← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 23023

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

الفخر الزيلعي

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

أَيْ تُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ بِالْقِيمَةِ فَيَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ لِأَنَّ الْكُلَّ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِأَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْأَعْدَادِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِاعْتِبَارِهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يُضَمُّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ مُخْتَلِفَانِ حَقِيقَةً بِالْمُشَاهَدَةِ وَحُكْمًا حَتَّى لَا يَجْرِيَ الرِّبَا بَيْنَهُمَا فَصَارَا كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ بِخِلَافِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ حَيْثُ تُضَمُّ إلَيْهِمَا لِأَنَّ زَكَاتَهَا زَكَاةُ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ لِأَنَّ وُجُوبَهَا فِي الْعُرُوضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ وَأَمَّا وُجُوبُهَا فِي النَّقْدَيْنِ فَبِاعْتِبَارِ عَيْنِهِمَا لَا بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ بِدَلَالَةِ حَالَةِ الِانْفِرَادِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّهُ قَالَ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يُضَمَّ الذَّهَبُ إلَى الْفِضَّةِ لِإِيجَابِ الزَّكَاةِ وَالسُّنَّةُ إذَا أُطْلِقَتْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ وَلِأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارَيْنِ بِاعْتِبَارِ السَّبَبِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِمَا بِوُجُودِهِمَا فِي مِلْكِهِ وَلَا تُعْتَبَرُ جِهَةُ إمْسَاكِهِ لِمَاذَا يُمْسِكُهَا لِكَوْنِهِمَا لِلتِّجَارَةِ خِلْقَةً وَبِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ. وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَّفِقُ لِغَيْرِهِمَا مِنْ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِمَا وَاَلَّذِي يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّ نِصَابَ أَحَدِهِمَا يَكْمُلُ بِمَا يَكْمُلُ بِهِ نِصَابُ الْآخَرِ وَهُوَ عُرُوضُ التِّجَارَةِ وَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جِنْسُ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَيُضَمُّ إلَيْهِمَا ثُمَّ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمَا مِنْ جِنْسِ الْآخَرِ وَهَذَا خُلْفٌ وَإِنَّمَا لَا يَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً وَاسْتِدْلَالُهُ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ لِأَنَّ الْقِيمَةَ اُعْتُبِرَتْ لِلضَّمِّ وَذَلِكَ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِغَيْرِهِ فَقَطْ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ مِنْ أَنَّ أَحَدَهُمَا يُضَمُّ إلَى الْآخَرِ بِالْقِيمَةِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] كَانَ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ وَفِي الْغَايَةِ نَصَّ الْقُدُورِيِّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ لَا يَنْقَطِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصِيرِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا وَقِيلَ فِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ أَنَّ الْحَوْلَ لَا يَنْقَطِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصِيرِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ هَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الْمُحِيطِ مِنْ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمَا اهـ قَوْلُهُ لَا يَنْقَطِعُ أَيْ لِأَنَّ الْخَمْرَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ عِنْدَنَا. اهـ. كَاكِيٌّ ١ - (فَرْعٌ) فِي الْمُجْتَبَى الدَّيْنُ فِي خِلَالِ الْحَوْلِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ الْحَوْلِ وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْرِقًا وَقَالَ زُفَرُ يَقْطَعُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَضُمُّ قِيمَةَ الْعُرُوضِ إلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) أَيْ وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ اهـ كَيْ (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ جِهَةُ الْأَعْدَادِ) أَيْ فَالثَّمَنَانِ لِلتِّجَارَةِ وَضْعًا وَالْعُرُوضُ جَعْلًا. اهـ. بُكَيْر (قَوْلُهُ بِدَلَالَةِ حَالَةِ الِانْفِرَادِ) أَيْ فَإِنَّ النِّصَابَ لَا يَكْمُلُ بِالْقِيمَةِ بَلْ يَكْمُلُ بِالْوَزْنِ كَثُرَتْ الْقِيمَةُ أَوْ قَلَّتْ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ بُكَيْر) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ ثُمَّ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ مَشَايِخُنَا عَنْ بُكَيْر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَاقَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ يَضُمَّ الذَّهَبَ إلَخْ) ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرُهُمَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ اهـ غَايَةٌ قَالَ فِي الْفَتْحِ وَحُكْمُ مِثْلُ هَذَا الرَّفْعُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالسُّنَّةُ إذَا أُطْلِقَتْ يُرَادُ بِهَا سُنَّةُ النَّبِيِّ ﷺ ) وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ سُنَّةَ الصَّحَابَةِ فَهِيَ حُجَّةٌ لِمَا عُرِفَ فِي الْأُصُولِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ ذَكَرَ ابْنُ الْهُمَامِ فِي نَفَقَاتِ الْمَبْتُوتَةِ مَا يُوَافِقُهُ وَفِي شَرْحِ الْأَقْطَعِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ مَا يُخَالِفُهُ قَالَ الْكَافِي فِي شَرْحِ الْمَنَارِ إذَا قَالَ الرَّاوِي مِنْ السُّنَّةِ كَذَا فَعِنْدَ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْمُتَقَدِّمِينَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ يُحْمَلُ عَلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ وَعِنْدَ الْكَرْخِيِّ وَالْقَاضِي أَبِي زَيْدٍ وَفَخْرِ الْإِسْلَامِ وَشَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا يَجِبُ حَمْلُهُ عَلَى سُنَّةِ الرَّسُولِ إلَّا بِدَلِيلٍ وَكَذَا الْخِلَافُ فِي قَوْلِ الصَّحَابِيِّ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا اهـ (قَوْلُهُ لِمَاذَا يَمْسِكُهُمَا) أَيْ لِلنَّمَاءِ أَوْ لِلنَّفَقَةِ اهـ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُحَقِّقُ هَذَا الْمَعْنَى إلَخْ) فَكَذَا يُكْمِلُ نِصَابَ أَحَدِهِمَا بِالْآخِرِ وَإِذَا جَازَ تَكْمِيلُ نِصَابِ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ بِالضَّمِّ إلَى الثَّوْبِ أَوْ الْعَبْدِ بِالْقِيمَةِ فَإِلَى أَحَدِهِمَا أَوْلَى. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَا يَجْرِي الرِّبَا بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِهِمَا صُورَةً) أَيْ فَحِينَئِذٍ لَمْ يُوجَدْ فِيهِمَا إلَّا أَحَدُ وَصْفَيْ الرِّبَا وَهُوَ الْوَزْنُ فَكَانَتْ شُبْهَةُ الْعِلَّةِ لَا حَقِيقَتُهَا فَيَثْبُتُ شُبْهَةَ الْفَضْلِ وَهُوَ رِبَا النَّسِيئَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ ﵀ إلَخْ) قَالَ فِي الْغَايَةِ أَيْضًا وَيُرَدُّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ هُنَا سُؤَالٌ فَإِنَّهُ لَا يَرَى ضَمَّ ثَمَنِ السَّوَائِمِ الَّتِي زُكِّيَتْ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَيَكْتَفِي بِحَوْلِهَا لِأَجْلِ الثَّنْي فِي الصَّدَقَةِ وَأَوْجَبَ ضَمَّ ثَمَنَ الْعَبْدِ الَّذِي أَدَّى صَدَقَةَ فِطْرِهِ إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ تَجِبُ عَنْ عَبْدِ الْخِدْمَةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْمَالِيَّةِ حَتَّى وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَمِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْحَوْلِ حَتَّى لَوْ مَلَكَ عَبْدًا قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ الْفِطْرِ تَجِبُ فِطْرَتُهُ فَإِذَا اخْتَلَفَ السَّبَبُ كَيْفَ يُؤَدِّي إلَى الشَّيْءِ وَاَلَّذِي يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِي الْجَوَابِ أَنَّا لَوْ أَخَذْنَا صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ التِّجَارَةِ لَأَخَذْنَا عَنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ صَدَقَتَيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ أَوْ صَدَقَةً وَاحِدَةً بِخِلَافِ ضَمِّ ثَمَنِهِ فَإِنَّ الْأَخْذَ مِنْ بَدَلِهِ وَصَدَقَةَ الْفِطْرِ مِنْ عَيْنِهِ مَعَ اخْتِلَافِ السَّبَبِ وَفِي ثَمَنِ الْإِبِلِ الْمُزَكَّاةِ الْبَدَلُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُبْدَلِ لِاتِّحَادِ جِهَةِ الزَّكَاةِ وَالسَّبَبِ فَافْتَرَقَا. اهـ. (قَوْلُهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا) أَيْ وَمَالِكٍ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ يَضُمُّ بِالْأَجْزَاءِ) وَهُوَ رِوَايَةُ هِشَامٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَرِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْهُ ذَكَرَهَا فِي الْمُفِيدِ وَهُوَ قَوْلُهُ الْأَوَّلُ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ وَفِي الْبَدَائِعِ وَالْمُحِيطِ وَالْيَنَابِيعِ وَالتُّحْفَةِ وَالْغُنْيَةِ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ تُسَاوِي مِائَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَعِنْدَهُ تَجِبُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَعِنْدَهُمَا يَكُونُ بِالْأَجْزَاءِ نِصَابًا تَامًّا فَيَجِبُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رُبُعُ عُشْرِهِ فَيَكُونُ الْوَاجِبُ فِيهِمَا دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَرُبُعُ دِينَارٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ تَجِبُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَشَرَةِ أَقَلَّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَقَدْ اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْيَنَابِيعِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ إذَا قُوِّمَتْ بِالدَّنَانِيرِ تَبْلُغُ نِصَابًا مِنْ الذَّهَبِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْبَدَائِعِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ سَوَاءٌ كَانَ الضَّمُّ بِالْقِيمَةِ أَوْ بِالْأَجْزَاءِ وَكَذَا فِي التُّحْفَةِ وَالْغُنْيَةِ وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ وَغَيْرُهُ

стр. 282

حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُ خِلَافًا لَهُمَا وَعَكْسُهُ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا لَا تَبْلُغُ مِائَةَ دِرْهَمٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا وَلَا تَجِبُ عِنْدَهُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ لَا تَبْلُغُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالْمِائَةُ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ضَرُورَةً لَهُمَا أَنَّ الْقِيمَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي عَيْنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ بِدَلَالَةِ حَالِ الِانْفِرَادِ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ وَزْنُهُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَقِيمَتُهُ مِائَتَانِ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَهُ أَنَّ الضَّمَّ لِلْمُجَانَسَةِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَهُوَ الْقِيمَةُ لَا بِاعْتِبَارِ الصُّورَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمَا صَارَا جِنْسًا وَاحِدًا فِي كَوْنِهِمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ فَيُضَمَّانِ بِهِ بِخِلَافِ حَالَةِ الِانْفِرَادِ لِمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّا يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ مَا لَوْ كَانَ لَهُ فِضَّةٌ وَعُرُوضٌ أَوْ ذَهَبٌ وَعُرُوضٌ كَانَ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَيَضُمُّ قِيمَتَهُ إلَى قِيمَةِ الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يُقَوِّمُ الْعُرُوضَ بِهِ وَيَضُمُّ قِيمَتَهُ إلَيْهِمَا بِالْأَجْزَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَوِّمَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ لِمَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (بَابُ الْعَاشِرِ) قَالَ ﵀ (هُوَ مَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنْ التُّجَّارِ) مَأْخُوذٌ مِنْ عَشَرْت الْقَوْمَ أَعْشُرُهُمْ إذَا أَخَذْت عُشْرَ أَمْوَالِهِمْ وَإِنَّمَا يَنْصِبُهُ لِيُؤَمِّن التُّجَّارَ مِنْ اللُّصُوصِ وَيَحْمِيَهُمْ مِنْهُمْ فَيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ مِنْ الْأَمْوَالِ لِأَنَّ الْجِبَايَةَ بِالْحِمَايَةِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْأَمْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ لِأَنَّ الْكُلَّ يَحْتَاجُ إلَى الْحِمَايَةِ فِي الْفَيَافِي فَصَارَتْ ظَاهِرَةً وَالْأَخْذُ يَحْمِلُهُ عَلَى الْحِمَايَةِ فَيُشْرَعُ. وَمَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّ الْعَاشِرِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يَأْخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ ظُلْمًا كَمَا يَفْعَلُهُ الظَّلَمَةُ الْيَوْمَ وَأَمَّا أَخْذُ الصَّدَقَاتِ فَإِلَى الْإِمَامِ كَذَا كَانَ فِي أَيَّامِهِ ﵊ وَفِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَفَوَّضَ عُثْمَانُ إلَى أَرْبَابِهَا فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ إذَا لَمْ يَمُرَّ بِهَا عَلَى الْعَاشِرِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعْمِلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَلَى هَذَا الْعَمَلِ فَقَالَ لَهُ أَتَسْتَعْمِلُنِي عَلَى الْمَكْسِ مِنْ عَمَلِك فَقَالَ أَفَلَا تَرْضَى أَنْ أُقَلِّدَك مَا قَلَّدَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] مَعْنَى الضَّمِّ بِالْأَجْزَاءِ أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ نِصَابٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَتِهَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَمِنْ الْآخَرِ رُبُعٌ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا نِصْفٌ وَرُبُعٌ وَثُمُنٌ وَمِنْ الْآخَرِ ثُمُنٌ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ لِكَمَالِ النِّصَابِ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لَهُمَا) أَيْ لِأَنَّهُ مَلَكَ نِصْفَ نِصَابِ الدَّرَاهِمِ وَرُبُعَ نِصَابِ الدَّنَانِيرِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَهُمَا وَلَا تَجِبُ عِنْدَهُ) مَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا تَجِبُ عِنْدَهُ أَيْ فِي نِصَابِ الْفِضَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةُ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا وَأَمَّا فِي نِصَابِ الذَّهَبِ فَوَاجِبَةٌ عِنْدَهُ. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا (قَوْلُهُ كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ) (قُلْت) لَكِنَّ الصَّحِيحَ خِلَافُ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَالْمِائَةُ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ) قَالَ فِي الْغَايَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِيمَا يُؤَدِّي فَرَوَى ابْنُ أَبِي مَالِكٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُؤَدِّي مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَمِنْ عَشَرَةِ مَثَاقِيلَ رُبُعَ مِثْقَالٍ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْمُعَادَلَةِ وَالنَّظَرِ إلَى الْجَانِبَيْنِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَقُومُ أَحَدُهُمَا بِالْآخِرِ فَتُؤَدَّى الزَّكَاةُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى نُصُوصِ الزَّكَاةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِمَا اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا الْوَزْنُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِلْجَوَابِ عَمَّا اُسْتُدِلَّا بِهِ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَصُوغِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ شَرْعًا هُوَ الْقَدْرُ فَقَطْ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْقِيمَةَ فِيهِمَا إنَّمَا تَظْهَرُ إذَا قُوبِلَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ وَعِنْدَ الضَّمِّ لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ بِالْمُجَانَسَةِ وَهِيَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَهُوَ الْقِيمَةُ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ انْفِرَادِ الْمَصُوغِ حَتَّى لَوْ وَجَبَ تَقْوِيمُهُ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ بِأَنْ اسْتَهْلَكَ قَوْمٌ بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَظَهَرَتْ قِيمَةُ الصِّيغَةِ وَالْجَوْدَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ لِأَنَّ الْجَوْدَةَ وَالصِّيغَةَ سَاقَطَتَا الِاعْتِبَارَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهَا وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُ إبْرِيقُ فِضَّةٍ إلَخْ) وَقِيمَتُهُ مِائَتَانِ لِلنَّقْشِ وَالصِّيَاغَةِ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِيمَنْ عِنْدَهُ حِنْطَةٌ لِلتِّجَارَةِ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةٌ تَجِبُ الزَّكَاةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. [بَابُ الْعَاشِرِ] (بَابُ الْعَاشِرِ) أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَمَّا قَبْلَهُ لِتَمَحُّضِ مَا قَبْلَهُ فِي الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّ الْمُرَادَ بَابُ مَا يُؤْخَذُ مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَى الْعَاشِرِ وَذَلِكَ يَكُونُ زَكَاةً كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهَا كَالْمَأْخُوذِ مِنْ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ وَلَمَّا كَانَ فِيهِ الْعِبَادَةُ قَدَّمَهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ الْخُمُسِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَ الصَّدَقَاتِ) تَغْلِيبٌ لِاسْمِ الْعِبَادَةِ عَلَى غَيْرِهَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ مِنْ عَشَّرْت الْقَوْمَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَمِنْهُ الْعَاشِرُ وَالْعَشَّارُ وَأُعَشِّرُهُمْ بِالْكَسْرِ عَشْرًا بِالْفَتْحِ إذَا صِرْت عَاشِرَهُمْ وَعَاشِرُ الْعَشَرَةِ أَحَدُهُمْ وَعَاشِرُ التِّسْعَةِ إذَا صَيَّرَ التِّسْعَةَ عَشْرَةً بِنَفْسِهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ بِالْإِضَافَةِ لَا غَيْرُ وَمِنْ الثَّانِي ثَالِثُ اثْنَيْنِ إنْ شِئْت أَضَفْت وَإِنْ شِئْت نَصَبْت وَأَعْمَلْت ثَالِثًا وَتَسْمِيَةِ آخِذِ رُبُعِ الْعُشْرِ عَاشِرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الْعُشْرِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَعْشُرُهُمْ) هُوَ بِضَمِّ الشِّينِ عُشْرًا بِضَمِّ الْعَيْنِ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 283

قَالَ ﵀ (فَمَنْ قَالَ لَمْ يَتِمَّ الْحَوْلُ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ أَوْ أَدَّيْت أَنَا أَوْ إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَحَلَفَ صُدِّقَ إلَّا فِي السَّوَائِمِ فِي دَفْعِهِ بِنَفْسِهِ) أَيْ مَنْ قَالَ مِنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ لَمْ يَتِمَّ عَلَى مَالِي الْحَوْلُ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ أَوْ أَدَّيْت أَنَا بِنَفْسِي إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ أَوْ إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَحَلَفَ صُدِّقَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَانِعَةٌ مِنْ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْحَوْلَ وَالْفَرَاغَ مِنْ الدَّيْنِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَهُوَ بِدَعْوَاهُ إيَّاهُمَا مُنْكِرٌ لِلْوُجُوبِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ مَعَ يَمِينِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَبِدَعْوَاهُ الْأَدَاءَ إلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ إلَى عَاشِرٍ آخَرَ مُدَّعٍ لِوَضْعِ الْأَمَانَةِ مَوْضِعَهَا فَيُصَدَّقُ إذْ قَوْلُ الْأَمِينِ مَقْبُولٌ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ ثَانِيًا وَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ عِبَادَةٌ وَلَا يَمِينَ فِي الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّهُ مُنْكِرٌ وَلَهُ مُكَذِّبٌ فَيَحْلِفُ بِخِلَافِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ لِأَنَّهُ لَا مُكَذِّبَ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ إلَى عَاشِرٍ آخَرَ مَعْطُوفٌ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَتَقْدِيرُهُ أَدَّيْت أَنَا إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ أَوْ إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ إلَّا فِي السَّوَائِمِ فِي دَفْعِهِ بِنَفْسِهِ أَيْ لَا يُصَدَّقُ فِي السَّوَائِمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. وَهُوَ مَا إذَا قَالَ أَدَّيْت أَنَا زَكَاتَهُ فِي الْمِصْرِ وَيُصَدَّقُ فِي بَاقِي الصُّوَرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَدَّقُ فِيهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى مُسْتَحِقِّهِ فَيَجُوزُ كَالْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ وَلَنَا أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِلْإِمَامِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهُ كَمَا فِي الْجِزْيَةِ وَالدَّيْنِ لِلصَّغِيرِ إذَا دَفَعَ إلَيْهِ الْمَدِينُ فَإِنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَأْخُذَهُ ثَانِيًا بِخِلَافِ دَفْعِ الْوَكِيلِ فَإِنَّ لِلْمُوَكِّلِ حَقُّ الْأَخْذِ وَلِهَذَا لَوْ امْتَنَعَ الْوَكِيلُ مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ أُجْبِرَ عَلَى إحَالَةِ الْمُوَكِّلِ عَلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ لَا يُصَدَّقُ أَيْ لَا يُجْتَزَأُ بِمَا أَدَّاهُ بَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا وَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ بِأَدَائِهِ لِمَا ذَكَرْنَا فَيَكُونُ هُوَ الزَّكَاةَ وَالْأَوَّلُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا إذَا أَدَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ وَالْأَمْوَالُ الْبَاطِنَةُ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مِثْلُ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ حَتَّى لَوْ قَالَ أَنَا أَدَّيْت زَكَاتَهَا بَعْدَمَا أَخْرَجْتُهَا مِنْ الْمَدِينَةِ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهَا بِالْإِخْرَاجِ الْتَحَقَتْ بِالْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَكَانَ الْأَخْذُ فِيهَا لِلْإِمَامِ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ فِي قَوْلِهِ أَدَّيْتهَا إلَى عَاشِرٍ آخَرَ إذَا كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَاشِرٌ آخَرُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْمُخْتَصَرِ إخْرَاجُ الْبَرَاءَةِ كَمَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ فَلَا يَكُونُ عَلَامَةً وَشَرْطُهُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِذَلِكَ فَكَانَ مِنْ عَلَامَةِ صِدْقِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ هَذَا الْمَالُ لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ مَا هُوَ لِي وَإِنَّمَا هُوَ وَدِيعَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَوْ مُضَارَبَةٌ أَوْ أَنَا أَجِيرٌ فِيهِ أَوْ أَنَا مُكَاتَبٌ أَوْ عَبْدٌ مَأْذُونٌ لَهُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَمَنْ قَالَ لَمْ يَتِمَّ الْحَوْلُ أَوْ عَلَيَّ دَيْنٌ) أُرِيدَ بِهِ دَيْنٌ لَهُ مُطَالِبٌ مِنْ الْعِبَادِ إذْ هُوَ الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ مَالٌ آخَرُ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْمَالِ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لِأَنَّ مُرُورَ الْحَوْلِ عَلَى الْمُسْتَفَادِ لَيْسَ بِشَرْطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ كَافِي قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَطْلَقَ فِي الْكِتَابِ قَوْلَهُ عَلَيَّ دَيْنٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَاشِرَ يَسْأَلُهُ عَنْ قَدْرِ الدَّيْنِ فَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا يَسْتَغْرِقُ النِّصَابَ فَحِينَئِذٍ يُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَا اهـ كَلَامُ صَاحِبِ الْحَوَاشِي (قُلْت) فَإِنْ أَخْبَرَ بِمَا يَنْقُصُ عَنْ النِّصَابِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ إذْ مَا يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ زَكَاةً حَتَّى يَشْتَرِطَ شَرَائِطَ الزَّكَاةِ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ وَشَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ وَغَيْرِهَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ فِي الْعِبَادَاتِ) أَيْ كَمَنْ قَالَ صُمْت وَصَلَّيْت صُدِّقَ بِلَا يَمِينٍ. اهـ. كَافِي. (قَوْلُهُ إلَى الْفُقَرَاءِ فِي الْمِصْرِ) قَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي الْمِصْرِ لِأَنَّهُ لَوْ أَدَّى إلَى الْفُقَرَاءِ بَعْدَ خُرُوجِهِ إلَى السَّفَرِ لَمْ يَسْقُطْ أَخْذُ حَقِّ الْعَاشِرِ كَمَا سَيَجِيءُ بَعْدَ أَسْطُرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُصَدَّقُ فِي السَّوَائِمِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَإِنْ حَلَفَ. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ إذَا دَفَعَ الثَّمَنَ إلَى الْمُوَكِّلِ) أَيْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمُشْتَرِي. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِلْإِمَامِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] وَقَوْلُهُ ﵊ «خُذْ مِنْ الْإِبِلِ الْإِبِلَ». اهـ. كَافِي وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ يُمْكِنُ أَنْ يَضْمَنَ مَنْعَ كَوْنِهِ أَوْصَلَ الْحَقَّ إلَى الْمُسْتَحَقِّ بَلْ الْمُسْتَحَقُّ وَالْحَقُّ أَنَّ الْإِمَامَ مُسْتَحِقُّ الْأَخْذِ وَالْفَقِيرُ مُسْتَحِقُّ التَّمَلُّكِ وَالِانْتِفَاعِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ هُنَاكَ مُسْتَحَقَّيْنِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَ حَقِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَجَبْرُ الْحَقِّ الَّذِي فَوَّتَهُ لَيْسَ إلَّا بِإِعَادَةِ الدَّفْعِ إلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ دَفْعِهِ) أَيْ دَفْعِ الْمُشْتَرِي إلَى الْمُوَكِّلِ اهـ وَاَلَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ بِخِلَافِ دَفْعِ الْوَكِيلِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ بِأَدَائِهِ إلَى آخِرِهِ) وَكَذَا لَا يَبْرَأُ بِالْأَدَاءِ إلَى الْفَقِيرِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ بَعْضِ مَشَايِخِنَا. اهـ. غَايَةٌ وَفِي جَامِعِ أَبِي الْيُسْرِ وَلَوْ أَجَازَ الْإِمَامُ إعْطَاءَهُ لَا يَكُونُ بِهِ بَأْسٌ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ فِي الِابْتِدَاءِ أَنْ يُعْطِيَ الْفَقِيرَ بِنَفْسِهِ جَازَ فَكَذَا إذَا أَجَازَ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ يَنْقَلِبُ نَفْلًا إلَى آخِرِهِ) وَقِيلَ الزَّكَاةُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي سِيَاسَةٌ وَالْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاسَةِ هُنَا كَوْنُ الْأَخْذِ لِيَنْزَجِرَ عَنْ ارْتِكَابِ تَفْوِيتِ حَقِّ الْإِمَامِ. اهـ. فَتْحٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ كَوْنُ الزَّكَاةِ فِي صُورَةِ الْمُرُورِ مَا يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ وَيَدْفَعُهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي السَّابِقِ وَوُجِدَ فِي اللَّاحِقِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَدَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الْجُمُعَةِ) أَيْ بِجَامِعِ تَوَجُّهِ الْخِطَابِ بَعْدَ الْأَدَاءِ بِفِعْلِ الثَّانِي مَعَ امْتِنَاعِ تَعَدُّدِ الْفَرْضِ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي الْمُخْتَصَرِ إخْرَاجُ الْبَرَاءَةِ) أَيْ الْخَطِّ مِنْ الْعَاشِرِ الْآخَرِ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا. (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. كَافِي وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ عَسَى لَا تَبْقَى وَقَدْ لَا يَأْخُذُهَا صَاحِبُ السَّائِمَةِ غَفْلَةً. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْخَطَّ يُشْبِهُ الْخَطَّ) أَيْ وَقَدْ يُزَوِّرُهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَشَرْطُهُ إلَخْ) ثُمَّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَشْتَرِطُ إخْرَاجَ الْبَرَاءَةِ هَلْ يُشْتَرَطُ الْيَمِينُ مَعَهَا قَدْ اخْتَلَفَ فِيهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ) أَيْ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. اهـ. هِدَايَةٌ

стр. 284

فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ لِمَا ذَكَرْنَا قَالَ ﵀ (وَكُلُّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِيهِ الْمُسْلِمُ صُدِّقَ فِيهِ الذِّمِّيُّ) لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُهُ تَحْقِيقًا لِلتَّضْعِيفِ كَمَا قُلْنَا فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَقَوْلُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِيهِ الْمُسْلِمُ صُدِّقَ فِيهِ الذِّمِّيُّ لَا يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ عَلَى عُمُومِهِ فَإِنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ جِزْيَةٌ وَفِي الْجِزْيَةِ لَا يُصَدَّقُ إذَا قَالَ أَدَّيْتهَا أَنَا لِأَنَّ فُقَرَاءَ أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسُوا بِمَصَارِفَ لِهَذَا الْحَقِّ وَلَيْسَ لَهُ وِلَايَةُ الصَّرْفِ إلَى مُسْتَحِقِّهِ وَهُوَ مَصَالِحُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ﵀ (لَا الْحَرْبِيُّ إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا إذَا كَانَ مَعَهُ جَوَارٍ فَقَالَ هُنَّ أُمَّهَاتُ أَوْلَادِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِيهِ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْحِمَايَةِ وَمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَلَا تُشْتَرَطُ فِيهِ شَرَائِطُ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ يُوجِبُ نَقْصًا فِي الْمِلْكِ وَمِلْكُ الْحَرْبِيِّ نَاقِصٌ وَإِنْ قَالَ لَمْ يَحُلْ عَلَيْهِ الْحَوْلُ فَالْأَخْذُ مِنْهُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا حَوْلًا إلَّا بِاسْتِرْقَاقٍ أَوْ وَضْعِ جِزْيَةٍ وَإِنْ قَالَ لَيْسَ هَذَا الْمَالُ لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مَا دَخَلَ إلَّا بِقَصْدِ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ لَيْسَ بِزَكَاةٍ وَلَا ضِعْفِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرَائِطُهَا وَإِنْ ادَّعَى بِضَاعَةً أَوْ نَحْوَهَا فَلَا حُرْمَةَ لِصَاحِبِهَا وَلَا أَمَانَ وَإِنَّمَا الْأَمَانُ لِلَّذِي فِي يَدِهِ غَيْرَ أَنَّ إقْرَارَهُ بِنَسَبِ مَنْ فِي يَدِهِ صَحِيحٌ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي يَدِهِ غِلْمَانٌ فَقَالَ هُمْ أَوْلَادِي صَحَّ وَلَزِمَهُ لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ فِي دَارِ الْحَرْبِ كَمَا يَثْبُتُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأُمُومِيَّةُ الْوَلَدِ تَثْبُتُ تَبَعًا لِلنَّسَبِ فَتَثْبُتُ ضَرُورَةَ ثُبُوتِ النَّسَبِ لِأَنَّهَا تَنْبَنِي عَلَى النَّسَبِ فَإِذَا ثَبَتَ انْعَدَمَتْ الْمَالِيَّةُ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ هُمْ مُدَبَّرُونَ حَيْثُ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَصِحُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَقَوْلُهُ لَا الْحَرْبِيُّ إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ يَدْخُلُ تَحْتَ عُمُومِهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَيُرَاعَى فِيهِ شَرَائِطُهُ) أَيْ مِنْ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَالْفَرَاغِ مِنْ الدَّيْنِ وَكَوْنِهِ لِلتِّجَارَةِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ تَحْقِيقًا لِلتَّضْعِيفِ) فَإِنَّ تَضْعِيفَ الشَّيْءِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ وَإِلَّا كَانَ تَبْدِيلًا لَكِنْ بَقِيَ أَنَّهُ أَيْ دَاعٍ إلَى اعْتِبَارِهِ تَضْعِيفًا لَا ابْتِدَاءَ وَظِيفَةٍ عِنْدَ دُخُولِهِ تَحْتَ الْحِمَايَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ وَبَنُو تَغْلِبَ رُوعِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ لِوُقُوعِ الصُّلْحِ عَلَيْهِ وَالْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ أَبِي صَخْرَةَ الْمُحَارِبِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ إلَى عَيْنِ التَّمْرِ مُصَدِّقًا فَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إذَا اخْتَلَفُوا بِهَا لِلتِّجَارَةِ رُبُعَ الْعُشْرِ وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الذِّمَّةِ نِصْفَ الْعُشْرِ وَمِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْحَرْبِ الْعُشْرَ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِاعْتِبَارِ وَكَذَا مَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ وَغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرُوهُ وَهُوَ أَنَّهُ أَحْوَجَ إلَى الْحِمَايَةِ مِنْ الْمُسْلِمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ضِعْفُهُ لَا يَقْتَضِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ أَخَذَ مِنْهُ أَكْثَرَ وَاخْتِيرَ مِثْلَاهُ أَلَا تَرَى أَنَّ بَاقِي هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ قَوْلُهُمْ وَالْحَرْبِيُّ مِنْ الذِّمِّيِّ بِمَنْزِلَةِ الذِّمِّيِّ مِنْ الْمُسْلِمِ أَلَا تَرَى أَنَّ شَهَادَةَ الذِّمِّيِّ عَلَيْهِ وَلَهُ جَائِزَةٌ كَشَهَادَةٍ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ لَمْ يُوجِبْ اعْتِبَارَ تِلْكَ الشُّرُوطِ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِيِّ فَلَوْ اقْتَضَى هَذَا الْمَعْنَى اعْتِبَارَهُ تَضْعِيفَ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الذِّمِّيِّ لَزِمَ مُرَاعَاتُهَا. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ صُدِّقَ فِيهِ الْمُسْلِمُ صُدِّقَ فِيهِ الذِّمِّيُّ لَا يُمْكِنُ إجْرَاؤُهُ إلَخْ) قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ فِي الْغَايَةِ فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ لِلْقُدُورِيِّ ﵀ إذَا قَالَ الْمُسْلِمُ أَوْ الذِّمِّيُّ أَدَّيْتهَا إلَى عَاشِرٍ غَيْرِك أَوْ دَفْعَتُهَا إلَى الْمَسَاكِينِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ. اهـ. (قُلْت) قَوْلُ أَصْحَابِنَا مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُسْلِمُ يُصَدَّقُ فِيهِ الذِّمِّيُّ لَا يَسْتَقِيمُ فِيمَا إذَا قَالَ الذِّمِّيّ دَفَعَتْهَا إلَى الْمَسَاكِين كَمَا ذَكَره شَارِح الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّ مَسَاكِين أَهْلِ الذِّمَّةِ لَيْسُوا مَصَارِف مَا يُؤْخَذ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِأَنَّ بَنِي تَغْلِبَ الَّذِينَ قَالُوا لِعُمَرَ ﵁ خُذْ مِنَّا ضِعْفَ مَا تَأْخُذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَسَمَّهَا زَكَاة فَأَخَذَهُ عُمَرُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْجِزْيَةِ لِأَنَّ الزَّكَاة لَا تَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ وَلِهَذَا اتَّفَقْنَا عَلَى أَنَّهُ يُوَضِّعُ مَوْضِعَ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَلَا يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَكَيْفَ يُقْبَلُ قَوْلُ الذِّمِّيِّ دَفَعْتهَا إلَى الْمَسَاكِينَ بِنَفْسِي وَالْمَسَاكِينُ لَيْسُوا مِنْ مَصَارِفِ هَذَا الْمَالِ وَالذِّمِّيُّ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ أَبْعَدُ إذْ لَيْسَ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شُبْهَةُ الزَّكَاةِ بَلْ هُوَ مَالٌ يُؤْخَذُ بِحِمَايَةِ الْإِمَامِ اهـ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مَأْخُوذٌ مِنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ جِزْيَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ لَيْسَ بِجِزْيَةٍ قَالَ قِوَامُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ جِزْيَةُ رُءُوسِهِمْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ غَيْرَ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ فَإِنَّ عُمَرَ صَالَحَهُمْ عَلَى الصَّدَقَةِ مُضَاعَفَةً مَكَانَ الْجِزْيَةِ فَإِذَا أَخَذَ الْعَاشِرُ مِنْهُمْ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ اهـ وَقَدْ يُقَالُ قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ جِزْيَةٌ أَيْ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ لَا أَنَّهُ يُجْتَزَأُ بِهِ عَنْ الْجِزْيَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ لَا الْحَرْبِيُّ إلَّا فِي أُمِّ وَلَدِهِ إلَخْ) وَذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى لَوْ قَالَ لِعَبِيدِهِ هَؤُلَاءِ بَنِيَّ وَمِثْلُهُمْ لَا يُولَدُونَ لَهُ يُعْتَقُونَ وَيُعْشَرُونَ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِالْعِتْقِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ غَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُمْ يُولَدُونَ لَهُ لَا يُعْشَرُونَ لِثُبُوتِ نَسَبِهِمْ مِنْهُ. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا (قَوْلُهُ أَيْ لَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يُصَدَّقُ الْحَرْبِيُّ إلَّا فِي الْجَوَارِي قَالَ الْكَمَالُ ﵀ الْعِبَارَةُ الْجَيِّدَةُ أَنْ يُقَالَ وَلَا يُلْتَفَتُ أَوْ وَلَا يُتْرَكُ الْأَخْذُ مِنْهُ لَا وَلَا يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ لَوْ صُدِّقَ بِأَنْ ثَبَتَ صِدْقُهُ بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْمُسَافِرِينَ مَعَهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَخَذَ مِنْهُ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ لَيْسَ زَكَاةً لِيَكُفَّ عَنْهُ لِعَدَمِ الْحَوْلِ وَوُجُودِ الدَّيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُقِيمَ فِي دَارِنَا) أَيْ حَتَّى لَوْ أَقَامَ فِي دَارِنَا حَوْلًا يَصِيرُ ذِمِّيًّا اهـ (قَوْله بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِعَبِيدِهِ هُمْ مُدَبَّرُونَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ قَالَ كُنْت أَعْتَقْتهمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا يُصَدَّقُ لِأَنَّ عِتْقَهُ فِيهَا لَا يَصِحُّ كَتَدْبِيرِهِ لِأَنَّهُ قَارَنَ بِهِ مَا يَمْنَعُ وُقُوعَهُ إذْ يُعْتِقُهُ بِلِسَانِهِ وَيَسْتَرِقُّهُ بِيَدِهِ فَلَمْ يَقَعْ عِتْقُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ

стр. 285

الصُّوَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ فِيمَا إذَا قَالَ أَدَّيْت أَنَا إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَفِي تِلْكَ السَّنَةِ عَاشِرٌ آخَرُ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُصَدَّقْ يُؤَدِّي إلَى الِاسْتِئْصَالِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ ﵀ (وَأَخَذَ مِنَّا رُبُعَ الْعُشْرِ وَمِنْ الذِّمِّيِّ ضِعْفَهُ وَمِنْ الْحَرْبِيِّ الْعُشْرَ بِشَرْطِ نِصَابٍ وَأَخْذِهِمْ مِنَّا) أَيْ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَمِنْ الذِّمِّيِّ ضِعْفُهُ وَهُوَ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمِنْ الْحَرْبِيِّ ضِعْفُ ذَلِكَ وَهُوَ الْعُشْرُ بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ ﵁ سُعَاتَهُ وَلِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ زَكَاةً هُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ وَكَانَ الْإِمَامُ أَخَذَهُ لِلْحِمَايَةِ وَهُوَ يَحْمِي مَالَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ أَيْضًا فَيَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ الْأَخْذِ فَيُقَدِّرُ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الذِّمِّيِّ بِضِعْفِ مَا يَأْخُذُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ إظْهَارًا لِلصَّغَارِ عَلَيْهِمْ وَيُضَعِّفُ ذَلِكَ مِنْ الْحَرْبِيِّ إظْهَارًا لِدُنُوِّ رُتْبَتِهِ وَلِأَنَّ حَاجَةَ الذِّمِّيِّ إلَى الْحِمَايَةِ أَكْثَرُ مِنْ حَاجَةِ الْمُسْلِمِ إلَيْهَا لِأَنَّ طَمَعَ اللُّصُوصِ فِي مَالِ الذِّمِّيِّ أَكْثَرُ وَكَذَا حَاجَةُ الْحَرْبِيِّ إلَى الْحِمَايَةِ أَكْثَرُ لِمَا أَنَّ طَمَعَهُمْ فِي مَالِهِ أَكْثَرُ فَيَجِبُ عَلَى التَّفَاوُتِ. وَقَوْلُهُ بِشَرْطِ نِصَابٍ أَيْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْلُغَ مَالُهُ نِصَابًا أَمَّا مِنْ الذِّمِّيِّ فَظَاهِرٌ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ضِعْفُ الزَّكَاةِ فَصَارَ شَرْطُهُ شَرْطَ الزَّكَاةِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الْحَرْبِيِّ فَلِأَنَّ الْقَلِيلَ عَفْوٌ لِحَاجَتِهِ إلَى مَا يُوَصِّلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ وَمَا دُونَ النِّصَابِ قَلِيلٌ فَالْأَخْذُ مِنْ مِثْلِهِ يَكُونُ غَدْرًا وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْحِمَايَةِ لِقِلَّةِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ، وَالْجِبَايَةُ بِالْحِمَايَةِ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِنْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا مِنْ مِثْلِهَا لِأَنَّ الْأَخْذَ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ زَكَاةٌ أَوْ ضِعْفُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّصَابِ وَفِي كِتَابِ الزَّكَاةِ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْقَلِيلِ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَّا وَلِأَنَّ الْقَلِيلَ لَمْ يَزُلْ عَفْوًا وَهُوَ لِلنَّفَقَةِ عَادَةً فَأَخْذُهُمْ مِنَّا مِنْ مِثْلِهِ ظُلْمٌ وَخِيَانَةٌ لَا مُتَابَعَةٌ عَلَيْهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّا مَتَى عَرَفْنَا مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أَخَذْنَا مِنْهُمْ مِثْلَهُ بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ ﵁ وَإِنْ لَمْ نَعْرِفْ أَخَذْنَا مِنْهُمْ الْعُشْرَ لِقَوْلِ عُمَرَ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ فَالْعُشْرُ وَإِنْ كَانُوا يَأْخُذُونَ الْكُلَّ نَأْخُذُ مِنْهُمْ الْجَمِيعَ إلَّا قَدْرَ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى مَأْمَنِهِ فِي الصَّحِيحِ لِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ ذَلِكَ فَلَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِهِ ثُمَّ رَدِّهِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا لَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بِشَرْطِ نِصَابٍ وَأَخْذِهِمْ مِنَّا لِأَنَّهُ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالَ ﵀ (وَلَمْ يُثَنِّ فِي حَوْلٍ بِلَا عَوْدٍ) أَيْ إذَا أَخَذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ مَرَّةً لَا يَأْخُذُ مِنْهُ ثَانِيًا فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَا لَمْ يَعُدْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الْأَخْذَ لِحِفْظِهِ وَلَوْ أَخَذَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَسْتَأْصِلُهُ فَيَعُودُ عَلَى مَوْضِعِهِ بِالنَّقْضِ وَلِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَخْذِ تَثْبُتُ بِالْأَمَانِ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْأَمَانِ الْأَوَّلِ مَا دَامَ فِي دَارِنَا وَإِنَّمَا يَتَجَدَّدُ لَهُ الْأَمَانُ بِمُرُورِ الْحَوْلِ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِي دَارِنَا حَوْلًا فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُقِيمَ فِيهَا بَعْدَ الْحَوْلِ إلَّا بِأَمَانٍ جَدِيدٍ وَلَوْ مَرَّ عَلَى عَاشِرٍ فَأَخَذَ مِنْهُ ثُمَّ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ وَمَرَّ عَلَيْهِ أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا وَلَوْ كَانَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمَانَ الْأَوَّلَ انْتَهَى بِدُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ وَقَدْ رَجَعَ بِأَمَانٍ جَدِيدٍ وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ دَارَ الْحَرْبِ لَا يُفْضِي إلَى الِاسْتِئْصَالِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ حَيْثُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا مَرَّتَيْنِ فِي حَوْلٍ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُمَا زَكَاةٌ أَوْ ضِعْفُهَا وَهِيَ لَا تَجِبُ فِي الْحَوْلِ مَرَّتَيْنِ وَيُرْوَى أَنَّ حَرْبِيًّا نَصْرَانِيًّا مَرَّ عَلَى عَاشِرِ عُمَرَ بِفَرَسٍ لِيَبِيعَهُ قِيمَتُهُ عِشْرُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ مِنْهُ أَلْفَيْنِ ثُمَّ لَمْ يَتَّفِقْ بَيْعُهُ فَرَجَعَ وَمَرَّ عَلَيْهِ عَائِدًا إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَطَلَبَ مِنْهُ الْعُشْرَ فَقَالَ إنْ أَدَّيْت عُشْرَهُ كُلَّمَا مَرَرْت بِك لَمْ يَبْقَ لِي مِنْهُ شَيْءٌ فَتَرَك الْفَرَسَ عِنْدَهُ وَجَاءَ إلَى عُمَرَ فَوَجَدَهُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ إذَا قَالَ أَدَّيْت أَنَا إلَى عَاشِرٍ آخَرَ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَإِنْ قَالَ أَدَّيْته إلَى عَاشِرٍ آخَرَ وَفِي تِلْكَ السَّنَةِ عَاشِرٌ آخَرُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ أُجْرَةُ الْحِمَايَةِ وَلَيْسَ فِي مَعْنَى الزَّكَاةِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَقَدْ وُجِدَتْ الْحِمَايَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْأَخْذِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ تَجَدُّدِ الْأَمَانِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَخْذَ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ الْمُجَازَاةُ بِالتَّاءِ الْمُدَوَّرَةِ لِأَنَّهَا مَصْدَرٌ لَا جَمْعُ مُؤَنَّثٍ ثُمَّ أَنَّ عُمَرَ أَشَارَ إلَى هَذَا الْمَعْنَى حِينَ نَصَبَ الْعَشَّارَ حَيْثُ قِيلَ لَهُ كَمْ يَأْخُذْ مِمَّا يَمُرُّ بِهِ الْحَرْبِيُّ فَقَالَ كَمْ يَأْخُذُونَ مِنَّا قَالَ الْعُشْرُ قَالَ خُذْ مِنْهُمْ الْعُشْرَ وَلَا نَعْنِي بِقَوْلِنَا بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ أَنَّ أَخَذْنَا بِمُقَابَلَةِ أَخْذِهِمْ فَإِنَّ أَخْذَهُمْ ظُلْمٌ وَأَخْذُنَا حَقٌّ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّا إذَا عَامَلْنَاهُمْ بِمِثْلِ مَا يُعَامِلُونَا كَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ إلَى مَقْصُودِ الْأَمَانِ وَاتِّصَالِ التِّجَارَاتِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ ﵁ إلَخْ) قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ أَمْرُ الصَّحَابَةِ وَاجِبٌ لِأَنَّ أُصُولَ الشَّرْعِ الْكِتَابُ وَيَتْبَعُهُ شَرَائِعُ مَنْ قَبْلَنَا وَالسُّنَّةُ وَيَتْبَعُهَا قَوْلُ الصَّحَابَةِ وَالْإِجْمَاعُ وَيَتْبَعُهُ عَمَلُ النَّاسِ وَالْقِيَاسُ وَيَتْبَعُهُ اسْتِصْحَابُ الْحَالِ اهـ دِرَايَةٌ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ مَرَّ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ عَلَى الْعَاشِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا ثُمَّ مَرَّا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي يُؤْخَذُ مِنْهُمَا لِأَنَّ الْوُجُوبَ قَدْ ثَبَتَ وَالْمُسْقِطُ لَمْ يُوجَدْ اهـ وَأَمَّا الْحَرْبِيُّ إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الشَّارِحِ آخِرَ الْمَقَالَةِ الْآتِيَةِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْيَاكُمْ) أَيْ عَجَزْتُمْ عَنْ مَعْرِفَةِ مَا يَأْخُذُونَ مِنْكُمْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَّا قَدْرَ مَا يُوَصِّلُهُ) أَيْ لِأَنَّ أَخْذَ الْجَمِيعِ غَدْرٌ. اهـ. هِدَايَةٌ بِمَعْنَاهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ ذَلِكَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ [التوبة: ٦]. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَدُّهُ عَلَيْهِ) وَقِيلَ نَأْخُذُ الْكُلَّ مُجَازَاةً زَجْرًا لَهُمْ عَنْ مِثْلِهِ مَعَنَا قُلْنَا ذَلِكَ بَعْدَ إعْطَائِهِ الْأَمَانَ غَدْرٌ وَلَا نَتَخَلَّقُ نَحْنُ بِهِ لِتَخَلُّقِهِمْ بِهِ بَلْ نُهِينَا عَنْهُ وَصَارَ كَمَا لَوْ قَتَلُوا الدَّاخِلَ إلَيْهِمْ بَعْدَ إعْطَاءِ الْأَمَانِ لَا نَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَمَرَّ عَلَيْهِ أَخَذَ مِنْهُ ثَانِيًا) أَيْ وَثَالِثًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ فِي يَوْمِهِ) أَيْ لِقُرْبِ الدَّارَيْنِ وَاتِّصَالِهِمَا كَمَا فِي جَزِيرَةِ الْأَنْدَلُسِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَتَرَك الْفَرَسَ عِنْدَهُ وَجَاءَ إلَى عُمَرَ) أَيْ بِمَدِينَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . اهـ. غَايَةٌ

стр. 286

يَنْظُرُ فِي كِتَابٍ فَوَقَفَ فِي بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ أَنَا الشَّيْخُ النَّصْرَانِيُّ فَقَالَ عُمَرُ أَنَا الشَّيْخُ الْحَنِيفِيُّ مَا وَرَاءَك فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ فَعَادَ عُمَرُ إلَى مَا كَانَ فِيهِ فَظَنَّ النَّصْرَانِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى ظِلَامَتِهِ فَعَزَمَ عَلَى أَدَاءِ الْعُشْرِ ثَانِيًا وَرَجَعَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَى الْعَاشِرِ وَجَدَ كِتَابَ عُمَرَ قَدْ سَبَقَ وَفِيهِ أَنَّك إذَا أَخَذْت مِنْهُ مَرَّةً فَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ مَرَّةً أُخْرَى قَالَ النَّصْرَانِيّ إنْ دِينًا يَكُونُ الْعَدْلُ فِيهِ هَكَذَا لَحَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ حَقًّا فَأَسْلَمَ. وَلَوْ مَرَّ حَرْبِيٌّ بِعَاشِرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْعَاشِرُ حَتَّى خَرَجَ وَدَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ثُمَّ خَرَجَ لَمْ يَعْشُرْهُ لِمَا مَضَى لِانْقِطَاعِ الْوِلَايَةِ بِالرُّجُوعِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ قَالَ ﵀ (وَعُشِّرَ الْخَمْرُ لَا الْخِنْزِيرُ) يَعْنِي إذَا مَرَّ بِهِمَا عَلَى الْعَاشِرِ عَشَرَ الْخَمْرَ أَيْ مِنْ قِيمَتِهَا دُونَ الْخِنْزِيرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعْشُرُهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا قِيمَةَ لَهُمَا وَقَالَ زُفَرُ يَعْشُرُهُمَا لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْمَالِيَّةِ عِنْدَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إنْ مَرَّ بِهِمَا جَمِيعًا عُشِّرَا وَإِنْ مَرَّ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الِانْفِرَادِ عُشِّرَ الْخَمْرُ دُونَ الْخِنْزِيرِ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْخِنْزِيرَ تَبَعًا لِلْخَمْرِ فَكَمْ مِنْ حُكْمٍ ثَبَتَ تَبَعًا كَبَيْعِ الشِّرْبِ وَالطَّرِيقِ وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَّالِهِ فِي خُمُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلُّوهُمْ بَيْعَهَا وَخُذُوا الْعُشْرَ مِنْ أَثْمَانِهَا وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالْحِمَايَةِ وَالْمُسْلِمُ يَحْمِي خَمْرَ نَفْسِهِ لِلتَّخْلِيلِ وَلَا يَحْمِي خِنْزِيرَهُ بَلْ يُسَيِّبُهُ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّ الْخَمْرَ كَانَتْ مَالًا مُتَقَوِّمًا وَهِيَ بِعَرْضِيَّةٍ أَنْ تَصِيرَ مَالًا فَتُعْشَرُ هِيَ دُونَ الْخِنْزِيرِ وَلِأَنَّ الْخَمْرَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَالْخِنْزِيرَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ فِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَأَخْذِ عَيْنِهِ وَفِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ لَا يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْعَيْنِ وَلِهَذَا لَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى حَيَوَانٍ فَأَتَى بِالْقِيمَةِ تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَصِيرٍ فَأَتَى بِالْقِيمَةِ لَا تُجْبَرُ فَيَكُونُ أَخْذُ قِيمَةِ الْخِنْزِيرِ كَأَخْذِ عَيْنِهِ وَلَا يَكُونُ أَخْذُ قِيمَةِ الْخَمْرِ كَأَخْذِ عَيْنِهَا وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ أَنَّ قِيمَةَ الْخَمْرِ تُعْرَفُ بِقَوْلِ فَاسِقَيْنِ تَابَا أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَسْلَمَا وَقَالَ فِي الْكَافِي تُعْرَفُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَجُلُودُ الْمَيِّتَةِ كَالْخَمْرِ فِيمَا يُرْوَى عَنْ الْكَرْخِيِّ قَالَ ﵀ (وَمَا فِي بَيْتِهِ) أَيْ لَا يُعْشِرُ الْعَاشِرُ مَا فِي بَيْتِ الْمَارِّ مِنْ الْمَالِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا الْخِنْزِيرُ وَهَذَا لِأَنَّ مَا فِي بَيْتِهِ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ حِمَايَةٍ وَلِهَذَا لَا يُكَمِّلُ بِهِ النِّصَابَ أَيْضًا لِيَأْخُذَ الْعَاشِرُ مِمَّا فِي يَدِهِ حَتَّى لَوْ مَرَّ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَخْبَرَهُ أَنَّ لَهُ مِائَةً أُخْرَى فِي الْبَيْتِ لَمْ يَأْخُذْ الْعَاشِرُ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي مَرَّ بِهَا لِقِلَّتِهَا وَلَا مِمَّا فِي بَيْتِهِ لِمَا قُلْنَا قَالَ ﵀ (وَالْبِضَاعَةَ) أَيْ لَا يُعْشَرُ مِنْ الْبِضَاعَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (وَمَالَ الْمُضَارَبَةِ) أَيْ لَا يُعْشَرُ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَوَّلًا يَعْشُرُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَالِكِ حَتَّى جَازَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَقَصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَهُ) أَيْ فَقَالَ عُمَرُ أَتَاك الْغَوْثُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْشِرْهُ لِمَا مَضَى) أَيْ لِأَنَّ الْمُسْتَأْمِنَ لَمَّا دَخَلَ دَارِهِ انْتَهَى أَمَانُهُ وَعَادَ حَرْبِيًّا مُبَاحُ الدَّمِ وَالْمَالِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعُشْرُ دَيْنًا عَلَيْهِ لَنَا اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَلَوْ مَرَّ ذِمِّيٌّ بِخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ نَهَيْنَاهُ عَنْ تَعْشِيرِهِمَا قَالَ ابْنُ فِرِشْتَا قَيَّدَ بِالذِّمِّيِّ لِأَنَّ الْعَاشِرَ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمُسْلِمِ إذَا مَرَّ بِالْخَمْرِ اتِّفَاقًا مِنْ الْفَوَائِدِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ مِنْ قِيمَتِهَا) إنَّمَا فُسِّرَ بِهَذَا احْتِرَازًا عَنْ قَوْلِ مَسْرُوقٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَأْخُذُهُ مِنْ عَيْنِ الْخَمْرِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ يَعْشِرُهُمَا) وَفِي الْمُحِيطِ قَوْلُ زُفَرَ رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ قُلْت يَعْنِي عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ جَعَلَ الْخِنْزِيرَ تَبَعًا لِلْخَمْرِ) أَيْ دُونَ الْعَكْسِ لِأَنَّهَا أَظْهَرُ مَالِيَّةً لِأَنَّهَا قَبْلَ التَّخَمُّرِ مَالٌ وَبَعْدَهُ بِتَقْدِيرِ التَّخَلُّلِ كَذَلِكَ وَلَيْسَ الْخِنْزِيرُ كَذَلِكَ وَلِهَذَا إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَمَعَهُ خَمْرٌ يَصِيرُ مِلْكًا لِلْمَوْلَى لَا الْخِنْزِيرُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَكَذَا عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ فَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ غَصْبَ خِنْزِيرٍ ذِمِّيٍّ فَرَفَعَهُ إلَى الْقَاضِي يَأْمُرُهُ بِرَدِّهِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ حِمَايَةً عَلَى الْغَيْرِ أُجِيبَ بِتَخْصِيصِ الْإِطْلَاقِ أَيْ يَحْمِيه عَلَى غَيْرِهِ لِغَرَضٍ يَسْتَوْفِيه فَخَرَجَ حِمَايَةُ الْقَاضِي. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْخَمْرَ كَانَتْ مَالًا مُتَقَوِّمًا) أَيْ لَمَّا كَانَتْ عَصِيرًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ بِعَرَضِيَّةٍ أَنْ تَصِيرَ مَالًا) أَيْ مُقَوِّمًا بِالتَّخْلِيلِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ فِي ذَوَاتِ الْقِيَمِ كَأَخْذِ عَيْنِهِ) اسْتَشْكَلَ عَلَيْهِ مَسَائِلَ الْأُولَى مَا فِي الشُّفْعَةِ مِنْ قَوْلِهِ إذَا اشْتَرَى ذِمِّيٌّ دَارًا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ أَخَذَهَا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ ثَانِيهَا لَوْ أَتْلَفَ مُسْلِمٌ خِنْزِيرَ ذِمِّيٍّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ ثَالِثُهَا لَوْ أَخَذَ ذِمِّيٌّ قِيمَةَ خِنْزِيرِهِ مِنْ ذِمِّيٍّ وَقَضَى بِهَا دَيْنًا لِمُسْلِمٍ عَلَيْهِ طَابَ لِلْمُسْلِمِ ذَلِكَ أُجِيبُ عَنْ الْأَخِيرِ بِأَنَّ اخْتِلَافَ السَّبَبِ كَاخْتِلَافِ الْعَيْنِ شَرْعًا وَمَلَكَ الْمُسْلِمُ بِسَبَبٍ آخَرَ وَهُوَ قَبْضُهُ عَنْ الدَّيْنِ وَعَمَّا قَبِلَهُ بِأَنَّ الْمَنْعَ لِسُقُوطِ الْمَالِيَّةِ فِي الْعَيْنِ وَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا لَا إلَيْهِمْ فَيَتَحَقَّقُ الْمَنْعُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا عِنْدَ الْقَبْضِ وَالْحِيَازَةِ لَا عِنْدَ دَفْعِهَا إلَيْهِمْ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يَكُونَ كَدَفْعِ عَيْنِهَا وَهُوَ تَبْعِيدٌ وَإِزَالَةٌ فَهُوَ كَتَسْيِيبِ الْخِنْزِيرِ وَالِانْتِفَاعِ بِالسِّرْقِينِ بِاسْتِهْلَاكِهِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَجُلُودُ الْمَيْتَةِ كَالْخَمْرِ إلَى آخِرِهِ) فَإِنَّهَا كَانَتْ مَالًا فِي الِابْتِدَاءِ وَتَصِيرُ مَالًا فِي الِانْتِهَاءِ بِالدَّبْغِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبِضَاعَتُهُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَفِي الْإِيضَاحِ يُشْتَرَطُ لِلْأَخْذِ حُضُورُ الْمَالِكِ وَالْمَالِ جَمِيعًا فَلَوْ مَرَّ مَالِكٌ بِلَا مَالٍ لَا يُؤْخَذُ وَلَوْ مَرَّ مَالٌ بِلَا مَالِكٍ لَمْ يُؤْخَذْ أَيْضًا اهـ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْأَصْلِ وَلَوْ مَرَّ رَجُلٌ بِمَالٍ مَعَهُ مُضَارَبَةً أَوْ مَرَّ الْأَجِيرُ بِمَالِ أُسْتَاذِهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَهَذَا مِثْلُ صَاحِبِ الْبِضَاعَةِ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَالِكِ) أَيْ وَرَبُّ الْمَالِ كَالْأَجْنَبِيِّ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 287

بَيْعُهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ عَزْلُهُ بَعْدَمَا صَارَ عُرُوضًا ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ لَا يَعْشُرُهُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ فَصَارَ كَالْأَجِيرِ وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ قَدْ رَبِحَ فِي مَالِ الْمُضَارَبَةِ عَشَرَ نَصِيبَهُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَعْشُرُهُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرِيكٍ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّهُ بِطَرِيقِ الْأُجْرَةِ فَلَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ كَالْعِمَالَةِ وَعِنْدَنَا يَمْلِكُ نَصِيبَهُ مِنْ الرِّبْحِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ قَالَ ﵀ (وَكَسْبَ الْمَأْذُونِ) أَيْ لَا يُعْشَرُ كَسْبُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا مَرَّ بِهِ عَلَى الْعَاشِرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لَهُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ الْمَالَ وَلَا نَائِبٍ عَنْ الْمَوْلَى فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْشُرُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا أَدْرِي أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ أَمْ لَا وَقِيَاسُ قَوْلِهِ الثَّانِي فِي الْمُضَارَبَةِ أَنَّهُ لَا يَعْشُرُهُ لِمَا ذَكَرْنَا وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ تَكَلَّفَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا فَقَالَ إنَّ الْعَبْدَ يَتَصَرَّفُ لِنَفْسِهِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْمَوْلَى وَلَا يَتَقَيَّدَ بِنَوْعٍ مِنْ التِّجَارَةِ إذَا قَيَّدَ الْمَوْلَى بِهِ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ فَإِنَّهُ يَكُونُ رُجُوعُهُ فِي الْمُضَارَبَةِ رُجُوعًا فِيهِ وَقَدْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا بَعْدَ ذِكْرِ الْمُضَارِبِ وَالْمُسْتَبْضِعِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ فَكَانَ هَذَا حَاصِلُ الْجَوَابِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ عَدَمِ الْمِلْكِ وَلَوْ كَانَ مَوْلَاهُ مَعَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَلِلشُّغْلِ عِنْدَهُمَا قَالَ ﵀ (وَثَنَّى إنْ عَشَرَ الْخَوَارِجُ) أَيْ إذَا مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْخَوَارِجِ وَهُمْ الْبُغَاةُ فَعَشَرُوهُ ثُمَّ مَرَّ عَلَى عَاشِرِ الْعَدْلِ يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ جِهَتِهِ حَيْثُ مَرَّ بِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا غَلَبُوا عَلَى بِلَادٍ فَأَخَذُوا الزَّكَاةَ وَغَيْرَهَا حَيْثُ لَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ ثَانِيًا إذَا ظَهَرَ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ لِأَنَّ التَّقْصِيرَ مِنْ الْإِمَامِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [بَابُ الرِّكَازِ] (بَابُ الرِّكَازِ) وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ تَحْتَ الْأَرْضِ خِلْقَةً أَوْ بِدَفْنِ الْعِبَادِ وَالْمَعْدِنُ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ فِيهَا خِلْقَةً وَالْكَنْزُ اسْمٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ بَعْدَمَا صَارَ) أَيْ رَأْسُ الْمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا نَائِبَ عَنْهُ) أَيْ وَالزَّكَاةُ تَسْتَدْعِي نِيَّةَ مَنْ عَلَيْهِ وَهُوَ كَالْمَالِكِ فِي التَّصَرُّفِ الاسترباحي لَا فِي أَدَاءِ الزَّكَاةِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا) وَيَكُونُ عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يُكَمِّلُ بِهِ النِّصَابَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ لِأَنَّ مِلْكَهُ فِيهِ كَامِلٌ حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِهِ الشُّفْعَةَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ تَكَلَّفَ فِي الْفَرْقِ إلَى قَوْلِهِ حَتَّى لَا يَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ عَلَى الْمَوْلَى) أَيْ بَلْ يُبَاعُ الْعَبْدُ فِيهَا وَمَا زَادَ فَيُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْإِذْنَ فَكُّ الْحِجْرِ فَيَكُونُ مُتَصَرِّفًا لِنَفْسِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ لَا يَخْفَى عَدَمُ تَأْثِيرِ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّ مَنَاطَ عَدَمِ الْأَخْذِ مِنْ الْمُضَارِبِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ كَوْنُهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا نَائِبٍ عَنْهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا نِيَّةَ حِينَئِذٍ وَمُجَرَّدُ دُخُولِهِ فِي الْحِمَايَةِ لَا يُوجِبُ الْأَخْذَ إلَّا مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا مَرَّ أَوَّلَ الْبَابِ فَلَا أَثَرَ لِمَا ذُكِرَ فِي الْفَرْقِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ مِنْ الْمَأْذُونِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْكَافِي اهـ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ) أَيْ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ حَتَّى يَرْجِعَ بِالْعُهْدَةِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِأَنْ اشْتَرَى شَيْئًا لِلْمُضَارَبَةِ أَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا مَتَاعَ الْمُضَارَبَةِ فَضَاعَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَنْعَقِدَ ذَلِكَ مِنْهُ يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ هَؤُلَاءِ جَمِيعًا) أَيْ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ إلَى آخِرِهِ) وَكَذَا الْحُكْمُ عَلَى قَوْلِهِمْ فِيمَا لَوْ كَانَ يُحِيطُ بِمَالِهِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي قَالَ فِيهِمَا إلَّا إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ لِانْعِدَامِ الْمِلْكِ أَوْ لِلشَّغْلِ اهـ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا فِي هَذَا الشَّرْحِ إذْ الْحُكْمُ فِيمَا لَوْ كَانَ يُحِيطُ بِمَالِهِ وَرَقَبَتِهِ يُفْهَمُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَفِي الدِّرَايَةِ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ الْمَحْبُوبِيُّ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِكَسْبِهِ لَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ مَوْلَاهُ أَوْ لَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَا مَالِكَ لِهَذَا الْمَالِ وَقْتَ الْمُرُورِ وَعِنْدَهُمَا شُغْلُ الدَّيْنِ مَانِعٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ دَيْنٌ لَمْ يَحُطَّ بِكَسْبِهِ عُشْرَ الْفَاضِلِ مِنْ الدَّيْنِ إذَا بَلَغَ النِّصَابَ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ حَالُ الْمَوْلَى فَإِنْ كَانَ مَوْلَاهُ الْمُسْلِمُ وَالْعَبْدُ النَّصْرَانِيُّ أَخَذَ رُبُعَ الْعُشْرِ وَبِالْعَكْسِ أَخَذَ نِصْفَ الْعُشْرِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابُ الرِّكَازِ) أَخَّرَ هَذَا الْبَابَ عَنْ الْعَاشِرِ لِمَا أَنَّ الْعُشْرَ أَكْثَرُ وُجُودًا مِنْ الْخُمُسِ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الْمَعَادِنِ وَكَانَ بَيَانُهُ أَحْوَجَ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهِ أَوْ لِأَنَّ الْعُشْرَ أَقَلَّ مِنْ الْخُمُسِ وَالْقَلِيلُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكَثِيرِ ذَاتًا فَقُدِّمَ بَيَانًا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَعْدِنُ إلَى آخِرِهِ) الْمَعْدِنُ مِنْ الْعَدْنِ وَهُوَ الْإِقَامَةُ وَمِنْهُ يُقَالُ عَدَنَ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ وَمِنْهُ جَنَّاتٌ عَدْنٍ وَمَرْكَزُ كُلُّ شَيْءٍ مَعْدِنُهُ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ فَأَصْلُ الْمَعْدِنِ الْمَكَانُ بِقَيْدِ الِاسْتِقْرَارِ فِيهِ ثُمَّ اُشْتُهِرَ فِي نَفْسِ الْأَجْزَاءِ الْمُسْتَقِرَّةِ الَّتِي رَكَّبَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خَلْقَ الْأَرْضَ حَتَّى صَارَ الِانْتِقَالُ مِنْ اللَّفْظِ إلَيْهِ انْتِقَالًا بِلَا قَرِينَةٍ وَالْكَنْزُ لِلْمُثْبَتِ فِيهَا مِنْ الْأَمْوَالِ بِفِعْلِ الْإِنْسَانِ وَالرِّكَازُ يَعُمُّهُمَا لِأَنَّهُ مِنْ الرِّكْزِ مُرَادًا بِهِ الْمَرْكُوزَ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِ رَاكِزِهِ الْخَالِقَ أَوْ الْمَخْلُوقَ فَكَانَ حَقِيقَةً فِيهِمَا مُشْتَرَكًا مَعْنَوِيًّا وَلَيْسَ خَاصًّا بِالدَّفِينِ وَلَوْ دَارَ الْأَمْرُ فِيهِ بَيْنَ كَوْنِهِ مَجَازًا فِيهِ أَوْ مُتَوَاطِئًا إذْ لَا شَكَّ فِي صِحَّةِ إطْلَاقِهِ عَلَى الْمَعْدِنِ كَانَ الْمُتَوَاطِئُ مُتَعَيَّنًا. اهـ. كَمَالٌ

стр. 288

لِمَدْفُونِ الْعِبَادِ قَالَ ﵀ (خُمِسَ مَعْدِنُ نَقْدٍ وَنَحْوِ حَدِيدٍ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ) يَعْنِي إذَا وُجِدَ مَعْدِنُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ أَوْ حَدِيدٍ أَوْ صُفْرٍ أَوْ رَصَاصٍ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ أُخِذَ مِنْهُ الْخُمُسُ وَكَذَا إذَا وُجِدَ فِي الصَّحْرَاءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِعُشْرِيَّةٍ وَلَا خَرَاجِيَّةٍ وَاشْتِرَاطُهُمَا فِي الْمُخْتَصَرِ لِيُعْلَمَ أَنَّ هَذَا الْحَقَّ لَيْسَ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْأَرْضِ أَوْ احْتِرَازًا عَنْ دَارِهِ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ كَالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسْتَخْرَجُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ لِأَنَّهُ لِلتَّنْمِيَةِ وَهَذَا كُلُّهُ نَمَاءٌ فَأَشْبَهَ الزَّرْعَ. وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلَا يُقَالُ الرِّكَازُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْدِنِ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْخُمُسَ فِيهِ لَا فِي الْمَعْدِنِ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَعْدِنُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي وُجُوبَ الْخُمُسِ إذْ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ رِكَازًا لِأَنَّهُ أَخْبَرَ بِمَا هُوَ جُبَارٌ ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ بِاسْمٍ شَامِلٍ لَهُمَا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قِيلَ وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ فَدَلَّ عَلَى صِحَّتِهِ وَفِي الْإِمَامِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «وَفِي السُّيُوبِ الْخُمُسُ» وَالسُّيُوبُ عُرُوقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ وَلِأَنَّهَا كَانَتْ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ فَحَوَتْهَا أَيْدِينَا غَلَبَةً فَكَانَتْ غَنِيمَةً وَفِي الْغَنَائِمِ الْخُمُسُ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُبَاحَاتِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَحَدٍ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ كَمَا قُلْتُمْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ خُمِسَ مَعْدِنُ نَقْدٍ إلَى آخِرِهِ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَرَاضِي بَيْتِ الْمَمْلُوكَةِ أَمَّا حُكْمُ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا دَارُهُ أَوْ أَرْضُهُ وَمَا أَحْسَنَ قَوْلُهُ فِي النُّقَايَةِ خُمِسَ مَعْدِنُ ذَهَبٍ وَنَحْوُهُ وُجِدَ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ أَوْ عُشْرٍ إنْ لَمْ تُمْلَكْ الْأَرْضُ وَإِلَّا فَلِمَالِكِهَا وَلَا شَيْءَ فِيهِ إنْ وُجِدَ فِي دَارِهِ وَفِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ اهـ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْإِيضَاحِ الْمُسْتَخْرَجُ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا جَامِدٌ يَذُوبُ وَيَنْطَبِعُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَثَانِيهَا جَامِدٌ لَا يَذُوبُ كَالْجِصِّ وَالنُّورَةِ وَالْكُحْلِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْيَاقُوتِ وَالْفَيْرُوزَجِ لَا شَيْءَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ وَثَالِثُهَا مَائِعٌ لَا يَتَجَمَّدُ كَالْمَاءِ وَالْقِيرِ وَالنِّفْطِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَلَا يَجِبُ الْخُمُسُ إلَّا فِي النَّوْعِ الْأَوَّلِ. اهـ. فَتْحٌ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْحَاشِيَةُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي آخَرِ الْبَابِ وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْخُمُسِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ فَلِأَنَّهُ مَائِعٌ خَارِجٌ مِنْ الْأَرْضِ فَصَارَ كَالْمَاءِ وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِهِ فِي الثَّانِي فَلِقَوْلِهِ ﵊ «لَا زَكَاةَ فِي الْحَجَرِ» وَلِلْقِيَاسِ عَلَى التُّرَابِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْفِ بِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِيهِ كَوُجُوبِهَا فِي غَيْرِهَا فَيَتَعَيَّنُ الْخُمُسُ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ خَمَسْت الْقَوْمَ أَخْمُسُهُمْ بِالضَّمِّ إذَا أَخَذْت مِنْهُمْ خُمُسَ أَمْوَالِهِمْ وَخَمَّسْتُهُمْ أَخْمِسُهُمْ بِالْكَسْرِ إذَا كُنْت خَامِسَهُمْ أَوْ كَمَّلْتهمْ بِنَفْسِك خَمْسَةً اهـ. (قَوْلُهُ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ إذَا بَلَغَ نِصَابًا) أَيْ وَعِنْدَنَا تَجِبُ فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ النِّصَابُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ) وَقَالُوا كَمْ مِنْ حَوْلٍ قَدْ مَضَى عَلَيْهِ وَضَعْفُ هَذَا الْكَلَامِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَحْوَالَ الَّتِي مَضَتْ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَلَنَا أَنَّ النُّصُوصَ خَالِيَةٌ عَنْ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ بِغَيْرِ دَلِيلٍ سَمْعِيٍّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُنَا وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ» إلَى آخِرِهِ) قَالَ النَّوَوِيُّ وَالسَّفَاقِسِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ الْعَجْمَاءُ الْبَهِيمَةُ تَنْفَلِتُ مِنْ يَدِ صَاحِبِهَا سُمِّيَتْ بِهَا لِعَدَمِ نُطْقِهَا وَالْجُبَارُ الْهَدَرُ يَعْنِي أَنَّ جِنَايَتَهَا هَدَرٌ لَا غَرَامَةَ فِيهَا وَالْبِئْرُ جُبَارٌ يُتَأَوَّلُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ بِأَرْضِ فَلَاةٍ لِلْمَارَّةِ فَيَسْقُطُ فِيهَا إنْسَانٌ أَوْ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا مِنْ الْعُمْرَانِ وَالثَّانِي يَسْتَأْجِرُ مَنْ يَحْفِرُ لَهُ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَتَنْهَارُ عَلَى الْأَجِيرِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَا الْمَعْدِنُ إذَا اسْتَأْجَرَ مَنْ يَحْفِرُ فِيهِ فَيَنْهَارُ عَلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] وَلَا شَكَّ فِي صِدْقِ الْغَنِيمَةِ عَلَى هَذَا الْمَالِ فَإِنَّهُ كَانَ مَعَ مَحَلِّهِ مِنْ الْأَرْضِ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ وَقَدْ أَوْجَفَ عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فَكَانَ غَنِيمَةً كَمَا أَنَّ مَحَلَّهُ أَعْنِي الْأَرْضَ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَالرِّكَازُ يَعُمُّ الْمَعْدِنَ وَالْكَنْزَ عَلَى مَا حَقَّقْنَاهُ فَكَانَ إيجَابًا فِيهِمَا وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إرَادَةِ الْمَعْدِنِ بِسَبَبِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بَعْدَ إفَادَةِ أَنَّهُ جُبَارٌ أَيْ هَدَرٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَتَنَاقَضَ فَإِنَّ الْحُكْمَ الْمُعَلَّقَ بِالْمَعْدِنِ لَيْسَ هُوَ الْمُعَلَّقُ بِهِ فِيمَنْ ضَمِنَ الرِّكَازَ لِيَخْتَلِفَ بِالسَّلْبِ وَالْإِيجَابِ إذَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّ إهْلَاكَهُ أَوْ الْهَلَاكَ بِهِ لِلْأَجِيرِ الْحَافِرِ لَهُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ نَفْسُهُ وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ شَيْءٌ أَصْلًا وَهُوَ خِلَافُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ إذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي كَمِّيَّتِهِ لَا فِي أَصْلِهِ وَكَمَا أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ فِي الْبِئْرِ وَالْعَجْمَاءِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ أَثْبَتَ لِلْمَعْدِنِ بِخُصُوصِهِ حُكْمًا فَنَصَّ عَلَى خُصُوصِ اسْمِهِ ثُمَّ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ مَعَ غَيْرِهِ فَعَبَّرَ بِالِاسْمِ الَّذِي يَعُمُّهُمَا لِيَثْبُتَ فِيهِمَا فَإِنَّهُ عَلَّقَ الْحُكْمَ أَعْنِي وُجُوبَ الْخُمُسِ بِمَا سُمِّيَ رِكَازًا فَمَا كَانَ مِنْ أَفْرَادِهِ وَجَبَ فِيهِ وَلَوْ فُرِضَ مَجَازًا فِي الْمَعْدِنِ وَجَبَ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ تَعْمِيمُهُ لِعَدَمِ مَا يُعَارِضُهُ لِمَا قُلْنَا مِنْ انْدِرَاجِهِ فِي الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَعَ عَدَمِ مَا يَقْوَى عَلَى مُعَارِضَتِهِمَا فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ قِيلَ وَمَا الرِّكَازُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الذَّهَبُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ يَوْمَ خُلِقَتْ الْأَرْضُ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ فَهُوَ وَإِنْ سَكَتَ عَنْهُ فِي الْإِمَامِ مُضَعَّفٌ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ وَفِي الْإِمَامِ أَيْضًا أَنَّهُ ﷺ قَالَ «فِي السُّيُوبِ الْخُمُسُ» وَالسُّيُوبُ عُرُوقُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ الَّتِي تَحْتَ الْأَرْضِ وَلَا يَصِحُّ جَعَلَهُمَا شَاهِدَيْنِ عَلَى الْمُرَادِ بِالرِّكَازِ كَمَا ظَنُّوا فَإِنَّ الْأَوَّلَ خَصَّ الذَّهَبَ وَالِاتِّفَاقُ أَنَّهُ لَا يَخُصُّهُ فَإِنَّمَا نَبَّهَ حِينَئِذٍ عَلَى مَا كَانَ مِثْلَهُ فِي أَنَّهُ جَامِدٌ يَنْطَبِعُ وَالثَّانِي لَمْ يَذْكُرْ

стр. 289

لَكَانَ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهِ لِلْغَانِمِينَ قُلْنَا لِلْوَاجِدِ يَدٌ حَقِيقَةً لِثُبُوتِهَا عَلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ وَيَدُ الْغَانِمِينَ حُكْمِيَّةٌ لِثُبُوتِهَا عَلَى الظَّاهِرِ فَقَطْ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ أَوْلَى بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ وَاعْتُبِرَتْ الْحُكْمِيَّةُ فِي حَقِّ الْخُمُسِ وَاعْتِبَارُهُ بِالزَّرْعِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَجِبُ فِيهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَ صَاحِبِهِ سِنِينَ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ تَجِبُ فِيهِمَا كُلَّمَا حَالَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ فَافْتَرَقَا قَالَ ﵀ (لَا دَارِهِ وَأَرْضِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ فِيمَا وَجَدَهُ فِي دَارِهِ وَأَرْضِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَا يَجِبُ لِمَا ذَكَرْنَا وَلَهُ أَنَّ الدَّارَ مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ وَالْمَعْدِنُ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَا يُخَالِفُ الْكُلَّ بِخِلَافِ الْكَنْزِ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ وَفِيمَا إذَا وَجَدَهُ فِي أَرْضِهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ لَا يَجِبُ كَمَا ذُكِرَ هُنَا لِأَنَّ الْمَعْدِنَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ فِي سَائِرِ الْأَجْزَاءِ مِنْهَا خُمُسٌ فَكَذَا فِي هَذَا الْجُزْءِ وَفِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ يَجِبُ لِأَنَّ الْأَرْضَ مَا مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ فِيهَا الْعُشْرَ وَالْخَرَاجَ بِخِلَافِ الدَّارِ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ حَتَّى قَالُوا لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ نَخْلَةٌ تَطْرَحُ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَكْرَارًا مِنْ الثِّمَارِ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ الْأَرْضِ قَالَ ﵀ (وَكَنْزٌ) أَيْ وَخُمِسَ كَنْزٌ فَيَكُونُ الْخُمُسُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ خُمِسَ مَعْدِنُ نَقْدٍ قَالَ (وَبَاقِيَةٌ لِلْمُخْتَطِّ لَهُ) أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ مِنْ الْكَنْزِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ لِلْمُخْتَطِّ لَهُ وَهُوَ الَّذِي مَلَّكَهُ الْإِمَامُ هَذِهِ الْبُقْعَةَ أَوَّلَ الْفَتْحِ هَذَا إذَا وُجِدَ فِي بُقْعَةٍ مَمْلُوكَةٍ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ وَإِنْ وُجِدَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ لِلْوَاجِدِ فِي الْمَمْلُوكَةِ أَيْضًا أَمَّا وُجُوبُ الْخُمُسِ فَلِمَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَهُوَ يَشْمَلُ الْمَعْدِنَ وَالْكَنْزَ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الرَّكْزِ وَهُوَ الْإِثْبَاتُ وَإِنْ كَانَ الْمُثْبَتُ مُخْتَلِفًا وَأَمَّا الْبَاقِي فَوَجْهُ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ مُبَاحٌ سَبَقَتْ يَدُهُ إلَيْهِ وَهَذَا لِأَنَّهُ مِنْ دَفِينِ الْكُفَّارِ وَقَدْ وَقَعَ أَصْلُهُ فِي يَدِ الْغَانِمِينَ إلَّا أَنَّهُمْ هَلَكُوا قَبْلَ تَمَامِ الْإِحْرَازِ مِنْهُمْ فَصَارَ الْمُسْتَخْرِجُ أَوَّلَ مُحْرِزٍ لَهُ فَكَانَ أَحَقَّ بِهِ كَمَا إذَا وَجَدَهُ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ حَيْثُ يَكُونُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأَرْضِ وَهِيَ مَمْلُوكَةٌ لَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا وَلَهُمَا أَنَّ يَدَ الْمُخْتَطِّ لَهُ سَبَقَتْ إلَيْهِ وَهُوَ مَالٌ مُبَاحٌ فَكَانَ أَوْلَى بِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا مَلَّكَهُ صَارَتْ فِي يَدِهِ بِمَا فِي بَاطِنِهَا وَهِيَ يَدُ الْخُصُوصِ فَيَمْلِكُ بِهَا مَا فِي بَاطِنِهَا ثُمَّ بِالْبَيْعِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] فِيهِ لَفْظَ الرِّكَازِ بَلْ السُّيُوبِ فَإِذَا كَانَتْ السُّيُوبُ تَخُصُّ النَّقْدَيْنِ فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إفْرَادُ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ وَالِاتِّفَاقُ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَصِّصٍ لِلْعَامِّ. اهـ. (قَوْلُهُ قُلْنَا لِلْوَاجِدِ يَدٌ حَقِيقَةً إلَى آخِرِهِ) لِأَنَّهُمْ لَمَّا ثَبَتَتْ أَيْدِيهِمْ عَلَى ظَاهِرِ الْأَرْضِ حَقِيقَةً ثَبَتَتْ عَلَى بَاطِنِهَا حُكْمًا فَصَارَ مَا فِي بَاطِنِهَا غَنِيمَةً حُكْمًا لَا حَقِيقَةً اهـ. (قَوْلُهُ فَكَانَتْ الْحَقِيقَةُ أَوْلَى بِأَرْبَعَةِ أَخْمَاسِهِ) أَيْ مُسْلِمًا كَانَ الْوَاجِدُ أَوْ ذِمِّيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ هَذَا الْمَالِ لِاسْتِحْقَاقِ الْغَنِيمَةِ فَكُلُّ مَنْ سَمَّيْنَاهُ لَهُ حَقٌّ فِيهَا سَهْمًا أَوْ رَضْخًا بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُسْتَأْمِنُ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ لَوْ وَجَدَ فِي دَارِنَا. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ أَمَّا الْحَرْبِيُّ لَوْ دَخَلَ دَارَنَا وَطَلَبَ الْمَعْدِنَ بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ أَوْ وَجَدَهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْكُلُّ وَلَوْ طَلَبَ بِإِذْنِهِ يُخْمَسُ أَمَّا لَوْ وَجَدَهُ الذِّمِّيُّ يُخْمَسُ فِي الْحَالَيْنِ وَالْبَاقِي لَهُ كَمَا فِي الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ دَارِنَا وَلَهُ رَضْخٌ فِي الْغَنِيمَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَا يَجِبُ لِمَا ذَكَرْنَا) قَالَ الْكَمَالُ اسْتَدَلَّ لَهُمَا بِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَهُوَ قَوْلُهُ ﷺ «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» وَقَدَّمَ أَنَّهُ أَعَمَّ مِنْ الْمَعْدِنِ وَلَهُ أَنَّهُ جُزْءٌ مِنْ الْأَرْضِ وَلَا مُؤْنَةَ فِي أَرْضِ الدَّارِ فَكَذَا فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنْهَا وَأُجِيبَ عَنْ الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالدَّارِ وَصِحَّتُهُ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إبْدَاءِ دَلِيلِ التَّخْصِيصِ وَكَوْنِ الدَّارِ خُصَّتْ مِنْ حُكْمَيْ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ بِالْإِجْمَاعِ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مَخْصُوصَةً مِنْ كُلِّ حُكْمٍ إلَّا بِدَلِيلٍ فِي كُلِّ حُكْمٍ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا قَدْ يَمْنَعُ كَوْنَ الْمَعْدِنِ جُزْءًا مِنْ الْأَرْضِ وَلِذَا لَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ بِهِ وَتَأْوِيلُهُ بِأَنَّهُ خُلِقَ فِيهِ مَعَ خِلْقَتِهَا لَا يُوجِبُ الْجُزْئِيَّةَ وَعَلَى حَقِيقَةِ الْجُزْئِيَّةِ يَصِحُّ الْإِخْرَاجُ مِنْ حُكْمِ الْأَرْضِ لَا عَلَى تَقْدِيرِ هَذَا التَّأْوِيلِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمَعْدِنُ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَا يُخَالِفُ الْكُلَّ) فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لَجَازَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ كَسَائِرِ الْأَجْزَاءِ قُلْنَا أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا بِخِلَافِ الْكَنْزِ لَا مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْكَنْزِ) أَيْ فَإِنَّهُ مُودَعٌ فِيهَا. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُلِكَتْ خَالِيَةً عَنْ الْمُؤَنِ) أَيْ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ فِيهَا عُشْرٌ وَلَا خَرَاجٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ لِلْمُخْتَطِّ لَهُ) أَوْ لِوَرَثَتِهِ أَوْ وَرَثَةِ وَرَثَتِهِ إنْ عُرِفُوا وَإِلَّا يُعْطَ أَقْصَى مَالِكٍ لِلْأَرْضِ أَوْ وَرَثَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفُوا فَلِبَيْتِ الْمَالِ. اهـ. سَرُوجِيٌّ وَفِي الْمُجْتَبَى فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمُخْتَطُّ لَهُ وَلَا وَرَثَتُهُ ذَكَرَ أَبُو الْيُسْرِ أَنَّهُ يُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَذَكَرَ السُّرُوجِيُّ أَنَّهُ يُصْرَفُ إلَى أَقْصَى مَالِكٍ يُعْرَفُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ لِلْمُتَأَمِّلِ قَالَهُ الْكَمَالُ فِي الْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَإِنْ وُجِدَ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ) أَيْ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسِ مِنْهُ لِلْوَاجِدِ اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرُ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ) أَيْ كَالْجِبَالِ وَالْمَفَاوِزِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. غَايَةٌ وَقَوْلُهُ لِلْوَاجِدِ أَيْ اتِّفَاقًا غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ هُوَ لِلْوَاجِدِ) وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ. اهـ. غَايَةٌ وَبِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الثَّلَاثَةُ. اهـ. عَيْنِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَالْمَتَاعِ الْمَوْضُوعِ) أَيْ فَلَا يَمْلِكُهُ مُشْتَرِي الْأَرْضِ كَاللُّؤْلُؤَةِ فِي بَطْنِ السَّمَكَةِ يَمْلِكُهَا الصَّائِدُ لِسَبْقِ يَدِ الْمَخْصُوصِ إلَى السَّمَكَةِ حَالَ إبَاحَتِهَا ثُمَّ لَا يَمْلِكُهَا مُشْتَرِي السَّمَكَةِ لِانْتِفَاءِ الْإِبَاحَةِ هَذَا وَمَا ذُكِرَ فِي السَّمَكَةِ مِنْ الْإِطْلَاقِ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقِيلَ إذَا كَانَتْ الدُّرَّةُ غَيْرَ مَثْقُوبَةٍ تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْمَثْقُوبَةِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَطْنِهَا عَنْبَرٌ يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهَا تَأْكُلُهُ وَكُلُّ مَا تَأْكُلُهُ يَدْخُلُ فِي بَيْعِهَا وَكَذَا لَوْ كَانَتْ الدُّرَّةُ فِي صَدَفَةٍ مَلَكَهَا الْمُشْتَرِي قُلْنَا هَذَا الْكَلَامُ لَا يُفِيدُ إلَّا مَعَ دَعْوَى أَنَّهَا تَأْكُلُ الدُّرَّةَ غَيْرَ الْمَثْقُوبَةِ كَأَكْلِهَا الْعَنْبَرَ وَهُوَ مَمْنُوعٌ نَعَمْ قَدْ يُتَّفَقُ أَنَّهَا تَبْتَلِعُهَا مَرَّةً بِخِلَافِ الْعَنْبَرِ لِأَنَّهُ حَشِيشٌ وَالصَّدَفُ دَسَمٌ وَمِنْ شَأْنِهَا أَكْلُ ذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ

стр. 290

فِيهَا بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَيَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ كَسَائِرِ أَجْزَائِهَا وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى ضَرْبِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِأَنْ كَانَ نَقْشُهُ صَنَمًا أَوْ اسْمَ مُلُوكِهِمْ الْمَعْرُوفِينَ وَإِنْ كَانَ ضَرْبُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ كَالْمَكْتُوبِ عَلَيْهَا كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ فَهُوَ لُقَطَةٌ وَحُكْمُهَا مَعْرُوفٌ وَإِنْ اشْتَبَهَ الضَّرْبُ عَلَيْهِمْ فَهُوَ جَاهِلِيٌّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقِيلَ يُجْعَلُ إسْلَامِيًّا فِي زَمَانِنَا لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ وَالْمَتَاعُ مِنْ السِّلَاحِ وَالْآلَاتِ وَأَثَاثِ الْمَنَازِلِ وَالْفُصُوصِ وَالْقُمَاشِ فِي هَذَا كَالْكَنْزِ حَتَّى يُخْمَسَ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لِلْكُفَّارِ فَحَوَتْهُ أَيْدِينَا قَهْرًا فَصَارَتْ غَنِيمَةً قَالَ ﵀ (وَزِئْبَقٌ) أَيْ وَخُمِسَ زِئْبَقٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ آخِرًا وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ لَا خُمُسَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ آخِرًا وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ فِيهِ الْخُمُسُ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ لَا خُمُسَ فِيهِ وَكُنْت أَقُولُ فِيهِ الْخُمُسُ فَلَمْ أَزَلْ أُنَاظِرُهُ حَتَّى قَالَ فِيهِ الْخُمُسُ ثُمَّ رَأَيْت أَنَّهُ لَا خُمُسَ فِيهِ وَمُحَمَّدٌ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَنْبُعُ بِنَفْسِهِ وَهُوَ مَائِعٌ يَنْبُعُ مِنْ الْأَرْضِ فَأَشْبَهَ الْقِيرَ وَالنِّفْطَ وَلَهُمَا أَنَّهُ يَنْطَبِعُ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ حَجَرٌ يُطْبَخُ فَيَسِيلُ الزِّئْبَقُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ الرَّصَاصَ قَالَ ﵀ (لَا رِكَازَ دَارِ حَرْبٍ) أَيْ لَا يُخْمَسُ رِكَازٌ وَجَدَهُ مُسْتَأْمِنٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَنِيمَةٍ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ هُوَ الْمَأْخُوذُ جَهْرًا وَقَهْرًا وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مُتَلَصِّصٍ غَيْرِ مُجَاهِرٍ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ بَعْضِهِمْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ فَهُوَ لَهُ لِعَدَمِ الْغَدْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِ أَحَدٍ عَلَى الْخُصُوصِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْمَعْدِنِ وَالْكَنْزِ وَلِهَذَا ذَكَرَهُ بِلَفْظِ الرِّكَازِ لِيَدْخُلَ النَّوْعَانِ فِيهِ قَالَ ﵀ (وَفَيْرُوزَجُ) أَيْ لَا يُخْمَسُ فَيْرُوزَجُ وَهُوَ حَجَرٌ مُضِيءٌ يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا خُمُسَ فِي الْحَجَرِ» وَكَذَا لَا يَجِبُ فِي الْيَاقُوتِ وَالزُّمُرُّدِ وَجَمِيعِ الْجَوَاهِرِ وَالْفُصُوصِ مِنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الْأَرْضَ بِدَرَاهِمَ فَوَجَدَ فِيهَا مَعْدِنَ فِضَّةٍ أَضْعَافَ الثَّمَنِ فَهَذَا رِبًا مُحَقَّقٌ. اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ لُقَطَةٌ وَحُكْمُهَا مَعْرُوفٌ) أَيْ وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ تَعْرِيفُهَا ثُمَّ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَعَلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ غَنِيًّا وَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا أَبَدًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ) أَيْ لِأَنَّهُ أَيْ الْجَاهِلِيُّ أَصْلٌ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى الشَّرْعِ أَوْ الْأَصْلِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ أَنْ لَا يَكْنِزَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤] الْآيَةَ وَكَانَ الْكَنْزُ مَخْصُوصًا بِالْجَاهِلِيَّةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِتَقَادُمِ الْعَهْدِ) فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ آثَارِ الْجَاهِلِيَّةِ وَيَجِبُ الْبَقَاءُ مَعَ الظَّاهِرِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَالْحَقُّ مَنْعُ هَذَا الظَّاهِرِ بَلْ دَفِينُهُمْ إلَى الْيَوْمِ يُوجَدُ بِدِيَارِنَا مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَزَئْبِقٌ) وَهُوَ بِكَسْرِ الْبَاءِ بَعْدَ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ بِالْهَمْزَةِ. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَالزَّئْبِقُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَقَدْ عُرِّبَ بِالْهَمْزَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُهُ بِكَسْرِ الْبَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَانَ أَوَّلًا يَقُولُ إلَى آخِرِهِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الزِّئْبَقِ الَّذِي أُصِيبَ فِي مَعْدِنِهِ لِأَنَّ الزِّئْبَقَ الْمَوْجُودُ فِي خَزَائِنِ الْكُفَّارِ يُخْمَسُ اتِّفَاقًا. اهـ. ابْنُ فِرِشْتَا (قَوْلُهُ فَلَمْ أَزَلْ أُنَاظِرُهُ) وَأَقُولُ هُوَ كَالرَّصَاصِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الْقِيرَ وَالنِّفْطَ) فَيَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ الْمِيَاهِ وَلَا خُمُسَ فِي الْهَارِبَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّهُ يَنْطَبِعُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ فَكَانَ كَالْفِضَّةِ فَإِنَّهَا لَا تَنْطَبِعُ مَا لَمْ يُخَالِطُهَا شَيْءٌ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِمَنْزِلَةِ مُتَلَصِّصٍ) وَلَوْ دَخَلَ الْمُتَلَصِّصُ دَارَهُمْ فَأَخَذَ شَيْئًا لَا يُخْمَسُ لِانْتِفَاءِ مُسَمَّى الْغَنِيمَةِ لِأَنَّهَا مَا أَوْجَفَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ غَلَبَةً وَقَهْرًا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ غَايَةُ مَا تَقْتَضِيهِ الْآيَةُ وَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْخُمُسِ فِي مُسَمَّى الْغَنِيمَةِ فَانْتِفَاءُ مُسَمَّى الْغَنِيمَةِ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْ ذَلِكَ الْكَنْزِ لَا يَسْتَلْزِمُ انْتِفَاءَ الْخُمُسِ إلَّا بِالْإِسْنَادِ إلَى الْأَصْلِ وَقَدْ وُجِدَ دَلِيلٌ يَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ وَهُوَ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ «فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ» بِخِلَافِ الْمُتَلَصِّصِ فَإِنَّ مَا أَصَابَهُ لَيْسَ غَنِيمَةً وَلَا رِكَازًا وَلَا دَلِيلَ يُوجِبُهُ فِيهِ فَبَقِيَ عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ. اهـ. فَتْحِ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ بَعْضِهِمْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعْدِنًا أَوْ كَنْزًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ تَحَرُّزًا عَنْ الْغَدْرِ) وَمَعَ هَذَا لَوْ أَخْرَجَهُ إلَى دَارِنَا مَلَكَهُ وَلَمْ يُطْلَبْ بِهِ وَلَوْ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ وَيُكْرَهُ كَذَا فِي الدِّرَايَةِ وَفِي هَذَا الْمَحَلِّ فُرُوعٌ جَمَّةٌ يُنْظَرُ فِيهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ) أَيْ أَرْضٍ لَا مَالِك لَهَا كَذَا فَسَّرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَتَعْلِيلُ الْكِتَابِ يُفِيدُهُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ لَهُ لِعَدَمِ الْغَدْرِ) يَعْنِي أَنَّ دَارَ الْحَرْبِ دَارُ إبَاحَةٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ التَّحَرُّزُ مِنْ الْغَدْرِ فَقَطْ وَبِأَخْذِ غَيْرِ مَمْلُوكٍ مِنْ أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لَمْ يَغْدِرْ بِأَحَدٍ بِخِلَافِهِ مِنْ الْمَمْلُوكَةِ نَعَمْ لَهُمْ يَدٌ حُكْمِيَّةٌ عَلَى مَا فِي صَحْرَاءِ دَارِهِمْ وَدَارُ الْحَرْبِ لَيْسَتْ دَارَ أَحْكَامٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا إلَّا الْحَقِيقَةُ بِخِلَافِ دَارِنَا فَلِذَا لَا يُعْطَى الْمُسْتَأْمِنُ مِنْهُمْ مَا وَجَدَهُ فِي صَحْرَائِنَا. اهـ. فَتْحٌ. ١ - (فُرُوعٌ) وَمَنْ يَحْفِرُ مَعْدِنًا بِإِذْنِ الْإِمَامِ يُخْرِجُ الْخُمُسَ وَبَاقِيهِ لَهُ وَإِنْ حَفَرَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَجَاءَ آخَرُ فَحَفَرَ وَوَصَلَ إلَى الْمَعْدِنِ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّهُ الْوَاجِدُ وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْحَفْرِ فَوَجَدَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَهُوَ لِلْوَاجِدِ وَمَنْ تَقَبَّلَ مِنْ السُّلْطَانِ مَعْدِنًا فَاسْتَأْجَرَ أُجَرَاءَ وَاسْتَخْرَجُوا الْمَعْدِنَ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ وَالْبَاقِي لِلْمُتَقَبِّلِ وَإِنْ عَمِلُوا بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَقَبِّلِ فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَهُمْ دُونَ الْمُتَقَبِّلِ وَلَوْ بَاعَ الرِّكَازَ فَالْخُمُسُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَاجِدِ الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ. اهـ. غَايَةٌ وَدِرَايَةٌ ١ - وَفِي الدِّرَايَةِ مَصْرِفُ خُمُسِ الْمَعْدِنِ مَصْرِفُ الْغَنِيمَةِ عِنْدَنَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَالْمُزَنِيِّ وَابْنُ الْوَكِيلِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ يُصْرَفُ إلَى حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَذَوِي الْمَرَضِ وَكَتَبَةِ الْأُمَرَاءِ وَدَوَابِّ الْبُرُدِ ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الزَّكَاةِ وَقَاسَهُ عَلَى الزَّرْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا خُمُسَ فِي الْحَجَرِ») هُوَ غَرِيبٌ بِهَذَا اللَّفْظِ وَأَخْرَجَ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْهُ ﵊ «لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ» مِنْ طَرِيقَيْنِ ضَعِيفَيْنِ الْأَوَّلُ بِعُمَرَ بْنِ أَبِي عُمَرَ الْكَلَاعِيِّ وَالثَّانِي بِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ لَيْسَ فِي حَجَرِ اللُّؤْلُؤِ

стр. 291

الْحِجَارَةِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَصَارَتْ كَالتُّرَابِ وَالْمِلْحِ وَالنُّورَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا أَخَذَهَا مِنْ مَعْدِنِهَا وَأَمَّا إذَا وُجِدَتْ كَنْزًا وَهُوَ دَفِينُ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِيهِ الْخُمُسُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكَنْزِ لَا الْمَالِيَّةُ لِكَوْنِهِ غَنِيمَةً قَالَ ﵀ (وَلُؤْلُؤٌ وَعَنْبَرٌ) أَيْ لَا يُخْمَسُ لُؤْلُؤٌ وَلَا عَنْبَرٌ وَكَذَا جَمِيعُ الْحِلْيَةِ الْمُسْتَخْرَجَةِ مِنْ الْبَحْرِ حَتَّى الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فِيهِ بِأَنْ كَانَتْ كَنْزًا فِي قَعْرِ الْبَحْرِ وَهَذَا عِنْدَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجِبُ فِي جَمِيعِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَحْوِيهِ يَدُ الْمُلُوكِ كَالْمَعْدِنِ وَعُمَرُ ﵁ أَخَذَ الْخُمُسَ مِنْ الْعَنْبَرِ وَلَهُمَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ حِينَ سُئِلَ عَنْ الْعَنْبَرِ لَا خُمُسَ فِيهِ وَلِأَنَّ قَعْرَ الْبَحْرِ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ قَهْرُ أَحَدٍ فَانْعَدَمَتْ الْيَدُ وَهِيَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْخُمُسِ لِأَنَّهُ يَجِبُ فِي الْغَنِيمَةِ فَلَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً بِدُونِهَا وَلِأَنَّ الْعَنْبَرَ خَثَى دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ وَقِيلَ أَنَّهُ يَنْبُتُ فِي الْبَحْرِ بِمَنْزِلَةِ الْحَشِيشِ وَقِيلَ إنَّهُ شَجَرٌ وَالُؤْلُؤٌ مَطَرُ رَبِيعٍ يَقَعُ فِي الصَّدَفِ فَيَصِيرُ لُؤْلُؤًا وَقِيلَ يُخْلَقُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مَطَرٍ وَلَا شَيْءٍ فِي الْجَمِيعِ لِمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ بِغَنِيمَةٍ وَحَدِيثُ عُمَرَ كَانَ فِيمَا دَسَرَهُ الْبَحْرُ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَبِهِ نَقُول لِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ فِي أَيْدِيهِمْ بِكَوْنِهِ فِي السَّاحِلِ عِنْدَهُمْ وَكَلَامُنَا فِيمَا إذَا أُخِذَ مِنْ الْبَحْرِ ابْتِدَاءً أَوْ دَسَرَهُ الْبَحْرُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَصَارَ حَاصِلُ مَا يُوجَدُ تَحْتَ الْأَرْضِ نَوْعَيْنِ مَعْدِنٌ وَكَنْزٌ وَلَا تَفْصِيلَ فِي الْكَنْزِ بَلْ يَجِبُ فِيهِ الْخُمُسُ كَيْفَمَا كَانَ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ أَنْ كَانَ مَالًا مُتَقَوِّمًا لِأَنَّهُ دَفِينُ الْكُفَّارِ فَحَوَتْهُ أَيْدِينَا قَهْرًا فَصَارَ غَنِيمَةً وَفِيهَا يُشْتَرَطُ الْمَالِيَّةُ لَا غَيْرُ وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ يَذُوبُ بِالنَّارِ وَيَنْطَبِعُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَنَوْعٌ لَا يَذُوبُ وَلَا يَنْطَبِعُ كَالْكُحْلِ وَسَائِرِ الْحِجَارَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا وَنَوْعٌ يَكُونُ مَائِعًا كَالْقِيرِ وَالنِّفْطِ وَالْمِلْحِ الْمَائِيِّ فَالْوُجُوبُ يَخْتَصُّ بِالنَّوْعِ الْأَوَّلِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (بَابُ الْعُشْرِ) قَالَ ﵀ (يَجِبُ فِي عَسَلِ أَرْضِ الْعُشْرِ وَمَسْقِيِّ سَمَاءٍ وَسَيْحٍ بِلَا شَرْطِ نِصَابٍ وَبَقَاءٍ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ) أَيْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي عَسَلٍ وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعُشْرِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ سَوَاءٌ سُقِيَ سَيْحًا أَوْ سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ نِصَابٌ وَلَا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَبْقَى حَتَّى يَجِبَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ إلَّا الْحَطَبِ وَالْقَصَبِ وَالْحَشِيشِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَقَالَا لَا يَجِبُ الْعُشْرُ إلَّا فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَلَا حَجَرِ الزُّمُرُّدِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلُؤْلُؤٌ) اللُّؤْلُؤُ بِهَمْزَتَيْنِ وَبِوَاوَيْنِ وَالثَّانِيَةُ بِالْوَاوِ وَالْأَوَّلُ بِالْهَمْزِ وَبِالْعَكْسِ قَالَ النَّوَوِيُّ أَرْبَعُ لُغَاتٍ قُلْت لَا يُقَالُ لِتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ لُغَةٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ خَثَى دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ) أَيْ وَلَيْسَ فِي أَخْثَاءِ الدَّوَابِّ شَيْءٌ. اهـ. (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَشِيشِ) أَيْ فِي الْبَرِّ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّهُ شَجَرٌ) أَيْ وَلَيْسَ فِي الْأَشْجَارِ شَيْءٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاللُّؤْلُؤُ مَطَرٌ إلَى آخِرِهِ) فَعَلَى هَذَا أَصْلُهُ مَاءٌ وَلَا شَيْءَ فِي الْمَاءِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُخْلَقُ فِيهِ) أَيْ وَأَنَّ الصَّدَفَ حَيَوَانٌ يُخْلَقُ فِيهِ اللُّؤْلُؤُ وَلَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ شَيْءٌ وَنَظِيرُهُ ظَبْيُ الْمِسْكِ يُوجَدُ فِي الْبَرِّ فَلَا شَيْءَ فِيهِ. اهـ. غَايَةٌ [بَابُ الْعُشْرِ] ِ يَجُوزُ فِيهِ الْإِضَافَةُ وَتَرْكُهَا اهـ بَاكِيرٌ (قَوْلُهُ وَمَسْقِيِّ سَمَاءٍ وَسَيْحٍ) وَفِي الصِّحَاحِ سَاحَ الْمَاءُ يَسِيحُ سَيْحًا إذَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ إلَّا الْحَطَبَ وَالْقَصَبَ وَالْحَشِيشَ) ظَاهِرُهُ كَوْنُ سِوَى مَا اسْتَثْنَى دَاخِلًا فِي الْوُجُوبِ وَسَيَنُصُّ عَلَى إخْرَاجِ السَّعَفِ وَالتِّبْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ يُمْكِنُ إدْرَاجُهُمَا فِي مُسَمَّى الْحَشِيشِ عَلَى مَا فِيهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوا مِنْ إخْرَاجِ الطُّرَفَاءِ وَالدُّلْبِ وَشَجَرِ الْقُطْنِ وَالْبَاذِنْجَانِ فَيُدْرَجُ فِي الْحَطَبِ لَكِنْ بَقِيَ مَا صَرَّحُوا بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْأَدْوِيَةِ كَالْإِهْلِيلَجِ وَالْكُنْدُرِ وَلَا يَجِبُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَشْجَارِ كَالصَّمْغِ وَالْقَطِرَانِ وَلَا فِيمَا هُوَ تَابِعٌ لِلْأَرْضِ كَالنَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ لِأَنَّهَا كَالْأَرْضِ وَلِهَذَا تَسْتَتْبِعُهَا الْأَرْضُ فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي كُلِّ بَذْرٍ لَا يُطْلَبُ بِالزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ بِكَوْنِهَا غَيْرَ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبِزْرِهِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَقْصُودٌ وَعَدَمُ الْوُجُوبِ فِي بَعْضِ هَذِهِ مِمَّا لَا يَرِدُ عَلَى الْإِطْلَاقِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمَذْكُورِ الْقَصَبُ الْفَارِسِيُّ أَمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ وَقَصَبُ الذَّرِيرَةِ فَفِيهِمَا الْعُشْرُ لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِمَا اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى يَجِبَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ) وَجُمِعَتْ بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ لَغَلَبَتْهَا اسْمًا إذْ الْحَمْرَاءُ لَا تُجْمَعُ عَلَى حَمْرَاوَاتٍ وَلَكِنْ تُجْمَعُ عَلَى حُمْرٍ وَحُمْرَانَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى آخِرِهِ) وَهُوَ مَذْهَبُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَمُجَاهِدٍ وَحَمَّادٍ وَزُفَرَ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ذَكَرَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ حَكَاهُ فِي الْإِمَامِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ لِصَدْرِ الشَّرِيعَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ تَجِبُ فِي الْخَضْرَاوَاتِ يُؤَدِّيهَا الْمَالِكُ إلَى الْفَقِيرِ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا السُّلْطَانُ هَكَذَا فِي الْأَسْرَارِ لِلْقَاضِي الْإِمَامِ أَبِي زَيْدٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِيمَا لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ) وَهِيَ مَا يَبْقَى سَنَةً بِلَا عِلَاجٍ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ كَالْعِنَبِ فِي بِلَادِهِمْ وَالْبِطِّيخِ الصَّيْفِيِّ فِي دِيَارِنَا وَعِلَاجُهُ الْحَاجَةُ إلَى تَقْلِيبِهِ وَتَعْلِيقِ الْعِنَبِ. اهـ. فَتْحٌ وَذُكِرَ فِي الْعُيُونِ أَنَّ التِّينَ الَّذِي يَبِسَ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَلَا عُشْرَ فِي التُّفَّاحِ وَالْخَوْخِ الَّذِي يُشَقُّ وَيَيْبَسُ إذْ الْغَالِبُ خِلَافُهُ فَاعْتُبِرَ الْغَالِبُ فِيهِ وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَيَجِبُ فِي بِزْرِ الْقُنَّبِ دُونَ عِيدَانِهِ وَيَجِبُ فِي الْكَمُّونُ وَالْكَرَاوْيَا وَالْخَرْدَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْحُبُوبِ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 292

إذَا بَلَغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَارَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ النِّصَابِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْبَقَاءِ لَهُمَا فِي الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﵊ «لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ زَكَاةَ التِّجَارَةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَتَعَيَّنَ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ صَدَقَةٌ حَتَّى يَصْرِفَ مَصَارِفَهَا وَلَا يُبْتَدَأُ الْكَافِرُ بِهِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ النِّصَابُ لِيَتَحَقَّقَ الْغِنَى كَالزَّكَاةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وَهُوَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَرْضِ. وَقَوْلُهُ ﷺ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْغَيْمُ الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّانِيَةِ نِصْفُ الْعُشْرِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ ﵊ «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ غَيْرُ مُسْلِمٍ كُلُّ ذَلِكَ بِلَا فَصْلٍ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هِيَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ مُؤْنَةً لَهَا فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَالْخَرَاجِ وَتَأْوِيلُ مَا رَوَيَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالْأَوْسَاقِ وَقِيمَةُ الْوَسْقِ كَانَتْ يَوْمئِذٍ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَفْظُ الصَّدَقَةِ فِيهِ يُنْبِئُ عَنْهَا وَلَا يُعْتَبَرُ الْمَالِكُ فِيهِ حَتَّى تَجِبَ فِي أَرْضِ الْوَقْفِ وَالْمُكَاتَبِ فَكَيْفَ تُعْتَبَرُ صِفَتُهُ وَهُوَ الْغِنَى وَلَهُمَا فِي الثَّانِي قَوْلُهُ ﵊ «لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ» وَزَكَاةُ التِّجَارَةِ غَيْرُ مَنْفِيَّةٍ إجْمَاعًا فَتَعَيَّنَ الْعُشْرُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ السَّبَبَ هِيَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَقَدْ يُسْتَنْمَى بِمَا لَا يَبْقَى فَيَجِبُ الْعُشْرُ كَالْخَرَاجِ وَمَا رَوَيَاهُ لَيْسَ بِثَابِتٍ لِأَنَّ أَبَا عِيسَى قَالَ لَمْ يَصِحَّ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْءٌ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صَدَقَةٍ يَأْخُذُهَا الْعَاشِرُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَهَذَا بِخِلَافِهِ ظَاهِرًا أَوْ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ عَيْنِهِ بَلْ يَأْخُذُ مِنْ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِأَخْذِ الْعَيْنِ فِي الْبَرَارِيِّ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَنْ يَشْتَرِيهِ. أَمَّا الْحَطَبُ وَالْقَصَبُ وَالْحَشِيشُ لَا يُقْصَدُ بِهَا اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ غَالِبًا بَلْ تُنْفَى عَنْهَا حَتَّى لَوْ اسْتَغَلَّ بِهَا أَرْضَهُ وَجَبَ فِيهَا الْعُشْرُ وَعَلَى هَذَا كُلُّ مَا لَا يُقْصَدُ بِهِ اسْتِغْلَالُ الْأَرْضِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ وَذَلِكَ مِثْلُ السَّعَفِ وَالتِّبْنِ وَكُلُّ حُبٍّ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ كَبِزْرِ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ لِكَوْنِهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فِي نَفْسِهَا وَكَذَا لَا عُشْرَ فِيمَا هُوَ تَابِعٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ وَالْوَسْقُ إلَى آخِرِهِ) هُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَيُرْوَى بِكَسْرِهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالنَّوَوِيُّ وَسُكُونِ السِّينِ. اهـ. غَايَةٌ (فَرْعٌ) الْمُشْتَرَكُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ إذَا بَلَغَ نِصَابًا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِيهِ الْمِلْكُ دُونَ الْمَالِكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَجِبُ حَتَّى يَبْلُغَ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ نِصَابًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ سِتُّونَ صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ إلَى آخِرِهِ) وَكُلُّ صَاعٍ أَرْبَعَةُ أَمْنَاءٍ فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ أَلْفٌ وَمِائَتَا مَنٍّ قَالَ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَقَالَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ الْوَسْقُ ثَلَاثُمِائَةِ مَنٍّ وَكَوْنُ الْوَسْقِ سِتِّينَ صَاعًا مُصَرَّحٌ بِهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَاجَهْ لِحَدِيثِ الْأَوْسَاقِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ عَثْرِيًّا) الْعَثَرِيُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَيُرْوَى سُكُونُهَا هُوَ مَا تَسْقِيهِ السَّمَاءُ وَتُسَمِّيهِ الْعَامَّةُ الْعَذْيَ وَأَنْكَرَ الْقَلَعِيُّ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْعَثَرِيُّ الشَّجَرُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْ الْمَاءِ الْمُجْتَمِعِ فِي مَوْضِعٍ فَيَجْرِي إلَيْهِ كَالسَّاقِيَةِ وَقَالَ إنَّمَا هُوَ مَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَلَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ الْقَلَعِيُّ بَلْ قَوْلٌ قَلِيلٌ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَذَكَرَ ابْنُ فَارِسٍ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِأَهْلِ اللُّغَةِ وَقَالَ الْعَثَرِيُّ مِنْ النَّخْلِ مَا سُقِيَ سَيْحًا وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ إنَّ الْعَثَرِيَّ مَخْصُوصٌ بِمَا سُقِيَ مِنْ مَاءِ السَّيْلِ. اهـ. غَايَةٌ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ وَلَفْظُ الصَّدَقَةِ يُنْبِئُ عَنْهَا) أَيْ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ فِيمَا أَخْرَجَتْ اسْمُ الْعُشْرِ لَا الصَّدَقَةُ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةٌ) أَيْ كَالرَّيَاحِينِ وَالْأَوْرَادِ وَالْبُقُولِ وَالْخِيَارِ وَالْقِثَّاءِ وَالْبِطِّيخِ وَالْبَاذِنْجَانِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ يَجِبُ فِي كُلِّ ذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ السَّبَبَ هِيَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ) أَيْ بِالْخَارِجِ تَحْقِيقًا فِي حَقِّ الْعُشْرِ وَلِذَا لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُ الْعُشْرِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَبْلَ السَّبَبِ فَإِذَا أَخْرَجَتْ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَوْ لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا لَكَانَ إخْلَاءً لِلسَّبَبِ عَنْ الْحُكْمِ وَحَقِيقَةُ الِاسْتِدْلَالِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَامِّ السَّابِقِ لِأَنَّ السَّبَبِيَّةَ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلِ الْجَعْلِ وَالْمُفِيدُ لِسَبَبِيَّتِهَا كَذَلِكَ هُوَ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْحَدِيثُ الْخَاصُّ أَفَادَ أَنَّ السَّبَبَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ بِإِخْرَاجِ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا لَا مُطْلَقًا فَلَا يَصِحُّ هَذَا مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ فَرْعُ الْعَامِّ الْمُفِيدِ سَبَبِيَّتُهَا مُطْلَقًا وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَنْعِ تَعْجِيلِ الْعُشْرِ فِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ فَإِنَّهُ أَجَازَهُ بَعْدَ الزَّرْعِ قَبْلَ النَّبَاتِ وَقَبْلَ طُلُوعِ الثَّمَرَةِ فِي الشَّجَرِ هَكَذَا حُكِيَ مَذْهَبُهُ فِي الْكَافِي وَفِي الْمَنْظُومَةِ خَصَّ خِلَافَهُ بِثَمَرِ الْأَشْجَارِ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ السَّبَبِ نَظَرًا إلَى أَنَّ نُمُوَّ الْأَشْجَارِ يُثْبِتُ نَمَاءَ الْأَرْضِ تَحْقِيقًا فَيَثْبُتُ السَّبَبُ بِخِلَافِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ مَا لَمْ يَظْهَرْ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَمَاءُ الْأَرْضِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ مِثْلُ السَّعَفِ إلَى آخِرِهِ) السَّعَفُ وَرَقُ جَرِيدِ النَّخْلِ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ الزِّنْبِيلُ وَالْمَرَاوِحُ وَعَنْ اللَّيْثِ أَكْثَرُ مَا يُقَالُ لَهُ السَّعَفُ إذْ يَبِسَ وَإِذَا كَانَتْ رَطْبَةً فَهِيَ الشَّطْبَةُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالتِّبْنُ) قَالَ الْكَمَالُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي التِّبْنِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِزِرَاعَةِ الْحَبِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَهُ قَبْلَ انْعِقَادِ الْحَبِّ وَجَبَ الْعُشْرُ فِيهِ لِأَنَّهُ صَارَ هُوَ الْمَقْصُودُ وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ كَانَ الْعُشْرُ فِيهِ قَبْلَ الِانْعِقَادِ ثُمَّ تَحَوَّلَ إلَى الْحَبِّ عِنْدَ الِانْعِقَادِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي التِّبْنِ إذَا يَبِسَ فِيهِ الْعُشْرُ اهـ (فَرْعٌ) قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ كُلُّ مَا يَسْتَنْبِتُ فِي الْأَرْضِ وَيُقْصَدُ بِالِاسْتِغْلَالِ كَقَوَائِمِ الْخِلَافِ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ فَإِنَّ صَاحِبَ التُّحْفَةِ قَالَ يُقْطَعُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ وَقَالَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي كُلِّ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَرْبَعٍ اهـ (فَرْعٌ) اُخْتُلِفَ فِي الْمَنِّ إذَا سَقَطَ عَلَى الشَّوْكِ الْأَخْضَرِ فِي أَرْضِهِ قِيلَ لَا يَجِبُ فِيهِ عُشْرٌ وَقِيلَ يَجِبُ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى الْأَشْجَارِ لَا يَجِبُ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ

стр. 293

لِلْأَرْضِ كَالنَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ جُزْءِ الْأَرْضِ وَلِهَذَا يَتْبَعُهَا فِي الْبَيْعِ وَكُلُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الشَّجَرِ كَالصَّمْغِ وَالْقَطِرَانِ لَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ لِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِهِ الِاسْتِغْلَالُ وَيَجِبُ فِي الْعُصْفُرِ وَالْكَتَّانِ وَبِزْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقْصُودٌ فِيهِ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِيمَا لَا يُوَسَّقُ إذَا كَانَ مِمَّا يَبْقَى كَالزَّعْفَرَانِ وَالْقُطْنِ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْوَسْقِ كَالذُّرَةِ فِي زَمَانِنَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُ التَّقْدِيرِ الشَّرْعِيِّ فِيهِ فَوَجَبَ رَدُّهُ إلَى مَا يُمْكِنُ كَمَا فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ اعْتِبَارُهُ رَدَدْنَاهُ إلَى النَّقْدَيْنِ وَاعْتِبَارُ الْأَدْنَى لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ لِلْفُقَرَاءِ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَ الْخَارِجُ خَمْسَةَ أَعْدَادٍ مِنْ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ فَاعْتُبِرَ فِي الْقُطْنِ خَمْسَةُ أَحْمَالٍ كُلُّ حِمْلٍ ثَلَاثُمِائَةِ مَنٍّ وَفِي الزَّعْفَرَانِ خَمْسَةُ أَمْنَانٍ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْوَسْقِ كَانَ لِأَجْلِ أَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ فَوَجَبَ اعْتِبَارُ كُلِّ نَوْعٍ بِأَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ نَوْعَيْنِ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ لِتَكْمِيلِ النِّصَابِ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَالْعَسَلُ يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عِنْدَهُ إذَا أُخِذَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قِيمَةُ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ كَمَا هُوَ أَصْلُهُ فِيمَا لَا يُوَسَّقُ وَعَنْهُ أَنَّهُ قَدْرُهُ بِعَشْرٍ قِرَبٍ لِأَنَّ بَنِي سَيَّارَةَ كَانُوا يُؤَدُّونَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ كَذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْهُ التَّقْدِيرُ بِعَشْرَةِ أَرْطَالٍ وَعَنْ مُحَمَّدٍ بِخَمْسَةِ أَفْرَاقٍ كُلُّ فَرْقٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَأَشْبَهَ الْإِبْرَيْسَمَ وَلَنَا مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ «أَنَّهُ ﵊ كَتَبَ إلَى أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الْعَسَلِ الْعُشْرُ» ذَكَرَهُ فِي الْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الثِّمَارَ وَالْأَنْوَارَ وَفِيهِمَا الْعُشْرُ فَكَذَا مَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ دُودِ الْقَزِّ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الْأَوْرَاقَ وَلَا عُشْرَ فِيهَا. وَمَا يُوجَدُ فِي الْجِبَالِ مِنْ الْعَسَلِ وَالثِّمَارِ فَفِيهِ الْعُشْرُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ السَّبَبَ الْأَرْضُ النَّامِيَةُ وَلَمْ تُوجَدْ قُلْنَا الْمَقْصُودُ الْخَارِجُ وَقَدْ حَصَلَ وَفِي قَصَبِ السُّكْرِ الْعُشْرُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عِنْدَهُ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يَعْتَبِرَ قِيمَةَ مَا يَخْرُجُ مِنْ السُّكْرِ أَنْ يَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصَابُ السُّكَّرِ خَمْسَةُ أَمْنَانٍ لِأَنَّهُ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ نَوْعُهُ كَالزَّعْفَرَانِ ثُمَّ وَقْتُ وُجُوبِ الْعُشْرِ عِنْدَ ظُهُورِ الثَّمَرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَقْتُ الْإِدْرَاكِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ وَقْتُ تَصْفِيَتِهِ وَحُصُولِهِ فِي الْحَظِيرَةِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ بِالْإِتْلَافِ قَالَ ﵀ (وَنِصْفُهُ فِي مَسْقِيِّ غَرَبٍ وَدَالِيَةٍ) أَيْ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِيَ بِغَرَبٍ أَوْ دَالِيَةٍ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الَّذِي فِي يَجِبُ وَجَازَ ذَلِكَ لِوُقُوعِ الْفَصْلِ وَإِنَّمَا يَجِبُ فِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ الْمُؤْنَةَ تَكْثُرُ فِيهِ وَتَقِلُّ فِيمَا سُقِيَ سَيْحًا أَوْ سَقَتْهُ السَّمَاءُ وَإِنْ سُقِيَ سَيْحًا وَبِدَالِيَةٍ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُ السَّنَةِ كَمَا مَرَّ فِي السَّائِمَةِ وَالْعُلُوفَةِ وَقَالَ فِي الْغَايَةِ إنْ سَقَى نِصْفَهَا بِكُلْفَةٍ وَنِصْفَهَا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ فَيُؤْخَذُ نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَظِيفَتَيْنِ وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا (قَالَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ وَعَفْوِهِ) ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْخَارِجُ نَوْعَيْنِ) أَيْ كُلٌّ أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ) أَيْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسٍ) أَيْ كَالرَّدِيءِ وَالْجَيِّدِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ (قَوْلُهُ إذَا أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ) قَيَّدَ بِهِ لِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ أَرْضِ الْخَرَاجِ لَمْ يَجِبْ فِيهِ شَيْءٌ. اهـ. فَتْحٌ وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَالْمُفِيدِ إنَّمَا لَمْ يَجِبْ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ يَأْكُلُ مِنْ أَنْوَارِ الثِّمَارِ وَلَا شَيْءَ فِي الثِّمَارِ فِي أَرْضِ الْخَرَاجِ فَكَذَا فِيمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ ثِمَارِهَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَنِي سَيَّارَةَ) قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي كِتَابِ الْمُؤْتَلَفِ وَالْمُخْتَلِفِ صَوَابُهُ شَبَابَةَ بِالْمُعْجَمَةِ وَبِبَاءَيْنِ مُوَحَّدَتَيْنِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ فِهْرٍ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ كُلُّ فَرَقٍ إلَخْ) الْفَرَقُ بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُسَكِّنُونَهَا وَهُوَ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ رِطْلًا وَقَالَ الْمُطَرِّزِيُّ إنَّهُ لَمْ يَرَ تَقْدِيرَهُ لِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فِيمَا عِنْدَهُ مِنْ أُصُولِ اللُّغَةِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ فَأَشْبَهَ الْإِبْرَيْسَمَ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَالرَّاءِ وَفَتْحِ السِّينِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي قَصَبِ السُّكَّرِ الْعُشْرُ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْد أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ فِي قَصَبِ السُّكَّرِ مَعْزِيًّا إلَيْهِ وَهَذَا تَحَكُّمٌ بَلْ إذَا بَلَغَ قِيمَةَ نَفْسِ الْخَارِجِ مِنْ الْقَصَبِ قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ أَدْنَى مَا يُوَسَّقُ كَانَ ذَلِكَ نِصَابُ الْقَصَبِ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ نِصَابُ السُّكَّرِ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ يُرِيدُ إذَا بَلَغَ الْقَصَبُ قَدْرًا يَخْرُجُ مِنْهُ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ سُكَّرٍ وَجَبَ فِيهِ الْعُشْرُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِلَّا فَالسُّكَّرُ نَفْسُهُ لَيْسَ مَالُ الزَّكَاةِ إلَّا إذَا أُعِدَّ لِلتِّجَارَةِ وَحِينَئِذٍ يُعْتَبَرُ أَنْ يَبْلُغَ قِيمَتَهُ نِصَابًا وَإِذَنْ فَالصَّوَابُ أَيْضًا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ يَبْلُغَ الْقَصَبُ الْخَارِجُ خَمْسَةَ مَقَادِيرَ مِنْ أَعْلَى مَا يُقَدَّرُ بِهِ الْقَصَبُ لِنَفْسِهِ كَخَمْسَةِ أَطْنَانٍ فِي عُرْفِ دِيَارِنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ) وَعِنْدَهُمَا فِيهِ وَفِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ. اهـ. غَايَةٌ قَالَ الْإِمَامُ يَجِبُ عَلَيْهِ عُشْرُ مَا أَكَلَ أَوْ أَطْعَمَ وَمُحَمَّدٌ يُحْتَسَبُ بِهِ فِي تَكْمِيلِ الْأَوْسُقِ يَعْنِي إذَا بَلَغَ الْمَأْكُولُ مَعَ مَا بَقِيَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْبَاقِي لَا فِي التَّالِفِ وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ فَلَا يَعْتَبِرُ الزَّاهِدَ بَلْ يَعْتَبِرُ فِي الْبَاقِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْمَالِكُ مِنْ الْمُتْلِفِ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَهُ فَيَجِبُ عُشْرُهُ وَعُشْرُ مَا بَقِيَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَنِصْفُهُ فِي مَسْقِيِّ غَرْبٍ إلَخْ) الْغَرْبُ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَالدَّالِيَةُ الدُّولَابُ وَالسَّانِيَةُ النَّاقَةُ الَّتِي يُسْقَى بِهَا اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ يَجِبُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَنَا أَيْضًا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ اهـ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ وَإِنْ سُقِيَ سَيْحًا وَبِدَالِيَةِ يُعْتَبَرُ أَكْثَرُ السَّنَةِ فَإِنْ اسْتَوَيَا يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ نَظَرًا لِلْمَالِكِ كَالسَّائِمَةِ. اهـ. (قُلْت) وَهَذَا النَّقْلُ يُؤَيِّدُهُ مَا قَالَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَكَأَنَّهُ

стр. 294

قِيَاسُ هَذَا عَلَى السَّائِمَةِ يُوجِبُ الْأَقَلَّ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ بَيْنَهُمَا فَشَكَكْنَا فِي الْأَكْثَرِ فَلَا تَجِبُ الزِّيَادَةُ بِالشَّكِّ كَمَا قُلْنَا هُنَاكَ إنَّهُ إذَا عَلَفَهَا نِصْفَ الْحَوْلِ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ قَالَ ﵀ (وَلَا تُرْفَعُ الْمُؤَنُ) أَيْ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ لَا تُحْتَسَبُ أُجْرَةُ الْعُمَّالِ وَنَفَقَةُ الْبَقَرِ وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ وَأُجْرَةُ الْحَافِظِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الْمُؤَنِ مِنْ الْخَارِجِ فَتُسَلَّمُ لَهُ بِلَا عُشْرٍ ثُمَّ يُعْشَرُ الْبَاقِي لِأَنَّ قَدْرَ الْمُؤَنِ كَالسَّالِمِ لَهُ بِعِوَضٍ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ وَلَنَا إطْلَاقُ مَا تَلَوْنَا وَمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ ﵊ حُكْمٌ بِتَفَاوُتِ الْوَاجِبِ لِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ فَلَا مَعْنَى لِرَفْعِهَا إذْ لَوْ رُفِعَتْ الْمُؤْنَةُ لَكَانَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا وَهُوَ الْعُشْرُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْمُؤْنَةِ لَا فِيمَا يَبْقَى بَعْدَ رَفْعِهَا لِأَنَّ الْبَاقِيَ حَاصِلٌ بِلَا عِوَضٍ فِيهِمَا قَالَ ﵀ (وَضِعْفُهُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِيٍّ وَإِنْ أَسْلَمَ أَوْ ابْتَاعَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ) أَيْ وَيَجِبُ ضِعْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ الْخُمُسُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِبَنِي تَغْلِبَ وَلَوْ أَسْلَمَ هُوَ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَمَّا وُجُوبُ الضِّعْفِ عَلَيْهِ فَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّ فِيمَا اشْتَرَاهُ التَّغْلِبِيُّ مِنْ الْمُسْلِمِ عُشْرًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ لَا تَتَغَيَّرُ بِتَغَيُّرِ الْمَالِكِ عِنْدَهُ وَأَمَّا بَقَاءُ التَّضْعِيفِ بَعْدَمَا أَسْلَمَ هُوَ أَوْ بَعْدَمَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ فَلِأَنَّ التَّضْعِيفَ صَارَ وَظِيفَةً فَيَبْقَى بَعْدَ إسْلَامِهِ كَالْخَرَاجِ وَتَنْتَقِلُ إلَى الْمُسْلِمِ وَإِلَى الذِّمِّيِّ بِمَا فِيهَا مِنْ الْوَظِيفَةِ كَالْخَرَاجِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّضْعِيفَ خَرَاجٌ وَالْمُسْلِمَ أَهْلٌ لَهُ فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ وَكَذَا الذِّمِّيُّ أَهْلٌ لِلتَّضْعِيفِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ التَّغْلِبِيُّ أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ تَعُودُ إلَى عُشْرٍ وَاحِدٍ لِزَوَالِ الدَّاعِي إلَى التَّضْعِيفِ وَهُوَ الْكُفْرُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ كُلِّهَا مِنْ السَّوَائِمِ وَالنَّقْدِ وَأَمْوَالِ التِّجَارَةِ ضِعْفُ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلِمِ ثُمَّ إذَا أَسْلَمَ أَوْ بَاعَهَا مِنْ مُسْلِمٍ سَقَطَ التَّضْعِيفُ بِخِلَافِ مَا إذَا اشْتَرَاهَا مِنْهُ ذِمِّيٌّ آخَرُ غَيْرُ التَّغْلِبِيِّ حَيْثُ يَبْقَى مُضَاعَفًا عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الدَّاعِيَ إلَى التَّضْعِيفِ بَاقٍ فِيهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ التَّضْعِيفَ خَرَاجٌ وَالْخَرَاجُ لَا يَسْقُطُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ التَّضْعِيفِ فِي السَّوَائِمِ وَغَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُ لَا تَوْظِيفَ فِيهَا وَلِهَذَا يَسْقُطُ بِجَعْلِ السَّوَائِمِ عُلُوفَةً وَأَمْوَالُ التِّجَارَةِ لِلْخِدْمَةِ وَبَيْعُهَا لِذِمِّيٍّ غَيْرِ التَّغْلِبِيِّ فَكَذَا لَا تَتَغَيَّرُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بِالِانْتِقَالِ إلَى الْمُسْلِمِ وَاخْتَلَفَتْ نُسَخُ الْكِتَابِ وَهُوَ الْمَبْسُوطُ فِي بَيَانِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي بَقَاءِ التَّضْعِيفِ إنْ كَانَ التَّضْعِيفُ أَصْلِيًّا وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّضْعِيفُ الْحَادِثُ عِنْدَهُ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْأَرْضِ لَا تَتَغَيَّرُ عِنْدَهُ عَلَى مَا يَجِيءُ بَيَانُهُ مِنْ قَرِيبٍ قَالَ ﵀ (وَخَرَاجٌ إنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ) أَيْ يَجِبُ الْخَرَاجُ إنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ غَيْرَ تَغْلِبِيٍّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجِبُ الْعُشْرُ مُضَاعَفًا وَيُصْرَفُ مَصَارِفَ الْخَرَاجِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا التَّغْلِبِيُّ وَهَذَا أَهْوَنُ مِنْ التَّبْدِيلِ وَهَذَا لِأَنَّ الْكَافِرَ أَهْلٌ لِلتَّضْعِيفِ فِي الْجُمْلَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلصَّدَقَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ يُضَعِّفُ عَلَيْهِ وَكَذَا بَنُو تَغْلِبَ يُضَعَّفُ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فَلَا تَنَافِيَ ثُمَّ هُوَ خَرَاجٌ حَقِيقَةً فَيُوضَعُ مَوْضِعَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجِبُ عُشْرٌ وَاحِدٌ كَمَا كَانَتْ لِأَنَّ وَظِيفَةَ الْأَرْضِ لَا تَتَبَدَّلُ عِنْدَهُ كَالْخَرَاجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ بِالْبَيْعِ ثُمَّ فِي رِوَايَةِ قُرَيْشِ بْنِ إسْمَاعِيلَ عَنْهُ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الزَّكَاةِ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَمَّا لَمْ يَتَغَيَّرْ عِنْدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ مَصْرِفُهُ أَيْضًا لِأَنَّ حَقَّ الْفُقَرَاءِ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِهِ فَلَا يَسْقُطُ وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِمَاعَةَ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الْخَرَاجِ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الْكَافِرِ لَيْسَ بِصَدَقَةٍ بَلْ هُوَ خَرَاجٌ فَيُصْرَفُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ) أَيْ مِمَّا فِيهِ الْعُشْرُ. اهـ. هِدَايَةٌ قَوْلُهُ مِمَّا فِيهِ الْعُشْرُ أَيْ أَوْ نِصْفُهُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَأُجْرَةُ الْحَافِظِ وَغَيْرُ ذَلِكَ) يَعْنِي لَا يُقَالُ بِعَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ فِي قَدْرِ الْخَارِجِ الَّذِي بِمُقَابَلَةِ الْمُؤْنَةِ بَلْ يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْكُلِّ فِي الْمَرْغِينَانِيِّ مُؤْنَةُ حَمْلِ الْعُشْرِ عَلَى السُّلْطَانِ دُونَ صَاحِبِ الْأَرْضِ. اهـ. كَيْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ قَدْرَ الْمُؤَنِ كَالسَّالِمِ إلَخْ) أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ سَلِمَ لَهُ قَدْرُ مَا غَرِمَ مِنْ نُقْصَانِ الْأَرْضِ وَطَابَ لَهُ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لَكَانَ الْوَاجِبُ وَاحِدًا وَهُوَ الْعُشْرُ) أَيْ دَائِمًا فِي الْبَاقِي لِأَنَّهُ لَمْ يَنْزِلْ إلَى نِصْفِهِ إلَّا لِلْمُؤْنَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ رَفْعِ قَدْرِ الْمُؤْنَةِ لَا مُؤْنَةَ فِيهِ فَكَانَ الْوَاجِبُ دَائِمًا الْعُشْرَ لَكِنَّ الْوَاجِبَ قَدْ تَفَاوَتَ شَرْعًا مَرَّةً الْعُشْرُ وَمَرَّةً نِصْفُهُ لِسَبَبِ الْمُؤْنَةِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ شَرْعًا عَدَمَ عُشْرِ بَعْضِ الْخَارِجِ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُسَاوِي لِلْمُؤْنَةِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِيٍّ) وَهُوَ مَنْسُوبٌ إلَى بَنِي تَغْلِبَ بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ. اهـ. عَيْنِيٌّ وَفِي الصِّحَاحِ تَغْلِبُ أَبُو قَبِيلَةٍ وَالنِّسْبَةُ إلَيْهَا تَغْلِبِيٌّ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْتِيحَاشًا لِتَوَالِي الْكَسْرَتَيْنِ مَعَ يَاءَيْ النَّسَبِ وَرُبَّمَا قَالُوهُ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ فِيهِ حَرْفَيْنِ غَيْرَ مَكْسُورَيْنِ وَفَارَقَ النِّسْبَةَ إلَى نَمِرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَيَبْقَى بَعْدَ إسْلَامِهِ كَالْخَرَاجِ) أَيْ فَإِنَّ أَرْضَ الْخَرَاجِ لَا تَتَغَيَّرُ بِالْإِسْلَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا إذَا مَرَّ عَلَى الْعَاشِرِ) فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَهُوَ تَضْعِيفٌ عَلَى كَافِرٍ غَيْرِ تَغْلِبِيٍّ. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ التَّضْعِيفُ أَصْلِيًّا) أَيْ بِأَنْ وَرِثَهَا مِنْ آبَائِهِ أَوْ تَدَاوَلَتْهَا الْأَيْدِي مِنْ تَغْلِبِيٍّ إلَى تَغْلِبِيٍّ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ التَّضْعِيفُ الْحَادِثُ إلَخْ) بِأَنْ اشْتَرَاهَا التَّغْلِبِيُّ مِنْ مُسْلِمٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَخَرَاجٍ إنْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ أَرْضًا إلَخْ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْخَرَاجُ لَا يَتَبَدَّلُ وَالْعُشْرُ يَتَبَدَّلُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَتَبَدَّلَانِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا يَتَبَدَّلَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ فِي رِوَايَةِ قُرَيْشِ بْنِ إسْمَاعِيلَ) كَذَا هُوَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ

стр. 295

مَصَارِفَهُ، كَمَالٍ يَأْخُذُهُ الْعَاشِرُ مِنْهُمْ وَكَالْمَأْخُوذِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ فِي الْعُشْرِ مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا وَلَا وَجْهَ لِلتَّضْعِيفِ لِأَنَّهُ ضَرُورِيٌّ بِخِلَافِ الْخَرَاجِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ وَالْإِسْلَامُ لَا يُنَافِيهَا بَقَاءً كَالرِّقِّ ثُمَّ لَمْ يَشْتَرِطْ الْقَبْضَ لِوُجُوبِ الْخَرَاجِ فِي الْكِتَابِ وَشَرَطَهُ فِي الْهِدَايَةِ لِأَنَّ الْخَرَاجَ لَا يَجِبُ إلَّا بِالتَّمَكُّنِ مِنْ الزِّرَاعَةِ وَذَلِكَ بِالْقَبْضِ وَلَوْ اشْتَرَى تَغْلِبِيٌّ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ مُسْلِمٍ يُضَاعَفُ الْعُشْرُ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ لِدُخُولِهَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَضَعَّفَهُ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ لِتَغْلِبِيٍّ. قَالَ ﵀ (وَعُشْرٌ إنْ أَخَذَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ بِشُفْعَةٍ أَوْ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ لِلْفَسَادِ) أَيْ يَجِبُ عُشْرٌ وَاحِدٌ إنْ أَخَذَهَا مِنْ الذِّمِّيِّ مُسْلِمٌ بِالشُّفْعَةِ أَوْ رَدَّ عَلَى الْبَائِعِ الْمُسْلِمِ لِفَسَادِ الْبَيْعِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَحَوُّلِ الصَّفْقَةِ إلَى الشَّفِيعِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ بِالرَّدِّ وَالْفَسْخِ جَعَلَ الْبَيْعَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ حَقَّ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْبَائِعُ لَمْ يَنْقَطِعْ بِهَذَا الْبَيْعِ لِكَوْنِهِ مُسْتَحِقَّ الرَّدِّ وَكَذَلِكَ الرَّدُّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ لِأَنَّ الرَّدَّ بِخِيَارِ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ إنْ كَانَ بِقَضَاءٍ لِأَنَّ لِلْقَاضِي وِلَايَةَ الْفَسْخِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ لِأَنَّهُ إقَالَةٌ وَهِيَ بَيْعٌ فِي حَقِّ غَيْرِهِمَا فَصَارَ شِرَاءً مِنْ الذِّمِّيِّ فَتَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِمَا فِيهَا مِنْ الْوَظِيفَةِ وَقِيلَ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ لِلْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ لِأَنَّ كَوْنَهَا خَرَاجِيَّةً عَيْبٌ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا الْعَيْبَ يَرْتَفِعُ بِالْفَسْخِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ قَالَ ﵀ (وَإِنْ جَعَلَ مُسْلِمٌ دَارِهِ بُسْتَانًا فَمُؤْنَتُهُ تَدُورُ مَعَ مَائِهِ) فَإِنْ سَقَاهُ بِمَاءِ الْعُشْرِ فَهُوَ عُشْرِيٌّ وَإِنْ سَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهُوَ خَرَاجِيٌّ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُبْتَدَأُ بِالْخَرَاجِ لَكِنَّ الْوَظِيفَةَ تَدُورُ مَعَ الْمَاءِ الْخَرَاجِيِّ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَنْمُو إلَّا بِالْمَاءِ فَصَارَتْ تَبَعًا لَهُ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهَا بِهِ كَأَنَّهُ مَلَكَ أَرْضًا خَرَاجِيَّةً وَظَنَّ كَثِيرٌ مِنْ الْمَشَايِخِ أَنَّ هَذَا ابْتِدَاءُ خَرَاجٍ عَلَى الْمُسْلِمِ وَجَعَلُوهُ نَقْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوهُ بَلْ نَقُولُ كَانَ فِي الْمَاءِ وَظِيفَةٌ قَدِيمَةٌ فَلَزِمَتْهُ بِالسَّقْيِ مِنْهُ قَالَ ﵀ (بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَ الذِّمِّيُّ دَارِهِ بُسْتَانًا حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ فِيهِ كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهُ أَلْيَقُ بِحَالِهِ قَالُوا يَنْبَغِي عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنْ يَجِبَ فِيهِ الْعُشْرَانِ وَعَلَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَعُشْرٌ إنْ أَخَذَهَا مِنْهُ مُسْلِمٌ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ وَضْعِ الْخَرَاجِ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَصَارَ شِرَاءً مِنْ الذِّمِّيِّ) أَيْ بَعْدَمَا صَارَتْ خَرَاجِيَّةً. اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَيْسَ لِلذِّمِّيِّ إلَخْ) هَذَا الْقَوْلُ عَزَاهُ الْكَمَالُ ﵀ إلَى نَوَادِرِ زَكَاةِ الْمَبْسُوطِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِمَّا فِي النَّوَادِرِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ بِالرَّدِّ بِالْقَضَاءِ لِلْمَانِعِ فَمَنْعُهُ بِأَنَّهُ مَانِعٌ مُرْتَفِعٌ بِالرَّدِّ وَهَذَا لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الرَّدَّ بِالتَّرَاضِي إقَالَةٌ فَلَا يَمْتَنِعُ لِلْعَيْبِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ جَعَلَ مُسْلِمٌ دَارِهِ بُسْتَانًا إلَى آخِرِهِ) الْبُسْتَانُ كُلُّ أَرْضٍ تَحَوَّطَ عَلَيْهَا حَائِطٌ وَفِيهَا أَشْجَارٌ مُتَفَرِّقَةٌ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ سَقَاهُ بِمَاءِ الْخَرَاجِ فَهُوَ خَرَاجِيٌّ) قَالَ فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِهَذَا مَرَّةً وَبِهَذَا أُخْرَى فَالْعُشْرُ أَحَقُّ بِالْمُسْلِمِ اهـ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ عُشْرِيَّةً فِي الْأَصْلِ سَقَطَ عُشْرُهَا بِاخْتِطَاطِهَا دَارًا. اهـ. فَتْحٌ وَإِنْ كَانَتْ خَرَاجِيَّةً سَقَطَ خَرَاجُهَا بِالِاخْتِطَاطِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا جَعَلَ الذِّمِّيُّ دَارِهِ بُسْتَانًا إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَقَالَ التُّمُرْتَاشِيُّ فِيمَا إذَا اتَّخَذَ الذِّمِّيُّ دَارِهِ بُسْتَانًا أَوْ رَضَخَتْ لَهُ أَرْضٌ أَوْ أَحْيَاهَا فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ وَإِنْ سَقَاهَا بِمَاءِ الْعُشْرِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهَا الْعُشْرُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ إذَا سَقَى دَارِهِ الَّتِي جَعَلَهَا بُسْتَانًا بِمَاءِ الْخَرَاجِ حَيْثُ يَجِبُ الْخَرَاجُ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ فِيهِمَا عُشْرَانِ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ مِنْ أَصْلِهِمَا ثُمَّ نَظَرَ فِيهِ بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَرْضٍ اسْتَقَرَّ فِيهَا الْعُشْرُ وَصَارَ وَظِيفَةً لَهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي يَدِ مُسْلِمٍ اهـ وَقَدْ قَرَّرَ هُوَ ثُبُوتَ الْوَظِيفَةِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ حَقٌّ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَدْفَعُ مَا ذَكَرَهُ الْمَشَايِخُ بِمَا أَوْرَدَهُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَلَيْسَ فِي جَعْلِهَا خَرَاجِيَّةً إذَا سُقِيَتْ بِمَاءِ الْخَرَاجِ ابْتِدَاءً تَوْظِيفُ الْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ كَمَا ظَنَّهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الشَّيْخُ حُسَامُ الدِّينِ السِّغْنَاقِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَأَيَّدَ عَدَمَ امْتِنَاعِهِ بِمَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو الْيُسْرِ مِنْ أَنَّ ضَرْبَ الْخَرَاجِ عَلَى الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً جَائِزٌ وَقَوْلُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ لَا صِغَارَ فِي خَرَاجِ الْأَرَاضِي إنَّمَا الصَّغَارُ فِي خَرَاجِ الْجَمَاجِمِ بَلْ إنَّمَا هُوَ انْتِقَالُ مَا تَقَرَّرَ فِيهِ الْخَرَاجُ بِوَظِيفَتِهِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمَاءُ فَإِنَّ فِيهِ وَظِيفَةَ الْخَرَاجِ فَإِذَا سُقِيَ بِهِ انْتَقَلَ هُوَ بِوَظِيفَتِهِ إلَى أَرْضِ الْمُسْلِمِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى خَرَاجِيَّةً وَهَذَا لِأَنَّ الْمُقَاتِلَةَ هُمْ الَّذِينَ حَمَوْا هَذَا الْمَاءَ فَثَبَتَ حَقُّهُمْ فِيهِ وَحَقُّهُمْ هُوَ الْخَرَاجُ فَإِذَا سَقَى بِهِ مُسْلِمٌ أَخَذَ مِنْهُ حَقَّهُمْ كَمَا أَنَّ ثُبُوتَ حَقِّهِمْ فِي الْأَرْضِ أَعْنِي خَرَاجَهَا لِحِمَايَتِهِمْ إيَّاهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَصَرَّحَ مُحَمَّدٌ فِي أَبْوَابِ السِّيَرِ مِنْ الزِّيَادَاتِ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُبْتَدَأُ بِتَوْظِيفِ الْخَرَاجِ وَحَمَلَهُ السَّرَخْسِيُّ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُبَاشِرْ سَبَبَ ابْتِدَائِهِ بِذَلِكَ لِيَخْرُجَ هَذَا الْوَضْعُ وَأَنْتَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْهُ اهـ قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ ﵀ قِيلَ مَا ذُكِرَ فِي مَاءِ الْخَرَاجِ ظَاهِرٌ فَإِنَّ مَاءَ الْأَنْهَارِ الَّتِي شَقَّتْهَا الْكَفَرَةُ كَانَتْ لَهُمْ يَدٌ عَلَيْهَا ثُمَّ حَوَيْنَاهَا قَهْرًا وَقَرَّرْنَا يَدَ أَهْلِهَا عَلَيْهَا كَأَرَاضِيِهِمْ وَأَمَّا مَاءُ الْعُشْرِ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فَإِنَّ الْآبَارَ وَالْعُيُونَ الَّتِي فِي دَارِ الْحَرْبِ وَحَوَيْنَاهَا قَهْرًا خَرَاجِيَّةٌ صَرَّحُوا بِذَلِكَ مُعَلِّلِينَ بِأَنَّهَا غَنِيمَةٌ وَعَلَّلُوا الْعُشْرِيَّةَ بِعَدَمِ ثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهَا فَلَمْ تَكُنْ غَنِيمَةً وَلَا يَتِمُّ هَذَا إلَّا فِي الْبِحَارِ وَالْأَمْطَارِ ثُمَّ قَالُوا فِي مَائِهِمَا لَوْ سَقَى كَافِرٌ بِهِمَا أَرْضَهُ يَكُونُ فِيهَا الْخَرَاجُ بَلْ الْبِحَارُ أَيْضًا خَرَاجِيَّةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَاءُ الْمَطَرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْكَافِرَ إذَا سَقَى بِهِ عَلَيْهِ الْخَرَاجُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ اشْتَرَاهَا ذِمِّيٌّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ الَّتِي كَانَتْ حِينَ كَانَتْ الْأَرْضُ دَارَ حَرْبٍ خَرَاجِيَّةً لَا يَنْفِي الْعُشْرَ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَبِئْرٍ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ احْتَفَرَتْهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَ صَيْرُورَةِ الْأَرْضِ دَارَ إسْلَامٍ وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ التَّعْمِيمُ فَإِنَّ مَا تَرَاهُ مِنْهَا الْآنَ إمَّا

стр. 296

قَوْلِ مُحَمَّدٍ عُشْرٌ وَاحِدٌ كَمَا مَرَّ مِنْ أَصْلِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي أَرْضٍ اسْتَقَرَّ فِيهَا الْعُشْرُ وَصَارَ وَظِيفَةً لَهَا بِأَنْ كَانَتْ فِي يَدِ مُسْلِمٍ ثُمَّ الْمَاءُ الْخَرَاجِيُّ هُوَ الْمَاءُ الَّذِي كَانَ فِي أَيْدِي الْكَفَرَةِ وَأُقِرَّ أَهْلُهَا عَلَيْهَا وَالْعُشْرِيُّ مَا عَدَا ذَلِكَ كَمَاءِ السَّمَاءِ وَالْبِحَارِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ أَحَدٍ وَاخْتَلَفُوا فِي سَيْحُونَ وَجَيْحُونَ وَدِجْلَةَ وَالْفُرَاتَ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ عُشْرِيٌّ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خَرَاجِيٌّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ وِلَايَةِ أَحَدٍ أَوْ لَا يَدْخُلُ وَهَلْ تَرِدُ عَلَيْهِ يَدُ أَحَدٍ أَمْ لَا وَهَكَذَا ذَكَرُوا وَهَذَا فِي حَقِّ الْخَرَاجِ ظَاهِرٌ لِأَنَّ لَهُ مَاءً حَقِيقَةٌ لِأَنَّ الْأَنْهُرَ الَّتِي احْتَفَرَتْهَا الْأَعَاجِمُ حَوَتْهَا أَيْدِينَا قَهْرًا كَأَرَاضِيِهِمْ وَأَمَّا فِي حَقِّ الْعُشْرِ فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا مَاءَ لَهُ حَقِيقَةً وَلِهَذَا اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِ الْخَرَاجِ فِي أَرْضٍ لِكَافِرٍ تُسْقَى بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالْبِحَارِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِيَاهُ عُشْرِيَّةً لَاخْتَلَفُوا فِيهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي أَرْضٍ عُشْرِيَّةٍ اشْتَرَاهَا ذِمِّيٌّ لِأَنَّ الْوَظِيفَةَ تَدُورُ مَعَ الْمَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَالَ ﵀ (وَدَارُهُ حُرٌّ) أَيْ دَارُ الذِّمِّيِّ حُرَّةٌ لَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ لِأَنَّ عُمَرَ جَعَلَ الْمَسَاكِنَ عَفْوًا وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّهَا لَا تُسْتَنْمَى وَوُجُوبُ الْخَرَاجِ بِاعْتِبَارِهِ وَعَلَى هَذَا الْمَقَابِرُ قَالَ ﵀ (كَعَيْنِ قِيرٍ وَنِفْطٍ فِي أَرْضِ عُشْرٍ وَلَوْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ يَجِبُ الْخَرَاجُ) أَيْ لَا يَجِبُ فِي دَارِ الذِّمِّيِّ شَيْءٌ كَمَا لَا يَجِبُ فِي عَيْنِ قِيرٍ وَنِفْطٍ إذَا كَانَتْ فِي أَرْضِ عُشْرٍ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ يَجِبُ الْخَرَاجُ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَنْزَالِ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا هُمَا عَيْنٌ فَوَّارَةٌ كَعَيْنِ الْمَاءِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ حَرِيمُهُ يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ يَجِبُ فِيهِ الْخَرَاجُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ يَجِبُ الْخَرَاجُ. وَأَمَّا إذَا كَانَ حَرِيمُهُ لَا يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ فَلَا يَجِبُ فِيهِ الْخَرَاجُ أَيْضًا وَالْقِيرُ الزِّفْتُ وَيُقَالُ الْقَارُ وَالنِّفْطُ دُهْنٌ يَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابُ الْمَصْرِفِ) أَيْ مَصْرِفِ الزَّكَاةِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠] الْآيَةَ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهَا الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ لِأَنَّ اللَّهَ أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنْهُمْ وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ انْتِهَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ إذْ لَا نَسْخَ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ﵀ (هُوَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ) أَيْ الْمَصْرِفُ هُوَ الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ لِمَا تَلَوْنَا قَالَ ﵀ (وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْفَقِيرِ) أَيْ الْمِسْكِينُ أَسْوَأُ حَالًا مِنْهُ إذْ الْمِسْكِينُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَالْفَقِيرُ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَالشَّافِعِيُّ بِعَكْسِهِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلِكُلٍّ وَجْهٌ فَوَجْهُ مَنْ يَقُولُ إنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: ٧٩] فَأَثْبَتَ لِلْمَسَاكِينِ السَّفِينَةَ وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] مَعْلُومُ الْحُدُوثِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِمَّا مَجْهُولُ الْحَالِ أَمَّا ثُبُوتُ مَعْلُومِيَّةِ أَنَّهُ جَاهِلِيٌّ فَمُتَعَذِّرٌ إذْ أَكْثَرُ مَا كَانَ مِنْ فِعْلِهِمْ قَدْ دُثِّرَ وَسَفَّتْهُ الرِّيَاحُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ الْأَقْوَالِ الْعَوَامّ غَيْرُ مُسْتَنِدِينَ فِيهِ إلَى ثَبْتٍ فَيَجِبُ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا يَرَاهُ بِأَنَّهُ إسْلَامِيٌّ إضَافَةً لِلْحَادِثِ إلَى أَقْرَبِ وَقْتَيْهِ الْمُمْكِنَيْنِ وَيَكُونُ ظُهُورُ الْقِسْمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ إلَى سَقْيِ الْمُسْلِمِ مَا لَمْ تَسْبِقْ فِيهِ وَظِيفَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَصْلِهِمَا) أَيْ فِي الْمُسْلِمِ إذَا بَاعَ أَرْضًا عُشْرِيَّةً مِنْ نَصْرَانِيٍّ اهـ (قَوْلُهُ كَمَاءِ السَّمَاءِ) أَيْ وَالْآبَارِ وَالْعُيُونِ اهـ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي سَيْحُونَ) أَيْ نَهْرِ التُّرْكِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَجِيحُونَ) أَيْ نَهْرِ تِرْمِذَ. اهـ. فَتْحٌ وَدِجْلَةَ هِيَ نَهْرُ بَغْدَادَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْفُرَاتَ) هُوَ نَهْرُ الْكُوفَةِ (قَوْلُهُ وَهَلْ تَرِدُ عَلَيْهِ يَدٌ إلَى آخِرِهِ) عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ نَعَمْ فَإِنَّ السُّفُنَ يُشَدُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ حَتَّى تَصِيرَ جِسْرًا يَمُرُّ عَلَيْهِ كَالْقَنْطَرَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَيْهَا فَهِيَ خَرَاجِيَّةٌ اهـ وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَكَذَا النِّيلُ خَرَاجِيٌّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِدُخُولِهِ تَحْتَ الْحِمَايَةِ بِاِتِّخَاذِ قَنْطَرَةِ السُّفُنِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ كَعَيْنِ قِيرٍ وَنِفْطٍ) وَالنِّفْطُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَهُوَ أَفْصَحُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِيَسْتَأْمِنَ أَنْزَالَ الْأَرْضِ) جَمْعُ نُزْلٍ بِسُكُونِ الزَّايِ وَضَمِّ النُّونِ وَهُوَ الرِّيعُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ حَرِيمُهُ يَصْلُحُ لِلزِّرَاعَةِ إلَى آخِرِهِ) وَلَا شَيْءَ فِي الْمِلْحِ فِي الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ أَوْ الْخَرَاجِيَّةِ كَالْمَاءِ وَالْجَمَدِ. اهـ. غَايَةٌ [بَابُ الْمَصْرِفِ] (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ) قَالَ الْحَسَنُ وَالزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَالظَّاهِرِيَّةُ إنَّ سَهْمَ الْمُؤَلَّفَةِ بَاقٍ لَمْ يَسْقُطْ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ وَقَوْلِ صَاحِبِ الْكِتَابِ وَعَلَى ذَلِكَ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِيهِ بَعْدُ مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْ ذَكَرْنَاهُمْ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ السُّكُوتِيَّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ انْتِهَاءِ الْحُكْمِ لِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ) أَيْ كَانْتِهَاءِ النَّفِيرِ الْعَامِّ بِانْدِفَاعِ الْعَدُوِّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْفَقِيرُ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٌ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ وَمَالِكٍ وَمِثْلُهُ عَنْ أَبِي زَيْدٍ وَابْنِ دُرَيْدٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَيُونُسَ وَابْنِ السِّكِّيتِ وَابْنِ قُتَيْبَةَ وَالْقُتَبِيِّ وَالْأَخْفَشِ وَثَعْلَبٍ نَقَلْته مِنْ عِدَّةِ كُتُبٍ وَقَالَ السَّفَاقِسِيُّ هُوَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ جَمِيعًا اهـ غَايَةٌ وَقَوْلُهُ مَنْ لَهُ أَدْنَى شَيْءٍ وَهُوَ مَا دُونَ النِّصَابِ أَوْ قَدْرَ نِصَابٍ غَيْرِ تَامٍّ وَهُوَ مُسْتَغْرِقٌ فِي الْحَاجَةِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَالشَّافِعِيُّ بِعَكْسِهِ) وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ لَا تَظْهَرُ فِي الزَّكَاةِ بَلْ تَظْهَرُ فِي الْوَصَايَا وَالْأَوْقَافِ وَالنُّذُورِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّهُ « ﷺ سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ» إلَى آخِرِهِ) رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ وَحَدِيثُ التَّعَوُّذِ مِنْ الْفَقْرِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ اهـ غَايَةٌ

стр. 297

وَتَعَوَّذَ مِنْ الْفَقْرِ» وَلِأَنَّ اللَّهَ قَدَّمَهُمْ بِالذِّكْرِ وَالتَّقْدِيمُ يَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ وَلِأَنَّ الْفَقِيرَ بِمَعْنَى الْمَفْقُورِ وَهُوَ الْمَكْسُورُ الْفِقَارِ فَكَانَ أَسْوَأَ حَالًا مِنْهُ قَالَ الشَّاعِرُ هَلْ لَك مِنْ أَجْرٍ عَظِيمٍ تُؤْجَرُهْ ... تُغِيثُ مِسْكِينًا كَثِيرًا عَسْكَرُهْ عَشْرُ شِيَاهٍ سَمْعُهُ وَبَصَرُهْ وَوَجْهُ مَنْ قَالَ إنَّ الْمِسْكِينَ أَسْوَأُ حَالًا قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ [البلد: ١٦] مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِالتُّرَابِ مِنْ الْجُوعِ وَكَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا﴾ [المجادلة: ٤] خَصَّهُمْ بِصَرْفِ الْكَفَّارَةِ إلَيْهِمْ وَلَا فَاقَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْحَاجَةِ إلَى الطَّعَامِ وَقَالَ ﵊ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ وَلَا يُفْطَنُ بِهِ فَيُعْطَى وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَفْظَةُ الْمِسْكِينِ مِنْ سَكَنَ مُبَالَغَةٌ كَأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحَرَكَةِ مِنْ الْجُوعِ فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ وَقَالَ تَعَالَى فِي الْفُقَرَاءِ ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾ [البقرة: ٢٧٣] وَلَوْلَا أَنَّ لَهُمْ حَالًا جَمِيلًا لَمَا حَسِبَهُمْ أَغْنِيَاءَ وَقَالَ الشَّاعِرُ أَمَّا الْفَقِيرُ الَّذِي كَانَتْ حَلُوبَتُهُ ... وَفْقَ الْعِيَالِ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ سَمَّاهُ فَقِيرًا مَعَ أَنَّ لَهُ حَلُوبَةً وَلَا دَلَالَةَ فِيمَا تَلَا لِأَنَّ السَّفِينَةَ مَا كَانَتْ لَهُمْ وَإِنَّمَا كَانُوا فِيهَا أُجَرَاءَ وَقِيلَ لَهُمْ مَسَاكِينُ تَرَحُّمًا كَمَا يُقَالُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِبَلِيَّةٍ مِسْكِينٌ أَوْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَقْهُورِينَ بِقَهْرِ الْمَلِكِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ [البقرة: ٦١] وَقَوْلُهُمْ الْفَقِيرُ بِمَعْنَى الْمَفْقُورِ وَهُوَ الْمَكْسُورُ الْفِقَارِ مَمْنُوعٌ فَإِنْ الْأَخْفَشَ قَالَ الْفَقِيرُ مِنْ قَوْلِهِمْ فَقَرْت لَهُ فِقْرَةً مِنْ مَالِي أَيْ أَعْطَيْته فَيَكُونُ الْفَقِيرُ مَنْ لَهُ قِطْعَةٌ مِنْ الْمَالِ لَا تُغْنِيهِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيمَا أَنْشَدَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ أَنَّ لَهُ عَشْرَ شِيَاهٍ بَلْ لَوْ حَصَلَتْ لَهُ عَشْرُ شِيَاهٍ لَكَانَتْ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ قَالَ ﵀ (وَالْعَامِلُ وَالْمُكَاتَبُ وَالْمَدْيُونُ وَمُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ وَابْنُ السَّبِيلِ) أَيْ هَؤُلَاءِ هُمْ الْمَصَارِفُ لِمَا تَلَوْنَا فَالْعَامِلُ يَدْفَعُ إلَيْهِ الْإِمَامُ إنْ عَمِلَ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَيُعْطِيَهُ مَا يَسَعُهُ وَأَعْوَانُهُ غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالثَّمَنِ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ كِفَايَتُهُ الزَّكَاةَ لَا يُزَادُ عَلَى النِّصْفِ لِأَنَّ التَّنْصِيفَ عَيْنُ الْإِنْصَافِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ مُقَدَّرٌ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ تَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ وَلَنَا أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ عِمَالَةً أَلَا تَرَى أَنَّ أَصْحَابَ الْأَمْوَالِ لَوْ حَمَلُوا الزَّكَاةَ إلَى الْإِمَامِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَلَوْ هَلَكَ مَا جَمَعَهُ مِنْ الزَّكَاةِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا كَالْمُضَارِبِ إذَا هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ إلَّا أَنَّ فِيهِ شَبْهَ الصَّدَقَةِ بِدَلِيلِ سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ أَرْبَابِ الْأَمْوَالِ فَلَا تَحِلُّ لِلْعَامِلِ الْهَاشِمِيِّ تَنْزِيهًا لِقَرَابَةِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ شُبْهَةِ الْوَسَخِ وَتَحِلُّ لِلْغَنِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُوَازِي الْهَاشِمِيَّ فِي اسْتِحْقَاقِ الْكَرَامَةِ فَلَا تُعْتَبَرُ الشُّبْهَةُ فِي حَقِّهِ وَلَا تُصْرَفُ إلَى الْإِمَامِ وَلَا إلَى الْقَاضِي لِأَنَّ كِفَايَتَهُمَا فِي الْفَيْءِ وَنَحْوِهِ مِنْ الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَهُوَ الْمُعَدُّ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا حَاجَةَ إلَى الصَّدَقَاتِ وَفِي الرِّقَابِ الْمُكَاتَبُونَ أَيْ يُعَانُونَ فِي فَكِّ رِقَابِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ. وَقَالَ مَالِكٌ يُعْتَقُ مِنْهَا الرَّقَبَةُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ فَكَيْفَ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَلَنَا مَا رَوَاهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي مِنْ الْجَنَّةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَتَعَوَّذَ مِنْ الْفَقْرِ إلَى آخِرِهِ) وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَقْرَ الْمُتَعَوَّذَ مِنْهُ لَيْسَ إلَّا فَقْرَ النَّفْسِ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ كَانَ يَسْأَلُ الْعَفَافَ وَالْغِنَى وَالْمُرَادُ بِهِ غِنَى النَّفْسِ لَا كَثْرَةُ الدُّنْيَا فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْفَقِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنْ الْمِسْكِينِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالتَّقْدِيمُ يَدُلُّ عَلَى الِاهْتِمَامِ) أَيْ بِهِمْ وَذَلِكَ مَظِنَّةُ زِيَادَةِ حَاجَتِهِمْ وَقَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ قَدَّمَ الْعَامِلِينَ عَلَى الرِّقَابِ مَعَ أَنَّ حَالَهُمْ أَحْسَنُ ظَاهِرًا وَأَخَّرَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ مَعَ الدَّلَالَةِ عَلَى زِيَادَةِ تَأْكِيدِ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ حَيْثُ أَضَافَ إلَيْهِمْ بِلَفْظَةِ فِي فَدَلَّ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِاعْتِبَارٍ آخَرَ غَيْرَ زِيَادَةِ الْحَاجَةِ وَالِاعْتِبَارَاتُ الْمُنَاسِبَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ ضَبْطٍ خُصُوصًا مِنْ عَلَّامِ الْغُيُوبِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِالتُّرَابِ إلَى آخِرِهِ) أَوْ أَنَّهُ أَلْصَقَ جِلْدَهُ بِالتُّرَابِ مُحْتَفِرًا حُفْرَةً جَعَلَهَا إزَارَهُ لِعَدَمِ مَا يُوَارِيهِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ إلَى آخِرِهِ) بِمَحَلِّ الْإِثْبَاتِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ فَيُعْطَى مُرَادٌ مَعَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ نَفَى الْمَسْكَنَةَ عَمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى لُقْمَةٍ وَلُقْمَتَيْنِ بِطَرِيقِ الْمَسْأَلَةِ وَأَثْبَتَهَا لِغَيْرِهِ فَهُوَ بِالضَّرُورَةِ مَنْ لَا يَسْأَلُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى اللُّقْمَةِ وَاللُّقْمَتَيْنِ لَكِنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ مُبَالَغَةٍ فِي الْمَسْكَنَةِ وَكَذَا صَرَّحَ الْمَشَايِخُ فِي غَرَضِ أَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ الْكَامِلُ فِي الْمَسْكَنَةِ وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْكَنَةُ الْمَنْفِيَّةُ عَنْ غَيْرِهِ هِيَ الْمَسْكَنَةُ الْمُبَالَغُ فِيهَا لَا مُطْلَقُ الْمَسْكَنَةِ وَحِينَئِذٍ لَكِنْ لَا يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ يُتْرَكْ لَهُ سَبَدُ) يُقَالُ لَيْسَ لَهُ سَبَدٌ وَلَا لَبَدٌ أَيْ لَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كَانُوا فِيهَا أُجَرَاءَ) أَيْ أَوْ عَارِيَّةٌ مَعَهُمْ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ وَالْمُكَاتَبُ) الْمُرَادُ مُكَاتَبُ غَيْرِهِ وَمُكَاتَبُ الْهَاشِمِيِّ قَالَهُ خُوَاهَرْ زَادَهْ (قَوْلُهُ فَيُعْطِيهِ مَا يَسَعُهُ وَأَعْوَانَهُ) أَيْ كِفَايَتَهُمْ بِالْوَسَطِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ مُقَدَّرٌ بِالثُّمُنِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَتَقْدِيرُ الشَّافِعِيِّ بِالثُّمُنِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى كُلِّ الْأَصْنَافِ وَهُمْ ثَمَانِيَةٌ إنَّمَا يَتِمُّ عَلَى اعْتِبَارِ عَدَمِ سُقُوطِ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ السَّاقِطَ سَهْمُ الْكَفَّارَةِ مِنْهُمْ لَا الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْمُتَأَلَّفِينَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أَغْنِيَاءَ كَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو وَغَيْرِهِ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَسْقُطْ سَهْمُ الْمُتَأَلَّفِينَ الْأَغْنِيَاءَ مَنَعْنَاهُ وَإِلَّا لَمْ يُفِدْ لِأَنَّهُمْ حِينَئِذٍ دَاخِلُونَ فِي صِنْفِ الْفُقَرَاءِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَفِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ لِلنَّوَوِيِّ الْعَامِلُ يَسْتَحِقُّ قَدْرَ أَجْرِ مِثْلِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ غَيْرَ مُقَدَّرٍ بِالثُّمُنِ فَيَبْدَأُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَشَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَمُلْتَقَى الْبِحَارِ مُقَدَّرٌ بِالثُّمُنِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْته. اهـ. (قَوْلُهُ إذَا هَلَكَ مَالُ الْمُضَارَبَةِ) أَيْ بَعْدَ ظُهُورِ الرِّبْحِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَحِلُّ لِلْغَنِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ لِأَجْلِ الْفَقِيرِ فَكَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْفَقِيرُ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهَا مِنْ حَوَائِجِ الْفَقِيرِ كَذَا سَمِعْت مِنْ شَيْخِي الْعَلَّامَةِ ﵀. اهـ. كَاكِيٌّ

стр. 298

وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ فَقَالَ أَعْتِقْ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَلَيْسَا وَاحِدًا قَالَ لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالدَّارَقُطْنِيّ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنٌ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الْمُتَعَفِّفُ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلِأَنَّ الرُّكْنَ فِي الزَّكَاةِ التَّمْلِيكُ وَلَا يُتَصَوَّرُ مِنْ الْقِنِّ فَتَعَيَّنَ الْمُكَاتَبُ وَهَذَا لِأَنَّهَا لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مَصْرُوفَةً إلَى مَوْلَاهُ أَوْ إلَى نَفْسِ الْعَبْدِ وَلَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا وَلَا الثَّانِي لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ رَقَبَةَ نَفْسِهِ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يُتْلِفُ عَلَى مِلْكِ مَوْلَاهُ وَالدَّفْعُ إلَى عَبْدٍ لِلْغَنِيِّ كَالدَّفْعِ إلَى مَوْلَاهُ بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا وَلَا سَبِيلَ لِلْمَوْلَى عَلَى مَا فِي يَدِهِ. وَالْغَارِمُ مِنْ لَزِمَهُ دَيْنٌ وَلَا يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَنْ دَيْنِهِ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ هُوَ مَنْ تَحَمَّلَ غَرَامَةً فِي إصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِطْفَاءِ النَّائِرَةِ بَيْنَ الْقَبِيلَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا وَلَنَا أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَالْغَرِيمُ يُطْلَقُ عَلَى الْمَدْيُونِ وَعَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ وَأَصْلُ الْغَرَامَةِ فِي اللُّغَةِ اللُّزُومُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ [الفرقان: ٦٥] وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ هُمْ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ بَعِيرًا لَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْحَاجَّ» قُلْنَا الطَّاعَاتُ كُلُّهَا سَبِيلُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَكِنْ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُفْهَمُ مِنْهُ الْغُزَاةُ وَلَا يُصْرَفُ إلَى غَنِيِّهِمْ لِمَا يُذْكَرُ مِنْ قَرِيبٍ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِهِ فِي الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ لِزِيَادَةِ حَاجَتِهِ وَهُوَ الْفَقْرُ وَالِانْقِطَاعُ وَابْنُ السَّبِيلِ هُوَ الْمُسَافِرُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلُزُومِهِ الطَّرِيقَ فَجَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ الزَّكَاةِ قَدْرَ حَاجَتِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي بَلَدِهِ بَعْدَ أَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِنْ حَاجَتِهِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْرِضَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهِ عَنْ الْأَدَاءِ وَأُلْحِقَ بِهِ كُلُّ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ فِي بَلَدِهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ هِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَقَدْ وُجِدَتْ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ يَدًا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا ظَاهِرًا ثُمَّ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا فَضَلَ فِي يَدِهِ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَالِهِ كَالْفَقِيرِ إذَا اسْتَغْنَى أَوْ الْمُكَاتَبِ إذَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَقَالَ أَعْتِقْ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ إلَى آخِرِهِ) أَخْرَجَ الطَّبَرِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ مُكَاتَبًا قَامَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْأَمِيرُ حُثَّ النَّاسَ عَلَيَّ فَحَثَّ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى فَأَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ هَذَا يُلْقِي عِمَامَةً وَهَذَا يُلْقِي مُلَاءَةً وَهَذَا يُلْقِي خَاتَمًا حَتَّى أَلْقَى النَّاسُ عَلَيْهِ سَوَادًا كَثِيرًا فَلَمَّا رَأَى أَبُو مُوسَى مَا أُلْقِي عَلَيْهِ قَالَ اجْمَعُوهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَبِيعَ فَأَعْطَى الْمُكَاتَبَ مُكَاتَبَهُ ثُمَّ أَعْطَى الْفَضْلَ فِي الرِّقَابِ وَلَمْ يَرُدَّهُ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ إنَّ هَذَا الَّذِي أَعْطَوْهُ فِي الرِّقَابِ وَأَخْرَجَ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالُوا فِي الرِّقَابِ هُمْ الْمُكَاتَبُونَ وَأَمَّا مَا رُوِيَ «أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إلَى الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُنِي مِنْ النَّارِ فَقَالَ أَعْتِقْ النَّسَمَةَ وَفُكَّ الرَّقَبَةَ فَقَالَ أَوَلَيْسَا سَوَاءً قَالَ لَا عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تَنْفَرِدَ بِعِتْقِهَا وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أَنْ تُعِينَ فِي ثَمَنِهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ لَيْسَ فِيهِ مَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَ هَذَا مَعْنَى وَفِي الرِّقَابِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا إلَى آخِرِهِ) وَمَا يَأْخُذُهُ عِوَضٌ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ زَكَاةً. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلَى النَّاسِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُهُ) فَهُوَ غَنِيٌّ فِي الظَّاهِرِ وَتَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْ الْفُقَرَاءُ مِنْهُمْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ) مِثْلُهُ فِي الْمُحِيطِ وَالذَّخِيرَةِ وَالتُّحْفَةِ وَالْقُنْيَةِ وَفِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ وَالْمُفِيدِ وَالتَّجْرِيدِ والمرغيناني والْوَلْوَالِجِيِّ وَعَامَّةِ كُتُبِ الْأَصْحَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مِنْهُمْ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ كَشَفْت عَنْ ذَلِكَ مِنْ نَحْوِ ثَلَاثِينَ مُصَنَّفًا فَكَيْفَ لَا يَتَكَلَّمُ الْإِمَامُ فِي مَعْرِفَةِ سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ وُقُوعِ الْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَفِي الْوَبَرِيِّ هُمْ الْحُجَّاجُ وَالْغُزَاةُ الْمُنْقَطِعُونَ عَنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَيْسَ مَعَهُمْ شَيْءٌ وَفِي الْإِسْبِيجَابِيِّ أَرَادَ بِهِ الْفُقَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ وَلَمْ يَحْكِيَا خِلَافًا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِي الْأَشْرَافِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ سَبِيلُ اللَّهِ هُوَ الْغَازِي غَيْرُ الْغَنِيِّ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ الْغَازِي دُونَ الْحَاجِّ وَذَكَرَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمِثْلُهُ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ فَهَؤُلَاءِ نَقَلُوا قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا ذَكَرْته ثُمَّ وَجَدْت فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ مَا يُوَافِقُ نَقْلَ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ فَقَالَ فِيهِ سَبِيلُ اللَّهِ فُقَرَاءُ الْغَرَاةِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ الْحَاجُّ أَيْضًا حَكَاهُ عَنْ فَتَاوَى الْبَقَّالِيِّ وَفِي الْغَزْنَوِيِّ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ مُنْقَطِعُ الْغُزَاةِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ مُنْقَطِعُ الْحَاجِّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْجَمَاعَةُ. اهـ. غَايَةٌ. وَفِي الْمَرْغِينَانِيِّ وَقِيلَ سَبِيلُ اللَّهِ طَلَبَةُ الْعِلْمِ قُلْت هَذَا بَعِيدٌ فَإِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ وَلَيْسَ هُنَاكَ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ طَلَبَةُ الْعِلْمِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَابْنُ السَّبِيلِ) وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ هُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي بَلَدِهِ وَمَنْ لَهُ دُيُونٌ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا لِغَيْبَتِهِمْ أَوْ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِإِعْسَارِهِ أَوْ لِتَأْجِيلِهِ يَحِلُّ لَهُ أَخْذُهَا وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ فِي مَكَان لَا شَيْءَ فِيهِ وَقَوْلُ الْعَتَّابِيِّ هُوَ الْغَرِيبُ الَّذِي لَيْسَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ لَيْسَ نَفْيُ الشَّيْءِ عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ عُمُومِهِ بَلْ الْمُرَادُ شَيْءٌ لَا يَكْفِيهِ لِرُجُوعِهِ إلَى وَطَنِهِ يُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي قُنْيَةٌ الْمُنْيَةِ ابْنُ السَّبِيلِ لَهُ مَا يَكْفِيهِ فِي مَعِيشَتِهِ وَزَادٌ يَكْفِيهِ إلَى وَطَنِهِ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 299

عَجَزَ فَهَؤُلَاءِ هُمْ الْمَصَارِفُ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ وَهُمْ ثَمَانِيَةُ أَصْنَافٍ وَقَدْ سَقَطَ مِنْهُمْ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ لِمَا ذَكَرْنَا وَهُمْ كَانُوا أَصْنَافًا ثَلَاثَةً صِنْفٌ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَأَلَّفُهُمْ لِيُسْلِمُوا وَصِنْفٌ يُعْطِيهِمْ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ وَصِنْفٌ كَانُوا أَسْلَمُوا وَفِي إسْلَامِهِمْ ضَعْفٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَقْرِيرَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ جِهَادًا مِنْهُ ﵊ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً بِالسِّنَانِ وَتَارَةً بِالْبَنَانِ وَتَارَةً بِالْإِحْسَانِ وَكَانَ يُعْطِيهِمْ كَثِيرًا حَتَّى أَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ وَصَفْوَانَ وَالْأَقْرَعَ وَعُيَيْنَةَ وَعَبَّاسَ بْنَ مِرْدَاسٍ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِائَةً مِنْ الْإِبِلِ وَقَالَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ لَقَدْ أَعْطَانِي مَا أَعْطَانِي وَهُوَ أَبْغَضُ النَّاسِ إلَيَّ فَمَا زَالَ يُعْطِينِي حَتَّى كَانَ ﵊ أَحَبَّ النَّاسِ إلَيَّ ثُمَّ فِي أَيَّامِ أَبِي بَكْرٍ جَاءَ عُيَيْنَةُ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ يَطْلُبَانِ أَرْضًا فَكَتَبَ لَهُمَا بِهَا فَجَاءَ عُمَرُ فَمَزَّقَ الْكِتَابَ. وَقَالَ إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَأَغْنَى عَنْكُمْ فَإِنْ ثَبَتُّمْ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ السَّيْفُ فَانْصَرَفَا إلَى أَبِي بَكْرٍ وَقَالَا أَنْتَ الْخَلِيفَةُ أَمْ هُوَ فَقَالَ هُوَ إنْ شَاءَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ فَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَيْهِ. قَالَ ﵀ (فَيَدْفَعُ إلَى كُلِّهِمْ أَوْ إلَى صِنْفٍ) أَيْ صَاحِبُ الْمَالِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَاهَا جَمِيعَهُمْ وَإِنْ شَاءَ اقْتَصَرَ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ وَكَذَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مِنْ أَيْ صِنْفٍ شَاءَ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَجَمَاعَةٍ أُخَرَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الصَّحَابَةِ خِلَافُ ذَلِكَ فَكَانَ إجْمَاعًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا إذَا دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى ثَمَانِيَةِ أَصْنَافٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ إلَّا الْعَامِلُ وَكَذَا قَالَ فِي جَمِيعِ الصَّدَقَاتِ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَخُمُسِ الرِّكَازِ لَهُ مَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ زِيَادٍ قَالَ «أَمَّرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَوْمٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ أَعْطِنِي مِنْ الصَّدَقَةِ فَقَالَ إنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ فِي قِسْمَةِ الصَّدَقَاتِ بِنَبِيٍّ مُرْسَلٍ وَلَا مَلَكٍ مُقَرَّبٍ حَتَّى تَوَلَّى قِسْمَتَهَا بِنَفْسِهِ ثُمَّ جَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ ثُمَّ قَالَ إنْ كُنْت مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُك» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد. وَزَعَمُوا أَنَّهُ نَصٌّ فِيهِمْ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَضَافَ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ إلَيْهِمْ فَاللَّامُ التَّمْلِيكِ وَأَشْرَكَ بَيْنَهُمْ بِوَاوِ التَّشْرِيكِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مَمْلُوكًا لَهُمْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ ثَلَاثَةٌ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ [البقرة: ٢٧١] وَقَدْ تَنَاوَلَ جِنْسَ الصَّدَقَاتِ وَبَيَّنَ أَنَّ إيتَاءَهَا إلَى الْفُقَرَاءِ لَا غَيْرُ خَيْرٌ لَنَا وَلَا يُقَالُ أَرَادَ بِهِ نَصِيبَهُمْ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ إلَى الصَّدَقَاتِ وَهُوَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الصَّدَقَاتِ وَقَالَ ﵊ لِمُعَاذٍ «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتَرُدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَالْجَوَابُ عَمَّا ذُكِرَ أَنَّ اللَّامَ تَكُونُ لِلْعَاقِبَةِ يُقَالُ لِدُوا لِلْمَوْتِ وَابْنُوا لِلْخَرَابِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] أَيْ عَاقِبَتُهُ ذَلِكَ. وَكَذَا عَاقِبَةُ الصَّدَقَاتِ لِلْفُقَرَاءِ لَا أَنَّهَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ كُلُّ ذَلِكَ كَانَ جِهَادًا إلَى آخِرِهِ) هَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَجُوزُ صَرْفُ الصَّدَقَاتِ إلَى الْكُفَّارِ اهـ (قَوْلُهُ حَتَّى أَعْطَى أَبَا سُفْيَانَ) وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنُ حَرْبٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْأَقْرَعَ) أَيْ ابْنَ حَابِسٍ الْمُجَاشِعِيَّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعُيَيْنَةَ) أَيْ ابْنَ حِصْنٍ الْفَزَارِيَّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ مَا فَعَلَ) أَيْ مَعَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ مِنْ كَوْنِهِ سَبَبًا لِإِثَارَةِ النَّائِرَةَ وَارْتِدَادِ بَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَلَوْلَا اتِّفَاقُ عَقَائِدِهِمْ عَلَى حَقِّيَّتِهِ وَأَنَّ مَفْسَدَةَ مُخَالَفَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ الْمَفْسَدَةِ الْمُتَوَقَّعَةِ لَبَادَرُوا لِإِنْكَارِهِ نَعَمْ يَجِبُ أَنْ يَحْكُمَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا إجْمَاعَ إلَّا عَنْ مُسْتَنِدِ عِلْمِهِمْ بِدَلِيلٍ أَفَادَ نَسْخَ ذَلِكَ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَوْ أَفَادَ تَقَيُّدَ الْحُكْمِ بِحَيَاتِهِ ﷺ أَوْ عَلَى كَوْنِهِ حُكْمًا مُغَيًّا بِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ وَقَدْ اتَّفَقَ انْتِهَاؤُهَا بَعْدَ وَفَاتِهِ أَوْ مِنْ آخِرِ عَطَاءٍ أَعْطَاهُمُوهُ حَالَ حَيَاتِهِ أَمَّا مُجَرَّدُ تَعْلِيلِهِ بِكَوْنِهِ مُعَلَّلًا انْتَهَتْ فَلَا يَصْلُحُ دَلِيلًا يُعْتَمَدُ فِي نَفْيِ الْحُكْمِ الْمُعَلَّلِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَرِيبٍ فِي مَسَائِلِ الْأَرْضِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَحْتَاجُ فِي بَقَائِهِ إلَى بَقَاءِ عِلَّتِهِ لِثُبُوتِ اسْتِغْنَائِهِ فِي بَقَائِهِ عَنْهَا شَرْعًا لِمَا عُلِمَ فِي الرِّقِّ وَالِاضْطِبَاعِ وَالرَّمَلِ فَلَا بُدَّ مِنْ خُصُوصِ مَحَلٍّ يَقَعُ فِيهِ الِانْتِفَاءُ عِنْدَ الِانْتِفَاءِ مِنْ دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مِمَّا شُرِعَ مُقَيَّدًا ثُبُوتُهُ بِثُبُوتِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُنَا تَعْيِينُهُ فِي مَحَلِّ الْإِجْمَاعِ بَلْ إنْ ظَهَرَ وَإِلَّا وَجَبَ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ ثَابِتٌ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا عُمَرُ ﵁ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَهِيَ قَوْلُهُ ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩] وَالْمُرَادُ بِالْعِلَّةِ فِي قَوْلِنَا حُكْمٌ مُغَيًّا بِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ الْعِلَّةُ الْغَائِبَةُ وَهَذَا لِأَنَّ الدَّفْعَ لِلْمُؤَلَّفَةِ هُوَ الْعِلَّةُ لِلْإِعْزَازِ إذْ يُفْعَلُ الدَّفْعُ لِيَحْصُلَ الْإِعْزَازُ فَإِنَّمَا انْتَهَى تَرَتُّبُ الْحُكْمِ الَّذِي هُوَ الْإِعْزَازُ عَلَى الدَّفْعِ الَّذِي هُوَ الْعِلَّةُ وَعَنْ هَذَا قِيلَ عَدَمُ الدَّفْعِ الْآنَ لِلْمُؤَلَّفَةِ تَقْرِيرٌ لِمَا كَانَ فِي زَمَنِهِ ﷺ وَلَا نَسْخَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ كَانَ الْإِعْزَازُ وَكَانَ بِالدَّفْعِ وَالْآنَ هُوَ فِي عَدَمِ الدَّفْعِ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَنْفِي النَّسْخَ لِأَنَّ إبَاحَةَ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ كَانَ ثَابِتًا وَقَدْ ارْتَفَعَ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ هُوَ عِلَّةُ حُكْمٍ آخَرَ شَرْعِيٍّ فَنُسِخَ الْأَوَّلُ لِزَوَالِ عِلَّتِهِ. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُ إلَى كُلِّهِمْ) أَيْ إلَى الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا الصَّدَقَاتُ إلَى آخِرِ الْآيَةِ قَالَ الشَّيْخُ بَاكِيرٌ ﵀ وَالْعُدُولُ عَنْ اللَّازِمِ إلَى فِي فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّهُمْ أَرْسَخُ فِي اسْتِحْقَاقِ التَّصْدِيقِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي لِلْوِعَاءِ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُمْ أَحِقَّاءُ بِأَنْ تُوضَعَ فِيهِمْ الصَّدَقَاتُ وَتَكْرِيرُ فِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَضْلُ تَرْجِيحٍ لِهَذَيْنِ عَلَى الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ إعَادَةَ الْعَامِلِ تَدُلُّ عَلَى مَزِيدِ قُوَّةٍ وَتَأْكِيدٍ كَقَوْلِك مَرَرْت بِزَيْدٍ وَبِعَمْرٍو اهـ (فَائِدَةٌ) فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ الْفَقِيرُ الَّذِي يَسْأَلُ إلْحَافًا وَيَأْكُلُ إسْرَافًا يُؤْجَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ يَصْرِفُهَا فِي مَعْصِيَةٍ. اهـ. سَرُوجِيٌّ (قَوْلُهُ ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] أَيْ فَالْإِخْفَاءُ خَيْرٌ لَكُمْ قَالُوا الْمُرَادُ صَدَقَاتُ التَّطَوُّعِ وَالْجَهْرُ فِي الْفَرَائِضِ أَفْضَلُ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ

стр. 300

مِلْكُهُمْ وَتَكُونُ لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ أَصْلُهَا وَاسْتِعْمَالُهَا فِي الْمِلْكِ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمُفَصَّلِ غَيْرَ الِاخْتِصَاصِ وَجَعْلُهَا لِلتَّمْلِيكِ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَلَا يُعْرَفُ مَالِكٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فِي الشَّرْعِ وَكَذَا الْمَالُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ حَتَّى جَازَ لَهُ نَقْلُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الْمَالِ مِنْ جِنْسِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ قَدْرَ الْوَاجِبِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَدْفَعَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ لِلْمِلْكِ لَمَا جَازَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَطَأَ جَارِيَةً لَهُ لِلتِّجَارَةِ لِمُشَارَكَتِهِ الْفُقَرَاءَ فِيهَا وَهُوَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ لَيْسَ فِيهِ لَامٌ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة: ٦٠] فَلَا يَصِحُّ دَعْوَى التَّمْلِيكِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ إلَى آخِرِهِ لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّ الْجَمْعَ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ وَيَبْطُلُ مَعْنَى الْجَمْعِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ [الأحزاب: ٥٢] حَتَّى حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْوَاحِدَةُ وَلِأَنَّ بَعْضَهُمْ ذُكِرَ بِلَفْظِ الْمُفْرَدِ كَابْنِ السَّبِيلِ وَاشْتِرَاطُ الْجَمْعِ فِيهِ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ هُوَ فِي الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَ جَمْعًا وَالْمَذْكُورُ فِيهِ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَهَذَا خُلْفٌ قَالَ ﵀ (لَا إلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى ذِمِّيٍّ وَقَالَ زُفَرُ يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ﴾ [الممتحنة: ٨] الْآيَةَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَالتَّقْيِيدُ زِيَادَةٌ وَهُوَ نَسْخٌ عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَلِهَذَا جَازَ صَرْفُ الصَّدَقَاتِ كُلِّهَا إلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ الْمُسْتَأْمِنِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الصَّدَقَةِ إلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ فَإِنْ قِيلَ حَدِيثُ مُعَاذٍ خَبَرُ الْوَاحِدِ فَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِهِ لِأَنَّهُ نُسِخَ قُلْنَا النَّصُّ مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: ٩] الْآيَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ فُقَرَاءَ أَهْلِ الْحَرْبِ خَرَجُوا مِنْ عُمُومِ الْفُقَرَاءِ وَكَذَا أُصُولُ الْمُزَكِّي كَأَبِيهِ وَجَدِّهِ وَكَذَا فُرُوعُهُ وَزَوْجَتُهُ فَجَازَ تَخْصِيصُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ مَعَ أَنَّ أَبَا زَيْدٍ ذَكَرَ أَنَّ حَدِيثَ مُعَاذٍ مَشْهُورٌ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ فَجَازَ التَّخْصِيصُ بِمِثْلِهِ قَالَ ﵀ (وَصَحَّ غَيْرُهَا) أَيْ صَحَّ دَفْعُ غَيْرِ الزَّكَاةِ مِنْ الصَّدَقَاتِ إلَى الذِّمِّيِّ كَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْكَفَّارَاتِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَيْهِ فَصَارَ كَالْحَرْبِيِّ وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا لِزُفَرَ مِنْ الدَّلِيلِ وَلَوْلَا حَدِيثُ مُعَاذٍ لَقُلْنَا بِجَوَازِ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَى الذِّمِّيِّ، وَالْحَرْبِيُّ خَارِجٌ بِالنَّصِّ قَالَ ﵀ (وَبِنَاءُ مَسْجِدٍ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْنَى بِالزَّكَاةِ الْمَسْجِدُ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ شَرْطٌ فِيهَا وَلَمْ يُوجَدْ وَكَذَا لَا يُبْنَى بِهَا الْقَنَاطِرُ وَالسِّقَايَاتُ وَإِصْلَاحُ الطُّرُقَاتِ وَكَرْيُ الْأَنْهَارِ وَالْحَجُّ وَالْجِهَادُ وَكُلُّ مَا لَا تَمْلِيكَ فِيهِ قَالَ ﵀ (وَتَكْفِينُ مَيِّتٍ وَقَضَاءُ دَيْنِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكَفَّنَ بِهَا مَيِّتٌ وَلَا يُقْضَى بِهَا دَيْنُ الْمَيِّتِ لِانْعِدَامِ رُكْنِهَا وَهُوَ التَّمْلِيكُ أَمَّا التَّكْفِينُ فَظَاهِرٌ لِاسْتِحَالَةِ تَمْلِيكِ الْمَيِّتِ وَلِهَذَا لَوْ تَبَرَّعَ شَخْصٌ بِتَكْفِينِهِ ثُمَّ أَخْرَجَتْهُ السِّبَاعُ وَأَكَلَتْهُ يَكُونُ الْكَفَنُ لِلْمُتَبَرِّعِ بِهِ لَا لِوَارِثَةِ الْمَيِّتِ وَأَمَّا قَضَاءُ دَيْنِهِ فَلِأَنَّ قَضَاءَ دَيْنِ الْحَيِّ لَا يَقْتَضِي التَّمْلِيكَ مِنْ الْمَدْيُونِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمَا لَوْ تَصَادَقَا أَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ وَلَيْسَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَذُكِرَ فِي الْغَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمُحِيطِ وَالْمُفِيدِ أَنَّهُ لَوْ قُضِيَ بِهَا دَيْنُ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِأَمْرِهِ جَازَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] حَتَّى إذَا كَانَ الْمُزَكِّي مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالْيَسَارِ كَانَ إخْفَاؤُهُ أَفْضَلَ وَالْمُتَطَوِّعُ إنْ أَرَادَ أَنْ يُقْتَدَى بِهِ كَانَ إظْهَارُهُ أَفْضَلَ. اهـ. مَدَارِكٌ. (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ مَالِكٍ مُخْتَصٌّ بِمِلْكِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَذْكُرْ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمُفَصَّلِ غَيْرَ الِاخْتِصَاصِ) أَيْ لِعُمُومِهِ اهـ غَايَةٌ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا لِلِاخْتِصَاصِ قُلْنَا اللَّامُ فِي الْآيَةِ فِي الِاخْتِصَاصِ يَعْنِي أَنَّهُمْ مُخْتَصُّونَ بِالزَّكَاةِ وَلَا تَكُونُ لِغَيْرِهِمْ كَقَوْلِك الْخِلَافَةُ لِقُرَيْشٍ وَالسِّقَايَةُ لِبَنِي هَاشِمٍ أَيْ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمْ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ مَمْلُوكَةً لَهُمْ فَتَكُونُ اللَّامُ لِبَيَانِ مَحَلِّ صَرْفِهَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى ذِمِّيٍّ) أَيْ وَكَذَا الْعُشْرُ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالتُّحْفَةِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ﴾ [الممتحنة: ٩] إلَى آخِرِهِ) بِالْإِجْمَاعِ ضَمِيرُ أَغْنِيَائِهِمْ يَنْصَرِفُ إلَى أَغْنِيَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَكَذَا ضَمِيرُ فُقَرَائِهِمْ يَنْصَرِفُ إلَيْهِ وَأَلَّا يَخْتَلُّ الْكَلَامُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ مَقْبُولٌ بِالْإِجْمَاعِ) أَيْ فَزِدْنَا هَذَا الْوَصْفَ بِهِ كَمَا زِدْنَا صِفَةَ التَّتَابُعِ عَلَى صَوْمِ الْكَفَّارَةِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ اهـ هِدَايَةٌ وَفِي الْمُحِيطِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ إلَّا التَّطَوُّعُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ إلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَفُقَرَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ عَنْ الْخِلَافِ وَلِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَتَقَوَّى بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ وَعِبَادَةِ الرَّحْمَنِ وَالذِّمِّيُّ يَتَقَوَّى بِهِ فِي طَاعَةِ الشَّيْطَانِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَنَا مَا ذَكَرْنَا لِزُفَرَ مِنْ الدَّلِيلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ ﵇ تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا. اهـ. هِدَايَةٌ وَكَافِي قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ فِي الْغَايَةِ وَمَا ذَكَرَ صَاحِبُ الْكِتَابِ تَصَدَّقُوا عَلَى أَهْلِ الْأَدْيَانِ كُلِّهَا لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ اهـ وَرَوَاهُ الْكَمَالُ ﵀ فِي الْفَتْحِ عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ مُرْسَلًا مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ وَرَوَاهُ أَيْضًا الْوَاحِدِيُّ فِي أَسْبَابِ النُّزُولِ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٢]. اهـ. (قَوْلُهُ وَبِنَاءِ مَسْجِدٍ) أَيْ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَى ذِمِّيٍّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ رُكْنِهَا وَهُوَ التَّمْلِيكُ) أَيْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهَا صَدَقَةً وَحَقِيقَةُ تَمْلِيكِ الْمَالِ مِنْ الْفَقِيرِ. اهـ. (قَوْلُهُ يَسْتَرِدُّهُ الدَّافِعُ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَمَحَلُّ هَذَا أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ إذْنِ الْحَيِّ أَمَّا إذَا كَانَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَيَجُوزُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْهُ وَالدَّائِنُ يَقْبِضُهُ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ عَنْهُ ثُمَّ يَصِيرُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ اهـ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ أَوْ مَيِّتٌ بِأَمْرِهِ جَازَ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَمَعْلُومٌ إرَادَةُ قَيْدِ فَقْرِ الْمَدْيُونِ فَظَاهِرُ فَتَاوَى قَاضِي خَانْ يُوَافِقُهُ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْكِتَابِ وَكَذَا عِبَارَةُ صَاحِبِ الْخُلَاصَةِ حَيْثُ قَالَ لَوْ بَنَى مَسْجِدًا بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ أَوْ حَجٍّ أَوْ عِتْقٍ أَوْ قَضَى دَيْنَ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ بِغَيْرِ إذْنِ

стр. 301

قَالَ ﵀ (وَشِرَاءُ قِنٍّ يُعْتَقُ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى بِهَا عَبْدٌ فَيُعْتَقُ خِلَافًا لِمَالِكٍ ﵁ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ قَبْلُ وَالْحِيلَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفَقِيرِ ثُمَّ يَأْمُرَهُ أَنْ يَفْعَلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَيَحْصُلَ لَهُ ثَوَابُ الصَّدَقَةِ وَيَحْصُلَ لِلْفَقِيرِ ثَوَابُ هَذِهِ الْقُرَبِ قَالَ ﵀ (وَأَصْلُهُ وَإِنْ عَلَا وَفَرْعُهُ وَإِنْ سَفَلَ وَزَوْجَتُهُ وَزَوْجُهَا وَعَبْدُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَمُدَبَّرُهُ وَأُمُّ وَلَدِهِ) أَيْ لَا يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَى أُصُولِهِ وَهُمْ الْأَبَوَانِ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْا وَلَا إلَى فُرُوعِهِ وَهُمْ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَإِنْ سَفَلُوا إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ بَيْنَ الْفُرُوعِ وَالْأُصُولِ اتِّصَالًا فِي الْمَنَافِعِ لِوُجُودِ الِاشْتِرَاكِ فِي الِانْتِفَاعِ بَيْنَهُمْ عَادَةً وَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ لَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهَا شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ مِنْ وَجْهٍ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَالِ وَبِالدَّفْعِ إلَى عَبْدِهِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَمْ يُوجَدْ التَّمْلِيكُ وَهُوَ رُكْنٌ فِيهَا وَلَهُ حَقٌّ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ فَلَمْ يَتِمَّ التَّمْلِيكُ وَكَذَا جَمِيعُ الصَّدَقَاتِ كَالْكَفَّارَاتِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالنُّذُورِ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا لِهَؤُلَاءِ لِمَا ذَكَرْنَا بِخِلَافِ خُمُسِ الرِّكَازِ حَيْثُ يَجُوزُ دَفْعُهُ إلَى أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إلَّا الْفَقْرُ وَلِهَذَا لَوْ افْتَقَرَ هُوَ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَفِيمَا إذَا دَفَعَتْ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ الشَّافِعِيِّ لَهُمْ حَدِيثُ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ «قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّك أَمَرْت الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ وَكَانَ عِنْدِي حُلِيٌّ فَأَرَدْت أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ هُوَ وَوَلَدُهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْت عَلَيْهِمْ». وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ الِاتِّصَالِ بَيْنَهُمَا وَلِهَذَا يُسْتَغْنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَالِ الْآخَرِ عَادَةً قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلا فَأَغْنَى﴾ [الضحى: ٨] أَيْ بِمَالِ خَدِيجَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ يُسْتَغْنَى بِمَالِهَا وَهِيَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ شَيْءٌ فَمَا ظَنُّك بِالْمَرْأَةِ فَتَكُونُ كَأَنَّهَا لَمْ تُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهَا وَحَدِيثُ زَيْنَبَ كَانَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵊ قَالَ زَوْجُك وَوَلَدُك أَحَقُّ وَالْوَاجِبُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى الْوَلَدِ وَكَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَجِبُ فِي الْحُلِيِّ وَعِنْدَنَا لَا يَجِبُ كُلُّهُ وَهِيَ تَصَدَّقَتْ بِالْكُلِّ فَدَلَّ أَنَّهَا كَانَتْ تَطَوُّعًا وَرُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا «قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إنِّي امْرَأَةٌ ذَاتُ صَنْعَةٍ أَبِيعُ مِنْهَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْحَيِّ لَا يَجُوزُ عَدَمُ الْجَوَازِ فِي الْمَيِّتِ مُطْلَقًا أَلَا تَرَى إلَى تَخْصِيصِ الْحَيِّ فِي حُكْمِ عَدَمِ الْجَوَازِ بِعَدَمِ الْإِذْنِ وَإِطْلَاقِهِ فِي الْمَيِّتِ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ تَمْلِيكًا لِلْمَدْيُونِ وَالتَّمْلِيكُ لَا يَقَعُ عِنْدَ أَمْرِهِ بَلْ عِنْدَ أَدَاءِ الْمَأْمُورِ وَقَبْضِ الدَّائِنِ وَحِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ الْمَدْيُونُ أَهْلًا لِلتَّمْلِيكِ لِمَوْتِهِ وَقَوْلُهُمْ الْمَيِّتُ يَبْقَى مِلْكُهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ جِهَازِهِ وَنَحْوِهِ حَاصِلُهُ بَقَاؤُهُ بَعْدَ ابْتِدَاءِ ثُبُوتِهِ حَالَ الْأَهْلِيَّةِ وَأَيْنَ هُوَ مِنْ حُدُوثِ مِلْكِهِ بِالتَّمْلِيكِ وَالتَّمَلُّكِ وَلَا يَسْتَلْزِمُهُ، وَعَمَّا قُلْنَا يُشْكِلُ اسْتِرْدَادَ الْمُزَكَّى عِنْدَ التَّصَادُقِ إذَا وَقَعَ بِأَمْرِ الْمَدْيُونِ لِأَنَّ بِالدَّفْعِ وَقَعَ الْمِلْكُ لِلْفَقِيرِ بِالتَّمْلِيكِ وَقَبْضُ النَّائِبِ أَعْنِي الْفَقِيرَ وَعَدَمُ الدَّيْنِ فِي الْوَاقِعِ إنَّمَا يَبْطُلُ بِهِ صَيْرُورَتَهُ قَابِضًا لِنَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ نِيَابَةً لَا التَّمْلِيكُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ مَلَكَ فَقِيرًا عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ مَدْيُونٌ وَظُهُورُ عَدَمِهِ لَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مِنْ الْفَقِيرِ إذَا عَجَّلَ لَهُ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَمَّ الْحَوْلُ وَلَمْ يَتِمَّ النِّصَابُ الْمُعَجَّلُ عَنْهُ لِزَوَالِ مِلْكِهِ بِالدَّفْعِ فَلَأَنْ لَا يَمْلِكَ الِاسْتِرْدَادَ هُنَا أَوْلَى بِخِلَافِ مَا إذَا عَجَّلَ لِلسَّاعِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا حَيْثُ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ لِعَدَمِ زَوَالِ الْمِلْكِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَكَذَا مَا ذُكِرَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْفَتَاوَى وَلَوْ جَاءَ الْفَقِيرُ إلَى الْمَالِكِ بِدَرَاهِمَ سَتُّوقَةٍ لِيَرُدَّهَا فَقَالَ الْمَالِكُ رُدَّ الْبَاقِيَ فَإِنَّهُ ظَهَرَ أَنَّ النِّصَابَ لَمْ يَكُنْ كَامِلًا وَلَا زَكَاةَ عَلَيَّ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ إلَّا بِاخْتِيَارِ الْفَقِيرِ فَيَكُونَ هِبَةً مُبْتَدَأً مِنْ الْفَقِيرِ حَتَّى لَوْ كَانَ الْفَقِيرُ صَبِيًّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَإِنْ رَضِيَ فَهُنَا أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَإِنْ سَفَلُوا) أَيْ وَلَا أَوْلَادُ بِنْتِهِ. اهـ. غَايَةٌ نَقْلًا عَنْ جَوَامِعِ الْفِقْهِ (قَوْلُهُ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ وَالنُّذُورُ) أَيْ وَجَزَاءُ قَتْلِ الصَّيْدِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَوْ افْتَقَرَ هُوَ إلَى آخِرِهِ) أَيْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ) فَصَارَ الْأَصْلُ فِي الدَّفْعِ الْمُسْقِطِ كَوْنَهُ عَلَى وَجْهٍ تَنْقَطِعُ مَنْفَعَتُهُ عَنْ الدَّافِعِ ذَكَرُوا مَعْنَاهُ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدٍ آخَرَ وَهُوَ مَعَ قَبْضٍ مُعْتَبَرٍ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ دَفَعَ لِلصَّغِيرِ الْفَقِيرِ غَيْرِ الْعَاقِلِ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَإِنْ دَفَعَهَا الصَّبِيُّ إلَى أَبِيهِ قَالُوا كَمَا لَوْ وَضَعَ زَكَاتَهُ عَلَى دُكَّانٍ فَجَاءَ الْفَقِيرُ وَقَبَضَهَا لَا يَجُوزُ فَلَا بُدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ أَنْ يُقْبِضَهَا لَهُمَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ مَنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْأَجَانِبِ الَّذِينَ يَعُولُونَهُ أَوْ الْمُلْتَقِطُ يَقْبِضُ لِلَّقِيطِ وَلَوْ كَانَ الصَّبِيُّ مُرَاهِقًا أَوْ يَعْقِلُ الْقَبْضَ بِأَنْ كَانَ لَا يَرْمِي وَلَا يُخْدَعُ عَنْهُ يَجُوزُ وَلَوْ وَضَعَ الزَّكَاةَ عَلَى يَدِهِ فَانْتَهَبَهَا الْفُقَرَاءُ جَازَ وَكَذَا إنْ سَقَطَ مَالُهُ مِنْ يَدِهِ فَرَفَعَهُ فَقِيرٌ فَرَضِيَ بِهِ جَازَ إنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَالْمَالُ قَائِمٌ وَالدَّفْعُ إلَى الْمَعْتُوهِ مُجْزِئٌ. اهـ. فَتْحٌ. (فَائِدَةٌ) قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُعْطِي لِمُبَانَتِهِ فِي الْعِدَّةِ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَا يُعْطِي الْوَلَدَ الْمَنْفِيَّ بِاللِّعَانِ وَلَا الْمَخْلُوقَ مِنْ مَائِهِ بِالزِّنَا وَقِيلَ فِي الْوَلَدِ الرَّقِيقِ وَالزَّوْجَةِ الرَّقِيقَةِ كَذَلِكَ. اهـ. كَاكِيٌّ وَفِي فَتَاوَى رَشِيدِ الدِّينِ وَمَنْ زَنَى بِمَنْكُوحَةِ الْغَيْرِ وَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَدَفَعَ الزَّوْجُ زَكَاةَ مَالِهِ إلَى هَذَا الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ النَّسَبَ ثَابِتٌ مِنْ الزَّوْجِ بِالْإِجْمَاعِ وَالزَّانِي لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إلَى وَلَدِ الْمَزْنِيَّةِ وَلِلْمَزْنِيَّةِ زَوْجٌ مَعْرُوفٌ يَجُوزُ لِأَنَّ نَسَبَهُ يَثْبُتُ مِنْ النَّاكِحِ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَزْنِيَّةِ زَوْجٌ لَا يَجُوزُ لِلزَّانِي دَفْعُ الزَّكَاةِ لِهَذَا الْوَلَدِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَجَمِيعُ الْقَرَابَاتِ غَيْرِ الْأَوْلَادِ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِمْ وَهُوَ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنْ الصِّلَةِ مَعَ الصَّدَقَةِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ فِي عِيَالِهِ وَلَمْ يَفْرِضْ الْقَاضِي النَّفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ يَنْوِي الزَّكَاةَ جَازَ عَنْ

стр. 302

وَلَيْسَ لِزَوْجِي وَلَا لِوَلَدِي شَيْءٌ فَشَغَلُونِي فَلَا أَتَصَدَّقُ فَهَلْ لِي فِيهِمْ أَجْرٌ فَقَالَ ﵊ لَك فِي ذَلِكَ أَجْرَانِ أَجْرُ الصَّدَقَةِ وَأَجْرُ الصِّلَةِ» رَوَاهُ الطَّحْطَاوِيُّ عَنْ رَيْطَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ امْرَأَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ رَيْطَةُ هَذِهِ هِيَ زَيْنَبُ وَلَا يُعْلَمُ لَهُ امْرَأَةٌ غَيْرُهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّدَقَةُ مِنْ فَضْلِ صَنْعَتِهَا لَا تَكُونُ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ ﵀ (وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مُعْتَقِ الْبَعْضِ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ كَالْمُكَاتَبِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إذَا أُعْتِقَ بَعْضُهُ عَتَقَ كُلُّهُ فَلَا تُتَصَوَّرُ الْمَسْأَلَةُ وَصُورَتُهُ أَنْ يُعْتِقَ مَالِكُ الْكُلِّ جُزْءًا شَائِعًا مِنْهُ أَوْ يُعْتِقَهُ شَرِيكُهُ فَيَسْتَسْعِيَهُ السَّاكِتُ فَيَكُونَ مُكَاتَبًا لَهُ أَمَّا إذَا اخْتَارَ التَّضْمِينَ أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا عَنْ الْعَبْدِ جَازَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ الزَّكَاةَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ كَمُكَاتَبِ الْغَيْرِ قَالَ ﵀ (وَغَنِيٌّ بِمِلْكِ نِصَابٍ) أَيْ لَا يَدْفَعُ إلَى غَنِيٍّ بِسَبَبِ مِلْكِ نِصَابٍ وَإِنَّمَا قَالَ بِمِلْكِ نِصَابٍ لِأَنَّ الْغِنَى عَلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ الْأُولَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَالثَّانِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْأُضْحِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمِقْدَارِ النِّصَابِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا لِأَنَّ حِرْمَانَ الزَّكَاةِ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَالثَّالِثَةُ مَا يَحْرُمُ بِهِ السُّؤَالُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِقُوتِ يَوْمِهِ وَمَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَكَذَا الْفَقِيرُ الْقَوِيُّ الْمُكْتَسِبُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى غَنِيِّ الْغُزَاةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يَكُنْ يَأْخُذْ مِنْ الْفَيْءِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إلَّا لِخَمْسَةٍ الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْعَامِلُ عَلَيْهَا وَالْغَارِمُ وَرَجُلٌ اشْتَرَى الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ وَرَجُلٌ لَهُ جَارٌ مِسْكِينٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ فَأَهْدَاهَا إلَى الْغَنِيِّ» وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ قَسِيمَ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِقَوْلِهِ ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] بَعْدَ ذِكْرِهِمَا فَكَانَ غَيْرُهُمَا ضَرُورَةً وَلَنَا مَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقَالَ ﵊ «لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَمَا رَوَيَاهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْغَنِيِّ بِقُوَّةِ الْبَدَنِ أَوْ نَقُولُ قَدْ يَكُونُ غَنِيًّا مَا دَامَ مُقِيمًا ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إلَى الْغَزْوِ يَحْتَاجُ إلَى عِدَّةٍ مِنْ السِّلَاحِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَكْفِيهِ مَا فِي يَدِهِ فَيَجُوزُ لَهُ أَخْذُ الزَّكَاةِ لِذَلِكَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَالْحَدِيثُ مُؤَوَّلٌ بِالْإِجْمَاعِ وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَقْيِيدٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ فِي الدِّيوَانِ وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْ الْفَيْءِ فَإِذَا حَمَلُوهُ عَلَى هَذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى مَا قُلْنَا قَالَ ﵀ (وَعَبْدُهُ وَطِفْلُهُ) ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الزَّكَاةِ وَإِنْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ فَدَفَعَهَا يَنْوِي الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ أَدَاءُ وَاجِبٍ فِي وَاجِبٍ آخَرَ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا لَمْ يَحْتَسِبْهَا بِالنَّفَقَةِ لِتَحَقُّقِ التَّمْلِيكِ عَلَى الْكَمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ رَيْطَةُ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ فِي كِتَابِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مَعَ الْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ الرَّيْطَةُ كُلُّ مُلَاءَةٍ لَمْ تَكُنْ لِفْقَيْنِ أَيْ قِطْعَتَيْنِ مُتَضَامَّتَيْنِ وَقِيلَ كُلُّ ثَوْبٍ رَقِيقٍ لَيِّنٍ رَيْطَةٌ وَبِهَا سُمِّيَتْ رَيْطَةُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَمَّا رَيْطَةُ فَهِيَ بِنْتُ سُفْيَانَ لَهَا صُحْبَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَغَنِيٌّ بِمِلْكِ نِصَابٍ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ أَيْ مِنْ أَيِّ مَالٍ كَانَ قَالَ الْكَمَالُ مِنْ فُرُوعِهَا قَوْمٌ دَفَعُوا الزَّكَاةَ إلَى مَنْ يَجْمَعُهَا لِفَقِيرٍ فَاجْتَمَعَ عِنْدَ الْآخِذِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ جَمَعَهُ لَهُ بِأَمْرِهِ قَالُوا كُلُّ مَنْ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَا فِي يَدِ الْجَابِي مِائَتَيْنِ جَازَتْ زَكَاتُهُ وَمَنْ دَفَعَ بَعْدَهُ لَا تَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَقِيرُ مَدْيُونًا فَيُعْتَبَرُ هَذَا التَّفْصِيلُ فِي مِائَتَيْنِ تَفَضُّلٌ بَعْدَ دَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ جَازَ الْكُلُّ مُطْلَقًا لِأَنَّ فِي الْأَوَّلِ هُوَ وَكِيلٌ عَنْ الْفَقِيرِ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ يَمْلِكُهُ وَفِي الثَّانِي وَكِيلُ الدَّافِعِينَ فَمَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِلْكُهُمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ أَعْطَى فَقِيرًا أَلْفًا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَوَزْنُهَا مِائَةُ مِائَةٍ وَقَبْضُهَا كَذَلِكَ يَجْزِيهِ كُلُّ الْأَلْفِ مِنْ الزَّكَاةِ إذَا كَانَتْ كُلُّهَا حَاضِرَةً فِي الْمَجْلِسِ وَدَفْعُ كُلِّهَا فِيهِ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَفَعَهَا جُمْلَةً وَلَوْ كَانَتْ غَائِبَةً وَاسْتَدْعَى بِهَا مِائَةَ مِائَةٍ كُلَّمَا حَضَرَتْ مِائَةٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ لَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا مِائَتَانِ وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ. اهـ. فَتْحٌ وَلَوْ اشْتَرَى قُوتَ سَنَةٍ يُسَاوِي نِصَابًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ نِصَابًا وَقِيلَ إنْ كَانَ بِطَعَامِ شَهْرٍ يُسَاوِي نِصَابًا جَازَ الصَّرْفُ إلَيْهِ إلَّا إنْ زَادَ وَلَوْ كَانَ لَهُ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا فِي الصَّيْفِ جَازَ الصَّرْفُ وَيُعْتَبَرُ مِنْ الزَّارِعِ مَا زَادَ عَلَى ثَوْرَيْنِ. اهـ. فَتْحٌ. قَوْلُهُ أَيْ مِنْ أَيِّ مَالٍ يَعْنِي سَوَاءً كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ سَوَائِمَ أَوْ عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ لَكِنَّهُ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ. اهـ. زَاهِدِيٌّ وَعَلَى هَذَا فَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنْ الْإِبِلِ لَا تُسَاوِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فِي الْإِبِلِ وَتَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ إنْ لَمْ يُؤَوَّلْ مُشْكِلٌ اهـ (فَرْعٌ) لَهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ حَلَّ لَهُ الْأَخْذُ مِقْدَارَ الْكِفَايَةِ وَفِي الْحَاوِي دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ عَلَى جَمَاعَةٍ لِحُصُولِ الْغِنَى لِلْوَاحِدِ دُونَ الْجَمَاعَةِ وَفِي قَاضِي خَانْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ فَالصَّدَقَةُ بِهِ عَلَى وَاحِدٍ أَوْلَى مِنْ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ فُلُوسًا وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ. اهـ. غَايَةٌ. وَالتَّصَدُّقُ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَالِمِ أَفْضَلُ مِنْ التَّصَدُّقِ عَلَى الْجَاهِلِ وَعَنْ أَبِي حَفْصٍ الدَّفْعُ إلَى مَدْيُونٍ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ الْفَقِيرِ وَالدَّفْعُ إلَى الْوَاحِدِ أَفْضَلُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ نِصَابًا. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ) أَيْ عَلَى مَالِكِهِ وَهُوَ النَّامِي خِلْقَةً أَوْ إعْدَادًا وَهُوَ سَالِمٌ مِنْ الدَّيْنِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إلَى آخِرِهِ) أَيْ وَحُرْمَةُ وَضْعِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَوُجُوبُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ اهـ خُلَاصَةٌ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ) وَعَلَيْهِ الْعَامَّةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ. اهـ. بَاكِيرٌ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ كَظَاهِرِهِ. اهـ.

стр. 303

أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّ الْمِلْكَ وَاقِعٌ لِلْمَوْلَى إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِرَقَبَتِهِ وَكَسْبِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهِمَا جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ خِلَافًا لَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَهُ وَلَا يَمْلِكُ فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ وَفِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَ الْعَبْدُ زَمِنًا وَلَيْسَ فِي عِيَالِ مَوْلَاهُ وَلَا يَجِدُ شَيْئًا يَجُوزُ وَكَذَا إذَا كَانَ مَوْلَاهُ غَائِبًا رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَأَمَّا وَلَدُهُ الصَّغِيرُ فَلِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ كَبِيرًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ غَنِيًّا بِمَالِ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي عِيَالِ الْأَبِ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّحِيحِ وَبِخِلَافِ امْرَأَةِ الْغَنِيِّ لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ غَنِيَّةً بِيَسَارِ الزَّوْجِ وَبِقَدْرِ النَّفَقَةِ لَا تَصِيرُ مُوسِرَةً قَالَ ﵀ (أَوْ هَاشِمِيٌّ) أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى بَنِي هَاشِمٍ لِقَوْلِهِ ﵊ «إنَّ هَذِهِ الصَّدَقَاتِ إنَّمَا أَوْسَاخُ النَّاسِ وَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لِمُحَمَّدٍ وَلَا لِآلِ مُحَمَّدٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَقَالَ ﵊ «نَحْنُ أَهْلُ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَأَطْلَقَ الْهَاشِمِيُّ هُنَا وَفَسَّرَهُمْ الْقُدُورِيُّ فَقَالَ هُمْ آلُ عَلِيٍّ وَآلُ عَبَّاسٍ وَآلُ جَعْفَرٍ وَآلُ عَقِيلٍ وَآلُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَفَائِدَةُ تَخْصِيصِهِمْ بِالذِّكْرِ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَى بَعْضِ بَنِي هَاشِمٍ وَهُمْ بَنُو أَبِي لَهَبٍ لِأَنَّ حُرْمَةَ الصَّدَقَةِ كَرَامَةٌ لَهُمْ اسْتَحَقُّوهَا بِنَصْرِهِمْ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ ثُمَّ سَرَى ذَلِكَ إلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَبُو لَهَبٍ آذَى النَّبِيَّ ﵊ وَبَالَغَ فِي أَذِيَّتِهِ فَاسْتَحَقَّ الْإِهَانَةَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ الْبَغْدَادِيُّ وَمَا عَدَا الْمَذْكُورِينَ لَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الزَّكَاةُ قَالَ ﵀ (وَمَوَالِيهِمْ) أَيْ لَا يَحِلُّ دَفْعُهَا إلَى مَوَالِيهِمْ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ بَعَثَ رَجُلًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا فَقَالَ لَا حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ ﵊ إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا وَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالتَّطَوُّعِ وَكَذَا الْوَقْفُ لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ سَمُّوا فِي الْوَقْفِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوا لَا يَجُوزُ فَجَعَلَهُمْ عَلَى مِثَالِ الْغَنِيِّ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَى الْهَاشِمِيِّ فِي زَمَانِهِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْهَاشِمِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ زَكَاتَهُ إلَى الْهَاشِمِيِّ قَالَ ﵀ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى عَبْدِ الْغَنِيِّ) أَيْ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ اهـ غَايَةٌ بِخِلَافِ مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ مَصْرِفٌ بِالنَّصِّ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَإِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي الذَّخِيرَةِ) إلَى قَوْلِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِي وُقُوعُ ذَلِكَ الْمِلْكِ لِمَوْلَاهُ بِهَذَا الْعَارِضِ وَهُوَ الْمَانِعُ وَغَايَةُ مَا فِي هَذَا وُجُوبُ كِفَايَتِهِ عَلَى السَّيِّدِ وَتَأْثِيمُهُ بِتَرْكِهِ وَاسْتِحْبَابُ الصَّدَقَةِ النَّافِلَةِ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ عِنْدَ غَيْبَةِ مَوْلَاهُ الْغَنِيِّ وَعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الْكَسْبِ لَا يَنْزِلُ عَنْ ابْنِ السَّبِيلِ اهـ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَفِي شَرْحِ بَكْرٍ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْعُشْرِ فِيمَنْ لَا يَجُوزُ إعْطَاؤُهُ الزَّكَاةَ اهـ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ يُعَدُّ غَنِيًّا بِيَسَارِ أَبِيهِ) وَفِي قُنْيَةٌ الْمُنْيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ أَبٌ وَلَهُ أُمٌّ غَنِيَّةٌ يَجُوزُ الدَّفْعُ إلَيْهِ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ إلَخْ) إنْ كَانَ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى وَنَحْوَهُ بِخِلَافِ بِنْتِ الْغَنِيِّ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهَا تَسْتَوْجِبُ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا هَذِهِ الْأَعْذَارُ وَتُصْرَفُ الزَّكَاةُ إلَيْهَا لِمَا ذُكِرَ فِي الِابْنِ الْكَبِيرِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ امْرَأَةِ الْغَنِيِّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَسَوَاءٌ فَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ أَوْ لَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ لَا تَجْزِيهِ لِأَنَّهَا مَكْفِيَّةٌ لِمَا يَسْتَوْجِبُهُ عَلَى الْغَنِيِّ فَالصَّرْفُ لَهَا كَالصَّرْفِ إلَى ابْنِ الْغَنِيِّ وَجْهُ الظَّاهِرِ مَا فِي الْكِتَابِ وَالْفَرْقُ أَنَّ اسْتِحْبَابَهَا النَّفَقَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ مُسَبَّبٌ عَنْ الْجُزْئِيَّةِ فَكَانَ كَنَفَقَةِ نَفْسِهِ فَالدَّفْعُ إلَيْهِ كَالدَّفْعِ إلَى نَفْسِ الْغَنِيِّ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ إلَخْ) السِّرُّ فِي تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا دَفْعُ التُّهْمَةِ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَا ثَانِيهَا أَنَّهَا طَهُورٌ لِلْمُتَصَدِّقِينَ مِنْ الذُّنُوبِ فَلَا يَلِيقُ بِذِي الشَّرَفِ الْعَظِيمِ أَنْ يَأْخُذَهَا لِكَوْنِهَا فِي مُقَابَلَةِ ذَنْبٍ أَوْ نَقِيصَةٍ ثَالِثُهَا أَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ فَلَا يَلِيقُ أَيْضًا بِهِ أَخْذُهَا وَهَذَا أَقْوَاهَا رَابِعُهَا أَنَّ يَدَ الْمُعْطِي أَعْلَى فَلَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ فَوْقَ نَبِيِّهِ ﷺ يَدًا وَلِهَذَا أَبَاحَ لَهُ الْغَنَائِمَ مِنْ الْأَنْفَالِ وَخُمُسَ الْخُمُسِ مِنْ الْفَيْءِ لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ بِالسَّيْفِ قَهْرًا. اهـ. ابْنُ دِحْيَةَ (فَرْعٌ) ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ كَافَّةً اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَزْوَاجَهُ ﵊ لَا يَدْخُلْنَ فِي آلِهِ الَّذِينَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ وَفِي الْمُغْنِي عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ إنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهَا عَلَى أَزْوَاجِهِ ﵊. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِأَبِي رَافِعٍ) وَاسْمُهُ إبْرَاهِيمُ وَقِيلَ أَسْلَمُ وَقِيلَ ثَابِتٌ وَقِيلَ هُرْمُزُ ذَكَرَهُ الْمُنْذِرِيُّ كَذَا فِي الْغَايَةِ وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَبُو رَافِعٍ هَذَا اسْمُهُ أَسْلَمُ وَاسْمُ ابْنِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ وَهُوَ كَاتِبُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ) عَلَيْهِ مَشْي الشَّيْخُ أَبُو نَصْرٍ حَيْثُ قَالَ كُلُّ صَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ صَدَقَةُ النَّفْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَرَوَى أَبُو عِصْمَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ جَوَازَ دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَخْ) قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ. اهـ. غَايَةٌ وَفِي شَرْحِ الْآثَارِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِالصَّدَقَاتِ كُلِّهَا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ وَالْحُرْمَةُ لِلْعِوَضِ وَهُوَ خُمُسُ الْخُمُسِ فَلَمَّا سَقَطَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ ﵊ حَلَّتْ لَهُمْ الصَّدَقَةُ قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ وَبِهِ نَأْخُذُ وَفِي النَّتْفِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَى بَنِي هَاشِمٍ فِي قَوْلِهِ خِلَافًا لَهُمَا. اهـ. كَاكِيٌّ

стр. 304

(وَلَوْ دَفَعَ بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ مَوْلَاهُ أَوْ كَافِرٌ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ صَحَّ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ خَطَأَهُ قَدْ ظَهَرَ بِيَقِينٍ فَصَارَ كَمَا إذَا تَوَضَّأَ بِمَاءٍ أَوْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ نَجِسًا أَوْ قَضَى الْقَاضِي بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ نَصٌّ بِخِلَافِهِ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِ مُسْتَحِقِّهِ بِالِاجْتِهَادِ وَلَهُمَا مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ عَنْ مَعْنِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ قَالَ كَانَ أَبِي يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ فَجِئْت فَأَخَذْتهَا فَأَتَيْته بِهَا فَقَالَ وَاَللَّهِ مَا إيَّاكَ أَرَدْت فَخَاصَمْته إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَك مَا نَوَيْت يَا يَزِيدُ وَلَك مَا أَخَذْت يَا مَعْنُ فَإِنْ قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ تَطَوُّعًا قُلْنَا كَلِمَةُ مَا فِي قَوْلِهِ ﵊ لَك مَا نَوَيْت عَامَّةٌ وَلِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِالِاجْتِهَادِ دُونَ الْقَطْعِ فَيَنْبَنِي الْأَمْرُ عَلَى مَا يَقَعُ عِنْدَهُ كَمَا إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ. وَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِعَادَةِ لَكَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ أَيْضًا فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ بِخِلَافِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي اسْتَدَلَّ بِهَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا حَقِيقَةً وَفِي قَوْلِهِ دَفَعَ بِتَحَرٍّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إذَا دَفَعَ بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَأَخْطَأَ لَا يُجْزِئُهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّا نَقُولُ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ إذَا تَحَرَّى وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَصْرِفٌ فَهُوَ جَائِزٌ أَصَابَ أَوْ أَخْطَأَ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ إذَا دَفَعَهَا وَلَمْ يَخْطِرْ بِبَالِهِ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَمْ لَا فَهُوَ عَلَى الْجَوَازِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مَصْرِفٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَهَا إلَيْهِ وَهُوَ شَاكٌّ وَلَمْ يَتَحَرَّ أَوْ تَحَرَّ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ أَنَّهُ مَصْرِفٌ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ فَهُوَ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مَصْرِفٌ وَظَنَّ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا صَرَفَ إلَيْهِ وَفِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَصْرِفٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ مَصْرِفٌ لَا يَجْزِيهِ عِنْدَهُمَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْقِبْلَةُ فَتَحَرَّى وَصَلَّى إلَى جِهَةٍ وَفِي أَكْبَرِ رَأْيِهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِقِبْلَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَلَوْ أَصَابَ الْقِبْلَةَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ إذَا أَصَابَ الْقِبْلَةَ. وَالْفَرْقُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ بِتَحَرٍّ فَبَانَ أَنَّهُ غَنِيٌّ أَوْ هَاشِمِيٌّ أَوْ كَافِرٌ) أَيْ ذِمِّيٌّ. اهـ. بَاكِيرٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَرْبِيٌّ جَوَازُهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مِنْ الْأَصْلِ وَتَأْوِيلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَأْمِنًا فِي دِيَارِنَا وَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي جَامِعِ الْبَرَامِكَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إذْ التَّصَدُّقُ عَلَى الْحَرْبِيِّ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ أَصْلًا وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ لَهُ وَفِي التُّحْفَةِ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ حَرْبِيًّا أَوْ مُسْتَأْمِنًا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَقَدْ ذَكَرْت أَنَّهَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ. اهـ. غَايَةٌ. (تَتِمَّةٌ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ بَعْدَ أَنْ سَاقَ الْأَحَادِيثَ الدَّالَّةَ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الدَّفْعِ لِبَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعُمُومَاتِ تَنْتَظِمُ الصَّدَقَةَ النَّافِلَةَ وَالْوَاجِبَةَ فَجَرَوْا عَلَى مُوجِبِ ذَلِكَ فِي الْوَاجِبَةِ فَقَالُوا لَا يَجُوزُ صَرْفُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَعُشْرِ الْأَرْضِ وَغَلَّةِ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ فِي غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْوَقْفِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يُسَمِّ بَنِي هَاشِمٍ لَا يَجُوزُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ فِي مَنْعِ صَدَقَةِ الْأَوْقَاتِ لَهُمْ وَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ يَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ وَأَمَّا الصَّدَقَةُ النَّافِلَةُ فَقَالَ فِي النِّهَايَةِ وَيَجُوزُ النَّفَلُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا يَجُوزُ النَّفَلُ لِلْغَنِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى الْعَتَّابِيِّ اهـ وَصَرَّحَ فِي الْكَافِي بِدَفْعِ صَدَقَةِ الْوَقْفِ إلَيْهِمْ عَلَى أَنَّهُ بَيَانُ الْمَذْهَبِ مِنْ غَيْرِ نَقْلٍ خِلَافٌ فَقَالَ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ وَالْوَقْفُ فَيَجُوزُ الصَّرْفُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمُؤَدَّى فِي الْوَاجِبِ يُطَهِّرُ نَفْسَهُ بِإِسْقَاطِ الْفَرْضِ فَيَتَدَنَّسُ الْمُؤَدَّى كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَفِي النَّفْلِ مُتَبَرِّعٌ بِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ فَلَا يَتَدَنَّسُ بِهِ الْمُؤَدَّى كَمَنْ تَبَرَّدَ بِالْمَاءِ اهـ. وَالْحَقُّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ إجْرَاءُ صَدَقَةِ الْوَقْفِ مَجْرَى النَّافِلَةِ فَإِنْ ثَبَتَ فِي النَّافِلَةِ جَوَازُ الدَّفْعِ يَجِبُ دَفْعُ الْوَقْفِ وَإِلَّا فَلَا إذْ لَا شَكَّ فِي أَنَّ الْوَاقِفَ مُتَبَرِّعٌ بِتَصَدُّقِهِ بِالْوَقْفِ إذْ لَا إيقَافَ وَاجِبٌ وَكَأَنَّ مَنْشَأَ الْغَلَطِ وُجُوبُ دَفْعِهَا عَلَى النَّاظِرِ وَبِذَلِكَ لَمْ تَصِرْ صَدَقَةً وَاجِبَةً عَلَى الْمَالِكِ بَلْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ وُجُوبَ اتِّبَاعِ شَرْطِ الْوَاقِفِ عَلَى النَّاظِرِ فَوُجُوبُ الْأَدَاءِ هُوَ نَفْسُ هَذَا الْوُجُوبِ فَلْنَتَكَلَّمْ فِي النَّافِلَةِ ثُمَّ يُعْطَى مِثْلُ حُكْمِهِ لِلْوَقْفِ فَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَالتَّطَوُّعِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ بَعْضٌ يَحِلُّ لَهُمْ التَّطَوُّعُ اهـ فَقَدْ أَثْبَتَ الْخِلَافَ عَلَى وَجْهٍ يُشْعِرُ بِتَرْجِيحِ حُرْمَةِ النَّافِلَةِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْعُمُومَاتِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ فَلَا تُدْفَعُ إلَيْهِمْ النَّافِلَةُ إلَّا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ مَعَ الْأَدَبِ وَخَفْضِ الْجَنَاحِ تَكْرِمَةً لِأَهْلِ بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ إلَيْك لَحْمُ بَرِيرَةَ الَّذِي تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا لَمْ يَأْكُلْهُ حَتَّى اعْتَبَرَهُ هَدِيَّةً فَقَالَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا مِنْهَا هَدِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَانَتْ صَدَقَةً نَافِلَةً وَأَيْضًا لَا تَخْصِيصَ لِلْعُمُومَاتِ إلَّا بِدَلِيلٍ. وَالْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يُخَصُّ بِهِ ابْتِدَاءً بَلْ بَعْدَ إخْرَاجِ شَيْءٍ بِسَمْعِيٍّ سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ لَا يَتِمُّ فِي الْقِيَاسِ الْمَقْصُودِ وَغَيْرِ الْمَقْصُودِ اهـ وَتَمَامُ الْكَلَامِ فِي الْفَتْحِ فَلْيَنْظُرْ ثَمَّةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ ابْنُهُ صَحَّ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ أَيْ وَلَكِنْ لَا يَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ وَهَلْ يَطِيبُ لِلْقَابِضِ إذَا ظَهَرَ الْحَالُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ وَاخْتُلِفَ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنْ لَا يَطِيبَ يَتَصَدَّقُ بِهَا وَقِيلَ يَرُدُّهُ عَلَى الْمُعْطِي عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ مِنْهُ لِيُعِيدَ الْأَدَاءَ. اهـ. فَتْحٌ قَوْلُهُ يَتَصَدَّقُ بِهَا أَيْ لِأَنَّهُ مِلْكٌ خَبِيثٌ. اهـ. دِرَايَةٌ وَفِي جَامِعِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَأَعْطَاهُمْ الْوَصِيُّ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ أَغْنِيَاءٌ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ ضَامِنٌ بِالْإِنْفَاقِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّوَسُّعُ وَالْوَصِيَّةُ حَقُّ الْعِبَادَةِ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْحَقِيقَةُ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّائِمَ إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا ضَمِنَ وَلَا يَأْثَمُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ قُلْنَا كَلِمَةُ مَا فِي قَوْلِهِ ﵊ لَك مَا نَوَيْت عَامَّةٌ) أَيْ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلَا يَخْتَصُّ عُمُومُهَا عِنْدَنَا بِالشَّرْطِيَّةِ وَالِاسْتِفْهَامِيَّة ثُمَّ لَوْ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لَاسْتَفْصَلَ فَلِمَا عَمَّا وَأَطْلَقَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا لَا تَجُوزُ عِنْدَهُمَا) قَوْلُهُ عِنْدَهُمَا لَيْسَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ إذَا أَصَابَ وَأَلْحَقَ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْجَوَازِ مَعْنًى اهـ فَتْحٌ

стр. 305

لَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ أَنَّ صَلَاةَ الْفَرْضِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ لَا تَكُونُ صَلَاةً وَلَا طَاعَةً وَإِنَّمَا هِيَ مَعْصِيَةٌ وَلِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْشَى عَلَيْهِ يَعْنِي الْكُفْرَ، وَالْمَعْصِيَةُ لَا تَنْقَلِبُ طَاعَةً وَدَفْعُ الْمَالِ إلَى غَيْرِ الْفَقِيرِ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا فَإِذَا أَصَابَ صَحَّ وَنَابَ عَنْ الْوَاجِبِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي غَيْرِ الْغَنِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ مُمْكِنٌ فَلَا يُعْذَرُ بِخِلَافِ الْغَنِيِّ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْغَنِيِّ مُتَعَذِّرٌ فَيُعْذَرُ وَالظَّاهِرُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْوُقُوفَ عَلَى هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُتَعَسِّرٌ وَلَوْ كُلِّفَ الْوُقُوفَ عَلَى حَقِيقَةِ الْأَمْرِ لَحُرِجَ وَهُوَ مَدْفُوعٌ قَالَ ﵀ (وَلَوْ عَبْدُهُ أَوْ مُكَاتَبُهُ لَا) أَيْ لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَدْفُوعَ إلَيْهِ عَبْدُ الدَّافِعِ أَوْ مُكَاتَبَهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ بِالدَّفْعِ إلَى عَبْدِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ رُكْنٌ فِيهِ وَلَهُ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَقٌّ فَلَمْ يَتِمَّ التَّمْلِيكُ قَالَ ﵀ (وَكُرِهَ الْإِغْنَاءُ) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُغْنِيَ بِهَا إنْسَانًا بِأَنْ يُعْطِيَ لِوَاحِدٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَصَاعِدًا وَهُوَ جَائِزٌ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْغِنَى قَارَنَ الْأَدَاءَ لِأَنَّ الْغِنَى حُكْمُهُ وَالْحُكْمُ مَعَ الْعِلَّةِ يَقْتَرِنَانِ فَحَصَلَ الْأَدَاءُ إلَى الْغَنِيِّ وَلَنَا أَنَّ الْأَدَاءَ يُلَاقِي الْفَقْرَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تُتِمُّ التَّمْلِيكَ وَحَالَةُ التَّمْلِيكِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ فَقِيرٌ وَإِنَّمَا يَصِيرُ غَنِيًّا بَعْدَ تَمَامِ التَّمْلِيكِ فَيَتَأَخَّرُ الْغَنِيُّ عَنْ التَّمْلِيكِ ضَرُورَةً وَلِأَنَّ حُكْمَ الشَّيْءِ لَا يَصْلُحُ مَانِعًا لَهُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مَا يَسْبِقُهُ لَا مَا يَلْحَقُهُ وَلَوْ كَانَ مَانِعًا لَهُ لَمَا صَحَّ إيقَاعُ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لِأَنَّهَا بِالْإِيقَاعِ تَصِيرُ أَجْنَبِيَّةً وَكَذَا الْإِعْتَاقُ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِأَنَّهُ جَاوَرَ الْمُفْسِدَ فَصَارَ كَمَنْ صَلَّى وَبِقُرْبِهِ نَجَاسَةٌ قَالُوا إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطِيَهُ قَدْرَ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ وَزِيَادَةً دُونَ مِائَتَيْنِ لِأَنَّ قَدْرَ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الدَّفْعَ وَإِنْ كَانَ فِي مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عِيَالٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُعْطَى قَدْرَ مَا لَوْ فَرَّقَ عَلَيْهِمْ يُصِيبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ قَالَ ﵀ (وَنُدِبَ عَنْ السُّؤَالِ) أَيْ نُدِبَ الْإِغْنَاءُ عَنْ السُّؤَالِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَغْنَوْهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» وَالسُّؤَالُ ذُلٌّ فَكَانَ فِيهِ صِيَانَةُ الْمُسْلِمِ عَنْ الْوُقُوعِ فِيهِ وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجَاوِزَ الْمَانِعَ وَهُوَ الْغِنَى الْمُطْلَقُ فَكَانَ أَوْلَى قَالَ ﵀ (وَكُرِهَ نَقْلُهَا إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِغَيْرِ قَرِيبٍ وَأَحْوَجَ) أَيْ كُرِهَ نَقْلُ الزَّكَاةِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ لِغَيْرِ قَرِيبٍ وَلِغَيْرِ كَوْنِهِمْ أَحْوَجَ فَإِنْ نَقَلَهَا إلَى قَرَابَتِهِ أَوْ إلَى قَوْمٍ هُمْ إلَيْهَا أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لَا يُكْرَهُ فَأَمَّا كَرَاهِيَةُ النَّقْلِ لِغَيْرِ هَذَيْنِ فَلِقَوْلِهِ ﵊ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إلَى الْيَمَنِ «أَعْلِمْهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتَرُدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ» وَلِأَنَّ فِيهِ رِعَايَةَ حَقِّ الْجِوَارِ فَكَانَ أَوْلَى وَأَمَّا عَدَمُ كَرَاهِيَةِ نَقْلِهَا إلَى أَقَارِبِهِ أَوْ إلَى قَوْمٍ هُمْ أَحْوَجُ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ فَلِقَوْلِ مُعَاذٍ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابِ خَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ وَلِأَنَّ فِيهِ صِلَةَ الْقَرِيبِ أَوْ زِيَادَةَ دَفْعِ الْحَاجَةِ فَلَا يُكْرَهُ وَإِنْ نَقَلَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ يَجُوزُ مَعَ الْكَرَاهِيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: ٦٠] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ النُّصُوصِ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِالْمَكَانِ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ مَكَانُ الْمَالِ حَتَّى لَوْ كَانَ هُوَ فِي بَلَدٍ وَمَالُهُ فِي بَلَدٍ أُخْرَى يُفَرَّقُ فِي مَوْضِعِ الْمَالِ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ يُعْتَبَرُ مَكَانُهُ لَا مَكَانُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَعَبِيدِهِ فِي الصَّحِيحِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّكَاةَ مَحَلُّهَا الْمَالُ وَلِهَذَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ فِي الذِّمَّةِ وَلِهَذَا لَا تَسْقُطُ بِهَلَاكِهِمْ وَقَالُوا الْأَفْضَلُ فِي صَرْفِ الصَّدَقَةِ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى إخْوَتِهِ ثُمَّ أَوْلَادِهِمْ ثُمَّ أَعْمَامِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ أَخْوَالِهِ الْفُقَرَاءِ ثُمَّ ذَوِي الْأَرْحَامِ ثُمَّ جِيرَانِهِ ثُمَّ أَهْلِ سَكَنِهِ ثُمَّ أَهْلِ مِصْرِهِ قَالَ ﵀ (وَلَا يَسْأَلُ مَنْ لَهُ قُوتُ يَوْمِهِ) يَعْنِي لَا يَحِلُّ لَهُ السُّؤَالُ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ سَأَلَ وَعِنْدَهُ مَا يُغْنِيهِ فَإِنَّمَا يَسْتَكْثِرُ جَمْرَ جَهَنَّمَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُغْنِيهِ قَالَ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأَحْمَدُ قَالَ فِي الْغَايَةِ الْقُدْرَةُ عَلَى الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ تُحَرِّمُ سُؤَالَ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ رُكْنٌ فِيهِ) أَيْ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا قُوَّةُ مَرْتَبَةِ الرُّكْنِ عَلَى الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ جَوَازَ الْأَدَاءِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِمَا فَإِنَّ فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيِّ وَغَيْرِهِ فَاتَ شَرْطُ الْأَدَاءِ وَهُوَ الْفَقْرُ فِي الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَفِي عَبْدِهِ وَمُكَاتَبِهِ فَاتَ التَّمْلِيكُ وَهُوَ الرُّكْنُ فَلِذَلِكَ جَازَ الْأَدَاءُ فِي الْأُولَى مَعَ ظُهُورِ الْغِنَى عِنْدَهُمَا وَلَمْ يَجُزْ هَاهُنَا بِالِاتِّفَاقِ كَذَا قِيلَ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَهُ فِي كَسْبِ مُكَاتَبِهِ حَقٌّ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ مُكَاتَبِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ. اهـ. دِرَايَةٌ ١ - (فُرُوعٌ) مِنْ مَسَائِلِ الْأَمْرِ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ ذَكَرَهَا فِي الْمَبْسُوطِ وَالْجَامِعِ وَجَوَامِعِ الْفِقْهِ وَالْوَاقِعَاتِ لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ ادْفَعْ زَكَاتِي إلَى مَنْ شِئْت أَوْ أَعْطِهَا مَنْ شِئْت فَدَفَعَهَا لِنَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ جَعَلَهُ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَجُوزُ وَلَوْ قَالَ ضَعْهَا حَيْثُ شِئْت جَازَ وَضْعُهَا فِي نَفْسِهِ وَقَالَ فِي الْمَرْغِينَانِيِّ وَكَّلَ بِدَفْعِ زَكَاتِهِ فَدَفَعَهَا لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ الصَّغِيرِ أَوْ زَوْجَتِهِ يَجُوزُ وَلَا يُمْسِكُ لِنَفْسِهِ وَفِي الْوَاقِعَاتِ الصُّغْرَى أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَى إنْسَانٍ يَضَعُهُ حَيْثُ شَاءَ جَازَ لَهُ وَضْعُهُ فِي نَفْسِهِ وَلَوْ قَالَ أَعْطِهِ مَنْ شِئْت لَا يَجُوزُ وَضْعُهُ فِي نَفْسِهِ عَلَّلَ فَقَالَ لِأَنَّهُ صَارَ مَعْرِفَةً بِالْإِضَافَةِ إلَيْهِ وَالْمَعْرِفَةُ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ النَّكِرَةِ وَأَحَالَهُ إلَى الْجَامِعِ لَكِنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ بَاطِلٌ بِمَسْأَلَةِ الْوَضْعِ وَفِي الْمَبْسُوطِ أَوْصَى إلَيْهِ بِثُلُثِهِ يَضَعُهُ أَوْ يَجْعَلُهُ حَيْثُ شَاءَ فَجَعَلَهُ فِي نَفْسِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ جَازَ كَالْمُوصِي وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهُ أَوْ وَضْعُهُ فِي وَلَدِ الْمُوصِي كَالْمُوصِي فَإِنْ وَضَعَهُ فِي بَعْضِ وَلَدِ الْمُوصِي فَهُوَ بَاطِلٌ وَيُرَدُّ عَلَى جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَحَدًا بَعْدَ ذَلِكَ لِانْتِهَائِهِ بِهِ وَصَارَ فِعْلُهُ كَفِعْلِ الْمُوصِي وَفِي الْجَامِعِ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَضْعِ وَبَيْنَ الدَّفْعِ وَالصَّرْفِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّفْعَ وَالصَّرْفَ لِلتَّمْلِيكِ كَالْإِعْطَاءِ وَالْإِيتَاءِ وَالْوَاحِدُ لَا يَكُونُ مُمَلِّكًا وَمُتَمَلِّكًا فِي غَيْرِ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ عِنْدَهُ وَلَيْسَ الْوَضْعُ لِلتَّمْلِيكِ فَافْتَرَقَا. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِيَالٌ) كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ وَالْوَاوُ فِيهِ بِمَعْنَى أَوْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالذُّرَةُ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ إلَى آخِرِهِ) وَيَجِبُ كَوْنُ

стр. 306

وَيَجُوزُ مَعَهَا سُؤَالُ الْجُبَّةِ وَالْكِسَاءِ وَيَجُوزُ لِصَاحِبِ الْأُوقِيَّةِ وَالْخَمْسِينَ سُؤَالُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ الزِّيَادَةِ وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ حُرْمَةُ السُّؤَالِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَرُوِيَ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ أُوقِيَّةً وَعَلَى مَنْ يَكُونُ صَحِيحًا مُكْتَسِبًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ [بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ] (بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ) وَهُوَ لَفْظٌ إسْلَامِيٌّ اصْطَلَحَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ كَأَنَّهُ مِنْ الْفِطْرَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ النُّفُوسِ وَالْخِلْقَةِ قَالَ ﵀ (تَجِبُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ ذِي نِصَابٍ فَضَلَ عَنْ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِهِ وَأَثَاثِهِ وَفَرَسِهِ وَسِلَاحِهِ وَعَبِيدِهِ) أَيْ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ حُرٍّ يَمْلِكُ نِصَابًا فَاضِلًا عَمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَمَسْكَنِهِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ أَمَّا وُجُوبُهَا فَلِقَوْلِهِ ﵊ فِي خُطْبَتِهِ «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ وَبِمِثْلِهِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ وَشَرَطَ الْحُرِّيَّةَ لِيَتَحَقَّقَ التَّمْلِيكُ وَالْإِسْلَامَ لِتَقَعَ قُرْبَةً وَمِلْكَ النِّصَابِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمِقْدَارِ النِّصَابِ فَاضِلًا عَمَّا ذُكِرَ عَلَى مَا مَرَّ فِي حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَمْلِكُ زِيَادَةً عَلَى قُوتِ يَوْمِهِ لِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رَوَيْنَا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَالُهُ نَامِيًا بِخِلَافِ الزَّكَاةِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ ﵀ (عَنْ نَفْسِهِ وَطِفْلِهِ الْفَقِيرِ وَعَبِيدِهِ لِلْخِدْمَةِ وَمُدَبَّرِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ) يَعْنِي يُخْرِجُ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْفَقِيرِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ السَّبَبَ رَأْسٌ يُمَوِّنُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ لِمَا رَوَى الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّهُ ﵊ أَمَرَ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ مِمَّنْ تَمُونُونَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] مَحْمَلِهِ كَوْنُ مَنْ بِالْمَدِينَةِ أَحْوَجَ أَوْ ذَلِكَ مَا يَفْضُلُ بَعْدَ إعْطَاءِ فُقَرَائِهِمْ. اهـ. فَتْحٌ (بَابُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ) وَجْهُ مُنَاسَبَتِهَا بِالزَّكَاةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الْوَظَائِفِ الْمَالِيَّةِ وَأَوْرَدَهَا فِي الْمَبْسُوطِ بَعْدَ الصَّوْمِ بِاعْتِبَارِ تَرْتِيبِ الْوُجُودِ وَأَوْرَدَهَا صَاحِبُ الْكِتَابِ هُنَا رِعَايَةً لِجَانِبِ الصَّدَقَةِ وَرَجَّحَهَا لِمَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُضَافُ لَا الْمُضَافُ إلَيْهِ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ شَرْطًا وَحَقُّ هَذَا الْبَابِ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَى الْعُشْرِ لِمَا أَنَّ الْعُشْرَ مُؤْنَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ وَهَذِهِ عِبَادَةٌ فِيهَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ إلَّا أَنَّ الْعُشْرَ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَهِيَ ثَبَتَتْ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ مَعَ أَنَّ الْعُشْرَ مِنْ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ يَوْمُهُ كَيَوْمِ النَّحْرِ لِمَا أَنَّ الْفِطْرَ اللُّغَوِيَّ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ وَسُمِّيَتْ صَدَقَةً وَهِيَ الْعَطِيَّةُ الَّتِي يُرَادُ بِهَا الْمَثُوبَةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهَا تُظْهِرُ صِدْقَ الرَّجُلِ كَالصَّدَاقِ يُظْهِرُ صِدْقَ الرَّجُلِ فِي الْمَرْأَةِ وَإِضَافَةُ الصَّدَقَةِ إلَى الْفِطْرِ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى الشَّرْطِ كَمَا فِي حُجَّةِ الْإِسْلَامِ وَهِيَ مَجَازٌ لِمَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَى السَّبَبِ كَمَا فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ كَأَنَّهُ إضَافَةٌ إلَى الشَّرْطِ لِيَصِيرَ مُحَرِّضًا لَهُ عَلَى الْأَدَاءِ فِي هَذَا الْوَقْتِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ أَمَّا مَعْرِفَتُهَا فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀ هِيَ لَفْظَةٌ مُوَلَّدَةٌ لَا عَرَبِيَّةٌ وَلَا مُعَرَّبَةٌ بَلْ هِيَ اصْطِلَاحِيَّةٌ لِلْفُقَهَاءِ. قَالَ السُّرُوجِيُّ ﵀ وَلَوْ قِيلَ لَفْظَةٌ إسْلَامِيَّةٌ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا مَا عُرِفَتْ إلَّا فِي الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ هُوَ اسْمُهَا عَلَى لِسَانِ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته وَيُقَالُ لَهَا صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَزَكَاةُ رَمَضَانَ وَزَكَاةُ الصَّوْمِ اهـ. وَأَمَّا مَعْرِفَتُهَا شَرْعًا فَإِنَّهَا اسْمٌ لِمَا يُعْطَى مِنْ الْمَالِ بِطَرِيقِ الصِّلَاتِ وَالْعِبَادَةِ تَرَحُّمًا مُقَدَّرًا بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَإِنَّهَا تُعْطَى صِلَةً تَكَرُّمًا لَا تَرَحُّمًا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْله تَجِبُ) قَالَ الْعَيْنِيُّ فِعْلٌ وَفَاعِلُهُ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَسْطُرٍ وَهُوَ قَوْلُهُ نِصْفُ صَاعٍ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ تَذْكِيرُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ ضَمِيرًا رَاجِعًا إلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ فِي الْبَابِ فَيَجِبُ التَّأْنِيثُ حِينَئِذٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ نِصْفَ صَاعٍ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ هِيَ نِصْفُ صَاعٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا. اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حُرٍّ مُسْلِمٍ) وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِشَرْطَيْنِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ حَتَّى لَوْ كَانَ لَهُمَا مَالٌ يُؤَدِّي وَلِيُّهُمَا مِنْ مَالِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحُ النَّافِعِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ صِفَتَيْنِ لِلْعَبْدِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَا رَاجِعَيْنِ إلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَنْ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ الصَّغِيرُ إلَى الْحُرِّ وَالْكَبِيرُ إلَى الْعَبْدِ فَيَجِبُ الْأَدَاءُ عَنْ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ بِدَلَالَةِ النَّصِّ لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ لَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ أَوْلَى وَلَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْحُرِّ الصَّغِيرِ لَأَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ بِسَبَبِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ أَوْلَى اهـ. (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» إلَخْ) ذَكَرَ فِي مَجَازَاتِ الْآثَارِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ مَجَازٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ إذَا كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ مِنْ غِنًى وَالظُّهْرُ هَاهُنَا كِنَايَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ فَكَانَ الْمَالُ لِلْغَنِيِّ بِمَنْزِلَةِ الظَّهْرِ الَّذِي عَلَيْهِ اعْتِمَادُهُ وَإِلَيْهِ اسْتِنَادُهُ وَلِذَلِكَ يُقَالُ فُلَانٌ ظَهْرُ فُلَانٍ إذَا كَانَ يَتَقَوَّى بِهِ وَيَلْتَجِئُ إلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ وَذُكِرَ فِي الْمُغْرِبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى أَيْ صَادِرَةً عَنْ ظَهْرِ غِنًى فَالظَّهْرُ فِيهِ مُقْحَمٌ كَمَا فِي ظَهْرِ الْقَلْبِ فَظَهْرُ الْغَيْبِ اهـ كَشْفٌ كَبِيرٌ فِي بَحْثِ الْقُدْرَةِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ

стр. 307

وَهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ عَلَى الْكَمَالِ وَشَرَطَ أَنْ يَكُونَ الصَّغِيرُ فَقِيرًا لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ مِنْ مَالِهِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ هُوَ يَقُولُ أَنَّهَا عِبَادَةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَى الصَّغِيرِ وَهُمَا يَقُولَانِ فِيهَا مَعْنَى الْمُؤْنَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَحَمَّلُهَا عَنْ الْغَيْرِ فَصَارَتْ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مَحْضَةٌ وَلِهَذَا لَا يَتَحَمَّلُهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَدُهُ الْمَجْنُونُ الْكَبِيرُ وَقَوْلُهُ وَعَبِيدُهُ لِلْخِدْمَةِ يُحْتَرَزُ بِهِ عَنْ عَبِيدِهِ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْهُمْ كَيْ لَا يُؤَدِّي إلَى الشَّيْءِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ وَعَبِيدُ عَبِيدٍ تَجِبُ عَنْ الْعَبِيدِ لِمَا قُلْنَا وَلَا تَجِبُ عَنْ عَبِيدِ الْعَبِيدِ إنْ كَانُوا لِلتِّجَارَةِ وَإِنْ كَانُوا لِلْخِدْمَةِ تَجِبُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبِيدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ لَا تَجِبُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا تَجِبُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَوْلَى هَلْ يَمْلِكُ كَسْبَ عَبْدِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَمْ لَا ثُمَّ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْمَوْلَى فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ إسْلَامُ الْعَبْدِ كَالزَّكَاةِ قَالَ ﵀ (لَا عَنْ زَوْجَتِهِ) لِأَنَّهُ لَا يَلِي عَلَيْهَا وَلَا يُمَوِّنُهَا إلَّا لِضَرُورَةِ انْتِظَامِ مَصَالِحِ النِّكَاحِ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَيْرُ الرَّوَاتِبِ نَحْوُ الْأَدْوِيَةِ قَالَ ﵀ (وَ) لَا (وَلَدُهُ الْكَبِيرُ) لِأَنَّهُ لَا يُمَوِّنُهُ وَلَا يَلِي عَلَيْهِ فَانْعَدَمَ السَّبَبُ وَكَذَا إنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَدَّى عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَتِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِمَا جَازَ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً وَلَا يُؤَدِّي عَنْ أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ وَنَوَافِلِهِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي مَعْنَى نَفْسِهِ قَالَ ﵀ (وَ) لَا (مُكَاتَبِهِ) لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ قَالَ ﵀ (وَ) لَا (عَبْدٍ أَوْ عَبِيدٍ لَهُمَا) أَيْ لَا تَجِبُ عَنْ عَبْدٍ أَوْ عَبِيدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ فِي الْعَبِيدِ يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرُّءُوسِ دُونَ الْأَشْقَاصِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرَى قِسْمَةَ الرَّقِيقِ وَهُمَا يَرَيَانِهَا وَقِيلَ لَا تَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ النَّصِيبَ لَا يَجْتَمِعُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ فَلَمْ تَتِمَّ الرَّقَبَةُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَتْ لَهُمَا جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَيَاهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمَا عَنْ الْأُمِّ لِمَا قُلْنَا وَعَنْ الْوَلَدِ تَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّ الْبُنُوَّةَ تَامَّةٌ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَلًا لِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ لَا يَتَجَزَّأُ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا كَانَ وَلَدًا لِلْبَاقِي مِنْهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَجِبُ عَلَيْهِمَا صَدَقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُمَا وَالْمُؤْنَةَ عَلَيْهِمَا فَكَذَا الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا قَابِلَةٌ لِلتَّجَزُّؤِ كَالْمُؤْنَةِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ أَوْ مَأْسُورٌ أَوْ مَغْصُوبٌ مَجْحُودٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِطْرَتُهُ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا عَنْ نَفْسِهِ بِسَبَبِهِمْ وَمِنْ الْمَرْهُونِ تَجِبُ فِي الْمَشْهُورِ إنْ فَضَلَ بَعْدَ الدَّيْنِ قَدْرَ النِّصَابِ وَكَذَا بِسَبَبِهِ تَجِبُ عَلَيْهِ عَنْ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُسْتَغْرَقِ بِالدَّيْنِ وَالْعَبْدِ الْجَانِي حَيْثُ تَجِبُ عَنْهُمَا كَيْفَمَا كَانَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ فِي الرَّهْنِ عَلَى الْمَوْلَى وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ الْمُسْتَغْرَقِ وَالْجَانِي وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْعَبْدِ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ الْوُجُوبَ عَلَى الْمَوْلَى، وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ لَا تَجِبُ فِطْرَتَهُ قَالَ ﵀ (وَيَتَوَقَّفُ لَوْ مَبِيعًا بِخِيَارِ) أَيْ يَتَوَقَّفُ وُجُوبُ صَدَقَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ تَعْلِيقًا فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مُقْتَصِرًا عَلَى الْجُمْلَةِ الْأُولَى فَقَالَ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ «لَا صَدَقَةَ إلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى» وَتَعْلِيقَاتُهُ الْمَجْزُومَةُ لَهَا حُكْمُ الصِّحَّةِ وَرَوَاهُ مَرَّةً مُسْنَدًا بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ تَجِبُ مِنْ مَالِهِ عِنْدَهُمَا) وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَتَّى بَلَغَ وَجَبَ الْقَضَاءُ عِنْدَهُمَا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ) أَيْ تَجِبُ فِي مَالِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ غَنِيًّا لِمَا فِيهَا مِنْ مَعْنَى الْمُؤْنَةِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَادَةً. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ نَحْوُ الْأَدْوِيَةِ) أَيْ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ زَمِنًا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عَادَةً) أَيْ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنَّهَا الْإِعَادَةُ فِيهَا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَا مُكَاتَبُهُ إلَخْ) وَفِي مُعْتَقِ الْبَعْضِ أَقْوَالٌ سِتَّةٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَعَلَّهُ أَقْوَى فِي الدَّلِيلِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْمُعْتَقِ كُلِّهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَهُوَ قَوْلُهُمَا لِأَنَّهُ حُرٌّ عِنْدَهُمَا وَبَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ تُنْظَرُ فِي الْغَايَةِ السُّرُوجِيَّةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ) وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ثُمَّ أَبُو حَنِيفَةَ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ قِسْمَةِ الرَّقِيقِ جَبْرًا وَلَمْ يَجْتَمِعْ لِوَاحِدٍ مَا يُسَمَّى رَأْسًا وَمُحَمَّدٌ مَرَّ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِي الْقِسْمَةِ وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ لِأَنَّ ثُبُوتَ الْقِسْمَةِ بِنَاءً عَلَى الْمِلْكِ وَصَدَقَةُ الْفِطْرِ بِاعْتِبَارِ الْمُؤْنَةِ عَنْ وِلَايَةٍ لَا بِاعْتِبَارِ الْمِلْكِ وَلِذَا تَجِبُ عَنْ الْوَلَدِ وَلَا مِلْكَ وَلَا تَجِبُ عَنْ الْآبِقِ مَعَ الْمِلْكِ فِيهِ وَلَوْ سَلَّمَ فَجَوَازُ الْقِسْمَةِ لَيْسَ عِلَّةً تَامَّةً لِثُبُوتِهَا وَكَلَامُنَا فِيمَا قَبْلَهَا وَقَبْلَهَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِي مِلْكِ أَحَدٍ رَأْسٌ كَامِلٍ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ لِقُصُورِ الْوِلَايَةِ وَالْمُؤْنَةِ) يَعْنِي أَنَّ السَّبَبَ هُوَ رَأْسٌ عَلَيْهِ مُؤْنَتُهُ لِأَنَّ الْمُفَادَ بِالنَّصِّ مِنْ قَوْلِهِ تَمُونُونَ عَلَيْكُمْ مُؤْنَتَهُ وَلَيْسَ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مُؤْنَتُهُ بَلْ بَعْضُهَا وَبَعْضُ الشَّيْءِ لَيْسَ إيَّاهُ وَلَا سَبَبَ إلَّا هَذَا فَعِنْدَ انْتِفَائِهِ يَبْقَى عَلَى الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ لَا أَنَّ الْعَدَمَ يُؤَثِّرُ شَيْئًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرُّءُوسِ دُونَ الْأَشْقَاصِ) يَعْنِي لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا خَمْسَةُ أَعْبُدْ مَثَلًا يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَةُ عَبْدَيْنِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْخَامِسِ. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ صَدَقَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ) وَحَكَى الزَّعْفَرَانِيُّ والإسبيجابي قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ أَبِي يُوسُفَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْمُؤْنَةُ عَلَيْهِمَا فَكَذَا الصَّدَقَةُ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُعْسِرًا أَوْ مَيِّتًا فَعَلَى الْآخَرِ صَدَقَةٌ تَامَّةٌ عِنْدَهُمَا وَلَا نَصَّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ آبِقٌ إلَخْ) قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى فَإِنْ عَادَ الْعَبْدُ مِنْ الْإِبَاقِ أَوْ رُدَّ الْمَغْصُوبُ عَلَيْهِ بَعْدَمَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ كَانَ عَلَيْهِ صَدَقَةُ مَا مَضَى. اهـ. (قَوْلُهُ لَا تَجِبُ عَلَى الْمَوْلَى فِطْرَتُهُ) قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ الْفِطْرُ بِكَسْرِ الْفَاءِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْمُوصَى لَهُ وَقَبْلَ رَدِّهِ اهـ غَايَةٌ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَفِي الْعَبْدِ

стр. 308

فِطْرِ الْعَبْدِ الْمَبِيعِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا وَإِذَا مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ وَالْخِيَارُ بَاقٍ تَجِبُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ الْعَبْدُ لَهُ فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ فُسِخَ فَعَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ زُفَرُ تَجِبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ لَهُ وَالزَّوَالُ بِاخْتِيَارِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ حُكْمِ عَلَيْهِ كَالْمُقِيمِ إذَا سَافَرَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ حَيْثُ لَا يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ أَنْشَأَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ مِنْ وَظَائِفِهِ كَالنَّفَقَةِ وَلَنَا أَنَّ الْمِلْكَ وَالْوِلَايَةَ مَوْقُوفَانِ فِيهِ فَكَذَا مَا يُبْتَنَى عَلَيْهِمَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ فُسِخَ يَعُودُ إلَى قَدِيمِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَوْ أُجِيزَ يَسْتَنِدُ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ حَتَّى يَسْتَحِقَّ بِهِ الزَّوَائِدَ الْمُتَّصِلَةَ وَالْمُنْفَصِلَةَ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا لِلْحَاجَةِ النَّاجِزَةِ فَلَا تَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ تَكُونُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَصُورَتُهُ مَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لِأَحَدِهِمَا وَكَانَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ فَتَمَّ الْحَوْلُ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَعِنْدَنَا يُضَمُّ إلَى نِصَابِ مَنْ يَصِيرُ الْعَبْدُ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ بَاتًّا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ فَإِنْ قَبَضَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ صَدَقَتُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ ثَابِتًا لَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ بِالْقَبْضِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى هَلَكَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ مِلْكُهُ وَلَمْ يَتَقَرَّرْ وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ غَيْرُ مُنْتَفِعٍ بِهِ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَإِنْ رَدَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ بِخِيَارِ عَيْبٍ أَوْ رُؤْيَةٍ بِقَضَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ عَادَ إلَيْهِ قَدِيمُ مِلْكِهِ مُنْتَفِعًا بِهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ زَالَ مِلْكُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ وَتَأَكُّدِهِ وَلَوْ اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا أَوْ قَبَضَهُ قَبْلَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَبَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَصَدَقَتُهُ عَلَيْهِ لِتَقَرُّرِ مِلْكِهِ وَلَوْ قَبَضَهُ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَعَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَمِلْكُ الْمُشْتَرِي يَقْتَصِرُ عَلَى الْقَبْضِ قَالَ ﵀ (نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ) أَيْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ (أَوْ دَقِيقِهِ أَوْ سَوِيقِهِ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ الشَّعِيرِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ صَاعٌ وَلَا يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ «كُنَّا نُخْرِجُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذَكَرَ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ فِي خُطْبَتِهِ «أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» الْحَدِيثَ وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ قَبْلَ يَوْمِ الْعِيدِ بِيَوْمٍ أَوْ بِيَوْمَيْنِ فَقَالَ إنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُدَّانِ مِنْ بُرٍّ عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ أَوْ صَاعٌ مِمَّا سِوَاهُ مِنْ الطَّعَامِ» وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ» وَهُوَ مُرْسَلُ سَعِيدٍ وَمَرَاسِيلُهُ حُجَّةٌ عِنْدَ الْخَصْمِ وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ رِوَايَةَ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ «أَنَّهُ أَمَرَ عَمْرَو بْنَ حَزْمٍ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ». وَقَالَ هُوَ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمْ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ وَلَمْ يُرْوَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ لَا يُجْزِئُهُ فَكَانَ إجْمَاعًا وَحَدِيثُ الْخُدْرِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّعُونَ بِالزِّيَادَةِ وَكَلَامُنَا فِي الْوُجُوبِ وَلَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ ﵊ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَا يَلْزَمُ حُجَّةً وَنَظِيرُهُ مَا قَالَ جَابِرٌ «كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ » وَقَوْلُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ وَكَذَا الْعَبْدُ الْمُسْتَعَارُ الْوَدِيعَةُ وَالْجَانِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمَا وَقَعَ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ مِنْ سَهْوِ الْقَلَمِ وَلَوْ بِيعَ الْعَبْدُ بَيْعًا فَاسِدًا فَمَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَأَعْتَقَهُ فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَا لَوْ مَرَّ يَوْمُ الْفِطْرِ وَهُوَ مَقْبُوضُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ الْبَائِعُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ بَاعَهُ فَالصَّدَقَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِتَعَذُّرِ مِلْكِهِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ لِأَحَدٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ كَالْمُعَارِ وَقَالَ فِي الْغَايَةِ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِرَقَبَتِهِ لِإِنْسَانٍ وَبِخِدْمَتِهِ لِآخَرَ تَجِبُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ دُونَ الْخِدْمَةِ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَعَارِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ تَجِبُ عَلَى مَالِك الْخِدْمَةِ اهـ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَرَقِيقُ الْأَحْبَاسِ وَرَقِيقُ الْقُوَّامِ الَّذِينَ يَقُومُونَ عَلَى زَمْزَمَ وَرَقِيقُ الْفَيْءِ وَرَقِيقُ الْغَنِيمَةِ وَالسَّبْيِ وَالْأَسْرَى قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا فِطْرَةَ فِيهِمْ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالْوِلَايَةِ لِمُعَيَّنٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ لَهُ الْمِلْكُ لِأَنَّهُ) أَيْ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى تَأْوِيلِ التَّصَدُّقِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي إلَى وَقْتِ الْعَقْدِ) كَذَا بِخَطِّ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَلَا تَحْتَمِلُ التَّوَقُّفَ) فَإِنَّ الْمَمْلُوكَ مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فِي الْحَالِ فَلَوْ جَعَلْنَاهَا مَوْقُوفَةً مَاتَ الْمَمْلُوكُ جَوْعًا فَلِأَجْلِ الضَّرُورَةِ اعْتَبَرْنَا فِيهِ الْمِلْكَ لِلْحَالِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ ثَابِتًا) أَيْ وَقْتَ الْوُجُوبِ. اهـ. كَاكِيٌّ نِصْفُ (قَوْلُهُ أَوْ زَبِيبٌ) أَلْحَقَهُ شَيْخُنَا وَلَيْسَ فِي خَطِّ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ اهـ (قَوْلُهُ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ) وَصَحَّحَهَا أَبُو الْيُسْرِ لِمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ تَقْدِيرِهَا بِصَاعٍ كَمَا سَتَقِفُ عَنْ قَرِيبٍ وَرَفَعَ الْخِلَافَ بَيْنَهُمْ بِأَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِعِزَّةِ الزَّبِيبِ فِي زَمَانِهِ كَالْحِنْطَةِ لَا يَقْوَى لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَى قَدْرٍ فِيهِ لَا يَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ فِيهِ نَفْسِهِ بِسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ كُنَّا نُخْرِجُ إلَى آخِرِهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ تَخْتَلِفْ فِيهِ رِوَايَةٌ فِيمَا عَلِمْت قَالُوا وَالطَّعَامُ هُوَ الْبُرُّ بِدَلِيلِ ذِكْرِ الشَّعِيرِ مَعَهُ اهـ غَايَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ) وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ جُبْنُ اللَّبَنِ بَعْدَ إخْرَاجِ زُبْدِهِ وَقِيلَ جُبْنٌ يُتَّخَذُ مِنْ لَبَنٍ حَامِضٍ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ ذَكَرَ صَاعًا مِنْ دَقِيقٍ) رَوَاهُ مَالِكٌ

стр. 309

أَسْمَاءَ كَانَتْ لَنَا فَرَسٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَبَحْنَاهَا وَأَكَلْنَاهَا كُلُّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ حُجَّةً مَا لَمْ يَثْبُتْ عِلْمُ النَّبِيِّ ﷺ وَأَنَّهُ أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ وَلَهُمَا فِي الزَّبِيبِ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ يُقَارِبُ التَّمْرَ مِنْ حَيْثُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّفَكُّهُ وَلَهُ مَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ وَلِأَنَّهُ وَالْبُرُّ يَتَقَارَبَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤْكَلُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ وَلَا يَرْمِي مِنْ الْبُرِّ النُّخَالَةَ وَلَا مِنْ الزَّبِيبِ الْحَبَّ إلَّا الْمُتَرَفِّهُونَ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّهُ يُرْمَى مِنْهُمَا النَّوَى وَالنُّخَالَةُ وَبِهِ ظَهَرَ التَّفَاوُتُ بَيْنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَذَكَرَ فِي الْمُخْتَصَرِ أَنَّ دَقِيقَ الْبُرِّ وَسَوِيقَهُ كَالْبُرِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا مِنْ الشَّعِيرِ وَحُكْمُهُمَا أَنَّهُمَا كَالشَّعِيرِ حَتَّى يَجِبَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الصَّاعُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعَى فِيهِمَا الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ احْتِيَاطًا لِضَعْفِ الْآثَارِ فِيهِمَا لِعَدَمِ الِاشْتِهَارِ حَتَّى إذَا كَانَتْ صَحِيحَةً تَتَأَدَّى بِالْقَدْرِ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ. وَعَلَى هَذَا فِي الزَّبِيبِ أَيْضًا يُرَاعَى فِيهِ الْقَدْرُ وَالْقِيمَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُخْتَصَرِ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ قِيمَةُ هَذَا الْقَدْرِ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ تَبْلُغُ قَدْرَ الْوَاجِبِ وَالْخُبْزُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَدْرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُوَ أَنْ يَكُون مَنَوَيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ مِنْ دَقِيقِهِ نِصْفُ صَاعٍ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ مِنْ خُبْزِهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ لِكَوْنِهِ أَنْفَعَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَلَا يُرَاعَى فِيهِ الْقَدْرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الْأَثَرُ فَصَارَ كَالذُّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْحُبُوبِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ فِيهَا الْأَثَرُ بِخِلَافِ الدَّقِيقِ وَالزَّبِيبِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ ﵀ (وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ) أَيْ الصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَهُوَ مَذْهَبُ أَهْلِ الْحِجَازِ لِقَوْلِهِ ﵊ صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ وَخَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ أَصْغَرُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ وَرُوِيَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا حَجَّ سَأَلَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَنْ الصَّاعِ فَقَالُوا خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ وَجَاءَهُ جَمَاعَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ مَعَهُ صَاعُهُ فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ وَهُوَ التَّفَكُّهُ) وَالِاسْتِحْلَاءُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْبُرُّ يَتَقَارَبَانِ) فِي الْمَعْنَى. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْله وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَاعِيَ فِيهِمَا) أَيْ الدَّقِيقِ وَالسَّوِيقِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ حَتَّى إذَا كَانَتْ) أَيْ الْحِنْطَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ صَحِيحَةً) أَيْ غَيْرَ مَطْحُونَةٍ. اهـ. (قَوْلُهُ تَتَأَدَّى بِالْقَدْرِ وَإِلَّا فَبِالْقِيمَةِ) وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ يُؤَدِّي نِصْفَ صَاعٍ مِنْ دَقِيقِ الْبُرِّ قِيمَتُهُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ الْبُرِّ حَتَّى لَوْ كَانَ أَقَلَّ لَا يَجُوزُ اهـ مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَالْأَحْوَطُ فِي الزَّبِيبِ الْقِيمَةُ لِعَدَمِ شُهْرَةِ النَّصِّ فِيهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ وَالْخُبْزُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَدْرُ عِنْدَ بَعْضِهِمْ) فَإِنَّ فِي الْغَالِبِ كَوْنُ نِصْفِ صَاعٍ دَقِيقٍ لَا يَنْقُصُ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ نِصْفِ صَاعٍ مَا هُوَ دَقِيقُهُ بَلْ يَزِيدُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ نَقْصُهُ كَمَا يَتَّفِقُ فِي أَيَّامِ الْبِدَارِ كَانَ الْوَاجِبُ مَا قُلْنَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الْأَثَرُ) أَيْ وَهُوَ مَوْزُونٌ غَيْرُ مَكِيلٍ وَالْكَيْلُ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا الْبَابِ بِالنَّصِّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَصَارَ كَالذُّرَةِ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَأَصْلُهُ ذَرْوٌ أَوْ ذَرْيٌ وَالْهَاءُ عِوَضٌ اهـ (قَوْلُهُ بِالْبَغْدَادِيِّ) فِي الْهِدَايَةِ بِالْعِرَاقِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ) أَيْ بِالْبَغْدَادِيِّ. اهـ. غَايَةٌ وَالرِّطْلُ زِنَةُ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ دِرْهَمًا وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ كَيْلُهُ وَوَزْنُهُ وَهُوَ الْعَدَسُ وَالْمَاشُّ فَمَا وَسِعَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ أَوْ خَمْسَةً وَثُلُثًا مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ الصَّاعُ كَذَا قَالُوا وَعَلَى هَذَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ آنِفًا فِي تَقْدِيرِ الصَّاعِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا إذَا تَأَمَّلَ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ فِي الْغَايَةِ وَالرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَقِيلَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا قَالَ النَّوَوِيُّ الْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ وَفِي الذَّخِيرَةِ الْعَدَسُ وَالْمَاشُّ يَسْتَوِي فِيهِمَا الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ يَعْنِي أَنَّ الصَّاعَ مِنْهُمَا يَكُونُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ وَالثَّمَانِيَةُ الْأَرْطَالُ مِنْهُمَا صَاعٌ وَمَا سِوَاهُمَا قَدْ يَكُونُ الْوَزْنُ أَقَلَّ مِنْ الْكَيْلِ كَالْمِلْحِ وَقَدْ يَكُونُ أَكْثَرَ كَالشَّعِيرِ فَإِذَا كَانَ الْمِكْيَالُ يَسَعُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْعَدَسِ وَالْمَاشِّ فَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي يُكَالُ بِهِ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ. اهـ. غَايَةٌ. قَالَ الْعَلَّامَةُ صَدْرُ الشَّرِيعَةِ ﵀ فِي شَرْحِ الْوِقَايَةِ مَا نَصُّهُ الصَّاعُ كَيْلٌ يَسَعُ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ فَقْدٍ وَثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ مِنْ الْمَجِّ وَهُوَ الْمَاشُّ أَوْ مِنْ الْعَدَسِ وَإِنَّمَا قُدِّرَ بِهِمَا لِقِلَّةِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ حَبَّاتِهِمَا عِظَمًا وَصِغَرًا وَتَخَلْخُلًا وَاكْتِنَازًا بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْحُبُوبِ فَإِنَّ التَّفَاوُتَ فِيهَا كَثِيرٌ غَايَةُ الْكَثْرَةِ وَإِنِّي قَدْ وَزَنْت الْمَاشَّ وَالْحِنْطَةَ الْجَيِّدَةَ الْمُكْتَنَزَةَ وَالشَّعِيرَ وَجَعَلْتهَا فِي الْمِكْيَالِ فَالْمَاشُّ أَثْقَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالْحِنْطَةُ مِنْ الشَّعِيرِ فَالْمِكْيَالُ الَّذِي يُمْلَأُ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ مِنْ الْمَجِّ يُمْلَأُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ مِنْ الْحِنْطَةِ الْجَيِّدَةِ الْمُكْتَنَزَةِ فَالْأَحْوَطُ أَنْ يُقَدَّرَ الصَّاعُ بِثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ مِنْ الْحِنْطَةِ لِأَنَّهُ إنْ قُدِّرَ بِالْحِنْطَةِ الْمُكْتَنَزَةِ فَكَمَا يُجْعَلُ فِيهِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ مِنْ مِثْلِ ذَلِكَ الْحِنْطَةِ يُمْلَأُ بِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْلَأُ بِأَقَلَّ مِنْ تِلْكَ إذَا كَانَتْ الْحِنْطَةُ الْمُتَخَلْخِلَةُ لَكِنْ إنْ قُدِّرَ بِالْمَجِّ يَكُونُ أَصْغَرَ مِنْ الْأَوَّلِ وَلَا يَسَعُ فِيهِ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ مِنْ الْحِنْطَةِ فَيَكُونُ الْأَوَّلُ أَحْوَطَ اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ جِدًّا وَلَعَلَّ تَقْدِيرَ الصَّاعِ بِثَمَانِيَةٍ أَوْ خَمْسَةٍ وَثُلُثٍ مِنْ الْمَاشِّ وَالْعَدَسِ لِمَا كَانَ فِيهِ مَا فِيهِ أَوْرَدَهُ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ ﵀ مُتَبَرِّيًا عَنْهُ بِلَفْظِ كَذَا قَالُوا وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ) وَلَمْ يُعْلَمْ خِلَافٌ فِي قَدْرِ صَاعِهِ ﷺ إلَّا مَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ وَالْعِرَاقِيُّونَ وَمَا قَالَهُ الْحِجَازِيُّونَ أَصْغَرُ فَهُوَ الصَّحِيحُ إذْ هُوَ أَصْغَرُ الصِّيعَانِ لَكِنَّ الشَّأْنَ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ حِبَّانَ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَاعُنَا أَصْغَرُ الصِّيعَانِ وَمُدُّنَا أَكْبَرُ الْأَمْدَادِ فَقَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي صَاعِنَا وَبَارِكْ لَنَا فِي قَلِيلِنَا وَكَثِيرِنَا وَاجْعَلْ لَنَا مَعَ الْبَرَكَةِ بَرَكَتَيْنِ» اهـ ثُمَّ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ وَفِي تَرْكِهِ إنْكَارَ كَوْنِهِ أَصْغَرَ الصِّيعَانِ بَيَانٌ أَنَّ صَاعَ الْمَدِينَةِ كَذَلِكَ. اهـ. وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَوَاضِعِ كَوْنِ السُّكُونِ حُجَّةً لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ حَتَّى يَلْزَمَ رَدُّهُ إنْ كَانَ خَطَأً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ثُمَّ قَالَ فِيهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَسَاقَهُ فَلْيُنْظَرْ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 310

أَنَّهُ صَاعُ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ آخَرُ أَخْبَرَنِي أَخِي أَنَّهُ صَاعُهُ ﵊ فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ مَذْهَبِهِ. وَلَنَا مَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْإِمَامِ عَنْ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ رِطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ جَرَتْ السُّنَّةُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ صَاعٌ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَجَّاجِيِّ وَكَانَ يَفْتَخِرُ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَيَقُولُ أَلَمْ أُخْرِجْ لَكُمْ صَاعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مَشْهُورٌ وَمَا رَوَاهُ لَيْسَ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا قَالَ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ أَنَّهُ أَصْغَرُ وَجَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ أَصْغَرُ الصِّيعَانِ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ الْهَاشِمِيَّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ الْحَجَّاجِيِّ وَالْجَمَاعَةُ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ أَبُو يُوسُفَ لَا يَقُومُ بِهِمْ حُجَّةٌ لِكَوْنِهِمْ مَجْهُولِينَ نَقَلُوا عَنْ مَجْهُولِينَ مِثْلَهُمْ وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي الصَّاعِ. وَإِنَّمَا أَبُو يُوسُفَ لَمَّا حَرَّرَ صَاعَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَجَدَهُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ بِرِطْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهَلْ أَكْبَرُ مِنْ رِطْلِ أَهْلِ بَغْدَادَ لِأَنَّهُ ثَلَاثُونَ إسْتَارًا وَالرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ عِشْرُونَ إسْتَارًا فَإِذَا قَابَلَتْ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ بِالْبَغْدَادِيِّ بِخَمْسَةِ أَرْطَالٍ وَثُلُثٍ بِالْمَدَنِيِّ تَجِدُهُمَا سَوَاءً فَوَقَعَ الْوَهْمُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّ مُحَمَّدًا ﵀ لَمْ يَذْكُرْ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ وَلَوْ كَانَ فِيهِ لَذَكَرَهُ وَهُوَ أَعْرَفُ بِمَذْهَبِهِ ثُمَّ يَعْتَبِرُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ بِالْوَزْنِ فِيمَا رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّاعِ بِأَنَّهُ كَمْ رِطْلٌ هُوَ إجْمَاعٌ مِنْهُمْ بِأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِالْوَزْنِ إذْ لَا مَعْنَى لِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ إلَّا إذَا اُعْتُبِرَ بِهِ وَرَوَى ابْنُ رُسْتُمَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ لِأَنَّ الْآثَارَ جَاءَتْ بِالصَّاعِ وَهُوَ اسْمٌ لِلْكَيْلِ وَالدَّرَاهِمُ أَوْلَى مِنْ الدَّقِيقِ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِحَاجَةِ الْفَقِيرِ وَأَعْجَلُ بِهِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَاخْتَارَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ أَنَّ الْحِنْطَةَ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْخِلَافِ قُلْنَا لَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ بِالْحِنْطَةِ لِأَنَّ الْخِلَافَ وَاقِعٌ فِي الْحِنْطَةِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ أَيْضًا قَالَ ﵀ (صُبْحَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ أَسْلَمَ أَوْ وُلِدَ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ) أَيْ تَجِبُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ فَمَنْ مَاتَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَصُبْحَ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ ظَرْفٌ لِتَجِب فِي أَوَّلِ الْبَابِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وُجُوبُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ يَتَعَلَّقُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانِ حَتَّى لَا تَجِبَ عَلَى مَنْ مَاتَ قَبْلَهُ أَوْ وُلِدَ أَوْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْفِطْرَ بِانْفِصَالِ الصَّوْمِ وَذَلِكَ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ رَمَضَانَ وَهَذَا لِأَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ تَجِبُ لِرَمَضَانَ لَا لِشَوَّالٍ وَيَوْمُ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتُهُ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ شَوَّالٍ فَمَنْ وُلِدَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَوْ مَلَكَ فِيهَا نِصَابًا لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَمْلِكْ فِي رَمَضَانَ وَنَحْنُ نَقُولُ يَتَعَلَّقُ بِفِطْرٍ مُخَالِفٌ لِلْعَادَةِ وَهُوَ الْيَوْمُ إذْ لَوْ تَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِالْغُرُوبِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ فِطْرَةً لِأَنَّ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فِطْرٌ بَعْدَ صَوْمٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَلِهَذَا يُقَالُ يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا بِقَوْلِهِمْ لَيْلَةَ الْفِطْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِاعْتِبَارِ الْيَوْمِ تَقْدِيرُهُ لَيْلَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ وَهُوَ الْيَوْمُ لِدَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَيْهِ قَالَ ﵀ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ يَتَوَضَّأُ بِمُدٍّ رِطْلَيْنِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ رَوَاهُ فِي الْغَايَةِ مَرَّةً بِتَعْرِيفِ مُدٍّ وَمَرَّةً بِتَنْكِيرِهِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَلَنَا مَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ رِطْلَيْنِ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ ثَمَانِيَةِ أَرْطَالٍ» هَكَذَا وَقَعَ مُفَسَّرًا عَنْ أَنَسٍ وَعَائِشَةَ فِي ثَلَاثَةِ طُرُقٍ رَوَاهَا الدَّارَقُطْنِيّ وَضَعَّفَهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالصَّاعُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَهَكَذَا كَانَ صَاعُ عُمَرَ ﵁ اهـ وَكَانَ ذَلِكَ قَدْ فُقِدَ فَأَخْرَجَهُ الْحَجَّاجُ وَكَانَ يَمُنُّ بِهِ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ وَيَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ يَا أَهْلَ الشِّقَاقِ وَالنِّفَاقِ وَمَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ أَلَمْ أُخْرِجْ لَكُمْ صَاعَ عُمَرَ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ حَجَّاجِيًّا أَيْضًا. اهـ. كَيْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَعْمِلُونَ الْهَاشِمِيَّ) أَيْ وَهُوَ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ رِطْلًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَبُو يُوسُفَ لَمَّا حَرَّرَ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا يَخْفَى مَا فِي تَضْعِيفِهِ قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ لِكَوْنِ النَّقْلِ عَنْ مَجْهُولِينَ مِنْ النَّظَرِ بَلْ الْأَقْرَبُ مِنْهُ عَدَمُ ذِكْرِ مُحَمَّدٍ خِلَافَهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَلِيلَ ضَعْفِ أَصْلِ وُقُوعِ الْوَاقِعَةِ لِأَبِي يُوسُفَ وَلَوْ كَانَ رَوَاهَا ثِقَةٌ لِأَنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ لِعَامَّةِ النَّاسِ وَمُشَافَهَتَهُ إيَّاهُمْ مِمَّا يُوجِبُ شُهْرَةَ رُجُوعِهِ وَلَوْ كَانَ لَمْ يَعُمَّهُ مُحَمَّدٌ فَهُوَ عَلَى بَاطِنِهِ اهـ. قَوْلُهُ مِنْ النَّظَرِ لِأَبِي يُوسُفَ عُرِفَ بِوُجُوهِ الِاسْتِدْلَالِ ثُمَّ لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ طَرِيقَ الْأُصُولِ لِأَنَّهُمْ يَحْتَجُّونَ بِمَنْ لَيْسَ بِمَعْلُومِ الْجُرْحِ وَلَفْظُ الْكَرْخِيِّ فِيهِ الْأَصْلُ فِي الْمُسْلِمُ الْعَدَالَةُ مَا لَمْ تَثْبُتْ الرِّيبَةُ وَلَا طَرِيقَ الْمُحَدِّثِينَ إذْ الضَّعِيفُ يَرْتَقِي حَدِيثُهُ إلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ إذَا لَمْ يَكُنْ ضَعْفُهُ بِالْكَذِبِ فَإِنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ الَّذِينَ أَخْبَرُوا أَبَا يُوسُفَ فِيهِمْ ضَعِيفٌ لَارْتَقَى إخْبَارُهُمْ الْمَذْكُورُ إلَى الْحُجَّةِ لِتَعَدُّدِ طُرُقِهِ تَعَدُّدًا كَثِيرًا فَكَيْفَ وَهُوَ يَقُولُ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ كُلٌّ يُخْبِرُ عَنْ أَبِيهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ (قَوْلُهُ عِشْرُونَ إسْتَارًا) الْإِسْتَارُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَنِصْفٌ فَإِذَا ضَرَبْت مِائَةً وَسِتِّينَ فِي سِتَّةِ دَرَاهِمَ وَنِصْفٍ يَصِيرُ أَلْفًا وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا. اهـ. بَاكِيرٌ (قَوْلُهُ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ) حَتَّى لَوْ وَزَنَ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ فَدَفَعَهَا إلَى الْقَوْمِ لَا يَجْزِيهِ لِجَوَازِ كَوْنِ الْحِنْطَةِ ثَقِيلَةً لَا تَبْلُغُ نِصْفَ صَاعٍ وَإِنْ وَزَنَتْ أَرْبَعَةَ أَرْطَالٍ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالدَّرَاهِمُ أَوْلَى مِنْ الدَّقِيقِ) أَيْ وَالدَّقِيقُ أَوْلَى مِنْ الْبُرِّ. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِحَاجَةِ الْفَقِيرِ) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ إنْ كَانَ فِي زَمَنِ الشِّدَّةِ فَالْأَدَاءُ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ دَقِيقِهِ أَفْضَلُ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَفِي زَمَنِ السَّعَةِ الدَّرَاهِمُ أَفْضَلُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْخِلَافِ) إذْ فِي الدَّقِيقِ وَالْقِيمَةِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ. اهـ. هِدَايَةٌ

стр. 311

(وَصَحَّ لَوْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ) أَيْ جَازَ أَدَاءُ صَدَقَةِ الْفِطْرِ إذَا قَدَّمَهُ عَلَى وَقْتِ الْوُجُوبِ وَهُوَ يَوْمُ الْفِطْرِ أَوْ أَخَّرَهُ عَنْهُ. أَمَّا جَوَازُ التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ قَدْ وُجِدَ وَهُوَ رَأْسٌ يُمَوِّنُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ فَصَارَ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ بَعْدَ وُجُودِ النِّصَابِ وَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ بَيْنَ مُدَّةٍ وَمُدَّةٍ فِي الصَّحِيحِ وَعِنْدَ خَلَفِ بْنِ أَيُّوبَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا بَعْدَ دُخُولِ رَمَضَانَ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَلَا فِطْرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَقِيلَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ وَقِيلَ فِي الْعُشْرِ الْأَخِيرِ وَعِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا أَصْلًا كَالْأُضْحِيَّةِ قُلْنَا الْأُضْحِيَّةَ غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا تَكُونُ عِبَادَةً إلَّا فِي وَقْتٍ مَخْصُوصٍ بِخِلَافِ التَّصَدُّقِ وَأَمَّا جَوَازُ الْأَدَاءِ بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ فَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ مَالِيَّةٌ مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى فَلَا تَسْقُطُ بَعْدَ الْوُجُوبِ إلَّا بِالْأَدَاءِ كَالزَّكَاةِ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ يَوْمِ الْفِطْرِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ اخْتَصَّتْ بِيَوْمِ الْعِيدِ فَتَسْقُطُ بِمُضِيِّهِ كَالْأُضْحِيَّةِ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ قُلْنَا هِيَ قُرْبَةٌ مَعْقُولَةٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْوَقْتِ كَالزَّكَاةِ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ إرَاقَةَ الدَّمِ غَيْرُ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَلَا تَكُونُ قُرْبَةً إلَّا فِي وَقْتِهَا. وَإِذَا مَضَى وَقْتُهَا لَا تَسْقُطُ أَيْضًا وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى التَّصَدُّقِ بِهَا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْعِيدِ بِذَلِكَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ ﵊ «مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ» وَلِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَأْكُلَ هُوَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَيُقَدِّمَ لِلْفَقِيرِ أَيْضًا لِيَأْكُلَ مِنْهَا قَبْلَهَا وَيَتَفَرَّغَ لِلصَّلَاةِ وَيَجِبُ دَفْعُ صَدَقَةِ فِطْرِ كُلِّ شَخْصٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ فَرَّقَهُ عَلَى مِسْكِينَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِغْنَاءُ لِقَوْلِهِ ﵊ «أَغْنَوْهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ» وَلَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَصَارَ كَأَدَاءِ الزَّكَاةِ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ هَذَا الْقِيَاسُ لِأَنَّ حُكْمَ الْأَصْلِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ وَهَذَا لِأَنَّ التَّقْدِيمَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّبَبِ فَهُوَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَسُقُوطُ مَا يُسْتَحَبُّ إذَا وَجَبَ بِفِعْلٍ قَبْلَ الْوُجُوبِ خِلَافُ الْقِيَاسِ فَلَا يَتِمُّ فِي مِثْلِهِ إلَّا السَّمْعُ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ إلَى أَنْ قَالَ وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» وَهَذَا مِمَّا لَا يَخْفَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بِإِذْنٍ سَابِقٍ فَإِنَّ الْإِسْقَاطَ قَبْلَ الْوُجُوبِ لَمَّا كَانَ مِمَّا لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْلُ لَمْ يَصْرِفْهُمْ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ ﷺ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَمَنْ سَقَطَ عَنْهُ الصَّوْمُ لِكِبَرٍ أَوْ عُذْرٍ يَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالصَّوْمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَتَجِبُ الصَّدَقَةُ عَلَى مَنْ سَقَطَ عَنْهُ الصَّوْمُ بِمَرَضٍ أَوْ كِبَرٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا) قَائِلُهُ نُوحُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. اهـ. دِرَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَإِذَا مَضَى وَقْتُهَا لَا تَسْقُطُ) قَالَ الْكَمَالُ وَمَا قِيلَ مِنْ مَنْعِ سُقُوطِ الْأُضْحِيَّةَ بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى التَّصَدُّقِ بِهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ إذْ لَا يَنْتَفِي بِذَلِكَ كَوْنُ نَفْسِ الْأُضْحِيَّةَ وَهُوَ إرَاقَةُ دَمٍ سُنَّ مُقَدَّرٍ قَدْ سَقَطَ وَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ سُقُوطُهَا بِبَادِئِ الرَّأْيِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُقَدَّمِ أَوَّلَ الْبَابِ حَيْثُ قَالَ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مَقْبُولَةٌ وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ لَكِنْ قَدْ يُرْفَعُ بِاتِّحَادِ مَرْجِعِ ضَمِيرِ أَدَّاهَا فِي الْمَرَّتَيْنِ إذْ يُفِيدُ أَنَّهَا هِيَ الْمُؤَدَّاةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّهُ نَقَصَ الثَّوَابَ فَصَارَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الصَّدَقَاتِ عَلَى أَنَّ اعْتِبَارَ ظَاهِرِهِ يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي بَاقِي الْيَوْمِ وَلَيْسَ هَذَا قَوْلُهُ هُوَ مَصْرُوفٌ عَنْهُ عِنْدَهُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَهَا إلَى آخِرِهِ) قَالَ فِي الْغَايَةِ وَأَمَّا وَقْتُ أَدَائِهَا فَيَوْمُ الْفِطْرِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ وَبَعْدَهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَكُونُ أَدَاءً وَيَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَفِي الذَّخِيرَةِ لَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا بِالِافْتِقَارِ بَعْدَ وُجُوبِهَا اهـ. (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ) وَاَلَّذِي فِي خَطِّ الشَّارِحِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فِيمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ. اهـ. غَايَةٌ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ ﵊ مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ إلَى آخِرِهِ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمَنْ أَدَّاهَا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَإِنْ أَدَّاهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ دَفْعُ صَدَقَةِ فِطْرِ كُلِّ شَخْصٍ إلَى مِسْكِينٍ إلَى آخِرِهِ) وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ أَنَّ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ عَلَى أَيِّ عَدَدٍ شَاءَ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُعْطِيَ مِسْكِينًا وَاحِدًا لِأَنَّ مَا دُونَ نِصْفِ صَاعٍ لَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِغْنَاءُ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْفَصْلِ التَّاسِعِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ لَوْ دَفَعَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ صَاعٍ إلَى فَقِيرٍ وَاحِدٍ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ جَازَ اهـ قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَفَرِّقَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا فِي آخِرِ فَتَاوِيهِ رَجُلٌ عَلَيْهِ صَدَقَةُ الْفِطْرِ فَأَدَّى لِكُلِّ مِسْكِينٍ فَلْسًا وَجَمْعُ ذَلِكَ الْفُلُوسِ يَبْلُغُ قِيمَتُهُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ يَجُوزُ ذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَغْنُوهُمْ عَنْ الْمَسْأَلَةِ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ وَبِهَذَا لَا يَقَعُ الْغِنَى اهـ. قَوْلُهُ ﵊ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِغْنَاءِ لَا بِالْمَسْأَلَةِ يَعْنِي أَغْنَوْهُمْ فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ عَنْ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ قِيلَ الْمِثْلُ زَائِدٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفَائِدَتُهُ تَعْمِيمُ الْحُكْمِ إذْ لَوْ لَمْ يُذْكَرْ لَاقْتَصَرَ الْحُكْمُ عَلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ الْمُعَيَّنِ اهـ كَشْفٌ كَبِيرٌ فِي بَحْثِ الْقُدْرَةِ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ دَفْعُ صَدَقَةِ فِطْرِ كُلِّ شَخْصٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ) قَالَ فِي الْغَايَةِ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى مَا يَجِبُ عَنْ جَمَاعَةٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَمَا يَجِبُ عَنْ وَاحِدٍ لِمَسَاكِينَ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ وَكَذَا فِي الْمُحِيطِ جَوَّزَهُ فِي الْفَصْلَيْنِ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَفِي الذَّخِيرَةِ وَغَيْرُ الْكَرْخِيِّ مِنْ الْمَشَايِخِ لَمْ يُجَوِّزْ دَفْعَ مَا يَجِبُ لِوَاحِدٍ إلَى الْمَسَاكِينِ قَالُوا لِأَنَّ الْإِغْنَاءَ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ اهـ وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ

стр. 312

يُسْتَغْنَى بِمَا دُونَ ذَلِكَ وَجَوَّزَ الْكَرْخِيُّ تَفْرِيقَ صَدَقَةِ شَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى مَسَاكِينَ لِأَنَّ الْإِغْنَاءَ يَحْصُلُ بِالْمَجْمُوعِ وَيَجُوزُ دَفْعُ مَا يَجِبُ عَلَى جَمَاعَةٍ إلَى مِسْكِينٍ وَاحِدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (كِتَابُ الصَّوْمِ) الصَّوْمُ فِي اللُّغَةِ هُوَ الْإِمْسَاكُ قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ مَرْيَمَ ﵍ ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٦] أَيْ صَمْتًا وَسُكُوتًا وَكَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا فِي دِينِهِمْ وَقَالَ النَّابِغَةُ خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا أَيْ مُمْسِكَةٌ عَنْ السَّيْرِ قَالَ ﵀ (هُوَ تَرْكُ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ بِنِيَّةٍ مِنْ أَهْلِهِ) وَهَذَا فِي الشَّرْعِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْقُدُورِيِّ الصَّوْمُ هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ نَهَارًا مَعَ النِّيَّةِ لِأَنَّهُ أَشْمَلُ فَإِنَّهُ بِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِهِ احْتَرَزَ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ فَخَرَجُوا مِنْهُ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَلَى مَا قَالَ الْقُدُورِيُّ وَقَالَ مِنْ الصُّبْحِ إلَى الْغُرُوبِ وَلَمْ يَقُلْ نَهَارًا كَمَا قَالَ الْقُدُورِيُّ لِأَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِهَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ ﵊ «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» فَلَمْ يَكُنْ صَحِيحًا مُخْلِصًا وَإِنَّمَا اخْتَصَّ بِالْيَوْمِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْوِصَالُ مُتَعَذِّرًا وَمَنْهِيًّا عَنْهُ تَعَيَّنَ الْيَوْمُ لِكَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَلَيْهِ مَبْنَى الْعِبَادَةِ إذْ تَرْكُ الْأَكْلِ بِاللَّيْلِ مُعْتَادٌ وَاشْتِرَاطُ النِّيَّةِ لِتَمْيِيزِ الْعِبَادَةِ مِنْ الْعَادَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَغَيْرِهَا أَيْضًا وَيَجُوزُ التَّلْفِيقُ مِنْ جِنْسَيْنِ بِأَنْ يُؤَدِّيَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ وَنِصْفَ صَاعٍ مِنْ شَعِيرٍ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ نَصٌّ وَلَنَا أَنَّ الْمُخَيَّرَ إذَا أَخْرَجَ نِصْفَ صَاعِ تَمْرٍ مَثَلًا فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ فِي قَدْرِهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ نِصْفٌ فَوَجَبَ أَنْ يُخَيَّرَ فِي أَدَائِهِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ شَاءَ كَالْأَوَّلِ سُرُوجِي. [كِتَابُ الصَّوْمِ] الْحِكْمَةُ فِي الصَّوْمِ حُصُولُ التَّقْوَى لِمُبَاشِرِهِ إذْ لَا مَشْرُوعَ أَدَلُّ عَلَى التَّقْوَى مِنْهُ فَإِنَّ مَنْ أَدَّى هَذِهِ الْأَمَانَةَ كَانَ أَشَدَّ أَدَاءً لِغَيْرِهَا مِنْ الْأَمَانَاتِ وَأَكْثَرَ اتِّقَاءً لِمَا يُخَافُ حُلُولُهُ مِنْ النِّقْمَةِ بِمُبَاشَرَةِ شَيْءٍ مِنْ الْقَاذُورَاتِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] وَفِيهِ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النِّعَمِ وَمَعْرِفَةُ مَا عَلَيْهِ الْفُقَرَاءُ مِنْ تَحَمُّلِ مَرَارَةِ الْجُوعِ فَيَكُونُ حَامِلًا عَلَى مُوَاسَاتِهِمْ وَفِيهِ إطْفَاءُ حَرَارَةِ الشَّهْوَةِ الْخَدَّاعَةِ الْمُنْسِيَةِ لِلْعَوَاقِبِ وَرَدُّ جِمَاحِ النَّفْسِ الْأَمَارَةِ بِالسُّوءِ وَانْقِيَادِهَا لِطَاعَةِ مَوْلَاهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانٍ لَا تُحْصَى. اهـ. كَشْفٌ كَبِيرٌ (قَوْلُهُ هُوَ الْإِمْسَاكُ) مُطْلَقًا صَامَ عَنْ الْكَلَامِ وَغَيْرِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ النَّابِغَةُ) أَيْ الذُّبْيَانِيُّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأُخْرَى تَعْلُكُ اللُّجُمَا) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ تَأْكُلُ (قَوْلُهُ وَالْجِمَاعُ إلَى آخِرِهِ) وَأَلْحَقَ بِالْجِمَاعِ مَا هُوَ فِي الْجِمَاعِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ مَعَ الْإِنْزَالِ عَلَى مَا يَأْتِي وَكَذَا بِالْأَكْلِ مَا لَيْسَ بِأَكْلٍ كَمَا لَوْ اسْتِقَاءَ عَامِدًا أَوْ دَاوَى جَائِفَةً أَوْ آمَّةً إذَا وَصَلَ الدَّوَاءُ إلَى جَوْفِهِ عَلَى مَا يَأْتِي. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجُوا عَلَى مَا قَالَ الْقُدُورِيُّ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ نَقْضُ طَرْدِهِ بِإِمْسَاكِ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ وَلَا يَصْدُقُ الْمَحْدُودُ عَنْ إمْسَاكٍ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ كَذَلِكَ بَعْدَمَا أَكَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِمَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الْغُرُوبِ وَعَكْسُهُ النَّاسِي فَإِنَّهُ يَصْدُقُ مَعَهُ الْمَحْدُودُ وَهُوَ الصَّوْمُ الشَّرْعِيُّ وَلَا يَصْدُقُ الْحَدُّ وَهَذَا فَسَادُ الْعَكْسِ وَجُعِلَ فِي النِّهَايَةِ إمْسَاكُ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ مُفْسِدًا لِلْعَكْسِ وَجُعِلَ أَكْلُ النَّاسِي مُفْسِدًا لِلطَّرْدِ وَالتَّحْقِيقُ مَا أَسْمَعْتُك وَأُجِيبُ بِأَنَّ الْإِمْسَاكَ مَوْجُودٌ مَعَ أَكْلِ النَّاسِي فَإِنَّ الشَّرْعَ اعْتَبَرَ أَكْلَهُ عَدَمًا وَالْمُرَادُ مِنْ النَّهَارِ الْيَوْمُ فِي لِسَانِ الْفُقَهَاءِ وَبِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ خَرَجَتْ عَنْ الْأَهْلِيَّةِ لِلصَّوْمِ شَرْعًا وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذِهِ الْأَجْوِبَةِ مِنْ الْعِنَايَةِ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ إمْسَاكٌ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ مَنْوِيٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي وَقْتِهِ وَمَا قَدَّمْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ مَعْنَاهُ وَهُوَ تَفْصِيلُهُ اهـ وَهَذِهِ عِبَارَتُهُ الَّتِي قَدَّمَهَا أَوَّلَ الْبَابِ وَفِي الشَّرْعِ إمْسَاكٌ عَنْ الْجِمَاعِ وَعَنْ إدْخَالِ شَيْءٍ بَطْنًا لَهُ حُكْمُ الْبَاطِنِ مِنْ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ عَنْ نِيَّةٍ وَنَكَّرْنَا الْبَطْنَ وَوَصَفْنَاهُ لِأَنَّهُ لَوْ وَصَلَ إلَى بَاطِنِ دِمَاغِهِ شَيْءٌ فَسَدَ أَوْ إلَى بَاطِنِ فَمِهِ أَوْ أَنْفِهِ لَا يَفْسُدُ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا زِيدَ فِي حَدِّ الصَّوْمِ بِإِذْنِهِ حَتَّى لَا يُنْتَقَضَ بِصَوْمِ الْحَائِضِ لِأَنَّهَا مَنْهِيَّةٌ عَنْهُ وَلَيْسَتْ بِمَأْذُونَةٍ فِيهِ لَكِنْ أَوْرَدَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يُنْتَقَضُ حِينَئِذٍ بِصَوْمِ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنَّ صَوْمَهُ مُعْتَبَرٌ عِنْدَكُمْ مَعَ أَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ وَأُجِيبُ بِمَنْعِ عَدَمِ وُجُودِ الْإِذْنِ فِيهِ بَلْ الْإِذْنُ مَوْجُودٌ مِنْ الشَّارِعِ فِيهِ لِأَنَّ الصَّوْمَ مَشْرُوعٌ فِيهِ وَإِنَّمَا النَّهْيُ بِاعْتِبَارِ تَرْكِ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى اهـ مُلَخَّصًا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ وَالْحَدُّ الصَّحِيحُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْكَمَالُ عَزَاهُ فِي الدِّرَايَةِ إلَى الْإِمَامِ بَدْرِ الدِّينِ الْوَرْسَكِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّهَارَ اسْمٌ لِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَخْ) قَالَ الْقُرْطُبِيُّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ النَّهَارَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ حَكَاهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ مُسْلِمٍ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ لَهُ ﵊ «إنَّ وِسَادَك لَعَرِيضٌ إنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلُ وَبَيَاضُ النَّهَارِ» فَدَلَّ عَلَى أَنَّ النَّهَارَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الْغُرُوبِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ النَّهَارُ ضِدُّ اللَّيْلِ وَاللَّيْلُ يَنْتَهِي بِطُلُوعِ الْفَجْرِ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ إلَى آخِرِهِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَأَقْسَامُهُ فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَمَسْنُونٌ وَمَنْدُوبٌ وَنَفْلٌ وَمَكْرُوهٌ تَنْزِيهًا وَتَحْرِيمًا فَالْأَوَّلُ رَمَضَانُ وَقَضَاؤُهُ

стр. 313

فَرْضٌ وَوَاجِبٌ وَنَفْلٌ فَالْفَرْضُ نَوْعَانِ مُعَيَّنٌ كَرَمَضَانَ وَغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْكَفَّارَاتِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالْوَاجِبُ نَوْعَانِ مُعَيَّنٌ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرُ مُعَيَّنٍ كَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالنَّفَلُ كُلُّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ فَصَارَتْ الْجُمْلَةُ خَمْسَةَ أَنْوَاعٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا صَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ لِأَنَّ فَرْضِيَّتَهُ ثَبَتَتْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣] الْآيَةَ ثُمَّ قَالَ ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَأَمَّا السُّنَّةُ فَقَوْلُهُ ﵊ «بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ» وَذَكَرَ مِنْهَا «صَوْمَ رَمَضَانَ» وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَإِنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَكَذَا قَضَاؤُهُ وَصَوْمُ الْكَفَّارَاتِ الَّتِي ثَبَتَتْ بِالْكِتَابِ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فِي الْإِحْرَامِ عَلَى مَا يَجِيءُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَبَبُ صَوْمِ رَمَضَانَ قِيلَ الشَّهْرُ لِمَا تَلَوْنَا وَلِهَذَا لَوْ أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنْهُ ثُمَّ جُنَّ بَاقِيهِ يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَيْهِ وَيُضَافُ إلَيْهِ يُقَالُ صَوْمُ الشَّهْرِ وَيَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِهِ وَقَالَ ﵊ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» فَيَسْتَوِي فِيهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ إلَّا أَنَّهُ أُبِيحَ الْأَكْلُ بِاللَّيْلِ لِتَعَذُّرِ الْوِصَالِ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَقِيلَ إنَّ كُلَّ يَوْمٍ سَبَبٌ لِصَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِأَنَّ الصِّيَامَ مُتَفَرِّقٌ فِي الْأَيَّامِ تَفَرُّقَ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ بَلْ أَشَدَّ لِدُخُولِ وَقْتٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ الصَّوْمُ وَهُوَ اللَّيْلُ بَيْنَ كُلِّ يَوْمَيْنِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ كُلُّ يَوْمٍ سَبَبًا عَلَى حِدَةٍ وَلِهَذَا لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ عَنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ اللَّيْلَ وَهَذَا اخْتِيَارُ عَلِيٍّ الْبَزْدَوِيِّ ﵀ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ الْإِسْلَامُ وَالْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهِ الصِّحَّةُ وَالْإِقَامَةُ وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ النِّيَّةُ وَالطَّهَارَةُ عَنْ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَرُكْنُهُ الْكَفُّ عَنْ اقْتِضَاءِ شَهْوَتَيْ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ عَنْ ذِمَّتِهِ وَالثَّوَابُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ الْمَنْذُورَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ [الحج: ٢٩] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ﴾ [النحل: ٩١] فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمَنْذُورُ فَرْضًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ قُلْنَا الْكِتَابُ مَخْصُوصٌ خُصَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا كَالْآيَةِ الْمُؤَوَّلَةِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ وَلِهَذَا جَازَ تَخْصِيصُ الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَالْقِيَاسِ بَعْدَمَا خُصَّ وَلَوْ كَانَ قَطْعِيًّا لَمَا جَازَ وَبِمِثْلِهِ يَثْبُتُ الْوُجُوبُ لَا الْفَرْضِيَّةُ وَسَبَبُ وُجُوبِهِ النَّذْرُ وَلِهَذَا جَازَ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ تَقْدِيمُهُ لِوُجُودِ سَبَبِهِ بِخِلَافِ رَمَضَانَ وَقَدْ بَيَّنَّا الشَّرْطَ وَالرُّكْنَ وَالْحُكْمَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فَلَا نُعِيدُهُ قَالَ ﵀ (وَصَحَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَهُوَ فَرْضٌ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَهُوَ وَاجِبٌ وَالنَّفَلُ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ وَبِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَنِيَّةِ النَّفْلِ) أَيْ جَازَتْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] وَالْكَفَّارَاتُ لِلظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَالْيَمِينِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى فِي الْإِحْرَامِ لِثُبُوتِ هَذِهِ بِالْقَاطِعِ سَنَدًا وَلِلْإِجْمَاعِ عَلَيْهَا، وَالْوَاجِبُ الْمَنْذُورُ وَالْمَسْنُونُ عَاشُورَاءُ مَعَ التَّاسِعِ وَالْمَنْدُوبُ صَوْمُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَيُنْدَبُ فِيهَا كَوْنُهَا الْأَيَّامَ الْبِيضَ وَكُلُّ صَوْمٍ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ طَلَبُهُ وَالْوَعْدُ عَلَيْهِ كَصَوْمِ دَاوُد وَنَحْوِهِ وَالنَّفَلِ مَا سِوَى ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يَثْبُتْ كَرَاهَتُهُ وَالْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا عَاشُورَاءُ مُفْرَدًا عَنْ التَّاسِعِ وَنَحْوُ يَوْمِ الْمِهْرَجَانِ وَتَحْرِيمًا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْعِيدَيْنِ وَسَنَعْقِدُ بِذَيْلِ هَذَا الْبَابِ فُرُوعًا لِتَفْصِيلِ هَذِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَسَبَبُ صَوْمِ رَمَضَانَ إلَخْ) وَسَبَبُ صَوْمِ الْكَفَّارَاتِ أَسْبَابُهَا مِنْ الْحِنْثِ وَالْقَتْلِ وَسَبَبُ الْقَضَاءِ هُوَ سَبَبُ وُجُوبِ الْأَدَاءِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُجُوبِ أَدَائِهِ إلَخْ) قَالَ الْعَلَامَةُ كَمَالُ الدِّينِ ﵀ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي الشُّرُوطِ الْعِلْمُ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْكَوْنُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَيُرَادُ بِالْعِلْمِ الْإِدْرَاكُ وَهَذَا لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ عَلَيْهِ صَوْمَ رَمَضَانَ ثُمَّ عَلِمَ لَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى وَإِنَّمَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ الْمُوجِبُ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَعِنْدَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا مَضَى بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلِمَ بِالْوُجُوبِ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ النِّيَّةُ) وَالْوَقْتُ. اهـ. غَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَحُكْمُهُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ وَنَيْلُ الثَّوَابِ إنْ كَانَ صَوْمًا لَازِمًا وَإِلَّا فَالثَّانِي. اهـ. (قَوْلُهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ) بِالرَّفْعِ وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ بِالنَّصْبِ قَوْلُهُ خَصَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ وَالنَّذْرُ بِالْمَعْصِيَةِ (قَوْلُهُ كَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ) أَيْ أَوْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاجِبٍ لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِنَفْسِهِ بَلْ لِغَيْرِهِ حَتَّى لَوْ نَذَرَ الْوُضُوءَ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَمْ يَلْزَمْ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ قَطْعِيًّا) فَإِنْ قِيلَ قَدْ خَصَّ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] الْمَجَانِينَ وَالصِّبْيَانَ وَأَصْحَابَ الْأَعْذَارِ مَعَ هَذَا ثَبَتَتْ الْفَرِيضَةُ قُلْنَا خُصُّوا بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ وَهُوَ عَدَمُ الْأَهْلِيَّةِ وَالْمَخْصُوصُ بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيِّ لَا يُخْرِجُ النَّصَّ عَنْ الْقَطْعِ أَوْ لَمَّا دَلَّ الْعَقْلُ عَلَى عَدَمِ دُخُولِ هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا دَاخِلِينَ فَلَا يَكُونُ تَخْصِيصًا. اهـ. كَاكِيٌّ. (قَوْلُهُ وَخَبَرُ الْوَاحِدِ) أَيْ فَيُفِيدُ الْوُجُوبَ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا شُرُوطُ لُزُومِ النَّذْرِ وَهِيَ كَوْنُ الْمَنْذُورِ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبٌ لَا لِغَيْرِهِ وَعَلَى هَذَا تَضَافَرَتْ كَلِمَاتُ الْأَصْحَابِ فَقَوْلُ صَاحِبِ الْمَجْمَعِ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْبَدَائِعِ يُفْتَرَضُ صَوْمُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْمَنْذُورِ وَالْكَفَّارَةِ عَلَى غَيْرِ مَا يَنْبَغِي هَذَا لَكِنَّ الْأَظْهَرَ أَنَّهُ فَرْضٌ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى لُزُومِهَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَسَبَبُ وُجُوبِهِ النَّذْرُ) وَلِهَذَا قُلْنَا لَوْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ لَوَجَبَ أَوْ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَصَامَ عَنْهُ جُمَادَى وَيَوْمًا آخَرَ أَجْزَأَ عَنْ الْمَنْذُورِ لِأَنَّهُ تَعْجِيلٌ بَعْدَ وُجُودِ السَّبَبِ وَيَلْغُو تَعْيِينُ الْيَوْمِ لِأَنَّ صِحَّةَ النَّذْرِ وَلُزُومَهُ بِمَا بِهِ يَكُونُ الْمَنْذُورُ عِبَادَةً إذْ لَا نَذْرَ بِغَيْرِهَا وَالْمُحَقَّقُ كَذَلِكَ الصَّوْمُ لَا خُصُوصُ الزَّمَانِ وَلَا بِاعْتِبَارِهِ اهـ فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَحَّ صَوْمُ رَمَضَانَ وَهُوَ فَرْضٌ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ فَرْضٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ وَاجِبٌ) لَيْسَ فِي خَطِّ الشَّارِحِ وَهُوَ وَاجِبٌ

стр. 314

هَذِهِ الْأَنْوَاعُ الثَّلَاثَةُ مِنْ الصَّوْمِ بِنِيَّةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ بِأَنْ يُعَيِّنَ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوْ بِنِيَّةِ مُطْلَقِ الصَّوْمِ أَوْ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَكَذَا يَجُوزُ أَيْضًا صَوْمُ رَمَضَانَ بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ وَالْكَلَامُ فِيهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي وَقْتِ النِّيَّةِ وَالثَّانِي فِي كَيْفِيَّتِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَالْمَذْكُورُ هُنَا مَذْهَبُنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الصَّوْمُ الْوَاجِبُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الْكُلُّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ وَيَعْزِمْ» وَيُرْوَى «لِمَنْ لَمْ يُجَمِّعْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ» بِالتَّشْدِيدِ وَيَجْمَعْ بِالتَّخْفِيفِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَلِأَنَّ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ قَدْ بَطَلَ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فَكَذَا الثَّانِي لِعَدَمِ التَّجَزِّي أَوْ لِأَنَّ الْبِنَاءَ عَلَى الْفَاسِدِ فَاسِدٌ وَقَاسَهُ عَلَى النَّذْرِ الْمُطْلَقِ وَالْكَفَّارَةِ وَالْقَضَاءِ وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ مِنْهُ النَّفَلَ لِحَدِيثِ «عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ فَقُلْنَا لَا فَقَالَ إنِّي إذًا صَائِمٌ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ مُتَجَزِّئٌ عِنْدَهُ فَأَمْكَنَ أَنْ يُجْعَلَ صَائِمًا بَعْضَ النَّهَارِ لِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى النَّشَاطِ أَوْ لِأَنَّ النَّفَلَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ صَلَاةُ النَّفْلِ قَاعِدًا أَوْ رَاكِبًا إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ وَلَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] أَبَاحَ الْأَكْلَ وَالشُّرْبَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَهُ بِالصِّيَامِ بَعْدُ بِكَلِمَةِ ثُمَّ وَهِيَ لِلتَّرَاخِي فَتَصِيرُ الْعَزِيمَةُ بَعْدَ الْفَجْرِ لَا مَحَالَةَ وَرُوِيَ «أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ» وَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الصَّوْمِ اللُّغَوِيِّ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ ذَلِكَ لَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْأَكْلِ وَغَيْرِهِ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ كَقَوْلِهِ ﵊ «لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ» أَوْ هُوَ نَهْيٌ عَنْ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُ لَوْ نَوَى قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ أَنْ يَصُومَ غَدًا لَا يَصِحُّ أَوْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ أَنَّهُ صَوْمٌ مِنْ اللَّيْلِ بَلْ نَوَى أَنَّهُ صَوْمٌ مِنْ وَقْتِ نَوَى مِنْ النَّهَارِ أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ مِنْ الصِّيَامِ كَالْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَاتِ وَلِأَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ النَّفَلَ فَكَذَا مَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ فِي التَّعَيُّنِ وَلِأَنَّهُ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِمْسَاكُ فِي أَوَّلِهِ عَلَى النِّيَّةِ الْمُتَأَخِّرَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِأَكْثَرِهِ كَالنَّفْلِ بِخِلَافِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد إلَخْ) وَاخْتَلَفُوا فِي رَفْعِهِ وَوَقْفِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ إلَّا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى وَقْفِهِ وَقَدْ رَفَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ يَبْلُغُ بِهِ حَفْصَةَ انْتَهَى فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ أَنَّهُ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَنْ أَذِّنْ فِي النَّاسِ إلَخْ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَمْرًا يُجَابُ قَبْلَ نَسْخِهِ بِرَمَضَانَ إذْ لَا يُؤْمَرُ مَنْ أَكَلَ بِإِمْسَاكِ بَقِيَّةِ الْيَوْمِ إلَّا فِي يَوْمٍ مَفْرُوضِ الصَّوْمِ بِعَيْنِهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ قَضَاءِ رَمَضَانَ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ فَعُلِمَ أَنَّ مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ صَوْمُ يَوْمٍ وَلَمْ يَنْوِهِ لَيْلًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فِيهِ نَهَارًا وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ وَاجِبًا وَقَدْ مَنَعَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ مُعَاوِيَةَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ لَمْ يُفْرَضْ عَلَيْنَا صِيَامُهُ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَصُومَ فَلْيَصُمْ فَإِنِّي صَائِمٌ فَصَامَ النَّاسُ» قَالَ وَبِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَكَلَ بِالْقَضَاءِ وَيُدْفَعُ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ فَإِنْ كَانَ سَمِعَ هَذَا بَعْدَ إسْلَامِهِ فَإِنَّمَا يَكُونُ سَمْعُهُ سَنَةَ تِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ نَسْخِهِ بِإِيجَابِ رَمَضَانَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى لَمْ يُفْرَضْ بَعْدَ إيجَابِ رَمَضَانَ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الصَّرِيحَةِ فِي وُجُوبِهِ وَإِنْ كَانَ سَمْعُهُ قَبْلَهُ فَيَجُوزُ كَوْنُهُ قَبْلَ افْتِرَاضِهِ وَنَسْخُ عَاشُورَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمًا تَصُومُهُ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُهُ فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ صَامَهُ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ مَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ» انْتَهَى فَتْحُ الْقَدِيرِ. قَالَ فِي الدِّرَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَسْخِ فَرْضِيَّةِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ النَّسْخُ دَلَالَتُهُ عَلَى شَرَائِطَ كَالتَّوَجُّهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ قَدْ نُسِخَ وَلَمْ يُنْسَخْ سَائِرُ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَشَرَائِطِهَا انْتَهَى وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ لَمَّا شَهِدَ عِنْدَهُ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَالرَّجُلُ مِنْ أَسْلَمَ (قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ) فَإِنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ غَايَةٌ وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِصِيَامِ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (قَوْلُهُ بَلْ نَوَى أَنَّهُ صَوْمٌ مِنْ وَقْتِ نَوَى مِنْ النَّهَارِ إلَخْ) فَيَكُونُ الْجَارُّ وَهُوَ مِنْ اللَّيْلِ مُتَعَلِّقًا بِصِيَامِ الثَّانِي لَا بِبَيْتٍ وَيُجْمَعُ انْتَهَى فَتْحٌ (قَوْلُهُ الْمُقْتَرِنَةُ بِأَكْثَرِهِ كَالنَّفْلِ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ التَّخْفِيفِ فِي النَّفْلِ بِذَلِكَ ثُبُوتُ مِثْلِهِ فِي الْفَرْضِ أَلَا تَرَى إلَى جَوَازِ النَّافِلَةِ جَالِسًا بِلَا عِلَّةٍ وَعَلَى الدَّابَّةِ بِلَا عُذْرٍ مَعَ عَدَمِهِ فِي الْفَرْضِ وَالْحَقُّ أَنَّ صِحَّتَهُ فَرْعُ ذَلِكَ النَّصِّ فَإِنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ جَوَازُ الصَّوْمِ فِي الْوَاجِبِ الْمُعَيَّنِ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ بِالنَّصِّ عُلِمَ عَدَمُ اعْتِبَارِ فَرْضٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّفْلِ فِي هَذَا الْحُكْمِ انْتَهَى فَتْحٌ. وَمِنْ فُرُوعِ النِّيَّةِ أَنَّ الْأَفْضَلَ مِنْ اللَّيْلِ فِي الْكُلِّ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمَيْنِ مِنْ رَمَضَانَ وَاحِدٌ الْأَوْلَى أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيَّ قَضَاؤُهُ مِنْ هَذَا الرَّمَضَانِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْأَوَّلَ جَازَ وَكَذَا لَوْ كَانَا مِنْ رَمَضَانَيْنِ عَلَى الْمُخْتَارِ حَتَّى لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لَا غَيْرُ جَازَ وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَةُ فِطْرٍ فَصَامَ أَحَدًا وَسِتِّينَ يَوْمًا عَنْ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ وَلَمْ يُعَيِّنْ يَوْمَ الْقَضَاءِ جَازَ وَهَلْ يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْقَضَاءِ قِيلَ يَجُوزُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا فَصَامَ شَهْرًا يَنْوِي الْقَضَاءَ عَنْ الشَّهْرِ الَّذِي عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ نَوَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ كَذَا لِغَيْرِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ يُجْزِئُهُ وَلَوْ صَامَ شَهْرًا يَنْوِي الْقَضَاءَ عَنْ سَنَةِ كَذَا عَلَى الْخَطَإِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ أَفْطَرَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَجُوزُ بِهِ وَإِذَا اشْتَبَهَ عَلَى الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ رَمَضَانُ تَحَرَّى وَصَامَ فَإِنْ ظَهَرَ صَوْمُهُ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَسْبِقُ الْوُجُوبَ وَإِنْ ظَهَرَ بَعْدَهُ جَازَ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ شَوَّالًا فَعَلَيْهِ قَضَاءُ يَوْمٍ فَلَوْ كَانَ نَاقِصًا فَقَضَاءُ يَوْمَيْنِ أَوْ ذَا الْحِجَّةِ قَضَى أَرْبَعَةً لِمَكَانِ أَيَّامِ النَّحْرِ وَالتَّشْرِيقِ فَإِنْ اتَّفَقَ كَوْنُهُ نَاقِصًا عَنْ ذَلِكَ الرَّمَضَانِ قَضَى

стр. 315

الْإِمْسَاكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ يَتَوَقَّفُ عَلَى صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ النَّفَلُ لَا عَلَى صَوْمٍ آخَرَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِلْأَدَاءِ وَإِنَّمَا جُوِّزَ التَّقْدِيمُ لِلضَّرُورَةِ وَهِيَ بَاقِيَةٌ فِي جِنْسِ الصَّائِمِينَ كَمَا فِي يَوْمِ الشَّكِّ وَكَالْمَجْنُونِ أَوْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إذَا أَفَاقَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ الْمُسَافِرِ إذَا قَدِمَ فِيهِ فَلَا تَنْدَفِعُ إلَّا بِجَوَازِ الْمُتَأَخِّرَةِ وَلَا يَلْزَمُنَا الْحَجُّ مَرَّةً وَالصَّلَاةُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ النِّيَّةِ فِيهِمَا لِأَنَّ الصَّوْمَ رُكْنٌ وَاحِدٌ وَهُمَا أَرْكَانٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمِ النِّيَّةِ عَلَى الْعَقْدِ كَيْ لَا يَمْضِيَ بَعْضُ الرُّكْنِ بِلَا نِيَّةٍ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى مَا قَبْلَ نِصْفِ النَّهَارِ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّوَالِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ فِي أَكْثَرِ الْيَوْمِ وَنِصْفِهِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى الضَّحْوَةِ الْكُبْرَى لَا وَقْتِ الزَّوَالِ فَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ قَبْلَهَا لِتَتَحَقَّقَ فِي الْأَكْثَرِ وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ وَالصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ لِأَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلِيلِ وَكَذَا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ النَّفَلُ بِنِيَّةٍ بَعْدَ الزَّوَالِ لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ فَيَصِحُّ مِنْ أَيِّ وَقْتٍ كَانَ وَنَحْنُ نَقُولُ الصَّوْمُ عِبَادَةً قَهْرُ النَّفْسِ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ الْمُقَدَّرِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ لِأَنَّ الْأَدَاءَ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ فَصَارَ كَالْقَضَاءِ قُلْنَا هُمَا يُخَالِفَانِ الْغَيْرَ فِي التَّخْفِيفِ لَا فِي التَّغْلِيظِ وَهَذَا لِأَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ مُتَعَيَّنٌ بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُمَا تَأْخِيرُهُ تَحْقِيقًا لِلرُّخْصَةِ فَإِذَا صَامَاهُ الْتَحَقَا بِالصَّحِيحِ الْمُقِيمِ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْكَلَامُ فِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ فَصَوْمُ رَمَضَانَ يَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَبِنِيَّةِ النَّفْلِ وَبِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ يَتَأَدَّى النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ إلَّا بِنِيَّةِ وَاجِبٍ آخَرَ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى فِيهِ وَاجِبًا آخَرَ يَكُونُ عَمَّا نَوَى وَلَا يَكُونُ عَنْ النَّذْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ إلَّا بِالتَّعْيِينِ عَنْ فَرْضِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ صَوْمٌ مَعْلُومٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ لِيَخْرُجَ عَنْ الْعُهْدَةِ كَمَا فِي الصَّلَاةِ وَلَنَا أَنَّ رَمَضَانَ لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ صَوْمٌ آخَرُ فَكَانَ مُتَعَيَّنًا لِلْفَرْضِ وَالْمُتَعَيَّنُ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ فَيُصَابُ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَبِنِيَّةِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ الْإِمْسَاكِ بِلَا نِيَّةٍ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَنْهُ خِلَافًا لِزُفَرَ ﵀ لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ فَكَانَ مُتَرَدِّدًا بِأَصْلِهِ مُتَعَيَّنًا بِوَصْفِهِ فَيَحْتَاجُ إلَى التَّعْيِينِ فِي الْمُتَرَدِّدِ لَا فِي الْمُتَعَيَّنِ فَيُصَابُ بِالْمُطْلَقِ وَمَعَ الْخَطَإِ فِي الْوَصْفِ كَالْمُتَوَحِّدِ فِي الدَّارِ يُصَابُ بِاسْمِ جِنْسِهِ وَمَعَ الْخَطَإِ فِي الْوَصْفِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْمُقِيمِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ فَكَذَلِكَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّ الرُّخْصَةَ كَيْ لَا تَلْزَمَهُ الْمَشَقَّةُ فَإِذَا تَحَمَّلَهَا الْتَحَقَ بِغَيْرِ الْمَعْذُورِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ إنْ نَوَى الْمُسَافِرُ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ يَكُونُ عَمَّا نَوَى لِأَنَّهُ شَغَلَ الْوَقْتَ بِالْأَهَمِّ وَرُخْصَتُهُ مُتَعَلِّقَةٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] خَمْسَةً ثُمَّ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمَشَايِخِ هَذَا إذَا نَوَى أَنْ يَصُومَ مَا عَلَيْهِ مِنْ رَمَضَانَ أَمَّا إذَا نَوَى صَوْمَ غَدٍ أَدَاءً لِصِيَامِ رَمَضَانَ فَلَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ رَمَضَانَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَطْلَقَ الْجَوَازَ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى فَتْحٌ. (قَوْلُهُ كَيْ لَا يَمْضِيَ بَعْضُ الرُّكْنِ) عِبَارَةُ الْفَتْحِ الْأَرْكَانُ (قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) أَيْ فَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ الرُّكْنُ عِبَادَةً انْتَهَى فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ أَنْ تَكُونَ النِّيَّةُ فِي أَكْثَرِ الْيَوْمِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ فَمِنْ أَيْنَ اخْتَصَّ اعْتِبَارَهَا بِوُجُودِهَا فِي أَكْثَرِ النَّهَارِ وَمَا رَوَيْتُمْ لَا يُوجِبُهُ قُلْنَا لَمَّا كَانَ مَا رَوَيْنَاهُ وَاقِعَةَ حَالٍ لَا عُمُومَ لَهَا فِي جَمِيعِ أَجْزَاءِ النَّهَارِ وَاحْتَمَلَ كَوْنَ إجَازَةِ الصَّوْمِ فِي تِلْكَ الْوَاقِعَةِ لِوُجُودِ النِّيَّةِ فِيهَا فِي أَكْثَرِهِ بِأَنْ يَكُونَ أَمْرُهُ ﷺ الْأَسْلَمِيَّ بِالنِّدَاءِ كَانَ وَالْبَاقِي مِنْ النَّهَارِ أَكْثَرُهُ وَاحْتَمَلَ كَوْنَهَا لِلتَّجْوِيزِ مِنْ النَّهَارِ مُطْلَقًا فِي الْوَاجِبِ فَقُلْنَا بِالِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ خُصُوصًا وَمَعَنَا نَصٌّ يَمْنَعُهَا مِنْ النَّهَارِ مُطْلَقًا وَعَضَّدَهُ الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ لِلْأَكْثَرِ مِنْ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ حُكْمَ الْكُلِّ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ فَعَلَى اعْتِبَارِ هَذَا يَلْزَمُ اعْتِبَارُ كُلِّ النَّهَارِ بِلَا نِيَّةٍ لَوْ اكْتَفَى بِهَا فِي أَقَلِّهِ فَوَجَبَ الِاعْتِبَارُ الْآخَرُ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ النَّفَلُ) قَالَ فِي الدَّارِيَةِ وَفِي النِّيَّةِ بَعْدَ الزَّوَالِ لَهُ قَوْلَانِ ثُمَّ إذَا نَوَى قَبْلَ الزَّوَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَجَوَّزْنَاهُ فَهُوَ صَائِمٌ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ مِنْ وَقْتِ النِّيَّةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَفَّالِ. اهـ. قَالَ السُّرُوجِيُّ التَّجَزِّي فِي النَّفْلِ لَيْسَ قَوْلًا لِلشَّافِعِي بَلْ يُنْسَبُ ذَلِكَ لِلْمَرْوَزِيِّ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ النَّوَوِيُّ اتَّفَقُوا عَلَى تَضْعِيفِهِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبُ فِي الْمُجَرَّدِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَتَبَعَّضُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَتَحَقَّقُ بِغَيْرِ الْمُقَدَّرِ شَرْعًا) وَهُوَ الْيَوْمَ لَيْسَ لَفْظًا شَرْعًا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ يَكُونُ عَمَّا نَوَى) أَيْ مِنْ الْوَاجِبِ إذَا كَانَتْ النِّيَّةُ مِنْ اللَّيْلِ ذَكَرَهُ فِي أُصُولِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ عَنْهُ خِلَافًا لِزُفَرِ إلَخْ) قَالَ فِي الْغَايَةِ قَالَ زُفَرُ يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي حَقِّ الصَّحِيحِ الْمُقِيم بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ ذَكَرَهَا النَّوَوِيُّ قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ صَوْمُ غَيْرِ رَمَضَانَ لِتَعَيُّنِهِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَى النِّيَّةِ كَمَا لَوْ دَفَعَ نِصَابَ الزَّكَاةِ جَمِيعَهُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَهَذَا لِأَنَّ الزَّمَانَ مِعْيَارٌ لَهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ إلَّا صَوْمٌ وَاحِدٌ وَإِذَا كَانَ صَوْمُ رَمَضَانَ مُسْتَحَقًّا فِيهِ انْتَفَى غَيْرُهُ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مُزَاحِمٌ وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ يُنْكِرُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مَذْهَبًا لِزُفَرَ وَيَقُولُ مَذْهَبُهُ تَأْدِيَةُ جَمِيعِ صَوْمِ رَمَضَانَ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ وَأَلْزَمَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ زُفَرَ بِأَنْ يَجْعَلَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ أَيَّامًا صَائِمًا إذَا لَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ لِوُجُودِ الْإِمْسَاكِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ قَالَ فَإِنْ الْتَزَمَهُ مُلْتَزِمٌ كَانَ مُسْتَبْشَعًا. اهـ. سَرُوجِيٌّ وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ ابْنِ حَنْبَلٍ يُكْتَفَى بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ فِي رَمَضَانَ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ إنْ نَوَى الْمُسَافِرُ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ) كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ يَكُونُ عَمَّا نَوَى) أَيْ بِلَا اخْتِلَافٍ فِي الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَغَلَ الْوَقْتَ بِالْأَهَمِّ) أَيْ لِتَحَتُّمِ الْوَاجِبِ فِي الْحَالِ وَغَيْرُهُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ إلَى إدْرَاكِ الْعِدَّةِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ فِي رَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ وَيَأْثَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ الْآخَرِ الَّذِي نَوَاهُ لَوْ مَاتَ فِيهِ وَكَانَ الْإِتْيَانُ بِهِ آكَدَ وَأَحَقَّ فَصُرِفَ إلَيْهِ. اهـ. غَايَةٌ

стр. 316

بِمُطْلَقِ السَّفَرِ وَقَدْ وُجِدَ وَإِنْ نَوَى الْمَرِيضُ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِ عَلَى إحْدَاهُمَا أَنَّ رُخْصَةَ الْمُسَافِرِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالسَّفَرِ وَرُخْصَةَ الْمَرِيضِ بِالْعَجْزِ فَإِذَا صَامَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ عَاجِزٍ فَالْتَحَقَ بِالصَّحِيحِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِنْ نَوَيَا النَّفَلَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ وَالْفَرْقُ عَلَى إحْدَاهُمَا فِي حَقِّ الْمُسَافِرِ أَنَّهُ لَمْ يَصْرِفْ الْوَقْتَ إلَى الْأَهَمِّ وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ لِأَجْلِ بَدَنِهِ فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ لِأَجْلِ زِيَادَةِ دِينِهِ وَلَوْ نَوَى فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ صَحَّ عَمَّا نَوَى بِخِلَافِ رَمَضَانَ وَالْفَرْقُ أَنَّ رَمَضَانَ تَعَيَّنَ بِتَعْيِينِ الشَّارِعِ وَلَهُ وِلَايَةُ إبْطَالِ صَلَاحِيَّتِهِ لِغَيْرِهِ مِنْ الصِّيَامِ وَفِي النَّذْرِ تَعَيَّنَ بِتَعْيِينِ النَّاذِرِ وَلَهُ وِلَايَةُ إبْطَالِ صَلَاحِيَّةِ مَا لَهُ وَهُوَ النَّفَلُ لَا مَا عَلَيْهِ وَهُوَ الْقَضَاءُ وَنَحْوُهُ وَجَوَازُ النَّفْلِ بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ وَبِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ ظَاهِرٌ لِمَا بَيَّنَّا قَالَ ﵀ (وَمَا بَقِيَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُبَيَّتَةٍ) أَيْ مَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ الْأَنْوَاعِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ مُبَيَّتَةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرِ الْمُطْلَقِ إذْ لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مُتَعَيَّنٌ لَهَا فَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهَا إلَّا بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ بِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ فَلَمْ تَصِحَّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ بِخِلَافِ صَوْمِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّ الْوَقْتَ مُتَعَيَّنٌ لَهَا وَهَذَا لِأَنَّ الْإِمْسَاكَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهُوَ النَّفَلُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فَلَمْ يَتَوَقَّفْ الْإِمْسَاكُ عَلَيْهَا أَيْ النِّيَّةِ قَالَ ﵀ (وَيَثْبُتُ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ أَوْ بَعْدَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ) يَوْمًا لِقَوْلِهِ ﵊ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ الْهِلَالُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى الْمَرِيضُ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ فَعَنْهُ رِوَايَتَانِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمَعِ وَالْمَرِيضُ فِي النِّيَّةِ كَالصَّحِيحِ فِي الْأَصَحِّ اهـ وَفِي الْبَدَائِعِ الْكَرْخِيُّ سَوَّى بَيْنَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَقَالَ فِي الْمُفِيدِ وَالْمَزِيدِ التَّسْوِيَةُ هِيَ الصَّحِيحُ وَفِي الْمَبْسُوطِ لَوْ نَوَى بِهِ الْمَرِيضُ وَاجِبًا آخَرَ فَالصَّحِيحُ أَنَّ صَوْمَهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَهَكَذَا قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَقَوْلُ الْكَرْخِيِّ سَهْوٌ أَوْ مُؤَوَّلٌ وَمُرَادُهُ مَرِيضٌ يُطِيقُ الصَّوْمَ وَيَخَافُ مِنْهُ زِيَادَةَ الْمَرَضِ وَفِي الْبَدَائِعِ إنْ أَطْلَقَ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ قُلْت وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلْفِقْهِ وَفِي الْمُحِيطِ لَا يَقَعُ عَنْهُ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَقِيلَ لَا رِوَايَةَ فِي إطْلَاقِ النِّيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ رَمَضَانَ وَإِنْ نَوَى النَّفَلَ فَفِي رِوَايَةِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقَعُ عَنْ فَرْضِ رَمَضَانَ قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَكَذَا الْمَرِيضُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقَعُ نَفْلًا هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَوَى أَيْ الْمَرِيضُ فِي النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ التَّعْيِينَ إنَّمَا حَصَلَ لِوِلَايَةِ النَّاذِرِ فَلَا يَعْدُو النَّاذِرَ فَصَحَّ تَعْيِينُهُ فِيمَا لَا يَرْجِعُ إلَى حَقِّهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَبْقَى النَّفَلُ مَشْرُوعًا فَأَمَّا فِيمَا يَرْجِعُ إلَى حَقِّ صَاحِبِ الشَّرْعِ وَهُوَ أَنْ لَا يَبْقَى مُحْتَمَلًا بِحَقِّهِ أَعْنِي الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فَلَا فَاعْتُبِرَ فِي احْتِمَالِهِمَا بِمَا لَوْ لَمْ يَنْذُرْ كَذَا فِي الْكَافِي وَبِهِ يَظْهَرُ تَعْلِيلُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقَضَاءُ) وَنَحْوُهُ الْكَفَّارَةُ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَا بَقِيَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِنِيَّةٍ) فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ أَنْوَاعُ الصَّوْمِ سِتَّةٌ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا تَجُوزُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وَهِيَ صَوْمُ رَمَضَانَ وَالنَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَالنَّفَلُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ ذَلِكَ وَثَلَاثَةٌ لَا تَجُوزُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَصَوْمُ الْكَفَّارَاتِ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ وَالنِّيَّةُ فِيهَا لِتَعْيِينِ الْوَقْتِ لَهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ لَهَا وَعِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ تَقَعُ نَفْلًا فَلَا يُمْكِنُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْوِيلُهُ إلَى الْوَاجِبِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ لَوْ أَصْبَحَ لَمْ يَنْوِ فِطْرًا وَلَا غَيْرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ وَصَامَ يُجْزِئُهُ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ حَالِهِ وَلَوْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ مُسَافِرًا أَوْ مُتَهَتِّكًا اعْتَادَ الْفِطْرَ لَا يُجْزِئْهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ وَالتَّسَحُّرُ مِنْهُ نِيَّةٌ وَلَا يَجُوزُ بِنِيَّةٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِلْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَا لِلثَّانِي ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الصَّوْمِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ والمرغيناني إذَا نَوَى الْإِفْطَارَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي الصَّوْمِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِطْرًا حَتَّى يَأْكُلَ وَكَذَا لَوْ نَوَى الرُّجُوعَ لَا يَكُونُ رُجُوعًا وَكَذَا لَوْ نَوَى الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ لَا تَفْسُدُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَفِي اللَّيْلِ لَوْ نَوَى الْإِفْطَارَ مِنْ الْغَدِ بَعْدَ نِيَّتِهِ يَكُونُ رُجُوعًا ذَكَرَهُ فِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ وَلَوْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ جَامَعَ أَوْ نَامَ بَعْدَ النِّيَّةِ لَا تَبْطُلُ نِيَّتُهُ وَحَكَى الْأَكْثَرُونَ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهَا تَبْطُلُ وَيَجِبُ تَجْدِيدُهَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَجَعَ الْمَرْوَزِيِّ عَنْ هَذَا عَامَ حَجَّ وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ هَذَا خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ وَفِي جَوَامِعِ الْفِقْهِ قَالَ نَوَيْت أَنْ أَصُومَ غَدًا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِأَنَّ النِّيَّةَ عَمَلُ الْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الِاسْتِثْنَاءُ وَفِي الذَّخِيرَةِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ أَنَّهُ لَا رِوَايَةَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِيهَا قِيَاسٌ وَاسْتِحْسَانُ الْقِيَاسِ أَنْ لَا يَصِيرَ صَائِمًا كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْبَيْعِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَصِيرُ صَائِمًا لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ الْإِبْطَالُ بَلْ هُوَ لِلِاسْتِعَانَةِ وَطَلَبًا لِلتَّوْفِيقِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ الْعَتَّابِيُّ قَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَالشَّافِعِيُّ فِي وَجْهٍ انْتَهَى غَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَهِيَ قَضَاءُ رَمَضَانَ وَالْكَفَّارَاتِ) أَيْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالظِّهَارِ وَالْقَتْلِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْمُتْعَةِ وَالْحَلْقِ وَكَفَّارَةِ رَمَضَانَ انْتَهَى كَاكِيٌّ وَمِنْ فُرُوعِ لُزُومِ التَّبْيِيتِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ مِنْ النَّهَارِ فَلَمْ يَصِحَّ هَلْ يَقَعُ عَنْ النَّفْلِ فِي فَتَاوَى النَّسَفِيِّ نَعَمْ وَلَوْ أَفْطَرَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ قِيلَ هَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّ صَوْمَهُ عَنْ الْقَضَاءِ لَمْ يَصِحَّ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ فَلَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ كَمَا فِي الْمَضْمُونِ انْتَهَى فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَثْبُتُ رَمَضَانُ بِرُؤْيَةِ هِلَالِهِ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَإِذَا ثَبَتَ فِي مِصْرٍ لَزِمَ سَائِرَ النَّاسِ فَيَلْزَمُ أَهْلَ الْمَشْرِقِ رُؤْيَةُ أَهْلِ الْمَغْرِبِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ لِأَنَّ السَّبَبَ الشَّهْرُ وَانْعِقَادُهُ فِي حَقِّ قَوْمٍ لِرُؤْيَةٍ لَا يَسْتَلْزِمُ انْعِقَادَهُ فِي حَقِّ آخَرِينَ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَصَارَ كَمَا لَوْ زَالَتْ أَوْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ عَلَى قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ وَجَبَ عَلَى الْأَوَّلِينَ الظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ دُونَ أُولَئِكَ وَجْهُ الْأَوَّلِ عُمُومُ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ صُومُوا مُعَلَّقًا لِمُطْلَقِ الرُّؤْيَةِ فِي قَوْلِهِ لِرُؤْيَتِهِ وَبِرُؤْيَةِ قَوْمٍ يَصْدُقُ اسْمُ الرُّؤْيَةِ فَيَثْبُتُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ عُمُومِ الْحُكْمِ فَيَعُمُّ الْوُجُوبُ بِخِلَافِ الزَّوَالِ وَأَخِيهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ تَعَلُّقُ عُمُومِ الْوُجُوبِ بِمُطْلَقِ مُسَمَّاهُ فِي خِطَابٍ

стр. 317

عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا» وَهَذَا بِالْإِجْمَاعِ وَيَجِبُ الْتِمَاسُ الْهِلَالِ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَالَ ﵊ «الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا يُشِيرُ بِأَصَابِعِ يَدَيْهِ وَخَنَسَ إبْهَامَهُ فِي الثَّالِثَةِ يَعْنِي تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ خَنْسٍ يَعْنِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَيَجِبُ طَلَبُهُ لِإِقَامَةِ الْوَاجِبِ» قَالَ ﵀ (وَلَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إلَّا تَطَوُّعًا) وَوَقَعَ الشَّكُّ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يُغَمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ رَمَضَانَ أَوْ هِلَالُ شَعْبَانَ فَيَقَعُ الشَّكُّ أَنَّهُ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ آخَرُ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ وَإِنَّمَا كُرِهَ غَيْرُ التَّطَوُّعِ لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثُمَّ صُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ أَوْ تُكْمِلُوا الْعِدَّةَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ «أَنَّهُ ﵊ قَالَ لِرَجُلٍ هَلْ صُمْت مِنْ سُرَرِ شَعْبَانَ قَالَ لَا قَالَ فَإِذَا أَفْطَرْت فَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ» وَفِي لَفْظٍ فَصُمْ يَوْمًا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَقَالَ ﵊ «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ أَخِي دَاوُد» وَهُوَ مُطْلَقٌ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْكُلُّ وَهُوَ مَذْهَبُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَةَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ وَسُرَرُ الشَّهْرِ آخِرُهُ سُمِّيَ بِهِ لِاسْتِسْرَارِ الْقَمَرِ فِيهِ قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ فَعُلِمَ بِهَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدِيثِ الْأَوَّلِ غَيْرُ التَّطَوُّعِ حَتَّى لَا يُزَادَ عَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ كَمَا زَادَ أَهْلُ الْكِتَابِ عَلَى صَوْمِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يُكْرَهُ التَّطَوُّعُ إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَنَا مَا رَوَيْنَا وَاشْتَهَرَ عَنْهُ ﵊ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَمَا رَوَاهُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ قَالَهُ أَحْمَدُ ثُمَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ رَمَضَانَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِمَا بَيَّنَّا ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ صَحَّ عَنْهُ لِأَنَّهُ شَهِدَ الشَّهْرَ وَصَامَهُ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا وَإِنْ أَفْطَرَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ظَانٌّ وَالثَّانِي أَنْ يَنْوِيَ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لِمَا رَوَيْنَا إلَّا أَنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْكَرَاهِيَةِ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ يُجْزِئُهُ لِوُجُودِ أَصْلِ النِّيَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَقَدْ قِيلَ يَكُونُ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَلَا يَتَأَدَّى بِهِ الْكَامِلُ مِنْ الْوَاجِبِ وَقِيلَ يُجْزِئُهُ عَنْ الَّذِي نَوَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ هُوَ التَّقَدُّمُ بِصَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَا بَيَّنَّا بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ لِأَنَّ النَّهْيَ لِأَجْلِ تَرْكِ إجَابَةِ الدَّعْوَةِ وَهُوَ يُلَازِمُ كُلَّ صَوْمٍ وَالْكَرَاهِيَةُ هُنَا لِصُورَةِ النَّهْيِ لَا غَيْرُ وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ التَّطَوُّعِ وَالثَّالِثُ أَنْ يَنْوِيَ التَّطَوُّعَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] مِنْ الشَّارِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ثُمَّ إنَّمَا يَلْزَمُ مُتَأَخِّرِي الرُّؤْيَةِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ أُولَئِكَ بِطَرِيقٍ مُوجِبٍ حَتَّى لَوْ شَهِدَ جَمَاعَةٌ أَهْلُ بَلَدِ كَذَا رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَكُمْ فَصَامُوا وَهَذَا الْيَوْمُ ثَلَاثُونَ بِحِسَابِهِمْ وَلَمْ يَرَ هَؤُلَاءِ الْهِلَالَ لَا يُبَاحُ فِطْرُ غَدٍ وَلَا تُتْرَكُ التَّرَاوِيحُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ لِأَنَّ هَذِهِ الْجَمَاعَةَ لَمْ يَشْهَدُوا بِالرُّؤْيَةِ وَلَا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ. وَإِنَّمَا حَكَوْا رُؤْيَةَ غَيْرِهِمْ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ قَاضِيَ بَلَدٍ شَهِدَ عِنْدَهُ اثْنَانِ لِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي لَيْلَةِ كَذَا وَقَضَى بِشَهَادَتِهِمَا جَازَ لِهَذَا الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَتِهِمَا لِأَنَّ قَضَاءَ الْقَاضِي حُجَّةٌ وَقَدْ شَهِدُوا بِهِ وَمُخْتَارُ صَاحِبِ التَّحْرِيرِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْمَشَايِخِ اعْتِبَارُ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ وَعُورِضَ لَهُمْ بِحَدِيثِ كُرَيْبٌ أَنَّ أُمَّ الْفَضْلِ بَعَثَتْهُ إلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ قَالَ قَدِمْت الشَّامَ فَقَضَيْت حَاجَتَهَا وَاسْتَهَلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ وَأَنَا بِالشَّامِ فَرَأَيْت الْهِلَالَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمْت الْمَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ فَسَأَلَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الْهِلَالَ فَقَالَ مَتَى رَأَيْتُمُوهُ فَقُلْت رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ أَنْتَ رَأَيْته فَقُلْت نَعَمْ وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ لَكِنَّا رَأَيْنَاهُ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكْمِلَ ثَلَاثِينَ أَوْ نَرَاهُ فَقُلْت أَوَلَا نَكْتَفِي بِرُؤْيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصَوْمِهِ فَقَالَ لَا هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَشَكَّ أَحَدُ رُوَاتِهِ فِي نَكْتَفِي بِالنُّونِ أَوْ بِالتَّاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّهُ نَصٌّ وَذَاكَ مُحْتَمَلُ الْمُرَادِ أَنَّ كُلَّ أَهْلِ مَطْلَعٍ مُكَلَّفُونَ بِالصَّوْمِ لِرُؤْيَتِهِمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَقَدْ قَالَ إنَّ الْإِشَارَةَ فِي قَوْلِهِ هَكَذَا إلَى نَحْوِ مَا جَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحِينَئِذٍ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّ مِثْلَ مَا وَقَعَ مِنْ كَلَامِهِ لَوْ وَقَعَ لَنَا لَمْ نَحْكُمْ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ وَلَا عَلَى حُكْمِ غَيْرِ الْحَاكِمِ فَإِنْ قِيلَ إخْبَارُهُ عَنْ صَوْمِ مُعَاوِيَةَ يَتَضَمَّنُهُ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَلَوْ سَلَّمَ فَهُوَ وَاحِدٌ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهِ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى الْقَاضِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَخْذُ بِظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَحْوَطُ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْتِمَاسُ الْهِلَالِ إلَخْ) هُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَعْبَانَ) تَسَاهُلٌ فَإِنَّ التَّرَائِيَ إنَّمَا يَجِبُ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ لَا فِي الْيَوْمِ الَّتِي هِيَ عَشِيَّتُهُ نَعَمْ لَوْ رُئِيَ فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَانَ كَرُؤْيَتِهِ فِي لَيْلَةِ الثَّلَاثِينَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ مِنْ الْيَوْمِ الثَّلَاثِينَ انْتَهَى فَتْحٌ وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ آخِرَ الْبَابِ (قَوْلُهُ وَخَنَسَ إبْهَامَهُ) خَنَسَ بِالْخَاءِ وَالنُّونِ أَجْوَدُ مِمَّنْ قَالَ حَبَسَ الْإِبْهَامَ بِمَعْنَى عَطَفَهُ انْتَهَى غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ خَنْسٍ) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ انْتَهَى غَايَةٌ (قَوْلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ) وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ انْتَهَى غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ) اسْتَدَلَّ بِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَلَى وُجُوبِ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ وَفِي لَفْظِ فَصُمْ يَوْمًا) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَاعْلَمْ أَنَّ السُّرَرَ قَدْ يُقَالُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ لَكِنْ دَلَّ قَوْلُهُ صُمْ يَوْمًا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ صُمْ آخِرَهَا لَا كُلَّهَا وَإِلَّا قَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مَكَانَهَا وَكَذَا قَوْلُهُ مِنْ سُرَرِ الشَّهْرِ لِإِفَادَةِ التَّبْعِيضِ وَعِنْدَنَا هَذَا يُفِيدُ اسْتِحْبَابَ صَوْمِهِ لَا وُجُوبَهُ لِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِنَهْيِ التَّقَدُّمِ بِصِيَامِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَيُحْمَلُ عَلَى كَوْنِ الْمُرَادِ التَّقَدُّمَ بِصَوْمِ رَمَضَانَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَهُوَ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ وَيَصِيرُ حَدِيثُ السُّرَرِ لِلِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ) أَيْ فِي صَوْمِ دَاوُد الْكُلَّ أَيْ يَوْمَ الشَّكِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَسُرَرُ الشَّهْرِ آخِرُهُ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ وَسُرَرُ الشَّهْرِ آخِرُ لَيْلَةٍ مِنْهُ وَكَذَلِكَ سِرَارُهُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ قَوْلِهِمْ اسْتَسَرَّ الْقَمَرُ أَيْ خَفِيَ لَيْلَةَ السِّرَارِ فَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَةً وَرُبَّمَا اسْتَسَرَّ لَيْلَتَيْنِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْكَرَاهِيَةِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَوَّلَ نَصٌّ فِي زِيَادَةِ يَوْمٍ مِنْ

стр. 318

وَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ لِمَا بَيَّنَّا وَمَا رَوَاهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ وَمِنْ قَوْلِهِ لَا يُصَامُ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ إلَّا تَطَوُّعًا لَا أَصْلَ لَهُ وَيُرْوَى الْأَوَّلُ مَوْقُوفًا عَلَى عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَهُوَ فِي مِثْلِهِ كَالْمَرْفُوعِ ثُمَّ إنْ صَامَ ثَلَاثَةً مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ أَوْ وَافَقَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ فَالصَّوْمُ أَفْضَلُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ الْفِطْرُ أَفْضَلُ احْتِرَازًا عَنْ ظَاهِرِ النَّهْيِ وَقِيلَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَصُومَانِهِ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ وَذَكَرَ فِي الْغَايَةِ رَادًّا عَلَى صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّ عَلِيًّا مَذْهَبُهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ غَيْمٌ يَصُومُ وَإِلَّا فَلَا وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَصُومَ الْمُفْتِي بِنَفْسِهِ أَخْذًا بِالِاحْتِيَاطِ وَيَأْمُرُ الْعَامَّةَ بِالتَّلَوُّمِ إلَى أَنْ يَذْهَبَ وَقْتَ النِّيَّةِ ثُمَّ يَأْمُرَهُمْ بِالْإِفْطَارِ نَفْيًا لِتُهْمَةِ ارْتِكَابِ النَّهْيِ ثُمَّ فِي هَذَا الْفَصْلِ وَهُوَ مَا إذَا نَوَى التَّطَوُّعَ إنْ أَفْسَدَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ كَيْفَمَا كَانَ لِأَنَّهُ شَرَعَ فِيهِ مُلْتَزِمًا وَالرَّابِعُ أَنْ يَضَّجِعَ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَصُومَ غَدًا إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَصُومَهُ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ لَا يَصِيرُ صَائِمًا لِعَدَمِ الْجَزْمِ فِي الْعَزِيمَةِ فَصَارَ كَمَا إذَا نَوَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَجِدْ غَدَاءً فَهُوَ صَائِمٌ وَإِلَّا فَمُفْطِرٌ أَوْ نَوَى إنْ وَجَدَ سَحُورًا فَهُوَ صَائِمٌ وَإِلَّا فَمُفْطِرٌ وَالْخَامِسُ أَنْ يَضْجَعَ فِي وَصْفِ النِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ إنْ كَانَ غَدٌ مِنْ رَمَضَانَ أَنْ يَصُومَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَعَنْ وَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مَكْرُوهَيْنِ ثُمَّ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانِ أَجْزَأَهُ عَنْهُ لِوُجُودِ الْجَزْمِ فِي أَصْلِ النِّيَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاجِبٍ آخَرَ لِلتَّرَدُّدِ فِي وَصْفِ النِّيَّةِ وَتَعْيِينُ الْجِهَةِ شَرْطٌ فِيهِ لَكِنَّهُ يَكُونُ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَضْمُونٍ بِالْقَضَاءِ لِشُرُوعِهِ مُسْقِطًا وَالسَّادِسُ أَنْ يَنْوِيَ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ غَدٌ مِنْهُ وَعَنْ التَّطَوُّعِ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ فَيُكْرَهُ لِأَنَّهُ نَاوٍ لِلْفَرْضِ مِنْ وَجْهٍ ثُمَّ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ أَجْزَأَهُ عَنْهُ لِمَا قُلْنَا وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ صَارَ تَطَوُّعًا غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ لِدُخُولِ الْإِسْقَاطِ فِي عَزِيمَتِهِ مِنْ وَجْهٍ قَالَ ﵀ (وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ أَوْ الْفِطْرِ وَرَدَّ قَوْلَهُ صَامَ) أَمَّا إذَا رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وَقَوْلُهُ ﷺ «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ» وَقَدْ رَآهُ ظَاهِرًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِهِ وَأَمَّا هِلَالُ الْفِطْرِ فَالِاحْتِيَاطُ فِيهِ أَنْ يَصُومَ وَلَا يُفْطِرَ إلَّا مَعَ النَّاسِ لِقَوْلِهِ ﵊ «صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ» وَرَوَى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ وَالْفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ» وَالنَّاسُ لَمْ يُفْطِرُوا فِي هَذَا الْيَوْمِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُفْطِرَ وَلِأَنَّ اتِّفَاقَ الْخَلْقِ الْكَثِيرِ وَالْجَمِّ الْغَفِيرِ عَلَى عَدَمِ رُؤْيَتِهِ يَدُلُّ عَلَى خَطَإِ هَذَا الرَّائِي مَعَ اسْتِوَائِهِمْ فِي قُوَّةِ النَّظَرِ وَحِدَّةِ الْبَصَرِ وَمَعْرِفَةِ مَنَازِلِ الْقَمَرِ وَالْحِرْصِ مِنْهُمْ عَلَى طَلَبِهِ وَلَعَلَّهُ رَأَى شَعْرَةً طَوِيلَةً قَائِمَةً بِحَاجِبِهِ أَوْ جُفُونِهِ وَقِيلَ لَا يَصُومُ بَلْ يَأْكُلُ سِرًّا وَقَالَ أَبُو اللَّيْثِ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يُفْطِرُ أَيْ لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ وَلَكِنْ لَا يَنْوِي الصَّوْمَ وَلَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ عِنْدَهُ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي ثَبَتَتْ عِنْدَهُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (فَإِنْ أَفْطَرَ قَضَى فَقَطْ) أَيْ إنْ أَفْطَرَ بَعْدَمَا رَدَّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] رَمَضَانَ بِخِلَافِ الثَّانِي. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ) يَعْنِي إذَا صَامَ عَلَى أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ يُنَازِعُ فِيمَا ذَكَرَهُ شَارِحُ الْكَنْزِ لِأَنَّ الْمَنْقُولَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ فِي صَوْمِهَا لَأَنْ أَصُومَ يَوْمًا مِنْ شَعْبَانَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْطِرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فَهَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّهَا تَصُومُهُ عَلَى أَنَّهُ يَوْمٌ مِنْ شَعْبَانَ كَيْ لَا تَقَعَ فِي إفْطَارِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ وَيَبْعُدُ أَنْ تَقْصِدَ بِهِ رَمَضَانَ بَعْدَ حُكْمِهَا بِأَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ وَكَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ احْتِمَالٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ أَنْ يَصُومَ الْمُفْتِي) لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ كُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ الْخَاصَّةِ وَهُوَ مَنْ يَتَمَكَّنُ مِنْ ضَبْطِ نَفْسِهِ عَنْ الْإِضْجَاعِ فِي النِّيَّةِ وَمُلَاحَظَةِ كَوْنِهِ عَنْ الْفَرْضِ إنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ. اهـ. فَتْحُ الْقَدِيرِ (قَوْلُهُ لِتُهْمَةِ ارْتِكَابِ النَّهْيِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَوْ أَفْتَى الْعَامَّةُ بِالنَّفْلِ عَسَى يَقَعُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ خَالَفَ النَّبِيَّ ﷺ حَيْثُ نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ وَهُوَ أَطْلَقَهَا. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ وَالرَّابِعُ أَنْ يُضَجِّعَ) وَالتَّضْجِيعُ فِي النِّيَّةِ هُوَ التَّرَدُّدُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ إلَخْ) رَأَيْت عَلَى هَامِشِ نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ حَاشِيَةً بِغَيْرِ خَطِّهِ نَصُّهَا أَوْرَدَ شِهَابُ الدِّينِ بْنُ مَالِكٍ فِي الدَّرْسِ عَلَى هَذَا وَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ بِجَوَازِ صَوْمِهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ نَوَيْت صِيَامَهُ عَنْ رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ صَحِيحٌ وَالْكَلَامُ الْآخَرُ لَا يَصْلُحُ لِلْإِبْطَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ جُمْلَةٌ أُخْرَى وَهَذَا إعْرَاضٌ عَنْ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي نِيَّةِ ذَلِكَ لَا التَّلَفُّظُ بِهِ اهـ مَا رَأَيْته (قَوْلُهُ وَعَنْ التَّطَوُّعِ إنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ إلَخْ) رَأَيْت عَلَى هَامِشِ نُسْخَةِ الشَّارِحِ حَاشِيَةً بِغَيْرِ خَطِّهِ نَصُّهَا وَقَعَ بَيْنِي وَبَيْنَ فُقَهَاءِ الدَّرْسِ تَرَدُّدٌ فِيمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ هَلْ يَكُونُ مَكْرُوهًا أَوْ لَا وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِي أَنَّ وَصْفَ الْكَرَاهَةِ عَامٌّ لِلْوَجْهَيْنِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَكَذَا لَفْظُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ فَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْفَرْضَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ فَلِأَنَّهُ نَوَى الْفَرْضَ مِنْ وَجْهٍ وَنِيَّةُ الْفَرْضِ فِي هَذَا الْيَوْمِ بِسَبَبِ الْكَرَاهَةِ اهـ مَا رَأَيْته وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ قَوْلُهُ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ أَيْ عِبَارَةُ الشَّارِحِ كَعِبَارَةِ الْهِدَايَةِ (قَوْلُهُ لِدُخُولِ الْإِسْقَاطِ فِي عَزِيمَتِهِ مِنْ وَجْهٍ) أَيْ حَيْثُ نَوَى رَمَضَانَ إنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ وَالنَّفَلُ إنَّمَا يَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ إنْ كَانَ مُلْتَزِمًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ (قَوْلُهُ وَرُدَّ قَوْلَهُ) أَيْ وَرَدَّهُ لِتُهْمَةِ الْفِسْقِ إنْ كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ أَوْ لِتَفَرُّدِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا عِلَّةٌ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا. اهـ. غَايَةٌ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَإِنَّمَا يَرُدُّ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ فَأَمَّا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً أَوْ جَاءَ مِنْ خَارِجِ الْمِصْرِ مِنْ مَكَان مُرْتَفِعٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﵊ «صَوْمُكُمْ يَوْمَ تَصُومُونَ وَفِطْرُكُمْ يَوْمَ تُفْطِرُونَ») رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ مَعْنَاهُ وَقْتُ

стр. 319

وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ أَمَّا الْفِطْرُ فِي هِلَالِ الْفِطْرِ فَظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ عِنْدَهُ فَيَكُونُ شُبْهَةً وَأَمَّا فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فَلِأَنَّ الْإِمَامَ لَمَّا رَدَّ شَهَادَتَهُ صَارَ مُكَذَّبًا شَرْعًا وَلِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الِاشْتِبَاهَ عَلَيْهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَ عُمَرُ ﵁ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ فَمَسَحَ عُمَرُ عَلَى حَاجِبِهِ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ الْهِلَالُ فَقَالَ فَقَدْته يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَعَلِمَ بِذَلِكَ أَنَّ شَعْرَةً مِنْ حَاجِبِهِ أَوْ جَفْنِهِ تَقَوَّسَتْ فَظَنَّهَا هِلَالًا وَقِيلَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِمَا لِلظَّاهِرِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفِطَرِ وَلِلْحَقِيقَةِ الَّتِي عِنْدَهُ فِي رَمَضَانَ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِلشُّبْهَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَلِأَنَّ رَدَّ الْإِمَامِ شَهَادَتَهُ حُكْمٌ مِنْهُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ رَمَضَانَ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَضَى بِالْقِصَاصِ بِالشَّهَادَةِ فَقَتَلَهُ الْوَلِيُّ ثُمَّ جَاءَ الْمَقْتُولُ حَيًّا لَا يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ الْقِصَاصُ لِأَنَّ قَضَاءَهُ بِهِ يَصِيرُ شُبْهَةً وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أَفْطَرَ قَبْلَ رَدِّ الْإِمَامِ شَهَادَتَهُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَهَا فِي هِلَالِ الْفِطْرِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِيهِمَا لِمَا ذَكَرْنَا وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْكَفَّارَةَ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُطْلَقًا إنْ أَفْطَرَ بِالْوِقَاعِ لِأَنَّهُ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ حَقِيقَةً لِتَيَقُّنِهِ بِهِ وَحُكْمًا لِوُجُوبِ الصَّوْمِ عَلَيْهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا وَالْإِمَامُ إذَا رَأَى هِلَالَ الْفِطْرِ وَحْدَهُ لَا يُفْطِرُ وَلَا يَخْرُجُ لِصَلَاةِ الْعِيدِ لِمَا مَرَّ وَلَوْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ رَجُلٌ وَاحِدٌ فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ فَصَامَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لَمْ يُفْطِرْ إلَّا مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الصَّوْمَ احْتِيَاطًا وَالِاحْتِيَاطُ بَعْدَ ذَلِكَ مَعَ مُوَافَقَةِ النَّاسِ وَلَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلْحَقِيقَةِ الَّتِي عِنْدَهُ قَالَ ﵀ (وَقُبِلَ بِعِلَّةِ خَبَرِ عَدْلٍ وَلَوْ قِنًّا أَوْ أُنْثَى لِرَمَضَانَ وَحُرَّيْنِ أَوْ حُرٍّ وَحُرَّتَيْنِ لِلْفِطْرِ) أَيْ إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ خَبَرُ وَاحِدٍ عَدْلٍ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً وَفِي هِلَالِ الْفِطْرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ رَجُلٍ حُرٍّ وَامْرَأَتَيْنِ حُرَّتَيْنِ وَالْعِلَّةُ الْغَيْمُ أَوْ الْغُبَارُ وَنَحْوُهُمَا أَمَّا هِلَالُ رَمَضَانَ فَلِأَنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَتُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ لِأَنَّ قَوْلَ الْفَاسِقِ فِي الدِّيَانَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ تَلَقِّيهَا مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ غَيْرُ مَقْبُولٍ كَرِوَايَاتِ الْأَخْبَارِ بِخِلَافِ الْإِخْبَارِ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ وَنَجَاسَتِهِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ يُتَحَرَّى فِي قَبُولِ الْفَاسِقِ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَلَقِّيهِ مِنْ جِهَةِ الْعُدُولِ لِأَنَّهُ وَاقِعَةٌ خَاصَّةً لَا يُمْكِنُ اسْتِصْحَابُ الْعُدُولِ فِيهَا وَفِي هِلَالِ رَمَضَانَ مُمْكِنٌ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ مُتَشَوِّقُونَ إلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِيهِ وَفِي عُدُولِهِمْ كَثْرَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى قَبُولِ خَبَرِ الْفَاسِقِ فِيهِ كَمَا فِي رِوَايَاتِ الْأَخْبَارِ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ عَدْلًا كَانَ أَوْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] صَوْمِكُمْ الْمَفْرُوضِ يَوْمَ صَوْمِكُمْ لِأَنَّ نَفْسَ الصَّوْمِ فِعْلُنَا وَهُوَ أَمْرٌ حِسِّيٌّ لَا يَحْتَاجُ إلَى الْبَيَانِ وَإِنَّمَا لَا يَحْتَاجُ لِلْحُكْمَيَّ وَهُوَ شَهْرُ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ ثَبَتَ شَرْعًا لَا بِفِعْلِ النَّاسِ فَبَيَّنَ ﵊ أَنَّ شَهْرَ الصَّوْمِ يَوْمُ صَوْمِهِمْ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ ثُبُوتُهُ فِي حَقِّ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا أَفْطَرَ قَبْلَ رَدِّ الْإِمَامِ شَهَادَتَهُ) أَيْ فَإِنْ أَفْطَرَ قَبْلَ رَدِّهِ فَلَا رِوَايَةَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْإِمَامُ إذَا رَأَى هِلَالَ الْفِطْرِ وَحْدَهُ) أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ غَيْرِهِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَفْطَرَ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ) أَيْ فِي الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ. اهـ. غَايَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رُؤْيَتَهُ مُوجِبَةٌ عَلَيْهِ الصَّوْمَ وَعَدَمُ صَوْمِ النَّاسِ الْمُتَفَرِّعُ عَنْ تَكْذِيبِ الشَّرْعِ إيَّاهُ قَامَ شُبْهَةً فِيهِ مَانِعَةً مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إنْ أَفْطَرَ بِحُكْمِ النَّصِّ بِالصَّوْمِ يَوْمَ يَصُومُ النَّاسُ وَعَدَمُ فِطْرِ النَّاسِ الْيَوْمَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ مِنْ صَوْمِهِ مُوجِبٌ لِلصَّوْمِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ النَّصِّ أَيْضًا وَالْحَقِيقَةُ الَّتِي عِنْدَهُ وَهُوَ شُهُودُ الشَّهْرِ وَكَوْنُهُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بِالنَّصِّ شُبْهَةً فِيهِ مَانِعَةً مِنْ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ إذَا أَفْطَرَ وَعَلَى هَذَا لَوْ قَبِلَ الْإِمَامُ شَهَادَتَهُ وَهُوَ فَاسِقٌ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ فَأَفْطَرَ هُوَ أَوْ وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ خِلَافًا لِلْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ لِأَنَّهُ يَوْمُ صَوْمِ النَّاسِ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ خِلَافٌ لِأَنَّ وَجْهَ النَّفْيِ كَوْنُهُ بِمَا لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِشَهَادَتِهِ وَهُوَ مُتَّفَقٌ هُنَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ بِعِلَّةِ خَبَرِ عَدْلٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَاهُنَا فَائِدَةً جَلِيلَةً لَا بُدَّ مِنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا هِيَ أَنَّ الرَّمَضَانِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ فِي حَدِّ الْأَمْرِ الدِّينِيِّ وَهُوَ الصَّوْمُ يَثْبُتُ جَمِيعُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ وَالْعِتْقِ وَالْأَيْمَانِ وَحُلُولِ الْآجَالِ وَغَيْرِهَا تَبَعًا وَضِمْنًا وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ ابْتِدَاءً بِقَوْلِ الْوَاحِدِ فَكَمْ مِنْ شَيْءٍ يَثْبُتُ ضِمْنًا وَلَا يَثْبُتُ قَصْدًا كَمَا فِي شَهَادَةِ الْقَابِلَةِ عَلَى النَّسَبِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مَقْبُولَةً ثُمَّ يُفْضِي ذَلِكَ إلَى اسْتِحْقَاقِ الْمِيرَاثِ وَالْمِيرَاثُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ ابْتِدَاءً قَالَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ الْمُسَمَّى بِالْمُضْمَرَاتِ مَا نَصُّهُ فِي الْمُحِيطِ الْوَاحِدِ إذَا شَهِدَ عَلَى هِلَالِ رَمَضَانَ عِنْدَ الْقَاضِي وَالسَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةٌ وَقَبِلَ الْقَاضِي شَهَادَتَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ فَلَمَّا أَتَمُّوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا غُمَّ عَلَيْهِمْ هِلَالُ شَوَّالٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ يَصُومُونَ مِنْ الْغَدِ وَإِنْ غُمَّ يَوْمَ الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ فَلَا يُفْطِرُونَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُفْطِرُونَ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا لَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ أَمَّا إذَا كَانَتْ السَّمَاءُ مُتَغَيِّمَةً فَإِنَّهُمْ يُفْطِرُونَ بِلَا خِلَافٍ وَالْحُجَّةُ لَهُمَا أَنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ لَا تُقْبَلُ فِي الْفِطْرِ فَلَا يُفْطِرُونَ وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْفِطْرَ مِنْ أَحْكَامِ قَبُولِ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ فَيَجُوزُ كَمَا قُلْنَا فِي حِلِّ الْآجَالِ وَحِنْثِ الْأَيْمَانِ انْتَهَى فَقَوْلُهُ كَمَا قُلْنَا إلَى آخِرِهِ شَاهِدٌ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مِنْ رَدِّ الْمُخْتَلِفِ إلَى الْمُتَّفِقِ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ قِنًّا) أَيْ رَقِيقًا وَاخْتَارَ هَذَا اللَّفْظَ لِيَشْمَلَ الْمُكَاتَبَ وَالْمُدَبَّرَ وَمُعْتَقَ الْبَعْضِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَوْ أُنْثَى لِيَشْمَلَ الْأَمَةَ وَالْمُكَاتَبَةَ وَالْمُدَبَّرَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ انْتَهَى ع (قَوْلُهُ وَتَأْوِيلُ قَوْلِ الطَّحَاوِيِّ إلَخْ) الْمُرَادُ أَنَّهُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ يَرْجِعُ قَوْلُهُ إلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ يَرْتَفِعُ بِهِ الْخِلَافُ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدْلِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِقَوْلِهِ فَرْعُ ثُبُوتِهَا وَلَا ثُبُوتَ فِي الْمَسْتُورِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ تُقْبَلُ شَهَادَةٌ الْمَسْتُورِ وَبِهِ أَخَذَ الْحَلْوَانِيُّ فَصَارَ بِهَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّ الْخِلَافَ الْمُتَحَقِّقَ فِي الْمَذْهَبِ هُوَ اشْتِرَاطُ ظُهُورِ الْعَدَالَةِ أَوْ الِاكْتِفَاءُ بِالسِّتْرِ

стр. 320

غَيْرَ عَدْلٍ أَنْ يَكُونَ مَسْتُورًا وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُعْرَفْ بِالْعَدَالَةِ وَلَا بِالدَّعَارَةِ وَيُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ بَعْدَمَا تَابَ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ شَهَادَةٌ مِنْ وَجْهٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُضُورُ إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي وَلَا يَكُونُ مُلْزَمًا إلَّا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ وَالصَّحَابَةُ كَانُوا يَقْبَلُونَ أَخْبَارَ أَبِي بَكْرَةَ بَعْدَمَا حُدَّ فِي الْقَذْفِ لِكَوْنِهِ عَدْلًا وَلِهَذَا يُقْبَلُ فِيهِ خَبَرُ الْوَاحِدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ يُشْتَرَطُ الْمُثَنَّى اعْتِبَارًا بِسَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إنِّي رَأَيْت الْهِلَالَ فَقَالَ أَتَشَهَّدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَتَشَهَّدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ يَا بِلَالُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ فَلْيَصُومُوا غَدًا» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَلِأَنَّهُ خَبَرٌ دِينِيٌّ وَلَيْسَ بِشَهَادَةٍ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ لَفْظُهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَدُ كَسَائِرِ الْأَخْبَارِ ثُمَّ إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَأَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ لَا يُفْطِرُونَ فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لِلِاحْتِيَاطِ وَلِأَنَّ الْفِطْرَ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ وَيَثْبُتُ الْفِطْرُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ بِالْوَاحِدِ وَإِنْ كَانَ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْفِطْرُ ابْتِدَاءً كَاسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ بِنَاءً عَلَى النَّسَبِ الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ وَإِنْ كَانَ الْإِرْثُ لَا يَثْبُتُ بِشَهَادَتِهَا ابْتِدَاءً وَالْأَشْبَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً لَا يُفْطِرُونَ لِظُهُورِ غَلَطِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَغَيِّمَةً يُفْطِرُونَ لِعَدَمِ ظُهُورِ الْغَلَطِ وَأَمَّا هِلَالُ الْفِطْرِ فَلِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ نَفْعُ الْعِبَادِ وَهُوَ الْفِطْرُ فَأَشْبَهَ سَائِرَ حُقُوقِهِمْ فَيُشْتَرَطُ فَهِيَ مَا يُشْتَرَطُ فِي سَائِرِ حُقُوقِهِمْ مِنْ الْعَدَالَةِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْعَدَدِ وَلَفْظِ الشَّهَادَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُشْتَرَطَ فِيهِ الدَّعْوَى كَعِتْقِ الْأَمَةِ وَطَلَاقِ الْحُرَّةِ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْمَحْدُودِ فِي قَذْفٍ لِكَوْنِهِ شَهَادَةً قَالَ ﵀ (وَإِلَّا فَجَمْعٌ عَظِيمٌ لَهُمَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ فِيهِمَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ جَمَاعَةً كَثِيرَةً بِحَيْثُ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ لِأَنَّ التَّفَرُّدَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ يُوهِمُ الْغَلَطَ فَوَجَبَ التَّوَقُّفُ فِي خَبَرِهِ حَتَّى يَكُونَ جَمْعًا كَثِيرًا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ بِالسَّمَاءِ عِلَّةٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْشَقُّ الْغَيْمُ مِنْ مَوْضِعِ الْهِلَالِ فَيَتَّفِقُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] هَذَا وَتُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ الْوَاحِدِ عَلَى شَهَادَةِ الْوَاحِدِ أَمَّا مَعَ تَبَيُّنِ الْفِسْقِ فَلَا قَائِلَ بِهِ عِنْدَنَا وَعَلَى هَذَا تَفَرَّعَ مَا لَوْ شَهِدُوا فِي التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ أَنَّهُمْ رَأَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَبْلَ صَوْمِهِمْ بِيَوْمٍ إنْ كَانُوا فِي هَذَا الْمِصْرِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحِسْبَةَ وَإِنْ جَاءُوا مِنْ خَارِجٍ قُبِلَتْ انْتَهَى فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَا بِالدِّعَارَةِ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي فَصْلِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ بَابِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالدَّعَارَةُ الْفِسْقُ وَالْخُبْثُ يُقَالُ هُوَ خَبِيثٌ دَاعِرٌ بَيِّنُ الدَّعَرِ وَالدَّعَارَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ كَمَالُ الدِّينِ ﵀ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ يُتَمَسَّكُ بِهِ لِرِوَايَةِ النَّوَادِرِ فِي قَبُولِ الْمَسْتُورِ لَكِنَّ الْحَقَّ أَنْ لَا مُتَمَسَّكَ بِهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الزَّمَانِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِسْلَامِ بِحَضْرَتِهِ ﷺ حِينَ سَأَلَهُ عَنْ الشَّهَادَتَيْنِ إنْ كَانَ هُوَ أَوَّلَ إسْلَامِهِ فَلَا شَكَّ فِي ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ لِأَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ أَسْلَمَ عَدْلًا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ خِلَافُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ إخْبَارًا عَنْ حَالِهِ السَّابِقِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَالَتَهُ قَدْ ثَبَتَتْ بِإِسْلَامِهِ فَيَجِبُ الْحُكْمُ بِبَقَائِهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ الْخِلَافُ وَلَمْ يَكُنْ الْفِسْقُ غَالِبًا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي زَمَانِهِ ﷺ لِتَعَارُضِ غَلَبَةِ ذَلِكَ الْحَاصِلِ فَيَجِبُ التَّوْقِيفُ إلَى ظُهُورِهَا انْتَهَى (قَوْلُهُ ثُمَّ إذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ الْوَاحِدِ) قَالَ الْكَمَالُ هَكَذَا الرَّاوِيَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ قَبِلَهُ بِغَيْمٍ أَوْ فِي صَحْوٍ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى ذَلِكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا إذَا لَمْ يَرَ الْهِلَالَ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ ثُمَّ خَصَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي وَالْفَتَاوَى أَضَافُوا مَعَهُ أَبَا يُوسُفَ وَمِنْهُمْ مَنْ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ فِي قَبُولِهِ فِي صَحْوٍ وَفِي قَبُولِهِ بِغَيْمٍ أَخَذَ يَقُولُ مُحَمَّدٌ انْتَهَى فَرْعٌ إذَا صَامَ أَهْلُ مِصْرٍ رَمَضَانَ عَلَى غَيْرِ رُؤْيَةٍ بِإِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ رَأَوْا هِلَالَ شَوَّالٍ إنْ كَانُوا أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ عَنْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ إنْ لَمْ يَرَوْا هِلَالَ رَمَضَانَ قَضَوْا يَوْمًا وَاحِدًا حَمْلًا عَلَى نُقْصَانِ شَعْبَانَ غَيْرَ أَنَّهُ اتَّفَقَ أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ وَإِنْ أَكْمَلُوا شَعْبَانَ عَنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ قَضَوْا يَوْمَيْنِ احْتِيَاطًا انْتَهَى لِاحْتِمَالِ نُقْصَانِ شَعْبَانَ مَعَ مَا قَبْلِهِ فَإِنَّهُمْ لَمَّا لَمْ يَرَوْا هِلَالَ شَعْبَانَ كَانُوا بِالضَّرُورَةِ مُكَمِّلِينَ رَجَبٍ انْتَهَى كَمَالٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمْ يُفْطِرُونَ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ انْتَهَى غَايَةٌ الْأَتْقَانِيِّ (قَوْلُهُ وَيَثْبُتُ الْفِطْرُ) أَيْ تَبَعًا وَضِمْنًا انْتَهَى (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى ثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ بِالْوَاحِدِ) مَثَّلَ بِثُبُوتِ الرَّمَضَانِيَّةِ لَا بِثُبُوتِ الْفِطْرِ فَهُوَ مَعْنَى مَا أَجَابَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سِمَاعَةَ حُسَيْنًا قَالَ لَهُ يَثْبُتُ الْفِطْرُ بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ فَقَالَ لَا بَلْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ بِثُبُوتِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَمَ بِثُبُوتِهِ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالصَّوْمِ فَبِالضَّرُورَةِ يَثْبُتُ الْفِطْرُ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا انْتَهَى فَتْحٌ وَلَوْ صَامُوا بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ أَفْطَرُوا بِتَمَامِ الْعِدَّةِ اتِّفَاقًا انْتَهَى كَافِي وَعَنْ الْقَاضِي أَبِي عَلِيٍّ السُّغْدِيِّ لَا يُفْطِرُونَ وَهَكَذَا فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الْخُلَاصَةِ وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ إنْ قَبِلَهَا فِي صَحْوٍ لَا يُفْطِرُونَ أَوْ فِي غَيْمٍ أَفْطَرُوا لِتَحَقُّقِ زِيَادَةِ الْقُوَّةِ فِي الثُّبُوتِ فِي الثَّانِي وَلَا اشْتِرَاكَ فِي عَدَمِ الثُّبُوتِ أَصْلًا فِي الْأَوَّلِ فَصَارَ كَالْوَاحِدِ لَمْ يَبْعُدْ انْتَهَى فَتْحٌ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى النَّسَبِ الثَّابِتِ بِشَهَادَةِ الْقَابِلَةِ) وَهَذَا الِاسْتِشْهَادُ عَلَى قَوْلِهِمَا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ لَا يُتَصَوَّرُ ذِكْرُهُ فِي الْإِيضَاحِ قُلْنَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ فِي الْفِرَاشِ انْتَهَى مِنْ خَطِّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَطَلَاقُ الْحُرَّةِ) أَيْ عِنْدَ الْكُلِّ وَعِتْقُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ الدَّعْوَى فِي هِلَالِ الْفِطْرِ وَهِلَالِ رَمَضَانَ انْتَهَى فَتْحٌ نَقْلًا عَنْ قَاضِي خَانْ (قَوْلُهُ يُوهِمُ الْغَلَطَ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ ظَاهِرٌ فِي اللَّفْظِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ اللَّفْظِ مُتَحَقِّقٌ فِي الْبَيِّنَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ قَبُولَهَا بَلْ التَّفَرُّدُ مِنْ بَيْنِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ بِالرُّؤْيَةِ مَعَ تَوَجُّهِهِمْ طَالِبِينَ لِمَا تَوَجَّهَ هُوَ إلَيْهِ مَعَ فَرْضِ عَدَمِ الْمَانِعِ وَسَلَامَةِ الْإِبْصَارِ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ الْأَبْصَارُ فِي الْحِدَّةِ ظَاهِرٌ فِي غَلَطِهِ كَتَفَرُّدِ نَاقِلِ زِيَادَةٍ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَهْلِ مَجْلِسٍ مُشَارِكِينَ لَهُ فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً مَعَ أَنَّ التَّفَاوُتَ فِي حِدَّةِ السَّمْعِ أَيْضًا وَاقِعٌ كَمَا فِي الْإِبْصَارِ مَعَ أَنَّهُ لَا نِسْبَةَ لِمُشَارِكَيْهِ
следующие страницы →