← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 23023

تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي

الفخر الزيلعي

Полный текст (1 841 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ الْأَيْدِي لَا تُقْطَعُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الشَّيْءِ التَّافِهِ أَيْ الْحَقِيرِ وَمَا يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُبَاحًا فِي الْأَصْلِ بِصُورَتِهِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ حَقِيرٌ وَالطِّبَاعُ لَا تَضَنُّ بِهِ وَلِهَذَا لَا يَخْتَفِي آخِذُهُ عَادَةً فَلَا حَاجَةَ إلَى شَرْعِ الزَّاجِرِ وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مَا دُونَ النِّصَابِ لِأَنَّ الْحِرْزَ فِيهَا نَاقِصٌ وَلِهَذَا يُلْقَى بَعْضُهَا فِي الْأَبْوَابِ بَلْ فِي الْقَوَارِعِ كَالْخَشَبِ وَنَحْوِهِ وَبَعْضُهَا يَنْفَلِتُ فَيَفِرُّ وَيَضِيعُ فَتَنْقُصُ الرَّغَبَاتُ فِيهِ كَمَا تَنْقُصُ فِي الْقَلِيلِ وَلِمِثْلِهِ لَا يُشْرَعُ الزَّاجِرُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ الْعَامَّةَ الَّتِي كَانَتْ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الْإِحْرَازِ تُورِثُ الشُّبْهَةَ مَا دَامَتْ بَاقِيَةً عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِهَا وَيَدْخُلُ فِي الطَّيْرِ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ حَتَّى الْبَطَّ وَالدَّجَاجَ وَفِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ وَالْمَالِحِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إلَّا التُّرَابَ وَالطِّينَ وَالسِّرْقِينَ وَهُوَ رِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُتَقَوِّمًا مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَوَجَبَ قَطْعُهُ فِيهِ وَكَوْنُهُ يُوجَدُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مُبَاحًا لَا تَأْثِيرَ لَهُ كَالْفَيْرُوزَجِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «النَّاسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ الْكَلَأِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ» أَثْبَتَ فِيهِ شَرِكَةً عَامَّةً فَإِذَا انْتَفَتْ الشَّرِكَةُ بِالْإِحْرَازِ حَقِيقَةً تُورَثُ شُبْهَةً وَهِيَ دَارِئَةٌ لِلْحَدِّ كَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَغْنَمِ وَكَذَا قَوْلُهُ ﵊ «الصَّيْدُ لِمَنْ أَخَذَهُ» يُورِثُ شُبْهَةً وَإِذَا ثَبَتَ الشُّبْهَةُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَهِيَ تُوجَدُ مُبَاحَةً فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَكَذَا فِي أَمْثَالِهَا وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَاللُّؤْلُؤُ وَالْجَوْهَرُ فَقَدْ رَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا سَرَقَهَا عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي تُوجَدُ مُبَاحَةً لَا يُقْطَعُ وَهُوَ الْمُخْتَلِطُ بِالْحَجَرِ وَالتُّرَابِ وَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ يُقْطَعُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِتَافِهَةٍ جِنْسًا فَإِنَّ كُلَّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِهِ لَا يَتْرُكُهُ فَهَذِهِ عَلَامَتُهُ وَلَا يُقْطَعُ فِي الرُّخَامِ وَلَا فِي الْقُدُورِ مِنْ الْحِجَارَةِ وَلَا فِي الْمِلْحِ. قَالَ ﵀ (وَفَاكِهَةٍ رَطْبَةٍ أَوْ عَلَى شَجَرٍ وَلَبَنٍ وَلَحْمٍ وَزَرْعٍ لَمْ يُحْصَدْ وَأَشْرِبَةٍ وَطُنْبُورٍ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ سَرِقَةَ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْمَعَازِفَ أَوْ السَّرِقَةَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ لَا تُوجِبُ الْقَطْعَ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ» وَلَا كَثَرٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَالْكَثَرُ الْجِمَارُ وَهُوَ شَيْءٌ أَبْيَضُ لَهُ لَبَنٌ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ النَّخْلِ وَمَنْ قَالَ الْكَثَرُ الْحَطَبُ أَوْ صِغَارُ النَّخْلِ فَقَدْ أَخْطَأَ ذَكَرَهُ الْمُطَرِّزِيُّ وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ الْجِمَارَ شَحْمُ النَّخْلِ وَالْمُرَادُ بِالتَّمْرِ مَا يَتَسَارَعُ الْفَسَادُ وَهُوَ الرُّطَبُ وَسُئِلَ ﵊ «عَنْ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلِهِ وَالْعُقُوبَةُ وَمَنْ سَرَقَ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيهِ الْجَرِينُ فَبَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَأَبُو دَاوُد وَالْجَرِينُ الْمِرْبَدُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُلْقَى فِيهِ الرُّطَبُ لِيَجِفَّ وَالْجِرَانُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُعْصَرُ فِيهِ الْعِنَبُ أَوْ التَّمْرُ لِأَنَّ الْفَاكِهَةَ عَلَى الشَّجَرِ وَالزَّرْعَ الَّذِي لَمْ يُحْصَدْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ الْإِحْرَازُ وَالْقَطْعُ بِدُونِهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَيَدْخُلُ فِي اللَّحْمِ الْقَدِيدُ مِنْهُ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْفَسَادُ وَفِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ الْعِنَبُ وَكَذَا الرُّطَبُ فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْفَسَادُ مِنْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ) قَيَّدَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا عَلَى الْإِبَاحَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا يُوجَدُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ حَقِيرٌ. اهـ. (قَوْلُهُ بِصُورَتِهِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْأَبْوَابِ وَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَشَبِ وَالْحُصْرِ الْبَغْدَادِيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا الْقَطْعَ لِتَغَيُّرِهَا عَنْ الصُّورَةِ الْأَصْلِيَّةِ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ) لِيَخْرُجَ نَحْوُ الْمَعَادِنِ مِنْ الذَّهَبِ وَالصُّفْرِ وَالْيَوَاقِيتِ وَاللُّؤْلُؤِ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَحْجَارِ لِكَوْنِهَا مَرْغُوبًا فِيهَا فَيُقْطَعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَعَلَى نَظَرِ بَعْضِهِمْ فِي الزِّرْنِيخِ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِهِ لِأَنَّهُ يُحَازُ وَيُصَانُ فِي دَكَاكِينِ الْعَطَّارِينَ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُدْخَلُ الدُّورَ لِلْعِمَارَةِ فَكَانَ إحْرَازُهُ نَاقِصًا بِخِلَافِ السَّاجِ وَالْآبِنُوسِ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَسْمِ وَالْحِنَّاءِ وَالْوَجْهُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ جَرَتْ الْعَادَةُ بِإِحْرَازِهِ فِي الدَّكَاكِينِ. اهـ. كَمَالٌ ﵀ وَقَوْلُهُ غَيْرَ بِنَصْبِ غَيْرَ عَلَى أَنَّهُ صِفَةُ قَوْلِهِ مُبَاحًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا نَظَرَ بَعْضُهُمْ أَيْ وَهُوَ الْعَلَّامَةُ قِوَامُ الدِّينِ الْأَتْقَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. اهـ. (قَوْلُهُ لَا تَضَنُّ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ضَنَّ بِالشَّيْءِ يَضَنُّ مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَنًّا وَضِنَةٌ بِالْكَسْرِ وَضَنَانَةٌ بِالْفَتْحِ بُخْلٌ فَهُوَ ضَنِينٌ وَمِنْ بَابِ ضَرَبَ لُغَةً. اهـ. (قَوْلُهُ فَتَنْقُصُ الرَّغَبَاتُ فِيهِ) يَعْنِي فَلَا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى اسْتِحْصَالِهِ وَعَلَى الْمُعَالَجَةِ فِي التَّوَصُّلِ إلَيْهِ وَالطِّبَاعُ لَا تَضِنُّ إذَا أُحْرِزَ حَتَّى أَنَّهُ قَلَّمَا يُوجَدُ أَخْذُهُ عَلَى كُرْهٍ مِنْ الْمَالِكِ وَلَا يُنْسَبُ إلَى الْخِيَانَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الضِّنَةَ بِهَا تُعَدُّ مِنْ الْخَسَاسَةِ وَمَا هُوَ كَذَلِكَ لَا يُحْتَاجُ إلَى شَرْعِ الزَّاجِرِ فِيهِ كَمَا دُونَ النِّصَابِ. اهـ. كَمَالٌ ﵀ (قَوْلُهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ) احْتِرَازٌ عَنْ الْأَبْوَابِ وَالْأَوَانِي الْمُتَّخَذَةِ فَإِنَّ فِيهَا الْقَطْعَ كَمَا بَيَّنَّا. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي الطَّيْرِ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ) قَالَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَجُلٌ سَرَقَ طَيْرًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لَا يُقْطَعُ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ بَعْضُهُمْ أَرَادَ بِهِ الطَّائِرَ الَّذِي يَكُونُ صَيْدًا سِوَى الدَّجَاجِ وَالْبَطِّ فَيَجِبُ فِيهِمَا الْقَطْعُ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْأَهْلِيِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ فِي جَمِيعِ الطُّيُورِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَصَحُّ ثُمَّ قَالَ وَذُكِرَ فِي الْمُجَرَّدِ لَوْ سَرَقَ مِنْ الدَّجَاجِ أَوْ الْبَطِّ أَوْ الْحَمَامِ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي السَّمَكِ الطَّرِيِّ وَالْمَالِحِ) قَالَ الْكَمَالُ صَوَابُهُ السَّمَكُ الْمَلِيحُ أَوْ الْمَمْلُوحُ اهـ وَفِي الْمُغْرِبِ وَمَاءٌ مِلْحٌ وَسَمَكٌ مَلِيحٌ وَمَمْلُوحٌ وَلَا يُقَالُ مَالِحٌ إلَّا فِي لُغَةٍ رَدِيئَةٍ وَهُوَ الْمُقَدَّدُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ مِلْحٌ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَطُنْبُورٍ) الطُّنْبُورُ مِنْ آلَاتِ الْمَلَاهِي وَهُوَ فُنْعُولٌ بِضَمِّ الْفَاءِ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَإِنَّمَا ضُمَّ حَمْلًا عَلَى بَابِ عُصْفُورٍ اهـ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَلَا كَثَرٍ) بِفَتْحَتَيْنِ. اهـ. مِصْبَاحٌ وَقَوْلُهُ كَثَرٍ بِالْمُثَلَّثَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ غَيْرَ مُتَّخِذٍ خُبْنَةً) الْخُبْنَةُ بِالضَّمِّ مَا تَحْمِلُهُ تَحْتَ إبْطِك. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ الْمِرْبَدُ) مِثْلُ مِقْوَدٍ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَالْقَطْعُ بِدُونِهِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ) أَيْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَإِنْ كَانَ فِي حَائِطٍ مُحْرَزٍ. اهـ. كَيْ

стр. 842

وَجْهٍ بِخِلَافِ الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَبِمَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ لِمَا رَوَيْنَا قُلْنَا أَخْرَجَهُ عَلَى وِفَاقِ الْعَادَةِ لِأَنَّ مَا يُؤْوِيهِ الْجَرِينُ هُوَ الْيَابِسُ مِنْ الثِّمَارِ عَادَةً وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ إذَا سَرَقَهُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْغَلَاءِ وَفِي الْقَحْطِ لَا يُقْطَعُ فِي الطَّعَامِ لِلضَّرُورَةِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَفِي الْمُنْتَقَى لَمْ يُفَصِّلْ بَيْنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْخَلِّ يُقْطَعُ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَهُوَ مَالٌ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا فِي الْعَسَلِ بِخِلَافِ الْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ بَعْضَهَا لَيْسَ بِمَالٍ وَفِي مَالِيَّةِ بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَفِي الْمَعَازِفِ يُتَأَوَّلُ لِكَسْرِهَا وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ لِكَوْنِهِ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيًا عَنْ الْمُنْكَرِ. قَالَ ﵀ (وَمُصْحَفٍ وَلَوْ مُحَلًّى) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يُقْطَعُ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ مُحْرَزٌ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ إذَا بَلَغَتْ حِلْيَتُهُ نِصَابًا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْمُصْحَفِ فَتُعْتَبَرُ بِانْفِرَادِهَا وَلَنَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ لِلتَّمَوُّلِ وَآخِذُهُ يَتَأَوَّلُ الْقِرَاءَةَ فِيهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْمُصْحَفِ الْقُرْآنُ لَا الْحِلْيَةُ وَالْجِلْدُ وَالْوَرَقُ وَهُوَ لَا يُوصَفُ بِالْمَالِيَّةِ وَوُجُوبِ الْقَطْعِ بِاعْتِبَارِهَا فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَتْبَاعٌ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالتَّبَعِ كَمَنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا خَمْرٌ أَوْ ثَرِيدٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ وَقِيمَةُ الْأَوَانِي تَبْلُغُ نِصَابًا فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِيهَا لِمَا أَنَّهَا تَبَعٌ فَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ الْأَصْلُ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُعْتَبَرَ التَّبَعُ وَهِيَ عَلَى الْخِلَافِ فَلَا يَصِحُّ الْإِلْزَامُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا لَا يُسَاوِي عَشَرَةً وَفِيهِ فِضَّةٌ أَوْ ذَهَبٌ مَضْرُوبٌ يَزِيدُ عَلَى النِّصَابِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ الثَّوْبُ فَكَانَ هُوَ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ مِنْدِيلًا قَدْ صُرَّ فِيهِ ذَلِكَ حَيْثُ يُقْطَعُ إجْمَاعًا لِأَنَّ الْمِنْدِيلَ يُصَرُّ فِيهِ عَادَةً فَكَانَ مَا فِيهِ مُعْتَبَرًا إذْ هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْأَخْذِ، وَفَرَّقُوا فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا صُرَّ فِيهِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِهِ فَأَوْجَبُوا الْقَطْعَ فِي الْعَالِمِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُوا فِي مَسْأَلَةِ الْأَوَانِي، وَلَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدَّارِ أَوْ أَرَاقَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ الْآنِيَةَ يُقْطَعُ إجْمَاعًا. قَالَ ﵀ (وَبَابِ مَسْجِدٍ) لِعَدَمِ الْإِحْرَازِ كَبَابِ الدَّارِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّهُ يُحْرَزُ بِبَابِ الدَّارِ مَا فِيهَا بِخِلَافِ بَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ ﵀ (وَصَلِيبِ ذَهَبٍ وَشِطْرَنْجٍ وَنَرْدٍ) لِأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا يَتَأَوَّلُ الْكَسْرَ كَمَا فِي الْمَعَازِفِ بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي عَلَيْهَا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَبِمَا يَتَسَارَعُ إلَخْ) رَوَى الْحَاكِمُ فِي الْكَافِي عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا قَطْعَ فِي طَعَامٍ» وَالْمُرَادُ الطَّعَامُ الَّذِي لَا يَبْقَى وَيَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَمَا فِي مَالِيَّتِهِ قُصُورٌ كَاللَّحْمِ وَالثَّمَرِ بِدَلِيلِ وُجُوبِ الْقَطْعِ فِي الْحِنْطَةِ وَالسُّكَّرِ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَا يُؤْوِيهِ الْجَرِينُ هُوَ الْيَابِسُ مِنْ الثِّمَارِ) أَيْ وَفِيهِ الْقَطْعُ وَهَذَا لِأَنَّ ثِمَارَ الْمَدِينَةِ لَا تُؤْوَى إلَّا يَابِسَةً فَيَكُونُ مِمَّا يَبْقَى بَعْدَ الْإِيوَاءِ عَلَى عَادَتِهِمْ وَكَذَا عِنْدَنَا لَا يُقْطَعُ إذَا صَارَتْ تَمْرًا عَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَفِيهِ الْقَطْعُ) أَيْ فِي الرِّوَايَةِ الْمَشْهُورَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَنْهُ أَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهَا أَيْضًا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَفِي الْقَحْطِ لَا يُقْطَعُ فِي الطَّعَامِ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا لِأَنَّ هَذَا مَالٌ ظَاهِرٌ غَيْرُ مُحْرَزٍ فَإِذَا كَانَ مُحْرَزًا يُقْطَعُ إلَّا إذَا كَانَ فِي عَامِ السَّنَةِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ سَرَقَ مُتَأَوِّلًا، إلَى هُنَا لَفْظُهُ يَعْنِي إذَا كَانَ فِي عَامِ الْقَحْطِ لَا يُقْطَعُ سَارِقُ الْحِنْطَةِ وَإِنْ كَانَ مُحْرَزًا لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ دَفْعَ ضَرُورَةِ الْمَخْمَصَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ «لَا قَطْعَ فِي عَامِ سَنَةٍ وَلَا فِي عِذْقٍ مُعَلَّقٍ». اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَشْرِبَةِ الْمُطْرِبَةِ) يُقَالُ أَطْرَبَهُ فَطَرِبَ وَالطَّرَبُ أَنْ يَسْتَخِفَّك فَرَحٌ أَوْ حُزْنٌ وَالْمُرَادُ مِنْهَا الْأَشْرِبَةُ الْمُسْكِرَةُ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْطَعْ مِنْهَا لِأَنَّ بَعْضَهَا حَرَامٌ كَالْخَمْرِ يَتَأَوَّلُ سَارِقُهَا إرَاقَتَهَا وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِي إبَاحَتِهِ فَيَكُونُ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي سُقُوطِ الْقَطْعِ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي إبَاحَتِهِ يُورِثُ شُبْهَةً فِي عَدَمِ الْمَالِيَّةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ وَفِي مَالِيَّةِ بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ) أَيْ الْمُنْصَفِ وَالْبَاذِقِ وَمَاءِ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ فَإِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ كَالْخَمْرِ وَلَا مَالِيَّةَ لَهُ. اهـ. مِعْرَاجُ الدِّرَايَةِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَعَازِفِ) الْمَعَازِفُ آلَاتٌ يَضْرِبُ بِهَا الْوَاحِدُ عَزْفٌ مِثْلُ فَلْسٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَهُوَ نَقْلٌ عَنْ الْعَرَبِ وَإِذَا قِيلَ الْمِعْزَفُ بِكَسْرِ الْمِيمِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الطَّنَابِيرِ يَتَّخِذُهُ أَهْلُ الْيَمَنِ قَالَ وَغَيْرُ اللَّيْثِ يَجْعَلُ الْعُودَ مِعْزَفًا. اهـ. مِصْبَاحٌ قَالَ فِي شَرَحَ الطَّحَاوِيِّ وَلَا قَطْعَ عَلَى سَارِقِ الْمَلَاهِي كَالدُّفِّ وَالطَّبْلِ وَالْمِزْمَارِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى كَاسِرِهَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَأَوْجَبَ قُصُورًا فِي مَالِيَّتِهَا فَصَارَ ذَلِكَ شُبْهَةً فِي عَدَمِ الْقَطْعِ وَقَالَ فِي الْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيُّ رَجُلٌ سَرَقَ طَبْلًا لِلْغُزَاةِ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً تَكَلَّمُوا فِيهِ وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ كَمَا يَصْلُحُ لِلْغَزْوِ يَصْلُحُ لِلَّهْوِ فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀. (قَوْلُهُ حَتَّى يَجُوزَ بَيْعُهُ) أَيْ وَلِأَنَّ وَرَقَهُ مَالٌ وَمَا كُتِبَ فِيهِ ازْدَادَ بِهِ وَلَمْ يَنْتَقِصْ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ فَأَوْجَبُوا الْقَطْعَ فِي الْعَالِمِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُقْطَعُ فِي الْحَالَيْنِ لِأَنَّ سَرِقَتَهُ تَمَّتْ فِي نِصَابٍ كَامِلٍ وَقُلْنَا السَّارِقُ قَصَدَ إخْرَاجَ مَا يُعْلَمُ بِهِ دُونَ مَا لَا يُعْلَمُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَبَابِ مَسْجِدٍ) قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ فَإِنْ اعْتَادَ هَذَا الْفِعْلَ أَيْ سَرِقَةَ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَيَجِبُ أَنْ يُعَزَّرَ وَيُبَالَغَ فِيهِ وَيُحْبَسَ حَتَّى يَتُوبَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَلِيبِ ذَهَبٍ) وَالصَّلِيبُ شَيْءٌ مُثَلَّثٌ تَعْبُدُهُ النَّصَارَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَشِطْرَنْجٍ) بِكَسْرِ الشِّينِ. اهـ. كَاكِيٌّ عَلَى وَزْنِ قِرْطَعْبٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فِي كِتَابِ مَا تَلْحَنُ فِيهِ الْعَامَّةُ وَمِمَّا يُكْسَرُ وَالْعَامَّةُ تَفْتَحُهُ أَوْ تَضُمُّهُ وَهُوَ الشِّطْرَنْجُ بِكَسْرِ الشِّينِ قَالُوا وَإِنَّمَا كُسِرَ لِيَكُونَ نَظِيرَ الْأَوْزَانِ الْعَرَبِيَّةِ مِثْلَ جِرْدَحْلٍ إذْ لَيْسَ فِي الْأَوْزَانِ الْعَرَبِيَّةِ فَعَلَلٍ بِالْفَتْحِ حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَنَرْدٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَهَبٍ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَهَا يَتَأَوَّلُ الْكَسْرَ كَمَا فِي الْمَعَازِفِ) وَيَضْمَنُ مِثْلَ ذَهَبِهِ وَزْنًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 843

التِّمْثَالُ لِأَنَّهُ مَا أُعِدَّ لِلْعِبَادَةِ بَلْ لِلتَّمَوُّلِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا تَأْوِيلُ الْكَسْرِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ إذَا كَانَ الصَّلِيبُ فِي مُصَلَّاهُمْ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ فِي حِرْزٍ يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْحِرْزِ فِي الْأَوَّلِ وَوُجُودِهِ فِي الثَّانِي. قَالَ ﵀ (وَصَبِيٍّ حُرٍّ وَلَوْ مَعَهُ حُلِيٌّ) لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ وَمَا عَلَيْهِ تَبَعٌ لَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلِأَنَّهُ يُتَأَوَّلُ إسْكَاتُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقْطَعُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ يُسَاوِي النِّصَابَ وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي الْمُصْحَفِ الْمُحَلَّى وَالْأَوَانِي وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَفِي الْمُمَيِّزِ لَا يُقْطَعُ إجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ لِأَنَّهُ خِدَاعٌ وَلَيْسَ بِسَرِقَةٍ لِمَا أَنَّ لَهُ يَدًا عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى مَا فِي يَدِهِ. قَالَ ﵀ (وَعَبْدٍ كَبِيرٍ وَدَفَاتِرَ) بِخِلَافِ الصَّغِيرِ وَدَفْتَرِ الْحِسَابِ لِأَنَّ سَرِقَةَ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ غَصْبٌ وَخِدَاعٌ وَالصَّغِيرُ لَيْسَ لَهُ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ مَالٌ فَيَتَحَقَّقُ فِيهِ السَّرِقَةُ وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَهُوَ كَالْكَبِيرِ لِمَا بَيَّنَّا فِي الْحُرِّ وَاسْتَحْسَنَ أَبُو يُوسُفَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ وَإِنْ كَانَ مَالًا مِنْ وَجْهٍ وَهُمَا اعْتَبَرَا جِهَةَ الْمَالِيَّةِ فِيهِ لِوُجُودِ حَدِّ الْمَالِيَّةِ فِيهِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَفِي إذْنِهِ شَيْءٌ مِثْلُهُ يَقْطَعُ بِاعْتِبَارِ الضَّمِّ وَالدَّفَاتِرِ الْمَقْصُودِ مَا فِيهَا وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا يُقْصَدُ فِي دَفَاتِرِ الْحِسَابِ مَا فِيهَا إذْ لَا نَفْعَ فِيهِ لِغَيْرِ صَاحِبِهِ فَكَانَ الْمَقْصُودُ هُوَ الْكَاغِدُ وَفِي دَفَاتِرِ الْأَدَبِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ مُلْحَقَةٍ بِالْحِسَابِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَحْكَامٌ وَفِي رِوَايَةٍ مُلْحَقَةٌ بِالْأَحَادِيثِ وَالتَّفْسِيرِ وَالْفِقْهِ فَلَا يُقْطَعُ فِيهَا إذْ الْحَاجَةُ إلَيْهَا لِمَعْرِفَةِ التَّفْسِيرِ وَالْأَحْكَامِ ثَابِتَةٌ لِأَنَّ مَعْرِفَتَهَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ نَفْعَهَا مُتَعَدٍّ وَهِيَ مُعَدَّةٌ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا التَّمَوُّلُ فَصَارَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الدَّفَاتِرِ. قَالَ ﵀ (وَكَلْبٍ وَفَهْدٍ) لِأَنَّ جِنْسَهُمَا يُوجَدُ مُبَاحَ الْأَصْلِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مَالِيَّةِ الْكَلْبِ يُورِثُ شُبْهَةً وَلَوْ كَانَ عَلَى الْكَلْبِ طَوْقُ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يُقْطَعُ عَلِمَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ كَالصَّبِيِّ الْحُرِّ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ. قَالَ ﵀ (وَدُفٍّ وَطَبْلٍ وَبَرْبَطٍ وَمِزْمَارٍ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا قِيمَةَ لَهَا عِنْدَهُمَا وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ مُتْلِفُهَا وَيَجِبُ كَسْرُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَإِنْ كَانَ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُتْلِفِ بِاعْتِبَارِ صَلَاحِيَتِهَا لِغَيْرِ اللَّهْوِ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ مَقْصُودِهِ وَهُوَ اللَّهْوُ أَوْرَثَ شُبْهَةً لِأَنَّ الْآخِذَ يَتَأَوَّلُ النَّهْيَ عَنْ الْمُنْكِرِ فَيَكْفِي ذَلِكَ لِدَرْءِ الْحَدِّ هَذَا إذَا كَانَ لِلَّهْوِ وَإِنْ كَانَ الدُّفُّ أَوْ الطَّبْلُ لِلْغُزَاةِ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قِيلَ يُقْطَعُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِإِرْهَابِ الْعَدُوِّ بِهِ وَقِيلَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ يَصْلُحُ لِغَيْرِهِ مِنْ اللَّهْوِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً. قَالَ ﵀ (وَبِخِيَانَةٍ وَنَهْبٍ وَاخْتِلَاسٍ) لِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَيْسَ عَلَى خَائِنٍ وَلَا مُنْتَهِبٍ وَلَا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ لِأَنَّ الْحِرْزَ وَالْإِخْفَاءَ شَرْطُ الْقَطْعِ وَعُدِمَا فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوجَدْ الثَّانِي فِي الْأَخِيرَيْنِ فَانْتَفَى رُكْنُ السَّرِقَةِ وَشَرْطُهَا فَلَمْ يُقْطَعْ وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «قَطَعَ مَخْزُومِيَّةً كَانَتْ تَسْتَعِيرُ الْمَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ» مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِمَا رَوَيْنَا أَوْ عَلَى أَنَّهُ سِيَاسَةٌ لِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ مِنْهَا قَالَ ﵀ (وَبِنَبْشٍ) أَيْ لَا قَطْعَ بِسَبَبِ نَبْشٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُقْطَعُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ نَبَشَ قَطَعْنَاهُ» لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُتَقَوِّمًا يَبْلُغُ نِصَابًا مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ فَوَجَبَ الْقَطْعُ بِهِ اعْتِبَارًا بِسَائِرِ أَنْوَاعِ الْحِرْزِ وَلَنَا قَوْلُهُ ﵊ «لَا قَطْعَ عَلَى الْمُخْتَفِي» وَهُوَ النَّبَّاشُ بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَة وَلِأَنَّهُ تَمَكَّنَ الْخَلَلُ فِي السَّرِقَةِ وَالْمِلْكِ وَالْمَالِيَّةِ وَالْحِرْزِ وَالْمَقْصُودِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهٍ يُسَارِقُ عَيْنَ حَافِظٍ قَصَدَ حِفْظَهُ لَكِنَّهُ انْقَطَعَ حِفْظُهُ بِعَارِضٍ كَنَوْمٍ وَغَفْلَةٍ وَالنَّبَّاشُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إذَا كَانَ الصَّلِيبُ فِي مُصَلَّاهُمْ) أَيْ مَوْضِعِ صَلَاتِهِمْ. اهـ. (قَوْلُهُ يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْحِرْزِ فِي الْأَوَّلِ) أَيْ لِأَنَّهُ بَيْتٌ مَأْذُونٌ فِي دُخُولِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَبِيٍّ حُرٍّ) قُيِّدَ بِهِ احْتِرَازًا عَنْ سَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ كَمَا يَجِيءُ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَصَبِيٍّ حُرٍّ وَلَوْ مَعَهُ حُلِيٌّ) يَعْنِي لَا قَطْعَ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَكَذَا لَمْ يَذْكُرْ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْبَيْهَقِيُّ الْخِلَافَ فِي الشَّامِلِ فِي قِسْمِ الْمَبْسُوطِ وَصَرَّحَ صَاحِبُ الْمُخْتَلِفِ بِأَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ يُقْطَعُ فَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُقْطَعُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ هُوَ نِصَابٌ مَكَانَ قَوْلِهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ اهـ يَعْنِي وَإِلَّا أَوْهَمَ أَنَّهُ مَذْهَبُهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ. فَتْحٌ وَالزَّيْلَعِيُّ ﵀ تَبِعَ صَاحِبَ الْهِدَايَةِ فِي التَّعْبِيرِ بِلَفْظِ قَالَ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يُقْصَدُ فِي دَفَاتِرِ الْحِسَابِ) أَيْ وَهِيَ دَفَاتِرُ أَهْلِ الدِّيوَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَفِي الْفَوَائِدِ الْبَدْرِيَّةِ الْمُرَادُ بِدَفَاتِر الْحِسَابِ دَفَاتِرُ أَهْلِ الْعَمَلِ وَالْحِسَابُ الَّذِي أُمْضِيَ حِسَابُهُ فَكَانَ فِيهَا مَا لَا يُقْصَدُ بِالْأَخْذِ إذْ لَيْسَ فِيهِ أَحْكَامُ الشَّرْعِ فَكَانَ الْمَقْصُودُ الْكَوَاغِدَ فَيُقْطَعُ إذَا بَلَغَتْ نِصَابًا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ. اهـ. دِرَايَةٌ قَوْلُهُ الَّذِي أُمْضِيَ أَمَّا إذَا لَمْ يَمْضِ حِسَابُهُ يَكُونُ غَرَضُهُ الْكَاغَدَ لَا مَا فِيهِ فَيُقْطَعُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَدُفٍّ) بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَبَرْبَطٍ) الْبَرْبَطُ وِزَانُ جَعْفَرٍ مِنْ مَلَاهِي الْعَجَمِ وَلِهَذَا قِيلَ مُعَرَّبٌ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ وَجَمَاعَةُ الْعَرَبِ تُسَمِّيهِ الْمِزْهَرَ وَالْعُودَ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ قِيلَ يُقْطَعُ فِيهِ) أَيْ لِأَنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ. اهـ. كَيْ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لَا يُقْطَعُ) أَيْ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَاخْتَارَهُ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ. اهـ. كَاكِيٌّ وَأَيْضًا وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِخِيَانَةٍ إلَخْ) قَالَ الْإِمَامُ الْكَرْدَرِيِّ الْخَائِنُ مَا يَخُونُ فِيمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْأَمَانَةِ كَالْمُودَعِ وَالْخَائِنَةُ لِلْمُؤَنَّثِ وَالِانْتِهَابُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى وَجْهِ الْعَلَانِيَةِ قَهْرًا مِنْ بَلْدَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ وَالِاخْتِلَاسُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْبَيْتِ سُرْعَةً جَهْرًا لَا قَطْعَ فِيهِ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِعَدَمِ صِدْقِ السَّرِقَةِ عَلَيْهَا. اهـ. دِرَايَةٌ.

стр. 844

لَا يُسَارِقُ عَيْنَ مَنْ قَصَدَ حِفْظَهُ وَإِنَّمَا يُسَارِقُ عَيْنَ مَنْ لَعَلَّهُ يَهْجُمُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَاهُ وَلِهَذَا اُخْتُصَّ بِاسْمٍ آخَرَ وَلَا يُسَمَّى سَارِقًا فَلَا تَتَنَاوَلُهُ آيَةُ السَّرِقَةِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ الْمَيِّتُ حَقِيقَةً لِعَجْزِهِ لِأَنَّ الْمِلْكَ عِبَارَةٌ عَنْ الِاقْتِدَارِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْمَوْتُ يُنَافِيهِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلِأَنَّ الْمَالَ عِبَارَةٌ عَمَّا تَمِيلُ إلَيْهِ النُّفُوسُ وَتَضِنُّ بِهِ وَهُوَ مَخْلُوقٌ لِمَصَالِح الْآدَمِيِّ وَالطِّبَاعُ السَّلِيمَةُ تَنْفِرُ عَنْهُ فَضْلًا عَمَّا تَضِنُّ بِهِ وَأَمَّا الرَّابِعُ فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُحْرَزٍ بِالْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يُحْرِزُ نَفْسَهُ فَكَيْفَ يُحْرِزُ غَيْرَهُ وَلَا بِالْقَبْرِ لِأَنَّهُ حُفْرَةٌ فِي الصَّحْرَاءِ فَلَا يَكُونُ حِرْزًا وَلِهَذَا لَوْ دُفِنَ فِيهِ مَالٌ آخَرُ غَيْرَ الْكَفَنِ لَا يُقْطَعُ سَارِقُهُ وَأَمَّا الْخَامِسُ فَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَرْعِ الْحُدُودِ تَقْلِيلُ الْفَسَادِ فِيمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ وَهَذِهِ الْجِنَايَةُ نَادِرَةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى الزَّاجِرِ وَمَا رَوَاهُ غَيْرُ مَرْفُوعٍ بَلْ هُوَ مِنْ كَلَامِ زِيَادٍ وَذُكِرَ فِي آخِرِهِ «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ جَدَعْنَاهُ» وَلَا يَكَادُ يَثْبُتُ هَذَا أَبَدًا وَلَئِنْ ثَبَتَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ فِيمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ وَنَحْنُ نَقُولُ بِذَلِكَ إذَا رَأَى الْإِمَامُ فِيهِ مَصْلَحَةً وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ نَبَّاشًا أَتَى بِهِ مَرْوَانُ فَسَأَلَ الصَّحَابَةَ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يُبَيِّنُوا لَهُ فِيهِ شَيْئًا فَعَزَّرَهُ أَسْوَاطًا وَلَمْ يَقْطَعْهُ وَلَوْ كَانَتْ الْآيَةُ تَتَنَاوَلُهُ أَوْ كَانَ فِيهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ لَبَيَّنُوا لَهُ وَلَا احْتَاجَ هُوَ إلَى مُشَاوَرَتِهِمْ وَلَا كَانُوا يَتَّفِقُونَ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ارْتَفَعَ بِإِجْمَاعٍ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ قُلْنَا حِرْزُ الْمِثْلِ لَا يَخْتَلِفُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَجْنَاسِ كَمَا إذَا سَرَقَ دَابَّةً مِنْ إصْطَبْلٍ يُقْطَعُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْهُ لُؤْلُؤًا لَا يُقْطَعُ وَكَذَا لَوْ سَرَقَ شَاةً مِنْ حَظِيرَةٍ يُقْطَعُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْهَا ثَوْبًا لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا حِرْزٌ فِي حَقِّ الدَّابَّةِ وَالشَّاةِ دُونَ اللُّؤْلُؤِ وَالثَّوْبِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ وَفِيمَا نَحْنُ فِيهِ لَوْ سَرَقَ مِنْهُ ثَوْبًا آخَرَ غَيْرَ الْكَفَنِ لَا يُقْطَعُ فِيهِ وَلَوْ كَانَ حِرْزًا لِلْكَفَنِ لَقُطِعَ فِيهِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ لِأَنَّ مَعْنَى الصِّيَانَةِ بِالْحِرْزِ لَا تَخْتَلِفُ فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ وَلَا يُقَالُ لَوْ لَمْ يَكُنْ حِرْزًا لَكَانَ تَضْيِيعًا وَبِهِ يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فِي مَالِ الصَّغِيرِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَيْهِمَا إذَا كَفَّنَا الصَّغِيرَ مِنْ مَالِهِ فَكَانَ حِرْزًا ضَرُورَةً لِأَنَّا نَقُولُ لَوْ كَانَ حِرْزًا لَمَا ضَمِنَا ثَوْبًا آخَرَ لَهُ غَيْرَ الْكَفَنِ بِدَفْنِهِ فِيهِ وَإِنَّمَا لَا يَضْمَنَانِ بِالتَّكْفِينِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ إلَى حَاجَةِ الْمَيِّتِ وَبِهِ لَا يَكُونُ تَضْيِيعًا كَإِلْقَاءِ الْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ وَذَبْحِ الشَّاةِ لِلْأَكْلِ وَتَنَاوُلِ الطَّعَامِ لِحَاجَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي بَيْتٍ مُغْلَقٍ لَا يُقْطَعُ فِي الْأَصَحِّ لِمَا بَيَّنَّا مِنْ الْخَلَلِ وَكَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ مَالًا آخَرَ غَيْرَ الْكَفَنِ لِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ بِالدُّخُولِ فِيهِ زِيَارَةَ الْقَبْرِ وَكَذَا إذَا سَرَقَ الْكَفَنَ مِنْ تَابُوتٍ فِي الْقَافِلَةِ وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ السَّارِقُ مِنْ بَيْتٍ فِيهِ الْمَيِّتُ لِأَنَّهُ يَتَأَوَّلُ بِالدُّخُولِ فِيهِ تَجْهِيزُهُ وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ الْكُلِّ لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ فِيهِ عَادَةً. قَالَ ﵀ (وَمَالُ عَامَّةٍ أَوْ مُشْتَرَكٍ) أَيْ لَا يُقْطَعُ فِي مَالِ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ فِي مَالٍ لِلسَّارِقِ فِيهِ شَرِكَةً لِأَنَّ لَهُ فِيهِ شَرِكَةً حَقِيقَةً أَوْ شُبْهَةَ شَرِكَةٍ فَإِنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ وَإِذَا احْتَاجَ ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ فِيهِ بِقَدْرِ حَاجَتِهِ فَأَوْرَثَ ذَلِكَ شُبْهَةً وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِهَا. قَالَ ﵀ (وَمِثْلُ دَيْنِهِ) أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ إذَا سَرَقَ مِنْ مَدِينِهِ قَدْرَ دَيْنِهِ مِنْ جِنْسِهِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ لِدَيْنِهِ وَلَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَا مَنْ عَلَيْهِ إذَا ظَفِرَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يُقْطَعُ قِيَاسًا لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ أَخْذُهُ فَصَارَ كَأَخْذِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يُقْطَعُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ دَيْنَهُ ثَابِتٌ فِي ذِمَّتِهِ وَالتَّأْجِيلُ لِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَكَذَا إذَا سَرَقَ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ لِأَنَّهُ بِمِقْدَارِ حَقِّهِ يَصِيرُ شَرِيكًا فِيهِ فَيَصِيرُ شُبْهَةً وَإِنْ سَرَقَ مِنْ خِلَافٍ جِنْسَ حَقِّهِ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا لَا يُقْطَعُ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ جِنْسٌ وَاحِدٌ حُكْمًا وَلِهَذَا كَانَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمَطْلُوبِ وَيُضَمُّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ فِي الزَّكَاةِ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِيفَاءٍ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبْدَالٌ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ فَإِنَّ عِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِدَيْنِهِ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ الْمَيِّتُ حَقِيقَةً لِعَجْزِهِ) أَيْ وَلَا الْوَارِثُ لِأَنَّهُ لَوْ نَبَشَ الْقَبْرَ وَأَخَذَ الْكَفَنَ يُقْطَعُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَلَوْ كَانَ مَالِكًا لَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُقْطَعُ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَنْ جَدَعَ أَنْفَهُ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِإِجْمَاعِ مَنْ كَانَ فِي عَصْرِهِ) أَيْ فِي عَصْرِ مَرْوَانَ مِنْ الصَّحَابَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَتَنَاوُلِ الطَّعَامِ لِحَاجَتِهِ) أَيْ لِحَاجَةِ الصَّغِيرِ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ نَقْدًا لَا يُقْطَعُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَلَوْ كَانَ حَقُّهُ دَرَاهِمَ فَسَرَقَ دَنَانِيرَ قِيلَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ وَقِيلَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ النُّقُودَ جِنْسٌ وَاحِدٌ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِبْدَالٌ فَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالتَّرَاضِي) أَيْ وَلِهَذَا إذَا سَلَّمَ إلَيْهِ الْمَدْيُونُ الْعُرُوضَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ تَسْلِيمِ الدَّرَاهِمِ حَيْثُ يُجْبَرُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ جِنْسِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ فَإِنْ قَالَ إنَّمَا أَرَدْت أَنْ آخُذَ الْعُرُوضَ رَهْنًا بِحَقِّي أَوْ قَضَاءً بِحَقِّي دُرِئَ عَنْهُ الْقَطْعُ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا فَعِنْدَ ابْنِ أَبِي لَيْلَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ خِلَافَ جِنْسِ حَقِّهِ لِوُجُودِ الْمُجَانَسَةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالِيَّةِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ أَوْرَثَ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْحَدِّ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ فِي الْعُرُوضِ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْأَخْذَ لِحَقِّهِ لِكَوْنِ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ شُبْهَةً. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ وَكَذَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ حُلِيًّا مِنْ فِضَّةٍ وَحَقُّهُ دَرَاهِمُ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ قِصَاصًا لِحَقِّهِ بَلْ يَصِيرُ بَيْعًا مُبْتَدَأً وَلَوْ سَرَقَ الْمُكَاتَبُ أَوْ الْعَبْدُ مِنْ غَرِيمِ الْمَوْلَى قُطِعَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْلَى وَكَّلَهُمَا بِالْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ لَا يَجِبُ الْقَطْعُ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهُمَا وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ أَبِيهِ أَوْ غَرِيمِ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ غَرِيمِ مُكَاتَبِهِ أَوْ غَرِيمِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدْيُونِ قُطِعَ لِأَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ غَرِيمِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لَا يُقْطَعُ وَالْمَسَائِلُ مَذْكُورَةٌ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ وَالْفَتَاوَى الْوَلْوَالِجيَّةِ وَغَيْرِهِمَا اهـ أَتْقَانِيٌّ

стр. 845

وَمِنْ الْعُلَمَاءِ مَنْ يَقُولُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ رَهْنًا بِحَقِّهِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً قُلْنَا هَذَا قَوْلٌ لَا يَسْتَنِدُ إلَى دَلِيلٍ ظَاهِرٍ فَلَا يُعْتَبَرُ بِدُونِ اتِّصَالِ الدَّعْوَى بِهِ حَتَّى لَوْ ادَّعَاهُ دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ لِوُجُودِ الظَّنِّ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ. قَالَ ﵀ (وَبِشَيْءٍ قُطِعَ فِيهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ) أَيْ لَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ شَيْءٍ كَانَ قَدْ سَرَقَهُ مِنْ قَبْلُ وَقُطِعَ فِيهِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالَتِهِ الْأُولَى وَإِنْ تُغَيِّرْ بِأَنْ كَانَ غَزْلًا فَسَرَقَهُ فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ فَنَسَجَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ سَرَقَهُ قُطِعَ فِيهِ ثَانِيًا وَالْقِيَاسُ أَنْ يُقْطَعَ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرِوَايَةً عَنْ أَبِي يُوسُفَ لِقَوْلِهِ ﵊ «فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ» مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مَعْصُومًا كَامِلَ النِّصَابِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَيُقْطَعُ كَالْأُولَى بَلْ أَوْلَى لِتَقَدُّمِ الزَّاجِرِ وَلَا إشْكَالَ فِي عِصْمَتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَضْمَنُهُ بِالْغَصْبِ وَالْإِتْلَافِ فَصَارَ كَمَا إذَا تَغَيَّرَ عَنْ حَالِهِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ السَّارِقِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ ثُمَّ كَانَتْ السَّرِقَةُ وَلَنَا أَنَّ الْقَطْعَ يَسْتَلْزِمُ سُقُوطَ عِصْمَةِ الْمَحَلِّ حَقًّا لِلْعَبْدِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ مِنْ قَرِيبٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَبِالرَّدِّ إلَى الْمَالِكِ إنْ بَقِيَتْ حَقِيقَةُ الْعِصْمَةِ بَقِيَتْ فِيهِ شُبْهَةُ السُّقُوطِ نَظَرًا إلَى اتِّحَادِ الْمَالِكِ وَالْمِلْكِ وَالْعَيْنِ وَبَقَاءِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِسُقُوطِ عِصْمَةِ ذَلِكَ الْمَالِ وَهُوَ الْقَطْعُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً وَلِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ وُجُودُهَا نَادِرٌ فَتُعَرَّى الْإِقَامَةُ عَنْ الْمَقْصُودِ وَهُوَ تَقْلِيلُ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ مُحَالٌ فَصَارَ نَظِيرُ قَذْفِ الْمَحْدُودِ فِي الْقَذْفِ الْمَقْذُوفَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ وَهُوَ إظْهَارُ كَذِبِ الْقَاذِفِ وَدَفْعُ الْعَارِ عَنْ الْمَقْذُوفِ قَدْ حَصَلَ بِالْأَوَّلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الثَّانِي بِخِلَافِ مَا إذَا تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ كَعَيْنٍ أُخْرَى حَتَّى تَبَدَّلَ اسْمُهَا وَيَمْلِكُهَا الْغَاصِبُ بِهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهَا مِنْ السَّارِقِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ ثُمَّ سَرَقَهَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ تَبَدُّلَ الْمِلْكِ يُوجِبُ تَبَدُّلَ الْعَيْنِ حُكْمًا فَصَارَتْ كَأَنَّهَا تَبَدَّلَتْ حَقِيقَةً أَصْلُهُ حَدِيثُ بَرِيرَةَ أَنَّهُ ﵊ «قَالَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ» فَإِنْ قِيلَ حَدُّ الزِّنَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ حَدُّ الْقَذْفِ كَذَلِكَ قُلْنَا حَدُّ الزِّنَا يَجِبُ بِاعْتِبَارِ الْمُسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَالْمُسْتَوْفَى فِي الزِّنَا الثَّانِي غَيْرُ الْمُسْتَوْفَى فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ عَرَضٌ لَا يَبْقَى فَصَارَ كَشُرْبِ الْخَمْرِ فَإِنَّ الْمَشْرُوبَ فِي الثَّانِي غَيْرُ الْمَشْرُوبِ فِي الْأَوَّلِ أَمَّا حَدُّ السَّرِقَةِ فَبِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ وَهِيَ لَا تَخْتَلِفُ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَتْ بِأَنْ تَغَيَّرَتْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ ثَانِيًا عَلَى مَا بَيَّنَّا لِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا لَا تَسْقُطُ بِهِ عِصْمَةُ الْمَحَلِّ وَبِحَدِّ السَّرِقَةِ تَسْقُطُ فَلَا تَعُودُ إلَّا بِالتَّغَيُّرِ عَنْ تِلْكَ الْهَيْئَةِ لِأَنَّ هَذَا الْحَدَّ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِخُصُومَةٍ فَلَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْخُصُومَةِ مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَحَدِّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْخُصُومَةُ. قَالَ ﵀ (وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ السَّاجِ وَالْقَنَا وَالْآبِنُوسِ وَالصَّنْدَلِ وَالْفُصُوصِ الْخُضْرِ وَالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ وَاللُّؤْلُؤِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ أَعَزِّ الْأَمْوَالِ وَأَنْفَسِهَا وَهِيَ مُحْرَزَةٌ وَلَا تُوجَدُ مُبَاحَةَ الْأَصْلِ بِصُورَتِهَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ مَرْغُوبٍ فِيهَا فَصَارَتْ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَذُكِرَ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ أَنْ لَا قَطْعَ فِي الْعَاجِ مَا لَمْ يُعْمَلْ فَإِذَا عَمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ قُطِعَ فِيهِ وَلَا قَطْعَ فِي الزُّجَاجِ لِأَنَّ الْمَكْسُورَةَ مِنْهُ تَافِهٌ وَالْمَصْنُوعَ مِنْهُ يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَقِيلَ فِي الْمَصْنُوعِ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مَالٌ نَفِيسٌ لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ إلَّا بِالتَّقْصِيرِ فِي الِاحْتِرَازِ غَالِبًا وَيُقْطَعُ فِي الْعُودِ وَالْمِسْكِ وَالْأَدْهَانِ وَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعَنْبَرِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي الْفُصُوصِ. قَالَ ﵀ (وَالْأَوَانِي وَالْأَبْوَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَشَبِ) لِأَنَّ الصَّنْعَةَ فِيهَا غَلَبَتْ عَلَى الْأَصْلِ وَالْتَحَقَتْ بِالصَّنْعَةِ بِالْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ حَتَّى تَضَاعَفَتْ قِيمَتُهَا وَخَرَجَتْ مِنْ أَنْ تَكُونَ تَافِهَةً وَلِهَذَا تُحْرَزُ بِخِلَافِ الْمُتَّخَذِ مِنْ الْحَشِيشِ وَالْقَصَبِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ لَمْ تَغْلِبْ فِيهِ حَتَّى لَا تَتَضَاعَفَ قِيمَتُهُ وَلَا يُحْرَزَ حَتَّى لَوْ غَلَبَتْ فِيهِ الصَّنْعَةُ كَالْحُصْرِ الْبَغْدَادِيَّةِ والجرجانية وَالْعَبْدَانِيَّةِ وَالْأَوَانِي الَّتِي تُتَّخَذُ لِلَّبَنِ وَالْمَاءِ مِنْ الْحَشِيشِ فِي ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ ادَّعَاهُ) أَيْ الْأَخْذَ بِحَقِّهِ أَوْ الرَّهْنَ. اهـ. (قَوْلُهُ الْمَقْذُوفَ الْأَوَّلَ) وَفِي الْمِرْعَزِيَّةِ هَذَا إذَا قَذَفَهُ بِعَيْنِ ذَلِكَ الزِّنَا أَمَّا لَوْ نَسَبَهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ الزِّنَا يُحَدُّ ثَانِيًا وَقَدْ مَرَّ فِي حَدِّ الْقَذْفِ. اهـ. دِرَايَةٌ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَغَيَّرَتْ عَنْ حَالِهَا) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ قُطْنًا فَصَارَ غَزْلًا أَوْ كَانَ غَزْلًا فَصَارَ ثَوْبًا يُقْطَعُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّ الْعَيْنَ بِتَبَدُّلِهَا عَنْ حَالِهَا صَارَتْ فِي حُكْمِ عَيْنٍ أُخْرَى فَلَوْ سَرَقَ عَيْنًا وَقُطِعَ فِيهَا ثُمَّ سَرَقَ عَيْنًا أُخْرَى يُقْطَعُ ثَانِيًا فَكَذَا هُنَا وَلِهَذَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ عَنْ الْمَغْصُوبِ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ هَكَذَا قَالَ (قَوْلُهُ ثُمَّ سَرَقَهَا الْأَوَّلُ) أَيْ السَّارِقُ الْأَوَّلُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ) وَهُوَ السَّارِقُ اهـ (قَوْلُهُ حَدَّ الْقَذْفِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ حَدُّ السَّرِقَةِ وَقَوْلُهُ أَمَّا حَدُّ السَّرِقَةِ إلَخْ يُؤَيِّدُهُ مَا قُلْنَاهُ اهـ قَالَ فِي الدِّرَايَةِ فَإِنْ قِيلَ حَدُّ السَّرِقَةِ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا وَحَدُّ الزِّنَا يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْفِعْلِ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ حَتَّى لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَحُدَّ ثُمَّ زَنَى ثَانِيًا بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ يُحَدُّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَدُّ السَّرِقَةِ كَذَلِكَ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ فَإِنَّ فِيهِ حَقَّ الْعَبْدِ وَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ إظْهَارُ كَذِبِ الْقَاذِفِ وَدَفْعُ الْعَارِ عَنْ الْمَقْذُوفِ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ ثَانِيًا قُلْنَا فِي حَدِّ الزِّنَا يَجِبُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ حُرْمَةَ الْمَحَلِّ لَا تَسْقُطُ فِي حَقِّهِ بِاسْتِيفَاءِ الْحَدِّ مِنْهُ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى بِخِلَافِ الْمَالِيَّةِ وَالتَّقَوُّمِ الَّذِي هُوَ حَقُّ الْمَالِكِ فِي الْعَيْنِ فَإِنَّهُ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ بِاسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ مِنْ السَّارِقِ وَلِأَنَّ هَذَا حَقٌّ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ أَوْ نَائِبِهِ وَلَا يَتَكَرَّرَانِ بِخُصُومَةٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَحَدِّ الْقَذْفِ بِخِلَافِ حَدِّ الزِّنَا فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْخُصُومَةُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْأَبْوَابِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ الْخَشَبِ) يَعْنِي وَلَا يُقْطَعُ فِي الْخَشَبِ إلَّا فِي خَمْسَةٍ السَّاجِ وَالسِّيجِ وَالْعُودِ وَالْخَلَنْجِ وَالصَّنْدَلِ وَالْآبِنُوسِ وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الصَّنَوْبَرِ كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ.

стр. 846

السُّودَانِ يُقْطَعُ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِي الْأَبْوَابِ إذَا كَانَتْ فِي الْحِرْزِ وَكَانَتْ خَفِيفَةً لَا يَثْقُلُ حِمْلُهَا عَلَى الْوَاحِدِ لِأَنَّهُ لَا يَرْغَبُ فِي سَرِقَةِ الثَّقِيلِ مِنْ الْأَبْوَابِ وَإِنْ كَانَتْ مُرَكَّبَةً عَلَى الْبَابِ لَا يُقْطَعُ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُحْرَزَةً بِهِ بَلْ هِيَ حِرْزٌ لِغَيْرِهَا لِأَنَّ الْحِرْزَ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْيَدِ إلَى الْمَالِ وَيَصِيرُ الْمَالُ بِهِ مُحْصَنًا وَهِيَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَلَا تَكُونُ مُحْرَزَةً بِالتَّرْكِيبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ) قَالَ ﵀ (وَمَنْ سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ لَا بِرَضَاعٍ وَمِنْ زَوْجَتِهِ وَزَوْجِهَا وَسَيِّدِهِ وَزَوْجَتِهِ وَزَوْجِ سَيِّدَتِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَخَتْنِهِ وَصِهْرِهِ وَمِنْ مَغْنَمٍ وَحَمَّامٍ وَبَيْتٍ أُذِنَ فِي دُخُولِهِ لَمْ يُقْطَعْ) لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ فَلِلْبُسُوطَةِ فِي دُخُولِ الْحِرْزِ عَادَةً وَلِهَذَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ وَأَبَاحَ الشَّرْعُ النَّظَرَ إلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ وَجَرَتْ الْبُسُوطَةُ فِي الِانْتِفَاعِ بِمَالِ الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ فِيهِ إذَا كَانَ فَقِيرًا فَكَانَتْ الشُّبْهَةُ فِيهِ ظَاهِرَةً وَهِيَ كَافِيَةٌ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِخِلَافِ الصَّدِيقِ لِأَنَّهُ بِالْأَخْذِ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ عَادَاهُ فَلَمْ يَبْقَ صَدِيقًا لَهُ وَفِي غَيْرِ الْوِلَادِ مِنْ الْأَقَارِبِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهَا بِالْأَجَانِبِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي النَّفَقَةِ وَالْعَتَاقِ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مَالَ غَيْرِهِ لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَبِالْعَكْسِ يُقْطَعُ لِوُجُودِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ فِي الْوِلَادِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الشُّبْهَةِ فِي مَالِهِ وَقَوْلُهُ لَا بِرَضَاعٍ لَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَإِنَّمَا يُقْطَعُ فِيهِ لِعَدَمِ مَا ذَكَرْنَا فِيهِ مِنْ الشُّبْهَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا عَادَةً مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ بِخِلَافِ أُخْتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ لِعَدَمِ هَذَا الْمَعْنَى قُلْنَا كُلُّ ذَلِكَ لَا يَشْتَهِرُ فَلَا يُوجِبُ الْبُسُوطَةَ وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِدُونِ الْقَرَابَةِ لَا تُحْتَرَمُ كَمَا إذَا ثَبَتَتْ بِالزِّنَا وَلِهَذَا يُقْطَعُ إذَا سَرَقَ مِنْ أَخِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْأَخِ أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ مِنْ سَيِّدِهِ أَوْ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ أَوْ زَوْجِ سَيِّدَتِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ] (فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْمَسْرُوقِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ وَالْمَسْرُوقُ هُوَ الْمَالُ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْحِرْزِ لِأَنَّ الْحِرْزَ شَرْطُ وُجُوبِ الْقَطْعِ إلَّا أَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَهُ لِأَنَّ الْحِرْزَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْ الْمَالِ وَالْحِرْزُ فِي اللُّغَةِ الْمَوْضِعُ الْحَرِيزُ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْرَزُ فِيهِ الشَّيْءُ أَيْ يُحْفَظُ وَفِي الشَّرْعِ مَا يُحْفَظُ فِيهِ الْمَالُ عَادَةً كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالْخَيْمَةِ أَوْ الشَّخْصُ بِنَفْسِهِ وَالْمُرَادُ مِنْ الْحِرْزِ مَا لَا يُعَدُّ صَاحِبُهُ مُضَيِّعًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَحَمَّامٍ) أَيْ نَهَارًا. اهـ. مَجْمَعٌ (قَوْلُهُ وَبَيْتٍ إلَخْ) بَعْدَ قَوْلِهِ وَحَمَّامٍ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ الْوِلَادِ مِنْ الْأَقَارِبِ) كَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ فَعِنْدَنَا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ الْقَطْعُ لَهُ ظَاهِرٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَلِأَنَّ مِلْكَ أَحَدِهِمَا مُبَايِنٌ لِمِلْكِ الْآخَرِ فَيَجِبُ الْقَطْعُ لِوُجُودِ سَرِقَةٍ مِنْ حِرْزٍ كَامِلٍ وَلَنَا أَنَّ الْقَطْعَ لَا يَجِبُ إلَّا بِأَخْذِ الْمَالِ وَهَتْكِ الْحِرْزِ وَلَمْ يُوجَدْ هَتْكُ الْحِرْزِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ فَلَا يَبْقَى الْمَالُ مُحْرَزًا فِي حَقِّ السَّارِقِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] فَإِنْ قُلْت الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْأَكْلِ لَا إبَاحَةِ الدُّخُولِ قُلْت الْأَكْلُ فِي الْبَيْتِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالدُّخُولِ فِيهِ فَدَلَّ إبَاحَةُ الْأَكْلِ فِي الْبَيْتِ عَلَى إبَاحَةِ الدُّخُولِ فِيهِ وَمَعَ إبَاحَةِ الدُّخُولِ فِيهِ لَا يَكُونُ الْحِرْزُ ثَابِتًا فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَصِحُّ اسْتِدْلَالُكُمْ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِيهَا ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ [النور: ٦١] وَمَعَ هَذَا لَوْ سَرَقَ مِنْ بَيْتِ الصَّدِيقِ قُطِعَ قُلْت لَمَّا سَرَقَ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ صَدِيقًا بَلْ كَانَ عَدُوًّا بِخِلَافِ مَا إذَا سَرَقَ مِنْ أَخِيهِ أَوْ عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ لَا يُقَالُ لَمْ تَبْقَ الْأُخُوَّةُ أَوْ الْعُمُومَةُ أَوْ الْخُؤُولَةُ أَوْ الْقَرَابَةُ بِالسَّرِقَةِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَالْجَوَابُ عَنْ آيَةِ السَّرِقَةِ فَنَقُولُ أَنَّهَا مَخْصُوصَةٌ بِالْإِجْمَاعِ قَدْ خُصَّ مِنْهَا الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَقَرَابَةُ الْوِلَادِ وَغَيْرُ الْحِرْزِ وَمَالٌ فِيهِ شَرِكَةٌ لِلسَّارِقِ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ قُلْنَا هَذَا مَالٌ غَيْرُ مُحْرَزٍ فِي حَقِّ السَّارِقِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ فَلَا يُقْطَعُ كَمَا إذَا سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ خِلَافَ الشَّافِعِيِّ) أَمَّا قَرَابَةُ الْوِلَادِ فَلَا قَطْعَ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ يُقْطَعُ) أَيْ كَمَا إذَا سَرَقَ مَالَ ذِي رَحِمِ الْمَحْرَمِ مِنْ غَيْرِ بَيْتِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا حَاجَةَ إلَى إخْرَاجِهِ) لَك أَنْ تَقُولَ بَلْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِأَنَّ ابْنَ الْعَمِّ مَثَلًا أَوْ ابْنَ الْخَالِ إذَا كَانَ أَخًا مِنْ الرَّضَاعِ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٌ فَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِقَوْلِهِ لَا بِرَضَاعٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمَحْرَمِيَّةُ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي حَالَ الْمُطَالَعَةِ اهـ ثُمَّ رَأَيْت الْبَدْرَ الْعَيْنِيَّ ﵀ أَجَابَ عَنْ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِمِثْلِ مَا ظَهَرَ لِي وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى الْمُوَافَقَةِ اهـ (قَوْلُهُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ أُمِّهِ مِنْ الرَّضَاعِ أَوْ مِنْ أَبِيهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَجَبَ الْقَطْعُ وَهَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي شَرْحِ الْقُدُورِيِّ أَنَّهُ لَوْ سَرَقَ مِنْ أُمِّهِ رَضَاعًا لَا يُقْطَعُ. اهـ. (قَوْلُهُ قُلْنَا كُلُّ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الرَّضَاعِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يُوجِبُ الْبُسُوطَةَ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى الْأُمِّ مِنْ الرَّضَاعِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ يَعْنِي بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ فِي دُخُولِ الْمَنْزِلِ فَلَا يُقْطَعُ فَقَالَ الرَّضَاعُ قَلِيلٌ اشْتِهَارُهُ عَادَةً فَلَا انْبِسَاطَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ لِعَدَمِ اشْتِهَارِ الرَّضَاعِ احْتِرَازًا عَنْ الْوُقُوفِ فِي مَوْقِفِ التُّهْمَةِ بِخِلَافِ الْأُمِّ مِنْ النَّسَبِ فَإِنَّ النَّسَبَ أَمْرٌ مُشْتَهِرٌ فَالِانْبِسَاطُ مُتَحَقِّقٌ لَا مَحَالَةَ اهـ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْآخَرِ) فَإِنْ قُلْت أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رُبَّمَا يُحْرِزُ مَالَهُ عَنْ الْآخَرِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ التَّبَسُّطُ فِي الْمَنْزِلِ

стр. 847

فَلِوُجُودِ الْإِذْنِ بِالدُّخُولِ عَادَةً فَانْعَدَمَ الْحِرْزُ وَلَوْ أَبَانَهَا بَعْدَ السَّرِقَةِ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى الْقَاضِي لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ السَّرِقَةَ انْعَقَدَتْ غَيْرَ مُوجِبَةٍ لِلْقَطْعِ فَلَا تَنْقَلِبُ مُوجِبَةً كَمَا إذَا وَهَبَهَا ثُمَّ أَبَانَهَا حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَلَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَتِهِ الْمَبْتُوتَةِ فِي الْعِدَّةِ أَوْ سَرَقَتْ هِيَ مِنْهُ لَا يَقْطَعُ لِأَنَّ الْخُلْطَةَ بَيْنَهُمَا قَائِمَةٌ إذْ الدُّخُولُ مُبَاحٌ لِلِاطِّلَاعِ صِيَانَةً لِمَائِهِ أَوْ لِوُجُوبِ السُّكْنَى عَلَيْهَا حَيْثُ يَسْكُنُ وَقِيلَ يُقْطَعُ إذَا كَانَ الْمَنْزِلُ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ دُونَ السَّارِقِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَمْنُوعٌ عَنْ الْخَلْوَةِ بِصَاحِبِهِ فَحَرُمَ الدُّخُولُ عَلَيْهِ كَمَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ أَوْ امْرَأَةٌ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْقَطْعِ لَا يُقْطَعُ لِوُجُودِ الشُّبْهَةِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَ الْمَسْرُوقَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا حَيْثُ لَا يَسْقُطُ الرُّجُوعُ لِأَنَّ الْمُعْتَرِضَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ وَالشُّبْهَةُ تُوجِبُ سُقُوطَ الْحَدِّ دُونَ الرُّجُوعِ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ تُعْتَبَرُ فِيهَا حَالَةُ الْمَوْتِ لَا غَيْرُ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ يُقْطَعُ وَكَذَا لَوْ سَرَقَ أَحَدُهُمَا مِنْ حِرْزٍ لِلْآخَرِ لَا يَسْكُنَانِ فِيهِ لِوُجُودِ الْبُسُوطَةِ بَيْنَهُمَا فِي الْأَمْوَالِ عَادَةً وَدَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّهَا لَمَّا بَذَلَتْ نَفْسَهَا وَهِيَ أَنْفَسُ مِنْ الْمَالِ فَالنَّفْسُ أَوْلَى وَلِهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ وَالْعَبْدُ فِي هَذَا مُلْحَقٌ بِمَوْلَاهُ حَتَّى لَا يُقْطَعَ فِي سَرِقَةٍ لَا يُقْطَعُ فِيهَا الْمَوْلَى كَالسَّرِقَةِ مِنْ أَقَارِبِ الْمَوْلَى وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ بِالدُّخُولِ عَادَةً فِي بُيُوتِ هَؤُلَاءِ لِإِقَامَةِ الْمَصَالِحِ وَالْمُكَاتَبُ فِيهِ كَالْقِنِّ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَكَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ مُكَاتَبِهِ فَلِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي أَكْسَابِهِ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَةَ مُكَاتَبٍ فَتَحَقَّقَتْ الشُّبْهَةُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ خَتْنِهِ وَصِهْرِهِ فَالْمَذْكُورُ هُنَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَعِنْدَهُمَا يَقْطَعُ لَهُ أَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِالْبُسُوطَةِ فِي دُخُولِ بَعْضِهِمْ مَنَازِلَ بَعْضٍ بِلَا اسْتِئْذَانٍ فَتَمَكَّنَتْ الشُّبْهَةُ فِي الْحِرْزِ وَلَهُمَا أَنَّهُ لَا شُبْهَةَ فِي مِلْكِ الْبَعْضِ لِأَنَّهَا تَكُونُ بِالْقَرَابَةِ وَلَا قَرَابَةَ وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِالْمُصَاهَرَةِ كَالْمَحْرَمِيَّةِ بِالرَّضَاعِ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا سَرَقَ مِنْ كُلِّ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْمُصَاهَرَةِ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ مَغْنَمٍ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَتَى بِرَجُلٍ مِنْ الْمَغْنَمِ فَدَرَأَ عَنْهُ الْحَدَّ وَقَالَ إنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ أَوْ مِنْ بَيْتٍ أُذِنَ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهِ فَلِاخْتِلَالِ الْحِرْزِ بِالْإِذْنِ فِي الدُّخُولِ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ إذَا سَرَقَ ثَوْبًا مِنْ تَحْتِ رَجُلٍ فِي الْحَمَّامِ يُقْطَعُ كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الظَّاهِرِ أَنَّ الْحَمَّامَ بُنِيَ لِلْإِحْرَازِ فَكَانَ حِرْزًا فَلَا يُعْتَبَرُ الْحَافِظُ كَالْبَيْتِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مَا بُنِيَ لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ فَلَمْ يَكُنْ مُحْرِزًا بِالْمَكَانِ فَيُعْتَبَرُ الْحَافِظُ كَالطَّرِيقِ وَالصَّحْرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا سَرَقَ مِنْ الْحَمَّامِ فِي وَقْتٍ لَا يُؤْذَنُ لِلنَّاسِ بِالدُّخُولِ فِيهِ يُقْطَعُ وَفِي الْمَسْجِدِ لَا يُقْطَعُ مُطْلَقًا وَحَوَانِيتُ التُّجَّارِ وَالْخَانَاتُ كَالْحَمَّامِ لِأَنَّهَا بُنِيَتْ لِلْإِحْرَازِ وَالْإِذْنُ مُخْتَصٌّ بِوَقْتِ التِّجَارَةِ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْحِرْزِ لِأَنَّ الِاخْتِفَاءَ لَا يَتَحَقَّقُ بِدُونِهِ وَهُوَ عَلَى نَوْعَيْنِ حِرْزٌ لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُعَدُّ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] فَيَمْتَنِعُ الْقَطْعُ لِوُجُودِ التَّبَسُّطِ كَمَا إذَا أَحْرَزَ الْأَبُ مَالَهُ عَنْ ابْنِهِ فَسَرَقَ الِابْنُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَانْعَدَمَ الْحِرْزُ) وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ أُتِيَ بِغُلَامٍ سَرَقَ مِرْآةً لِامْرَأَةِ سَيِّدِهِ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ فَإِذَا لَمْ يُقْطَعْ خَادِمُ الزَّوْجِ فَالزَّوْجُ أَوْلَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا) قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَتِهِ أَوْ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَبَانَتْ مِنْ غَيْرِ عِدَّةٍ فَلَا قَطْعَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اهـ (قَوْلُهُ أَوْ سَرَقَتْ هِيَ مِنْهُ لَا تُقْطَعُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ كَانَتْ مُنْقَضِيَةَ الْعِدَّةِ يَجِبُ الْقَطْعُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ سَرَقَ رَجُلٌ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قُضِيَ بِالْقَطْعِ عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يُقْضَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ إذَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ تُقْطَعُ يَدُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَالنَّفْسُ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَصَوَابُهُ فَالْمَالُ وَقَدْ صُرِّحَ بِذَلِكَ فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَغَيْرِهَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْمُكَاتَبُ فِيهِ) أَيْ فِيمَا سَرَقَ مِنْ مَوْلَاهُ كَالْقِنِّ اهـ وَكَذَا الْمُدَبَّرُ عَبْدٌ مَا لَمْ يَمُتْ الْمَوْلَى وَلَا قَطْعَ عَلَى الْعَبْدِ فِي مَالِ سَيِّدِهِ لِمَا بَيَّنَّا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَهُ حَقًّا فِي أَكْسَابِهِ) أَيْ وَلِأَنَّ مَالَ الْمُكَاتَبِ مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ إنْ أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ فَمَالُهُ لَهُ وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَمَالُهُ لِلْمَوْلَى وَلَا قَطْعَ فِي الْمَالِ الْمَوْقُوفِ عَلَى السَّارِقِ وَعَلَى غَيْرِهِ كَمَا إذَا سَرَقَ أَحَدُ الْمُتَابِعَيْنِ مَا شُرِطَ فِيهِ الْخِيَارُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ خَتْنِهِ) سَيَأْتِي فِي الْمَتْنِ فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّ الْأَصْهَارَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ امْرَأَتِهِ وَأَنَّ الْأَخْتَانَ زَوْجُ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ مَغْنَمٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا قَطْعَ عَلَى مَنْ سَرَقَ مِنْ الْغَنَائِمِ وَأَطْلَقَ الرِّوَايَةَ كَمَا أَطْلَقَ الرِّوَايَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ السَّارِقِ مِنْ الْغَنِيمَةِ مَنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْ الْغَنِيمَةِ فِي أَرْبَعَةِ الْأَخْمَاسِ أَوْ فِي الْخُمُسِ كَالْغَانِمِينَ أَوْ الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ أَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا نَصِيبَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ لِأَنَّهُ سَرَقَ مَالًا مُسْتَتَمًّا لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ مِنْ حِرْزٍ لَا شُبْهَةَ فِيهِ فَيُقْطَعُ بِخِلَافِ السَّارِقِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مُعَدٌّ لِمَصَالِح عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مِنْهُمْ فَصَارَ كَمَالٍ فِيهِ شَرِكَةٌ لِلسَّارِقِ فَلَا يُقْطَعُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مَالَ الْغَنِيمَةِ مُبَاحٌ أَخْذُهُ فِي الْأَصْلِ لِكُلِّ أَحَدٍ وَهُوَ بَعْدُ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فَصَارَ بَقَاؤُهُ عَلَى صُورَتِهِ شُبْهَةً فَسَقَطَ الْقَطْعُ وَالْمَغْنَمُ الْغَنِيمَةُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ إنَّ لَهُ فِيهِ نَصِيبًا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَتَعْلِيلُ عَلِيٍّ ﵁ يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَاهُ اهـ

стр. 848

لِإِحْرَازِ الْأَمْوَالِ كَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالصَّنَادِيقِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ وَحِرْزٌ بِالْحَافِظِ كَمَنْ جَلَسَ عَلَى الطَّرِيقِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَعِنْدَهُ مَتَاعُهُ وَهُوَ مُحْرَزٌ بِهِ وَقَدْ «قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ» وَفِي الْمُحْرَزِ بِالْمَكَانِ لَا يُعْتَبَرُ الْإِحْرَازُ بِالْحَافِظِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّ الْحِرْزَ بِهِ فَوْقَ الْحِرْزِ بِالْحَافِظِ لِأَنَّ الْحِرْزَ مَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْيَدِ إلَى الْمَالِ وَبِهِ امْتَنَعَ مَعَ اخْتِفَائِهِ فِيهِ عَنْ أَعْيُنِهِمْ فَكَانَ الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ دُونَهُ فَيَكُونُ كَالْبَدَلِ عَنْهُ فَلَا يُعْتَبَرُ حَالَ وُجُودِ الْأَصْلِ حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي الدُّخُولِ فِيهِ فَسَرَقَ مِنْهُ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ حَاضِرٌ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ الْحَافِظَ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْحِرْزِ بِالْمَكَانِ وَذَلِكَ قَدْ سَقَطَ بِالْإِذْنِ وَلَوْ كَانَ بَابُ الدَّارِ مَفْتُوحًا بِالنَّهَارِ فَسَرَقَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ مُكَابَرَةٌ وَلَيْسَ بِسَرِقَةٍ وَلَوْ كَانَ فِي اللَّيْلِ بَعْدَ انْقِطَاعِ انْتِشَارِ النَّاسِ قُطِعَ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَفِي الْمُحِيطِ الْفَشَّاشُ وَهُوَ الَّذِي يُهَيِّئُ لِغَلْقِ الْبَابِ مَا يَفْتَحُهُ فَفَشَّ بَابًا فِي الدَّارِ أَوْ فِي السُّوقِ نَهَارًا وَلَيْسَ فِي الدَّارِ وَلَا فِي السُّوقِ أَحَدٌ لَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا وَأَخَذَ الْمَتَاعَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ يُقْطَعُ وَمِثْلُهُ فِي الْبَدَائِعِ وَأَوْجَبَ الْقَطْعَ فِي الْهِدَايَةِ فِي الْخَانَاتِ وَفِي الْحَوَانِيتِ لَيْلًا لَا نَهَارًا مُطْلَقًا هَذَا فِي الْمَفْتُوحَةِ وَفِي الْمُغْلَقَةِ يُقْطَعُ مُطْلَقًا فِي الْأَصَحِّ وَالْإِخْرَاجُ مِنْ الْحِرْزِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْقَطْعِ فِي الْمُحْرَزِ بِالْمَكَانِ لِقِيَامِ يَدِهِ قَبْلَهُ وَفِي الْحَافِظِ يُكْتَفَى بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ لِزَوَالِ يَدِ الْمَالِكِ بِهِ فَتَتِمُّ السَّرِقَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْحَافِظُ مُسْتَيْقِظًا أَوْ نَائِمًا عِنْدَهُ فِي الصَّحِيحِ وَإِطْلَاقُ الْقُدُورِيِّ بِقَوْلِهِ وَصَاحِبُهُ عِنْدَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَكُونُ مُحْرِزًا فِي حَالِ نَوْمِهِ إلَّا إذَا كَانَ تَحْتَ جَنْبِهِ أَوْ تَحْتَ رَأْسِهِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْإِحْرَازُ وَقَدْ حَصَلَ بِهِ فَإِنَّ النَّاسَ يَعُدُّونَ النَّائِمَ عِنْدَ مَتَاعِهِ حَافِظًا لَهُ لَا مُضَيِّعًا وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ بِمِثْلِهِ. قَالَ ﵀ (وَمَنْ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَتَاعًا وَرَبُّهُ عِنْدَهُ قُطِعَ) لِمَا رَوَيْنَا وَذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى. قَالَ ﵀ (وَإِنْ سَرَقَ ضَيْفٌ مِمَّنْ أَضَافَهُ أَوْ سَرَقَ شَيْئًا أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ لَا) أَيْ لَا يَقْطَعُ لِأَنَّ الْبَيْتَ فِي حَقِّ الضَّيْفِ لَمْ يَبْقَ حِرْزًا لِكَوْنِهِ مَأْذُونًا لَهُ فِي دُخُولِهِ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِهِ وَالدَّارُ بِمَا فِيهَا فِي يَدِ صَاحِبِهَا فِي الْمَعْنَى وَهِيَ كُلُّهَا حِرْزٌ وَاحِدٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْهَا لِيَتَحَقَّقَ الْأَخْذُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ الْغَصْبِ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِالْأَخْذِ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ يَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ هَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ صَغِيرَةً لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْبُيُوتِ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ كُلُّهَا حِرْزًا وَاحِدًا حَتَّى لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي دُخُولِهَا فَسَرَقَ مِنْ الْبَيْتِ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَسَرَقَ مِنْهَا وَأَخْرَجَهُ إلَى صَحْنِهَا يُقْطَعُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنْهَا عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ حُجْرَةٍ إلَى الدَّارِ أَوْ أَغَارَ مِنْ أَهْلِ الْحُجْرَةِ عَلَى حُجْرَةٍ أَوْ نَقَبَ فَدَخَلَ وَأَلْقَى شَيْئًا فِي الطَّرِيقِ ثُمَّ أَخَذَهُ أَوْ حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ فَسَاقَهُ وَأَخْرَجَهُ قُطِعَ) لِتَحَقُّقِ السَّرِقَةِ فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ أَمَّا إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ حُجْرَةٍ إلَى الدَّارِ أَيْ إلَى صَحْنِهَا فَلِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْحِرْزِ قَدْ تَحَقَّقَ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مُوجِبُهُ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً وَفِيهَا مَقَاصِيرُ أَيْ حُجَرٌ وَمَنَازِلُ وَفِي كُلِّ مَقْصُورَةٍ مَكَانٌ يَسْتَغْنِي بِهِ أَهْلُهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ وَإِنَّمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ السِّكَّةِ فَيَكُونُ إخْرَاجُهُ إلَيْهِ كَإِخْرَاجِهِ إلَى السِّكَّةِ لِأَنَّ كُلَّ مَقْصُورَةٍ حِرْزٌ عَلَى حِدَةٍ إذْ لِكُلِّ مَقْصُورَةٍ بَابٌ وَغَلْقٌ عَلَى حِدَةٍ وَمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مُحْرَزٌ بِمَقْصُورَتِهِ فَكَانَتْ الْمَنَازِلُ بِمَنْزِلَةِ دُورٍ فِي مَحَلَّةٍ وَأَمَّا إذَا أَغَارَ مِنْ أَهْلِ الْحُجْرَةِ عَلَى أَهْلِ حُجْرَةٍ أُخْرَى فَالْمُرَادُ بِهِ إذَا كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمَحَلَّةِ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً بِحَيْثُ لَا يَسْتَغْنِي أَهْلُ الْمَنَازِلِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ كَالدُّورِ وَالْبُيُوتِ وَالصَّنَادِيقِ) أَيْ وَالْحَانُوتِ وَالْخَيْمَةِ وَالْجَرِينِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ سَارِقَ رِدَاءِ صَفْوَانَ) أَيْ ابْنِ أُمَيَّةَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ نَائِمٌ فِي الْمَسْجِدِ) ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّإِ وَالسُّنَنِ أَيْضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ الْمُودَعُ) وَفِي فَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ إنَّمَا لَا يَجِبُ الضَّمَانُ عَلَى الْمُودَعِ فِيمَا إذَا وَضَعَ الْوَدِيعَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِيمَا إذَا نَامَ قَاعِدًا أَمَّا إذَا نَامَ مُضْطَجِعًا فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي الْحَضَرِ أَمَّا فِي السَّفَرِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ نَامَ قَاعِدًا أَوْ مُضْطَجِعًا. اهـ. دِرَايَةٌ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا أَغَارَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْرِبِ أَغَارَ لَفْظُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَالصَّمْيَرِيِّ وَهُوَ مَنْ أَغَارَ عَلَى الْعَدُوِّ وَأَمَّا لَفْظُ مُحَمَّدٍ وَإِنْ أَعَانَ يَعْنِي بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالنُّونِ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِأَنَّ الْإِغَارَةَ تَدُلُّ عَلَى الْجَهْرِ وَالْمُكَابَرَةِ وَالسَّرِقَةِ عَلَى الْخُفْيَةِ وَلِلْأَوَّلِ وَجْهٌ أَيْضًا عِنْدِي بِأَنْ يَدْخُلَ اللِّصُّ مُكَابَرَةً بِاللَّيْلِ جَهْرًا وَيُخْرِجَ الْمَالَ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْخُفْيَةِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اللَّفْظُ أَيْضًا رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ شَمْسَ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيَّ مَعَ تَبَحُّرِهِ فِي الْعُلُومِ لَا سِيَّمَا الْفِقْهُ لَيْسَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ فِي هَذَا الْقَدْرِ وَالْإِغَارَةُ جَاءَتْ بِمَعْنَى الْإِسْرَاعِ وَالْعَدْوِ أَيْضًا قَالَ الْفَرَزْدَقُ رَأَوْنَا فَوْقَهُمْ وَلَنَا عَلَيْهِمْ صَلَاةُ الرَّافِعِينَ مَعَ الْغَيْرِ يَقُولُ إذَا اجْتَمَعَ النَّاسُ بِالْمَوْسِمِ رَأَوْنَا أَئِمَّتَهُمْ وَالْمُغِيرُ الْمُسْرِعُ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ أَبِي سَيَّارَةَ عَمِيلَةَ بْنِ خَالِدٍ الْعُدْوَانِيِّ وَكَانَ يَدْفَعُ بِالنَّاسِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى حِمَارٍ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَضَرَبَتْ الْعَرَبُ بِحِمَارِهِ الْمَثَلَ فَقَالُوا أَصَحُّ مِنْ عَيْرِ أَبِي سَيَّارَةَ وَكَانَ يَقُولُ أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا تُغِيرُ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَاهُ أَسْرَعَ إنْسَانٌ وَعَدَا مِنْ مَقْصُورَةٍ عَلَى مَقْصُورَةٍ فَسَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ وَجَاءَ أَغَارَ الْحَبْلَ أَيْ فَتَلَهُ فَتْلًا شَدِيدًا ذَكَرَهُ فِي دِيوَانِ الْأَدَبِ وَغَيْرِهِ وَالْفَتْلُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْمُخَادَعَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُسْتَعْمَلَ مَا فِي مَعْنَاهُ فِيهَا أَيْضًا أَلَا تَرَى إلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ الْخُرُوجَ إلَى الْبَصْرَةِ فَأَبَتْ عَلَيْهِ فَمَا زَالَ يَفْتِلُ فِي الذُّرْوَةِ وَالْغَارِبِ حَتَّى أَجَابَتْهُ الذُّرْوَةُ أَعْلَى السَّنَامِ وَالْغَارِبُ مُقَدِّمُهُ هُوَ مَثَلٌ يُقَالُ مَا زَالَ يَفْتِلُ فِي ذُرْوَتِهِ أَيْ يُخَادِعُهُ حَتَّى يُزِيلَهُ عَنْ رَأْيٍ هُوَ عَلَيْهِ كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَاهُ إذَا احْتَالَ وَخَادَعَ إنْسَانٌ مِنْ أَهْلِ مَقْصُورَةٍ عَلَى مَقْصُورَةٍ أُخْرَى فَسَرَقَ مِنْهَا قُطِعَ اهـ كَلَامُ الْأَتْقَانِيِّ ﵀ وَقَالَ الْكَمَالُ يُرِيدُ دُخُولَ مَقْصُورَةٍ عَلَى غِرَّةٍ فَأُخِذَ بِسُرْعَةٍ يُقَالُ أَغَارَ الْفَرَسُ وَالثَّعْلَبُ فِي الْعَدْوِ إذَا أَسْرَعَ اهـ

стр. 849

عَنْ الِانْتِفَاعِ بِصَحْنِ الدَّارِ بَلْ يَنْتَفِعُونَ بِهِ انْتِفَاعَ الْمَنَازِلِ فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَكَان وَاحِدٍ فَلَا يُقْطَعُ السَّاكِنُ فِيهَا وَلَا الْمَأْذُونُ لَهُ بِالدُّخُولِ فِيهَا إذَا سَرَقَ مِنْ بَعْضِ مَقَاصِيرِهَا وَأَمَّا إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ إلَخْ فَلِأَنَّهُ هَتَكَ الْحِرْزَ بِالدُّخُولِ وَتَمَّتْ السَّرِقَةُ بِالْإِخْرَاجِ وَالْأَخْذُ وَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ ﵀ هُوَ يَقُولُ الْإِلْقَاءُ غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْقَطْعِ وَكَذَا الْأَخْذُ مِنْ الطَّرِيقِ فَصَارَ كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ أَوْ أَخَذَهُ غَيْرُهُ مِنْ الطَّرِيقِ وَلَنَا أَنَّهُ حِيلَةٌ مُعْتَادَةٌ بَيْنَ السُّرَّاقِ إمَّا لِتَعَذُّرِ الْخُرُوجِ مَعَ الْمَتَاعِ أَوْ لِيُمْكِنَهُ الدَّفْعُ وَالْفِرَارُ وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ يَدٌ مُعْتَبَرَةٌ فَصَارَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا وَهَذَا لِأَنَّ يَدَهُ ثَبَتَتْ عَلَيْهِ بِالْأَخْذِ ثُمَّ بِالرَّمْيِ لَمْ تَزَلْ يَدُهُ حُكْمًا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ سَقَطَ مِنْهُ مَالٌ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي يَدِ صَاحِبِهِ حُكْمًا فَكَأَنَّهُ رَدَّهُ إلَى يَدِهِ حَقِيقَةً فَإِذَا أَبْقَى يَدَهُ حُكْمًا وَتَأَكَّدَ ذَلِكَ بِالْأَخْذِ يُقْطَعُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِأَنَّهُ مُضَيِّعٌ لَا سَارِقٌ وَهَذَا لِأَنَّ رَمْيَهُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلتَّضْيِيعِ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقْصِدُ التَّضْيِيعَ عَلَى صَاحِبِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً لِإِتْمَامِ الْأَخْذِ وَأَيُّهُمَا فَعَلَ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّمْيَ كَانَ لِذَلِكَ وَأَمَّا إذَا حَمَلَهُ عَلَى حِمَارٍ إلَخْ فَلِأَنَّ سَيْرَ الْحِمَارِ مُضَافٌ إلَيْهِ بِسَوْقِهِ وَلِهَذَا يَضْمَنُ السَّائِقُ مَا أَتْلَفَتْ الدَّابَّةُ وَلَوْ لَمْ يَسُقْهُ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لَا يُقْطَعُ وَفِي قَوْلِهِ فَسَاقَهُ إشَارَةٌ إلَيْهِ وَلَوْ أَلْقَاهُ فِي نَهْرٍ فِي الدَّارِ فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ ضَعِيفًا وَأَخْرَجَهُ بِتَحْرِيكِ السَّارِقِ قُطِعَ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مُضَافٌ إلَيْهِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَاءُ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ لَمْ يُقْطَعْ وَقِيلَ يُقْطَعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِأَنَّهُ أَخْرَجَهُ بِسَبَبِهِ ذَكَرَهُ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ نَاوَلَ آخَرَ مِنْ خَارِجٍ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ وَأَخَذَ أَوْ طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ كُمٍّ أَوْ سَرَقَ مِنْ قِطَارٍ بَعِيرًا أَوْ حَمَلًا لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا لِعَدَمِ الْحِرْزِ أَوْ لِعَدَمِ هَتْكِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَا إذَا نَاوَلَ آخَرَ مِنْ خَارِجِ الْبَيْتِ وَمُرَادُهُ إذَا نَقَبَ وَدَخَلَ وَنَاوَلَ الْمَتَاعَ غَيْرَهُ فَلِأَنَّ الْقَطْعَ يَجِبُ بِهَتْكِ الْحِرْزِ وَالْإِخْرَاجِ وَلَمْ يُوجَدَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذْ الْخَارِجُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْهَتْكُ وَالدَّاخِلُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِخْرَاجُ وَإِنْ وُجِدَ بِإِخْرَاجِ يَدِهِ فَقَدْ بَطَلَ بِاعْتِرَاضِ يَدِ الْآخَرِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَتِمَّ السَّرِقَةُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ عَلَى الدَّاخِلِ الْقَطْعَ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّ الْهَتْكَ تَمَّ مِنْهُ فَصَارَ الْمَالُ مُخْرَجًا بِفِعْلِهِ أَوْ بِمُعَاوَنَتِهِ وَأَمَّا الْخَارِجُ فَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْحِرْزِ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ وَلَكِنَّ الدَّاخِلَ أَخْرَجَ يَدَهُ وَنَاوَلَهُ لَا يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْهَتْكِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ الْخَارِجَ إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ يُقْطَعُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ ذَكَرَهَا فِي الْبَدَائِعِ وَهُوَ أَشْبَهُ بِمَذْهَبِهِ عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَأَمَّا إذَا أَدْخَلَ يَدَهُ فِي بَيْتٍ يَعْنِي مِنْ النَّقْبِ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ فَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ قَالَ اللِّصُّ إذَا كَانَ ظَرِيفًا لَا يُقْطَعُ قِيلَ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ أَنْ يَنْقُبَ الْبَيْتَ وَيُدْخِلَ يَدَهُ وَيُخْرِجَ الْمَتَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ هُوَ وَلِأَنَّ هَتْكَ الْحِرْزِ مُعْتَبَرٌ لِإِيجَابِ الْقَطْعِ وَفِي الْحُدُودِ يُرَاعَى كَمَالُ السَّبَبِ وَالشُّرُوطُ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ وَأَكْمَلُ جِهَةٍ هَتْكُ الْحِرْزِ بِالدُّخُولِ فَيُشْتَرَطُ بِخِلَافِ الصُّنْدُوقِ وَالْجَيْبِ وَالْكُمِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْمُمْكِنَ فِيهَا إدْخَالُ الْيَدِ لَا الدُّخُولُ فَيُشْتَرَطُ الْمُمْكِنُ لَا غَيْرُ لِلتَّعَذُّرِ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ يَقُولُ إنَّ السَّرِقَةَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ الْحِرْزِ عَلَى الْخُفْيَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ بِإِدْخَالِ يَدِهِ كَمَا تَحَقَّقَ بِدُخُولِهِ بِنَفْسِهِ وَالدُّخُولُ وَسِيلَةٌ إلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ حُصُولُ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِهِ كَمَا فِي الصُّنْدُوقِ وَنَحْوِهِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا وَالْفَرْقُ مَا بَيَّنَّا وَحُصُولُ الْمَقْصُودِ بِغَيْرِ هَتْكِ الْحِرْزِ لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَقَّ جُوَالِقًا فَتَبَدَّدَ مَا فِيهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَأَخَذَهُ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ حَصَلَ مَقْصُودُهُ لِعَدَمِ الْهَتْكِ وَإِنْ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ يُقْطَعُ لِوُجُودِ الْهَتْكِ وَأَمَّا إذَا طَرَّ صُرَّةً خَارِجَةً مِنْ الْكُمِّ فَلِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ خَارِجٍ فَبِالطَّرِّ يَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الظَّاهِرِ فَلَمْ يُوجَدْ هَتْكُ الْحِرْزِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْبَابِ وَإِنْ كَانَتْ الصُّرَّةُ دَاخِلَةً فَطَّرَهَا وَأَخَذَهَا قُطِعَ لِأَنَّ الرِّبَاطَ مِنْ دَاخِلٍ فَبِالطَّرِّ تَبْقَى الصُّرَّةُ دَاخِلَ الْكُمِّ فَيَتَحَقَّقُ الْأَخْذُ مِنْ الدَّاخِلِ فَوُجِدَ الْهَتْكُ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الطَّرِّ حَلُّ الرِّبَاطِ يَنْعَكِسُ الْحُكْمُ لِانْعِكَاسِ الْعِلَّةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ مُحْرِزٌ بِالْكُمِّ أَوْ بِصَاحِبِهِ قُلْنَا لَا يُعْتَبَرُ الْحِرْزُ بِالْحَافِظِ إلَّا إذَا كَانَ يَحْفَظُهُ مِنْ السُّرَّاقِ وَبَعُدَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فَصَارَ الْكُلُّ فِعْلًا وَاحِدًا) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَهُ غَيْرُهُ حَيْثُ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْحِرْزِ وَلَيْسَ عَلَى السَّارِقِ أَيْضًا قَطْعٌ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ بِاعْتِرَاضِ يَدِ الْآخَرِ لَمْ تَبْقَ يَدُهُ قَائِمَةً عَلَى السَّرِقَةِ حِينَ الْخُرُوجِ وَقَدْ خَرَجَ وَلَا مَالَ فِي يَدِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا فَصَارَ كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ فِي الْحِرْزِ ثُمَّ خَرَجَ اهـ أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ ثُمَّ بِالرَّمْيِ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ حُكْمًا) أَيْ لِعَدَمِ اعْتِرَاضِ يَدٍ أُخْرَى عَلَى يَدِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ لَمْ يَضْمَنْ) سَيَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِهَذَا يَضْمَنُ السَّائِقُ إلَخْ) وَفِي مَبْسُوطِ أَبِي الْيُسْرِ وَكَذَا لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى عُنُقِ كَلْبٍ فَزَجَرَهُ يُقْطَعُ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ زَجْرٍ لَا يُقْطَعُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَسْقِهِ وَخَرَجَ بِنَفْسِهِ لَا يُقْطَعُ) أَيْ لِأَنَّ لِلْبَهِيمَةِ اخْتِيَارًا لِنَفْسِهَا. اهـ. كَاكِيٌّ قَالَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى وَلَوْ ذَهَبَ السَّارِقُ إلَى مَنْزِلِهِ فَخَرَجَ الْحِمَارُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى جَاءَ إلَى مَنْزِلِهِ لَا يُقْطَعُ وَكَذَا لَوْ عَلَّقَ شَيْئًا عَلَى طَائِرٍ وَتَرَكَهُ ثُمَّ طَارَ إلَى مَنْزِلِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمَاءُ بِقُوَّةِ جَرْيِهِ لَا يُقْطَعُ) كَذَا فِي شَرْحِ الْأَتْقَانِيِّ نَقْلًا عَنْ الْخُلَاصَةِ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ اهـ. (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ) أَيْ مِنْ غَيْرِ مُنَاوَلَةِ الدَّاخِلِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا طَرَّ صُرَّةً) الطَّرُّ الشِّقُّ وَمِنْهُ الطِّرَارُ وَالصُّرَّةُ الْهِمْيَانُ وَالْمُرَادُ مِنْ الصُّرَّةِ هُنَا نَفْسُ الْكُمِّ الْمَشْدُودِ فِيهِ الدَّرَاهِمُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُحْرَزٌ بِالْكُمِّ) أَيْ فِي صُورَةِ طَرِّهَا خَارِجَ الْكُمِّ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بِصَاحِبِهِ) أَيْ فِي صُورَةِ طَرِّهَا دَاخِلَ الْكُمِّ. اهـ. كَاكِيٌّ

стр. 850

مَا أَدْخَلَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ رَبَطَهُ لَا يَقْصِدُ حِفْظَهُ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ قَطْعَ الطَّرِيقِ أَوْ الِاسْتِرَاحَةَ بِالْمَشْيِ وَالْقُعُودِ لِاعْتِمَادِهِ عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ حَافِظًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ أَلَا تَرَى قَوْلَهُ ﵊ «لَا قَطْعَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ» لِأَنَّ مَقْصُودَ الرَّاعِي الرَّعْيُ دُونَ الْحِفْظِ وَهُوَ تَبَعٌ فَلَا يَصْلُحُ لِلْقَطْعِ لِمَا فِيهِ مِنْ شُبْهَةِ الْعَدَمِ وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا عَلَيْهِ وَهُوَ رِدَاؤُهُ أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ طَرَفَ مِنْطَقَتِهِ أَوْ سَيْفَهُ أَوْ سَرَقَ مِنْ امْرَأَةٍ حُلِيًّا عَلَيْهَا لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهَا خِلْسَةٌ وَلَيْسَتْ بِخُفْيَةِ سَرِقَةٍ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ نَائِمٍ قِلَادَةً عَلَيْهِ وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ مُلَاءَةً وَهُوَ لَابِسُهَا أَوْ وَاضِعُهَا قَرِيبًا مِنْهُ بِحَيْثُ يَكُونُ حَافِظًا لَهُ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا خُفْيَةً وَسِرًّا وَلَهُ حَافِظٌ وَهُوَ النَّائِمُ وَأَمَّا إذَا سَرَقَ مِنْ قِطَارٍ بَعِيرًا أَوْ حَمَلًا فَلِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُجَرَّدِ مَقْصُودٍ فَتُمْكِنُ فِيهِ شُبْهَةُ الْعَدَمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهَا سَائِقٌ أَوْ قَائِدٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ السَّائِقَ أَوْ الرَّاكِبَ يَقْصِدُ قَطْعَ الْمَسَافَةِ وَنَقْلَ الْأَمْتِعَةِ دُونَ الْحِفْظِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا يُقْطَعُ. قَالَ ﵀ (وَإِنْ شَقَّ الْحَمْلُ فَأَخَذَ مِنْهُ أَوْ سَرَقَ جُوَالِقًا فِيهِ مَتَاعٌ وَرَبُّهُ يَحْفَظُهُ أَوْ نَائِمٌ عَلَيْهِ أَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ فِي جَيْبِ غَيْرِهِ أَوْ كُمِّهِ فَأَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ) لِوُجُودِ السَّرِقَةِ مِنْ الْحِرْزِ وَالنَّوْمِ بِقُرْبٍ مِنْهُ بِحَيْثُ يُعَدُّ حَافِظًا لَهُ كَالنَّوْمِ عَلَيْهِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ] (فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ) قَالَ ﵀ (تُقْطَعُ يَمِينُ السَّارِقِ مِنْ الزَّنْدِ) لِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فَجَازَ التَّقْيِيدُ بِهَا وَقَدْ عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ قَالَ تُقْطَعُ الْأَصَابِعُ فَقَطْ لِأَنَّ الْبَطْشَ يَقَعُ بِهَا وَقَالَتْ الْخَوَارِجُ تُقْطَعُ الْيَمِينُ مِنْ الْمَنْكِبِ لِأَنَّ الْيَدَ اسْمٌ لِكُلِّهَا وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ «أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ الرُّسْغِ» وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ قَطَعَ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَطَعَ مِنْ الرُّسْغِ فَصَارَ إجْمَاعًا فِعْلًا فَلَا يَجُوزُ خِلَافُهُ قَالَ ﵀ (وَتُحْسَمُ) أَيْ تُكْوَى كَيْ يَنْقَطِعَ الدَّمُ لِقَوْلِهِ ﵊ «فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلِأَنَّ مَنَافِذَ الدَّمِ تَنْسَدُّ بِالْكَيِّ فَيَنْقَطِعُ بِهِ فَلَوْ لَمْ يُكْوَى ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لَا قَطْعَ فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ) وَحَرِيسَةُ الْجَبَلِ هِيَ الشَّاةُ الْمَسْرُوقَةُ مِمَّا يُحْرَسُ فِي الْجَبَلِ وَقِيلَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ لِلسَّارِقِ حَارِسٌ عَلَى سَبِيلِ التَّعْكِيسُ وَفِي التَّكْمِلَةِ حَرَسَنِي شَاةً أَيْ سَرَقَهَا حَرَسِي اهـ مُغْرِبٌ (قَوْلُهُ أَوْ سَيْفِهِ) أَيْ وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ غَيْرُ غَافِلٍ اهـ. (فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ وَإِثْبَاتِهِ) ظَاهِرُ تَرْتِيبِهِ عَلَى بَيَانِ نَفْسِ السَّرِقَةِ وَتَفَاصِيلِ الْمَالِ وَالْحِرْزِ لِأَنَّهُ حُكْمُ سَرِقَةِ الْمَالِ الْخَاصِّ مِنْ الْحِرْزِ فَيَتَعَقَّبُهُ فَالْقَطْعُ لِمَا تَلَوْنَا مِنْ قَبْلُ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَالْمَعْنَى يَدَيْهِمَا وَحُكْمُ اللُّغَةِ أَنَّ مَا أُضِيفَ مِنْ الْخَلْقِ إلَى اثْنَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ أَنْ يُجْمَعَ، مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] وَقَدْ يُثَنَّى وَقَالَ ظَهْرَاهُمَا مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ وَالْأَفْصَحُ الْجَمْعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مِنْ الزَّنْدِ) قَالَ فِي الصِّحَاحِ الزَّنْدُ مَوْصِلُ طَرَفِ الذِّرَاعِ فِي الْكَفِّ وَهُمَا زَنْدَانِ الْكُوعُ وَالْكُرْسُوعُ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْكُوعُ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْإِبْهَامَ وَالْكُرْسُوعُ طَرَفُ الزَّنْدِ الَّذِي يَلِي الْخِنْصَرَ اهـ. (قَوْلُهُ وَهِيَ مَشْهُورَةٌ) قَالَ الْكَمَالُ وَأَمَّا كَوْنُهَا الْيَمِينُ فَبِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَاقْطَعُوا أَيْمَانَهُمَا وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فَكَانَ خَبَرًا مَشْهُورًا فَيُقَيِّدُ إطْلَاقَ النَّصِّ فَهَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ لَا مِنْ بَابِ الْمُجْمَلِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَقَدْ «قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْيَمِينَ» وَكَذَا الصَّحَابَةُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ التَّقْيِيدُ مُرَادًا لَمْ يَفْعَلْهُ وَكَانَ يَقْطَعُ الْيَسَارَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَنْفَعُ مِنْ الْيَسَارِ لِأَنَّهُ يَتَمَكَّنُ بِهَا مِنْ الْأَعْمَالِ وَحْدَهَا مَا لَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْيَسَارِ فَلَوْ كَانَ الْإِطْلَاقُ مُرَادًا وَالِامْتِثَالُ يَحْصُلُ بِكُلٍّ لَمْ يَقْطَعْ إلَّا الْيَسَارَ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ طَلَبِ الْأَيْسَرِ لَهُمْ اهـ وَقَوْلُهُ فَهَذَا مِنْ تَقْيِيدِ الْمُطْلَقِ إلَخْ فِيهِ رَدٌّ لِمَا قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ قُلْت الزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نُسِخَ عِنْدَنَا فَلِذَا لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَكَيْفَ جَازَتْ بِقِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا خَبَرُ الْوَاحِدِ وَقِرَاءَتُهُ كَانَتْ مَشْهُورَةً إلَى زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالزِّيَادَةُ بِالْمَشْهُورِ جَائِزَةٌ وَلَئِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهَا خَبَرُ الْوَاحِدِ فَنَقُولُ خَبَرُ الْوَاحِدِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِمُجْمَلِ الْكِتَابِ وَالْكِتَابُ مُجْمَلٌ فِي حَقِّ الْمِقْدَارِ وَفِي حَقِّ الْيَمِينِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ إرَادَةِ الشِّمَالِ فَالْتَحَقَتْ قِرَاءَتُهُ بِالْكِتَابِ بَيَانًا لَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْيَمِينُ لَا الشِّمَالُ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْبَطْشَ يَقَعُ بِهَا) أَيْ وَالْأَخْذُ أَيْ فَتُقْطَعُ الْأَصَابِعُ لِإِزَالَةِ التَّمَكُّنِ مِنْ الْأَخْذِ وَالْبَطْشِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ «﵊ أَمَرَ بِقَطْعِ يَدِ السَّارِقِ مِنْ الرُّسْغِ») قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَلَنَا أَنَّ الْيَدَ ذَاتَ مَقَاطِعَ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ الرُّسْغُ وَالْمِرْفَقُ وَالْمَنْكِبُ وَكُلٌّ مِنْهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا فَزَالَ الِاحْتِمَالُ بِبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ حَيْثُ أَمَرَ بِقَطْعِ الْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ الزَّنْدِ وَلِأَنَّ مِفْصَلَ الزَّنْدِ وَهُوَ الرُّسْغُ مُتَيَقِّنٌ بِهِ لِكَوْنِهِ أَقَلَّ فَيُؤْخَذُ بِهِ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ لَا تَثْبُتُ بِالشُّبْهَةِ وَفِيمَا زَادَ عَلَى الرُّسْغِ شُبْهَةٌ فَلَا تَثْبُتُ وَإِنَّمَا كَانَ مَفْصِلُ الزَّنْدِ مِنْ الْيَمِينِ مُرَادًا إمَّا بِبَيَانِ النَّبِيِّ ﷺ أَوْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ. اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ الْحَسْمُ هُوَ الْكَيُّ بَعْدَ الْقَطْعِ بِالزَّيْتِ الْمَغْلِيِّ وَنَحْوِهِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَأَمَّا الْحَسْمُ فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ «﵊ أَتَى بِسَارِقٍ سَرَقَ شَمْلَةً فَقَالَ ﷺ مَا إخَالهُ سَرَقَ فَقَالَ السَّارِقُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ ثُمَّ ائْتُونِي بِهِ فَقُطِعَ ثُمَّ حُسِمَ ثُمَّ أُتِيَ بِهِ فَقَالَ تُبْت إلَى اللَّهِ قَالَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْك» وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ وَكَذَا رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ حُجِّيَّةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَطَعَ أَيْدِيَهُمْ مِنْ الْمِفْصَلِ ثُمَّ حَسَمَهُمْ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَيْهِمْ وَإِلَى أَيْدِيهِمْ كَأَنَّهَا أُيُورُ الْحُمُرِ، وَالْحَسْمُ الْكَيُّ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ وَفِي الْمُغْرِبِ وَالْمُغْنِي لِابْنِ قُدَامَةَ هُوَ أَنْ يُغْمَسَ فِي الدُّهْنِ الَّذِي أُغْلِيَ وَثَمَنُ الزَّيْتِ وَكُلْفَةُ الْجِسْمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ أَمَرَ الْقَاطِعَ بِهِ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي وَجْهٍ وَعِنْدَنَا هُوَ عَلَى السَّارِقِ وَقَوْلُ

стр. 851

رُبَّمَا يَسْتَرْسِلُ الدَّمُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ قَالَ ﵀ (وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إنْ عَادَ) لِقَوْلِهِ ﵊ «فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ» وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ﵀ (فَإِنْ سَرَقَ ثَالِثًا حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَلَمْ يُقْطَعْ كَمَنْ سَرَقَ وَإِبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ إصْبَعَانِ مِنْهَا سِوَاهَا أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ) أَيْ لَا يُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ كَمَا لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ إلَخْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تُقْطَعُ فِي الثَّالِثَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى وَفِي الرَّابِعَةِ رِجْلُهُ الْيُمْنَى لِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ سَرَقَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوهُ» وَيُرْوَى مُفَسَّرًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ هُوَ وَظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] يَتَنَاوَلُ الْيَدَيْنِ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ الثَّالِثَةَ مِثْلُ الْأَوْلَى فِي الْجِنَايَةِ بَلْ أَقْبَحُ لِتَقَدُّمِ الزَّاجِرِ فَكَانَتْ أَدْعَى إلَى شَرْعِ الْحَدِّ وَلَنَا إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حِين حَجَّهُمْ عَلِيٌّ بِقَوْلِهِ إنِّي لَأَسْتَحِي مِنْ اللَّهِ أَنْ لَا أَدَعَ لَهُ يَدًا يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلًا يَمْشِي عَلَيْهَا وَلَمْ يَحْتَجَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِالْمَرْفُوعِ فَدَلَّ عَلَى عَدَمِهِ وَمَا رَوَاهُ لَمْ يَثْبُتْ فَإِنَّ الطَّحَاوِيَّ قَالَ تَتَبَّعْنَا هَذِهِ الْآثَارَ فَلَمْ نَجِدْ لِشَيْءٍ مِنْهَا أَصْلًا وَلِهَذَا لَمْ يُقْتَلْ فِي الْخَامِسَةِ وَإِنْ ذُكِرَ فِيمَا رُوِيَ وَلَئِنْ صَحَّ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ أَوْ عَلَى النَّسْخِ وَالْآيَةُ لَا تَدُلُّ عَلَى مَا ذُكِرَ لِأَنَّ إضَافَةَ جُزْأَيْنِ أَوْ مَا هُمَا كَجُزْأَيْنِ إلَى مُتَضَمِّنِهِمَا يُذْكَرُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ وَلَا يُرَادُ بِهِ الْجَمْعُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ بَلْ يُرَادُ بِهِ التَّثْنِيَةُ فَلَا يَتَنَاوَلُ إلَّا يَدًا وَاحِدَةً مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَبَطَلَ الِاسْتِدْلَال بِهِ وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ فِي الثَّانِيَةِ يَدُهُ الْيُسْرَى. وَلَوْ تَنَاوَلَتْهَا الْآيَةُ لَقُطِعَتْ وَلِأَنَّ السَّارِقَ اسْمُ فَاعِلٍ يَدُلُّ عَلَى الْمَصْدَرِ لُغَةً وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَتَنَاوَلُ الْأَدْنَى إذْ كُلُّ السَّرِقَاتِ غَيْرُ مُرَادٍ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الْقَطْعِ عَلَيْهِ وَبِفِعْلٍ وَاحِدٍ لَمْ تُقْطَعْ إلَّا يَدٌ وَاحِدَةٌ وَقَدْ تَعَيَّنَتْ الْيُمْنَى فَخَرَجَتْ الْيُسْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مُرَادَةً وَلِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ وَفِي قَطْعِ الْأَرْبَعِ إتْلَافُهُ أَيْضًا فِي الْمَعْنَى وَالْقَطْعُ لِلزَّجْرِ لَا لِلْإِتْلَافِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ﵊ حَسَمَ الْمَقْطُوعَ كَيْ لَا يَهْلَكَ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الْمُسَاوَاةُ لِكَوْنِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُحْسَمْ يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ يَقْتَضِي وُجُوبَهُ وَالْمَنْقُولُ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَا يَأْثَمُ وَيُسَنُّ تَعْلِيقُ يَدِهِ فِي عُنُقِهِ لِأَنَّهُ ﷺ أُمِرَ بِهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَعِنْدَنَا ذَلِكَ مُطْلَقٌ لِلْإِمَامِ إنْ رَآهُ وَلَمْ يَثْبُتْ عَنْهُ ﷺ فِي كُلِّ مَنْ قَطَعَهُ لِيَكُونَ سُنَّةً هـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إلَخْ) ثُمَّ يُقْطَعُ مِنْ الْكَعْبِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفَعَلَ ذَلِكَ عُمَرُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالرَّوَافِضُ يَقْطَعُ مِنْ نِصْفِ الْقَدَمِ مِنْ مَقْعَدِ الشِّرَاكِ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَقْطَعُ كَذَلِكَ وَيَدْعُ لَهُ عَقِبًا يَمْشِي عَلَيْهَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَمُوتَ) قَالَ صَاحِبُ النَّافِعِ حَتَّى يَتُوبَ أَوْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ سِيمَا رَجُلٍ صَالِحٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ أُصْبُعَانِ مِنْهَا سِوَاهَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَالْأُصْبُعَانِ يَنْزِلَانِ مَنْزِلَةَ الْإِبْهَامِ فِي نُقْصَانِ الْبَطْشِ فَلَوْ قُطِعَتْ الْيَمِينُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُ فَوَاتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَلَا تُقْطَعُ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْإِهْلَاكُ مَعْنًى بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ إصْبَعٌ وَاحِدَةٌ مِنْ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ حَيْثُ تُقْطَعُ الْيَمِينُ لِعَدَمِ الْخَلَلِ فِي الْبَطْشِ ظَاهِرًا بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ حَيْثُ اعْتَبَرَ فِيهَا فِي الْمَنْعِ مِنْ الْجَوَازِ فَوْتَ أَكْثَرِ الْأَصَابِعِ سِوَى الْإِبْهَامِ لَا فَوْتَ الْإِصْبَعَيْنِ وَهُنَا اعْتَبَرَ فِي الْمَنْعِ مِنْ قَطْعِ الْيَمِينِ فَوْتَ الْإِصْبَعَيْنِ لِأَنَّ الْمَانِعَ هُوَ الْهَلَاكُ مَعْنًى فِي الْبَابَيْنِ وَتَحَقُّقُهُ بِفَوَاتِ الْأَكْثَرِ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ لَمَّا كَانَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اُحْتِيطَ فِيهِ فَأُقِيمَ الْأُصْبُعَانِ مَقَامَ الْإِبْهَامِ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي كِتَابِ الْمُجَرَّدِ أَنَّهُ قَالَ إذَا كَانَ ثَلَاثُ أَصَابِعَ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ إصْبَعَانِ إحْدَاهُمَا الْإِبْهَامُ فَاعْتُبِرَ هُنَاكَ أَكْثَرُ الْأَصَابِعِ وَتِلْكَ الرِّوَايَةُ تُوَافِقُ مَا قَالَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مَقْطُوعَةً مِنْ كُلِّ يَدٍ ثَلَاثُ أَصَابِعَ أَوْ إصْبَعَانِ إحْدَاهُمَا الْإِبْهَامُ لَا يُجْزِئُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَأَمَّا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ اُعْتُبِرَ ذَهَابُ الْقُوَّةِ وَلَمْ يُعْتَبَرْ الْأَكْثَرُ وَهَذَا الرِّوَايَةُ أَحْوَطُ اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً) أَيْ إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى اهـ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِيمَنْ سَرَقَ أَوَّلًا يَعْنِي مَنْ سَرَقَ أَوَّلًا وَكَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِيمَنْ سَرَقَ ثَانِيًا يَعْنِي مَنْ سَرَقَ ثَانِيًا وَكَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً لَا تُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَعَلَى الْأَوَّلِ مَشَى الْمُصَنِّفُ الْكَافِي وَشُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ وَعَلَى الثَّانِي مَشَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَالْبَدْرِ الْعَيْنِيِّ ﵏ أَجْمَعِينَ (قَوْلُهُ وَيُرْوَى مُفَسَّرًا) أَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ ﷺ قَالَ «إذَا سَرَقَ السَّارِقُ فَاقْطَعُوا يَدَهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا يَدَهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوا رِجْلَهُ» وَفِي سَنَدِهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُنَا طُرُقٌ كَثِيرَةٌ لَمْ تَسْلَمْ مِنْ الطَّعْنِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السِّيَاسَةِ) أَيْ بِدَلِيلِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ مِنْ الْأَمْرِ بِالْقَتْلِ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ فَذَلِكَ مَحْمُولٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى السِّيَاسَةِ أَيْضًا فَكَذَا يُحْمَلُ الْقَطْعُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَخَرَجَتْ الْيُسْرَى مِنْ أَنْ تَكُونَ مُرَادَةً) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ يُقْتَلُ فِي الْخَامِسَةِ عِنْدَ أَصْحَابِ الظَّوَاهِرِ قُلْت لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ لِكَوْنِهِ خَرْقًا لِلْإِجْمَاعِ وَقَالَ الْكَمَالُ وَقَدْ حَكَى عَنْ عَطَاءٍ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ يُقْتَلُ فِي الْمَرَّةِ الْخَامِسَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا رُوِيَ مِنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُحْبَسُ كَقَوْلِنَا فِي الثَّالِثَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي قَطْعِ الْأَرْبَعِ إتْلَافُهُ) هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ قَتَلْته إذَا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَعْنَى) أَيْ لِفَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لَهُ أَثَرٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْقَطْعِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ إنْسَانًا لَوْ قَطَعَ يَسَارَ إنْسَانٍ آخَرَ يُقْطَعُ يَسَارُ الْقَاطِعِ قِصَاصًا مَعَ فَوَاتِ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَقَالَ فِي جَوَابِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِصَاصَ

стр. 852

حَقُّ الْعَبْدِ فَيُسْتَوْفَى مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ وَلِأَنَّهُ يَنْدُرُ وُجُودُهُ فَلَا يَسْتَدْعِي زَاجِرًا إذْ الْحَدُّ فِيمَا يَغْلِبُ لَا فِيمَا يَنْدُرُ وَإِنَّمَا لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ إلَخْ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ الْبَطْشُ أَوْ الْمَشْيُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ أُصْبُعٌ وَاحِدَةٌ سِوَى الْإِبْهَامِ مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ لِأَنَّ فَوْتَهَا لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِي الْبَطْشِ ظَاهِرًا وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَوْ نَاقِصَةَ الْأَصَابِعِ تُقْطَعُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ بِالنَّصِّ قَطْعُ الْيُمْنَى وَاسْتِيفَاءُ النَّاقِصِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْكَامِلِ جَائِزٌ قَالَ ﵀ (وَلَا يَضْمَنُ بِقَطْعِ الْيُسْرَى مَنْ أَمَرَ بِخِلَافِهِ) أَيْ الَّذِي أَمَرَهُ الْحَاكِمُ بِقَطْعِ الْيُمْنَى فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى لَا يَضْمَنُ سَوَاءٌ قَطَعَهَا عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا يَضْمَنُ فِي الْعَمْدِ وَقَالَ زُفَرُ يَضْمَنُ فِي الْخَطَأِ أَيْضًا وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْمُرَادُ هُوَ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ أَمَّا الْخَطَأُ فِي مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ لَا يُجْعَلُ عَفْوًا وَقِيلَ يُجْعَلُ عَفْوًا لِزُفَرَ ﵀ أَنَّهُ قَطَعَ يَدًا مَعْصُومَةً وَالْخَطَأُ فِي حَقِّ الْعَبْدِ غَيْرُ مَوْضُوعٍ فَيَضْمَنُهَا قُلْنَا خَطَأُ الْمُجْتَهِدِ مَوْضُوعٌ إجْمَاعًا وَهَذَا مَوْضِعُ الِاجْتِهَادِ إذَا النَّصُّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْيَدَيْنِ وَلَهُمَا أَنَّهُ أَتْلَفَ يَدًا مَعْصُومَةً ظُلْمًا عَمْدًا فَلَا يُعْفَى وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا فِيهِ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُعْذَرُ فِيمَا إذَا كَانَ دَلِيلُهُ ظَاهِرًا عَلَى مَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَجِبَ الْقِصَاصُ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ لِلشُّبْهَةِ إذْ لَيْسَ فِي الْآيَةِ تَعْيِينُ الْيُمْنَى وَالْمَالُ يَجِبُ مَعَ الشُّبْهَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] يَعْتَمِدُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَقَدْ وُجِدَتْ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فَبَعْدَ ذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَى وُقُوعِهِ تَفْوِيتًا لِجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَجِبُ اسْتِيفَاؤُهُ مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّ الْعَبْدِ بِخِلَافِ الْحَدِّ فَإِنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى خَالِصًا فَيَسْقُطُ لِشُبْهَةِ الْهَلَاكِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ لَوْ قَطَعَ رَجُلٌ يَدَيْ رَجُلٍ قُطِعَتْ يَدَاهُ أَوْ أَرْبَعَتَهُ قُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَيَسْتَوْفِيه مَا أَمْكَنَ جَبْرًا لِحَقِّهِ لَا يُقَالُ الْيَدُ الْيُسْرَى مَحَلٌّ لِلْقَطْعِ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ، وَلَا إجْمَاعَ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا وَجَبَ حَمْلُ الْمُطْلَقِ مِنْهُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عَمَلًا بِالْقِرَاءَةِ الْمَشْهُورَةِ خَرَجَتْ مِنْ كَوْنِهَا مُرَادَةً وَالْأَمْرُ الْمَقْرُونُ بِالْوَصْفِ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِتَكَرُّرِ ذَلِكَ الْوَصْفِ لَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِذَا انْتَفَى إرَادَةُ الْيُسْرَى بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْيِيدِ انْتَفَى مِنْ مَحَلِّيَّتِهَا الْقَطْعُ فَلَا يُتَصَوَّرُ تَكْرَارُهُ فَيَلْزَمُ أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَثَبَتَ قَطْعُ الرِّجْلِ فِي الثَّانِيَةِ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَانْتَفَى مَا وَرَاءَ ذَلِكَ لِتَمَامِ الدَّلِيلِ عَلَى الْعَدَمِ اهـ فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ فِعْلَ السَّرِقَةِ فِي الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ يَنْدُرُ. اهـ. (قَوْلُهُ يَنْدُرُ) أَيْ يَنْدُرُ أَنْ يَسْرِقَ الْإِنْسَانُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ وَرِجْلِهِ وَالْحَدُّ لَا يُشْرَعُ إلَّا فِيمَا يَغْلِبُ عَلَى مَا مَرَّ غَيْرُهُ مَرَّةً. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَتْ إبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ) قَالَ الْحَاكِمُ الشَّهِيدُ فِي الْكَافِي وَإِنْ كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةَ الْأَصَابِعِ فَإِنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْمَشْيَ عَلَيْهَا قُطِعَتْ يَدُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ وَالْمَشْيَ عَلَيْهَا لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ دَرَأْت فِيهِ الْقَطْعَ ضَمَّنْته السَّرِقَةَ إنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً إلَى هُنَا لَفْظُ الْحَاكِمِ اهـ أَتْقَانِيٌّ وَقَالَ فِي الْكَافِي وَإِذَا حُبِسَ السَّارِقُ لِيَسْأَلَ عَنْ الشُّهُودِ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ الْيُمْنَى عَمْدًا فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَقَدْ بَطَلَ الْحَدُّ عَنْ السَّارِقِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى وَإِنْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ أَوْ شَلَّاءَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ كَانَ السَّارِقُ أَشَلَّ الْيَدِ الْيُسْرَى أَوْ أَقْطَعَ أَوْ مَقْطُوعَ الرِّجْلِ الْيُمْنَى لَمْ يُقْطَعْ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ هَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَيْ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى إذَا كَانَتْ الْحَالَةُ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ بَطْشًا فِيمَا إذَا كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى شَلَّاءَ أَيْ مَقْطُوعَةً وَمَشَيَا فِيمَا إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً وَتَفْوِيتُهُ إهْلَاكِهِ مَعْنًى فَلَا يُقَامُ الْحَدُّ لِئَلَّا يُفْضِي إلَى الْإِهْلَاكِ وَقَوْلُهُ وَإِذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ أَيْ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى إذَا كَانَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى شَلَّاءَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتَ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ اهـ قَالَ فِي شَرْحِ التَّكْمِلَةِ وَإِنْ كَانَتْ يَدَاهُ صَحِيحَتَيْنِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى يَابِسَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَإِنْ كَانَتْ الرِّجْلُ الْيُمْنَى هِيَ الْيَابِسَةُ لَمْ تُقْطَعْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى اسْتِيفَاءِ الزَّائِدِ مِنْ الْوَاجِبِ إذْ بِهِ يَتَعَطَّلُ نِصْفُ الْبَدَنِ عَنْ مَنْفَعَةِ الْبَطْشِ وَالْمَشْيِ فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى الْهَالِكِ بِخِلَافِ الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الرِّجْلُ الْيُسْرَى هِيَ الْيَابِسَةُ قُطِعَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إمْسَاكُ الْعَصَا بِالْيَدِ الْيُسْرَى فَيَحْصُلُ بِهَا نَوْعُ مَنْفَعَةٍ وَإِنْ كَانَتْ نَاقِصَةً. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى لَا يَضْمَنُ) أَيْ وَلَكِنْ يُؤَدَّبُ الْجَلَّادُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَا يَضْمَنُ فِي الْعَمْدِ) أَيْ يَضْمَنُ فِي الْعَمْدِ أَرْشَ الْيَسَارِ اهـ كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ هُوَ الْخَطَأُ) أَيْ الْمُرَادُ بِالْخَطَأِ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ زُفَرَ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَقْطَعَ الْيُسْرَى بَعْدَ قَوْلِ الْحَاكِمِ اقْطَعْ يَمِينَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ فِي أَنَّ قَطْعَهَا يُجْزِئُ عَنْ قَطْعِ السَّرِقَةِ نَظَرًا إلَى إطْلَاقِ النَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْيَسَارُ لَا يُجْعَلُ عَفْوًا) أَيْ فَيَضْمَنُ. اهـ. لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي مَوْضِعِ الِاشْتِهَارِ لَيْسَ بِعُذْرِ وَهَذَا مَوْضِعُ اشْتِهَارٍ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يُمَيِّزُ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ اهـ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُجْعَلُ عَفْوًا) أَيْ فَلَا ضَمَانَ. اهـ. (قَوْلُهُ إذْ النَّصُّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْيَدَيْنِ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ يُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْيَمِينِ وَالْيَسَارِ. اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ امْتَنَعَ لِلشُّبْهَةِ) أَيْ الثَّابِتَةِ فِي الْآيَةِ اهـ قَالَ الْكَمَالُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ يُقْتَصُّ فِي الْعَمْدِ كَقَوْلِنَا فِيمَا إذَا قَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ بَعْدَ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فِي انْتِظَارِ التَّعْدِيلِ ثُمَّ عُدِّلَتْ لَا قَطْعَ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَتُقْطَعُ يَدُ الْقَاطِعِ قِصَاصًا وَيَضْمَنُ الْمَسْرُوقَ لَوْ كَانَ أَتْلَفَهُ لِأَنَّ سُقُوطَ الضَّمَانِ بِاسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُوجَدْ وَلِذَا لَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُسْرَى يُقْتَصُّ لَهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ قَطْعُ الْيُمْنَى لِمَا عُرِفَ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَإِنْ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْقَطْعِ فِي السَّرِقَةِ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَهُ الْيُمْنَى مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْمَرَ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اهـ

стр. 853

وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ كَمَنْ شَهِدَ عَلَى غَيْرِهِ بِبَيْعِ مَالِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ قِيلَ الْيَمِينُ لَمْ تَحْصُلْ بِقَطْعِ الْيُسْرَى بَلْ كَانَتْ حَاصِلَةً بِخِلَافِ الْمُسْتَشْهِدِ بِهِ فَكَيْفَ يُقَالُ أَخْلَفَ قُلْنَا الْيَمِينُ كَانَتْ مُسْتَحِقَّةَ الْإِتْلَافِ فَبِقَطْعِ الْيُسْرَى سَلِمَتْ فَصَارَتْ كَالْحَاصِلَةِ لَهُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا لَوْ قَطَعَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى حَيْثُ لَا تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَمَعَ هَذَا يَجِبُ عَلَى الْقَاطِعِ الضَّمَانُ لِأَنَّا نَقُولُ لَا رِوَايَةَ فِيهِ فَيُمْنَعُ وَلَئِنْ سَلِمَ فَالْمُتْلَفُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْبَاقِي فَلَمْ يَخْلُفْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَعَلَى هَذِهِ النُّكْتَةِ الَّتِي اُعْتُبِرَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ لَوْ قَطَعَ الْيَسَارَ غَيْرُ الْحَدَّادِ لَا يَضْمَنُ فِي الصَّحِيحِ إذَا كَانَ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِالْقَطْعِ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أَخْلَفَ ثُمَّ فِي الْعَمْدِ يَجِبُ ضَمَانُ الْمَالِ الْمَسْرُوقِ عَلَى السَّارِقِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ حَدًّا وَسُقُوطُ الضَّمَانِ عَنْهُ فِي ضِمْنِ وُقُوعِهِ حَدًّا وَكَذَا عِنْدَهُمَا بَلْ أَوْلَى وَفِي الْخَطَأِ كَذَلِكَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الَّتِي اُعْتُبِرَ فِيهَا وَهِيَ أَنَّ الْقَاطِعَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ وَلَمْ يَقَعْ حَدًّا وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْقَاطِعَ اجْتَهَدَ وَأَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ حَيْثُ زَعَمَ أَنَّ الْكِتَابَ مُطْلَقٌ عَنْ قَيْدِ الْيَمِينِ يَكُونُ قَطْعُ الْيَسَارِ وَاقِعًا عَلَى الْحَدِّ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ مَعْذُورٌ فِي الْخَطَأِ فَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ إذْ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ لَا يَجْتَمِعَانِ وَالْمُرَادُ بِالْخَطَأِ هُوَ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ وَأَمَّا الْخَطَأُ فِي مَعْرِفَةِ الْيَمِينِ مِنْ الْيَسَارِ لَا يُجْعَلُ عَفْوًا وَقِيلَ يُجْعَلُ عَفْوًا أَيْضًا هَذَا إذَا عَيَّنَ لَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ الْيُمْنَى بِأَنْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَمِينَ هَذَا. وَأَمَّا إذَا أَطْلَقَ بِأَنْ قَالَ لَهُ اقْطَعْ يَدَهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَا يَضْمَنُ الْقَاطِعُ بِاتِّفَاقٍ لِعَدَمِ الْمُخَالَفَةِ إذْ الْيَدُ تَنْطَلِقُ عَلَيْهِمَا وَكَذَا لَوْ أَخْرَجَ السَّارِقُ يَسَارَهُ فَقَالَ هَذِهِ يَمِينِي لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِأَمْرِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ بِأَمْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا إذَا قَطَعَهُ أَحَدٌ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ اتِّفَاقًا وَيَسْقُطُ الْقَطْعُ عَنْ السَّارِقِ لِأَنَّ مَقْطُوعَ الْيَدِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ حَدًّا كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى الْمُثْلَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانُ مَا سُرِقَ لِعَدَمِ الْقَطْعِ حَدًّا قَالَ ﵀ (وَطَلَبُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ شَرْطُ الْقَطْعِ) أَيْ طَلَبُهُ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ حَتَّى لَا يَقْطَعَ وَهُوَ غَائِبٌ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ شَرْطٌ لِظُهُورِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ فَيَسْقُطُ الْقَطْعُ فَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَالْقَطْعِ لِتَنْتَفِيَ تِلْكَ الشُّبْهَةُ وَكَذَا إذَا غَابَ عِنْدَ الْقَطْعِ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ فِي الْحُدُودِ مِنْ الْقُضَاةِ وَفِي الْبَدَائِعِ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ قُطِعَ اسْتِحْسَانًا وَلَا يُنْتَظَرُ حُضُورُ الْغَائِبِ وَتَصْدِيقُهُ وَقِيلَ عِنْدَهُمَا يُنْتَظَرُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُنْتَظَرُ وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الْمَبْسُوطِ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِحُضُورِ وَكِيلِهِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ قَائِمٌ مَقَامَهُ وَشَرْطُ الْحَدِّ لَا يَثْبُتُ بِمَا هُوَ قَائِمٌ مَقَامَ الْغَيْرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ فِيهِمَا لِأَنَّ الْحَدَّ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَ مِنْ بَابِ الْحِسْبَةِ كَالزِّنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا حَاجَةَ إلَى حُضُورِهِ فِي الْإِقْرَارِ دُونَ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبْتَنَى عَلَى الدَّعْوَى دُونَ الْإِقْرَارِ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِمَا مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ ﵀ (وَلَوْ مُودِعًا أَوْ غَاصِبًا ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ( قَوْلُهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ أَتْلَفَ وَأَخْلَفَ مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) أَيْ وَهُوَ الْيُمْنَى فَإِنَّهَا لَا تُقْطَعُ بَعْدَ قَطْعِ الْيُسْرَى اهـ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مَا نَصُّهُ أَيْ لِأَنَّ الْبَطْشَ بِالْيُمْنَى أَتَمُّ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ الْيَمِينُ لَمْ تَحْصُلْ بِقَطْعِ الْيُسْرَى) أَيْ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُكُمْ أَخَفُّ بَدَلَ مَا أَتْلَفَ. اهـ. (قَوْلُهُ فَالْمُتْلَفُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْبَاقِي) لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْبَطْشِ لَيْسَتْ مِنْ جِنْسِ مَنْفَعَةِ الْمَشْيِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَمَّا ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ حَيْثُ قَالَ هَذَا كُلُّهُ إذَا قَطَعَ الْحَدَّادُ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ وَلَوْ قَطَعَ يَسَارَهُ غَيْرُهُ فَفِي الْعَمْدِ الْقِصَاصِ وَفِي الْخَطَّا الدِّيَةُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) تَكْرَارُ مَحْضٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَقَالَ هَذِهِ يَمِينِي) فَقَطَعَهَا لَا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهَا يَسَارُهُ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَطَعَهُ بِأَمْرِهِ) أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ قَالَ لِآخَرَ اقْطَعْ يَدِي فَقَطَعَ يَدَهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا قَطَعَهُ أَحَدٌ إلَخْ) قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي السَّرِقَةِ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى قَطَعَ قَاطِعٌ يَمِينَهُ فَهَذَا لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ أَوْ بَعْدَ الْخُصُومَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْخُصُومَةِ فَعَلَى قَاطِعُهُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ وَالْأَرْشُ فِي الْخَطَأِ وَتُقْطَعُ رِجْلُهُ الْيُسْرَى فِي السَّرِقَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْخُصُومَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إلَّا أَنَّهُ لَا تُقْطَعَ رِجْلُهُ فِي السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ لَمَّا خُوصِمَ كَانَ الْوَاجِبُ فِي الْيُمْنَى وَقَدْ فَاتَتْ فَيَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَضَاءِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاطِعِ وَكَانَ قَطْعُهُ عَنْ السَّرِقَةِ حَتَّى لَا يَجِبَ الضَّمَانُ عَلَى السَّارِقِ فِيمَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِ السَّرِقَةِ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ثُمَّ لَا فَرْقَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا بَيْنَ أَنْ تَثْبُتَ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْإِقْرَارِ بِأَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ فَلَا يُقْطَعُ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ قَالَ أَقْطَعُهُ بِالْإِقْرَارِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ حَاضِرًا وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ بِنَاءً عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا غَابَ عِنْدَ الْقَطْعِ) يَعْنِي لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ أَيْضًا إذَا غَابَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عِنْدَ الْقَطْعِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ كَمَا لَا يُقْطَعُ إذَا كَانَ غَائِبًا عِنْدَ الشَّهَادَةِ أَوْ الْحُكْمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِمْضَاءَ فِي الْحُدُودِ مِنْ الْقَضَاءِ) أَيْ وَلِهَذَا تُجْعَلُ الْأَسْبَابُ الْحَادِثَةُ فِي الشُّهُودِ كَالِارْتِدَادِ وَالْفِسْقِ وَالْجُنُونِ وَالْعَمَى وَالْمَوْتِ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ كَالْحَادِثَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَدَائِعِ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يُقْطَعُ وَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ غَائِبًا فِي وَقْتِ الشَّهَادَةِ أَوْ الْحُكْمِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تُبْتَنَى عَلَى الدَّعْوَى دُونَ الْإِقْرَارِ) وَلَنَا أَنَّ الْمَقَرَّ بِهِ لِلْمُقِرِّ ظَاهِرًا مَا لَمْ يُوجَدْ التَّصْدِيقُ مِنْ الْمُقِرِّ لَهُ وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ لِغَائِبٍ ثُمَّ لِحَاضِرٍ جَازَ فَإِذَا كَانَ زَوَالُ مِلْكِهِ مَوْقُوفًا إلَى التَّصْدِيقِ كَانَ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ

стр. 854

أَوْ صَاحِبَ الرِّبَا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ وَكَذَا بِخُصُومَةِ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُضَارِبِ وَالْمُسْتَبْضِعِ وَالْقَابِضِ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ وَالْمُرْتَهِنِ وَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَمُتَوَلَّى الْوَقْفِ وَكُلِّ مَنْ لَهُ يَدٌ حَافِظَةٌ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لَا يُقْطَعُ إلَّا بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ وَالْخِلَافُ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ لِهَؤُلَاءِ حَقَّ الْخُصُومَةِ فِي الِاسْتِرْدَادِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ عِنْدَ جُحُودِ مَنْ فِي يَدِهِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَالِكُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُمْ الْحِفْظُ دُونَ الْخُصُومَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الْخُصُومَةَ فِي الدَّعْوَى عَلَيْهِمْ مَعَ بَقَاءِ الْيَدِ لِاسْتِمْرَارِهَا فَلَأَنْ لَا يَمْلِكُوهَا مَعَ انْتِفَائِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى وَزُفَرُ ﵀ يَقُولُ لَهُمْ أَنْ يُخَاصِمُوا ضَرُورَةَ اسْتِرْدَادِ الْمَالِ إلَى الْحِفْظِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَلَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ الْقَطْعِ وَهَذَا لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَمْلِكُونَ الْخُصُومَةَ بِحُكْمِ النِّيَابَةِ وَالنِّيَابَةُ لَا تَجْرِي فِي الْحُدُودِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِهِ إذَا حَضَرَ عَلَى مَا مَرَّ وَلِهَذَا لَا يُقْطَعُ بِإِقْرَارِهِ مَعَ غِيبَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَلِأَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ الْخُصُومَةَ لِلصِّيَانَةِ. وَلَوْ أَظْهَرْنَاهُ فِي حَقِّ الْقَطْعِ لَفَاتَتْ الصِّيَانَةُ إذْ بِالْقَطْعِ يَبْقَى الْمَالُ غَيْرُ مَعْصُومٍ وَلِهَذَا لَا يَضْمَنُ بِالْهَلَاكِ وَلَنَا أَنَّ السَّرِقَةَ مُوجِبَةٌ لِلْقَطْعِ فِي نَفْسِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ عِنْدَ الْقَاضِي بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ فَيُسْتَوْفَى الْقَطْعُ وَلِهَؤُلَاءِ يَدٌ صَحِيحَةٌ وَهِيَ مَقْصُودَةٌ كَالْمِلْكِ فَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَ لَهُمْ أَنْ يُخَاصِمُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ لِاسْتِرْدَادِهَا أَصَالَةً لَا نِيَابَةً لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَمِينًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إلَّا بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَمِينًا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا بِذَلِكَ فَكَانَ مُخَاصِمًا عَنْ نَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ حَقِّهِ وَلِهَذَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَةِ الْخُصُومَةِ إلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَقُولَ سَرَقَ مِنِّي بِخِلَافِ الْوَكِيلِ فِي هَذِهِ الْمَعَانِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَدٌ وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْ إضَافَتِهِ إلَى مُوَكِّلِهِ وَلَا يُخَاصِمُ بِاعْتِبَارِ حَقِّهِ فَإِذَا كَانَ أَصِيلًا فِي الْخُصُومَةِ وَجَبَ الِاسْتِيفَاءُ عِنْدَ الثُّبُوتِ بِلَا حَضْرَةِ الْمَالِكِ لِأَنَّ الْقَطْعَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْقِصَاصِ. وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ فِيهِ حُضُورُهُ اسْتِحْسَانًا فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَ وَلَئِنْ سَلَّمَ فَفِيهِ شُبْهَةٌ زَائِدَةٌ وَهِيَ جَوَازُ أَنْ يُرَدَّ إقْرَارَهُ فَتُعْتَبَرُ هَذِهِ الشُّبْهَةُ عِنْدَ عَدَمِ الدَّعْوَى الصَّحِيحَةِ بِخِلَافِ خُصُومَةِ هَؤُلَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَسُقُوطُ الْعِصْمَةِ ضَرُورَةُ الِاسْتِيفَاءِ ضِمْنًا لِقَطْعِ الْيَدِ فَلَا يَكُونُ سُقُوطُهُ مُضَافًا إلَى الْمُودِعِ وَلَا يَكُونُ تَضْيِيعًا لَهُ بَلْ يَكُونُ صِيَانَةً بِأَبْلَغِ الْوُجُوهِ لِأَنَّ السُّرَّاقَ إذَا عَلِمُوا أَنَّهُ يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ يَمْتَنِعُونَ عَنْهُ وَبِعَكْسِهِ يَجْتَرِؤُنَ عَلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةً بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَإِنْ كَانَ هُوَ فِي نَفْسِهِ قَتْلًا وَلَا مُعْتَبَرَ بِالشُّبْهَةِ الْمَوْهُومَةِ بِاعْتِرَاضِ الْمَالِكِ لِبُعْدِهَا كَمَا إذَا حَضَرَ الْمَالِكُ وَغَابَ الْمُؤْتَمَنُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَإِنْ كَانَتْ شُبْهَةُ الْإِذْنِ فِي دُخُولِ الْحِرْزِ ثَابِتَةً وَيُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ مِنْ السَّرِقَةِ مِمَّنْ ذَكَرْنَا وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ حَالَ غِيبَةِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْرِقْ مِنْهُ فَكَانَ أَجْنَبِيًّا. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خُصُومَتَهُ صَحِيحَةٌ وَاقِعَةٌ عَنْ نَفْسِهِ لِاسْتِرْدَادِ مَالِهِ إلَّا أَنَّ الرَّاهِنَ يُقْطَعُ السَّارِقُ بِخُصُومَتِهِ إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً بَعْدَ قَضَاءِ دَيْنِهِ لِأَنَّ الْعَيْنَ إذَا هَلَكَتْ صَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا لِدَيْنِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلرَّاهِنِ وَكَذَا قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لَا حَقَّ لَهُ فِي مُطَالَبَةِ الْعَيْنِ فَلَا يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ قَالَ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِخُصُومَةِ الرَّاهِنِ بَعْدَ الْهَلَاكِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ وَكَانَ الْفَضْلُ يَبْلُغُ نِصَابًا لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ السَّارِقَ بَعْدَ الْهَلَاكِ كَالْوَدِيعَةِ قَالَ ﵀ (وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ لَوْ سَرَقَ مِنْهُمْ) أَيْ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْمُودِعِ وَالْغَاصِبِ وَصَاحِبِ الرِّبَا وَقَدْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] شُبْهَةٍ وَالْحَدُّ يَنْدَرِئُ بِالشُّبْهَةِ فَصَارَ الْإِقْرَارُ كَالشَّهَادَةِ حَيْثُ لَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ إذْ ثَبَتَتْ السَّرِقَةُ بِالشُّهُودِ مَا لَمْ يَحْضُرْ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ لِجَوَازِ التَّكْذِيبِ مِنْهُ فَكَذَا هُنَا وَكَمَا لَوْ قَالَ سَرَقْتهَا وَلَا أَعْرِفُ صَاحِبَهَا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ أَوْ صَاحِبُ الرِّبَا) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَفَسَّرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ وَالْعَتَّابِيُّ صَاحِبَ الرِّبَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ بِمَنْ بَاعَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِعِشْرِينَ وَقَبَضَ الْعِشْرِينَ ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَسَرَقَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ يُقْطَعُ بِخُصُومَتِهِ عِنْدَنَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَالْقَابِضُ عَلَى سَوْمِ الشِّرَاءِ) أَيْ وَالْقَابِضُ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يَمْلِكُونَهَا) النُّونُ ثَابِتَةٌ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ السَّرِقَةَ) أَيْ مِنْ حِرْزٍ مُسْتَتِمٍّ لَا شُبْهَةَ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَدْ ظَهَرَتْ عِنْدَ الْقَاضِي بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ) أَيْ وَهِيَ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسُقُوطُ الْعِصْمَةِ) جَوَابٌ لِقَوْلِ زُفَرَ لِأَنَّ فِيهِ تَفْوِيتُ الصِّيَانَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَا مُعْتَبَرَ بِالشُّبْهَةِ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ شُبْهَةُ الْإِذْنِ مِنْ الْمَالِكِ ثَابِتَةٌ فَلَا يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ هَؤُلَاءِ فَأَجَابَ بِهِ يَعْنِي لَا اعْتِبَارَ بِشُبْهَةٍ مَوْهُومٍ اعْتِبَارُهَا بَلْ الِاعْتِبَارُ لِشُبْهَةِ مُحَقَّقَةٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ رَبِّ الْوَدِيعَةِ مَعَ غَيْبَةِ الْمُودِعِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَعْنِي رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مَعَ أَنَّ فِيهِ شُبْهَةً مَوْهُومَةً أَيْضًا بِأَنْ يَقُولَ الْمُودِعُ إنْ حَضَرَ كَانَ السَّارِقُ ضَيْفًا عِنْدِي مَأْذُونًا بِالدُّخُولِ فِي الْبَيْتِ وَكَذَا يُقْطَعُ بِالْإِقْرَارِ مَعَ أَنَّ الشُّبْهَةَ مُتَوَهِّمَةٌ بِالرُّجُوعِ عَنْ الْإِقْرَارِ فَعُلِمَ أَنَّ الِاعْتِبَارَ لِلشُّبْهَةِ الْقَائِمَةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْحَالِ لَا لِلشُّبْهَةِ الْمُتَوَهِّمَةِ الْمُحْتَمَلَةِ الِاعْتِرَاضَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَة) أَرَادَ بِهِ رِوَايَةَ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا نُقِلَ فِي الْأَجْنَاسِ عَنْ نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ غَابَ الْمُسْتَوْدِعُ وَحَضَرَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ لَيْسَ لَهُ الْقَطْعُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْمُسْتَوْدِعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي السَّرِقَةِ) فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ مَنْ بَدَّلَ فِي. اهـ. (قَوْلِهِ فَلَا مُطَالَبَةَ لِلرَّاهِنِ) أَيْ بَلْ لِلْمُرْتَهِنِ. اهـ. كَاكِيٌّ بِمَعْنَاهُ. اهـ. (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ إلَخْ) ذَكَرَهُ بِلَفْظِ يَنْبَغِي الْأَتْقَانِيُّ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُقْطَعُ بِطَلَبِ الْمَالِكِ) قَالَ فِي كِفَايَةِ الْبَيْهَقِيّ فَإِنْ حَضَرَ الْمَالِكُ وَغَابَ الْمُودِعُ هَلْ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الْمَالِكِ فِيهِ رِوَايَتَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 855

بَيَّنَّاهُ قَالَ ﵀ (لَا بِطَلَبِ الْمَالِكِ أَوْ السَّارِقِ لَوْ سَرَقَ مِنْ سَارِقٍ بَعْدَ الْقَطْعِ) مَعْنَاهُ إذَا قُطِعَ سَارِقٌ بِسَرِقَةٍ فَسُرِقَتْ مِنْهُ بَعْدَ الْقَطْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَا لِرَبِّ السَّرِقَةِ أَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ الثَّانِي لِأَنَّ الْمَالَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ بَعْدَ الْقَطْعِ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ فَلَمْ تَنْعَقِدْ مُوجِبَةٌ لِلْقَطْعِ وَهَذَا لِأَنَّ السَّرِقَةَ إنَّمَا تُوجِبُ الْقَطْعَ إذَا كَانَتْ مِنْ يَدِ الْمَالِكِ أَوْ الْأَمِينِ أَوْ الضَّمِينِ وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ هُنَا إذْ السَّارِقُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَلَا أَمِينٍ وَلَا ضَمِينٍ فَلَا يُقْطَعُ بِخِلَافِ مَا إذَا سُرِقَ قَبْلَ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ وَلِرَبِّ السَّرِقَةِ الْقَطْعُ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ وِلَايَةُ الِاسْتِرْدَادِ فِي رِوَايَةٍ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ إذْ هِيَ تَصِحُّ بِالْمِلْكِ أَوْ الْأَمَانَةِ أَوْ الضَّمَانِ وَلَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِنْهَا وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ ذَلِكَ لِيَرُدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ إذْ الرَّدُّ عَلَيْهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَتَمَكَّنُ إلَّا بِهِ قَالَ ﵀ (وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا وَرَدَّهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ إلَى مَالِكِهِ أَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْقَضَاءِ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ أَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ مِنْ النِّصَابِ لَمْ يُقْطَعْ) أَمَّا إذَا رَدَّهُ السَّارِقُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ إلَى مَالِكِهِ فَلِأَنَّ الْخُصُومَةَ شَرْطٌ لِظُهُورِ السَّرِقَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الْقَطْعَ وَإِنْ كَانَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنَّ ثُبُوتَهُ فِي ضِمْنِ حَقِّ الْعَبْدِ فِي الْمَسْرُوقِ وَلِهَذَا لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى رَجُلٍ بِالسَّرِقَةِ وَالْمَشْهُودُ لَهُ يُنْكِرُ السَّرِقَةَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ وَحَقُّ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ بِالْبَيِّنَةِ بِنَاءً عَلَى خُصُومَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَمْ تُوجَدْ فَلَا يَثْبُتُ الْقَطْعُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ ﵀ أَنَّهُ يُقْطَعُ اعْتِبَارًا بِمَا إذَا أَرَدَّهَا بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ قُلْنَا بَعْدَ التَّرَافُعِ وُجِدَتْ الْخُصُومَةُ وَانْتَهَتْ بِالرَّدِّ وَالشَّيْءُ بِانْتِهَائِهِ لَا يَبْطُلُ بَلْ يَتَقَرَّرُ وَيَتَأَكَّدُ فَتَكُونُ مَوْجُودَةً حُكْمًا وَتَقْرِيرًا وَهَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا رَدَّ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ. وَكَذَا إذَا رَدَّهَا بَعْدَ مَا شَهِدَ الشُّهُودُ قَبْلَ الْقَضَاءِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ السَّرِقَةَ قَدْ ظَهَرَتْ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا هُوَ حُجَّةٌ بِنَاءً عَلَى خُصُومَةٍ مُعْتَبَرَةٍ وَلَوْ رَدَّهَا عَلَى وَلَدِهِ أَوْ ذِي رَحِمِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ يُقْطَعُ لِعَدَمِ الْوُصُولِ إلَيْهِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَلِهَذَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا فِي عِيَالِهِ فَهُوَ كَرَدِّهِ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ فَلَا يُقْطَعُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْمُرَافَعَةِ لِوُجُودِ الْوُصُولِ إلَيْهِ قَبْلَ الْخُصُومَةِ وَلِهَذَا لَوْ رَدَّ الْمُودِعُ وَالْمُسْتَعِيرُ عَلَيْهِ لَا يَضْمَنُ وَالْوَكِيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذَا وَكَّلَ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَقَبَضَ يَبْرَأُ الْمَدِينُ بِقَبْضِهِ وَكَذَا لَوْ رَدَّ عَلَى امْرَأَتِهِ أَوْ أَجِيرِهِ مُسَانَهَةً أَوْ مُشَاهِرَةً أَوْ عَبْدَهُ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى وَالِدِهِ أَوْ جَدِّهِ أَوْ وَالِدَتِهِ أَوْ جَدَّتِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ لِهَؤُلَاءِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ فَيَثْبُتُ بِهِ شُبْهَةُ الرَّدِّ وَشُبْهَةُ الرَّدِّ كَالرَّدِّ وَلَوْ دَفَعَ إلَى عِيَالِ هَؤُلَاءِ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ وَهِيَ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ وَلَوْ دَفَعَ إلَى مُكَاتَبِهِ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ عَبْدُهُ وَلَوْ سَرَقَ مِنْ مُكَاتَبٍ وَرَدَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ مَالَهُ لَهُ رَقَبَةً وَلَوْ سَرَقَ مِنْ الْعِيَالِ وَرَدَّ إلَى مَنْ يَعُولُهُمْ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِمْ فَوْقَ أَيْدِيهمْ فِي مَالِهِ وَأَمَّا إذَا مَلَكَهُ السَّارِقُ بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْقَطْعِ فَلِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ وَقَدْ اعْتَرَضَ مَا يُوجِبُ فَقَدْ شَرَطَهُ وَهُوَ انْقِطَاعُ الْخُصُومَةِ فَيَمْتَنِعُ الْإِمْضَاءُ كَمَا يَمْتَنِعُ الْقَضَاءُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ مَعْنَاهُ إذَا قُطِعَ سَارِقٌ بِسَرِقَةٍ) أَرَادَ بِالسَّرِقَةِ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ إطْلَاقًا لِاسْمِ الْمَصْدَرِ عَلَى الْمَفْعُولِ كَمَا فِي نُسَخ الْيَمَنِ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْأَجْنَاسِ عَنْ كِتَابِ سَرِقَةِ الْأَصْلِ إذَا سَرَقَ مِنْ السَّارِقِ رَجُلٌ وَلَمْ تُقْطَعْ يَدُ السَّارِقِ الْأَوَّلِ فَالْقَطْعُ عَلَى السَّارِقِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ قُطِعَ يَدُ السَّارِقِ الْأَوَّلِ لَمْ يَجِبْ الْقَطْعُ عَلَى الثَّانِي ثُمَّ قَالَ ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ثُمَّ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ إنْ قَطَعْت يَدَ السَّارِقِ الْأَوَّلِ لَمْ أَقْطَعْ يَدَ السَّارِقِ الثَّانِي وَإِنْ دَرَأْت الْقَطْعَ عَنْ الْأَوَّلِ لِشُبْهَةٍ قَطَعْت يَدَ الثَّانِي وَفِي الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ مِثْلُهُ إلَى هُنَا لَفْظُ كِتَابِهِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ وَالْكَرْخِيُّ أَنَّهُ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ مِنْ السَّارِقِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَعْتَبِرْ الْقَطْعَ الْأَوَّلَ وَالْحَقُّ التَّفْصِيلُ فَإِنْ قُطِعَ الْأَوَّلُ لَا يُقْطَعُ الثَّانِي لِارْتِفَاعِ عِصْمَةِ الْمَحَلِّ فَكَانَتْ سَرِقَةُ مَالٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ الْأَوَّلُ يُقْطَعُ بِخُصُومَةِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْغَاصِبِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْأَوَّلِ) أَيْ لِلسَّارِقِ الْأَوَّلِ. اهـ. (قَوْلُهُ وِلَايَةٌ) أَيْ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الِاسْتِرْدَادِ) أَيْ مِنْ الثَّانِي. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ وَاحِدٌ مِنْهَا) أَيْ فَيَكُونُ الِاسْتِرْدَادُ لِلْمَالِكِ أَمَّا إذَا دُرِئَ الْحَدُّ عَنْهُ ثُمَّ سَرَقَ الثَّانِي فَلَا رِوَايَةَ فِي الِاسْتِرْدَادِ عَنْ أَصْحَابِنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَرِدَّ لِأَنَّ يَدَهُ ضَمَانٌ كَالْغَاصِبِ فَيَسْتَرِدَّ لِيَتَخَلَّصَ عَنْ الضَّمَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ إمَّا أَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِيَدِ ضَمَانٍ فَلِانْتِفَاءِ الْعِصْمَةِ بِالْقَطْعِ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ سَرَقَ شَيْئًا وَرَدَّهُ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ سَرَقَ سَرِقَةً فَرَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ قَبْلَ الِارْتِفَاعِ إلَى الْحَاكِمِ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ وَهَذِهِ مِنْ مَسَائِلِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْمُعَادَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ عَنْ أَصْحَابِنَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى إذْ رَدَّ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ إلَى الْقَاضِي أَوْ بَعْدَ مَا رَفَعَ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْقَطْعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْخُصُومَةِ قِيَاسًا عَلَى حَدِّ الزِّنَا وَقِيَاسًا عَلَى مَا بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ وَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ وَوَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَثْبُتُ فِي ضِمْنِ حَقِّ الْعَبْدِ وَحَقِّ الْعَبْدِ لَا يَثْبُتُ بِدُونِ الْخُصُومَةِ وَقَدْ ارْتَفَعَتْ الْخُصُومَةُ بِرَدِّ الْمَسْرُوقِ إلَى الْمَالِكِ فَلَمَّا لَمْ يَثْبُتْ حَقُّ الْعَبْدِ لَمْ يَثْبُتْ مَا فِي ضِمْنِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَدَّ بَعْدَ الْمُرَافَعَةِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاكِمُ لِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقْطَعُ وَيَرُدُّ الْمَالَ إلَى مَالِكِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَلَا يَكُونُ فَائِدَةً فِي رَدِّ السَّارِقِ فَلَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ مَلَكَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً اهـ. (قَوْلُهُ وَلَوْ رَدَّهُ إلَى وَالِدِهِ إلَخْ) أَمَّا الْمُودِعُ يَضْمَنُ بِالرَّدِّ إلَى هَؤُلَاءِ وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَ إلَى مُكَاتَبِهِ لَا يُقْطَعُ) أَيْ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ لِأَنَّ لِلْمَوْلَى حَقًّا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْإِمْضَاءَ مِنْ الْقَضَاءِ فِي الْحُدُودِ) أَيْ فَالْمَلِكُ الْحَادِثُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَالْمِلْكِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْقَاضِي لَمَّا لَمْ يَمْضِ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فَلَا يَسْتَوْفِي الْقَطْعَ كَمَا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَهَذَا لِأَنَّ الْقَاضِي لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْقَضَاءِ فِي بَابِ الْحُدُودِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ قَضَيْت بَلْ بِالِاسْتِيفَاءِ جَلْدًا

стр. 856

كَتَغَيُّرِ أَوْصَافِ الشُّهُودِ بِالْعَمَى وَالْخَرَسِ وَالرِّدَّةِ وَالْفِسْقِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِخِلَافِ رَدِّهِ إلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ يُؤَكِّدُ الْخُصُومَةَ فَيُتِمُّهَا لِحُصُولِ مَقْصُودِهَا فَتَبْقَى تَقْدِيرًا. وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَيُضَادُّ مَقْصُودَهَا إذْ لَا يُخَاصِمُ أَحَدٌ لِيَمْلِكَ وَإِنَّمَا يُخَاصِمُ لِيَسْتَرِدَّ فَيَقْطَعُهَا وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ السَّرِقَةَ وَقَعَتْ مُوجِبَةً لِلْقَطْعِ لِاسْتِجْمَاعِ شَرَائِطِهَا وَقَدْ ظَهَرَتْ عِنْدَ الْقَاضِي بِدَلِيلِهَا وَلَا أَثَرَ لِلْعَارِضِ فِي إيرَاثِ الْخَلَلِ فِي الظُّهُورِ أَوْ الْوُجُوبِ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ تُوجِبُ مِلْكًا حَادِثًا فَلَا يَمْتَنِعُ بِهِ الِاسْتِيفَاءُ كَالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ وَنَحْنُ بَيَّنَّا الْوَجْهَ وَالْفَرْقَ بَيْنَهُمَا فَلَا نُعِيدُهُ فَإِنْ قِيلَ إذَا تَزَوَّجَ بِمَنْ زَنَى بِهَا يُحَدُّ فَلَوْلَا أَنَّ الْعَارِضَ كَالْعَدَمِ لِمَا حُدَّ قُلْنَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ الْحَدُّ بِاعْتِبَارِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ مَنَافِعِ الْبُضْعِ وَهُوَ مُتَلَاشٍ وَالْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ وَهُوَ بَاقٍ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى السَّارِقُ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ مِلْكَهُ فَمَعْنَاهُ بَعْدَ مَا شَهِدَ الشَّاهِدَانِ بِالسَّرِقَةِ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ سَارِقٌ فَيُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الْحَدِّ وَلَنَا أَنَّ الشُّبْهَةَ دَارِئَةٌ وَتَتَحَقَّقُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِلِاحْتِمَالِ وَلَا مُعْتَبَرَ بِمَا قَالَ فَإِنَّ الْمُقِرَّ إذَا رَجَعَ صَحَّ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ سَارِقٌ وَأَمَّا إذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ الْعَيْنِ الْمَسْرُوقَةِ عَنْ النِّصَابِ فَالْمُرَادُ بِهِ النُّقْصَانُ مِنْ حَيْثُ السِّعْرِ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَبْلَ الْقَطْعِ لَا مِنْ حَيْثُ نُقْصَانِ الْعَيْنِ بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ سُرِقَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَيَوْمَ الْقَطْعِ أَقَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ وَعَنْ مُحَمَّدٍ ﵀ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّ النِّصَابَ تَمَّ عِنْدَ الْأَخْذِ وَهُوَ الْمُعْتَبَرُ فَنُقْصَانُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ خَلَلًا فِيهِ كَمَا فِي النُّقْصَانِ فِي الْعَيْنِ وَلَنَا أَنَّ النِّصَابَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا شَرَطَ قِيَامَهُ عِنْد الْإِمْضَاءِ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ بِخِلَافِ نُقْصَانِ الْقِيمَةِ لِنُقْصَانِ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَيْنَ مَضْمُونَةٌ عَلَى السَّارِقِ فَكَمَّلَ النِّصَابَ عَيْنًا وَدَيْنًا وَنُقْصَانُ السِّعْرِ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ يَكُونُ بِفُتُورِ الرَّغَبَاتِ وَمِثْلُهُ لَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى أَحَدٍ قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَقَرَّا بِسَرِقَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَالِي لَمْ يُقْطَعَا) أَيْ لَوْ أَقَرَّ رَجُلَانِ بِسَرِقَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا الْمَسْرُوقُ مَالِي لَمْ يُقْطَعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا سَوَاءٌ ادَّعَى قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْإِمْضَاءِ لِأَنَّ السَّرِقَةَ ثَبَتَتْ عَلَى الشَّرِكَةِ وَبَطَلَ الْحَدُّ عَنْ أَحَدِهِمَا بِرُجُوعِهِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ السَّرِقَةَ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهَا فَكَانَ رُجُوعًا فِي حَقِّهِ وَأَوْرَثَ شُبْهَةً فِي حَقِّ الْآخَرِ لِاتِّحَادِ السَّرِقَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ سَرَقْت أَنَا وَفُلَانٌ كَذَا وَفُلَانٌ يُنْكِرُ حَيْثُ يُقْطَعُ الْمُقِرُّ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ بِتَكْذِيبِهِ وَفِيهِ خِلَافُ أَبِي يُوسُفَ هُوَ يَقُولُ إنَّهُ أَقَرَّ بِفِعْلٍ مُشْتَرَكٍ فَلَا يَثْبُتُ غَيْرُ مُشْتَرَكٍ وَقَدْ بَطَلَتْ الشَّرِكَةُ فَلَا يَثْبُتُ وَلَهُمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ لَمَّا لَمْ تَثْبُتْ بِإِنْكَارِ الْآخَرِ صَارَ فِعْلُهُ كَالْعَدَمِ وَعَدَمُ فِعْلِهِ لَا يُخِلُّ بِالْمَوْجُودِ مِنْهُ كَقَوْلِهِ قَتَلْت أَنَا وَفُلَانٌ فُلَانًا وَقَالَ الْآخَرُ مَا قَتَلْت يُقَادُ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ، وَكَقَوْلِهِ زَنَيْت أَنَا وَفُلَانٌ بِفُلَانَةَ وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ حُدَّ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ قَالَ ﵀ (وَلَوْ سَرَقَا وَغَابَ أَحَدُهُمَا وَشَهِدَ عَلَى سَرِقَتِهِمَا قُطِعَ الْآخَرُ) أَيْ الْحَاضِرُ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَوَّلًا يَقُولُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ لِأَنَّ الْغَائِبَ رُبَّمَا يَدَّعِي الشُّبْهَةَ عِنْدَ حُضُورِهِ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُقْطَعُ لِأَنَّ سَرِقَةَ الْحَاضِرِ تَثْبُتُ بِالْحُجَّةِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْمَوْهُومُ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَادَّعَى كَانَ شُبْهَةً وَاحْتِمَالُ الدَّعْوَى شُبْهَةُ الشُّبْهَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ وَتُرَدُّ السَّرِقَةُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ) وَهَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] أَوْ رَجْمًا أَوْ قَطْعًا فَلَا جَرَمَ كَانَ الْإِمْضَاءُ مِنْ الْقَضَاءِ بِخِلَافِ حُقُوقِ الْعِبَادِ فَإِنَّ ثَمَّةَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ قَضَيْت يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْقَضَاءِ وَلِأَنَّ السَّارِقَ لَوْ قُطِعَ بَعْدَ الْمِلْكِ قُطِعَ فِي مِلْكِ نَفْسِهِ اهـ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا قَضَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ بِالْقَطْعِ فِي سَرِقَةٍ فَوُهِبَتْ لَهُ لَمْ يُقْطَعْ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ إذَا سُلِّمَتْ يَعْنِي إلَى السَّارِقِ وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ لِأَنَّ الْهِبَةَ إذَا لَمْ تَتَّصِلْ بِالتَّسْلِيمِ وَالْقَبْضِ لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ وَهَذِهِ مِنْ خَوَاصِّ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَصُورَتُهَا فِيهِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ سَرَقَ سَرِقَةً فَقَضَى الْقَاضِي بِالْقَطْعِ ثُمَّ وَهَبَ رَبُّ السَّرِقَةِ السَّرِقَةَ إلَى السَّارِقِ قَالَ يَدْرَأُ عَنْهُ الْقَطْعَ قَالَ الْإِمَامُ عَلَاءُ الدِّينِ الْعَالِمُ فِي طَرِيقَةِ الْخِلَافِ قَالَ عُلَمَاؤُنَا السَّارِقُ إذَا مَلَكَ الْمَسْرُوقَ بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ بِالْهِبَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقَطْعِ وَقَالَ زُفَرُ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْخُصُومَةِ لَا يَجُوزُ اسْتِيفَاءُ الْقَطْعِ وَلَوْ مَلَكَهُ بَعْدَ الْخُصُومَةِ قَبْلَ الْقَضَاءِ عِنْدَنَا لَا يَجُوزُ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ إلَى هُنَا لَفْظُهُ. اهـ. (قَوْلُهُ فَمَعْنَاهُ إلَخْ) وَإِنَّمَا فَسَّرَ بِهِ لِيُخْرِجَ مَا إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَمْ أَسْرِقْ بَلْ هُوَ مِلْكِي فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ بِالْإِجْمَاعِ وَلَكِنْ يَلْزَمُهُ الْمَالُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْمُقِرَّ إذَا رَجَعَ صَحَّ) أَيْ إجْمَاعًا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْجِزُ عَنْهُ سَارِقٌ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَإِنَّ مَنْ يَعْلَمُ هَذَا مِنْ السُّرَّاقِ أَقَلُّ مِنْ الْقَلِيلِ كَالْفُقَهَاءِ وَهُمْ لَا يَسْرِقُونَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي النُّقْصَانِ فِي الْعَيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَتْ ذَاتُ الْعَيْنِ نَاقِصَةً وَقْت الِاسْتِيفَاءِ وَالْبَاقِي مِنْهَا لَا يُسَاوِي عَشَرَةً يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَكَمَّلَ النِّصَابَ عَيْنًا وَدَيْنًا) أَيْ وَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ السَّارِقُ اسْتَهْلَكَهُ كُلَّهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِهِ لِقِيَامِهِ إذْ ذَاكَ ثُمَّ يَسْقُطُ ضَمَانُهُ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ أَيْ الْحَاضِرِ) ثُمَّ إذَا جَاءَ الْغَائِبُ لَمْ يُقْطَعْ بِالشَّهَادَةِ الْأُولَى حَتَّى تُعَادَ تِلْكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَيْرُهَا فَحِينَئِذٍ يُقْطَعُ لِأَنَّ تِلْكَ الْبَيِّنَةَ فِي حَقِّ الْغَائِبِ غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهَا قَامَتْ بِغَيْرِ خَصْمٍ إذْ الْحَاضِرُ لَا يَنْتَصِبُ خَصْمًا عَنْهُ إمَّا لِأَنَّ النِّيَابَةَ لَا تَجْرِي فِي الْخُصُومَةِ فِي الْحُدُودِ أَوْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ ثُبُوتِ السَّرِقَةِ عَلَى الْحَاضِرِ ثُبُوتُهَا عَلَى الْغَائِبِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ وَقَالَ يُقْطَعُ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ. اهـ. فَتْحٌ وَكَذَا إذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ مَعَ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَا يُقْطَعُ فِي قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَيُقْطَعُ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ بَاقِي الْأَئِمَّةِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ أَقَرَّ عَبْدٌ بِسَرِقَةٍ قُطِعَ إلَخْ) قَالَ

стр. 857

قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَوْلُهُ وَتُرَدُّ السَّرِقَةُ يَعْنِي إذَا كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَا يَضْمَنُ عَلَى مَا يَجِيءُ مِنْ قَرِيبٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ أَوْ مُكَاتَبًا وَكَانَ الْمَال الْمَسْرُوقُ مُسْتَهْلَكًا فَكَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَالْمَالُ قَائِمٌ فِي يَدِهِ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقْطَعُ وَالْمَالُ لِلْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَوْلَى فَيَدْفَعُ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْطَعُ وَالْمَالُ لِلْمَوْلَى إلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمَوْلَى وَقَالَ زُفَرُ ﵀ لَا يُقْطَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَالْمَالُ لِلْمَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ فِي الْمَالِ أَوْ يُصَدِّقُهُ الْمَوْلَى لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقَطْعِ يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمَوْلَى فَلَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ قُلْنَا صِحَّةُ إقْرَارِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ آدَمِيٌّ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى الْمَالِيَّةِ فِي ضِمْنِهِ فَيَصِحُّ إذْ لَا تُهْمَةَ فِيهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ يُقْبَلُ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَأْذُونُ فِي التِّجَارَةِ بِالدَّيْنِ أَوْ أَقَرَّ الْمَدِينُ بِالدَّيْنِ يُقْبَلُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ. فَكَذَا هَذَا وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ إقْرَارَ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ بَاطِلٌ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِالْغَصْبِ وَمَا فِي يَدِهِ لِلْمَوْلَى فَلَا يُقْطَعُ بِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلِكِ يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْمَالَ أَصْلٌ فِيهَا وَالْقَطْعُ تَابِعٌ حَتَّى تَسْمَعَ الْخُصُومَةَ فِيهِ بِدُونِ الْقَطْعِ وَيَثْبُتُ الْمَالُ بِدُونِ الْقَطْعِ كَمَا إذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَقَرَّ ثُمَّ رَجَعَ دُونَ عَكْسِهِ فَإِذَا بَطَلَ فِي حَقِّ الْأَصْلِ بَطَلَ فِي التَّبَعِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْمَالِ صَحِيحٌ فَيَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَطْعِ تَبَعًا وَبِخِلَافِ إقْرَارِهِ بِالْمُسْتَهْلِكِ لِأَنَّ مِلْكَ الْمَوْلَى لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ لِيَرُدَّ وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَطْعِ فَيَصِحُّ وَعَلَى الْمَوْلَى بِالْمَالِ لِأَنَّ مَا فِي يَدِ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ فَلَا يَصِحُّ وَالْقَطْعُ قَدْ يَجِبُ بِدُونِ الْمَالِ كَمَا إذَا قَالَ الثَّوْبُ الَّذِي مَعَ عَمْرٍو سَرَقْته مِنْ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَلَا يُصَدِّقُ إقْرَارُهُ فِي حَقِّ الثَّوْبِ وَكَمَا لَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةِ مَال مُسْتَهَلّك وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْقَطْعِ قَدْ صَحَّ مِنْهُ لَكَوَّنَهُ آدَمِيًّا وَصِحَّته لِعَدَمِ التُّهْمَة فَيَصِحّ بِالْمَالِ بِنَاءً عَلَيْهِ لِأَنَّ الْإِقْرَار يُلَاقِي حَالَة الْبَقَاء وَالْمَال فِيهَا تَابِع لِلْقَطْعِ حَتَّى تَسْقُط عِصْمَة الْمَال بِاعْتِبَارِ الْقَطْع وَيَسْتَوْفِي الْقَطْع بَعْد هَلَاك الْمَال بِخِلَافِ مَسْأَلَة الْحُرّ لِأَنَّ الْقَطْع يَجِب بِالسَّرِقَةِ مِنْ الْمُوَدِّع وَلَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ بِمَالِ مَوْلَاهُ أَبَدًا فَحَاصِل هَذَا الْخِلَاف رَاجَعَ إلَى أَنَّ الْمَال أَصْل أَوْ الْقَطْع أَوْ كِلَاهُمَا فَعِنْد أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ الْقَطْع هُوَ الْأَصْل وَالْمَال تَبِعْ وَعِنْد مُحَمَّدٍ الْمَال هُوَ الْأَصْل هُوَ فَلَا يَثْبُت الْقَطْع بِدُونِهِ وَعِنْد أَبِي يُوسُفَ كِلَاهُمَا أَصْلٌ وَحَكَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّ الْأَقَاوِيل الثَّلَاثَة مَرْوِيَّة عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فَقَوْله الْأَوَّل أَخَذَ بِهِ مُحَمَّدٌ وَالثَّانِي أَخَذَ بِهِ أَبُو يُوسُفَ وَهِيَ نَظِير أَقْوَاله فِي الْحَمْلَانِ فَعُدْت مِنْ مَنَاقِبه ﵃ أَجْمَعِينَ - قَالَ ﵀ (وَلَا يَجْتَمِعُ قَطْعٌ وَضَمَانٌ وَتُرَدُّ الْعَيْنُ لَوْ قَائِمًا) مَعْنَاهُ إذَا قُطِعَ السَّارِقُ وَكَانَتْ السَّرِقَةُ قَائِمَةً فِي يَدِهِ تُرَدُّ عَلَى صَاحِبِهَا لِقِيَامِ مِلْكِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ هَالِكَةً لَا يَضْمَنُ السَّارِقُ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهَا فَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ يَضْمَنُ وَعَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُفْتِي بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا مَحْظُورًا بِغَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُحْكَمُ بِهِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إيجَابِ مَا يُنَافِي الْقَطْعَ وَكَذَلِكَ فِي قَاطِعِ الطَّرِيقِ إذَا أَخَذَ مَالًا أَوْ قَتَلَ نَفْسًا يُفْتِي بِأَدَاءِ الضَّمَانِ وَالدِّيَةِ وَكَذَا الْبَاغِي لِأَنَّ السَّبَبَ قَدْ انْعَقَدَ وَتَعَذَّرَ الْحُكْمُ لِعَارِضٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي حَقِّ الْفَتْوَى وَفِي الْكَافِي هَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَطْعِ فَإِنْ قَالَ الْمَالِكُ أَنَا أَضْمَنُهُ لَمْ يُقْطَعْ عِنْدَنَا وَإِنْ قَالَ أَنَا أَخْتَارُ الْقَطْعَ يُقْطَعُ وَلَا يَضْمَنُ. وَقَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ السَّارِقُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْكَمَالُ حَاصِلُ وُجُوهِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمُقِرَّ بِالسَّرِقَةِ إمَّا مَأْذُونٌ أَوْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا إمَّا أَنْ يُقِرَّ بِسَرِقَةٍ مُسْتَهْلَكَةٍ أَوْ قَائِمَةٍ فَالْمَأْذُونُ لَهُ إذَا أَقَرَّ بِسَرِقَةِ هَالِكَةٍ يُقْطَعُ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَا ضَمَانَ مَعَ الْقَطْعِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُقْطَعُ وَلَكِنَّ يَضْمَنُ الْمَالَ وَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ قَائِمَةٍ قُطِعَ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا قُطِعَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيَرُدُّ الْمَالَ لِلْمُقَرِّ لَهُ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى أَوْ كَذَّبَهُ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُقْطَعُ وَلَكِنْ يَرُدُّ الْمَالَ وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا فَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ هَالِكَةٍ قُطِعَتْ يَدُهُ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُقْطَعُ وَإِنْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ قَائِمَةٍ فَقَالَ زُفَرُ لَا يُقْطَعُ فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ زُفَرَ لَا يُقْطَعُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُقْطَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا وَالْإِقْرَارُ بِهَالِكَةٍ أَوْ قَائِمَةٍ أَوْ مَأْذُونًا وَالْإِقْرَارُ بِهَالِكَةٍ أَوْ قَائِمَةٍ وَاخْتَلَفَ عُلَمَاؤُنَا الثَّلَاثَةُ فِي هَذِهِ أَعْنِي فِي إقْرَارِ الْمَحْجُورِ بِقَائِمَةٍ فِي يَدِهِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقْطَعُ وَتُرَدُّ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِسَرِقَتِهَا مِنْهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُقْطَعُ وَالسَّرِقَةُ لِمَوْلَاهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْطَعُ وَالسَّرِقَةُ لِمَوْلَاهُ وَيَضْمَنُ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ بَعْدَ الْعَتَاقِ لِلْمُقَرِّ لَهُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقْطَعُ) قَالَ الْكَمَالُ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إذَا أَكْذَبَهُ الْمَوْلَى فِي إقْرَارِهِ وَقَالَ الْمَالُ مَالِي أَمَّا إذَا صَدَّقَهُ فَلَا إشْكَالَ فِي الْقَطْعِ وَرَدَّ الْمَالَ لِلْمُقَرِّ لَهُ اتِّفَاقًا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ كَبِيرًا وَقْتَ الْإِقْرَارِ فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَهُوَ ظَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ كَانَ هَالِكًا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا فَإِنْ صَدَّقَهُ الْمَوْلَى يَرُدُّ الْمَالَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ هَالِكًا وَلَا بَعْدَ الْعِتْقِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُقْطَعُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَحْجُورًا أَوْ مَأْذُونًا وَالْمَالُ قَائِمٌ أَوْ هَالِكٌ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ) أَيْ حَيْثُ يُقْطَعُ فِيهِ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ وَيَشْهَدُ لَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي يَأْتِي لَا غُرْمَ عَلَى سَارِقٍ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْهَلَاكِ وَالِاسْتِهْلَاكِ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْكَافِي هَذَا) أَيْ عَدَمُ وُجُوبِ الضَّمَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ لَمْ يُقْطَعْ) سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَوْ شَقَّ مَا سُرِقَ إلَخْ أَنَّهُ إنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرْكَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ بَلْ أَوْلَى لِاسْتِنَادِهِ وَاقْتِصَارِ الْهِبَةِ اهـ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ قَالَ

стр. 858

صَاحِبَ مَالٍ يَضْمَنُ وَإِلَّا نُظِرَا لِلْجَانِبَيْنِ قُلْنَا الْمَضْمُونُ لَا يَخْتَلِفُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا أَوْ فَأُقَاد وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْإِعْسَارُ فِي التَّأْخِيرِ لَا غَيْرُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضْمَنُ سَوَاءٌ هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَطْعَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ عِنْدَنَا كَالْحَدِّ مَعَ الْعُقْرِ وَعِنْدَهُ يَجْتَمِعَانِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ اخْتَلَفَا مَحَلًّا وَمُسْتَحَقًّا وَسَبَبًا لِأَنَّ مَحَلَّ الْقَطْعِ الْيَدُ وَمُسْتَحِقُّهُ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَسَبَبُهُ الْجِنَايَةُ عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ تَرْكُ الِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهَى عَنْهُ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ الذِّمَّةُ وَمُسْتَحِقُّهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ وَسَبَبُهُ إثْبَاتُ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ عَلَى وَجْهِ الْعُدْوَانِ فَوُجُوبُ أَحَدِهِمَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْآخَرِ كَالدِّيَةِ مَعَ الْكَفَّارَةِ فِي الْقَتْلِ خَطَأً وَكَالْقِيمَةِ مَعَ الْجَزَاءِ فِي قَتْلِ صَيْدٍ مَمْلُوكٍ فِي الْحَرَامِ وَكَإِيجَابِ الْقِيمَةِ مَعَ الْحَدِّ فِي شُرْبِ خَمْرِ الذِّمِّيِّ. وَلَنَا مَا رَوَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ أَنَّهُ ﵊ قَالَ «لَا غُرْمَ عَلَى سَارِقٍ بَعْدَ مَا قُطِعَتْ يَمِينُهُ» وَلِأَنَّ لَوْ ضَمَّنَاهُ يَنْتَفِي وُجُوبُ الْقَطْعِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ يُوجِبُ مِلْكَ الْمَضْمُونِ مِنْ وَقْتِ الْأَخْذِ ضَرُورَةَ أَنْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهَا وَرَدَتْ عَلَى مِلْكِهِ وَأَنَّ الْقَطْعَ كَانَ بِغَيْرِ حَقٍّ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ عَلَى أَخْذِ مَالِ نَفْسِهِ فَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ بَاطِلًا وَلِأَنَّ الْقَطْعَ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَجِبُ إلَّا بِجِنَايَةٍ وَاقِعَةٍ عَلَى حَقِّهِ خَالِصًا بِلَا شُبْهَةٍ وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَعْصُومًا لِلَّهِ تَعَالَى لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ حَقٌّ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ فَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ بَقِيَ لَهُ حَقٌّ لَكَانَ مُبَاحًا لِذَاتِهِ حَرَامًا لِغَيْرِهِ وَهُوَ لِحَقِّ مَالِكِهِ فَكَانَ حَرَامًا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ لِلشُّبْهَةِ فَيَصِيرُ حَرَامًا حَقًّا لِلشَّرْعِ فَقَطْ كَالزِّنَا فَلَا يَضْمَنُ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِصْمَةَ وَهِيَ كَوْنُهُ مَعْصُومًا لِلَّهِ تَعَالَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ شَخْصٍ آخَرَ حَتَّى يَضْمَنَهُ بِالْإِتْلَافِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ فِي حَقِّهِ وَكَذَا فِي حَقِّ السَّارِقِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاسْتِهْلَاكِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ السَّرِقَةِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَيْهِ فِي حَقِّهِ. وَكَذَا الشُّبْهَةُ الدَّارِئَةُ لِلْحَدِّ تُعْتَبَرُ فِيمَا هُوَ السَّبَبُ وَهُوَ السَّرِقَةُ دُونَ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّنَا جَعْلُهُ مَعْصُومًا لِحَقِّ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الِاسْتِهْلَاكِ إذْ لَا يُؤَدِّي إلَى انْتِفَاءِ الْقَطْعِ بِاعْتِبَارِهِ مَالًا فِي حَقِّهِ كَمَا فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيِّ وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ إتْمَامُ الْمَقْصُودِ فَتُعْتَبَرُ الشُّبْهَةُ فِيهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعْصُومًا لِحَقِّ الْعَبْدِ فِي حَقِّ الِاسْتِهْلَاكِ لَأَدَّى إلَى سُقُوطِ الْقَطْعِ وَكَذَا ظَهَرَ سُقُوطُ الْعِصْمَةِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِ ضَمَانُهُ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَسْقُطْ فِي حَقِّهِ يَلْزَمُ أَنْ يَجِبَ مَالٌ مَعْصُومٌ بِمُقَابَلَةِ مَالٍ غَيْرِ مَعْصُومٍ وَلَا مُتَقَوِّمٍ فَانْتَفَى الضَّمَانُ لِانْتِفَاءِ الْمُمَاثَلَةِ كَمَا لَا يَجِبُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَنَافِعِ لِهَذَا الْمَعْنَى وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ هُنَا سَبَبَيْنِ بَلْ هُوَ سَبَبٌ وَاحِدٌ وَهُوَ سَرِقَةُ مَالٍ مُتَقَوِّمٍ لِصِيَانَةِ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا غَيْرُ فَلَا يَجِبُ حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ كَالْقِصَاصِ مَعَ الدِّيَةِ بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ لِأَنَّ هُنَاكَ سَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِأَنَّ مَا يَجِبُ مِنْ الْجَزَاءِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِكَوْنِ الْمَحَلِّ مَعْصُومًا مَمْلُوكًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ صَيْدًا غَيْرَ مَمْلُوكٍ أَوْ صَيْدَ نَفْسِهِ أَوْ شَرِبَ خَمْرَ نَفْسِهِ أَوْ قَتَلَ عَبْدَ نَفْسِهِ تَجِبُ هَذِهِ الْأَجْزِيَةُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ الْعَبْدِ فِيهِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَحَلِّ بَدَلًا عَنْهُ فَتَعَدُّدِ الْمُوجِبِ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ فَافْتَرَقَا فَإِنْ قِيلَ مَتَى انْتَقَلَتْ الْعِصْمَةُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى إنْ قُلْتُمْ قَبْلَ السَّرِقَةِ فَفِيهِ سَبْقُ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ وَإِنْ قُلْتُمْ بَعْدَ السَّرِقَةِ فَهَذَا غَيْرُ مُفِيدٍ لِأَنَّ السَّبَبَ صَادَفَ مَحَلًّا مُحْتَرَمًا حَقًّا لِلْمَالِكِ وَإِنْ قُلْتُمْ مَعَ السَّرِقَةِ فَهُوَ بَاطِلٌ أَيْضًا لِأَنَّ السَّرِقَةَ وَقْتَ الْوُجُودِ لَيْسَتْ بِمَوْجُودَةٍ فَكَيْفَ يُوجَدُ حُكْمُهَا. قُلْنَا انْتَقَلَتْ الْعِصْمَةُ قُبَيْلَ السَّرِقَةِ مُتَّصِلًا بِالسَّرِقَةِ لِتَنْعَقِدَ السَّرِقَةُ مُوجِبَةً لِلْقَطْعِ وَيَجُوزُ سَبْقُ الْحُكْمِ عَلَى السَّبَبِ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْحُكْمُ شَرْطَ صِحَّةِ ذَلِكَ السَّبَبِ كَمَا فِي قَوْلِهِ أَعْتِقْ عَبْدَك عَنِّي بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَالَ أَعْتَقْت يَثْبُتُ الْمِلْكُ مُقْتَضًى لِلْعِتْقِ سَابِقًا عَلَيْهِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْعِتْقِ عَنْهُ فَكَذَا هَذَا فَإِنْ قِيلَ إذَا انْتَقَلَتْ الْعِصْمَةُ وَلَمْ يَبْقَ حَقُّ الْمَالِكِ فَكَيْفَ يُشْتَرَطُ خُصُومَتُهُ قُلْنَا مَا شَرَطَ الْمَالِكُ لِذَاتِهِ بَلْ لِإِظْهَارِ السَّرِقَةِ وَلِيَتَمَكَّنَ الْإِمَامُ مِنْ الْقَطْعِ حَتَّى لَوْ وُجِدَتْ الْخُصُومَةُ مِنْ غَيْرِ مَالِك اكْتَفَى بِهِ عَلَى مَا مَرَّ قَالَ ﵀ (وَلَوْ قُطِعَ لِبَعْضِ السَّرِقَاتِ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا) يَعْنِي لَوْ سَرَقَ سَرِقَاتٍ فَقُطِعَ فِي إحْدَاهَا فَهُوَ لِجَمِيعِهَا وَلَا يَضْمَنُ شَيْئًا وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا يَضْمَنُ كُلَّهَا إلَّا فِي الَّتِي قُطِعَ لَهَا وَلَوْ حَضَرُوا جَمِيعًا وَقُطِعَتْ يَدُهُ بِخُصُومَتِهِمْ لَا يَضْمَنُ شَيْئًا بِالِاتِّفَاقِ لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّةِ أَنَّ الْمُسْقِطَ لِلضَّمَانِ الْقَطْعُ وَهُوَ حَصَلَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْكَمَالُ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ رُجُوعَهُ عَنْ دَعْوَى السَّرِقَةِ إلَى دَعْوَى الْمَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُؤَثِّرُ الْإِعْسَارَ فِي التَّأْخِيرِ لَا غَيْرُ) قَالَ الْكَمَالُ وَلَا خِلَافَ إنْ كَانَ بَاقِيًا أَنَّهُ يُرَدُّ عَلَى الْمَالِكِ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ أَوْ وَهَبَهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْمَوْهُوبِ لَهُ. اهـ.

стр. 859

لِلْحَاضِرِ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَوْفَى إلَّا بِخُصُومَتِهِ وَإِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ فَيُقْطَعُ لَهُ خَاصَّةً إذْ لَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْهُمْ فَبَقِيَتْ أَمْوَالُهُمْ مَعْصُومَةً عَلَى حَالِهَا وَلِهَذَا لَوْ حَضَرُوا وَادَّعَوْا السَّرِقَةَ لَمْ يَأْخُذُوهَا حَتَّى يُقِيمُوا الْبَيِّنَةَ عَلَى السَّرِقَةِ وَلَوْ كَانَتْ خُصُومَتُهُ لِكُلٍّ لَأَخَذُوهَا كَمَا يَأْخُذُ هُوَ وَلَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ بِالْكُلِّ قَطْعٌ وَاحِدٌ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ مَبْنِيَّ الْحُدُودِ عَلَى التَّدَاخُلِ، وَالْخُصُومَةُ شَرْطٌ لِظُهُورِهَا عِنْدَ الْقَاضِي وَعِنْدَ مَنْ لَهُ الْحَقُّ لِيُعْلَمَ لَا لِوُجُوبِ الْقَطْعِ إذْ هُوَ بِالْجِنَايَةِ وَصَاحِبُ الْحَقِّ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْقَضَاءِ بَلْ إلَى الِاسْتِيفَاءِ فَإِذَا اسْتَوْفَى كَانَ لِلْكُلِّ لِعَوْدِ مَنْفَعَتِهِ إلَى الْكُلِّ بِخِلَافِ الْمَالِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْعَبْدِ فَتُشْتَرَطُ الْخُصُومَةُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْقَطْعَ مُتَّحِدٌ فَيَكُونُ الْقَضَاءُ بِهِ لِلْكُلِّ بِخِلَافِ الْأَمْوَالِ فَإِنْ قِيلَ الْخُصُومَةُ شَرْطٌ لِيَصِيرَ الْخَصْمُ بَاذِلًا لِلْمَالِ وَلِهَذَا لَوْ اخْتَارَ التَّضْمِينَ لَا يُقْطَعُ وَلَا يَصِحُّ الْبَذْلُ مِنْ وَاحِدٍ عَنْ الْكُلِّ قُلْنَا بَذْلُ الْمَالِ بِسُقُوطِ عِصْمَتِهِ أَمْرٌ شَرْعِيٌّ يَثْبُتُ بِنَاءً عَلَى اسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ لَا بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَسْتَوْفِيه الْحَاكِمُ بِخُصُومَةِ مَنْ لَا يَمْلِكُ الْبَذْلَ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا سَرَقَ مِنْ وَاحِدٍ نِصَابًا مِرَارًا ثُمَّ قُطِعَ لِأَجْلِ نِصَابٍ وَاحِدٍ قَالَ ﵀ (وَلَوْ شَقَّ مَا سَرَقَ فِي الدَّارِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ قُطِعَ) وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَسْرِقَ ثَوْبًا وَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ بَعْدَ الشَّقِّ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِيهِ سَبَبَ الْمِلْكِ وَهُوَ الْخَرْقُ الْفَاحِشُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْقِيمَةَ فَيَمْلِكُ الْمَضْمُونَ فَصَارَ كَالْمُشْتَرِي إذَا سَرَقَ مَبِيعًا فِيهِ خِيَارُ الْبَائِعِ ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ وَلَهُمَا أَنَّ الشَّقَّ لَيْسَ بِسَبَبٍ مَوْضُوعٍ لِلْمِلْكِ شَرْعًا وَإِنَّمَا هُوَ سَبَبٌ لِلضَّمَانِ وَإِنَّمَا يُثْبِتُ الْمِلْكُ ضَرُورَةَ أَدَاءِ الضَّمَانِ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْبَدَلَانِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ وَمِثْلُهُ لَا يُورِثُ الشُّبْهَةَ كَالْأَخْذِ نَفْسِهِ وَكَمَا إذَا سَرَقَ الْبَائِعُ مَعِيبًا بَاعَهُ بِخِلَافِ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مَوْضُوعٌ لِإِفَادَةِ الْمِلْكِ وَهَذَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا اخْتَارَ تَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَأَخَذَ الثَّوْبَ وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْقِيمَةِ وَتَرْكَ الثَّوْبِ عَلَيْهِ لَا يُقْطَعُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ مُسْتَنِدًا إلَى وَقْتِ الْأَخْذِ فَصَارَ كَمَا إذَا مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ بَلْ أَوْلَى لِاسْتِنَادِهِ وَاقْتِصَارِ الْهِبَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ النُّقْصَانُ فَاحِشًا وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا قُطِعَ بِالْإِجْمَاعِ لِانْعِدَامِ سَبَبِ الْمِلْكِ لِعَدَمِ اخْتِيَارِ تَضْمِينِ كُلِّ الْقِيمَةِ وِتْرِك الثَّوْبِ عَلَيْهِ ثُمَّ يَضْمَنُ النُّقْصَانَ مَعَ الْقَطْعِ هُنَا وَكَذَا إذَا كَانَ الْخَرْقُ فَاحِشًا وَاخْتَارَ أَخْذَ الثَّوْبِ وَتَضْمِينَ النُّقْصَانِ وَلَا يَمْتَنِعُ هَذَا التَّضْمِينُ بِالْقَطْعِ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ وَجَبَ بِإِتْلَافِ مَا فَاتَ قَبْلَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لَأَخَذُوهَا كَمَا يَأْخُذُ هُوَ) أَيْ فَلَوْ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ لَاجْتَمَعَ قَطْعٌ وَضَمَانٌ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنَّ الْوَاجِبَ إلَخْ) قَالَ فِي الْكَافِي وَلَهُ أَنَّ الْقَطْعَ وَجَبَ عَنْ السَّرِقَاتِ كُلِّهَا فَيَبْطُلُ ضَمَانُ كُلُّهَا كَمَا لَوْ خَاصَمُوا جَمِيعًا وَهَذَا لِأَنَّ الْحَدَّ عِنْدَ تَقَدُّمِ أَسْبَابِهِ يَقَعُ عَنْ الْكُلِّ لِعَدَمِ رُجْحَانِ الْبَعْضِ عَنْ الْبَعْضِ وَكُلُّ السَّرِقَاتِ ثَابِتَةٌ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْقَطْعُ يُسْتَوْفَى حَقًّا لَهُ وَلَا يَجِبُ بِالسَّرِقَاتِ إلَّا قَطْعٌ وَاحِدٌ لِلتَّدَاخُلِ فَيَقَعُ عَنْ الْكُلِّ فِي عِلْمِهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّ الْقَاضِي لَا عِلْمَ لَهُ بِسَائِرِ السَّرِقَاتِ فَظَنَّ أَنَّ الْقَطْعَ بِإِزَاءِ الْوَاحِدَةِ فَإِذَا ثَبَتَ الْبَاقِي فِي السَّرِقَاتِ بِالْبَيِّنَاتِ بِأَنَّ لَهُ أَنَّ الْقَطْعَ بِإِزَاءِ الْكُلِّ وَالْخُصُومَةِ شَرْطٌ لِظُهُورِهَا عِنْدَ الْقَاضِي لَا لِوُجُوبِهَا فَإِذَا خَاصَمَ الْوَاحِدُ وَأَثْبَتَ وَضَحَ التَّكْلِيفُ لِلْقَاضِي بِالْقَطْعِ وَالْمُسْتَوْفِي يَصْلُحُ لِلْكُلِّ وَالْكُلُّ وَاجِبٌ فِي الْحَقِيقَةِ فَيَقَعُ عَنْ الْكُلِّ لِعَوْدِ نَفْعِهِ إلَى الْكُلِّ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بَعْدَهُ لَمْ يُقْطَعْ اتِّفَاقًا. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْخَرْقُ فَاحِشًا) قَالَ فِي الْكَافِي فَإِنْ قِيلَ قَدْ أَوْجَبْتُمْ مَعَ الْقَطْعِ ضَمَانَ النُّقْصَانِ وَهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ قُلْنَا إنَّمَا لَا يَجْتَمِعَانِ كَيْ لَا يُؤَدِّي إلَى الْجَمْعِ بَيْنَ أَجْزَاءِ الْفِعْلِ وَبَدَلِ الْمَحَلِّ فِي جِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُنَا لَا يُؤَدِّي إذْ الْقَطْعُ يَجِبُ بِالسَّرِقَةِ وَضَمَانُ النُّقْصَانِ بِالْخَرْقِ وَالْخَرْقُ لَيْسَ مِنْ السَّرِقَةِ فِي شَيْءٍ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا يَمْتَنِعُ هَذَا التَّضْمِينُ) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُ السُّؤَالِ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ جَمَعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَضَمَانِ الشَّقِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَصْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْقَطْعَ وَالضَّمَانَ لَا يَجْتَمِعَانِ فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ مَا فَاتَ عَنْ الشَّقِّ صَارَ هَالِكًا قَبْلَ الْإِخْرَاجِ فَالْقَطْعُ لَمْ يَقَعْ لَهُ فَلَا يَنْتَفِي الضَّمَانُ وَلَا يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ اهـ قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَاسْتَشْكَلَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ الِاسْتِهْلَاكُ عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ السَّرِقَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِهِ الضَّمَانُ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْمَسْرُوقِ تَسْقُطُ بِالْقَطْعِ فَكَذَا هُنَا عِصْمَةُ الْمَسْرُوقِ تَسْقُطُ بِالْقَطْعِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَجِبَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ. وَعَنْ هَذَا قَالَ فِي الْفَوَائِدِ الْخَبَّازِيَّةِ وَفِي الصَّحِيحِ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ كَيْ لَا يَجْتَمِعَ الْقَطْعُ مَعَ الضَّمَانِ وَلِأَنَّهُ لَوْ ضَمِنَ النُّقْصَانَ يَمْلِكُ مَا ضَمِنَهُ فَيَكُونُ هَذَا كَثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا فَلَا يَجِبُ الْقَطْعُ لَكِنَّهُ يَجِبُ بِالْإِجْمَاعِ فَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَالْحَقُّ مَا ذُكِرَ فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ الْأُمَّهَاتِ أَنَّهُ يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ وَالنَّقْصُ بِالِاسْتِهْلَاكِ غَيْرُ وَارِدٍ لِأَنَّ الِاسْتِهْلَاكَ هُنَا بَعْدَ السَّرِقَةِ بِأَنْ سَرَقَ وَاسْتَهْلَكَ الْمَسْرُوقَ وَمَا نَحْنُ فِيهِ مَا إذَا نَقَصَ قَبْلَ تَمَامِ السَّرِقَةِ فَإِنَّ وُجُوبَ قِيمَةِ مَا نَقَصَ ثَابِتٌ قَبْلَ السَّرِقَةِ ثُمَّ إذَا أَخْرَجَهُ مِنْ الْحِرْزِ كَانَ الْمَسْرُوقُ هُوَ النَّاقِصُ فَالْقَطْعُ حِينَئِذٍ بِذَلِكَ الْمَسْرُوقِ النَّاقِصِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ إيَّاهُ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِ الْإِمَامِ فَخْرِ الدِّين قَاضِي خَانْ فَإِنْ كَانَ الْخَرْقُ يَسِيرًا يُقْطَعُ وَيَضْمَنُ النُّقْصَانَ أَمَّا الْقَطْعُ فَلِأَنَّهُ أَخْرَجَ نِصَابًا كَامِلًا مِنْ الْحِرْزِ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ وَأَمَّا ضَمَانُ النُّقْصَانِ فَلِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ التَّعَيُّبُ الَّذِي وُجِدَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ الَّذِي بِهِ تَتِمُّ السَّرِقَةُ وَوُجُوبُ ضَمَانِ النُّقْصَانِ لَا يَمْنَعُ الْقَطْعَ لِأَنَّ ضَمَانَ النُّقْصَانِ وَجَبَ بِإِتْلَافِ مَا فَاتَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَالْقَطْعِ بِإِخْرَاجِ الْبَاقِي فَلَا يَمْنَعُ كَمَا لَوْ أَخَذَ ثَوْبَيْنِ وَأَحْرَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْبَيْتِ وَأَخْرَجَ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ وَأَمَّا قَوْلُ الْبَاحِثِ يَمْلِكُ مَا ضَمِنَهُ فَيَكُونُ كَثَوْبٍ مُشْتَرَكٍ إلَخْ فَغَلَطٌ لِأَنَّ عِنْدَ السَّرِقَةِ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ مَا كَانَ لَهُ مِلْكٌ فِي الْمُخْرَجِ فَإِنَّ الْجُزْءَ الَّذِي مَلَكَهُ

стр. 860

الْإِخْرَاجِ وَالْقَطْعُ بِإِخْرَاجِ الْبَاقِي فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا لَوْ أَخَذَ ثَوْبَيْنِ فَأَحْرَقَ أَحَدَهُمَا فِي الْبَيْتِ وَأَخْرَجَ الْآخَرَ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ وَذَكَرَ الْخَبَّازِيُّ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ لِأَنَّهُ ضَمَانُ هَذَا الثَّوْبِ فَيَكُونُ كَأَنَّهُ مَلَكَ مَا ضَمِنَ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا فَيَنْتَفِي الْقَطْعُ وَتَكَلَّمُوا فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاحِشِ وَالْيَسِيرِ فَقِيلَ إنْ أَوْجَبَ الْخَرْقُ نُقْصَانَ رُبُعِ الْقِيمَةِ فَصَاعِدًا فَهُوَ فَاحِشٌ وَمَا دُونَهُ يَسِيرٌ وَقِيلَ مَا لَا يَصْلُحُ الْبَاقِي لِثَوْبٍ مَا فَهُوَ فَاحِشٌ وَالْيَسِيرُ مَا يَصْلُحُ وَقِيلَ مَا يَنْقُصُ بِهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ فَاحِشٌ وَمَا دُونَهُ يَسِيرٌ وَمَا فَوْقَهُ اسْتِهْلَاكٌ لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْفَاحِشَ مَا يَفُوتُ بِهِ بَعْضُ الْعَيْنِ وَبَعْضُ الْمَنْفَعَةِ وَالْيَسِيرُ مَا لَا يَفُوتُ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَنْفَعَةِ بَلْ يَتَعَيَّبُ بِهِ فَقَطْ وَهَذَا الْخِيَارُ يَثْبُتُ مَا لَمْ يَكُنْ إتْلَافًا وَإِذَا كَانَ إتْلَافًا فَلَهُ تَضْمِينُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَيَمْلِكُ السَّارِقُ الثَّوْبَ وَلَا يُقْطَعُ وَحَدُّ الْإِتْلَافِ أَنْ يَنْقُصَ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَأَخْرَجَهَا لَا) أَيْ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّ السَّرِقَةَ تَمَّتْ عَلَى اللَّحْمِ وَلَا قَطْعَ فِيهِ قَالَ ﵀ (وَلَوْ صَنَعَ الْمَسْرُوقَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قُطِعَ وَرَدَّهَا) أَيْ لَوْ سَرَقَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً قَدْرَ مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَصَنَعَهُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قُطِعَ وَرَدَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ إلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا لَا سَبِيلَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَيْهَا وَأَصْلُ هَذَا الْخِلَافِ فِي الْغَصْبِ فِي أَنَّ الْغَاصِبَ هَلْ يَمْلِكُ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ بِهَذِهِ الصَّنْعَةِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مُتَقَوِّمَةً أَمْ لَا فَعِنْدَهُ لَا يَمْلِكُ لِأَنَّهَا لَا تَتَقَوَّمُ وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ لِتَقَوُّمِهَا ثُمَّ وُجُوبُ الْقَطْعِ عِنْدَهُ لَا يُشْكِلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا عَلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ عَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَجِبُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ وَقِيلَ يَجِبُ لِأَنَّهُ صَارَ بِالصَّنْعَةِ شَيْئًا آخَرَ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا اتَّخَذَهُ حُلِيًّا أَوْ آنِيَةً قَالَ ﵀ (وَلَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ فَقُطِعَ لَا يَرُدُّ وَلَا يَضْمَنُ) أَيْ لَوْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ فَقُطِعَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ وَلَا ضَمَانُهُ وَهَكَذَا ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ وَالْكَافِي وَلَفْظُ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ وَإِنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَقُطِعَ فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الثَّوْبُ وَلَا يَضْمَنُ بِتَأْخِيرِ الصَّبْغِ عَنْ الْقَطْعِ وَلَفْظُ مُحَمَّدٍ ﵀ سَرَقَ الثَّوْبَ فَقَطَعَ يَدَهُ وَقَدْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَحْمَرَ إلَخْ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَصْبُغَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّوْبُ وَيُعْطَى مَا زَادَ الصَّبْغُ فِيهِ لِأَنَّ عَيْنَ مَالِهِ قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَهُوَ أَصْلٌ وَالصَّبْغُ تَبَعٌ فَكَانَ اعْتِبَارُ الْأَصْلِ أَوْلَى كَمَا فِي الْغَاصِبِ وَلَهُمَا أَنَّ صَبْغَ السَّارِقِ فِي الثَّوْبِ قَائِمٌ صُورَةً وَمَعْنًى وَحَقُّ صَاحِبِ الثَّوْبِ قَائِمٌ صُورَةً لَا مَعْنًى حَتَّى إذَا هَلَكَ عِنْدَهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فَكَانَ حَقُّ السَّارِقِ أَحَقَّ بِالتَّرْجِيحِ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ إذَا صَبَغَهُ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ لِمَا قُلْنَا بِخِلَافِ الْغَصْبِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْأَصْلِ دُونَ التَّبَعِ فَإِنْ قِيلَ إذَا انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ وَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهُ السَّارِقُ مِنْ حِينِ سُرِقَ فَيَمْتَنِعُ الْقَطْعُ قُلْنَا يَجِبُ الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْهُ أَبْيَضَ بِوَجْهٍ مَا فَصَارَ كَمَا لَوْ سَرَقَ حِنْطَةً ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] بِالضَّمَانِ هُوَ مَا كَانَ قَبْلَ السَّرِقَةِ وَقَدْ هَلَكَ قَبْلَهَا وَحِينَ وَرَدَتْ السَّرِقَةُ وَرَدَتْ عَلَى مَا لَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ الْجُزْءُ الْمَمْلُوكُ لَهُ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَذْبُوحَةً عَشَرَةَ دَرَاهِمَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا قَطْعَ فِيهِ) أَيْ لَكِنَّهُ يَمْلِكُ قِيمَتَهَا لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) وَبِهِ قَالَتْ الثَّلَاثَةُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَقَالَا لَا سَبِيلَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَيْهَا) أَيْ وَهَلْ يُقْطَعُ عِنْدَهُمَا يُذْكَرُ قَرِيبًا. اهـ. (قَوْلُهُ فِي أَنَّ الْغَاصِبَ) أَيْ إذَا غَصَبَ نَقْرَةَ فِضَّةٍ فَضَرَبَهَا دَارَهُمْ. اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُمَا يَمْلِكُ لِتَقَوُّمِهَا) وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ هَذِهِ الصَّنْعَةَ مُبَدِّلَةٌ لِلْعَيْنِ كَالصَّنْعَةِ فِي الصُّفْرِ وَالْحَدِيدِ بِأَنْ غَصَبَ حَدِيدًا أَوْ صُفْرًا فَجَعَلَهُ سَيْفًا أَوْ آنِيَةً وَكَذَا الِاسْمُ كَانَ تِبْرًا ذَهَبًا فِضَّةً صَارَ دَرَاهِمَ دَنَانِيرَ وَلَهُ أَنَّ هَذِهِ الصَّنْعَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَوْ تَقَوَّمَتْ وَبَدَّلَتْ الِاسْمَ لَمْ تُعْتَبَرْ مَوْجُودَةً شَرْعًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِهَا حُكْمُ الرِّبَا حَتَّى لَا يَجُوزَ بَيْعُ آنِيَةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةٌ فِضَّةٌ بِأَحَدَ عَشَرَ فِضَّةً وَقَلْبُهُ فَكَانَتْ الْعَيْنُ كَمَا كَانَتْ حُكْمًا فَيُقْطَعُ وَتُؤْخَذُ لِلْمَالِكِ عَلَى أَنَّ الِاسْمَ بَاقٍ وَهُوَ اسْمُ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَإِنَّمَا حَدَثَ اسْمٌ آخَرُ مَعَ ذَلِكَ الِاسْمِ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ قَبْلَ الْقَطْعِ) أَيْ بِمَا حَدَثَ مِنْ الصَّنْعَةِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْقَطْعِ لَكِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا أَخَذَ وَزْنًا مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَجِبُ) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّارِقِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَمْلِكْ عَيْنَهُ) أَيْ فَقَدْ اسْتَهْلَكَ الْمَسْرُوقَ ثُمَّ قُطِعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْكَمَالُ اهـ قَالَ الشَّهِيدُ فِي جَامِعِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَوْ صَبَغَهُ أَحْمَرَ إلَخْ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ سَرَقَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ يُقْطَعُ بِهِ قَالَ الْكَمَالُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّوْبُ) قَالَ الْكَمَالُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ اهـ (قَوْلُهُ قَائِمٌ صُورَةً) أَيْ وَهُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. (قَوْله وَمَعْنًى) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْقِيمَةِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ حَتَّى إذَا هَلَكَ عِنْدَهُ) أَيْ عِنْدَ السَّارِقِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ) حَتَّى لَوْ أَرَادَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ يَضْمَنُ لَهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ انْقَطَعَ حَقُّ الْمَالِكِ) أَيْ فِي الرُّجُوعِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَرَجَّحْنَا جَانِبَ الْأَصْلِ دُونَ التَّبَعِ) قَالَ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ وَهُوَ أَنَّ الثَّوْبَ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَطْعِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلسَّارِقِ مِنْ حِينِ صَبْغِهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَطْعَ لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ وَلِهَذَا قُلْنَا إنَّ الْقَطْعَ مَعَ الضَّمَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الضَّمَانِ يَثْبُتُ الْمِلْكُ مِنْ وَقْتِ السَّرِقَةِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ الْقَطْعَ لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ وَجَوَابُهُ أَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ هُنَا لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّرْجِيحِ لِوَصْفِ التَّقَوُّمِ فَإِنَّهُ مَعْنًى بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ ثَابِتًا قَبْلَ الْقَطْعِ وَمَعَ هَذَا لِلْقِيلِ وَالْقَالِ فِيهِ مَجَالٌ فَإِنَّ السَّارِقَ حِينَ قُطِعَ وَالثَّوْبُ مَصْبُوغٌ أَوْ بَقِيَ الثَّوْبُ عَلَى مِلْكِ الْمَالِكِ وَالصَّبْغُ مِلْكُ السَّارِقِ فَيَكُونُ قَدْ قُطِعَ فِي شَيْءٍ مُشْتَرَكٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْطَعَ لَكِنَّهُ جَعَلَ الثَّوْبَ كَالْمُسْتَهْلَكِ حَتَّى جَازَ الْقَطْعُ

стр. 861

فَطَحَنَهَا فَإِنَّهُ يُقْطَعُ بِالْحِنْطَةِ وَإِنْ مَلَكَ الدَّقِيقَ لِمَا قُلْنَا يُحَقِّقُهُ أَنَّ ثُبُوتَ الْمِلْكِ لِلسَّارِقِ فِيهِ لِرُجْحَانِ الصَّبْغِ بِكَوْنِهِ مُتَقَوِّمًا دُونَ الثَّوْبِ وَعَدَمُ حُدُثِ الثَّوْبِ بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ بَاقِيًا قَبْلَهُ قَالَ ﵀ (وَلَوْ أَسْوَدَ يَرُدُّ) أَيْ لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَسْوَدَ يَرُدُّ الثَّوْبَ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا سَبِيلَ لِلْمَسْرُوقِ مِنْهُ عَلَى الثَّوْبِ لِأَنَّ السَّوَادَ نُقْصَانٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَلَيْسَ بِزِيَادَةٍ وَبِنُقْصَانِ الْمَسْرُوقِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ بِخِلَافِ الزِّيَادَةِ فَيَرُدُّ عَلَى الْمَالِكِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ السَّوَادُ زِيَادَةٌ لَكِنْ بِالزِّيَادَةِ لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ بَلْ يَرُدُّ وَيَأْخُذُ مَا زَادَ الصَّبْغُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يَنْقَطِعُ وَلَا يَأْخُذُ الزِّيَادَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْحُمْرَةِ وَكَذَا إذَا قَطَّعَ الثَّوْبَ وَخَاطَهُ لَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ (بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ) شَرَائِطُ قَطْعِ الطَّرِيقِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ثَلَاثَةٌ يَعْنِي مَا يَخْتَصُّ بِهِ دُونَ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْمٍ لَهُمْ قُوَّةٌ وَشَوْكَةٌ تَنْقَطِعُ بِهِمْ الطَّرِيقُ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِي مِصْرٍ وَلَا فِيمَا بَيْنَ الْقُرَى وَلَا بَيْنَ مِصْرَيْنِ، وَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمِصْرِ مَسِيرَةُ سَفَرٍ لِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ إنَّمَا يَكُونُ بِانْقِطَاعِ الْمَارَّةِ وَلَا يَنْقَطِعُونَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ عَنْ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُمْ يَلْحَقُهُمْ الْغَوْثُ مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ فَلَا يُتْرَكُ الْمُرُورُ وَالِاسْتِطْرَاقُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي الْمِصْرِ لَيْلًا أَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمِصْرِ أَقَلُّ مِنْ مَسِيرَةِ سَفَرٍ تَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ وَهِيَ دَفْعُ شَرِّ الْمُتَغَلِّبَةِ الْمُتَلَصِّصَةِ قَالَ ﵀ (أَخَذَ قَاصِدُ قَطْعِ الطَّرِيقِ قَبْلَهُ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَدًّا وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ وَقُتِلَ وَصُلِبَ أَوْ قُتِلَ أَوْ صُلِبَ) وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣]. وَالْمُرَادُ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ التَّوْزِيعُ عَلَى الْأَحْوَالِ لِأَنَّ الْجِنَايَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ وَالْحِكْمَةُ أَنْ يَتَفَاوَتَ جَزَاؤُهَا وَهُوَ الْأَلْيَقُ بِحِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الْجَزَاءِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنْوَاعَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ فَكَانَ بَيَانُ جَزَائِهَا أَهَمُّ وَهَذَا لِأَنَّ أَنْوَاعَ الْأَجْزِيَةِ ذُكِرَتْ عَلَى سَبِيلِ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنَايَةِ وَهِيَ الْمُحَارَبَةُ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِأَنْوَاعِهَا فَاكْتَفَى بِإِطْلَاقِهَا وَبَيَّنَ أَنْوَاعَ الْجَزَاءِ فَوَجَبَ التَّقْسِيمُ عَلَى حَسَبِ أَحْوَالِ الْجِنَايَةِ إذْ لَيْسَ مِنْ الْحِكْمَةِ أَنْ يُسَوِّيَ فِي الْعُقُوبَةِ مَعَ التَّفَاوُتِ فِي الْجِنَايَةِ كَيْفَ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵊ نَزَلَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ فِي أَصْحَابِ أَبِي بُرْدَةَ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ أَيَّ شَيْءٍ شَاءَ مِنْ هَذِهِ الْأَجْزِيَةِ فَعَلَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ كَلِمَةَ أَوْ تَقْتَضِي ذَلِكَ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِالْجِنَايَاتِ فَاقْتَضَتْ الِانْقِسَامَ فَتَقْدِيرُهُ أَنْ يُحَدُّونَ إنْ قَتَلُوا أَوْ يُحَدُّونَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] [ بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ] ِ) أَخَّرَهُ عَنْ السَّرِقَةِ وَأَحْكَامِهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ سَرِقَةً مُطْلَقًا وَلِذَا لَا يَتَبَادَرُ هُوَ أَوْ مَا يَدْخُلُ هُوَ فِيهِ مِنْ إطْلَاقِ لَفْظِ السَّرِقَةِ بَلْ إنَّمَا يَتَبَادَرُ الْأَخْذُ خُفْيَةً عَنْ النَّاسِ وَلَكِنْ أَطْلَقَ عَلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ اسْمَ السَّرِقَةِ مَجَازًا لِضَرْبٍ مِنْ الْإِخْفَاءِ وَهُوَ الْإِخْفَاءُ عَنْ الْإِمَامِ وَمَنْ نَصَبَهُ الْإِمَامُ لِحِفْظِ الطَّرِيقِ مِنْ الْكَشَّافِ وَأَرْبَابِ الْإِدْرَاكِ فَكَانَ سَرِقَةً مَجَازًا وَلِذَا لَا تُطْلَقُ السَّرِقَةُ عَلَيْهِ إلَّا مُقَيَّدَةً فَيُقَالُ السَّرِقَةُ الْكُبْرَى وَلَوْ قِيلَ السَّرِقَةُ فَقَطْ لَمْ يُفْهَمْ أَصْلًا وَلُزُومُ التَّقْيِيدِ مِنْ عَلَامَاتِ الْمَجَازِ. اهـ. فَتْحٌ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ يُسَمَّى سَرِقَةً كُبْرَى أَمَّا كَوْنُهُ سَرِقَةً فَبِاعْتِبَارِ أَنَّ قَاطِعَ الطَّرِيقِ يَأْخُذُ الْمَالَ خُفْيَةً عَنْ عَيْنِ الْإِمَامِ الَّذِي عَلَيْهِ حِفْظُ الطَّرِيقِ وَالْمَارَّةِ لِشَوْكَتِهِ وَمَنَعَتِهِ وَأَمَّا كَوْنُهُ كُبْرَى فَلِأَنَّ ضَرَرَهُ يَعُمُّ عَامَّةَ الْمُسْلِمِينَ حَيْثُ يَقْطَعُ عَلَيْهِمْ الطَّرِيقَ بِزَوَالِ الْأَمْنِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى فَإِنَّ ضَرَرَهَا خَاصٌّ بِالْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَلِأَنَّ مُوجِبَ قَطْعِ الطَّرِيقِ أَغْلَظُ مِنْ حَيْثُ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ مِنْ خِلَافٍ وَمِنْ حَيْثُ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَلَيْسَ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ تُقَدَّمُ السَّرِقَةُ الصُّغْرَى عَلَى الْكُبْرَى لِأَنَّ الصُّغْرَى أَكْثَرُ وُقُوعًا وَلِأَنَّ التَّرَقِّي مِنْ الْقَلِيلِ إلَى الْكَثِيرِ أَوْ لِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ فِيمَنْ يُبَاشِرُ عَارِضًا بِالسَّفَرِ وَذَكَرَ الْعَارِضَ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَصْلِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ حُبِسَ حَتَّى يَتُوبَ) أَيْ بَعْدَ مَا يُعَزَّرُ. اهـ. كَافِي. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَتَلَ وَأَخَذَ قُطِعَ) قَالَ فِي الْكَافِي وَإِنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ إنْ شَاءَ الْإِمَامُ قَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ قَتَلَهُمْ وَصَلَبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ اهـ قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُمْ أَيْ أَحْيَاءً ثُمَّ قَتَلَهُمْ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ أَوْ قَتَلَ أَوْ صَلَبَ) اعْلَمْ أَنَّ الْقُطَّاعَ إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ ذَكَرَهَا فِي الْمَتْنِ وَزَادَ الشَّارِحُ ﵀ عَلَيْهَا ثَلَاثَةَ أُمُورٍ سَتَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ ﵀ وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ [المائدة: ٣٣] أَيْ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يُحَارِبُ اللَّهَ وَلِأَنَّ الْمُسَافِرَ فِي الْبَرَارِي فِي أَمَانِ اللَّهِ وَحِفْظِهِ مُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ فَالْمُعْتَرِضُ لَهُ كَأَنَّهُ مُحَارِبٌ لِلَّهِ تَعَالَى اهـ دِرَايَةٌ قَالَ الْكَمَالُ أَيْ يُحَارِبُونَ عِبَادَ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّنْ يُقَدِّرُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ يَثْبُتُ بِالْقَطْعِ عَلَى الْكَافِرِ وَالذِّمِّيِّ اهـ (قَوْلُهُ التَّوْزِيعُ) أَيْ تَوْزِيعُ الْأَجْزِيَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى أَنْوَاعِ قَطْعِ الطَّرِيقِ. اهـ. كَمَالٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ) كَأَنَّهُ قَالَ أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا إلَخْ لَا التَّخْيِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ مُتَشَبِّثًا بِظَاهِرِ أَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ أَخَذَ الْمَالَ قُطِعَ وَمَنْ قَتَلَ قُتِلَ وَمَنْ أَخَذَ الْمَالَ وَقَتَلَ صُلِبَ». اهـ. كَافِي. (قَوْلُهُ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ بِأَنْوَاعِهَا) أَيْ عَادَةً بِتَخْوِيفٍ أَوْ أَخْذِ مَالٍ أَوْ قَتْلٍ وَأَخْذِ مَالٍ. اهـ. كَافِي

стр. 862

أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوا الْمَالَ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَخَافُوا بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الْحِنْثُ فَكَانَتْ لِلتَّخْيِيرِ وَاَلَّذِي يَدُلُّك عَلَى مَا قُلْنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ إذَا قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَصُلِبُوا وَإِذَا قَتَلُوا وَلَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ قُتِلُوا وَلَمْ يُصْلَبُوا وَإِذَا أَخَذُوا الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَإِذَا أَخَافُوا السَّبِيلَ وَلَمْ يَأْخُذُوا مَالًا نُفُوا مِنْ الْأَرْضِ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ وَحَكَاهُ فِي الْمُنْتَقَى. ثُمَّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ الْأُولَى أَنْ يُؤْخَذَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا وَلَا يَأْخُذَ مَالًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أُخِذَ قَاصِدُ قَطْعِ الطَّرِيقِ قَبْلَهُ وَهَذِهِ الْهَاءُ تَرْجِعُ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُرَادُ مِنْ النَّفْيِ الطَّلَبُ لِيَهْرُبُوا مِنْ كُلِّ مَوْضِعٍ وَهَذَا لَيْسَ بِسَدِيدٍ لِأَنَّ دَفْعَ أَذَاهُ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَإِنْ أُخْرِجَ بِالتَّتَبُّعِ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ فَفِيهِ تَعْرِيضُهُ عَلَى الرِّدَّةِ وَلَمْ يَعْهَدْنَا الشَّارِعُ ذَلِكَ فَتَعَيَّنَ الْحَبْسُ لِأَنَّا عَهِدْنَاهُ عُقُوبَةً فِي الشَّرْعِ وَفِيهِ نَفْيُهُ عَنْ وَجْهِ الْأَرْضِ وَهُوَ أَبْلَغُ وُجُوهِ النَّفْيِ قَالَ الْقَائِلُ خَرَجْنَا مِنْ الدُّنْيَا وَنَحْنُ مِنْ أَهْلِهَا ... فَلَسْنَا مِنْ الْأَمْوَاتِ فِيهَا وَلَا الْأَحْيَاءِ إذَا جَاءَنَا السَّجَّانُ يَوْمَ الْحَاجَةِ ... عَجِبْنَا وَقُلْنَا جَاءَ هَذَا مِنْ الدُّنْيَا فَكَانَ أَدْفَعَ لِشَرِّهِ وَأَشَدَّ عُقُوبَةً عَلَى ارْتِكَابِهِ الْمُنْكَرَ وَهُوَ الْإِخَافَةُ وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يُؤْخَذَ بَعْدَ مَا أَخَذَ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ النَّفْسَ وَأَصَابَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى إذَا كَانَ الْمَالُ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لَا مُسْتَأْمِنٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَخَذَ مَالًا مَعْصُومًا قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ لِمَا تَلُونَا وَلِأَنَّ جَانِيَتَهُ أَفْحَشُ مِنْ السَّرِقَةِ الصُّغْرَى فَكَانَتْ عُقُوبَتُهُ أَغْلَظَ بِقَطْعِ الثِّنْتَيْنِ وَكَانَ مِنْ خِلَافٍ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً أَوْ شَلَّاءَ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى كَذَلِكَ لَا يُقْطَعُ لِمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قِيلَ لَمَّا تَضَاعَفَ قَطْعُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَضَاعَفَ نِصَابُهُ فَيَكُونُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا قُلْنَا تُغَلَّظُ الْعُقُوبَةُ هُنَا بِتَغَلُّظِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ ثُمَّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ) أَيْ وَإِلَّا جِزْيَةٌ كَذَلِكَ. اهـ. كَافِي قَالَ الْكَمَالُ فَأَحْوَالُهُمْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْجَزَاءِ الشَّرْعِيِّ أَرْبَعَةٌ وَبِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ خَمْسَةٌ اهـ وَذَكَرَ التُّمُرْتَاشِيُّ وَالْأَحْوَالُ خَمْسٌ: تَخْوِيفٌ لَا غَيْرُ وَهُنَا عُزِّرُوا أَدْنَى التَّعْزِيرِ وَحُبِسُوا حَتَّى يَتُوبُوا، وَالثَّانِيَةُ أَخْذُ الْمَالِ فَهُنَا إذَا تَابُوا قَبْلَ الْأَخْذِ سَقَطَ الْحَدُّ وَضَمِنُوا الْمَالَ قَائِمًا وَهَالِكًا وَلَوْ أُخِذُوا قَبْلَ التَّوْبَةِ قُطِعَتْ أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ وَرَدُّوا الْمَالَ الْقَائِمَ وَلَمْ يَضْمَنُوا الْهَالِكَ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَالثَّالِثَةُ جَرَحُوا لَا غَيْرُ وَفِيهِ الْقِصَاصُ فِيمَا يَجْرِي فِيهِ الْقِصَاصُ وَالْأَرْشُ فِيمَا لَا يَجْرِي وَالِاسْتِيفَاءُ إلَى صَاحِبِ الْحَقِّ، وَالرَّابِعَةُ أَخَذُوا الْمَالَ وَجَرَحُوا تُقْطَعُ مِنْ خِلَافٍ وَبَطَلَ حُكْمُ الْجِرَاحَاتِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لِأَنَّ حُكْمَ مَا دُونَ النَّفْسِ حُكْمُ الْمَالِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ، وَالْخَامِسَةُ أُخِذُوا وَقَتَلُوا أَوْ قَتَلَ أَحَدُهُمْ رَجُلًا بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَالْإِمَامُ هُنَا مُخَيَّرٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْمَتْنِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ الْأُولَى أَنْ يُؤْخَذَ قَبْلَ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسًا وَلَا يَأْخُذَ مَالًا) بَلْ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ سِوَى مُجَرَّدِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ إلَى أَنْ أُخِذُوا فَحُكْمُهُمْ أَنْ يُعَزَّرُوا وَيُحْبَسُوا إلَى أَنْ تَظْهَرَ تَوْبَتُهُمْ فِي الْحَبْسِ أَوْ يَمُوتُوا. اهـ. كَمَالٌ. (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْهَاءُ تَرْجِعُ إلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ) أَيْ الْهَاءُ عَائِدَةٌ إلَى قَطْعِ الطَّرِيقِ أَيْ أُخِذَ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَقَتْلِ النَّفْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يَتُوبَ) أَيْ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ فِي الْكَافِي إذَا خَرَجَ جَمَاعَةٌ مُمْتَنِعُونَ أَوْ وَاحِدٌ يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ فَقَصَدُوا قَطْعَ الطَّرِيقِ فَأُخِذُوا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذُوا مَالًا وَيَقْتُلُوا نَفْسًا حَبَسَهُمْ الْإِمَامُ حَتَّى يَتُوبُوا بَعْدَ مَا يُعَزَّرُونَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْيِ الْمَنْصُوصِ الْحَبْسُ فِي حَقِّ مَنْ خَوَّفَ النَّاسَ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا وَلَمْ يَقْتُلْ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُرَادَ بِهِ نَفْيُهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ وَذَا لَا يَتَحَقَّقُ مَا دَامَ حَيًّا أَوْ عَنْ بَلَدِهِ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى وَبِهِ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ وَهُوَ دَفْعُ أَذَاهُ عَنْ النَّاسِ أَوْ عَنْ دَارِ الْإِسْلَامِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَفِيهِ تَعْرِيضُهُ عَلَى الرِّدَّةِ فَدَلَّ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُهُ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ بِدَفْعِ شَرِّهِ عَنْ أَهْلِهَا إلَّا مَوْضِعَ حَبْسِهِ إذَا الْمَحْبُوسُ يُسَمَّى خَارِجًا مِنْ الدُّنْيَا اهـ وَإِنَّمَا يُعَزَّرُونَ لِارْتِكَابِهِمْ مُنْكَرًا لِتَخْوِيفِ وَشَرْطٌ أَنْ تَكُونَ الْجَمَاعَةُ ذَاتَ مَنَعَةٍ لِأَنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ مُحَارَبُونَ بِالنَّصِّ وَالْمُحَارَبَةُ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ مِمَّنْ لَهُ مَنَعَةٌ وَشَوْكَةٌ. اهـ. (قَوْلُهُ قَالَ الْقَائِلُ) أَيْ وَهُوَ صَالِحُ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ فِيهَا وَلَا الْمَوْتَى) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فَلَسْنَا مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا الْمَوْتَى وَكَذَا فِي الْكَافِي وَفِي بَعْضِ نُسَخِ هَذَا الشَّرْحِ فَلَسْنَا مِنْ الْأَمْوَاتِ فِيهَا وَلَا الْأَحْيَاءِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِخَطِّ الْمُصَنِّفِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا) أَيْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ مَا قِيمَتُهُ الْعَشَرَةُ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عِشْرُونَ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ مِنْ قَاطِعِ الطَّرِيقِ طَرَفَانِ فَيُشْتَرَطُ نِصَابَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى) أَيْ لِئَلَّا يَفُوتَ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ لَا مُسْتَأْمِنٍ) أَيْ فَلَوْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى مُسْتَأْمِنٍ لَا يَلْزَمُهُمْ شَيْءٌ مِمَّا ذَكَرْنَا إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْحَبْسُ بِاعْتِبَارِ إخَافَةِ الطَّرِيقِ وَإِخْفَارِ ذِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ مَالَهُ غَيْرُ مَعْصُومٍ عَلَى التَّأْبِيدِ. اهـ. كَمَالٌ ﵀ (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً إلَخْ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَإِنَّمَا قُطِعَ الطَّرَفَانِ لِوُقُوعِ أَثَرِ الْجِنَايَةِ عَامًا وَتَغَلُّظِهَا وَأَعْطَى مَالَ الذِّمِّيِّ حُكْمَ مَالِ الْمُسْلِمِ لِتَأَبُّدِ الْعِصْمَةِ فِيهِمَا. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُقْطَعُ لِمَا ذَكَرْنَا) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةً قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَوْ كَانَتْ يَدَاهُ صَحِيحَتَيْنِ وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةً قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى فَقَطْ وَلَا خِلَافَ فِيهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يَتَضَاعَفَ نِصَابُهُ فَيَكُونُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا) أَيْ لِأَنَّهُ كَالسَّرِقَتَيْنِ. اهـ. كَافِي

стр. 863

الْجِنَايَةِ بِمُحَارَبَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَا بِكَثْرَةِ الْمَأْخُوذِ وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُؤْخَذَ وَقَدْ قَتَلَ النَّفْسَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقْتُلُهُ حَدًّا حَتَّى لَوْ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ لَمْ يَلْتَفِتْ إلَى عَفْوِهِمْ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَتْلُ مُوجِبًا لِلْقِصَاصِ مِنْ مُبَاشَرَةِ الْكُلِّ وَالْآلَةِ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِوُجُوبِهِ فِي مُقَابَلَةِ الْجِنَايَةِ عَلَى حَقِّهِ بِمُحَارَبَتِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ حَدًّا وَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْوَاجِبُ قِصَاصٌ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِإِزَاءِ قَتْلٍ قُلْنَا الْقَطْعُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَكَذَا الْقَتْلُ لِأَنَّهُ قَسِيمَةٌ وَتَسْمِيَتُهُ جَزَاءً يُشْعِرُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِمَا يَجِبُ لِلَّهِ تَعَالَى وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ أَنْ يُؤْخَذَ وَقَدْ قَتَلَ النَّفْسَ وَأَخَذَ الْمَالَ فَإِنَّ الْإِمَامَ فِيهِ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ مِنْ خِلَافٍ وَقَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَصَلَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهُ وَصَلَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَتَلَهُ، وَإِنْ شَاءَ صَلَبَهُ، وَإِنْ شَاءَ قَطَعَهُ مِنْ خِلَافٍ وَقَتَلَهُ وَصَلَبَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَقُتِلَ وَصُلِبَ إلَخْ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀ يُقْتَلُ أَوْ يُصْلَبُ وَلَا يُقْطَعُ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَهُ فِي الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَدٌّ عَلَى حِدَةٍ وَالْقَتْلُ كَذَلِكَ بِالنَّصِّ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ قَطْعُ الطَّرِيقِ إذْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدَّيْنِ بِجِنَايَةٍ وَاحِدَةٍ وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَةُ فِي النَّفْسِ وَمَا دُونَهَا حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَدْخُلُ مَا دُونَ النَّفْسِ فِي النَّفْسِ كَمَا لَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ حَدُّ الشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالرَّجْمِ فَإِنَّهُ يَكْتَفِي بِالرَّجْمِ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا عَدَاهُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَرَضِيَ عَنْهُ أَنَّهُ وَحَّدَ الْمُوجِبَ لَهُمَا وَهُوَ الْقَتْلُ وَأَخْذُ الْمَالِ فَيَسْتَوْفِيَانِ وَهُمَا حَدٌّ وَاحِدٌ لِاتِّحَادِ سَبَبِهِمَا وَهُوَ قَطْعُ الطَّرِيقِ لَكِنَّ مَا يَقَعُ بِهِ الْقَطْعُ مُتَفَاوِتٌ. فَإِذَا تَنَاهَى تَفْوِيتُ الْأَمْنِ بِأَخْذِ الْمَالِ وَقَتْلِ النَّفْسِ تَنَاهَتْ عُقُوبَتُهُ وَصَارَ هَذَا كَقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ فَإِنَّهُمَا حَدَّانِ فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى وَحْدٌ وَاحِدٌ فِي الْكُبْرَى وَلَا تَدَاخُلَ فِي حَدٍّ وَاحِدٍ كَجَلَدَاتِ الْحَدِّ فِي الزِّنَا وَغَيْرِهِ وَإِنَّمَا التَّدَاخُلُ فِي الْحُدُودِ وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ أَوْ يَصْلُبَهُ وَيَدَعُ الْقَطْعَ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِلتَّدَاخُلِ بَلْ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ رِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي أَجْزَاءِ حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالْقَتْلِ فَإِذَا قَتَلَهُ لَا يُفِيدُ الْقَطْعُ بَعْدَهُ كَالزَّانِي إذَا جُلِدَ خَمْسِينَ جَلْدَةً فَمَاتَ يُتْرَكُ الْبَاقِي لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي إقَامَتِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ ثُمَّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الصَّلْبِ إنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ لِأَنَّهُ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّشْهِيرُ لِيَرْتَدِعَ بِهِ غَيْرُهُ فَلَا يُتْرَكُ مَا أَمْكَنَ قُلْنَا مَعْنَى الزَّجْرِ يَتِمُّ بِالْقَتْلِ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ ﵊ صَلَبَ أَحَدًا قَالَ ﵀ (وَيُصْلَبُ حَيًّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَكُرِهَ بَطْنُهُ بِرُمْحٍ حَتَّى يَمُوتَ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرَّدْعُ وَهُوَ أَبْلَغُ مِنْ صَلْبِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ الْكَرْخِيِّ وَعَنْ الطَّحَاوِيِّ أَنَّهُ يُصْلَبُ بَعْدَ الْقَتْلِ وَلَا يُصْلَبُ حَيًّا تَوَقِّيًا عَنْ الْمُثْلَةِ لِأَنَّهُ «﵊ نَهَى عَنْ الْمُثْلَةِ وَلَوْ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ» وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَهُوَ أَرْدَعُ وَلِهَذَا لَا يُقْتَلُ جَزًّا بِالسَّيْفِ مَعَ الْأَمْرِ بِأَنْ يُحْسِنَ وَكِرْهُ وَنَظِيرُهُ الرَّجْمُ فِي الزِّنَا لِمَا قُلْنَا ثُمَّ إذَا تَمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ مِنْ وَقْتِ مَوْتِهِ يُخَلِّي بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ لِيَدْفِنُوهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُتْرَكُ عَلَى خَشَبَةٍ حَتَّى يَتَقَطَّعَ وَيَسْقُطَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي وَكُرْهُ قُلْنَا أَنَّهُ يَتَغَيَّرُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَيَتَأَذَّى النَّاسُ بِهِ وَالْإِرْدَاعُ قَدْ حَصَلَ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَغَايَتُهُ غَيْرُ مَطْلُوبَةٍ. قَالَ ﵀ (وَلَمْ يَضْمَنْ مَا أَخَذَ) يَعْنِي بَعْدَ مَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لِمَا ذَكَرْنَا الصُّغْرَى وَكَذَا لَا يَضْمَنُ مَا قَتَلَ وَمَا جَرَحَ لِذَلِكَ الْمَعْنَى قَالَ ﵀ (وَغَيْرُ الْمُبَاشِرِ كَالْمُبَاشِرِ) يَعْنِي فِي الْأَخْذِ وَالْقَتْلِ حَتَّى تَجْرِي أَحْكَامُهُ عَلَى الْكُلِّ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُحَدُّ إلَّا الْمُبَاشِرُ كَحَدِّ الزِّنَا وَلَنَا أَنَّهُ حُكْمٌ يَتَعَلَّقُ بِالْمُحَارَبَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُؤْخَذَ وَقَدْ قَتَلَ النَّفْسَ) أَيْ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَقْتُلُهُ حَدًّا) قَالَ الْكَمَالُ وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ يُقْتَلُ قِصَاصًا وَهَذَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إذَا أَمْكَنَهُ أَخْذُ الْمَالِ فَلَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَمَالَ إلَى الْقَتْلِ فَإِنَّا سَنَذْكُرُ فِي نَظِيرِهِ أَنَّهُ يُقْتَلُ قِصَاصًا خِلَافًا لِعِيسَى بْنِ أَبَانَ وَفِيهَا أَيْضًا إنْ خَرَجَ عَلَى الْقَافِلَةِ فِي الطَّرِيقِ وَأَخَافَ النَّاسَ وَلَمْ يَأْخُذْ الْمَالَ وَلَمْ يَقْتُلْ يُعَزَّرُ وَيُخْلَى سَبِيلُهُ وَهُوَ خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ أَنَّهُ يُحْبَسُ امْتِثَالًا لِلنَّفْيِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ حَتَّى لَوْ عَفَا الْأَوْلِيَاءُ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى عَفْوِهِمْ) أَيْ لِأَنَّ الْحَدَّ خَالِصُ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُسْمَعُ فِيهِ عَفْوُ غَيْرِهِ فَمَتَى عَفَا عَنْهُمْ عَصَى اللَّهَ تَعَالَى. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ قُلْنَا الْقَطْعُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ فَلَا يَدْخُلُهُ عَفْوٌ وَعَلَيْهِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي وَفِي شَرْحِ الْوَجِيزِ قَتْلٌ بِمُقَابَلَةِ قَتْلٍ وَفِيهِ مَعْنَى الْحَدِّ فَلَا يَصِحُّ عَفْوُهُ وَلَكِنْ ذُكِرَ فِي الْكَافِي وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ الْوَاجِبُ قِصَاصٌ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِإِزَاءِ قَتْلٍ وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْعَفْوِ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالُوا فِيهِ مَعْنَى الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَخَرَجُوا عَلَى مَسَائِلَ وَلَكِنْ مَا قَالَ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِجَوَازِ الْعَفْوِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) قَالَ الْكَمَالُ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا هُوَ أَعَمُّ فَالْأَحْوَالُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْخَامِسَةُ أَنْ يُؤْخَذُوا بَعْدَ مَا أَحْدَثُوا تَوْبَةً وَتَأْتِي أَيْضًا فِي الْكِتَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقْتَلُ) وَجَعَلَ فِي الْأَسْرَارِ قَوْلَ مُحَمَّدٍ أَصَحَّ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ الْمَالَ) أَيْ فَأَخْذُ الْمَالِ مُوجِبٌ لِلْقَطْعِ وَالْقَتْلُ مُوجِبٌ لِلْقَتْلِ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُبْعَجُ) أَيْ يُشَقُّ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرَّدْعُ) الرَّدْعُ الْمَنْعُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لَا يُقْتَلُ جَزًّا) بِالْجِيمِ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ لِيَدْفِنُوهُ) وَعَلِمْت فِي بَابِ الشَّهِيدِ أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ حَتَّى تَجْرِي أَحْكَامُهُ عَلَى الْكُلِّ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِهِمْ) أَيْ وَهَذَا لِأَنَّ قَتَلَهُمْ وَجَبَ حَدًّا عَلَيْهِمْ لَا قِصَاصًا فَلَمْ تُعْتَبَرْ الْمُسَاوَاةُ فَصَارَ مَنْ قَتَلَ وَمَنْ لَمْ يُقْتَلْ سَوَاءٌ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُحَدُّ إلَّا الْمُبَاشِرُ) أَيْ لِأَنَّهُ جَزَاءُ الْفِعْلِ فَلَا يَجِبُ إلَّا عَلَى الْمُبَاشِرِ. اهـ. كَافِي قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ بَاشَرَ الْقَتْلَ أَحَدُهُمْ قَالَ الْكَمَالُ أَيْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَالْبَاقُونَ وُقُوفٌ لَمْ يَقْتُلُوا وَلَمْ يُعِينُوا أَجْرَى الْحَدَّ عَلَى جَمِيعِهِمْ فَيُقْتَلُوا وَلَوْ كَانُوا مِائَةً بِقَتْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاحِدًا

стр. 864

فَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّدْءُ وَالْمُبَاشِرُ كَاسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ فِي الْغَنِيمَةِ وَهَذَا لِأَنَّ الرِّدْءَ مُحَارَبٌ مُفْسِدٌ وَوُقُوفُهُ لِيَتَمَكَّنَ الْمُبَاشِرُ مِنْ الْأَخْذِ وَلِيَقْتُلَ هُوَ إنْ أَمْكَنَهُ وَيَدْفَعَ عَنْ الْمُبَاشِرِ الْعَوَائِقَ وَيَنْضَمَّ الْمُبَاشِرُ إلَيْهِ إنْ تَعَذَّرَ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَادُ بَيْنَهُمْ وَلَوْ اشْتَغَلَ الْكُلُّ بِالْمُبَاشَرَةِ لَمَا تَهَيَّأَ لَهُمْ غَرَضُهُمْ فَيَكُونُ الْكُلُّ مُحَارِبِينَ مُفْسِدِينَ فَيَدْخُلُونَ تَحْتَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا﴾ [المائدة: ٣٣] وَأَيُّ مُحَارَبَةٍ وَأَيُّ فَسَادٍ يَكُونُ أَشَدَّ مِنْهُ وَلِهَذَا جَازَ قَتْلُ رِدْءِ أَهْلِ الْبَغْي وَلَوْلَا أَنَّهُ مُحَارَبٌ لِمَا جَازَ فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مُحَارَبٌ أَجْرَى عَلَيْهِ أَحْكَامَهُ بِخِلَافِ الزِّنَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمُبَاشِرِ لَيْسَ لَهُ فِيهِ صُنْعٌ لِتَمَكُّنِهِ وَحْدَهُ قَالَ ﵀ (وَالْعَصَا وَالْحَجَرُ كَالسَّيْفِ) يَعْنِي الْقَتْلُ بِالْعَصَا أَوْ بِالْحَجَرِ كَالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ لِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ يَحْصُلُ بِالْقَتْلِ بِأَيِّ آلَةٍ كَانَتْ بَلْ بِأَخْذِ الْمَالِ بِغَيْرِ قَتْلٍ أَوْ بِمُجَرَّدِ الْإِخَافَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا حُكْمَهُ وَهُوَ الْمَنَاطُ هُنَا بِخِلَافِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ يَقْصِدُ الْقَتْلَ وَالْقَصْدُ مُبْطَنٌ لَا يُعْرَفُ فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهِ بِاسْتِعْمَالِ آلَةِ الْقَتْلِ وَشَرَطَ ذَلِكَ لِيَنْتَفِيَ احْتِمَالَ قَصْدِ التَّأْدِيبِ أَوْ إتْلَافَ الْعُضْوِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ ﵀ (وَإِنْ أَخَذَ مَالًا وَجَرَحَ قُطِعَ وَبَطَلَ الْجُرْحُ) لِأَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ الْحَدُّ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَاسْتَوْفَى بِقَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ سَقَطَتْ عِصْمَةُ النَّفْسِ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَمَا تَسْقُطُ عِصْمَةُ الْمَالِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى فَإِنْ قِيلَ الْجُرْحُ فِعْلٌ آخَرُ غَيْرُ الْأَخْذِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ حَقُّ الْعَبْدِ فِيهِ لِأَنَّ اعْتِبَارَهُ لَا يُؤَدِّي إلَى سُقُوطِ الْحَدِّ فِي الْأَخْذِ لِأَنَّهُمَا فِعْلَانِ مُتَغَايِرَانِ فَبِجَعْلِ أَحَدِهِمَا سَبَبًا لِحَقِّ الْعَبْدِ لَا يَمْتَنِعُ الْآخَرُ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِخِلَافِ الْأَخْذِ لِأَنَّهُ فِعْلٌ وَاحِدٌ عَلَى مَا بَيَّنَّا قُلْنَا بَلْ الْفِعْلُ وَاحِدٌ وَهُوَ قَطْعُ الطَّرِيقِ وَإِذَا وَجَبَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ امْتَنَعَ حَقُّ الْعَبْدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ ﵀ (وَإِنْ جَرَحَ فَقَطْ أَوْ قَتَلَ فَتَابَ أَوْ كَانَ بَعْضُ الْقُطَّاعِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِ أَوْ قَطَعَ بَعْضُ الْقَافِلَةِ عَلَى الْبَعْضِ أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا بِمِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ لَمْ يُحَدَّ فَأَقَادَ الْوَلِيُّ أَوْ عَفَا) أَمَّا إذَا جَرَحَ فَقَطْ أَيْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا فَلِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ لَيْسَ فِيهَا حَدٌّ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْعَبْدِ إذْ السُّقُوطُ فِي ضِمْنِ اسْتِيفَاءِ الْحَدِّ وَلَمْ يُوجَدْ فَيَكُونُ حَقُّهُ بَاقِيًا فَيُقْتَصُّ فِيمَا فِيهِ الْقِصَاصُ وَيُؤْخَذُ الْأَرْشُ فِي غَيْرِهِ وَذَلِكَ إلَى الْأَوْلِيَاءِ وَعَلَى هَذَا إذَا جَرَحَ وَأَخَذَ مِنْ الْمَالِ دُونَ النِّصَابِ أَوْ الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَا يُقْطَعُ فِيهَا كَالْأَشْيَاءِ التَّافِهَةِ وَاَلَّتِي يَتَسَارَعُ إلَيْهَا الْفَسَادُ وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْأَخْذِ قَتْلٌ لَا يَجِبُ الْحَدُّ أَيْضًا وَهُوَ طَعْنُ عِيسَى فَإِنَّهُ قَالَ الْقَتْلُ وَحْدَهُ يُوجِبُ الْحَدَّ فَكَيْفَ يَمْتَنِعُ مَعَ الزِّيَادَةِ فَجَوَابُهُ أَنَّ قَصْدَهُمْ الْمَالَ غَالِبًا فَيُنْظَرُ إلَيْهِ لَا غَيْرُ بِخِلَافِ مَا إذَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْقَتْلِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ قَصْدَهُمْ الْقَتْلُ دُونَ الْمَالِ فَيُحَدُّونَ فَعُدَّتْ هَذِهِ مِنْ الْغَرَائِبِ ثُمَّ إذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ يَكُونُ الْأَمْرُ فِي الْقِصَاصِ وَالْأَرْشِ إلَى الْأَوْلِيَاءِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْحَدِّ. وَأَمَّا إذَا قَتَلَ أَوْ أَخَذَ مَالًا فَتَابَ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ فَلِأَنَّ هَذَا الْحَدَّ لَا يُقَامُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ أَوْ لِأَنَّ التَّوْبَةَ تَتَوَقَّفُ عَلَى رَدِّ الْمَالِ وَبَعْدَ الرَّدِّ لَا يُقْطَعُ لِمَا ذَكَرْنَا فِي السَّرِقَةِ الصُّغْرَى فَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ صَارَ الْأَمْرُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ فِي الْقِصَاصِ وَالْأَرْشِ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَنْ يَنْصَرِفَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْآيَةِ إلَى الَّذِي يَلِيه وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ١١٤] كَمَا فِي آيَةِ الْقَذْفِ فَلَا يَقْتَضِي سُقُوطَ الْحَدِّ بِالتَّوْبَةِ قُلْنَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْجُمَلُ الَّتِي قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ كُلُّهَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذْ الْكُلّ جَزَاءُ الْمُحَارِبَةِ فَيَنْصَرِفُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَى الْكُلِّ فَيَرْتَفِعُ الْكُلُّ بِالتَّوْبَةِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] لِأَنَّ الْقَتْلَ جَزَاءُ الْمُحَارَبَةِ الَّتِي فِيهَا قَتْلٌ بِالنَّصِّ مَعَ التَّوْزِيعِ وَالْمُحَارَبَةُ تَتَحَقَّقُ بِأَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ رِدْءًا لِلْبَعْضِ حَتَّى إذَا انْهَزَمُوا انْحَازُوا إلَيْهِمْ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّدْءُ) الرِّدْءُ وِزَانُ حِمْلٍ الْمُعِينُ وَأَرْدَأْتُهُ بِالْأَلِفِ أَعَنْتُهُ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ كَالْقَتْلِ بِالسَّيْفِ) أَيْ فِي قَتْلِ الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِصَاصَ بِالْمُثْقِلِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِطَرِيقِ الْقِصَاصِ فَإِنَّ حَدَّ قَطْعِ الطَّرِيقِ مَعَ الْقَتْلِ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْقِصَاصِ فَلَا يُسْتَدْعَى الْمُمَاثَلَةَ وَلِهَذَا يُقْتَلُ غَيْرُ الْمُبَاشِرِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ أَخَذَ مَالًا وَجَرَحَ) أَيْ جُرْحًا وَاحِدًا أَوْ جِرَاحَاتٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْعَبْدِ) أَيْ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ الْأَرْشُ فِي غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا إذَا قَطَعُوا اللِّسَانَ أَوْ الذَّكَرَ لَا قِصَاصَ فِيهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَيُؤْخَذُ الْأَرْشُ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِيمَا إذَا قَطَعَ مِنْ الْأَصْلِ وَفِي الْحَشَفَةِ قِصَاصٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّ مَوْضِعَ الْقَطْعِ مَعْلُومٌ إلَّا إذَا قَطَعَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ لَا قِصَاصَ وَكَذَا إذَا ضَرَبُوا الْعَيْنَ فَقَلَعُوهَا لَا قِصَاصَ فِيهِ وَيُؤْخَذُ الْأَرْشُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً فَذَهَبَ ضَوْءُهَا فَفِيهِ الْقِصَاصُ لِإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ وَكَذَا لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا فِي السِّنِّ إلَّا إذَا اسْوَدَّتْ أَوْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ الْأَرْشُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْأَخْذِ) أَيْ أَخْذِ مَا دُونَ النِّصَابِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَ مَالًا فَتَابَ) أَيْ وَرَدَّ الْمَالَ أَيْضًا وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ يَعْنِي قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ أَخَذَ بَعْدَ مَا تَابَ وَقَدْ قَتَلَ عَمْدًا فَإِنْ شَاءَ الْأَوْلِيَاءُ قَتَلُوهُ وَإِنْ شَاءُوا عَفَوْا عَنْهُ وَلَفْظُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَإِنْ وَقَدْ تَابَ بَطَلَ الْحَدُّ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ أَخَذَ بَعْدَ مَا تَابَ لِأَنَّهُ إذَا تَابَ بَعْدَ مَا أَخَذَ لَا يَسْقُطُ الْحَدُّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] فَلَمَّا بَطَلَ الْحَدُّ بِالتَّوْبَةِ ظَهَرَ حَقُّ الْعَبْدِ فِي النَّفْسِ وَالْمَالِ فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ وَإِنْ شَاءَ صَالَحَ وَإِنْ شَاءَ عَفَا وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمَالَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ [المائدة: ٣٤] وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَفِي الْمَبْسُوطِ وَالْمُحِيطِ رَدُّ الْمَالِ مِنْ تَمَامِ تَوْبَتِهِمْ لِيَنْقَطِعَ بِهِ خُصُومَةُ صَاحِبِ الْمَالِ وَقَدْ انْقَطَعَتْ خُصُومَتُهُ بِرَدِّ الْمَالِ إلَيْهِ قَبْلَ ظُهُورِ الْجَرِيمَةِ عِنْدَ الْإِمَامِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ. اهـ. دِرَايَةٌ

стр. 865

بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فِي آيَةِ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي تَلِيه خِلَافُ جِنْسِ الْجُمَلِ الْمُتَقَدِّمَةِ إذْ هِيَ لَا تَصْلُحُ جَزَاءً لِلْقَذْفِ وَإِنَّمَا هِيَ إخْبَارٌ عَنْ حَالِهِ بِأَنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالْفِسْقِ فَكَانَتْ فَاصِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهَا مِنْ الْجُمَلِ فَيَعُودُ إلَيْهَا فَقَطْ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا فَلِأَنَّ هَذِهِ الْجِنَايَةَ وَاحِدَةً قَامَتْ بِالْكُلِّ فَإِذَا لَمْ يَقَعْ فِعْلُ بَعْضِهِمْ مُوجِبًا كَانَ فِعْلُ الْبَاقِينَ بَعْضَ الْعِلَّةِ وَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ كَالْعَامِدِ وَالْمُخْطِئِ إذَا اشْتَرَكَا فِي الْقَتْلِ حَيْثُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ الْعُقَلَاءُ يُحَدُّ الْبَاقُونَ لِأَنَّ الْمُبَاشِرَ أَصْلٌ وَالرِّدْءَ تَبَعٌ وَلَا خَلَلَ فِي مُبَاشَرَةِ الْأَصْلِ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْخَلَلِ فِي التَّبَعِ وَفِي عَكْسِهِ يَنْعَكِسُ الْمَعْنَى وَالْحُكْمُ وَعَلَى هَذَا السَّرِقَةُ الصُّغْرَى وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضُ الْقُطَّاعِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَطَعَتْ الطَّرِيقَ تَجْرِي عَلَيْهَا الْأَحْكَامُ لِأَنَّهَا مُكَلَّفَةٌ وَقِيلَ لَا تَكُونُ قَاطِعَةَ طَرِيقٍ لِأَنَّ بِنْيَتَهَا لَا تَصْلُحُ لِلْحِرَابِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا تُقْطَعُ وَلَا تُصْلَبُ وَالْأَخْرَسُ فِي هَذَا كَالصَّبِيِّ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعْضُ الْقُطَّاعِ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِمْ فَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُتَّحِدَةٌ فَالِامْتِنَاعُ فِي حَقِّ الْبَعْضِ يُوجِبُ الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مُسْتَأْمِنٌ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّهِ لِخَلَلٍ فِي الْعِصْمَةِ وَذَلِكَ خَاصٌّ بِهِ فَيَخُصُّ الِامْتِنَاعَ حَتَّى إذَا وَقَعَ الْقَتْلُ وَالْأَخْذُ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ خَاصَّةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْحَدُّ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى غَيْرِهِ أَوْ عَلَيْهِمَا يَجِبُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ ﵀ يَقُولُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِمْ وَفِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْ أَحَدِهِمْ حَتَّى لَا يَجِبَ الْحَدُّ بِاعْتِبَارِ نَصِيبِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَيَصِيرُ شُبْهَةً فِي نَصِيبِ الْبَاقِينَ فَلَا يَجِبُ الْحَدُّ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَإِذَا امْتَنَعَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمْ بِسَبَبِ الْقَرَابَةِ امْتَنَعَ فِي حَقِّ الْبَاقِينَ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَالُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا الْمَالَ إلَّا مِنْ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ أَخَذُوا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ يُحَدُّونَ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مُجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِذَا سَقَطَ الْحَدُّ كَانَ الْقِصَاصُ وَالتَّضْمِينُ إلَى الْأَوْلِيَاءِ لِأَنَّهُ حَقُّهُمْ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ وَأَمَّا إذَا قَطَعَ بَعْضُ الْقَافِلَةِ عَلَى الْبَعْضِ فَلِأَنَّ الْحِرْزَ وَاحِدٌ فَصَارَتْ الْقَافِلَةُ كَبَيْتٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا إذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ بِمِصْرٍ أَوْ بَيْنَ مِصْرَيْنِ فَلِأَنَّ قَطْعَ الطَّرِيقِ بِقَطْعِ الْمَارَّةِ وَلَا يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ لِأَنَّ الْغَوْثَ يَلْحَقُهُمْ سَاعَةً فَسَاعَةً فَلَا يُمْكِنُهُمْ الْمُكْثُ فِيهِ وَلِأَنَّ السَّبَبَ مُحَارَبَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَهِيَ إنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِي الْمَفَازَةِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ لَا يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ فِيهَا فَيَسِيرُ فِي حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى مُعْتَمَدًا عَلَيْهِ فَمَنْ تَعَرَّضَ لَهُ يَكُونُ مُحَارِبًا لِلَّهِ تَعَالَى وَأَمَّا فِي الْمِصْرِ وَفِي الْقَرِيبِ مِنْهُ فَيَلْحَقُهُ الْغَوْثُ مِنْ السُّلْطَانِ وَالْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ اعْتِمَادُهُ عَلَيْهِمْ فَيَتَمَكَّنُ النُّقْصَانُ فِي فِعْلِ مَنْ يَتَعَرَّضُ لَهُ مِنْ حَيْثُ مُحَارَبَةِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُحَدُّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَكُونُ قَاطِعَ الطَّرِيقِ فِي الْمِصْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِوُجُودِ حَقِيقَةِ الْقَطْعِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ إنْ قَصَدُوا فِي الْمِصْرِ بِالسِّلَاحِ تُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لِأَنَّ السِّلَاحَ لَا يَلْبَثُ فَلَا يَلْحَقُهُمْ الْغَوْثُ وَإِنْ قَصَدُوا بِالْحَجَرِ أَوْ الْخَشَبِ فَإِنْ كَانَ خَارِجَ الْمِصْرِ. فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْغَوْثَ لَا يَلْحَقُهُمْ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ فَإِنْ كَانَ بِاللَّيْلِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْغَوْثَ لَا يَلْحَقُهُمْ وَإِنْ كَانَ بِالنَّهَارِ لَا تُجْرَى عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَاسْتَحْسَنَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الَّتِي تَلِيه) أَيْ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤]. اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا السَّرِقَةُ الصُّغْرَى) وَجْهُ الظَّاهِرِ أَنَّ الرِّدْءَ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُبَاشِرِ فِي حَدِّ قَطْعِ الطَّرِيقِ وَلِهَذَا يَلْزَمُهُمَا جَمِيعًا إذَا كَانَا مُكَلَّفِينَ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ حُضُورُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ كَمُبَاشَرَتِهِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا إذَا بَاشَرَا فَكَذَا إذَا حَضَرَا فَإِذَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمَا سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي سَبَبِ الْحَدِّ كَمَا إذَا اشْتَرَكَ الْخَاطِئُ وَالْعَامِدُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُ الْقُطَّاعِ غَيْرُ مُكَلَّفٍ) قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ ﵀ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ عَبْدٌ أَوْ امْرَأَةٌ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي الْأَحْرَارِ وَالرِّجَالِ أَمَّا الْعَبْدُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَكَذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَذَكَرَ الْكَرْخِيُّ إنَّ حَدَّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْمُحَارَبَةُ وَالْمَرْأَةُ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ لَيْسَتْ بِمُحَارِبَةٍ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِمْ مُسْتَأْمِنٌ) جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ بِأَنْ يُقَالَ الْقَطْعُ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْقَطْعِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ثُمَّ وُجُودُ هَذَا فِي الْقَافِلَةِ يُسْقِطُ الْحَدَّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ وُجُودُ الْمُسْتَأْمِنِ فِيهِمْ أَيْضًا. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ فَإِنَّهُمْ يُحَدُّونَ لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا الطَّرِيقَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْتَأْمِنِ إنْ لَمْ يُوجِبْ الْحَدَّ فَقَطْعُ الطَّرِيقِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يُوجِبُهُ وَغَيْرُ الْمُوجِبِ لَا يَصْلُحُ مُعَارِضًا لِلْمُوجِبِ وَهَذَا لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّ الْمُسْتَأْمِنِ لِخَلَلٍ فِي الْعِصْمَةِ وَهُوَ بَقَاءُ شُبْهَةِ الْإِبَاحَةِ فِي مَالِهِ عَلَى تَقْدِيرِ رُجُوعِهِ إلَى دَارِهِ وَهُوَ أَيْ الْخَلَلُ يَخُصُّهُ أَيْ الْمُسْتَأْمِنُ وَهَا هُنَا الْخَلَلُ فِي الْحِرْزِ إذْ الْقَافِلَةُ حِرْزٌ وَاحِدٌ وَهُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى هَذِهِ الْقَافِلَةِ بِلَا اسْتِئْذَانٍ لِمَكَانِ قَرِيبه الَّذِي يُفْتَرَضُ وَصْلُهُ فَمَتَى لَمْ يَبْقَ حِرْزًا فِي حَقِّهِ لَمْ يَبْقَ حِرْزًا فِي حَقِّ الْكُلِّ كَدَارٍ يَسْكُنُهَا أَخُوهُ وَأَجْنَبِيٌّ فَسَرَقَ مِنْهَا مَالَ الْأَجْنَبِيِّ لَا يُقْطَعُ وَبِمِثْلِهِ لَوْ سَرَقَ مَالَ مُسْلِمٍ وَمُسْتَأْمِنٍ مِنْ بَيْتٍ يَسْكُنَانِ فِيهِ يُقْطَعُ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ فِيهِمْ مَا نَصُّهُ أَيْ فِي الْمَقْطُوعِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الْقَافِلَةُ اهـ. (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ) لَفْظَةُ أَنَّهُ لَيْسَتْ فِي خَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ مُجْرَى عَلَى إطْلَاقِهِ) أَيْ وَإِنَّهُمْ لَا يَجِدُونَ عَلَى كُلِّ حَالٍ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ فَلِأَنَّ الْحِرْزَ وَاحِدٌ) أَيْ وَالْقَاطِعُ مِنْ أَهْلِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ قَاطِعًا كَمَا لَوْ سَرَقَ مِنْ دَارٍ يَسْكُنُ السَّارِقُ فِيهَا فَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ وَجَبَ الْقِصَاصُ إنْ قَتَلَ عَمْدًا وَرَدَّ الْمَالَ إنْ أَخَذَ وَهُوَ قَائِمٌ وَالضَّمَانُ إنْ هَلَكَ أَوْ اسْتَهْلَكَهُ. اهـ. غَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمْ إنْ قَصَدُوا فِي الْمِصْرِ) أَيْ نَهَارًا. اهـ. فَتْحٌ

стр. 866

الْمَشَايِخُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ وَبِهِ يُفْتَى وَعَنْ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمُكَابِرِينَ بِاللَّيْلِ إذَا لَمْ يَقْدِرْ أَهْلُ الدَّارِ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُمْ فَهُمْ مُحَارِبُونَ وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَهُمْ مُخْتَلِسُونَ حَتَّى يَكُونُوا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ غَيْرُ السُّلْطَانِ وَالْمُكَابِرُونَ فِي الْقُرَى إذَا كَانَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهُمْ مُحَارِبُونَ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ جَوَابُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ بِمَا شَاهَدَ فِي زَمَانِهِ فَإِنَّ النَّاسَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كَانُوا يَحْمِلُونَ السِّلَاحَ فِي الْمِصْرِ وَالْقُرَى فَلَا يَتَمَكَّنُ الْقَاصِدُ مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ إلَّا نَادِرًا فَلَا يَبْنِي الْحُكْمَ عَلَى النَّادِرِ وَأَمَّا فِي زَمَانِنَا فَقَدْ تَرَكُوا هَذِهِ الْعَادَةَ فَيَتَحَقَّقُ قَطْعُ الطَّرِيقِ فِي الْأَمْصَارِ وَالْقُرَى وَقَوْلُهُ فَأَقَادَ الْوَلِيُّ أَوْ عَفَا يَعْنِي إنْ شَاءَ اقْتَصَّ وَإِنْ شَاءَ عَفَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجِبْ الْحَدُّ فِيهَا ظَهَرَ حَقُّ الْعَبْدِ لِأَنَّ سُقُوطَهُ كَانَ فِي ضِمْنِ إقَامَةِ الْحَدِّ وَلَمْ يُوجَدْ فَكَانَ اسْتِيفَاؤُهُ إلَيْهِ إنْ شَاءَ اسْتَوْفَى وَإِنْ شَاءَ عَفَا فِي الْقِصَاصِ وَالْمَالِ قَالَ ﵀ (وَمَنْ خَنَقَ فِي الْمِصْرِ غَيْرَ مَرَّةٍ قُتِلَ بِهِ) يَعْنِي سِيَاسَةً لِأَنَّهُ ذُو فِتْنَةٍ سَاعٍ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ فَيَقْتُلُهُ الْإِمَامُ دَفْعًا لِشَرِّهِ وَفِتْنَتِهِ عَنْ الْعِبَادِ وَفِي قَوْلِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ عَلَى مَا يَجِيءُ فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْ السِّيَاسَةِ مَا حُكِيَ عَنْ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرٍ الْأَعْمَشِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ السَّرِقَةُ إذَا أَنْكَرَ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ بِأَكْبَرِ رَأْيِهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ سَارِقٌ وَإِنَّ الْمَالَ الْمَسْرُوقَ عِنْدَهُ عَاقَبَهُ وَيَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ رَآهُ الْإِمَامُ جَالِسًا مَعَ الْفُسَّاقِ فِي مَجْلِسِ الشَّرَابِ وَكَمَا لَوْ رَآهُ يَمْشِي مَعَ السُّرَّاقِ وَبِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَجَازُوا قَتْلَ النَّفْسِ كَمَا إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ شَاهِرًا سَيْفَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَقْتُلُهُ وَحُكِيَ أَنَّ عِصَامَ بْنَ يُوسُفَ دَخَلَ عَلَى أَمِيرِ بَلْخٍ فَأُتِيَ بِسَارِقٍ فَأَنْكَرَ السَّرِقَةَ فَقَالَ الْأَمِيرُ لِعِصَامٍ مَاذَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَعَلَى الْمُنْكَرِ الْيَمِينُ فَقَالَ الْأَمِيرُ هَاتُوا بِالسَّوْطِ، فَمَا ضُرِبَ عَشَرَةٌ حَتَّى أَقَرَّ وَأَحْضَرَ السَّرِقَةَ فَقَالَ عِصَامٌ مَا رَأَيْنَا جَوْرًا أَشْبَهَ بِالْعَدْلِ مِنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (كِتَابُ السِّيَرِ) السِّيَرُ جَمْعُ سِيرَةٍ وَأَصْلُ السِّيرَةِ حَالَةُ السَّيْرِ إلَّا أَنَّهَا غَلَبَتْ فِي الشَّرْعِ عَلَى أُمُورِ الْمَغَازِي وَمَا يَتَعَلَّقُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ خَنَقَ) رَجُلًا بِالتَّخْفِيفِ إذَا عَصَرَ حَلْقَهُ وَمَصْدَرُهُ الْخَنْقُ بِكَسْرِ النُّونِ وَلَا يُقَالُ بِالتَّسْكِينِ كَذَا عَنْ الْفَارَابِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ خَنَقَهُ يَخْنُقُهُ مِنْ بَابِ قَتَلَ خَنْقًا مِثْلُ كَتِفٍ وَيُسَكَّنُ لِلتَّخْفِيفِ وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ وَالْحِلْفُ اهـ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَمَنْ خَنَقَ رَجُلًا حَتَّى قَتَلَهُ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَة فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ مُحَمَّدٌ عَنْ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي رَجُلٍ يَخْنُقُ رَجُلًا بِمِخْنَقَةِ خَنَّاقٍ حَتَّى قَتَلَهُ قَالَ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ وُجِدَ وَقَدْ خَنَقَ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي الْمِصْرِ وَغَيْرِ الْمِصْرِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَقْتُلَهُ وَأَرَادَ بِهَا أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ الْبَزْدَوِيُّ مِخْنَقَةُ الْخَنَّاقِ هِيَ الْوَتَرُ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَرْطٍ لَكِنَّهُ بُنِيَ عَلَى الْعَادَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الدِّيَةُ دُونَ الْقِصَاصِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ بِالْمُثْقِلِ وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ أَمَّا إذَا اعْتَادَ هَذَا الْفِعْلَ فَحِينَئِذٍ يُقْتَلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا سِيَاسَةً. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ قُتِلَ) قَالَ الْكَمَالُ لِأَنَّهُ ظَهَرَ قَصْدُهُ إلَى الْقَتْلِ بِالتَّخْنِيقِ حَيْثُ عُرِفَ إفْضَاؤُهُ إلَى الْقَتْلِ ثُمَّ اسْتَمَرَّ يَعْتَمِدُهُ. اهـ. (قَوْله بِهِ) أَيْ بِسَبَبِ الْخَنْقِ. اهـ. (قَوْله وَهِيَ مَسْأَلَة الْقَتْل بِالْمُثْقَلِ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَظَاهِر أَنَّهَا لَيْسَتْ مَسْأَلَة الْمُثْقَل وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهَا مِثْلهَا فِي ثُبُوت الشُّبْهَة عِنْده فِي الْعَمْد حَيْثُ كَانَتْ الْآلَة فِيهِ قُصُور يُوجِب التَّرَدُّد فِي أَنَّهُ قَصْد قَتَلَهُ بِهَذَا الْفِعْل أَوْ قَصْد الْمُبَالَغَة فِي إيلَامه وَإِدْخَال الضَّرَر عَلَى نَفْسه فَاتَّفَقَ مَوْته وَعَدَم احْتِمَاله لِذَلِكَ. اهـ. (قَوْله عَلَى مَا يَجِيء) قَالَ أَبُو يُوسُفَ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّة وَاحِدَة قَتَلَ بِهِ قِصَاصًا ذَكَره فِي كَرَاهِيَةِ الْيَنَابِيعِ شَرْحِ الْقُدُورِيِّ. اهـ. شَرْحُ كَنْزٍ لِلسَّمَرْقَنْدِيِّ [كِتَابُ السِّيَرِ] (كِتَاب السَّيْر) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ تَنَاسُبُ الْحُدُودِ وَالسِّيَرِ مِنْ حَيْثُ إنَّ كُلًّا مِنْ الْحَدِّ وَالْجِهَادِ حَسَنٌ لِمَعْنًى فِي غَيْرِهِ لَا عَيْنِهِ ثُمَّ الْمَعْنَى الْمُحْسِنُ يَحْصُلُ فِيهِمَا جَمِيعًا بِفِعْلِ الْمَأْمُورِ بِهِ بِدُونِ الْإِتْيَانِ بِفِعْلٍ آخَرَ مَقْصُودٌ وَذَلِكَ الْمَعْنَى فِي الْحُدُودِ الزَّجْرُ عَنْ الْمَعَاصِي وَفِي الْجِهَادِ قَهْرُ أَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ قَدَّمْت الْحُدُودَ عَلَى السِّيَرِ لِأَنَّهَا تَقَعُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ غَالِبًا وَعَلَى الْخُصُوصِ كَمَا فِي حَدِّ الشُّرْبِ بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ يَقَعُ مَعَ الْكَفَّارَةِ فَتَقْدِيمُ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَانَ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْجِهَادَ زَجْرٌ عَنْ أَصْلِ الْمَعَاصِي وَهُوَ الْكُفْرُ وَالْحَدُّ زَجْرٌ عَنْ الْفِسْقِ فَتَرَقَّى مِنْ الْأَدْنَى إلَى الْأَعْلَى وَمَعْنَى السِّيَرِ مَذْكُورٌ فِي الْمَتْنِ وَالْمَغَازِي جَمْعُ الْمَغْزَاةِ مِنْ غَزَا يَغْزُو غَزْوًا وَغَزْوَةً وَغُزَاةً وَمَغْزَاةً إذَا قَصَدَ الْعَدُوَّ لِلْقِتَالِ وَالْأَحَادِيثُ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَا حَدَّثَ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄ قَالَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا قَالَ قُلْت ثُمَّ أَيُّ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ قُلْت ثُمَّ أَيُّ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَسَكَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوْ اسْتَزَدْته لَزَادَنِي». وَفِيهِ بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ قَالُوا ثُمَّ مَنْ قَالَ مُؤْمِنٌ فِي شَعْبٍ مِنْ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ» وَفِيهِ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ إلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَفِيهِ أَيْضًا بِإِسْنَادِهِ إلَى أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إيمَانًا وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرَيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» اهـ

стр. 867

بِهَا، كَالْمَنَاسِكِ عَلَى أُمُورِ الْحَجِّ قَالَ ﵀ (الْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ابْتِدَاءً) يَعْنِي يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَبْدَأَهُمْ بِالْقِتَالِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُونَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] وَقَالَ ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ٤١] وَقَوْلُهُ ﵊ «الْجِهَادُ فَرْضٌ مَاضٍ مُنْذُ بَعَثَنِي اللَّهُ إلَى أَنْ يُقَاتِلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَّالَ لَا يُبْطِلُهُ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ عَادِلٍ» وَقَوْلُهُ ﵊ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ» الْحَدِيثَ. وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَكَوْنُهُ فَرْضًا عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِعَيْنِهِ إذْ هُوَ قَتْلٌ وَإِفْسَادٌ فِي نَفْسِهِ وَإِنَّمَا شُرِعَ لِإِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِعْزَازِ دِينِهِ وَدَفْعِ الْفَسَادِ عَنْ الْعِبَادِ فَإِذَا حَصَلَ مِنْ الْبَعْضِ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَدَفْنِ الْمَيِّتِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَلِأَنَّ فِي اشْتِغَالِ الْكُلِّ قَطْعُ مَادَّةِ الْجِهَادِ مِنْ الْكُرَاعِ وَالسِّلَاحِ فَيَنْقَطِعُ الْجِهَادُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّى الْبَعْضُ الْجِهَادَ وَالْبَعْضُ التِّجَارَةَ وَالْحَرْثَ وَالْحِرَفَ الَّتِي تَقُومُ بِهَا الْمَصَالِحُ وَالتَّقْوِيَةُ فَوَجَبَ عَلَى الْكِفَايَةِ وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥] وَعَدَ الْقَاعِدَ الْحُسْنَى وَلَوْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ لَذُمَّ وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَغْزُو بَعْضُهُمْ وَيَقْعُدُ الْبَعْضُ وَلَوْ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ لَمَا قَعَدُوا وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقَرَّرَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْجِهَادِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ مَأْمُورٌ بِالصَّفْحِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الْمُشْرِكِينَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: ٨٥] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٠٦] ثُمَّ أُمِرَ بِالدُّعَاءِ إلَى الدِّينِ بِالْمَوْعِظَةِ وَالْمُجَادَلَةِ الْحَسَنَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥] ثُمَّ أُمِرَ بِالْقِتَالِ إذَا كَانَتْ الْبِدَايَةُ مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] أَيْ أُذِنَ لَهُمْ فِي الدَّفْعِ ثُمَّ أُمِرَ بِالْقِتَالِ ابْتِدَاءً فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]. ثُمَّ بِالْبِدَايَةِ بِالْقِتَالِ مُطْلَقًا فِي الْأَزْمَانِ كُلِّهَا وَفِي الْأَمَاكِنِ بِأَسْرِهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ الْمُطْلَقَةِ وَقَدْ حَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّائِفَ لِعَشْرٍ بَقَيْنَ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْمُحَاصَرَةُ نَوْعٌ مِنْ الْقِتَالِ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَنْسُوخٌ قَالَ ﵀ (إنْ قَامَ بِهِ بَعْضٌ سَقَطَ عَنْ الْكُلِّ) لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِذَلِكَ عَلَى مَا بَيَّنَّا أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِغَيْرِهِ فَإِذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِالْبَعْضِ كَفَى قَالَ ﵀ (وَإِلَّا أَثِمُوا بِتَرْكِهِ) أَيْ إنْ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَحَدٌ أَثِمَ الْكُلُّ بِتَرْكِهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الْكُلِّ فَيَأْثَمُونَ بِتَرْكِهِ قَالَ ﵀ (وَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ وَأَقْطَعَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ﴾ [النور: ٦١] الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَصْحَابِ الْأَعْذَارِ حِينَ اهْتَمُّوا بِالْخُرُوجِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّخَلُّفِ وَلِأَنَّهُمْ عَاجِزُونَ وَالتَّكْلِيفُ بِالْقُدْرَةِ وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ مَظِنَّةُ الْمَرْحَمَةِ فَلَا يُؤْتَى بِهِ إلَى الْمَهْلَكَةِ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ مَشْغُولَانِ بِخِدْمَةِ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى وَحَقُّهُمَا مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الشَّرْعِ لِحَاجَتِهِمَا وَغِنَى الشَّرْعِ قَالَ ﵀ (وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ فَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ بِلَا إذْنِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهِ) لِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيَجِبُ عَلَى الْكُلِّ وَحَقُّ الزَّوْجِ وَالْمَوْلَى لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّ فُرُوضِ الْأَعْيَانِ كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ النَّفِيرِ لِأَنَّ بِغَيْرِهِمْ كِفَايَةٌ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى إبْطَالِ حَقِّهِمَا وَكَذَا الْوَلَدُ يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ وَفِي غَيْرِ النَّفِيرِ الْعَامِّ لَا يَخْرُجُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ الْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ابْتِدَاءً) اعْلَمْ أَنَّ الْكُفَّارَ الَّذِينَ امْتَنَعُوا عَنْ قَبُولِ الْإِسْلَامِ وَعَنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ يَجِبُ قِتَالُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَبْدَءُوا بِالْقِتَالِ وَكَذَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَبْدَؤُنَا وَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَلَنَا عُمُومُ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً﴾ [التوبة: ٣٦] أَيْ وَقَوْلُهُ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ٥] وقَوْله تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٣] وقَوْله تَعَالَى ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢] اهـ. (قَوْلُهُ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) التِّلَاوَةُ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ فِي اشْتِغَالِ الْكُلِّ قَطْعُ مَادَّةِ الْجِهَادِ) أَيْ وَلِأَنَّ فِي جَعْلِهِ فَرْضُ عَيْنٍ حَرَجًا عَظِيمًا حَيْثُ تَتَعَطَّلُ أُمُورُ النَّاسِ زِرَاعَةً وَتِجَارَةً إذَا خَرَجُوا جَمِيعًا إلَى الْجِهَادِ وَالْحَرَجُ مُنْتَفٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩] أَيْ وقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] وَقَوْلُهُ ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] اهـ (قَوْلُهُ ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣] أَيْ وقَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ٢٩] وَاسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ وَصَارَتْ حُرْمَةُ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مَنْسُوخَةً بِهَذِهِ الْآيَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَفِي الْإِيضَاحِ وَحُرْمَةُ الْقِتَالِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [النساء: ٨٩]. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَمُقْعَدٍ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَالَ صَاحِبُ دِيوَانِ الْأَدَبِ الْمُقْعَدُ الْأَعْرَجُ اهـ وَقَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْمُقْعَدُ الَّذِي لَا حَرَاكَ بِهِ مِنْ دَاءٍ فِي جَسَدِهِ كَأَنَّ الدَّاءَ أَقْعَدَهُ وَعِنْدَ الْأَطِبَّاءِ هُوَ الزَّمِنُ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ فَإِنْ هَجَمَ الْعَدُوُّ عَلَى بَلَدٍ وَجَبَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ الدَّفْعُ قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْهُجُومُ الْإِتْيَانُ بَغْتَةً وَالدُّخُولُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ مِنْ بَابِ طَلَبَ يُقَالُ هَجَمَ عَلَيْهِ حَمَلَ. اهـ. (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَلَدُ يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ) قَالَ فِي التَّجْنِيسِ بَعْدَ أَنَّ رَقَّمَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ لَا يَخْرُجُ الرَّجُلُ إلَى الْجِهَادِ إلَّا بِإِذْنِ الْوَالِدَيْنِ فَإِنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْآخَرُ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ وَهُمَا فِي سَعَةٍ مِنْ أَنْ يَمْنَعَاهُ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِمَا مَشَقَّةٌ لِأَنَّ مُرَاعَاةَ حَقِّهِمَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَالْجِهَادُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَكَانَ مُرَاعَاةُ فَرْضِ الْعَيْنِ أَوْلَى فَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ وَلَهُ جَدَّانِ وَجَدَّتَانِ فَإِنْ أَذِنَ أَبُو الْأَبِ وَأُمُّ الْأُمِّ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْآخَرَانِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ لِأَنَّ أَبَا الْأَبِ قَائِمٌ مَقَامَ الْأَبِ وَأُمَّ الْأُمِّ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْأُمِّ فَكَانَا بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْأَبَوَانِ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ فَكَذَا هُنَا هَذَا إذَا كَانَ السَّفَرُ سَفَرَ

стр. 868

إلَّا بِإِذْنِهِمَا وَكَذَا كُلُّ سَفَرٍ فِيهِ خَطَرٌ لِأَنَّ الْإِشْفَاقَ عَلَيْهِ يَضُرُّهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَطَرٌ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا إذَا لَمْ يُضَيِّعْهُمَا وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِثْلُهُمَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا وَكَذَا الْمَدِينُ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الدَّائِنِ إلَّا فِي النَّفِيرِ الْعَامِّ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] أَيْ اُخْرُجُوا إلَى الْجِهَادِ شَبَابًا وَشُيُوخًا أَوْ رُكْبَانًا وَمُشَاةً أَوْ فُقَرَاءَ وَأَغْنِيَاءَ وَقَدْ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ خِفَافًا شَبَابًا أَغْنِيَاءً وَثِقَالًا شُيُوخًا فُقَرَاءَ وَهَذَا أَبْلَغُ وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ الْجِهَادُ وَاجِبٌ إلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي سَعَةٍ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهِمْ فَقَوْلُهُ فِي سَعَةٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ لَا تَجِبُ فِي كُلِّ وَقْتٍ بَلْ الِاسْتِعْدَادُ لَهُ كَافٍ وَقَوْلُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَيْهِمْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقِتَالِ فَرْضٌ عَلَى الْكُلِّ عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِمْ وَهُوَ النَّفِيرُ الْعَامُّ لِأَنَّ الْمَقْصُود حِينَئِذٍ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِإِقَامَةِ الْكُلِّ فَيُفْتَرَضُ عَلَيْهِمْ مُبَاشَرَتُهُ وَذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ مَعْزِيًّا إلَى الذَّخِيرَةِ إذَا جَاءَ النَّفِيرُ إنَّمَا يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مِنْ الْعَدُوِّ وَهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْجِهَادِ فَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ بِبُعْدٍ مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنْ كَانَ الَّذِينَ بِقُرْبِ الْعَدُوِّ عَاجِزِينَ عَنْ مُقَاوَمَةِ الْعَدُوِّ أَوْ قَادِرِينَ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُجَاهِدُونَ لِكَسَلٍ بِهِمْ أَوْ تَهَاوُنٍ اُفْتُرِضَ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ فَرْضَ عَيْنٍ ثُمَّ مَنْ يَلِيهِمْ كَذَلِكَ حَتَّى يُفْتَرَضَ عَلَى هَذَا التَّدْرِيجِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كُلِّهِمْ شَرْقًا وَغَرْبًا وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَتَجْهِيزُهَا قَالَ ﵀ (وَكُرِهَ الْجُعْلُ إنْ وُجِدَ فَيْءٌ) وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ يَضْرِبَ الْإِمَامُ الْجُعْلَ عَلَى النَّاسِ لِلَّذِينَ يَخْرُجُونَ إلَى الْجِهَادِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْأَجْرَ عَلَى الطَّاعَةِ فَحَقِيقَتُهُ حَرَامٌ فَيُكْرَهُ مَا أَشْبَهَهُ وَلِأَنَّ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا مِنْ جُمْلَتِهِ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا لَا) أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَيْءٌ لَا يُكْرَهُ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى الْجِهَادِ مَاسَةٌ وَفِيهِ تَحَمُّلُ الضَّرَرِ الْأَدْنَى لِدَفْعِ الْأَعْلَى وَقَدْ أَخَذَ النَّبِيُّ ﷺ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَعُمَرُ ﵁ كَانَ يُغَزِّي الْعَزَبَ عَنْ ذِي الْحَلِيلَةِ وَيُعْطِي الشَّاخِصَ فَرَسَ الْقَاعِدِ وَقِيلَ يُكْرَهُ أَيْضًا لِمَا بَيَّنَّا وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَجِهَادٌ مِنْ الْبَعْضِ بِالْمَالِ وَمِنْ الْبَعْضِ بِالنَّفْسِ وَأَحْوَالُ النَّاسِ مُخْتَلِفَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْجِهَادِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْدِرُ بِأَحَدِهِمَا وَكُلُّ ذَلِكَ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ٤١] وَقَوْلُهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ﴾ [التوبة: ١١١] وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] وَقَالَ ﵊ «الْمُؤْمِنُونَ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا» وَأَطْلَقَ الْإِبَاحَةَ فِي الْيَسِيرِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ وَاسْتَدَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ يَغْزُو بِأَجْرٍ كَمَثَلِ أُمِّ مُوسَى تُرْضِعُ وَلَدَهَا لِنَفْسِهَا وَتَأْخُذُ عَلَيْهِ الْأَجْرَ وَكَانَتْ تَأْخُذُ مِنْ فِرْعَوْنَ دِينَارَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ» قَالَ ﵀ (فَإِنْ حَاصَرْنَاهُمْ نَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ «مَا قَاتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] الْجِهَادِ أَمَّا إذَا كَانَ غَيْرُهُ كَالتِّجَارَةِ وَالْحَجِّ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ وَالِدَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَيْنِ السَّفَرَيْنِ إبْطَالُ حَقِّهِمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خَوْفُ هَلَاكِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ السَّفَرُ مِثْلَ السَّفَرِ فِي الْبَحْرِ لَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا ثُمَّ إنَّمَا يَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا لِلتِّجَارَةِ إذَا كَانَا مُسْتَغْنِيَيْنِ عَنْ خِدْمَتِهِ أَمَّا إذَا كَانَا مُحْتَاجَيْنِ فَلَا اهـ. (قَوْلُهُ ﴿انْفِرُوا﴾ [النساء: ٧١] يُقَالُ نَفَرَ إلَى الْغَزْوِ نَفْرًا وَنَفِيرًا أَيْ خَرَجَ فَإِنْ قُلْت قَوْله تَعَالَى ﴿انْفِرُوا﴾ [النساء: ٧١] عَامٌّ وَلَيْسَ فِيهِ تَخْصِيصٌ بِالنَّفِيرِ الْعَامِّ فَكَيْفَ خَصَّ بِالتَّنْفِيرِ الْعَامِّ قُلْت لَوْ لَمْ يَتَخَصَّصَ بِالتَّنْفِيرِ الْعَامِّ لَوَقَعَ النَّاسُ فِي حَرَجٍ وَلِأَنَّهُ ﵊ كَانَ يَخْرُجُ مَعَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّنْفِيرَ خِفَافًا وَثِقَالًا فِيمَا إذَا كَانَ التَّنْفِيرُ عَامًّا بِأَنْ لَا يَنْدَفِعَ شَرُّ الْأَعْدَاءِ بِالْبَعْضِ فَحِينَئِذٍ يُفْتَرَضُ عَلَى الْكُلِّ لِتَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ قَهْرُ الْكُفَّارِ وَدَفْعُ شَرِّهِمْ يَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢] قَالَ الزَّجَّاجُ فِي تَفْسِيرِهِ يُرْوَى أَنَّ «ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ جَاءَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ أَعَلَيَّ أَنْ أَنْفِرَ فَقَالَ لَا» (قَوْلُهُ أَوْ فُقَرَاءَ وَأَغْنِيَاءَ) أَيْ أَوْ مَهَازِيلَ وَسِمَانًا أَوْ صِحَاحًا وَمَرْضَى. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَأَمَّا مَنْ وَرَاءَهُمْ بِبَعْدٍ مِنْ الْعَدُوِّ) أَيْ فَفِي حَقِّهِمْ فَرْضُ كِفَايَةٍ إذَا لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِمْ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ) أَيْ تَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَحَلَّتِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ بَعُدَ عَنْ الْمَيِّتِ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ أَهْلَ الْمَيِّتِ يُضَيِّعُونَهُ أَوْ عَاجِزُونَ عَنْ إقَامَةِ أَسْبَابِهِ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَكُرِهَ الْجُعَلُ) الْجُعْلُ مَا جُعِلَ مِنْ شَيْءٍ لِلْإِنْسَانِ عَلَى شَيْءٍ يَفْعَلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَضْرِبُهُ الْإِمَامُ لِلْغُزَاةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّقَوِّي لِلْخُرُوجِ إلَى الْحَرْبِ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ الْأَعْلَى) أَيْ الضَّرَرِ الْأَعْلَى شَرُّ الْكَفَرَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ يُغْزِي) يُقَالُ أَغْزَى الْأَمِيرُ الْجَيْشَ إذَا بَعَثَهُ إلَى الْعَدُوِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ الْعَزَبِ) قَالَ فِي الْمُغْرِبِ الْعَزَبِ بِالتَّحْرِيكِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ وَلَا يُقَالُ أَعْزَبُ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ عَنْ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يَنَامُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ شَابٌّ أَعْزَبُ وَفِي مُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ الْأَيِّمُ مِنْ النِّسَاءِ مِثْلُ الْأَعْزَبِ مِنْ الرِّجَالِ وَيُقَالُ امْرَأَةٌ عَزَبٌ أَيْضًا أَنْشَدَ الْجَرْمِيِّ يَا مَنْ يَدُلُّ عَزَبًا عَلَى عَزَبٍ انْتَهَى وَفِي الْمِصْبَاحِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ أَعْزَبُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ وَقِيَاسُ قَوْلِ الْأَزْهَرِيِّ أَنْ يُقَالَ امْرَأَةٌ عَزْبَاءُ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحَمْرَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيُعْطِي الشَّاخِصَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ ﵀ وَالشَّاخِصُ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ شَخَصَ مِنْ مَكَان إذَا سَارَ فِي ارْتِفَاعٍ فَإِذَا سَارَ فِي حُدُورٍ فَهُوَ هَابِطٌ كَذَا قَالَهُ ابْنُ دُرَيْدٍ وَشَخَصَ الرَّجُلُ بِبَصَرِهِ إذَا أَحَدَّ النَّظَرَ رَافِعًا طَرَفَهُ إلَى السَّمَاءِ وَلَا يَكُونُ الشَّاخِصُ إلَّا كَذَلِكَ وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فَإِنْ حَاصَرْنَاهُمْ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ الْمُصَنِّفُ مِنْ بَيَانِ أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ عَلَى تَقْدِيرِ النَّفِيرِ الْعَامِّ وَعَلَى مَنْ يَجِبُ وَعَلَى مَنْ لَا يَجِبُ شَرَعَ فِي بَيَانِ كَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ. اهـ. (قَوْلُهُ نَدْعُوهُمْ إلَخْ) أَمَّا الْأَمْرُ بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِسْلَامِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى

стр. 869

قَوْمًا قَطُّ إلَّا دَعَاهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَقَالَ ﵊ لِفَرْوَةِ بْنِ الْمُسَيْكِ «لَا تُقَاتِلُهُمْ حَتَّى تَدْعُوهُمْ إلَى الْإِسْلَامِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ قَالَ ﵀ (فَإِنْ أَسْلَمُوا وَإِلَّا إلَى الْجِزْيَةِ) أَيْ فَإِنْ أَسْلَمُوا كَفَفْنَا عَنْ قِتَالِهِمْ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَدْ قَالَ ﵊ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنَى دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إلَّا بِحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ» وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُؤْمِنَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّمَا اكْتَفَى فِي الْحَدِيثِ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْتَقِدُونَ الشِّرْكَ فَإِذَا وَحَّدُوا عُلِمَ بِذَلِكَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمُحَمَّدٍ ﷺ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا ذَلِكَ إلَّا مِنْهُ ﵊ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَى الْجِزْيَةِ أَيْ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا الْإِسْلَامَ نَدْعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ كَانَ إذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَمَرَهُ بِهِ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ وَلِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَنْتَهِي بِهِ الْقِتَالُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: ٢٩] فَوَجَبَتْ الدَّعْوَةُ إلَيْهِ كَمَا تَجِبُ إلَى الْإِسْلَامِ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ تُقْبَلُ مِنْهُ الْجِزْيَةُ كَأَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوس وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَجَمِ وَأَمَّا مَنْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ كَالْمُرْتَدِّينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مِنْ الْعَرَبِ فَلَا نَدْعُوهُمْ إلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ إذْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ قَالَ تَعَالَى ﴿تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ﴾ [الفتح: ١٦] قَالَ ﵀ (فَإِنْ قَبِلُوا فَلَهُمْ مَا لَنَا وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْنَا) أَيْ إنْ قَبِلُوا أَدَاءَ الْجِزْيَةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ إنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا وَمُرَادُهُ بِالْبَذْلِ الْقَبُولُ وَكَذَا بِالْإِعْطَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْآيَةِ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ تَحْصُلُ لَهُمْ قَبْلَ أَدَائِهَا بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ قَالَ ﵀ (وَلَا نُقَاتِلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ إلَى الْإِسْلَامِ) لِمَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّهُمْ بِالدَّعْوَةِ إلَيْهِ يَعْلَمُونَ أَنَّا نُقَاتِلُهُمْ عَلَى الدِّينِ لَا عَلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ الذَّرَارِيّ وَسَلْبِ الْأَمْوَالِ فَلَعَلَّهُمْ يُجِيبُونَ فَيَحْصُلُ الْمَقْصُودُ بِلَا قِتَالٍ وَمَنْ قَاتَلَهُمْ قَبْلَ الدَّعْوَةِ يَأْثَمُ لِلنَّهْيِ عَنْهُ وَلَا يَغْرَمُ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَعْصُومِينَ بِالدِّينِ أَوْ الْإِحْرَازِ بِالدِّيَارِ فَصَارَ كَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنْهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَضْمَنُونَ وَالْحُجَّةُ عَلَيْهِ مَا بَيَّنَّا قَالَ ﵀ (وَنَدْعُو نَدْبًا مَنْ بَلَغَتْهُ) أَيْ نَدْعُو اسْتِحْبَابًا مَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ مُبَالَغَةً فِي الْإِنْذَارِ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّهُ قَالَ «بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَهْطًا مِنْ الْأَنْصَارِ إلَى أَبِي رَافِعٍ فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ بَيْتَهُ لَيْلًا فَقَتَلَهُ وَهُوَ نَائِمٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ قَالُوا تَقْدِيمُ الدَّعْوَةِ إلَى الْإِسْلَامِ عَلَى الْقِتَالِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ لَمْ يَنْتَشِرْ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَسْتَفِضْ وَأَمَّا بَعْدَ مَا انْتَشَرَ وَاسْتَفَاضَ وَعَرَفَ كُلُّ مُشْرِكٍ إلَى مَاذَا يُدْعَى يَحِلُّ لَهُ الْقِتَالُ قَبْلَ الدَّعْوَةِ وَيَقُومُ ظُهُورُ الدَّعْوَةِ وَشُيُوعُهَا مَقَامَ دَعْوَةِ كُلِّ مُشْرِكٍ وَهَذَا صَحِيحٌ ظَاهِرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ قَالَ كَتَبْت إلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ عَنْ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ فَكَتَبَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَقَدْ «أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ وَأَصَابَ يَوْمئِذٍ جَوَيْرِيَةَ ابْنَةَ الْحَارِثِ حَتَّى حَدَّثَنِي بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَعَنْ أَنَسٍ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا غَزَا قَوْمًا لَمْ يَغُرْ حَتَّى يُصْبِحَ فَإِنْ سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَغَارَ بَعْدَ مَا يُصْبِحُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَالْإِغَارَةُ لَا تَكُونُ بَعْدَ الْإِعْلَامِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ ﷺ لِاشْتِهَارِ الْإِسْلَامِ فَمَا ظَنُّك فِي زَمَانِنَا وَقَدْ اشْتَهَرَ وَبَلَغَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ فَلَا تَجِبُ الدَّعْوَةُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ بِالْعِنَادِ وَلِأَنَّهُمْ لَوْ اشْتَغَلُوا بِالدَّعْوَةِ رُبَّمَا يَتَحَصَّنُونَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ قَالَ ﵀ (وَإِلَّا نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَنُحَارِبُهُمْ بِنَصْبِ الْمَجَانِيقِ وَحَرْقِهِمْ وَغَرْقِهِمْ وَقَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَإِفْسَادِ زُرُوعِهِمْ وَرَمْيِهِمْ وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِبَعْضِنَا وَنَقْصِدُهُمْ) أَيْ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا الْجِزْيَةَ نَسْتَعِينُ بِاَللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ وَنُحَارِبُهُمْ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَبِكُلٍّ مِمَّنْ فِيهِ كَسْرُ شَوْكَتِهِمْ وَإِلْحَاقُ الضَّرَرِ بِهِمْ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ «﵊ كَانَ يَقُولُ فِي وَصِيَّةِ أَمِيرِ الْجَيْشِ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْأَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَيْهِمْ وَقَاتِلْهُمْ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَلِأَنَّهُ تَعَالَى هُوَ النَّاصِرُ لِأَوْلِيَائِهِ وَالْمُدَمِّرُ عَلَى أَعْدَائِهِ فَيُسْتَعَانُ بِهِ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَيُقَاتِلُ بِكُلِّ مَا يُمْكِنُ لِمَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَصَبَ الْمَنْجَنِيقَ عَلَى أَهْلِ الطَّائِفِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولا﴾ [الإسراء: ١٥] لَكِنَّ هَذَا فِيمَا إذَا لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ فَإِذَا بَلَغَتْهُمْ فَلَا حَاجَةَ إلَى تَجْدِيدِ الدَّعْوَةِ أَلَا تَرَى إلَى مَا رَوَى صَاحِبُ السُّنَنِ أَنَّ «نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ أَغَارَ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ وَسَبَى سَبْيَهُمْ وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ» وَالْأَفْضَلُ تَكْرَارُ الدَّعْوَةِ وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْكَفِّ عَنْهُمْ إنْ أَجَابُوا إلَى الْإِسْلَامِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾ [التوبة: ٥] وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوَانَ إِلا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: ١٩٣] وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجِهَادِ إسْلَامُهُمْ وَقَدْ حَصَلَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ ﵀ وَسَيَجِيءُ جَمِيعُ هَذِهِ الْحَاشِيَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ اهـ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامُ) أَيْ أَنَّ السَّيْفَ. اهـ. (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبُولِ) أَيْ قَبْلَ وُجُودِ الْإِعْطَاءِ وَالْبَذْلِ بِالْإِجْمَاعِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَصَارَ كَقَتْلِ مَنْ لَا يُقَاتِلُ مِنْهُمْ) أَيْ كَالنِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَهُمْ غَارُّونَ) أَيْ غَافِلُونَ وَالْغُرَّةُ الْغَفْلَةُ. اهـ. كَيْ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ أَغَارَ إلَخْ) أَغَارُ عَلَى الْعَدُوِّ هَجَمَ عَلَيْهِمْ دِيَارَهُمْ وَأَوْقَعَ بِهِمْ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَتَرَّسُوا) يُقَالُ تَتَرَّسَ بِالتُّرْسِ إذَا تَوَقَّى بِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ

стр. 870

وَأَحْرَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بُوَيْرَةَ وَكَانَ فِيهَا نَخْلٌ» حَتَّى قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ حَسَّانُ ﵁ وَهَانَ عَلَى سُرَاةِ، بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ وَصَحَّ أَنَّهُ «﵊ قَطَعَ النَّخْلَ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٥]» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ إلْحَاقُ الْغَيْظِ بِهِمْ وَكَبْتِهِمْ وَكَسْرِ شَوْكَتِهِمْ وَتَفْرِيقِ شَمْلِهِمْ فَيَكُونُ مَشْرُوعًا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ﴾ [التوبة: ١٢٠]. وَقَوْلُهُ: وَرَمْيِهِمْ وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِبَعْضِنَا وَنَقْصِدُهُمْ يَعْنِي نُحَارِبُهُمْ بِرَمْيِهِمْ وَإِنْ تَتَرَّسُوا بِالْمُسْلِمِينَ وَنَقْصِدُهُمْ بِالرَّمْيِ دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ إذَا عُلِمَ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا وَأَنَّهُ يُتْلَفُ بِذَلِكَ لَا يَحِلُّ لِأَنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى قَتْلِ الْمُسْلِمِ حَرَامٌ وَتَرْكُ قَتْلِ الْكَافِرِ جَائِزٌ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْتُلَ الْأَسَارَى لِمَنْفَعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ مُرَاعَاةَ جَانِبِ الْمُسْلِمِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ وَنَحْنُ نَقُولُ أُمِرْنَا بِقِتَالِهِمْ فَلَوْ اعْتَبَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى أَدَّى إلَى سَدِّ بَابِ الْجِهَادِ لِأَنَّ حُصُونَهُمْ وَمَدَائِنَهُمْ لَا تَخْلُو عَنْ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ فِي الرَّمْيِ دَفْعَ الضَّرَرِ الْعَامِّ بِإِلْحَاقِ ضَرَرٍ خَاصٍّ فَكَانَ أَوْلَى أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَفْعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَجُوزُ لَنَا قَتْلُهُمْ كَنِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهِمْ وَالرُّهْبَانِ وَالشُّيُوخِ وَنَقْصِدُ بِالرَّمْيِ الْكُفَّارَ لِأَنَّ التَّمْيِيزَ بِالنِّيَّةِ مُمْكِنٌ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلًا وَالتَّكْلِيفُ بِحَسَبِ الطَّاقَةِ وَإِنْ أَصَابُوا مِنْهُمْ فَلَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا كَفَّارَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجِبُ فِيهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ قَتَلَ مُسْلِمًا خَطَأً فَيَجِبُ مُوجِبُهُ وَلِأَنَّ الْإِطْلَاقَ لِلضَّرُورَةِ لَا يُنَافِي الضَّمَانَ كَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ وَلَنَا أَنَّ الْجِهَادَ فَرْضٌ فَلَا تُجَامِعُهُ الْغَرَامَةُ كَتَعْزِيرِ الْإِمَامِ وَحَدِّهِ وَكَالْبَزَّاغِ وَالْفِصَادِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهُ بِعَقْدٍ بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ أَكْلَ مَالِ الْغَيْرِ حَالَةَ الْمَخْمَصَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَإِنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ حَتَّى كَانَ تَرْكُهُ أَوْلَى لِكَوْنِهِ أَخْذًا بِالْعَزِيمَةِ وَبِخِلَافِ الْمُرُورِ عَلَى الطَّرِيقِ وَضَرْبِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهُ مُطْلَقٌ لَوْ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ عَلَيْهِ كَانَ مُقَيَّدًا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ قَالَ ﵀ (وَنُهِينَا عَنْ إخْرَاجِ مُصْحَفٍ وَامْرَأَةٍ فِي سُرِّيَّةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْرِيضٍ عَلَى الِاسْتِخْفَافِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ «لَا تُسَافِرُوا بِالْقُرْآنِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ» وَقِيلَ قَارِئُ الْقُرْآنِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ هَذَا النَّهْيَ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَتْ الْمَصَاحِفُ وَالْقُرَّاءُ قَلِيلِينَ فَيُخَافُ ذَهَابُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ ثُمَّ انْتَسَخَ ذَلِكَ حِينَ كَثُرَتْ الْمَصَاحِفُ وَالْقُرَّاءُ عَنْ ظَهْرِ الْقَلْبِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَحْوَطُ وَكَذَا فِيهِ تَعْرِيضُ الْمَرْأَةِ عَلَى الضَّيَاعِ وَالْفَضَائِحِ فَيُكْرَهُ إخْرَاجُهَا وَإِنْ دَخَلَ إلَيْهِمْ بِأَمَانٍ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ الْمُصْحَفَ إذَا كَانُوا قَوْمًا يُوفُونَ بِالْعَهْدِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ الْخِيَانَةِ وَالْجَرْيُ عَلَى الْعَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَسْكَرُ عَظِيمًا فَلَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْعَجَائِزِ لِلْخِدْمَةِ مِنْ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَمُعَالَجَةِ الْمَرْضَى وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ السَّلَامَةُ إذَا كَانَتْ الشَّوْكَةُ لَهُمْ وَالْغَالِبُ كَالْمُتَحَقِّقِ وَلَا يُبَاشِرْنَ الْقِتَالَ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى ضَعْفِهِمْ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْهِمْ الْعَدُوُّ وَأَمَّا الشَّوَابُّ مِنْهُنَّ فَقَرَارُهُنَّ فِي الْبَيْتِ أَسْلَمُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُخْرِجُوا النِّسَاءَ أَصْلًا خَوْفًا مِنْ الْفِتَنِ وَرُبَّمَا حَزَبَهُمْ أَمْرٌ فَاشْتَغَلُوا عَنْهُنَّ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الدَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بُدٌّ مِنْ الْإِخْرَاجِ لِلْمُبَاضَعَةِ فَالْإِمَاءُ دُونَ الْحَرَائِرِ فَإِنَّ حُكْمَ اخْتِلَاطِ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ فِي حَقِّ الْإِمَاءِ أَخَفُّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ لِلْأَمَةِ أَنْ تُسَافِرَ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ وَقَضَاءُ الشَّهْوَةِ وَالْخِدْمَةُ يَحْصُلُ بِهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْحَرَائِرِ قَالَ ﵀ (وَغَدْرٍ وَغُلُولٍ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْهُمَا وَكِلَاهُمَا هُوَ الْخِيَانَةُ إلَّا أَنَّ الْغُلُولَ فِي الْمَغْنَمِ خَاصَّةٌ، وَالْغَدْرُ أَعَمُّ قَالَ ﵀ (وَمِثْلُهُ،) لِمَا رُوِيَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ «بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ فَقَالَ سِيرُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَعْذِرُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَفِي شَرْحِ الْمُخْتَارِ الْمَنْهِيَّةِ بَعْدَ الظَّفَرِ بِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِهَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي كَبْتِهِمْ وَأَضَرُّ بِهِمْ وَهَذَا حَسَنٌ وَنَظِيرُهُ الْإِحْرَاقُ بِالنَّارِ قَالَ ﵀ (وَقَتْلِ امْرَأَةٍ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الشِّعْرِ مُسْتَطِيرُ) الْمُسْتَطِيرُ الْمُنْتَشِرُ اهـ (قَوْلُهُ إذَا عَلِمَ أَنَّ فِيهِمْ مُسْلِمًا وَأَنَّهُ يَتْلَفُ بِذَلِكَ لَا يَحِلُّ) أَيْ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَصَابُوا مِنْهُمْ فَلَا دِيَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا كَفَّارَةَ) فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ عَلَيْكُمْ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﵊ «لَيْسَ فِي الْإِسْلَامِ دَمٌ مُفْرَجٌ» أَيْ مُهْدَرٌ قُلْت لَا نُسَلِّمُ لِأَنَّهُ عَامٌّ خَصَّ مِنْهُ الْبُغَاةَ وَقُطَّاعَ الطَّرِيقِ فَيَخُصُّ التَّنَازُعَ بِمَا قُلْنَاهُ اهـ أَتْقَانِيُّ ﵀ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَلَيْهِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ كَذَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ مُوجِبُهُ) وَلَنَا أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْمَرْمِيِّ وَلَا خَطَأَ مَعَ الْعِلْمِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا تُجَامِعُهُ الْغَرَامَةُ) أَيْ وَلِأَنَّ فِي إيجَابِ الضَّمَانِ سَدُّ، بَابِ الْجِهَادِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ النَّاسَ إذَا عَلِمُوا أَنَّ فِيهِ ضَمَانًا يَمْتَنِعُونَ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ الضَّمَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ رُخْصَةٌ) أَيْ بَلْ إذَا صَبَرَ حَتَّى مَاتَ كَانَ مُثَابًا. اهـ. كَيْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ فِي سَرِيَّةٍ) السَّرِيَّةُ عَدَدٌ قَلِيلٌ يَسِيرُونَ بِاللَّيْلِ وَيَكْمُنُونَ بِالنَّهَارِ ذَكَرَهُ فِي الْمَبْسُوطِ. اهـ. (قَوْلُهُ يَخَافُ عَلَيْهَا) فِي بَعْضِ النُّسَخِ عَلَيْهِمَا بِضَمِيرِ الْمُثَنَّى وَفِي بَعْضِهَا بِالْإِفْرَادِ عَلَى أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى السَّرِيَّةِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى يَرْجِعُ الضَّمِيرُ إلَى الْمُصْحَفِ وَالْمَرْأَةِ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَغَدْرٍ وَغُلُولٍ) فِي الْمُحِيطِ هَذَا بَعْدَ الظُّفْرِ، وَإِعْطَاءِ الْأَمَانِ أَمَّا قَبْلَ الْأَمَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكَذَا بِالْمُثْلَةِ قَبْلَ الظُّفْرِ، أَوْ الْأَمَانِ. اهـ. كَيْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمُثْلَةٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ مَثَّلْت، بِالْقَتِيلِ مَثَلًا، مِنْ بَابِ قَتَلَ وَضَرَبَ إذَا جَدَعْته وَظَهَرَ آثَارُ فِعْلِك عَلَيْهِ تَنْكِيلًا، وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةً، وَالْمُثْلَةُ وِزَانُ غَرْفَةٍ، اهـ وَفِي الْمُغْرِبِ وَمَثَّلَ بِهِ مُثْلَةً وَذَلِكَ أَنْ يَقْطَعَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَوْ يُسَوِّدَ وَجْهَهُ. اهـ.

стр. 871

وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَشَيْخٍ فَانٍ وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ) لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ «﵊ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَجَمَاعَةٌ أُخَرُ وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «انْطَلَقُوا بِاسْمِ اللَّهِ وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَانِيًا وَلَا طِفْلًا وَلَا صَغِيرًا وَلَا امْرَأَةً» الْحَدِيثُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ الْآدَمِيَّ خُلِقَ مَعْصُومَ الدَّمِ لِيُمْكِنَهُ تَحَمُّلَ أَعْبَاءِ التَّكَالِيفِ وَإِبَاحَةُ الْقَتْلِ عَارِضٌ بِحِرَابِهِ لِدَفْعِ شَرِّهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ مِنْهُمْ الْحِرَابُ فَبَقُوا عَلَى أَصْلِ الْعِصْمَةِ وَعَلَى هَذَا الرُّهْبَانُ الَّذِينَ لَا يُقَاتِلُونَ وَالْمَقْطُوعُ إحْدَى يَدَيْهِ وَإِحْدَى رِجْلَيْهِ أَوْ الْيُمْنَى وَالشَّافِعِيُّ يُخَالِفُنَا فِي الشَّيْخِ وَالْمُقْعَدِ وَالْأَعْمَى لِأَنَّ الْقَتْلَ عِنْدَهُ جَزَاءُ الْكُفْرِ وَقَدْ تَحَقَّقَ. قُلْنَا الدُّنْيَا دَارُ التَّكْلِيفِ وَلَيْسَتْ بِدَارِ الْجَزَاءِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ فِي مُقَارَفَةِ بَعْضِ الْجِنَايَاتِ فِي الدُّنْيَا لِتَنْتَظِمَ مَصَالِحُ الْعِبَادِ لِأَنَّ السُّفَهَاءَ لَا يَنْتَهُونَ بِمُجَرَّدِ الْوَعِيدِ قَالَ ﵀ (إلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ ذَا رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ أَوْ مَلِكًا) فَحِينَئِذٍ يُقْتَلُ لِأَنَّ فِي قَتْلِهِ كَسْرَ شَوْكَتِهِمْ وَإِزَالَةَ ضَرَرِهِمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ وَكَانَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَقِيلَ ابْنُ مِائَةٍ وَسِتِّينَ سَنَةً لِأَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ رَأْيٍ وَهُوَ أَعْمَى فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ قَتْلُ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُ شُيُوخِهِمْ أَوْلَى إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ بِأَنْ كَانَ مَلِكًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَا يُقْتَلُ إلَّا إذَا قَاتَلَ فَيُقْتَلُ دَفْعًا وَكَذَا الْمَجْنُونُ لَا يُقْتَلُ إلَّا مَا دَامَ يُقَاتِلُ وَغَيْرُهُمَا لَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ بَعْدَ الْأَسْرِ إذَا كَانَ قَدْ قَاتَلَ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعُقُوبَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ يُفِيقُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ فَهُوَ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ كَالصَّحِيحِ فَيُقْتَلُ قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ قَالَ ﵀ (وَقَتْلِ أَبٍ مُشْرِكٍ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَلَيْسَتْ الْبُدَاءَةُ بِالْقَتْلِ مِنْ الْمَعْرُوفِ وَلِأَنَّهُ سَبَبٌ لِإِحْيَائِهِ فَلَا يَكُونُ هُوَ سَبَبًا لَا فنائه قَالَ ﵀ (وَلْيَأْبَ الِابْنُ لِيَقْتُلَهُ غَيْرُهُ) يَعْنِي إذَا أَدْرَكَهُ فِي الصَّفِّ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَقْتُلُهُ بَلْ يَمْتَنِعُ عَنْهُ حَتَّى يَقْتُلَهُ غَيْرُهُ «لِقَوْلِهِ ﵊ لِحَنْظَلَةَ حِين اسْتَأْذَنَهُ لِقَتْلِ أَبِيهِ دَعْهُ يَقْتُلُهُ غَيْرُك» وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ مِنْ غَيْرِ ارْتِكَابِهِ الْمَحْظُورَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَنْ يَقْتُلُهُ لَا يُمَكِّنُهُ مِنْ الرُّجُوعِ حَتَّى لَا يَعُودَ حَرْبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنَّهُ يُلْجِئُهُ إلَى مَكَان يَسْتَمْسِكُ بِهِ حَتَّى يَجِيءَ غَيْرُهُ فَيَقْتُلُهُ وَإِنْ قَصَدَ الْأَبُ قَتْلَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ لِأَنَّ هَذَا دَفْعٌ عَنْ نَفْسِهِ وَإِيثَارٌ لِحَيَاتِهِ وَهُوَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ أَبَاهُ الْمُسْلِمَ بِالْقَتْلِ إذَا قَصَدَ الْأَبَ قَتْلَهُ فَالْكَافِرُ أَوْلَى وَكَذَا لَهُ أَنْ يُؤْثِرَ حَيَاتَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلِابْنِ مَاءٌ يَكْفِي أَحَدُهُمَا فَلِلِابْنِ أَنْ يَشْرَبَهُ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَمُوتُ عَطَشًا وَلِهَذَا يُحْبَسُ الْأَبُ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ دُونَ دَيْنِهِ لِأَنَّهُ بِمَنْعِ النَّفَقَةِ قَصَدَ إتْلَافَهُ فَكَانَ الْحَبْسُ فِيهِ مِنْ بَابِ دَفْعِ الْهَلَاكِ وَمَعَ هَذَا لَوْ قَتَلَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِعَدَمِ الْعَاصِمِ وَقَدْ قَالَ عُمَيْرُ بْنُ مَالِكٍ «قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقِيت أَبِي فِي الْعَدُوِّ فَسَمِعْت مِنْهُ مَقَالَةً لَك فَقَتَلْته فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ » وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ لَبَيَّنَهُ إذْ هُوَ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ وَأَجْدَادُهُ وَجَدَّاتُهُ مِنْ قَبْلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ كَأَبَوَيْهِ حَتَّى لَا يَبْتَدِئَهُمْ بِالْقَتْلِ وَلَا يُكْرَهُ قَتْلُ أَخِيهِ وَخَالِهِ وَعَمِّهِ الْمُشْرِكِينَ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا كَالْأُصُولِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُمْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ بِخِلَافِ أَخِيهِ الْبَاغِي حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ يَجِبُ إحْيَاؤُهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ لِاتِّحَادِ الدِّينِ فَكَذَا بِتَرْكِ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ قَتْلُ ابْنِهِ الْكَافِرِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إحْيَاؤُهُ وَلِهَذَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ ابْنِهِ الْمُحَارِبِ قَالَ ﵀ (وَيُصَالِحُهُمْ وَلَوْ بِمَالٍ إنْ خُيِّرَا) أَيْ يُصَالِحُ الْإِمَامُ أَهْلَ الْحَرْبِ إنْ كَانَ الصُّلْحُ خَيْرًا لِلْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١] أَيْ مَالُوا لِلصُّلْحِ. وَصَالَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ مَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ عَلَى أَنْ يَضَعُوا الْحَرْبَ بَيْنَهُمْ وَكَانَ فِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ لِمُوَاطَأَةٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ خَيْبَرَ وَلِأَنَّ الصُّلْحَ جِهَادٌ فِي الْمَعْنَى إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ الْجِهَادِ دَفْعُ الشَّرِّ وَلَا يَقْتَصِرُ الْحُكْمُ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ بَلْ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ إذَا تَعَيَّنَ فِيهِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَيْخٍ فَانٍ) فِي الذَّخِيرَةِ هَذَا الْجَوَابُ فِي الشَّيْخِ الْكَبِيرِ الْفَانِي الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْقِتَالِ وَلَا عَلَى الصِّيَاحِ عِنْدَ الْتِقَاءِ الصَّفَّيْنِ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصِّيَاحِ بِقَتْلٍ لِأَنَّهُ بِصِيَاحِهِ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ وَكَذَا إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْإِحْبَالِ لِأَنَّهُ يَجِيءُ مِنْهُ الْوَلَدُ فَيَكْثُرُ مُحَارِبُ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ أَعْبَاءٌ) الْعِبْءُ بِالْكَسْرِ الْحِمْلُ وَالْجَمْعُ الْأَعْبَاءُ قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ اهـ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا الرُّهْبَانُ) وَفِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوْمَعَتِهِ وَلَا أَهْلُ الْكَنَائِسِ الَّذِينَ لَا يُخَالِطُونَ النَّاسَ وَإِذَا خَالَطُوا يُقْتَلُونَ كَالْقِسِّيسِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الرَّاهِبُ إنْ دَلَّ عَلَى عَوْرَةِ الْمُسْلِمِينَ يَجُوزُ قَتْلُهُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ قُتِلَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ) أَيْ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَكَانُوا اسْتَحْضَرُوهُ لِيُدَبِّرَ لَهُمْ. اهـ. كَيْ وَقَالَ الْأَتْقَانِيُّ يَوْمَ أَوْطَاسٍ. اهـ. (قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ قَتْلُ صِبْيَانِ الْمُشْرِكِينَ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فَإِذَا كَانَ يَجُوزُ قَتْلُ صِبْيَانِ الْمُسْلِمِينَ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَقَتْلُ صِبْيَانِهِمْ أَوْلَى. اهـ. (قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ مِلْكًا) أَيْ الصَّغِيرُ لَلْكُفَّارِ. اهـ. (قَوْلُهُ ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: ١٥] وَفِي السَّيْرِ الْكَبِيرِ الْمُرَادُ الْأَبَوَانِ الْمُشْرِكَانِ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي﴾ [لقمان: ١٥] اهـ كَيْ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلِيَأْبَ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ يَمُوتُ عَطَشًا) رَجُلٌ وَابْنُهُ فِي الصَّحْرَاءِ أَوْ فِي مَفَازَةٍ وَمَعَهُمَا مِنْ الْمَاءِ قَدْرَ مَا يَكْفِي لِأَحَدِهِمَا مَنْ أَحَقُّ بِالْمَاءِ فَالِابْنُ أَحَقُّ بِالْمَاءِ لِأَنَّ الْأَبَ لَوْ كَانَ أَحَقُّ لَكَانَ عَلَى الِابْنِ أَنْ يَسْقِيَ أَبَاهُ وَمَتَى سَقَى أَبَاهُ مَاتَ مِنْ الْعَطَشِ فَيَكُونُ هَذَا إعَانَةً عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ وَإِنْ شَرِبَ هُوَ لَمْ يُعِنْ الْأَبَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ وَصَارَ كَرَجُلٍ قَتَلَ نَفْسَهُ وَأَخَّرَ قَتْلَ غَيْرِهِ فَقَاتِلُ نَفْسِهِ أَعْظَمُ إثْمًا. اهـ. وَلْوَالِجِيٌّ فِي الْكَرَاهِيَةِ اهـ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيُصَالِحُهُمْ إلَخْ) تَرْجَمَ الشَّيْخُ الشِّلْبِيُّ هُنَا بِبَابِ الْمُوَادَعَةِ وَمَنْ يَجُوزُ أَمَانُهُ اهـ وَقَالَ إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمُصَالَحَةُ مُوَادَعَةً لِمَا فِيهَا مِنْ تَرْكِ الْقِتَالِ وَالْوَدَعُ التَّرْكُ اهـ مِنْ خَطِّهِ

стр. 872

الْخَيْرِيَّةُ لِإِطْلَاقِ النَّصِّ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: ٣٥] وَلِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ دَفْعُ شَرِّهِمْ كَانَ الصُّلْحُ تَرْكًا لِلْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَهُوَ فَرْضٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ وَلَوْ بِمَالٍ أَيْ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ بِغَيْرِ مَالٍ فَبِالْمَالِ أَوْلَى إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ جِهَادٌ فِي الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ إلَيْهِ حَاجَةٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمَالِ يُصْرَفُ مَصَارِفَ الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ كَالْجِزْيَةِ إلَّا إذَا نَزَلُوا بِدَارِهِمْ لِلْحَرْبِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ غَنِيمَةً لِكَوْنِهِ مَأْخُوذًا بِالْقَهْرِ وَحُكْمُهُ مَعْرُوفٌ وَلَوْ حَاصَرَ الْعَدُوُّ الْمُسْلِمِينَ وَطَلَبُوا الصُّلْحَ بِمَالٍ يَأْخُذُونَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا يَفْعَلُ الْإِمَامُ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ إعْطَاءِ الدَّنِيَّةِ وَإِلْحَاقِ الْمَذَلَّةِ بِالْمُسْلِمِينَ وَفِي الْخَبَرِ لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَذِلَّ نَفْسَهُ إلَّا إذَا خَافَ الْهَلَاكَ لِأَنَّ دَفْعَ الْهَلَاكِ بِأَيِّ طَرِيقٍ أَمْكَنَ وَاجِبٌ «وَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْأَحْزَابِ أَنْ يَصْرِفَهُمْ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ كُلَّ سَنَةٍ فَقَالَ سَيِّدَا الْأَنْصَارِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵄ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنْ كَانَ هَذَا عَنْ وَحْيٍ فَامْضِ لِمَا أُمِرْت بِهِ وَإِنْ كَانَ رَأْيًا رَأَيْته فَقَدْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَنَا وَلَا لَهُمْ دِينٌ فَكَانُوا لَا يُطْعَمُونَ مِنْ ثِمَارِ الْمَدِينَةِ إلَّا شِرَاءً أَوْ قِرًى فَإِذَا أَعَزَّنَا اللَّهُ تَعَالَى بِالْإِسْلَامِ وَبَعَثَ فِينَا رَسُولٌ نُعْطِيهِمْ الدَّنِيَّةَ لَا نُعْطِيهِمْ إلَّا السَّيْفَ فَقَالَ ﵊ إنِّي رَأَيْت الْعَرَبَ رَمَتْكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ فَأَحْبَبْت أَنْ أَصْرِفَهُمْ عَنْكُمْ فَإِنْ أَبَيْتُمْ ذَلِكَ فَأَنْتُمْ وَذَاكَ وَسُرَّ ﵇ بِذَلِكَ فَقَالَ اذْهَبُوا لَا نُعْطِيكُمْ إلَّا السَّيْفَ» وَمَيَلَانُهُ ﵊ فِي الِابْتِدَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ خَوْفِ الْهَلَاكِ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِي الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ لِدَفْعِ ضَرَرِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ جِهَادٌ مَعْنًى قَالَ ﵀ (وَنَبَذَ لَوْ خَيْرًا) مَعْنَاهُ لَوْ صَالَحَهُمْ الْإِمَامُ ثُمَّ رَأَى نَقْضَ الصُّلْحِ أَصْلَحُ نَبَذَ إلَيْهِمْ وَقَاتَلَهُمْ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ لَمَّا تَبَدَّلَتْ كَانَ النَّقْضُ جِهَادًا صُورَةً وَمَعْنًى وَإِيفَاءُ الْعَهْدِ تَرْكُ الْجِهَادِ صُورَةً وَمَعْنًى وَلَا بُدَّ مِنْ النَّبْذِ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ [الأنفال: ٥٨] وَلِأَنَّ الْغَدْرَ بِهِ يَنْتَفِي فَكَانَ وَاجِبًا وَنَبَذَ ﵊ إلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَيَكُونُ النَّبْذُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ الْإِمَامُ فَإِنْ كَانَ مُنْتَشِرًا يَجِبُ أَنْ يَكُونُ النَّبْذُ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُنْتَشِرٍ بِأَنْ أَمَّنَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ سِرًّا يَكْتَفِي بِنَبْذِ ذَلِكَ الْوَاحِدِ وَهُوَ عَلَى قِيَاسِ الْإِذْنِ بِالْحَجْرِ فَإِنَّ الْحَجْرَ يَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ الْإِذْنُ فِيهِ مِنْ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ ثُمَّ بَعْدَ النَّبْذِ لَا يَجُوزُ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِمْ زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مَلِكُهُمْ مِنْ إنْفَاذِ الْخَبَرِ إلَى أَطْرَافِ مَمْلَكَتِهِ وَإِنْ كَانُوا خَرَجُوا مِنْ حُصُونِهِمْ وَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ وَفِي عَسَاكِرِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ خَرَّبُوا حُصُونَهُمْ بِسَبَبِ الْأَمَانِ فَحَتَّى يَعُودُوا كُلُّهُمْ إلَى مَأْمَنِهِمْ وَيَعْمُرُوا حُصُونَهُمْ مِثْلَ مَا كَانَتْ تَوَقِّيًا عَنْ الْغَدْرِ هَذَا إذَا صَالَحَهُمْ مُدَّةً فَرَأَى نَقْضَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ وَأَمَّا إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ يَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمُضِيِّهَا فَلَا يُنْبَذُ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَانَتْ الْمُوَادَعَةُ عَلَى جُعْلٍ فَنَقَضَهُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ رَدَّهُ عَلَيْهِمْ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّهُ مُقَابِلٌ بِالْأَمَانِ فِي الْمُدَّةِ فَيَرْجِعُونَ بِمَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُمْ الْأَمَانُ فِيهِ قَالَ ﵀ (وَنُقَاتِلُ بِلَا نَبْذٍ لَوْ خَانَ مَلِكُهُمْ) لِأَنَّ النَّبْذَ لِنَقْضِ الْعَهْدِ وَقَدْ انْتَقَضَ بِالْخِيَانَةِ مِنْهُمْ فَلَا يُتَصَوَّرُ نَقْضُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَا إذَا دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ لَهُمْ مَنَعَةٌ بِإِذْنِ مَلِكِهِمْ وَقَاتَلُوا الْمُسْلِمِينَ عَلَانِيَةً لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُمْ بِغَيْرِ إذْنِ مَلِكِهِمْ انْتَقَضَ الْعَهْدُ فِي حَقِّهِمْ لَا غَيْرُ حَتَّى يَجُوزَ قَتْلُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ لِأَنَّهُمْ اسْتَبَدُّوا بِأَنْفُسِهِمْ فَيُنْتَقَضُ الْعَهْدُ فِي حَقِّهِمْ وَلَا يُنْتَقَضُ فِي حَقِّ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ فِعْلَهُمْ لَا يَلْزَمُ غَيْرَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنَعَةٌ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا لِلْعَهْدِ قَالَ ﵀ (وَالْمُرْتَدِّينَ بِلَا مَالٍ) أَيْ نُصَالِحُ الْمُرْتَدِّينَ بِلَا أَخْذِ مَالٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ مَرْجُوٌّ مِنْهُمْ فَجَازَ تَأْخِيرُ الْقِتَالِ طَمَعًا فِيهِ إذَا كَانَ فِي التَّأْخِيرِ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي أَهْلِ الْحَرْبِ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ الْمَالُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْجِزْيَةَ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَرَكَ الْقِتَالَ بِالْمَالِ غَيْرَ أَنَّ الْجِزْيَةَ مُؤَبَّدَةٌ وَهَذَا مُؤَقَّتٌ وَهُمْ لَا تُقْبَلُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةُ فَكَذَا هَذَا قَالَ ﵀ (فَإِنْ أَخَذَ لَمْ يَرُدَّ) أَيْ إنْ أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُمْ عَلَى الصُّلْحِ لَا يَرُدُّهُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ أَمْوَالَهُمْ غَيْرُ مَعْصُومَةٍ فَجَازَ أَخْذُهَا ابْتِدَاءً بِغَيْرِ رِضَاهُمْ وَعَلَى هَذَا إذَا طَلَبَ أَهْلُ الْبَغْيِ الْمُوَادَعَةَ أُجِيبُوا إلَيْهَا إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِأَهْلِ الْعَدْلِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَضْعُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَأَمْوَالُهُمْ مَعْصُومَةٌ قَالَ ﵀ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ حَتَّى لَا يَجُوزَ. اهـ. (قَوْلُهُ الدَّنِيَّةُ) أَيْ النَّقِيصَةُ. اهـ. اك (قَوْلُهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ) هُوَ سَيِّدُ الْأَوْسِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) هُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ نَبَذَا إلَيْهِمْ) أَيْ بَعَثَ إلَيْهِمْ مَنْ يُعْلِمُهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ. اهـ.

стр. 873

(وَلَمْ نَبِعْ سِلَاحًا مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَةٌ لَهُمْ فَيَحْرُمُ وَكَذَا الْكُرَاعُ وَالْحَدِيدُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ عَلَى الْحَرْبِ لِأَنَّ الْحَدِيدَ أَصْلُ السِّلَاحِ وَكَذَا بَعْدَ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ عَلَى شَرَفِ النَّقْضِ أَوْ الِانْقِضَاءِ وَكَذَا الرَّقِيقُ لِأَنَّهُمْ يَتَوَالَدُونَ عِنْدَهُمْ فَيَعُودُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِمَا ذَكَرْنَا ثُمَّ مَا يُمْنَعُ الْمُسْلِمُ يُمْنَعُ الْمُسْتَأْمِنُ مِنْهُمْ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَ بِهِ دَارَهُمْ لِمَا ذَكَرْنَا وَإِنْ خَرَجَ هُوَ بِشَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الرُّجُوعِ بِهِ إلَّا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَإِنْ بَادَلَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرْنَا بِجِنْسِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ بِهِ إلَّا إذَا كَانَ خَيْرًا مِنْهُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدَارِهِمْ ثُمَّ اشْتَرَى غَيْرَهُ يُمْنَعُ مُطْلَقًا وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إدْخَالِ الطَّعَامِ وَالْقُمَاشِ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُمْنَعَ لِأَنَّ فِيهِ تَقْوِيَتَهُمْ إلَّا أَنَّا تَرَكْنَاهُ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵊ أَمَرَ ثُمَامَةَ أَنْ يُمِيرَ أَهْلَ مَكَّةَ قَالَ ﵀ (وَلَمْ نَقْتُلْ مَنْ أَمَّنَهُ حُرٌّ أَوْ حُرَّةٌ) لِأَنَّ أَمَانَ وَاحِدٍ حُرٍّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافِرًا وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً صَحِيحٌ لِقَوْلِهِ ﷺ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ الذِّمَّةُ الْعُهْدَةُ وَأَدْنَاهُمْ أَيْ أَقَلُّهُمْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ فَإِنَّهُ يَتَوَلَّى الْعَهْدَ الْمُؤَبَّدَ وَالْمُؤَقَّتُ وَقَالَ ﵇ «إنَّ الْمَرْأَةَ لَتَأْخُذُ لِلْقَوْمِ» أَيْ تُجِيرُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَأَجَازَ ﵊ أَمَانَ أُمِّ هَانِئٍ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فِيمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَأَحْمَدُ وَلِأَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ أَوْ بِمَالِهِ مِنْ أَهْلِ مَنَعَةِ الْإِسْلَامِ فَيَخَافُونَهُ فَيَنْفُذُ أَمَانُهُ فِي حَقِّهِ لِوِلَايَتِهِ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّجَزِّي لِكَوْنِ سَبَبِهِ لَا يَتَجَزَّأُ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَصَارَ كَوِلَايَةِ التَّزْوِيجِ بَيَانٌ أَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ أَنَّ الْعِصْمَةَ مِنْ الْقَتْلِ وَحُرْمَةُ الِاسْتِرْقَاقِ وَالِاسْتِغْنَامِ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَثْبُتَ فِي بَعْضِ شَخْصٍ دُونَ بَعْضِهِ وَمَا لَا يَتَجَزَّأُ لَا يَثْبُتُ إلَّا كَامِلًا فَيَثْبُتُ فِي الْكُلِّ فِي حَقِّ الْكُلِّ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةِ الْكُلِّ فَيَقُومُ الْوَاحِدُ مَقَامَ الْكُلِّ لِتَعَذُّرِ اجْتِمَاعِ الْكُلِّ وَشَرْطٌ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ حُرًّا لِأَنَّ الرَّقِيقَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ فَلَا يَخَافُهُ فَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْأَمْنُ مِنْهُ حَتَّى يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهِ قَالَ ﵀ (وَنَبَذَ لَوْ شَرًّا) أَيْ نَبَذَ الْإِمَامُ أَمَانَ الْوَاحِدِ إذَا كَانَ شَرًّا رِعَايَةً لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتِرَازًا عَنْ الْغَدْرِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَيُؤَدِّبُهُ الْإِمَامُ لِانْفِرَادِهِ بِرَأْيِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَفُوتُ بِالتَّأْخِيرِ فَيُعْذَرُ قَالَ ﵀ (وَبَطَلَ أَمَانُ ذِمِّيٍّ) لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِهِمْ وَكَذَا لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبُ الْأَمَانِ أَيْضًا وَهُوَ الْإِيمَانُ إلَّا إذَا أَمَرَهُ أَمِيرُ الْعَسْكَرِ أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ فَيَجُوزُ أَمَانُهُ لِزَوَالِ ذَلِكَ الْمَعْنَى بِرَأْيِ الْمُسْلِمِ قَالَ ﵀ (وَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ) لِأَنَّهُمَا مَقْهُورَانِ تَحْتَ أَيْدِيهمْ فَلَا يَخَافُونَهُمَا وَالْأَمَانُ يَكُونُ مِنْ الْخَوْفِ وَلِأَنَّهُمَا يُجْبَرَانِ عَلَيْهِ فَيَعْرَى الْأَمَانُ عَنْ الْمَصْلَحَةِ وَلَوْ جَازَ مِثْلُ هَذَا لَتَحَصَّنُوا بِأَمَانِهِ كُلَّمَا اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ فَيُؤَدِّي إلَى سَدِّ بَابِ الْفَتْحِ وَكَذَا أَمَانُ الْمُسْلِمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِي دَارِهِمْ وَلَمْ يُهَاجِرْ إلَيْنَا وَكَذَا لَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ فِي عَسْكَرِ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَأَمَّنَهُمْ لَا يَصْلُحُ أَمَانُهُ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِمَنَعَتِهِمْ فَلَا يَصِحُّ إلَّا إذَا أَمَّنَهُمْ مَنْ يُقَاوِمُهُمْ بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَّنَ عِشْرِينَ أَوْ نَحْوَهُمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَجُوزُ أَمَانُهُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ وَإِنْ كَانَ مَقْهُورًا بِاعْتِبَارِ نَفْسِهِ حَيْثُ لَا يُقَاوِمُهُمْ لَكِنَّهُ قَاهِرٌ مُمْتَنِعٌ بِقُوَّةِ الْمُسْلِمِينَ إذْ هُمْ لَا يَمْتَنِعُونَ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَانَ قَاهِرًا لَهُمْ حُكْمًا بِخِلَافِ الْجَيْشِ فَإِنَّهُمْ مُمْتَنِعُونَ فَلَا يَكُونُونَ فِي قَهْرِهِ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا أَلَا تَرَى أَنَّ قَوْمًا مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ لَوْ دَخَلُوا دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ كَانُوا فَيْئًا وَلَوْ دَخَلَ جُنْدٌ عَظِيمٌ مِنْهُمْ فَقَاتَلَهُمْ قَوْمٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى قَهَرُوهُمْ كَانُوا لَهُمْ خَاصَّةً لِعَدَمِ صَيْرُورَتِهِمْ مَقْهُورِينَ بِحُصُولِهِمْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ لَوْ أَخْرَجَهُمْ وَاحِدٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ إلَى عَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ بِشَوْكَتِهِمْ إذَا كَانُوا جُنْدًا عَظِيمًا وَإِلَّا فَبِالْأَمَانِ فَلَا يَجُوزُ غَدْرُهُمْ قَالَ ﵀ (وَعَبْدٍ مَحْجُورٍ عَنْ الْقِتَالِ) أَيْ لَا يَجُوزُ أَمَانُ عَبْدٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ عَنْ الْقِتَالِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ أَمَانُهُ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ مُحَمَّدٍ فِيمَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ وَمَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِيمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ لِمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ مَا رَوَيْنَا مِنْ قَوْلِهِ ﵊ «ذِمَّةُ الْمُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بِهَا أَدْنَاهُمْ» أَيْ أَدْنَاهُمْ حَالًا وَهُوَ الْعَبْدُ وَلِأَنَّهُ مُؤْمِنٌ أَهْلٌ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَلَمْ نَبِعْ سِلَاحًا مِنْهُمْ) أَيْ وَلَا نَبْعَثُ التُّجَّارَ إلَيْهِمْ. اهـ. اك (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكُرَاعُ) يَعْنِي الْخَيْلُ. اهـ. (قَوْلُهُ يَمِيرُ) يُقَالُ مَارَ أَهْلَهُ أَيْ أَتَاهُمْ بِالطَّعَامِ. اهـ. اك. (قَوْلُهُ أَقَلُّهُمْ عَدَدًا) وَإِنَّمَا فَسَّرَ الْأَدْنَى بِالْأَقَلِّ احْتِرَازًا عَنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدٍ الْآتِي إذْ عِنْدَهُ الْمُرَادُ بِأَدْنَاهُمْ أَدْنَاهُمْ حَالًا وَهُوَ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الدَّنَاءَةِ وَالْعَبْدُ أَدْنَى الْمُسْلِمِينَ. اهـ (قَوْلُهُ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَاحِدٌ) كَذَا بِخَطِّ الشَّارِحِ وَتَقَدَّمَ الْحَدِيثُ بِلَفْظِ وَاحِدَةٍ اهـ

стр. 874

لِلْقِتَالِ فَيَخَافُونَهُ فَيَكُونُ أَهْلًا لِلْأَمَانِ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي الْقِتَالِ وَهَذَا لِأَنَّ الْإِذْنَ تَأْثِيرُهُ فِي دَفْعِ الْمَانِعِ لَا فِي إثْبَاتِ الْأَهْلِيَّةِ لِمَنْ لَيْسَ بِأَهْلٍ وَأَهْلِيَّةُ هَذَا التَّصَرُّفِ بِالْإِيمَانِ وَالِامْتِنَاعِ وَلِهَذَا لَوْ عَقَدَ مَعَهُمْ عَقْدَ الذِّمَّةِ جَازَ لِمَا قُلْنَا فَكَذَا هَذَا بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ لِلتَّأْبِيدِ فَيُمْكِنُ نَقْضُهُ عِنْدَ ظُهُورِ الْخَلَلِ فِيهِ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْقِتَالَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْطِيلِ مَصَالِحِهِ عَلَى الْمَوْلَى وَلَا تَعْطِيلَ فِي الْكَلَامِ الْمُجَرَّدِ بَلْ فِيهِ نَفْعٌ يَعُودُ إلَى الْمَوْلَى وَغَيْرِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّ الْأَمَانَ جِهَادٌ مَعْنًى عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ عَنْهُ فَيَكُونُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ عَنْ الْأَمَانِ بِالضَّرُورَةِ يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْأَمَانَ إزَالَةُ الْخَوْفِ وَمَنْ لَمْ يُبَاشِرْ الْقِتَالَ لَا يَخَافُونَهُ فَكَيْفَ يَصِحُّ أَمَانُهُ وَلِأَنَّهُ نَوْعُ جِهَادٍ فَلَا يَعْمَلُهُ إلَّا مَنْ يُبَاشِرُهُ فَيُخْطِئُ ظَاهِرًا فَيُمْنَعُ كَيْ لَا يَنْسَدَّ عَلَيْهِمْ بَابُ الْفَتْحِ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ لَهُ بِالْقِتَالِ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِوُجُوهِ الْقِتَالِ وَيَخَافُونَهُ لِمُبَاشَرَتِهِ الْقِتَالَ وَبِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ بِمَالِهَا وَكَذَا بِنَفْسِهَا حَتَّى تَخْرُجَ لِتَعْمَلَ عَمَلًا يَلِيقُ بِحَالِهَا وَذَلِكَ جِهَادٌ مِنْهَا فَيَحْصُلُ الْخَوْفُ مِنْهَا وَبِخِلَافِ عَقْدِ الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ خَلَفٌ عَنْ الْإِسْلَامِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدَّعْوَةِ إلَيْهِ وَلِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْجِزْيَةِ فَيَكُونُ نَفْعُهُ ظَاهِرًا وَلِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِمْ عِنْدَ طَلَبِهِمْ ذَلِكَ وَإِسْقَاطُ الْفَرْضِ نَفْعٌ مَحْضٌ فَافْتَرَقَا وَلَوْ أَمَّنَّ صَبِيٌّ لَا يَعْقِلُ لَا يَصِحُّ كَالْجُنُونِ وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَعَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْقِتَالِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ بِالِاتِّفَاقِ وَمُخْتَلِطُ الْعَقْلِ الَّذِي يَعْقِلُ الْإِسْلَامَ وَيَصِفُهُ بِمَنْزِلَةِ الصَّبِيِّ الَّذِي يَعْقِلُ فِيمَا ذَكَرْنَا [بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا] (بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا) قَالَ ﵀ (مَا فَتَحَ الْإِمَامُ عَنْوَةً قَسَّمَ بَيْنَنَا أَوْ أَقَرَّ أَهْلَهَا وَوَضَعَ الْجِزْيَةَ وَالْخَرَاجَ) يَعْنِي إذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً قَهْرًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ يَعْنِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْخُمُسِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا عَلَيْهَا وَوَضَعَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَةَ وَعَلَى أَرَاضِيهمْ الْخَرَاجَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ بِسَوَادِ الْعِرَاقِ بِمُوَافَقَةِ الصَّحَابَةِ ﵃ أَجْمَعِينَ - وَلَمْ يَجِدْ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ﵃ أَجْمَعِينَ - وَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَمَّا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا أَنْ أَتْرُكَ آخِرَ النَّاسِ بَيَانًا لَيْسَ لَهُمْ مِنْ شَيْءٍ مَا فَتَحْتُ عَلَى قَرْيَةٍ إلَّا قَسَمْتهَا كَمَا قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ وَلَكِنِّي أَتْرُكُهَا خِزَانَةً لَهُمْ يَقْتَسِمُونَهَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَقِيلَ الْأَوْلَى هُوَ الْأَوَّلُ عِنْدَ حَاجَةِ الْغَانِمِينَ وَالثَّانِي عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ لِتَكُونَ عُدَّةً لِلنَّوَائِبِ وَهَذَا فِي الْعَقَارِ وَأَمَّا الْمَنْقُولُ وَحْدَهُ فَلَا يَجُوزُ الْمَنُّ بِهِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ الشَّرْعُ وَلِأَنَّهُ يَدُومُ بَلْ يَنْقَطِعُ وَالْجَوَازُ بِاعْتِبَارِ الدَّوَامِ نَظَرًا لَهُمْ وَلِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَهُمْ وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بِالرِّقَابِ وَحْدَهُ بِدُونِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَالْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَبَعًا لِلْأَرَاضِيِ كَيْ لَا يَشْتَغِلُوا بِالزِّرَاعَةِ عَنْ الْجِهَادِ. ثُمَّ إذَا مَنَّ عَلَيْهِمْ بِالرِّقَابِ وَالْأَرَاضِي يَدْفَعُ إلَيْهِمْ مِنْ الْمَنْقُولِ قَدْرَ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُمْ بِهِ الْعَمَلُ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ تَرَكَ لَهُمْ ذَلِكَ وَهُوَ الْقُدْوَةُ فِي الْبَابِ وَلِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ بِالزِّرَاعَةِ وَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الزِّرَاعَةِ إلَّا بِآلَتِهَا فَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُمْ بِهَا بِدُونِ الْآلَةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِالْأَرَاضِيِ بَلْ يَقْسِمُهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ كَمَنْ) فِي خَطِّ الشَّارِحِ بِالْكَافِ وَصَوَابُهُ كَمَا فِي الْكَافِي بِاللَّامِ اهـ (بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتُهَا) إنَّمَا ذَكَرَ الْغَنَائِمَ بَعْدَ ذِكْرِ الْأَمَانِ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَاصَرَ الْكُفَّارَ إمَّا أَنْ يُؤَمِّنَهُمْ وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُمْ وَيَغْنَمَ أَمْوَالَهُمْ فَكَانَتْ الْغَنِيمَةُ وَقِسْمَتُهَا أَحَدَ مَا يَخْتَارُهُ الْإِمَامُ ثُمَّ الْغَنِيمَةُ اسْمٌ لِمَالٍ مَأْخُوذٍ مِنْ الْكَفَرَةِ بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ وَالْفَيْءُ مَا أُخِذَ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ كَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ وَفِي الْغَنِيمَةِ خُمُسٌ دُونَ الْفَيْءِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ مَا فَتَحَ الْإِمَامُ عَنْوَةً) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَإِذَا فَتَحَ الْإِمَامُ بَلْدَةً عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا قَالَ الْأَتْقَانِيُّ قَوْلُهُ عَنْوَةً أَيْ قَهْرًا لَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لَهُ لُغَةً لِأَنَّ الْعَنْوَةَ مِنْ عَنَا يَعْنُو إذَا ذُلَّ وَخَضَعَ إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ الْقَهْرَ بِطَرِيقِ الْكِنَايَةِ لِأَنَّ الْقَهْرَ يَسْتَلْزِمُ الذُّلَّ وَذِكْرُ اللَّازِمِ وَإِرَادَةُ الْمَلْزُومِ كِنَايَةٌ اهـ وَقَالَ الْكَمَالُ وَفَسَّرَ الْمُصَنِّفُ الْعَنْوَةَ بِالْقَهْرِ وَهُوَ ضِدُّهُ لِأَنَّهُ مِنْ عَنَا يَعْنُو عَنْوَةً وَعِنْوًا إذَا ذَلَّ وَخَضَعَ وَمِنْهُ ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ [طه: ١١١] وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فَتَحَ بَلْدَةً حَالَ كَوْنِ أَهْلِهَا ذَوِي عَنْوَةٍ أَيْ ذُلٍّ وَذَلِكَ يَسْتَلْزِمُ قَهَرَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ وَفِيهِ وَضْعُ الْمَصْدَرِ مَوْضِعُ الْحَالِ وَهُوَ غَيْرُ مُطَّرِدٍ إلَّا فِي أَلْفَاظٍ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَإِطْلَاقُ اللَّازِمِ وَإِرَادَةُ الْمَلْزُومِ فِي غَيْرِ التَّعَارِيفِ بَلْ ذَلِكَ فِي الْإِخْبَارَاتِ عَلَى أَنْ يُرَادَ مَعْنَى الْمَذْكُورِ لَا الْمَجَازِ لَكِنْ لِيَنْتَقِلَ مِنْهُ إلَى آخَرَ هُوَ الْمَقْصُودُ بِتِلْكَ الْإِرَادَةِ كَكَثِيرِ الرَّمَادِ وَلَوْ أَرَادَ بِهِ نَفْسَ الْجُودِ كَانَ مَجَازًا مِنْ السَّبَبِ فِي الْمُسَبَّبِ وَالْوَجْهُ أَنَّهُ مَجَازٌ اشْتَهَرَ فَإِنَّ (عَنْوَةً) اُشْتُهِرَ فِي نَفْسِ الْقَهْرِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَجَازَ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ نَفْسُهُ تَعْرِيفًا اهـ. (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ قَسَمَهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ) أَيْ مَعَ رُءُوسِ أَهْلِهَا اسْتِرْقَاقًا وَأَمْوَالَهُمْ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ أَقَرَّ أَهْلَهَا) أَيْ مَنَّ بِهَا عَلَى أَهْلِهَا وَتَرَكَهُمْ أَحْرَارَ الْأَصْلِ ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ وَالْأَرَاضِي مَمْلُوكَةٌ لَهُمْ وَجَعَلَ الْجِزْيَةَ عَلَيْهِمْ وَالْخَرَاجَ عَلَى أَرَاضِيِهِمْ. اهـ. كَافِي (قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ خَالَفَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ) مِثْلَ بِلَالٍ وَسَلْمَانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ بَبَّانَا) الْبَبَّانِ بِمُوَحَّدَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ مُشَدَّدَةٍ ثُمَّ أَلِفٍ وَنُونٍ أَيْ أَتْرُكُهُمْ شَيْئًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ إذَا قَسَمَ الْبِلَادَ الْمَفْتُوحَةَ عَلَى الْغَانِمِينَ بَقِيَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْغَنِيمَةَ وَمَنْ يَجِيءُ بَعْدُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ شَيْءٍ مِنْهَا فَلِذَلِكَ تَرَكَهَا لِتَكُونَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا. اهـ. نِهَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ فِيهِ. اهـ. (قَوْلُهُ قَدْرَ مَا يَتَهَيَّأُ لَهُمْ بِهِ الْعَمَلُ) أَيْ لِيَخْرُجَ عَنْ حَدِّ الْكَرَاهَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ الْمَنُّ عَلَيْهِمْ بِالْأَرَاضِيِ) أَيْ فِي الْمَفْتُوحِ قَهْرًا وَالْمَنُّ بِالْمَنْقُولِ لَا يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ مَلَكُوهَا بِالِاسْتِيلَاءِ) أَيْ عِنْدَهُ اهـ

стр. 875

فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُ مُلْكِهِمْ أَوْ حَقِّهِمْ عَنَّا إلَّا بِبَدَلٍ يُعَدُّ لَهُ وَالْخَرَاجُ لَا يُعَدُّ لَهُ لِقِلَّتِهِ بِخِلَافِ الْمَنِّ عَلَى الرِّقَابِ لِأَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُمْ بِالْقَتْلِ أَصْلًا فَبِالْعِوَضِ الْقَلِيلِ أَوْلَى وَهَذَا لِأَنَّ الْآدَمِيَّ حُرٌّ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَالرِّقُّ عَارِضٌ بِمَشِيئَةِ الْإِمَامِ بَعْدَ الْأَسْرِ فَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُمْ عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّةِ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا عَنْ إجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَفَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ عَنْوَةً وَمَنَّ بِهَا عَلَى أَهْلِهَا وَلَمْ يَقْسِمْهَا بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَانْطَلَقَا وَمَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ مِنْهُمْ مَا شَاءَ إلَّا قَتَلَهُ فَقَالَ «﵊ لَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ كُلُّ ذَلِكَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ رَجُلًا فَأَرَادَ عَلِيٌّ قَتْلَهُ فَمَنَعَتْهُ فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْت يَا أُمَّ هَانِئٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَلَوْ كَانَ فَتَحَهَا بِالصُّلْحِ لَحَصَلَ الْأَمَانُ بِذَلِكَ لَا بِمَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهُمْ وَلِمَنْ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ لِأَنَّهُمْ كَالْأَكَرَةِ الْعَامِلَةِ لَهُمْ الْعَالِمَةِ بِوُجُوهِ الزِّرَاعَةِ وَالْمُؤَنُ مُرْتَفِعَةٌ عَنْهُمْ وَالْخَرَاجُ وَإِنْ قَلَّ فِي الْحَالِ فَهُوَ أَكْثَرُ فِي الْمَآلِ فَالْقَلِيلُ الدَّائِمُ خَيْرٌ مِنْ الْكَثِيرِ الْمُنْقَطِعِ قَالَ ﵀ (وَقَتَلَ الْأَسْرَى أَوْ اسْتَرَقَّ أَوْ تَرَكَ أَحْرَارًا ذِمَّةٌ لَنَا) مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِمَامَ بِالْخِيَارِ فِي الْأَسَارَى إنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ كَمَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَنِي قُرَيْظَةَ فَإِنَّهُ قَتَلَ مُقَاتِلَهُمْ وَاسْتَرَقَّ ذَرَارِيَّهُمْ وَفِيهِ حَسْمُ مَادَّةِ الْفَسَادِ وَإِنْ شَاءَ اسْتَرَقَّهُمْ لِأَنَّ فِيهِ تَوْفِيرَ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْلِمِينَ مَعَ دَفْعِ شَرِّهِمْ وَقَدْ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِهِ إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ لِمَا عُرِفَ فِي مَوْضِعِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ ﵁ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَشَرُّهُمْ قَدْ انْدَفَعَ بِذَلِكَ مَعَ تَوْفِيرِ الْمَنْفَعَةِ لَهُمْ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِرْقَاقِ إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ عَلَى مَا نُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَلَيْسَ لَهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ لِأَنَّ قَتْلَهُ أَوْ وَضْعَ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ بَعْدَ إسْلَامِهِ لَا يَجُوزُ قَالَ ﵀ (وَحَرُمَ رَدُّهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالْفِدَاءُ وَالْمَنُّ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ تَقْوِيَتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَوْدُهُمْ حَرْبًا عَلَيْهِمْ وَدَفْعُ شَرِّهِمْ خَيْرٌ مِنْ إنْقَاذِ الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي أَيْدِيهِمْ غَيْرُ مُضَافٍ إلَيْنَا وَتَقْوِيَتُهُمْ بِدَفْعِ أَسِيرِهِمْ مُضَافٌ إلَيْنَا فَيَحْرُمُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يُفَادِيَ بِهِمْ أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ لِأَنَّ تَخْلِيصَ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيْدِيهِمْ وَاجِبٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ وَلَيْسَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ تَرْكِ قَتْلِ أَسْرَى الْكُفَّارِ وَذَلِكَ جَائِزٌ بِدُونِ هَذَا. أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَضَعَ عَلَيْهِ الْجِزْيَةَ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمَنْفَعَةُ تَخْلِيصِ الْمُسْلِمِ أَوْلَى مِنْ اسْتِرْقَاقِهِمْ أَوْ جَعْلِهِمْ ذِمَّةً وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﵊ فَادَى بِهِمْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ هَذَا هُوَ أَظْهَرُ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا لِأَنَّ الثَّابِتَ بَعْدَ الْقِسْمَةِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ بِدُونِ رِضَاهُ بِعِوَضٍ كَسَائِرِ الْمُعَاوَضَاتِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِيهِ حَقِيقَةُ الْمِلْكِ وَإِنَّمَا الثَّابِتُ فِيهِ حَقُّ الْمِلْكِ فَلَا يُمْنَعُ الْإِمَامُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ أَسْلَمَ الْأَسِيرُ لَا يُفَادِي بِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ إلَّا إذَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَهُوَ مَأْمُونٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا مُفَادَاةٌ بِالْمَالِ فَلَا تَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى الْمَالِ وَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ جَازَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا مُفَادَاةُ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ أَوْ حَقُّهُمْ عَنْهَا) أَيْ عِنْدَنَا. اهـ. (قَوْلُهُ وَأَجَارَتْ أُمُّ هَانِئٍ) الَّذِي بِخَطِّ الشَّارِحِ وَأَجَرَتْ أُمُّ هَانِئٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ كَالْأَكَرَةِ) جَمْعُ أَكَارٍ وَهُمْ الْفَلَّاحُونَ. اهـ. (قَوْلُهُ إنْ شَاءَ قَتَلَهُمْ) أَيْ قَبْلَ إسْلَامِهِمْ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ إلَّا مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمُرْتَدِّينَ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهُمْ إلَّا الْإِسْلَامَ أَوْ السَّيْفَ اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُمْ أَحْرَارًا ذِمَّةً لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرُدَّهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِلْإِمَامِ فِي الرِّقَابِ ثَلَاثَ خِيَارَاتٍ الْقَتْلُ وَالِاسْتِرْقَاقُ وَجَعْلُهُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ عَلَى الْجِزْيَةِ لَكِنَّ الْقَتْلَ إنَّمَا يَجُوزُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَإِذَا أَسْلَمُوا فَلَا قَتْلَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إلَّا الِاسْتِرْقَاقُ) بِخِلَافِ مَا إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الِاسْتِيلَاءِ حَيْثُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِرْقَاقُ لِأَنَّهُ صَارَ أَوْلَى النَّاسِ بِنَفْسِهِ قَبْلَ انْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ وَهُوَ الِاسْتِيلَاءُ وَالْأَخْذُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَنُّ) أَيْ بِأَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِرْقَاقٍ وَلَا ذِمَّةٍ وَلَا قَتْلٍ. اهـ. كَيْ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ وَهُوَ أَنْ يَطْلُبَهُمْ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ شَيْءٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ ﵁ إذَا رَأَى الْإِمَامَ ذَلِكَ وَبِقَوْلِنَا قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِي أَيْدِيهِمْ) أَيْ وَهُوَ يَتَلَافَى حَقَّهُ فَقَطْ وَالضَّرَرُ بِدَفْعِ أَسِرْهُمْ إلَيْهِمْ يَعُودُ عَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّهُ يُفَادِي بِهِمْ كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ إلَّا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمُفَادَاةُ بِهِنَّ عِنْدَهُمْ وَمَنَعَ أَحْمَدُ الْمُفَادَاةَ بِصِبْيَانِهِمْ اهـ (قَوْله وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ ذَلِكَ) أَيْ الْفِدَاءُ. اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا بَعْدَهَا) أَيْ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجُوزُ بِكُلِّ حَالٍ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُفَادَاةُ بِالْمَالِ) أَيْ بِمَالٍ يَأْخُذُهُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ اهـ قَالَ الْأَتْقَانِيُّ أَمَّا الْمُفَادَاةُ بِالْمَالِ فَهَلْ تَجُوزُ فَالْمَشْهُورُ عَنْ أَصْحَابِنَا لَا تَجُوزُ كَيْ لَا يَعُودَ حَرْبًا عَلَيْنَا يُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ نَزَلَ الْعَذَابُ مَا نَجَا مِنْهُ إلَّا عُمَرُ ﵁ كَانَ يُشِيرُ بِالْقَتْلِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] فَدَلَّ أَنَّهُ حَرَامٌ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ بِالْمُسْلِمِينَ حَاجَةٌ لِأَنَّهُ « ﷺ فَادَى أَسَارَى بَدْرٍ بِمَالٍ أَخَذَهُ» وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ عَجِيبٌ مَعَ نُزُولِ الْآيَةِ بِالْإِنْكَارِ عَلَى الْمُفَادَاةِ قَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُفَادِي أَسَارَى الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ قُوَّةٌ لِلْحَرْبِ كَالثِّيَابِ وَغَيْرِهَا وَلَا يُفَادِي بِالسِّلَاحِ اهـ (قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ) أَيْ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ. اهـ. كَافِي

стр. 876

أَسَرَاهُمْ بِأَسْرَى الْمُسْلِمِينَ تَجُوزُ عِنْدَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] وَأَخَذَ ﵊ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ الْمَالَ فِدَاءً عَنْ أَنْفُسِهِمْ قُلْنَا نُسِخَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِآيَةِ السَّيْفِ لِأَنَّ الْمَنَّ وَالْفِدَاءَ مَذْكُورٌ فِي سُورَةِ مُحَمَّدٍ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ وَآيَةُ السَّيْفِ فِي سُورَةِ بَرَاءَةٍ وَهِيَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ وَعُوتِبَ ﵊ عَلَى الْأَخْذِ يَوْمَ بَدْرٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ﴾ [الأنفال: ٦٨] الْآيَةَ فَجَلَسَ ﵊ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ يَبْكِيَانِ وَقَالَ ﵊ لَوْ نَزَلَ مِنْ السَّمَاءِ عَذَابٌ لَمَا نَجَا إلَّا عُمَرُ وَكَانَ قَدْ قَالَ بِقَتْلِهِمْ دُونَ أَخْذِ الْفِدَاءِ مِنْهُمْ قَالَ ﵀ (وَعَقْرُ مَوَاشٍ شَقَّ إخْرَاجُهَا فَتُذْبَحُ وَتُحْرَقُ) يَعْنِي يَحْرُمُ عَقْرُ الْمَوَاشِي فِي دَارِ الْحَرْبِ إذَا تَعَذَّرَ إخْرَاجُهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ بَلْ تُذْبَحُ وَتُحْرَقُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ تُتْرَكُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ ﵊ نَهَى عَنْ ذَبْحِ الشَّاةِ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ وَلَنَا أَنَّ ذَبْحَ الْأَنْعَامِ جَائِزٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَلَا غَرَضَ أَصَحَّ مِنْ كَسْرِ شَوْكَتِهِمْ وَإِلْحَاقِ الْغَيْظِ بِهِمْ ثُمَّ تُحْرَقُ كَيْ لَا يَنْتَفِعُوا بِاللَّحْمِ كَمَا تُخَرَّبُ بُيُوتُهُمْ وَتُقَطَّعُ أَشْجَارُهُمْ وَتُقْلَعُ زُرُوعُهُمْ وَلَا تُحْرَقُ قَبْلَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَا تُعْقَرُ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتُحْرَقُ الْأَسْلِحَةُ وَمَا لَا يَحْتَرِقُ مِنْهَا يُدْفَنُ فِي مَكَان لَا يَقِفُونَ عَلَيْهِ كَيْ لَا يَنْتَفِعُوا بِهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ نَقْلُ السَّبْيِ يُقْتَلُ الرِّجَالُ مِنْهُمْ وَتُخْلَى الذَّرَارِيُّ فِي مَضْيَعَةٍ حَتَّى يَمُوتُوا جَوْعًا وَعَطَشًا كَيْ لَا يَعُودَ ضَرَرُهُمْ عَلَيْنَا بِالتَّوَالُدِ قَالَ ﵀ (وَقِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِهِمْ لَا لِلْإِيدَاعِ) أَيْ حَرُمَ قِسْمَةُ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِغَيْرِ الْإِيدَاعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَجُوزُ قِسْمَتُهَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْهَزِيمَةِ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَثْبُتُ وَيُبْتَنَى عَلَى هَذَا الْأَصْلِ مَسَائِلُ مِنْهَا إذَا لَحِقَهُمْ مَدَدٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ وَلَا يُشَارِكُونَهُمْ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا يُشَارِكُونَهُمْ وَمِنْهَا أَنَّ وَاحِدًا مِنْ الْغَانِمِينَ لَوْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ السَّبْيِ فَوَلَدَتْ فَأَعَادَهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ عِنْدَهُ وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَعِنْدَنَا لَا يَثْبُتُ لِفَقْدِ الْمِلْكِ وَيَجِبُ الْعُقْرُ وَتُقَسَّمُ الْأَمَةُ وَالْوَلَدُ وَالْعُقْرُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَمِنْهَا جَوَازُ بَيْعِهِ فَعِنْدَهُ يَجُوزُ وَعِنْدَنَا لَا وَمِنْهَا مَا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ يُورَثُ نَصِيبُهُ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا لَا يُورَثُ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَتْلَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُزَاةِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ لَا يَضْمَنُ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَضْمَنُ وَمِنْهَا مَا لَوْ قَسَمَ الْإِمَامُ الْغَنِيمَةَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ «وَأَخَذَ ﵊ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ الْمَالَ فِدَاءً») أَيْ فَإِنَّهُ «﵊ فَادَى أَسَارَى بَدْرٍ بِالْمَالِ وَالْفِدَاءُ كَانَ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ». اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ قُلْنَا نُسِخَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِآيَةِ السَّيْفِ) قَالَ تَعَالَى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ [الأنفال: ٦٧] إلَى قَوْلِهِ ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [الأنفال: ٦٨] (قَوْلُهُ وَهِيَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ) أَيْ فِي هَذَا الشَّأْنِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَعَقْرُ مَوَاشٍ) الْمَوَاشِي جَمْعُ مَاشِيَةٍ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا لِمَأْكَلَةٍ) بِضَمِّ الْكَافِ وَفَتْحِهَا بِمَعْنَى الْأَكْلِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ وَكَتَبَ مَا نَصُّهُ الْمَأْكَلَةُ مَصْدَرٌ كَالْأَكْلِ. اهـ. كَيْ وَكَتَبَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ هَذَا غَرِيبٌ لَمْ يُعْرَفْ عَنْهُ ﵊. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) أَيْ لِمَا رُوِيَ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إلَّا رَبُّ النَّارِ». اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَمَا لَا يَحْتَرِقُ مِنْهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَتُخْلَى الذَّرَارِيُّ فِي مَضْيَعَةٍ إلَخْ) قَالَ الْكَمَالُ ﵀ وَمَا فِي فَتَاوَى الْوَلْوَالِجِيِّ تُتْرَكُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فِي أَرْضٍ غَامِرَةٍ أَيْ خَرِبَةٍ حَتَّى يَمُوتُوا جُوعًا كَيْ لَا يَعُودُوا حَرْبًا عَلَيْنَا لِأَنَّ النِّسَاءَ بِهِنَّ النَّسْلُ وَالصِّبْيَانُ يَبْلُغُونَ فَيَصِيرُونَ حَرْبًا عَلَيْنَا فَبَعِيدٌ لِأَنَّهُ قَتْلٌ بِمَا هُوَ أَشَدُّ مِنْ الْقَتْلِ الَّذِي نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ فِي النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْذِيبِ ثُمَّ قَدْ صَارُوا أَسَارَى بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ وَقَدْ «أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ بِالْأَسْرَى خَيْرًا». اهـ. (قَوْلُهُ وَعِنْدَهُ يَثْبُتُ) قَالَ الْكَمَالُ وَاعْلَمْ أَنَّ حَقِيقَةَ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْغَانِمِ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا بِالْقَسْمِ حَيْثُمَا كَانَتْ أَوْ بِاخْتِيَارِ الْغَانِمِ التَّمَلُّكَ وَلَيْسَ هُوَ قَائِلًا إنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ لِلْغَانِمِينَ بِالْهَزِيمَةِ كَمَا نَقَلُوا عَنْهُ وَعِنْدَنَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْقَسْمِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَثْبُتُ بِالْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ مِلْكُ أَحَدٍ بَلْ يَتَأَكَّدُ وَلِهَذَا لَوْ أَعْتَقَ وَاحِدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ عَبْدًا بَعْدَ الْإِحْرَازِ لَا يُعْتَقُ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَالِكٌ مُشْتَرَكٌ عَتَقَ بِعِتْقِ الشَّرِيكِ وَيَجْرِي فِيهِ مَا عُرِفَ فِي عِتْقِ الشَّرِيكِ وَتَخْرُجُ الْفُرُوعُ الْمُخْتَلِفَةُ عَلَى هَذَا. اهـ. (قَوْلُهُ لَوْ وَطِئَ أَمَةً مِنْ السَّبْيِ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ. اهـ. فَتْحٌ. (قَوْلُهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ عِنْدَهُ) أَيْ لَا لِوَطْئِهِ جَارِيَةً مُشْتَرَكَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ بِمُجَرَّدِ الْهَزِيمَةِ بَلْ لِاخْتِيَارِهِ التَّمَلُّكَ فَبِالْهَزِيمَةِ ثَبَتَ لِكُلٍّ حَقُّ التَّمَلُّكِ فَإِنْ سَلَّمَتْ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ أَخَذَهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا وَكَمَّلَ مِنْ مَالِهِ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَعِنْدَنَا لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَعَلَيْهِ الْعُقْرُ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ لِثُبُوتِ سَبَبِ الْمِلْكِ وَتُقْسَمُ الْجَارِيَةُ وَالْوَلَدُ وَالْعُقْرُ بَيْنَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَا لَوْ اسْتَوْلَدَهَا بَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ عِنْدَنَا وَلَوْ تَأَكَّدَ الْحَقُّ لِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ يُوجِبُ حَقَّ الْعِتْقِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ قِيَامِ الْمِلْكِ فِي الْمَحَلِّ بِخِلَافِ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الِابْنِ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ التَّمَلُّكِ فَيَمْتَلِكُهَا بِنَاءً عَلَى الِاسْتِيلَادِ وَلَيْسَ لَهُ هُنَا تَمَلُّكُ الْجَارِيَةِ بِدُونِ رَأْي الْإِمَامِ نَعَمْ لَوْ قُسِّمَتْ الْغَنِيمَةُ عَلَى الرَّايَاتِ الْعَرَّافَةِ فَوَقَعَتْ جَارِيَةٌ بَيْنَ أَهْلِ رَايَةٍ صَحَّ اسْتِيلَادُ أَحَدِهِمْ لَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ عِتْقُهُ لَهَا لِأَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ تِلْكَ الرَّايَةِ شَرِكَةَ مِلْكٍ وَعِتْقُ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ نَافِذٌ لَكِنَّ هَذَا إذَا قَلُّوا حَتَّى تَكُونَ الشَّرِكَةُ خَاصَّةً أَمَّا إذَا كَثُرُوا فَلَا لِأَنَّ بِالشَّرِكَةِ الْعَامَّةِ لَا تَثْبُتُ وِلَايَةُ الْإِعْتَاقِ قَالَ وَالْقَلِيلُ إذَا كَانُوا مِائَةً أَوْ أَقَلَّ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَفِيهِ أَقْوَالٌ أُخْرَى قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالْأَوْلَى لَا يُؤَقَّتُ وَيُجْعَلُ مَوْكُولًا إلَّا اجْتِهَادِ الْإِمَامِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَيَجِبُ الْعُقْرُ) أَيْ وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ لِوُجُودِ سَبَبٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا جَوَازُ بَيْعِهِ) أَيْ بَيْعُ الْإِمَامِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ) أَيْ مِنْ الْغُزَاةِ أَوْ قُتِلَ اهـ. (قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا لَوْ أَتْلَفَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُزَاةِ شَيْئًا مِنْ الْغَنِيمَةِ) أَيْ قَبْلَ الْإِحْرَازِ لَا يَضْمَنُ اهـ

стр. 877

لَا عَنْ اجْتِهَادٍ وَلَا لِحَاجَةِ الْغُزَاةِ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ يَصِحُّ لَهُ أَنَّ «النَّبِيَّ ﷺ قَسَّمَ غَنَائِمَ خَيْبَرَ فِيهَا وَغَنَائِمَ بَنِي الْمُصْطَلِقِ فِيهَا» وَلِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ قَدْ تَمَّ وَهُوَ الِاسْتِيلَاء عَلَى مُبَاح فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِ مُوجِبه كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَاب. وَلَنَا أَنَّهُ «﵊ نَهَى عَنْ بَيْع الْغَنِيمَة فِي دَار الْحَرْب» وَالْقِسْمَة فِيهَا مَعْنَى الْبَيْع لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمُبَادَلَة مَعْنَى وَالْبَيْع أَيْضًا عَلَى الْخِلَاف فَيَكُون حُجَّة عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي الْقِسْمَة دَلَالَة وَلِأَنَّ فِيهِ قَطَعَ حَقّ الْمَدَد فَلَا يَشْرَع كَيْلًا يَتَقَاعَدُوا عَنْ الْغَوْث وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَاء يَكُون بِإِثْبَاتِ الْيَد وَالنَّقْل وَلَمْ يُوجَد النَّقْل لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى الِاسْتِنْقَاذ ظَاهِرًا إذْ الْقُوَّة لَهُمْ فِي دَارهمْ فَصَارَ كَمَا لَوْ قَسَمَ قَبْل الْهَزِيمَة أَوْ قَبْل اسْتِقْرَارهَا وَمَا رُوِيَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ ﵊ فَتْح تِلْكَ الْبِلَاد وَصَارَتْ دَار الْإِسْلَام وَلَا خِلَاف فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَاف فِيمَا إذَا لَمْ تَصِرْ دَار الْإِسْلَام ثُمَّ هِيَ لَا تَجُوز عِنْدهمَا وَعِنْد مُحَمَّدٍ تَكْرَه كَرَاهِيَة تَنْزِيه وَعِنْد الشَّافِعِيِّ لَا تَكْرَه فَتَتَرَتَّب الْأَحْكَام عَلَيْهَا عِنْدهمَا وَعِنْدنَا لَا تَتَرَتَّب وَقِيلَ جَازَ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّهُ فَصْل مُجْتَهِد فِيهِ وَقَدْ أَمْضَاهُ وَقِيلَ إذَا قَسَمَ عَنْ اجْتِهَاد جَازَ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ قَسَمَ لَا عَنْ اجْتِهَاد فَهُوَ مَوْضِع الْخِلَاف وَقَوْله لَا لِلْإِيدَاعِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْقِسْمَة لِلْإِيدَاعِ جَائِزَة وَصُورَتهَا أَنْ لَا يَكُون لِلْإِمَامِ مِنْ بَيْت الْمَال حَمُولَةٌ يَحْمِل عَلَيْهَا الْغَنَائِم فَيَقْسِمهَا بَيْن الْغَانِمِينَ قِسْمَة إيدَاعٍ لِيَحْمِلُوهَا إلَى دَار الْإِسْلَام ثُمَّ يَرْتَجِعهَا مِنْهُمْ فِيهَا فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَحْمِلُوهَا أَجْبُرهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرِ الْمِثْل فِي رِوَايَة السِّيَرِ الْكَبِيرِ لِأَنَّهُ دَفَعَ ضَرَر عَام بِتَحَمُّلِ ضَرَرٍ خَاصّ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّة شَهْرًا فَمَضَتْ الْمُدَّة فِي الْمَفَازَة أَوْ اسْتَأْجَرَ سَفِينَة فَمَضَتْ الْمُدَّة فِي وَسَط الْبَحْر فَإِنَّهُ يَنْعَقِد إلَيْهَا إجَارَة أُخْرَى بِأَجْرِ الْمِثْل وَلَا يَجْبُرهُمْ فِي رِوَايَة السِّيَرِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَا يُجْبَر عَلَى عَقَدَ الْإِجَارَة ابْتِدَاء كَمَا إذَا نَفَقَتْ دَابَّته فِي الْمَفَازَة وَمَعَ رَفِيقه دَابَّة لَا يُجْبَر عَلَى الْإِجَارَةِ بِخِلَافِ مَا اُسْتُشْهِدَ بِهِ فَإِنَّهُ بِنَاء وَلَيْسَ بِابْتِدَاءِ وَهُوَ أَسْهَلَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْت الْمَال أَوْ فِي الْغَنِيمَة حُمُولَة حَمَلَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْكُلّ مَالهمْ قَالَ ﵀ (وَبَيْعُهَا قَبْلَهَا) أَيْ حَرُمَ بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَبْتَاعَ مَغْنَمًا حَتَّى يُقَسَّمَ وَلَا أَنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِيهِ وَلَا أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً مِنْ فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى إذَا أَعْجَفَهَا رَدَّهَا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِأَنَّهُ قَبْلَ الْإِحْرَازِ بِالدَّارِ لَمْ يَمْلِكْهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَبَعْدَ الْإِحْرَازِ بِهَا نَصِيبُهُ مَجْهُولٌ فَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ قَالَ ﵀ (وَشَرَكَ الرِّدْءَ وَالْمَدَدَ فِيهَا) أَيْ فِي الْغَنِيمَةِ أَمَّا الرِّدْءُ فَلِتَحَقُّقِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الْمُجَاوَزَةُ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ وَهِيَ السَّبَبُ عِنْدَنَا لَا حَقِيقَةَ الْقِتَالِ وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ فَارِسًا أَوْ رَاجِلًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ شُهُودُ الْوَقْعَةِ وَقَدْ تَحَقَّقَ وَأَمَّا الْمَدَدُ فَلِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ هُوَ الْقَهْرُ وَتَمَامُ الْقَهْرِ بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ وَقَدْ شَارَكَهُمْ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِأَنَّهُ بِالْمَدَدِ يَنْقَطِعُ طَمَعُهُمْ فِي الِاسْتِنْقَاذِ وَفِيهِ تَحْرِيضُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِمْدَادِ وَالتَّعَاوُنِ عَلَى قَهْرِ الْعَدُوِّ وَالتَّلَاحُقِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ﴾ [الأنفال: ٦٥] وَفِي عَكْسِهِ عَكْسُهُ مِنْ التَّقَاعُدِ وَعَدَمِ التَّنَاصُرِ فَيُؤَدِّي إلَى خِذْلَانِهِمْ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ خِلَافُ الشَّافِعِيِّ إذَا لَحِقُوهُمْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَتَقَرُّرِ الْهَزِيمَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُمْلَكُ بِالْأَخْذِ وَاسْتِقْرَارِ الْهَزِيمَةِ وَعِنْدَنَا تُمْلَكُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ بِالْإِحْرَازِ بِالدَّارِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لِوُجُودِ الِاسْتِيلَاءِ فِيهَا صُورَةً وَمَعْنًى أَوْ بِالْقِسْمَةِ وَهُوَ آكَدُ مِنْ الْإِحْرَازِ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ الْخَاصُّ أَوْ بِالْبَيْعِ لِأَنَّ جَوَازَهُ يَعْتَمِدُ مِلْكًا مُسْتَقِرًّا فَالْحُكْمُ بِهِ حُكْمٌ بِاسْتِقْرَارِهِ قَالَ ﵀ (لَا السُّوقِيُّ بِلَا قِتَالٍ) أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ أَهْلَ سُوقِ الْعَسْكَرِ مِنْ الْغَنِيمَةِ إلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا وَفِي قَوْلٍ لِلشَّافِعِيِّ يُسْهَمُ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا الْوَقْعَةَ وَقَالَ ﵊ «الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ» وَلِأَنَّ الْجِهَادَ قَدْ وُجِدَ مِنْهُمْ مَعْنًى بِتَكْثِيرِ السَّوَادِ فَصَارُوا كَالْمُقَاتِلِينَ وَلَنَا أَنَّ سَبَبَ الِاسْتِحْقَاقِ الْمُجَاوَزَةُ عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ وَلَمْ يُوجَدْ لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا التِّجَارَةَ لَا إعْزَازَ الدِّينِ وَإِرْهَابَ الْعَدُوِّ فَإِنْ قَاتَلُوا اسْتَحَقُّوا السَّهْمَ لِأَنَّهُمْ بِالْمُبَاشَرَةِ ظَهَرَ أَنَّ قَصْدَهُمْ الْقِتَالُ وَالتِّجَارَةُ تَبَعٌ لَهُ فَلَا يَضُرُّهُ كَالْحَاجِّ إذَا تَجَرَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ لَا يَنْقُصُ أَجْرُهُ وَمَا رَوَاهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَوْ هُوَ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَغَنَائِمُ بَنِي الْمُصْطَلِقِ) أَيْ وَأَوْطَاسَ اهـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ حُجَّةً عَلَيْهِ) أَيْ الْحَدِيثُ حُجَّةً عَلَى الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فِي تَجْوِيزِهِ الْبَيْعَ ثَمَّةَ. اهـ. (قَوْلُهُ حُمُولَةً) بِفَتْحِ الْحَاءِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ بَعِيرٍ وَفَرَسٍ وَغَيْرِهِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ أَجْبُرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَجْرِ الْمِثْلِ) أَيْ وَالْأُجْرَةُ مِنْ الْغَنِيمَةِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْبُرُهُمْ فِي رِوَايَةِ السِّيَرِ الصَّغِيرِ) قَالَ الْكَمَالُ وَالْأَوْجُهُ إنْ خَافَ تَفَرُّقَهُمْ لَوْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ يَفْعَلُ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ قَسَمَهَا قِسْمَةَ الْغَنِيمَةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ لِلْحَاجَةِ وَفِيهِ إسْقَاطُ الْإِكْرَاءِ وَإِسْقَاطُ الْأُجْرَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ حَرُمَ بَيْعُ الْغَنَائِمِ) قَالَ الْكَمَالُ وَهَذَا فِي بَيْعِ الْغُزَاةِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا بَيْعُ الْإِمَامِ لَهَا فَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ وَأَقَلُّهُ تَخْفِيفُ إكْرَاءِ الْحَمْلِ عَنْ النَّاسِ أَوْ عَنْ الْبَهَائِمِ وَنَحْوِهِ وَتَخْفِيفُ مُؤْنَتِهِ عَنْهُمْ فَيَقَعُ عَنْ اجْتِهَادٍ فِي الْمَصْلَحَةِ فَلَا يَقَعُ جُزَافًا فَيَنْعَقِدُ بِلَا كَرَاهَةٍ مُطْلَقًا. اهـ. (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ. اهـ. هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَشَرَك الرِّدْءَ) أَيْ وَهُوَ الْمُعِينُ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالرِّدْءُ وَالْمُقَاتِلُ قَالَ الْكَمَالُ وَكَذَا أَمِيرُ الْعَسْكَرِ سَوَاءٌ فِي الْغَنِيمَةِ لَا يَتَمَيَّزُ وَاحِدٌ عَنْ آخَرَ بِشَيْءٍ وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ لِاسْتِوَاءِ الْكُلِّ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِالْقِسْمَةِ) أَيْ بِدَارِ الْحَرْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ بِالْبَيْعِ) أَيْ بَيْعِ الْإِمَامِ الْغَنِيمَةَ. اهـ. (قَوْلُهُ لَا يَسْتَحِقُّ أَهْلُ سُوقِ الْعَسْكَرِ مِنْ الْغَنِيمَةِ) أَيْ لَا سَهْمَ وَلَا رَضْخَ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ الْغَنِيمَةُ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ) الْوَقْعَةُ هِيَ الْقِتَالُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ صَاحِبِ الْمُجْمَلِ الْوَاقِعَةُ صَدْمَةُ الْحَرْبِ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَاتَلُوا اسْتَحَقُّوا السَّهْمَ) وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِنَا وَالْآخَرُ يُسْهَمُ لَهُمْ. اهـ. فَتْحٌ

стр. 878

مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ شَهِدَهَا عَلَى قَصْدِ الْقِتَالِ قَالَ ﵀ (وَلَا مَنْ مَاتَ فِيهَا وَبَعْدَ الْإِحْرَازِ بِدَارِنَا يُورَثُ نَصِيبُهُ) أَيْ لَا يَسْتَحِقُّ مَنْ مَاتَ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ الْغَنِيمَةِ وَمُرَادُهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ الْغَنِيمَةُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَبَعْدَ الْإِخْرَاجِ يُورَثُ نَصِيبُهُ لِأَنَّ الْإِرْثَ يَجْرِي فِي الْمِلْكِ وَلَا مِلْكَ قَبْلَهُ بِخِلَافِ مَا بَعْدَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يُورَثُ إذَا مَاتَ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ الْهَزِيمَةِ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ بِهِ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ قَالَ ﵀ (وَيَنْتَفِعُ فِيهَا بِعَلَفٍ وَطَعَامٍ وَحَطَبٍ وَسِلَاحٍ وَدُهْنٍ بِلَا قِسْمَةٍ) لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَادَتَهُمْ الِانْتِفَاعُ بِمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ عَمْرٍو «إنَّ جَيْشًا غَنِمُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ طَعَامًا وَعَسَلًا فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ الْخُمُسُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُمْ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ «أَصَبْت جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْته فَقُلْت لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُتَبَسِّمًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا أَقْوَى حَيْثُ لَمْ يَأْمُرْهُ ﵊ بِرَدِّهِ فِي الْغَنِيمَةِ. وَعَنْ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ «أَصَبْنَا طَعَامًا يَوْمَ خَيْبَرَ فَكَانَ الرَّجُلُ يَجِيءُ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مِقْدَارَ مَا يَكْفِيه ثُمَّ يَنْطَلِقُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَلَمْ يُقَيِّدْ إبَاحَةَ الِانْتِفَاعِ هُنَا بِالْحَاجَةِ وَهِيَ رِوَايَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَقَيَّدَهَا بِهَا فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ فَلَمْ يُبَحْ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا لِحَاجَةٍ كَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَوَجْهُ الْأُولَى إطْلَاقُ مَا رَوَيْنَا وَلِأَنَّ الْحُكْمَ يَدُورُ عَلَى دَلِيلِ الْحَاجَةِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ إذْ هُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ مَا يَكْفِيه مِنْ الطَّعَامِ وَالْعَلَفِ غَالِبًا فَلَوْ لَمْ يُبَحْ لَهُمْ التَّنَاوُلُ لَضَاقَ عَلَيْهِمْ الْأَمْرُ بِخِلَافِ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ لِأَنَّهُ يَسْتَصْحِبُهُ غَالِبًا فَانْعِدَامُ دَلِيلِ الْحَاجَةِ حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَتْ الْحَاجَةُ إلَيْهِ جَازَ لَهُ التَّنَاوُلُ أَيْضًا فَتَعَلَّقَ الْإِطْلَاقُ بِحَقِيقَةِ الْحَاجَةِ فِيهِمَا ثُمَّ يُرَدُّ إلَى الْمَغْنَمِ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا فَرْقَ فِي الطَّعَامِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُهَيَّأً لِلْأَكْلِ وَبَيْنَ أَنْ لَا يَكُونَ مُهَيَّأً لَهُ حَتَّى يَجُوزَ لَهُمْ ذَبْحُ الْمَوَاشِي مِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْجَزُورِ وَيَرُدُّونَ جُلُودَهَا فِي الْغَنِيمَةِ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْجَزُورِ. وَكَذَا أَكْلُ الْحُبُوبِ وَالسُّكَّرِ وَالْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَالْيَابِسَةِ وَالسَّمْنِ وَالزَّيْتِ وَكُلِّ شَيْءٍ هُوَ مَأْكُولٌ عَادَةً وَهَذَا الْإِطْلَاقُ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ مَنْ يَرْضَخُ لَهُ مِنْهَا غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا أَوْ يُطْعِمُ مَنْ مَعَهُ مِنْ الْأَوْلَادِ وَالنِّسَاءِ وَالْمَمَالِيكِ وَكَذَلِكَ الْمَدَدُ لِأَنَّ لَهُ سَهْمًا فِيهَا وَلَا يُطْعِمُ الْأَجِيرَ، وَلَا التَّاجِرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ خُبْزَ الْحِنْطَةِ أَوْ طَبْخَ اللَّحْمِ فَلَا بَأْسَ بِهِ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ عَادَةً لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ مِثْلُ الْأَدْوِيَةِ وَالطِّيبِ وَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﷺ «رُدُّوا الْخَيْطَ وَالْمِخْيَطَ» وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تُؤْكَلُ عَادَةً وَلَا تُسْتَعْمَلُ فِي الْحَاجَةِ الْأَصْلِيَّةِ بَلْ لِلزِّينَةِ وَيَسْتَعْمِلُونَ الْحَطَبَ وَالطِّيبَ يَعْنِي ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَيَنْتَفِعُ فِيهَا) أَيْ فِي دَارِ الْحَرْبِ. اهـ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ بِعَلَفٍ) يُقَالُ عَلَفَ الدَّابَّةَ يَعْلِفُ عَلَفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ إذَا أَطْعَمَهَا الْعَلَفَ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ وَلَا يُقَالُ أَعْلَفَهَا وَالدَّابَّةُ مَعْلُوفَةٌ وَعَلِيفٌ، وَالْعَلَفُ كُلُّ مَا اعْتَلَفَتْهُ الدَّابَّةُ قَالَهُ الْأَتْقَانِيُّ وَفِي الْمِصْبَاحِ الْمُنِيرِ عَلَفْت الدَّابَّةَ عَلَفًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَاسْمُ الْمَعْلُوفِ عَلَفَ بِفَتْحَتَيْنِ وَالْجَمْعُ عِلَافٌ مِثْلَ جَبَلٍ وَجِبَالٍ وَأَعْلَفْت بِالْأَلِفِ لُغَةً وَالْمِعْلَفُ بِالْكَسْرِ مَوْضِعُ الْعَلَفِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَلَمْ تُقَيَّدْ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ هُنَا بِالْحَاجَةِ) أَيْ وَبِهِ قَالَتْ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ. اهـ. فَتْحٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ رِوَايَةُ السِّيَرِ الْكَبِيرِ) أَيْ وَاخْتَارَهَا الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلِهَذَا قَالَ مَا دَامَتْ الْغَنِيمَةُ فِي دَارِ الْحَرْبِ لَا بَأْسَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُنْدِ بِتَنَاوُلِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالْعَلَفِ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَتَبِعَهُ الْقُدُورِيُّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ قَالَ فِي السِّيَرِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ فِي الْغَنِيمَةِ طَعَامٌ أَوْ عَلَفٌ فَاحْتَاجَ إلَيْهِ رَجُلٌ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ قَدْرَ حَاجَتِهِ وَكَذَلِكَ يَتَنَاوَلُ مِنْ سِلَاحِ الْغَنِيمَةِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ لِلْقِتَالِ ثُمَّ يَرُدَّهَا إذَا اسْتَغْنَى عَنْهَا وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى هُنَا لَفْظُ السِّيَرِ الصَّغِيرِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ هَذَا جَوَابُ الْقِيَاسِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ السِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ لِأَنَّهُ يَسْتَصْحِبُهُ غَالِبًا فَانْعَدَمَ دَلِيلُ الْحَاجَةِ) قَالَ الْكَمَالُ وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّ الْمَوْجُودَ إمَّا مَا يُؤْكَلُ أَوْ لَا وَمَا يُؤْكَلُ إمَّا يُتَدَاوَى بِهِ كَالْإِهْلِيلِجِ أَوْ لَا فَالثَّانِي لَيْسَ لَهُمْ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ السِّلَاحِ وَالْكُرَاعِ كَالْفَرَسِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِ الْحَاجَةِ بِأَنْ مَاتَ فَرَسُهُ أَوْ انْكَسَرَ سَيْفُهُ أَمَّا إذَا أَرَادَ أَنْ يُوَفِّرَ سَيْفَهُ وَفَرَسَهُ بِاسْتِعْمَالِ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ فَعَلَ أَثِمَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَوْ تَلَفَ نَحْوَ الْحَطَبِ بِخِلَافِ الْخَشَبِ الْمَنْحُوتِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَلَا يَخْتَصُّ بَعْضُهُمْ بِبَعْضِ الْمُسْتَحِقِّ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ أَثَرَ الْمِلْكِ فَضْلًا عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ حَالَةِ الضَّرُورَةِ فَإِنَّهَا سَبَبُ الرُّخْصَةِ فَيَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ إذَا انْقَضَى الْحَرْبُ وَكَذَا الثَّوْبُ إذَا أَضَرَّهُ الْبُرْدُ يَسْتَعْمِلُهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ الرَّدِّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ احْتَاجَ الْكُلُّ إلَى الثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ قَسَمَهَا بِخِلَافِ السَّبْيِ لَا يُقْسَمُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ فُضُولِ الْحَوَائِجِ لَا أُصُولِهَا فَيَسْتَصْحِبُهُمْ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ مُشَاةً فَإِنْ لَمْ يُطِيقُوا وَلَيْسَ مَعَهُ فَضْلُ حَمُولَةٍ قَتَلَ الرِّجَالَ وَتَرَك النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَهَلْ يُكْرَهُ مَنْ عِنْدَهُ فَضْلُ حَمُولَةٍ عَلَى الْحَمْلِ يَعْنِي بِالْأَجْرِ فِيهِ رِوَايَتَانِ تَقَدَّمَتَا وَأَمَّا مَا يُتَدَاوَى بِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ تَنَاوُلُهُ وَكَذَا الطِّيبُ وَالْأَدْهَانُ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ بَلْ الْفُضُولُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ مَرَضٌ بِأَحَدِهِمْ يُحْوِجُهُ إلَى اسْتِعْمَالِهِ كَانَ ذَلِكَ كَلِبْسِ الثَّوْبِ فَالْمُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الْحَاجَةِ اهـ. (قَوْلُهُ ذَكَرَهُ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ فِي الْجَزُورِ) وَفِي الْإِيضَاحِ فِي الْبَقَرِ وَفِي الْمُحِيطِ فِي الْغَنَمِ فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ. اهـ. (قَوْلُهُ وَالسَّمْنُ وَالزَّيْتُ) أَيْ وَدُهْنُ السِّمْسِمِ. اهـ. كِفَايَةٌ

стр. 879

عِنْدَ الْحَاجَةِ وَيُوقِحُونَ الدَّوَابَّ إذَا احْتَاجُوا إلَيْهِ قَالَ ﵀ (وَلَا يَبِيعُهَا) لِمَا بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ وَلِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالْأَخْذِ وَإِنَّمَا أُبِيحَ لَهُ التَّنَاوُلُ لِلضَّرُورَةِ وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ وَإِنْ بَاعَهُ أَحَدُهُمْ رَدَّ الثَّمَنَ إلَى الْمَغْنَمِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِالثِّيَابِ وَالسِّلَاحِ وَالدَّوَابِّ وَالْمَتَاعِ بِغَيْرِ حَاجَةٍ لِصِيَانَةِ سِلَاحِهِ وَدَابَّتِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَالٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِلَا حَاجَةٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقْسِمَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمْ إذَا احْتَاجُوا إلَيْهِ كُلُّهُمْ لِأَنَّ الْمَحْظُورَ يُسْتَبَاحُ لِلضَّرُورَةِ وَمُرَاعَاةُ حَقِّهِمْ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ أَوْلَى مِنْ مُرَاعَاةِ حَقِّ الْمَدَدِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا لَا يَدْرِي أَيُلْتَحَقُ أَوْ لَا فَلَا يُعَارِضُ الْمُحَقَّقَ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَهَذَا بِخِلَافِ السَّبْيِ حَيْثُ لَا يُقْسَمُ وَإِنْ احْتَاجُوا إلَيْهِ لِأَنَّ حَاجَتَهُمْ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ فُضُولِ الْحَوَائِجِ. قَالَ ﵀ (وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهَا لَا) أَيْ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لَا يَنْتَفِعُونَ بِالْغَنِيمَةِ لِزَوَالِ الْمُبِيحِ وَهِيَ الضَّرُورَةُ وَلِأَنَّ حَقَّهُمْ قَدْ تَأَكَّدَ حَتَّى يُورَثَ نَصِيبُهُ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِدُونِ رِضَاهُمْ قَالَ ﵀ (وَمَا فَضُلَ رُدَّ إلَى الْغَنِيمَةِ) أَيْ الَّذِي فَضُلَ فِي يَدِهِ مِنْ الَّذِي كَانَ أَخَذَهُ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ الْحَرْبِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ رَدَّهُ إلَى الْغَنِيمَةِ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لِزَوَالِ حَاجَتِهِ وَالْإِبَاحَةُ بِاعْتِبَارِهَا وَهَذَا قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا إنْ كَانَ غَنِيًّا تَصَدَّقَ بِعَيْنِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَبِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ هَالِكًا وَالْفَقِيرُ يَنْتَفِعُ بِالْعَيْنِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ هَلَكَ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ الرَّدُّ صَارَ فِي حُكْمِ اللُّقَطَةِ قَالَ ﵀ (وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَطِفْلَهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَحْرَزَ بِإِسْلَامِهِ نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ لِوُجُودِ الْعَاصِمِ وَهُوَ الْإِسْلَامُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَلَا اسْتِرْقَاقُهُ لِأَنَّهُمَا جَزَاءُ الْكُفْرِ ابْتِدَاءً أَوْ لِدَفْعِ الشَّرِّ وَالْمُسْلِمُ لَا يُبْتَدَأُ بِالرِّقِّ وَقَدْ انْدَفَعَ شَرُّهُ بِالْإِسْلَامِ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ تَبَعٌ لَهُ فَيُلْحَقُونَ بِهِ هَذَا إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ الْمُسْلِمُونَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْدَهُ فَهُوَ عَبْدٌ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ انْعِقَادِ سَبَبِ الْمِلْكِ فِيهِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْإِسْلَامِ كَحَقِيقَةِ الْمِلْكِ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ مَا أُخِذَ أَوْلَادُهُ الصِّغَارُ وَمَالُهُ وَلَمْ يُؤْخَذْ هُوَ حَتَّى أَسْلَمَ أَحْرَزَ بِإِسْلَامِهِ نَفْسَهُ فَحَسْب لِانْعِقَادِ السَّبَبِ فِي غَيْرِهِ قَالَ ﵀ (وَكُلَّ مَالٍ مَعَهُ) لِقَوْلِهِ ﵊ «أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ» وَقَالَ «﵊ لِصَخْرٍ يَا صَخْرُ إنَّ الْقَوْمَ إذَا أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا أَمْوَالَهُمْ وَدِمَاءَهُمْ» وَلِأَنَّ يَدَهُ الْحَقِيقِيَّةَ سَبَقَتْ إلَيْهِ يَدُ الظَّاهِرِينَ فَكَانَتْ أَوْلَى قَالَ ﵀ (أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ) لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ حُكْمًا إذْ يَدُ الْمُودِعِ كَيَدِ الْمُودَعِ لِأَنَّهُ عَامِلٌ لَهُ فِي الْحِفْظِ وَهِيَ مُحْتَرَمَةٌ صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي أَيْدِيهِمَا غَصْبًا حَيْثُ تَكُونُ فَيَأْخُذُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ كَيَدِ الْمَالِكِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ فِي يَدِ الْحَرْبِيِّ وَدِيعَةً أَوْ غَصْبًا لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِمُحْتَرَمَةٍ وَلَا صَحِيحَةٍ حَتَّى جَازَ لَنَا التَّعَرُّضُ لَهَا. قَالَ ﵀ (دُونَ وَلَدِهِ الْكَبِيرِ) لِأَنَّهُ كَافِرٌ حَرْبِيٌّ غَيْرُ تَابِعٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ مَعْصُومًا عَنْ الْقَتْلِ وَالِاسْتِغْنَامِ إلَّا بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ قَالَ ﵀ (وَزَوْجَتِهِ وَحَمْلِهَا) لِأَنَّهَا كَافِرَةٌ حَرْبِيَّةٌ غَيْرُ تَابِعَةٍ لَهُ فَتُسْتَرَقُّ وَحَمْلُهَا جُزْءٌ مِنْهَا فَيَتْبَعُهَا فِي الرِّقِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَكُونُ الْحَمْلُ فَيْئًا لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ فَلَا يُبْدَأُ بِالرِّقِّ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ قُلْنَا الْمُسْلِمُ يُسْتَرَقُّ تَبَعًا كَوَلَدِ الْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ مَوْلَاهَا فَكَانَ هَذَا فِي حَقِّ التَّبَعِ بِمَنْزِلَةِ الْبَقَاءِ وَالْإِسْلَامُ لَا يُنَافِي بَقَاءَ الرِّقِّ بِخِلَافِ الْمُنْفَصِلِ لِعَدَمِ الْجُزْئِيَّةِ قَالَ ﵀ (وَعَقَارَهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِهِ حَقِيقَةٌ فَيَكُونُ فَيْئًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ هُوَ لَهُ وَلَا يَكُونُ فَيْئًا لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ كَالْمَنْقُولِ وَلَنَا أَنَّ الْعَقَارَ فِي يَدِ أَهْلِ الدَّارِ وَسُلْطَانِهَا إذْ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ دَارِ الْحَرْبِ فَلَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَقِيلَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ يَكُونُ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَمْوَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَدَ حَقِيقَةٌ تَثْبُتُ عِنْدَهُ فِي الْعَقَارِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْغَصْبُ عِنْدَهُ وَبِهِ كَانَ يَقُولُ أَبُو يُوسُفَ أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَ قَالَ ﵀ (وَعَبْدَهُ الْمُقَاتِلَ) لِأَنَّهُ لِمَا تَمَرَّدَ عَلَى مَوْلَاهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَصَارَ تَبَعًا لِأَهْلِ دَارِهِمْ وَمَا كَانَ غَصْبًا فِي يَدِ حَرْبِيٍّ أَوْ وَدِيعَةً فَيْءٌ لِأَنَّ يَدَهُ لَيْسَتْ بِمُحْتَرَمَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي يَدِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ غَصْبًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀. وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَكُونُ فَيْئًا لِأَنَّ الْمَالَ تَابِعٌ لِلنَّفْسِ وَقَدْ صَارَتْ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] قَوْلُهُ وَيُوقِحُونَ) قَالَ الْأَتْقَانِيُّ تَوْقِيحُ الدَّابَّةِ تَصْلِيبُ حَافِرِهَا بِالشَّحْمِ الْمُذَابِ إذَا حَفِيَ أَيْ رَقَّ مِنْ كَثْرَةِ الْمَشْيِ وَالرَّاءُ خَطَأٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ وَنُسْخَةِ الْإِمَامُ حَافِظُ الدَّيْنِ الْكَبِيرِ بِخَطِّ يَدِهِ بِالرَّاءِ مِنْ التَّرْقِيحِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُصَنِّفِ قَالَ هَكَذَا قَرَأْنَا عَلَى الْمَشَايِخِ قَالَ فِي الْجَمْهَرَةِ رَقَحَ فُلَانٌ عَيْشَهُ تَرْقِيحًا إذَا أَصْلَحَهُ وَأَنْشَدَ: يَتْرُكُ مَا رَقَحَ مِنْ عَيْشِهِ يَعِيثُ فِيهِ هَمْجٌ هَامِجٌ وَالْهَمَجُ مِنْ النَّاسِ الَّذِينَ لَا نِظَامَ لَهُمْ اهـ وَقَالَ الْكَمَالُ وَالرَّاءُ أَيْ تَرْقِيحٌ خَطَأٌ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُهُ ثُمَّ قَالَ الْكَمَالُ فَالتَّرْقِيحُ أَعَمُّ مِنْ التَّوْقِيحِ. اهـ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَهُ أَحَدُهُمْ رَدَّ الثَّمَنَ أَيْ الْمَغْنَمَ) أَيْ لِأَنَّهُ عِوَضُ عَيْنٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ الْغَانِمِينَ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَطِفْلَهُ) إنَّمَا احْتَاجَ إلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لِيَقَعَ الِاحْتِرَازُ بِهِ عَنْ مُسْتَأْمِنٍ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى دَارِ الْحَرْبِ كَانَتْ أَمْوَالُهُ وَأَوْلَادُهُ كُلُّهَا فَيْئًا ذَكَرَهُ فِي الْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ وَهُنَا أَرْبَعُ مَسَائِلَ إحْدَاهَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ يَخْرُجْ حَتَّى ظَهَرْنَا أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَمَا فِي يَدِهِ وَالثَّانِيَةُ دَخَلَ دَارَنَا بِأَمَانٍ وَأَسْلَمَ ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى الدَّارِ فَجَمِيعُ مَالِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ فَيْءٌ وَالثَّالِثَةُ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ دَخَلَ دَارَنَا ثُمَّ ظَهَرْنَا عَلَى الدَّارِ فَجَمِيعُ مَالِهِ فَيْءٌ إلَّا أَوْلَادَهُ الصِّغَارَ وَالرَّابِعَةُ (قَوْلُهُ وَلَنَا أَنَّ الْعَقَارَ) يَعْنِي أَنَّ الْيَدَ فِي الْعَقَارِ إنَّمَا تَثْبُتُ حُكْمًا وَدَارُ الْحَرْبِ لَيْسَتْ بِدَارِ الْأَحْكَامِ فَلَا مُعْتَبَرَ بِيَدِهِ قَبْلَ

стр. 880

مَعْصُومَةً بِإِسْلَامِهِ فَيَتْبَعُهَا مَالُهُ فِيهَا وَلَهُ أَنَّهُ مَالٌ مُبَاحٌ فَيُمْلَكُ بِالِاسْتِيلَاءِ وَالنَّفْسُ لَمْ تَصِرْ مَعْصُومَةً بِالْإِسْلَامِ بَلْ هُوَ مُحَرَّمُ التَّعَرُّضِ فِي الْأَصْلِ لِكَوْنِهِ مُكَلَّفًا وَلِهَذَا لَمْ تَصِرْ مُتَقَوِّمَةً بِالْإِسْلَامِ وَإِبَاحَةُ التَّعَرُّضِ كَانَ لِدَفْعِ شَرِّهِ وَقَدْ انْدَفَعَ بِالْإِسْلَامِ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ بِخِلَافِ الْمَالِ لِأَنَّهُ خُلِقَ عُرْضَةً لِلِامْتِهَانِ فَكَانَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ عَلَى مَا كَانَ وَأَبُو يُوسُفَ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ فِي رِوَايَةٍ وَمَعَ مُحَمَّدٍ فِي أُخْرَى وَلَوْ أَنَّ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا دَخَلَ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَأَصَابَ مَالًا ثُمَّ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الدَّارِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا فِي حَقِّ مَالٍ فِي يَدِ حَرْبِيٍّ فِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ كَانَتْ ثَابِتَةٌ لِهَذَا الْمَالِ تَبَعًا لِلْمَالِكِ فَلَا تَزُولُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يَكُونُ فَيْئًا لِمَا ذَكَرْنَا وَقَالُوا رِوَايَةُ أَبِي سُلَيْمَانَ أَصَحُّ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى دَارِهِمْ وَأَمَّا إذَا أَغَارُوا عَلَيْهَا وَلَمْ يَظْهَرُوا فَكَذَلِكَ الْحُكْمُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَصِيرُ جَمِيعُ مَالِهِ فَيْئًا إلَّا نَفْسُهُ وَأَوْلَادُهُ الصِّغَارُ فَمُحَمَّدٌ سَوَّى بَيْنَ الْإِغَارَةِ وَالظُّهُورِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَبِيَّةِ لِلْمِلْكِ وَأَبُو حَنِيفَةَ ﵀ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّهُ بِالظُّهُورِ صَارَتْ الدَّارُ دَارَ الْإِسْلَامِ فَكَانَتْ يَدُهُ عَلَى مَا فِي يَدِهِ ثَابِتَةٌ حَقِيقَةً وَحُكْمًا بِاعْتِبَارِ مَنَعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَيَدُ الْمُسْلِمِ يَدٌ مُحْتَرَمَةٌ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهَا. وَأَمَّا بِالْإِغَارَةِ فَلَمْ تَصِرْ دَارَ إسْلَامٍ فَلَمْ تَصِرْ يَدُهُ عَلَى الْمَنْقُولِ ثَابِتَةً حُكْمًا لِأَنَّ يَدَ أَهْلِ الْحَرْبِ ثَابِتَةٌ حَافِظَةٌ دَافِعَةٌ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدَّارِ بِاعْتِبَارِ الْمَنَعَةِ وَالشَّوْكَةِ وَلِهَذَا تَصِيرُ الْغَنِيمَةُ مِلْكًا لِلْغَانِمِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَالْعِصْمَةُ إنَّمَا تَثْبُتُ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ حَقِيقَةً وَحُكْمًا وَلَمْ يُوجَدْ فَبَقِيَتْ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ وَحُكْمُ مَنْ أَسْلَمَ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ إلَيْنَا عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ذَكَرَهُ فِي الْمُحِيطِ (فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ) يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَقْسِمَ الْغَنِيمَةَ وَيُخْرِجَ خُمُسَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] وَيَقْسِمَ الْأَرْبَعَةَ الْأَخْمَاسَ عَلَى الْغَانِمِينَ لِلنُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ قَالَ ﵀ (لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ وَلِلْفَارِسِ سَهْمَانِ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ وَقَالَا لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ﵊ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا» رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ وَلِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْغِنَاءِ وَغِنَاؤُهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْثَالِ الرَّاجِلِ لِأَنَّهُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَالثَّبَاتِ وَالرَّاجِلُ لِلثَّبَاتِ لَا غَيْرُ وَلِأَبِي حَنِيفَةَ ﵀ قَوْلُ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ قُسِّمَتْ خَيْبَرَ إلَى أَنْ قَالَ إنَّهُ ﵊ «أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرَّاجِلَ سَهْمًا» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ الْكَرَّ وَالْفَرَّ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذْ الْفَرُّ لَيْسَ بِمُسْتَحْسِنٍ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا اسْتَحْسَنَ لِأَجَلِ الْكَرِّ فَيَكُونُ غِنَاؤُهُ مِثْلَيْ غِنَاءِ الرَّاجِلِ فَيُفَضَّلُ عَلَيْهِ بِسَهْمٍ وَلِأَنَّ مِقْدَارَ الزِّيَادَةِ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ وَهُوَ الرَّأْسُ وَالْفَرَسُ مَعَ أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ زِيَادَةَ الْغِنَاءِ يَسْتَحِقُّ بِهَا الزِّيَادَةَ بَلْ بِمَا ذَكَرْنَا أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّاكِي بِالسِّلَاحِ أَكْثَرُ غِنَاءٍ مِنْ الْأَعْزَلِ وَمَعَ هَذَا لَا يَسْتَحِقُّ الزِّيَادَةَ وَلِأَنَّ الْفَرَسَ تَبَعٌ فَلَا يَزِيدُ سَهْمُهُ عَلَى الْأَصْلِ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّنْفِيلِ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ «﵊ أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ سَهْمَ الْفَارِسِ وَالرَّاجِلِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ وَهُوَ كَانَ رَاجِلًا أَجِيرًا لِطَلْحَةَ وَالْأَجِيرُ لَا يَسْتَحِقُّ سَهْمًا مِنْ الْغَنِيمَةِ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ رَضْخًا لِجَدِّهِ فِي الْقِتَالِ وَقَالَ «خَيْرُ رِجَالِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ وَخَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ» قَالَ ﵀ (وَلَوْ لَهُ فَرَسَانِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ لَهُ فَرَسَانِ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا سَهْمَيْنِ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ إذَا قَادَ فَرَسَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ لِأَنَّهُ ﵊ أَعْطَى الزُّبَيْرَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ وَلِأَنَّهُ يَحْتَاجُ فِي الْقِتَالِ إلَى فَرَسَيْنِ وَرُبَّمَا يَعْيَا الْوَاحِدُ فَيَحْتَاجُ إلَى الْآخَرِ ــ [حاشية الشِّلْبِيِّ] ظُهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَبَعْدَ ظُهُورِهِمْ عَلَى الدَّارِ يَدُ الْغَانِمِينَ أَقْوَى مِنْ يَدِهِ. اهـ. رَازِيٌّ [فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ] (فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ) (قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ) أَيْ وَبِهِ قَالَ زُفَرُ. اهـ. كَاكِيٌّ (قَوْلُهُ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. اهـ. دِرَايَةٌ (قَوْلُهُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ) يَعْنِي سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِفَرَسِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِالْغِنَاءِ) قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالْغَنَاءُ بِالْفَتْحِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْغَنَاءُ مِثْلُ كَلَامِ الِاكْتِفَاءِ وَقَالَ الْكَاكِيُّ الْغَنَاءُ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: الْإِجْزَاءُ وَالْكِفَايَةُ وَغِنَاؤُهُ أَيْ غِنَاءُ الْفَرَسِ لِكَرِّ الصَّوْلَةِ وَالْحَمْلَةِ وَالْفَرِّ بِمَعْنَى الْفِرَارِ وَالْفِرَارُ فِي مَوْضِعِ الْفَرِّ مَحْمُودٌ. اهـ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ) الْكَرُّ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْفِرَارِ وَالْفَرُّ الْفِرَارُ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِلُ لِلثَّبَاتِ) أَيْ ثَبَاتِ الدَّفْعِ. اهـ. (قَوْلُهُ ابْنِ جَارِيَةَ) أَيْ الْأَنْصَارِيِّ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَالرَّاجِلُ سَهْمًا) وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَبْسُوطِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ «رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَسَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا يَوْمَ بَدْرٍ» قَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ فِي كِتَابِهِ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْحَابِ بَدْرٍ فَارِسٌ غَيْرُ اثْنَيْنِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ غَنَاؤُهُ) بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ الْكِفَايَةِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَيُدَارُ الْحُكْمُ عَلَى سَبَبٍ ظَاهِرٍ) وَهَذَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ إنَّمَا تَظْهَرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ وَفِي تِلْكَ الْحَالَةِ كُلُّ وَاحِدٍ مَشْغُولٌ بِنَفْسِهِ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ. (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْفَرَس تَبَعٌ) أَيْ لِلرَّجُلِ. اهـ. (قَوْلُهُ أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ) أَيْ فِي غَزْوَةِ ذِي قِرْدٍ. اهـ. أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ رَضْخًا لِجَدِّهِ) الْجَدُّ فِي الْأَمْرِ الِاجْتِهَادُ. اهـ. مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ) لَمْ يَذْكُرْ الْقُدُورِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ خِلَافَ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيّ فِي شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الطَّحَاوِيِّ وَرَوَى أَصْحَابُ الْإِمْلَاءِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُسْهَمُ لِأَكْثَرَ مِنْهُمَا وَقَالَ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يُسْهَمُ إلَّا لِفَرَسٍ وَاحِدٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ هـ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ أَعْطَى الزُّبَيْرَ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ) أَيْ سَهْمًا لَهُ وَسَهْمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فَرَسَيْهِ. اهـ. كَاكِيٌّ وَكَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ الزُّبَيْرُ مَا نَصُّهُ يَعْنِي الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ يَوْمَ خَيْبَرَ اهـ
следующие страницы →