← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

المذكور على المشايخ الثلاثة زين الدين عبد الرحمن بن يوسف بن الطحان، وعلاء الدين علي بن الإمام عماد الدين إسماعيل بن بردس، وشهاب الدين أحمد بن عبد الرحمن بن ناظر الصاحبة السنن لأبي داود بكماله في عدة مجالس، وبعض مسند أحمد على الأول، وكله على الآخرين، وكذا جامع الترمذي كاملا في عدة مجالس، والشمائل للترمذي أيضاً كاملا، ومشيخة ابن البخاري، وأجازوا لنا جميع ما يجوز لهم وعنهم روايته بشرطه، وذكر لي أنه تفقه بالشيخ سراج الدين عمر قارئ الهداية، وبشيخ الإسلام سعد الدين بن الديري. وكان ينظم القريض باللغة التركية والعربية، ولعله أنشدني غالب نظمه من لفظه، أذكر منه أحسن ما سمعته من لفظه لنفسه في مليح يدعى شقير:

стр. 1472

تفاح خدي شقير فيه ... مسكى لونٍ زها وأزهر قد بان منه النوى فأضحى ... زهري لونٍ بخد مشعر وهذا أحسن ما سمعته من نظمه، وله نظم غير ذلك نازل عن هذه الطبقة، انتهى.

стр. 1473

٧٧٠ - تقتميش ملك الدشت تقتميش بن بردبك بن جانبك بن أزبك بن طفر لحاى بن منكو تمر بن طغان ابن باطوخان بن دوشى خان بن جنكز خان بن باى سوكى بن تريان بن تبل خان ابن تومنيه بن باى سنقر بن بيدو بن توتين بن بغا بن بوذ نجرين ألان قوا، وهي المرأة التي ولدت بوذ نجر ابن عمهم من غير أب، السلطان الفان ملك القبجاق والدشت، وأول من ملك المشرق. واشتهر من أولاد بوذنجر جنكر خان، وهو صاحب اليسق، وعظيم ملوك التتار. واليسق باللغة التركية: الترتيب وأمر الملك في عساكره، وأصله يسا، فلما أمر جنكز خان في عسكره بثلاثة تراتيب، وفرع منها بقية الترتيب

стр. 1474

كإمرات الجندار والداوادارية والخازندارية ورؤس النوب والحجاب وما أشبه ذلك، وجعل الأصل في الأمور أصول ثلاثة، والثلاثة باللغة العجمية سى، فصاروا يقولون سى يسا، وتداول الناس هذه الأحكام وسموها السياسة في جميع أقاليم الإسلام، حتى صارت العوام تقول: اشتكى فلان من الشرع والسياسة، انتهى. وكان جنكز خان أعظم ملوك التتار، ومن ذريته ملوك الشرق بتمامه وكماله إلى صاحب الترجمة، ولما أشرف جنكز خان على الموت وأيس من الحياة جمع المعتمد عليه من أولاده وهم: جغتاى، وأوكتاى، وأوليغ نوين، وكا كان، وجرجاى، وأورجاى، وأوصاهم بوصايا ثبتت لهم من ملكهم أساسا لم ينهدم، وأقامت بنيانا قواعد أركان لم تنخرم، هذا مع كثرة عددهم، وشراسة أخلاقهم، واختلاف أديانهم، وسعة بلادهم، وغلبة الجهل والحمية عليهم، فإن فيهم المسلمين والنصارى واليهود والمجوس والمشركين وعباد الشمس والنجوم والأصنام والصباه، ومن لا يتقيد بدين ولا ملة، فمن جملة وصاياه: أنه أعطى كل واحد منهم سهماً وأمره بكسره، فكسره من غير

стр. 1475

انزعاج، ثم جعله سهمين فكسرهما، ثم ثلاثة فكسرها، ولا زال يزيد السهام واحداً بعد واحد وهم يكسرونها، حتى تكاتفت السهام فعجزوا عن كسرها، فقال لهم: مثلكم مثل هذه السهام إن انفردتم واختلفت كلمتكم وصار كل واحد منكم وحده كسركم كل من لقيكم من غير صداع ولا تعب، ثم مثل لهم من هذا النمط أشياء يطول شرحها. وكانت أولاد جنكرخان وأقاربه يزيدون على عشرة آلاف نسمة، والترك لا يعتبرون في تقديم الأولاد إلا بالأمهات، فمن كانت أمه من الخوندات فهو المقدم، وهذا أيضاً مما رتبه جنكز خان، ثم أخذ جنكر خان على رعيته العهود والمواثيق لئن أقام عليهم من يختار ليطيعونه الباقون ولا يختلف عليه أحد، فأجابوه بالسمع والطاعة، فعهد إلى ابنه أوكتاى، وهلك جنكر خان في رابع شهر رمضان في سنة أربع وعشرين وستمائة. فجمع أوكتاى المذكور ملوك الأطراف للمشورة، وتسمى هذه الجمعية باللغة المغلية قورلناى، وجلس على السرير سنة ست وعشرين، وتلقب بالقان، وجعل محل إقامته وتخت ملكه أيميل وقوناق، وذلك ما بين ممالك الخطار وبلاد أويغور، وهو موضعهم الأصلي ومنشأهم ومولدهم وسرة ممالكهم، وكان جنكر خان قد جعل محل إقامته وتخت ملكه أيميل وقوناق، وذلك ما بين ممالك الخطا وبلاد أو يغور، وهو موضعهم الأصلي ومنشأهم ومولدهم وسرة ممالكهم، وكان جنكز خان قد جعل ابنه جغتاى هو الذي يرجع إليه في أمور السياسة وتنفيذ الأحكام، وجعل ابنه

стр. 1476

تولى وهو أبو هولاكو وقبلاي - هو الذي يرجع إليه في أمر الجيوش وزعامة العساكر والاسفهسالارية وترتيب الجنود والحرب، ثم قسم جنكرخان على أولاده قبل موته الممالك، فأعطى كل من أولاده وأحفاده وأعمامه وأخوته طائفة من أجناد الأطراف، وأضاف إليهم ما يليق به، فأعطى أخاه أو تكين توقات مع أولاده وأحفاده، وجماعاته، وأعطى ابنه تولى مملكة مجاورة لممالك أخيه أو كتاي مضافاً إلى خراسان وولايات العجم والعراق وما وصلت يده إليه، وأعطى أكبر أولاده توشى خان الذي تقتميش هذا من ذريته من حدود قالين وخوارزم إلى أقصى بلاد ساقسين وبلغارا المتاخمة لبلاد الروم والأرمن وتنتهي حدود ممالكه إلى حدود بلاد القسطنطينية، وهي مملكة متسعة. فاستمر توشى خان بها إلى أن مات، فملك بعده ابنه باطوخان وقيل إن توشى خان مات في حياة جنكزخان، والله أعلم.

стр. 1477

فدام باطوخان في الملك إلى أن مات سنة خمسين وستمائة، فولى بعده أخوه صرطق، فدام إلى سنة اثنتين وخمسين وستمائة فمات، فملك بعده أخوه بركة، وأسلم بركة المذكور على يد الشيخ شمس الدين الباخرزي الحنفي، وحمل قومه على الإسلام وبنى المساجد والمدارس في جميع أعماله، ودام في الملك إلى أن حدثت بينه وبين قبلاي بن طولي بن جنكر خان فتنة انتزع فيها بركة من الملك، وولى عليها ابن أخيه سرخاد بن باجر، ثم قتله لممالات عمه هولاكو إليه، وولى ملكه خاله، فزحف إليه هولاكو وحاربه على نهر إتل سنة ستين، ومات بعدها سنة ثلاث وستين، وولى بعده ابنه أبغا بن هولاكو فسار لحربه بركة، فلم ينتج أمره، ومات بركة سنة خمس وستين وستمائة، فولى مكانه ابن أخيه منكو تمر بن طغان ابن باطو بن توشى، وطالت أيامه إلى أن مات في سنة إحدى وثمانين، وملك بعده تدان متكو خمس سنين، وترهب من الملك سنة ست وثمانين، وملك بعده تدان منكو خمس سنين، وترهب من الملك سنة ست وثمانين، وملك بعده تدان منكو خمس سنين، وترهب من الملك سنة ست وثمانين، فولى بعده تلابغا ودام في الملك إلى أن قتل سنة تسعين وستمائة، وتولى أخوه طقطاى عوضه فحاربه نوغاي واستولى على الملك ودام فيه إلى أن قتل، وملك بعده ابنه جكا إلى أن مات، وعاد طقطاى إلى الملك إلى أن مات سنة اثنتي عشرة وسبعمائة، فملك بعده أزبك

стр. 1478

ابن طغو لجاى بن منكو تمر إلى أن مات في سنة نيف وأربعين وسبعمائة، فولى بعده ابنه جانبك إلى أن مات، وولى بعده ابنه بردبك ثلاث سنين ومات سنة تسع وخمسين وسبعمائة، وترك ابنه تقتميش هذا صغيراً، فأقيم في الملك بعده، وكانت أخته جانم بنت بردبك تحت الأمير ما ماى أحد أمراء المغل الأكابر وصاحب مدينة قرم، فأخرج ماماي تقتميش من بلاده واستولى عليها، وسار تقتميش إلى خوارزم واستنجد بتيمورلنك بعد أن وقع بين ماماي وبين تقتميش حوادث وحروب وخطوب، ونصب عدة ملوك على تخت الملك إلى أن عاد تقتميش إلى ملكه، وقتل ماماي، ودام تقتميش في الملك ووقع بينه وبين تيمورلنك وقائع آخرها الوقعة العظيمة التي انتصر فهيا تيمور، وهو أنهما تواقعا في يوم واحد نحو خمس عشرة وقعة إلى أن انهزم تقتميش واستولى تيمور على ملكه، كما هو مذكور في ترجمة الشريف بركة، ولا زال تيمور يتتبع تقتميش إلى أن قتله في سنة ثلاث وتسعين سبعمائة.

стр. 1479

باب التاء والكاف ٧٧١ - تكا الأشرفي ٧٩٣هـ - ١٣٩١ م تكا بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين. أحد مقدمي الألوف، ونائب غيبة منطاش بالديار المصرية لما توجه لقتال الملك الظاهر برقوق، بعد خروج برقوق من حبس الكرك في أوائل سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة. وكان سكنه بقلعة الجبل كالنائب بها إلى خرجت المماليك المحابيس بقلعة الجبل من مماليك برقوق ووقع لهم ما حكيناه في ترجمة الأمير بطا وغيره، ثم قبض عليه الملك الظاهر برقوق، وهلك مع من هلك في سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. وأصله من مماليك الملك الأشرف شعبان بن حسين، رحمه الله تعالى.

стр. 1480

باب التاء واللام ٧٧٢ - تلكتمر ٧٩١هـ؟ - ١٣٨٩م تلكتمر بن عبد الله، الأمير سيف الدين. أحد أمراء الطبلخانات في الدولة الظاهرية برقوق، وكان مشكور السيرة، توفي بالطاعون في جمادى الأولى سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ؟ ٧٧٣ - تلكتمر من بركة الناصري ؟؟ ٧٦٤هـ؟ - ١٣٦٣م تلكتمر بن عبد الله من بركة الناصري، الأمير سيف الدين. أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية في دولة أستاذه الملك الناصر محمد بن قلاوون، ثم صار رأس نوبة النوب، ثم نقل إلى إمرة مجلس في دولة الملك الأشرف شعبان بن حسين، ثم صار أستادارا، ثم نقل إلى نيابة صفد أولى وثانية، ثم بطل في آخر وقته ولزم داره إلى أن مات يوم الأحد حادي عشرين شهر ربيع الآخر سنة أربع وستين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 1481

تلابغا بن منكو تمربن طغان بن باطوخان بن دوشى خان بن جنكز خان، القان ملك الترك بالبلاد الشمالية. جلس على سرير الملك بركة خان، وأقام في الملك إلى أن توجه إلى غزو بعض البلاد، فسار إليه نوغيه نجدة له إلى أن قضيا الوطر، وعاد كل منهما إلى مقامه، سلك نوغيه الطريق المستسهلة فوصل بعسكره سالما، وسلك تلابغا الطريق المستصعبة فهلك أكثر عسركه، فتمكنت العداوة بينه وبين نوغيه، وكان نوغيه شجاعاً له ممارسة بالمكائد، ثم أخبر أن تلابغا جمع لحربه العساكر، ثم أرسل يستدعيه موهماً أنه يحتاجه، فأرسل نوغيه إلى والدة تلابغا وقال لها: إن ابنك هذا شاب وأنا أشتهي أنصحه وأعرفه لكن في خلوة لا يطلع عليها سواه، وأن ألقاه في نفر يسير، فانخدعت المرأة لمقالته وأشارت على ولدها بموافقته، ففرق تلابغا العسكر، ثم أرسل إلى نوغيه ليحضر، فتجهز نوغبة من وقته وأرسل إلى

стр. 1482

أولاد منكو تمر الذين يميلون إليه بأن يلحقوا به، فلما قرب من تلابغا أكمن بعض عسكره، وحضر بأناس قلائل، فلما اجتمعا وأخذ في الحديث لم يشعر تلابغا إلا والخيول قد أحاطت به، فأمسك، وسلم إلى أخيه طقطاى، فقتله طقطاى وملك بعده في سنة تسعين وستمائة.

стр. 1483

باب التاء والميم ٧٧٥ - تمان تمر العمري نائب غزة ٧٦٤هـ -؟ - ١٣٦٣م تمان تمر بن عبد الله العمري، الأمير سيف الدين، نائب غزة. كان أولا من جملة الأمراء بالديار المصرية، ثم نقل إلى نيابة غزة إلى أن توفي بها سنة أربع وستين وسبعمائة. وكان أميراً جليلا، كثير البر إلى الفقراء والصالحين، وكان دينا خيراً عابداً، وقبره يزار ويؤخذ من ترابه للتبرك، رحمه الله تعالى. ؟ ٧٧٦ - تمان تمر الأشرفي ٧٩٢هـ -؟ - ١٣٩٠م تمان تمر بن عبد الله الأشرفي، الأمير سيف الدين، نائب بهسنا. أصله من مماليك الملك الأشرف شعبان بن حسين، ثم أخرج بعد قتل أستاذه إلى نيابة بهسنا إلى أن مات بها سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة، ﵀.

стр. 1484

؟ ٧٧٧ - تمر بى الدمرداشي ٧٨٥هـ -؟ - ١٣٨٣م تمر باى بن عبد الله الدمرداشي، الأمير سيف الدين. كان أولا ً من جملة الأمراء بالديار المصرية، ثم ولى نيابة حلب في سنة ثمانين وسبعمائة، عوضاً عن الأمير أشقتمر المارديني، فباشر نيابة حلب مدة، وحسنت سيرته، وجمع الجيوش بها، وتوجه منها إلى غزو بلاد سيس لردع طائفة التركمان الأجقية والأغاجرية، فلما وصل بعسكره من الشاميين والحمويين إلى أطراف بلاد سيس، بلغ التركمان خبره وما قصده، بادروا إليه بالخضوع والطاعة، وحضر منهم أربعون نفراً من أكابرهم وأمرائهم، واستصحبوا معهم ما قدروا عليه من الهدايا والتحف، وطلبوا الأمان، فلم يقبل ذلك منهم، وسبى نساءهم وقتل رجالهم، بعد أن قيد من جاءه من الأمراء، واشتغل العسكر بالغنيمة، فلما رأى التركمان ذلك أكمنوا للعسكر بمضيق هناك يقال له باب الملك على شاطئ البحر، فأوقعوا بعسكر تمرباي المذكور وكسروه كسرة شنيعة أتت على أكثرهم ما بين جريح وقتيل وغريق، ولم ينج منهم إلا القليل، ونهب التركمان جميع ما معهم، ورجعوا إلى أوطانهم على أقبح وجه، وبلغ السلطان ما وقع، فعزل تمرباي المذكور عن نيابة حلب بالأمير إينال اليوسفي.

стр. 1485

ثم ولى تمر باى المذكور بعد ذلك بمسدة نيابة صفد إلى أن توفي بها في سنة خمس وثمانين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. ؟ ٧٧٨ - تمرباي اليوسفي ٨٣٩ - هـ؟ - ١٤٣٦م تمرباي بن عبد الله اليوسفي المؤيدى، الأمير سيف الدين. هو ممن أنشأه الملك المؤيد شيخ، وجعله شاد الشراب خانة، ثم جعله أمير مائة ومقدم ألف بالقاهرة، ثم ولاه الأمير ططر إمرة حاج المحمل، فتوجه إلى الحجاز الشريف، وعاد في رابع عشرين المحرم من سنة أربع وعشرين وثمانمائة، وقد حمدت سيرته في الحج، فدام بالقاهرة إلى ثامن عشرينه، قبض عليه وعلى الأمير قرمش الأعور، أحد أمراء الألوف بالديار المصرية، ثم أخرجا إلى ثغر دمياط. فاستمر تمرباى المذكور بثغر دمياط إلى أن طلبه الملك الأشرف برسباى إلى القاهرة وأنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بحلب، وجعله دوادار السلطان بها، وذلك قبل سنين ثلاثين وثمانمائة، فاستمر بحلب مدة طويلة إلى أن توفي بها في حدود سنة تسع وثلاثين وثمانمائة تخمينا. وكان متوسط السيرة، قصيرا، وعنده بعض معرفة بالنسبة إلى أبناء جنسه، رحمه الله تعالى.

стр. 1486

٧٧٩ - تمرباى الحسنى ٧٩٢هـ -؟ - ١٣٩٠م تمرباى بن عبد الله الحسنى، الأمير سيف الدين، حاجب الحجاب بالديار المصرية. كان أولاً من جملة أمراء دمشق، وولى نيابة سيس وغيرها، وتنقل في عدة وظائف إلى أن وافق الأمير يلبغا الناصري ومنطاش على مخالفة الملك الظاهر برقوق، ولما خلع الملك الظاهر برقوق وصار الناصري نظام مملكة الملك المنصور حاجي استقر بتمرباي هذا في حجوبية الحجاب بالديار المصرية، فاستمر على ذلك إلى أن قبض منطاش على الناصري وعلى أصحابه، قبض على تمرباى هذا أيضاً، وحبس إلى أن تجرد منطاش لقتال برقوق، وخرج من القاهرة، ورد في غيبته محضر يقال أنه مفتعل بموت جماعة الأمراء الحبوسين من حائط سقطت عليهم بالحبس المذكور، وهم: الأمير تمر باى الحسنى هذا، وقرابغا الأبو بكرى، وطغاى تمر الجر كتمرى، ويونس الأسعردي، وقازان السيفى، وتنكز العثماني، وعيسى التركماني، وذلك في أوائل المحرم سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة، وذلك بإشارة صراى تمر نائب غيبة منطاش.

стр. 1487

وكان تمر باى هذا أميراً جليلا، عاقلا، معظما في الدول، وكانت ابنته تحت والدي ﵀، تزوجها بعد موت زوجها الأمير ألطنبغا الأشرفي، وماتت عنده، رحمها الله تعالى. ؟ تمر باى رأس نوبة النوب ٨٥٢هـ -؟ - ١٤٤٩م تمرباى بن عبد الله السيفي تمربغا المشطوب، وقيل غير ذلك، الأمير سيف الدين، رأس نوبة النوب. أصله من مماليك الأمير تمربغا المشطوب، ثم خدم بعد موته عند الأمير ططر وحظى عنده إلى أن تسلطن وأنعم عليه بحصة من شبين القصر، وجعله دوادارا ثالثاً، فاستمر على ذلك دهراً إلى أن توفي الأمير جانبك الأشرفي الدوادارية الثانية عوضه من غير إمرة، بل استمر على إقطاعه المذكور نحو أشهر، وأنعم

стр. 1488

عليه بإمرة عشرة، ثم شرع يزيده الملك الأشرف قليلا قليلاً إلى أن صار من جملة الطبلخاناة. ودام على ذلك إلى أن مات الأشرف وتسلطن ولده الملك العزيز يوسف، ووقع ما حكيناه في غير موضع من الاختلاف بين الملك العزيز وحواشيه وبين الأثابك جقمق، وصار تمر باى هذا من حزب الأثابك جقمق، ودام من حزبه إلى أن أنعم عليه بإمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، واستقر في الدوادارية الثانية عوضه الأمير إينال الأبو بكرى الأشرفي شاد الشراب خانة، ثم أخلع عليه بنيابة الإسكندرية بعد عزل زين الدين عبد الرحمن بن علم الدين ابن الكويز عنها، فتوجه إليها وباشر نيابتها مدة، وعزل وطلب إلى القاهرة، واستقر رأس نوبة النوب، وعوضا عن الأمير قراجا الحسنى بحكم انتقاله أمير آخورا

стр. 1489

بعد انتقال تمراز القرشي إلى إمرة سلاح، عوضاً عن يشبك التمر بغاوي بحكم انتقاله أتابك العساكر، عوضاً عن آقبغا التمرازي نائب الشام، كل ذلك في سنة إثنتين وأربعين ثمانمائة. وندب للسفر لقتال الأمير إينال الجكى صحبة العسكر السلطاني، فتوجه ثم عاد، وإستمر على وظيفته وإقطاعه. وسافر غير مرة أمير حاج المحمل إلى أن توفي في يوم الأربعاء تاسع عشرين صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وهو في عشر الستين. وكان مهملا، عاريا من كل علم وفن، شرس الأخلاق، خبيث اللسان، بخيلا غير شجاع، إلا أنه كان عفيفا عن المنكرات، وله بر على الفقراء، عفا الله عنه. ؟ ٧٨١ - تمرباى الساقي تمرباى بن عبد الله الساقى الناصري، الأمير سيف الدين . أصله من مماليك الملك الناصر فرج، وقاسى خطوب الدهر بعد قتل أستاذه

стр. 1490

ألوانا، إلى أن صار م ن جملة المماليك السلطانية في أيام الملك الظاهر ططر، ثم صار خاصكيا، واستمر على ذلك إلى أن جعله الملك الظاهر جقمق ساقيا، فدام في السقاية مدة إلى أن أنعم عليه بإمرة عشرة، ودام على ذلك. ٧٨٢ - منطاش ٧٩٥هـ -؟ - ١٣٩٣م تمر بغا بن عبد الله الأفضلي المدعو منطاش، الأمير سيف الدين، المتغلب على الديار المصرية، وصاحب الوقعة المشهورة. أصله من مماليك الملك الأشرف شعبان بن حسين وممن خاصكيته، ثم تأمر عشرة في أيام أستاذه إلى أن قتل الأشرف وتشتت مماليكه في البلاد، نفى منطاش هذا إلى البلاد الشامية، ودام بها إلى أن تسلطن الملك الظاهر برقوق طلبه إلى القاهرة، فقدمها مع من قدم من المماليك الأشرفية، واستمر بخدمة الملك الظاهر برقوق ودام عنده إلى سنة سبع وثمانين وسبعمائة، اشتراه الملك الظاهر برقوق من أولاد أستاذه بوجه شرعي، وأعتقه وولاه نيابة ملطية في سنته، فتوجه إليها وأقام بها إلى سنة ثمان وثمانين وسبعمائة عصى على الملك الظاهر وخرج عن طاعته، وبلغ

стр. 1491

خبره الملك الظاهر برقوق، فأرسل بتوجه العساكر الحلبية صحبة نائبها الأمير يلبغا الناصري وغيرهم لقتال منطاش المذكور والقبض عليه، فلما توجهت العساكر إليه خرج هو من ملطية وقصد القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس، والتجأ إليه، فوافقه القاضي برهان الدين أحمد المذكور على العصيان، وضمه عنده بسيواس، فتوجهت العساكر الحلبية نحو سيواس في سنة تسعين وسبعمائة وحصروها، ووقع بين الفريقين حروب يطول الشرح في ذكرها، واستظهر العسكر الحلبى على أهل سيواس إلا أنهم لم يظفروا بأحد منها، ثم عادوا إلى حلب، ووعده بأنه يعود إلى قتاله في القابل، وقال لا يعرف السلطان أمر منطاش إلا منى، فلم يأخذ برقوق كلامه بالقبول في الباطن، وأرسل يطلب الأمير ألطنبغا الجوبانى نائب دمشق إلى القاهرة، فلما وصل الجوبانى إلى خانفاة سرياقوس أرسل الظاهر قبض عليه وبعثه لحبس الإسكندرية، ثم أرسل الظاهر أيضاً قبض على الأمير كمشبغا الحموي نائب طرابلس.

стр. 1492

فلما بلغ الناصري هذه الأخبار استوحش وخاف على نفسه من القبض عليه، ويفعل به كما بغيره، فلم يجد بدا من موافقة منطاش والعصيان على الملك الظاهر، وأرسل بطلب منطاش إليه فحضر منطاش ودخل تحت طاعة الناصري، وانضم عليهم خلائق من الأمراء وغيرهم، وتوجه الجميع نحو الديار المصرية، ووقع ما حكيناه وما سنحكيه في غير موضع إن شاء الله تعالى. ولا زال أمر منطاش والناصري في إقبال وأمر برقوق في إدبار حتى قبضا عليه وحبس بحبس الكرك، وصار الناصري هو مدبر مملكة الملك المنصور حاجى وله الأمر والنهي. وصار منطاش المذكور كا حاد الأمراء الأكابر، وليس له من الأمر شيء، فعظم ذلك على منطاش وأضمر الشر للناصري، وصار يمنعه من إثارة الفتنة عدم موجوده وقلة أعوانه إلى أن زاد به الأمر دبر حيلة، وذلك بأنه تمارض فدخل الأمير ألطنبغا الجو بأني يعوده في العشر الأوسط من شعبان سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، فقبض عليه منطاش وعلى غيره ممن دخل من أمراء الناصري لعيادته، ونهض منطاش من وقته، وأمر لجماعة من حواشيه بالطلوع إلى سطح مدرسة السلطان حسن وبالرمي على الناصري بسكنه بباب السلسلة، كل ذلك والناصري لا يكترث بذلك إلى أن عظم الأمر، وتناوشوا بالقتال وتراموا بالسهام، ثم قوى الرمي على باب السلسلة من مدرسة السلطان حسن، واستمر ذلك بينهم أياماً، وكل يوم يقوى جانب منطاش إلى أن اجتمع عليه كثير

стр. 1493

من الجند، فلما رأى الأمير يلبغا الناصري أن أمره لا يزداد إلا شدة ركب من الإسطبل بنفسه بجموعة، ونزل من باب السلسلة ومعه أعيان الأمراء، ولا يشك أحد في نصرته والتقى مع منطاش، فلم يثبت الناصري غير ساعة وانكسر وانهزم إلى جهة بلبيس، وملك منطاش قلعة الجبل، وقبض على من استوحش منهم من الأمراء، ثم أحضر إليه الأمير يلبغا الناصري ممسوكاً من بلاد الشرقية، فقيده وجهزه إلى ثغر الإسكندرية، وصحبته الأمير ألطنبغا الجوبانى، فحبسا بالثغر المذكور، واستقر منطاش أتابك العساكر ومدبر المماليك كما كان الناصري وصار يمهد مملكته، ويقرب واحداً ويبعد آخر، وقبض على خلائق من اليلبغاوية والبرقوقية ممن كان الناصري أمنهم، وأنشأ خلائق ممن لا يؤبه إليهم، واستفحل أمره، ثم أرسل إلى دمشق بالقبض على نائبها الأمير بزلار العمري واعتقاله، واستقرار جردمر المعروف بأخي طازفي نيابة دمشق، واعتمد غير ذلك من التولية والعزل إلى أن بدا له أن يرسل إلى الكرك بقتل برقوق على يد الشهاب البريدي، فتوجه الشهاب إلى الكرك، فلم

стр. 1494

يسمع له ذلك، ووقع ما ذكرناه في ترجمة الملك الظاهر برقوق من خروجه من حبس الكرك ومساعدة نائبها له الأمير حسن الكجكنى، وقتل الشهاب البريدي وقدوم برقوق إلى دمشق، وخروج منطاش بالملك المنصور والعساكر المصرية لقتال الملك الظاهر برقوق. وكان خروج منطاش من الديار المصرية في ثاني عشرين ذي الحجة من سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ومعه عدة من أعيان الأمراء كالجاليش، ثم تبعه السلطان الملك المنصور حاجي بمن معه، والخليفة والقضاة وغيرهم، وساروا الجميع إلى أن التقى منطاش مع الظاهر برقوق وحصل بينهما الوقعة المشهورة، فانكسر منطاش وانهزم إلى دمشق وانتصر الظاهر برقوق، واستولى على الملك المنصور والخليفة والقضاة، ودخل منطاش إلى الشام، واحتفل لقتال برقوق ثانياً، فلم ينتج أمره، وعاد إلى دمشق وتحصن بها، وحصره الظاهر برقوق مدة أيام، ثم تركه وعاد إلى دمشق وتحصن بها، وحصره الظاهر برقوق مدة أيام، ثم تركه وعاد إلى الديار المصرية، وجلس على كرسي الملك، وأطلق الناصري والجوبانى وغيرهم ممن كانوا غرماءه في الأولى، ثم قبض عليهم منطاش وحبسهم حسبما ذكرناه، وأخلع على الجوباني بنيابة دمشق، وندبه لقتال منطاش واخراجه من دمشق، فتوجه الجوبانى بالعساكر إلى نحو دمشق، وبلغ خبرهم منطاش، فخرج منها لقتاله، وتقاتلا، فقتل الجوبانى في المعركة، ثم انهزم منطاش

стр. 1495

وتوجه إلى نعير لا ئذابه، فوافقه نعير وتوجه معه وصحبتهم عنقاء بن شطي أمير آل مرا إلى حلب، وبها نائبها الأمير كمشبغا الحموي، فحاصروها مدة، ثم رجعوا إلى بلادهم بغير طائل. واستمر منطاش عند نعير سنين، والملك الظاهر برقوق يتتبعه، ويرسل في كل قليل يطلبه، ونعير يسوف به من وقت إلى وقت إلى أن طال الأمر على نعير فقبض عليه وأرسله إلى الأمير جلبان قراسقل نائب حلب، فاعتقله المذكور بقلعة حلب، وأرسل إلى الملك الظاهر برقوق يعرفه بذلك، فأرسل الملك الظاهر إلى منطاش من يعاقبه ويقرره على أموال الديار المصرية وعلى ذخائره، فلا زال تحت العقوبة حتى هلك بقلعة حلب، فقطعت رأسه وأرسلت إلى الديار المصرية، فعلقت على باب قلعة الجبل، ثم على باب زويلة، وله من العمر نحو أربعين سنة تقريباً، وكانت قتلته في سنة خمس وتسعين وسبعمائة. وفي هذا المعنى يقول الشيخ زين الدين طاهر. الملك الظاهر في عزه ... أذل من ضل ومن طآشآ ورد في قبعته طائعاً ... نعيرا العاصي ومنطاشا

стр. 1496

؟؟؟ ٧٨٣ - تمربغا المشطوب تمربغا بن عبد الله من باشا الظاهري، الأمير سيف الدين. أحد المماليك الظاهرية برقوق، وممن صار أمير عشرة في دولة أستاذه، ثم ترقى في الدولة النصارية فرج بن برقوق حتى صار أمير مائة ومقدم ألف بالديار المصرية في سنة ثلاث وثمانمائة، عوضاً عن الأمير قطلوبغا الحركي بعد حبسه، ثم تنقل في عدة ولايات منها نيابة حلب وغيرها بعد انضمامه إلى الأميرين شيخ المحمودي ونوروز الحافظي، وطال مقامه بتلك البلاد إلى أن توفي بالطاعون في حسبان من البلاد الشامية في شعبان سنة ثلاثة عشر وثمانمائة. وكان تمربغا المشطوب هذا مشهوراً بالشجاعة والإقدام، وهو أستاذ الأتابك يشبك المشد، وأستاذ الأمير تمرباي الدوادار ثم رأس نوبة النوب، كلاهما في دولة الملك الظاهر جقمق. انتهى. ٧٨٤ - تمربغا الظاهري الدوادار ٨٧٩هـ -؟ - ١٤٧٤م تمربغا بن عبد الله العلمي الظاهري الدودار، الأمير سيف الدين.

стр. 1497

أصله من مماليك علم الدين بن الكويز كاتب العمر، ثم من بعد موته ملكته خوند مغل بنت البارزي زوجه علم الدين بن الكويز المذكور ودام عندها إلى أن تزوجت بالملك الظاهر جقمق وهو إذ ذاك أمير آخور فوهبته لزوجها جقمق المذكور فأعتقه وجعله من جملة مماليكه، وقيل أنها لم تنعم به عليه وأنه إلى الآن في ملكها، وهذا القول الثاني أيضاً شائع بأفواه الناس، والجميع إلى الآن في قيد الحياة، ولما تسلطن الملك الظاهر جقمق قرب تمربغا المذكور وجعله خاصكيا، ثم سلاح دارا، ثم خازندار، إلى أن أنعم عليه بإمرة عشرة زيادة على ما بيده من حصة بشين القصر، عوضاً عن أقبردي الأشرفي أمير آخور ثالث، بعد انتفال أقبردي المذكور إلى إمرة عشرين بطرابلس، واستمر على ذلك إلى سنة تسع وأربعين توجه إلى الحجاز أمير حاج الركب الأول، ثم عاد إلى القاهرة واستمر بها إلى العشر الأوسط من صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، واستقر في الدوادارية الثانية، عوضاً عن الأمير دولات باى المحمودي بحكم انتقاله إلى تقدمة ألف بالديار المصرية، بعد موت الأمير تمراز القرشي أمير سلاح، واستقر في السنة المذكورة أمير حاج الركب الأول فحج بالناس ثانياً، وعاد إلى

стр. 1498

ديار مصر، وعند عوده رسم له السلطان بإمرة حاج المحمل في العام القابل، فسافر بالمحمل في سنة أربع وخمسين وثمانمائة، وهذه سفرته الثالثة. وفي هذه الأيام المذكورة عظم تمربغا هذا في الدولة، وكثر ترداد الناس إلى بابه، وقصده أرباب الحوائج لقضاء حوائجهم، واشترى بيت الأمير منجك اليوسفي وشرع في عمارته. ؟ ٧٨٥ تمر الجر كتمرى ٧٩٢هـ -؟ - ١٣٩٠م تمر بن عبد الله الجر كتمرى، الأمير سيف الدين أحد أمراء الطبلخانات في دولة الملك الظاهر برقوق، قتل في الواقعة بين الملك الظاهر برقوق وبين منطاش في سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة. ؟ ٧٨٦ تمر الشهابي ٧٩٨هـ -؟ - ١٣٩٦م تمر بن عبد الله الشهابي، الأمير سيف الدين الحاجب، أحد أمراء الطبلخانات وأعيان فقهاء الحنفية.

стр. 1499

كان له معرفة بالفقه والأصول، وتصدر للإقراء مدة طويلة إلى أن سافر مرة فخرج عليه العرب فقاتلهم فجرح ومات من جراحه بعد أيام بالقاهرة في سنة ثمان وتسعين وسبعمائة. وكان شجاعاً فاضلا، عالما دينا خيراً، ﵀. ؟ ٧٨٧ - تمرلنك الطاغية ٧٢٨ - ٨٠٧هـ؟ - ١٣٢٨ - ١٤٠٥ م تمر وقيل تيمور كلاهما يجوز بن أيتمش قنلغ بن زنكي بن سنيبا بن طارم طرا بن طغريل بن قليج سنقوز بن كنجك بن طغر سبوقا بن ألتاخان، الطاغية تيمور كوركان، وكولا كان، معناه باللغة العجمية صهر الملكوك. مولده سنة ثمان وعشرين وسبعمائة بقرية تسمى خواجا أبغار من عمل كش، أحد مدائن ما وراء النهر، وبعد هذه البلد عن سمرقند يوم واحد ويقال: أنه رؤى ليلة ولد كأن شيئاً يشبه الخوذة تراءى طائرا في جو السماء،

стр. 1500

ثم وقع إلى الأرض في فضاء فتطاير منه جمر وشرر حتى ملا الأرض. وقيل: أنه لما خرج من بطن أمه وجدت كفاه مملوءتين دماً، فزجروا أنه يسفك على يديه الدماء، قلت: وهكذا وقع، لا عفا الله عنه. وقيل: أن والده كان إسكافا، وقيل بل كان أميرا عند السلطان حسين صاحب مدينة بلخ، وكان أحد أركان دولته، وأن أمه من ذرية جنكزخان، وقيل كان للسلطان حسين أربعة وزراء فكان تيمور من أحدهم. وأصله من قبيلة بلاص، وقيل: أن أول ما عرف من حاله أنه كان يتجرم فسرق في بعض الليالي غنمه وحملها ليمر بها، فانتبه الراعي ورماه بسهم فأصاب كنفه، ثم ردفه بآخر فلم يصبه، ثم بآخر فأصاب فخذه، وعمل الجرح الثاني الذي في فخذه حتى عرج منه، ولهذا سمي تمرلنك، فإن لنك باللغة العجمية أعرج، ولما تعافى أخذ في التجرم وقطع الطريق، وصحبه في تجرمه جماعة عدتهم أربعون رجلاً، وكان تيمور يقول لهم في تلك الأيام: لا بد أن أملك الأرض وأقتل ملوك الدنيا، فيسخر منه بعضهم ويصدقه البعض لما يروه من شدة حزمه وشجاعته. وقيل: أنه تاه في بعض تجرماته عدة أيام إلى أن وقع على خيل السلطان حسين صاحب بلخ، فأنزله الدشاري عنده وعطف عليه وآواه، وأتى إليه بما

стр. 1501

يحتاجه من طعام وشراب، وكان لتيمور معرفة تامة في جياد الخيل، فأعجب الدشاري منه ذلك، فاستمر به عنده إلى أن أرسل معه بخيول إلى السلطان حسين وعرفه به، فأنعم عليه وأعاده إلى الدشاري، فلم يزل عنده حتى مات الدشاري، فولاه السلطان عوضه على دشاره، ولا زال يترقى بعد ذلك من ظيفة إلى أخرى حتى عظم وصار من جملة الأمراء، وتزوج بأخت السلطان حسين، وأقام معها مدة إلى أن وقع بينهما في بعض الأيام كلام فعايرته بما كان عليه من سوء الحال فقتلها، وخرج هاراباً وأظهر العصيان على السلطان حسين، واستفحل أمره، واستولى على ما وراء النهر، وتزوج بنات ملوكها، فعند ذلك لقب بكور كان، تقدم الكلام على كور كان في أول الترجمة. ولا زال أمره ينمو وأعماله تتسع إلى أن خافه السلطان حسين وعزم على قتاله، وبلغه ذلك فخرج هارباً من بلد إلى أخرى. وكان إبتدأ أمره بعد سنة ستين وسبعمائة، لما قوى أمره وملك عدة حصون بعث إلى ولاة بلخشان، وكانا أخوين قد ملكا بعد موت أبيهما، يدعوهما إلى طاعته فأجاباه، وكانت المغل قد نهضت من جهة الشرق على السلطان حسين وكبيرهم

стр. 1502

الخان قمر الدين، فتوجه السلطان حسين إليهم وقاتلهم، فأرسل تيمور يدعوهم إليه، فأجابوه ودخلوا تحت طاعته، فقويت بهم شوكته، ثم قصده السلطان حسين في عسكر عظيم حتى وصل إلى قاغلغا، وهو موضع ضيق يسير الراكب فيه ساعة وفي وسطه باب إذا أغلق وأحمى لا يقدر عليه، وحوله جبال عالية، فملك العسرك فم هذا الدر بند من جهة سمرقند، ووقف تيمور بمن معه على الطريق الآخر، وفي ظنهم أنهم حصروه وضيقوا عليه، فتركهم ومضى في طريق مجهولة، فسار ليله في أوعار مشقة حتى أدركهم في السحر، وقد شرعوا في تحميل أثقالهم، على أن تيمور قد انهزم وهرب خوفاً منهم، فأخذ تيمور يكيدهم بان نزل هو ومن معه عن خيولهم وتركوها ترعى في تلك المروج، وناموا كأنهم من جملة العسكر، فموت بهم خيوله وهم يظنون أنهم منهم قد قصدوا الراحة، فلما تكامل مرور العسكر ركب تيمور بمن معه أقفيتهم وهم يصيحون، وأيديهم تدقهم بالسيوف دقا، فاختبط الناس، وانهزم السلطان حسين بمن معه لا يلوى أحد على أحد حتى وصل إلى بلخ، فاحتاط تيمور بما كان معه، وضم إليه من بقى من العسكر، فعظم جمعه، وكثرت أمواله، واستولى على ممالك ما وراء النهر، ورتب جنوده، وكتب إلى شيره على نائب السلطان حسين بسمرقند بتسليمها له، فمال إليه على أن تكون المملكة بينهما نصفين، فاقتسما تلك الأعمال، ثم قدم

стр. 1503

عليه شيره على، فأكرمه ومضى على ما وافقه عليه، ثم سار يريد بلخشان فتلقاه ملكها بالهدايا والتحف وأمده بعسكره ومضى معه إلى بلخ، فنزل عليها وحصرها وبها السلطان حسين إلى أن ضعف عليه حاله، وسلم نفسه، فقبض عليه، ورد صاحب بلخشان إلى عمله مكرما مبجلا، ثم عاد إلى سمرقند ومعه السلطان حسين فنزلها واتخذها دار ملكه، ثم قتل السلطان حسين في شعبان سنة إحدى وسبعين وسبعمائة، وأقام عوضه رجلاً من ذرية جنكر خان يقال له سرغتميش وجعله السلطان، ولم يجعل له شيئاً من لأمر. وكان الخان تقتميش صاحب الدشت والتتار بلغه ما جرى للسلطان حسين، فشق عليه ذلك وجمع عساكره وخرج يريد قتال تيمور، ومضى من جهة سغناق، فجمع له تيمور أيضاً، وسار من سمر قند فالتقيا بأطراف تركستان قريباً من نهر خجند، فاشتدت الحرب بينهما، وكثرت القتلى من عساكر تيمور حتى كادت تفنى، وعزم تيمور على الهزيمة، وإذا هو بالمعتقد الشريف بركة قد أقبل إليه على فرسه، فقال له تيمور وقد جهده البلاء: يا سيدي جيشى انكسر: فقال له الشريف بركة:

стр. 1504

لا تخف، ثم ترك عن فرسه وتناول كفا من الحصا، ثم ركب فرسه ورمى بها في وجوههم، يعني جماعة تقتميش، وصرخ قائلا: يا غي قشتى، يعنى باللغة التركية، العدو هرب، وصرخ بها أيضاً تيمور، فامتلأت آذان التمرية بصرختهما، وأتوه بأجمعهم بعد ما كانوا هاربين، وتركوا جميع ما معهم، فكربه تيمور ثانياً، وما منهم أحد إلا وهو بصرخ ياغي قشتى، فانهزم عسكر تقتميش خان، وركبت التمرية أقفيتهم، وغنموا منهم من الأموال ما لا يدخل تحت الحصر. ثم عاد تيمور إلى سمرقند، وقد استولى على تركستان، وبلاد نهر خجند، ثم وقع بينه ونبين شيره على، ولا زال عليه تيمور حتى دهاه وقبض عليه وقتله، فعظم بذلك أكثر مما كان، وبلغت دعوته ما زندران وكيلان وبلاد الري والعراق، وخافه القريب والبعيد، وكل ذلك بعد قتل السلطان حسين بنحو السنتين. ثم توجه إلى بلاد العراق وكتب إلى شاه شجاع بن محمد بن مظفر اليزدي صاحب شيراز وعراق العجم يدعوه إلى طاعته وأن يحمل إليه المال، ومن جملة كتابه: إن الله قد سلطني على ظلمة الحكام وعلى الجائرين من ملوك الأنام،

стр. 1505

ورفعني على من ناوأني، ونصرني على من خالفني من عاداني، وقد رأيت وسمعت، فإن أجبت وأطعت، فبها ونعمت، وإلا فاعلم أن في قدومي ثلاثة أشياء: القتل والسبي والخراب، وإثم ذلك كله عليك ومنسوب بأجمعه إليك. فلم يسع شاه شجاع إلا مهاداته ومصاهرته، وزوج انبه لبنت تيمور، فلم يتم ذلك، وحدث بينهما شرور بواسطة الواسطة بينهما مدة حياة شاه شجاع، حتى مات بعد أن قسم ممالكه بين أولاده وأقاربه، فأعطى ابنه زين العابدين شيراز كرسي مملكته، وأعطى ابنه أحمد كرمان، وأعطى ابن أخيه شاه يحيى يزد، وأعطى ابن أخيه شاه منصور أصبهان، وأسند وصيته إلى تيمور، فلم يكن بعد موته غير قليل حتى اختلفوا، فسار شاه منصور من أصبهان وقبض على زين العابدين وملك شيراز، وملك عيني زين العابدين، فغضب تيمور لذلك، ثم مشى على شاه منصور لأخذ شيرز منه، فبرز إليه شاه منصور في ألفى فارس بعد ما حصن شيراز، ففر منه أمير يقال له محمد بن أمين الدين إلى تيمور بأكثر

стр. 1506

العسكر حتى بقي في أقل من ألف فارس، فقاتل بهم تيمور يومه إلى الليل، ثم مضى كل من الفريقين إلى معسكره، فبيت شاه منصور التمرية، يقال إنه قتل منهم في تلك الليلة نحو الشعرة آلاف، ثم انتخب من فرسانه خمسمائة فارس قاتل بهم من الغد، وقصد تيمور ففر تيمور منه واختفى، فأحاط به التمرية وهو يقاتلهم حتى كلت يداه، وقتلت أبطاله فانفرد عن أصحابه، وألقى نفسه بين القتلى، فضربه بعض التمرية فقتله، وأتى تيمور برأسه، فقتل تيمور قاتله. واستولى تيمور على ممالك فارس وعراق العجم، وكتب يستدعي أقارب شاه شجاع وملوك تلك الأقطار، فوصل إليه السلطان أحمد صاحب كرمان، وشاه يحيى صاحب يزد، وعصري عليه سلطان أبو إسحاق في سيرجان، فأكرم من أتاه، ثم مضى إلى أصبهان، وأكرم زين العابدين بن شاه شجاع، ورتب له ما يكفيه، ثم جاء الملوك من كل جانب، وسلموه ما بأيديهم حتى أطاعه السلطان أبو إسحاق صاحب سيرجان، فاجتمع عنده من ملوك عراق العجم سبعة عشر ملكاً، ما بين سلطان وابن أخي سلطان، مثل سلطان أحمد بن شاه شجاع، وشاه يحيى ابن أخي شاه شجاع، وسلطان إبراهيم من ملوك خراسان، ومن ملوك ما زندران إسكندر الجلابى، وأزدشير الفارسي، وكوري صاحب الجبال، وإبراهيم القمى وغيرهم.

стр. 1507

واتفق أن هؤلاء الجميع اجتمعوا يوماً عنده بمخيمه وقد اتفقوا على قتله، فتفرس ذلك منهم ففض الجميع، وأقام عدة أيام، ثم جلس جلوسا عاماً وقد لبس ثياباً حمرا، واستدعى بهؤلاء الملوك السبعة عشر فأتوه بأجمعهم، فلما تكاملوا عنده أمر بهم فقتلوا عن آخرهم في ساعة واحدة، ثم استولى على بلادهم، وقتل جميع أولادهم وأقاربهم أحفادهم وأجنادهم، بحيث أنه كان إذا سمع بأحد له منهم نسب قتله، ورأى أنه إذ قتلهم تصفو له الممالك، فكان كذلك. فصار بيده من الممالك سمرقند وولايتها فيما وراء النهر، وتركستان وبلادها، وجعل نائبه عليها الأمير خداي داود، وممالك خوارزم وكاشغر وهي في غير ممالك الخطا، وبلخشان وجميع أقاليم خراسان، وغالب ممالك ما زندران ورستمدا وزاو لستان والري واستراباذ وسلطانية وجبال الغور وعراق العجم وفارس، ولم يبق له في هذه الممالك بأجمعها منازع، بل جعل في كل من هذه الممالك ولداله أو ولد ولد، فاتسعت لذلك مملكته وقويت مهابته، واشتدت الأراجيف به في أقطار الأرض، وخافه القريب والبعيد. ثم استولى على بلاد اللور، وهي بلاد متسعة عامرة كثيرة الفواكه، تجاور همدان، ثم سار حتى طرق همدان بغنة، فخرج إليه أهلها وصالحوه على مال جمعوه له، وأقام حتى أتاه عسكره، وأما عز الدين صاحب اللور فانه أقام

стр. 1508

عنده مدة بسمر قند، ثم حلفه ورده إلى بلاده وألزمه بحمل مال إليه في كل سنة. ولما أخذ تيمور بلاد اللور وأقام على همدان، وخافه السلطان أحمد ابن أويس صاحب بغداد فبعث بأمواله وأهله مع ولده طاهر إلى قلعة النجا، فسار تيمور إلى تبريز ونهبها، وبعث عسكره إلى قلعة النجا، ومضى هو إلى بغداد، فطرقها بغتة ليلة الحادي والعشرين من شهر شوال سنة خمس وتسعين وسبعمائة، وأخذ أموال أهلها، وسار يريد ديار بكر، وعصت عليه قلعة تكربت، فنزل عليها وحصرها من يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة حتى أخذها في شهر صفر بالأمان، ونزل إليه متوليها حسن بن يولتمور وقد تذرع بكفته، وحمل أطفاله وأولاده، بعد ما حلف له تيمور أن لا يريق دمه، فقبض عليه وبعث به إلى حائط فألقيت عليه فهلك، وقتل من كان بتكريت وقلعتها من الرجال والنساء والأولاد. ثم سار إلى الموصل، فنزل عليها يوم الجمعة حادي عشرين صفر سنة ست وتسعين وسبعمائة، فنهبها وخربها، ومضى إلى رأس عين، فنهبها أيضاً وأسر أهلها، وسار إلى الرها، ونزل عليها في يوم الأحد مستهل شهر ربيع الأول حتى أخذها في ثاني عشرينه، بعد ما أتلف ظواهرها. وانتشرت عساكره في ديار بكر، ثم نزلوا على ما ردين، فنزل إليه السلطان الملك الظاهر مجد الدين عيسى صاحبها، وقد جمع أهله وأمواله وأعيان دولته في قلعتها،

стр. 1509

واستخلف عليها ابن عمه وزوج ابنته الملك الصالح شهاب الدين أحمد بن إسكندر، وأكد عليه وعلى من معه أن لا يسلموا القلعة لتيمور ولو قتلوا دونها، فلما مثل الظاهر بين يدي تيمور في آخر ربيع الأول، ألزمه بتسليم القلعة إليه، فاعتذر أنها في يد غيره، فلم يقبل تيمور عذره وقبض عليه، وقاتل أهل القلعة حتى أعياه أمرهم، فخرب ظواهر المدينة وما بينها وبين نصيبين إلى الموصل. ثم سار عنها، وطرقها سحر يوم الثلاثاء ثامن عشر جمادى الآخرة، وأخذ المدينة عنوة، ووضع السيف في من بقى بها، وقد ارتفع الناس إلى القلعة، وأسرف تيمور وأعوانه في القتل والسبي والنهب على عوائدهم القبيحة، وأهل القلعة يرمون عليهم بالنشاب والنفوط، ثم هدم سورها بأجمعه. ورحل عنها يريد مدينة آمد، وقد قدم بين يديه السلطان محمود، وحصرها خمسة أيام حتى نزل عليها تيمور، فما زال بالبواب حتى فتح له الباب، فدخلها، ووضع فيها السيف حتى أفنى جميع رجالها، وسبى نساءها وأولادها، وكان قد دخل منهم إلى الجامع نحو الألفين فقتلوهم عن آخرهم، وأحرقوا الجامع ورحلوا، وقد صارت آمد خرابا بلقعا. فنزل على قلعة أو نيك وحصرها حتى أخذها، وقتل من فيها. ثم رحل إلى بلاده في سابع ذي القعدة من سنة ست وتسعين ومعه الظاهر عيسى صاحب ماردين في أسوأ حال، حتى نزل سلطانية فحبسه بها وضيق عليه. ثم توجه يريد دشت فبجاق، ثم عاد إلى سلطانية في شهر شعبان سنة ثمان

стр. 1510

وتسعين وسبعمائة، فأقام بها ثلاثة عشر يوماً، ومسار إلى همدان، واستدعى بالظاهر من سلطانية مكرما، فقدم عليه مكرما في سابع عشر رمضان من السنة، فخلع عليه وجهزه إلى ماردين، بعد أن أنعم عليه بأنواع السلاح والخيول وغير ذلك. ثم توجه نحو العراق، ثم عاد إلى الرها فصالحه أهلها بجملة عن نهبها، ثم كتب إلى القاضي برهان الدين أحمد صاحب سيواس وقيصرية وتوقات يرهبه سطوته ويأمره بإقامة الحطبة باسم محمود خان المدعو سرغتميش وباسمه هو أيضاً، ويضرب سكة الدنانير باسمهما، وجهز إليه رسله، فقبض عليهم القاضي برهان الدين صاحب سيواس، وقطع رؤوس بعضهم وعلقها في أعناق الآخرين، وشهرهم ثم وسطهم. فغضب تيمور لذلك، ورجع عن قصد بلاد الشام خوفا من الملك الظاهر برقوق صاحب مصر لما بلغه نزوله إلى البلاد الحلبية، وأخبر تيمور أيضاً أن الظاهر برقوق لما وصل إلى حلب عرض بها عسكره، فبلغت عدتهم ستمائة ألف مقاتل، فلما بلغ الظاهر برقوق عود تيمور إلى بلاده أرسل خلفه الأمير تنم نائب الشام بالعساكر الشامية، وأردفه بوالدى ﵀ وكان
следующие страницы →