← Тараджим

Тараджим · id 23156

المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي

ابن تغري بردي

Полный текст (2 835 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

خرج معه، واستقر عوضه في إمرة سلاح الأمير أقباي الطرنطاي حاجب الحجاب، ثم عاد تمراز المذكور إلى القاهرة، ووقع له أمور يطول شرحها إلى أن صار نائب السلطنة بالديار المصرية، ثم فر بعد ذلك بمدة من عند الملك الناصر إلى الأميرين شيخ المحمودي، ونوروز الحافظي، فأكرماه وعظماه وأجلا محله، فلم تطل مدة إقامته عندهم، وفر من عندهم وعاد إلى الملك الناصر ثانياً، فأنعم عليه الملك الناصر بإمرة مائة وتقدمة ألف، وفي النفس ما فيها بسبب هروبه من عنده بغير موجب وعوده إليه، فتمهل عليه إلى شهر صفر من سنة أربع عشرة وثمانمائة، وأخرج إقطاعه ورسم له بالإقامة في داره بطالا أو يتوجه إلى ثغر دمياط، فتوجه إلى الثغر، وأقام به بطالاً إلى العشر الأوسط من شهر ذي الحجة من السنة رسم بالقبض عليه وتجهيزه إلى حبس الإسكندرية فقبض عليه وأودع في سجن الإسكندرية ثم قتل في التاريخ المذكور. حكى لي بعض أعيان الأمراء قال: قال الملك المؤيد شيخ بعد سلطنته إن كان الملك الناصر فرج يدخل الجنة يدخلها بقتلة لتمراز: قال: فقيل له وكيف ذلك يا مولانا السلطان؟، قال: لأن الملك الناصر كان يعظمه وجعله نائب السلطنة بالديار المصرية بعد شغورها عدة سنين من أيام سودون الشيخوني النائب، وجعله أعظم أمراء الديار المصرية، فلم يقنعه ذلك وفر من عنده، وقدم على فقلت

стр. 1542

في نفسي: وما أفعل أنا هذا حتى يعجبه مني؟ فخرجت إلى تلقيه، ومشيت في خدمته حتى أرضيه وأطيب خاطره، فمنعني من ذلك بعد أن رأى مني من الحرمة والتعظيم له ما لا يزيد عليه، وأقام عندي مدة وأنا لا أخرج عما يأمرني به، فلم يكن بعد قليل إلا وقد هرب من عندي وعاد إلى الناصر، فاحتار الملك الناصر يرضيه بماذا، فإنه أولاً كان أنعم عليه بنيابة السلطنة وأشياء يطول شرحها فلم يعجبه ذلك، وفر من عنده إلى عندي، ثم عاد إليه، فلم يجد بداً من القبض عليه وقتله، فكان ذلك من أعظم مجازاته، انتهى. قلت: وكان الأمير تمراز المذكور تركيا، رأسا في فنون الفروسية، حشما وفورا، وعنده خفة روح ودعابة، وهو أستاذ أقبغا التمرازي، وغيره من التمرازية، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. ٧٩٠ - تمراز الأعور ٨٣٠هـ -؟ - ١٤٢٧م تمراز بن عبد الله الظاهري، الأمير سيف الدين الحاجب، المعروف بتمراز الأعور.

стр. 1543

كان أيضاً من جملة المماليك الظاهرية برقوق، وممن صار أميراً في الدولت المؤيدية شيخ، وكان المؤيد ينادمه لدعابة كانت فيه، واستمر من جملة الحجاب، وأمره العشرات إلى قطعة من دولة الأشرفية برسباى، ورأيته غير مرة، وكان شيخاً مسمنا طوالا أحولا، تركي الجنس، مهملاً، ودام على ذلك إلى أن توفي بعد الثلاثين وثمانمائة تخمينا، ﵀. ٧٩١ - تمراز المؤيدي الخازندار نائب غزة ٨١٤هـ -؟ - ١٤٣٧م تمراز بن عبد الله المؤيدي، المعروف بالخازندار، الأمير سيف الدين، نائب غزة، ثم صفد كان من جملة المماليك المؤيدية شيخ، ومن أعيان خاصكيته، ومن جملة خازنداريته الصغار، ثم تغير المؤيد عليه وضربه ضرباً مبرحاً، ونفاه إلى البلاد الشامية، فاستمر بتلك البلاد على إقطاع هين بدمشق إلى أن عصى الأمير تنبك البجاسى نائب دمشق على الملك الأشرف برسباى في سنة ست وعشرين وثمانمائة وافقه تمراز المذكور على العصيان، ثخم أختفى بعد القبض على تنبك البجاسى مدة طويلة، ثم ظهر بعد ذلك، فلم يؤاخذه الأشرف على فعله، وأنعم عليه بإمرة بدمشق، فدام على ذلك إلى أن توجه السلطان الملك الأشرف برسباى إلى آمد في سنة ست وثلاثين وثمانمائة، وخرج تمراز المذكور صحبة الأشرف مع جملة أمراء دمشق إلى آمد، وصار يظهر الشجاعة بها إلى أن أنعم عليه بإمرة مائة

стр. 1544

وتقدمة ألف بدمشق، ثم بعد مدة يسيرة نقله إلى نيابة غزة، ثم إلى نيابة صفد، فساءت سيرته، وأفحش في القتل وأبدع، فترادفت الشكاة عليه حتى طلب إلى القاهرة، وقبض عليه، وحبس بثغر الإسكندرية إلى أن قتل بها خنقاً في ثالث عشرين جمادى الأخرة سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، في أوائل الكهولية. وكان غير مشكور السيرة، عفا الله عنه. ٧٩٣ - القرشي أمير سلاح ٨٥٣هـ -؟ - ١٤٤٩م تمراز بن عبد الله القرشي الظاهري، الأمير سيف الدين، أمير سلاح. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، ومن آنيات الأتابك يلبغا الناصري، وتقلب في الدول ألواناً إلى أن ولى نيابة قلعة الروم مدة إلى أن نقله الملك الأشرف برسباى إلى نيابة غزة، فباشرها سنين إلى أن عزل عنها، وطلب بعد الثلاثين وثمانمائة وأنعم عليه بتقدمة ألف بالديار المصرية، ثم بعد مدة يسيرة أخلع عليه باستقراره رأس نوبة النوب، بعد الأمير أركماس الظاهري

стр. 1545

بحكم انتقال أركماس إلى الدرادارية الكبرى بعد نفي الأمير أزبك الدوادار إلى القدس بطالا. وصار تمراز المذكور مقرباً عند الملك الأشرف إلى الغاية، ودام على ذلك إلى أن توفي الملك الأشرف وتسلطن من بعده انبه الملك العزيز يوسف، فكان تمراز هذا في التجريدة من جملة الأمراء المصرية بالبلاد الشامية، ثم قدم بعد ذلك صحبة الأمراء إلى البلاد المصرية، ووقع ما سنحكيه من القبض على الأمير جانم قريب الملك الأشرف برسباى، واستقر الأمير تمراز هذا عوضه أمير آخورا، وسكن باب السلسلة من الإسطبل السلطاني، فلم تطل مدته، ونقل إلى إمرة سلاح، عوضاً عن الأمير يشبك المشد المنتقل إلى الأتابكية بعد الأمير أقبغا التمرازي المتولي نيابة دمشق بعد عصيان الأمير إينال الجكمى. واستمر الأمير تمراز هذا في إمرة سلاح دهرا إلى أن توفي بالطاعون في آخر يوم الجمعة عاشر شهر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة. وكان ﵀ أميراً جليلاً، ساكنا عاقلا، متواضعاً، رئيساً، وافر الحرمة، وقورا كريما. حدثني الأمير أقبغا التمرازي من لفظه قال: ما رأيت عيناي مثل الأمير تمراز، ولا مثل عقله، قلت: وكيف ذلك؟ قال: رافقني في هذه السفرة، يعني لما تجرد الأمراء إلى البلاد الشامية سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، فكنت أحادثه في أمرو الناس قديماً وحديثاً، فلم أسمع منه في هذه المدة الطويلة يذكر أحداً إلا بخير، ولا يتكلم فيما لا يعنيه قط، ولولا أن عنده إسراف على نفسه لكنت أقول أنه من الأولياء.

стр. 1546

قلت: وإن كان مسرفاً على نفسه فالمرجو من كرم الله أن يسامحه لأن الناس كانت في أمن من لسانه ويده، رحمه الله تعالى، وعفا عنه. ٧٩٣ - تمراز النوروزي ٨٤٨هـ -؟ - ١٤٤٤م تمراز بن عبد الله النوروزى، الأمير سيف الدين، أحد أمراء العشرات، ورأس نوبة، المعروف بتمراز تعريص. نسبته إلى معتقه الأمير نوروز الحافظي، ثم صار بعد أستاذه خاصكيا في دولة الملك الظاهر ططر، واستمر على ذلك إلى أن أنعم عليه الملك الظاهر جقمق بإمرة عشرة، وجعله من جملة رؤوس النوب، وتوجه الىغزور ودس مع من توجه من الأمراء في سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، فأصابه في مدينة رودس سهم لزم منه الفراش إلى أن مات على ظهر البحر بالقرب من ثغرد مياط، ودفن بالثغر، ﵀. وكان متجملاً في ملبسه ومركبه، وعنده كرم وحشمة، إلا أنه كان مسرفاً على نفسه، سامحه الله تعالى. وكان قد غلب عليه هذا اللقب القبيح، وقد سألته عن تسميته بتعريص، وما السبب في ذلك؟، فقال: كنت صغيراً في الطبقة، وكنت إذا كلمني أحد من

стр. 1547

العوام، أقول له: في تعريصك، أقصد بذلك المزح والدعابة، فلقبوني خجداشيتى بتعريص، وغلب على هذا الإسم، ولا قوة إلا بالله. ٧٩٤ - تمراز المؤيدي المصارع ٨٥٥هـ -؟ - ١٤٥١م تمراز بن عبد الله بكتمر المؤيدي المصارع، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك المؤيد شيخ، ثم صار بعد موت الملك المؤيد في خدمة الأمير تنبك العلائي ميق نائب الشام، لأن أخت تمراز كانت تحت تنبك المذكور، ثم عاد إلى بيت السلطان في الدولة الأشرفية بعد موت تنبك المذكور، وصار خاصكيا، وعرف بجودة الصراع، ثم صار من جملة الدوادارية الصغار في الدولة العزيزية يوسف، ودام على ذلك سنين، وتوجه إلى شد بندر جدة بالبلاد الحجازية، وحمدت سيرته، ثم توجه إليها ثانياً، وقبض على أميرمكة بها الشريف على بن حسن بن عجلان، وعلى أخيه إبراهيم، واستمر بيندر جدة إلى أن مات بمكة

стр. 1548

الأمير أقبردي المظفري، أحد أمراء العشرات ورأس نوبة وأمير المماليك السلطانية بمكة، فأرسل تمراز المذكور من جدة يطلب إقطاع آقبردى المذكور، فأنعم به عليه، وصار من جملة أمراء العشرات. وعاد إلى الديار المصرية، ودام بها إلى أن ولى نيابة القدس في سنة إحدى وخمسين وثمانمائة، فتوجه إلى القدس، وباشر النيابة أشهراً، وعزل عنها، ونفى إلى دمشق، ثم طلب إلى القاهرة في أوائل سنة ثلاث، وخمسين، فدام بها أياماً، وأعيد إلى نيابة القدس، فلم يقم به إلا مدة يسيرة، وعزل ثانياً، وطلب إلى القاهرة، واستمر بها بطالاً إلى أن طلبه الملك الظاهر وندبه للتوجه إلى بندر جدة، وأمر بتجهيزه فجهزه، وسافر صحبة الحاج في سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، وهذه سفرته الثالثة، فتوجه إلى البندر المذكور، وباشر شدها على العادة إلى أن انتهى أمره، اشترى مركباً من الهنود وأشحنها بمال السلطان وبماله، واستخدم عدة رماة وبعض أجناد، وهو يظهر أنه يركب فيها إلى نحو الديار المصرية إلى إن إنتهى أمره ودخل المركب المذكور، توجه إلى جهة اليمن بكل ما حصل في قبضته من مال السلطان وغيره، فكان ما أخذه من مال السلطنة نيفا على ثلاثين ألف دينار سوى ما حصله لنفسه، وسار ولم يقف له على خبر. وورد الخبر بذلك على الملك الظاهر جقمق فكلد يموت غيظاً، واستمر السلطان لا يعرف له خبراً إلى سنة خمس وخمسين وثمانمائة ورد عليه كتاب

стр. 1549

الشريف بركات، وكتاب الأمير جانبك القصير مشد جدة أن تمراز المذكور وصل إلى مدينة كالى كوت من الهند، وأن السامري صاحبها علم بحاله فطلبه وألزمه بشراء البهار بجميع ما معه، واشحن ذلك كله في عدة مراكب، وأمره بالعود إلى بندر جدة.

стр. 1550

باب التاء والنون ٧٩٥ - تنكز ناظر الرباط بالصالحية ٦٩٠هـ -؟ - ١٢٩١م تنكز بن عبد الله الناصري، الأمير بدر الدين. كان المذكور من أكابر الأمراء، وتنقل في عدة وظائف، كان ناظر الرباط بالصالحية عن أستاذه الملك الناصر، وتوفي فيها، ودفن بالتربة الكبيرة في سنة تسعين وستمائة، ﵀. ٧٩٦ - تنكز العثماني ٧٩٢هـ -؟ - ١٣٨٩م تنكز بن عبد الله العثماني، الأمير سيف الدين. أحد أمراء الطبلخانات في دولة الملك الظاهر برقوق، قتل في وقعة الملك

стр. 1551

الظاهر برقوق بعد خروجه من سجن الكرك مع منطاش في سنة إثنتين وتسعين وسبعمائة، رحمه الله تعالى. - ٧٩٧ - تنكز الحسامي نائب الشام ٧٤١هـ -؟ - ١٣٤٠م تنكز بن عبد الله الحسامى الناصري، الأمير سيف الدين نائب الشام. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: جلب إلى مصلا وهو حدثن فنشأ بها، وكان أبيض إلى السمرة أقرب، رشيق القد، مليح الشعر، خفيف اللحية، قليل الشيب، حسن الشكل ظريفه، جلبه الخواجا علاء الدين السيواسى، فاشتراه الأمير لاجين، فلما قتل لاجين في سلطنتة صار من خاصكية السلطان، وشهد معه واقعة وادي الخزندار، ثم وقعة شقحب.

стр. 1552

أخبرني القاضي شهاب الدين بن القسراني قال: قال لي يوماً أنا والأمير سيف الدين طينال من مماليك الملك الأشرف. قلت: يعني بذلك الأشرف خليل بن قلاوون. انتهى. وسمع تنكز صحيح البخاري غير مرة من ابن الشحنة، وسمع كتاب الآثار للطحاوي، وقرأ عليه المقر يزى ثلاثيات البخاري بالمدينة النبوية، وأمره السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون إمرة عشرة قبل توجهه إلى الكرك، وكان قد سلم إقطاعه إلى الأمير صاروجا المظفري، فكان على مصطلح الترك أغاله، ولما توجه الملك الناصر إلى الكرك كان في خدمته، وجهزه مرة إلى الأفرم نائب دمشق

стр. 1553

رسولا، فاتهمه أن معه كتبا إلى أمراء دمشق، فحصل له منه مخافة شديدة، وفتش وعرض عليه العقوبة، فلما عاد إلى الملك الناصر عرفه بذلك، فقال له: إن عدت على الملك فأنت نائب الشام، فلما عاد السلطان ضم تنكز إلى أرغون الدوادار ليتعلم منه الأحكام، فلما مهر ولاه نيابة دمشق سنة إثنتي عشرة وسبعمائة، الدوادار ليتعلم منه الأحكام، فلما مهر ولاه نيابة دمشق سنة إثنتي عشرة وسبعمائة، وأقام بدمشق نائباً بها ثمانية وعشرين سنة، وهو الذي عمر بلاد دمشق، ومهد نواحيها، وأقام شعائر المساجد بها بعد التتار، وبنى بها جامعاً معروفاً به، وجدد يصفد بيمار ستانا للشفاء، وبنى بالقدس رباطاً جم المحاسن، وعمر أيضاً عدة أماكن، وطالت أيامه، انتهى كلام الصفدي باختصار. قلت: وفي ولايته لدمشق توجه إلى البلاد الحلبية مرتين: الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة، ثم توجه لغزو ملطية فأخذها، وأسر وقتل، ثم عاد على محل كفالته، والثانية في سنة ست وثلاثين وسبعمائة، ندبه لذلك الملك الناصر محمد بن قلاوون لعمارة قلعة جعبر، المعروفة قديماً بالدوسرة، فامتثل المرسوم الشريف، وجمع الصناع والعمال، وأنفق الأموال، وجد واجتهد إلى أن عمرت بعد اهتمام وافر ومشقة زائدة، وقرر بها النواب والحكام.

стр. 1554

وفي هذا المعنى يقول بعض الشعراء من أبيات: وتحركت سكانها وتبسمت ... زهراتها وأضاء منها المعهد وتبرجت أبراجها باهلة ... أين السها من أهلها والفرقد ومنها: وإذا نظرت إلى البقاع وجدتها ... تشقى كما تشقى الرجال وتسعد وكان الأمير تنكز في مدة ولايته دمشق يتوجه في كل قليل إلى القاهرة، ويتمثل في الخدم الشيفة بالتحف والهدايا، وتكرر ذلك منه إلى سلخ سنة أربعين وسبعمائة، رسم السلطان الملك الناصر محمد للأمير طشتمر حمص أخضر نائب صفد بالتوجه إلى دمشق والقبض على الأمير تنكز المذكور، فتوجه طشتمر إلى دمشق وقبض عليه، وأرسله إلى القاهرة في أول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وولى نيابة دمشق عوضه الأمير ألطنبغا نائب حلب. وفيه يقول الصلاح الصفدي: ألا لييلات تقضت على الحمى ... تعود بوعد للسرور منجز ليال إذا رام المبالغ وصفها ... يشبهها حسناً بأيام تنكز

стр. 1555

ولما قبض على تنكز وحمل إلى القاهرة، جهز السلطان الأمير بشتك الناصري، والأمير طاجار الدوادار، وبيغرا، وبكا الخضري، والحاج أرقطاى، بسب الحوطة على مال تنكز المذكور. قال الصفدي: فكان الذي وصل إلى السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من مال تنكز من الذهب وخمسمائة ألف، ومن أصناف الجوهر والطرز الزركش وحوائص الذهب والخلع والأطلس شئ كثير، حمل ذلك على ثمانية جمال، ثم استخرج برسبغا أيضاً من بقايا مال تنكز بدمشق أربعين ألف دينار وألف ألف درهم ومائة ألف درهم. انتهى.

стр. 1556

قلت: وكانت وفاة تنكز المذكور بحبس الإسكندرية في يوم الثلاثاء النصف من المحرم سنة إحدى وأربعين وسبعمائة. وكان ﵀ ملكاً جليلاً، محترماً مهابا، عفيفاً عن أموال الرعية، حسن المباشرة والطريقة، إلا أنه كان صعب المراس، ذا سطوة عظيمة، وحرمة وافرة على أهل الدنيا والأعيان من أرباب الدولة، متواضعاً للفقراء وأهل الخير، وعمر عدة عمائر، ووقف عدة أوقاف على وجوه البر والصدقة، وكان يميل إلى فعل الخير. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: ورد مرسوم السلطان إلى دمشق بتقويم أملاكه، فعمل ذلك بالعدول وأرباب الخبرة وشهود القيمة، وحضرت بذلك محاضر إلى ديوان الإنشاء لتجهز إلى السلطان، فنقلت منها ما صورته: دار الذهب بمجموعها واسطبلاتها: ستمائة ألف درهم، دار الزمرد: مائتا ألف وسبعون ألف درهم، دار الزرد كاش وما معها: مائتا ألف وعشرون ألف درهم، الدار التي يجوار جامعه بدمشق: مائة ألف درهم، الحمام التي بجوار الجامع: مائة ألف درهم، خان العرصة: مائة ألف درهم وخمسون ألف درهم، إسطبل حكر السماق: عشرون ألف درهم، الطبقة التي بجوار حمام ابن يمن: أربعة آلاف وخمسمائة درهم، قيسارية المرحليين: مائتا ألف وخمسون ألف درهم، الفرن والحوض بالقنوات

стр. 1557

من غير أرض: عشرة آلاف درهم، حوانيت التعديل: ثمانية آلاف درهم، الأهراء من إسطبل بهادر آص: عشرون ألف درهم، خان البيض وحوانيته: مائة ألف وعشرة آلاف درهم، حوانيت باب الفرج: خمسة وأربعون ألف درهم، حمام القابون: عشرة آلاف درهم، حمام القصير العمري: ستة آلاف درهم، الدهشة والحمام: مائتا ألف وخمسون ألف درهم، بستان العادل: مائة ألف وثلاثون أللاف درهم، بستان النجيبى والحمام والفرن: مائة ألف درهم وثلاثون ألف درهم، بستان الحلبي بحرستا: أربعون ألف درهم، الحدائق بها: مائة ألف وخمسة وستون ألف درهم، بستان القوصى بها: ستون ألف درهم، بستان الدردور بزبدين: خمسون ألف درهم، الجنينة المعروفة بالحمام بها: سبعة آلاف درهم، بستان الرزاز خمسة وثمانون ألف درهم، مزرعة الركن البوقي والعنبري: مائة ألف درهم، الحصة بالدفوف القبلية بكفر بطنا ثلثاها: ثلاثون ألف درهم، بستان السقلاطوني: خمسة وسبعون ألف درهم، حقل البيطارية بها خمسة عشر ألف درهم، الفاتكيات والرشيدي والكروم من زملكا: مائة ألف وثمانون ألف درهم، مزرعة المرفع بالقابون: مائة ألف وعشرة آلاف

стр. 1558

درهم، الحصة من غراس غيضة الأعجام: عشرون ألف درهم: نصف الضيعة المعروفة بزوينة: خمسة آلاف درهم، غراس قائم في جوار دار الجالق: ألفا درهم، النصف من خراج الهامة: ثلاثون ألف درهم، الحوانيت التي قبالة الحمام: مائة ألف درهم، الإسطبلات التي عند الجامع: ثلاثون ألف درهم، بيدر تبدين: ثلاثة وأربعون ألف درهمن أرض خارج باب الفرج: ستة عشر ألف درهم، القصر وما معه: خمسمائة ألف وخمسون ألف درهم، ربع القصرين ضيعة: مائة وعشرون ألف درهم، نصف البيطارية: مائة وثمانون ألف درهم، حصة من البويضا: مائة ألف وسبعة وثمانون ألف درهم نصف بوابة: مائة وثمانون ألف درهم، العلائية بعيون الفاسريا: ثمانون ألف درهم، حصة ديرا بن عصرون: خمسة وسبعون ألف درهم، العديل: مائة ألف وثلاثون ألف درهم، حوانيت داخل باب الفرج: أربعون ألف درهم، التنورية: إثنان وعشرون ألف درهم.

стр. 1559

الأملاك التي له بمدينة حمص: الحمام بحمص: خمسة وعشرون ألف درهم، الحوانيت: سبعة آلاف درهم، الربع: ستون ألف درهم، الطاحون الراكبة على العاصي: ثلاثون ألف درهم زور قبجق: خمسة وعشرون ألف درهم، الخان: مائة ألف درهم، الحمام الملاصقة للخان: ستون ألف درهم، الحوش الملاصق له: ألف وخمسمائة درهم، المناخ: ثلاثة آلاف درهم، الحوش الملاصق للخندق: ثلاثة آلاف درهم، حوانيت العريضة: ثلاثة آلاف درهم، الأراضي المحتكرة: سبعة آلاف درهم. بيروت الخان: مائة وخمسة وثلاثون ألف درهم، الحوانيت والفرن: مائة وعشرون ألف درهم، المصبنة بآلاتها: عشرة آلاف درهم؛ الحمام: عشرون ألف وثمانون ألف درهم، المباركة: خمسة وسبعون ألف درهم، المسعودية: مائة ألف وعشرون ألف درهم الضياع الثلاثة المعروفة

стр. 1560

بالجوهري: أربع م ائة ألف وسبعون ألف درهم، السعادة: أربعمائة ألف درهم، أبروطيا: ستون ألف درهم، نصف بيرود والصالحية الحوانيت: أربعمائة ألف درهم، المباركة والناصرية: مائة ألف درهم، رأس المآبيم الروس: سبعة وخمسون ألف وخمسمائة درهم، حصة من خربة روق: إثنان وعشرون ألف درهم، رأس الماء والدلى بمزارعها: خمسمائة ألف درهم، حمام صرخد: خمسة وسبعون ألف درهم، طاحون الغولر: ثلاثون ألف درهم، السالمية: سبعة آلاف وخمسمائة درهم، طاحون المغار: عشرة آلاف درهم، قيسارية أذرعات: اثنتا عشر ألف درهم، قيسارية عجلون: مائة ألف وعشرون ألف درهم. الأملاك بقارا: الحمام: خمسة وعشرون ألف درهم، الهرى: ستمائة ألف درهم، الصالحية والطاحون والأراضي : مائتا ألف وخمسة وعشرون ألف درهم، راسليا ومزارعها: مائة ألف وخمسة وعشرون أف درهم، القصيبة: أربعون ألف درهم، القريتان العروفة إحداهما بالمزرعة والأخرى بالبينسية: تسعون ألف درهم.

стр. 1561

هذا جميعه خارج عماله من الأملاك ووجوه البر في صفد وعجلون والقدس الشريف ونابلس والرملة وجلجولية والديار المصرية، وعمر بصفد بيمار ستانا مليحا، وله بها بعض أوقافه، وعمر بالقدس رباط وحمامين وقياسر، وله بجلجولية خان مليح إلى الغاية، أظنه سبيلاً، وله بالرملة، بالقاهرة بالكافوري دار عظيمة وحمام، وغير ذلك من حوانيت. ولما كان في أوائل شهر رجب سنة أربع وأربعين وسبعمائة حضر تابوته من الإسكندرية إلى دمشق ودفن في تربته بجوار جامعة المعروفة بإنشائه، ﵀. فقلت في ذلك: إلى دمشق نقلوا تنكزا ... فيالها من آية ظاهرة في جنة الدنيا له جثة ... ونفسه في جنة الآخرة وقلت أيضاً: في نقل تنكز سر ... أراده الله ربه أتى به نحو أرض ... يحبها وتحبه وقلت وكأنني أخاطبه: أعاد الله شخصك بعد دهرٍ ... إلى بلد وليت فلم تخنها

стр. 1562

أقمت بها تدبرها زماناً ... وتأمر في رعاياها وتنهى فلا هذا الدخول دخلت فيها ... ولا هذا الخروج خرجت منها وكان تنكز ﵀ معظماً جليلاً، بلغ في علو الدرجة والإرتقاء ما لم يبلغه غيره، حتى كتب إليه عن السلطان: أعز الله أنصار المقر الكريم، العالي الأميري وفي الألقاب: الأتابكى الزاهدي العابدي، وفي النعوت: معز الإسلام والمسلمين سيد الأمراء في العالمين، وهذا لم يعهد أنه كتب عن سلطان لنائب ولا لغيره، انتهى. قلت: لا سيما الملك الناصر محمد بن قلاوون، فإنه كان أعظم ملوك الديار المصرية بلا مدافعة، وأيضاً كان تنكز المذكور مملوكه وعتيقه، ولم يكن من قدماء الأمراء المشايخ، حتى أنه كان يرعى له المقدمة والشيخوخة انتهى. وكان الملك الناصر لا يفعل شيئاً حتى يرسل إليه ويشاوره، وقل ما كتب هو إلى السلطان في شئ فرده، وكان مع ذلك عفيف اليد، لم يعهد عنه أنه أخذ رشوة من أحد، رحمه الله تعالى، وعفا عنه، انتهى كلام الصفدي ﵀ باختصار.

стр. 1563

٧٩٨ - تنم الحسنى نائب الشام ٨٠٢هـ -؟ - ١٤٠٠م تنم بن عبد الله الحسنى الظاهري، اسمه الأصلي تنبك وغلب عليه تنم، الأمير سيف الدين، نائب دمشق. أصله من مماليك الملك الظاهر برقوق، اشتراه وأعتقه وجعله خاصكيا في أوائل سلطنتة ثم أمره عشرة بالقاهرة في سلطنته الثانية، أو في أواخر الأولى، عند زوال ملكه في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة، ثم نقله إلى دمشق أمير مائة ومقدم ألف بها، ثم صار أتابكها إلى سنة خمس وتسعين وسبعمائة استقر به في نيابة دمشق بعد موت الأمير كمشبغا الأشرفي الخاصكي، واستقر عوضه في أتابكية دمشق الأميراياس الجرجاوي نائب طرابلس، كل ذلك في المحرم من سنة خمس وتسعين وسبعمائة. واستمر المير تنم في نيابة دمشق مدة طويلة، ونالته السعادة، وعظم في الدولة وضخم، وقدم إلى الديار المصرية على أستاذه الملك الظاهر في نيابته غير مرة بالهدايا والتحف والتقادم الهائلة، وتجرد إلى سيواس وغيرها بمرسوم الملك الظاهر برقوق له، وفي صحبته نواب البلاد الشامية وغيرها من التركمان والعربان، ثم عاد إلى محل كفالته بعد أن وقع بينه وبين والدي رحمه الله

стр. 1564

مناوشة في هذه السفرة، وسبب ذلك أن العادة إذا سار نائب دمشق بسنجقه يحفظ نائب حلب سنجقه إذا كانا معا، فلم يفعل والدي ذلك، بل سارا معاً وسنجقها مرتفع، فوقع بعض كلام بين السلاح دجارية من الطائفتين وتقاتلا بالدبابيس ساعة، ثم خمدت الفتنة بينهم، كل ذلك ووالدي ﵀ يتجاهل تجاهل العارف حتى نزل كل إلى مخيمه ظاهر حلب، فكلم والدي ﵀ بعض أعيان ماليكه في هذه الواقعة، فقال: أنا ما خرجت من مصر جنديا، أراد بذلك أنه ولى نيابة حلب لما كان رأس نوبة النوب بالديار المصرية، وتنم خرج من مصر أمير عشرة وصار مقدماً بدمشق، حسبما ذكرناه وبلغ تنم ذلك فبقى في النفس ما فيها، وفي الظاهر الصلح بينهما واقع، فلما وصل تنم إلى دمشق أرسل إلى الملك الظاهر يلوح له بعصيان والدي إلى أن وغر خاطره عليه، وطلب والدي ﵀ وعزل من نيابة حلب، وصار أمير سلاح بديار مصر. كل ذلك وتنم في نيابة دمشق إلى أن توفي الملك الظاهر برقوق في سنة إحدى وثمانمائة، وتسلطن من بعده ابنه الملك الناصر فرج، وجهز إلى تنم تشريفاً باستمراره على نيابة دمشق، فلبس الأمير تنم التشريف وقبل الأرض، واستمر في ولايته بدمشق إلى أن بلغه ما وقع للأتابكى أيتمش المذكور بمن معه من أعيان الأمراء حسبما ذكرناه وتوجه نحو الأمير تنم إلى دمشق، وكان والدي

стр. 1565

رحمه الله من جملة من خرج مع أتيمش إلى دمشق، فسر الأمير تنم بقدوم والدي ﵀ صحبه أيتمش إلى الغاية، وأخذ تنم يزول ما في خاطر والدي منه قديماً، حتى لقد زاد في إكرامه ورواتبه على الأتابك أيتمش، وقوى أمر تنم الأتابك أيتمش وغيره. ووافقه غالب نواب البلاد الشامية بل الجميع، وأذعنوا له بالطاعة، وقدموا عليه إلى دمشق، واستفحل أمره، ثم خرج من دمشق يريد الديار المصرية، وصحبته الأمراء المصريين وهم: الأتابك أيتمش البجاسى، ووالدي أمير سلاح، وأرغون شاه أمير مجلس، وفارس حاجب الحجاب، ويعقوب شاه أحد مقدمي الألوف، والأمير أحمد بن يلبغا العمري أحد المقدمين أيضاً، وعدة أخر من أمراء الطبلخانات والعشرات والخاصكية، وهؤلاء الذين خرجوا من الديار المصرية، وخرج معه من نواب البلاد الشامية الأمير أقبغا الهذباني نائب

стр. 1566

حلب، والأمير يونس بلطا نائب طرابلس، والأمير دمرداش نائب حماة، والأمير ألطنبغا العثماني نائب صفد، وعمر بن الطحان نائب غزة، وخلق من التركمان والعربان. وسار بهذه العساكر العظيمة من المصريين والشاميين إلى أن وصل بالقرب من الرملة، بلغه قدوم الملك الناصر فرج بعساكره إلى مدينة غزة، فندب والدي لقتاله بعد أن أضاف إليه جماعة من أمراء المصريين ونواب البلاد الشامية، وجعلهم كالجاليش له، فساروا في جميع موفور إلى الغاية. والتقوا مع جاليش الملك الناصر فرج بظاهر غزة، فكانت بين الفريقين وقعة هائلة استظهر فيها عسكر تنم، لولا أن هرب منهم جماعة مثل دمرداش نائب حماة، وفرج بن منجك وغيرهما إلى الملك الناصر فرج، فعند ذلك انكسر عسكر تنم وعاد جاليشه إليه، فركب من وقته إلى أن نزل على غزة، وقد دخل الوهم قلب العساكر المصرية مما رأوا من قتال جاليشه. فأرسل الملك الناصر إلى الأمير تنم قاضي القضاة صدر الدين المناوي الشافعي، وناصر الدين الرماح يسألانه في الصلح، وأن يكون على حاله، فأبى إلا القتال

стр. 1567

بعد أن شرط شروطاً لا تقبل، فعند ذلك ركب الملك الناصر فرج وهو كالآلة مع الأمراء لصغر سنه، وركب أمراء الديار المصرية بعساكرهم والتقوا مع الأمير تنم، وتقاتلوا معه ساعة هينة، فكبا فرس تنم فقبض عليه، وانكسر عسكره، فقيد وحمل محتفظاً به إلى دمشق صحبة الملك الناصر فرج. فحبس بقلعة دمشق أياماً إلى أن قتل في ليلة الخميس رابع شهر رمضان سنة إثنتين وثمانمائة بقلعة دمشق، وقتل معه جمع كبير من الأمراء يطول الشرح في ذكرهم، يكفيك أنه لم يسلم من القتل في هذه النوبة ممن خرج مع تنم من المصريين والشاميين غير والدي وأقبغا الهذباني نائب حلب، وقتل الجميع في الليلة المذكورة. فكانت هذه الحادثة من أشنع الحوادث وأقبحها، والسبب لدخول تيمور إلى البلاد الشامية، وهو أن تيمور كان يترقب زوال الملك الظاهر برقوق، فلما ورد عليه الخبر بموته سر بذلك وعزم على دخوله إلى البلاد الشامية، لكنه صار يقدم رجلاً ويؤخر أخرى خوفاً من الأمير تنم هذا، ورفقته من النواب بالبلاد الشامية، وعظم العساكر المصرية، فلما بلغه ثانياً الخلف بين أمراء الديار المصرية وما وقع لأيتمش، ثم القبض على تنم وقتله، انتهز الفرصة وركب غارة حتى طرق البلاد الشامية. أخبرني من أثق به من مماليك والدي قال: لما ورد الخبر على الملك الناصر بأن تيمور قبض على سيدي سودون نائب الشام بالبلاد الحلبية، وكان الناصر بغزة، أرسل بطلب أستاذناً من القدس، يعنى والدي ﵀ وولاء

стр. 1568

نيابة الشام، عوضاً عن سيدي سودون، ودخل إلى دمشق صحبة الناصر فرج، ثم نزل تيمور على دمشق، ووقع بين الفريقين مناوشة في كل يوم، فكان والدك على أحد أبواب دمشق، والأمير نوروز الحافظي على باب آخر، وطال القتال بينهم في كل يوم، فلما كان في بعض ركب نوروز من موضعه مخففاً وجاء إلى والدك وتكلم معه في أمر تيمور وفي عظم عساكره إلى أن قال: يا أخي أظن لو كان أستاذناً يعيش، يعنى الملك الظاهر برقوق، ما قدر على لقي عساكر تيمور، فقال له والدك: والله لو عاش تنم نائب الشام إلى قدوم تيمور لكان يلقاه من قبل تعديته الفرات، وكل أحد يعلم صدق مقالتي مما رأيته من شدة عزمه وحزمه وشجاعته وعظم عساكره، وأنتم تدرون حالكم لما لقيتموه بظاهر غزة، ولكن خطيئة هؤلاء الرعية كلها في أعناقكم لأنكم أنتم السبب لقدوم هذا الظالم إلى البلاد الشامية، فلم يسمع نوروز إلا أن قال: إيش كنت أنا، هؤلاء الصبيان هم أصحاب العقد والحل في المملكة بعد خروجكم منها وعند القبض عليكم، ووالله لقد أتعبني أمرك حتى نجوت، وإلا كانوا ألحقوك برفيقك الأتابك أيتمش والأمير تنم، ثم عدد من قتل من الأمراء معهما، فقال له والدك: المستعان بالله، إذهب إلى مخيمك، انتهى. قلت: وكان تنم أميراً جليلاً، مقداماً كريماً، مهاباً، محترماً ذا عقل وسكينة، وحشمة، ووقار وتدبير، ورأى، وكان طوالا، مليح الوجه، خفيف اللحية كاملها، أبيض مشرباً بجمرة. وكان عارفاً بأنواع الفروسية، جريئاً على الحروب، وعنده دهاء وخديعة مع سياسة ومعرفة، وكان عفيفاً عن أموال

стр. 1569

الرعية، محبباً إليهم، وكان يميل لفعل الخير، ويحب الفقراء وأهل الصلاح، وبني خانا للسبيل بالقرب من القطيفة، وبني بميدان الحصى خارج دمشق تربة عظيمة، ووقف عليها عدة أوقاف، ودفن بقبتها في الفسقية، وبها دفن والدي أيضاً عليه في الفسقية المذكورة. رحمهما الله تعالى. ٧٩٩ - تنم الساقي المؤيدي ٨٣٧هـ -؟ - ١٤٣٤م تنم بن عبد الله، الساقي المؤيدي، الأمير سيف الدين. أحد مماليك الملك المؤيد شيخ، صار ساقياً في أيام أستاذه، ثم آل آمره إلى أن صار أمير مائة ومقدم ألف بدمشق في الدولة الأشرفية برسباى. رأيته في سنة ست وثلاثين وثمانمائة بدمشق. كان شكلا تاما، طوالا، مليح الشكل، كثير السكون، عليه وقار. توفي بدمشق في سنة سبع وثلاثين وثمانمائة، رحمه الله تعالى وعفا عنه؟ ٨٠٠ - تنم العلائي الدوادار؟ ٨٤٢هـ؟ ١٤٣٨ م تنم بن عبد الله، العلائي المؤيدي الدوادار، الأمير سيف الدين. هو أيضاً من جملة المماليك المؤيدية، وممن صار دوادار صغيراً في دولة

стр. 1570

أستاذه الملك المؤيد شيخ، وطالت أيامه في الدوادارية بعد أن تعطل في داره مدة سنين، وابتلى برمد مزمن ثم عوفي، وباشر وظيفته إلى أن أنعم عليه الملك العزيز بإمرة عشرين بدمشق، فتوجه إلى دمشق وأقام بها إلى أن عصى نائبها العزيز بإمرة عشرين بدمشق، فتوجه إلى دمشق وأقام بها إلى أن عصى نائبها الأمير إينال الجكمى على الملك الظاهر جقمق وافقه تنم المذكور على العصيان، وانضم معه إلى أن انهزم إينال المذكور وقبض عليه، قبض على تنم هذا أيضاً معه، فبرز المرسوم الشريف بشنقه، فشنق في سنة إثنتين وأربعين وثمانمائة. وكان يجيد ركوب الخيل، ويعرف من فنونه يسيرا، رحمه الله تعالى. ؟ ٨٠١ - المحتسب المؤيدي أمير مجلس ٨٦٨ - هـ؟ ١٤٦٣م تنم بن عبد الله من عبد الرزاق، الأمير سيف الدين، أمير مجلس. هو أيضاً من مماليك الملك المؤيد شيخ، وممن صار في أيامه خازندار صغيراً، ودام على ذلك مدة يسيرة إلى أن نقله الملك الأشرف إلى وظيفة رأس نوبة الجمدارية، وأنعم عليه بحصة من شبين القصر، ثم أنعم عليه بعد مدة بإمرة عشرة وجعله رأس نوبة. فاستمر على ذلك إلى أن غير إقطاعه الملك الظاهر جقمق وولاه حسبة القاهرة الحجوبية مضافاً على ما بيده، فباشر الحسبة سنين إلى أن عزل عنها بقاضي القضاة بدر الدين محمود العينتابي الحنفي.

стр. 1571

واستمر على إمرته ووظيفته إلى أن عينه الملك الظاهر جقمق للتوجه إلى نظر الحرم بمكة المشرفة، ونديه لعمارة ما تهدم بها، فتوجه الأمير تنم المذكور إلى مكة، وأقام بها نحو السنتين تخمينا، ثم عاد إلى القاهرة، وولى نيابة الإسكندرية بعد عزل الأمير ألطنبغا المعلم اللفاف عنها، فباشر نيابتها إلى سنة خمسين، قدم إلى القاهرة لسبب من الأسباب، وأنعم عليه السلطان بإمرة يشبك الصوفي المؤيدي بعد نفيه إلى حلب زيادة على ما بيده، وتوجه إلى الإسكندرية، وأقام بها إلى أن عزل في يوم الخميس ثالث شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثمانمائة بالأمير برسباى البجاسى. فلم تطل مدته بالقاهرة، وأخلع عليه بنيابة حماة بعد توجه الأمير يشبك الصوفي إلى نيابة طرابلس في يوم الإثنين حادي عشرين الشهر المذكور، فتوجه الأمير تنم المذكور إلى حماة وقام بها إلى شهر رجب من السنة برز المرسوم الشريف بانتقاله إلى نيابة حلب، عوضاً عن الأمير برسباى الناصري بحكم مرضه، وحمل إليه التشريف على يد إينال آخي قشتم، ولبسه وتوجه إلى حلب

стр. 1572

فباشر نيابتها مدة يسيرة، ووقع بينه وبين أهلها وحشة، وكثر الكلام في حقه إلى أن عزل عن نيابة حلب بنائبها قديماً المير قاني باى الحمزاوي، وطلب إلى القاهرة، فقدمها في يوم الإثنين مستهل شهر شعبان سنة إثنتين وخمسين وثمانمائة، فأخلع السلطان عليه، وأنعم عليه بفرس بقماش ذهب، وأجلسه تحت أمير مجلس فوق بقية الأمراء، وأعطاه إقطاع الأمير قاني باى الحمزاوي، وهي إمرة مائة وتقدمة ألف بالديار المصرية، فدام على ذلك إلى أن غير السلطان اقطاعه بإقطاع الأمير قراقجا الحسنى الأمير آخور بعد موته، وأنعم بإقطاع تنم المذكور وتقدمته على الأمير جرباش المحمدي الأمير آخور الثاني، وصار من جملة المقدمين، ثم نقله بعد أيام في يوم الإثنين ثالث عشر صفر سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة إلى إمرة مجلس بعد انتقال الأمير جرباش الكريمي المعروف بقاشوق إلى إمرة سلاح، بعد موت الأمير تمراز القرمشي بالطاعون.

стр. 1573

باب التاء والواو ٨٠٢ - توبة بن علي الصاحب تقي الدين ٦٢٠ - ٦٩٨هـ؟ ١٢٢٣ - ١٢٩٩م توبة بن علي بن مهاجرين شجاع بن توبة، الصاحب تقي الدين أبو البقاء الربعي التكريتي، المعروف بالبيع. ولد يوم عرفة سنة عشرين وستمائة، وتعانى التجارة والسفر، واتصل بالملك المنصور قلاوون في حال إمرته، وعامله وخدمه، فلما تسلطن الملك المنصور قلاوون ولاه وزارة الشام بعد مدة، ثم عزله، ثم ولى وصودر غير مرة. قال الصفدي: وكان مع ظلمه فيه مروءة حسن إسلام، وتقرب إلى أهل الخير، وعدم خبث، وله همة عالية، وفيه سماحة وحسن خلق، ومزاج، واقتنى الخيل المسومة، وبنى الدور الحسنة، واشترى المماليك الملاح، وعمر لنفسه تربة مليحة، وبها دفن.

стр. 1574

يقال عنه: أنه كان عنده مملوك مليح اسمه أقطوان، فخرج ليلة يسير وأقطوان خلفه إلى وادي الربوة، فمر على مسطول وهو نائم، فلما أحس بركض الخيل فتح عينيه وقال يا الله توبة، فقال تقي الدين: والك ايش تعمل بتوبة، واحد شيخ نحسن، أطلب منه أقطوان أحب إليك. ولما أعيد إلى الوزارة، قال فيه شمس الدين بن منصور، موقع غزة: عتبت على الزمان وقلت مهلاً ... أقمت على الخنا ولبست ثوبه ففاق من التجاهل والتعامى ... وعاد إلى التقى وأتى بتوبة توفي الصاحب تقي الدين المذكور بدمشق في سنة ثمان وتسعين وستمائة، رحمه الله تعالى. ؟؟ ٨٠٣ - توران شاه الملك المعظم ٥٧٧ - ٦٥٨هـ؟ ١١٨١ - ١٢٦٠ م ثوران شاه بن يوسف بن أيوب بن شادي بن يعقوب بن مروان، الملك المعظم فخر الدين أبو المفاخر، المصري المولد، الحلبي الدار. ولد سنة سبع وسبعين وخمسمائة.

стр. 1575

قال القاضي علاء الدين ابن خطيب الناصرية: وسمع من يحيى بن محمود الثقفي وغيره، وأجاز له عبد الله بن برى، وهبة الله البوصيري، ومحمد ابن أحمد الأرتاحى من مصر، والفضل بن الحسين، وعبد الرحمن بن علي الخرقي، وبركات بن إبراهيم الخشوعي، والقاسم بن علي بن عساكر، والحسن ابن عبد الله من دمشق، وغيرهم، وخرج الدمياطي الحافظ أبو محمد له عنهم أحاديث في جزء، وقرأ عليه المائة حديث، وذكره في معجمه، فقال: وكان

стр. 1576

صحيح السماع والإجازة، غير أنه كان له حالات، وما سمعنا عنه إلا في حال استقامته، عفا الله عنه. وذكره العلامة أبو الثناء محمود بن سليمان الحلبي في تاريخه فقال: وكان قد بقي كبير البيت الأيوبي، وكان الملك الناصر صلاح الدين يوسف يعظمه ويحترمه ويثق به، ويسكن إليه كثيراً، لعلمه بسلامة جانبه، وكان عنده في أعلا المنازل، يتصرف في قلاعه وخزائنه وعساكره، ولما استولى التتار على مدينة حلب اعتصم بقلعتها، ثم نزل منها بالأمان. انتهى. قلت ومما كتب إليه أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني في ضرس قلعه، ملغزا: وصاحب لا أمل الدهر صحبته ... يشقى لنفعى ويسعى سعي مجتهد لم ألقه مذ تصاحبنا فمذ وقعت ... عيني عليه افترقنا فرقة الأبد توفي الملك المعظم توران شاه المذكور بعد وقعة التتار بأعمال حلب في أحد الربيعين سنة ثمان وخمسين وستمائة، قاله الحافظ عبد المؤمن الدمياطي في معجمه. وقال الشهاب محمود في تاريخه: وكانت وفاته بحلب في السابع والعشرين من شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وستمائة، ودفن بدهليز داره.

стр. 1577

هذا غير توران شاه بن أيوب، والملك المعظم شمس الدين، أخي السلطان صلاح الدين بن أيوب، ووفاته سنة ست وسبعين وخمسمائة، وأيضاً خلاف توران شاه ابن الأمير العباسي الحلبي المعرف بالشيخ شمس الدين الزاهد، ووفاته سنة خمس وثلاثين ستمائة، كلاهما لا يدخلان في تاريخنا لأن وفاتهما قبل الدولة التركية انتهى. ؟ ٨٠٤ - توران شاه الملك المعظم سلطان الديار المصرية ٦٨٤هـ -؟ ١٢٥٠م توران شاه بن أيوب بن محمد، السلطان الملك المعظم بن السلطان الملك الصالح نجم الدين بن السلطان الملك الكامل بن السلطان الملك العادل، سلطان الديار المصرية. جلس على تخت الملك بعد وفاة والده الملك الصالح نجم الدين أيوب، ولما مات أبوه كان المذكور بحصن كيفا، فجمع فخر الدين ابن الشيخ أمراء الديار

стр. 1578

المصرية وحلفوا له، وسيروا خلفه الفارس أقطاي، فساق على البريد وعاد به على البريد لا يعترض عليه أحد من ملوك الشام، فكاد يهلك عطشا، ودخل دمشق بأبهة السلطنة في آخر شهر رمضان، ونزل بقلعتها، ونفق الأموال، وأحبه الناس، ثم سار إلى القاهرة، بعد عيد الأضحى، فاتفق كسرة الفرنج عند قدومه، ففرح الناس وتيمنوا بوجهه. ثم بدت من أمور نفرت الناس عنه، منها أنه كان فيه خفة وطبش، وكان والده الملك الصالح يقول: ولدي ما يصلح للملك، وألح عليه يوماً الأمير حسام الدين بن أبي علي طلب إحضاره من حصن كيفا، فقال: أجيبه إليهم ليقتلوه، فكان الأمر كذلك، وقتل قبل الخمسين وستمائة. وكان توران شاه المذكور لا يزال يرحك كتفه الأيمن مع نصف وجهه، وكثيراً ما يولع بلحيته، رحمه الله تعالى.

стр. 1579

حرف الثاء المثلثة ٨٠٥ - ثابت الهاشمي أمير المدينة ٨١١هـ؟ ١٤٠٨م ثابت بن نعير بن منصور بن جماز بن شيحة بن سالم بن قاسم بن جماز بن قاسم بن مهنا بن الحسين بن مهنا بن داود بن القاسم بن أبي علي عبيد الله بن أبي القاسم طاهر بن الفقيه المحدث النسابة أبي يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله بن الحسين الأصغر بن زين العابدين أبي الحسين بن علي بن الحسين السبط بن علي ابن أبي طالب ﵃، الأمير عز الدين أبو قيس الشريف الهاشمي الحسيني، أمير المدينة النبوية، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام. قال الشيخ تقي الدين أحمد المقريزى ﵀: أعلم أن المدينة النبوية، طيبة، المسماه في الجاهلية يثرب، كانت أولاً بيد اليهود، ثم نزلها الأوس والخزرج، وهم الذين قيل لهم في الإسلام الأنصار، وغلبوا اليهود عليها، وجاء الله بالإسلام وهي بأيديهم واليهود نازلون معهم، كما ذكرته في كتاب إمتاع الأسماع، فلما هاجر رسول الله ﷺ من مكة إلى المدينة، وهاجر أصحابه ﵃ إليها، صارت دار الهجرة، فلما مات رسول الله ﷺ لم يجعل

стр. 1580

الله للأنصار خلافة رسوله وإنما في أمته المهاجرون أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم على ﵃، فتفرق الأنصار في الأقطار من أجل خروجهم من المدينة إلى غزو الكفار، وانقرضوا، فلم يبق منهم إلا بقايا متفرقين بنواحي الحجاز وغيرها. وولى إمارة المدينة بعد الخلفاء الراشيدين العمال من قبل بني أمية، ثم من قبل بني العباس، وكان بها من ولد الإمام أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ جماعة كثيرة تناسلوا بها من ابنه زين العابدين أبي الحسن على منذ استقر بها في أيام يزيد بن معاوية، وقد قتل أبوه السيد حسين ﵁ وإخوته بكلا بلاء، ولم يبق من ولده سوى علي زين العابدين، فكانت الرئاسة بالمدينة بين بني الحسين وبين بني جعفر بن أبي طالب، فغلب بنوا الحسين بني جعفر وأخرجوهم من المدينة، فسكنوا بين مكة والمدينة إلى أن أجلاهم بنو حرب من بطون زبيد إلى القرى من مصر، فنزل بصعيد مصر جماعة من الجعافرة، وأقام الحسينيون بالمدينة إلى أن جاءهم طاهر بن مسلم من مصر فملكوه عليهم. واستمرت الإمرة فيهم إلى يومنا هذا. وبيان لك: أن زين العابدين كان له من الولد سبعة وهم: عبد الله الأرقط، وعلى، وعمر، وزيد الإمام الشهيد، ومحمد الباقر، وعبد الله، الحسين
следующие страницы →