← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 23018

الكتاب لسيبويه

سيبويه

Полный текст (1 982 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ليست فيه ألفٌ ولامٌ. ومع هذا أنه لما تحركت الياء أشبهت غير المعتل، وذلك قولك: رأيت القاضي. وقال الله : " كلا إذا بلغت التراقي ". وتقول: رأيت جواري؛ لأنها ثابتة في الوصل متحركة. وسألت الخليل عن القاضي في النداء فقال: أختار يا قاضي، لأنه ليس بمنون، كما أختار هذا القاضي. وأما يونس فقال: يا قاض. وقول يونس أقوى، لأنه لما كان من كلامهم أن يحذفوا في غير النداء كانوا في النداء أجدر، لأن النداء موضع حذفٍ، يحذفون التنوين ويقولون: يا حار، ويا صاح، ويا غلام أقبل. وقالا في مرٍ، إذا وقفا: هذا مري، كرهوا أن يخلوا بالحرف فيجمعوا عليه ذهاب الهمزة والياء، فصار عوضاً. يريد مفعلٌ من رأيت. وأما الأفعال فلا يحذف منها شيءٌ، لأنها لا تذهب في الوصل في حال، وذلك: لا أقضي، وهو يقضي، ويغزو ويرمي. إلا أنهم قالوا: لا أدر، في الوقف، لأنه كثر في كلامهم، فهو شاذٌّ. كما قالوا لم يك، شبهت النون بالياء حيث سكنت. ولا يقولون لم يك الرجل، لأنها في موضع تحركٍ، فلم يشبه بلا أدر، فلا تحذف الياء إلا في: لا أدر، وما أدر. وجميع ما لا يحذف في الكلا وما يختار فيه أن لا يحذف، يحذف في

стр. 1682

الفواصل والقوافي. فالفواصل قول الله : " والليل إذا يسر " " وما كنا نبغ "، و " يوم التناد "، و " الكبير المتعال ". والأسماء أجدر أن تحذف؛ إذ كان الحذف فيها في غير الفواصل والقوافي. وأما القوافي فنحو قوله - وهو زهير: وأراكَ تَفْرِي ما خلقت وبع ... ض القوم يَخْلُقُ ثم لا يَفْرْ وإثبات الياءات والواوات أقيس الكلامين. وهذا جائز عربيٌّ كثير. ؟؟ هذا باب ما يحذف من الأسماء من الياءات في الوقف ؟ التي لاتذهب في الوصل ولا يلحقها تنوين وتركها في الوقف أقيس وأكثر، لأنها في هذه الحال ولأنها ياءٌ لا يلحقها التنوين على كل حال، فشبهوها بياء قاضي، لأنها ياءٌ بعد كسرة ساكنة في اسم.

стр. 1683

وذلك قولك: هذا غلام وأنت تريد: هذا غلامي. وقد أسقان، وأسقن وأنت تريد: أسقاني وأسقني، لأن ني اسمٌ. وقد قرأ أبو عمرٍو: " فيقول ربي أكرمن "، و " ربي أهانن " على الوقف. وقال النابغة: إذا حاوَلْتَ في أسدٍ فُجُوراً ... فإنِّي لَسْتُ مِنْكَ ولَسْتَ مِنّ يريد: مني. وقال النابغة: وهمْ وَرَدُوا الجِفَار عَلَى تميمٍ ... وهمْ أصْحابُ يومِ عُكاظَ إنّ يريد: إني. سمعنا ذلك ممن يرويه عن العرب الموثوق بهم. وترك الحذف أقيس. وقال الأعشى:

стр. 1684

فهل يمنعني ارتيادي البلا ... د من حذر الموت أن يأتين ومن شانىءٍ كاسفٍ وَجْهُهُ ... إذا ما انْتَسَبْتُ له أنْكَرَنْ وأما ياء هذا قاضي، وهذان غلاماي، ورأيت غلامي فلا تحذف؛ لأنها لا تشبه ياء هذا القاضي، لأن ما قبلها ساكن، ولأنها متحركة كياء القاضي في النصب، فهي لا تشبه يا هذا القاضي. ولا تحذف في النداء إذا وصلت كما قلت: يا غلام أقبل؛ لأن ما قبلها ساكن؛ فلا يكون للإضافة علم؛ لأنك لا تكسر الساكن. ومن قال: هذا غلامي فاعلم وإني ذاهب، لم يحذف في الوقف؛ لأنها كياء القاضي في النصب؛ ولكنهم مما يلحقون الهاء في الوقف فيبينون الحركة. ولكنها تحذف في النداء؛ لأنك إذا وصلت في النداء حذفتها. وأما الألفات التي تذهب في الوصل فإنها لا تحذف في الوقف، لأن الفتحة والألف أخف عليهم. ألا تراهم يفرون إلى الألف من الياء والواو إذا كانت العين قبل واحدة منهما مفتوحة، وفروا إليها في قولهم: قد رضا، ونها. وقال الشاعر، زيد الخيل:

стр. 1685

أفي كل عامٍ مأتمٌ تبعثونه ... على محمرٍ ثوبتموه وما رضا وقال ظليلٌ الغنموي: إنَّ الغَوِيَّ إذَا نُهَا لم يُعْتِبِ ويقولون في فخذٍ: فخذٌ، وفي عضدٍ: عضدٌ، ولا يقولون في جملٍ جملٌ ولا يخففون، لأن الفتح أخف عليهم والألف، فمن ثم لم تحذف الألف، إلا أن يضطر شاعرٌ فيشبهها بالياء، لأنها أختها، وهي قد تذهب مع التنوين. قال الشاعر حيث اضطر، وهو لبيد: وقبيلٌ من لكيرٍ شاهدٌ ... رَهْطُ مرجومٍ ورَهْطُ ابن المُعَلٌ يريد: المعلى.

стр. 1686

؟؟ باب ثبات الياء والواو في الهاء ؟؟ التي هي علامة الإضمار، وحذفهما فأما الثبات فقولك: ضربهو زيدٌ، وعليها مالٌ، ولديهو رجلٌ. جاءت الهاء مع ما بعدها ههنا في المذكر كما جاءت وبعدها الألف في المؤنث، وذلك قولك: ضربها زيدٌ، وعليها مالٌ. فإذا كان قبل الهاء حرف لينٍ فإن حذف الياء والواو في الوصل أحسن، لأن الهاء من مخرج الألف، والألف تشبه الياء والواو، تشبههما في المد، وهي أختهما، فلما اجتمعت حروفٌ متشابهةٌ حذفوا. وهو أحسن وأكثر. وذلك قولك: عليه يا فتى، ولديه فلان، ورأيت أباه قبل، وهذا أبوه كما ترى. وأحسن القراءتين: " ونزلناه تنزيلا "، و " إن تحمل عليه يلهث "، و " شروه بثمنٍ بخسٍ "، و " خذوه فغلوه ". والإتمام عربيٌّ.

стр. 1687

ولا تحذف الألف في المؤنث فيلتبس المؤنث بالمذكر. فإن لم يكن قبل هاء التذكير حرف لينٍ أثبتوا الواو والياء في الوصل. وقد يحذف بعض العرب الحرف الذي بعد الهاء إذا كان ما قبل الهاء ساكناً، لأنهم كرهوا حرفين ساكنين بينهما حرفٌ خفي نحو الألف، فكما كرهوا التقاء الساكنين في أين ونحوهما كرهوا أن لا يكون بينهما حرفٌ قويٌّ، وذلك قول بعضهم: منه يا فتى، وأصابته جائحة. والإتمام أجود؛ لأن هذا الساكن ليس بحرف لينٍ، والهاء حرفٌ متحرك. فإن كان الحرف الذي قبل الهاء متحركاً فالإثبات ليس إلا، كما تثبت الألف في التأنيث، لأنه لم تأت علة مما ذكرنا، فجرى على الأصل؛ إلا أن يضطر شاعر فيحذف كما يحذف ألف معلى، وكما حذف فقال: وطِرْتُ بُمنْصُلي في يعملاتٍ ... دَوامي الأيْدِ يخبِطْنَ السَّريحَا وهذه أجدر أن تحذف في الشعر لأنها قد تحذف في مواضع من الكلام، وهي المواضع التي ذكرت لك في حروف اللين نحو: عليه وإليه،

стр. 1688

والساكن نحو منه. ولو أثبتوا لكان أصلاً وكلاماً حسناً من كلامهم. فإذا حذفوها على هذه الحال كانت في الشعر في تلك المواضع أجدر أن تحذف؛ إذ حذفت مما لا يحذف منه في الكلام على حال. ولم يفعلوا هذا بذه هي ومن هي ونحوهما؛ وفرق بينهما، لأن هاء الإضمار أكثر استعمالاً في الكلام؛ والهاء التي هي هاء الإضمار الياء التي بعدها أيضاً مع هذا أضعف، لأنها ليست بحرف من نفس الكلمة ولا بمنزلته، وليست الياء في هي وحدها باسمٍ كياء غلامي. واعلم أنك لا تستبين الواو التي بعد الهاء ولا الياء في الوقف؛ ولكنهما محذوفتان، لأنهم لما كان من كلامهم أن يحذفوا في الوقف ما لا يذهب في الوصل على حالٍ، نحو ياء غلامي وضربني، إلا أن يحذف شيءٌ ليس من أصل كلامهم كالتقاء الساكنين - ألزموا الحذف هذا الحرف الذي قد يحذف في الوصل. ولو ترك كان حسناً وكان على أصل كلامهم، فلم يكن فيه في الوقف إلا الحذف حيث كان في الوصل أضعف. وإذا كانت الواو والياء بعد الميم التي هي علامة الإضمار كنت بالخيار: إن شئت حذفت، وإن شئت أثبت. فإن حذفت أسكنت الميم. فالإثبات: عليكمو، وأنتمو ذاهبون، ولديهمي مالٌ، فأثبتوا كما تثبت الألف في التثنية إذا قلت: عليكما، وأنتما، ولديهما.

стр. 1689

وأما الحذف والإسكان فقولهم: عليكم مالٌ، وأنتم ذاهبون، ولديهم مالٌ؛ لما كثر استعمالهم هذا في الكلام واجتمعت الضمتان مع الواو، والكسرتان مع الياء، والكسرات مع الياء، نحو بهمي داءٌ، والواو مع الضمتين والواو نحو أبوهمو ذاهبٌ، والضمات مع الواو، نحو: " رسلهمو بالبينات "؛ حذفوا كما حذفوا من الهاء في الباب الأول حيث اجتمع فيه ما ذكرت لك، إذ صارت الهاء بين حرفي لينٍ، وفيها مع أنها بين حرفي لينٍ أنها خفية بين ساكنين، ففيها أيضاً مثل ما في أصابته. وأسكنوا الميم لأنهم لما حذفو الياء والواو كرهوا أن يدعوا بعد الميم شيئاً منهما، إذ كانتا تحذفان استثقالاً فصارت الضمة بعدها نحو الواو، ولو فعلوا ذلك لاجتمعت في كلامهم أربع متحركات ليس معهن ساكن نحو: رسلكمو. وهم يكرهون هذا. ألا ترى أنه ليس في كلامهم اسمٌ على أربعة أحرفٌ متحركٌ كله. وسترى بيان ذلك في غير هذا الموضع إن شاء الله. فأما الهاء فحركت في الباب الأول لأنه لا يلتقي ساكنان. وإذا وقفت لم يكن إلا الحذف ولزومه، إذ كنت تحذف في الوصل كما فعلت في الأول.

стр. 1690

وإذا قلت: أريد أن أعطيه حقه فنصبت الياء فليس إلا البيان والإثبات، لأنها لما تحركت خرجت من أن تكون حرف لينٍ، وصارت مثل غير المعتل نحو باء ضربه، وبعد شبهها من الألف، لأن الألف لا تكون أبداً إلا ساكنة، وليست حالها كحال الهاء، لأن الهاء من مخرج الألف، وهي في الخفاء نحو الألف ولا تسكنها. وإن قلت: مررت بابنه، فلا تسكن الهاء كما أسكنت الميم. وفرق ما بينهما أن الميم إذا خرجت على الأصل لم تقع أبداً إلا وقبلها حرفٌ مضموم، فإن كسرت كان ما قبلها أبداً مكسوراً. والهاء لا يلزمها هذا، تقع وما قبلها أخف الحركات نحو: رأيت جمله، وتقع وقبلها ساكن نحو: اضربه. فالهاء تصرف، والميم يلزمها أبداً ما يستثقلون. ألا تراهم قالوا في كبدٍ: كبدٌ، وفي عضدٍ: عضدٌ، ولا يقولون ذلك في جملٍ، ولا يحذفون الساكن في سفرجلٍ، لأنه ليس فيه شيءٌ من هذا. واعلم أن من أسكن هذه الميمات في الوصل لا يكسرها إذا كانت بعدها ألف وصل، ولكن يضمها، لأنها في الأصل متحركة بعدها واو، كما أنها في الاثنين متحركة بعدها ألفٌ نحو غلامكما. وإنما حذفوا وأسكنوا استخفافاً، لا على أن هذا مجراه في الكلام وحده وإن كان ذلك أصله، كما تقول رادٌّ وأصله راددٌ. ولو كان كذلك لم يقل من لا يحصى من العرب: كنتمو فاعلين، فيثبتون الواو. فلما اضطروا إلى التحريك جاءوا بالحركة التي في أصل

стр. 1691

الكلام وكانت أولى من غيرها حيث اضطررت إلى التحريك كما قلت في مذ اليوم فضممت ولم تكسر، لأن أصلها أن تكون النون معها وتضم. هكذا جرت في الكلام. وحذف قومٌ استخفافاً فلما اضطروا إلى التحريك جاءوا بالأصل، وذلك نحو: كنتم اليوم، وفعلتم الخير، وعليهم المال. ومن قال عليهم، فالأصل عنده في الوصل عليهمي، جاء بالكسرة كما جاء ههنا بالضمة. وإن شئت قلت: لما كانت هذه الميم في علامة الإضمار جعلوا حركتها من الواو التي بعدها في الأصل، كما قالوا اخشوا القوم، حيث كانت علامة إضمار. والتفسير الأول أجود، الذي فسر تفسير مذ اليوم. ألا ترى أنه لا يقول كنتم اليوم من يقول اخشوا الرجل. ولكن من فسر التفسير

стр. 1692

الآخر يقول: يشبه الشيء بالشيء في موضع واحد وإن لم يوافقه في جميع المواضع. ومن كان الأصل عنده عليهمي كسر، كما قال للمرأة: أخشى القوم. ؟؟ باب ما تكسر فيه الهاء التي هي علامة الإضمار اعلم أن أصلها الضم وبعدها الواو؛ لأنها في الكلام كله هكذا؛ إلا أن تدركها هذه العلة التي أذكرها لك. وليس يمنعهم ما أذكر لك أيضاً من أن يخرجوها على الأصل. فالهاء تكسر إذا كان قبلها ياءٌ أو كسرة؛ لأنها خفية كما أن الياء خفية؛ وهي من حروف الزيادة كما أن الياء من حروف الزيادة؛ وهي من موضع الألف وهي أشبه الحروف بالياء. فكما أمالوا الألف في مواضع استخفافاً كذلك كسروا هذه الهاء، وقلبوا الواو ياءً، لأنه لا تثبت واوٌ ساكنة وقبلها كسرة. فالكسرة ههنا كالإمالة في الألف لكسرة ما قبلها وما بعدها نحو: كلابٍ وعابدٍ. وذلك قولك: مررت بهي قبل، ولديهي مال، ومررت بدارهي قبل. وأهل الحجاز يقولون: مررت بهو قبل، ولديهو مالٌ، ويقولون: " فخسفنا بهو. وبدارهو الأرض ". فإن لحقت الهاء الميم في علامة الجمع كسرتها كراهية الضمة بعد الكسرة. ألا ترى، أنهما لا يلزمان حرفاً أبداً. فإذا كسرت الميم قلبت الواو ياءً كما فعلت ذلك في الهاء.

стр. 1693

ومن قال: وبدارهو الأرض قال: عليهمموا مال وبهمو ذلك. وقال بعضهم: عليهمو، أتبع الياء ما أشبهها كما أمال الألف لما ذكرت لك وترك ما لا يشبه الياء ولا الألف على الأصل وهو الميم، كما أنك تقول في باب الإدغام مصدرٍ، فتقربها من أشبه الحروف ومن موضعها بالدال وهي الزاي، ولا تفعل ذلك بالصاد مع الراء والقاف ونحوهما، لأن موضعهما لم يقرب من الصاد كقرب الدال. وزعم هارون أنها قراءة الأعرج. وقراءة أهل مكة اليوم: " حتى يصدر الرعاء " بين الصاد والزاي. واعلم أن قوماً من ربيعة يقولون: منهم، أتبعوها الكسرة ولم يكن المسكن حاجزاً حصيناً عندهم. وهذه لغة رديئة، إذا فصلت بين الهاء والكسرة فألزم الأصل، لأنك قد تجري على الأصل ولا حاجز بينهما، فإذا تراخت وكان بينهما حاجزٌ لم تلتق المتشابهة. ألا ترى أنك إذا حركت الصاد فقلت صدق كان من يحقق الصاد أكثر، لأن بينهما حركة. وإذا قال مصادر فجعل بينهما حرفاً ازداد التحقيق كثرة. فكذلك هذا.

стр. 1694

وأما أهل اللغة الرديئة فجعلوها بمنزلة منتنٍ، لما رأوها وتتبعها وليس بينهما حاجز جعلوا الحاجز بمنزلة نون منتنٍ. وإنما أجري هذا مجرى الإدغام. وقال ناسٌ من بكر بن وائل: من أحلامكم، وبكم، شبهها بالهاء لأنها علم إضمارٍ وقد وقعت بعد الكسرة، فأتبع الكسرة الكسرة حيث كانت حرف إضمار، وكان أخف عليهم من أن يضم بعد أن يكسر. وهي رديئة جداً. سمعنا أهل هذه اللغة يقولون: قال الحطيئة: وإنْ قال مَوْلاهمْ عَلَى جُلِّ حادثٍ ... مِن الدّهْرِ رُدُّوا فَضْلَ أَحْلامِكِمْ رَدُّوا وإذا حركت فقلت: رأيت قاضيه قبل لم تكسر، لأنها إذا تحركت لم تكن حرف لينٍ، فبعد شبهها من الألف، لأن الألف لا تحرك أبداً. وليست كالهاء، لأن الهاء من مخرج الألف، فهي وإن تحركت في الخفاء نحوٌ من الألف والياء الساكنة. ألا تراها جعلت في القوافي متحركة بمنزلة الياء والواو الساكنتين، فصارت كالألف، وذلك قولك: خليلها. فاللام حرف

стр. 1695

الروي، وهي بمنزلة خليلو. وإنما ذكرت هذا لئلا تقول: قد حركت الهاء فلم جعلتها بمنزلة الألف. فهي متحركة كالألف. وأما هاء هذه فإنهم أجروها مجرى الهاء التي هي علامة الإضمار إضمار المذكر، لأنها علامةٌ للتأنيث كما أن هذه علامةٌ للمذكر، فهي مثلها في أنها علامة، وأنها ليست من الكلمة التي قبلها. وذلك قولك: هذهي سبيلي. فإذا وقفت لم يكن إلا الحذف، كما تفعل ذلك في به وعليه. إلا أن من العرب من يسكن هذه الهاء في الوصل؛ يشبهها بميم عليهم وعليكم؛ لأن هذه الهاء لا تحول عن هذه الكسرة إلى فتحٍ؛ ولا تصرف كا تصرف الهاء، فلما لزمت الكسرة قبلها حيث أبدلت من الياء شبهوها بالميم التي تلزم الكسرة والضمة. وكثر هذا الحرف أيضاً في الكلام كما كثرت الميم في الإضمار. سمعت من يوثق بعربيته من العرب يقول: هذه أمة الله. فيسكن.

стр. 1696

؟؟ باب الكاف التي هي علامة المضمر اعلم أنها في التأنيث مكسورة وفي المذكر مفتوحة. وذلك قولك: رأيتك للمرأة، ورأيتك للرجل. والتاء التي هي علامة الإضمار كذلك، تقول: ذهبت للمؤنث؛ وذهبت للمذكر. فأما ناسٌ كثير من تميم وناسٌ من أسدٍ فإنهم يجعلون مكان الكاف للمؤنث الشين. وذلك أنهم أرادوا البيان في الوقف؛ لأنها ساكنة في الوقف فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث؛ وأرادوا التحقيق والتوكيد في الفصل؛ لأنهم إذا فصلوا بين المذكر والمؤنث بحرف كان أقوى من أن يفصلوا بحركة؛ فأرادوا أن يفصلوا بين المذكر والمؤنث بهذا الحرف؛ كما فصلوا بين المذكر والمؤنث بالنون حين قالوا: ذهبوا وذهبن، وأنتم وأنتن. وجعلوا مكانها أقرب ما يشبهها من الحروف إليها؛ لأنها مهموسة كما أن الكاف مهموسة، ولم يجعلوا مكانها مهموساً من الحلق لأنها ليست من حروف الحلق. وذلك قولك: إنش ذاهبةٌ، ومالش ذاهبة، تريد: إنك، ومالك. واعلم أن ناساً من العرب يلحقون الكاف السين ليبينوا كسرة التأنيث. وإنما ألحقوا السين لأنها قد تكون من حروف الزيادة في استفعل. وذلك أعطيتكن، وأكرمكس. فإذا وصلوا لم يجيئوا بها، لأن الكسرة تبين. وقومٌ يلحقون الشين ليبينوا بها الكسرة في الوقف كما أبدلوها مكانها

стр. 1697

للبيان. وذلك قولهم: أعطيتكش، وأكرمكش، فإذا وصلوا تركوها. وإنما يلحقون السين والشين في التأنيث، لأنهم جعلوا تركهما بيان التذكير. واعلم أن ناساً من العرب يلحقون الكاف التي هي علامة الإضمار إذا وقعت بعدها هاء الإضمار ألفاً في التذكير، وياءً في التأنيث، لأنه أشد توكيداً في الفصل بين المذكر والمؤنث كما فعلوا ذلك حيث أبدلوا مكانها الشين في التأنيث. وأرادوا في الوقف بيان الهاء إذا أضمرت المذكر، لأن الهاء خفية، فإذا ألحق الألف بين أن الهاء قد لحقت. وإنما فعلوا هذا بها مع الهاء لأنها مهموسة، كما أن الهاء قد لحقت. وإنما فعلوا هذا بها مع الهاء لأنها مهموسة، كما أن الهاء مهموسة، وهي علامة إضمار كما أن الهاء علامة إضمار، فلما كانت الهاء يلحقها حرف مدٍّ ألحقوا الكاف معها حرف مدٍّ وجعلوهما إذا التقيا سواءً. وذلك قولك: أعطيكها وأعطيكيه للمؤنث، وتقول في التذكير: أعطيكاه وأعطيكاها. وحدثني الخليل أن ناساً يقولون: ضربتيه فيلحقون الياء. وهذه قليلة. وأجود اللغتين وأكثرهما أن لا تلحق حرف المد في الكاف. وإنما لزم ذلك الهاء في التذكير كما لحقت الألف الهاء في التأنيث، والكاف والتاء لم يفعفل بهما ذلك. وإنما فعلوا ذلك بالهاء لخفتها وخفائها لأنها نحو الألف.

стр. 1698

؟؟ باب ما يلحق التاء والكاف اللتين للإضمار إذا جاوزت الواحد فإذا عنيت مذكرين أو مؤنثين ألحقت ميماً، تزيد حرفاً كما زدت في العدد، وتلحق الميم في التثنية الألف وجماعة المذكرين الواو. ولم يفرقوا بالحركة. وبالغوا في هذا فلم يزيدوا لما جاوزوا اثنين شيئاً، لأن الاثنين جمعٌ كما أن ما جاوزهما جمعٌ. ألا ترى أنك تقول: ذهبنا، فيستوي الاثنان والثلاثة. وتقول: نحن، فيهما. وتقول: قطعت رءوسهما. وذلك قولك: ذهبتما، وأعطيتكما، وأعطيتكمو خيراً، وذهبتمو أجمعون. وتلزم التاء والكاف الضمة وتدع الحركتين اللتين كانتا للتذكير والتأنيث في الواحد، لأن العلامة فيما بعدها والفرق، فألزموها حركة لا تزول وكرهوا أن يحركوا واحدة منهما بشيء كان علامة للواحد حيث انتقلوا عنها، وصارت الأعلام فيما بعدها. ولم يسكنوا التاء لأن ما قبلها أبداً ساكن، ولا الكاف لأنها تقع بعد الساكن كثيراً، ولأن الحركة لها لازمةٌ مفردة، فجعلوها كأختها التاء. قلت: ما بالك تقول: ذهبن وأذهبن، ولا تضاعف النون، فإذا قلت: أنتن وضربكن ضاعفت؟ قال: أراهم ضاعفوا النون ههنا كما ألحقوا الألف والواو مع الميم. وقالوا: ذهبن، لأنك لو ذكرت لم تزد إلا حرفاً واحداً على فعل، فلذلك لم

стр. 1699

يضاعف. ومع هذا أيضاً أنهم كرهوا أن يتوالى في كلامهم في كلمة واحدة أربع متحركات، أو خمسٌ ليس فيهن ساكن، نحو ضربكن ويدكن وهي في غير هذا ما قبلها ساكنٌ كالتاء. فعلى هذا جرت هذه الأشياء في كلامهم. ؟؟ باب الإشباع في الجر والرفع ؟ وغير الإشباع، والحركة كما هي فأما الذين يشبعون فيمططون، وعلامتها واوٌ وياءٌ، وهذا تحكمه لك المشافهة. وذلك قولك: يضربها، ومن مأمنك. وأما الذين لا يشبعون فيختلسون اختلاساً، وذلك قولك: يضربها، ومن مأمنك، يسرعون اللفظ. ومن ثم قال أبو عمرو: " إلى بارئكم ". ويدلك على أنها متحركة قولهم: من مأمنك، فيبينون النون، فلو كانت ساكنة لم تحقق النون. ولا يكون هذا في النصب، لأن الفتح أخف عليهم، كما لم يحذفوا الألف حيث حذفوا الياءات، وزنة الحركة ثابتة، كما تثبت في الهمزة حيث صارت بين بين.

стр. 1700

وقد يجوز أن يسكنوا الحرف المرفوع والمجرور في الشعر، شبهوا ذلك بكسرة فخذٍ حيث حذفوا فقالوا: فخذٌ، وبضمة عضدٍ حيث حذفوا فقالوا: عضد، لأن الرفعة ضمةٌ والجرة كسرةٌ قال الشاعر: رُحْتِ وفي رجْليْكِ ما فيهما ... وقد بَدَا هَنْكِ مِنَ المئزَرِ ومما يسكن في الشعر وهو بمنزلة الجرة إلا أن من قال فخذ لم يسكن ذلك، قال الراجز: إذا اعْوَجَجْنَ قلتُ صاحِبْ قومٍ ... بالدَوِّ أَمْثالَ السَّفينِ العُوّمِ فسألت من ينشد هذا البيت من العرب، فزعم أنه يريد صاحبي.

стр. 1701

وقد يسكن بعضهم في الشعر ويشم؛ وذلك قول الشاعر، امرىء القيس: فاليومَ أَشْرَبْ غيرَ مستحقبٍ ... إثماً مِن الله ولا واغلٍ وجعلت النقطة علامة الإشمام. ولم يجي هذا في النصب، لأن الذين يقولون: كبدٌ وفخذٌ لا يقولون في جملٍ: جملٌ. ؟؟ باب وجوه القوافي في الإنشاد أما إذا ترنموا فإنهم يلحقون الألف والياء والواو ما ينون وما لا ينون، لأنهم أرادوا مد الصوت، وذلك قولهم - وهو لامرىء القيس:

стр. 1702

قِفاَ نَبكِ مِن ذِكْرَى حبيبٍ ومَنْزِلي وقال في النصب - ليزيد بن الطثرية: فَبتناَ تَحِيدُ الوحشُ عنّا كأننا ... قتيلان لم يَعلمْ لنا الناسُ مَصْرعَا وقال في الرفع - للأعشى: هُرَيْرَةَ ودِّعْهَا وإنْ لامَ لائمُو هذا ما ينون فيه؛ وما لا ينون فيه قولهم - لجرير: أَقلِّي اللوْمَ عاذِلَ والعِتابا

стр. 1703

وقال في الرفع - لجرير: مَتى كان الخِيامُ بِذي طلوحٍ ... سُقِيتِ الغَيْثَ أيَّتهاَ الخيِامُو وقال في الجر - لجرير أيضاً: أَيْهاتَ مَنزِلُنا بنعفِ سويقةٍ ... كانت مباركةً من الأيامى وإنما ألحقوا هذه المدة في حروف الروي لأن الشعر وضع للغناء والترنم، فأحلقوا كل حرف الذي حركته منه. فإذا أنشدوا ولم يترنموا فعلى ثلاثة أوجه: أما أهل الحجاز فيدعون هذه القوافي ما نون منها وما لم ينون على حالها في الترنم، ليفرقوا بينه وبين الكلام الذي لم يوضع للغناء. وأما ناسٌ كثير من بني تميم فإنهم يبدلون مكان المدة النون فيما ينون

стр. 1704

وما لم ينون، لما لم يريدوا الترنم أبدلوا مكان المدة نوناً ولفظوا بتمام البناء وما هو منه، كما فعل أهل الحجاز ذلك بحروف المد، سمعناهم يقولون: يا أبَتا عَلَّكَ أو عَساكَن وللعجاج: يا صاحِ ما هاجَ الدُّموعَ الذُّرَّفَنْ وقال العجاج: مِن طللٍ كالأتْحَمِيِّ أنهْجَن وكذلك الجر والرفع. والمكسور والمفتوح والمضموم في جميع هذا كالمجرور والمنصوب والمرفوع.

стр. 1705

وأما الثالث فأن يجروا القوافي مجراها لو كانت في الكلام ولم تكن قوافي شعرٍ، جعلوه كالكلام حيث لم يترنموا، وتركو المدة لعلمهم أنها في أصل البناء، سمعناهم يقولون - لجرير: أقِلِّي اللَّوْمَ عاذِلَ والعِتابْ وللأخطل: واسْألْ بَمصقْلَةَ البَكْرِيِّ ما فَعَلْ وكان هذا أخف عليهم. ويقولون: قد رابَنِي حفصٌ فحرِّكْ حفصا

стр. 1706

يثبتون الألف لأنها كذلك في الكلام. واعلم أن الياءات والواوات اللواتي هن لامات إذا كان ما قبلها حرف الروي فعل بها ما فعل بالياء والواو اللتين ألحقتا للمد في القوافي، لأنها تكون في المد بمنزلة الملحقة، ويكون ما قبلها روياً كما كان ما قبلت تلك رويا، فلما ساوتها في هذه المنزلة ألحقت بها في هذه المنزلة الأخرى. وذلك قولهم - لزهير: وبعضُ القومِ يَخْلُقُ ثمَّ لا يَفْرْ وكذلك: يغزو، لو كانت في قافيةٍ كنت جاذفها إن شئت. وهذه اللامات لا تحذف في الكلام، وما حذف منهن في الكلام فهو ههنا أجدر أن يحذف، إذ كنت تحذف هنا ما لا يحذف في الكلام. وأما يخشى ويرضى ونحوهما فإنه لا يحذف منهن الألف، لأن هذه الألف لما كانت تثبت في الكلام جعلت بمنزلة ألف النصب التي تكون في الوقف بدلاً من التنوين، فكما تبين تلك الألف في القوافي فلا تحذف، كذلك لا تحذف هذه الألف. فلو كانت تحذف في الكلام ولا تمد إلا في القوافي لحذفت ألف يخشى كما حذفت ياء يقضي، حيث شبهتها بالياء التي في الأيامي

стр. 1707

فإذا ثبتت التي بمنزلة التنوين في القوافي لم تكن التي هي لامٌ أسوأ حالاً منها. إلا ترى أنه لا يجوز لك أن تقول: لم يَعْلم لنا الناسُ مَصْرَعْ فتحذف الألف، لأن هذا لا يكون في الكلام، فهو في القوافي لا يكون. فإنما فعلوا ذلك بيقضي ويغزو لأن بناءهما لا يخرج نظيره إلا في القوافي. وإن شئت حذفته، فإنما ألحقتا بما لا يخرج في الكلام وألحقت تلك بما يثبت على كل حال. ألا ترى أنك تقول: دَايَنْتَ أَرْوَى والدُّيُونُ تُقْضى ... فمطَلَتْ بَعْضاً وأَدَّتْ بَعْضاً فكما لا تحذف ألف بعضاً كذلك لا تحذف ألف تقضى. وزعم الخليل أن ياء يقضي وواو يغزو إذا كانت واحدةٌ منها حرف الروي لم تحذف، لأنها ليست بوصل حينئذ، وهي حرف روريٍّ كما أن القاف في: وقاتِم الأعْماقِ خاوي المخترق

стр. 1708

حرف الروي. وكما لا تحذف هذه القاف لا تحذف واحدةٌ منهما. وقد دعاهم حذف ياء يقضي إلى أن حذف ناسٌ كثير من قيس وأسدٍ الياء والواو اللتين هما علامة المضمر. ولم تكثر واحدةٌ منها في الحذف ككثرة ياء يقضي، لأنهما تجيئان لمعنى الأسماء، وليستا حرفين بنيا على ما قبلهما، فهما بمنزلة الهاء في: يا عَجَباً للدهر شَتَّى طَرائِقُه سمعت ممن يروي هذا الشعر من العرب ينشده: لا يُبْعِدُ الله أصْحَاباً تَرَكْتُهُمُ ... لم أدْرِ بعد غَداةِ البَيْنِ ما صنع

стр. 1709

يريد: صنعوا. وقال: لو ساوَفَتْنَا بسوفٍ مِن تَحِيَّتهَا ... سَوْفَ العَيُوفِ لَراحَ الركْبُ قد قَنِعْ يريد: قنعوا. وقال: طافت بأَعْلاقِه خودٌ يمانيةٌ ... تَدْعُو العَرانِينَ مِن بكرٍ وما جَمَعْ يريد: جمعوا. وقال ابن مقبلٍ: جَزَيْتُ ابنَ أرْوَى بالمدِينة قَرضَهُ ... وقلتُ لشُفّاعِ المدينة أوْجِفْ

стр. 1710

يريد: أوجفوا. وقال عنترة: يا دارَ عَبْلَة بالجواء تكلم يريد: تكلمي. وقال الخرز بن لوذان: كَذَبَ العَتِيقُ وماءُ شنٍّ باردٌ ... إنْ كَنْتِ سائِلَتي غَبُوقاً فاذْهَبْ يريد: فاذهبي. وأما الهاء فلا تحذف من قولك: شتى طرائقه لأن الهاء ليست من حروف اللين والمد، فإنما جعلوا الياء، وهي اسمٌ، مثلها زائدةً نحو الياء الزائدة في نحو:

стр. 1711

الحَمْدُ لله الوَهُوبِ المُجْزِلي فهي بمنزلتها إذا كانت مداً وكانت لا تثبت في الكلام. والهاء لا يمد بها ولا يفعل بها شيءٌ من ذلك. وأنشدنا الخليل: خليلَيَّ طِيراَ بالتفرق أوقعا فلم يحذف الألف كما لم يحذفها من تقضى. وقال: وأعْلَمُ عِلْمَ الْحَقِّ أنْ قد غَوَيْتُمُ ... بني أسدٍ فاسْتَأخِرُوا أو تَقَدَّمْ فحذف واو تقدموا، كما حذف واو صنعوا. واعلم أن الساكن والمجزوم يقعان في القوافي، ولو لم يفعلوا ذلك لضاق عليهم، ولكنهم توسعوا بذلك، فإذا وقع واحدٌ منهما في القافية حرك، وليس إلحاقهم إياه الحركة بأشد من إلحاق حرف المد ما ليس هو فيه، ولا يلزمه في الكلام. ولو لم يقفوا إلا بكل حرف فيه حرف مدٍّ لضاق عليهم، ولكنهم توسعوا بذلك، فإذا حركوا واحداً منهما صار بمنزلة ما لم تزل فيه الحركة،

стр. 1712

فإذا كان كذلك أحلقوه حرف المد، فجعلوا الساكن والمجزوم لا يكونان إلا في القوافي المجرورة حيث احتاجوا إلى حركتها، كما أنهم إذا اضطروا إلى تحريكها في التقاء الساكنين كسروا، فكذلك جعلوها في المجرورة حيث احتاجوا إليها، كما أن أصلها في التقاء الساكنين الكسر، نحو: انزل اليوم. وقال امرؤ القيس: أغَرَّكِ منِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلي ... وأنَّكِ مَهْمَا تَأمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ وقال طرفة: متى تَأْتِنا نَصْبَحْكَ كَأْساً رَويّةً ... وإنْ كُنْتَ عنها غانِياً فاغْنَ وازْدَدِ ولو كانت في قوافٍ مرفوعةٍ أو منصوبةٍ كان إقواء. وقال الراجز، وهو أبو النجم:

стр. 1713

إذا استحثوها بحوبٍ أوحلى وحل مسكنة في الكلام. ويقول الرجل إذا تذكر ولم يرد أن يقطع كلامه: قالا: فيمد قال؛ ويقولوا، فيمد يقول، ومن العامي فيمد العام؛ سمعناهم يتكلمون به في الكلام ويجعلونه علامة ما يتذكر به ولم يقطع كلامه. فإذا اضطروا إلى مثل هذا في الساكن كسروا. سمعناهم يقولون: إنه قدي في قد، ويقولون: ألي في الألف واللام، يتذكر الحارث ونحوه. وسمعنا من يوثق به في ذلك يقول: هذا سيفني، يريد سيفٌ، ولكنه تذكر بعد كلاماً ولم يرد أن يقطع اللفظ، لأن التنوين حرف ساكن، فيكسر كما تكسر دال قد. ؟؟ باب عدة ما يكون عليه الكلم وأقل ما تكون عليه الكلمة حرف واحدٌ. وسأكتب لك ما جاء على حرف بمعناه إن شاء الله. أما ما يكون قبل الحرف الذي يجاء به له، فالواو التي في قولك: مررت بعمرٍو وزيدٍ. وإنما جئت بالواو لتضم الآخر إلى الأول وتجمعهما. وليس فيه دليلٌ على أن أحدهما قبل الآخر.

стр. 1714

والفاء، وهي تضم الشيء إلى الشيء كما فعلت الواو، غير أنها تجعل ذلك متسقاً بعضه في إثر بعض؛ وذلك قولك: مررت بعمرٍ فزيدٍ فخالدٍ، وسقط المطر بمكان كذا وكذا فمكان كذا وكذا. وإنما يقرو أحدهما بعد الآخر. وكاف الجر التي تجيء للتشبيه، وذلك قولك: أنت كزيدٍ. ولام الإضافة، ومعناها الملك واستحقاق الشيء. ألا ترى أنك تقول: الغلام لك، والعبد لك، فيكون في معنى هو عبدك. وهو أخٌ له، فيصير نحو هو أخوك، فيكون مستحقاً لهذا كما يكون مستحقاً لما يملك. فمعنى هذه اللام معنى إضافة الاسم. وقد بين ذلك أيضاً في باب النفي. وباء الجر إنما هي للإلزاق والاختلاط، وذلك قولك: خرجت بزيدٍ، ودخلت به، وضربته بالسوط: ألزقت ضربك إياه بالسوط. فما اتسع من هذا في الكلام فهذا أصله. والواو التي تكون للقسم بمنزلة الباء، وذلك قولك: والله لا أفعل. والتاء التي في القسم بمنزلتها، وهي: تالله لا أفعل. والسين التي في قولك: سيفعل، وزعم الخليل أنها جواب لن يفعل. والألف في الاستفهام. ولام اليمين التي في لأفعلن.

стр. 1715

وأما ما جاء منه بعد الحرف الذي جيء به له فعلامة الإضمار، وهي الكاف التي في رأيتك وغلامك، والتاء التي في فعلت وذهبت، والهاء التي في عليه ونحوها. وقد تكون الكاف غير اسم ولكنها تجيء للمخاطبة، وذلك نحو كاف ذاك. فالكاف في هذا بمنزلة التاء في قولك: فعلت فلانة ونحو ذلك. والتاء تكون بمنزلتها، وهي التي في أنت. واعلم أن ما جاء في الكلام على حرفٍ قليلٌ، ولم يشذ علينا منه شيء إلا ما لا بال له إن كان شذ. وذلك لأنه عندهم إجحاف أن يذهب من أقل الكلام عدداً حرفان. وسنبين ذلك إن شاء الله. واعلم أنه لا يكون اسمٌ مظهرٌ على حرف أبداً، لأن المظهر يسكت عنده وليس قبله شيءٌ ولا يلحق به شيءٌ، ولا يوصل إلى ذلك بحرف، ولم يكونوا ليجحفوا بالاسم فيجعلوه بمنزلة ما ليس باسم ولا فعلٍ وإنما يجيء لمعنى. والاسم أبداً له من القوة ما ليس لغيره. ألا ترى أنك لو جعلت في ولو ونحوها اسماً ثقلت. وإنما فعلوا ذلك بعلامة الإضمار حيث كانت لا تصرف ولا تذكر إلا فيما قبلها، فأشبهت الواو ونحوها، ولم يكونوا ليخلوا بالمظهر وهو الأول القوي إذ كان قليلاً في سوى الاسم المظهر.

стр. 1716

ولا يكون شيءٌ من الفعل على حرف واحد لأن منه ما يضارع الاسم وهو يتصرف ويبنى أبينةً، وهو الذي يلي الاسم، فلما قرب هذا القرب لم يجحف به، إلا أن تدرك الفعل علةٌ مطردةٌ في كلامهم في موضع واحد فيصير على حرف، فإذا جاوزت ذلك الموضع رددت ما حذفت. ولم يلزمها أن تكون على حرفٍ واحد إلا في ذلك الموضع. وذلك قولك: عِ كلاماً، وعه وشه، وقه من الوقاء. ثم الذي يلي ما يكون على حرفٍ ما يكون على حرفين، وقد تكون عليها الأسماء المظهرة المتمكنة والأفعال المتصرفة. وذلك قليل؛ لأنه إخلال عندهم بهن، لأنه حذفٌ من أقل الحروف عدداً. فمن الأسماء التي وصفت لك: يدٌ، ودمٌ، وحرٌ، وستٌ، وسهٌ يعني الأست، وددٌ وهو اللهو، وعند بعضهم هو الحسن. فإذا ألحقتها الهاء كثرت، لأنها تقوى وتصير عدتها ثلاثة أحرف. وأما ما جاء من الأفعال فخذ، وكل، ومر. وبعض العرب يقول: أو كل فيتم، كما أن بعضهم يقول في غدٍ: غدوٌ.

стр. 1717

فهذا ما جاء من الأفعال والأسماء على حرفين، وإن كان شذ شيءٌ فقليلٌ. ولا يكون من الأفعال شيءٌ على حرفين إلا ما ذكرت لك، إلا أن تلحق الفعل علةً مطردةً في كلامهم فتصيره على حرفين في موضع واحد، ثم إذا جاوزت ذلك الموضع رددت إليه ما حذفت منه، وذلك قولك: قل، وإن تق أقه. وما لحقته الهاء من الحرفين أقل مما فيه الهاء من الثلاثة، لأن ما كان على حرفين ليس بشيءٍ مع ما هو على ثلاثة، وذلك نحو: قلةٍ، وثبةٍ، ولثةٍ وشيةٍ، وشفةٍ، ورئةٍ، وسنةٍ، وزنةٍ، وعدةٍ، وأشباه ذلك. ولا يكون شيء على حرفين صفةً حيث قل في الاسم، وهو الأول الأمكن. وقد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعلٍ، ولكنه كالفاء والواو، وهو على حرفين أكثر لأنه أقوى، وهو في هذا أجدر أن يكون إذ كان يكون على حرف. وسنكتب ذلك بمعناه إن شاء الله. فمن ذلك: أم وأو، وقد بين معناهما في بابهما. وهل وهي للاستفهام. ولم، وهي نفيٌ لقوله فعل. ولن وهي نفيٌ لقوله: سيفعل. وإن، وهي للجزاء، وتكون لغواً في قولك: ما إن يفعل.

стр. 1718

وما إن طِبُّنا جبنٌ وأما إن مع ما في لغة أهل الحجاز فهي بمنزلة ما في قولك: إنما الثقيلة، تجعلها من حروف الابتداء، وتمنعها أن تكون من حروف ليس وبمنزاتها. وأما ما فهي نفيٌ لقوله: هو يفعل إذا كان في حال الفعل، فتقول: ما يفعل. وتكون بمنزلة ليس في المعنى، تقول: عبد الله منطلقٌ، فتقول: ما عبد الله منطلقٌ أو منطلقاً، فتنفي بهذا اللفظ كما تقول: ليس عبد الله منطلقاً. وتكون توكيداً لغواً، وذلك قولك: متى ما تأتني آتك، وقولك: غضبت من غير ما جرمٍ. وقال الله : " فبما نقضهم ميثاقهم " وهي لغوٌ في أنها لم تحدث إذ جاءت شيئاً لم يكن قبل أن تجيء من العمل، وهي توكيدٌ للكلام. وقد تغير الحرف حتى يصير يعمل لمجيئها غير عمله الذي كان قبل أن تجيء، وذلك نحو قوله: إنما، وكأنما، ولعلما. جعلتهن بمنزلة حروف الابتداء. ومن ذلك: حيثما، صارت لمجيئها بمنزلة أين.

стр. 1719

وتكون إن كما، في معنى ليس. وأما لا فتكون كما في التوكيد واللغو. قال الله : " لئلا يعلم أهل الكتاب ". أي لأن يعلم. وتكون لا نفياً لقوله يفعل ولم يقع الفعل، فتقول: لا يفعل. وقد تغير الشيء عن حاله كما تفعل ما، وذلك قولك: لولا، صارت لو في معنىً آخر كما صارت حين قلت لوما تغيرت كما تغيرت حيث بما، وإن بما. ومن ذلك أيضاً: هلا فعلت، فتصير هل مع لا في معنى آخر. وتكون لا ضداً لنعم وبلى. وقد بين أحوالها أيضاً في باب النفي. وأما أن فتكون بمنزلة لام القسم في قوله: أما والله لو فعلت لفعلت. وقد بينا ذلك في موضعه. وتكون توكيداً أيضاً في قولك: لما أن فعل، كما كانت توكيداً في القسم وكما كانت إن مع ما. وقد تلغى إن مع ما إذا كانت اسماً وكانت حيناً. وقال الشاعر: ورَجٍّ الفَتَى للخير ما إنْ رأيتَه ... عَلَى السِّنِّ خيراً لا يزالُ يَزيدُ وأما كي فجوابٌ لقوله كيمه، كما يقول لمه؟ فقتول: ليفعل كذا وكذا. وقد بين أمرها في بابها.

стр. 1720

وأما بل فلترك شيءٍ من الكلام وأخذٍ في غيره. قال الشاعر حيث ترك أول الحديث، وهو أبو ذؤيبٍ: بَلْ هَلْ أُرِيكَ حُمُولَ الحيّ غاديةً ... كالنّخْلِ زَيَّنَها ينعٌ وإِفْضَاحُ أينع: أدرك. وأفضح: حين تدخله الحمرة والصفرة، يعني البسر. وقال لبيد: بَلْ من يَرَى البَرْقَ بِتُّ أرقبه ... يزجي حبيباً إذا خَبَا ثَقَبَا وأما قد فجواب لقوله لما يفعل، فتقول: قد فعل. وزعم الخليل أن هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر. وما في لما مغيرة لها عن حال لم، كما غيرت لو إذا قلت: لو ما ونحوها. ألا ترى أنك تقول: لما، ولا تتبعها شيئاً، ولا تقول ذلك في لم.
следующие страницы →