[شرح ديكنقوز]
ويجيء اسم الفاعل على" وزن "فعيل نحو نصير" بمعنى ناصر "ويستوي فيه"؛ أي في فعيل "المذكر والمؤنث" في المفرد والتثنية والجمع في جميع الأوقات "إذا كان" فعيل "بمعنى المفعول" وذكر الموصوف "نحو" رجل "قتيل" وامرأة قتيل بمعنى مقتول ومقتولة "و" رجل "جريج" وامرأة جريح بمعنى مجروح ومجروحة، وأما إذا لم يذكر الموصوف فإنهما لا يستويان، بل يفرقان بالتاء خوف اللبس، نحو: مررت بقتيل فلان وقتيلته اكتفى في الالتباس بالفاعل بالقرائن؛ إذ الالتباس بالأقرب أشكل "فرقا"؛ أي يستويان فيه حينئذ للفرق "بين" الفعيل بمعنى "الفاعل و" بينه بمعنى "المفعول" مع أن القرينة حاصلة بالموصوف، ويعلم من هذا أن فعيلا إذا كان بمعنى الفاعل لا يستوي فيه المذكر والمؤنث سواء أجريا على الموصوف أو لا، تقول رجل نصير وامرأة نصير ومررت بنصير زيد أو نصيرة هند، هذا هو الأكثر والأقل أنه لا يلزمة الهاء ولم يعكس؛ لأن الأصل عدم الاستواء فأعطي للفاعل الذي هو الأصل "إلا إذا جعلت الكلمة" أعني فعيلا من عداد الأسماء" وقبيلتها دون الصفات وحينئذ لا يستوي في فعيل الذي بمعنى المفعول المذكر والمؤنث، بل يفرق بينهما بالتاء ليكون دليلا على النقل من الوصفية إلى الاسمية، وإن كان الموصوف مذكرا نحو: كبش ذبيح ونعجة "ذبيحة" وصبي لقيط "و" صبية "لقيطة" فذبيح اسم لحيوان مذبوحه وعلى هذا ونظيره إطلاق أحمر على شخص له حمرة وإرادة أنه شخص ذو حمرة، ويجوز إطلاقه على شخص آخر له حمرة فيكون حينئذ صفة وتسمية شخص له حمرة بالأحمر وإرادة ذلك الشخص الأحمر، فحينئذ لا يجوز إطلاقه على شخص له حمرة بهذا الوضع فيكون اسما "وقد شبه به"؛ أي بالفعيل الذي بمعنى المفعول "ما"؛ أي الفعيل الذي "هو بمعنى فاعل" فيستوي فيه المذكر والمؤنث لموافقته له في اللفظ نحو قوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ و"نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ بمعنى قارب والقياس أن يقال قريبة؛ لأنه مسند إلى ضمير الرحمة، وقيل إن قريبا هنا إنما ذكر؛ لأن رحمة مصدر والمصدر المؤنث يجوز تذكيره حملا على لفظ آخر في معناه، فالرحمة بمعنى الترحم أو بمعنى ذو رحمة أو لأن في الكلام حذفا؛ أي أن رحمة الله شيء قريب أو أثر رحمة الله قريب هذا على الأكثر، وأما على الأقل فلا حاجة إلى التأويل "ويجيء" على وزن "فعول للمبالغة"؛ أي لمبالغة الفعل وتكثيره "نحو منوع" بمعنى كثير المنع "ويستوي فيه"؛ أي في فعول "المذكر والمؤنث إذا كان" فعول "بمعنى فاعل" وذكر الموصوف "نحو امرأة صبور ورجل صبور" بمعنى صابرة ورجل صبور بمعنى صابر
стр. 72
[شرح ديكنقوز]
اكتفاء في الفرق بين المذكر والمؤنث بالموصوف، واكتفاء بالقرائن في الفرق بين الفاعل والمفعول على قياس ما ذكر في الفعيل، وأما إذا لم يذكر الموصوف فلا يستوي فيه لئلا يقع الالتباس بين المذكر والمؤنث "ويقال في فعول بمعنى المفعول نحو: ناقة حلوب" وحلوبة بالتاء في المؤنث وذكر الموصوف أولا فرقا بين المذكر والمؤنث، وأما الفرق بين الفاعل والمفعول فموكول إلى القرائن كما في فعول بمعنى الفاعل إذا ذكر الموصوف، ولما كان الغرض الفرق بين المذكر والمؤنث بدخول التاء في المؤنث اكتفى في صور عدم الاستواء بذكر أمثلة المؤنث نحو: ذبيحة ولقيطة وحلوبة؛ إذ يلزم فيه بقاء المذكر على حاله "فأعطي الاستواء" بين المذكر والمؤنث "في فعيل" إذا ذكر الموصوف "للمفعول" الاستواء لأحدهما وعدم الاستواء للآخر فيهما ولم يعكس؛ لأن في الفعول ثقلا لاشتماله على الضمة والفاعل كثير الاستعمال لجريانه في الأفعال كلها والخفة فيه مطلوبة، ولا شك أن الاستواء خفة فأعطي لما هو كثير الاستعمال "ويجيء للمبالغة" في الفعل من الفاعل قوله: "نحو صبار" فاعل يجيء بفتح الصاد وتشديد العين "وسيف مجزوم" بكسر الميم وسكون الفاء وفتح العين أو بالجيم والخاء المعجمة والحاء الغير المعجمة وبالذال المعجمة في الكل، ومعناه واحد وهو القطع "وهو"؛ أي وزن مجزم "مشترك بين الآلة" كالمثقب، ولهذا ذكر السيف ليتعين كونه مثالا للمبالغة "وبين مبالغة الفاعل" كمجزم "وفسيق" بكسر الفاء وتشديد العين "وكبار" بضم الفاء وتخفيف العين كعجاب "وطوال" بضم الفاء وتشديد العين وهذا مشترك بين الجمع المذكر المكسر لاسم الفاعل وبين مبالغة الفاعل، ولم يذكر اشتراكه بينهما اكتفاء بإرشاده إليه في المجزم مع اشتهار أمره في الجميع "وعلامة ونسابة" بفتح الفاء وتشديد العين فيهما، وأورد مثالين إشارة إلى كثرة استعمال هذا الوزن بالنسبة إلى أخواتها التي بالتاء، ونحو: صبار لشهرة كثرة أمره في كثرة استعماله لم يحتج إلى الإشارة إليها "وراوية" بكسر العين "وفروقه" بفتح الفاء وضم العين "وضحكة" بضم الفاء وفتح العين "وضحكة" بضم الفاء وسكون العين لمبالغة اسم المفعول، والأولى تأخيره عن أوزان مبالغة اسم الفاعل أجمع إلا أنه لما ناسب ضحكة بالفتح أورده عقيبه "ومجذامة ومسقام ومعطير"
стр. 73
[شرح ديكنقوز]
بكسر الميم ويكون الفاء في الثلاثة "ويستوي المذكر والمؤنث في التسعة الأخيرة" وهو من علامة إلى معطير، إلا أنه في السبعة الأول بالتاء في المذكر والمؤنث، وفي الأخيرين بدون التاء فيهما "لقلتهن" في الاستعمال، فإنها تقتضي أن لا يكون الموصوف بها على الأصل الذي هو عدم الاستواء، ويعلم منه أن غيرها على الأصل الذي هو الفرق بالتاء بين المذكر والمؤنث "وأما قولهم مسكينة" بالتاء في المؤنث مع أنه على وزن معطير وهو من التسعة الأخيرة "فمحمول على فقيرة" حمل النظير على النظير؛ لأنه بمعناه وهذا "كما" حمل النقيض على النقيض وقالوا "هي عدوة الله" بالتاء "وإن لم تدخل الهاء"؛ أي التاء أطلق عليها الهاء لصيروتها هاء في الوقف "في فعول الذي للفاعل حملا له على صديقة" بفتح الصاد وتخفيف الدال، فإنه فعيلة بمعنى الفاعل، وقد سبق أن الهاء يدخل عليه، وإنما حملوه عليه "لأنه"؛ أي صديقة "نقضية"؛ أي عدوة في المعنى؛ لأنه ما ليس بعدوة "وصيغته"؛ أي صيغة اسم الفاعل "من" باب "غير الثلاثي" المجرد؛ أي مما يكون حروفه زائدة على ثلاثة أحرف مطلقا "على صيغة المستقبل"؛ أي مستقبل ذلك الباب كائنة "بميم مضمومة" موضع حرف المضارعة بعد حذفه "وكسر ما قبل الآخر" لفظا "نحو مكرم" أو تقديرا نحو مختار ومحمر تبعا لمستقبله فيما إذا كان المستقبل مكسور العين وتبعا لمكسور العين فيما لم يكن المستقبل فيه مكسور العين كمتدحرج ومتضارب ومتكسر "فاختير الميم" للزيادة "لتعذر" زيادة "حروف العلة" التي هي الأولى بالزيادة، أما الواو فلأنها لا تزاد في الأول كما مر، وأما الياء فلعدم الفائدة في زيادتها؛ إذ لا معنى لحذف الحرف ثم الإتيان بمثله ولو فعله يلزم الالتباس، وأما الألف فللالتباس بالمتكلم "وقرب الميم من الواو في كونها شفويا وضم الميم"؛ إذ لا مجال للكسر؛ لأن الحرف الذي أقيم هو مقامه؛ أعني حرف المضارعة إما مضموم كما في الرباعيات أو مفتوح كما في الخماسيات والسداسيات، فالوجه أن يضم أو يفتح، فاختير الضم دون الفتح "للفرق بينه"؛ أي بين اسم الفاعل "وبين" اسم "الموضع"؛ إذ لو فتح لالتبس باسم المكان من الثلاثي المجرد المكسور العين "ونحو: مسهب للفاعل على صيغة المفعول" والقياس مسهب بكسر ما قبل الآخر؛ لأنه "من أسهب ويافع" على وزن فاعل والقياس موفع بضم الميم وكسر ما قبل الآخر؛ لأنه "من أيفع شاذ" لا يقاس عليه "وبني ما قبل تاء التأنيث على الحركة في نحو ضاربة"؛ أي إذا اتصل بآخر اسم الفاعل مطلقا تاء التأنيث كضاربة ومكرمة مع أن اسم الفاعل معرب وقوله: "لأنه"؛ أي ما قبل تاء التأنيث "صار بمنزلة وسط الكلمة" باتصال التاء به والإعراب لا يجري في الوسط، فبني تعليل للبناء لا للبناء على الحركة "كما" كان آخر الكلمة "في" اتصال "نون التأكيد به" نحو اضربن "و" اتصال "ياء بالنسبة" نحو: بصرى بمنزلة وسط الكلمة مبني وإنما بني على الحركة مع أن الأصل في البناء السكون لعروض البناء "و" بني "على الفتحة للخفة".
стр. 74
[شرح ديكنقوز]
فصل: في اسم المفعول:
سمي العلم المفعول مع أن اسم المفعول في الحقيقة هو المصدر؛ لأن المراد المفعول به يقال: فعلت به الضرب؛ أي أوقعته عليه، لكنه حذف حرف الجر فصار الضمير مرفوعا فاستتر؛ لأن الجار والمجرور كان مفعول ما لم يسم فاعله "وهو اسم" جنس شامل لغير المقصود "مشتق" فصل يخرج الأسماء الغير المشتقة "من يفعل"؛ أي من المضارع مبنيا للمفعول يخرج اسم الفاعل والصفة المشبهة وأفعل التفضيل والفاعل وأسماء الزمان والمكان والآلة، وإنما اشتق من المضارع دون غيره تبعا لاسم الفاعل لمؤاخاة بينهما وقوله: "لمن وقع عليه الفعل" أو جرى مجرى الواقع عليه نحو: أوجدت ضربا فهو موجد وعلمت عدمت خروجك فهو معلوم يخرج أسماء التفضيل بمعنى المفعول، نحو: أعذر وألوم؛ لأن اشتقاقه من يفعل مبنيا للمفعول، لكن ليس باعتبار وقوع الفعل، بل باعتبار اتصافه بالزيادة على الغير وإن كان واقعا عليه أو نقول هذا القيد لتحقق الماهية لا للاحتراز "وصيغته من الثلاثي" المجرد "على وزن مفعول" غالبا، وإنما ترك هذا القيد اعتمادا على ما سبق من أن فعيلا وفعولا يجيء بمعنى مفعول، وإنما سمي به؛ لأنه اسم ما فعل به على قياس ما ذكرنا في اسم الفاعل "نحو مضروب وهو مشتق من يضرب" مبنيا للمفعول "لمناسبة بينهما" في الإسناد إلى مفعول ما لم يسم فاعله "وأدخل الميم مقام" الحرف "الزائد" للمضارعة بعد حذفه وحركة بحركة لكونه قائما مقامه "لتعذر" إدخال "حرف العلة" لما ذكرنا في اسم الفاعل من غير الثلاثي، وقرب الميم من الواو في المخرج الشفوي "فصار مضرب" بضم الميم وفتح الراء "ثم فتح حتى يلتبس بمفعول باب الأفعال" ولم يكسر لئلا يلتبس باسم الآلة "فصار مضرب" بفتح الميم والراء "ثم ضم الراء حتى لا يلتبس بالموضع" من يفعل ويفعل بفتح العين وضمها على تقدير فتح الراء وبالموضع من يفعل بكسر العين على تقدير كسرها "فصار مضرب ثم أشبع الضم لانعدام مفعل في كلامهم بغير التاء" وأما مفعلة بالتاء نحو مكرمة فكثير في كلامهم فتولد منها الواو "فصار مضروب وغير مفعول الثلاثي دون مفعول سائر الأفعال"
стр. 75
[شرح ديكنقوز]
أي باقي الأفعال في الألتباس على تقدير ضم الميم؛ أعني مفعول باب الأعال فتدبر "و" دون "الموضع"؛ أي لم يغير الموضع؛ إذ يلتبس به على تقدير فتح الراء وكسره مع أن بتغيير أحدهما يزول الالتباس "حتى يصير" مفعول الثلاثي "مشابها في التغيير باسم الفاعل" من الثلاثي "أعني غير الفاعل" من الثلاثي "من يفعل" بفتح العين "ومن يفعل" بضمها "إلى فاعل والقياس فاعل" بفتح العين من يفعل بفتح العين "وفاعل" بضم العين من مضموم العين يعني أن اسم الفاعل في الثلاثي، وإن كان مثل يفعل في مطلق الحركات والسكنات، لكنه ليس الزيادة في موضع الزيادة ولا الحركات في أكثرها كحركاته، نحو: ينصر فهو ناصر ويحمد فهو حامد ففيه تغيير، وأما اسم الفاعل من باب الأفعال فهو كمضارعه في كون الزيادة في موضع الزيادة وفي حركة العين فلا تغيير فيه " فغير المفعول"من الثلاثي "أيضا" كالفاعل "لمؤاخاة بينهما"؛ أي بين الفاعل والمفعول في تعلق الفعل بهما إما من جهة الصدور كما في الفاعل، وإما من جهة الوقوع كما في المفعول فيكون بين اسميهما أيضا فغير أحدهما كما غير الآخر على ما هو مقتضى المؤاخاة "وصيغته"؛ أي صيغة اسم المفعول "من غير الثلاثي المجرد" مطلقا "على صيغة" اسم "الفاعل" منه ملتبسا؛ لأنه "بفتح ماقبل الآخر" لفظا أو تقديرا تبعا لفعله "نحو مستخرج" بفتح العين ومختار أصله مختير بفتح العين والمصدر الميمي واسم الزمان والمكان من غير الثلاثي على صيغة اسم المفعول منه لمشابهة الزمان والمكان بالمفعول في كونهما محلا للفعل، فجعل اسمهما كاسمه واتحاد المصدر الميمي باسمهما في بعض الثلاثي، فجعل صيغته كصيغتهما.
стр. 76
[شرح ديكنقوز]
" فصل: في اسمي الزمان والمكان ":
من الثلاثي المجرد ولم يذكر اسمي الزمان والمكان من غير الثلاثي المجرد؛ لأن الغرض بيان الأبنية وتفضيل أحوالها وأحكامها، وكيفية أخذ بعضها من بعض ولما لم يكن لاسمي الزمان والمكان من غير الثلاثي أحوال وأحكام وتفاصيل، بل كان صيغتهما منه على صيغة اسم المقعول منه كما ذكرنا، لم يحتج إلى ذكرهما مع أن ظهور المناسبة بين المفعول والزمان والمكان استدعت حمل اسميهما على اسم المفعول وأغنت عن ذكرهما، كما أغنى اتحاد المصدر الميمى في بعض الثلاثي معهما عن ذكر صيغته من غير الثلاثي بسبب استدعاء حمله عليهما "اسم المكان اسم مشتق من يفعل" على صيغة المبني للفاعل من المستقبل؛ لأنه لما كان اختلاف صيغته باعتبار اختلاف حركة عين المضارع، والاختلاف في عين المضارع إنما يكون في المبني للفاعل دون المبني للمفعول؛ لأن عينه مفتوح أبدا تعين أن يكون مشتقا من المبنى للفاعل، ولهذا الوجه اشتق من المضارع دون غيره
стр. 77
[شرح ديكنقوز]
"لمكان وقع فيه الفعل" يخرج به غير المحدود، وخص تعريف اسم المكان بالذكر وبيان أحكامه، وأحال تعريف اسم الزمان، وهو مشتق من يفعل لزمان وقع فيه الفعل ومعرفة أحكامه على المقايسة لكثرة استعمال اسم المكان، ولما جاز أن يتوهم لذلك أن هذه الصيغة حقيقة في المكان، ومجاز في الزمان لمناسبة بينهما جرت عادتهم في العنوان على تقدير اسم الزمان؛ دفعا لذلك التوهم، وإشارة إلى أن الصيغة مشتركة بينهما "فزيدت الميم" موضع حرف المضارعة بعد حذفه كما زيدت "في المفعول لمناسبة بينهما"؛ أي صيغة اسم المكان "من باب يفعل" بفتح العين من الأقسام كلها "مفعل" مفتوح العين للموافقة ومفتوح الميم لقيامه مقام حرف المضارعة التي هي مفتوحة "كالمذهب" بالفتح من يذهب "إلا من المثال" الواوي كما يدل عليه منه المثال، ولما خص استثناء حكم المثال الواوي بالذكر علم أن حكم المثال اليائي كحكم الصحيح، فإن كان من يفعل بفتح العين فمفعل بالفتح، نحو: ميئس وميقظ صرح به صاحب المغرب، وإن كان من يفعل بالكسر فمفعل بالكسر للموافقة، نحو: الميسر من اليسر وهو لعب القمار، وإن كان من يفعل بالضم فمفعل بالفتح، نحو: الميسر من اليسر وهو السهولة على ما هو قياس تقسيم موضعه كما يجيء إن شاء الله تعالى، كما أن الصحيح كذلك، وأما المثال الواوي المضاعف فحكمه حكم المضاعف نحو: مود من وديود صرح به صاحب المغرب أيضا، ويدل هذا على أن حكم دمي كما نقل بعضهم التصريح به عن بعض المتأخرين، وفي كلام صاحب المفتاح أيضا إيماء إلى ذلك حيث قال: اسم الزمان في الثلاثي المجرد على مفعل بسكون الفاء وفتح الباقي في المنقوص البتة، وبكسر العين منه في المثال وفي غيره أيضا إن كان من باب يضرب وإلا فتحت تم كلامه، وأراد بباب يضرب الصحيح، ولذا لم يقل من يفعل فبقي قوله: وإلا فتحت شاملا للمعتلات بأسرها غير المذكور، ومن جملتها المعتل الفاء واللام فيكون اسم الزمان مفتوح العين منه، وفي كلام بعضهم تصريح بأن حكم وفي مثل حكم وعد في هذا الباب، إلا أن اعتبارهم بلام الفعل في أمثال هذا الحكم وإن حكم طوى مثل رمى يرجح الأول، وأيضا دليل الناقص يقتضي الحمل عليه، ويرشدك أيضا مجيء مصدره الميمي على مفعل بالفتح كما صرح به في الصحاح "فإنه"؛ أي اسم المكان "بكسر العين فيه"؛ أي في المثال الواوي الغير المضاف من جميع الأبواب "نحو" الموعد في مكسور العين ولم يتعرض لمثاله لكثرته، ولأنه على أصله والموسط في مضموم العين ولم يتعرض لمثاله لقلته و"الموجل" في مفتوح العين، وإنما كسر في الجميع ولم يفتح "حتى لا يظن أن وزنه فوعل" بفتح الفاء والعين؛ إذ لو فتح لظن أن وزنه فوعل "مثل جورب ولا يظن في الكسر" أن وزنه فوعل بالكسر "لأن فوعلا بالكسر لا يوجد في كلامهم" وقيل:
стр. 78
[شرح ديكنقوز]
إنما كسر في الجميع ولم يفتح؛ لأن الكسر مع الواو أخف من الفتحة معه؛ إذ موعد بالكسر أخف من موعد بالفتح بالوجدان، وسره أن المسافة بين الفتح والواو منفرجة بعيدة بخلاف الواو والكسر، فإنها قريبة بينهما، ولم يضم أيضا حتى لا يكون عديم النظر في كلامهم؛ لأن مفعلا لا يوجد في كلامهم كما مر "وصيغته من" باب "يفعل" بكسر العين من الأقسام كلها "مفعل" بكسر العين للموافقة "إلا من الناقص" اليائي؛ إذ لا واوي من يفعل بالكسر "فإنه"؛ أي اسم المكان "بفتح العين فيه"؛ أي في الناقص اليائي من يفعل بالكسر وإن كان الأصل مكسورا للموافقة، نحو: المرمى "فرارا من توالي الكسرات"؛ لأن الياء كسرتان وفي الميم كسرة كما يجيء في باب الناقص إن شاء الله تعالى إحداهما تحقيقية وهي كسرة العين، والأخيران تقديران؛ أعني الياء، كما أنه بفتح العين منه فيه واويا كان أو يائيا من يفعل بالفتح للموافقة كما هو الأصل، نحو: المرضى والمخشى، ومن يفعل بضم العين أيضا لانتفاء مفعل بالضم نحو المغزى، وفي الفتح اطراد أو خفة أو للفرار عن توالي الكسرات فيهما أيضا؛ إذ لو كسر العين في المفتوحة والمضمومة يلزم توالي الكسرات لانقلاب الواو ياء حينئذ لتطرفها وانكسار ما قبلها، فقوله: فرارا عن توالي الكسرات ليس تعليلا للثلاثة وإن كان صالحا له كما ذكرنا، بل هو مختص بمكسور العين؛ لأن قوله: إلا من الناقص مستثنى من يفعل مكسور العين، ولذلك اقتصر على إيراد المثال منه، وإنما لم يتعرض لبيان اسم المكان من الناقص من يفعل بالفتح ويفعل بالضم؛ لأنه لما بين أن العدول عن الأصل في يفعل بالكسر من الناقص لمانع أن ما لا مانع فيه باق على الأصل، فإن الأصل في يفعل مفعل بالفتح فيهما وكذلك في يفعل بالضم؛ لأنه لما انتفى في كلامهم مفعل بالضم صار حكمه حكم يفعل بالفتح لخفة الفتحة فلا حاجة إلى التعرض له "ولا يبنى من يفعل" بضم العين "مفعل" بالضم وإن كان هو الأصل للموافقة "لثقل الضمة" ولرفضهم مفعلا في كلامهم ولم يذكر هذا الدليل لسبق الذكر ويجوز أن يكون هذا بسبب رفضهم مفعلا "فقسم موضعه"؛ أي موضع يفعل بالضم "بين مفعل" بالكسر قدمه؛ لأن ما أعطي له محصور مضبوط بخلاف ما أعطي للمفعل بالفتح فإنه غير محصور، وهذا كما يقدم الإعراب التقديري على اللفظي كذلك "ومفعل" بالفتح "فأعطى للمفعل" بالكسر "أحد عشر اسما هي نحو المنسك" وإنما أقحم لفظة نحو مع أن الظاهر أن يقول هي المنسك أو المنسك على البدل لئلا يتوهم قبل ذكر المعطوفات أن ما أعطى للمفعل هو المنسك فقط، أو يتوهم بذلك مخالفة العدد وليكون المخاطب على صدق رجاء بذكر المعدودات أجمع "والمجزر والمنبت والمطلع والمشرق والمغرب والمفرق والمسقط والمسكن والمرفق والمسجد" وتخصيص هذا العدد وهذه المعدودات إنما هو بحكم السماع "و" أعطى "الباقي" من أحد عشر اسما "للمفعل" بالفتح "لخفة الفتحة" فيقاوم خفة الفتحة ثقل الكسرة "واسم الزمان مثل" اسم "المكان" في جميع الأحكام المذكورة لاسم المكان "نحو: مقتل الحسين" رضي الله تعالى عنه لزمان قتله وهو يوم عاشوراء، كما يقال مقتل الحسين لمكان قتله؛ أعني كربلاء.
стр. 79
[شرح ديكنقوز]
" فصل: في اسم الآلة .
وهو"؛ أي اسم الآلة "اسم مشتق" خرج به نحو القدوم "من يفعل" مبنيا للفاعل خرج اسم المفعول زيدت الميم موضع حرف المضارعة بعد حذفه، كما مر في اسم المفعول، وإنما حكم بكونه مشتقا من المضارع دون غيره لمثل ما ذكرنا في اسم الفاعل وإنما قلنا مبنيا للفاعل؛ لأن الآلة وإن كانت واسطة بين الفاعل والمفعول ومتعلقة بهما إلا أن تعلقها بالفاعل أقدم وأقوى، ولهذا جعلوا الأدوات من تتمة الفاعل ليصح انحصار العلة الناقصة الخارجة عن المعلول في الفاعل والغاية، فلا جرم في كونه مشتقا من المبني للفاعل، وقوله "للآلة" وهي ما يعالج به الفاعل المفعول لوصول أثره إليه يخرج ما عدا المعرف، فالمعرف هو الاسم المضاف لا من حيث إنه مضاف من نحو محلب وإضافته إلى الآلة لتعيين ذلك الاسم وهو مثل قولك في تعريف رباح غلام زيد؛ أي رباح هو غلام مملوك لزيد فزيد ليس من المعرفة في شيء. فالحاصل أن الإضافة والمضاف إليه خارجان عن المعرف ومن سلم دخول الآلة في المحدود لا يمكن له أن يدفع الدوريات يقول المراد بما في المحدود الاصطلاحية وبما في الحد اللغوية؛ لأن المراد في كلا الموضعين بالآلة معنى واحد وهو اللغوي؛ إذ ليس في الاصطلاح للآلة معنى آخر، بل التغاير بالاصطلاح واللغة إنما هو في اسم الآلة، فإنه لغة أعم منه اصطلاحا، فإنه لغة يتناول نحو القدوم والإبرة والقلم ولا يتناولها اصطلاحا. واعلم أن اسم الآلة مختص بالثلاثي المجرد؛ إذ لا يمكن محافظة جميع حروف غيره في مفعل وأن اسم الآلة لا يبنى إلا من الأفعال المتعدية؛ لأن الآلة لا تكون إلا للأفعال المتعدية ولا تكون للأفعال اللازمة كما دل عليه تعريفها؛ إذ لا مفعول للأفعال اللازمة، وإذا لم تكن الآلة إلا للأفعال المتعدية لم يجئ اسمها إلا من الأفعال المتعدية، وفي قوله: "وصيغته مفعل" بكسر الميم وفتح العين إشارة إلى كثرة استعمال هذه الصيغة وأنها الأصل وما عداها
стр. 80
[شرح ديكنقوز]
متفرع منها بزيادة كما هو المفهوم من كلام القوم، ولذلك لم يذكر له مثالا، وقال صاحب المفتاح: وعندي أن مفعلا هو الأصل وما سواه منقوض منه بعوض كمكسحة أو بغير عوض كمثقب، لكن كثرة الاستعمال وكثرة التفرغ بالزيادة يشهدان للأول ومثاله نحو محلب، وهذا في الحقيقة اسم لما يحلب فيه لكن لما كان يستعان به في الحلب جاز إطلاق اسم الآلة عليه "ومن ثمة"؛ أي ومن أجل أن صيغته مفعل "قال" العلماء "الصرفيون المفعل" بفتح الميم والعين "للموضع"؛ أي للمكان "والمفعل" بكسر الميم وفتح العين "للآلة والفعلة" بفتح الفاء وسكون العين "للمرة"؛ أي للواحدة من مرات الفعل "والفعلة" بكسر الفاء وسكون العين "للحالة" التي عليها الفاعل عند صدور الفعل منه، وهذا القول بيتان مربعان من الرجز سالما الأجزاء والاستشهاد في قوله والمفعل للآلة إلا أنه أورد البيت الثاني لبيان بناء المرة، وبناء النوع على سبيل الاستطراد تتميما لبيان بناء الآلة، ولذلك لم يتعرض لتفاصيلهما فاقتفيا أثره "وكسر الميم في اسم الآلة" ولم يبق على الأصل الذي هو الفتح لقيامه مقام الحرف المفتوح "للفرق بينه وبين الموضع" من يفعل ويفعل بالفتح والضم، ولما لم يكن طلب الحكمة موجها إلا في العدول عن الأصل لم يكن طلبها في عدم ضم الميم الذي لا وجه لأصالته هنا وجها، ولو خرج أحد عن الوجه وطلبها في عدم الضم قلنا له للالتباس بمفعول باب الأفعال "ويجيء" اسم الآلة "على وزن مفعال" بكسر اميم وسكون الفاء والإضافة بيانية "نحو: مقراض ومفتاح ويجيء" اسم الآلة عند غير سيبويه حال كونه "مضموم العين و" مضموم "الميم شاذ"؛ أي مخالف للقياس؛ إذ قياسه أن يكون عينه في الحركات مثل عين ما اشتق هو منه؛ أعني المضارع المبني للفاعل كالمضرب بكسر العين والمعلم بفتحه والمنصر بضمه وبفتح الميم في الكل لقيامه مقام الحرف المفتوح إلا أن الميم لما كسرت للفرق بينه وبين الموضع في مفتوح العين ومكسوره ولانتفاء مفعل في مضمومه وفتح العين أيضا في مكسوره ومضمومه للثقل فيما يكثر استعماله، كان القياس أن يكون مكسور الميم ومفتوح العين في الكل فصار ضم الميم والعين خارجا عن القياس "نحو المسعط" لكل ما يجعل فيه السعوط بفتح السين، وهو الدواء الذي يصب في الأنف "والمنخل" لكل ما ينخل به الدقيق "قال سيبويه: هذان من عداد الأسماء" الغير المشتقة "يعني أن المسعط والمنخل" كل واحد منهما "اسم لهذا الوعاء"المخصوص الذي يجعل فيه السعوط لا من حيث إنه يجعل فيه السعوط، فلا يجوز إطلاق المسعط لكل إناء يجعل فيه السعوط كذلك المنخل "وليس بآلة"؛ أي باسم الآلة المصطلح "وكذلك"؛ أي كحكم المسعط والمنخل "أخواته"؛ أي حكم أخوات هذا المذكور من المسعط والمنخل في أنها من عداد الأسماء عند سيبويه، ومن أسماء الآلة عند غيره على غير القياس، وتلك الأخوات هي المدق والمدهن والمكحلة والمحرضة.
стр. 81
[شرح ديكنقوز]
" الباب الثاني: في المضاعف ":
والمضاعف من ضاعف الشيء إذا زاد عليه فجعله اثنين أو أكثر سمي، نحو: مد به لتضاعف الحرفين، وإنما قدم المضاعف على المهموز لقربه من الصحيح بسبب قلة التغير؛ إذ إبدال الياء من أحد حرفي التضعيف في مواضع مخصوصة بخلاف تليين الهمزة فإنها في مواضع كثيرة، ولذلك جعل بعضهم الهمزة من حروف العلة وترك تعريفه اعتماد على انفهامه من تعريف الصحيح أو من اسمه اللغوي، وخص بالبحث مضاعف الثلاثي؛ إذ لا بحث ولا أحكام للمضاعف الرباعي لعدم تجاور الحرفين المتجانسين فيه، وهو ما يكون فاؤه ولامه الأولى من جنس واحد وكذلك عينه ولامه الثانية من جنس واحد، نحو: زلزل "ويقال له"؛ أي المضاعف الثلاثي "أصم" وهو في اللغة من لا يسمع الصوت الخفي "لشدته"؛ أي لتحقيق الشدة فيه بواسطة الإدغام فيحتاج إلى الجهر والتكرير كما لايحتاج من لا يسمع الصوت الخفي إليهما يقال: حجر
стр. 82
[شرح ديكنقوز]
أصم؛ أي صلب "ولا يقال له صحيح" مع أن شيئا من حروفه ليس بحرف علة ولا همزة "لصيرورة أحد حرفية حرف علة في" بعض المواضع "نحو: تقضي البازي" أصله تقضض قلبت الضاد الأخيرة ياء، ويجيء تمامه في بحث الإبدال إن شاء الله تعالى "وهو"؛ أي المضاعف "يجيء من ثلاثة أبواب" سماعا وهن دعائم الأبواب من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر "نحو سريسر" أصلهما سرر يسرر، ولم يراع الترتيب في ذكر أمثلة الأبواب الثلاثة هنا حيث قدم ما عين مضارعه مضموم نظرا إلى تقوية باب آخر يشاركه في ضم عين المضارع وإن قل بخلاف أخويه "و" من فعل يفعل بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر نحو: "فر يفرو" من فعل يفعل بكسر العين في الماضي وفتحها في الغابر نحو "عض يعض ولا يجيء" المضاعف "من باب فعل يفعل" بضم العين فيهما مجيئا "إلا" مجيئا "قليلا نحو: حب فهو حبيب، ولب فهو لبيب" ولم يذكر المضارع في الوزن لعدم دخوله في التميز عن فعل يفعل بفتح العين في الماضي وضم العين في الغابر، وإنما ذكره في الوزن تبعا لسائر الأبواب، وقوله حبيب ولبيب لإثبات أن حب ولب من فعل بالضم، وأن حب أصله حبب ولب أصله لبب بضم العين فيهما؛ لأن مجيء فعيل من غيره قليل وعلم من سكوته عن فعل يفعل بفتح العين فيهما وعن فعل يفعل بكسر العين فيهما أن المضاعف لا يجيء منهما أصلا "وإذا اجتمع فيه حرفان من جس واحد" في الذات أو في الصفة كالجهر والهمس، كما يدل عليه قوله فيما سيأتي فيكون من جنس واحد نظرا إلى الهموسية وقوله "أو" اجتمع حرفان "متقاربان في المخرج" عطف على قوله: جنس واحد ميلا إلى المعنى؛ إذ المراد من كون الحرفين من جنس واحد كونهما متماثلين، وتقدير الكلام وإذا اجتمع حرفان متماثلان في الذات أو في الصفة أو حرفان متقاربان لا أنه أقام الحد مقام المحدود قصر للمسافة "يدغم الأول" من المتماثلين أو المتقاربين "في" المثل "الثاني" أو المتقارب الثاني بعد جعل أول المتقاربين مثل الثاني "لثقل المكرر" المعلوم بالوجدان وفي
стр. 83
[شرح ديكنقوز]
مثل: أكرر من التكرار مثال المتماثلين في الذات "نحو مد إلى آخره" أصله مدد ومثال المتماثلين في الصفة يجيء إن شاء الله تعالى في بحث إدغام تام الافتعال، ولم يورده ها هنا لاحتياجه إلى تفصيل في بيان كونه مثلا، وهذا ليس موضع التفصيل "و" مثال المتقاربين المتحركين "نحو: أخرج شطأه" بإدغام الجيم في الشين لتقارب مخرجهما، وقد قرأ به أبو عمرو ومثال المتقاربين الساكن أولهما نحو "وقالت طائفة" بإدغام التاء في الطاء بالاتفاق لتقارب مخرجهما وسكون الأول "الإدغام" أفعال من عبارات الكوفيين والإدغام افتعال من عبارات البصريين "الباث الحرف" الواحد "في مخرجه مقدار الباث الحرفين" في مخرجهما
стр. 84
[شرح ديكنقوز]
أي قريبا من مقدار إلباثهما "كذا نقل عن جار الله العلامة" وهو محمود الزمخشري صاحب الكشاف لقب به لكثرة مجاورته بيت الله رزقنا الله الكريم زيارته، وقريب من هذا قول صاحب المغرب: الإدغام هو رفعك اللسان بالحرفين دفعة واحدة "وقيل الإدغام إسكان" الحرف "الأول" بنقل حركته إن كان متحركا إلى ما قبله إن كان ساكنا، أو سلبها إن كان متحركا أو ساكنا هو حرف لين وعلم منه أنه إذا كان ساكنا أبقي على حاله بالطريق الأولى، وإنما وجب سكون الأول ليتصل بالثاني ويحصل التخفيف المطلوب؛ إذ لو كان متحركا لحالت الحركة بينهما فلم يتصل بالثاني اتصالا يحصل به التخفيف، ولا بد أن يكون الثاني متحركا؛ لأنه مبين للأول والحرف الساكن كالميت لا يبين نفسه فكيف يبين غيره "وإدراجه"؛ أي إدخاله "في الثاني" بحيث يصير الحرف الساكن كالمستهلك لا على حقيقة التداخل، بل على أن يصير حرفا مغايرا لهما بهيئته وهو الحرف المشدد؛ لأن زمانه أطول من زمان الحرف الواحد وأقصر من زمان الحرفين، ولهذه المسامحة أخر هذا التعريف وعبر بقيل؛ لأنه لا يناسب معناه اللغوي؛ لأن معناه في اللغة إدخال الشيء في الشيء والإلباس والرفع المذكوران لا زمان له "المدغم"؛ أي الحرف الذي أدغم "والمدغم فيه"؛ أي الذي وقع الإدغام فيه "حرفان في اللفظ وحرف واحد في الكتابة"؛ أي بنقص حرف في الكتابة إذا كانا في كلمة واحدة كبر وكر ومد وشد على ما هو مذكور في علم الخط وذلك للتخفيف والاستغناء بشيء عن شيء؛ إذ مع الإدغام يرتفع اللسان ارتفاعه واحدة، ونقص حرف من الحروف الملفوظة في الكتابة ثابت في عرفهم "كالرحمن فإن الألف بعد الميم ثابت لفظا في لفظ الرحمن وليس بثابت خطا لكثرة استعماله "واجتماع الحرفين" المتماثلين في الذات في كلمة واحدة "على ثلاثة أضرب" الضرب "الأول" منها "أن يكونا"؛ أي الحرفان المجتمعان "متحركين يجب فيه"؛ أي في الضرب الأول في جميع صور "الإدغام نحو مد إلا في" الصور "الإلحاقيات نحو قردد" فإن الإدغام فيه غير واجب، بل لا يجوز "حتى لا يبطل الإلحاق" فإنه على تقدير الإدغام يخرج عن كونه
стр. 85
[شرح ديكنقوز]
على وزن جعفر؛ لأنه لم يراع المقابلة بين الملحق والملحق به حركة وسكونا "و" إلا "في الأوزان التي تلزم الالتباس" ونحو: قوول داخل في لزوم الالتباس، وأما نحو: تتباعد وتتنزل فقد ذكر فيما سبق أن الإدغام فيه غير ممكن حيث قال: وتحذف التاء الثانية في مثل تتقلد وتتباعد وتتبختر؛ لاجتماع الحرفين من جنس واحد وعدم إمكان الإدغام، أما نحو: اقتتل فسيذكر الخلاف فيه في بحث يخصم فلم يبق شيء غير مذكور وهي "مثل صكك" بفتحتين، وهي عيب في رجل الفرس "وسرر" بضمتين جمع سرير "وجدد" بضم الفاء وفتح العين جمع جدود بالضم، وهو الخط الذي في ظهر الحمار "وطلل" بفتحتين وهو ما بقي من آثار الديار "ومدد" بمعنى الزيادة "حتى يلتبس" الصكك على تقدير الإدغام "بصك" بفتح الصاد وهو كتاب القاضي "و" السرر بلفظ "سر" بالضم وهو ما تقطعه القابلة في سرة الصبي "و" الجدد بلفظ "جد" بالضم، وهو البئر في الطريق "و" طلل بلفظ "طل" بفتح الطاء وتشديد اللام، وهو مطر ضعيف القطرة "و" مدد بلفظ "مد" من مد الثوب "ولا يلتبس"؛ أي لا يقع الالتباس "في مثل رد" بأنه ردد بالفتح أو من ردد بالضم "و" في مثل "فر" بأنه من فرر بالفتح أو من فرر بالكسر "و" في مثل "عض" بأنه من عضض بالكسر أو من عضض بالفتح "لأن رد يعلم من يرد" بالضم "أن أصله" ردد بالفتح "لأن المضاعف لا يجيء من" باب "فعل يفعل" بضم العين فيهما إلا نادرا كما مر، وأن فعل يفعل بالكسر في الأول والضم في الثاني مثل فضل يفضل شاذ لا اعتداد به "وفر أيضا"؛ أي كرد "يعلم من يفر" أن أصله فرر بالفتح "لأن المضاعف لا يجيء" أصلا "من فعل يفعل" بالكسر فيهما "وعض أيضا يعلم من يعض" أن أصله عضض بالكسر "لأن المضاعف لا يجيء" أصلا "من فعل يفعل" بالفتح فيهما وأن فعل يفعل بالضم في الماضي والفتح في المضارع ككدت تكاد شاذ لا يعتد به "ولا يدغم حتى في بعض اللغات" مع أنه اجتمع المتماثلات المتحركان فيه وأنه ليس من صور الاستثناء "حتى لا يقع الضم على الياء في يحيى"؛ أي في مضارعه فإن قياس ما يدغم في
стр. 86
[شرح ديكنقوز]
الماضي أن يدغم في المضارع، ولو أدغم المضارع هنا يقع الضم على الياء الضعيف، وهو مرفوض ويدغم في بعضها نظرا إلى اجتماع المثلين، فإن الميسور لا يسقط بالمعسور وإلى ذلك القياس إنما يكون إذا تحقق وجب الإدغام وفي يحيي لما سبق الإعلال لم يبق موجب الإدغام فيقال في كلتا اللغتين يحيي بلا إدغام "وقيل" الأوجه عدم إدغام حيي؛ لأن "الياء الأخيرة" فيه "غير لازمة؛ لأنها تسقط تارة نحو حيوا" أصله حييوا "وتقلب تارة نحو: يحيا" أصله يحيى بضم الياء الأخيرة فلما لم تكن لازمة كان وجودها كعدمها، فكأنه لم يجتمع المثلان فكيف يدغم "و" الضرب "الثاني" منها "أن يكون" الحرف "الأول" من الحرفين المجتمعين في كلمة التماثلين في الذات "ساكنا" والثاني باقيا على حركته "يجب فيه الإدغام ضرورة"؛ أي من جهة الضرورة والاضطرار وإنما قال ضرورة؛ لأن الإدغام في هذا الضرب ضروري؛ أي لا مجال لعدم الإدغام فيه بسبب من الأسباب ولو في كلمتين نحو: ألم أقل لك ولم يرح حاتم بخلاف الضرب الأول؛ فإنه قد لا يجب فيه في بعض الصور، بل يمتنع لمانع كالإلحاق والالتباس ويجوز في بعضها بلا وجوب لوقوعها في كلمتين، نحو: ضرب بكر وللزوم ضم الياء في المضارع كما في بعض اللغات "نحو مد" أصله مدد بسكون الدال الأولى من مد الثواب، وإنما قال "على وزن فعل" بسكون العين لئلا يتوهم أن أصله مدد بحركة الدال الأولى بمعنى الزياد فلا يكون من الضرب الثاني؛ إذ العبرة في الامتياز باللفظ دون الخط، وإلا فلا مجال للخلاص من الالتباس والاشتباه في النقش في الأكثر، ولذلك لا يبالون بالاشتباه في الخط فيتركون الإعجام كثيرا "و" الضرب الثالث منها "أن يكون" الحرف "الثاني" منهما "ساكنا" سكونا لازما والأول باقيا على حركته "فالإدغام فيه ممتنع لعدم شرط الإدغام" وهو تحرك الحرف "الثاني" من
стр. 87
[شرح ديكنقوز]
المتماثلين لما عرفت أن تحرك الثلاثي لا بد منه في الادغام؛ لأنه مظهر "وقيل" في وجه امتناع الإدغام في الضرب الثالث "لا بد من تسكين" الحرف "الأول فيجتمع فيه ساكنان"؛ إذ الثاني كان ساكنا قبل هذا "فتفر من ورطة" هى الأصل طين يقع فيه النعم ويقوم، والمراد ها هنا المحذور وهو نقل المكرر "فتقع في" ورطة "أخرى" وهو اجتماع الساكنين "وقيل" إنما امتنع الإدغام في الضرب الثالث "لوجود الخفة" التي هى الغرض من الإدغام "بالساكن"؛ أي بسكون الساكن الذي هو الحرف الثاني "مع عدم شرط الإدغام" وهو تحرك الثاني وقوله: "ولكن جوزوا الحذف"؛ أي حذف أحد المثلين في الضرب الثاني "في بعض المواضع" سماعا "نظرا إلى اجتماع المتجانسين" استدراك من قوله فممتنع؛ يعني اجتماع المتماثلين ثقيل والتخفيف مطلوب والتخفيف بالإدغام متعذر فخذفوا إحداهما؛ لأن الحذف أيضا سبب للتخفيف أما الأولى كما صرح به في الصحاح، حيث قال في أحسست: حذفوا منه السين الأولى واختاره المصنف، حيث قال في اقررن: فحذفت الراء الأولى؛ لأنها التي كانوا يدغمونهما فينبغي أن تكون هى المحذوفة، وأما الثانية فلأن الثقل إنما نشأ منها، ثم إذا حذفت الأولى مع حركاتها بقي الفاء مفتوحا على أصله، وإذا نقلت حركة العين إلى الفاء بعد سلب حركة الفاء وحذفت إحداهما صار الفاء مكسورا، وعلم من هذا أن حذف الأولى أرجح لما في حذف الثانية من لزوم العمل الكثير إلا أن كون الثانية لام الفعل الذي هو محل التغيير يعارضه ويرجحه قلب الثانية في مثل تقضي البازي "نحو ظللت" ففعل به ما علمته من العمل "كما جوزوا القلب"؛ أي قلب ثاني المتماثلين "في نحو تقضي البازي" أصله تقضض قلبت الضاد الأخيرة ياء "وعليه"؛ أي على الحذف "قراءة من قرأ" وهو غير نافع وعاصم "وقرن في بيوتكن" بكسر القاف مأخوذا "من القرار" وهو مضاعف "أصله قرون" بكسر الهمزة والراء الأولى مثل اضربن من فعل يفعل يفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر "فحذفت الراء الأولى" نظرا إلى اجتماع المتجانسين "فنقلت حركتها إلى القاف" بعد حذف الراء الذي هو الغرض الأصل إبقاء لأثرها ودفعا لاجتماع الساكنين ولا حجر في الثقل، وهذا نظير قوله في الباب الثالث في تخفيف الهمزة
стр. 88
[شرح ديكنقوز]
بالحذف، ثم يحذف لاجتماع الساكنين ثم أعطى حركتها لما قبلها "ثم حذفت الهمزة لعدم الاحتياج إليها" بسبب حركة القاف "فصار قرن" بكسر القاف، ولما كان كلامه في قرن مظنة أن يتوهم أن قرن في قراءة الكسر مثال لحذف أحد المتماثلين ألبتة دفعه بقوله: "وقيل" إن قرن بكسر القاف "من وقر يقر وقارا" وهو مثال من باب ضرب أصله أوقرن كأوعدن حذفت الواو طردا للباب واستغني عن الهمزة لعدم الاحتياج إليها، فصار قرن وحينئذ لا يكون مما نحن فيه "وإذا قرئ قرن" بفتح القاف كما هو قراءة نافع وعاصم فهو "يكون من أقر بالمكان بفتح القاف" على صيغة المضارع المتكلم من باب علم "وهو لغة في أقر" بكسر القاف مضارع متكلم من باب ضرب؛ يعني أن القرار مضاعف مستعمل من باب ضرب ومستعمل أيضا من باب علم، وإذا كان قراءة الكسر من القرار فهي من باب ضرب، كما أنها إذا كانت من الوقار وهو مثال يكون منه أيضا "فيكون أصله"؛ أي أصل قرن بالفتح "اقررن" بفتح الراء الأولى "فنقلت حركة" تلك "الراء إلى القاف" بعد حذفها واستغني عن الهمزة ولم يذكرهما اكتفاء بذكرهما في قراءة الكسر "فصار قرن" بالفتح "هذا"؛ أي امتناع الإدغام عند سكون الحرف الثاني من المتماثلين "إذا كان سكونه"؛ أي سكون الحرف الثاني "لازما" غير عارض "وإذا كان عارضا" للوقف فإنه غير مانع من وجوب الإدغام "يجوز الإدغام" نظرا إلى أن السكون عارض لا اعتداد به فيتحرك الساكن فيدغم فيه الأول وهذا لغة بني تميم "و" يجوز "عدمه"؛ أي عدم الإدغام نظرا إلى أن شرط الإدغام تحرك الثاني، وهو ساكن ها هنا مع وجود الخفة فلا يدغم وهو لغة الحجازيين، وهو الأقرب إلى القياس وفي التنزيل: ولا تمنن "نحو امدد" بفك الإدغام أمر للمخاطب "ومد" بالإدغام أمر له بعد نقل حركة الدال الأولى إلى الميم وللاستغناء عن الهمز والاحتياج إلى تحريك الثانية لالتقاء الساكنين "بفتح الدال" الثانية "للخفة ومد بالكسر؛ لأن الكسر أصل في تحريك الساكن" لما مر "ومد بالضم للاتباع"؛ أي لاتباع حركة العين وهي الضم والميم مضمومة في الثلاث؛ لأن الحركة المنقولة إليه في الثلاث هي الضمة "ومن ثمة"؛ أي ومن أجل أن الضم في مد للاتباع "لا يجوز فر بالضم"؛ أي بضم الراء ويجوز غيره من الفك والكسر والفتح لوجود العلل المذكورة فيها "لعدم" مصحح "الاتباع" في الضم هنا وهو ضم العين
стр. 89
[شرح ديكنقوز]
بل الموجود هنا مصحح الاتباع في الكسر؛ لأنه من باب يضرب "ولا يجوز الإدغام" بالاتفاق "في" نحو "امددن" ويمددن وامددن ومددت ونحو: ليمددن ولم يمددن؛ أي فيما اتصل به الضمير المرفوع "لأن سكون الثاني" فيها "لازم"؛ لأنه بسبب لازم وهو الضمير المرفوع المتصل الذي هو كالجزء من الكلمة بخلاف امدد وليمدد ولم يمدد؛ فإن سكونها عارض؛ لأنه بسبب عارض وهو الجازم؛ لأن أصل امدد لتمدد كما مر، وفي نحو امددن وليمددن ولم يمددن اعتبر اللازم فيه لكونه أقوى دون العارض ونظير سكون امدد وامددن حركة تاء رمتا ولام قولا "وتقول" في الأمر من المضاعف "بالنون الثقيلة مدن مدان" بفتح الدال "مدن" بضمها ويحذف الواو اكتفاء بالضم "مدن" بكسرها ويحذف الياء اكتفاء بالكسر "مدان امددنان و" تقول "بالخفيفة مدن" بفتح الدال "مدن" بضمها ويحذف الواو اكتفاء بالضم "مدن" بكسرها ويحذف الياء "واسم الفاعل منه ماد" أصله مادد أدغمت الدال الأولى بعد سلب حركتها في الثانية "و" اسم "المفعول ممدود" ولم يدغم لوجود الفاصل "واسما الزمان والمكان ممد" بفتح الميم أصله ممددا أدغمت الأولى بعد نقل حركتها إلى الميم الثانية "و" اسم "الآلة ممد" بكسر الميم الأولى أصله ممدد "والمجهول" من الماضي "مد" أصله مدد أدغمت الأولى في الثانية بعد سلب حركتها ومن المضارع "يمد" أصله يمدد نقلت حركتها الأولى وأدغمت في الثانية "ويجوز الإدغام" جوازا أعم من الواجب "إذا وقع قبل تاء الافتعال" ما يقاربها "من حروف اتئذر سشص ضط ظوى" وإنما قلبت
стр. 90
[شرح ديكنقوز]
مع هذه الحروف لما بينها وبين ما قبلت هي إليها من مقاربة في المخارج ومساعدة في الصفات فقلبوها إلى مقارب لها موافق لصفتها، وأورد على ترتيب اللف أمثلتها فقال: "نحو اتخذ وهو"؛ أي إدغام اتخذ "شاذ" إذا كان من الأخذ؛ لأن أصله حينئذ ائتخذ قلبت الهمزة ياء لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم قلبت الياء تاء فأدغمت التاء في التاء على غير القياس؛ لأن الياء المبدلة لا تقلب تاء، بل الياء التي يجوز أن تقلب تاء قياسا، إنما هي الياء الأصلية وها هنا ليست الياء أصلية، وأما إذا كان من اتخذ من باب علم بمعنى الأخذ فلا شذوذ فيه "ونحو اتجر" أصله ائتجر؛ لأنه من التجر من باب نصر؛ أي عمل التجارة فأدغمت التاء في التاء وجوبا "ونحو اثار" بالثاء المثلثة أصله ائثار؛ لأنه من ثار من باب فتح؛ أي قتل القاتل وجب فيه الإدغام على التعاكس، وهو معنى قوله: "ويجوز فيه اتار بالتاء؛ لأن التاء والثاء من المهموسة" وهي ما لا ينحصر
стр. 91
[شرح ديكنقوز]
"ولا يحتبس جري النفس مع تحركه وحروفها ستشحثك خصفة" وما عداها مجهور به، وهي ما ينحصر جري النفس نحو تحركه، وخصفة اسم امرأة، والشحث الإلحاح في المسئلة، ومعناه لحت عليك هذه المرأة "فيكونان"؛ أي التاء والثاء "من جنس واحد نظرا إلى المهموسية" مع تقارب مخرجيهما بخلاف استمع وإن كان السين والتاء من المهموسية وتقارب مخرجيهما؛ لأن تقاربهما في المخرج ليس بمرتبة تقارب التاء والثاء في المخرج، فإن بين مخرجي التاء والثاء مخرجي حرفين هما الدال والطاء، وبين مخرجي السين والتاء مخرج ثلاثة أحرف هن الدال والثاء والطاء، ولذلك ثقل الجمع بين الثاء والتاء في التلفظ، ولذلك وجب الإدغام أينما اجتمعتا، والأولى ساكنة بخلاف الجمع بين السين والتاء، وإن شئت تحقيق ما سمعت فارجع إلى وجدانك في اثتأر واستمع، وليس أيضا بين السين والتاء اتحاد في الصورة فلم يكونا كالمتحدين في الذات فلم يجب فيه الإدغام بخلاف التاء والثاء؛ فإنهما متحدان في الصورة فوجب الإدغام "فيجوز لك الإدغام بجعل التاء" بنقطتين "ثاء" بثلاث "والتاء ثاء" على العكس والأخير أفصح؛ لأن الأول هو الذي يدغم في الثاني فينبغي أن يبقى الثاني على لفظه، إلا أنه قدم الأول نظرا إلى مثال ظاهر لما هو بصدده. واعلم أن الزمخشري ذهب إلى وجوب الإدغام في هذه الصورة نظرا إلى الاتحاد الصوري والاتحاد المهموسي وتقارب المخرج، وتبعه المصنف وابن الحاجب، وقد نص سيبويه على جواز البيان نظرا إلى عدم اتحادهما في الذات وتبعه شارح الهادي "ونحو ادان" أصله أدتان؛ لأنه من دان من باب ضرب؛ أي أخذ الدين "لا يجوز فيه غير إدغام التاء في الدال" يريد لا يجوز فيه غير الإدغام، وتخصيص التاء في الدال لتعيين طريق الإدغام لا للاحتراز عن إدغام التاء بقلب الدال تاء فلا يكون التعليل للقيد، بل لمطلق وجوب الإدغام وعدم جواز البيان، كما يدل عليه سوق كلامه، وما قاله الشيخ عبد القاهر في دلائل الاعجاز إن محط الفائدة في الكلام المقيد فإنما هو فيما لم يكن للقيد فائدة غير مفهوم المخالفة، وهنا فائدة غيره وهو تعين طريق الإدغام كما ذكرنا، وإنما وجب الإدغام في ادان "لأنه إذا جعلت التاء دالا"؛ أي إذا لم يكن يترك التاء على حالها "لبعده من الدال في المهموسية"؛ لأن التاء مهموس والدال مجهور فبينهما بعد في الصفة؛ أي المهموسية والبعد بين الحرفين في الصفة يوجب عسر التلفظ بهما فوجب دفع هذا البعد بقلب أحدهما ليسهل التلفظ وقلبوا التاء حرفا ليوافق ما قبله في الصفة؛ أعني الدال قصدا لنفي البعد والتنافر "ولقرب الدال من التاء في المخرج بحيث لا واسطة بين مخرجيهما ولذلك قارب المثلين حتى لا يجوز الإظهار إذا اجتمعتا، ووجد شرائط الإدغام من تحرك الثاني وعدم الالتباس، بخلاف استدان لسكون الثاني تقديرا، وبخلاف دتر للالتباس، والظاهر أن يقول لقرب التاء من الدال؛ لأن الدال هو الأصل المقلوب إليه واعتبار القرب في الفرع المقلوب؛ أعني التاء الأولى، لكن لما كان القرب باعتبار المخرج، وكان مخرج التاء مبدأ لمخرج النوع الذي للتاء والدال والطاء جعله أصلا ولم يعكسوا بأن يقلبوا الدال تاء ترجيحا للأصل على الزائد "يلزم حينئذ حرفان من جنس واحد فيدغم"
стр. 92
[شرح ديكنقوز]
أي يدغم أحداهما في الآخر أو يقع إدغام بينهما وجوابا. والحاصل أن قوله: جعلت التاء دالا يدل على معنيين أحدهما لم يبقيا على حالهما، والآخر قلب أحدهما من جنس الآخر، فقوله: لبعده من الدال في المهموسية علة للمعنى الأول، وقوله: لقرب الدال من التاء في المخرج علة للمعنى الثاني كما مر نظيره في كلامه "ونحو اذكر" بالذال المعجمة والإدغام أصله ادتكر؛ لأنه من ذكر من باب نصر "يجوز فيه ادكر" بالدال الغير المعجمة والإدغام "واذدكر" بالفك "لأن الذال" المعجمة "من" الحروف "المجهورية" والتاء من المهموسية فبينهما بعد في الصفة "فجعل التاء دالا" إذالة لذلك البعد مع القرب بينهما في المخرج، ولم يقلب التاء إلى الذال من أول الأمر لعدم قرب المخرج بينهما "كما" جعلت التاء دالا "في ادان" للعلة المذكورة "فيجوز لك" الإدغام بعد الجعل المذكور "نظرا إلى اتحادهما"؛ أي الدال والذال "في المجهورية" وقوله: "يجعل الدال ذالا والذال دالا" على التعاكس متعلق بالإدغام "و" يجوز لك "البيان"؛ أي عدم الإدغام "نظرا إلى عدم اتحادهما في الذات" إذ الذال غير الدال ذاتا "ونحو ازان" أصله ازتان؛ لأنه من زان من الزين "مثل اذكر" في جواز الإدغام بعد قلب التاء للبعد بين الزاي والتاء في صفة المهموسية وصفة الصفير، وفي جواز عدم الإدغام أيضا، فتقول: ازدان كما تقول إذدكر الإدغام في اذكر قوي فصيح بخلاف الإدغام في ازان فإنه ضعيف غير فصيح لعدم قرب المخرج بين الدال والزاي إلا أنهما متحدان في صفة الجهر بخلاف التاء؛ فإنها مهموسية فلذلك لم تقلب التاء زايا ابتداء "ولكن لا يجوز فيه الإدغام يجعل الزاي دالا" بل يجعل الدال زايا
стр. 93
[شرح ديكنقوز]
لاتحادهما في المجهورية "لأن الزاي أعظم من الدال في امتداد الصوت فيصير حينئذ"؛ أي حين جعل الزاي دالا وإدغام الدال في الدال "كوضع القصعة الكبيرة في الصغيرة" في عدم رعاية التناسب بين الظرف والمظروف "أو لأنه"؛ أي ازان على تقدير إدغام الزاي في الدال "يوازي" ويلتبس "بادان" من الدين "ونحو اسمع" أصله استمع؛ لأنه من سمع "يجوز فيه الإدغام" بقلب التاء سينا "لأن التاء والسين من المهموسية" مع تقاربهما في المخرج "و" لكن "لا يجوز الإدغام يجعل السين تاء" بأن يقال اتمع "لعظم السين في امتداد الصوت" فتعين أن يكون الإدغام فيه بجعل التاء سينا "ويجوز البيان" بأن يقال استمع "لعدم الجنسية في الذات ونحو اشبه" أصله اشتبه؛ لأنه من الشبه "مثل استمع" في الأحكام المذكورة "ونحو اصبر" أصله اصتبر؛ لأنه من صبر من باب ضرب "يجوز فيه اصطبر" بالطاء وقلب التاء إليه دون اصتبر بإبقاء التاء على حالها "لأن الصاد من المستعلية المطبقة وحروفها"؛ أي الحروف التي هي المستعلية فالإضافة بيانية لا حروف المستعلية المطبقة؛ إذ الثلاثة الأخيرة ليست منها "صضطظ خغق. الأربعة الأولى"
стр. 94
[شرح ديكنقوز]
وهى الصاد والضاد والظاء "مستعلية مطبقة" أما استعلاؤها فلارتفاع اللسان بها إلى الحنك، وأما إطباقها فلانطباق اللسان معها على الحنك الأعلى فظهر مما ذكرنا أن الاسمين المذكورين مجازان؛ لأن المستعلية والمطبقة في الحقيقة، إنما هو اللسان فمعناه مستعل عنده اللسان ومثل هذا الافتقار كثير في اللغة كما قيل للمشترك فيه مشترك "والثلاثة الأخيرة"؛ أي الخاء والغين والقاف "مستعلية فقط"؛ أي بدون الإطباق فلا يلزم من الاستعلاء الإطباق، ويلزم من الإطباق الاستعلاء فالمستعلية عام والمطبقة خاص "والتاء" عطف على الصاد "من المنخفضة" وهى ما لا يستعلى بها اللسان إلى الحنك عند النطق بها وهذا الاسم مجاز أيضا وحروفها ما عدا حروف المستعلية قوله: "فجعل التاء طاء" حاصل المعنيين أحداهما لم يبق التاء على حالها وثانيهما قلبت الطاء تاء، كما أن قوله: يجوز فيه اصطبر حاصل لهما كما أشرنا إليه ثمة فقوله: "لمباعدة بينهما"؛ أي بين الصاد والتاء في صفة الاستعلاء والانخفاض، وفي صفة الشدة والرخاوة، ولأن التاء حرف شديد والصاد رخوة فيعم الجمع بينهما في التلفظ علة للمعنى الأول "وقرب التاء من الطاء في المخرج" علة للمعنى الثاني، وقد عرفت أن البعد بين الحرفين في صفة يوجب تعسر النطق بهما فقلبوا التاء حرفا يوافق ما قبله في الصفة، وهو الطاء قصدا لازالة تعسر النطق "فصار اصطبر" وإنما لم يعد اللام في المعطوف هناك كما أفاده في بحث ادان لقرب المعطوف عليه هناك "كما في ست أصله سدس" بدليل سديس وأسداس "فجعل السين والدال تاء لقرب السين من التاء في المهموسية و" لقرب "التاء من الدال في المخرج" والشدة هذا تشبيه في قلب حرف حرفا لمباعدة بين القلوب، وما يقارنه من وجه لمقاربة بينه وبين المقلوب إليه من وجه آخر فإن بين السين والدال مباعدة في صفة الجهر وفيصفة الشدة فلإزالة هذه المباعدة لم تترك السين على حالها، وقلبت تاء لمقاربة بينهما في الهمس، ولم يترك الدال أيضا على حاله لمباعدة بينه وبين التاء في المهموسية ولم يذكر المباعدة في المشبه به؛ أي سدس اعتمادا على فهم المتعلم مع أن المباعدة بين الدال والتاء قد ذكرت في بحث ادان وقلبت تاء لمقاربة بينهما في المخرج "ثم أدغم" التاء في التاء "فصار ست ثم يجوز لك الإدغام في اصطبر بجعل الطاء صادا نظرا إلى اتحادهما في الاستعلائية"؛ أي في النسبة إلى الاستعلاء "نحو اصبر، ولا يجوز لك الإدغام فيه بجعل الصاد طاء لعظم الصاد" في امتداد الصوت
стр. 95
[شرح ديكنقوز]
"أعني لا يقال اطبر ويجوز البيان" نحو اصطبر، وهو الأكثر "لعدم الجنسية في الذات" بين الطاء والصاد وإن اتحدا في الاستعلاء والإطباق "ونخو اضرب" أصله اضترب من ضرب الجرح ضربا وهو "مثل اصبر" في الأحكام وعللها " أعني يجوز اضرب" بإدغام الطاء والمقلوبة من التاء في الضاد "واضطرب" بعدم الإدغام "ولا يجوز لطرب" بإدغام الضاد في الطاء "ونحو اطلب" أصله اطتلب؛ لأنه من طلب من باب نصر "لا يجوز فيه غير الإدغام لاجتماع الحرفين من جنس واحد بعد قلب تاء الافتعال طاء" لبعد التاء من الطاء في صفة الهمس والانخفاض و"لقرب التاء من الطاء في المخرج ونحو اظلم" أصله اظتلم؛ لأنه من ظلم من باب ضرب "يجوز فيه الإدغام" بعد جعل التاء طاء لمباعدة بين الظاء والتاء في الصفة ومقاربة بين التاء الطاء في المخرج "بجعل الطاء ظاء والظاء طاء لمساواة بينهما في العظم" الصوري "ويجوز البيان"بعد قلب التاء ظاء "لعدم الجنسية" بين الطاء والظاء "في الذات مثل اظلم" بالمعجمة "واطلم" بالغين المعجمة "واظطلم" بالبيان "ونحو اتعد" أصله أوتعد؛ لأنه من وعد من باب ضرب "فجعل الواو تاء" لمناسبة الجوار ولكونه واقعا في كلامهم كثيرا نحو تراث وأدغم التاء وجوبا "لأنه"؛ أي حين صارت ياء "كون الفعل مرة يائيا" في الماضي "نحو ايتعدو مرة" أخرى "واويا" في المضارع "نحو يوتعد" وهو غير جائز، وأنت خبير بأن الاختلاف الذي لا يجوز إنما هو الاختلاف الأصلي، وأما الاختلاف بسبب القلب إذا وجد سببه فغير محظور كقيل ويقول وغزا ويغزو؛ لأنهم لما أمكن لهم قلب الواو بشيء لا يستلزم هذا الاختلاف لم يرضوا باختلاف العارض أيضا، قوله: "أو يلزم توالي الكسرات" كسرة الهمزة والياء والمركب من الكسرتين عطف على قوله فيلزم حينئذ والظاهر أن يقول ويلزم بالواو؛ إذ لا تعاند بين العلتين إلا أنه
стр. 96
[شرح ديكنقوز]
أشار إلى استقلاب كل منها في التعليل "ونحو اتسر" أصله ايتسر؛ لأنه من يسر من باب حسن إن كان من اليسر، ومن يسر من باب ضرب إن كان من اليسر "فجعل الياء تاء" لمناسبة الجواز ووقوعه في كلامهم كما سيجيء إن شاء الله تعالى "فرارا من توالي الكسرات" خصوصا في المصدر؛ أي الايتسار "ولم يدغم"؛ أي لم يقع الإدغام "في مثل ايتكل" بقلب الباء تاء كما في ايتسر "لأن الياء" في ايتكل "ليست بلازمة" يعني لعدم وجود شرط الإدغام وهو لزوم المدغم "يعني تصير"؛ أي تلك الياء "همزة إذا جعلته"؛ أي ايتكل "ثلاثيا نحو أكل"؛ لأن أصله وكل لا أنه من أكل من باب نصر قلبت الهمزة الثانية ياء لسكونها وانكسار ما قبلها "ومن ثمة"؛ أي ومن أجل أن لزوم الحرف المدغم شرط في الإدغام "لا يدغم حتى في بعض اللغات"؛ لأن الياء الثانية ليست بلازمة فيه حيث تسقط تارة نحو: حيو وتقلب تارة نحو يحيي كما مر، قوله: "وإدغام اتخذ شاذ" عطف على قوله لا يدغم من حيث المعنى؛ أي ومن أجل أن اللزوم شرط في الإدغام شذ إدغام اتخذ إذا كان أصله ائتخذ وقلبت الهمزة ياء ثم قلبت الياء، والقياس أن لا تقلب؛ إذ الياء غير لازمة؛ لأنه يصير همزة إذا جعلته ثلاثيا، نحو: أخذ وهو جواب عن سؤال مقدر وليس من تتمته ومن ثمة قيل من توجيهه، قلتم: إن الباء التي ليست بلازمة لا تدغم، والياء في اتخذ غير لازمة مع أنها قد أدغمت، فأجاب بأنه شاذ فلا تكرار "ويجوز الإدغام إذا وقع بعد تاء الافتعال" ما يقاربها حرف "من حروف تدزذ سصض ظط" بقلب تاء الافتعال إلى هذه الحروف لمقاربتها لها في المخارج ومباعدتها عنها في الصفات، فقلبوها إلى مقارب لها موافق لصفتها فأورد على تركيب ذكر الحروف أمثلتها قائلا: "نحو يقتل" أصله يقتتل من القتل أدغم أول المثلين بعد نقل حركته إلى ما قبله في الآخر، وإنما لم يجب الإدغام فيه مع اجتماع الحرفين المتماثلين المتحركين؛ لأن التاء الأولى في حكم المنفصل من الثانية؛ لأن تاء الافتعال لا يلزمها وقوع تاء بعدها، نحو: اقتتسم واحترم، فهو نظير أنعمت في عدم لزوم التاء بعده، وإذا لم يجب في اقتتل ففي غيره أولى "ويبدل" أصله يبتدل من البدل قلبت التاء دالا وأدغم الدال في الدال "ويعذر" أصله يعتذر من العذر قلبت التاء دالا ثم الدال ذالا ثم أدغم الذال في الذال
стр. 97
[شرح ديكنقوز]
"وينزع" أصله ينتزع من النزع، قلبت التاء دالا ثم الدال زايا ثم أدغمت الزاي في الزاي "ويبسم" أصله يتبسم من البسم، قلبت التاء سينا ثم أدغم السين في السين "ويخصم" أصله يختصم من الخصومة، قلبت التاء طاء ثم قلبت التاء صادا ثم أدغم الصاد في الصاد "وينضل" أصله ينتضل من النضل، وهو الرمي، قلبت التاء طاء ثم الطاء ضادا ثم أدغم الضاد في الضاد "ويلطم" أصله يلتطم من اللطم، قلبت التاء طاء ثم أدغم الطاء في الطاء "وينظر" أصله ينتظر، قلبت التاء طاء ثم الطاء ظاء ثم أدغم الظاء في الظاء "ولكن لا يجوز في إدغامهن"؛ أي الأمثلة المذكورة "إلا الإدغام بجعل التاء مثل العين" وقوله: "لضعف استدعاء المؤخر" مطلقا من إضافة المصدر إلى المفعول وترك الفاعل؛ أي لضعف استدعاء المقدم الزائد الذي هو تاء الافتعال واستتباعه المؤخر الأصل الذي هو العين مع أن قياس الإدغام أن تقلب الأول حرفا من جنس الثاني؛ لأن الأول هو الذي يدغم في الثاني فينبغي أن تبقي الثاني على لفظه، وأن الأول ساكن والساكن أولى بالتغيير إلا إذا عرض عارض منع عن هذا القياس، مثل ما في تاء الافتعال إذا وقع بعد حروف تثد ذر سضبص ضطظ من كونها أصلية أو زائدة في الصفة، "وعند بعض الصرفيين لا يجيء هذا الإدغام في الماضي"؛ أي في ماضي هذه الأمثلة "حتى لا يلتبس بماضي التفعيل؛ لأن" الشأن "عندهم"؛ أي عند هؤلاء البعض من الصرفيين لو قصد هذا الإدغام "تنقل حركة التاء إلى ما قبلها وتحذف" الهمزة "المجتلبة" فيصير في اختصم مثلا: خصم فلا يعرف أنه من الافتعال أو من التفعيل، وعند بعضهم يجيء الإدغام في الماضي أيضا فيقال: قتل بفتح القاف اكتفاء في الفرق بالمضارع، وأشار إلى هذا بقوله فيما بعد ويجوز في مستقبله كسر الفاء وفتحها كما في الماضي "وعند بعضهم يجيء بكسر الفاء نحو: خصم أصله اختصم؛ لأن" الشأن "عندهم كسر الفاء لالتقاء الساكنين" بعد حذف حركة التاء من غير نقلها إلى ما قبلها وحذف المجتلبة ولا التباس حينئذ "وعند بعضهم يجيء" الماضي المدغم "بالمجتلبة نحو اخصم" بكسر الخاء "نظرا إلى سكون أصله"؛ أي أصل الخاء في اختصم وإلى أن الحركة العارضة في حكم العدم فيحتاج إلى المجتلبة لإمكان الابتداء ولا التباس أيضا، وأما في خصم بعد فتح الخاء فلم يجيء اخصم بالمجتلبة؛ لأن حركة الخاء؛ أعني الفتحة وإن كانت عارضة إلا أنها حركة أحد حروف الكلمة فكأنها غير عارضة، فلا يحتاج إلى المجتلبة بخلاف كسرة الخاء في خصم، فإنها من خارج
стр. 98
[شرح ديكنقوز]
فهي عارضة قطعا، وكذلك جازا خصاما بفتح الخاء مع المجتلبة؛ لأنها حركة اتباع فهي عارضة "ويجوز في مستقبله"؛ أي مستقبل اخصم مدغما "كسر الفاء وفتحها كما جاز في الماضي نحو: يخصم" فإن من قال في الماضي: خصم بفتح الخاء يقول في مستقبله: يخصم بفتحها أيضا، ومن قال: خصم أو خصم بكسر الخاء المجتلبة أو بغيرها يقول في مستقبله: يخصم بكسر الخاء أيضا "و" يجوز "في اسم فاعله ضم الفاء للاتباع"؛ أي لاتباع الميم في الضم "مع فتحها" عند من فتحها في الماضي "و" مع "كسرها" عند من كسرها فيه "نحو مخصمون" بحركات الخاء "ويجيء مصدره"؛ أي اخصم مدغما "خصاما" بكسر الخاء أصله اختصاما لالتقاء الساكنين على تقدير سلب حركة التاء "أو لنقل كسر التاء إلى الخاء ويجيء" مصدره "خصاما بفتح الخاء إذا اعتبرت حركة الصاد المدغم فيها" أو اتبعت حركة الخاء حركتها، وإنما قال: إن اعتبرت؛ إشارة إلى أن الاتباع ها هنا ضعيف لوجود الفاصل بخلاف مخصمون "ويجيء" مصدره "أخصاما" بالمجتلبة بكسر الخاء وفتحها "اعتبارا لسكون الأصل" كما ذكرنا في اخصم هذا على تقدير فتحها للخفة أو للاتباع وعلى تقدير كسرها لالتقاء الساكنين؛ لأن الحركة حينئذ عارضة فكأنها في حكم الساكن فيحتاج إلى المجتلبة، وأما على تقدير أن كسرتها منقولة من التاء فلا احتياج إلى المجتلبة كما ذكر في اخصم "ويدغم تاء تفعل وتفاعل فيما بعدها" جوازا "لاجتلاب الهمزة" إذا كان ما بعدها ما يقاربها من حروف تثدذز سصض طظ، وإنما لم يذكر هذا القيد أعني ما يقاربها لظهور أن تعلم وتقاتل لا يصح إدغامه "كما مر في باب الافتعال" من إدغام بتشديد الطاء والهاء "أصله تطهر" قلبت التاء طاء وأدغم الطاء في الطاء ثم اجتلبت الهمزة للابتداء، "واثاقل" بتشديد الثاء أصله تثاقل قلبت التاء ثاء ثم أدغم التاء في الثاء ثم اجتلبت الهمزة، وادار واظهر وادل وقاتل واصدق وازين واسمع واضرع وفي غير الضاد تقلب التاء ابتداء إلى ما يجاورها، إما لاتحاد المخرج أو لقربه، وأما في الضاد فلبعده قلبت التاء طاء؛ إذ لا اتحاد ولا قرب كما سبق "ولا تدغم" تاء استفعل فيما بعدها "في نحو: استطعم بسكون التاء تحقيقا" ومن شرائط الإدغام تحرك الثاني "و" لا تدغم التاء أيضا فيما بعدها "في" نحو "استدان" أصله استدين لسكون الدال "تقديرا ولكن يجوز حذف تائه"؛ أي تاء استفعل للتخفيف "في نحو المواضع نحو اسطاع" بكسر الهمزة أصله استطاع "يسطيع كما مر في ظلت" من أن إحدى اللامين حذفت للتخفيف "وإذا قلت: أسطاع بفتح الهمزة" يسطيع بضم الياء "يكون السين زائدا" على غير القياس؛ إذ زيادة السين إنما اطردت في استفعل وذكر أبو البقاء إنهم إنما زادوا السين في أطاع يطيع ليكون جبرا لما دخل الكلمة من التغيير؛ لأن أصلها اطوع يطوع وهذا على قول سيبويه، وأما على قول الفراء فالشاذ فتح الهمزة وجعلها همزة قطع؛ إذ أصله عنده استطاع حذفت التاء استثقالا فمضارعه يستطيع بالفتح، وإنما كان السين زائدا على قول سيبويه "لأن أصله أطاع كالهاء"؛ أي كزيادة الهاء "في اهراق"؛ إذ أصله أراق زيدت الهاء على غير القياس.
стр. 99
[شرح ديكنقوز]
الباب الثالث: في المهموز
لم يعرفه إما لا تفهامه من تعريف الصحيح أو لأن الاسم اللغوي يغني عنه، وإنما قدمه على المعتلات؛ لأن الهمزة حرف صحيح؛ لأنه لم يجر فيها ما جرى في حروف العلة في إطراد اللازم في كثير من الأبواب "ولا يقال له صحيح" مع أن الهمزة حرف صحيح لما مر "لصيرورة همزة"؛ أي همزة المهموز "حرف علة في التايين"؛ أي في إزالة شدتها كآمن وأومن وإيمانا "وهو يجيء على ثلاثة أضرب مهموز الفاء نحو أخذ" ويسمى القطع أيضا لانقطاع الهمزة عما قبلها بشدتها "و" مهموز "العين نحو سأل" ويسمى اللين أيضا؛ لأن اللين في اللغة جعل الكلمة ذات همزة "و" مهموز "اللام نحو قرأ" ويسمى المهموز أيضا وذلك ظاهر "وحكم الهمزة كحكم الحرف الصحيح" في جميع الأحكام "إلا" في حكم "أنها قد تخفف" إذا لم يكن مبتدأ بها كما
стр. 100
[شرح ديكنقوز]
يجيء إن شاء الله تعالى "بالقلب وجعلها بين بين؛ أي بين مخرجها وبين مخرج الحرف الذي منه حركتها" كما تقول: سئل بين الهمزة والياء وهذا هو بين بين المشهور فيما بينهم؛ لأن العبرة بحركة الهمزة نفسها، ولهذا نكتب إذا كانت متحركة على وفق حركة نفسها كما يجيء إن شاء الله تعالى، وفسره حتى لا يظن أن المراد منه غير المشهور، وهو جعلها بينها وبين حرف حركة ما قبلها كما تقول: سئل بين الهمزة والواو ثم إن همزة بين بين ساكنة عند الكوفيين وعند البصريين متحركة بحركة ضعيفة ينحي بها نحو الساكن، ولذلك لا يقع إلا حيث يجوز وقوع الساكن فيه فلا يقع في أول الكلمة، وأما وجه تخفيف الهمزة فلأنها حرف شديد مستثقل يخرج من أقصى الحلق فجاز فيها التخفيف لنوع من الاستحسان وهو لغة قريش وأكثر أهل الحجاز، والتحقيق لغة تميم وقيس قياسا لها على سائر الحروف والأصل في التخفيف بين بين؛ لأنه تخفيف مع بقاء الهمزة بوجه ثم الإبدال؛ لأنه إذهاب الهمزة بعوض ثم الحذف؛ لأنه إذهابها بغير عوض إلا أن المصنف قلب لكون القلب بين بين "والحذف وهو ثلاثة طرق الأول" من طرق التخفيف أعني القلب "يكون" ويتحقق "إذا كانت" الهمزة "ساكنة ومتحركا ما قبلها" وإنما تعين القلب في هذه الصورة إذا أريد تخفيفها؛ إذ لا يمكن جعلها بين بين المشهور لسكونها ولا غير المشهور؛ لأنه لا يجوز حيث لا يجوز المشهور؛ لأنه فرعه ولا يمكن الحذف؛ لأنه لا يبقى ما يدل عليها، وقوله: "تقلب بشيء يوافق" حركة "ما قبلها" بيان لكيفية القلب عند وجود شرطه؛ يعني إن كانت حركة ما قبلها فتحة تقلب ألفا؛ لأن الألف يوافق الفتحة، وإن كانت ضمة تقلب واوا، وإن كانت كسرة تقلب ياء؛ لأنهما يوافقانهما "للين عريكة الساكن"؛ أي طبيعته لضعفه "واستدعاء ما قبلها"؛ أي طلب ما قبل الهمزة وهو حركة ما قبلها قلبها إلى ما يجانسه ويوافقه؛ إذ لا شك أن كل حركة تستدعي أن يكون الحرف الذي بعدها الحرف الذي لو أشبعت لتولد منها ذلك الحرف "نحو راس" بالألف أصله رأس "ولوم" بالواو أصله لؤم "وبير" بالياء أصله بئر "والثاني" من تلك الطرق أعني بين بين "يكون إذا كانت الهمزة متحركة" بأي حركة كانت "ومتحركا ما قبلها" بأي حركة كانت وإنما تعين بين بين؛ إذ لا مجال للقلب؛ لأن
стр. 101
[شرح ديكنقوز]
الهمزة ليست بساكنة حتى تلين طبيعتها وتطاوع استدعاء حركة ما قبلها ولا للحذف؛ إذ لا يبقى من آثارها وعوارضها ما يدل عليها؛ لأن ما قبلها متحرك لا يقبل نقل حركتها إليه فيتعين بين بين "ثم تثبت"؛ أي بعد تركها وتحرك ما قبلها تثبت الهمزة على تخفيفها بين بين في كل الأحوال لا تطاوع الحذف والقلب "لقوة عريكتها"؛ أي الهمزة المتحركة بسبب حركتها مع حصول التخفيف فأحوال الهمزة حينئذ مع أحوال ما قبلها تسعة حاصلة من ضرب الثلاثة في الثلاثة "نحو سأل ولؤم" وسئم ورؤس وجؤن "وسئل" ومستهزئين وميئر ومستهزئون، ففي هذه الأحوال كلها تثبت الهمزة بجعلها بين بين "إلا إذا كانت مفتوحة وما قبلها مكسورا أو مضموما" فإنها لا تثبت حينئذ بل "تجعل واوا" إن كان ما قبلها مضموما "أو" تجعل "ياء" إن كان ما قبلها مكسورا "نحو مير" فيما كان ما قبلها مكسورا أصله مئر "وجون" فيما كان ما قبلها مضموما أصله جؤن "لأن الفتحة كالسكون في اللين" والضعف "فتقلب" الهمزة المفتوحة "كما" تقلب "في" حال "السكون. فإن قيل: لِمَ لا تقلب" الهمزة "ألفا في سأل وهمزته"؛ أي همزة سأل "مفتوحة ضعيفة" لينة "قلنا: فتحته"؛ أي فتحة همزة سأل يحذف المضاف "صارت قوية بفتح ما قبلها"؛ لأن الشيء يقوى بجنسه "ونحو لا هناك المرتع" في لا هناك بقلب الهمزة ألفا مع كونها وكون ما قبلها مفتوحين "شاذ" وهو بعض من بيت صدره:
راحت بمسلمة البغال عشية ... فارعى فزارة لا هناك المرتع
وهو للفرزدق يهجو عمر الفزاري حين ولي على العراق بدل عبد الملك راحت ذهبت الباء في بمسلمة للتعدية، والبغال فاعل، راحت عشية بعد الظهر ظرف راحت، فارعى أمر من الرعي لجماعة المخاطبين، فزاره منادى حذف حرف النداء اسم قبيلة، المرتع فاعل، لا هناك وهو دعاء عليهم. يريد أن ابن السلطان فر وترك الملك لك فاغتنم به لا بور لك فيه ولا تتمتع به "والثالث" من تلك الطرق وهو الحذف "يكون إذا كانت" الهمزة "متحركة وساكنا ما قبلها ولكن" لا يقع الحذف ابتداء بل "تلين" الهمزة بسلب حركتها "فيه"؛ أي فيما إذا كانت الهمزة متحركة وساكنا ما قبلها "أولا"؛ أي قبل الحذف ليكون التخفيف على التدريج "للين عريكتها بمجاورة الساكن" في الجملة قبل ذلك التليين فإن الصحبة مؤثرة فتنقاد للتليين والتصرف فيها "ثم تحذف" الهمزة لاجتماع الساكنين أحدهما الهمزة والآخر الساكن الذي قبلها، وإنما تعين الحذف حينئذ؛ لأنه
стр. 102
[شرح ديكنقوز]
لا مجال للقلب لعدم حركة ما قبلها حتى تقلب لما يوافقها ولا لبين بين؛ لأن الهمزة قريبة من الساكن فيلزم كما قال "لاجتماع الساكنين" فتعين الحذف مع أنه أبلغ في التخفيف، وقد بقي من عوارضها ما يدل عليها "ثم أعطى حركتها لما قبلها" إبقاء لأثرها، وإنما لم يحذفوا الهمزة مع حركتها؛ لأنه يؤدي ذلك إلى الإخلال بإسقاط حرف مع حركته مجانا من غير حاجة تضطر إلى ذلك، ووجدت في كلام بعض الأدباء بتقديم حذف الهمزة على نقل حركتها كما فعل المصنف، وفي كلام بعضهم التصريح بتقديم النقل على الحذف وفيه تعسف لا يخفى، فالوجه ما ذكره المصنف "إذا كان ما قبلها حرفا صحيحا أو واوا أو ياء أصليتين" في كلمة الهمزة نحو شي أصله شيء وسو أصله سوء ولم يورد مثالهما اكتفاء بمسلة؛ لأن الواو والياء إذا أسكنتا وانفتح ما قبلهما في حكم الحرف الصحيح، أو اكتفاء بحيل وجوبة من حيث إن الواو والياء لما زيدتا لمعنى فكأنهما أصليتان أو اكتفاء بابو يوب ابتغى مرة فإنه لما خففت في كلمتين ففي كلمة أولى، وأما الحمر فلما كان فيه طريقان بعد التخفيف خصه بالذكر ولم يكتف بمسلة "أو مزيدتين لمعنى"؛ أي الإلحاق فإن نظرهم لما كان إلى اللفظ كان المعنى المتعلق باللفظ هو المعنى عندهم وهو المتبادر عند الإطلاق وما تعلق بمعنى غير اللفظ كالياء في خطية فإنها للفاعلية، والواو في مقروة فإنها للمفعولية، والياء في أقيس فإنها للتصغير، فليس معنى معتدا به عندهم ولا يتناوله لفظ المعنى عند الإطلاق، ولهذا يقولون إنها زائدة ولم يعتدوا بكونهما لمعنى مع أنها زائدة لمعنى "نحو مسلة أصله مسئلة" لينت الهمزة بسب حركتها أولا ثم حذفت ثم أعطي حركتها للسين الذي هو حرف صحيح في كلمة الهمزة "وملك أصله ملاك" مشتق "من الألوكة وهي الرسالة" وإنما قال: من الألوكة إشارة إلى أن الأصل ملاك مألك فقدمت اللام فصار ملاك فحذفت الهمزة كما في مسلة وقيل ملك، ويقال في الجمع ملائك وملائكة والتاء لتأكيد الجمع، ولم يكتف في التمثيل في الحرف الصحيح فيما إذا كان في كلمة الهمزة بمسلة إعلاما بأن حركة الهمزة وسكون الحرف الصحيح قد يكونان عارضين كما في ملك "والأحمر" أصله الاحمر إذا خففت همزته على طريق تخفيفها فتحركت لام التعريف اتجه لهم في الألف واللام طريقان أحدهما أنه "يجوز فيه لحمر" بسلب حركة الهمزة وحذفها وإعطاء حركتها لما قبلها الذي هو حرف صحيح في كلمة الهمزة وهذا هو القياس "لأن الألف"؛ أي همزة الوصل كانت "لأجل سكون اللام" وقد انعدم سكونه بنقل حركة الهمزة إليه "فانعدم الاحتياج" إليها "و" ثانيهما أنه "يجوز الحمر" بإبقاء الهمزة "لطرو حركة اللام" فكان اللام ساكنة؛ إذ لا اعتبار بالعرض كما في اخصم
стр. 103
[شرح ديكنقوز]
"وجيل" أصله جأل فزيدت الياء للإلحاق بجعفر، فصار جيال فخففت الهمزة على طريق تخفيفها "وحوبة" أصله حأبة زيدت الواو للإلحاق بجعفر فصار حوأبة ثم خففت الهمزة على طريق تخفيفها "وأبو يوب" أصله أبو أيوب فيما كان الواو الأصلي في غير كلمة الهمزة "وابتغى مره" أصله ابتغى أمره فيما كان الأصل في غير كلمة الهمزة، فإن ياء الضمير كأحد حروف الكلمة لما عرفت، ولهذا يقال ابتغى كلمة واحدة فخففت الهمزة على طريق تخفيفها "ويجوز تحميل الحركة على حروف العلة هذه الأشياء"؛ أي الأمثلة الأربعة الأخيرة، وهذا هو الظاهر أو في الواو والياء الأصليتين أو المزيدتين المعنى، وهذا الأولى لشموها مثل شي وسو "لقوتها"؛ أي حروف العلة بأن كانت أصلية أو في حكمها "وطرو الحركة عليها"؛ لأنها نقلت إليها من الهمزة فهي كالمعدوم "وإذا كان ما قبلها"؛ أي الهمزة المتحركة "حرف لين"؛ أي حرف لين ساكنا حال كونه "مزيدا" لغير الإلحاق "نظرا" إلى ذلك الحرف "فإن كان ياء أو واوا مدتين
стр. 104
[شرح ديكنقوز]
أو ما يشبه المدة كياء التصغير" فإن ياء التصغير تشابه المدة؛ لأنها في مقابلة ألف التكسير نحو: رجال "جعلت الهمزة مثل ما قبلها" جوازا فإن كان ما قبلها ياء قلبت ياء، وإن كان ما قبلها واوا قلبت واوا "ثم أدغم" الأول الذي هو ما قبلها "في الآخر"؛ أي ثاني ذلك الأول والمتأخر عنه الذي هو مقلوب من حرف اللين لاجتماع المتجانسين، وإنما تعين القلب ولم ينقل حركتها إلى ما قبلها كما نقلت فيما لو كان ما قبلها حرفا صحيحا أو واوا أو ياء أصليتين أو مزيدتين لمعنى "لأن نقل الحركة عن الهمزة إلى هذه الأشياء" التي هي الواو والياء المزيدتان المدتان أو ما يشبه المدة "يفضي إلى تحميل الضعيف"؛ أي إيقاع الحمل الذي هو الحركة وإن كانت عارضة "على الضعيف" الذي هو حروف اللين المزيدة لغير الإلحاق فلم يمكن التخفيف بالحذف ولم يمكن أيضا بجعلها بين بين؛ لأن همزة بين بين قريبة من الساكن بل ساكنة كما مر فيلزم التقاء الساكنين؛ لأن ما قبل الهمزة ساكن فتعين القلب ثم فرع على قاعدة جزئياتها فقال: "فيدغم نحو خطية" أصله خطيئة؛ لأن الياء فيه مدة زائدة "ومقروة" أصله مقروءة؛ لأن الواو فيه مدة زائدة "وأفيس" أصله أفيئس تصغير أفؤس جمع فأس؛ لأن الياء فيه يشبه المد، وكل ما كان هذا شأنه يقلب ويدغم بحكم القاعدة المذكورة فهذه تقلب وتدغم "فإن قيل يلزم تحميل الضعيف أيضا"؛ أي كما في النقل "في الإدغام وهو"؛ أي ذلك الضعيف في الإدغام "الياء الثانية" والواو الأولى "قلنا الياء الثانية" وكذا الواو الثانية "أصلية"؛ أي مبدلة من حرف أصلي "فلا تكون ضعيفة كياء جيل"؛ أي كما لا تكون ياء جيل ضعيفة بسبب زيادتها لمعنى، وكذا واو حوبة هذا إذا كان ما قبل الهمزة حرفا صحيحا أو واوا أو ياء "وإن كان" ما قبلها "ألفا جعل" الألف الذي هو الهمزة "بين بين" المشهورة؛ إذ لا مجال لغير المشهور بسبب سكون ما قبل حركتها إلى ما قبلها "ولا" تقبل "الإدغام" أيضا حتى تقلب ألفا ويدغم الألف في الألف فتعين بين بين
стр. 105
[شرح ديكنقوز]
"نحو سائل" في الهمزة الأصلية "وقائل" في المبدلة هذا إذا كانت الهمزة واحدة في كلمة "وإذا اجتمع الهمزتان في كلمة وكانت الأولى مفتوحة والثانية ساكنة تقلب الثانية ألفا" على سبيل الوجوب للمجانسة "نحو آخذ" للتفضيل أصله أأخذ كأنصر "وآدم" للصفة المشبهة أصله أأدم كأسمر، فالزائدة هي الأولى بدليل النظير وعدم الانصراف، ثم استثنى من الحكم السابق الذي هو قلب الهمزة الثانية ألفا وجوبا وبقاء الألف في لفظ أئمة بقوله: "إلا في أئمة" فإن أصلها أممة جمع إمام كآنية جمع إناء اجتمع الإعلال والإدغام، فقدم الإعلال بأن "جعلت همزتها" الثانية "ألفا" على مقتضى القياس فصار آممة "كما" جعلت "في آخذ" وبعد ما تم أمر الإعلال قصد إلى الإدغام فحذفت حركة الميم الأولى لعدم المحل لنقلها؛ إذ الألف لا تقبلها فأدغمت في الثانية فاجتمع ساكنان الألف والميم المدغم، ولم تحذف الألف للالتباس بأمة بضم الميم والتشديد وأمة بفتحها والتخفيف "ثم جعلت الألف ياء" متحركة بحركة من جنسها دفعا "لاجتماع الساكنين" ولم يجعل واوا لثقله فصار أيمة بالياء وبعضهم قدم الإدغام على الإعلال فنقلوا حركة الميم الأولى إلى الهمزة ثم قلبوا الهمزة حرفا موافقا لحركاتها وهي الياء تخفيفها، ولم يجعلوها بين بين إما لعروض حركتها وإما لأن في ذلك ملاحظة للهمزة فيلزم منه الجمع بين الهمزتين، وهذا هو المشهور عند البصريين إلا أن ما ذكره المصنف أقرب إلى القياس "وعند الكوفيين لا تقلب" همزتها "بالألف حتى يلزم الساكنين" بعد الإدغام ولا يحتاج إلى قلبها ياء دفعا له "وقرئ عندهم أئمة الكفر بالهمزتين" المحققتين والإدغام "فإن قيل اجتماع الساكنين في حده جائز فلم لا يجوز في آمة" بعد القلب والإدغام عند البصريين حتى احتاجوا إلى قلب الألف ياء "قلنا الألف في آمة" بعد القلب "ليست بمدة"؛ لأن المدة هي الغير المقلوبة من شيء أو المقلوبة من واو أو ياء والألف في آمة ليست كذلك "كيف يكون اجتماع الساكنين في حده" الاستفهام للإنكار؛ أي لا يوجد اجتماع الساكنين "وإذا كانت" أولى الهمزتين المحققتين في كلمة "مكسورة تقلب الثانية" الساكنة "ياء" لتناسب حركة ما قبلها "نحو أيسر" أصله ائسر من الأسر
стр. 106
[شرح ديكنقوز]
"وإذا كانت" أولاهما "مضمومة قلبت" الثانية الساكنة "واوا" للمناسبة "نحو أؤثر" أصله أوثر من الأثر وهو الاختيار "وأما كل وخذ ومر فشاذ"؛ لأن أصلها أأكل وأأخذ وأأمر، والقياس المذكور يقتضي أن تقلب الهمزة الثانية واوا، ويقال أوكل وأوخذ وأومر إلا أنهم حذفوا الهمزة الأصلية منها لكثرة الاستعمال تخفيفا على غير القياس فاستغنوا عن همزة الوصل لعدم الاحتياج إليها لزوال الابتداء بالساكن، ثم الحذف في الأولين واجب بخلاف الثالث لعدم بلوغه مبلغ الأولين في كثرة الاستعمال، قال الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ﴾ إلا أنها نظمها في سلك واحد نظر إلى اتحادها في الحذف الغير القياسي عند حذف الهمزة من مر "هذا"؛ أي تخفيف الهمزة الثانية الساكنة بين الهمزتين المحققتين بقلبها بجنس حركة الأولى منها "إذا كانتا"؛ أي الهمزتان "في كلمة واحدة" كما ذكرنا من الأمثلة "وأما إذا كانتا في كلمتين" والأقسام اثنا عشر؛ إذ لا مجال لسكون الثانية لوقوعها في أول الكلمة، وإلا فالأقسام العقلية ستة عشر الأربعة من اثني عشر تكون إذا كانت الثانية مفتوحة وقبلها أربعة أحوال، وذلك يتحقق بذكر لفظ أحد بعد جاء ويدرأ ومن تلقاء ولم يدرأ، والأربعة منها تكون إذا كانت مكسورة وقبلها الأربعة ويتحقق ذلك بذكر لفظ أبدا بعد الألفاظ الأربعة المذكورة، والأربعة الأخرى منها تكون إذا كانت مضمومة وقبلها الأربعة، ويتحقق ذلك بذكر أولئك بعد تلك الأربعة والتفصيل في التحقيق أنه "تخفف الثانية عند الخليل"؛ لأن الثقل إنما يحصل عند الثانية وعند أبي عمرو تخفف الأولى؛ لأن الاستثقال إنما حصل من اجتماعهما فعلى أيهما وقع التخفيف جائز، لكن قد رأيناهم أبدلوا من أول المثلين حرف اللين في نحو: دينار وديوان أصلهما دننار ودووان، وكان ذلك للتخفيف، فكذا في الهمزتين، ويجوز تخفيفهما؛ لأن كون اجتماعهما عارضا هون أمر الثقل "نحو فقد جاء أشراطها" تخفيف الثانية بجعلها بين بين
стр. 107
[شرح ديكنقوز]
"وعند أهل الحجاز تخفيف كلاهما" ذكر كلاهما باعتبار الألف؛ لأن الثقل إنما لزم من اجتماعهما وتخصيص إحداهما بالتخفيف تحكم أو في تخفيفها جميعا وجهان؛ أحدهما أن تخفف الأولى على ما يقتضيه قياس التخفيف لو نفردت، ثم تخفف الثانية على ما يقتضيه قياس تخفيفها لاجتماعهما في كلمة، ففي جاء أحمد تجعل الأولى بين بين والثانية تقلب واوا؛ لأن الهمزتين إذا اجتمعنا في كلمة واحدة ولم تكسر الثانية أو ما قبلها قلبت واوا، نحو: أوادم أصله أآدم في جمع آدم، وأويدم تصغير آدم أصله أييدم، والثاني أن تخففا معا على حسب ما يقتضيه تخفيف كل واحدة منهما لو انفردت، ففي مثل: جاء أحمد يجعلان بين بين؛ لأن المفردة إذا كان ما قبلها ألفا نحو: سائل، أو كان ما قبلها مفتوحا نحو: سأل، يجعل بين بين، وإن لم يكونا متفقين في الحركة خففت أيهما شئت على حسب ما يقتضيه التخفيف في كل واحدة منهما لو انفردت، ففي نحو: جاء إدريس يجعلان بين بين، ومثل: يدر أحد تجعل الأولى بين بين وتقلب الثانية واوا كجون وعلى هذا القياس "وعند بعض العرب مقحم بينهما ألف للفصل نحو آنت" حرصا متهم على إثبات الهمزة وهربا من اجتماعهما، ولا يجوز إثبات تلك الألف في الخط كراهة اجتماع ألفات ثلاث فلا يعرف إقحام الألف بينهما إذا كانت الأولى آخر الكلمة نحو: جاء أحمد، بل إنما يعرف إذا كانت الأولى همزة استفهام "نحو قول الشاعر" ذي الرمة:
فيا ظبية الوعساء بين جلاحل ... وبين النقا "آأنت ظبية أم أم سالم
أصله أأنت الوعساء الأرض اللينة، وجلاجل اسم موضع وكذا النقا، ونحو قول الآخر:
خرق إذا ما القوم أبدو فكاهة ... تفكر آياه يعنون أم قردا
أصله أخرق وهو للغليظ القصير الذي يقارب الخطا، وأبدوا أظهروا، والفكاهة المزاحة؛ يعني هو قصير غليظ يشبه القرد بحيث لو مازح القوم بذكر القرد لظن أن القوم يعنون به نفسه، ثم منهم من يحقق بعد إقحام الألف ومنهم من يخفف "ولا تخفف الهمزة في أول الكلمة" إذا لم يتصل بها كلمة أخرى، وذلك لأن المبتدأ بها لو خففت تجعل بين بين؛ إذ هو الأصل فيه كما مر، ولكن همزة بين بين قريبة من الساكن فيمتنع الابتداء بها، وإذا امتنع ما هو الأصل حملوا الباقي عليه، وأيضا ليس قبلها حرف حتى يتصور الحذف أو القلب مع أن الهمزة المبتدأ بها لا تكون مستثقلة "لقوة المتكلم في الابتداء" وحذف همزة قل للاستغناء لا للتخفيف "وتخفيفها بالحذف في ناس" اسم جمع للإنسان؛ إذ لم يثبت فعال في أبنية الجموع؛ إذ "أصله أناس" بالهمزة في الأول يشهد له إنسان وأناسي "شاذ" عن القياس المذكور "وكذلك"؛ أي في كناس في تخفيف الهمزة في الأول على غير القياس "إله" منكرا كما اختاره القاضي البيضاوي "فحذفوا الهمزة" منه حذفا على غير قياس
стр. 108
[شرح ديكنقوز]
"فصار لاه ثم أدخلوا الألف واللام" عوضا عن الهمزة المحذوفة ولذلك قيل في ندائه يا ألله، وإنما اختص القطع بالنداء هناك لتمحض الحرف للتعويض ولا يلاحظ معها شائبة تعريف أصلا حذرا من اجتماع أداتين للتعريف، وأما في غير النداء فيجري الحرف على أصله "ثم أدغم فصار الله وقيل أصله الإله" معرفا كما اختاره صاحب الكشاف وأبو البقاء "فحذفت الهمزة الثانية" وعوض عنها اللام للزوم حرف التعريف فنقل حركة الهمزة الثانية وعوض عنها لزوم حرف زائد للتعريف "ونقلت حركة الهمزة" بعد حذف الهمزة "إلى اللام" الأولى "فصار اللاه ثم أدغم" فصار الله وهذا صريح في أن الحذف على قياس التخفيف بنقل حركة الهمزة إلى اللام، كما اختاره أبو البقاء؛ إذ الحذف الغير القياسي أن تحذف الهمزة مع حركتها ولم تنقل إلى شيء، فيكون ذكر هذا القول هنا على سبيل الاستطراد؛ إذ الكلام ها هنا في الهمزة المبتدأ بها من غير أن يتصل بها كلمة أخرى، ويعد ذلك في الحذف على غير القياس، وليس الأمر كذلك على هذا القول فلزوم الحذف ولزوم التعويض بحرف التعريف ووجوب الإدغام ونقل الحركة في كلمتين في حرفين غير متجانسين على سبيل اللزوم ولا نظير له ونقل الحركة إلى مثل ما بعدها، وذلك يوجب اجتماع المثلين المتحركين وتسكين المنقول إليه الموجب لكون النقل عملا كلا عمل وإدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة وذلك بمعزل عن القياس؛ لأن الهمزة في تقدير الثبوت كل ذلك من خواص هذا الاسم يمتاز بها عن نظائره امتياز مسماه عن سائر الموجودات بما لا يوجد إلا فيه، كما أن التفخيم من خواصه وظاهر عبارة صاحب الكشاف يدل على أن الحذف ابتدائي من غير قياس حيث اكتفى على قوله فحذفت الهمزة ولم يتعرض لنقل الحركة، وصرح به أبو علي حيث قال: همزة إله حذفت حذفا من غير إلقاء النظر إلى وجوب الإدغام والتعوض فإن المحذوف قياسا في حكم الثابت، وما كان في حكم الثابت يمنع الإدغام لعدم اجتماع المثلين حينئذ، ويمنع التعويض أيضا للزوم اجتماع العوض والمعوض عنه. والحاصل أنه إذا كان حذف الهمزة على القياس يكون لزوم الحذف والتعويض ووجوب الإدغام على غير القياس، وإن كان الأول على غير القياس يكون الثاني على القياس، فهذا الاسم لا يخلو عن خلاف قياس ففيه توفيق بين الاسم والمسمى حيث كان الحق تعالى خراجا عن دائرة العقل وعن طرق القياس "كما" حذفت الهمزة "في يرى" تشبيه الجلالة بيرى إنما هو في لزوم يرى حذف الهمزة ونقل حركتها إلى ما قبلها لا في الإدغام، وقصد بهذا التشبيه ربط بحث يرى بما تقدم "أصله يرأي فقلبت الياء ألفا" لتحركها و"لفتح ما قبلها ثم لين الهمزة" لسلب حركتها "فاجتمع ثلاث سواكن" الراء والهمزة والألف "فحذفت الهمزة وأعطي حركتها إلى الراء فصار يرى وهذا التخفيف"؛ أي تخفيف الهمزة بالحذف "واجب في يرى" إلا في ضرورة الشعر كقوله:
ألم تر ما لاقيت والدهر أعصر ... ومن يطل العيش يرأي ويسمع
وتقول أخبرني ما رأيت من العجائب في الدهر الطويل، فإن من يتمتع بطول العمر ويعيش زمانا
стр. 109
[شرح ديكنقوز]
كثيرا يرى أشياء عجيبة وغريبة، ولا يجوز هذا التخفيف في أى لعدم سكون ما قبل الهمزة إلا في ضرورة الشعر كقوله:
صاح هل ريت أو سمعت براع ... رد في الضرع ما ثوى في الحلاب
ثوى تمكن واستقر الحلاب المحلب يقول الفائت لا يتدارك "دون أخواتها" من الفعل والاسم مما فيه همزة متحركة ما قبلها ساكن "لكثرة استعماله مع اجتماع حرف العلة بالهمزة في الفعل الثقيل" في يرى دون أخواتها "ومن ثمة"؛ أي ومن أجل أن وجوب حذف الهمزة في يرى لاجتماع الشرائط الثلاثة المذكورة "لا يجب" أن يقال "ينى" بحذف الهمزة "في ينأى" لفقدان الشرط الأول "وأن" يقال "يسل في يسأل" لفقدان الشرط الثاني "و" أن يقال "مرى في مرأى" لفقدان الشرط الثالث "وتقول في إلحاق الضمائر" بالماضي "رأى رأيا رأوا إلى آخره"؛ أي إلى رأيت رأينا "وإعلال الياء سيجيء في قلب الناقص" إن شاء الله تعالى. وأما ذكر قلب ياء يرى ألفا هنا فلذكره في التثنية على صورة لفظ يرى "المستقبل" عند إلحاق الضمائر به "يرى يريان ترون ترى تريان يرين ترى يريان ترون ترين تريان ترين أرى نرى" ولما كان في صيغ المستقبل بحث متعلق بالهمزة أوردها على التمام بخلاف الماضي "وحكم يرون" في تخفيف الهمزة وقلب الياء "كحكم يرى، ولكن حذف الألف الذي في يرون لاجتماع الساكنين بواو الجمع"؛ لأن أصله يرأيون قلبت الياء ألفا كما في يرى فالتقى ساكنان الألف المقلوبة من الياء وواو الجمع فحذفت الألف المقلوبة فصار يرون ثم حذفت الهمزة كما في يرى "وحركت الياء في يريان" بعد عود ألف يرى في التثنية ياء لالتقاء الساكنين وعدم إمكان حذف أحدهما للالتباس، مع أن الحركة عليه ثقيلة "لطرو الحركة" فهي كالمعدومة فلم تثقل عليه واختير الفتح؛ لأن الألف لا بد أن يكون ما قبلها مفتوحا "ولا تقلب الياء ألفا" بعدما تحركت مع أنها متحركة وما قبلها مفتوح؛ لأنه يلزم الوقوع في المحذور الذي فروا منه أعني التقاء الساكنين "لأنها إذا قلبت" الياء "ألفا يجتمع الساكنان" ألف التثنية والألف المقلوبة من الياء ثم تحذف" الألف المقلوبة لدفع اجتماع الساكنين "فيلتبس حينئذ" يريان "بالواحد" في اللفظ بحذف
стр. 110
[شرح ديكنقوز]
النون "في مثل لن يرى"؛ أي عند دخول الناصب قوله: "بيرى" بدل من الواحد؛ أي فيلتبس بيرى؛ لأن نون التثنية تسقط بالناصب فتقول في يريان عند دخول لن نحو لن يريا، فلو قلبت الياء ألفا وحذف الألف لالتقاء الساكنين، وقيل: لن يرا لم يعلم أنه مثنى حذف نونه بالناصب أو واحد من غير سقوط حرف، وإنما قيدنا الالتباس بكونه في اللفظ؛ إذ لا التباس في الخط؛ لأن التثنية تكتب بالألف بخلاف ألف المفرد المقلوبة من الياء فإنها تكتب بالياء "وأصل ترين" للواحدة المخابطة "ترأيين على وزن تفعلين فحذفت الهمزة كما" حذفت "في يرى فصار تريين ثم جعلت الياء" الأولى "ألفا" لتحركها و" لفتحة ما قبلها فصار تراين ثم حذفت الألف لاجتماع الساكنين فصار ترين" ولك أن تقول حذفت كسرة الياء بعد حذف الهمزة ثم الياء لاجتماع الساكنين، لكن ما ذكر المصنف أولى؛ لأنه تدريج في التخفيف "وسوى بينه"؛ أي بين ترين للواحدة المخاطبة في اللفظ "وبين جمعه اكتفاء بالفرق التقديري" فوزن الواحدة تفين بحذف العين واللام ووزن الجمع تفلن بحذف العين فقط "كما" اكتفى "في ترمين" بالفرق التقديري بين الواحدة المخاطبة وبين جمعها "وسيجيء" إن شاء الله تعالى "في باب الناقص"؛ أي ترمين مشترك في اللفظ مع جماعة الإناث، وسنذكر الفرق التقديري بينهما هناك إن شاء الله تعالى "وإذا أدخلت النون الثقيلة" على ترين "في الشرط" حال دخول حرف الشرط عليه "كما في قوله تعالى: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا﴾ حذفت النون" التي للإعراب "علامة للجزم وكسرت ياء التأنيث" يعني أنه لما ألحق النون الثقيلة بآخر ترين بعد دخول حرف الشرط عليه، أعني إما سقوط النون بها وصار إما ترين اجتمع ساكنان أحدهما ياء الضمير والثاني أولى نوني الثقيلة فحركت ياء الضمير دفعا لأجل اجتماع الساكنين؛ إذ لم يمكن حذف أحدهما، أما الضمير فلعدم ما يدل عليه، وأما النون المدغمة؛ فلأنه يلزم من حذفها إبطال الغرض وخص الكسر "حتى يطرد بجميع نونات التأكيد" فإن نونات التأكيد يكون ما قبلها مكسورا في الواحدة الحاضرة لأجل ياء الضمير فأبقى على الكسر بعد حذف الياء دلالة عليها، نحو: اضربن وفيما لم تحذف الياء تكسر الياء أيضا اطرادا للباب؛ لأن الياء تصير قبل نون التأكيد نحو: إما ترين "كما" كسر ياء التأنيث "في اخشين" أصله اخشين فلما ألحق نون التأكيد واجتمع ساكنان كسر الياء ليطرد "ويجيء تمامه في باب اللفيف الأمر" الحاضر من ترأى نحو