← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 23018

الكتاب لسيبويه

سيبويه

Полный текст (1 982 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

به إذ كان فعلاً. فأما ما لم يكن معتلاً مثاله فهو على الأصل. وذلك قولهم: رجلٌ نومٌ، ورجلٌ سولةٌ، ولومةٌ، وعيبةٌ. وكذلك فعلٌ، قالوا: حولٌ، وصيرٌ، وبيعٌ، وديمٌ. وكذلك إن أردت نحو إبل قلت قولٌ، وبيعٌ. فأما فعلٌ فإن الواو فيه تسكن لاجتماع الضمتين والواو، فجعلوا الإسكان فيها نظيراً للهمزة في الواو في أدؤر وقؤول، وذلك قولهم: عوانٌ وعونٌ؛ ونوارٌ ونورٌ، وقوولٌ وقومٌ قولٌ. وألزموا هذا الإسكان إذ كانوا يسكنون غير المعتل نحو رسلٍ وعضدٍ وأشباه ذلك. ولذلك أثروا الإسكان فيها على الهمزة حيث كان مثالها يسكن للاستثقال. ولم يكن لأدؤرٍ وقؤولٍ مثالٌ من غير المعتل يسكن فيشبه به. ويجوز تثقيله في الشعر كما يضعفون فيه ما لا يضعف في الكلام. قال الشاعر، وهو عديٌ بن زيد: وفي الأكُفِّ اللامِعاتِ سُوُرْ وأما فعلٌ من بنات الياء فبمنزلة غير المعتل، لأن الياء وبعدها الواو أخف عليهم، كما كانت الضمة أخف عليهم فيها، وذلك نحو غيورٍ وغيرٍ. فإذا

стр. 1857

قلت فعلٌ قلت غيرٌ ودجاجٌ بيضٌ. ومن قال رسلٌ فخفف قالبيضٌ وغيرٌ كما يقولها في فعلٍ من أبيض، لأنها تصير فعلاً. باب تقلب الواو فيه ياء لا لياءٍ قبلها ساكنة، ولا لسكونها وبعدها ياء وذلك قولك: حالت حيالاً. وإنما قلبوها حيث كانت معتلة في الفعل، فأرادوا أن تعتل إذا كانت قبلها كسرة وبعدها حرف يشبه الياء، فلما كان ذلك فيها مع الاعتلال لم يقروها؛ وكان العمل من وجهٍ واحد أخف عليهم، وجسروا على ذلك للاعتلال. ومثل ذلك: سوطٌ وسياطٌ، وثوبٌ وثيابٌ، وروضةٌ ورياضٌ. لما كانت الواو ميتةً ساكنة شبهوها بواو يقول؛ لأنها ساكنة مثلها، ولأنها حرف الاعتلال. ألا ترى أن ذلك دعاهم إلى أنهم لا يستثقلونها في فعلاتٍ، إذ كان ما أصله التحريك يسكن، وصارت الكسرة بمنزلة ياء قبلها، وعملت فيه الألف لشبهها بالياء كما عملت ياء يوجل في ييجل. وأما ما كان قد قلب في الواحد فإنه لا يثبت في الجمع إذا كان قبله الكسر، لأنهم قد يكرهون الواو بعد الكسرة حتى يقلبوها فيما قد ثبتت في واحده، فلما كان ذلك من كلامهم ألزموا البدل ما قلب في الواحد، وذلك قولهم: ديمةٌ وديمٌ، وقامةٌ وقيمٌ، وتارةٌ وتيرٌ، ودارٌ وديارٌ. وهذا أجدر أن

стр. 1858

يكون إذ كانت بعدها ألف. فلما كانت الياء أخف عليهم والعمل من وجهٍ واحدٍ، جسروا عليه في الجمع إذ كان في الواحد محولا، واستثقلت الواو بعد الكسرة كما تستثقل بعد الياء. وإذا قلت فعلة فجمعت ما في واحده الواو أثبت الواو، كما قلت فعلٌ فأثبت ذلك، وذلك قولك: حولٌ وعوضٌ، لأن الواحد قد ثبت فيه، وليس بعدها ألف فتكون كالسياط. وذلك قولك: كوزٌ وكوزةٌ، وعودٌ وعودةٌ، وزوجٌ وزوجةٌ. فهذا قبيلٌ آخر. وقد قالوا ثورةٌ وثيرةٌ، قلبوها حيث كانت بعد كسرة، واستثقلوا كما استثقلوا أن تئبت في ديمٍ. وهذا ليس بمطرد. يعني ثيرةٌ. وإذا جمعت قيلٌ قلت أقوالٌ، لأنه ليس قبلها ما يستثقل معه من كسرةٍ أو ياء. ولو جمعت الخيانة والحياكة كما قلت رسالةٌ ورسائل، لقلت حوائك وخوائن؛ لأن الواو إذا كانت بعد فتحة أخف عليهم وبعد ألفٍ، فكأنك قلت عاود، فتقلبها واواً كما قلبت ميزاناً وموازين، ولا يكون أسوأ حالاً في الرد إلى الأصل من رد الساكن إلى الأصل حيث قلب. ومما أجرى مجرى حالت حيالاً ونام نياماً: اجتزت اجتيازاً، وانقدت انقيادا، قلبت الواو ياء حيث كانت بين كسرة وألف، ولم يحذفوا كما حذفوا في الإقالة والاستعاذة، لأن ما قبل هذا المعتل لم يكن ساكناً في الأصل حرك بحركة ما بعده فيفعل ذلك بمصدره. ولكن ما قبله بمنزلة قاف قام ونون نام، فنام وقاد يجري مجراهما. والحرف قبل المعتل فيما ذكرت لك

стр. 1859

ساكن الأصل، ومصدره كذلك، فأجرى مجراه. فأما اسم اختار واختير فمعتلٌّ كما اعتل اسم قال وقيل، وكذلك اسم انقاد وانقيد ونحوه. فأما الفعال من جاورت فتقول فيه بالأصل، وذلك الجوار والحوار. ومثل ذلك عاونته عواناً. وإنما أجريتها على الأصل حيث صحت في الفعل ولم تعتل كما قلت تجاور ثم قلت التجاور، وكما صح فعلت وتفعلت حيث قلت سوغته تسويغاً وتقول تقولاً. وأما الفعول من نحو قلت مصدراً، ومن نحو سوط جمعاً، فليس قبل الواو فيه كسرة فتقلبها كما تقلبها ساكنة، فهم يدعونها على الأصل كما يدعون أدوراً، ويهمزون كما يهمزونه. والوجهان مطردان، وكذلك فعولٌ. ولم يسكنوا فيحذفوا ويصيرا بمنزلة ما لا زيادة فيه نحو فعلٍ، وذلك نحو غارت غووراً، وسارت سووراً، وحولٌ وحوولٌ، وخورٌ وخوورٌ، وساقٌ وسووقٌ. وكذلك قالوا: القوول، والموونة، والنووم، والنوور. وقد همزوا كما همزوا أدؤرٌ، لاجتماع الواو والضم، ولأن الضم فيها أخفى. ولا يفعلون ذلك بالياء في هذه الأبنية، لأنها بعدها أخف عليهم، لخفة الياء وشبهها بالألف، فكأنها بعد ألفٍ، ولكنها تقلب ياء في فعل؛ وذلك قولهم: صيمٌ في صومٍ، وقيمٌ في قومٍ، وقيلٌ في قولٍ، ونيمٌ في نومٍ. لما كانت الياء أخف عليهم وكانت بعد ضمة، شبهوها بقولهم عتيٌّ في عتوٍ، وجثيٌّ في جثوٍ، وعصيٌّ في عصوٍ. وقد قالوا أيضاً: صيمٌ ونيمٌ، كما قالوا عتيٌّ وعصيٌّ. ولم يقلبوا في زوارٍ وصوامٍ لأنهم شبهوا الواو في صيمٍ بها في عتوٍ إذا كانت لاماً وقبل اللام واو زائدة. وكلما تباعدت من آخر الحرف

стр. 1860

بعد شبهها وقويت وترك ذلك فيها إذ لم يكن القلب الوجه في فعلٍ. ولغة القلب مطردة في فعلٍ. وقالوا: مشوبٌ ومشيبٌ، وحورٌ وحيرٌ، وهذا النحو، فشبهوه بفعلٍ وأجروه مجراه. وأما طويلٌ وطوالٌ فهو بمنزلة جاور وجوارٌ، لأنها حية في الواحد على الأصل. وأما فعلانٌ فيجري على الأصل وفعلى، نحو جولانٍ وحيدانٍن وصورى وحيدى. جعلوه بالزيادة حتى لحقته بمنزلة ما لا زيادة فيه مما لم يجيء على مثال الفعل، نحوا لحول والغير واللومة. ومع هذا أنهم لم يكونوا ليجيئوا بهما في المعتل الأضعف على الأصل نحو: غزوانٍ، ونزوانٍ، ونفيانٍ. ويتركان في يالمعتل الأقوى. وكذلك فعلاء، نحو السيراء. وفعلاء بمنزلة ذلك. قالوا: قوباء وخيلاء، فتمت كما قالوا: عرواءٌ. وقد قالبعضهم في فعلان وفعلى كما قالوا في فعلٍ ولا زيادة فيه، جعلوا الزيادة في آخره بمنزلة الهاء، وجعلوه معتلاً كاعتلاله ولا زيادة فيه. وذلك قولهم: دارانٌ من دار يدور، وحادانٌ من حاد يحيد، وهامانٌ ودالانٌ. وهذا ليس بالمطرد كما لا تطرد أشياء كثيرة ذكرناها. وأما فعلى وفعلى وهذا النحو فلا تدخله العلة كما لا تدخل فعلٌ وفعل.

стр. 1861

باب ما تقلب فيه الياء واواً وذلك فعلى إذا كانت اسما. وذلك: الطوبى، والكوسى، لأنها لا تكون وصفاً بغير ألف ولام، فأجريت مجرى الأسماء التي لا تكون وصفاً. وأما إذا كانت وصفاً بغير ألف ولام فإنها بمنزلة فعلٍ منها، يعني بيضٌ. وذلك قولهم: امرأةٌ حيكى. ويدلك على أنها فعلى أنه لا يكون فعلى صفةً. ومثل ذلك: " قسمةٌ ضيزى " فإنما فرقوا بين الاسم والصفة في هذا كما فرقوا بين فعلى اسماً وبين فعلى صفة في بنات الياء التي الياء فيهن لام. وذلك قولهم: شروى وتقوى في الأسماء. وتقول في الصفات: صديا وخزيا، فلا تقلب. فكذلك فرقوا بين فعلى صفة وفعلى اسما فيما الياء فيه عين، وصارت فعلى ههنا نظيرة فعلى هناك، ولم يجعلوها نظيرة فعلى حيث كانت الياء ثانية، ولكنهم جعلوا فعلى اسماً بمنزلتها، لأنها إذا ثبتت الضمة في أول حرف قلبت الياء واواً، والفتحة لا تقلب الياء، فكرهوا أن يقلبوا الثانية إذا كانت ساكنةً إلا كما قلبوا ياء موقنٍ، وإلا كما قلبوا واو ميزانٍ وقيلٍ. وليس شيءٌ من هذا يقلب وقبله الفتحة. وكما قلبوا ياء يوقن في الفعل. فأما فعلى فعلى الأصل في الواو والياء، وذلك قولهم: فوضى، وعيثى. وفعلى من قلت على الأصل كما كانت فعلى من غزوت على الأصل، فإنما أرادوا أن تحول إذا كانت ثانية من علة، فكان ذلك تعويضاً للواو من كثرة دخول الياء عليها.

стр. 1862

باب ما تقلب الواو فيه ياءً إذا كانت متحركة والياء قبلها ساكنة، أو كانت ساكنة والياء بعدها متحركة وذلك لأن الياء والواو بمنزلة التي تدانت مخارجها لكثرة استعمالهم إياهما وممرهما على ألسنتهم، فلما كانت الواو ليس بينها وبين الياء حاجزٌ بعد الياء ولا قبلها، كان العمل من وجهٍ واحد ورفع اللسان من موضع واحد، أخف عليهم. وكانت الياء الغالبة في القلب لا الواو؛ لأنها أخف عليهم، لشبهها بالألف. وذلك قولك في فيعلٍ: سيدٌ وصيبٌ، وإنما أصلهما سيودٌ وصيوبٌ. وكان الخليل يقول: سيدٌ فيعلٌ وإن لم يكن فيعلٌ في غير المعتل، لأنهم قد يخصون المعتل بالبناء لا يخصون به غيره من غير المعتل، ألا تراهم قالوا كينونةٌ والقيدود، لأنه الطويل في غير السماء، وإنما هو من قاد يقود. ألا ترى أنك تقول جملٌ منقاد وأقود، فأصلهما فيعلولةٌ. وليس في غير المعتل فيعلولٌ مصدراً. وقالوا: قضاةٌ فجاءوا به على فعلةٍ في الجمع، ولا يكون في غير المعتل للجمع. ولو أرادوا فيعلٌ لتركوه مفتوحاً كما قالوا تيحانٌ وهيبانٌ. وقد قال غيره: هو فيعلٌ، لأنه ليس في غير المعتل فيعلٌ. وقالوا: غيرت الحركة لأن الحركة قد تقلب إذا غير الاسم. ألا تراهم قالوا بصريٌّ، وقالو أمويٌّ، وقالوا أختٌ، وأصله الفتح. وقالوا دهريٌّ. فكذلك غيروا حركة فيعلٍ.

стр. 1863

وقول الخليل أعجب إلي؛ لأنه قد جاء في المعتل بناءٌ لم يجىء في غيره، ولأنهم قالوا هيبانٌ وتيحانٌ فلم يكسروا. وقد قال بعض العرب: ما بالُ عيني كالشعب العَيَّنِ فإنما يحمل هذا على الاطراد حيث تركوها مفتوحة فيما ذكرت لك؛ ووجدت بناء في المعتل لم يكن في غيره. ولا تحمله على الشاذ الذي لا يطرد، فقد وجدت سبيلاً إلى أن يكون فيعلاً. وأما قولهم: ميتٌ وهينٌ ولينٌ، فإنهم يحذفون العين كما يحذفون الهمزة من هائرٍ، لاستثقالهم الياءات، كذلك حذفوها في كينونةٍ وقيدودةٍ وصيرورةٍ، لما كانوا يحذفونها في العدد الأقل، ألزموهن الحذف إذا كثر عددهن وبلغن الغاية في العدد، إلا حرفاً واحداً. وإنما أرادوا بهن مثال عيضموزٍ. وإذا أردت فيعل من قلت قلت قيلٌ. فلو كان يغير شيء من الحركة باطراد لغيروا الحركة ههنا. فهذه تقوية لأن يحمل سيدٌ على فيعلٍ، إذ كانت الكسرة مطردة كثيرة. وبنات الياء فيما ذكرت لك وبنات الواو سواء.

стр. 1864

ومما قلبوا الواو فيه ياءً ديارٌ وقيامٌ، وإنما كان الحد قيوامٌ وديوار. وقالوا قيومٌ وديورٌ، وإنما الأصل قيوومٌ وديوورٌ، لأنهما بنيا على فيعالٍ وفيعولٍ. وأما فعيلٌ مثل حذيمٍ فبمنزلة فيعلٍ، إلا أنك تكسر أول حرف فيه. وأما زيلت ففعلت من زايلت. وإنا زايلت بارحت، لأن مازلت أفعل ما برحت أفعل، فإنما هي من زلت، وزلت من الياء. ولو كانت زيلت فيعلت لقلت في المصدر زيلةً ولم تقل تزييلاً. وأما تحيزت فتفيعلت من حزت، والتحيز تفيعلٌ. وأما صيودٌ وطويلٌ وأشباه ذلك فإنما منعهم أن يقلبوا الواو فيهن ياءً أن الحرف الأول متحرك، فلم يكن ليكون إدغامٌ إلا بسكون الأول. ألا ترى أن الحرفين إذا تقارب موضعهما فتحركا أو تحرك الأول وسكن الآخر لم يدغموا نحو قولهم: وتدٌ ووتدٌ فعلٌ، ولم يجيزوا وده على هذا فيجعلوه بمنزلة مد لأن الحرفين ليسا من موضع تضعيف، فهم في الواو والياء أجدر أن لا يفعلوا ذلك. وإنما أجروا الواو والياء مجرى الحرفين المتقاربين، وإنما السكون والتحرك في المتقاربين، فإذا لم يكن الأول ساكناً لم تصل إلى الإدغام، لأنه لا يسكن حرفان. فكانت الواو والياء أجدر أن لا يفعل بهما ما يفعل بمد ومد، لبعد ما بين الحرفين. فلما لم يصلوا إلى أن يرفعوا ألسنتهم رفعةً واحدة لم يقلبوا وتركوها على الأصل كما ترك المشبه به.

стр. 1865

وفوعلٌ من بعت بيعٌن تقلب الواو كما قلبها وهي عين في فيعلٍ وفيعلٍ من قلت. وكذلك فعيل من بعت وفعولٌ، تقول بيعٌ وبيعٌ. وعلى هذه الطريقة فأجر هذا النحو. وسألت الخليل عن سوير وبويع ما منعهم من أن يقلبوا الواو ياءً؟ فقال: لأن هذه الواو ليست بلازمة ولا بأصل، وإنما صارت للضمة حين قلت فوعل. ألا ترى أنك تقول: سير ويساير، فلا تكون فيهما الواو. وكذلك تفوعل نحو: تبويع، لأن الواو ليست بلازمة، وإنما الأصل الألف. ومثل ذلك قولهم: رويةٌ ورويا ونوىٌ، لم يقلبوها ياءً حيث تركوا الهمزة، لأن الأصل ليس بالواو، فهي في سوير أجدر أن يدعوها، لأن الواو تفارقها إذا تركت فوعل، وهي في هذه الأشياء لا تفارق إذا تركت الهمزة. وقال بعضهم: ريا وريةٌ، فجعلها بمنزلة الواو التي ليست ببدل من شيءٍ. ولا يكون في سوير وتبويع، لأن الواو بدل من الألف، فأرادوا أن يمدوا كما مدوا الألف، وأن لا يكون فوعل وتفوعل بمنزلة فعل وتفعل. ألا تراهم قالوا: قوول وتقوول، فمدوا ولم يرفعوا ألسنتهم رفعةً واحدة، لئلا يكون كفعل وتفعل، وليكون على حال الألف في المد. ولا تدغمها فتصير بمنزلة حرفين يلتقيان في غير حروف المد من موضع واحد الأول منهما ساكن، فكما ترك الإدغام في الواوين كذلك ترك في سوير وتبويع. ونحو هذه الواو والياء في سوير وتبويع واو ديوانٍ، وذلك لأن هذه الياء ليست بلازمة للاسم كلزوم ياء فيعلٍ وفيعالٍ وفعيلٍ ونحو ذلك، وإنما

стр. 1866

هي بدلٌ من الواو وكما أبدلت ياء قيراطٍ مكان الراء، ألا تراهم يقولون دوبوينٌ في التحقير، ودواوين في الجمع، فتذهب الياء. فلما كانت كذلك شبهت هذه الياء بواو رويةٍ وواو بوطر؛ فلم يغيروا الواو كما لم يغيروا تلك الواو للياء. ولو بنيتها، يعنى ديوان؛ على فيعالٍ لأدغمت، ولكنك جعلتها فعالٌ ثم أبدلت كما قلت تظنيت. وكذلك قلت قراريط فرددت وحذفت الياء. وهي من بعت على القياس لو قيل بياعٌ بإدغام، لأنك لا تنجو من ياءين. باب ما يكسر عليه الواحد مما ذكرنا في الباب الذي قبله ونحوه اعلم أنك إذا جمعت فوعلاً من قلت همزة كما همزة فواعل من عورت وصيدت. فإذا جمعت سيداًن وهو فيعلٌ، وفيعلاً نحو عينٍ همزت، وذلك: عيلٌ وعيائل، وخيرٌ وخيائر، لما اعتلت ههنا، فقلبت بعد حرف مزيد في موضع ألف فاعلٍ، همزت حيث وقعت بعد ألف، وصار انقلابها ياءً نظير الهمزة في قائلٍ. ولم يصلوا إلى الهمزة في الواحد إذ كانت قبلها ياء، فكأنهم جمعوا شيئاً مهموزاً. ولم يكن ليعتل بعد ياء زائدة في موضع ألف ولا يعتل بعد الألف. ولو لم يعتل لم يهمز، كما قالوا: ضيونٌ وضياونٍ، وقالوا: عينٌ وعيائن. وإذا جمعت فعلٌ من قلت قلت قوائل، همزت. وإذا جمعت فعولاً فبناؤه بناء فوعلٍ في اللفظ سواء. ألا ترى أن الواوين يقدمان ويؤخران. وذلك قولك إذا أردت فوعلاً قولٌ، وإذا أردت فعولاً

стр. 1867

قولٌ. وتهمز فعاول فتقول قوائل كما همزت فعاعل. وإنما فعلوا ذلك لالتقاء الواوين، وأنه ليس بينهما حاجز حصين، وإنما هو الألف تخفى حتى تصير كأنك قلت قوول، وقربت من آخر الحرف فهمزت وشبهت بواو سماء، كما قالوا صيمٌ، فأجروها مجرى عتيٍ. وذلك الذي دعاهم إلى أن غيروا شوايا. وإذا التقت الواوان على هذا المثال فلا تلتفتن إلى الزائد وإلى غير الزائد. ألا تراهم قالوا أول وأوائل، فهمزوا ما جاء من نفس الحرف وأما قول الشاعر: وكحل العينينِ بالعَواوِرِ فإنما اضطر فحذف الياء من عواوير ولم يكن ترك الواو لازماً له في الكلام فيهمز.

стр. 1868

وكذلك فواعل من قلت قوائل، لأنها لا تكون أمثل حالا من فواعل من عورت ومن أوائل. واعلم أن بنات الياء نحو بعت تبيع في جميع هذا كبنات الواو، يهمزن كما همزت فواعل من صيدت، فجعلتها بمنزلة عورت، فوافقتها كما وافقت حييت شويت، لأن الياء قد تستثقل مع الواو كما تستثقل الواوان، فوافقت هذه الواو وصارت يجري عليها ما يجري على الواو في الهمز وتركه، كما اتفقتا في حال الاعتلال وترك الأصل. فلما كثرت موافقتها لها في الاعتلال والخروج عن الأصل، وكانت الياءان تستثقلان وتستثقل الياء مع الواو، أجريت مجراها في الهمز، لأنهم قد يكرهون من الياء مثل ما يكرهون من الواو. ويهمز فعيلٌ من قلت وبعت. وذلك قوائل وبيائع، فهمزت الياء كما همزت الواو في فعاول، فاتفقا في هذا الباب كما اتفقت الياء والواو فيما ذكرت لك، إذ كان اجتماع الياءات يكره، والياء مع الواو مكروهتان. باب ما يجري فيه بعض ما ذكرنا إذا كسر للجمع على الأصل فمن ذلك: فيعالٌ، نحو ديارٍ وقيام، وديورٍ، وقيومٍ، تقول دياوير وقياويم. ومثل ذلك عوارٌ تقول عواوير، ولا تهمز هذا كما تهمز فعاعل من قلت. وخالفت فعالٌ فعلاً كما يخالف فاعولٌ نحو طاووسٍ عاوراً إذا جمعت فقلت طواويس. وإنما خالفت الحروف الأول هذه

стр. 1869

الحروف لأن كل شيءٍ من الأول همز على اعتلال فعله أو واحده فإنما شبه حيث قرب من آخر الحروف بالياء والواو اللتين تكونان لامين، إذا وقعتا بعد الألف ولا شيء بعدهما، نحو سقاءٍ وقضاءٍ، فجعلت الياءات والواوات هنا كأنهن أواخر الحروف، كما جعلت الواوان في صيمٍ كأنهما أواخر الحروف. فإذا فصلت بينهن وبين أواخ الحروف بحرفٍ جرين على الأصل، تقول: الشقاوة والغواية، فتخرجهما على الأصل، إذا كان آخر الكلمة ما بعدهما وحرف الإعراب. فإذا كان هذا النحو هكذا فالمعتل الذي هو أقوى وقد منعه أن يكون آخر الحرف حرفان، أقرب من البيان، والأصل له ألزم. ومثل هذا قولهم: زوارٌ وصوامٌ، لما بعدت من آخر الكلمة قويت كما قويت الواو في أخوةٍ وأبوةٍ، حيث لم يكونا أواخر الحرفين. فالبيان والأصل في الصوام ينبغي أن يكون ألزم وأثبت، لأنه أقوى المعتلين. باب فعل من فوعلت من قلت وفيعلت من بعت وذلك قولك: قد قوول وقد بويع في فوعلت وفيعلت، فمددت كما مددت في فاعلت. وإنما وافق فوعلت وفيعلت فاعلت ههنا كما اتفقن في غير المعتل. ألا ترى أنك تقول: بيطرت فتقول بوطر، فتمد كما كنت مادا لو قلت باطرت. وتقول صومعت فتجريها مجرى صامعت لو تكلمت بها. وكذلك فيعلت من بعت إذا قلت فيها فعل، وكذلك تفيعلت منها إذا قلت قد تفوعل، توافق تفاعلت كما وافق الآخر فاعلت. وذلك قولك: تقوول وتبويع، وافق تفاعلت كما يوافق تفيعلت من غير المعتل، وذلك قولك:

стр. 1870

تفوهق من تفيهقت. كما وافق فاعلت من هذا الباب غير المعتل ولم يكن فيه إدغام، كذلك وافقة فوعلت وفيعلت. ولم تجعل هذا بمنزلة العينين في حولت وزيلت، لأن هذه الواو والياء تزدان كما تزاد الألف. ألا ترى أنهما قد يجيئان وليس بعدهما حرفٌ من موضعهما، ولا يلزمهما تضعيف. وذلك قولك: حوقلت وبيطرت. فلما كانتا كذلك أجريتا مجرى الألف، وفرق بين هاتين وبين الأخرى المدغمة. وكذلك فعولت تمد منهما ولا تدغم، ولا تجعلها بمنزلة العينين، إذ كانتا حرفين مفترقين. ألا ترى أن الزيادة التي فيها تلحق ولا يلزمها التضعيف في جهورت. فلما كانت الزيادة كذلك جرت ههنا مجراها لو لم تكن بعدها واوٌ زائدة. فكذلك إذا كان الحرف فعولت وفعيلت تجري كما جرت الواو والياء في فوعلت وفيعلت مجراهما وليس بعدهما واو ولا ياء، لأنهما كانا حرفين مفترقين. وذلك قولك: قد بووع وقوول، قلبت ياء بويع واواً للضمة كما فعلت ذلك في فعللت. وسيبين ذلك إن شاء الله. ولا تقلب الواو ياءً في فوعل من بعت إذا كانت من فيعلت لأن أمرها كأمر سويرت. وتقول في افعوعلت من سرت: اسييرت، تقلب الواو ياءً لأنها ساكنة بعدها ياء. فإذا قلت فعلت قلت: اسيويرت، لأن هذه الواو قد تقع وليست بعدها ياء، كقولك اغدودن، فهي بمنزلة واو فوعلت وألف افعاللت، وكذلك هي من قلت؛ لأن هذه الواو قد تقع وليس بعدها واو، فيجريان في فعل مجرى غير المعتل كما أجريت الأول مجرى غير المعتل فأجريت

стр. 1871

اسيوير على مثال اغدودن في هذا المكان، واشهوب في هذا المكان، ولم تقلب الواو ياءً، لأن قصتها قصة سوير. وسألته عن اليوم فقال: كأنه من يمت وإن لم يستعملوا هذا في كلامهم، كراهية أن يجمعوا بين هذا المعتل وياءٍ تدخلها الضمة في يفعل كراهية أن يجتمع في يفعل ياءان في إحداهما ضمةٌ مع المعتل. فلما كانوا يستثقلون الواو وحدها في الفعل رفضوها في هذا لما يلزمهم من الاستثقال في تصرف الفعل. ومما جاء على فعل لا يتكلم به كراهية نحو ما ذكرت لك: أول، والواو، وآءة وويحٌ، وويسٌ، وويلٌ، بمنزلة اليوم، كأنها من: ولت ووحت، وأؤت، وإن لم يتكلم بها؛ تقديرها ععت من قولك: آءةٌ؛ لما يجتمع فيه مما يستثقلون. وسألته: كيف ينبغي له أن يقول أفعلت في القياس من اليوم على من قال أطولت وأجودت، فقال: أيمت، فتقلب الواو ههنا كما قلبها في أيام. وكذلك تقلبها في كل موضع تصح فيه ياء أيقنت. فإذا فعلت أفعل ومفعلٌ ويفعل قلت: أووم ويووم وموومٌ؛ لأن الياء لا يلزمها أن تكون بعدها ياء كفعلت من بعت، وقد تقع وحدها. فكما أجريت فيعلت وفوعلت مجرى بيطرت وصومعت، كذلك جرى هذا مجرى أيقنت. وإذا قلت أفعل من اليوم قلت أيم كما قلت أيام. فإذا كسرت على الجمع همزت فقلت أيائم، لأنها اعتلت ههنا كما اعتلت في سيدٍ. والياء قد تستثقل مع الواو فكما أجريت سيداً مجرى فوعلٍ من قلت، كذلك تجري هذا مجرى أول. وأما افعوعلت من قلت فبمنزلة افعوعلت من سرت في فعل، وأتمت

стр. 1872

افعوعلت منها كما يتم فاعلت وتفاعلت، لأنهم لو أسكنوا كان فيه حذف الألف والواو، لئلا يلتقي ساكنان. وكذلك افعاللت وافعللت. وذلك قولك في افعوعلث اقوولت وفي افعاللت من الياء والواو: اسواددت وابياضضت. فإذا أردت فعل قلت: أبيوضٌ كما قلت اشهوب وضورب، فقلبت الألف. وأما افعللت فقولك: ازوررت وابيضضت. باب تقلب فيه الياء واواً وذلك قولك في فعللٍ من كلت كوللٌ، وفعلل إذا أردت الفعل كولل، ولم تجعل هذه الأشياء بمنزلة بيضٍ وقد بيع، حيث خرجت إلى مثالها لبعدها من هذا، وصارت على أربعة أحرف، وكان الاسم منها لا تحرك ياؤه ما دام على هذه العدة، وكان الفعل ليس أصل يائه التحريك. فلما كان هذا هكذا جرى فعله في فعل مجرى بوطر من البيطرة، وأيقن يوقن وأوقن، والاسم يجري مجرى موقنٍ. سمعنا من العرب من يقول: تعيطت الناقة. وقال:

стр. 1873

مُظَاهِرةً نِيّاً عَتِيقاً وعُوطَطاً ... فقد أَحْكَمَا خَلْقاً لها متباينا العوطط فعللٌ. باب ما الهمزة فيه في موضع اللام من بنات الياء والواو وذلك نحو: ساء يسوؤ، وناء ينوء؛ وداء يداء، وجاء يجيء، وفاء يفيء، وشاء يشاء. اعلم أن الواو والياء لا تعلان واللام ياء أو واوٌ، لأنهم إذا فعلوا ذلك صاروا إلى ما يستثقلون، وإلى الالتباس والإجحاف. وإنما اعتلتا للتخفيف. فلما كان ذلك يصيرهم إلى ما ذكرت لك رفض. فهذه الحروف تجري مجرى قال يقول، وباع يبيع، وخاف يخاف، وهاب يهاب. إلا أنك تحول اللام ياءً إذا همزت العين، وذلك قولك: جاءٍ كما ترى، همزت العين التي همزت في بائعٍ واللام مهموزةٌ، فالتقت همزتان، ولم تكن لتجعل اللام بين بين من قبل أنهما في كلمة واحدة، وأنهما لا يفترقان،

стр. 1874

فصار بمنزلة ما يلزمه الإدغام لأنه في كلمة واحدة، وأن التضعيف لا يفارقه. وسترى ذلك في باب الإدغام إن شاء الله. فلما لزمت الهمزتان ازدادتا ثقلاً، فحولوا اللام وأخرجوها من شبه الهمزة. وجميع ما ذكرت لك في فاعلٍ بمنزلة جاءٍ. ولم يجعلوا هذا بمنزلة خطايا لأن الهمز لم يعرض في الجمع، فأجرى هذا مجرى شاءٍ وناءٍ من شأوت ونأيت. وأما خطايا فحيث كانت همزتها تعرض في الجمع أجريت مجرى مطايا. واعلم أن ياء فعائل أبداً مهموزة، لا تكون إلا كذلك، ولم تزد إلا كذلك، وشبهت بفعاعل. وإذا قلت فواعل من جئت قلت جواءٍ، كما تقول من شأوت شواءٍ، فتجريها في الجمع على حدٍ ما كانت عليه في الواحد، لأنك أجريت واحدها مجرى الواحد من شأوت. وأما فعائل من جئت وسؤت فكخطايا، تقول: جبايا وسوايا. وأما الخليل فكان يزعم أن قولك جاءٍ وشاءٍ ونحوهما اللام فيهن مقلوبة. وقال: ألزموا ذلك هذا واطرد فيه، إذ كانوا يقلبون كراهية الهمزة الواحدة. وذلك نحو قولهم، للعجاج: لاثٍ بها الأشاءُ والعُبْرِيُّ

стр. 1875

وقال، لطريف بن تميم العنبري: فتعرّفوني أنني أناذاكم ... شاكٍ سِلاحي في الحوادث مُعْلِمُ وأكثر العرب يقول: لاثٌ وشاكٌ سلاحه. فهؤلاء حذفوا الهمزة، وهؤلاء كأنهم لم يقلبوا اللام في جئت حين قالوا فاعلٌ، لأن من شأنهم الحذف لا القلب ولم يصلوا إلى حذفها كراهية أن تلتقي الألف والياء وهما ساكنتان. فهذا تقويةٌ لمن زعم أن الهمزة في جاءٍ هي الهمزة التي تبدل من العين. وكلا القولين حسنٌ جميل. وأما فعائلٌ من جئت فجياءٍ، ومن سوت سواءٍ، لأنها ليست همزةً تعرض في جمعٍ، فهي كمفاعلٍ من شأوت. وأما فعللٌ من جئت وقرأت فإنك تقول فيه: جيأيٌ وقرأيٌ، وفعللٌ منهما: قرئىٍ وجوئىٍ، وفعللٌ: قرئىٍ وجيءٍ. وإنما فعلت ذلك لالتقاء الهمزتين ولزومهما. وليس يكون ههنا قلبٌ كما كان في جاءٍ، لأنه ليس ههنا شيء أصله الواو ولا الياء فإذا جعلته طرفاً جعلته كياء قاضٍ، وإنما الأصل ههنا الهمز. فإنما أجرى جاءٍ في قول من زعم أنه مقلوب مجرى لاثٍ حيث قلبوا قراءٍ وجياءٍ، لأن الهمزة ثابتة في الواحد، وليست تعرض في الجمع، فأجريت مجرى مشأىً ومشاءٍ ونحو هذا. وأما فعاعل من جئت وسؤت فتقول فيه سوايا وجبايا، لأن فعاعل من بعت وقلت مهموزان، فلما وافقت اللام مهموزةً لم يكن من قلب اللام ياءً بدٌّ، كما قلبتها في جاءٍ وخطايا. فلما كانت تقلب ياء وكانت الهمزة إنما تكون

стр. 1876

في حال الجمع أجريت مجرى فواعل من شويت وحويت حين قلت: شوايا، لأنها همزة عرضت في الجمع وبعدها ياءٌ فأجريت مجرى مطايا. ومن جعلها مقلوبة فشبهها بقوله شواعٍ وإنما يريد شوائع، فهو ينبغي له أن يقول جياءٍ وشواءٍ، لأنهما همزتا الأصل التي تكون في الواحد. وإنما جعلت العين التي أصلها الياء والواو طرفاً، فأجريت مجرى واو شأوت وياء نأيت في فاعل. وأما افعللت من صدئت فاصدأيت، تقلبها ياء كما تقلبها في مفعللٍ، وذلك قولك: مصدىءٍ كما ترى، ويفعلل يصدئي، لم تكن لتكون ههنا بمنزلة بنات الياء وتكون في فعلت ألفاً. ومن ثم لم يجعلوها ألفاً ساكنة. كما أنك لم تقل أغزوت إذ كنت تقول يغزي، فلم تكن لتجعل فعلت منه بمنزلة الهمزة وسائره كبنات الياء، فأجرى هذا مجرى رمى يرمي. وهذا قول الخليل. وفياعل من سؤت وجئت بمنزلة فعاعل، تقول: جبايا وسيايا، لأنها همزة عرضت في الجمع. وسألته عن قوله: سؤته سوائيةً فقال: هي فعاليةٌ بمنزلة علانيةٍ. والذين قالوا سوايةٌ حذفوا الهمزة كما حذفوا همزة هارٍ ولاثٍ، كما اجتمع أكثرهم على ترك الهمزة في ملكٍ وأصله الهمزة. قال الشاعر:

стр. 1877

فَلَسْتَ لانسىٍ ولكنْ لملأكٍ ... تنزَّلَ من جَوِّ السماء يصوب وقالوا: مألكةٌ وملأكةٌ، وإنما يزيد رسالةٌ. وسألته عن مسائيه فقال: هي مقلوبة. وكذلك أشياء وأشاوى. ونظير ذلك من المقلوب قسيٌّ، وإنما أصلها قووسٌ، كرهوا الواوين والضمتين. ومثل ذلك قول الشاعر: مَرْوانُ مَرْوانُ أخو اليوم اليَمِي وإنما أراد اليوم، فاضطر إلى هذا ومع ذلك أن هذه الواو تعتل في فعلٍ وتكره، فهي في الياء أجدر أن تكره، فصار اليوم بمنزلة القووس. فمسائيةٌ إنما كان حدها مساوئةٌ، فكرهوا الواو مع الهمزة لأنهما حرفان مستثقلان. وكان أصل أشياء شيئاء، فكرهوا منها مع الهمزة مثل ما كره من الواو وكذلك أشاوى أصلها أشايا كأنك جمعت عليها إشاوة، وكأن أصل

стр. 1878

إشاوة شيئاء، ولكنهم قلبوا الهمزة قبل الشين وأبدلوا مكان الياء الواو، كما قالوا: أتيته أتوةً، وجبيته جباوةً، والعليا والعلياء. ومثل هذا في القلب طأمن واطمأن. فإنما حمل هذه الأشياء على القلب حيث كان معناها معنى ما لا يطرد ذلك فيه، كان اللفظ فيه إذا أنت قلبته ذلك اللفظ، فصار هذا بمنزلة ما يكون فيه الحرف من حروف الزوائد ثم يشتق في معناه ما يذهب فيه الحرف الزائد. وأما جذبت وجبذت ونحوه فليس فيه قلب، وكل واحدٍ منهما على حدته، لأن ذلك يطرد فيهما في كل معنىً، ويتصرف الفعل فيه. وليس هذا بمنزلة ما لا يطرد مما إذا قلبت حروفه عما تكلموا به وجدت لفظه لفظ ما هو في معناه من فعلٍ أو واحدٍ هو الأصل الذي ينبغي أن يكون ذلك داخلاً عليه كدخول الزوائد. وجميع هذا قول الخليل. وأما كلا وكلٌّ فمن لفظين؛ لأنه ليس ههنا قلب ولا حرفٌ من حروف الزوائد يعرف هذا له موضعاً. باب ما كانت الواو والياء فيه لامات اعلم أنهن لاماتٍ أشد اعتلالاً وأضعف، لأنهن حروف إعراب، وعليهن يقع التنوين، والإضافة إلى نفسك بالياء، والتثنية، والإضافة، نحو هنيٍ، فإنما ضعفت لأنها اعتمد عليها بهذه الأشياء. وكلما بعدتا من آخر الحرف كان أقوى لهما. فهما عيناتٍ أقوى، وهما فاءاتٍ أقوى منهما عيناتٍ ولاماتٍ. وذلك نحو غزوت ورميت.

стр. 1879

واعلم أن يفعل من الواو تكون حركة عينه من المعتل الذي بعده، ويفعل من الياء تكون حركة عينه من الحرف الذي بعده، فيكون في غزوت أبدا يفعل، وفي رميت يفعل أبداًز ولم يلزمهما يفعل ويفعل حيث اعتلتاء لأنهم جعلوا ما قبلهما معتلين كاعتلالهما. واعلم أن فعلت قد تدخل عليهما كما دخلت عليهما وهما عيناتٌ، وذلك شقيت وغبيت. وأما فعل فيكون في الواو نحو سرو يسرو، ولا يكون في الياء، لأنهم يقرون من الواو إليها، فلم يكونوا لينقلوا الأخف إلى الأثقل فيلزمها ذلك في تصرف الفعل. واعلم أن الواو في يفعل تعتل إذا كان قبلها ضمة ولا تقلب ياء ولا يدخلها الرفع، كما كرهوا الضمة في فعل، وذلك نحو البون والعون. فالأضعف أجدر أن يكرهوا ذلك فيه. ولكنهم ينصبون لأن الفتحة فيها أخف عليهم، كما أن الألف أخف عليهم من الواو. ألا تراهم إذا قالوا فعلٌ من باب قلت لم تعتل، وذلك نحو: النومة، واللومة. والضمة فيها كواو بعدها، والفتحة فيها كألف بعدها، وذلك قولك: هو يغزوك، ويريد أن يغزوك. وإذا كان قبل الياء كسرةٌ لم يدخلها جرٌّ كما لم يدخل الواو ضم، لأن الياءات قد يكره منها ما يكره من الواوات، فصارت وقبلها كسرةٌ كالواو والضمة قبلها، ولا يدخلها الرفع إذ كره الجر فيها، لأن الواو قد تكره بعد

стр. 1880

الياء حتى تقلب ياءً، والضمة تكره معها حتى تكسر في بيضٍ ونحوها. فلما تركوا الجر كانوا لما هو أثقل مع الياء وما هو منها أترك. وأما النصب فإنه يدخل عليها؛ لأن الألف والفتحة معها أخف كما كانتا كذلك في الواو. وذلك قولك: هذا راميك وهو يرميك، ورأيت راميك ويريد أن يرميك. وإذا كانت الياء والواو قبلها فتحةٌ اعتلت وقلبت ألفاً كما اعتلت وقبلها الضم والكسر، ولم يجعلوها وقبلها الفتحة على الأصل إذ لم تكن على الأصل وقبلها الضمة والكسرة، فإذا اعتلت قلبت ألفاً، فتصير الحركة من الحرف الذي بعدها كما كانت الحركة قبل الياء والواو حيث اعتلت مما بعدها. وذلك قولك: رمى ويرمى، وغزا ويغزى، ومرمىً ومغزىً. وأما قولهم: غزوت ورميت، وغزون ورمين، فإنما جئن على الأصل لأنه موضعٌ لا تحرك فيه اللام، وإنما أصلها في هذا الموضع السكون، وإنما تقلب ألفاً إذا كانت متحركة في الأصل، كما اعتلت الياء وقبلها الكسرة، والواو وقبلها الضمة، وأصلها التحرك. واعلم أن الواو إذا كان قبلها حرف مضموم في الاسم وكانت حرف الإعراب قلبت ياءً وكسر المضموم، كما كسرت الباء في مبيع. وذلك قولك: دلوٌ وأدلٍ، وأحقٍ كما ترى، فصارت الواو ههنا أضعف منها في الفعل حين قلت يغزو ويسرو، لأن التنوين يقع عليها والإضافة بالياء نحو قولك: هنيٌّ، والتثنية، والإضافة إلى نفسك بالياء؛ فلا تجد بداً من أن

стр. 1881

تقلبها، فلما كثرت هذه الأشياء عليها وكانت الياء قد تغلب عليها لو ثبتت، أبدلوها مكانها، لأنها أخف عليهم والكسرة من الواو والضمة. وهي أغلب على الواو من الواو عليها. فإن كان قبل الواو ضمة ولم تكن حرف إعراب ثبتت، وذلك نحو: عنفوانٍ، وقمحدوةٍ، وأفعوانٍ، لأن هذه الأشياء التي وقعت على الواو في أدلٍ ونحوها وقعت ههنا على الهاء والنون. وقالوا: قلنسوةٌ فأثبتوا، ثم قالوا قلنسٍ فأبدلوا مكانها الياء لما صارت حرف الإعراب. وإذا كان قبل الياء والواو حرفٌ ساكنٌ جرتا مجرى غير المعتل، وذلك نحو: ظبيٍ ودلوٍ، لأنه لم يجتمع ياءٌ وكسرة، ولا واوٌ وضمة، ولم يكن ما قبلهما مفتوحاً فتجري مرى ما قبله الكسرة أو ما قبله الضمة في الاعتلال، وقويتا حيث ضعف ما قبلهما. ومن ثم قالوا: مغزوٌّ كما ترى وعتوٌّ فاعلم. وقالوا: عتيٌّ ومغزيٌّ، شبهوها حيث كان قبلها حرف مضموم ولم يكن بينهما إلا حرف ساكن بأدلٍ. فالوجه في هذا النحو الواو. والأخرى عربية كثيرة. والوجه في الجمع الياء، وذلك قولك: ثديٌّ وعصيٌّ، لأن هذا جمعٌ كما أن أدلياً جمعٌ. وقد قال بعضهم: إنكم لتنتظرون في نحوٍ كثيرة، فشبهوها بعتوٍ. وهذا قليل، وإنما أراد جمع النحو. فإنما لزمتها الياء حيث كانت الياء تدخل فيما هو أبعد شبهاً، يعني صيمٌ. وقد يكسرون أول الحروف لما بعده من الكسرة والياء، وهي لغة

стр. 1882

جيدة. وذلك قول بعضهم: ثديٌّ، وحقيٌّ، وعصيٌ، وجثيٌّ. وقال فيما قلبت الواو فيه ياء من غير الجمع. البيت لعبد غيوث بن وقاصٍ الحارثي: وقد عَلِمَتْ عِرْسي مُلَيْكةُ أَنَّني ... أَنَا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيَا وقالوا: يسنوها المطر، وهي أرضٌ مسنيةٌ. وقالوا: مرضيٌّ وإنما أصله الواو. وقالوا مرضوٌّ فجاءوا به على الأصل والقياس. فإن كان الساكن الذي قبل الياء والواو ألفاً زائدةً همزت، وذلك نحو: القضاء، والنماء، والشقاء. وأنما دعاهم إلى ذلك أنهم قالوا: عتيٌّ ومغزيٌّ وعصيٌّ، فجعلوا اللام كأنها ليس بينها وبين العين شيء، فكذلك جعلوها في قضاء ونحوها، كأنه ليس بينها وبين فتحة العين شيء، فكذلك جعلوها في قضاء ونحوها، كأنه ليس بينها وبين فتحة العين شيء، وألزموها الاعتلال في الألف لأنها بعد الفتحة أشد اعتلالا. ألا ترى أن الواو بعد الضمة تثبت في الفعل وفي قمحدوةٍ، وتدخلها الفتحة، والياء بعد الكسرة تدخلها الفتحة ولا تغير فتحول من موضعها. وهما بعد الفتحة لا تكونان إلا مقلوبتين لازماً لهما السكون. ولا يكون هذا في دلوٍ وظبيٍ ونحوهما، لأن المتحرك ليس بالعين، ولأنك لو أردت ذلك لغيرت البناء وحركت الساكن.

стр. 1883

واعلم أن هذه الواو لا تقع قبلها أبداً كسرةٌ إلا قلبت ياء. وذلك نحو: غاز، وغزي، ونحوهما. وسألته عن قوله غزي وشقي إذا خففت في لغة من قال عصر وعلم فقال: إذا فعلت ذلك تركتها ياءً على حالها، لأني إنما خففت ما قد لزمته الياء، وإنما أصلها التحريك وقلب الواو، وليس أصل هذا بفعل ولا فعل. ألا تراهم قالوا: لقضو الرجل، فلما كانت مخففة مما أصله التحريك وقلب الواو، لم يغيروا الواو. ولو قالوا غزو وشقو لقالوا: لقضى. وسألته عن قول بعض العرب: رضيوا، فقال: هي بمنزلة غزي، لأنه أسكن العين، ولو كسرها لحذف لأنه لا يلتقي ساكنان حيث كانت لا تدخلها الضمة وقبلها الكسرة. وتقول سرووا على الإسكان، وسروا على إثبات الحركة. وتقول في فعلٍ من جئت: جيءٌ. فإن خففت الهمزة قلت جيٌ فضممت للتحريك. وتقول في فعللٍ من جئت: جوىءٍ. فإن خففت قلت جيٍ، تقلبها ياءً للحركة كما تقول في موقنٍ مييقنٌ في التحرك للتحقير، وكما تقول في ليةٍ لويةٌ. وليس ذا بمنزلة غزى، لأن الواو إنما قلبتها للكسرة، فصارت كأنها من الياء. ألا ترى أنك تفعل ذلك في أفعلت واستفعلت ونحوهما إذا قلت أغزيت واستغزيت.

стр. 1884

وإذا قلت فعلت من سقت فيمن قال سيق قلت سقت؛ لأن هذه كسرة كما كسرت خاء خفت. باب ما يخرج على الأصل إذا لم يكن حرف إعراب وذلك قولك: الشقاوة، والإداوة، والإتاوة، والنقاوة، والنقاية، والنهاية. قويت حيث لم تكن حرف إعراب كما قويت الواو في قمحدوةٍ. وذلك قولهم: أبوةٌ وأخوةٌ، لا يغيران ولا تحولهما فيمن قال مسنيٌّ وعتيٌّ، لأنه قد لزم الإعراب غيرهما. وسألته عن قولهم: صلاءةٌ، وعباءةٌ، وعظاءةٌ؟ فقال: إنما جاءوا بالواحد على قولهم: صلاءٌ وعظاءٌ وعباءٌ، كما قالوا: مسنيةٌ ومرضيةٌ حيث جاءتا على مرضيٍ ومسنيٍ. وإنما ألحقت الهاء آخراً حرفاً يعرى منها ويلزمه الإعراب، فلم تقو قوة ما الهاء فيه على أن لا تفارقه. وأما من قال صلايةٌ وعبايةٌ فإنه لم يجيء بالواحد على الصلاء والعباء، كما أنه إذا قال خصيان لم يثنه على الواحد المستعمل في الكلام. ولو أراد ذلك لقال خصيتان. وسألته عن الثنايين فقال: هو بمنزلة النهاية، لأن الزيادة في آخره لا تفارقه، فأشبهت الهاء. ومن ثم قالوا مذروان، فجاءوا به على الأصل، لأن ما بعده من الزيادة لا يفارقه. وإذا كان قبل الياء والواو حرفٌ مفتوح وكانت الهاء لازمة لم تكن إلا

стр. 1885

بمنزلتها لو لم تكن هاءٌ، وذلك نحو: العلاة، وهناةٍ، وقناةٍ. وليس هذا بمنزلة قمحدوةٍ لأنها حيث فتحت وقبلها الضمة كانت بمنزلتها منصوبةً في الفعل. وذلك نحو: سرو، ويريد أن يغزوك. وإذا كان قبلها أو قبل الياء فتحة قلبت ألفاً، ثم لم يدخلها تغيرٌ في موضع من المواضع. فإنما قمحدوةٌ بمنزلة ما ذكرت لك من الفعل. وإذا كان قبلها أو قبل الياء فتحةٌ في الفعل أو غيره لزمها الألف وأن لا تغير. وأما النفيان والغثيان فإنما دعاهم إلى التحريك أن بعدها ساكناًن فحركوا كما حركوا رميا وغزوا، وكرهوا الحذف مخافة الالتباس، فيصير كأنه فعالٌ من غير بنات الياء والواو. ومثل الغثيان والنفيان: النزوان والكروان. وإذا كانت الكسرة قبل الواو ثم كان بعدها ما يقع عليه الإعراب لازماً أو غير لازم فهي مبدلةٌ مكانها الياء، لأنهم قد قلبوا الواو في المعتل الأقوىل ياءً وهي متحركة، لما قبلها من الكسر، وذلك نحو: القيام، والثيرة، والسياط. فلما كان هذا في هذا ال نحو ألزموا الأضعف الذي يكون ثالثاً الياء. وكينونتها ثانيةً أخف، لأنك إذا وصلت إليها بعد حرفٍ كان أخف من أن تصل إليها بعد حرفين. وذلك قولك: محنيةٌ، فإنما هي من حنوت وهي الشيء المحنى من الأرض - وغازيةٌ. وقالوا: قنيةٌ للكسرة وبينهما حرف، والأصل قنوةٌ فكيف إذا لم يكن بينهما شيء.

стр. 1886

باب ما تقلب فيه الياء واواً ليفصل بين الصفة والاسم وذلك فعلى. إذا كانت اسماً، أبدلوا مكانها الواو، نحو: الشروى، والتقوى، والفتوى. وإذا كانت صفةً تركوها على الأصل، وذلك نحو: صدياً وخزياورياً. ولو كانت ريا اسماً لقلت روى، لأنك كنت تبدل واواً موضع اللام وتثبت الواو التي هي عين. وأما فعلى من الواو فعلى الأصل؛ لأنها إن كانت صفة لم تغير كما لم تغير الياء. وإن كانت اسماً ثبتت لأنها تغلب على الياء فيما هي فيه أثبت. وذلك قولك: شهوى، ودعوى. فشهوى صفة، ودعوى اسم، وعدوى كدعوى. وأما فعلى من بنات الواو فإذا كانت اسماً فإن الياء مبدلة مكان الواو، كما أبدلت الواو مكان الياء في فعلى، فأدخلوها عليها في فعلى كما دخلت عليها الواو في فعلى لتتكافئا. وذلك قولك: الدنيا، والعليا، والقصيا. وقد قالوا القصوى فأجروها على الأصل لأنها قد تكون صفة بالألف واللام. فإذا قلت فعلى من ذا الباب جاء على الأصل إذا كان صفةً وهو أجدر أن يجيء على الأصل، إذ قالوا القصوى فأجروه على الأصل وهو اسم، كما أخرجت فعلى من بنات الياء صفةً على الأصل. وتجرى فعلى من بنات الياء على الأصل اسماً وصفة، كما جرت الواو في فعلى صفة واسماً على الأصل.

стр. 1887

وأما فعلى منهما فعلى الأصل صفةً واسماً، تجريهما على القياس لأنه أوثق، ما لم تتبين تغييراً منهم. باب ما إذا التقت فيه الهمزة والياء قلبت الهمزة ياء والياء ألفاً وذلك قولك: مطيةٌ ومطايا، وركيةٌ وركايا، وهديةٌ وهدايا، فإنما هذه فعائل، كصحيفةٍ وصحائف. وإنما دعاهم إلى ذلك أن الياء قد تقلب إذا كانت وحدها في مثل مفاعل فتبدل ألفاً. وذلك نحو: مدارى وصحارى. والهمزة قد تقلب وحدها ويلزمها الاعتلال، فلما التقى حرفان معتلان في أثقل أبنية الأسماء ألزموا الياء بدل الألف، إذ كانت تبدل ولا معتل قبلها، وأردوا أن لا تكون الهمزة على الأصل في مطايا إذ كان ما بعدها معتلاً وكانت من حروف الاعتلال، كما اعتلت الفاء في قلت وبعت إذا اعتل ما بعدها. فالهمزة أجدر؛ لأنها من حروف الاعتلال. وإن شئت قلت صارت الهمزة مع الألفين حيث اكتتنفتاها بمنزلة همزتين، لقرب الألف منهما، فأبدلت. يدلك على ذلك أن الذين يقولون سلاءٌ فيحققون، يقولون رأيت سلاً فلا يحققون، كأنها همزة جاءت بعدها، وأبدلوا مكان الهمزة الياء التي كانت ثابتةً في الواحد، كما أبدلوا مكان حركة قلت التي في القاف وحركة ياء بعت اللتين كانتا في العينين، ليعلم أن الياء في الواحد، كما علم أن ما بعد الباء والقاف مضمومٌ ومكسور.

стр. 1888

وقد قال بعضهم: هداوى، فأبدلوا الواو، لأن الواو قد تبدل من الهمزة. وأما ما كانت الواو فيه ثابتة نحو: إداوةٍ، وعلاوةٍ، وعراوةٍ، فإنهم يقولون فيه: هراوى، وعلاوى، وأداوى، ألزموا الواو ههنا كما ألزموا الياء في ذلك، وكما قال حبالى ليكون آخره كآخر واحدة. وليست بألف تأنيث كما أن هذه الواو غير تلك الواو. ولم يفعلوا هذا في جاءٍ، لأنه شيءٌ على مثال قاضٍ تبدل فيه الياء ألفاً. وقد فعل ذلك فيما كان على مثال مفاعل لأنه ليس يلتبس بغيره، لعلمهم أنه ليس في الكلام على مثال مفاعل. وذلك يلتبس لأن في الكلام فاعلاً. وفواعل من شويت كذلك، لأنها همزة تعرض في الجمع وبعدها الياء، فهمزتها كما همزت فواعل من عورت، فهي نظيرها في غير العنل، كما أن صحائف ورسائل نظيرة مطايا وأداوى. وكذلك فواعل من حييت هن حوايا، تجرى الياء مجرى الواو كما أجريتهما مجرى واحداً في قلت وبعت وعورت وصيدت ولا تدرك الهمزة في قلت وبعت وعورت وصيدت في موضعٍ إلا أدركهما ثم اعتلتا اعتلال مطايا. وذلك قولك شوايا في فواعل وحوايا. وفواعلٌ منهما بمنزلة فواعل، في أنك تهمز ولا تبدل من الهمزة ياءً، كما فعلت ذلك في عورت. وذلك قولك عوائرٌ. ولا يكون أمثل حالاً من فواعل وأوائل. وذلك قولك شواءٍ. وأما فعائلٌ من بنات الياء والواو فمطاءٍ ورماءٍ، لأنها ليست همزة

стр. 1889

لحقت في جمعٍ، وإنما هي بمنزلة مفاعلٍ من شأوت وفاعلٍ من جئت، لأنها تخرج على مثال مفاعل. وهي في هذا المثال بمنزلة فاعلٍ من جئت، فهمزتها بمنزلة همزة فعالٍ من حييت. وإن جمعت قلت مطاءٍ، لأنها لم تعرض في الجمع. وفياعل من شويت وحييت بمنزلة فواعل، تقول: حيايا وشيايا، وذلك لأنك تهمز سيداً وبيعاً إذا جمعت. فكل شيءٍ من باب قلت وبعت همز في الجمع فإن نظيره من حييت وشويت يجيء على هذا المثال، لأنها همزةٌ تعرض في جمع وبعدها ياءٌ، ولا يخافون التباساً. وقالوا: فلوةٌ وفلاوى، لأن الواحد فيه واو فأبدلوه في الجمع واواً. وأما فعائلٌ وفواعلٌ ففيه مع شبهه بمفاعلٍ من شأوت وجاءٍ فيما ذكرت لك - يعني أنه واحد - أن له مثالاً مفتوحاً يلتبس به لو جعلته بمنزلة فعائل، نحو حبارى، فكرهوا أن يلتبس به ويشبهه. وليس للجمع مثال أصلٍ ما بعد ألفه الفتح. باب ما بني على أفعلاء وأصله فعلاء وذلك: سريٌّ وأسرياء، وأغنياء وأشقياء. وإنما صرفوها عن سرواء وغنياء لأنهم يكرهون تحريك الياء والواو وقبلهما الفتحة؛ إلا أن يخافوا التباساً في رميا وغزوا ونحوهما. والياء إذا كانت قبلها الكسرة فهي في النصب والفتح بمنزلة غير المعتل،

стр. 1890

فلما كانت الحركة تكره وقبلها الفتحة، وكانت أفعلاء قد يجمع بها فعيلٌ؛ فروا إليها كما فروا إليها في التضعيف في أشداء، كراهية التضعيف. باب ما يلزم الواو فيه بدل الياء وذلك إذا كانت فعلت على خمسة أحرف فصاعداً. وذلك قولك: أغزيت وغازيت، واسترشيت. وسألت الخليل عن ذلك فقال: إنما قلبت ياءً لأنك إذا قلت يفعل لم تثبت الواو للكسرة، فلم يكن ليكون فعلت على الأصل وقد أخرجت يفعل إلى الياء. وأفعل وتفعل ونفعل. قلت: فما بال تغازينا وترجينا وأنت إذا قلت يفعل منهما كان بمنزلة يفعل من غزوت. قال: الألف بدلٌ من الياء ههنا التي أبدلت مكان الواو، وإنا أدخلت التاء على غازيت ورجيت. وقال: ضوضيت وقوقيت بمنزلة ضعضعت، ولكنهم أبدلوا الياء إذ كانت رابعة. وإذا كررت الحرفين فهما بمنزلة تكريرك الحرف الواحد، فإنما الواوانن ههنا بمنزلة ياءي حييت وواوي قوةٍ، لأنك ضاعفت. وكذلك: حاحيت، وعاعيت، وهاهيت. ولكنهم أبدلوا الألف لشبهها بالياء؛ فصارت كأنها هي. يدلك على أنها ليست فاعلت قولهم: الحيحاء والعيعاء، كما قالوا: السرهاف والفرشاط؛ والحاحاة والهاهاة، فأجري مجرى دعدعت إذ كن للتصويت، كما أن دهديت هي فيما زعم الخليل دهدهت بمنزلة دحرجت، ولكنه أبدل الياء من الهاء لشبهها بها، وأنها في الخفاء والخفة نحوها، فأبدلت كما أبدلت من الياء في هذه.

стр. 1891

وقالوا: دهدوة الجعل، وقالوا: دهدية الجعل، كماقالوا دحروجةٌ. يدلك على أنها مبدلة قولهم: دهدهت. فأما الغوغاء ففيها قولان: أما من قال غوغاءٌ فأنث ولم يصرف فهي عنده مثل عوراء. وأما من قال غوغاءٌ فذكر وصرف فإنما هي عنده بمنزلة القمقام، وضاعفت الغين والواو كما ضاعفت القاف والميم. وكذلك الصيصية والدوداة، والشوشاة؛ فإنما يضاعف حرفٌ وياء أو واو، كما ضاعفت القمقام، فجعلت هؤلاء بمنزلتها، كما تجعل الحياء وحييت بمنزلة الغصص وغصصت، وكما تجعل القوة بمنزلة الغصة. فهؤلاء في الأربعة بمنزلة هؤلاء في الثلاثة. والموماة بمنزلة الدوداة والمرمر، ولا تجعلها بمنزلة تمسكن؛ لأن ما جاء هكذا والأول من نفس الحرف هو الكلام الكثير ولا تكاد تجد في هذا الضرب الميم زائدة إلا قليلا. وأما قولهم: الفيفاة فالألف زائدة، لأنهم يقولون الفيف في هذا المعنى. وأما القيقاء والزيزاء فبمنزلة العلباء، لأنه لا يكون في الكلام مثل القلقال إلا مصدراً. وإذا كانت الياء زائدة رابعة فهي تجري مجرى ما هو من نفس الحرف. وذلك نحو: سلقيت، وجعبيت، تجريهما وأشباههما مجرى ضوضيت وقوقيت. وأما المروراة فبمنزلة الشجوجاة، وهما بمنزلة صمحمحٍ، ولا تجعلهما على عثوثلٍ لأن مثل صمحمحٍ أكثر. وكذلك قطوطى.

стр. 1892

وقالوا: القيقاء والزيزاءة، فإنما أرادوا الواحد على القيقاء، والزيزاء. وقد قال بعضهم: قيقاءةٌ وقواقٍ، فجعل الياء مبدلةً كما أبدلها في قيلٍ. وسألته عن أثفية فقال: هي فعليةٌ فيمن قال أثفت، وأفعولةٌ فيمن قال ثفيت. هذا باب التضعيف في بنات الياء وذلك نحو: عييت وحييت وأحييت واعلم أن آخر المضاعف من بنات الياء يجري مجرى ما ليس فيه تضعيف من بنات الياء، ولا تجعل بمنزلة المضاعف من غير الياء، لأنها إذا كانت وحدها لاماً لم تكن بمنزلة اللام من غير الياء، فكذلك إذا كانت مضاعفةً. وذلك نحو: يعيا ويحيا، ويعيى ويحيى، أجريت ذلك مجرى يخشى ويخشي. ومن ذلك محياً، قالوه كما قالوا مخشىً. فإذا وقع شيءٌ من التضعيف بالياء في موضع تلزم ياء يخشى فيه الحركة وياء يرمي لا تفارقهما، فإن الإدغام جائزٌ فيه، لأن اللام من يرمي ويخشى قد صارتا بمنزلة غير المعتل، فلما ضاعفت صرت كأنك ضاعفت في غير بنات الياء حيث صحت اللام على الأصل وحدها. وذلك قولك: قد حي في هذا المكان، وقد عي بأمره. وإن شئت قلت: قد حيي في هذا المكان وقد عيي بأمره. والإدغام أكثر، والأخرى عربيةٌ كثيرةً. وسنبين هذا النحو إن شاء الله. ومثل ذلك قد أحي البلد، فإنما وقع التضعيف لأنك إذا قلت خشي أو رمي كانت الفتحة لا تفارق، وصارت هذه الأحرف على الأصل

стр. 1893

بمنزلة طرد وأطرد وحمد، فلما ضاعفت صارت بمنزلة مد وأمد وود. قال الله : " ويحيى من حي عن بينةٍ ". وكذلك قولهم: حياءٌ وأحيةٌ، ورجلٌ عييٌّ وقومٌ أعياء؛ لأن اللام إذا كانت وحدها كانت بمنزلة غير المعتل فلزمتها الحركة، فأجري مجرى حي. فإذا قلت فعلوا وأفعلوا قلت: حيا وأحيوا، لأنك قد تحذفها في خشوا وأخشوا. قال الشاعر: وكُنَّا حَسِبْناهُمْ فَوارِسَ كهمسٍ ... حَيُوا بعدَ ما ماتوا من الدَّهْر أَعْصُرَا وقد قال بعضهم: حيوا وعيوا. لما رأوها في الواحد والاثنين والمؤنث إذا قالوا حييت المرأة، بمنزلة المضاعف من غير الياء، أجروا الجمع على ذلك. قال الشاعر: عَيُّوا بأَمْرِهِمُ كما ... عَيّتْ بَبْيضتها الحَمامَةْ

стр. 1894

وقال ناسٌ كثير من العرب: قد حيي الرجل وحييت المرأة، فبين. ولم يجعلوها بمنزلة المضاعف من غير الياء. وأخبرنا بهذه اللغة يونس. وسمعنا بعض العرب يقول، أعييتاء وأحييةٌ؛ فيبين. وأحسن ذلك أن تخفيها وتكون بمنزلتها متحركة. وإذا قلت يحيي أو معىٍ ثم أدركه النصب فقلت: رأيت معيباً ويريد أن يحييه، لم تدغم لأن الحركة غير لازمة، ولكنك تخفي وتجعلها بمنزلة المتحركة، فهو أحسن وأكثر. وإن شئت بينت كما بينت حيي. والدليل على أن هذا لا يدغم قوله : " أليس ذلك بقادرٍ على أن يحيي الموتى ". ومثل ذلك معييةٌ؛ لأنك قد تخرج الهاء فتذهب الحركة وليست بلازمة لهذا الحرف. وكذلك محييان ومعييان وحييان، إلا أنك إن شئت أخفيت. والتبيين فيه أحسن مما في يائه كسرة، لأن الكسرة من الياء، فكأنهن ثلاث ياءات. فأما تحيةٌ فبمنزلة أحييةٍ، وهي تفعلةٌ. والمضاعف من الياء قليل، لأن الياء قد تثقل وحدها لاماً، فإذا كان قبلها ياءٌ كان أثقل لها.

стр. 1895

باب ما جاء على أن فعلت منه مثل بعت وإن كان لم يستعمل في الكلام لأنهم لو فعلوا ذلك صاروا بعد الاعتلال إلى الاعتلال والالتباس. فلو قلت يفعل من حي ولم تحذف لقلت يحى، فرفعت ما لا يدخله الرفع في كلامهم، فكرهوا ذلك كما كرهوه في التضعيف. وإن حذفت فقلت يحيى أدركته علة لا نقع في كلامهم، وصار ملتبساً بغيره، يعني يعي ويقي ونحوه. فلو كانت علةٌ بعد علة كرهوا هذا الاعتماد على الحرف. فمما جاء في الكلام على أن فعله مثل بعت: آيٌ، وغايةٌ، وآيةٌ. وهذا ليس بمطرد، لأن فعله يكون بمنزلة خشيت ورميت، وتجري عينه على الأصل. فهذا شاذٌّ كما شذ قودٌ وروعٌ وحولٌ، في باب قلت. ولم يشذ هذا في فعلت لكثرة تصرف الفعل وتقلب ما يكرهون فيه فعل ويفعل. وهذا قول الخليل. وقال غيره: إنما هي آيةٌ وأيٌّ فعلٌ، ولكنهم قلبوا الياء وأبدلوا مكانها الألف لاجتماعهما، لأنهما تكرهان كما تركه الواوان، فأبدلوا الألف كما قالوا الحيوان، وكما قالوا ذوائب، فأبدلوا الواو كراهية الهمزة وهذا قولٌ.
следующие страницы →