Полный текст (1 982 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.
стр. 1821
ثانٍ ساكناً إلا بثبت. وذلك: جنعدلٌ، وشنافرٌ، وخدرنقٌ لقلتها في الكلام، ولقلة مواقع الزوائد في مواضعها.
واعلم أن ما ألحق ببنات الأربعة من لثلاثة فهو بمنزلة الأربعة في النون الساكنة الثالثة. وقد قالوا قلنسوة؛ فهذه النون بمنزلة ألف عفاريةٍ وهباريةٍ فكذلك كل شيءٍ كانت هذه النون فيه ثالثة مما ألحق من بنات الثلاثة بالأربعة. وعفاريةٌ تلحق بعذافرةٍ.
وأما كنهبل فالنون فيه زائدة؛ لأنه ليس في الكلام على مثال سفرجل. فهذا بمنزلة ما يشتق مما ليس فيه نون، فكنهبل بمنزلة عرنتن، بنوه بناءه حين زادوا والنون، ولو كانت من نفس الحرف لم يفعلوا ذلك والعرنتن قد تبينت بعرتنٍ والبناء. وقرنفلٌ مثله، لأنه ليس في الاكم مثل سفرجلٍ.
وأما عقنقلٌ فإن كان من الأربعة فهو كجحنفلٍ، وإن كان من الثلاثة فهو أبين في أن النون زائدة. وإنما عقنقلٌ من التعقيل.
وأما القنفخر فالنون فيه زائدة، لأنك تقول قفاخريٌّ في هذا المعنى.
فإن لم تستدل بهذا النحو من الاشتقاق إذا تقاربت المعاني دخل عليك أن تقول: أولقٌ من لفظ آخر، وأن تقول: عفرنىً وبلهنيةٌ من لفظ آخر، وإن العرضني من لفظ آخر.
وأما ضفنددٌ فبمنزلة دلنظى، لأنه قد بلغ مثال سفرجلٍ والنون ثالثة
стр. 1822
ساكنة فكما صارت نون عقنقلٍ كياء خفيدد صارت هذه بمنزلة ياء خفيددٍ، وواو حبوتنٍ. فهذا سبيل بنات الأربعة وما لحق بها من الثلاثة. وليست بمنزلة قفعدد كما أن جحنفلاً ليس كهمرجلٍ، لأن الثالث من حروف الزيادة. فالواو المزيدة كألف سبندىً، والنون كنونها.
وأما كنتألٌ وخنثعبةٌ فبمنزلة كنهبل، لأنه ليس في الكلام على مثال جردحلٍ، وإنما جاء هذا المثال بحرف الزيادة، فهو بمنزلة كنهبلٍ وعنصلٍ.
فأما الميم فإذا جاءت ليست في أول الكلام فإنها لا تزاد إلا بثبت لقلتها، وهي غير أولى زائدةٌ.
وأما ما هي ثبتٌ فيه فدلامصٌ، لأنه من التدليص. وهذا كجرائضٍ. وقالوا: سئتهمٌ وزرقمٌ، يريدون الأزرق والأسته.
وكذلك الهمزة لا تزاد غير أولى إلا بثبت. فمما ثبت أنها فيه زائدة قولهم: ضهيأ، لأنك تقول ضهياء كما تقول عمياء. وجرائضٌ، لأنك تقول جرواضٌ. وحطائط هو الصغير لأن الصغير محطوط. والضهيأ: شجرٌ، وهي أيضاً: التي لا تحيض. وقالوا أيضاً: ضهياء مثل عمياء.
وكل حرفٍ من حروف الزوائد كان في حرفٍ فذهب في اشتقاقٍ في ذلك المعنى من ذاك اللفظ فاجعلها زائدة. وكذلك ما هو بمنزلة الاشتقاق.
стр. 1823
فإن لم تفعل هذا لم تجعل نون سرحان وهمزة جرايضٍ وميم ستهمٍ زائدة. فعلى هذا النحو ما تزيده بثبت. فإن لم تفعل ذلك صرت لا تزيد شيئاً منهن.
ومثل ذلك: شمألٌ وشأملٌ، تقول: شملت وشمالٌ.
باب ما الزيادة فيه من حروف الزيادة
ولزمه التضعيف
اعلم أن كل كلمة ضوعف فيها حرف مما كانت عدته أربعةً فصاعداً فإن أحدهما زائد، إلا أن يتبين لك أنها عين أو لام فيكون من باب مددت. وذلك نحو: قرددٍ، ومهدد، وقعددٍ، وسوددٍ، ورمددٍ، وجبنٍّ وخدبٍّ وسلمٍ، وخمرٍن ودنبٍ. وكذلك جميع ما كان من هذا النحو.
فإن قلت: لا أجعل إحداهما زائدة إلا باشتقاق منه ما لا تضعيف فيه، أو أن يكون على مثالٍ لا يكون عليه بنات الأربعة والخمسة - دخل عليك أن تقول: القلف بمنزلة الهجرع، وإن اللام بمنزلة الراء والجيم، وإن اللام في جلوزٍ بمنزلة الدال والراء في فردوسٍ، وإن الباء في الجباء بمنزلة الراء والطاء في قرطاس. فإذا قلت هذا فقد قلت ما لا يقوله أحد. فهذا المضاعف الزيادة منه فيما ذكرت لك كالألف رابعةً فيما مضى.
وقد تدخل بين الحرفين الزيادة وذلك نحو: شملالاٍ، وزحليلٍ، وبهلولٍ، وعثوثلٍ، وفرندادٍ، وعقنقل، وخفيفدٍ. فكما جعلت إحداهما زائدة وليس بينهما شيء، كذلك جعلت إحداهما زائدة وبينهما حرف.
стр. 1824
وقد تبين لك أنهم يفعلون ذلك في شملال، لأنهم يقولون: طملٌّ وشملةٌ وفي شمليل وعقنقلٍ وعثوثل، لأنك تقول: عثولٌّ. فقد تبين لك بهذا أن التضعيف ههنا بمنزلته إذا لم يكن بينهما شيء كما صار ما لم يفصل بينه بكثرة ما اشتق منه مما ليس فيه تضعيف، بمنزلة ما فيه ألف رابعة. وكذلك المضاعف في عدبس وقفعددٍ، وجميع هذا النحو في التضعيف.
باب ما ضوعفت فيه العين واللام
كما ضوعفت العين وحدها واللام وحدها
وذلك نحو: ذرحرح، وحلبلابٍ، وصمحمحٍ، وبرهرهةٍ، وسرطراط. يدلك على ذلك قولهم: ذراحٌ، فكما ضاعفوا الراء كذلك ضاعفوا الراء والحاء. وقالوا الحلب، وإنما يعنون الحلبلاب. وكذلك على ذلك قولهم: صمامح وبراره. فلو كانت بمنزلة سفرجلٍ لم يكسروها للجمع، ولم يحذفوا منها، لأنهم يكرهون أن يحذفوا ما هو من نفس الحرف. ألا تراهم لم يفعلوا ذلك ببنات الخمسة وفروا إلى غير ذلك حين أرادوا أن يجمعوا. وقولهم سرطراطٌ دليلٌ، لأنه ليس في الكلام سفرجالٌ. وأدخلوا الألف ههنا كما أدخلوها في حلبلابٍ.
وكذلك: مرمريسٌ، ضاعفوا الفاء والعين كما ضاعفوا العين واللام، ألا ترى أن معناه معنى المراسة.
فإذا رأيت الحرفين ضوعفا فاجعل اثنين منهما زائدين كما تجعل أحد
стр. 1825
الاثنين فيما ذكرت لك زائداً. ولا تكلفن أن تطلب ما اشتق منه بلا تضعيف فيه كما لا تكلفه في الأول الذي ضوعف فيه الحرف.
باب تمييز بنات الأربعة والخمسة
من الثلاثة
فأما جعفرٌ فمن بنات الأربعة، لا زيادة فيه، لأنه ليس شيء من أمهات الزوائد فيه، ولا حروف الزوائد التي تجعلها زوائد بثبت، وإنما بنات الأربعة صنفٌ لا زيادة فيه، كما أن بنات الثلاثة صنفٌ لا زيادة فيه.
وأما سفرجلٌ فمن بنات الخمسة، وهو صنفٌ من الكلام، وهو الثالث، وقصته كقصة جعفرٍ. فالكلام لا زيادة فيه ولا حذف على هذه الأصناف الثلاثة.
فمن زعم أن الراء في جعفرٍ زائدة أو الفاء، فهو ينبغي له أن يقول: إنه فعلرٌ وفعفلٌن وينبغي له إن جعل الأولى زائدة أن يقول جفعلٌ، وإن جعل الثاني أو الثالث أن يقول فععلٌ وفعفلٌ. وينبغي له إن يقول في غلفقٍ فعلقٌ، وإن جعل الأولى زائدة أن يقول غفعل، لأنه يجعلهن كحروف الزوائد. فكما تقول أفعل وفوعل وفعولٌ وفعلنٌ، كذلك تقول هذا، لأنه لابد لك من أن تجعل إحداهما بمنزلة الألف والياء والواو. وينبغي له أن يجعل الأخيرين في فرزدقٍ زائدين، فيقول فعلدق. فإذا قال هذا النحو جعل الحروف غير الزوائد زوائد، وقال ما لا يقوله أحد. وينبغي له إن جعل الأولين
стр. 1826
زائدين أن يكون عنده فرفعل. وإن جعل الحرفين الزائدين الزاي والدال قال فعزدل. فهذا قبيحٌ لا يقوله أحد.
ولا تقول فعللٌ ولا فعللٌ لأنك لم تضعف شيئاً، وإنما يجوز هذا أن تجعله مثالاً.
باب علم مواضع الزوائد
من مواضع الحروف غير الزوائد
سألت الخليل فقلت: سلمٌ أيتهما الزائدة؟ فقال: الأولى هي الزائدة، لأن الواو والياء والألف يقعن ثواني في فوعل وفاعل وفيعل.
وقال في فعللٍ وفعلٍّ ونحوهما: الأولى هي الزائدة؛ لأن الواو والياء والألف يقعن ثوالث نحو: جدولٍ، وعثيرٍ، وشمال.
وكذلك: عدبسٌ ونحوه، جعل الأولى بمنزلة واو فدوكسٍ وياء عميثلٍ. وكذلك: قفعددٌ، جعل الأولى بمنزلة واو كنهورٍ.
وأما غيره فجعل الزوائد هي الأواخر، وجعل الثالثة في سلم وأخواتها هي الزائدة، لأن الواو تقع ثالثة في جدولٍ والياء في عثيرٍ. وجعل الآخرة في مهدد ونحوه بمنزلة الألف في معزى وتترى، وجعل الآخرة في خدبٍّ بمنزلة النون في خلفنةٍ، وجعل الآخرة في عدبسٍ بمنزلة الواو في كنهور وبلهور.
وجعل الآخرة في قرشبٍ بمنزلة الواو في قندأوٍ، وجعل الخليل الأولى بمنزلة الواو في فردوسٍ. وكلا الوجهين صوابٌ ومذهب.
وجعل الأولى في علكدٍ بمنزلة النون في قنفخرٍ. وغيره جعل الآخرة بمنزلة واو علود.
وأما الهمقع والزملق فبمنزلة العدبس، إحدى الميمين زائدة في قول الخليل وغيره سواءٌ.
стр. 1827
وأما الهمرش فإنما هي بمنزلة القهبلس، فالأولى نون، يعني إحدى الميمين، نون ملحقة بقهبلس، لأنك لا تجد في بنات الأربعة على مثال فعللٍ.
وأما الهمقع فلا تجعل الأولى نوناً لأنا لم نجد في بنات الخمسة على سفرجلٍ، فتقول: الأولى نون؛ لأنه ليس في بنات الخمسة على مثال فعلللٍ. فلما لم يكن ذلك في الخمسة جعلنا الأولى ميماً على حالها حتى يجيء ما يخرجها من ذلك ويبين أنها غير ميم. كما أنك لا تجعل الأولى في غطمشٍ نونا غلا بثبت، فكذلك هذه، فهي عندنا بمنزلة دبخسٍ في بنات الأربعة.
يقول: لما لم يكن في بنات الخمسة على مثال سفرجلٍ لم تكن الأولى من الميمين اللتين في همقع نوناً فتكون ملحقة بهذا البناء، لأنه ليس في الكلام، ولكنا نقول: هي ميم مضعفة، لأن العين وحدها لا تلحق بناء ببناء. ولا ينكر تضعيف العين في بنات الثلاثة والأربعة والخمسة.
باب نظائر ما مضى من المعتل
وما اختص به من البناء دون ما مضى والهمزة والتضعيف
هذا باب
ما كانت الواو فيه أولا وكانت فاءً
وذلك نحو: وعد يعد، ووجل يوجل. وقد تبين وجه يفعل فيهما فيما مضى، وتركنا أشياء ههنا لأنه قد تبين اعتلاله فيما مضى وإعرابه.
стр. 1828
اعلم أن هذه الواو إذا كانت مضمومة فأنت بالخيار إن شئت تركتها على حالها، وإن شئت أبدلت الهمزة مكانها، وذلك نحو قولهم في ولد: ألد، وفي وجوهٍ: أجوهٌ.
وإنما كرهوا الواو حيث صارت فيها ضمةٌ كما يكرهون الواوين فيهمزون نحو قؤولٍ ومؤونة. وأما الذين لم يهمزوا فإنهم تركوا الحرف على أصله، كما يقولن قوولٌ فلا يهمزون، ومع ذلك أن هذه الواو ضعيفة تحذف وتبدل، فأرادوا أن يضعوا مكانها حرفا أجلد منها. ولما كانوا يبدلونها وهي مفتوحة في مثل وناةٍ وأناةٍ، كانوا في هذا أجدر أن يبدلوا حيث دخله ما يستثقلون، فصار الإبدال فيه مطرداً حيث كان البدل يدخل فيما هو أخفٌ منه.
وقالوا: وجم وأجم، ووناةٌ وأناةٌ. وقالوا أحدٌ وأصله وحدٌ، لأنه واحد، فأبدلوا الهمزة لضعف الواو عوضاً لما يدخلها من الحذف والبدل. وليس ذلك مطرداً في المفتوحة، ولكن ناساً كثيراً يجرون الواو إذا كانت مكسورة مجرى المضمومة، فيهمزون الواو المكسورة إذا كانت أولا، كرهوا الكسرة فيها، كما استثقل في ييجل وسيدٍ وأشباه ذلك.
فمن ذلك قولهم: إسادةٌ وإعاءٌ. وسمعناهم ينشدون، البيت لابن مقبل:
стр. 1829
إلاَّ الإفادةَ فاسْتَوْلَتْ رَكائُبنا ... عند الجَبابِير بالبأساء والنِّعَمِ
وربما أبدلوا التاء مكان الواو في نحو ما ذكرت لك إذا كانت أولا مضمومة، لأن التاء من حروف الزيادة والبدل، كما أن الهمزة كذلك.
وليس إبدال التاء في هذا بمطرد. فمن ذلك قولهم: تراثٌ، وإنما هي من ورث، كما أن أناةً من ونيت لأن المرأة تعل كسولاً. كما أن أحداًُ من واحدٍ، وأجم من وجم حيث قالوا: أجم كذلك، لأنهم قد أبدلوا الهمزة مكان الواو المفتوحة والمكسورة أولا.
ومن ذلك التخمة لأنها من الوخامة. والتكأة لأنها من توكأت. والتكلان لأنها من توكلت. والتجاه لأنها من واجهت.
وقد دخلت على المفتوحة كما دخلت الهمزة عليها، وذلك قولهم: تيقورٌ. وزعم الخليل أنها من الوقار، كأنه حيث قال، العجاج:
فإن يَكُنْ أمْسَى البلى تيقوري
стр. 1830
أراد: فإن يكن أمسى البلى وقارى. وهو فيعولٌ.
وإذا التقت الواوان أولاً أبدلت الأولى همزة، ولا يكون فيها إلا ذلك، لأنهم لما استثقلوا التي فيها الضمة فأبدلوا، وكان ذلك مطرداً إن شئت أبدلت وإن شئت لم تبدل، لم يجعلوا في الواوين إلا البدل، لأنهما أثقل من الواو والضمة. فكما اطرد البدل في المضوم كذلك لزم البدل في هذا.
وربما أبدلوا التاء إذا التقت الواوان، كما أبدلوا التاء فيما مضى. وليس ذلك بمطرد، ولم يكثر في هذا كما كثر في المضموم، لأن الواو مفتوحة، فشبهت بواو وحدٍ. فكما قلت في هذه الواو وكانت قد تبدل منها، كذلك قلت في هذه الواو. وذلك قولهم: تولجٌ. زعم الخليل أنها فوعلٌ، فأبدلوا التاء مكان الواو، وجعل فوعلاً أولى بها من تفعلٍ، لأنك لا تكاد تجد في الكلام تفعلاً اسماًن وفوعلٌ كثير.
ومنهم من يقول: دولج، يريد تولجٌ، وهو المكان الذي تلج فيه.
وسألت الخليل عن فعلٍ من وأيت فقال: وؤىٌ كما ترى. فسأته عنها فيمن خفف الهمز فقال: أويٌ كما ترى، فأبدل من الواو همزة فقال: لابد من الهمزة، لأنه لا يلتقي واوان في أول الحرف.
فأما قصة الياء والواو فستبين في موضعها إن شاء الله. وكذلك هي من وألت.
стр. 1831
باب ما يلزمه بدل التاء
من هذه الواوات التي تكون في موضع الفاء وذلك في الافتعال وذلك قولك: متقدٌ، ومتعدٌ، واتعد، واتقد واتهموا، في الاتعاد والاتقاد، من قبل أن هذه الواو تضعف ههنا، فتبدل إذا كان قبلها كسرة، وتقع بعد مضموم وتقع بعد الياء. فلما كانت هذه الأشياء تكنفها مع الضعف الذي ذكرت لك، صارت بمنزلة الواو في أول الكلمة وبعدها واوٌ، في لزوم البدل لما اجتمع فيها، فأبدلوا حرفاً أجلد منها لا يزول. وهذا كان أخف عليهم.
وأما ناسٌ من العرب فإنهم جعلوها بمنزلة واو قال، فجعلوها تابعة حيث كانت ساكنة كسكونها وكانت معتلة، فقالوا: إيتعد كما قالوا قيل، وقالوا: ياتعد كما قالوا قال. وقالوا: موتعدٌ كما قالوا قول.
وقد أبدلت في أفعلت، وذلك قليل غير مطرد، من قبل أن الواو فيها ليس يكون قبلها كسرة تحولها في جميع تصرفها، فهي أقوى من افتعل. فمن ذلك قولهم: أتخمه، وضربه حتى أتكأه، وأتلجه يريد أولجه، وأتهم لأنه من التوهم؛ ودعاهم إلى ذلك ما دعاهم إليه في تيقور، لأنها تلك الواو التي تضعف، فأبدلوا أجلد منها؛ ومع هذا أنها تقع في يفعل ويفعل بعد ضمة.
فأما التقية فبمنزلة التيقور؛ وهو أتقاهما في كذلك، والتقى كذلك.
стр. 1832
باب ما تقلب فيه الواو ياء
وذلك إذا سكنت وقبلها كسرة فمن ذلك قولهم: الميزان، والميعاد؛ وإنما كرهوا ذلك كما كرهوا الواو مع الياء في ليةٍ وسيدٍ ونحوهما، وكما يكرهون الضمة بعد الكسرة حتى إنه ليس في الكلام أن يكسرا أول حرف ويضموا الثاني نحو فعل؛ ولا يكون ذلك لازماً في غير الأول أيضاً إلا أن يدركه الإعراب، نحو قولك: فخذٌ كما ترى وأشباهه.
وترك الواو في موزانٍ أثقل، من قبل أنه ساكن فليس يحجزه عن الكسر شيءٌ. ألا ترى أنك إذا قلت وتدٌ قوي البيان للحركة؛ فإذا أسكنت التاء لم يكن إلا الإدغام، لأنه ليس بينهما حاجزٌ؛ فالواو والياء بمنزلة الحروف التي تداني في المخارج، لكثرة استعمالهم إياهما، وأنهما لا تخلو الحروف منهما ومن الألف، أو بعضهن، فكان العمل من وجهٍ واحد أخف عليهم، كما أن رفع اللسان من موضع واحد أخف عليهم في الإدغام؛ وكما أنهم إذا أدنوا الحرف من الحرف كان أخف عليهم، نحو قولهم: ازدان؛ واصطبر؛ فهذه قصة الواو والياء.
فإذا كانتا ساكنتين وقبلهما فتحةٌ مثل موعدٍ وموقفٍ، لم تقلب ألفاً لخفة الفتحة والألف عليهم. ألا تراهم يفرون إليها.
وقد بين من ذلك أشياءٌ فيما مضى، وستبين فيما يستقبل إن شاء الله.
وتحذفان في مواضع وتثبت الألف. وإنما خفت الألف هذه الخفة
стр. 1833
لأنه ليس منها علاج على اللسان والشفة، ولا تحرك أبداً، فإنما هي بمنزلة النفس، فمن ثم لم تثقل ثقل الواو عليهم ولا الياء، لما ذكرت لك من خفة مؤنها.
وإذا قلت مودٌّ ثبتت الواو، لأنها تحركت فقويت، ولم تقو الكسرة قوة الياء في ميت ونحوها.
وتقول في فوعلٍ من وعدت: أوعدٌ، لأنهما واوان التقتا في أول الكلمة.
وتقول في فيعولٍ: ويعودٌ، لأنه لم يلتق واوان، ولم تغيرها الياء لأنها متحركة وإنما هي بمنزلة واو ويح وويل.
وتقول في أفعولٍ: أوعودٌ، ويفعولٍ: يوعودٌ، ولا تغير الواو كما لا تغي يومٌ. وسنبين لم كان ذلك فيما يلتقي من الواوات والياءات إن شاء الله.
وتقول في تفعلةٍ من وعدت، ويفعلٍ إذا كانا اسمين ولم يكونا من الفعل: توعدةٌ ويوعدٌ، كما تقول في الموضع والموركة. فإنما الياء والتاء بمنزلة هذه الميم، ولم تذهب الواو كما ذهبت من الفعل، ولم تحذف من موعدٍ لأنه ليس فيه من العلة ما في يعد، ولأنها اسم. ويدلك على أن الواو تثبت قولهم: توديةٌ، وتوسعةٌ، وتوصيةٌ.
فأما فعلةٌ إذا كانت مصدراً فإنهم يحذفون الواو منها كما يحذفونها من فعلها، لأن الكسرة يستثقل في الواو، فاطرد ذلك في المصدر، وشبه بالفعل،
стр. 1834
إذ كان الفعل تذهب الواو منه، وإذ كانت المصادر تضارع الفعل كثيراً في قيلك: سقياً، وأشباه ذلك.
فإذا لم تكن الهاء فلا حذف، لأنه ليس عوض. وقد أتموا فقالوا: وجهةٌ، في جهة. وإنما فعلوا ذلك بها مكسورة كما يفعل بها في الفعل وبعدها الكسرة، فبذلك شبهت.
فأما في الأسماء فتثبت، قالوا: ولدةٌ، وقالوا: لدةٌ كما حذفوا عدةً.
وإنما جاز فيما كان من المصادر مكسور الواو إذا كان فعلةً لأنه بعدد يفعل ووزنه، فيلقون حركة الفاء على العين كما يفعلون ذلك في الهمزة إذا حذفت بعد ساكن.
فإن بنيت اسماً من وعد على فعلةٍ: قلت وعدةٌن وإن بنيت مصدراً قلت عدةٌ.
باب ما كانت الياء فيه أولاً وكانت فاءً
وذلك نحو قولهم: يسر ييسير، ويئس ييئس، ويعر ييعر، ويل ييل من الأيل في الأسنان وهو انثناء الأسنان إلى داخل الفم. وقد بينا يفعل منه وأشياء فيما مضى، فنترك ذكرها ههنا لأنها قد بينت.
واعلم أن هذه الياء إذا ضمت لم يفعل بها ما يفعل بالواو، لأنها كياءٍ
стр. 1835
بعدها واوٌ، نحو: حيودٍ ويومٍ وأشباه ذلك، وذاك لأن الياء أخف من الواو عندهم. ألا تراها أغلب على الواو من الواو عليها، وهي أشبه بالألف، فكأنها واو قبلها ألف، نحو: عاود، وطاول، وذلك قولهم: يئس ويبس.
يدلك على أن الياء أخف عليهم من الواو أنهم يقولون: ييئس وييبس، فلا يحذفون موضع الفاء كما حذفوا يعد. وكذلك فواعل تقول: يوابس.
فإن أسكنتها وقبلها ضمةٌ قلبتها واواً كما قلبت الواو ياء في ميزان، وذلك نحو: موقنٍ وموسرٍ وموئسٍ وموبسٍن ويا زيد وإس، وقد قال بعضهم: يا زيد يئس، شبهها بقيل.
وزعموا أن أبا عمرٍو قرأ: يا صالحيتنا جعل الهمزة ياءً ثم لم يقلبها واواً.
ولم يقولوا هذا في الحرف الذي ليس منفصلاً. وهذه لغة ضعيفة، لأن قياس هذا أن تقول: يا غلا موجل.
والياء توافق الواو في افتعل في أنك تقلب الياء تاء في افتعل من اليبس، تقول: اتبس ومتبسٌ ويتبس، لأنها قد تقلب تاء، ولأنها قد تضعف ههنا فتقلب واواً لو جاءوا بها على الأصل في مفتعلٍ وافتعل وهي في موضع الواو، وهي أختها في الاعتلال، فأبدلوا مكانها حرفاً هو أجلد منها، حيث كانت فاء وكانت أختها فيما ذكرت لك، فشبهوها بها.
стр. 1836
فأما أفعل فإنها تسلم، لأن الاو تسلم في أفعل وأشباهه، إلا أن يشد الحرف.
وقد قالوا: يا تئس ويا تبس، فجعلوها بمنزلتها إذ صارت بمنزلتها في التاء؛ فليست تطرد العلة إلا فيما ذكرت لك، إلا أن يشذ حرف، قالوا: يبس يابس، كما قالوا يئس يئس، فشبهوها بيعد.
باب ما الياء والواو فيه ثانية
وهما في موضع العين منه اعلم أن فعلت وفعلت وفعلت منهما معتلة كما تعتل ياء يرمي وواو يغزو. وإنما كان هذا الاعتلال في الياء والواو لكثرة ما ذكرت لك من استعمالهم إياهما وكثرة دخولهما في الكلام، وأنه ليس يعرى منهما ومن الألف أو من بعضهن. فلما اعتلت هذه الأحرف جعلت الحركة التي في العين مخولة على الفاء، وكرهوا أن يقروا حركة الأصل حيث اعتلت العين، كما أن يفعل من غزوت لا تكون حركة عينه إلا من الواو، وكما أن يفعل من رميت لا تكون حركة عينه إلا من الياء حيث اعتلت؛ فكذلك هذه الحروف حيث اعتلت جعلت حركتهن على ما قبلهن، كما جعلت من الواو والياء حركة ما قبلها، لئلا تكون في الاعتلال على حالها إذا لم تعتل. ألا ترى أنك تقول: خفت وهبت فعلت فألقوا حركتها على الياء وأذهبوا حركة الفاء، فجعلوا حركتها الحركة التي كانت في المعتل الذي بعدها، كما لزم ما ذكرت لك الحركة مما بعده لئلا يجرى المعتل على حال الصحيح.
стр. 1837
وأما قلت فأصلها فعلت معتلة من فعلت، وإنما حولت إلى فعلت ليغيروا حركة الفاء عن حالها لو لم تعتل؛ فلو لم يحولوها وجعلوها تعتل من قولت لكانت الفاء إذا هي ألقي عليها حركة العين غير متغيرة عن حالها لو لم تعتل، فلذلك حولوها إلى فعلت فجعلت معتلة منها. وكانت فعلت أولى بفعلت من الواو من فعلت لأنهم حيث جعلوها معتلة محولة الحركة جعلوا ما حركته منه أولى به، كما أن يغزو حيث اعتل لزمه يفعل، وجعل حركة ما قبل الواو من الواو، فكذلك جعلت حركة هذا الحرف منه.
ويدلك على أن أصله فعلت أنه ليس في الكلام فعلته. ونظيره في الاعتلال من محول إليه: يعد ويزن. وقد بين ذلك.
فأما طلت فإنها فعلت، لأنك تقول طويل وطوال، كما قلت قبح وقبيح، ولا يكون طلته كما لا يكون فعلته في شيء، واعتلت كما اعتلت خفت وهبت.
وأما بعت فإنها معتلة من فعلت تفعل، ولو لم يحولوها إلى فعلت لكان حال الفاء كحال قلت، وجعلوا فعلث أولى بها كما أن يفعل من رميت حيث كانت حركة العين محولة من يفعل ويفعل إلى أحدهما، كان الذي من الياء أولى بها.
وكذلك زدت كانت الكسرة أولى بها، كما كانت الضمة أولى بالواو في قلت.
стр. 1838
وليس في بنات الياء فعلت كما أنه ليس في باب رميت فعلت، وذلك لأن الياء أخف عليهم من الواو وأكثر تحويلاً للواو من الواو لها، وكرهوا أن ينقلوا الخفيف إلى ما يستثقلون.
ودخلت فعلت على بنات الواو كما دخلت في باب غزوت في قوله شقيت وغبيت لأنها نقلت من الأثقل إلى الأخف، ولو قلت فعلت في الياء لكنت مخرجاً الأخف إلى الأثقل، ولو قلت في باب زدت فعلت فقلت: زدت تزود، كما أنك لو قلتها من رميت لكانت رمو يرمو، فتضم الزاي كما كسرت الخاء في خفت. وتقول: تزوج كما تقول: موقن لأنها ساكنة قبلها ضمة.
وقالوا: وجد يجد، ولم يقولوا في يفعل يوجد، وهو القياس، ليعلموا أن أصله يجد.
وقال بعضهم: طلته، مثل قلته، وهو فعلت منقولة إلى فعلت، فعدى علت، ولو كانت فعلت لم تتعد.
وإذا قلت يفعل من قلت قلت يقول، لأنه إذا قال فعل فقد لزمه يفعل.
وإذا قلت يفعل من بعت قلت يبيع، ألزموه يفعل حيث كان محولاً من فعلت، ليجري مجرى ما حول إلى فعلت، وصار يفعل لهذا لازماً، إذ كان في كلامهم فعل يفعل في غير المعتل، فكما وافقه في تغيير الفاء كذلك وافقه في يفعل.
وأما يفعل من خفت وهبت. فإنه يخاف ويهاب، لأن فعل يلزمه يفعل،
стр. 1839
وإنما خالفتا يزيد ويبيع لأنهما لم تعتلا محولتين، وإنما اعتلتا من بنائهما الذي هو لهما في الأصل، فكما اعتلتا في فعلت من البناء الذي هو لهما في الأصل كذلك اعتلتا في يفعل منه.
وإذا قلت فعل من هذه الأشياء كسرت الفاء وحولت عليها حركة العين كما فعلت ذلك في فعلت لتغير حركة الأصل لو لم تعتل، كما كسرت الفاء حيث كانت العين منكسرة للاعتلال. وذلك قولك: خيف، وبيع، وهب، وقيل. وبعض العرب يقول: خيف وبيع وقيل، فيشم إرادة أن يبين أنها فعل. وبعض من يضم يقول: بوع وقول وخوف وهوب، يتبع الياء ما قبلها كما قال موقن.
وهذه اللغات دواخل على قيل وبيع وخيف وهيب، والأصل الكسر كما يكسر في فعلت.
فإذا قلت فعل صارت العين تابعة، وذلك قولك: باع، وخاف، وهاب، وقال. ولو لم تجعل تابعةً لالتبس فعل من باع وخاف وهاب بفعل، فأتبعوهن قال، حيث أتبعوا العين الفاء في أخواتهن ليستوين، وكرهوا أن يساوي فعل في حالٍ، إذ كان بعضهم يقول: قد قول ذاك. فاجتمع فيها هذا وأنهم شبهوها بأخواتها حيث أتبعوا العين فيهن ما قبلهن. فكما اتفقن في التغيير كذلك اتفقن في الإلحاق.
وحدثنا أبو الخطاب أن ناساً من العرب يقولون: كيد زيد يفعل، وما زيل زيد يفعل ذاك، يريدون: زال وكاد، لأنهم كسروها في فعل كما
стр. 1840
كسروها في فعلت حيث أسكنوا العين وحولوا الحركة على ما قبلها، ولم يرجعوا حركة الفاء إلى الأصل كما قالوا: خاف، وقال، وباع، وهاب.
فهؤلاء الحركات مردودةٌ إلى الأصل وما بعدهن توابع لهن كما يتبعن إذا أسكن الكسرة والضمة في قولهم: قد قيل وقد قول.
فإذا قلت فعلت أو فعلن أو فعلنا من هذه الأشياء، ففيها لغات: أما من قال قد بيع وزين وهيب وخيف فإنه يقول: خفنا وبعنا، وخفن وبعن، وهبت، يدع الكسرة على حالها ويحذف الياء، لأنه التقى ساكنان.
وأما من ضم بإشمامٍ إذا قال فعل فإنه يقول: قد بعنا وقد رعن وقد زدت. وكذلك جميع هذا يميل الفاء ليعلم أن الياء قد حذفت فيضم، وأمال كما ضموا وبعدها الياء، لأنه أبين لفعل.
وأما الذين يقولون بوع وقول وخوف وهوب فإنهم يقولون بعنا وخفنا وهبنا وزدنا، لا يزيدون على الضم والحذف، كما لم يزد الذين قالوا رعن وبعن على الكسر والحذف.
وأما مت تموت فإنما اعتلت من فعل يفعل، ولم تحول كما يحول قلت وزدت. ونظيرها من الصحيح فضل يفضل.
وكذلك كدت تكاد اعتلت من فعل يفعل، وهي نظيرة مت في أنها شاذة. ولم يجيئا على ما كثر واطرد من فعل وفعل.
وأما ليس فإنها مسكنة من نحو قوله: صيد، كما قالوا علم ذاك في
стр. 1841
علم ذاك، فلم يجعلوا اعتلالها إلا لزوم الإسكان، إذ كثرت في كلامهم ولم يغيروا حركة الفاء، وإنما فعلوا ذلك بها حيث لم تكن فيها يفعل وفيما مضى من الفعل، نحو قولك: قد كان ثم ذهب، ولا يكون منها فاعلٌ ولا مصدر ولا اشتقاق، فلما لم تصرف تصرف أخواتها جعلت بمنزلة ما ليس من الفعل نحو ليت، لأنها ضارعتها، ففعل بها ما فعل بما هو بمنزلة الفعل وليس منه.
وأما قولهم: عور يعور، وحول يحول، وصيد يصيد فإنما جاءوا بهن على الأصل لأنه في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل نحو: اعوررت، واحوللت، وابيضضت، واسوددت، فلما كن في معنى ما لا بد له من أن يخرج على الأصل لكون ما قبله تحركن. فلو لم تكن في هذا المعنى اعتلت، ولكنها بنيت على الأصل إذ كان الأمر على هذا.
ومثل ذلك قولهم: اجتوروا، واعتونوا، حيث كان معناه معنى ما الواو فيه متحركة ولا تعتل فيه، وذلك قولهم: تعاونوا، وتجاوروا.
وأما طاح يطيح وتاه يتيه، فزعم الخليل أنهما فعل يفعل بمنزلة حسب يحسب. وهي من الواو، ويدلك على ذلك، طوحت وتوهت، وهو أطوح منه وأتوه منه، فإنما هي فعل يفعل من الواو كما كانت منه فعل يفعل. ومن فعل يفعل اعتلتا ومن قال طيحت وتيهت فقد جاء بها على باع يبيع مستقيمة. وإنما دعاهم إلى هذا الاعتلال ما ذكرت لك من كثرة هذين
стр. 1842
الحرفين، فلو لم يفعلوا ذلك وجاء على الأصل أدخلت الضمة على الياء والواو والكسرة عليهما في فعلت وفعلت ويفعل ويفعل، ففرا من أن يكثر هذا في كلامهم مع كثرة الياء والواو، فكان الحذف والإسكان أخف عليهم.
ومن العرب من يقول: ما أتيهه، وتيهت، وطيحت. وقال: آن يئين، فهو فعل يفعل من الأوان، وهو الحين.
باب ما لحقته الزوائد
من هذه الأفعال المعتلة من بنات الثلاثة
فإذا كان الحرف الذي قبل الحرف المعتل ساكناً في الأصل ولم يكن ألفاً ولا واواً ولا ياءً فإنك تسكن المعتل وتحول حركته على الساكن. وذلك مطرد في كلامهم.
وإنما دعاهم إلى ذلك أنهم أرادوا أن تعتل وما قبلها إذا لحق لحرف الزيادة، كما اعتل ولا زيادة فيه. ولم يجعلوه معتلاً من محول إليه كراهية أن يحول إلى ما ليس من كلامهم. ولو كان يخرج إلى ما هو من كلامهم لاستغنى بذا لأن ما قبل المعتل قد تغير عن حله في الأصل كتغير قلت ونحوه، وذلك: أجاد، وأقال، وأبان، وأخاف، واستراث، واستعاذ.
ولا يعتل في فاعلت لأنهم لو أسكنوا حذفوا الألف والواو والياء في فاعلت، وصار الحرف على لفظ ما لا زيادة فيه من باب قلت وبعت، فكرهوا
стр. 1843
هذا الإجحاف بالحرف والالتباس.
وكذلك تفاعلت لأنك لو أسكنت الواو والياء حذفت الحرفين.
وكذلك فعلت وتفعلت، وذلك قولهم: قاولت وتقاولنا، وعوذت وتعوذت، وزيلت وزايلت، وبايعت وتبايعنا، وزينت وتزينت.
وفي تفاعلت وتفعلت مع ما ذكرت أنه لم يكن ليعتل كما لم يعتل فاعلت وقعلت لأن التاء زيدت عليهما.
وقد جاءت حروفٌ على الأصل غير معتلة مما أسكن ما قبله فيما ذكرت لك قبل هذا، شبهوه بفاعلت إذ كان ما قبله ساكناً، كما يسكن ما قبل واو فاعلت. وليس هذا بمطرد، كما أن بدل التاء في باب أولجت ليس بمطرد، وذلك نحو قولهم: أجودت، وأطولت، واستحوذ، واستروح، وأطيب، وأخيلت، وأغيلت، وأغيمت، واستغيل، فكل هذا فيه اللغة المطردة، إلا أنا لم نسمعهم قالوا إلا استروح إليه، وأغيلت، واستحوذ، بينوا في هذه الأحرف كما بينوا في فاعلت، فجعلوها بمنزلتها في أنها لا تتغير، كما جعلوها بمنزلتها حيث أحيوها فيما تعتل فيه نحو: اجتوروا، إذ توهموا تفاعلوا.
ولو قال لك قائل: ابن لي من الجوار افتعلوا لقلت فيها اجتاروا، إلا أن يقول ابنه على معنى تفاعلوا فتقول: اجتوروا، وكذلك اجتوزوا، ولا ينكر أن يجعلوها معتلة في هذا الذي استثنينا؛ لأن الاعتلال هو الكثير المطرد.
стр. 1844
وإذا كان الحرف قبل المعتل متحر كما في الأصل لم يغير، ولم يعتل الحرف من محول إليه، كراهية أن يحول إلى ما ليس من كلامهم. وذلك نحو: اختار، واعتاد، وانقاس. جعلوها تابعةً حيث اعتلت وأسكنت كما جعلوها في قال وباع، لأنهم لم يغيروا حركة الأصل كما لم يغيروها في قال وباع، وجعلوا هذه الأحرف معتلة كما اعتلت ولا زيادة فيها.
وإذا قلت أفتعل وأنفعل قلت: أختيروا وأنقيد، فتعتل من أفتعل، فتحول الكسرة على التاء كما قلت ذلك في قيل، فتجرى تيروقيد مجرى قيل وبيع في كل شيء.
وأما قولهم: اجتوروا، واعتونوا، وازدوجوا، واعتوروا، فزعم الخليل أنها إنما تثبت لأن هذه الأحرف في معنى تفاعلوا. ألا ترى أنك تقول: تعاونوا، وتجاوروا، وتزاوجوا. فالمعنى في هذا وتفاعلوا سواء. فلما كان معناها معنى ما تلزمه الواو على الأصل أثبتوا الواو، كما قالوا عور إذ كان في معنى فعلٍ يصح على الأصل. وكذلك: احتوشوا واهتوشوا، وإن لم يقولوا تفاعلوا فيستعملوه، لأنه قد يشرك في هذا المعنى ما يصح، كما قالوا صيد لأنه قد يشركه ما يصح، والمعنى واحد. فهما يعتوران باب افعل في هذا النحو كسود واسوددت، وثولت واثوللت، وابيضضت.
فإذا لم تعتل الواو في هذا ولا الياء نحو عورت وصيدت فإن الواو والياء لا تعتلان إذا لحق الأفعال الزيادة وتصرفت، لأن الواو بمنزلة واو شويت، والياء بمنزلة ياء حييت، ألا ترى أنك تقول: ألا أعور الله عينه: إذا أردت أفعلت من عورت، وأصيد الله بعيره.
стр. 1845
باب ما اعتل من أسماء الأفعال
المعتلة على اعتلالها
اعلم أن فاعلاً منها مهموز العين. وذلك أنهم يكرهون أن يجيء على الأصل مجيء ما لا يعتل فعل منه، ولم يصلوا إلى الإسكان مع الألف، وكرهوا الإسكان والحذف فيه فيلتبس بغيره، فهمزوا هذه الواو والياء إذ كانتا معتلتين وكانتا بعد الألفات، كما أبدلوا الهمزة من ياء قضاءٍ وسقاءٍ حيث كانتا معتلتين وكانتا بعد الألف. وذلك قولهم: خائفٌ وبائعٌ.
ويعتل مفعولٌ منهما كما اعتل فعل، لأن الاسم على فعل مفعولٌ، كما أن الاسم على فعل فاعلٌ. فتقول: مزورٌ ومصوغٌ، وإنما كان الأصل مزوورٌ، فأسكنوا الواو الأولى كما أسكنوا في يفعل وفعل، وحذفت واو مفعولٍ لأنه لا يلتقي ساكنان.
وتقول في الياء: مبيعٌ ومهيبٌ، أسكنت العين وأذهبت واو مفعولٍ، لأنه لا يلتقي ساكنان وجعلت الفاء تابعةً للياء حين أسكنتها كما جعلتها تابعة في بيضٍن وكان ذلك أخف عليهم من الواو والضمة فلم يجعلوها تابعةً للضمة، فصار هذا الوجه عندهم، إذ كان من كلامهم أن يقلبوا الواو ياءً ولا يتبعوها الضمة فراراً من الضمة، والواو إلى الياء لشبهها بالألف، وذلك قولهم: مشوبٌ ومشيبٌ، وغارٌ منول ومنيل، وملومٌ مليمٌ، وفي حور: حير.
وبعض العرب يخرجه على الأصل فيقول: مخيوط ومبيوعٌ، فشبهوها بصيودٍ وغيوريٍ، حيث كان بعدها حرف ساكن ولم تكن بعد الألف فهمز.
стр. 1846
ولا نعلمهم أتموا في الواوات، لأن الواوات أثقل عليهن من الياءات، ومنها يقرون إلى الياء؛ فكرهوا اجتماعهما مع الضمة.
ويجري مفعلٌ مجرى يفعل فيهما، فتعتل كما اعتل فعلهما الذي على مثالهما وزيادته في موضع زيادتها، فيجري مجرى يفعل في الاعتلال، كما قالوا: مخافةٌ، فأجروها مجرى يخاف ويهاب، فكذلك اعتل هذا، لأنهم لم يجاوزوا ذلك المثال المعتل، إلا أنهم وضعوا ميماً مكان ياءٍ، وذلك قولهم: مقامٌ ومقالٌ، ومثابةٌ ومنارةٌ، فصار دخول الميم كدخول الألف في أفعل، وكذلك المغاث والمعاش.
وكذلك مفعل تجري مجرى يفعل، وذلك قولك: المبيض والميسر.
وكذلك مفعلةٌ تجري مجرى يفعل، وذلك: المعونة والمشورة والمثوبة، يدلك على أنها ليست بمفعولة أن المصدر لا يكون مفعولة.
وأما مفعلة من بنات الياء فإنما تجيء على مثال مفعلةٍ، لأنك إذا أسكنت الياء جعلت الفاء تابعةً كما فعلت ذلك في مفعول، ولا تجعلها بمنزلة فعلت في الفعل، وإنما جعلناها في فعلت يفعل تابعةً لما قبلها في القياس، غير متبعتها الضمة كما أن فعلت تفعل في الواو، وإذا سكنت لم تتبعها الكسرة، وإنما هذا كقولهم: رمو الرجل في الفعل، فيتبعون الواو ما قبلها ولا يفعلون ذلك في فعل لو كان اسماً، فمعيشةٌ يصلح أن تكون مفعلةً ومفعلةً.
стр. 1847
وأما مفعلٌ منهما فهو على يفعل، وذلك قولهم: مقامٌ ومباعٌ، إذا أردت منهما مثل مخدع، وكمسعط يجري من الواو كأفعل من الأمر قبل أن يدركه الحذف، وهو قولك: مزورٌ ومقولٌ، يجري مجرى مفعلةٍ منها، إلا أنك تضم الأول، وذلك قولك: مبيعةٌ.
وقد قال قوم في مفعلةٍ فجاءوا بها على الأصل؛ وذلك قول بعضهم: إن الفكاهة لمقودةٌ إلى الأذى. وهذا ليس بمطرد، كما أن أجودت ليس بمطرد.
وقد جاء في الاسم مشتقاً للعلامة، لا لمعنى سوى ذا، على الأصل، وذلك نحو: مكوزةً ومزيد. وإنا جاء هذا كما جاء تهلل حيث كان اسماً، وكما قالوا حيوة وشبهوا هذا بمورقٍ وموهبٍ، حيث أجروه على الأصل إذ كان مشتقاً للعلامة. وليس هذا بمطرد في مزيد ومكوزة، كما أن تهلل وحيوة ليس بمطرد. وليس مزيدٌ ومكوزة بأشد من لزومهم استحوذ وأغيلت.
وقالوا: محببٌ، حيث كان اسماً ألزموه الأصل كمورق.
ويتم أفعل اسماً، وذلك قولك: هو أقول الناس وأبيع الناس، وأقول منك وأبيع منك. وإنما أتموا ليفصلوا بينه وبين الفعل المتصرف نحو أقال وأقام، ويتم في قولك: ما أقوله وأبيعه لأن معناه معنى أفعل منك وأفعل الناس، لأنك تفضله على من لم يجاوز أن لزمه قائلٌ وبائع، كما فضلت الأول على غيره وعلى الناس. وهو بعد نحو الاسم لا يتصرف تصرفه ولا يقوى قوته. فأرادوا أن يفرقوا بين هذا وبين الفعل المتصرف نحو أقال وأقام، وكذلك أفعل به، لأن معناه معنى ما أفعله، وذلك قولك: أقول به وأبيع به.
стр. 1848
ويتم في أفعلٍ، لأنهما اسمان، فرقوا بينهما وبين أفعل من الفعل، ولو أردت مثل أصبعٍ، من قلت وبعت لأتممت لتفرق بين الاسم والفعل.
فأما أفعلٌ فنحو: أدروٍ، وأسوقٍ، وأثوبٍ، وبعض العرب يهمز لوقوع الضمة في الواو، لأنها إذا انضمت خفيت الضمة فيها كما تخفى الكسرة في الياء.
وأما أفعلةٌ فنحو: أخونةٍ، وأسورةٍ وأجوزةٍ، وأحورةٍ، وأعينةٍ.
ولا تهمز أفعلٌ من بنات الياء، لأن الضمة فيها أخف عليهم، كما أن الياء وبعدها الواو أخف عليهم من الواو. وقد بين ذلك، وسيبين إن شاء الله، وذلك نحو: أعينٍ وأنيبٍ.
وأما نظير إصبعٍ منها فإقولٌ وإبيعٌ وإن أردت مثال إثمدٍ قلت إبيعٌ وإقولٌ، لئلا يكون كأفعلٍ منهما فعلا وإفعل قبل أن يدركهما الحذف والسكون للجزم.
وإن أردت منهما مثال أبلم قلت أبيعٌ وأقولٌ، لئلا يكونا كأفعل منهما في الفعل قبل أن يحذف ساكناً عن الأصل. غير أنك إن شئت همزة أفعلاً من قلت كما همرت أدؤراً.
стр. 1849
ولم نذكر أفعل لأنه ليس في الكلام أفعل اسماً ولا صفة، وكان الإتمام لازماً لهذا مع ما ذكرنا، إذ كان يتم في أجود ونحوه.
ويتم تفعلٌ اسماً وتفعلٌ منهما، ليفرق بينهما وبين تفعل وتفعل في الفعل، كما فعلت ذلك في أفعل وذلك قولك تقول وتبيع وتقولٌ وتبيعٌ.
وكذلك إذا أردت مثال تنضبٍ تقول تقولٌ وتبيعٌ لتفرق بينهما وبين تفعل فعلاً، كما أنك إذا أردت مثال تتفلٍ وترتبٍ أتممت، وإذا أردت مثل تنهية، وتوصيةٍ تتم ذلك، كما أتممت أفعلةً، ليفرق بينه اسماً وفعلاً، وذلك قولك: تقولةٌ وتبيعةٌ، وإن شئت همزت تفعلٌ من قلت وأفعلٌ، كما همزة أفعلٌ وإنما قلت تقولةٌ وتبيعةٌ لتفرق بين هذا وبين تفعل، يدلك على أن هذا يجري مجرى ما أوله الهمزة مما ذكرنا قول العرب في تفعلةٍ من دار يدور: تدورةٌ، قال الشاعر:
بِتْنَا بتدورةٍ يُضيءُ وُجُوهَنَا ... دَسَمُ السِّلِيطِ على فَتِيلِ ذُبالِ
والتتوبة تريد التوبة.
وإنما منعنا أن نذكر هذه الأمثلة فيما أوله ياء، أنها ليست في الأسماء والصفة إلا في يفعل، ولم تجر هذه الأسماء مجرى ما جاء على مثال الفعل وأوله
стр. 1850
ميم، لأن الأفعال لا تكون زيادتها التي في أوائلها ميماًن فمن ثم لم يحتاجوا إلى التفرقة.
وأما تفعلٌ مثل التتفل فإنه لا يكون فعلاًن فهو بمنزلة ما جاء على مثال الفعل، ولا يكون فعلاً مما أوله الميم. فإذا أردت تفعلٌ منهما فإنك تقول تقولٌ وتبيعٌ كما فعلت ذلك في مفعل، لأنه على مثال الفعل ولا يكون فعلاً. وكذلك تفعل نحو التحلىء، يجرى مجرى افعل كما أجري تفعلٌ مجرى افعل، فأجري هذا مجرى ما أوله الميم. فالتفعل مثل التحلىء، ومثاله منهما تقيلٌ وتبيعٌ.
وإنما تشبه الأسماء بأفعل وإفعل ليس بينهما إلا إسكان متحرك وتحريك مسكن، ويفرق بينه وبينهما إذا كانتا مسكنتين على الأصل قبل أن يدركهما الحذف، لا على ما استعمل في الكلام، ولا على الأصل قبل الإسكان، ولكنهما إذا كانتا بمنزلة أقام وأقال، ليس فيهما إلا إسكان متحرك وتحريك ساكن.
стр. 1851
بابٌ أتم فيه الاسم
لأنه ليس على مثال الفعل فيمثل به، ولكنه أتم لسكون ما قبله وما بعده كما يتم التضعيف إذا أسكن ما بعده نحو اردد وسترى ذلك في أشياء فيما بعد إن شاء الله وذلك فعلٌ وفعالٌ، نحو: حولٍ وعوارٍ. وكذلك فعالٌ، نحو قوالٍ، ومفعالٌ، نحو: مشوارٍ ومقوالٍ. وكذلك التفعال، نحو التقوال. وكذلك التفعال، نحو التقوال. وكذلك ففعولٌ، نحو قوولٍ وبيوعٍ. وفعولٌ، نحو شيوخٍ وحوولٍ وسووقٍ. وكذلك فعالٌ، نحو نوارٍ وجوابٍ وهيامٍ. وكذلك فعيلٌ، نحو طويلٍ وقويمٍ وسويقٍ. وكذلك فعالٌ، نحو: طوالٍ وهيامٍ، وفعالٌ نحو: خوانٍ وخيارٍ وعيانٍن ومفاعل نحو: مقاول ومعايش.
وبنات الياء في جميع هذا في الإتمام كبنات الواو، في ترك الهمز وفي الهمز.
وطاووسٌ نحو ما ذكرت لك، وناووسٌ، وسابورٌ، وكذلك أهوناء وأبنياء وأعيياء، وقد قالوا أعياء، وقد قال بعض العرب أبنياء فأسكن الياء وحرك الباء، كره الكسرة في الياء كما كرهوا الضمة في الواو في فعل من الواو فأسكنوا نحو نورٍ وقولٍ؛ فليس هذا بالمطرد فأما الإقامة والاستقامة فإنما اعتلتا كما اعتلت أفعالهما، لأن لزوم الاستفعال والإفعال لاستفعل وأفعل، كلزوم يستفعل ويفعل لهما، ولو كانتا
стр. 1852
تفارقان كما تفارق بنات الثلاثة التي لا زيادة فيها مصادرها لتمت كما تتم فعولٌ منهما ونحوه.
وأما مفعولٌ فإنهم حذفوه فيهما وأسكنوه لأنه الاسم من فعل، وهو لازمٌ له كلزوم الإفعال والاستفعال لأفعالهما، فمن ثم أجري في الاعتلال مجرى فعله، لأنه الاسم من فعل ويفعل، كما أن الاسم من فعل ويفعل اعتل كما اعتل فعله.
فأما ما ذكرنا مما أتممناه للسكون فليس بالاسم من فعل ويفعل، ولا من فعل ويفعل، إنما الاسم من هذه الأشياء فاعلٌ ومفعولٌ. فإن قلت: قالوا طويلٌ؟ فإن طويلاً لم يجىء على يطول ولا على الفعل. ألا ترى أنك لو أردت الاسم على يفعل لقلت طائلٌ غداً، ولو كان جاء عليه لاعتل فإنما هو كفعيلٍ يعنى به مفعولٌ، وقد جاء مفعولٌ على الأصل، فهذا أجدر أن يلزمه الأصل، قالوا: مخيوطٌ.
ولا يستنكر أن تجيء الواو على الأصل. ولو جاءوا بالاسم على الفعل لقالوا طائلٌ كما قالوا قائمٌ. ولم يهمزوا مقاول ومعايش، لأنهما ليستا بالاسم على الفعل فتعتلاً عليه، وإنما هو جمع مقالةٍ ومعيشةٍ، وأصلهما التحريك، فجمعتهما على الأصل كأنك جمعت معيشةً ومقولةً، ولم تجعله بمنزلة ما اعتل على فعله، ولكنه أجري مجرى مفعالٍ.
وسألته عن مفعلٍ لأي شيءٍ أتم ولم يجر مجرى إفعل؟ فقال: لأن مفعلاً إنما هو من مفعال. ألا ترى أنهما في الصفة سواء، تقول: مطعنٌ ومفسادٌ، فتريد في المفساد من المعنى ما أردت في المطعن.
стр. 1853
وتقول: المخصف والمفتاح، فتريد في المخصف من المعنى ما أردت في المفتاح.
وقد يعتوران الشيء الواحد نحو مفتحٍ ومفتاح، ومسجٍ ومنساجٍ، ومقولٍ ومقوالٍ. فإنما أتممت فيما زعم الخليل أنها مقصورة من مفعالٍ أبداً، فمن ثم قالوا مقولٌ ومكيلٌ. فأما قولهم مصائب فإنه غلطٌ منهم، وذلك أنهم توهموا أن مصيبة فعيلةٌ وإنما هي مفعلةٌ. وقد قالوا: مصاوب.
وسألته عن واو عجوزٍ وألف رسالةٍ وياء صحيفةٍ، لأي شيء همزن في الجمع، ولم يكن بمنزلة معاون ومعايش إذا قلت صحائف ورسائل وعجائز؟ فقال: لأني إذا جمعت معاون ونحوها، فإنما أجمع ما أصله الحركة، فهو بمنزلة ما حركت كجدولٍ. وهذه الحروف لما لم يكن أصلها التحريك وكانت ميتةٍ لا تدخلها الحركة على حالٍ، وقد وقعت بعد ألف، لم تكن أقوى حالاً مما أصله متحرك. وقد تدخله الحركة في مواضع كثيرة وذلك نحو قولك: قال وباع، ويغزو ويرمي، فهمزت بعد الألف كما يهمز سقاءٌ وقضاءٌ، وكما يهمز قائلٌ وأصله التحريك، فهذه الأحرف الميتة التي ليس أصلها الحركة أجدر أن تغير إذا همزت ما أصله الحركة، فمن ثم خالفت ما حرك وما أصله الحركة في الجمع كجدولٍ ومقامٍ. فهذه الأسماء بمنزلة ما اعتل على فعله نحو يقول ويبيع، ويغزو ويرمي، إذا وقعت هذه السواكن بعد ألف.
وقالوا: مصيبةٌ ومصائب، فهمزوها وشبهوها حيث سكنت بصحيفةٍ وصحائف.
وأما فاعلٌ من عورت، فإذا قالوا فاعلٌ غداً قالوا: عاورٌ غداً. وكذلك صيدت؛ لأنها لما حيت في عورت أجريت مجرى واو شويت، وأجريت ياء
стр. 1854
صيدت مجرى ياء حييت، إلا أنه لا يدركها الإدغام. وذلك مثل قولك: صايدٌ غداً.
ولو كانت تقول اسماًن ثم أردت أن تكسر للجمع لقلت: تقاول، وكذلك تبيعٌ وتبايع، فلا تهمز، لأنك إذا جمعت حرفاً والمعتل فيه أصله التحريك فإنما هو كمعونةٍ ومعيشةٍ، ولم ترد اسماً على الفعل فتجريه مجرى الفعل، ولكنك جمعت اسماً.
ويتم فاعلٌ كما أتممت ما ليس باسم فعلٍ مما ذكرت لك، تقول قاولٌ وبايعٌ.
فإذا قلت فواعل من عورت وصيدت همزت، لأنك تقول في شويت شوايا، ولو قلت: شواوٍ كما ترى قلت عواور ولم تغير. فلما صارت منه على هذا المثال همزت نظيرها كما تهمز نظير مطايا من غير بنات الياء والواو، نحو صحائف. فلم تكن الواو لتترك في فواعل من عورت وقد فعل بنظيرها ما فعل بمطايا، فهمزت كما همزت صحائف. وفيها من الاستثقال نحو ما في شواوٍ، لالتقاء الواوين وليس بينهما حاجزٌ حصينٌ، فصارت بمنزلة الواوين يلتقيان، فقد اجتمع فيها الأمران.
وتجري فواعل من صيدت مجراها كما اتفقا في الهمز في حال الاعتلال، لأنها تهمز هنا كما تهمز معتلة، ولأن نظيرها من حييت يجري مجرى شويت، فيوافقها كما اتفقا في الاعتلال في قلت وبعت.
стр. 1855
هذا باب
ما جاء في أسماء هذا المعتل على ثلاثة
أحرف لا زيادة فيه
اعلم أن كل اسم منها كان على ما ذكرت لك، إن كان يكون مثاله وبناؤه فعلا فهو بمنزلة فعله، يعتل كاعتلاله. فإذا أردت فعلٌ قلت: دارٌ ونابٌ وساقٌ، فيعتل كما يعتل في الفعل، لأنه ذلك البناء وذلك المثال، فوافقت الفعل كما توافق الفعل في باب يغزو ويرمي.
وربما جاء على الأصل كما يجيء فعلٌ من المضاعف على الأصل إذا كان اسماً، وذلك قولهم: القود، والحوكة، والخونة، والجورة. فأما الأكثر فالإسكان والاعتلال. وإنما هذا في هذا بمنزلة أجودت واستحوذت.
وكذلك فعلٌ وذلك: خفت ورجلٌ خافٌ، وملت ورجلٌ مالٌ، ويومٌ راحٌ. فزعم الخليل أن هذا فعلٌ حيث قلت فعلت كقولهم: فرق وهو رجلٌ فرقٌ، ونزقٌ وهو رجلٌ نزقٌ. وقد جاء على الأصل كما جاء فعلٌ، قالوا: رجلٌ روعٌ ورجلٌ حولٌ.
وأما فعلٌ فلم يجيئوا به على الأصل كراهية للضمة في الواو، ولما عرفوا أنهم يصيرون إليه من الاعتلال من الإسكان أو الهمز، كما فعلوا ذلك يأدؤرٍ وخونٍ.
وأما فعلٌ منها فعلى الأصل ليس فيه إلا ذلك، لأنه لا يكون فعلاً معتلاً فيجري مجرى فعله وكان هذا اللازم له إذ كان البناء الذي يكون فيه معتلاً قد يجيء على الأصل على فعله، نحو قودٍ وروعٍ. فإنما شبه ما اعتل من الأسماء هنا
стр. 1856
به إذ كان فعلاً. فأما ما لم يكن معتلاً مثاله فهو على الأصل. وذلك قولهم: رجلٌ نومٌ، ورجلٌ سولةٌ، ولومةٌ، وعيبةٌ.
وكذلك فعلٌ، قالوا: حولٌ، وصيرٌ، وبيعٌ، وديمٌ.
وكذلك إن أردت نحو إبل قلت قولٌ، وبيعٌ.
فأما فعلٌ فإن الواو فيه تسكن لاجتماع الضمتين والواو، فجعلوا الإسكان فيها نظيراً للهمزة في الواو في أدؤر وقؤول، وذلك قولهم: عوانٌ وعونٌ؛ ونوارٌ ونورٌ، وقوولٌ وقومٌ قولٌ. وألزموا هذا الإسكان إذ كانوا يسكنون غير المعتل نحو رسلٍ وعضدٍ وأشباه ذلك. ولذلك أثروا الإسكان فيها على الهمزة حيث كان مثالها يسكن للاستثقال. ولم يكن لأدؤرٍ وقؤولٍ مثالٌ من غير المعتل يسكن فيشبه به. ويجوز تثقيله في الشعر كما يضعفون فيه ما لا يضعف في الكلام. قال الشاعر، وهو عديٌ بن زيد:
وفي الأكُفِّ اللامِعاتِ سُوُرْ
وأما فعلٌ من بنات الياء فبمنزلة غير المعتل، لأن الياء وبعدها الواو أخف عليهم، كما كانت الضمة أخف عليهم فيها، وذلك نحو غيورٍ وغيرٍ. فإذا
стр. 1857
قلت فعلٌ قلت غيرٌ ودجاجٌ بيضٌ. ومن قال رسلٌ فخفف قالبيضٌ وغيرٌ كما يقولها في فعلٍ من أبيض، لأنها تصير فعلاً.
باب تقلب الواو فيه ياء
لا لياءٍ قبلها ساكنة، ولا لسكونها وبعدها ياء
وذلك قولك: حالت حيالاً. وإنما قلبوها حيث كانت معتلة في الفعل، فأرادوا أن تعتل إذا كانت قبلها كسرة وبعدها حرف يشبه الياء، فلما كان ذلك فيها مع الاعتلال لم يقروها؛ وكان العمل من وجهٍ واحد أخف عليهم، وجسروا على ذلك للاعتلال.
ومثل ذلك: سوطٌ وسياطٌ، وثوبٌ وثيابٌ، وروضةٌ ورياضٌ. لما كانت الواو ميتةً ساكنة شبهوها بواو يقول؛ لأنها ساكنة مثلها، ولأنها حرف الاعتلال. ألا ترى أن ذلك دعاهم إلى أنهم لا يستثقلونها في فعلاتٍ، إذ كان ما أصله التحريك يسكن، وصارت الكسرة بمنزلة ياء قبلها، وعملت فيه الألف لشبهها بالياء كما عملت ياء يوجل في ييجل.
وأما ما كان قد قلب في الواحد فإنه لا يثبت في الجمع إذا كان قبله الكسر، لأنهم قد يكرهون الواو بعد الكسرة حتى يقلبوها فيما قد ثبتت في واحده، فلما كان ذلك من كلامهم ألزموا البدل ما قلب في الواحد، وذلك قولهم: ديمةٌ وديمٌ، وقامةٌ وقيمٌ، وتارةٌ وتيرٌ، ودارٌ وديارٌ. وهذا أجدر أن
стр. 1858
يكون إذ كانت بعدها ألف. فلما كانت الياء أخف عليهم والعمل من وجهٍ واحدٍ، جسروا عليه في الجمع إذ كان في الواحد محولا، واستثقلت الواو بعد الكسرة كما تستثقل بعد الياء.
وإذا قلت فعلة فجمعت ما في واحده الواو أثبت الواو، كما قلت فعلٌ فأثبت ذلك، وذلك قولك: حولٌ وعوضٌ، لأن الواحد قد ثبت فيه، وليس بعدها ألف فتكون كالسياط. وذلك قولك: كوزٌ وكوزةٌ، وعودٌ وعودةٌ، وزوجٌ وزوجةٌ. فهذا قبيلٌ آخر.
وقد قالوا ثورةٌ وثيرةٌ، قلبوها حيث كانت بعد كسرة، واستثقلوا كما استثقلوا أن تئبت في ديمٍ. وهذا ليس بمطرد. يعني ثيرةٌ.
وإذا جمعت قيلٌ قلت أقوالٌ، لأنه ليس قبلها ما يستثقل معه من كسرةٍ أو ياء.
ولو جمعت الخيانة والحياكة كما قلت رسالةٌ ورسائل، لقلت حوائك وخوائن؛ لأن الواو إذا كانت بعد فتحة أخف عليهم وبعد ألفٍ، فكأنك قلت عاود، فتقلبها واواً كما قلبت ميزاناً وموازين، ولا يكون أسوأ حالاً في الرد إلى الأصل من رد الساكن إلى الأصل حيث قلب.
ومما أجرى مجرى حالت حيالاً ونام نياماً: اجتزت اجتيازاً، وانقدت انقيادا، قلبت الواو ياء حيث كانت بين كسرة وألف، ولم يحذفوا كما حذفوا في الإقالة والاستعاذة، لأن ما قبل هذا المعتل لم يكن ساكناً في الأصل حرك بحركة ما بعده فيفعل ذلك بمصدره. ولكن ما قبله بمنزلة قاف قام ونون نام، فنام وقاد يجري مجراهما. والحرف قبل المعتل فيما ذكرت لك
стр. 1859
ساكن الأصل، ومصدره كذلك، فأجرى مجراه.
فأما اسم اختار واختير فمعتلٌّ كما اعتل اسم قال وقيل، وكذلك اسم انقاد وانقيد ونحوه.
فأما الفعال من جاورت فتقول فيه بالأصل، وذلك الجوار والحوار. ومثل ذلك عاونته عواناً. وإنما أجريتها على الأصل حيث صحت في الفعل ولم تعتل كما قلت تجاور ثم قلت التجاور، وكما صح فعلت وتفعلت حيث قلت سوغته تسويغاً وتقول تقولاً.
وأما الفعول من نحو قلت مصدراً، ومن نحو سوط جمعاً، فليس قبل الواو فيه كسرة فتقلبها كما تقلبها ساكنة، فهم يدعونها على الأصل كما يدعون أدوراً، ويهمزون كما يهمزونه. والوجهان مطردان، وكذلك فعولٌ. ولم يسكنوا فيحذفوا ويصيرا بمنزلة ما لا زيادة فيه نحو فعلٍ، وذلك نحو غارت غووراً، وسارت سووراً، وحولٌ وحوولٌ، وخورٌ وخوورٌ، وساقٌ وسووقٌ. وكذلك قالوا: القوول، والموونة، والنووم، والنوور. وقد همزوا كما همزوا أدؤرٌ، لاجتماع الواو والضم، ولأن الضم فيها أخفى.
ولا يفعلون ذلك بالياء في هذه الأبنية، لأنها بعدها أخف عليهم، لخفة الياء وشبهها بالألف، فكأنها بعد ألفٍ، ولكنها تقلب ياء في فعل؛ وذلك قولهم: صيمٌ في صومٍ، وقيمٌ في قومٍ، وقيلٌ في قولٍ، ونيمٌ في نومٍ. لما كانت الياء أخف عليهم وكانت بعد ضمة، شبهوها بقولهم عتيٌّ في عتوٍ، وجثيٌّ في جثوٍ، وعصيٌّ في عصوٍ. وقد قالوا أيضاً: صيمٌ ونيمٌ، كما قالوا عتيٌّ وعصيٌّ. ولم يقلبوا في زوارٍ وصوامٍ لأنهم شبهوا الواو في صيمٍ بها في عتوٍ إذا كانت لاماً وقبل اللام واو زائدة. وكلما تباعدت من آخر الحرف
стр. 1860
بعد شبهها وقويت وترك ذلك فيها إذ لم يكن القلب الوجه في فعلٍ. ولغة القلب مطردة في فعلٍ.
وقالوا: مشوبٌ ومشيبٌ، وحورٌ وحيرٌ، وهذا النحو، فشبهوه بفعلٍ وأجروه مجراه.
وأما طويلٌ وطوالٌ فهو بمنزلة جاور وجوارٌ، لأنها حية في الواحد على الأصل.
وأما فعلانٌ فيجري على الأصل وفعلى، نحو جولانٍ وحيدانٍن وصورى وحيدى. جعلوه بالزيادة حتى لحقته بمنزلة ما لا زيادة فيه مما لم يجيء على مثال الفعل، نحوا لحول والغير واللومة. ومع هذا أنهم لم يكونوا ليجيئوا بهما في المعتل الأضعف على الأصل نحو: غزوانٍ، ونزوانٍ، ونفيانٍ. ويتركان في يالمعتل الأقوى.
وكذلك فعلاء، نحو السيراء. وفعلاء بمنزلة ذلك. قالوا: قوباء وخيلاء، فتمت كما قالوا: عرواءٌ.
وقد قالبعضهم في فعلان وفعلى كما قالوا في فعلٍ ولا زيادة فيه، جعلوا الزيادة في آخره بمنزلة الهاء، وجعلوه معتلاً كاعتلاله ولا زيادة فيه. وذلك قولهم: دارانٌ من دار يدور، وحادانٌ من حاد يحيد، وهامانٌ ودالانٌ. وهذا ليس بالمطرد كما لا تطرد أشياء كثيرة ذكرناها.
وأما فعلى وفعلى وهذا النحو فلا تدخله العلة كما لا تدخل فعلٌ وفعل.
следующие страницы →