هل ترسمن بي المطية بعدها ... يحدى القطين وترفع الأخدار١
فشخصية حاجب -كما تحددها أشعاره- شخصية منافقة متذبذبة، فإنه كان إذا انفك من قيود العصبية في فترة من الفترات، لا يلبث أن يخضع لها ويكبل نفسه ومدائحه وفخرياته تطلعنا على تأرجحه وتحزبه، وذلك أنه صانع المهالبة وهم أحياء يسبغون عليه من خيرهم، كما تناسى قبليته وهو فقير مشرد يلوذ بهم، فلما نكبوا انحرف عنهم، وطعن فيهم، وأحس ضخامة قبيلته ومكانتها، وراح يطاول بها، ويفصح عن تحيزه لها، وهو بذلك يقترب اقترابا شديدا من نهار بن توسعة البكري، ويماثله في منافقته وتقلبه وعصبيته.
وإذا كان حاجب يصور تمجد بعض عشائر بني تميم بعظمتها وسيادتها، وشعورها بحقيقتها ومقدرتها، ويعكس أمانيها وطموحها وشغبها وتمردها، فإن المغيرة بن حبناء يصور صلاح بعض عشائر بني تميم واستقامتها، ويعكس إيمانها بالجماعة، وتلاحمها معها، وانقيادها للحق، وعملها مع جميع القادة الذين كانوا يولون عليها.
стр. 282
٦- شاعر مولى جوال متكسب:
زيادة الأعجم ١:
هو من موالي عبد القيس وسمي الأعجم لأنه كان يرتضخ لكنة أعجمية يبدل فيها السين شينا والطاء تاء، والعين همزة٢. وفي أصله بعض الاختلاف، ولكن الأرجح أنه أصفهاني المولد والمنشأ٣، وأنه أسلم على أيدي عبد الله بن عتبان، وأبي موسى الأشعري، سنة إحدى وعشرين، حين فتحا أصفهان٤، ثم التحق بالجيش العربي، واشترك في فتح إصطخر سنة ثلاث وعشرين٥. ويقال: إنه كان من رواة الحديث، روى عن أبي موسى الأشعري، وعثمان بن أبي العاص الثقفي، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وروى عنه طاوس بن كيسان اليماني، وهشام بن قحذم٦، وفي ذلك خلاف كثير استقصى ابن حجر العسقلاني وجوهه المختلفة،
стр. 283
وفصل بينها فصلا دقيقا، وأبان أن المقصود هو زياد بن سيمين كوش العجمي اليماني، لا زياد الأعجم العبدي١.
وظل زياد الأعجم ينزل باصطخر٢، حتى إذا ولي صديقه: عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي فارس سنة ثمان وستين، تحول إليه ولزمه، ومدحه، ونال منه جوائز ضخمة٣.
فلما توفي ابن معمر ارتحل إلى عبد الله بن الحشرج القيسي، وكان موظفا كبيرا، تنقل بين أعمال خراسان، وفارس، وكرمان، وقوهستان، وسابور٤، كما كان جوادا ممدحا، ففاز منه بصلات كثيرة٥.
وفي ولاية المهلب بن أبي صفرة على خراسان، خرج إليه، وامتدحه، ونوه ببنيه، ورثى من مات منهم٦، وقدمنا أنه خاض في هذه المرحلة معركتين هجائيتين: الأولى مع المغيرة بن حبناء التميمي، وكان مبعثها تنافسهما في المركز الأدبي٧، والثانية مع كعب الأشقري، وكان المحرك لها انفجار الحرب بين عبد القيس والأزد، لتباين مصالحهم القبلية والسياسية٨، ثم اتصل بيزيد بن المهلب، وأثنى عليه٩. ويقول أبو الفرج الأصفهاني: "إنه لم يزل بخراسان حتى مات١٠. ويزعم ياقوت الحموي أنه توفي في حدود المائة الأولى١١. غير أن عبد القادر
стр. 284
البغدادى يروي أنه وفد على هشام بن عبد الملك ١. ويضيف السيوطي أنه شهد وفاته بالرصافة ٢ ومعلوم أن هشاما توفي سنة
خمس وعشرين ومائة ومعنى ذلك أن زيادا قد عمر أطول من هذا التاريخ. على أننا إذا فحصنا ما بقى من شعره لم نطمئن إلى أن الأجل امتد به إلى بداية المائة الثانية٣، إلا أن يكون شعره الذى نظمه في آخر حياته قد ضاع.
واستفرغ زياد شعره في المديح والهجاء، ولم يعدوهما إلى غيرها من الموضوعات إلا نادرا أما المديح فلم يكن يقدمه إلى الممدوح محبة له ولا إعجابا به، وإنما يقدمه إليه رغبة في عطائه ولذلك كان إذا زار موظفا في كورة من الكور، أو أميرا من مصر من الأمصار، وأقام عنده مدة، ومدحه، ثم لم يعجل الجائزة له يأخذ في استبطائه واستنجازه ولومه. ومن ممدوحيه عبد الله بن عامر، والي البصرة لعثمان بن عفان ومعاوية بن سفيان وفيه يقول مصورا كرمه الذى لاينقطع ٤:
أخ لك لا تراه الدهر إلا ... على العلات بساما جوادا
أخ لك ما مودته رياء ... إذا ما عاد فقر أخيه عادا
ومنهم عمر بن عبيد الله معمر التيمى، فقد قصده عندما ولي فارس لمصعب بن الزبير، ومدحه مهنئا له بمنصبه، ومؤملا منه خيرا وفيرا، وراجيا أن لا يعود من رحلته إليه مخذولا، يقول ٥:
أبلغ أبا حفص رسالة ناصح ... أتت من زياد مستبينا كلامها
فإنك مثل الشمس لا ستر دونها ... فكيف أبا حفص علي ظلامها
لقد كنت أدعو الله في السر أن أرى ... أمور معد في يديك نظامها
стр. 285
فلما أتاني ما أردت تباشرت ... بناتي وقلن: العام لا شك عامها
فإني وأرضا أنت فيها ابن معمر ... كمكة لم يطرب لأرض حمامها
إذا اخترت أرضا للمقام رضيتها ... لنفسي ولم يثقل علي مقامها
وكنت أمني النفس منك ابن معمر ... أماني أرجو أن يتم تمامها
فلا أك كالمجرى إلى رأس غاية ... يرجي سماء لم يصبه غمامها
فلبى له كل ما سأله فيه، وجعله في كل عام. وفيه يقول مبينا كيف كان لا يرده خائبا، مع كثرة تردده عليه، ووفرة ما حباه به، وكيف كان يلقاه في كل مرة متهللا له، مرحبا به١:
سألناه الجزيل فما تأبى ... فأعطى فوق منيتنا وزادا
وأحسن ثم أحسن ثم عدنا ... فأحسن ثم عدت له فعادا
مرارا ما دنوت إليه إلا ... تبسم ضاحكا وثنى الوسادا
وتأخر ابن معمر في دفع ما فرضه له، فذكره به بقوله٢:
أصابت علينا جودك العين يا عمر ... فنحن لها نبغي التمائم والنشر٣
أصابتك عين في سماحك صلبة ... ويا رب عين صلبة تفلق الحجر
سنرقيك بالأشعار حتى تملها ... فإن لم تفق يوما رقيناك بالسور
وبلغته الأبيات فأرضاه وسرحه.
ومن ممدوحيه جبير بن الزبعرى النميري، وكان من سروات العرب، وله يقول معظما أصله وبسالته وجوده٤:
стр. 286
وجدت العامري ابن الزبعرى ... جبيرا خير مختبط لساري١
وجدتك إذ بلاك الأمر صلبا ... كريم العرق من عود نضار٢
وزندك حين تنسب من نمير ... كريم في زناد المجد واري٣
لعمرك ما رماح بني نمير ... بطائشة الكعوب ولا قصار٤
ومن ممدوحيه عبد الله بن الحشرج القيسي، فقد وفد عليه، وهو يدير أمور سابور، وله يقول مثنيا عليه، لكرمه ومواساته المحرومين والسائلين، ولفصاحته وورعه٥:
إن السماحة والمروءة والندى ... في قبة ضربت على ابن الحشرج
ملك أغر متوج ذو نائل ... للمعتفين يمينه لم تشبج٦
يا خير من صعد المنابر بالتقى ... بعد النبي المصطفى المتحرج
لما أتيتك راجيا لنوالكم ... ألغيت باب نوالكم لم يرتج٧
وفيه يقول أيضا٨:
إن كنت مرتاد السماحة والندى ... فسائل تخبر عن ديار الأشاهب٩
واحتفظ أبو حنيفة الدينوري له بأبيات مدح بها المهلب بن أبي صفرة، وهو
стр. 287
يحارب الأزارقة دفاعا عن أهل البصرة، حين جبنت كافة القبائل عن محاربتهم، وفيها يقول١:
جرى الله خيرا والجزاء بكفه ... أخا الأزد عنا ما أذب وأحربا٢
ولما رأينا الأمر قد جد جده ... وألا تواري دوننا الشمس كوكبا
دعونا أبا غسان فاستك سمعه ... وأحنف طاطا رأسه وتهيبا٣
وكان ابن منجوف لكل عظيمة ... فقصر عنها حبله وتذبذبا٤
فلما رأينا القوم قد كل حدهم ... لدى حربهم فيها دعونا المهلبا
ولم يصل إلينا من مدائحه فيه بخراسان إلا بيت واحد. وهو قوله٥:
فتى زاده السلطان في الخير رغبة ... إذا غير السلطان كل خليل
ويروى أنه طلب منه مكافأة عليه مائة ألف درهم فأعطاه ثلاثين ألفا.
كذلك لم ينقل إلينا من مدائحه ليزيد بن المهلب إلا بيتان. وهو يقول فيها مشيدا بجوده وبسالته٦:
يزيد يزيد الخير لولا سماحه ... لعاد الزمان وهو أربد أسفع
تقبل أخلاق المهلب نجدة ... ومكرمة والبجم من حيث يطلع
ويظهر أنه لم يمدحه كثيرا، فإن ابن المهلب استنكر تشبهه بالأعاجم، وضربه٧ وزياد نفسه يخبرنا بأنه لم يكن حفيا به ولا راغبا فيه٨.
стр. 288
ولما كان زياد لا يمدح إلا من أجل العطاء، فإن كثيرين ممن اختلف إليهم لم يهتضموه ولم يكافئوه، بل استثقلوه ومطلوه. فلم يسلم أحد تباطأ في عطائه من هجائه. والأمثلة على ذلك كثيرة. فقد سار إلى الحضين بن المنذر الرقاشي البكري، وهو عامل لعلي بن أبي طالب بإصخطر، فازور عنه، ولم يصله، فقال يهجوه بالبخل لا في وقت الجدب، بل في أيام الرخاء والخصب١:
يسد حضين بابه خشية القرى ... بإصطخر والشاة السمين بدرهم
وممن مدحهم وصدوه عباد بن الحصين الحبطي التميمي، وكان على شرطة عبد الله بن معمر التميمي، نائب مصعب بن الزبير بالبصرة. وفيه يقول هاجيا له بوضاعة نسبه، وسوء أخلاقه٢:
لعمرك إنني وأبا حميد ... كما النشوان والرجل الحليم
أريد حباءه ويريد قتلي ... وأعلم أنه الرجل اللئيم
فإن الحمر من شر المطايا ... كما الحبطات شر بني تميم
وله يقول وقد امتدحه وسأله حاجته فخذله٣:
سألت أبا جهضم حاجة ... وكنت أراه قريبا يسيرا
فلو أنني خفت منه الخلا ... ف والمنع لي لم أسله نقيرا٤
وكيف الرجاء لما عنده ... وقد خالط البخل منه الضميرا
أقلني أبا جهضم مدحتي ... فإني امرؤ كان ظني غرورا٥
стр. 289
وهجا يزيد بن المهلب، لأنه كان يهمله ويتشاغل عنه، على طول تذكيره إياه، ملمحا حينا، ومصرحا حينا آخر، وله يقول مراجعا ومستنجزا١.
هل لك في حاجتي حاجة ... أم أنت لها تارك طارح
أمتها لك الخير أم أخيها ... كما يفعل الرجل الصالح
إذا قلت قد أقللت أدبرت ... كمن ليس غاد ولا رائح
ويقول متهما إياه بالخداع والتسويف٢:
أنت الفتى كل الفتى ... لو كنت تفعل ما تقول
لا خير في كذب الجوا ... د وحبذا صدق البخيل
يا بن المهلب حاجتي ... عجل فقد حضر الرحيل
وله أبيات لم يسم القدماء الذين هجاهم بها، ولكنها تفيد أنه إنما ذمهم، لأنهم لم يكترثوا لها، ولم يؤتوه شيئا. ومنها قوله٣:
أتينا أبا عمرو فأشلى كلابه ... علينا فكدنا بين بيتيه نؤكل
ومن هجائه للمغيرة بن حبناء قوله يرمي بني تميم بالخنوع، وأنهم مفطورون على الخضوع، وأنهم لمذلتهم يستلحقون بمن لهم المحامد، ليكتسبوا الشرف منهم، وأنهم لا سيد لهم، بل هم عبيد لغيرهم٤:
ألم تر أنني وترت قوسي ... لأبقع من كلاب بني تميم٥
стр. 290
عوى فرميته بسهام موت ... كذاك يرد ذو الحمق اللئيم
وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيم١
هم الحشو القليل لكل حي ... وهم تبع كزائدة الظليم٢
فلست بسابقي هرما ولما ... يمر على نواجذك القدوم
فحاول كيف تنجو من وقاعي ... فإنك بعد ثالثة رميم٣
فقد قدمت عبودتكم ودمتم ... على الفحشاء والطبع اللئيم
وظل المغيرة يتراسل معه الهجاء، حتى عيره وأخويه بأمراضهم التي ورثوها عن أبيهم المريض بقوله٤:
إن حبناء كان يدعى جبيرا ... فدعوه من لومه حبناء
ولد العور منه والبرص والجذ ... مى وذو الداء ينتج الأدواء
فعف عن إجابته ومناقضته، لأنه انتقصه من جهة لا يد له فيها.
وكان زياد عصبي المزاج، حاد الطبع، إذ كانت أبسط كلمة تؤلمه، وأقل مفارقة تزعجه، فجرفه ذلك إلى التسرع في التعرض للناس بالشر، والعبث بهم. ومن ذلك أن يزيد بن حبناء نهاه عن تمزيق أعراض الناس، والتمادي في الضلال، بعد أن علت به السن، وأصبح على أبواب القبر. لم يعتبر بنصحه، وإنما هاج، وراح يدعوه إلى إرشاد نفسه قبل إرشاد سواه، فقد ضل السبيل، وشذ عن الجماعة بانضمامه إلى الخوارج. يقول٥:
стр. 291
يحذرني الموت ابن حبناء والفتى ... إلى الموت يغدو جاهدا ويروح
وكل امرئ لا بد للموت صائر ... وإن عاش دهرا في البلاد يسيح
فقل ليزيد يا بن حبناء لا تعظ ... أخاك وعظ نفسا فأنت جنوح
تركت التقى والدين دين محمد ... لأهل التقى والمسلمين يلوح
وتابعت مراق العراقين سادرا ... وأنت غليظ القصريين صحيح١
وقدم عراك بن محمد الفقيه من مصر على عمر بن عبيد الله بن عمر التيمي بفارس، فكان يحدثه بحديث الفقهاء. فقال زياد يهجو عراكا، لأنه لم يطق التباين بين قوله وعمله، فهو ينفر من الدنيا، ويأمر بالزهد فيها، وهو في الوقت نفسه طامع في متاعها وبهجتها٢:
يحدثنا أن القيامة قد أتت ... وجاء عراكا يبتغي المال من مصر
فكم بين باب النوب إن كنت صادقا ... وإيوان كسرى من فلاة ومن قصر
وكل الشواهد السابقة من الهجاء الشخصي، ترجع إما إلى تقتير ممدوحيه عليه، وإما إلى اعتداده بذاته وفنه، وضيقه بمزاحمة الشعراء له، وإما إلى تأذيه من أسلوب الوعظ. وله مقطوعات أخرى من الهجاء القبلي والسياسي. فقد كان كغيره من شعراء القبائل يتقمص شخصية مواليه العبديين، ويعتز بانتسابه إليهم، وينصب نفسه للدفاع عنهم. وقد اصطدم بغير شاعر من شعراء يشكر البكريين، وهم عبد القيس من جذم واحد، فهم جميعا من قبائل ربيعة، وقد كانوا متحالفين في البصرة وخراسان، ولكن تناقض مصالح الطرفين هو الذي جره للالتحام بهم. وفي بني يشكر يقول متهما لهم بأنهم أدعياء في بكر، ألصقوا أنفسهم بهم إلصاقا، وانتحلوا نسبها انتحالا، وأنهم كالذنب للدابة، لا خير فيهم٣:
стр. 292
لو أن بكرا براه الله راحلة ... لكان يشكر منها موضع الذنب
ليسوا إليه ولكن يعلقون به ... كما تعلق راقي النخل بالكرب١
وفيهم يقول هاجيا له هجاء يخز وخز الإبر، فقد رماهم بالغدر وقلة الخير، وقذفهم بالنجس والدنس، مخرجا لهم من جماعة المسلمين الأطهار، ومدخلا لهم في زمرة المشركين الأقذار٢:
إذا يشكري مس ثوبك ثوبه ... فلا تذكرن الله حتى تطهرا
فلو أن من لؤم تموت قبيلة ... إذا لأمات اللؤم لا شك يشكرا
فاستنجد اليشكريون بشاعرهم سويد بن أبي كاهل، ليحامي عن أعراضهم، وينافح عن شرفهم. فصب عليه وعليهم فاضح هجائه، قبل أن يشرع سويد في التصدي له، إذ دمغه بالهوان، واهتضام العار، كما لمزه بأنه ضائع بين بني ذبيان، وبني يشكر يقول٣:
أنبئتهم يستصرخون ابن كاهل ... وللؤم فيهم كاهل وسنام
فإن يأتنا يرجع سويد ووجهه ... عليه الخزايا غبرة وقتام
دعي إلى ذبيان طورا، وتارة ... إلى يشكر ما في الجميع كرام٤
وهاجي بخراسان قتادة بن مغرب اليشكري، وفيه يقول واصفا له ولقومه بأنهم أذلاء جبناء٥:
يشكر لا يستطيع الوفاء ... وتعجز يشكر أن تغدرا
стр. 293
ولم يكد يسمع أن الفرزدق هم بهجاء عبد القيس، حتى انبرى له يهجوه متهما إياه بأنه مغلب، وأن من هجوه لم يدعوا معطنا يهجم عليه منه، وأنه إن هجا العبديين فلن يؤثر عليهم، فهم كالبحر يظل له صفاؤه مهما قذف فيه يقول١:
وما ترك الهاجون لي إن هجوته ... مصحا أراه في أديم الفرزدق
ولا تركوا لحما يرى فوق عظمه ... لآكله أبقوه للمتعرق٢
سأكسر ما أبقوا له من عظامه ... وأنكت مخ الساق منه فأنتقي٣
وإنا وما تهدي لنا إن هجوتنا ... لكالبحر مهما يلق في البحر يغرق
فامتنع الفرزدق عن هجائهم، خوفا من معرة لسانه.
كذلك اشتبك بكعب الأشقري في خراسان، حين تضاربت منافع الأزد وعبد القيس، واشتعلت الحرب بينهم، فسلط على كعب أسواط هجائه، ولم يزل به وبالأزد حتى وضع من كبريائهم وفيه يقول٤:
إذا عذب الله الرجال بشعرهم ... أمنت لكعب أن يعذب بالشعر
ويقول في الأزد ساخرا منهم٥:
أتتك الأزد تعثر في لحاها ... تساقط من مناخرها الجواف٦
ويقول فيهم نافيا عنهم كل صفات الخير والصدق٧:
стр. 294
قبيلة خيرها شرها ... وأصدقها الكاذب الآثم
وضيفهم وسط أبياتهم ... وإن لم يكن صائما صائم
ولم يكتف بهجاء الأزد وحدهم، انتقاما لمواليه منهم، فقد هجا أيضا بعض القبائل اليمنية مثل جرم. وفيها يقول متهما لها بالخمول والصغار، وكثرة المعايب، وفشو المثالب، ومترفعا عن الرد عليها، والتصدي لها١:
إني لأكرم نفسي أن أكلفها ... هجاء جرم وما يهجوهم أحد
ماذا يقول لهم من كان هاجيهم؟ ... لا يبلغ الناس ما فيهم ولو جهدوا
ويقول هاتفا بمجونها، وإدمانها الخمر بعد إسلامها:٢
تكلفني سويق الكرم جرم ... وما جرم وما ذاك السويق
فما شربوه إذ كانت حلالا ... وما غالوا بها في يوم سوق
فأوتي ثم أولى ثم أولى ... ثلاثا يا بن جرم أن تذوقي
ولما نزل التحريم فيها ... إذا الجرمي عنها لا يفيق
ويقول في أبي قلافة الجرمي واصما له بأنه مثير للفتن، وأن قومه من أوباش الناس وأرذالهم، فهم محدثون منبوذون مهينون٣:
قم صاغرا يا كهل جرم فإنما ... يقال لكهل الصدق قم غير صاغر
فإنك شيخ ميت ومورث ... قضاعة ميراث البسوس وقاشر٤
قضى الله خلق الناس ثم خلقتم ... بقية خلق الله آخر آخر
стр. 295
فلم تسمعوا إلا بمن كان قبلكم ... ولم تدركوا إلا مدق الحوافر١
وأنتم أولى جئتم مع البقل والدبى ... فطار وهذا شخصكم غير طائر٢
ومن أنتم إنا نسينا من أنتم ... وريحكم من أي ريح الأعاصر
فلو رد أهل الحق من مات منكم ... إلى حقه لم تدفنوا في المقابر
وله مرثية واحدة تبلغ خمسين بيتا رثى بها المغيرة بن المهلب، وقد مات حتف أنفه بمرو الشاهجان. ويقول أبو الفرج الأصفهاني: "إنها من نادر الكلام، ونقي المعاني، ومختار القصيد، وإنها معدودة من مراثي الشعراء ومقدمها في عصر زياد"٣ ويصفها ابن خلكان بأنها "من غرر القصائد ونخبها"٤. وقد أوردها أبو علي القلي كاملة. وهو يتفجع فيها على المغيرة ويحصي مناقبه من إباء ومضاء وسخاء، ويعزي أباه عنه. ومنها قوله٥:
قل للقوافل والغزي إذا غزوا ... والباكرين وللمجد الرائح٦
إن المروءة والسماحة ضمنا ... قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فاعقر به ... كوم الهجان وكل طرف سابح٧
وانضح جوانب قبره بدمائها ... فلقد يكون أخا دم وذبائح
يا من بمهوى الشمس من حي إلى ... ما بين مطلع قرنها المتنازح٨
стр. 296
مات المغيرة بعد طول تعرض ... للموت بين أسنة وصفائح
والقتل ليس إلى القتال ولا أرى ... حيا يؤخر للشفيق الناصح
فشخصية زياد -كما تظهرها -أشعاره- شخصية غريبة، فيها التناقض والغموض والتمرد. فهو من ناحية تمثل الحياة العربية بكل تقاليدها، وحذق تاريخ العرب في الجاهلية، وألم بمحامدهم ومثالبهم إلماما واسعا، وانتسب إلى عبد القيس وافتخر بموالاته لهم، وندب نفسه للمحاماة عنهم، ووبخ كل من أساء إليهم، سواء من الأزد وبكر أو من تميم.
وهو من ناحية ثانية كان يتزيا بزي وطنه، فكان يخرج بخراسان، وعليه قباء ديباج، تشبها بالأعاجم١، وتمسكا بأصله القديم، وإحياء لتراث بلده وأهله، كما كان مولعا بالشرب، مستهترا بمعاقرة الخمر٢.
وهو من ناحية ثالثة كان فيه حدة وثورة وتطرف. فكان لا يتلبث، ولا يتريث، ولا يتأدب ولا يتعفف حتى مع أكبر الشخصيات من الولاة والأمراء. فقد كان إذا مدحهم وسألهم وقصروا في صلته يتحول إلى هجائهم أشنع هجاء.
ولعل نزقه وحمقه، وتبدله وتقلبه تكشف عن قلقه وتشككه في وضعه ووضع أمثاله من الموالي، ولعل إفحاشه في الهجاء، وإسفافه فيه، واستخدامه أبذأ الألفاظ، وأبشع السباب، تعكس ما كان يعتمل في صدره من الغضب على العرب، وقصده إلى تحقيرهم وإهانتهم بطريقة ملتوية.
أما شعره فواضح أنه استغرقه في المديح والهجاء. والقدماء يقولون: "إنه كان شاعرا جزل الشعر، فصيح الألفاظ، على لكنة لسانه، وجريه على لفظ أهل بلده"٣. وهو حكم فيه شيء من المبالغة، إلا إذا كان أكثر شعره الجيد قد فقد. فإن ما بقي من شعره قصير مهلهل، إلا مرثيته الحائية لابن المهلب. وليس من شك
стр. 297
في أن توتره وقلقه وتعجله لم تسمح له بتطويل مقطوعاته، ولا بتنقيحها وتمحيصها، ومن أجل ذلك جاءت صغيرة ركيكة، وكثرت فيها الضرورات، بل انتشرت بها الأخطاء النحوية، والعروضية القبيحة المزرية.
وكما كان أسلوبه ضعيفا، كذلك كانت معانيه في المديح والهجاء محدودة. بل إن المديح قليل في شعره١، على الرغم من أنه كان بضاعته التي طوف بها في الآفاق، وعلى الرغم من أنه جعله متجرا يتنقل به في الأمصار والولايات ليصيب منه مكسبا وربحا كبيرا. فهو يرجع فيه معاني ضئيلة متداولة، قوامها النسب والنجدة والكرم. أما الهجاء فهو أكثر شعره٢. ومع مهارته فيه، فإنه يؤخذ عليه أنه عمد إلى معان معدودة كررها في معظم أهاجيه، فهو دائما يهجو بالضعة والطروء، واللؤم، والبخل، والجبن، والهوان.
стр. 298
خاتمة:
كان من الطبيعي أن أبدأ الكتاب بالحديث عن بيئة خراسان الجغرافية، لقلة معرفتنا بها، وغموض صورتها عندنا، وحاجتنا إلى دليل يكشف لنا عن مواقع الأحداث وأماكنها. وكان من الطبيعي أن أعرض لوجود العرب بخراسان منذ الفتح إلى نهاية العصر الأموي عرضا تاريخيا، أقف فيه عند فتحهم لها، وولاتهم عليها، وسياستهم الداخلية والحربية بها، وانتقالهم من البصرة والكوفة إليها، واستيطانهم لها، حتى أتبين تاريخ هجراتهم وقبائلهم وأحجامها وتحزبها، وما ثار من خلافات ومصادمات بينها، كان مبعثها غلبة الثقافة الجاهلية على نفوسها، وتسابقها إلى السلطان والحكم، وحتى أتبين طبيعة حياتها المعاشية، وحقيقة تنظيمها السياسي والعسكري، وعلاقاتها بأهل البلاد الأصليين، فجردت الفصل الأول لها.
وقد وصفت بيئة خراسان ومدنها وقراها وأنهارها وطبيعة الحياة فيها. ووقفت عند ولاة خراسان منذ الفتح العربي إلى نهاية العصر الأموي، وأبنت عن عهد كل وال منهم، وعن سياسته الداخلية والخارجية. وذكرت كل ما عثرت عليه من الروايات التي تتعلق بهجرة القبائل العربية إلى خراسان، وقدرت أن مجموع العرب من المقاتلة والعيالات يمكن أن يكون قد بلغ في بداية القرن الثاني نصف مليون نفس. وتحدثت عن أماكن إقامة المهاجرين، وأسباب رزقهم، واستخلصت أن قلة قليلة منهم سكنت بداخل المدن المفتوحة، وأن الكثرة الكاثرة أقامت بمعسكرات على مشارف المدن وفي الثغور. واستنتجت أن العطاء الذي فرضه الولاة للجنود وأزواجهم وبعض
стр. 299
أولادهم كان عماد معاشهم، إلا جماعات من المستوطنين امتلكت الضياع، واحترفت الزراعة. وعرضت لتنظيم العرب الاجتماعي والعسكري بخراسان، واستقام لي أنهم كانوا منظمين على أساس الأخماس، كما كان الشأن بالبصرة، فإن أكثر النازحين كانوا منها. وتكلمت على انقسام العرب بخراسان إلى مجموعتين هما: مجموعة الأزد وبكر وعبد القيس، ومجموعة تميم وقيس. ورجح عندي أن التحزب في جوهره يرجع إلى طغيان العصبية القبلية، واحتدام المنافسة السياسية، وأن الغاية منه كانت التسابق إلى المناصب الإدارية، والطمع في النفوذ والسلطان، والتصارع على المنافع المادية. وألممت بعلاقة العرب بالسكان المحليين، وصح عندي أنها كانت علاقة مودة وامتزاج، وإن استأثر العرب الفاتحون بمقاليد الحكم، وعجزوا عن إحداث إصلاحات في نظام الضرائب الذي كان مطبقا في العهد الفارسي، وقصروا عن إعادة بناء التركيب الاجتماعي الطبقي الموروث.
فلما فرغت من الإلمام بهذه المسائل الهامة التي كان لابد من بسطها، لكي أستظهر حياة العرب بخراسان من الناحية التاريخية والسياسية التي تتصل اتصالا وثيقا بحياة الشعر، بل التي تشرح الظروف والأجواء القبلية والحزبية والسياسية التي قيل فيها وعبر عنها، انتقلت إلى استقصاء موضوعات الشعر وخصائصه، فأفردت الفصل الثاني لها، ووجدت أن الشعراء استنفذوا أكثر ما نظموه في تصوير الأوضاع الداخلية، تصويرا يكشف عن العلاقات القبلية المتناقضة، والاتجاهات الحزبية المتعارضة، وما قامت عليه من التنافس الشديد في المراكز السياسية، والفوائد الاقتصادية. واستفرغوا شطرا كبيرا منه في تسجيل الغزوات الخارجية، تسجيلا اتضحت فيه النزعات القبلية والحزبية اتضاحا بينا، إذ ضخم شعراء الأزد وبكر وعبد القيس أعمال الولاة اليمنيين تضخيما ظاهرا، ليضاهوا بها أعمال الولاة القيسيين. ولم يتطرقوا للموضوعات التقليدية من مديح وهجاء وفخر ورثاء إلا قليلا، فإن ما نظموه فيها لا يساوي نصف ما نظموه في الموضوعين السابقين. وأهم ما يستخلص من أشعارهم فيها أن شعراء الأزد وبكر وعبد القيس تعصبوا في مدائحهم ومراثيهم للولاة اليمنيين، أحياء وأمواتا، وأنهم هاجموا في أهاجيهم الولاة القيسيين. ويستشف منها كذلك أن شعراء تميم وقيس نهضوا بالفخر نهضة رائعة فصلته عن
стр. 300
جذوره القبلية الجاهلية، ووصلته بحاضرهم ووجودهم بخراسان، إذ تمدحوا فيه بمواقف قبائلهم العملية من مصير العرب عامة، وبدفاعهم المر عن كيانهم ومستقبلهم. ولما كانت أشعارهم في جملتها وليدة الأحداث الطارئة، والغزوات المفاجئة، فقد غلبت المقطوعات عليها، وقلت المطولات فيها، ونشأ عن ذلك أن أهدروا أكثر التقاليد الفنية المرعية عند الشعراء الرسميين، كالمقدمة، ووصف الناقة والصحراء، وتصوير مناظر الصيد، سوى قصائد قليلة احتفظوا فيها بالمقدمة الغزلية والمقدمة الطللية، ولكنهم تحولوا بالمقدمة الأولى إلى ما يشبه مقدمة الفروسية والبطولة، وبالمقدمة الثانية إلى ما يشبه مقدمة الحنين إلى الوطن والأهل بالبصرة.
وخصصت الفصل الثالث لشعراء القبائل العربية بخراسان فترجمت فيه لستة من مشاهيرهم وأعلامهم وهم ثابت قطنة، وكعب الأشقري وهما أزديان كانا متحزبين للأزد تحزبا حادا، ونهار بن توسعة البكري، وكان بدوره متعصبا لبكر تعصبا جامحا، والمغيرة بن حبناء وحاجب بن ذبيان، وهما تميميان، كان أولهما أكثر شعراء القبائل اعتدالا واتزانا وتجردا من العصبية، وكان ثانيهما مترددا متحزبا، وزياد الأعجم، وهو وإن بدا أنه كان متشبثا بولائه للعبديين، حريصا على الذب عنهم، فإنه جعل غايته من شعره الاتجار به، كما كان قلقا هجاء خبيثا، وربما كان هدفه من لجاجته في هجاء الأمراء والشعراء العرب السخرية منهم، والإذلال لهم.
وكان التخطيط النظري الأولي يقتضي أن أترجم لشاعر من قيس، غير أنني لم أظفر بشاعر قيسي كبير، له شعر كثير، ومصدر ذلك أن قيسا لم تكن تقارب في ضخامتها سائر القبائل، ومما يقطع بذلك أنها لم تقو على منع عبد الله بن خازم السلمي من اغتيال بني تميم له، وأنها لم تتمكن من المحافظة على حياة قتيبة بن مسلم الباهلي، حين تآمرت بقية القبائل عليه، كما أن شعراءها الكبار لم يهاجروا إلى خراسان، ولذلك كان أكثر شعرائها هناك مقلين، ليس لكل منهم سوى مقطوعة أو مقطوعتين، أو قصيدة طويلة.
وقد حرصت على أن أجمع في تراجم أولئك الشعراء كل أخبارهم، وأن أتتبع جميع أشعارهم، حتى أتبين شخصياتهم تبينا صحيحا، وحتى أستظهر استظهارا
стр. 301
واضحا، وقد رأيت أن شعراء الأزد وبكر وعبد القيس كانوا متعصبين لقبائلهم تعصبا شديدا، وإن تحزب شعراء الأزد لقبيلتهم تحزبا جامحا، استشعروا فيه دورها الإسلامي المهضوم، ومكانها الضائع العظيم، وصرحوا فيه برغبتها في السلطان تصريحا قويا. وبالمثل تحيز حاجب بن ذبيان لتميم، واعتد بها، ولكن المغيرة بن حبناء كان أضعف منه تحيزا لها، وأكثر تحررا من العصبية القبلية، بل ربما كان أشد شعراء القبائل وعيا ونضوجا، وأعمقهم إيمانا بفكرة الأمة والمصلحة العامة.
стр. 302
المصادر والمراجع:
١- الآمدي: أبو القاسم، الحسن بن بشر "- ٣٧٠هـ"، المؤتلف والمختلف، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، طبع دار إحياء الكتب العربية ١٩٦١.
٢- ابن الأثير: عز الدين، علي بن محمد "٦٣٠ هـ":
١- أسد الغابة في معرفة الصحابة، نشر المكتبة الإسلامية. ببيروت.
٢- الكامل في التاريخ، تحقيق تورنبرج، طبع ليدن ١٨٥١.
٣- أحمد أمين:
١- ضحى الإسلام، طبع دار الكتاب العربي ببيروت، الطبعة العاشرة.
٢- فجر الإسلام، طبع مكتبة النهضة المصرية، الطبعة العاشرة ١٩٦٥.
٤- إدي شير، الألفاظ الفارسية المعربة، طبع المطبعة الكاثوليكية ببيروت ١٩٠٨.
٥- الإصطخري: أبو القاسم، إسحاق بن إبراهيم، المسالك والممالك، تحقيق الدكتور محمد جابر الحيني، طبع وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصر ١٩٦١.
٦- الأصمعي: أبو سعيد، عبد الملك بن قريب "-٢١٦هـ"، فحولة الشعراء، تحقيق محمد عبد المنعم خفاجي وطه محمد الزين، طبع المطبعة المنيرية بالأزهر ١٩٥٣.
٧- البحتري: أبو عبادة، الوليد بن عبيد الطائي "-٢٨٤هـ"، الحماسة، تحقيق الأب لويس شيخو، طبع دار الكتاب العربي ببيروت ١٩٦٧.
٨- البخاري: أبو عبد الله، محمد بن إسماعيل "-٢٥٦هـ"، التاريخ الكبير، طبع حيدر آباد الدكن ١٣٦١هـ.
٩- بشار بن برد: ديوانه، شرح محمد الطاهر بن عاشور، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ١٩٥٠.
стр. 303
١١- البغدادي: عبد القادر بن عمر "-١٠٩٣هـ"، خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، طبع المطبعة الأميرية ببولاق ١٢٩٩هـ.
١٢- البلاذري: أبو جعفر، أحمد بن يحيى بن جابر "٢٧٩هـ":
١- أنساب الأشراف، تحقيق س. غويتين، طبع القدس ١٩٣٦.
٢- فتوح البلدان: مراجعة رضوان محمد رضوان، طبع المكتبة التجارية الكبرى بالقاهرة ١٩٥٩.
١٣- ابن تغري بردي: جمال الدين أبو المحاسن يوسف "٨٧٤هـ"، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، طبع دار الكتب المصرية.
١٤- الجاحظ: أبو عثمان، عمرو بن بحر بن محبوب "-٢٥٥هـ":
١- البيان والتبيين، شرحه وحققه حسن السندوي، طبع مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ١٩٣٢.
٢- الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، طبع مكتبة الخانجي بمصر ١٩٦٥.
١٥- ابن الجزري: أبو الخير، محمد بن محمد "-٨٣٣هـ"، غاية النهاية في طبقات القراء، عنى بنشره ج. برجستراسر، طبع مكتبة الجانجي بمصر ١٩٣٢.
١٦- ابن أبي حاتم الرازي: أبو محمد، عبد الرحمن بن أبي حاتم "-٣٢٧هـ"، الجرح والتعديل، طبع حيدر آباد الدكن ١٩٥٢.
١٧- ابن حبيب: أبو جعفر، محمد بن حبيب البغدادي "٢٤٥ هـ"، المحبر، تصحيح
الدكتورة ايلزة ليخنن شتيتر، منشورات المكتب التجاري ببيروت.
١٨- ابن حجر العسقلاني: أبو الفضل، أحمد بن علي "-٨٥٢هـ":
١- تقريب التهذيب: حققه عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع دار المعرفة ببيروت- الطبعة الثانية ١٩٧٥.
٢- تهذيب التهذيب، طبع حيدر آباد الدكن ١٣٢٥هـ.
٣- لسان الميزان، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات ببيروت ١٩٧٠.
١٩- ابن أبي حديد: أبو حامد بن هبة الله بن محمد "٦٥٥ هـ"، شرح نهج البلاغة، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم طبع عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر.
٢٠- ابن حزم: أبو محمد، علي بن سعيد "-٤٥٦هـ"، جمهرة أنساب العرب، تحقيق عبد السلام هارون، طبع دار المعارف بمصر ١٩٦٢.
стр. 304
٢١- الحصري القيرواني: أبو إسحاق، إبراهيم بن علي "٤٥٣هـ"، زهر الآداب وثمر الألباب، تحقيق علي البجاوي، طبع دار إحياء الكتب العربية ١٩٥٣.
٢٢- أبو حنيفة الدينوري: أحمد بن داود "-٢٨٢هـ" الأخبار الطوال، تحقيق عبد المنعم عامر، طبع وزارة الثقافة والإرشاد القومي بمصر ١٩٦٠.
٢٣- ابن حوقل: أبو القاسم، صورة الأرض، نشر مكتبة دار الحياة ببيروت.
٢٤- ابن خرداذبة: أبو القاسم، عبيد الله بن عبد الله "-٣٠٠هـ"، المسالك والممالك، طبع مكتبة المثنى ببغداد.
٢٥- ابن خلكان: شمس الدين أحمد بن محمد "-٦٨١هـ"، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، طبع مكتبة النهضة المصرية ١٩٤٨.
٢٦- ابن خياط: خليفة بن خياط العصفري "-٢٤٠هـ"، تاريخ خليفة بن خياط، تحقيق سهيل زكار، طبع وزارة الثقافة بدمشق ١٩٦٦.
٢٧- ابن دريد: أبو بكر، محمد بن الحسين "٣٢١هـ"، الاشتقاق، تحقيق عبد السلام هارون، طبع مؤسسة الخانجي بمصر ١٩٥٨.
٢٨- الذهبي: أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن عثمان "-٧٤٨هـ":
١- تاريخ الإسلام وطبقات المشاهير والأعلام، نشر مكتبة القدسي بالقاهرة ١٣٨٣هـ.
٢- تذكرة الحفاظ، طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت.
٣- ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي البجاوي، طبع عيسى البابي الحلبي وشركاه ١٩٦٣.
٢٩- ابن رستة: أبو علي، أحمد بن محمد، الأعلاق النفسية، طبع ليدن ١٨٩١.
٣٠- ابن سعد: محمد بن سعيد "٢٣٠" الطبقات الكبرى، طبع دار صادر ببيروت ١٩٦٠.
٢١- ابن سلام: محمد بن سلام الجمحي "٢٣١هـ"، طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود محمد شاكر، طبع دار المعارف بمصر ١٩٥٢" وطبع مطبعة المدني ١٩٧٤.
٢٢ السمعاني: عبد الكريم بن محمد بن منصور "-٥٦٢هـ"، الأنساب، طبع ليدن ١٩١٢.
стр. 305
٣٣- السيوطي: جلال الدين، عبد الرحمن بن أبي بكر "٩١١هـ"، شرح شواهد المغني، تصحيح الشيخ محمد الشنقيطي، طبع لجنة التراث العربي بدمشق ١٩٦٦.
٣٤- ابن شاكر الكتبي: محمد بن شاكر بن أحمد "٧٦٤هـ"، فوات الوفيات، تحقيق الدكتور إحسان عباس، طبع دار الثقافة ببيروت ١٩٧٣.
٣٥- ابن الشجري: هبة الله بن علي بن محمد - ٥٤٢هـ"، الحماسة، طبع حيدر آباد الدكن ١٣٤٥هـ.
٣٦- الشريف المرتضي: علي بن الحسين "-٤٣٦هـ"، غرر الفوائد ودرر القلائد "أمالي المرتضي"، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، طبع دار إحياء الكتب العربية ١٩٥٤.
٣٧- الشهرستاني: أبو الفتح، محمد بن عبد الكريم "-٥٤٨هـ"، الفرق بين الفرق، تحقيق محمد سيد الكيلاني، طبع مصطفى البابي الحلبي وشركاه ١٩٦١.
٣٨- شوقي ضيف:
١- الرثاء، طبع دار المعارف بمصر ١٩٥٥.
٢- العصر الإسلامي، طبع دار المعارف بمصر ١٩٦٣.
٣٩- صالح العلي:
١- استيطان العرب في خراسان، مقالة بمجلة كلية الآداب بجامعة بغداد -العدد الأول ١٩٥٩.
٢- التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة، طبع دار الطليعة ببيروت ١٩٥٩.
٤٠- طه حسين، حديث الأربعاء، طبع دار المعارف بمصر ١٩٦٥.
٤١- الطبري: أبو جعفر، محمد بن جرير "-٣١٠هـ"، تاريخ الرسل والملوك، طبع ليدن ١٨٧٩، وطبع دار المعارف بمصر.
٤٢- الطرماح: الحكم بن حكيم الطائي، ديوانه، تحقيق الدكتور عزة حسن، نشر وزارة الثقافة بدمشق ١٩٦٨.
٤٣- ابن عبد البر: أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد "-٤٦٣هـ"، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي البجاوي، طبع مكتبة نهضة مصر.
٤٤- ابن عبد ربه: أحمد بن محمد "-٣٢٧هـ"، العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين ورفاقه، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ١٩٤٨.
стр. 306
٤٥- عبد العزيز الدوري:
١- الجذور التاريخية للشعوبية، طبع دار الطليعة ببيروت ١٩٦٢.
٢- مقدمة في تاريخ صدر الإسلام، طبع المطبعة الكاثوليكية ببيروت ١٩٦١.
٤٦- أبو عبيد البكري: عبد الله بن عبد العزيز "-٤٨٧هـ":
١- التنبيه على أوهام أبي علي في أماليه، طبع مطبعة السعادة بالقاهرة ١٩٥٣.
٢- الآلي في شرح أمالي القالي "سمط الآلي" تحقيق عبد العزيز الميمين، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ١٩٣٦.
٤٧- أبو عبيدة: معمر بن المثنى، نقائض جرير والفرزدق، تحقيق بيفان، طبع ليدن ١٩٠٥.
٤٨- ابن عساكر: أبو القاسم، علي بن الحسن "- ٥٧١هـ":
١- تاريخ دمشق الجزء الرابع عشر، مخطوطة المكتبة، الظاهرية رقم: ٣٣٧٨، والجزء السابع عشر، مخطوطة المكتبة الظاهرية رقم: ٣٣٨١.
٢- تهذيب تاريخ ابن عساكر، تصحيح عبد القادر بدران، طبع مطبعة روضة الشام.
٤٩- العسكري: أبو أحمد، الحسن بن عبد الله "-٣٨٢هـ"، المصيون في الأدب، تحقيق عبد السلام هارون، طبع الكويت ١٩٦٠.
٥٠- العسكري: أبو هلال، الحسن بن عبد الله بن سهل "-٣٩٥هـ"، ديوان المعاني، طبع مكتبة القدسي بالقاهرة ١٣٥٢هـ.
٥١- ابن العماد الحنبلي: أبو الفلاح، عبد الحي بن العماد "-١٠٨٩هـ"، شذرات الذهب في أخبار من ذهب، طبع المكتب التجاري ببيروت.
٥٢- العيني: أبو محمد، محمود بن أحمد، الشواهد الكبرى، على هامش خزانة الأدب للبغدادي، طبع المطبعة الأميرية، ببولاق ١٢٩٩هـ.
٥٣- فان فلوتن: السيادة العربية والشيعة والإسرائيليات في عهد بني أمية، ترجمة الدكتور حسن إبراهيم، ومحمد زكي إبراهيم طبع مطبعة السعادة بمصر ١٩٣٤.
٥٤- ف: بارتولد: تاريخ الحضارة الإسلامية، ترجمة الدكتور حمزة طاهر، طبع دار المعارف بمصر ١٩٤٢.\
стр. 307
٥٥- أبو الفرج الأصفهاني: علي بن الحسين "-٣٥٦هـ"، الأغاني، طبع دار الكتب المصرية.
٥٦- الفرزدق: همام بن غالب "-١١٤هـ"، ديوانه، طبع دار صادر ببيروت ١٩٦٦.
٥٧- ابن فضل الله العمري، مسالك الأبصار في ممالك الأمصار، تحقيق أحمد زكي باشا، طبع دار الكتب المصرية ١٩٢٤.
٥٨- ابن الفقيه: أبو بكر، أحمد بن محمد الهمذاني، كتاب البلدان، طبع ليدن ١٣٠٢هـ.
٥٩- القالي: أبو علي، إسماعيل بن عيذون "-٣٥٦هـ":
١- كتاب الأمالي، طبع مطبعة السعادة بالقاهرة ١٩٥٣.
٢- ذيل الأمالي والنوادر، طبع مطبعة السعادة بالقاهرة ١٩٥٣.
٦٠- ابن قتيبة: أبو محمد، عبد الله بن مسلم "-٢٧٦هـ"، الشعر والشعراء، تحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر، طبع دار المعارف بمصر ١٩٦٦.
٦١- ابن كثير: أبو الفداء، إسماعيل بن عمرو "- ٧٧٤هـ"، البداية والنهاية في التاريخ، طبع مطبعة السعادة بمصر ١٩٣٢.
٦٢- لي سترانج: بلدان الخلافة الشرقية، ترجمة بشير فرنسيس، وكوركيس عواد، طبع مطبعة الرابطة ببغداد ١٩٥٤.
٦٣- ماسينبون: خطط الكوفة، ترجمة المصعبي، طبع مطبعة العرفان بصيدا ١٩٤٦.
٦٤- مالك بن الريب التميمي: ديوانه: جمعه الدكتور نوري حمودي القيسي، مجلة معهد المخطوطات العربية، المجلد الخامس عشر، الجزء الأول ١٩٦٩.
٦٥- المبرد: أبو العباس، محمد بن يزيد "-٢٨٥هـ"، التعازي والمراثي، حققه محمد الديباجي، طبع مجمع اللغة العربية بدمشق ١٨٦٩.
٦٦- مجهول: العيون والحدائق، طبع بريل.
٦٧- مجهول: مجموعة المعاني، طبع مطبعة الجوائب بالقسطنطينية ١٣٠١هـ.
٦٨- المرزباني: محمد بن عمران "-٣٨٤هـ"، معجم الشعراء، تحقيق عبد الستار فراج، طبع دار إحياء الكتب العربية ١٩٦٠.
٦٩- المرزوقي: أحمد بن محمد بن الحسن "-٤٢١هـ"، شرح ديوان الحماسة، تحقيق
стр. 308
أحمد أمين، وعبد السلام هارون، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ١٩٥١.
٧٠- المسعودي: علي بن الحسين "-٣٤٦هـ":
١- التنبيه والإشراف، تصحيح عبد الله إسماعيل الصاوي، طبع دار الصاوي للطبع والنشر والتأليف ١٩٣٨.
٢- مروج الذهب ومعادن الجوهر، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، طبع المطبعة التجارية الكبرى بالقاهرة ١٩٥٨.
٧١- ابن المعتز: عبد الله بن المعتز بن المتوكل "-٢٩٦هـ" طبقات الشعراء، تحقيق عبد الستار فراج، طبع دار المعارف بمصر ١٩٥٦.
٧٢- المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، طبع ليدن ١٩٠٦.
٧٣- ابن منظور: محمد بن مكرم بن علي "-٧١١هـ"، لسان العرب، طبع المطبعة الأميرية ببولاق ١٣٠٠هـ.
٧٤- الميداني: أبو الفضل، أحمد بن محمد النيسابوري "-٥١٨هـ"، مجمع الأمثال، طبع المطبعة الخيرية ١٣١٠هـ.
٧٥- ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، طبع دار المعارف بمصر ١٩٦٢.
٧٦- النرشخي: أبو بكر، محمد بن جعفر "-٣٤٨هـ"، تاريخ بخاري، ترجمة الدكتور أمين عبد المجيد بدوي، ونصر الله مبشر الطرازي، طبع دار المعارف بمصر.
٧٧- النعمان القاضي: الفرق الإسلامية في الشعر الأموي، طبع دار المعارف بمصر ١٩٧٠.
٧٨- أبو نعيم الأصبهاني: أحمد بن عبد الله "-٤٣٠هـ"، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء طبع دار الكتاب العربي ببيروت ١٩٦٧.
٧٩- أبو الهندي: غالب بن عبد المؤمن التميمي. شعره، جمعه عبد الله الجبوري، طبع بغداد ١٩٧٠.
٨٠- ياقوت الحموي: أبو عبد الله، ياقوت بن عبد الله "-٦٢٦هـ":
١- معجم الأدباء، طبع دار المأمون بالقاهرة ١٣٥٥هـ.
٢- معجم البلدان، تحقيق واستنفيلد، طبع ليبزج ١٨٦٦.
٨١- اليزيدي: أبو عبد الله، محمد بن عباس "-٣١٠هـ"، الأمالي، طبع مكتبة عالم الكتب ببيروت، ومكتبة المتنبي بالقاهرة.
стр. 309
٨٢- اليعقوبي: أحمد بن أبي يعقوب "-٢٩٢هـ":
١- تاريخ اليعقوبي، نشر المكتبة الحيدرية ومكتبتها بالنجف ١٩٦٤.
٢- كتاب البلدان، طبع ليدن ١٨٩١.
٨٣- يوليوس فلهاوزن: تاريخ الدولة العربية، ترجمة الدكتور محمد عبد الهادي أبو ريدة، طبع لجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة ١٩٥٨.
٨٤- ي، هل: الحضارة العربية، ترجمة الدكتور إبراهيم العدوي، طبع مكتبة الأنجلو المصرية.
стр. 310
محتويات الكتاب:
الصفحة الموضوع
٥ مقدمة
الفصل الأول: الجغرافية التاريخية
١١ وصف خراسان
٢١ ولاة خراسان
٣٩ القبائل العربية بخراسان
الفصل الثاني: موضوعات الشعر وخصائصه
٨١ تصوير الأحوال السياسية
١٣٠ تسجيل الغزوات الحربية
١٦٤ موضوعات أخرى تقليدية
١٦٤ المديح
١٧٥ الهجاء
١٨٨ الفخر
١٩٦ الرثاء
٢١١ خصائص موضوعية وفنية ولفظية
стр. 311
الصفحة الموضوع
الفصل الثالث: شعراء القبائل بخراسان
٢١٩ شاعر أزدي متعصب موتور: ثابت قطنة
٢٤١ شاعر أزدي مفتون متهور: كعب بن معدان
٢٥٩ شارع بكري مضطرب متحزب: نهار بن توسعة
٢٦٩ شاعر تميمي سوي متبصر: المغيرة بن حبناء.
٢٨٥ شاعر تميمي منافق متقلب: حاجب بن ذبيان
٢٩٤ شاعر مولى جوال متكسب: زياد الأعجم.
٣١٠ خاتمة
٣١٤ المصادر والمراجع
٣٢٢ الفهرس