلٍ ودلاءٌ، وثديٌ وثديان وأثدٍ وثديٌّ، كما قالوا: أصقرٌ وصقورٌ. ونظير فراخٍ وفروخ قولهم: الدِّلاء والدُّلُّى.

стр. 1419

واعلم أنه قد يجئ في فعلٍ أفعالٌ مكان أفعلٍ، قال الشاعر، الأعشى: وُجِدتَ إذا اصْطلَحُوا خَيْرَهم ... وزَنْدُكَ أَثْقبُ أَزْنادِهَا وليس ذلك بالباب في كلام العرب. ومن ذلك قولهم: أفراخٌ وأجدادٌ وأفرادٌ، وأجدٌّ عربية وهي الأصل. ورأدٌ وأرآدٌ، والرأد: أصل اللحيين. وربما كسر الفعل على فعله كما كسر على فعالٍ وفعولٍ، وليس ذلك بالأصل. وذلك قولهم: جبءٌ وهو الكمأة الحمراء وجبأةٌ، وفقعٌ وفقعةٌ وقعبٌ وقعبةٌ. وقد يكسر على فعولة وفعالة، فيلحقون هاء التأنيث البناء وهو القياس أن يكسر عليه. وزعم الخليل أنَّهم إنما أرادوا أن يحققوا التأنيث. و٠٠ذلك نحو الفحالة والبعولة والعمومة. والقياس في فعلٍ ما ذكرنا، وأما ما سوى ذلك فلا يعلم إلا بالسمع ثم تطلب النظائر كما أنك تطلب نظائر الأفعال هاهنا فتجعل نظير الأزناد قول الشاعر، وهو الأعشى: إذا روَّح الرّاعي الَّلقاح معزِّباً ... وأَمْسَتْ على آنافِها عَبَراتُها.

стр. 1420

وقد يجيء، خمسة كلاب، يرادبه خمسةٌ من الكلاب، كما تقول: هذا صوت كلابِِ، أي هذا من هذا الجنس. وكما تقول: هذا حبُّ رمَّان. وقال الراجز: كأنّ حصييه من التدلدل ... ظرف عجوزِِ فيه ثنتا حنظل وقال الآخر:

стр. 1421

قد جعلت ميٌّ على الظِّرار ... خمس بنانِِ قانِيء الأظْفار وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلاً فإنك إذا كسرته لأدنى العدد بنيته على أفعال. وذلك قولك: جملٌ وأجمالٌ، وجبلٌ وأجبالٌ، وأسدٌ وآسادٌ. فإذا جاوزوا به أدنى العدد فإنه يجيء على فعالٍ وفعولٍ فأما الفعال فنحو جمالٍ وأما الفعول فنحو أسودٍ وذكورٍ والفعال في هذا أكثر. وقد يجيء إذا جاوزوا به أدنى العدد على فُعلان وفِعلانِ ِفأما فعلانٌ فنحو: خربانِِ وبرقانِِ وورلانِِ. وأما فعلانٌ فنحو: حملانِِ وسلقانِِ. فإذا تجاوز أدنى العدد قلت: أبراقٌ وأحمالٌ وأورالٌ وأخرابٌ، وسلقٌ وأسلاقٌ. وربما جاء الأفعال يستغنى به أن يكسر الاسم على البناء الذي هو لأكثر

стр. 1422

العدد، فيعنى به ما عني بذلك البناء من العدد. وذلك نحو: قتب وأقتابِِ، ورسنِِ وأرسانِِ. ونظير ذلك من باب الفعل الأكفُّ والأرآد. وقد يجيء الفعل فعلاناً، وذلك قولك: ثغبٌ وثغبانٌ. والثَّغب: الغدير. وبطنٌ وبطنانٌ وظهرٌ وظهرانٌ. وقد يجيء على فعلانٍ وهو أقلُّهما نحو: حجلِِ وحجلانِِ، ورألِِ ورئلانِِ، وجحشِِ وجحشانِِ، وعبدِِ وعبدانِِ. وقد يلحقون الفعال الهاء، كما ألحقوا الفعال التي في الفعل. وذلك قولهم في جملِِ: جمالةٌ، وحجرِِ: حجارةٌ، وذكرِِ: ذكارةٌ، وذلك قليل. والقياس على ما ذكرنا. وقد كُسّر على فُعل، وذلك قليل، كما أنَّ فعلةً في باب فعلِِ قليل، وذلك نحو: أسدِِ وأُسدِِ، ووثنِِ، بلغنا أنها قراءة. وبلغني أن بعض العرب يقول: نصفٌ ونُصفٌ. وربما كُسّروا فعلاَ على أفعل كما كسروا فعلاً على أفعالٍ، وذلك قولك: زمنٌ وأزمنٌ. وبلغنا أنَّ بعضهم يقول: جبلٌ وأجبلٌ. وقال الشاعر، وهو ذو الرمة: أَمَنْزِلَتَيْ ميِّ سلامٌ عَلَيْكُمَا ... هَلِ الأَزْمُنُ الَّلائي مَضَيْنَ رَوَاجعِ.

стр. 1423

وبنات الياء والواو تُجرى هذا المجرى، قالوا: قفاً وأقفاءٌ وقُفيٌّ، وعصى وعصيٌّ، وصفاً وأصفاءٌ وصفيٌّ، كما قالوا: آسادٌ وأسودٌ، وأشعارٌ وشعورٌ. وقالوا: رحى وأرحاءٌ فلم يكسروها على غير ذلك، كما لم يكسروا الأرسان والأقدام على غير ذلك، ولو فعلو كان قياساً ولكني لم أسمعه. وقالوا: عصى وأعصِِ، كما قالوا: أزمنٌ. وقالوا: عصيٌّ كما قالوا: أسودٌ، ولا نعلمهم قالوا: أعصاءٌ، جعلوا أعص بدلاً من أعصاء وجعلوا هذا بدلاً منها. وتقول في المضاعف: لببٌ وألبابٌ، ومددٌ وأمدادٌ، وفنن وأفنان، ولم يجاوزوا الأفعال كما لم يجاوزوا الأقدام والأرسان والأغلاق. والثبات في باب فعلِِ على الأفعال أكثر من الثَّبات في باب فعلِِ على الأفعل. فإن بني المضاعف على فعالِِ أو فعولِِ أو فِعلانِِ أو فُعلان فهو القياس على ما ذكرنا، كما جاء المضاعف في باب فعلِِ على قياس غير المضاعف. فكلُّ شيءِِ دخل المضاعف مما دخل الأول فهو له نظير. وقالوا: الحجار فجاءوا به على الأكثر والأقيس، وهو في الكلام قليل. قال الشاعر: كأنَّها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ أَلَبَسَها ... مَضارِبُ الماءِ لَوْنَ الطُّحلب الَّّلزب.

стр. 1424

وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلا فإنما تكسره من أبنية أدنى العدد على أفعال. وذلك نحو: كتفِِ، وأكتافِِ وكبدِِ وأكبادِِ وفخذِِ وأفخاذِِ، ونمرِِ وأنمارِِ. وقلََّما يجاوزون به؛ لأنَّ هذا البناء نحو كتفِِ أقلُُّ من فعل بكثير، كما أن فعلاً أقل من فعلِِ. ألا ترى أن ما لزم منه بنا الأقل أكثر فلم يفعل به ما فُعل بفعلِِ إذ لم يكن كثيراً مثله، كما لم يجيء في مضاعف فعلِِ ما جاء في مضاعف فعلِِ لقلَّته. ولم يجيء في بنات الياء والواو من فعلِِ جميع ما جاء في بنات الياء والواو من فعل لقلَّتها، وهي على ذلك أكثر من المضاعف. وذلك أنَّ فعلاً أكثر من فعل. وقد قالوا: النُّمور والوعول، شبهوها بالأسود. وهذا النحو قليل؛ فلمَّا جاز لهم أن يثبتوا في الأكثر على أفعالِِ كانوا له في الأقل ألزم. وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلاً فهو بمنزلة الفعل، وهو أقل وذلك قولك: قمعٌ وأقماعٌ، ومعاً وأمعاءٌ، وعنبٌٌ وأعنابٌ، وضلعٌ وأضلاعٌ، وارمٌ وآرامٌ. وقد قالوا: الضُّلوع والأروم كما قالوا النُّمور. وقد قال بعضهم: الأضلع، شبَّهها بالأزمن. وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلاً فهو كفعلِِ وفعلِِ، وهو أقل في الكلام منهما، وذلك قولك: عجزٌ وأعجازٌ، وعضدٌ وأعضادٌ. وقد بني على فعال قالوا: أرجلٌ ورجالٌ، وسبعٌ وسباعٌ، جاءوا به على فعالٍ كما جاءوا بالصلع على فعول وفعال ومفعول أختان وجعلوا أمثلته على

стр. 1425

بناء لم يكسَّر عليه واحده. وذلك قولهم: ثلاثة رجلةِِ، واستغنوا بها عن أرجالٍ. وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلاً فهو بمنزلة الفعل؛ لأنه قليلٌ مثله، وهو قولك: عنقٌ وأعناقٌ، وطنبٌ وأطنابٌ، وأُذُنٌ وآذانٌ. وما كان على ثلاثة أحرف وكان فُعلاً فانَّ العرب تكسره على فعلانِِ، وإن أرادوا أدنى العدد لم يجاوزوه واستغنوا به كما استغنوا بأفعل وأفعال فيما ذكرت لك فلم يجاوزه في القليل والكثير. وذلك قولك: صردٌ وصردانٌ، ونغرٌ ونِغرانٌ، وجُعلٌ وجِعلانٌ، وخُززٌ وخزَّّانٌ. وقد أجرت العرب شيئاً منه مجرى فعلِِ، وهو قولهم: ربعٌ وأرباعٌ، ورطبٌٌ وأرطابٌ، كقولك: جملٌ وأجمالٌ. وقد جاء من الأسماء اسم واحد على فعلِِ لم نجد مثله، وهو إبلٌ، وقالوا: آبالٌ، كما قالوا: أكتافٌ. فهذه حال ما كان على ثلاثة أحرف وتحركت حروفه جُمع. وقال الراجز: فيها عَيايِيلُ أسودٌ ونُمُرْ. ففعل به ما فعل بالأسد حين قال: أُسدٌ. وما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلاً فإنه إذا كُسّر على ما يكون لأدنى العدد كُسّر على أفعالِِ، ويجاوزون به بناء أدنى العدد

стр. 1426

فيكسر على فعولِِ وفعالِِ والفعول فيه أكثر. فمن ذلك قولهم: حملٌ وأحمالٌٌ وحمولٌ، وعدلٌ وأعدالٌ وعدولٌ، وجذعٌ وأجذاعٌ وجذوعٌ، وعرقٌ وأعراقٌٌ وعروقٌ، عذقٌ وأعذاقٌ وعذوقٌ. وأما الفعال فنحو: بئر وأبارِِ وبئارِِ، وذئبِِ وذئابِِ. وربما لم يجاوزوا أفعالاً في هذا البناء كما لم يجاوزوا الأفعل والأفعال، فيما ذكرنا، وذلك نحو خمسِِ وأخماسِِ، وسترِِ وأستارِِ، وشبرِِ وأشبارِِ، وطمرِِ وأطمارِِ. وقد يكسر على فعلةِِ نحو: قردٍ وقردةٍ، وحسلِ وحسلةِِ، وأحسالِِ إذا أردت بناء أدنى العدد. فأمَّا القردة فاسُتغنى بها عن أقرادِِ كما قالوا: ثلاثة شسوعٍ، فاستغنوا بها عن أشساعِِ، وقالوا: ثلاثة قروءِِ فاستغنوا بها عن ثلاثة أقرؤِِ. وربما بني فعلٌ على أفعلِِ من أبنية أدنى العدد، وذلك قولهم: ذئبٌ وأذؤبٌ، وقطعٌ وأقطعٌ، وجروٌ وأجرِِ، وقالوا: جراءٌ كما قالوا: ذئابٌٌ، ورجلٌ وأرجلٌ، إلا أنَّهم لا يجاوزون الأفعل كما أنَّهم لم يجاوزوا الأكف. وقصة المضاعف ها هنا وبنات الياء والواو كقصَّتها في باب فعلِِ، قالوا: نحيٌ وأنحاءٌ ونحاءٌٌ، كما قالوا: آبارٌ وبئارٌ. وقالوا في جمع نحيِِ: نُحىٌّ، كما قالوا: لصٌّ ولصوصٌٌ، وقالوا في الذِّئب: ذُؤبانٌ، جعلوه

стр. 1427

كثغبِِ وثغبانِِ. وقالوا: الصوص في اللص كما قالوا: القدور في القدر، وأقدر حين أرادوا بناء الأقل. وكما قالوا: فرخٌ وأفراخٌ وفراخٌ، قالوا: قدح وأقداحٌ وقداحٌ جعلوها كفعلٍ وقالوا: رئدٌٌ ورئدانٌ كما قالوا: صنوٌ وصنوانٌ وقنوٌ وقنوانٌ، وقال بعضهم: صنوانٌ وقنوانٌ كقوله: ذؤبان. والرِّئد: فرخ الشجرة. وقالوا: شقذ وشقذانٌ. والشِّقذ: ولد الحرباء. وقالوا: صرمٌ وصرمانٌ، كما قالوا: ذئبٌ وذؤبانٌ. وقالوا: ضرسٌ وضريسٌ، كما قالوا: كليبٌ وعبيدٌ. وقالوا: زقٌّ وزقاقٌ وأزقاقٌ، كما قالوا: بئرٌٌ بئار وآبار. وقالوا: زُقّانٌ وكما قالوا ذُؤبانٌ. وأما ما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلاً فإنه يكسَّر من أبنية أدنى العدد على أفعالٍ. وقد يجاوزون به بناء أدنى العدد فيكسِّرونه على فعولٍ وفعالٍ وفعولُ أكثر، وذلك قولهم: جندٌ وأجنادٌ وجنودٌ، وبردٌ وأبرادٌ وبرودٌ، وبرجٌ وأبراجٌ وبروجٌ. وقالوا: جرحٌ وجروحٌ ٌولم يقولوا: أجراحٌ، كما لم يقولوا: أقرادٌ. وأما الفعال فقولهم: جمدٌ وأجمادٌ وجمادٌ، وقرطٌ وأقراطٌ وقراطٌ. والفعال في المضاعف منه كثير، وذلك قولهم: أخصاصٌ وخصاصٌ، وأعشاشٌٌ وعشاشٌ، وأقفافٌ وقفافٌ، وأخفافٌ وخفافٌ، تجريه مجرى أجمادٍ وجمادٍ. وقد يجيء إذا جاوز بناء أدنى العدد على فعلةٍ نحو: جحرٍ وأجحارٍ وجحرةٍ. قال الشاعر:

стр. 1428

كرامٌ حِينَ تَنْكفِتُ الأفاعي ... إلى أجْحارهنّ من الصَّقيع. ونظيره من المضاعف حبٌّ وأحبابٌ وحببةٌ، نحو: قلبٍ وأقلابٍ وقلبةٍ، وخرجٌ وخرجةُ، ولم يقولوا: أخراجٌ كما لم يقولوا: أجراحٌ، وصلبٌ وأصلابٌ وصلبةٌ، وكرزق وأكرازٌ وكرزةٌ، وهو كثير. وربَّما استغني بأفعالٍ في هذا الباب فلم يجاوز، كما كان ذلك في فعلٍ وفعلٍ؛ وذلك نحو: رُكنٍ وأركانٍ، وجزءٍ وأجزاءٍ، وشفرٍ وأشفارٍ. وأما بنات الياء والواو منه فقليل، قالوا: مُديٌ وأمداءٌ، لا يجاوزون به ذلك لقلَّته في هذا الباب. وبنات الياء والواو فيه أقلُّ منها، في جميع ما ذكرنا. وقد كُسّر حرفٌ منه على فُعلٍ كما كُسّر عليه فعلٌ، وذلك قولك للواحد: هو الفلكُ فتُذكّر، وللجميع: هي الفلك. وقال الله : " في الفُلك المشون "، فلما جمع قال: " والفُلك التي تجري في البحر "، كقولك: أسدٌٌ وأُسدٌ. وهذا قول الخليل، ومثله: رهنٌ، ورُهنٌ. وقالوا: رُكنٌ، وأركنٌ وقال الراجز وهو رؤبة:

стр. 1429

وزَحْمُ رُكّنَيْكَ شِدادَ الأرْكُنِ. كما قالوا: أقدحٌ في القدح، وقالوا: حشٌّ وحشَّانٌ وحُشَّانٌ، كقولهم: رِئدٌ ورِئدانٌ. وأما ما كان على فعلةٍ فانَّك إذا أردت أدنى العدد جمعتها بالتاء وفتحت العين، وذلك قولك: قصعةٌ وقصعاتٌ، وصحفةٌ وصحفاتٌ، وجفنةٌ وجفناتٌ، وشفرةٌ وشفراتٌ، وجمرةٌ وجمراتٌ. فإذا جاوزت أدنى العدد كسَّرت الاسم على فعال وذلك قصعةٌ وقِصاعٌ، وجِفنةٌ وجِفانٌ، وشفرةٌ وشِفارٌ، وجمرةٌ وجمارٌ. وقد جاء على فعولٍ وهو قليلٌ، وذلك قولك: بَدرةٌ وبُدورٌ، ومأنةٌ ومؤونٌ، فأدخلوا فعولا في هذا الباب؛ لأنَّ فِعالاً وفعولاً أختان، فأدخلوها ههنا كما دخلت في باب فعلٍ مع فِعالٍ، غير أنَّه في هذا الباب قليل. وقد يجمعون بالتاء وهم يريدون الكثير. وقال الشاعر، وهو حسان بن ثابت: لنا الجفناتُ الغُرّ يَلْمَعْنَ بالضُّحى ... وأسيافُنا يَقْطُرْنَ مِن نجدةٍ دَمَا. فلم يرد أدنى العدد. وبنات الياء والواو بتلك المنزلة، تقول: ركوةٌ وركاءٌ وركواتٌ

стр. 1430

وقشوةٌ وقِشاءٌ وقشواتٌ، وغلوةٌ وغلاءٌ وغلوات، وظبيةٌ وظباءٌ وظبياتٌ. وقالوا: جدياتُ الرَّحل ولم يكسِّروا الجدية على بناء الأكثر استغناءً بهذا، إذ جاز أن يعنوا به الكثير. ُ والمضاعف في هذا البناءِ بتلك المنزلة، تقول: سَلّةٌ وسِلالٌّ وسلاَّتٌ، ودبَّةٌ ودبابٌ ودَبَّاتٌ. وأما ما كان فعلةً فهو في أدنى العدد وبناءٍ الأكثر بمنزلة فعلةٍ وذلك قولك: رحبةٌ ورحباتٌ ورحابٌ، ورقبةٌ ورقباتٌ ورقابٌ. وإن جاء شيءٌ من بنات الياء والواو والمضاعف أُجريَ هذا المجرى إذ كان مثل ما ذكرنا، ولكَّنه عزيزٌ. وأما ما كان فُعلةً فإنك إذا كسرته على بناء أدنى العدد ألحقت التاء وحرَّكت العين بضمة، وذلك قولك: رُكبةٌ ورُكباتٌ، وغرفةٌ وغُرفاتٌ، وجفرةٌ وجُفراتٌ. فإذا جاوزت بناء أدنى العدد كسَّرته على فُعلٍ، وذلك قولك: رُكبٌ وغُرفٌ وجفرٌ. وربما كسَّروه على فِعالٍ، وذلك قولك: نُقرةٌ ونقارٌ، وبُرمةٌ وبِرامٌ، وجُفرةٌ وجِفارٌ، وبُرقةٌ وبُراقٌ. ومن العرب من يفتح العين إذا جمع بالتاء، فيقول: رُكباتٌ وغُرفاتٌ. سمعنا من يقول في قول الشَّاعر: ولمَّا رأَوْنا بادِياً رُكباتُنا ... على موطنٍ لا نَخْلِطُ الجدَّ بالهزل.

стр. 1431

وبنات الواو بهذه المنزلة. قالوا: خُطوةٌ وخُطواتٌ وخُطىً، وعُروةٌ وعُرواتٌ وعُرىً. ومن العرب من يدع العين من الضمة في فُعلةٍ فيقول: عُرواتٌ وخُطواتٌ. وأما بنات الياء إذا كُسِّرت على بناء الأكثر فهي بمنزلة بنات الواو، وذلك قولك: كُليةٌ وكُلىً، ومُديةٌ ومُدىً، وزُبيةٌ وزُبىً، كرهوا أن يجمعوا بالتاء فيحرِّكوا العين بالضَّمة، فتجئ هذه الياء بعد ضمة، فلمَّا ثقُل ذلك عليهم تركوه واجتزءوا، ببناء الأكثر. ومن خفَّف قال: كُليات ومديات. وقد يقولون: ثلاث غُرفٍ ورُكبٍ وأشباه ذلك، كما قالوا: ثلاثةُ قِردةٍ وثلاثةُ حِببةٍ، وثلاثةُ جُروحٍ وأشباه ذلك. وهذا في فُعلةٍ كبناء الأكثر في فعلةٍ، إلا أنَّ التاء في فَعلةٍ أشدُّ تمكُّناً؛ لأنَّ فَعلةً أكثر، ولكراهية ضمتين. والمضاعف بمنزلة ركبةٍ قالوا: سراتٌ وسررٌ وجدةٌ وجددٌ وجداتٌ ولا يحركون العين لأنَّها كانت مدغمةٌ. والفعالُ كثير في المضاعف نحو: جِلالٍ وقِبابٍ وجبابٍ. وما كان فِعلةً فإنك إذا كسَّرته على بناء أدنى العدد أدخلت

стр. 1432

التاء وحركت العين بكسرة، وذلك قولك: قِرباتٌ وسِدراتٌ وكِسراتٌ، ومن العرب من يفتح العين كما فُتحت عين فُعلةٍ، وذلك قولك: قِرباتٌ وسِدراتٌ وكِسراتٌ. فإذا أردت بناء الأكثر قلت: سِدرٌ وقِربٌ وكِسرٌ. ومن قال: غُرفاتٌ فخفَّف قال: كِسراتٌ. وقد يريدون الأقل فيقولون: كِسرٌ وفِقرٌ، وذلك لقلَّة استعمالهم التاء في هذا الباب لكراهية الكسرتين. والتاء في الفُعلةِ أكثر لأنَّ ما يلتقي في أوله كسرتان قليل. وبنات الياء والواو بهذه المنزلة. تقول: لِحيةٌ ولِحىً، وفِريةٌ وفِرىً، ورِشوةٌ ورِشاً. ولا يجمعون بالتاء كراهية أن تجيء الواو بعد كسرة، واستثقلوا الياء هنا بعد كسرة، فتركوا هذا استثقالاً واجتزءوا ببناء الأكثر. ومن قال: كِسراتٌ قال: لِحياتٌ. والمضاعف منه كالمضاعف من فُعلة. وذلك قولك: قِدةٌ وقِداتٌ وقِددٌ، وربَّةٌ ورِبَّاتٌ ورِببٌ، وعِدَّةُ المرأة وعدَّاتٌ وعِددٌ. وقد كُسّرت فعلةٌ على أفعُلٍ وذلك قليل عزيز، ليس بالأصل. قالوا:

стр. 1433

نِعمةٌ وأنعمٌ وشِدَّةٌ وأشُدُّ، وكرهوا أن يقولوا في رِشوةٍ بالتاء فتنقلب الواو ياءً، ولكن من اسكن فقال: كِسراتٌ قال: رِشواتٌ. وأما الفعلةُ فإذا كُسِّرت على بناء الجمع ولم تُجمع بالتاء كُسّرت على فَعل وذلك قولك: نَقمةٌ ونقِمٌ، ومعِدَةٌ ومَعِدٌ. والفُعلةُ تكسَّر على فُعَلٍ إن لم تجمع بالتاء، وذلك قولك: تُخمةٌ وتُخمٌ، وتُهمةٌ وتُهمٌ. وليس كرُطبةٍ ورُطبٍ. ألا ترى أنَّ الرُّّطب مذكَّر كالبُرّ والتَّمر، وهذا مؤنّث كالظُّّلَم والغُرف. باب ما كان واحدا يقع للجميع . ويكون واحده على بنائه من لفظه، إلا أنه مؤنث تلحقه هاء التأنيث ليتبين الواحد من الجميع. فأمَّا ما كان على ثلاثة أحرف وكان فَعلاً فهو نحو طَلحٍ والواحدة طَلحةٌ، وتمرٍ والواحدة تَمرةٌ، ونخلٍ ونخلةٍ، وصخرٍ وصخرةٍ. فإذا أردت أدنى العدد جمعت الواحد بالتاء. وإذا أردت الكثير صرت إلى الاسم الذي يقع على الجميع ولم تكسر الواحد على بناء آخر. وربما جاءت الفَعلةُ من هذا الباب على فِعالٍ، وذلك قولك سَخلةٌ وسِخالٌ، وبَهمةٌ وبِهامٌ وطلحةٌ وطلاحٌ وطلحٌ شبهوه بالقصاع وقد قال بعضهم صخرةٌ وصخورٌ، فجُعلت بمنزلة بَدرةٍ وبُدورٍ، ومأنةٍ ومؤونٍ. والمأنةُ: تحت الكِركِرة. وأما ما كان منه من بنات الياء والواو فمثل: مَروٍ ومَروةٍ، وسَروٍ

стр. 1434

وسَروةٍ. وقالوا: صَعوةٌ وصَعوٌ وصِعاءٌ، كما قالوا: ومثلُ ما ذكرنا شَريةٌ وشَريٌ، وهديةٌ وهَديٌ، هذا مثله في الياء. والشِّريةُ: الحنظلةُ. ومن المضاعف: حَبَّةٌ وحَبٌّ، وقتّةٌ وقَتٌّ. وأما ما كان على ثلاثة أحرف وكان فعلا فانَّ قصَّته كقصة فعلٍ وذلك قولك: بَقرةٌ وبقراتٌ وبقرٌ، وشجرةُ وشَجراتٌ وشَجَرٌ، وخَرَزةٌ وخَرزاتٌ وخَرزٌ. وقد كسروا الواحد منه على فِعال كما فعلوا ذلك في فَعلٍ، قالوا أكمةٌ واكامٌٌ وأكمٌ، وجَذبَةٌ وجِذابٌ وجَذبٌ، وأجَمةٌ واجامٌ وأجمٌ، وثمرٌة وثمارٌ وثمرٌ. ونظير هذا من بنات الياء والواو حصى وحصاةٌٌ وحَصياتٌ وقَطاةٌ وقطاً وقَطَوَاتٌ. وقالوا: أضاةٌ وأضا وإضاءٌ، كما قالوا: إكامٌ وَأكمٌ. سمعنا ذلك من العرب. والذين قالوا: إكامٌ ونحوها شبَّهوها بالرحاب ونحوها، كما شبَّهوا الطِلاّح وطَلحةً بجَفنةٍ وجِفانٍ. وقد قالوا: حَلَقٌ وفَلكٌ، ثمَّ قالوا: حَلقةٌ وفَلكةٌ، فخفَّفوا الواحد حيث ألحقوه الزيادة وغيَّروا المعنى، كما فعلوا ذلك في الإضافة.

стр. 1435

وهذا قليلٌ. وزعم يونُس عن أبي عَمروٍ، أنَّهم يقولون: حَلَقةٌ. وأما ما كان فَعِلاً فقصَّته كقصَّة فَعَلِ، إلا أنَّا لم نسمعهم كسروا الواحد على بناء سوى الواحد الذي يقع على الجميع وذلك أنه أقلُّ في الكلام من فَعَلٍ، وذلك: نَبِقَةٌ ونَبقاتٌ ونَبِقٌ، وخَرِبٌ وخَرِبٌ وخَرِباتٌ، ولَبِنٌ ولِبنةٌ ولِبناتٌ، وكلِمةٌ وكلماتٌ وكَلِمٌ. وأما ما كان فِعلاً فهو بمنزلته وهو أقلُّ منه. وذلك نحو: عِنبةٍ وعنبٍ، واحدأةٍ وحدإٍ وحدآتٍ، وإبرةٍ وإبرٍ وإبراتٍ، وهو فسيلُ المقلِ. وأما ما كان فَعُلةً فهو بهذه المنزلة وهو أقلُّ من الفعل، وهو سَمرُةٌ وسَمرٌ، وثمرةٌ وثمرٌ، وسمراتٌ، وثمراتٌ وفقُرةٌ وفَقُرٌ وفَقُراتٌ.

стр. 1436

وما كان فُعُلاً فنحو: بُسُرٍ وبُسُرةٍ وبُسُراتٍ، وهُدُبٍ وهُدُبةٍ وهُدُباتٍ. وما كان فُعلاٌ فهو كذلك، وهو قولك: عُشَرٌ وعُشَرةٌ وعُشَراتٌ، ورُطَبٌ ورُطَباتٌ. ويقول ناس للرُّطب: أرطابٌ، كما قالوا: عِنَبٌ وأعنابٌ. ونظيرها رُبَعٌ وأرباعٌ، ونُعرةٌ ونُعَرٌ ونُعَراتٌ. والنُّعر: داءُ يأخذ الإبل في رءوسها. ونظيرها من الياء قول بعض العرب: مُهاةٌ ومُهىً، وهو ماء الفحل في رَحمِ الناقة. وزعم أبو الخطَّاب أن واحد الطُّلى طُلاةٌ. وإن أردتَ أدنى العدد جمعت بالتاء، وقال الحُكأُ والواحدة حُكأةٌ، والمُرعُ والواحدةُ مُرعةٌ. فأما ما كان على ثلاثة أحرف وكان فِعلاً فإنَّ قصته كقصة ما ذكرنا، وذلك: سِدرٌ وسِدرةٌ وسِدراتٌ، وسِلقٌ وسِلقةٌ وسِلقاتٌ، وتِبنٌ وتِبنةٌ وتِبناتٌ، وعِربٌ وعِربةٌ وعِرباتٌ. والعِربةُ: السَّفى، وهو يبيسُ البهي. وقد قالوا: سِدرةٌ وسِدرٌ، فكسروها على فِعَلٍ جعلوها ككسَرٍ، كما جعلوا الطَّلحةَ حين قالوا الطِّلاح كالقصاع، فشبهَّوا هذا بِلقحةٍ ولقاحٍ كما شبهوا طَلحةً بصفحةٍ وصحافٍ. وقالوا: لِقحةٌ ولِقاحٌ كما قالوا في باب فُعلَةٍ فِعالٌ، نحو: جُفرةٍ وجِفارٍ. ومثل ذلك حِقَّةٌ وحقاقٌ، وقد قالوا حِقّقٌ. قال الشَّاعر، وهو المُسيَّبُ بن علسٍ:

стр. 1437

قد نالَنِي منهمْ عَلَى عدمٍ ... مِثلُ الفسيلِ صِغارها الحِققُ. وما كان على ثلاثة أحرف وكان فُعلاً فقصَّته كقصَّة فِعلٍ، وذلك قولك دُخنٌٌ ودُخنةٌ ودُخناتٌ، ونُقد ونُقُدة ونقداتٌ، وهو شجرٌ، وحُرفٌ وحُرفةُ وحُرفاتٌ. ومثل ذلك من المضاعف دُرٌّ ودُرَّةٌ ودُرَّاتٌ، وبُرٌّ وبُرّةٌ وبُرّاتٌ. وقد قالوا: دُرجٌ فكسروا الاسم على فُعلٍ، كما كسَّروا سِدرةً على سِدرٍ. ومثله التُّوم يقال: تُومةٌ وتُوماتٌ وتُومٌ، ويقال: تُومٌ. ؟؟؟؟ باب نظير ما ذكرنا من بنات الياء والواو التي الياءات والواوات فيهن عينات . أمَّا ما كان فَعلاً من بنات الياء والواو فإنَّك إذا كسرته على بناء أدنى العدد كسرته على أفعالٍ وذلك: سَوطٌ وأسواطٌ، وثَوبٌ وأثوابٌ، وقَوسٌ وأقواسٌ. وإنَّما منعهم أن يبنوه على أفعُلٍ كراهية الضمة في الواو، فلمَّا ثقل ذلك بنوه على أفعالٍ. وله في ذلك أيضاً نظائرُ من غير المعتلّّ، نحو

стр. 1438

أفراخٍ وأفرادٍ، ورَفغٍ وأرفاغٍ. فلما كان غيرُ المعتل يُبنى على هذا البناء كان هذا عندهم أولى. وإذا أرادوا بناء الأكثر بنوه على فِعالٍ، وذلك قولك: سِياطٌ وثِيابٌ وقِياسٌ. تركوا فُعُولاً كراهية الضمة في الواو والضَّمّة التي قبل الواو، فحملوها على فِعال، وكانت في هذا الباب أولى إذ كانت متمكِّنةً في غير المعتل. وقد يُبنى على فِعلانٍ لأكثر العدد، وذلك: قوزٌ قيزانٌ، وثَورٌ وثيرانٌ، ونظيره من غير هذا الباب وَجذٌ ووجذَانٌ، فلمَّا بُني عليه ما لم يعتل فرُّوا إليه كما لزموا الفِعالَ في سَوطٍ وثَوبٍ. وقال: الوَجذُ: نُقرَةٌ في الجبل. وقد يلزمون الأفعال في هذا فلا يجاوزونها كما لم يجاوزوا الأفعُلَ في باب فَعلٍ الذي هو غير معتل، والأفعال في باب فعلٍ الذي هو معتل. فإذا كانوا لا يجاوزون فيما ذكرتُ لك فهم في هذا أجدرُ أن لا يجاوزوا، وذلك نحو: لوحٍ وألواحٍ، وجوزٍ وأجوازٍ، ونَوعٍ وأنواعٍ. وقد قال بعضهم في هذا الباب حين أراد بناء أدنى العدد أفعُلٌ فجاء به على الأصل، وذلك قليل. قالوا: قَوسٌ وأقواسٌ. وقال الراجز:

стр. 1439

لِكُلِّ عَيشٍ قد لبِستُ أَثْوُبَا. وقد كسروا الفعل في هذا الباب على فِعَلَةٍ كما فعلوا ذلك بالفقع والجبءِ حين جاوزوا به أدنى العدد، وذلك قولهم: عَودٌ وعِوَدةٌ، وأعوادٌ إذا أرادوا بناء أدنى العدد، وقالوا: زَوجٌ وأزواجٌ وزوجةٌ، وثورٌ وأثوارٌ وثِورةٌ، وبعضهم يقول: ثِيرَةٌ. وجاءوا به على فُعولٍ كما جاءوا بالمصدر، قالوا فَوجٌ وفُؤجٌ كما قالوا: نحوٌ ونُحُوٌّ كثيرةٌ. وهذا لا يكاد يكون في الأسماء، ولكن في المصادر، استثقلوا ذلك في الأسماء. وسنبين ذلك إن شاء الله. ومثل ثِيَرَةٍ زَوجٌ وزِوجةٌ. وأما ما كان من بنات الياء وكان فَعلاً فإنَّك إذا بنيته بناء أدنى العدد بنيه على أفعالٍ، وذلك قولك: بيتٌ وأبياتٌ، وقَيدٌ وأقيادٌ، وخيطٌ وأخياطٌ، وشيخٌ وأشياخٌ. وذلك أنَّهم كرهوا الضمة في الياء كما يكرهون الواو بعد الياء، وسترى ذلك في بابه إن شاء الله. وهي في الواو أثقلُ. وقد بنوه على أَفعُلٍ على الأصل، قالوا: أعيُنٌ. قال الراجز: أنعتُ أعيارً رَعينَ الخنزَرَا ... أنعتَهُنَّ آيُراً وكَمَرَا.

стр. 1440

وقال آخر: يا أضبُعاً أكَلَتْ آيارَ أحمرةٍ ... ففي البطونِ وقد راحتْ قراقيرُ. بناه على أفعالٍ. وقالوا أعيانٌ. قال الشاعر: ولكنَّني أَغْدُو عَلَيَّ مُفاضَةٌ ... دِلاصٌ كأعيانِ الجرادِ المُنَظَّمِ. وإذا أردت بناء أكثر العدد بنيته على فُعُولٍ، وذلك قولك: بُيُوتٌ، وخُيُوطٌ، وشُيُوخٌ، وعُيُونٌ، وقُيُودٌ. وذلك لأنَّ فُعولاً وفِعالاً كانا شريكين في فِعلٍ الذي هو غير معتل، فلما ابتزَّ فِعالٌ بفَعلٍ من الواو دون فُعولٍ لما ذكرنا من العلَّةِ ابتزَّت الفُعولُ بفَعلٍ من بنات الياء، حيث صارت أخف من فُعولٍ من بنات الواو. فكأنهم عوضوا هذا من إخراجهم إياها من بنات الواو. فأما أقيادٌ ونحوها فقد خَرج، َ من الأصل، كما خرجت أسواطٌ وأثوابٌ
следующие страницы →