← Общие книги

Общие книги · id 23103

دليل الداعية

ناجي بن دايل السلطان

Полный текст (239 стр.). Показаны 211–239 · переход к 216.

стр. 211

بذلك ينسيه غرضه الأصلي، وهدفه الذي سار من أجل الوصول إليه"١.

стр. 212

الفصل التاسع: نداءات: النداء الأول: إلى حكام المسلمين: إن الدعوة الإسلامية من مقومات الدولة، وركيزة من ركائزها، بل هي أسس متن يقوم عليها بناء الدولة الإسلامية، وهي عرقها النابض، وسر نهضتها، ومصدر عزها وسعادتها، من هذا المنطلق كان من الضروري جدًّا الاهتمام بالدعوة الإسلامية داخل الدولة المسلمة، ودعمها وتوفير الحماية لها، دعمها بكل الإمكانات والمقومات الأساسية للرفع منها وتطويرها، بل وجعلها جزءًا لا يتجزأ من المنهج الداسي حتى يعرف الشباب الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة عن طريق العلم الشرعي المنضبط بالكتاب والسنة، فلا إفراط ولا تفريط، بل اعتدال وتوسط في الدعوة، والحركة الإسلامية فينشأ المجتمع سليم الفكر سليم المنهج سليم الاعتقاد، قوي الإيمان فقد كان هذا نهج الدولة الإسلامية الأولى بقيادة النبي ﷺ في المدينة النبوية، فكانت مهمته الأولى وغايته الأساسية دعوة الناس الى الإسلام عقيدة، وشريعة ومنهج حياة، وإبلاغهم رسالة ربه، وكان ذلك هو الهدف الأول عند تأسيس الدولة الإسلامية. بل إنه ﷺ لم يقتصر على دعوة القريبين منه فحسب، ولكنه أخذ يدعو ملوك ورؤساء الدولة المجاورة وغير المجاورة بعدة طرق ووسائل منها: أولا: طريق البعوث والرسائل إلى الملوك والحكام، روى مسلم

стр. 213

وغيره من حديث أنس ﵁: "كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الإسلام وإلى الله تعالى"١. وقد كتب ﷺ إلى هرقل عظيم الروم وفيه: "أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، أو أسلم يؤتك الله أجرك مرتين" ٢ كما كتب إلى كسرى عظيم الفرس. ثانيًا: الدعوة من قبل الدولة عن طريق إرسال البعوث لتبليغ رسالة الله، وعن طريق استقبال الوفود التي كانت تفد على الدولة الإسلامية بالمدينة المنورة للدخول في الإسلام. من هذا المنطلق واقتداء بهديه ﷺ في الدعوة إلى الله كان على حكام العالم الإسلامي مسئولية عظمى في الدعوة إلى الله بالطرق، والأساليب التي كان يفعلها مؤسس الدولة الأولى في المدينة النبوية ﵊، نداء إلى من أكرمهم الله بالحكم والولاية على المسلمين أن يعملوا على نشر هذا الدين في بلاده، وفي بلاد العالم الإسلامي كل فيما يخصه، والتعاون فيما بينهم لخدمة الدعوة الإسلامية في بلادهم وخارجها من بلاد العالم، لعالمية هذا الدين وعالمية الدعوة إلى الله. إذ بأيدي الحكام الحل والعقد والأمر والنهي، وتغيير المنكر وإقرار المعروف والأمر به بل والإلزام به والعقوبة عليه في بلادهم، وخارجها بالتعاون مع المسئولين عن أمر الدعوة بتطبيق شرع الله في الحدود، والعقوبات لمن خالف شرع الله وخرج عن تعاليم هذا الدين، بيد أن الدعوة إلى

стр. 214

الله تتطلب الرفق واللين بالطرق، والأساليب التي كان يفعلها الرسول ﷺ ، وخلفاؤه الراشدون في الدعوة إلى الله، حيث بعث ﷺ الدعاة، والمعلمين إلى الأمصار والدولة المجاورة مثل مصعب بن عمير إلى المدينة المنورة، وبعث الدعاة إلى قبائل العرب في الجزيرة العربية. ثم عقد ألوية الجهاد والسرايا لنشر دين الله والدعوة إليه، وقتال كل من وقف في طريق الدعوة، وصد عن هذا الدين مما جعل الأمن يستتب، والرخاء يعم والطمأنينة تنتشر، والتعاون يسود المجتمع لهذا نوجه هذا النداء إلى حكام العالم الإسلامي بالاهتمام بالدعوة إلى الله، والعمل على نشرها في كل أرض، وتحت كل سماء والله الموفق.

стр. 215

النداء الثاني: إلى رب الأسرة: وهو غالبًا الأب أو من يقوم مقامه وتكون له الولاية مثل الابن الأكبر، أو العم أو أحد الأقارب وقد تكون ولاية الأسرة لشخص آخر لعدم وجود كفاءة للولاية من الأقارب كالقاضي الشرعي، أو من يوصي به رب الأسرة إذ إن رب الأسرة هو المسئول الأول عنها في حفظ المال والإنفاق، كذلك هو مسئول في حفظ الدين كما هو محاسب على الأموال فهو محاسب أيضا عن الدين، والتربية على الأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة لجميع أفراد الأسرة، وهو مسئول غدا أمام الله عن هذه الأسرة هل وفر لها السبل، والطرق والوسائل التي تعين على حب الدين، والقيام بالشعائر الإسلامية كالصلاة والصوم والحج وغيرها، وهو مسئول عن غرس الإيمان والعقيدة الصحيحة لدى جميع أفراد الأسرة، نداء إلى كل أب أن يتعهد جميع أفراد أسرته، ويربيهم التربية الإسلامية السليمة بحيث يكون جميع أفراد الأسرة سليمي الفكر والعقيدة والتصور، فكما أن رب الأسرة مسئول عن توفير الطعام، والشراب كذلك هو مسئول عن سلوك وأخلاق جميع أفراد أسرته، للأسف نقولها بكل مرارة أن بعض أرباب الأسرة يكون معول هدم لأسرته بما يجلبه، ويدخله على أسرته من وسائل التخريب، والدمار تخريب أغلى ما يملكه المسلم دينه، وعقيدته تخريب السلوك فنجد انحرافًا في التربية وغبشا في الفكر، وجهلًا بالدين وتعاليمه السمحة، أخطاء تتكرر في التعامل والمعاملة، انغماس في وحل المعاصي، ورب الأسرة لا يحرك ساكنا وكأن الأمر لا يعنيه، بل قد يساعد على هذا الانحراف

стр. 216

بما يقدمه لأسرته من قدوة سيئة في التعامل، والمعاملة والغياب عن البيت معظم الوقت، أو بما يفعله من معاصي كشرب الدخان، أمام أفراد الأسرة والتخلف عن صلاة الجماعة، وقد لا يصلي وقد ينشأ الخلاف بينه وبين زوجه على مرأى ومسمع من أفراد الأسرة، وقد يكون الخلاف حادًّا وينتهي بالطلاق لغياب المنهج الإسلامي الذي يقوم السلوك، ويقيم العلاقات المتينة بين أفراد الأسرة المستمدة من الشرع القويم، ومن السنة المطهرة، فإذا غاب هذا المنهج القويم عن الأسرة سادتها الأنانية، وحب الذات وانتشرت الخلافات والنزاعات وعدم التعاون، بل قد يكون التفكك والتفرق، والقلق الذي قد يعقبه الأمراض النفسية، فأوجه هذا النداء إلى رب الأسرة، فهو المسئول أمام الله فيما أؤتمن عليه من جميع أفراد أسرته عليه أن يعلم أن سعادته، وسعادة أسرته في اتباع شرع الله القويم، وصراطه المستقيم بإقامة الدعوة إلى الخير لأفراد أسرته، وإزالة جميع المنكرات وأطرهم على الحق أطرًا؛ لأنه يستطيع أن يأمر وينهى ويغير المنكر بيده بين أفراد أسرته بلا منازع، فهو رئيس الأسرة والعائل لها والمسئول عنها وعن أخلاقها ودينها، فالواجب عليك أيها المسلم أن تتفقد أحوال أسرتك، وأن تتعاهدهم بالمحافظة على أخلاقهم، وسلوكهم والأهم من ذلك كله أن تعودهم على الصلاة في المسجد، والمحافظة عليها وجميع شرائع الإسلام ففيها الخير والسعادة لك ولهم، وتخلو ذمتك من المسئولية التي أنت مكلف بها من قبل خالقك، ومولاك سبحانك وتعالى وسوف تسأل يوم القيامة هل قمت بحقوق أسرتك؟ وما يجب عليك تجاههم من تعليم وتربية ورعاية وتقويم وتعديل لسلوكهم، فأعد للسؤال جوابا وللجواب صوابا.

стр. 217

النداء الثالث: إلى أئمة المساجد: إن إمام المسجد له دور كبير وتأثير عظيم في الحي، ومع أفراد المجتمع المقيمين حول المسجد، إنه مسئول عن جماعة مسجده وعن جميع أفراد الحي بصفته يؤم الناس في الصلاة، فقد ارتضوه لأهم شعيرة وأعظم ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين، قد ارتضاه الناس لدينهم أفلا يرتضونه لدنياهم، كالإصلاح بين متخاصمين وحل مشاكلهم الاجتماعية، والأسرية وغيرها إنني أوجه هذا النداء إلى كل إمام يؤم الناس في الصلاة، أن لا ينسى ولا يغفل لحظة واحدة عن إرشاد الناس، وتبصيرهم بأمور دينهم، وتعليم الجاهل وعقد الدروس الدائمة وحلق القرآن الكريم إلى غير ذلك من العلوم، والمعارف وكذلك إقامة الندوات والمحاضرات، والمواعظ بين فترة وأخرى كلما دعت الحاجة إلى ذلك، وكذلك وضع مسابقات ثقافية، وتوزيع جوائز على المتسابقين بالتعاون مع أفراد الحي ومع المحسنين ومحبي الخير، إن هذا النشاط يعد دعوة وعمل خير يثاب عليه، ويجازى أعظم الجزاء؛ لأن عمله من أعظم الأعمال وأجلها، وأحسنها ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ، أوجه هذا النداء إلى إخواني أئمة المساجد فهم على ثغرة من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلكم، بتخليكم عن أمر الدعوة وخاصة في الحي الذي تسكنونه وتؤمون فيه الناس، إن إمام المسجد الذي يؤم الناس فقط في جميع الفروض، ولا يقوم بأي نشاط دعوي في مسجده همه أن يصلي بالناس إماما ويأخذ الأجر١

стр. 218

على ذلك في آخر الشهر، يعتبر مقصرا، وفي خطر عظيم بتركه الوعظ والإرشاد، والدعوة إلى الله أوجه هذا النداء إلى هذا الإمام أن ينتبه لنفسه، ويحاسبها قبل أن تحاسب ويعيد الدور العظيم للمسجد، ويقوم بدوره الصحيح المطلوب منه، وهو إعادة رسالة المسجد إليه وإحياؤه بالصلاة، والذكر وقراءة القرآن وتعليم الناس العلم الشرعي النافع والدعوة إلى الله، إن إمامة المسجد ليست قاصرة على أداء الصلوات الخمس فقط بل هي مسئولية عظيمة قد تحملها إمام المسجد، فإما أن يقوم بها على وجهها الصحيح، ويحمل هذه المسئولية ويؤديها كما تحملها، وإلا يفسح المجال لغيره ممن لديه الاستعداد التام في إحياء المسجد، وإعادة دوره الحيوي بنشر العلم والثقافة، وعقد حلقات القرآن الكريم والدروس العامة، وترتيب المحاضرات، والندوات بالاتفاق مع العلماء الأفاضل. كما أنني أوجه هذا النداء إلى إمام المسجد بأن يحتوي شباب الحي، ويشجعهم على الحضور إلى المسجد، ويربط معهم الصلات والعلاقات الطيبة حتى يكون هؤلاء الشباب لبنات نافعة، وقوية في بناء المجتمع الذي هو بحاجة ماسة إلى جهود هؤلاء الشباب، ومشاركتهم في البناء والتعمير، أنادي كل إمام مسجد فأقول: إن إمامة المسجد تقتضي من الإمام تعليم الناس، وإرشادهم وتبصيرهم بأمور دينهم ودنياهم، وذلك بأن يقوم الإمام بزيارات فردية وجماعية لجماعة المسجد في بيوتهم وأماكن تجمعاتهم، وأن يستغل هذه الزيارات وهذه التجمعات في الدعوة إلى الله، وأن يستثمرها في العمل الصالح الذي يقربه إلى الله ، وفي ظل المسجد كان النبي

стр. 219

- ﷺ إمام المصلين وسيد المتقين يؤم المسلمين، ويتعهدهم بالموعظة الحسنة والأدب الإسلامي من الرفيع في كل وقت وحين؛ لأن المسجد يعد قلعة الإيمان وحصن الفضيلة، وهو المدرسة الأولى التي يتخرج منها المسلم، لذا فهو منبر مهم من منابر الدعوة التي ينبغي أن تقوم بدورها الإيجابي لدعوة الناس وتوجيههم إلى الخير، فالإمام هو المسئول الأول في المسجد الذي تولى إمامته، فعليه أن يبذل كل ما يستطيع في نصح إخوانه المسلمين، ودعوتهم وإرشادهم إلى طريق الرشاد، ويسلك في ذلك شتى الطرق السليمة وينهج أحسن السبل المتبعة في الدعوة، فإمام المسجد على ثغرة عظيمة عليه أن يقوم بها بإخلاص لله تعالى؛ لأن الإخلاص هو أساس نجاح الأعمال، وأن يتخذ الإمامة طريقا للدعوة إلى الله، فإمام المسجد له مجالات كثيرة يستطيع من خلالها دعوة الناس وإرشادهم إلى الخير، وأخيرًا أوجه هذا النداء إلى كل إمام مسجد أن يستغل هذا العمل في الدعوة إلى الله، وهداية الحيارى وإصلاح المجتمع، وأن يكون الإمام داعية بحاله قبل لسانه وأن يتحلى بالآداب والصفات التي لا بد أن تتوفر فيه ليستطيع من خلالها تأدية دوره، فإن فقد هذه الصفات وهذه الآداب، ولم يؤدي رسالة المسجد كما ينبغي فغيره أولى منه بالإمامة.

стр. 220

النداء الرابع: إلى العلماء الربانيين والقضاة الشرعيين: أوجه هذا النداء إلى علماء الأمة الإسلامية وإلى القضاة الشرعيين مع أنني أقل منهم علما، وخبرة وعملا في مجال الدعوة، لكن عزائي في ذلك أنه قد يأخذ العالم ممن هو أقل منه علما، ويسمع العالم من طالب العلم وهذا هو أدب السلف والخلف رحمهم الله تعالى، فإلى هؤلاء العلماء أوجه ندائي وأقول: إن الأمة قد عقدت عليكم آمالها بما تحملونه من علم شرعي، وربطت مصيرها بمصيركم، فأنتم العلماء الربانيون والقضاة الشرعيون، وأنتم قادة الأمة إلى الخير وحماة العقيدة، ودور العلماء عظيم ومسئوليتهم كبيرة، والأمة ترجع إليهم في كثير من المسائل الشرعية والاجتماعية، وتنظر إلى علمائها نظر احترام وتقدير وامتثال لما يأمرون به وانتهاء عما ينهون عنه، أوجه هذا النداء داعيا إلى تضافر الجهود، ولم الشمل واجتماع الكلمة واتحاد الهدف، والمصير والتشاور فيما بين العلماء فيما يصلح الأمة ويقوم سلوكها حتى تسير الأمة على نور، وهداية باتباع المنهج الرباني والسنة المطهرة، فتسعد الأمة بعلمائها ويسعد العلماء بانقياد الأمة لأوامر الله، وانتهائها عن ما نهى عنه . أوجه هذا النداء إلى كل عالم١ بشرع الله بعينه بأن يجعل الدعوة إلى الله أولى اهتماماته، وإصلاح الناس هدفًا من أهداه، ونشر العلم

стр. 221

وتبليغ رسالة السماء غاية من غاياته، ولا ينشغل بحطام الدنيا الزائل مهما كانت الظروف، فإن العالم إذا ترك الدعوة إلى الله ضعف الإيمان عند الناس، بل عبدوا الله على جهل، وفشت المنكرات وانتشرت البدع والخرافات، وابتعد الناس عن تعاليم الشرع الحكيم، والصراط المستقيم إلى أقوال أهل الجحيم بسبب سكوت العلماء، وتركهم الدعوة إلى الله عندها ينتشر الشر والفساد، وتقوى شوكة الباطل بسكوت أهل الحق فينشرون سمومهم، وبدعهم وانحرافاتهم في المجتمع فيعيش الناس في جهل مطبق، وضلال عظيم وبعد عن منهج الله. أوجه ندائي إليكم أيها العلماء الأفاضل بصفتكم تخافون الله أكثر من غيركم، وتراقبونه أشد المراقبة ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ والذي يخاف الله ويخشاه يعمل ما يرضيه وإن أهم عمل تقوم به هو الدعوة إلى الله -كما سبق وتبين لنا في هذا البحث أنها فريضة من فرائض الله- فالعالم يستطيع بمظهره وبالقدوة الحسنة، والأخلاق الفاضلة والمعاملة الطيبة ودماثة الأخلاق أن يغير بالكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة في المسجد أو الاجتماعات العامة، والمناسبات في اجتماع الناس في الأعياد والأفراح، والعزاء إلى غير ذلك من الاجتماعات العامة والخاصة في البيوت وغيرها، يجب على العالم أن يستغلها ويستثمرها في الدعوة إلى الله، ونشر هذا الدين وتعليمه لجميع الناس عن طريق إلقاء موعظة، أو فتح حوار في موضوع معين أو الإجابة على أسئلة الناس. كما أن العالم باستطاعته إلقاء محاضرة أو درس والقيام بإعداد خطب الجمع والعيدين، وتحديد درس معين في كتاب معين في المسجد، أو البيت أو أي مكان مناسب يحضره طلاب العلم كما كان

стр. 222

الرسول ﷺ يفعل ذلك، أوجه هذا النداء إلى من يستطيع الدعوة بالزيارات الفردية، والجماعية فعليه أن يفعل ذلك ولا يتأخر، فالأمة بحاجة إلى جميع الجهود، والإمكانات بحاجة إلى من يبصرها بدينها حتى تعبد الله على يقين ومعرفة، نداء إلى علمائنا الأفاضل أن لا ينسو القرى والهجر والأماكن النائية، زرهم وتفقد أحوالهم أوصل لهم النور والعلم والحكمة، فهم من أحوج الناس إلى العلم الشرعي لقلة العلماء لديهم، وتفشي الجهل والمخالفات الشرعية عندهم، نداء أخير لو قام كل منا بدوره على الوجه المطلوب لم يبق جاهل بأمر الدين، فأمر الدعوة واجب عيني على الجميع ولا سيما العالم الرباني، فهي في حقه أوجب وآكد من غيره، فلا تبخل بالكلمة الطيبة وبالموعظة الحسنة بالمحاضرة النافعة بالندوة الشاملة بخطب الجمع، والعيدين المفيدة، بالزيارات الفردية والجماعية. استغلال جميع المناسبات العامة والخاصة والاشتراك فيها، واستثمارها في الدعوة إلى الله، أما أن يكون العالم سلبيا لا يحرك ساكنا ولا يغير منكرا، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، عمله وبرنامجه اليومي العمل الوظيفي الخالي من الدعوة، ثم الرجوع إلى البيت والانهماك في أعمال دنيوية بحته -وليس معنى ذلك أنني أقلل من شأن العمل الوظيفي، أو الأعمال الأخرى الخاصة- لكني أريد أن يخلط العمل الوظيفي بالدعوة، والأعمال الخاصة والعامة بالدعوة إلى الله، وأن يكون له مع هذه الأعمال منهج دعوي مع الزملاء في العمل مع المراجعين، والجمهور الذين يأتون إليه لإنهاء معاملاتهم يستغل ذلك بتوجيههم، ونصحهم إذا رأى عندهم مخالفات شرعية، فالعالم الموظف يستغل وظيفته في الدعوة إلى الله بالكلمة

стр. 223

الطيبة والموعظة الحسنة في وقت العمل الرسمي وغيره بما شاء، فأمر الدعوة هام ومنوط بك أيها العالم الفاضل أكثر من غيرك فتنبه لهذا، ولا تترك الساحة خالية منك ومن أمثالك لأهل الشر والفساد، فإن الشر يزيد ويتفشى كلما ضعف الدعاة إلى الله وتخلوا عن مسئوليتهم، وأي مكان لا يوجد فيه دعاة إلى الله يظهر فيه الشر، والفساد واضحا لكل ذي عينين. "فيجب على العالم ما لا يجب على الجاهل، ويجب على ذي السلطان ما لا يجب على غيره من آحاد المسلمين، ولهذا فإن الله : خص بالإنذار والوعيد أهل العلم، وحذرهم من كتمان الحق الذي عرفوه. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ ١" ٢. فاحرص كل الحرص على استغلال جميع الفرص المتاحة، فالعمر محدود وليس لك إلا ما قدمت فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره.

стр. 224

النداء الخامس: إلى كل معلم ومعلمة ١: أوجه هذا النداء إلى كل معلم ومعلمة في جميع المراحل التعليمية، وعلى كافة المستويات والأقسام والكليات الخاصة منها والعامة، أبشر هؤلاء جميعا بأنهم يحملون منهاج النبوة ورسالة الأنبياء، فالأنبياء هم معلمو الخير للناس الموصلون رسالة السماء إلى الأرض، فمن يحمل هذا العلم ينشره بين الناس لا شك أنه جدير بالاحترام والتقدير، وما من عالم أو متعلم إلا جلس بين يدي معلم، فالجميع إذا قد تخرج من بين يدي معلم. فإلى هؤلاء المعلمين أوجه هذا النداء وهو أنكم على ثغر من ثغور الإسلام، فالله الله أن يؤتى الإسلام من قبلكم، إن المعلم هو الذي يستطيع أن يغرس العقيدة الصحيحة، والإيمان الصافي الخالي من الشرك والشك والنفاق في نفوس الشباب، وبإمكان المعلم أن يغرس الفضائل الحميدة، والأخلاق السليمة والتربية السوية لدى الشباب، فتتخرج طبقة من الناس تحمل هم الدعوة، وتجاهد في سبيل نشرها والذب عنها بكل غال، ونفيس ومن ثم بذل الجهد في توصيلها إلى كافة الناس، إن المعلم هو الذي يستطيع أن يغرس الانتماء في نفوس الطلاب، الانتماء إلى هذا الدين العظيم وإلى أمة الإسلام المترامية الأطراف، فالمعلم هو الذي يصنع اللبنات الأولى للمجتمع، وهو الذي بيده التأسيس الأول ووضع اللبنات التأسيسية، ولا بد للمعلم أن يأخذ في الاعتبار أن يكون الأساس قويا متينا وإلا

стр. 225

تصدع البناء وآل إلى السقوط، وما أسرع الانهيار وأصعب البناء، فالبناء خلال سنين ينهار خلال ساعات ودقائق، فإليكم أيها المعلمون أوجه هذا النداء وأقول: بيدكم الزمام فالتربية والتعليم هما أساس المجتمعات وسر عزها، وقوتها ونهضتها وفي أعناقكم أمانة عظيمة سيسألكم الله عنها، والآباء قد وضعوا فلذات أكبادهم بين أيديكم قد وثقوا فيكم تمام الثقة وجعلوكم أمناء على أولادهم بل الأمة بأكملها، تنتظر منكم العطاء وضم الأجيال الصاعدة إلى ركب البناء، والتعمير والعمل الجاد لخدمة الإسلام والمسلمين، وتقديم الخير والعطاء لهذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وهذا هو سر الخيرية لهذه الأمة المتمسكة بهذا الدين، وبهذه الأخلاق وبهذه الصفات خاصة "أمر بمعروف، نهي عن منكر وإيمان بالله"، وأمل الآباء كبير في المعلمين أنهم أمناء وأن أولادهم ترعاهم أياد أمينة توجه، وتنصح وتربي على الأخلاق والفضائل وخدمة المجتمع الإسلامي. ففي كل عام ينضم إلى ركب البناء كوكبة من أبنائنا بعد تشبعهم بالعلم والأخلاق من معلمين فضلاء، وأساتذة أمناء فمن بين أيديهم تتخرج الجموع الغفيرة من الشباب الأقوياء ينضمون إلى لبنات المجتمع، فيقوى بهم المجتمع وينهض ويرتفع شامخًا قويًّا في وجه الأعاصير، والفتن وما زال ولن يزال المعلم يربي ويعلم الأجيال، ويخرج الأديب والطبيب والمهندس، وحماة الديار من العسكريين بمختلف تخصصاتهم ورتبهم، كما أن المعلم يتخرج من بين يديه المربي وحامل العلوم، والفنون وغيرهم الكثير من جميع التخصصات المختلفة فمن يحمل الدين الصحيح، والفكر السليم والتربية الرفيعة، والمنهج القويم غيرك

стр. 226

أيها المعلم ومن يحمل هم الدعوة إلى الله، ونشر هذا الدين العظيم إلى جميع الخلق بلا استثناء إلا أنت أيها المعلم، إن على كافة المعلمين أن يحرصوا على تخريج شباب أقوياء العقيدة سليمي الفكر، والتصور لا ينخدعون بالشبهات ولا تجرفهم الشهوات همهم الدعوة إلى الله، وإسعاد المجتمع والعمل على أمنه ورخائه واستقراره.

стр. 227

النداء السادس: إلى رجال الدعوة الإسلامية والحسبة ١: هؤلاء هم جزء من العلماء الربانيين، نظرا لما يقومون به من الدعوة إلى الله فهم خير أمة أخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ٢ وقد أفردتهم هنا بالنداء لما أرى من مسئوليتهم العظيمة عن الدعوة أكثر من غيرهم، والعمل للدعوة يتحتم عليهم أكثر من غيرهم؛ لأنهم قد فرغوا لذلك العمل الدعوي وأخذوا عليه أجرا، فأحببت تذكيرهم بأمر الدعوة وأهميتها، وخاصة في هذا الزمان الذي اختلط فيه الخير بالشر والحق بالباطل، وانتشرت في بلاد المسلمين ملل ونحل مختلفة وديانات متعددة، وتعددت الأحزاب والجماعات، حتى أعجب كل ذي رأي برأيه، وكل فرقة أو جماعة ترى أنها مع الحق وأن الحق معها، وأن غيرها على الباطل، حتى أصبح الحليم حيرانا وأصبح العامة في حيرة من أمرهم لا يدري أحدهم أين الحق، ولا من يتبع ولا إلى أين يسير، والحالة هذه أوجه ندائي هذا إليكم بالقيام بدوركم الحتمي كل فيما يخصه بعينه لا خيار ولا تردد، أنادي رجل الدعوة ورجل الحسبة، في خضم هذه الأمواج المتلاطمة والأحداث المتلاحقة التي عصفت، وما زالت تعصف بهذا الدين وأهله، الدور دوركم والساحة تنتظركم والميدان يدعوكم الناس ينتظرونكم ﴿وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ من يبصر الناس بالحق غيركم؟، من ينير

стр. 228

الطريق ويضع عليه المعالم غيرك أيها الداعية، من المنقذ للبشرية بعد الله إلا أنت؟ من يجعل المسلم متميزًا عن غيره من أهل الديانات الأخرى والملل المنحرفة، والبدع الضالة إلا أنت؟ وذلك بما تقوم به من بيان الحق وكشف الباطل وإظهار عواره، فالباطل لا يصمد أمام الحق طويلا، أوجه هذا النداء إلى الرجال الذين هم صفوة المجتمع وخياره ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ فلا بد من تحقيق هذه الخيرية بالدعوة إلى الله، وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالطرق، والأساليب الشرعية الموافقة للكتاب والسنة، وأقوال الأئمة من سلف هذه الأمة وخلفها.

стр. 229

النداء السابع: إلى ربة البيت: أخص ربة البيت بهذا النداء ولو أنني قد أفردت لها باب خاصًّا في هذا الكتاب١ مع أنها تدخل في الخطاب العام للدعوة وأنها واجبة على الجميع، أفردتها بالنداء لأهميتها وعظيم دورها في المجتمع، فهي الحاضنة والمربية الأولى للشباب في نعومة أظافرهم وريعان شبابهم، وأول من يتأثر به الطفل يتأثر بأمه سلبًا وإيجابًا، لهذا أوجه هذا النداء إلى المرأة خاصة سواء كانت زوجة، أو أما أو أختا أو بنتا. فإن لها دورًا عظيمًا في الدعوة إلى الله وعليها مسئولية عظمى لا يسعها بحال التخلي عنها، وإسناد المسئولية إلى غيرها، وترك أمر التربية والمتابعة للخدم وغيرها هنا تكون الكارثة على المجتمع، ويبدأ خط الانحراف يتسع -ويتسع الخرق على الرافع- فلا بد إذا من مباشرة المرأة للتربية، والتوجيه بكل صدق وأمانة وإخلاص، فهي في بيتها مسئولة عن أولادها وعن بيتها فلا بد أن تهتم بأولادها، وتربيهم على الدين والأخلاق الفاضلة، واحترام الغير وتنهاهم عن الكذب والغيبة، والنميمة وضياع الوقت والمرأة الداعية هي التي تتغل الوقت مع أولادها، وتنشئهم على حب القرآن الكريم وتعلمه وتتابعهم من تطبيق تعاليم الإسلام على أرض الواقع، ومن أهمها الصلاة في البيت ما دام صغيرا، وفي المسجد بعد سن التمييز، ويفضل أن يذهب في مثل هذا السن مع أبيه أو أخيه الكبير، أو أحد أقاربه حتى يكون ذلك عادة وسجية، ولا يترك يذهب وحده وهو بهذا السن فقد يحصل منه العبث، والإزعاج للمصلين ثم يستحسن

стр. 230

تشجيعه على مصاحبة الصالحين، وخاصة من يوثق بدينه وخلقه. ولو خصص لمجموعة من الشباب من يعلمهم ويربيهم، ويخرج معهم للنزهة وغيرها، ويعطي أجرًا على ذلك فإنه نافع ومفيد، مع أن في هذه البلاد الطيبة "المملكة العربية السعودية" أماكن خاصة تحتضن الشباب وتربيهم وتعلمهم. وأخص بالذكر على سبيل المثال: تعليم القرآن الكريم في المساجد لجماعات تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في جميع أنحاء المملكة، وكذلك مراكز النشاط الدائمة والموسمية، والدروس الدائمة للعلماء الأفاضل في المساجد وغيرها، فبلادنا ولله الحمد تزخر بالعلم والعلماء، فما على المرأة المسلمة إلا أن توجه ابنها إلى ما ذكر وتشجعه على ذلك لينهل من معين العلم، ويأخذ من رحيق التربية ويتعلم الحكمة ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ . وأختم هذه النداءات والتي فيها تحديد مسئوليات الدعوة إلى الله، وتكليف جميع المؤمنين بالعمل، وتحمل مسئولية الدعوة إلى الله، فهي مسئولية الجميع من الحاكم إلى الخادم لا عذر لأحد أمام الله ، فالجميع مسئول وعن أمر الدعوة إلى الله محاسبون ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ١ وقد وزع النبي -صلى الله عليه سلم- هذه المسئوليات في هذا الحديث الشريف. عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته: الإمام راع ومسئول عن رعيته، والرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده، ومسئول عن رعيته، وكلكم راع ومسئول عن رعيته" ٢.

стр. 231

الخاتمة: أيها الداعية الكريم أيها الواعظ اللبيب، أيها المسلم الفطن، أبشر بالخير فإنك قد سلكت أفضل الطرق، ونهجت أحسن منهج ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ ١، وحين يكون اهتمام الداعية بدعوته، ومجتمعه وأمة الإسلام كاهتمامه برزقه وبيته، وأهله وولده يكون ناجحًا في دعوته عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أصبح ولم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم". مع التزام الصدق في القول والعمل، مع الله ومع الناس، وإذا ألجئت إلى الكذب فلا تقدم عليه، ونذكرك بكلام أبي سفيان مع هرقل حين سأله عن رسول الله ﷺ فقال: "والله لولا أن يؤثروا عني كذبا لكذبت"، ولقد تجنب هذا الرجل -وكان جاهليًّا- أن يكذب خشية أن ينقلوا عنه الكذب، أو يعيروه به يوما من الأيام مع شدة حاجته إلى الكذب، ونحن نعلم أن أعراض الدعاة اليوم أصبحت هدفا لسهام كثيرة، ولذلك يتعين على الداعية أن يغلق الباب الذي تأتيه منه الريح ليريح، ويستريح ولا يخوض مع الخائضين في أعراض العلماء والدعاة، وغيرهم بل عليه إيقاف مثل هذه التجاوزات المحرمة. كما أن الإخلاص مطلب أساسي للداعية، وهو يقوم بهذه الرسالة رسالة الدعوة إلى الله. قال الله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ٢.

стр. 232

قال الفضيل بن عياض: أيكم أحسن عملا أي "أخلصه وأصوبه" قيل: يا أبا علي ما أخلصه وأصوبه؟ قال: "إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، لا يقبل حتى يكون خالصا صوابا"، ونحن اليوم بحاجة ماسة إلى نمط من الدعاة آثروا الصدق في أقوالهم وأفعالهم حتى أصبح الصدق سجية يجري في عروقهم، فإذا رآهم الناس قالوا: هذه ليست بوجوه كذابين، إن صدقنا في حلم دعوتنا هو الذي يجعل الناس يتقبلون ديننا، كما أن الداعية مطلوب منه أن يتحمل ويصبر على ما أصابه في سبيل الدعوة قال تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ ١، فالصبر مع إخوانك الدعاة أمر مطلوب، والصبر على أذى إخوانك المدعوين أمر مطلوب كذلك، ومع الصبر لا تظهر الغضب ولا التأفف قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ٢، بل من خلق الداعية كظم الغيظ والعفو عمن ظلمه، والإحسان إلى الناس جميعًا، وكذلك التواضع وهو تجنب الكبر الذي هو بطر الحق وغمط الناس، ومن التواضع أن يتنازل عن حظ نفسه من حقه ليحل مشكلة هو طرف فيها، أو ليطوي صفحة طال الحديث فيها، أو ليتألف قلبا، أو ليستطيب نفس أخيه، ولا يلح في المطالبة بحقوقه، ومن الأمور الهامة في حياة الداعية "السماحة"، وقد دعا

стр. 233

- ﷺ للرجل السمح عن جابر عن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلا سمحا إذا باع، وإذا اشترى وإذا قضى وإذا اقتضى" ١ وإن صاحب السماحة لا تطيب نفسه بأن يحصل حقا لم تطب به نفس الطرف الآخر فيؤثر التنازل، إن مما حرم رسول الله ﷺ على أمته منعا وهات، وقيل قال وكثرة السؤال، إضاعة المال كما جاء في الحديث الشريف عن المغيرة بن شعبة عن النبي ﷺ قال: "إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ومنعًا وهات ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال" ٢، ومن احترام الآخرين احترام آرائهم، وأفكارهم ما لم تكن مخالفة للشرع، ومن الأمور الهامة التي يجب على الداعية التنبه لها تقدير العلماء واحترامهم، والأخذ بآرائهم الصائبة في الأمور الدعوية وعدم الخوض في أعراضهم أو إيذائهم بالكلام، أو السب سرًّا أو علنًا قال الله تعالى في الحديث القدسي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه". الحديث٣ فاحرص أخي الداعية على هذا المبدأ وانشر الخير، وابتعد عن الشر وكن مفتاحا للخير مغلاقا للشر.

стр. 234

وفي الختام أشكر كل من ساعد أو ساهم برأي، ونصح وتوجيه صائب كان له أعظم الأثر في إخراج هذا الكتاب بهذا المحتوى "أترك الحكم لك أيها القارئ الكريم"، فقد أخذت بعين الاعتبار كل نصح وتوجيه وتعديل، وتبديل وإضافة -كان لها عظيم الفائدة- من إخواني الذين لم يبخلوا علي بآرائهم، وأفكارهم واقتراحاتهم الصائبة التي كان لها أثر بارز في تقويم هذا الكتاب قبل إصداره وطبعه، وأخص بالذكر أخي الفاضل الشيخ الدكتور/ محمد بن سعد بن شقير القاضي بمحكمة خورفكان في الإمارات العربية المتحدة، فقد قرأ الكتاب، ووضع له مقدمة، فجزاه الله خيرًا وغفر له ولوالديه. وكذلك أخي الشيخ/ عبد الرحمن بن حماد آل عمر فقد قوم الكتاب، ووضع له تقريظًا كما قام بتقويمه أيضا فضيلة الشيخ الدكتور/ الوليد بن عبد الرحمن آل فريان غفر الله لهما ولوالديهما ولجميع المسلمين. كما أن وزارة الشئون الإسلامية ممثلة في قسم الطبع والترجمة قامت بتوجيه من وكيل الوزارة المساعد الدكتور/ عبد الله الزير بقراءة الكتاب قبل طبعه، وأبدى ملاحظاته وتوجيهاته حول الكتاب مما جعله يظهر بهذا الثوب الجديد، فقد تم إضافة بعض الموضوعات الهامة التي لم تكن موجودة إبان كتابتي لهذا الكتاب أثناء عملي في الدعوة، والإرشاد في مركز الفجيرة، والحمد لله أنني تداركتها بفضل من الله، ثم بإرشاد إخواني الذين هم أطول مني باعا، وأكثر خبرة وتجربة في هذا المجال جزاهم الله خيرا على ما قدموا للدعوة والدعاة، وغفر الله لي ولهم ولوالدينا ولجميع المسلمين، ومن قرأ هذا الكتاب أو

стр. 235

استمع إليه. أسأل الله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم، وأن يجعله نافعا مفيدا لمن قرأه وسمعه، وأن يعم بنفعه الإسلام والمسلمين إنه جواد كريم. والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. ما كان في هذا الكتاب من صواب فمن الله، وما كان فيه من خطأ وتقصير فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله من ذلك، فمن أراد تقويم هذا الكتاب بتصحيح خطأ أو تعديل عبارة أو إضافة موضوع فأكثر، أو حذف أو زيادة فأطلب منه مشكورًا الكتابة عن طريق الفاكس أو الاتصال بي على العنوان التالي: المملكة العربية السعودية، الرياض، مركز إشراف جنوب الرياض. هاتف: ٤٩٥٢١٧٢، فاكس: ٤٩٥٤٦٧٨ ص. ب: ٣٣٧٧٦، الرياض: ٩٠٧، الرمز: ١١٤٥٨.

стр. 236

الفهرس: ص الموضوع ٥ مقدمة المراجع. ٧ تقريظ المراجع. ٨ صورة للتقريظ. ٩ مقدمة المطلع على الكتاب. ١١ المقدمة. ١٧ الفصل الأول: صفات لا بد منها للداعية: ١٧ ١- الإخلاص. ٢٣ ٢- المعاملة الحسنة. ٢٧ ٣- كن قدوة ٣١ ٤- كن صادقا. ٣٥ ٥- العجب والغرور. ٣٩ ٦- لا بد ن تكون يدك ندية. ٤٣ ٧- القول بلا علم. ٤٥ ٨- الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية. ٥١ ٩- الداعية صاحب همة. ٥٤ ١٠- من خلق الداعية التواضع والقناعة. ٥٨ ١١- الثبات على المبدأ. ٦٢ ١٢- والله إني لأحبك.

стр. 237

٦٦ ١٣-كيف تكسب قلوب الناس. ٦٨ ١٤- ثمرة مرة. ٧٣ الفصل الثاني: أساليب ومداخل: ٧٣ ١- معرفة أحوال الناس. ٧٩ ٢- قبل أن تدعو. ٨٣ ٣- العلاقات الإنسانية. ٨٦ ٤- عليك بالمبادرة. ٨٨ ٥- النظام. ٩٢ ٦- درجات تغيير المنكر. ٩٦ العادات والتقاليد. ٩٩ الفصل الثالث: حسن الاختيار: ٩٩ ١- الموضوع. ١٠١ ٢- الوسطية. ١٠٣ ٣- البداية. ١٠٥ ٤- توحيد الموضوع. ١٠٨ ٥- حدث الناس بما يعرفون. ١١١ ٦- أسند قولك بالدليل من الكتاب والسنة وأقوال الأئمة. ١١٥ ٧- ابدأ مع الناس بالأهم قبل المهم. ١١٨ ٨- عبرة وعظة. ١٢١ الفصل الرابع: علاقة الداعية بمسئوليه: ١٢١ ١- التغيير بالتي هي أحسن. ١٢٦ ٢- الداعية والأمن. ١٣٢ ٣- الجندي المجهول. ١٣٦ ٤- مراجعات.

стр. 238

١٣٩ الفصل الخامس: وجوب الدعوة. ١٣٩ ١- على من تجب الدعوة. ١٤٩ ٢- الداعية في سباق مع الزمن. ١٥٢ ٣- كن طبيب عصرك فإن لكل داء دواء. ١٥٦ ٤- الداعية والمجالس. ١٥٩ الفصل السادس: ثقافة الداعية: ١٥٩ ١- الإطلاع. ١٦١ ٢- الدعوة واللقاءات. ١٦٥ ٣- الداعية والعلم. ١٧٣ الفصل السابع: واجبات الداعية: ١٧٣ كيف يؤدي الداعية واجبه وما هو دوره. ١٧٥ ١- خطب الجمعة والعيدين. ١٧٦ ٢- المحاضرات، الندوات، المواعظ. ١٧٨ ٣- الكتابة. ١٨٠ ٤- حضور المناسبات، تفقد أحوال الناس، توزيع الأشرطة والكتيبات. ١٨١ ٥- الاشتراك في وسائل الإعلام. ١٨٢ ٦- تلقي الأسئلة والإجابة عليها. ١٨٣ ٧- إعداد دورات تعليمية. ١٨٤ ٨- عمل دعوة ميداني عام. ١٨٧ ٩- إقامة الدروس الدائمة. ١٩٠ ١٠- الداعية والجمعيات الخيرية. ١٩٣ ١١- دور المرأة في الدعوة. ١٩٥ ١٢- دعوة غير المسلمين.

стр. 239

٢٠٩ الفصل الثامن: التخطيط: ١٠٩ ١- التخطيط والمنهج. ٢١٠ ٢- التخطيط الناجح. ٢١٣ ٣- شروط وفوائد التخطيط. ٢١٤ ٤- عناصر التخطيط. ٢١٥ ٥- الإدارة. ٢١٦ ٦- الإدارة والنظام. ٢١٩ ٧- أهمية الإدارة. ٢٢٠ ٨- أهمية الإدارة في الدعوة. ٢٢٣ الفصل التاسع: نداءات: ٢٢٣ النداء الأول: إلى حكام المسلمين. ٢٢٦ النداء الثاني: إلى رب الأسرة. ٢٢٨ النداء الثالث: إلى أئمة المساجد. ٢٣١ النداء الرابع: إلى العلماء الربانيين والقضاء الشرعيين. ٢٣٥ النداء الخامس: إلى كل معلم ومعلمة. ٢٣٨ النداء السادس: إلى رجال الدعوة الإسلامية والحسبة. ٢٤٠ النداء السابع: إلى ربة البيت. ٢٤٣ الخاتمة. ٢٤٩ الفهرس. مطبعة دار طيبة، الرياض، ت: ٤٢٨٣٨٤٠