← Улюм аль-Кур’ан

Улюм аль-Кур’ан · id 23142

التصوير القرآني للقيم الخلقية والتشريعية

علي علي صبح

Полный текст (351 стр.). Показаны 316–351 · переход к 321.

стр. 316

المشروعة: ويحرم عليه غير المشروع فيها، الذي يتنكب طريق الفطرة الإنسانية المستقيمة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ، الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٧-٢٦٨] ، ثم يبين التجارة المشروعة ويميزها عن التجارة غير المشروعة، في حوار مع الذين أضلهم الشيطان عن الحق، فيقول تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ، يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٥-٢٧٦] . ومن لم يلتزم بشريعة الله في التجارة، فستعلن عليه الحرب لا من الناس فقط، بل من الله ورسوله، وهذا التصوير القرآني أعنف تهديد للإنسان على وجه الأرض في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ، وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ

стр. 317

مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨-٢٨١] . وينكر القرآن، بل يحرم كل سيطرة على حقوق الغير بالباطل، فيقول تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٨٨] ، ويصور القرآن الكريم تحريم التجارة والبيع أثناء الصلاة، وخاصة صلاة الجمعة، ثم يأمر الله بالعمل والتجارة والبيع والشراء بعد أداء الصلاة، ليبتغوا من فضله، ويشكروه على نعمه التي أمتن بها عليهم، فقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾ [الجمعة: ٩-١١] . لذلك جعل القرآن التجارة ابتغاء مرضاة الله لا تطاولًا ومفاخرة، ورياء وسمعة، فهذا يحقق للإنسان السعادة في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الصف: ١٠-١١] ، ويقول أيضًا يصور التجارة من خلال العقيدة الصحيحة: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٦] ، ويصوّر القرآن الكريم التجارة وأعمال البيع والشراء

стр. 318

المشروعة لتقوم على القيم الإنسانية النبية مجردة من الأنانية والغش والبخس والتطفيف والفساد والضلال وغيرها، مما يتنافى مع الفطرة الظاهرة، يقول الله تعالى: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١-١٨٣] ، وقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ، أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ، وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن: ٧-٩] ، وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ، يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١-٦] . ويمتن الله بما أسبغ على قريش من نعم التجارة وفضلها عليهم دون سائر العرب آنذاك، من خلال رحلتيهما العظيمتين رحلة الشتاء إلى اليمن، ورحلة الصيف إلى الشام، وحين يقرِّر القرآن هذا العمل في الجاهلية يصير بعد ذلك تشريعًا إسلاميًّا لهذه الأمة، فشرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد في القرآن ما يقرِّره، قال تعالى: ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ، إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ، الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ١-٤] . وهنا قرر القرآن التجارة لا كما كانت عليه الجاهلية الأولى، ولكن من خلال قيم الإسلام التشريعية، وهي أن تكون مرتبطة بمرضاة الله ، رب هذا البيت الذي بسببه كانوا أفضل البشر على وجه الأرض،

стр. 319

لأن فيهم خير البشر محمد ﷺ ، وقافلة الأسباط التجارية تنزل على وزير الخزانة والتموين والاقتصاد يوسف ﵇، ويطلبون منه أن يفيض عليهم بالخير في تجارتهم، وأن يوفِّي لهم الكيل، حتى يرجعوا رابحين في رحلتهم، ليلقي الجزاء الأوفى من الله ، وهو جزاء المتصدقين المحسنين في إدارة أعمالهم: ﴿فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾ [يوسف: ٨٨] ، ويصور القرآن الكريم تجارة البحر، كما صور تجارة البر السابقة، فيقول تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِي فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ، إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ، أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٢-٣٤] ، ويقول تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾ [العنكبوت: ٦٥] ، ويقول تعالى: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤] ، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٢٢-٢٣] .

стр. 320

ويوضح الله المقاييس الأخلاقية في الأعمال، فيحث القرآن الكريم على التجارة، ويحرم الكنز للأموال، يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤] ، والنفقة في سبيل الله تشمل تنمية الأموال والعمل فيها، لأنها ستعود على المسلمين بتشغيل العاطلين، وتوفير السلع لهم، واستثمار الأموال وزيادتها، وزيادة الدخل والعائد وغيرها مما يهدف إليه الاقتصاد الإسلامي، والاستثمار في مؤسسات الإنتاج من أعظم المصارف في سبيل الله، لأنها تعود على الأمة بالعزة والمجد والقوة ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [المنافقون: ٨] ، ويحث القرآن الكريم على الإنجار في مال اليتيم والسفيه حتى لا تأكله الزكاة كل عام فيقول تعالى: ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفًا، وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا﴾ [النساء: ٥-٦] . وحث على الكتابة في الديون حتى لا يقع التنازع بين المسلمين في تجارتهم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا

стр. 321

كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢-٢٨٣] ويضع القرآن الكريم المقياس المثالي في الأعمال التجارية، فيقول : ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٧-٣٨] .

стр. 322

الأخلاق الإسلامية ودورها في الإنتاج والعمل: القيم الإسلامية لا تقبل مطلقًا من المسلم أن يحصل على المال بلا تعب ولا بذل، وينفر من تحصله عن طريق المسألة والتسول، لذلك كان العمل ومضاعفة الإنتاج هو السبيل الوحيد للحصول على المال، وهو الذي تحث عليه القيم الإسلامية، فالعمل في الإسلام هو الوسيلة الوحيدة لزيادة الإنتاج وبناء الاقتصاد الإسلامي بناءً قويًّا وجادًّا، وعلى قدر ما يبذل المسلم من عمل ينال من الأجر والمال في الدنيا، والثواب وحسن الجزاء في الآخرة، قال تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٩٧] ، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [البقرة: ١٦٨] ، ويقول النبي ﷺ : "من أمسى كالًّا من عمل يده بات مغفورًا له"، ويقول النبي ﷺ : "ما من مسلم يغرس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة" "رواه مسلم"، ويقول ﷺ : "ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وأن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده" "رواه البخاري".

стр. 323

وقد رعي النبي ﷺ الغنم قبل النبوة، واشتغل بالتجارة لخديجة أم المؤمنين ﵁، وأن الصحابة كانوا عمال أنفسهم، وأن المهاجرين كان يشغلهم الصفق في الأسواق "رواه البخاري ٤/ ٢٨٧"، ولعناية الإسلام بالعمل والإنتاج، واهتمامه بهما، وضع القيم الإسلامية، وشرع الأخلاق التشريعية لضبط العمل والسمو بالإنتاج، وهذه الضوابط الأخلاقية في العمل والإنتاج من أهمها: من خلق الإسلام أن يحث المعدم على العمل بساعده وجهده بقدر طاقته، ليحصل رزقه ويضمن عيشه، فدفعه إلى العمل، ونفره من العجز والكسل، ونهاه عن التسول والسؤال والاستجداء، قال ﷺ : "لا يزال الرجل يسأل حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم" "رواه البخاري ومسلم"، ويقول أيضًا: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة من الحطب على ظهره فيكف بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه" "رواه البخاري"، ومن خلق الإسلام أيضًا أن يحث المسلم على النشاط والعمل، وينهاه عن الاستسلام لهموم الدين، وعن القعود لغلبة الحاجة، وكما قال النبي ﷺ : "المعدة بيت الداء، والحية رأس الدواء"، وهذا هو البلسم الشافي، الذي عالج به النبي صاحبه "أبا أمامه"، حينما أثقلته الهموم وغلبته الديون، فقال له: "ألا أعلمك كلمات إذا قلتها قضي الله دينك وفرج عنك"، قلت: بلى يا رسول الله، قال: "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدين وقهر الرجال". ومن خلق الإسلام أيضًا ألا يكون المعدم عالة على غيره، مهما

стр. 324

كانت الظروف والأسباب، بل لا بد أن ينمي فيه روح العمل والمثابرة وبذل الجهد، ولا أدل على ذلك من قصة مؤاخاة عبد الرحمن بن عوف ﵁ بعد أن ترك داره وماله في مكة، آخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع ﵄، فقال له: إني أكثر الأنصار مالًا فأقسم لك نصف مالي، وانظر أي زوجتي هويت نزلت لك عنها فإذا أحلت تزوجتها، فقال له عبد الرحمن: لا حاجة لي في ذلك، هل من سوق فيه تجارة؟ قال سعد: سوق بني قينقاع، قال عبد الرحمن، فأتى بأقط وسمن، قال: ثم تابع التجارةفما لبث أن جاء عبد الرحمن عليه أثر صفرة، فقال رسول الله ﷺ : "تزوجت؟ " قال: نعم، قال: "ومن؟ " قال امرأة من الأنصار، قال: "كم سقت؟ " قال: زنة نواة من ذهب "أو نواة من ذهب"، فقال له النبي ﷺ : "أولم ولو بشاة" البخاري ٤/ ٢٨٨". ومن خلق الإسلام أن يحفز على العمل، ويحث على الاستغناء والاستعفاف، ويمنع الزكاة عن الأقوياء القادرين على العمل، لما رواه عبد الله بن عدي بن الخيار: أن رجلين حدَّثاه أنهما أتيا رسول الله ﷺ يسألانه من الصدقة، فقلب فيهما النظر فرآهما جلدين، فقال: "إن شئتما أعطيتكما ولا حظَّ فيهما لغني ولا لقوي مكتسب في حكم الغني فلا يستحق زكاة ولاصدقة؛ لأن صناعته جعلته غنيًّا، لتكون يده هي العليا، واليد العليا خير من اليد السفلى"، قال ﷺ : "اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنًى، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله" "متفق عليه"، ومن خلق الإسلام أن يعمل الإنسان بيده، ويزاحم في العمل بكاهله، فقد اشترك المسلمون جميعًا في بناء مسجند النبي ﷺ ، وفي حفر الخندق حول

стр. 325

المدينة، واشترك النبي معهم، فكان يحمل الحجارة، ويحفر بيده، ويحرسه بنفسه ليكون قدوة حسنة للمسلمين من بعده، ويسيرون على نهجه وجده في العمل، ومن خلق الإسلام في العمل والإنتاج، أنه يضع المسلم في مكانه المناسب منه، ويرفعه إلى موقعه الصحيح، واعتبر ذلك مما يوجب النصح لله ولرسوله وللمؤمنين، ومما يوجبه أداء الأمانة التي أؤتمن عليها المسئول عن ذلك، وعكس ذلك يكون الغش والخيانة وضياع الحقوق، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٢٧] . ويضع يوسف ﵇ نفسه في العمل الذي يتقنه، فيقول للملك، قال تعالى: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: ٥٥] ، وتصف بنت شعيب موسى ﵉ مؤهلاته للعمل عند أبيها، قال تعالى: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ [القصص: ٢٦] ، ووضع الرجل في مكانه المناسب من باب النصيحة في الدين؛ قال ﷺ : "الدين النصيحة"، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: "لله ورسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم" "رواه الحاكم وصححه"، والرجل في غير مكانه يُعَدّ غشًّا وخداعًا، والغش والخداع يخرج المتصف بهما عن الإسلام والمسلمين، يقول النبي ﷺ : "ومن غشنا فليس منا"، وأن ذلك من علامات الساعة، قال أيضًا: "إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة" ولذلك لعن الله الراشي والمرتشي؛ لأنهما يمنعان الحق عن صاحبه، ويضعان الرجل في غير محلِّه، وفي مكان لا يتناسب مع مؤهلاته، وطبق الرسول ﷺ وأصحابه ﵁ ذلك في حياتهم العملية، فوضعوا كل إنسان حسب ما يجيد من عمل

стр. 326

ومهارة، فيختار النبي عمر عاملًا على الصدقات لعدله وحزمه، واختار خالدًا قائدًا على الجيش لحنكته العسكرية ومهارته، ومعاذًا واليًا على اليمن لرجاحة عقله وفقهه، وبلالًا على بيت المال لتدبيره وأمانته، وأنسًا على الحدود لقوته وقدرته، ويرد الأشعريين وأبا ذر لضعفهم في الولاية، ويختار أبا بكر الصديق زيد بن ثابت لجمع القرآن لعلمه وفطانته وكياسته، وهكذا صنع عمر بن الخطاب ﵃ جميعًا. ومن خلق الإسلام أيضًا حثّه على العمل في طريقه المباح، وحرمه في الطريق المحظور والحرام، أو ما يؤدّي إلى الحرام، قال ﷺ : "إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام"، فقيل يا رسول الله: أرأيت شحوم الميتة، فإنها تُطلى بها السفن، وتُدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: "هو حرام"، ثم قال رسول الله ﷺ : "قاتل الله اليهود، إن الله تعالى لما حرم عليهم شحومها جمَّلوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه" "متفق عليه"، وقال ﷺ : "لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه"، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠] . ومن خلق الإسلام أن يعرف المسلم متطلبات العمل، حتى يتقنه ويؤديه على أحسن وجه، وقد وصف الله العمل المتقن بالصلاح؛ لأن صاحبه أخلص العمل فيه لوجه الله تعالى، وبذل فيه قدر طاقته، قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥] ، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ

стр. 327

الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] ، ومن خلق الإسلام الإخلاص في العمل، ليوفيه حقه، فقد وعد الله المخلصين في أعمالهم بمضاعفة الأجر: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾ [الكهف: ٣٠] ، وقال ﷺ : "إن الله يحب إذا عمل أ؛ دكم عملًا أن يتقنه"، وقال أيضًا: "الخازن الأمين الذي يؤدي ما أمر به طيبة به نفسه أحد المتصدقين" "رواه الطبراني"، ومن خلق الإسلام في العمل والإنتاج أن يوفي العامل شروط عقد العمل التي اتفق عليها، قال ﷺ : "المسلمون على شروطهم إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" "رواه الطبراني"، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] . ومن خلق الإسلام في العمل والإنتاج، أنه حث المسئول على محاسبته ومساءلته، فلا يترك العامل وهواه حتى لا تجرفه الشهوة إلى الخطأ وموارد الهلاك، فالإيمان يرغبه في مرضاة الله ، ويحذِّره من عذابه وسخطه، والراعي يحاسبه إن قصر في عمله، أو أهمل واجبه، قال رسول الله ﷺ : " إنما أهلك من كان قبلكم إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد"، وقال أيضًا: " من استعملناه منكم على عملم فكتمنا مخيطًا فما فوقه فهو غلول يأتي به يوم القيامة"، فقام رجل من الأنصار أسود -كأني أنظر إليه- فقال يا رسول الله: أقبل عني عملك، "قال: وما ذلك؟ " قال: سمعتك تقول كذا وكذا، فقال رسول الله: "وأنا أقوله الآن: ألا من استعملناه على عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أعطي منه أخذ، وما نهي عنه انتهى" "رواه مسلم وأبو داود"، وعن أبي حميد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 328

استعمل رجلًا فجاء يقول: "هذا لكم وهذا أهدي إليَّ، فقام رسول الله ﷺ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " ما بال العامل نبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إليّ؟ أفلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه، فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منهم بشيء إلا جاء به على رقبته يوم القيامة إن كان بعيرًا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تبعر"، ثم رفع يده حتى رأينا عفرة إبطيه، ثم قال: "هل بلغت، اللهم هل بلغت؟ " "رواه البخاري ومسلم". ومن خلق الإسلام في العمل والإنتاج أن يوفي الأجير أجره، وأن يعطي العامل حقه، وجعله الإسلام من باب الأمر بالعدل والإحسان، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ ، ومنع الأجر عنه من باب الظلم المحرم عند الله تعالى، جاء في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا فلا تظالموا"، ومن هنا أحل الإسلام الصدقة للغني من مصارف الزكاة، لأنه عامل عليها، فالواقع أنها أجر لعمله، وليست صدقة، قال ﷺ : "لا تحل لغني إلا لخمسة ... لعامل عليها" "رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه"، وفي الحديث: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة.... ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره"، وقال أيضًا: "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه". ومن خلق الإسلام في العمل والإنتاج أنه أعطى للعامل حق الرعاية والكفالة من صاحب العمل، فعليه أن يوفّر له حقَّه من التعليم والصحة والسكن، ولأولاده كذلك، لأنه راعٍ وهو مسئول عن رعيته؛ لأن هذا يعين العامل على حسن تأدية العمل على خير وجه، قال ﷺ :

стр. 329

"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته"، وقال ﷺ : "من ولي شيئًا فلم تكن له امرأة فليتزوج امرأة، ومن لم يكن له سكن فليتخذ مسكنًا، ومن لم يكن له مركب فليتخذ مركبًا، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادمًا، فمن اتخذ سوى ذلك كنزًا، أو إبلًا جاء يوم القيامة غالًا أو سارقًا" "البخاري: الأموال"، وهذا ما دعا أبو ذرا لغفاري ﵁ أن يلبس غلامه مثل ما يلبس ويؤاكله مثل ما يأكل، ونترك له حكاية السبب في ذلك، يقول المعرور بن سويد: "رأيت أبا ذر الغفاري ﵁ وعليه حُلَّة وعلى غلامه حُلَّة، فسألناه عن ذلك، فقال: إني ساببت رجلًا، فشكاني إلى النبي ﷺ ، فقال لي النبي ﷺ : أعيَّرته بأمه؟ ثم قال: إن إخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه ما يأكل، وليُلبسه مما يلبس، ولا تكلِّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" "فتح الباري ٥/ ١٧٣".

стр. 330

منهج الشريعة الإسلامية في محرمات العقود والمعاملات: وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق يقتضي أيضًا في العقود والمعاملات الإحسان فيها، والصدق القائم على الوضوح والبيان، لا على الغشِّ، وكتمان العيب، والتدليس، والخيانة، وأكل المال بالباطل، والربا، والغرر، وبخس الكيل، وتطفيف الميزان، قال ابن تيمية: "فمن العدل ما هو ظاهر يعرفه كل أحد بعقله، كوجوب تسليم الثمن على المشتري، وتسليم المبيع على البائع للمشتري، وتحريم تطفيف المكيال والميزان، ووجوب الصدق والبيان، وتحريم الكذب والخيانة، وأن جزاء القرض الوفاء والحمد" "فتاوى ابن تيمية ٢٨/ ٢٨٤"، وتحريم بعض

стр. 331

العقود والمعاملات في الإسلام يرجع إلى عدم انسجامه مع الفطرة المستقيمة، فيسلك طريقًا تأباه النفس، ولا تقبله، ولذلك فإن الله أحل البيع وحرم الربا، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] ، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٨-٢٧٩] ، وعن جابر ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومُؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء" "رواه مسلم". وعلى هذا فالربا بشتَّى صوره وأشكاله حرام، سواء أكان ربا "النسيئة"، وهو أن يقترض إنسان من آخر مالًا أو عينًا لأجل معين، فإذا حلَّ الأجل قال الدائن: إما أن تدفع الآن وإما تزيد عليه نظير التأجيل عن الموعد، وهذه الزيادة هي الربا، وقد نزل القرآن بتحريمه، حيث قال : ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم: ٣٩] ، وجاء في السنة الشريفة: "كل قرض جرَّ نفعًا فهو ربا"، أو كان ربا "الفضل"، ويكون في الزيادة الخالية من العوض في مبادلة مال بمال من نفس جنسه، كمبادلة ذهب بذهب وفضة بفضة، فالزيادة في أحد العوضين تسمى بـ"ربا الفضل"، وقد جاءت السنة الشريفة بتحريمه

стр. 332

أيضًا، قال ﷺ : "الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم" ١، ويقاس على النقدين الأموال، وعلى البر والشعير البقول والحبوب، وهكذا. والخلق الإسلامي الرفيع يرجع إلى الحكمة البالغة من تحريم الربا في الشريعة الإسلامية، وهي: أن تحريم الإسلام للربا يقضي على حفنة قليلة من المرابين لا خلاق لهم، ولا يرعون البشرية إلًّا ولا ذمَّة، ويتركز النشاط الاقتصادي في أيديهم فيتحكمون في تصرفات الغير بالاحتكار والاستغلال والظلم والإجحاف، وهذا ما عليه النظام الرأسمالي في الغرب، إذ يؤثر الرأسماليون تأثيرًا خطيرًا في شتَّى الاتجاهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والحضارية. وتحريم الإسلام للربا يقضي على تضخم الثروات عند طبقة قليلة في المجتمع، وهذا يؤدي إلى الصراع الدائب في المجتمع بين هذه الطبقة وبين الطبقات الفقيرة، مما يؤدي إلى الحقد والحسد والبغضاء والكراهية والقلق والاضطراب، وعدم استتباب الأمن الداخلي في البلاد، والنزوع إلى التشاجر والتخاصم والعراك، وتحريم الربا أيضًا يقضي على تلك الطبقة الباغية المترفة التي آثرت الكسل والبطالة والخمول والسمنة والتبلد في العمل والكفاح، ليظل المسلم قويًّا عاملًا نشيطًا، حتى إذا ما دقَّت ساعة الجهاد في سبيل الله لا يتوانى واحد منهم عن المشاركة في رفع كلمة الله، أما طبقة أهل الربا فإنهم لا يحركون ساكنًا، ويولون الأدبار

стр. 333

خوفًا ورعبًا وضعفًا وجبنًا وكسلًا وخمولًا، وتحريم الربا يقضي على أنانية المرابين وعدم إسهامهم في بناء الثروة العامة للأمة، بينما الربح الذي يحصل عليه المقترض، يسهم به في اقتصاد الأمة، لأنه ربح حلال، فيبارك الله فيه، ولأن المقترض يستثمره لنفسه، فتزداد به الثروة العامة، وتحريم الربا يقضي على العداوة والبغضاء والأحقاد، التي تنشأ من استغلال المراببين للمدينين، وبذلك تسود المودة والمحبة والتآخي، والتعاون والتكافل بين الناس. ومن أخلاق الإسلام أنه حرم بخس الكيل وتطفيف الميزان في العقود والمعاملات، لتستقيم الحياة وبتعاون الناس فيما بينهم على بناء اقتصادهم وتقدم مجتمعهم، قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٥] ، وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ، الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ، وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ، أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ، لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [المطففين: ١-٥] ، وقال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام: ١٥٣] ، وقد أرسل شعيبًا ﵇ إلى قومه ليردّهم إلى العدل والحق، حتى لا يتعرضوا لنقمة الله ، فقال منذرًا قومه يحذرهم من عذابه وغضبه: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١-١٨٣] . ومن أخلاق الإسلام أنه حرم الغش في العقود والمعاملات، حتى

стр. 334

يرفع الضرر عن الآخرين، ويحقق التعاون بين الناس وينمِّي الثقة في نفوسهم، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ : "لا يكسب عبد مالًا حرامًا، فيتصدق به فيقبل، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيّئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث" ١، وقال أيضًا: "من غشَّ فليس مني" ٢، وقال: "إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" "أخرجه الترمذي والنسائي"، وإن عدم الغش يسمو بصاحبه إلى درجات الصالحين، الذي ﵃ في الدنيا والآخرة، وقصة زوج عاصم بن عمر ﵃ في الدنيا والاخرة، وقصة زوج عاصم بن عمر ﵁ معروفة، التي أنكرت على أمها غش اللبن في الحوار الذي دار بينها وبين أمها، وعمر ﵁ يسمع، حتى انتهى الأمر بتزويجها لعاصم، لتكون جدة للخليفة الزاهد عمر بن عبد العزيز ﵁. ومن أخلاق الإسلام أنه حرَّم بيع الغرر في العقود والمعاملات، ليسدَّ باب الخلافات التي تحدث بين المتعاقدين بسبب العقود، التي تقوم على المقامرة والغرر، وغالبًا ما تنتهي بالتنازع بينهما، لأنه بيع لا يتحقق من نتائجه، فهي مجهول أمرها في المستقبل، فقد تقع وقد لا تقع، ويعتمد الغرر على الجهل بالثمين والمثمن، والجهل بالأجل والتسليم، وذلك مثل اللبن في الضرع وجنين الحيوان في بطن أمه، والسمك في الماء، والطير في الهواء، والفاكهة قبل الاستواء، والبلح قبل النضج، والغنائم قبل التسليم والتعيين، والصدقات قبل القبض والتحديد، عن سعيد الخدري ﵁ رسول الله ﷺ قال: "أنهيكم عن شراء ما في

стр. 335

بطون الأنعام، حتى تضع وما في ضلوعها إلا بكيل، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن شراء المغانم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض" "أخرجه ابن ماجه"، وعن علي ﵁ قال: "نهانا رسول الله ﷺ عن بيع المضطر وبيع الغرر وبيع الثمر حتى تدرك" "رواه أبو داود"، وعن أنس ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الثمار حتى تزهى، قبل: وما تزهى، قال: حتى تحمر أو تصفر، قال: "إذا منع الله الثمرة بم يستحلّ أحدكم مال أخيه" ١. ومن أخلاق الإسلام تحريم الاحتكار في المعاملات، لأنه يهدر حرية التجارة والصناعة ويتحكم في حركتها، ويجمد الأسواق، ويفرض على الناس عنتًا في الأسعار، ويحمِّلهم ما لا يطيقون في شراء ضروريات الحياة، قال الرسول الكريم: "من احتكر فهو خاطئ" "رواه مسلم وأبو داود والترمذي"، وقال: "من احتكر طعامًا أربعين يومًا فقد برئ من الله وبرئ الله منه" "رواه أحمد بن حنبل في مسنده"، ومن أخلاق الإسلام تحريم استغلال النفوذ والنصب للحصول على المال بلا وجه حق، وهو ما يُسمى في هذه الأيام بالكسب غير المشروع، وبقانون من أين لك هذا، وقد طبقه النبي ﷺ عمليًّا حين أرسل ابن اللتبية ليجمع صدقات بني سليم، فقسم ما معه نصفين، وقال النبي هذا لكم وهذا لي أهدي إليّ، فغضب رسول الله ﷺ وقام وخطب الناس فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: "أما بعد فإني استعمل رجالًا منكم في أمور المسلمين في الله، فيأتي أحدكم فيقول هذا لكم وهذه هدايا أهديت إليّ، فهلَّا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم

стр. 336

لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأخذ أحد منه شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته" ثم صادر النبي ﷺ جميع الهدايا التي أهديت لابن اللتبية وضمها إلى بيت المال، وكذلك طبق هذا المبدأ الخليفة عمر بن الخطاب ﵁ على عماله وولاته في الأمصار. ومن أخلاق الإسلام أيضًا غرس التعاون والإخاء، والمحبة، والتكافل، والرحمة والعدل، وغير ذلك مما يؤدي إلى إزالة الفوارق الشاسعة بين الطبقات، فلا يبلغ الغني حد الإسرار والترف والنعيم والرخاوة، ولا ينزل بالفقير إلى الجوع والمسغبة والعدم، بل يقرب الإسلام بينهما، ليقضي الفقير حاجاته وضرورياته، وتستقيم حياته بما يمتنع به الغني عن الإسراف والترف، فقد أعطي للفقير حقه من الغني، وأمره باستثمار ماله، حتى لا يكنزه ولا يسرف فيه بما لا يرضي الله ، ليدفع ضررين خطيرين، فيدفع عن الغني خطر النعومة والليونة والرخاوة والعجز نتيجة للترف والإسراف، فيصير الغني قويًّا عزيز الجانب دائمًا، ويدفع غائلة الجوع والموت عن الفقير، حيث يأخذ حقَّه من الغني ويعمل في أمواله المستثمرة، فيزداد الإنتاج، وتتقدم الأمة الإسلامية في اقتصادها وحضارتها، قال تعالى يحرم الإسراف والترف والتبذير والتقتير: ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا﴾ [الإسراء: ٢٩] ، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: ٦٧] ، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٧] ، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: ١٦] .

стр. 337

ومن أخلاق الإسلام أيضًا عدم التلاعب بالأسعار في العقود والمعاملات لكي تسير وفق قانون "العرض والطلب"، بلا تدخل من التجار لرفع الأسعار طمعًا واستغلالًا، بل ينبغي أن يكون السعر نابعًا من واقع وجود السلعة حسب كثرتها أو ندرتها، وحين غلا السعر قالوا: يا رسول الله سعِّر لنا، قال: "إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى الله وليس أحد منكم يطالبني بمظلمة في دم ولا مال" "حديث صحيح"، وهذا هو معنى أن يقوم الناس بالعدل والقسط، فقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ .

стр. 338

القيم الإسلامية في العقود: نظمت الشريعة الإسلامية الفقه في المعاملات والعقود، فوضعت له منهجًا عامًا، يسلكه الأفراد في معاملاتهم المختلفة لبناء أخلاقهم من خلال قضاء حاجاتهم وتحقيق أغراضهم، وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق اقتضى أن يكون الأساس في عقود المعاملات هي مصالح المجتمع، ومقاصد الأفراد، فالمصالح والمقاصد هي التي تحدِّد ما يتطلبه كالشأن في العبادات، فالصلاة تحتاج في وقتها وهيئتها إلى توقيف من الشريعة، على العكس في السلعة التي يحتاجها الفرد، كالثلاثة أو المولدات، فلم ترد بهيئتها أو طريقة استعمالها في الشريعة، وإنما حاجة الإنسان، إلينا، ومصلحته فيها هي التي أتاحت له هذه السلعة، بما يستلزمه عصره ومجتمعه، بعد أن أخذت مادتها وصناعتها حكم الإباحة والتملك من الشريعة الإسلامية، لأن الأصل في العادات والمعاملات

стр. 339

العفو والإباحة، ولا حظر على شيء منها إلا ما نصَّ الشرع بتحريمه، ومن هنا يستنكر الله على الشركاء الذين شرعوا لغيرهم ما لم يأذن به الله، قال تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢١] ، وجعل ذلك افتراء يستحقون عليه العذاب، قال تعالى: ﴿وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [الأنعام: ١٣٨] . وفي هذا يقول ابن تيمية: "وهذه قاعدة عظيمة نافعة، وإذا كان كذلك فنقول: البيع والهبة والإجارة وغيرها من العادات التي يحتاج الناس إليها في معاشهم كالأكل والشرب واللباس، فإن الشريعة قد جاءت في هذه العادات، التي يحتاج الناس إليها في معاشهم كالأكل والشرب والباس، فحرمت منها ما فيه فساد وأوجبت ما لا بد منه، وكرهت ما لا ينبغي، واستحبت ما فيه مصلحة راجحة في أنواع هذه ومقاديرها وصفاتها"١، وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق اقتضى أيضًا أن تنعقد العقود بأي لفظ يدل على المقصود في المعاملات، وبذلك يتنزَّه الإسلام عن الشكلية والمظهرية، فلئلا يشترط صيغة معينة بلغة معينة كالبيع والشراء، ولا يلزم فيه لفظ "بعت واشتريت" باللغة العربية، بل يكفي في ذلك أي لفظ عربي أو غير عربي، يدل على الإيجاب والقبول، وكذلك الأمر في عقد التجارة، فقد جاز استعمال لفظ "التراضي" في البيع، قال تعالى: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] ، وصح لفظ "طيب" النفس في التبرع، قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ [النساء: ٤] ، وهكذا في

стр. 340

الشركات والمضاربات والزراعة والقرض والسلم، يقول ابن تيمية: "فكل ما عدَّه الناس بيعًا وإجارة فهو بيع وإجارة، وإن اختلف اصطلاح الناس في الألفاظ والأفعال، انعقد العقد عند كل قوم بما يفهمونه بينهم من الصيغ والأفعال، وليس لذلك حدّ مستمر لا في الشرع ولا في اللغة، بل يتنوع اصطلاح الناس كما تتنوع لغاتهم"١. وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق أوقف إنجاز العقود على رضا المتعاقدين، وقد وفَّرت الشريعة لتحقيقه وسائل الصون والحماية، فاشترط في المتعاقدين أن يكون أهلًا للتكليف، وأن يترك فرصة الخيار والمراجعة لهما بجميع صوره، من خيار الغبن، أو خيار الشرط، او خيار المجلس، أو خيار الرؤية، ولذلك أوصى النبي ﷺ الرجل الذي يخدع في المعاملات والعقود بأن يقول عند بيعه وشرائه "لا خلابة" أي: لا خديعة، وهذا الرضا لا بد أن يعبر عنه بالإرادة الصادقة من غير إكراه ولا خوف، وعلى أي صورة لفظية تفصح عنه، وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق أوجب أيضًا توثيق العقود، حفاظًا على الحقوق، وتنصيبًا للعدل بين الناس، فلا يتنازع الناس عند الغفلة والنسيان، ولا يتغابنوا عند الخطأ، وليقيموا بالتوثيق العدل وقت الاختلاف والتخاصم، وجعلت الشريعة العقد موثقًا بشهادة رجلين، حتى إذا ضل أحدهما، أو غفل أو نسي، ذكَّره الاخر، أو موثقًا برجل وامرأتين إن لم يكونا رجلين، حتى إذا ضلَّت المرأتان، أو نسيتا، أو غفلتا، أو تجاهلتا، ذكرهما الرجل، أو بالعكس، ولا يصح اقتصار الشهادة في توثيق العقود على أربع نساء، لأن النسيان والتواطؤ على

стр. 341

الضلال يخضعهن، بسب غلبة العاطفة على تصرفاتهنَّ في الحياة غالبًا وقد نزلت أكبر آية في القرآن الكريم لتوثيق العقود في الدين للدلالة على خطورة المعاملات، وفداحة التنازع فيها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٢] . وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق يقتضي أيضًا تحقيق العدل لا الظلم بين المتعاقدين، فلا يحلُّ مال مسلم إلا عن طيب نفسه، بأن تكون طائعة راضية غير مكرهة أو مخدوعة، فقد نهى الإسلام عن المعاملات، التي قامت على أكل المال بالباطل، كالربا والميسر والغش وبيع الغرر، وستر العيب، وغيرها مما ينطوي على الظلم، قال ابن تيمية: "فمن العدل ما هو ظاهر يعرفه كل أحد بعقله، كوجوب تسليم الثمن

стр. 342

على المشتري، وتسليم المبيع على البائع للمشتري، وتحريم تطفيف المكيال والميزان، ووجوب الصدق والبيان، وتحريم الكذب والخيانة، وأن جزاء القرض الوفاء والحمد"١، وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق يقتضي أيضًا الفضائل والقضاء على الرذائل، بأن تقوم المعاملات على تزكية الإنسان بالآداب الكريمة والأخلاق الفاضلة، وعلى المحافظة على الشعائر والقيم الإسلامية النبيلة، وإلا اهتزَّ نظام المجتمع، وتدمرت حياة الفرد، لفقدان الثقة، وغروب الأمن والطمأنينة، فتستعر المعاملات بالرشوة، والاختلاس والغش، ولذلك وصف الله عباده المؤمنين في تجارتهم وبيعهم ومعاملاتهم بقوله تعالى: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ، لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور: ٣٧-٣٨] . ولذلك نهى الإسلام عن عقود ومعاملات قامت على المفاسد، منها: النهي عن بيع العنب لمن يستعمله خمرًا، وعن السلاح للأعداء واللصوص، وعن الإيجار لدور الملاهي والبغاء، قال ﷺ : "من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة" ٢، ونهى أيضًا عن بيع أخيه، لأنه يعقب في النفس الشحناء والحقد والبغضاء، فعن أبي هريرة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضرة لباه، ولا تناجشوا ولا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته"، ونهى عن البيع إذا نُودي للصلاة،

стр. 343

وخاصة لصلاة الجمعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: ٩] ، وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق يقضي أيضًا ألا تتم المعاملات والعقود إلا بعد تحديد الأثمان، وضبط الموازين والمكاييل، دفعًا للتنازع بين المتعاقدين، وتثبيتًا للثقة بين الناس في تبادل المنافع، فحرم بيع الغرر، وبيع الجنين في بطن أمه، وبيع اللبن في الضرع، أو السمك في الماء، للجهل بالعوضين أو بأحدهما، كما حرم الله تطفيف الكيل والميزان، وبخس السلع، قال تعالى: ﴿أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [الشعراء: ١٨١-١٨٣] ، ولهذه الأهمية نشأت في الفقه الإسلامي وظيفة "المحتسب" لمراقبة الأسواق. وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق يقتضي أيضًا في المعاملات الإحسان، والصدق القائم على الوضوح والبيان، لا على الغش، وكتمان العيب، والتدليس، والخيانة، قال النبي ﷺ : "البيعان بالخيار مالم يتفرقا، فإن صدقا وبينا، بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا، مُحقت بركة بيعهما" "رواه البخاري"، وكتب الرسول ﷺ للعداء بن خالد: "هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء بن خالد، بيع المسلم من المسلم لا داء ولا خبئة ولا غائلة" "رواه البخاري: فتح الباري"، ويحضّ على السماحة في المعاملة، لأنها دليل الأخلاق الفاضلة الكريمة والآداب الإسلامية النبية، عن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع وإذا اشترى وإذا

стр. 344

قضى واقتضى" "فتح الباري: ٥/ ١١"، وينهي الإسلام عن كثرة الحلف وترويج السلعة، عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخلف منفقة السلعة مسحقة للبركة"، ونهى الإسلام عن المطل والتسويف فهما ظلم وظلمات، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "مطل الغني ظلم وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع" "فتح الباري ٥/ ٣٧١". بهذا المنهج الإسلامي القويم في بناء خلق المسلم من خلال سائر العقود والمعاملات تتكون الغاية من شريعة الإسلام، حيث جاء لتحقيق هذا الهدف وهو "البناء الخلقي"، تارة عن طريق العبادات، وتارة عن طريق المعاملات والعقود، وتارة عن غيرها مما جاءت به الشريعة الإسلامية، فكلها عند الله سواء، لا فرق بين العبادات والمعاملات في تقديس الله وعبادته، لأن امتثال أمر الله ونهيه، وصهر الأعمال بالنية الخالصة لوجه الله تعالى، تحول العقود والمعاملات، وأي عمل دنيوي ومادي إلى عبادة يُثاب عليها المرء عند الله، لأنها تُضفي على هذا العمل لباس التقوى، وتضفي عليه طابعًا روحيًّا، جاء في الحديث أن بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- رأى شابًّا قويًّا يسرع إلى عمله، فقال بعضهم: "لو كان هذا في سبيل الله" فرد عليه النبي: "لا تقولوا هذا، فإنه إن كان خرج يسعى على ولد له صغارًا فهو في سبيل الله، وإذا كان يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"، كما أن المعاملات والعقود عبادة، لأن لها هدفًا ساميًا نبيلًا، وهو بناء حضارة الدنيا، امتثالًا لأمر الله، واستجابة لخلافته في الأرض، حتى يسعد الفرد، وتسعد البشرية جمعاء، اعتقادًا منه بمسئوليته أمام ربه

стр. 345

عن ذلك، ومحاسبته له، قال تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] . وكذلك العقود والمعاملات تتم من خلال مراقبة ذاتية داخلية تخشى الله وتتقيه في كل عقد ومعاملة، فالله يراه ويطّلع عليه، ولا يخشى أحدًا ولا سلطانًا ولا قانونًا إلا تبعًا وتاليًا للمراقبة الذاتية، لأن المؤمن على يقين بأن الله يراه، وإن لم تكن عينه تراه، فقلبه مشدود بربه، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ﴾ [البقرة: ٢٥٥] ، وهذا المنهج هو خلق القرآن الكريم، الذي سمَّا به النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم﴾ ، وقول عائشة ﵁ حينما سُئلت عن خلقه فأجابت: "كان خلق رسول الله ﷺ القرآن الكريم".

стр. 346

الفهارس: الصفحة الموضوع ٣ مقدمة ١٥ الفصل الأول: معالم التصوير القرآني ١٧ القرآن الكريم ... المعجزة الخالدة. ٢١ وجوه الإعجاز ٣٠ حقيقة التصوير القرآني بين الأدب القرآني والأدب العربي ٣٥ الأدب القرآني ٣٧ الجلال والحلاوة والجمال ٣٧ قضية الجمال ٣٩ قضية الحلاوة ٤٢ قضية الجلال ٤٩ الإعجاز في التصوير القرآني من التصوير القرآني ٦٠ تلاحم الموسيقى والمعاني والقيم ٦١ إيداع في تصوير النوم المعجزة ٦٣ الكهف إيداع بياني وجغرافي ٦٥ التكييف الرباني لأهل الكهف ٦٧ كلب أهل الكهف ٦٨ عدد أهل الكهف

стр. 347

الصفحة الموضوع ٧٠ وازدادوا تسعًا ٧١ تقديم السمع على البصر ٧٣ الموسيقى التصويرية لطلب العلم ٧٥ الأمة الواحدة ٧٧ بين فظاعة اليهود.. ورقة النصارى ٧٩ بلاغة التعبير عن الندم ٨١ غضبة السماء والأرض ٨٢ حتى ينسى يعقوب التصوير القرآني لنماذج النفاق ٨٤ صفقات النفاق وصفاقة المنافقين ٨٥ طموح المنافق يبدِّده الظلام ٨٧ آمال المنافق صواعق ٩٢ أخطر صور النفاق: ذلالة اللسان وحلاوة الكلام ٩٧ الأمل الكاذب ١٠٢ التصوير القرآني لفريضة الحج ١١٠ من وحي المناسك في الحج ١٢١ الفصل الثاني: التصوير القرآني لتعاقب الليل والنهار. ١٢٢ تقديم الليل على النهار أكثر من خمسين مرة ١٢٣ تقديم النهار على الليل ١٢٤ الإعجاز في خلق الليل والنهار ١٢٥ الإعجاز في التصوير القرآني لليل والنهار

стр. 348

الصفحة الموضوع ١٢٧ تصوير الليل والنهار في آيات الجعل ١٢٩ تصوير الليل والنهار في آيات التسبيح ١٣١ تصوير الليل والنهار في آيات الاختلاف ١٣٣ تصوير الليل والنهار في آيات الإيلاج ١٣٥ تصوير الليل والنهار في آيات القسم ١٣٧ تصوير الليل والنهار في آيات الإغشاء ١٣٩ تصوير الليل والنهار في آيات التسخير ١٤٠ تصوير الليل والنهار في آيات الصيام ١٤١ تصوير الليل والنهار مع الإنفاق ١٤١ تصوير الليل والنهار مع الخفاء والظهور ١٤١ تصوير الليل والنهار مع الخلق ١٤٢ تصوير الليل والنهار مع السكن ١٤٢ تصوير الليل والنهار مع التوفي ١٤٢ تصوير الليل والنهار مع الكلأ ١٤٣ تصوير الليل والنهار مع التقليب ١٤٣ تصوير الليل والنهار مع النوم ١٤٣ تصوير الليل والنهار مع السير ١٤٣ تصوير الليل والنهار مع المكر ١٤٤ تصوير الليل والنهار للسلخ ١٤٤ تصوير الليل والنهار للسبق ١٤٤ تصوير الليل والنهار للسجود ١٤٤ تصوير الليل والنهار مع القيام

стр. 349

الصفحة الموضوع ١٤٤ تصوير الليل والنهار مع الإغطاش ١٤٥ تصوير الليل والنهار مع التقدير ١٤٥ تصوير الليل والنهار مع التكوير ١٤٦ تعاقب الليل والنهار ١٤٨ المشرقان والمغربان ١٥٠ دوران الشمس والقمر ١٥٥ الفصل الثالث: التصوير القرآني للصوم والصيام ١٥٧ معنى الصوم والصيام في اللغة ١٥٨ الصوم والصيام في اصطلاح الشريعة الإسلامية ١٥٩ الفرق بين المعنى اللغوي والاصطلاح الإسلامي ١٥٩ مبنى الصوم والصيام ١٦١ الصوم في الحديث الشريف ١٦١ الصيام في الحديث الشريف ١٦٢ الصيام والصوم في القرآن الكريم ١٦٥ آيات الصيام ١٦٧ البناء الجسدي ١٦٨ البناء الأخلاقي ١٧٣ أدب التعبير عن المباح ١٧٧ أنوار الإمساك والإفطار

стр. 350

الصفحة الموضوع الفصل الرابع ١٨١ تربية النشء ومراحله في التصوير القرآني والسنة الشريفة ١٨٣ أدب الطفولة بين القرآن الكريم والسنة الشريفة ١٨٥ أدب الرحمة بالطفل. عبادة وسلوك تربوي ١٩١ تلاوة الأطفال للقرآن وسماعه تأديب وتربية وتعليم ١٩٥ وصية الرسول ﷺ للغلام عبد الله بن عباس ﵁ ١٩٧ وصية لقمان لابنه ٢٠٠ أدب الإسلام في استئذان الأطفال ٢٠٢ أدب القصة القرآنية والنبوية للأطفال ٢٠٩ المنهج الإسلامي في تربية النشء ومراحله ٢١٢ مرحلة العدم أثناء الخطبة الزوجية ٢١٤ بعد الزواج مباشرة ٢١٨ أثناء الحمل وهو جنين حتى الولادة ٢٢٠ حق الرضاعة والغذاء ٢٢١ في الأسبوع الأول من الولادة ٢٢٣ الرضاعة ٢٢٤ الحضانة ٢٢٥ التربية والتعليم ٢٣٨ مرحلة الشباب والمراهقة والرجولة ٢٤٥ أولًا: مرحلة النضج ٢٥٠ ثانيًا: مرحلة الرجولة ٢٥٢ في مرحلتي الكهولة والشيخوخة

стр. 351

الصفحة الموضوع الفصل الخامس ٢٦٣ العقود والمعاملات في التصوير القرآني والسنة الشريفة ٢٦٥ سمات الاقتصاد الإسلامي في العقود والمعاملات ٢٦٥ الاقتصاد الإسلامي تشريع إلهي ٢٦٧ العبادات وأثرها في بناء القيم الاجتماعية والاقتصادية التصوير القرآني للأعمال الحرفية ٢٧٤ التصوير القرآني لحرفة الزراعة ٢٨٠ التصوير القرآني لحرفة الرعي والصيد ٢٨٥ التصوير القرآني لحرفة الصناعة ٢٩١ التصوير القرآني لحرفة التجارة ٢٩٧ الأخلاق الإسلامية ودورها في الإنتاج والعمل ٣٠٤ منهج الشريعة الإسلامية في محرمات العقود والمعاملات ٣١١ القيم الإسلامية في العقود ٣١٩ أهم المصادر والمراجع ٣٢٠ كتب منشورة للمؤلف ٣٢١ ثبت الموضوعات تم بحمد الله تعالى وتوفيقه