Полный текст (1 982 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
وما كان فُعُلاً فنحو: بُسُرٍ وبُسُرةٍ وبُسُراتٍ، وهُدُبٍ وهُدُبةٍ وهُدُباتٍ.
وما كان فُعلاٌ فهو كذلك، وهو قولك: عُشَرٌ وعُشَرةٌ وعُشَراتٌ، ورُطَبٌ ورُطَباتٌ. ويقول ناس للرُّطب: أرطابٌ، كما قالوا: عِنَبٌ وأعنابٌ. ونظيرها رُبَعٌ وأرباعٌ، ونُعرةٌ ونُعَرٌ ونُعَراتٌ. والنُّعر: داءُ يأخذ الإبل في رءوسها. ونظيرها من الياء قول بعض العرب: مُهاةٌ ومُهىً، وهو ماء الفحل في رَحمِ الناقة. وزعم أبو الخطَّاب أن واحد الطُّلى طُلاةٌ. وإن أردتَ أدنى العدد جمعت بالتاء، وقال الحُكأُ والواحدة حُكأةٌ، والمُرعُ والواحدةُ مُرعةٌ.
فأما ما كان على ثلاثة أحرف وكان فِعلاً فإنَّ قصته كقصة ما ذكرنا، وذلك: سِدرٌ وسِدرةٌ وسِدراتٌ، وسِلقٌ وسِلقةٌ وسِلقاتٌ، وتِبنٌ وتِبنةٌ وتِبناتٌ، وعِربٌ وعِربةٌ وعِرباتٌ. والعِربةُ: السَّفى، وهو يبيسُ البهي.
وقد قالوا: سِدرةٌ وسِدرٌ، فكسروها على فِعَلٍ جعلوها ككسَرٍ، كما جعلوا الطَّلحةَ حين قالوا الطِّلاح كالقصاع، فشبهَّوا هذا بِلقحةٍ ولقاحٍ كما شبهوا طَلحةً بصفحةٍ وصحافٍ. وقالوا: لِقحةٌ ولِقاحٌ كما قالوا في باب فُعلَةٍ فِعالٌ، نحو: جُفرةٍ وجِفارٍ. ومثل ذلك حِقَّةٌ وحقاقٌ، وقد قالوا حِقّقٌ.
قال الشَّاعر، وهو المُسيَّبُ بن علسٍ:
стр. 1437
قد نالَنِي منهمْ عَلَى عدمٍ ... مِثلُ الفسيلِ صِغارها الحِققُ.
وما كان على ثلاثة أحرف وكان فُعلاً فقصَّته كقصَّة فِعلٍ، وذلك قولك دُخنٌٌ ودُخنةٌ ودُخناتٌ، ونُقد ونُقُدة ونقداتٌ، وهو شجرٌ، وحُرفٌ وحُرفةُ وحُرفاتٌ.
ومثل ذلك من المضاعف دُرٌّ ودُرَّةٌ ودُرَّاتٌ، وبُرٌّ وبُرّةٌ وبُرّاتٌ. وقد قالوا: دُرجٌ فكسروا الاسم على فُعلٍ، كما كسَّروا سِدرةً على سِدرٍ. ومثله التُّوم يقال: تُومةٌ وتُوماتٌ وتُومٌ، ويقال: تُومٌ.
؟؟؟؟
باب نظير ما ذكرنا من بنات الياء والواو
التي الياءات والواوات فيهن عينات .
أمَّا ما كان فَعلاً من بنات الياء والواو فإنَّك إذا كسرته على بناء أدنى العدد كسرته على أفعالٍ وذلك: سَوطٌ وأسواطٌ، وثَوبٌ وأثوابٌ، وقَوسٌ وأقواسٌ. وإنَّما منعهم أن يبنوه على أفعُلٍ كراهية الضمة في الواو، فلمَّا ثقل ذلك بنوه على أفعالٍ. وله في ذلك أيضاً نظائرُ من غير المعتلّّ، نحو
стр. 1438
أفراخٍ وأفرادٍ، ورَفغٍ وأرفاغٍ. فلما كان غيرُ المعتل يُبنى على هذا البناء كان هذا عندهم أولى.
وإذا أرادوا بناء الأكثر بنوه على فِعالٍ، وذلك قولك: سِياطٌ وثِيابٌ وقِياسٌ. تركوا فُعُولاً كراهية الضمة في الواو والضَّمّة التي قبل الواو، فحملوها على فِعال، وكانت في هذا الباب أولى إذ كانت متمكِّنةً في غير المعتل.
وقد يُبنى على فِعلانٍ لأكثر العدد، وذلك: قوزٌ قيزانٌ، وثَورٌ وثيرانٌ، ونظيره من غير هذا الباب وَجذٌ ووجذَانٌ، فلمَّا بُني عليه ما لم يعتل فرُّوا إليه كما لزموا الفِعالَ في سَوطٍ وثَوبٍ. وقال: الوَجذُ: نُقرَةٌ في الجبل. وقد يلزمون الأفعال في هذا فلا يجاوزونها كما لم يجاوزوا الأفعُلَ في باب فَعلٍ الذي هو غير معتل، والأفعال في باب فعلٍ الذي هو معتل. فإذا كانوا لا يجاوزون فيما ذكرتُ لك فهم في هذا أجدرُ أن لا يجاوزوا، وذلك نحو: لوحٍ وألواحٍ، وجوزٍ وأجوازٍ، ونَوعٍ وأنواعٍ.
وقد قال بعضهم في هذا الباب حين أراد بناء أدنى العدد أفعُلٌ فجاء به على الأصل، وذلك قليل. قالوا: قَوسٌ وأقواسٌ. وقال الراجز:
стр. 1439
لِكُلِّ عَيشٍ قد لبِستُ أَثْوُبَا.
وقد كسروا الفعل في هذا الباب على فِعَلَةٍ كما فعلوا ذلك بالفقع والجبءِ حين جاوزوا به أدنى العدد، وذلك قولهم: عَودٌ وعِوَدةٌ، وأعوادٌ إذا أرادوا بناء أدنى العدد، وقالوا: زَوجٌ وأزواجٌ وزوجةٌ، وثورٌ وأثوارٌ وثِورةٌ، وبعضهم يقول: ثِيرَةٌ. وجاءوا به على فُعولٍ كما جاءوا بالمصدر، قالوا فَوجٌ وفُؤجٌ كما قالوا: نحوٌ ونُحُوٌّ كثيرةٌ. وهذا لا يكاد يكون في الأسماء، ولكن في المصادر، استثقلوا ذلك في الأسماء. وسنبين ذلك إن شاء الله. ومثل ثِيَرَةٍ زَوجٌ وزِوجةٌ.
وأما ما كان من بنات الياء وكان فَعلاً فإنَّك إذا بنيته بناء أدنى العدد بنيه على أفعالٍ، وذلك قولك: بيتٌ وأبياتٌ، وقَيدٌ وأقيادٌ، وخيطٌ وأخياطٌ، وشيخٌ وأشياخٌ. وذلك أنَّهم كرهوا الضمة في الياء كما يكرهون الواو بعد الياء، وسترى ذلك في بابه إن شاء الله. وهي في الواو أثقلُ. وقد بنوه على أَفعُلٍ على الأصل، قالوا: أعيُنٌ. قال الراجز:
أنعتُ أعيارً رَعينَ الخنزَرَا ... أنعتَهُنَّ آيُراً وكَمَرَا.
стр. 1440
وقال آخر:
يا أضبُعاً أكَلَتْ آيارَ أحمرةٍ ... ففي البطونِ وقد راحتْ قراقيرُ.
بناه على أفعالٍ. وقالوا أعيانٌ. قال الشاعر:
ولكنَّني أَغْدُو عَلَيَّ مُفاضَةٌ ... دِلاصٌ كأعيانِ الجرادِ المُنَظَّمِ.
وإذا أردت بناء أكثر العدد بنيته على فُعُولٍ، وذلك قولك: بُيُوتٌ، وخُيُوطٌ، وشُيُوخٌ، وعُيُونٌ، وقُيُودٌ. وذلك لأنَّ فُعولاً وفِعالاً كانا شريكين في فِعلٍ الذي هو غير معتل، فلما ابتزَّ فِعالٌ بفَعلٍ من الواو دون فُعولٍ لما ذكرنا من العلَّةِ ابتزَّت الفُعولُ بفَعلٍ من بنات الياء، حيث صارت أخف من فُعولٍ من بنات الواو. فكأنهم عوضوا هذا من إخراجهم إياها من بنات الواو.
فأما أقيادٌ ونحوها فقد خَرج، َ من الأصل، كما خرجت أسواطٌ وأثوابٌ
стр. 1441
يعني إذا لم تُبنَ على أفعُلٍ لأنَّ أفعُلاً هي الأصل لفِعلٍ. وليست أفعُلٌ وأفعالٌ شريكين في شيء كشركة فُعولٍ وفِعالٍ، فتعوِّض الأفعُلَ الثَّبات في بنات الياء لخروجها من بنات الواو، ولكنَّهما جميعاً خارجان من الأصل والضمّةُ تُستثقل في الياء كما تُستثقل في الواو وإن كانت في الواو أثقل ومع هذا إنهم كرهوا أن يقولوا أبيات إذا كانت أخف من فعولٍ من بنات الواو لئلا تلتبس الواو فأرادوا أن يفصلوا فإذا قالوا: أبياتٌ وأسواطٌ فقد بيَّنوا الواو من الياء. وقالوا: عُيورةٌ وخُيُوطةٌ، كما قالوا بُعُولةٌ وعُمُومةٌ.
وأما ما كان فَعلاً فإنَّه يكسَّر على أفعالٍ إذا أردت بناء أدنى العدد، وذلك نحو: قاعٍ وأقواعٍ، وتاجٍ وأتواجٍ، وجارٍ وأجوارٍ. وإذا أردت بناء أكثر العدد كسرته على فِعلانٍ، وذلك نحو: جيرانٍ وقيعانٍ وتيجانٍ، وساجٍ وسيجانٍ. ونظير ذلك من غير المعتل: شَبَتٌ وشِبثانٌ وخِربانٌٌ. ومثله فَتىً وفتيانٌ. ولم يكونوا ليقولوا فُعولٌ كراهية الضمة في الواو مع الواو التي بعدها والضمة التي قبلها وجعلوا البناء على فِعلانٍ. وقَلَّ فيه الفعال لأنَّهم ألزموه فِعلانٌ، فجعلوه بدلاً من فِعالٍ؛ ولم يجعلوه بدلا من شريكه في هذا الباب. وإنما امتنع أن يتمكَّن فيه ما تمكن في فَعَلٍ من الأبنية التي يكسر عليها الاسم لأكثر العدد، نحو: أُسودٍ وجبالٍ أنَّه معتل أسكنوا عينه وأبدلوا مكانها ألفاً، ولم يُخرجوه من أن يبنوه على بناء قد بُني عليه غير المعتل، وانفرد به كما انفرد فِعالٌ ببنات الواو.
وقد يُستغنى بأفعالٍ في هذا الباب فلا يجاوزونه، كما لم يجاوزوه في غير
стр. 1442
المعتل، وهو في هذا الأكثر، لاعتلاله ولأنه فَعَلٌ، وفَعَلٌ يُقتصر فيه على أدنى العدد كثيراً، وهو أولى من فَعلٍ كما كان ذلك في باب سَوطٍ، وذلك نحو: أبوابٍ وأموالٍ، وباعٍ وأبواعٍ. وقالوا: نابٌ وأنيابٌ، وقالوا: نُيوبٌ كما قالوا: أُسودٌ، وقد قال بعضهم: أنيُبٌ كما قالوا في الجبل: أجبُلٌ.
وما كان مؤنثاً من فَعلٍ من هذا الباب فإنه يكسر على أفعُلٍ إذا أردت بناء أدنى العدد، وذلك: دارٌ وأدوارٌ، وساقٌ وأسوقٌ، ونارٌ وأنورٌ. هذا قول يونس، ونظنُّه إنَّما جاء على نظائره في الكلام، نحو: جَمَلٍٍ وأجمُلٍ، وزمنٍ وأزمُن، وعصاً وأعصٍ. فلو كان هذا إنَّما هو للتأنيث لما قالوا: غَنمٌ وأغنامٌ.
فإذا أردت بناء أكثر العدد قلت في الدار: دُورٌ، وفي الساق: سُوقٌ، وبنوهما على فُعلِ فِراراً من فُعُولٍ، كأنَّهم أرادوا أن يكسِّروهما على فُعُولٍ كما كسروهما على أفعُلٍ. وقد قال بعضهم: سُؤوقٌ فَهَمَزَ: كراهية الواوين والضمة في الواو. وقال بعضهم: ديرانٌ كما قالوا: نِيرانٌ، شبهوها بقيعانٍ وغِيران. وقالوا: دِيارٌ كما قالوا: جِبالٌ. وقالوا: نابٌ ونِيبٌ للناقة، بنوها على فُعلٍ كما بنوا الدار على فُعلٍ، كراهية نُيُوب، لأنَّها ضمة في ياء وقبلها ضمة وبعدها واو، فكرهوا ذلك. ولهنَّ مع ذا نظائر من غير المعتل: أسدٌ وأُسدٌ، ووثنٌ ووُثنُ. وقالوا: أنيابٌ كما قالوا: أقدامٌ.
وما كان على ثلاثة أحرف وكان فِعلاً فإنَّك تكسره على أفعال من أبنية أدنى العدد، وهو قياس غير المعتل. فإذا كان كذلك فهو في هذا أجدر
стр. 1443
أن يكون. وذلك قولك: فِيلٌ وأفيالٌ، وجيدٌ وأجيادٌ، ومِيلٌ وأميالٌ. فإذا كسرته على بناء أكثر العدد قلت فُعولٌ كما قلت: عُذوقٌ وجُذوعٌ. وذلك قولك: فُيُولٌ ودُيوكٌ، وجُيودٌ. وقد قالوا: دِيكةٌ وكِيَسةٌ كما قالوا: قِردةٌ وحِسلةٌ. ومثل ذلك فِيَلةٌ. وقد يقتصرون في هذا الباب على أفعال كما اقتصروا على ذلك في باب فَعلٍ وفَعَلٍ من المعتل. وقد يجوز أن يكون ما ذكرنا فَعلاً، يعني أن الفيل يجوز أن يكون أصله فُعلاً كُسر من أجل الياء، كما قالوا أبيضُ وبيضٌ فيكون الأفيال والأجياد بمنزلة الفيال والجياد ويكون فيلةٌ بمنزلة خرجةٍ وجِحرةٍ. وإنما اقتصارهم على أفعال ٍ في هذا الباب الذي هو من بنات الياء نحو: أميالٍ وأنيارٍ وكِيرٍ وأكيارٍ.
وقالوا في فِعلٍ من بنات الواو: رِيحٌ وأرواحٌ ورِياحٌ، ونظيره أبآرٌ وبئارٌ. وقالوا فِعالٌ في هذا كما قالوا في فَعلٍ من بنات الواو، فكذلك هذا لم يجعلوه بمنزلة ما هو من الياء.
وأما ما كان فُعلاً من بنات الواو فإنَّك تكسره على أفعالٍ إذا أردت
стр. 1444
بناءٍ أدنى العدد، وهو القياس والأصل. ألا تراه في غير المعتل كذلك. وذلك: عُودٌ وأعوادٌ، وغُولٌ وأغوالٌ، وحوتٌ وأحواتٌ، وكُوزٌ وأكوازٌ. فإذا أردت بناء أكثر العدد لم تكسره على فُعولٍ ولا فعالٍ ولا فِعَلةٍ، وأجري مجرى فَعَلٍ وانفرد به فِعلانٌ، كما أنه غَلبَ على فَعل من الواو الفِعالُ، فكذلك هذا، فرقوا بينه وبين فُعلٍ من بنات الياء، كما فرقوا بين فَعلٍ من الياء وفَعلٍ من الواو، ووافق فعلاً في الأكثر كموافقته إياه في الأقل. وذلك عيدانٌ - وغيلانٌ - وكيزان وحيتان وبنيان جماعة النون وقد جاء مثل ذلك في غير المعتل. قالوا: حُشٌّ وحِشّانٌ، كما قالوا في فَعلٍ من بنات الواو: ثورٌ وثيرانٌ، وقوزٌ وقِيزانٌ، كما جاء في الصحيح: عَبدٌ وعِبدانٌ، ورَألٌ ورِئلانٌ.
وإذا كسرت فَعلةً من بنات الياء والواو على بناء أكثر العدد كسرتها على البناء الذي كسرت عليه غير المعتلّ. وذلك قولك: عيبنة وعَيباتٌ وعِيابٌ، وضَيعةٌ وضَيعاتٌ وضِياعٌ، ورَوضةٌ وروضاتٌ ورِياضٌ. فإذا أردت بناء أدنى العدد ألحقت التاء ولم تحِّرك العين؛ لأنَّ الواو ثانية والياء ثانية. وقد قالوا: فَعلةٌ في بنات الواو وكسروها على فُعلٍ كما كسروا فَعلاً على بناء غيره. وذلك قولهم: نَوبةٌ ونُوبٌ، وجوبةٌ وجُوبٌ، ودَولةٌ ودُولٌ. ومثلها: قريةٌ وقُرىً، ونزوةٌ ونُزىً.
وقد قالوا: فَعلةٌ في بنات الياء ثم كسروها على فِعل، وذلك قولهم:
стр. 1445
ضَيعةٌ وضِيَعٌ، وخيمةٌ وخِيمٌ. ونظيرها من غير المعتل: هَضبةٌ وهِضبٌ، وحَلقةٌ وحِلقٌ، وجَفنةٌ وجِفنٌ. وليس هذا بالقياس.
وأما ما كان فُعلةً فهو بمنزلة غير المعتل وتجمعه بالتاء إذا أردت أدنى العدد. وذلك قولك: دُولةٌ ودُولاتٌ، لا تحرِّك الواو لأنَّها ثانية، فإذا لم ترد الجمع المؤنَّث بالتاء قلت: دُولٌ، وسُوقةٌ وسُوقٌ، وسُورةٌ وسُورٌ.
وأمَّا ما كان فِعلةً فهو بمنزلة غير المعتل، وذلك: قيمةٌ وقِيمٌ وقِيماتٌ، ورِيبةٌ ورِيباتٌ ورِيبٌ، وديمةٌ وديماتٌ ودِيمٌ.
وأما ما كان على فَعَلةٍ فإنه كُسّر على فِعال، قالوا: ناقةٌ ونياقٌ، كما قالوا رَقبةٌ ورِقابٌ. وقد كسروه على فُعلٍ، قالوا: ناقةٌ ونُوقٌ، وقارةٌ وقُورٌ، ولابةٌ ولُوبٌ؛ وأدنى العدد لاباتٌ وقاراتٌ. وساحةٌ وسُوحٌ.
ونظيرهن من غير المعتل: بدنةٌ وبُدنٌ، وخشبةٌ وخُشبٌ، وأكمّةٌ وأُكمٌ. وليس بالأصل في فَعلةٍ وإن وجدت النظائر. وقالوا: أينُقٌ، ونظيرها أكمةٌ وآكمٌ. وقد كُسّرت على فِعلٍ كما كُسّرت ضيعةٌ، قالوا: قامةٌ وقِيمٌ، وتارةٌ وتِيرٌ. وقال:
يَقومُ تاراتٍ ويَمْشي تِيرا.
وإنما احتملت الفعل في بنات الياء والواو لأنَّ الغالب الذي هو حدُّ الكلام في فعلة في غير المعتل الفعال
стр. 1446
هذا باب ما يكون واحدا يقع للجميع من بنات الياء والواو ويكون واحده على بنائه ومن لفظه، إلاَّ أنه تلحقه هاء التأنيث لتبين الواحد من الجميع.
أما ما كان فَعلاً فقصته قصّةُ غير المعتل، وذلك: جَوزٌ وجوزةٌ وجوزاتٌ، ولَوزةٌ ولَوزٌ ولَوزاتٌ، وبَيضٌ وبيضةٌ وبيضاتٌ، وخَيمٌ وخيمةٌ وخيماتٌ، وقد قالوا: خِيامٌ، وروضةٌ ورَوضاتٌ ورِياضٌ ورَوضٌ، كما قالوا: طِلاحٌ وسِخالٌ.
وأما ما كان فعلاً فهو بمنزلة الفعل من غير المعتل، وذلك: سوسٌ وسوسةٌ وسوساتٌ، وصوفٌ وصوفةٌ وصوفاتٌ، وقد قالوا: تومةٌ وتوماتٌ وتومٌ، وقد قالوا: تومٌ كما قالوا: دررٌ، وأمَّا ما كان فعلاً فقصته كقصّةغير المعتل، وذلك قولك: تينٌ وتينةٌ وتيناتٌ، وليفٌ وليفاتٌ، وطينٌ وطينةٌ وطيناتٌ. وقد يجوز أن يكون هذا فعلاً كما يجوز أن يكون الفيل فعلاً. وسترى بيان ذلك في بابه إن شاء الَّله.
وأما ما كان فعلاً فهو بمنزلة الفعل من غير المعتل، إلا أنَّك إذا جمعت بالتاء لم تغيَّر الاسم عن حاله، وذلك: هامٌ وهامةٌ وهاماتٌ، وراحٌ وراحاتٌ، وشامٌ وشامةٌ وشاماتُ.
стр. 1447
قال الشاعر، وهو القطامي:
فكُنّا كالحريق أصابَ غاباً ... فيخبو ساعةً ويحيج ساعَا
فقال: ساعةٌ وساعٌ، وذلك كهامةٍ وهامٍ. ومثله آيةٌ وآيٌ.
ومثله قول العجَّاج:
وخَطَرَتْ أيدي الكماة وخطر ... رأى إذا أورده الطعَّن صدر
باب ما هو اسمٌ واحد يقع على جميع
وفيه علامات التأنيث وواحده على بنائه ولفظه، وفيه علامات التأنيث التي فيه وذلك قولك للجميع: حلفاءٌ وحلفاء واحدةٌ، وطرفاء للجميع وطرفاء واحدةٌ، وبهمي للجميع وبهمي واحدة، لَّما كانت تقع للجميع ولم تكن أسماء كسر عليها الواحد أرادوا أن يكون الواحد من بناءٍ فيه علامة التأنيث، كما كان ذلك في الأكثر الذي ليس فيه علامة التأنيث ويقع مذكَّراً، نحو التَّمر والبَّر والشَّعير وأشباه ذلك. ولم يجاوزوا البناء، الذي يقع للجميع حيث
стр. 1448
أرادوا واحداً فيه علامة تأنيث؛ لأنَّه فيه علامة التأنيث، فاكتفوا بذلك وبينوا الواحدة بأن وصفوها بواحدة، ولم يجيئوا بعلامةٍ سوى العلامة التي في الجميع، ليفرق بين هذا وبين الاسم الذي يقع للجميع وليس فيه علامة التأنيث، نحو: البسر والتَّمر.
وتقول: أرطى وأرطاةٌ، وعلقىً وعلقاةٌ؛ لأن الألفات لم تلحق للتأنيث، فمن ثمَّ دخلت الهاء.
باب ما كان على حرفين
وليست فيه علامة التأنيث أما ما كان أصله فعلاً فإنه إذا كسر على بناء أدنى العدد كسر على أفعلٍ، وذلك نحو: يدٍ وأيدٍ، وإن كسر على بناء أكثر العدد كسُّر على فعالٍ وفعولٍ، وذلك قولهم: دماءٌ ودميٌ، لَّما ردَّوا ما ذهب من الحروف كسروه على تكسيرهم إيَّاه لو كان غير منتقص على الأصل نحو: ظبيٍ ودلوٍ
وإن كان أصله فعلاُ كسُّر من أدنى العدد على أفعالٍ كما فعل ذلك بما لم يحذف منه شيءٌ، وذلك أبٌ وآباءٌ. وزعم يونس أنَّهم يقولون: أخٌ وآخاءٌ. وقالوا: أخوانٌ كما قالوا: خربٌ وخربانٌ. والخرب: ذكر الحبارى
стр. 1449
فبنات الحرفين تكسَّر على قياس نظائرها التي لم تحذف. وبنات الحرفين في الكلام قليل.
وأمَّا ما كان من بنات الحرفين وفيه الهاء للتأنيث فإنَّك إذا أردت الجمع لم تكسره على بناء يردُّ ما ذهب منه، وذلك لأنَّها فعل بها ما لم يفعل بما فيه الهاء مما لم يحذف منه شيءٌ، وذلك أنهم يجمعونها بالتاء والواو والنون كما يجمعون المذكَّر نحو: مسلمين، فكأنه عوضٌ، فإذا جمعت بالتاء لم تغير البناء. وذلك قولك: هنةٌ وهناتٌ، وفئةٌ وفئاتٌ، وشيةٌ وشياتٌ، وثبةٌ وثباتٌ، وقلةٌ وقلاتٌ. وربمَّا ردَّوها إلى الأصل إذا جمعوها بالتاء، وذلك قولهم: سنوت وعضواتٌ. فإذا جمعوا بالواو والنون كسروا الحرف الأوَّل وغيروا الاسم. وذلك قولهم: سنون وقلون وثبون ومئون، فإنَّما غيروا أوَّل هذا لأنَّهم ألحقوا آخره شيئاً ليس هو في الأصل للمؤنث ولا يلحق شيئاً فيه الهاء ليس على حرفين. فلما كان كذلك غيَّروا أوَّل الحرف كراهية أن يكون بمنزلة ما الواو والنون له في الأصل، نحو قولهم: هنون ومنون وبنون. وبعضهم يقول: قلون: فلا يغيَّر كما لم يغيروا في التاء.
وأما هنةٌ ومنةٌ فلا تجمعان ألاَّ بالتاء؛ لأنَّهما قد ذكرتا.
وقد يجمعون الشيء بالتاء ولا يجاوزون به ذلك، استغناء، وذلك: ظبةٌ وظبات، وشيةٌ وشياتٌ. والتاء بدخل على ما دخلت فيه الواو والنون لأنَّها الأصل.
وقد يكسَّرون هذا النحو على بناءٍ يردُّ ما ذهب من الحرف. وذلك قولهم: شفةٌ وشفاهٌ وشاةٌ وشياهٌ، تركوا الواو والنون حيث ردُّوا ما حذف منه واستغنوا عن التاء حيث عنوا بها أدنى العدد وإن كانت من أبنية أكثر العدد،
стр. 1450
كما استغنوا بثلاثة جروحٍ عن أجراحٍ، وتركوا الواو والنون كما تركوا التاء حيث كسَّروه على شيء يردُّ ما حذف منه واستغني به.
وقالوا: أمةٌ وآمٍ وإماءٌ، فهي بمنزلة أكمةٍ وآكمٍ وإكامٍ. وإنما جعلناها فعلةً لأنا قد رأيناهم كسروا فعلةً على أفعلٍ ممَّا لم يحذف منه شيء ولم نرهم كسروا فعلةً ممَّا لم يحذف منه شيءٌ على أفعلٍ. ولم يقولوا: إمون وإن حيث كسَّروه على ماردَّ الأصل استغناء عنه، حيث رد إلى الأصل بآمٍ، وتركوا أماتٌ استغناءً بآمٍ.
وقالوا: برةٌ وبراتٌ وبرون وبري، ولغةٌ ولغىً، فكسروها على الأصل كما كسروا نظائرها التي لم تحذف، نحو: كليةٍوكلىً. فقد يستغنون بالشيء عن الشيء، وقد يستعملون فيه جميع ما يكون في بابه.
وسألت الخليل عن قول العرب: أرضٌ وأرضاتٌ؟ فقال: لمَّا كانت مؤنثَّة وجمعت بالتاء ثقلَّت كما ثقلَّت طلحاتٌ وصحفاتٌ. قلت: فلم جمعت بالواو والنون؟ قال: شبهت بالسِّنين ونحوها من بنات الحرفين لأنَّها مؤنثة كما أن سنةً مؤنّثة، ولأن الجمع بالتاء أقل والجمع بالواو والنون أعمُّ. ولم يقولوا: آرضٍ ولا آراضٍ فيجمعونه كما جمعوا فعلٌ. قلت: فهلَّا قالوا: أرضون كما قالوا: أهلون؟ قال: إنَّها لما كانت تدخلها التاء أرادوا أن يجمعونها بالواو والنون كما جمعوها بالتاء، وأهلٌ مذكَّر لا تدخله التاء ولا تغيَّره الواو والنون كما لا تغير غيره من المذكَّر، نحو: صعبٍ وفسلٍ.
وزعم يونس أنهم يقولون: حرَّةٌ وحرَّون، يشبهونها بقولهم: أرضٌ وأرضون؛ لأنها مؤنثة مثلها. ولم يكسروا أوَّل أرضين؛ لأن التغيير قد لزم
стр. 1451
الحرف الأوسط كما لزم التغيير الأول من سنةٍ في الجمع. وقالوا: إوزَّة وإوزون، كما قالوا: حرةٌ وحرَّون.
وزعم يونس أنَّهم يقولون أيضاً: حرّةٌ وإحرُّون، يعنون الحرار كأنه جمع إحرة، ولكن لا يتكلم بها.
وقد يجمعون المؤنَّث الذي ليست فيه هاء التأنيث بالتاء كما يجمعون ما فيه الهاء؛ لأنَّه مؤنث مثله، وذلك قولهم: عرساتٌ وأرضاتٌ، وعيرٌ وعيراتٌ، حركوا الياء وأجمعوا فيها على لغة هذيلٍ؛ لأنَّهم يقولون: بيضاتٌ وجوزات.
وقالوا: سمواتٌ فاستغنوا بهذا، أرادوا جمع سماء لا من المطر، وجعلوا التاء بدلا من التكسير كما كان ذلك في العير والأرض. وقد قالوا: عيراتٌ وقالوا: أهلاتٌ، فخفَّفوا، شبَّهوها بصعباتٍ حيث كان أهلٌ مذكَّراً تدخله الواو والنون، فلما جاء مؤنثاً كمؤنَّث صعبٍ فعل به كما فعل بمؤنث صعبٍ. وقد قالوا: أهلاتٌ فثقلوا، كما قالوا: أرضاتٌ. قال المخَّبل:
وهمْ أهلاتٌ حَوْلَ قَيْسٍ بن عاصمٍ ... إذا أدلجوا بالَّليل يَدْعُونَ كَوْثَرَا
стр. 1452
وقد قالوا: إموانٌ جماعة الأمة كما قالوا: إخوانٌ؛ لأنهم جمعوها كما جمعوا ما ليس فيه الهاء. وقال القتال الكلابي:
أمَّا الإماءُ فلا يَدْعونني ولَداً ... إذا ترامى بنو الأموان بالعار
باب تكسير ما عدة حروفه أربعة أحرف
للجمع أما ما كان فعالاً فإنَّك إذا كسرته على بناء أدنى العدد كسَّرته على أفعلةٍ، وذلك قولك: حمارٌ وأحمرةٌ وخمارٌ وأخمرةٌ، وإزارٌ وآزرةٌ، ومثالٌ وأمثلةٌ، وفراشٌ وأفرشةٌ،. فإذا أردت أكثر العدد بنيته على فعلٍ وذلك حمارٌ وحمرٌ، وخمارٌ وخمرٌ، وإزارٌ وأزرٌ، وفراشٌ وفرشٌ. وإن شئت خففت جميع هذا في لغة تميمٍ. وربَّما عنوا ببناء أكثر العدد أدنى العدد كما فعلوا ذلك بما ذكرنا من بنات الثلاثة، وذلك قولهم: ثلاثةُ جدرٍ وثلاثة كتبٍ.
وأما ما كان منه مضاعفاً فإنَّهم لم يجاوزوا به أدنى العدد وإن عنوا الكثير تركوا ذلك كراهية التضعيف، إذ كان من كلامهم أن لا يجاوزوا بناء أدنى العدد فيما هو غير معتل. وذلك قولهم: جلالٌ وأجلَّة، وعنانٌ وأعنَّةٌ، وكنانٌ وأكنَّةٌ.
وأما ما كان منه من بنات الياء والواو فإنهم يجاوزون به بناء أدنى العدد
стр. 1453
كراهية هذه الياء مع الكسرة والضمة لو ثقّلوا، والياء مع الضمّة لو جففّوا. فلما كان كذلك لم يجاوزوا به أدنى العدد، إذ كانوا لا يجاوزون في غير المعتل بناء أدنى العدد. وذلك قولهم: رشاءٌ وأرشيةٌ، وسقاءٌ وأسقيةٌ، ورداءٌ وأرديةٌ، وإناءٌ وآنيةٌ.
فأما ما كان منه من بنات الواو التي الواوات فيهن عيناتٌ فإنَّك إذا أردت بناء أدنى العدد كسرته على أفعلةٍ، وذلك قولك: خوانٌ وأخونةٌ، ورواقٌ وأروقة، وبوانٌ وأبوانةٌ. فإذا أردت بناء أكثر العدد لم تثقل وجاء على فعلٍ كلغة بني تميم في الخمر، وذلك قولك: خونٌ وروقٌ وبونٌ. وإنما خففوا كراهية الضمة قبل الواو، والضمة التي في الواو، فخففوا هذا كما خففوا فعلاً حين أرادوا جمع قوولٍ، وذلك قولهم: قولٌ. وإذا كان في موضع الواو من خوانٍ ياءٌ ثقل في لغة من يثقل، وذلك قولك: عيانٌ وعينٌ. والعيان: حديدةٌ تكون في متاع الفدان. فثقَّلوا هذا كما قالوا: بيوضٌ وبيضٌ، حيث كان أخفَّ من بنات الواو، كما قالوا: بيوتٌ حيث كان أخفَّ من بنات الواو.
وزعم يونس أن من العرب من يقول: صيودٌ وصيدٌ، وبيوضٌ وبيضٌ، وهو على قياس من قال في الرُّسل: رسلٌ.
وأمَّا ما كان فعالاً فإنهم إذا كسروه على بناء أدنى العدد فعلوا به ما فعلوا بفعالٍ؛ لأنَّه مثله في الزيادة والتحريك والسكون، إلا أن أوله مفتوح، وذلك قولك: زمان وأزمنةٌ، ومكانٌ وأمكنةٌ، وقذالٌ وأقذلةٌ، وفدانٌ وأفدنةٌ. وإذا أردت بناء أكثر العدد قلت: قذلٌ وفدنٌ. وقد يقتصرون على بناء أدنى العدد كما فعلوا ذلك فيما ذكرنا من بنات الثلاثة، وهو أزمنةٌ وأمكنةٌ.
стр. 1454
وما كان منه من بنات الياء والواو فعل به ما فعل بما كان من بنات فعالٍ، وذلك قولك: سماءٌ وأسميةٌ، وعطاءٌ وأعطيةٌ. وكرهوا بناء الأكثر لاعتلال هذه الياء لما ذكرت لك، ولأنها أقلُّ الياءات احتمالاً وأضعفها. وفعالٌ في جميع الأشياء بمنزلة فعالٍ.
وأما ما كان فعالاً فإنه في بناء أدنى العدد بمنزلة فعالٍ؛ لأنه ليس بينهما شيء إلاَّ الكسر والضُّم. وذلك قولك: غرابٌ وأغربةٌ، وخراجٌ وأخرجةٌ، وبغاثٌ وأبغثةٌ. فإذا أردت بناء أكثر العدد كسّرته علىفعلانٍ، وذلك قولك: غرابٌ وغربانٌ، وخراجٌ وجرجانٌ، وبغاثٌ وبغثانٌ، وغلامٌ وغلمانٌ. ولم يقولوا: أغلمةٌ، استغنوا بقولهم: ثلاثة غلمةٍ، كما استغنوا بفتيةٍ عن أن يقولوا: أفتاءٌ.
وقالوا في المضاعف حين أرادوا بناء أدنى العدد كما قالوا في المضاعف في فعالٍ، وذلك قولهم: ذبابٌ وأذبةٌ. وقالوا حين أرادوا الأكثر ذبّانٌ، ولم يقتصروا على أدنى العدد لأنَّهم أمنوا التضعيف. وقالوا: حوارٌ وحيرانٌ، كما قالوا: غرابٌ وغربانٌ. وقالوا في أدنى العدد: أحورةٌ. والذين يقولون حوارٌ يقولون: حيرانٌ، وصوارٌ وصيرانٌ، جعلوا هذا بمنزلة فعالٍ، كما أنَّهما متفقان في بناء أدنى العدد. وأمَّلسوا وسورٌ فوافق الذين يقولون سوارٌ الذين يقولون:
стр. 1455
سوارٌ كما اتفقوا في الحوار. وقد قال بعضهم: حورانٌ. وله نظيرٌ، سمعنا العرب يقولون: زقاقٌ وزقاقٌ، جعلوه وافق فعيلاً كما وافقه في أدنى العدد. وقد يقتصرون على بناء أدنى العدد كما فعلوا ذلك في غيره، قالوا: فؤادٌ وأفئدةٌ، وقالوا قرادٌ وقردٌ، فجعلوه موافقاً لفعالٍ؛ لأنه ليس بينهما إلا ما ذكرت لك. ومثله قول بعضهم: ذبابٌ وذبٌ.
وأما ما كان فعيلاً فإنه في بناء أدنى العدد بمنزلة فعالٍ وفعالٍ؛ لأن الزيادة التي فيها مدةٌ، لم تجيء الياء التي في فعيلٍ لتلحق بناتٍ الثلاثة ببنات الأربعة كما لم تجيء الألف التي في فعالٍ وفعالٍ لذلك، وهو بعد في الزنة والتحريك والسكون مثلهما، فهن أخواتٌ. وذلك قولك: جريبٌ وأجربةٌ، وكثيبٌ وأكثبةٌ، ورغيفٌ وأرغفةٌ، ورغفانٌ وجربانٌ وكثبانٌ.
ويكَّسر على فعلٍ أيضاً، وذلك قولهم: رغييفٌ ورغفٌ، وقليبٌ وقلبٌ، وكثيبٌ وكثبٌ، وأميلٌ وأملٌ، وعصيبٌ وعصبٌ، وعسيبٌ وعسبٌ وعسبانٌ، وصليبٌ وصلبانٌ وصلبٌ.
وربَّما كسروا هذا على أفعلاء، وذلك: نصيبٌ وأنصباء، وخميسٌ وأخمساء، وربيعٌ وأربعاءٌ. وهي في أدنى العدد منزلة ما قبلهمّ.
وقد كسّره بعضهم على أفعلاء، وهو قليل، وذلك: قولهم: ظليمٌ
стр. 1456
وظلمانٌ، وعريضٌ وعرضانٌ، وقضيبٌ وقضبانٌ. وسمعنا بعضهم يقول: فصيلٌ وفصلانٌ، شبهوا ذلك بفعالٍ.
فأما ما كان من بنات الياء والواو فإنه بمنزلة ماذكرنا. وقالوا: قرىٌّ وأقريةٌ وقريانٌ، حين أرادوا بناء الأكثر، كما قالوا: جريبٌ وأجربةٌ وجربانٌ. ومثله: سريٌّ وأسريةٌ. وسريانٌ وقالوا: صبيٌّ وصبيانٌ كظلمانٍ، ولم يقولوا: أصبيةٌ، استغنوا بصبيةٍ عنها. وقالوا بعضهم: حزّانٌ كما قالوا ظلمانٌ. وقالوا: سريرٌ وأسرةٌ وسررٌ، كما قالوا: قليبٌ وأقلبةٌ وقلبٌ. وقالوا: فصيلٌ وفصالٌ، شبهوه بظريفٍ وظرافٍ؛ ودخل مع الصفة في بنائه كما دخلت الصفة في بناء الاسم وستراه، فقالوا: فصيلٌ حيث قالوا: فصيلةٌ، كما قالوا: ظريفةٌ وتوهموا الصفة حيث أنثوا وكان هو المنفصل من أمِّه. وقد قالوا: أفيلٌ وأفائل والأفائل: حاشية الإبل، كما قالوا: ذنوبٌ وذنائب. وقالوا أيضاً: إفالٌ، شبهوها بفصال حيث قالوا: أفيلةٌ.
وأما ما كان من هذه الأشياء الأربعة مؤنثاً فإنهم إذا كسروه على بناء أدنى العدد كسروه على أفعلٍ وذلك قولك: عناقٌ وأعنقٌ. وقالوا في الجميع: عنوقٌ، وكسّروه على فعولٍ كما كسروها على أفعٌلٍ، بنوه على ما هو بمنزلة افعلٍ، كأنَّهم أرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث، كأنهم جعلوا الزيادة التي فيه إذ كان مؤنثاً بمنزلة الهاء التي في قصعةٍ ورحبةٍ،
стр. 1457
وكرهوا أن يجمعوه جمع قصعةٍ؛ لأنَّ زيادته ليست كالهاء، فكسروه تكسير ما ليس فيه زيادةٌ من الثلاثة، حيث شبِّه بما فيه الهاء منه ولم تبلغ زيادته الهاء؛ لأنهَّا من نفس الحرف، وليست علامة تأنيث لحقت الاسم بعد ما بني كحضرموت. ونظير عنوقٍ قول بعض العرب في السَّماء: سميٌّ. وقال أبو نخيلة:
كنهورٌ كان مِنَ أعْقابِ السُّمي
وقالوا: أسميةٌ، فجاءوا به على الأصل.
وأما من أنث اللَّسان فهو يقول: ألسنٌ. من ذكّر قال: أسنةٌ.
وقالوا: ذراعٌ وأذرعٌ حيث كانت مؤنثة، ولا يجاوز بها هذا البناء وإن عنو الأكثر، كما فعل ذلك بالأكف والأرجل. وقالوا: شمالٌ وأشملٌ وقد كسرت على الزيادة التي فيها فقالوا: شمائل، كما قالوا في الرَّسالة: رسائل،
стр. 1458
إذ كانت مؤنّثةً مثلها. قالوا: شملٌ فجاءوا بها على قياس جدرٍ قال الأزرق العنبري:
طِرْنَ انقطاعةَ أوتارٍ محظربةٍ ... في أقواسٍ نازعتْها أيْمُنٌ شُمُلاَ
وقالوا: عقابٌ وأعقبٌ، وقالوا: عقبانٌ كما قالوا: غربانٌ وقالوا: كراعٌ وأكرعٌ، وأتانٌ وآتنٌ. كما قالوا: أشملٌ، وقالوا: يمينٌ وأيمنٌ لأنَّها مؤنثة. وقال أبو النجم:
يأتي لها من أيمنٍ وأَشْمُلِ
وقالوا: أيمانٌ فكسروها على أفعالٍ كما كسروها على أفعلٍ إذ كانا لما عدده ثلاثة أحرف.
وأما ما كان فعولاً فهو بمنزلة فعيلٍ إذا أردت بناء أدنى العدد، لأنهَّا كفعيلٍ في كل شيء، إلاَّ أنَّ زيادتها واو، وذلك: قعودٌ وأقعدةٌ،
стр. 1459
وعمودٌ وأعمدةٌ، وخروفٌ وأخرفةٌ. فإن أردت بناء أكثر العدد كسرته على فعلانٍ، وذلك: خرفانٌ وقعدانٌ، وعتودٌ وعدَّانٌ، خالفت فعيلاً كما خالفتها فعالٌ في أول الحرف. وقالوا: عمودٌ وعمدٌ، وزبورٌ وزبرٌ، وقدومٌ وقدمٌ، فها بمنزلة قضبٍ وقلبٍ وكثبٍ. قالوا: قداثم كما قالوا: شمائل في الشمال، وقالوا: قلصٌ وقلائص.
وقد كسروا شيئاً منه من بنات الواو على أفعالٍ، قالوا: أفلاءٌ وأعداءٌ، والواحد فلوٌّ وعدوٌّ. وكرهوا فعلاً كما كرهوا في فعالٍ وكرهوا فعلاناً للكسرة التي قبل الواو إن كان بينهما حرفٌ ساكن لأنهَّ ليس جاهزاً حصيناً. وعدوٌّ وصفٌ ولكنَّه ضارع الاسم.
وأما ما كان عدة حروفه أربعة أحرف وكان فعلى أفعل فإنك تكسوِّه على فعلٍ وذلك قولك: الصُّغرى والصُّغر، والكبرى والكبر والأولى والأول. وقال تعالى جدٌّه: " إنهَّا لإحدى الكبر ". ومثله من بنات الياء والواو: الدُّنيا والدُّنى. والقصوى والقصى، والعليا والعلى. وإنمَّا صيروا الفعلى ههنا بمنزلة الفعلة لأنها على بنائها، ولأنَّ فيها علامة التأنيث، وليفرقوا بينها وبين ما لم يكن فعلى أفعل. وإن شئت جمعتهنَّ بالتاء فقلت: الصغريات والكبريات، كما تجمع المذكر بالواو والنون، وذلك الأصغرون والأكبرون والأرذلون.
стр. 1460
وأما ما كان على أربعة أحرف وكان آخره ألف التأنيث فإن أردت أن تكسره فإنكَّ تحذف الزيادة التي هي التأنيث، ويبنى على فعالى وتبدل من الياء الألف، وذلك نحو قولك في حبلى: حبالى، وفي ذفرى ذفارى. وقال بعضهم: ذفرى وذفارٍ. ولم ينونوا ذفرى. وكذلك ما كانت الألفان في آخره للتأنيث، وذلك قولك صحراء وصحارى، وعذراء وعذارى. وقد قالوا: صحارٍ وعذارٍ، وحذفوا الألف التي قبل علامة التأنيث، وليكون آخره كآخر ما فيه علامة التأنيث، وليفرقوا بين هذا وبين علباءٍ ونحوه: وألزموا هذا ما كان فيه علامة التأنيث، إذ كانوا يحذفونه من غيره، وذلك: مهريةٌ ومهارٍ، وأثفيةٌ وأثافٍ. جعلوا صحراء بمنزلة ما في آخره ألفٌ، إذ كان أواخرهما علامات التأنيث، مع كراهيتهم الياءات، حتى قالوا مدارى ومهارى. فهم في هذا أجدر أن يقولوا، لئلا يكون بمنزلة ما جاء آخره لغير التأنيث.
وقالوا: ربي وربابٌ حذفوا الألف وبنوه على هذا البناء، كما ألقوا الهاء من جفرةٍ فقالوا: جفارٌ، إلاَّ أنَّهم قد ضموَّا أول ذا، كما قالوا: ظئرٌ وظؤارٌ، ورخلٌ ورخالٌ. ولم يكسوا أوله كما قالوا: بئارٌ وقداحٌ. وإذا أردت ما هو أدنى العدد جمعت بالتاء، تقول: خبراواتٌ وصحراواتٌ وذفرياتٌ وحبلياتٌ.
стр. 1461
وقالوا: أنثى وإناثٌ، فذا بمنزلة جفرةٍ وحفارٍ.
ومثل ظئرٍ وظؤارٍ: ثنىٌ وثناءٌ. والثَّنى: التي قد نتجت مرَّتين.
وقالوا: خنثى وخناثى، كقولهم: حبلى وحبالى.
وقال الشاعر:
خَناثَى يَأكلون التَّمر ليسوا ... بزوجاتٍ يَلِدْنَ ولا رِجالِ
وأمَّا ما كان عدد حروفه أربعة أحرف وفيه هاء التأنيث وكان فعيلةً فإنَّك تكسره على فعائل، وذلك نحو: صحيفةٍ وصحائف، وقبيلةٍ وقبائل؛ وكتيبةٍ وكتائب، وسفينةٍ وسفائن، وحديدةٍ وحدائد. وذا أكثر من أن يحصى. وربَّما كسروه على فعلٍ، وهو قليل، قالوا: سفينةٌ وسفنٌ، وصحيفةٌ وصحفٌ، شبهوا ذلك بقليبٍ وقلبٍ، كأنَّهم جمعوا سفينٌ وصحيفٌ حين علموا أنَّ الهاء ذاهبةٌ، شبَّهوها بجفارٍ حين أجريت مجرى جمدٍ وجمادٍ.
وليس يمتنع شيءٌ من ذا أن يجمع بالتاء إذا أردت ما يكون لأدنى العدد. وقد يقولون: ثلاث صحائف وثلاث كتائب، وذلك لأنها صارت على مثال فعالل، نحو: حضاجر وبلابل وجنادب، فأجروها مجراها. ومثل صحائف من بنات الوا الياء والواو صفيةٌ وصفايا، ومطيةٌ ومطايا.
стр. 1462
وأمَّا فعالةٌ فهو بهذه المنزلة؛ لأنَّ عدة الحروف واحدة، والزنة والزيادة مدٌّ كما أنَّ زيادة فعيلة مدٌّ، فوافقته كما وافق فعيلٌ فعالاً. وذلك قولك إذا جمعت بالتاء: رسالاتٌ، وكناناتٌ، وعماماتٌ، وجنازاتٌ. فإذا كسرته على فعائل قلت: جنائز، ورسائل، وكنائن، وعمائم. والواحدة جنازةٌ وكنانةٌ وعمامةٌ ورسالةٌ. ومثله جنايةٌ وجنايا.
وما كان على فعالةٍ فهو بهذه المنزلة؛ لأنَّه ليس بينهما إلاَّ الفتح والكسر، وذلك: حمامةٌ وحمائمٌ، ودجاجةٌ ودجائجٌ. والتاء أمرها ههنا كأمرها فيما قبلها.
وما كان فعالةً فهو كذلك في جميع الأشياء؛ لأنَّه ليس بينهما شيء إلَّا الضم في أوله. وذلك قولك: ذؤابةٌ وذؤاباتٌ، وقوارةٌ وقواراتٌ، وذبابةٌ وذباباتٌ. فإذا كسَّرته قلت: ذوائب وذبائب.
وكذلك فعولةٌ: لأنها بمنزلة فعيلةٍ في الزنة والعدة وحرف المد. وذلك قولهم: حمولةٌ وحمائل، وحلوبةٌ وحلائبُ، وركوبةٌ وركائب. وإن شئت قلت: حلوباتُ وركوباتُ وحمولاتٌ. وكلُّ شيء كان من هذا أقل كان تكسيره أقل كما كان ذلك في بنات الثلاثة.
واعلم أن فعالاً وفعيلاً وفُعالاً وفَعالاً إذا كان شيءٌ منها يقع على الجميع فإنَّ واحده يكون على بنائه ومن لفظه، وتلحقه هاء التأنيث، وأمرها كأمر ما كان على ثلاثة أحرف. وذلك قولك دجاجٌ ودجاجةٌ ودجاجاتٌ. وبعضهم يقول: دجاجةٌ ودجاجٌ ودجاجاتٌ. ومثله من الياء: أضاءةٌ
стр. 1463
وأضاءٌ وأضاءاتٌ، وشعيرةٌ وشعيرٌ وشعيراتٌ، وسفينٌ وسفينةٌ وسفيناتٌ. ومثله من بنات الياء والواو: ركيّةٌ وركىُّ، ومطيّةٌ ومطىُّ، وركياتٌ ومطيَّاتٌ، ومرارٌ ومرارةٌ مراراتٌ، وثمامُ وثمامةُ وثماماتٌ، وجرادٌ وجرادةٌ وجراداتٌ؛ وحمامٌ وحمامةٌ وحماماتٌ. ومثله من بنات الياء والواو وعظاءة وعظاءات وملاء وملاءة وملاءات وقد قالوا: سفائنُ ودجائج وسحائب. وقالوا: دجاجٌ كما قالوا: طلحةٌ وطلاحٌ، وجذبةٌ وجذابٌ.
وكل شيء كان واحداً مذكراً يقع على الجميع فإنَّ واحده وإياه بمنزلة ما كان على ثلاثة أحرف مما ذكرنا، كثرت عدة حروفه أو قلَّت.
وأما ما كان من بنات الأربعة لا زيادة فيه فإنه يكسر على مثال مفاعل، وذلك قولك: ضفدعٌ وضفادعٌ، وحبرجٌ وحبارجُ، وخنجرٌ وخناجر، وجنجنٌ وجناجن، وقمطرٌ وقماطر. فإن عنيت الأقل لم تجاوز ذا، لأنَّك لا تصل إلى التاء لأنَّه مذكر، ولا إلى بناءٍ من أبنية أدنى العدد لأنَّهم لا يحذفون حرفا من نفس الحرف، إذ كان من كلامهم أن لا يجاوزوا بناء الأكثر وإن عنوا الأقل. فإن عنوا الأقل. فإن كان فيه حرفٌ رابعٌ حرف لين، وهو حرف
стр. 1464
المد، كسَّرته على مثال مفاعيل وذلك قولك: قنديلٌ وقناديلُ، وخنذيذٌ وخناذيذ، وكرسوعٌ وكراسيعُ، وغربالٌ وغرابيلُ.
واعلم أنَّ كلَّ شيء كان من بنات الثلاثة فلحقته الزيادة فبني بناء بنات الأربعة وألحق ببنائها، فإنه يكسِّر على مثال مفاعل كما تكسر بنات الأربعة، وذلك: جدولٌ وجداول، وعثيرٌ وعثاير، وكوكبٌ وكواكبٌ، وتولبٌ وتوالبٌ، وسلَّم وسلالم، ودمَّل ودمامل، وجندبٌ وجنادبُ، وقرددٌ وقرادد، وقد قالوا: قراريد كراهية التضعيف. وكذلك هذا النحو كلُّه.
وما لم يلحق ببنات الأربعة، وفيها زيادةٌ وليست بمدَّة فإنَّك إذا كسَّرته كسَّرته على مثال مفاعل، وذلك: تنضبٌ وتناضب، وأجدل وأجادل، وأخيل وأخايل.
وكل شيء مما ذكرنا كانت فيه هاء التأنيث يكسر على ما ذكرنا إلا أنك تجمع بالتاء إذا أردت بناء ما يكون لأدنى العدد، وذلك قولك جمجمةٌ وجماجم، وزردمةٌ وزرادم، ومكرمة ومكارم وعودقةٌ وعوادق وهو الكلوب الذي يخرج به الدلو.
وكلُّ شيء من بنات الثلاثة قد ألحق ببنات الأربعة فصار رابعه حرف مد فهو بمنزلة ما كان من بنات الأربعة له رابعٌ حرف مدٍّ، وذلك: قرطاطٌ وقراطيطُ، وجرينالٌ وجرابيلُ، وقرواحٌ وقراويحُ. وكذلك ما كانت فيه زيادة ليست بمدة وكان رابعه حرف مدٍّ ولم يبن بناء بنات الأربعة التي رابعها حرف مد، وذلك نحو: كلُّوبٍ وكلاليب، ويربوعٍ ويرابيع.
стр. 1465
وما كان من الأسماء على فاعلٍ أو فاعلٍ فإنه يكسر على بناء فواعل، وذلك: تابلٌ وتوابلُ، وطابقٌ وطوابقُ، وحاجرٌ وحواجر، وحائط وحوائط. وقد يكسرون الفاعل على فعلانٍ نحو: حاجرٍ وحجرانٍ، وسالٍ وسلانٍ، وحائرٍ وحورانٍ، وقد قال بعضهم: حيرانٌ كما قالوا: جانٌ وجنانٌ، وكما قال بعضهم: غائطٌ وغيطانُ وحائطٌ وحائطٌ وحيطانٌ، قلبوها حيث صارت الواو بعد كسرة. فالأصل فعلانُ. وقد قالوا: غالٌّ وغلاَّنٌ، وقالقٌ وفلقانٌُ، ومالٌّ ملّلان. ولا يمتنع شيء من ذا من فواعل.
وأمَّا ما كان أصله صفة فأجرى الأسماء فقد يبنونه على فعلانٍ كما يبنونها، وذلك: راكبٌ وركبانٌ، وصاحبٌ وصحبانٌ، وفارسٌ وفرسانٌ، وراعٍ ورعيانٌ. وقد كسروه على فعالٍ، قالوا صحابٌ حيث أجروه مجرى فعيلٍ، نحو: جريبٍ وجربانٍ. وسترى بيانه إن شاء الَّله لم أجري ذلك المجرى. فأدخلوا الفعال ههنا كما أدخلوه ثمَّة حين قالوا: إفالٌ وفصالٌ، وذلك نحو صحابٍ. ولا يكون فيه فواعل كما كان في تابلٍ وخاتمٍ وحاجرٍ؛ لأن أصله صفة وله مؤنث، فيفصلون بينهما؛ إلا في فوارس
стр. 1466
فإنَّهم قالوا: فوارس كما قالوا: حواجر لأنَّ هذا اللفظ لا يقع في كلامهم إلَّا للرجال، وليس في أصل كلامهم أن يكون إلا لهم. فلما لم يخافوا الالتباس قالوا فواعلُ، كما قالوا فعلانٌ وكما قالوا: حوارثُ؛ حيث كان اسماً خاصاً كزيدٍ.
باب ما يجمع من المذكر بالتاء
لأنه يصير إلى تأنيث إذا جمع فمنه شيءٌ لم يكسر على بناء من أبنية الجمع بالتاء إذ منع ذلك، وذلك قولهم: سرادقاتٌ، وحمَّاماتٌ، وإواناتٌ، ومنه قولهم: جملٌ سبحلٌ وجمالٌ سبحلاتٌ، وربحلاتٌ، وجمالٌ سبطراتٌ. وقالوا: جوالقٌ وجواليقُ فلم يقولوا: جوالقاتٌ حين قالوا: جواليقٌ.
والمؤنث الذي ليس فيه علامة التأنيث أجري هذا المجرى. ألا ترى أنك لا تقول: فرسناتٌ حين قالوا فراسن، ولا خنصراتٌ حين قالوا: خناصرُ، ولا محاجاتٌ حين قالوا: محالجُ ومحاليجٌ. وقالوا: عيراتٌ حين لم يكسروها على بناء يكسَّر عليه مثلها.
وربَّما جمعوه بالتاء وهم يكسرونه على بناء الجمع لأنه يصير إلى بناء التأنيث فشبهوه بالمؤنث الذي ليس فيه هاء التأنيث؛ وذلك قولهم: بواناتٌ وبوانٌ للواحد وبونٌ للجميع، كما قالوا: عرساتٌ وأعراسٌ، فهذه حروفٌ تحفظ ثم يجاء بالنظائر. وقد قال بعضهم في شمالٍ: شمالاتٌ
стр. 1467
باب ما جاء بناء جمعه على غير ما
يكون في مثله ولم يكسر هو على ذلك البناء
فمن ذلك قولهم: رهطٌ وأراهط، كأنَّهم كسروا أرهطٌ. ومن ذلك باطلٌ وإبطيلُ لأنَّ ذا ليس بناء باطلٍ ونحوه إذا كسّرته، فكأنَّه كسّرت عليه أباطيل وإبطالٌ. ومثل ذلك: كراعٌ وأكارع؛ لأن ذا ليس من أبنية فعالٍ إذا كسر بزيادة أو بغير زيادة، فكأنه كسر عليه أكرعٌ. ومثل ذلك حديثٌ وأحاديث، وعروضٌ وأعارض، وقطيعٌ وأقاطيعُ؛ لأن هذا لو كسرته إذ كانت عَّدة حروفه أربعة أحرف بالزيادة التي فيها لكانت فعائل؛ ولم تكن لتدخل زيادةٌ تكون في أوَّل الكلمة، كما أنَّك لا تكسِّر جدولاً ونحوه إلا على ما تكَّسر عليه بنات الأربعة. فكذلك هذا إذا كسرته بالزيادة، لا تدخل فيه زيادةٌ سوى زيادته، فيصير اسماً أوله ألف ورابعه حرف لين. فهذه الحروف لم تكَّسر على ذا. ألا ترى أنك لو حقرتها لم تقل: أحيديثٌ ولا أعيريضٌ ولا أكيريعٌ. فلو كان ذا أصلاً لجاز ذا التحقير وإنَّما يجري التحقير على أصل الجمع إذا أردت ما جاوز ثلاثة أحرف مثل مفاعل ومفاعيل.
ومثل: أراهط أهلٌ وأهالٍ، وليلةٌ وليالٍ: جمع أهلٍ وليلٍ. وقالوا: لييليةٌ فجاءت على غير الأصل كما جاءت في الجمع كذلك.
وزعم أبو الخطاب أنهم يقولون: أرضٌ وآراضٌ أفعالٌ، كما قالوا: أهلٌ وآهالٌ.
стр. 1468
وقد قال بعض العرب: أمكنٌ، كأنه جمع مكنٍ لا مكانٍ؛ لأنا لم نر فعيلاً ولا فعالاً ولا ِفعالاً ولا فُعالاً يكسّرون مذكّراتٍ على أفعلٍ. ليس ذا لهنَّ طريقةً يجرين عليها في الكلام.
ومثل ذلك: توأمٌ وتؤامٌ، كأنهم كسروا عليه تئمٌ، كما قالوا: ظئرٌ وظؤارٌ، ورخلٌ ورخالٌ.
وقالوا: كروانٌ وللجميع كروانٌ، فإنما يكسر عليه كرىً، كما قالوا إخوانٌ. وقد قالوا في مثلٍ: " أطرق كوا ومثل ذلك: حمارٌ وحميرٌ. ومثل ذا: أصحابٌ وأطيارٌ، وفلوُّ وأفلاءُ.
باب ما عدة حروفه خمسةُ أحرف
خامسه ألف التأنيث أو ألفا التأنيث
أما ما كان فعالى فإنهَّ يجمع بالتاء. وذلك: حبارى وحبارياتٌ، وسمانى وسمانياتٌ، ولبادى ولبادياتٌ. ولم يقولوا: حبائر ولا حبارى ولا حبار؛ ليفرقوا بينها وبين فعلاءً وفعالةٍ وأخواتها، وفعيلةٍ وفعالةٍ وأخواتها.
وأمَّا ما كان آخره ألفا التأنيث وكان فاعلاء فإنه يكسَّر على فواعل
стр. 1469
شبه بفاعلةٍ؛ لأنه علم تأنيث كما أن الهاء في فاعلة علم التأنيث. وذلك: قاصعاء وقواصع، ونافقاء ونوافق، ودامَّاء ودوام. وسمعنا من يوثق به من العرب يقول: سابياء وسوابٍ، وحانياء وحوانٍ وحاوياء وحوايا.
وقالوا: خنفساء: وخنافس، شبّهوا ذا بعنصلاء وهناصل، وقنبراء وقنابر.
باب جمع الجمع
أما أبنية أدنى العدد فتكسّر منها أفعلة وأفعل على فاعل على أفاعل؛ لأنَّ أفعلاً بزنة أفعل، وأفعلةً بزنة أفعلة، كما أنَّ أفعالاً بزنة إفعال. وذلك نحو: أيدٍ وأيادٍ، وأوطبٍ وأواطب.
قال الأجز:
تُحْلَبُ منها ستَّة الأَواطِبِ
وأسقيةٌ وأساقٍ وأمَّا ما كان أفعالاً فإنه يكسر على أفاعيل؛ لأنَّ أفعالاً بمنزلة إفعالٍ، وذلك نحو: أنعامٍ وأناعيم، وأقوالٍ وأقاويل. وقد جمعوا أفعلةً بالتاء كما كسروها على أفاعل، شبهوها بأنملةٍ وأنامل وأنملات، وذلك قولهم: أعطيات، وأسقيات.
وقالوا: جمال وجمائل، فكسّروها عل فعائل لأنها بمنزلة شمالٍ
стр. 1470
وشمائل في الزِّنة. وقد قالوا: جمالات فجمعةها يالاء كما قالواك رجالاتٌ، وقالوا: كلاباتٌ.
ومثل ذلك: بيوتاتٌ. عملوا بفعولٍ ما عملوا بفعالٍ.
ومثل ذلك: الحمرات والطُّرقات والجزرات، فجعلوا فعلا إذ كانت للجمع كفعالٍ الذي هو للجمع، كما جعلوا الجمال إذ كان مؤنثاً في جمع التاء نحو: جمالاتٍ بمنزلة ما ذكرنا من المؤنث نحو: أرضاتٍ وعيراتٍ وكذلك الطُّرق والبيوت.
واعلم أنه ليس كلُّ جمع يجمع، كما أنَّه ليس كلُّ مصدر يجمع، كالأشغال والعقول والحلوم والألبان: ألا تر ى أنك لا تجمع الفكر والعلم والنَّظر. كما أنَّهم لا يجمعون كل اسم يقع على الجميع نحو: التَّمر، وقالوا: التُّمرات. ولم يقولوا: أبرارٌ ويقولون: مصرانٌ ومصارين، كأبياتٍ وأبابيت وبيوتٍ وبيوتاتٍ.
ومن ذا الباب أيضاً قولهم: أسورةٌ وأساورةٌ. وقالوا: عوذٌ وعوذاتٌ، كما قالوا: جزراتٌ.
قال الشاعر:
لها بَحقيلٍ فالثُّميرة مَوْضِعٌ ... تَرَى الوحْشَ عُوذاتٍ به ومَتالِيَا
стр. 1471
وقالوا: دوراتٌ كما قالوا: عوذاتٌ. وقالوا: حشانٌ وحشاشين، مثل مصرانٍ ومصارين، وقال:
تَرْعَى أناضٍ من جَزِيزِ الحَمْضِ
جمع الأنضاء، وهو جمع نضوٍ.
هذا باب
ما كان من الأعجمية على أربعة أحرف
وقد أعرب فكسرته على مثال مفاعل
زعم الخليل أنَّهم يلحقون جمعه الهاء إلا قليلا. وكذلك وجدوا أكثره فيما زعم الخليل. وذلك: مؤرخ وموازجةٌ، وصولجٌ وصوالجةٌ، وكربجٌ وكرابجةٌ، وطيلسانٌ وطيالسةٌ، وجوربٌ وجواربةٌ. وقد قالوا: جوارب وكيالج، جعلوها كالصَّوامع والكواكب. وقد أدخلوا الهاء أيضاً فقالوا كيالجةٌ. ونظيره في العربية صيقلٌ وصياقلةٌ، وصيرفٌ وصيارفةٌ، وقشعمٌ وقشاعمةٌ، فقد جاء إذا أعرب كملكٍ وملائكةٍ.
стр. 1472
وقالوا: أناسيةٌ لجمع إنسانٍ. وكذلك إذا كسرت الاسم وأنت تريد آل فلانٍ، أو جماعة الحي أو بني فلان. وذلك قولك: المسامعة، والمناذرة، والمهالبة، والأحامرة، والأزارقة.
وقالوا: الدياسم، وهو ولد الذئب، والمعاول، كما قالوا: جوارب شبهوه بالكواكب حين أعرب. وجعلوا الدياسم بمنزلة الغيالم والواحد غيلمٌ. ومثل ذلك الأشاعر.
وقالوا: البرابرة والسيابجة، فاجتمع فيها الأعجمية وأنَّها من الإضافة، إنَّما يعني البرَّبرييَّن والسيبجييَّن، كما أردت بالمسامعة المسمعييِّن. فأهل الأرض كالحيّ.
باب ما لفظ به مما هو مثنى
كما لفظ بالجمع وهو أن يكون الشيئان كلُّ واحد منهما بعض شيء مفردٍ من صاحبه. وذلك قولك: ما أحسن رءوسهما، وأحسن عواليهما. وقال : " إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما "، " والسارق والسَّارقة فاقطعوا
стр. 1473
أيديهما "، فرقوا بين المثَّنى الذي هو شيءٌ على حدةٍ وبين ذا وقال الخليل: نظيره قولك: فعلنا وأنتما اثنان، فتكلَّم به كما تكلَّم به وأنتم ثلاثة.
وقد قالت العرب في الشيئين الَّلذين كلُّ واحد منهما اسمٌ على حدة وليس واحدٌ منهما بعض شيء كما قالوا في ذا؛ لأَّن التثنية جمعٌ، فقالوا كما قالوا: فعلنا.
وزعم يونس أنهم يقولون: ضع رحالهما وغلمانهما، وإنمَّا هم اثنان.
قال الله " وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب. إذ دخلوا على داود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان "، وقال: " كلا فاذهبا بآياتنا إناَّ معكم مستمعون ".
وزعم يونس أنهم يقولون: ضربت رأسيهما. وزعم أنهَّ سمع ذلك من رؤبة أيضاً، أجروه على القياس. قال هميان بن قحافة:
ظَهْراهما مثلُ ظُهورِ التُّرْسَيْنْ
وقال الفرزدق:
هما نفثا في فيَّ من فمويهما ... على النابح العاوِي أشدَّ رجَامِ
стр. 1474
وقال أيضاً:
بما في فُؤَادَيْنَا من الشَّوق والهوى ... فيجبر منهاض الفؤاد المشَّعف
واعلم أنَّ من قال: أقاويل وأبابيب في أبياتٍ، وأنابيب في أنيابٍ، لا يقول: أقوالان ولا أبياتان.
قلت: فلم ذلك؟ قال: لأنكَّ لا تريد بقولك: هذه أنعامٌ وهذه أبياتٌ وهذه بيوتٌ ما تريد بقولك: هذا رجلٌ وأنت تريد هذا رجلٌ واحد، ولكنك تريد الجمع. وإنَّما قلت: أقاويل فبنيت هذا البناء حين أردت أن تكثَّر وتبالغ في ذلك، كما تقول: قطعه وكسره حين تكثِّر عمله. ولو قلت: قطعه جاز واكتفيت به. وكذلك تقول: بيوتٌ فتجزيء به.
وكذلك الحلم، والبسر، والتَّمر، إلا أن تقول: عقلان وبسران وتمران، أي ضربان مختلفان. وقالوا: إبلان؛ لأنه اسم لم يكسَّر عليه، وإنمَّا يريدون قطيعين، وذلك يعنون. وقالوا: لقاحان سوداوان جعلوهما بمنزلة ذا. وإنما تسمع ذا الضرب ثم تأتي بالعلة والنظائر. وذلك لأنهم يقولون
стр. 1475
لقاحٌ واحدةٌ، كقولك: قطعةٌ واحدة. وهو في أبلٍ أقوى؛ لأنه لم يكسَّر عليه شيء.
وسألت الخليل عن ثلاثة كلابٍ فقال: يجوز في الشعر، شبهوه بثلاثة قرودٍ ونحوها، ويكون ثلاثة كلابٍ على غير وجه ثلاثة أكلبٍ، ولكن على قوله ثلاثةٌ من الكلاب، كأنَّك قلت: ثلاثة عبدي الله. وإن نونت قلت: ثلاثةٌ كلاب على معنى، كأَّنك قلت: ثلاثةٌ ثم قلت: كلابٌ. قال الراجز، لبعض السعديِّين:
كأنَّ خصييه من التدلدل ... ظرف عجوزٍ فيه ثِنْتَا حَنْظَلِ
وقال:
قد جَعَلتْ ميٌّ على الظِّرار ... خمس بنانٍ قانئ الأظفار
باب ما هو اسم يقع على الجميع
لم يكسر عليه واحده ولكنه بمنزلة قومٍ ونفرٍ وذودٍ، إلا أنَّ لفظه من لفظ واحده وذك قولك: ركبٌ وسفرٌ. فالرَّكب لم يكسر عليه راكبٌ. ألا ترى أنكَّ تقول في التحقير: ركيبٌ وسفيرٌ، فلو كان كسر عليه الواحد ردَّ إليه، فليس فعلٌ مما يكسَّر عليه الواحد للجميع.
ومثل ذلك: طائرٌ وطيرٌ، وصاحبٌ وصحبٌ.
وزعم الخليل أنَّ مثل ذلك الكمأة، وكذلك الجبأة، ولم يكسَّر عليه كمءٌ، تقول: كميئةٌ فإنما هي بمنزلة صحبةٍ وظؤرةٍ، وتقديرها ظعرةٌ، ولم
следующие страницы →